{"ً":{"ٌ":27,"ٍ":"أخبار مكة - الفاكهي - ط ٤","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/akhmkfkq/","files":["akhmkfkq_1.pdf","akhmkfkq_2.pdf","akhmkfkq_3.pdf","akhmkfkq_4.pdf","akhmkfkq_5.pdf","akhmkfkq_6.pdf"]},"ّ":"الكتاب: أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه\nالمؤلف: أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس الفاكهي المكي (من علماء القرن الثالث الهجري)\nدراسة وتحقيق: عبد الملك بن عبد الله بن دهيش\nتوزيع: مكتبة الاسدي، مكة المكرمة\nالطبعة: الرابعة، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م\nعدد الأجزاء: ٦ (الأخير فهارس)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وفي الهامش كثير من كلام المحقق]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":229,"ٕ":6,"ٖ":1780758304,"ٗ":73},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4","5","6"],"ٚ":[{"title":"مقدمة الطبعة الرابعة","level":1,"page":1},{"title":"المبحث الأول حياة الفاكهي","level":2,"page":4},{"title":"أولا: اسمه ونسبه","level":3,"page":5},{"title":"ثانيا: ولادته، ونشأته","level":3,"page":6},{"title":"ثالثا: طلبه للعلم، ورحلاته","level":3,"page":6},{"title":"رابعا: مكانته الاجتماعية","level":3,"page":7},{"title":"خامسا: مشايخه","level":3,"page":9},{"title":"حرف الهمزة","level":4,"page":14},{"title":"حرف الباء","level":4,"page":16},{"title":"حرف التاء","level":4,"page":16},{"title":"حرف الجيم والحاء","level":4,"page":16},{"title":"حرف الراء والزاي","level":4,"page":17},{"title":"حرف السين والشين","level":4,"page":17},{"title":"حرف الصاد","level":4,"page":18},{"title":"حرف العين","level":4,"page":18},{"title":"حرف الفاء والقاف والكاف","level":4,"page":20},{"title":"حرف الميم","level":4,"page":20},{"title":"حرف الهاء","level":4,"page":23},{"title":"حرف الياء","level":4,"page":23},{"title":"الكنى والألقاب من شيوخه","level":4,"page":24},{"title":"سادسا: تلاميذه","level":4,"page":25},{"title":"سابعا: وفاته","level":4,"page":26},{"title":"المبحث الثاني أهمية كتاب الفاكهي","level":2,"page":28},{"title":"أولا: النصوص التي احتفظ لنا بها الفاكهي، لأصول مفقودة","level":3,"page":29},{"title":"ثانيا: الكتب التي أخذت عن الفاكهي","level":3,"page":30},{"title":"ثالثا: عرض موجز لأهم الفصول والأبحاث التي تضمنها هذا المجلد من كتاب الفاكهي","level":3,"page":34},{"title":"المبحث الثالث منهج الفاكهي في كتابه","level":2,"page":39},{"title":"أولا: منهجه الحديثي","level":3,"page":39},{"title":"ثانيا: منهجه العام في كتابه «أخبار مكة» مقارنا بكتاب الأزرقي","level":3,"page":41},{"title":"تقييم الجزء الأول-الجزء الضائع-من كتاب الفاكهي","level":3,"page":50},{"title":"المبحث الرابع موارده في هذا الكتاب","level":2,"page":54},{"title":"حول اسم الكتاب","level":3,"page":63},{"title":"وصف النسخة المعتمدة في التحقيق","level":3,"page":64},{"title":"عملنا في هذا الكتاب","level":3,"page":66},{"title":"ذكر فضل الركن الأسود وما جاء فيه وأنه من حجارة الجنة","level":1,"page":73},{"title":"ذكر ما يقال عند استلام الركن الأسود واستلامه ومن لم يستلمه ورفع الأيدي عنه والرمل بالبيت","level":1,"page":89},{"title":"ذكر السجود على الركن والتزامه وتقبيله","level":1,"page":103},{"title":"ذكر استلام الركنين الأسود واليماني وفضل ذلك","level":1,"page":108},{"title":"ذكر استلام النساء الركن","level":1,"page":114},{"title":"ذكر من أي جانب يستلم الحجر الأسود؟","level":1,"page":116},{"title":"ذكر الاستلام عند دخول المسجد وعند الخروج منه","level":1,"page":117},{"title":"ذكر الزحام على الركن الأسود واليماني، من فعل ذلك ومن كرهه وذكر استلامهما","level":1,"page":118},{"title":"ذكر أول من استلم الركن من الأئمة بعد الصلاة","level":1,"page":125},{"title":"ذكر ما أصاب الركن من الحريق وذرع ما يدور الحجر الأسود من الفضة وتفسيره","level":1,"page":126},{"title":"ذكر ذرع ما بين الحجر الأسود إلى الأرض","level":1,"page":127},{"title":"ذكر استلام الركن اليماني وفضله وما جاء فيه","level":1,"page":128},{"title":"ذكر استلام الركنين: الحجر واليماني في كل وتر","level":1,"page":135},{"title":"ذكر ما يقال بين الركنين الأسود واليماني","level":1,"page":137},{"title":"ذكر من كان يطوف بالبيت ولا يستلم","level":1,"page":138},{"title":"ذكر استلام الركنين الغربيين [اللذين] يليان الحجر","level":1,"page":141},{"title":"ذكر استلام الأركان كلها وتقبيلها ومسحها ومن لم يمسحها وتفسير ذلك","level":1,"page":144},{"title":"ذكر تقبيل الأركان وتقبيل الأيدي إذا مسحت بها والتصويت بالقبلة وما جاء في ذلك","level":1,"page":147},{"title":"ذكر الملتزم والتزامه والدعاء فيه وفضل ذلك وما جاء فيه","level":1,"page":152},{"title":"ذكر التزام دبر الكعبة ومن كان يفعله","level":1,"page":161},{"title":"ذكر من كان يلتزم البيت ومن كان لا يلتزمه","level":1,"page":167},{"title":"ذكر الدعاء بين الركن والمقام","level":1,"page":169},{"title":"ذكر الصلاة في وجه الكعبة","level":1,"page":170},{"title":"ذكر حد قبلة الكعبة","level":1,"page":176},{"title":"ذكر الطواف بالكعبة والصلاة وما يؤمر به فيه من الصمت","level":1,"page":178},{"title":"ذكر كثرة الطواف والثواب عليه","level":1,"page":187},{"title":"ذكر كراهية الكلام بالفارسية في الطواف والاضطباع فيه","level":1,"page":188},{"title":"ذكر ما ينزل على الطواف وأهل مكة من الرحمة في كل يوم وتفسيره","level":1,"page":190},{"title":"ذكر احصاء الطواف فيه وما يؤمر به من الصمت والسكوت فيه والتواضع والخشوع","level":1,"page":192},{"title":"ذكر من رخص في الكلام في الطواف بالخير والدعاء","level":1,"page":197},{"title":"ذكر التؤدة والسرعة في الطواف","level":1,"page":203},{"title":"ذكر الإقران في الطواف ومن رخص فيه وفعله، ومن لم يفعله، وتفسير ذلك","level":1,"page":207},{"title":"ذكر من رخص في الإقران في الطواف","level":1,"page":212},{"title":"ذكر القراءة في الطواف وذكر الله -﷿-","level":1,"page":216},{"title":"ذكر ما يقال في الطواف وتفسير ذلك","level":1,"page":220},{"title":"ذكر القيام في الطواف وحد الطواف","level":1,"page":222},{"title":"ذكر القيام على باب الكعبة","level":1,"page":223},{"title":"ذكر طواف النساء بالبيت متنقبات","level":1,"page":225},{"title":"ذكر من نذر أن يطوف بالبيت على أربع قوائم، أو مقرونا كيف يصنع؟","level":1,"page":228},{"title":"ذكر الصلاة والطواف للغرباء أيهما أفضل","level":1,"page":230},{"title":"ذكر الطواف بالبيت على الدواب راكبا ومن فعله ورخص فيه","level":1,"page":233},{"title":"ذكر الطواف في المطر وفضله","level":1,"page":241},{"title":"ذكر الطواف بالبيت سباحة في السيل العظيم ومن فعله","level":1,"page":242},{"title":"ذكر أول من فرق بين الرجال والنساء في الطواف","level":1,"page":243},{"title":"ذكر فضل الطواف عند طلوع الشمس وعند غروبها","level":1,"page":245},{"title":"ذكر الصلاة بمكة في كل وقت","level":1,"page":246},{"title":"ذكر من رخص في الصلاة بعد العصر، ومن كان يصلي ويأمر بالصلاة حينئذ","level":1,"page":248},{"title":"ذكر من لم ير الصلاة بعد العصر وبعد الصبح بمكة","level":1,"page":254},{"title":"ذكر من قال تجزيء المكتوبة من ركعتي الطواف","level":1,"page":259},{"title":"ذكر الانصراف من الطواف على وتر","level":1,"page":263},{"title":"ذكر الانصراف من الطواف لحاجة تبدو","level":1,"page":266},{"title":"ذكر من كان يصلي خلف كل سبع أربع ركعات، وابتلال الكعبة من جوانبها في المطر","level":1,"page":267},{"title":"ذكر تغميض العينين في الطواف والطواف في القلانس","level":1,"page":269},{"title":"ذكر التوقيت في الصلاة والصلاة بالليل والنهار","level":1,"page":270},{"title":"ذكر المريض والكبير يطاف به بالبيت على أيدي الرجال","level":1,"page":272},{"title":"ذكر ما يستحب من الذكر لله﵎في الطواف","level":1,"page":273},{"title":"ذكر الرجل يقرأ السجدة وهو يطوف بالبيت","level":1,"page":275},{"title":"ذكر الطواف في الخفاف والنعال وتفسير ذلك","level":1,"page":276},{"title":"ذكر المقيد يطوف بالبيت","level":1,"page":277},{"title":"ذكر الشرب في الطواف","level":1,"page":278},{"title":"ذكر الاستراحة في الطواف","level":1,"page":280},{"title":"ذكر أين تصلى ركعتا الطواف من المسجد","level":1,"page":281},{"title":"ذكر الرجل يطوف عن الحي والميت ومن فعله","level":1,"page":281},{"title":"ذكر التحفظ في الطواف والتشديد في الطواف على غير وضوء","level":1,"page":283},{"title":"ذكر من يقطع عليه الطواف بصلاة مكتوبة أو غيرها","level":1,"page":285},{"title":"ذكر الطواف في الثياب الموردة وكراهية أن تمس الكعبة على غير وضوء","level":1,"page":288},{"title":"ذكر كراهية أن يقال للطواف شوط أو دور","level":1,"page":291},{"title":"ذكر الاقلف يطوف بالكعبة","level":1,"page":292},{"title":"ذكر الطواف بالصبيان إذا ولدوا، وإذا اختتنوا، وإذا ختموا","level":1,"page":293},{"title":"ذكر إنشاد الشعر في الطواف وفي المسجد الحرام وتفسير ذلك","level":1,"page":294},{"title":"ذكر طواف النساء الغرباء بالبيت في المواسم في الإسلام والجاهلية والطواف بالجواري الأحرار والإماء بمكة إذا بلغن وتفسير ذلك","level":1,"page":303},{"title":"ذكر طواف الحية وغيرها من الدواب بالكعبة ودخولهن المسجد الحرام","level":1,"page":314},{"title":"ذكر من حدث من أهل العلم المتقدمين وهو يطوف بالبيت وتفسير ما حدثوا به","level":1,"page":317},{"title":"ذكر فرش الطواف بأي شيء هو","level":1,"page":323},{"title":"ذكر الجلوس في ظل الكعبة وفضل ذلك","level":1,"page":324},{"title":"ذكر المستحاضة تدخل الكعبة وما جاء فيه","level":1,"page":327},{"title":"ذكر المكتوبة تصلى في الكعبة ومن لا يدخل الكعبة من النساء وتفسيره","level":1,"page":329},{"title":"ذكر من كره ان يكون حول الكعبة بناء يشرف عليها","level":1,"page":330},{"title":"ذكر ما يقال عند وداع الكعبة وكيف يفعل من أراد الوداع","level":1,"page":333},{"title":"ذكر طيب الكعبة يصيب الثوب والانتفاع به","level":1,"page":339},{"title":"ذكر من حلف بالمشي إلى الكعبة كيف يصنع","level":1,"page":340},{"title":"ذكر جمار الكعبة ومن كان يجمرها فيما مضى من حجبة البيت ومن فعل ذلك","level":1,"page":344},{"title":"ذكر الحلف بالكعبة وحدها حتى يقول ورب الكعبة ومن فعل ذلك","level":1,"page":345},{"title":"ذكر من لم ير بأسا أن يحلف برب الكعبة فيقول ورب الكعبة ومن فعل ذلك وحلف به","level":1,"page":346},{"title":"ذكر صفة الحبشي الذي يهدم الكعبة وذكر ما يأتي مكة من الجيوش فيخسف بهم قبل وصولهم إليها","level":1,"page":349},{"title":"ذكر قوله ﷺ لا تغزى مكة بعد الفتح وتفسيره","level":1,"page":359},{"title":"ذكر فرض حج البيت الحرام على الناس","level":1,"page":360},{"title":"ذكر قول الله ﷿ ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾ وتفسير ذلك.","level":1,"page":365},{"title":"ذكر ما يقوم من الأعمال مقام الحج","level":1,"page":368},{"title":"ذكر السبيل إلى الحج وما يوجبه","level":1,"page":370},{"title":"ذكر التشديد في التخلف عن الحج والواجب من غير علة","level":1,"page":372},{"title":"ذكر الحج بالصبيان الصغار وما جاء فيه","level":1,"page":376},{"title":"ذكر فضل الموت في الحج والعمرة وما جاء فيه","level":1,"page":378},{"title":"ذكر الرجل يحج عن أبويه وقرابته وفضل ذلك","level":1,"page":379},{"title":"ذكر المشي في الحج وفضله","level":1,"page":384},{"title":"ذكر الأذان في الحج من السماء","level":1,"page":390},{"title":"ذكر التشديد في التخلف عن الحج","level":1,"page":391},{"title":"ذكر الراكب في الحج وما كان الناس يركبون","level":1,"page":393},{"title":"ذكر من قال يحج على أي الدواب كان","level":1,"page":395},{"title":"ذكر المتابعة بين الحج والعمرة وفضل ذلك","level":1,"page":396},{"title":"ذكر تلبية الحاج إذا لبى وما يجيبه وانهم وفد الله تعالى واجابة دعوته، وخلف النفقة في الحج والثواب عليه وتفسير ذلك","level":1,"page":406},{"title":"ذكر المغفرة للحجاج ولمن استغفر له الحاج","level":1,"page":417},{"title":"ذكر ائتناف العمل بعد الحج وفضل ذلك وتفسيره","level":1,"page":421},{"title":"ذكر فضل حاج الكعبة يوم القيامة على الناس والترغيب في موافاة الحج وتفسيره","level":1,"page":428},{"title":"ذكر سرعة السير لحج البيت ومن فعله","level":1,"page":430},{"title":"ذكر المقام وفضله","level":1,"page":432},{"title":"ذكر قيام ابراهيم ﵊ على المقام واذانه عليه بالحج وفضل المقام","level":1,"page":437},{"title":"ذكر الأثر الذي في المقام وموضع قدم إبراهيم ﵊ فيه وتفسيره","level":1,"page":442},{"title":"ذكر الجلوس خلف المقام ومن جلس خلفه","level":1,"page":444},{"title":"ذكر موضع المقام من أول مرة ورده إلى موضعه وذكر السيل الذي أصابه في الجاهلية والإسلام","level":1,"page":446},{"title":"ذكر مسح المقام وتقبيله وتعظيمه","level":1,"page":449},{"title":"ذكر الصلاة خلف المقام وأين تستحب الصلاة فيه والدعاء خلف المقام","level":1,"page":451},{"title":"ذكر الصلاة بين الركن والمقام وفضل ذلك","level":1,"page":460},{"title":"ذكر البيعة التي تكون بين الركن والمقام وجامع ذكر المقام","level":1,"page":461},{"title":"ذكر ما تجوز فيه اليمين بين الركن والمقام وتعظيم ذلك والتشديد في اليمين بينهما","level":1,"page":464},{"title":"ذكر ذرع المقام وصفته وما كان عليه إلى اليوم وتفسير ذلك","level":1,"page":473},{"title":"ذكر إخراج جبريل ﵊ زمزم لاسماعيل بن ابراهيم وأمه عليهم الصلاة والسلام وتفسير ذلك","level":1,"page":477},{"title":"ذكر حفر عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف زمزم وتفسير أمره","level":1,"page":483},{"title":"باب ما جاء في فضل زمزم وتفسيره","level":1,"page":496},{"title":"ذكر غسل أهل مكة الموتى بماء زمزم لبركته وفضله","level":2,"page":519},{"title":"ذكر حمل ماء زمزم للمرضى وغيرهم من مكة إلى الآفاق","level":2,"page":520},{"title":"ذكر شرب النبي ﷺ وأصحابه﵃من ماء زمزم والتابعين بعدهم وتفسير ذلك كله","level":2,"page":523},{"title":"ذكر الشرب من نبيذ السقاية","level":2,"page":531},{"title":"ذكر من لم يشرب من نبيذ السقاية وما جاء في ذلك","level":2,"page":533},{"title":"ذكر تحريم العباس بن عبد المطلب﵁- زمزم وابنه من بعده-عبد الله بن عباس -﵄على المغتسل فيها","level":2,"page":535},{"title":"ذكر إذن النبي ﷺ لأهل السقاية في البيتوتة بمكة ليالي منى من أجلها","level":2,"page":537},{"title":"ذكر الجنان توجد في زمزم","level":2,"page":538},{"title":"ذكر غور الماء قبل يوم القيامة غير زمزم","level":2,"page":539},{"title":"ذكر أسماء زمزم","level":2,"page":539},{"title":"ذكر مصباح زمزم كيف كان","level":2,"page":540},{"title":"ذكر ما كان عليه حوض زمزم في عهد ابن عباس وذكر مجلس ابن عباس﵄- من السقاية","level":2,"page":542},{"title":"ذكر عيون زمزم وغير ذلك","level":2,"page":546},{"title":"ذكر صفة ما كانت عليه زمزم وحجرتها وحوضها قبل أن تغير في خلافة المعتصم بالله وذلك مما عمل أمير المؤمنين المهدي في خلافته","level":2,"page":549},{"title":"ذكر صفة القبة وحوضها وذرعها","level":2,"page":551},{"title":"ذكر سقاية العباس بن عبد المطلب﵁- وما كان فيها وذرعها إلى أن عمرت في خلافة [الواثق بالله] أمير المؤمنين في سنة تسع وعشرين ومائتين","level":2,"page":555},{"title":"ذكر حد المسجد الحرام وأساسه كيف كان","level":1,"page":558},{"title":"ذكر صفة المسجد الحرام كيف هو","level":1,"page":560},{"title":"ذكر فضل الصلاة في المسجد الحرام وما جاء فيها عن النبي ﷺ وأصحابه﵃والتابعين","level":1,"page":561},{"title":"ذكر إدارة الصف وأول من فعله وأول من أحدث التكبير بين التراويح حول البيت في شهر رمضان وتفسير ذلك","level":1,"page":579},{"title":"ذكر الصلاة في المسجد الحرام بلا سترة وما جاء فيه","level":1,"page":581},{"title":"ذكر الأكل في المسجد الحرام والغداء فيه","level":1,"page":584},{"title":"ذكر من جمع في المسجد الحرام بعد صلاة الإمام","level":1,"page":585},{"title":"ذكر النوم في المسجد الحرام ومن رخص فيه ومن كرهه","level":1,"page":585},{"title":"ذكر من كره النوم في المسجد الحرام","level":1,"page":590},{"title":"ذكر انشاد الضالة في المسجد الحرام، وما يكره من رفع الصوت فيه، وكراهية إنشاد الشعر فيه","level":1,"page":591},{"title":"ذكر موضع قبور عذارى بنات اسماعيل ﵇ من المسجد الحرام","level":1,"page":595},{"title":"ذكر الوضوء في المسجد الحرام","level":1,"page":596},{"title":"ذكر القيام على باب المسجد مستقبل القبلة يدعو","level":1,"page":598},{"title":"ذكر لقط القذى و[القشاش] من المسجد الحرام وفضله وتحية المسجد الحرام","level":1,"page":600},{"title":"ذكر إرسال الريح في المسجد الحرام","level":1,"page":602},{"title":"ذكر تحصيب المسجد الحرام وأخذ الحصاة منه","level":1,"page":603},{"title":"ذكر صلاة مؤذني المسجد الحرام يوم الجمعة على سطح المسجد وغيره لصلاة الامام","level":1,"page":604},{"title":"ذكر فضل الأذان بمكة والحسبة فيه بغير أجرة، وتفسير ذلك","level":1,"page":606},{"title":"ذكر تولية النبي ﷺ أبا محذورة﵁- الأذان عند الكعبة وتعليمه إياه وصفة أذانه كيف كان وتفسير ذلك","level":1,"page":608},{"title":"ذكر الاستلقاء والاضطجاع في المسجد الحرام والجلوس على اللبود والطنافس في المسجد","level":1,"page":618},{"title":"ذكر الاعتكاف في المسجد الحرام وفي الحرم كله والنذر في ذلك","level":1,"page":620},{"title":"ذكر السمر والحديث في المسجد الحرام","level":1,"page":623},{"title":"ذكر الصلاة في المسجد الحرام في شهر رمضان واقامة الناس خلف المقام والترغيب في ذلك وطلبه وشرفه وصفة قيام أهل مكة في شهر رمضان وتفسير ذلك","level":1,"page":624},{"title":"ذكر عمارة المسجد الحرام والزيادات التي زادها الأئمة والخلفاء فيه وتفسير ذلك","level":1,"page":629},{"title":"ذكر زيادة عمر بن الخطاب﵁- في المسجد الحرام كيف كانت","level":1,"page":629},{"title":"ذكر زيادة عثمان بن عفان﵁- في المسجد الحرام","level":1,"page":630},{"title":"ذكر زيادة ابن الزبير﵄في المسجد الحرام بعد عثمان بن عفان-رضي الله تعالى عنه-","level":1,"page":631},{"title":"ذكر عمل عبد الملك بن مروان في المسجد الحرام","level":1,"page":633},{"title":"ذكر عمل الوليد بن عبد الملك في المسجد الحرام","level":1,"page":633},{"title":"ذكر عمل أبي جعفر المنصور في المسجد الحرام وعمارته إياه في الزيادة الأولى","level":1,"page":634},{"title":"ذكر عمارة المهدي أمير المؤمنين المسجد الحرام وزيادته الأولى","level":1,"page":637},{"title":"ذكر زيادة المهدي الثانية في قدومه مكة وصفة ما زاد وتفسيره","level":1,"page":642},{"title":"ذكر عمل أمير المؤمنين موسى في المسجد الحرام وعمارته إياه","level":1,"page":645},{"title":"ذكر عمارة أبي أحمد الموفق بالله في المسجد الحرام وتفسيره","level":1,"page":646},{"title":"ذكر الجلوس في المسجد الحرام والحديث فيه","level":1,"page":648},{"title":"ذكر مقلع الكعبة وتسمية مواضعه","level":1,"page":651},{"title":"ذكر ذرع المسجد الحرام وصفته","level":1,"page":652},{"title":"ذكر عدد أساطين المسجد الحرام","level":1,"page":652},{"title":"ذكر صفة الأساطين","level":1,"page":653},{"title":"ذكر الطاقات وعددها وذرعها","level":1,"page":656},{"title":"ذكر صفة جدرات المسجد الحرام وحدودها","level":1,"page":658},{"title":"ذكر صفة أبواب المسجد الحرام وعددها وذرعها","level":1,"page":659},{"title":"ذكر ذرع طول جدرات المسجد الحرام","level":1,"page":669},{"title":"ذكر عدد الشرافات التي في ظهر المسجد وخارجه","level":1,"page":670},{"title":"ذكر عدد الشراف التي في بطن المسجد وما يشرع من الطيقان في الصحن","level":1,"page":671},{"title":"ذكر صفة سقف المسجد","level":1,"page":672},{"title":"ذكر الأبواب التي يصلى فيها على الجنائز بمكة المشرفة","level":1,"page":673},{"title":"ذكر منارات المسجد الحرام وعددها وصفتها","level":1,"page":673},{"title":"ذكر قناديل المسجد الحرام وعددها والثريات التي فيه وتفسير أمرها","level":1,"page":675},{"title":"ذكر ظلة المؤذنين التي يؤذن فيها المؤذنون يوم الجمعة إذا خرج الإمام","level":1,"page":676},{"title":"ذكر الدور التي تشرع على المسجد الحرام","level":1,"page":676},{"title":"ذكر الدور التي تستقبل المسجد الحرام من جوانبه خارجا في الوادي ولا تلزق به وتفسير ذلك","level":1,"page":677},{"title":"ذكر السعي بين الصفا والمروة وسنة السعي بينهما ومبتدأ ذلك كيف كان وتفسيره","level":1,"page":680},{"title":"ذكر رقي النبي ﷺ على الصفا وذكره إياه وما جاء فيه","level":1,"page":684},{"title":"ذكر الرمل بين الصفا والمروة، وموضع القيام عليها وكيف فعل النبي ﷺ في ذلك، وتفسيره","level":1,"page":687},{"title":"ذكر فضل الصفا والمروة وعظم شأنهما","level":1,"page":695},{"title":"ذكر كيف يوقف بين الصفا والمروة وحد المسعى والدعاء عليهما وفضل ذلك","level":1,"page":698},{"title":"ذكر أين يقف من المروة وما جاء في ذلك","level":1,"page":704},{"title":"ذكر الله﷿بين الصفا والمروة وما جاء في الحديث بينهما","level":1,"page":705},{"title":"ذكر من كره الركوب بين الصفا والمروة","level":1,"page":706},{"title":"ذكر من رخص في الركوب بين الصفا والمروة","level":1,"page":708},{"title":"ذكر طواف أهل الجاهلية بين الصفا والمروة وما كانوا يقولون بينهما ويفعلون","level":1,"page":710},{"title":"ذكر الأصنام التي كانت بين الصفا والمروة","level":1,"page":712},{"title":"ذكر ذرع ما بين الركن إلى الصفا، وذرع ما بين الصفا والمروة وتفسير ذلك","level":1,"page":713},{"title":"ذكر ذرع طواف السبع الواجب بالكعبة","level":1,"page":715},{"title":"ذكر ذرع ما بين الصفا والمروة وتفسيره","level":1,"page":715},{"title":"ذكر بناء درج الصفا والمروة","level":1,"page":716},{"title":"ذكر أول من استصبح بين الصفا والمروة","level":1,"page":716},{"title":"ذكر تحريم الحرم، وحدوده، وتعظيمه، وفضله، وما جاء في ذلك، وتفسيره","level":1,"page":717},{"title":"ذكر أنصاب الحرم كيف نصبها ابراهيم﵇- والنبي ﷺ من بعد ابراهيم وتحديدها وما يؤمر به من تعاهدها واصلاحها والقيام عليها","level":1,"page":744},{"title":"ذكر الاستناد بالكعبة في الجاهلية والإسلام","level":1,"page":748},{"title":"ذكر أسماء مكة وبركتها وصفتها","level":1,"page":751},{"title":"ذكر المقام بمكة والجوار بها ومن أقام بها من الخلفاء، والترغيب في ذلك","level":1,"page":753},{"title":"ذكر من أقام من الخلفاء بمكة وجاور بها","level":1,"page":771},{"title":"ذكر من كره الجوار بمكة مخافة الذنوب بها وغلاء السعر على أهلها، وذكر الاختلاف إليها وتفسير ذلك","level":1,"page":775},{"title":"ذكر إقامة المهاجر بمكة والتوقيت في ذلك","level":1,"page":780},{"title":"ذكر الصبر على حر مكة وفضل ذلك","level":1,"page":781},{"title":"ذكر المرض بمكة وفضله وما جاء في ذلك","level":1,"page":783},{"title":"ذكر ما وصفت عليه مكة من أمر الآخرة والمكاره وتعظيم الحرم","level":1,"page":784},{"title":"ذكر صوم شهر رمضان بمكة","level":1,"page":785},{"title":"ذكر عباد أهل مكة وزهادهم","level":1,"page":788},{"title":"ذكر إعطاء أهل مكة القسم والعطاء وأول من فعله","level":1,"page":802},{"title":"ذكر ما يؤمر به أهل مكة من التجريد في الحج","level":1,"page":805},{"title":"ذكر ما يؤمر به أهل مكة وينهون عنه","level":1,"page":807},{"title":"ذكر وداع أهل مكة إذا أرادوا مخارجهم","level":1,"page":808},{"title":"ذكر القصص بمكة، وهو ذكر الله والدعاء في المسجد الحرام خلف المقام","level":1,"page":809},{"title":"ذكر فقهاء أهل مكة وما يفخر به أهل مكة على الناس","level":1,"page":810},{"title":"ذكر من كره أن يدخل مكة بالسلاح ومن أدخلها ذلك","level":1,"page":820},{"title":"ذكر قتال ابن الزبير بمكة وخروجه ومبتداه، ودخول الحصين ابن نمير مكة","level":1,"page":822},{"title":"ذكر غلاء السعر بمكة في حصار عبد الله بن الزبير -رضي الله تعالى عنهما-وذكر مقتله","level":1,"page":841},{"title":"ذكر قدوم الجيش الذي قدم مكة على ابن عباس -﵄وابن الحنفية﵁- من الكوفة في زمن ابن الزبير﵄-","level":1,"page":851},{"title":"ذكر تلاقي الاخوان في الحج بمكة ومنى وما جاء في ذلك","level":1,"page":853},{"title":"ذكر خروج أهل مكة منها","level":1,"page":856},{"title":"ذكر الترغيب في نكاح نساء أهل مكة، ولغتهن وما قيل فيهن من الشعر وتفسير ذلك","level":1,"page":860},{"title":"ذكر التكبير بمكة في أيام العشر وما جاء فيه والتكبير ليلة الفطر وتفسير ذلك","level":1,"page":862},{"title":"ذكر سنة صلاة الكسوف بمكة والأستسقاء","level":1,"page":865},{"title":"ذكر قول أهل مكة في المتعة","level":1,"page":867},{"title":"ذكر قول أهل مكة في السماع والغناء في الأعراس والختان وفي القراءة بالألحان، وفعلهم ذلك في الجاهلية والإسلام","level":1,"page":876},{"title":"ذكر ما كان عليه أهل مكة يلعبون به في الجاهلية والإسلام ثم تركوه بعد ذلك","level":1,"page":888},{"title":"ذكر سنة أهل مكة عند ختم القرآن، والتلبية عند القراءة إذا بلغوا والضحى حتى يختموا القرآن","level":1,"page":890},{"title":"ذكر دخول أهل [الذمة] الحرم وما يكره من ذلك","level":1,"page":892},{"title":"ذكر الموضع الذي قتل فيه خبيب بن عدي -﵁من مكة","level":1,"page":900},{"title":"ذكر كراهية لقطة الحرم","level":1,"page":902},{"title":"ذكر بيع الطعام بمكة وكراهيته وما جاء فيه من التشديد وتفسيره","level":1,"page":903},{"title":"ذكر جدة والتحفظ بها وبما فيها وأنها خزانة مكة","level":1,"page":907},{"title":"ذكر تفجر مكة بالأنهار وما يكره من ذلك","level":1,"page":911},{"title":"ذكر منبر مكة، وأول من جعله، وكيف كانوا يخطبون بمكة قبل أن يتخذ المنبر، ومن خطب عليه","level":1,"page":913},{"title":"ذكر التكبير يوم الصدر في المسجد الحرام","level":1,"page":918},{"title":"ذكر أن أهل مكة كان يقال لهم أهل الله","level":1,"page":919},{"title":"ذكر فضل الموت بمكة","level":1,"page":923},{"title":"ذكر محشر النبي ﷺ بين أهل مكة والمدينة وشفاعته لهم وتفسير ذلك","level":1,"page":925},{"title":"ذكر ما خص به أهل مكة دون الناس كلهم","level":1,"page":927},{"title":"ذكر حد البطحاء والأبطح وموضعهما من مكة","level":1,"page":930},{"title":"ذكر النعي بمكة وأول من نعي بها وبكي عليه في قديم الزمان","level":1,"page":935},{"title":"ذكر عمل أهل مكة ليلة النصف من شعبان واجتهادهم فيها لفضلها","level":1,"page":939},{"title":"ذكر عدد المنارات التي على رؤوس الجبال بمكة","level":1,"page":942},{"title":"ذكر من مات من أصحاب النبي ﷺرضي الله عنهم- بمكة قديما وحديثا وتفسير ذلك","level":1,"page":944},{"title":"ذكر ما كان عليه أهل مكة من القول في قديم الدهر مما لم يتابعهم عليه أحد إلى اليوم وتفسير ذلك","level":1,"page":947},{"title":"ذكر السقايا التي بمكة يسقى فيها الماء ويشرب الناس منها","level":1,"page":952},{"title":"ذكر من كتب له رسول الله ﷺ أمانا وكتب إليه من أهل مكة وهو مقيم بها ولم يبرحها","level":1,"page":953},{"title":"ذكر فضل المعلاة على المسفلة بمكة","level":1,"page":954},{"title":"ذكر الحمامات بمكة وعددها","level":1,"page":955},{"title":"ذكر حد من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام","level":1,"page":956},{"title":"ذكر سيول مكة في الجاهلية","level":1,"page":958},{"title":"ذكر سيول وادي مكة في الإسلام","level":1,"page":959},{"title":"ذكر الردوم التي ردمت بمكة","level":1,"page":967},{"title":"ذكر الوقود بمكة ليلة هلال المحرم في فجاجها وطرقها وتفسيره","level":1,"page":970},{"title":"ذكر المكنين والمسمين من أهل مكة باسم النبي ﷺ، وكنيته، وأول من سمي محمدا","level":1,"page":971},{"title":"ذكر ملحاء أهل مكة وطرائفهم، ومن كان يجد في نفسه منهم، ومزاحهم","level":1,"page":973},{"title":"ذكر قيام النبي ﷺ بمكة يعظ الناس في خطبه ويذكرهم، وما حفظ عنه في ذلك","level":1,"page":981},{"title":"ذكر خطبة يوم سابع الثمان بمكة لتعليم الحاج المناسك والسنة فيها","level":1,"page":986},{"title":"ذكر خطبة أبي ذر جندب بن جنادة الغفاري -﵁- بمكة، وقيامه بها","level":1,"page":989},{"title":"ذكر خطبة عبد الله بن الزبير﵁- التي كان يخطب بها بمكة في النكاح","level":1,"page":990},{"title":"ذكر خطبة عتبة بن أبي سفيان بمكة في سنة إحدى وأربعين","level":1,"page":991},{"title":"ذكر خطبة الحجاج بن يوسف بمكة","level":1,"page":992},{"title":"ذكر خطبة داود بن علي بن عبد الله بن عباس بمكة حين قدمها","level":1,"page":993},{"title":"ذكر خطبة أبي حمزة الشاري، المختار بن عوف بمكة","level":1,"page":995},{"title":"ذكر خطبة سديف بن ميمون بين يدي داود بن علي وما لقي قبل خروج بني هاشم في دولتهم","level":1,"page":1000},{"title":"ذكر البرك التي عمرت بمكة وتفسير أمرها","level":1,"page":1004},{"title":"باب جامع من أخبار مكة في الإسلام","level":1,"page":1012},{"title":"ذكر من مات من الولاة بمكة","level":2,"page":1019},{"title":"ذكر من ولي مكة من العرب سوى قريش وأحداثهم فيها وأفعالهم وتفسيرها","level":2,"page":1020},{"title":"ذكر من ولي مكة من قريش قديما","level":2,"page":1030},{"title":"ذكر من ولي قضاء مكة من أهلها من قريش","level":2,"page":1040},{"title":"ذكر أشراف الموالى من أهل مكة","level":2,"page":1042},{"title":"ذكر الخلاف بمكة وأول من خلف بمكة","level":2,"page":1043},{"title":"ذكر لم سمي يوم التروية بمكة يوم التروية","level":2,"page":1044},{"title":"ذكر الخطبة بمكة يوم التروية ويوم الصدر إذا وافق ذلك يوم جمعة","level":2,"page":1045},{"title":"ذكر الطائف وأمرها ونزول ثقيف بها ومبتدأ ذلك وأخبار من أخبارها","level":2,"page":1046},{"title":"ذكر ساحات مكة وأطرافها وأفنيتها ومخارجها","level":2,"page":1062},{"title":"ذكر أوائل الأشياء التي حدثت بمكة في قديم الدهر إلى يومنا هذا، وأول من أحدثها وفعلها من الناس","level":2,"page":1063},{"title":"ذكر كراهية كراء بيوت مكة وإجارتها وبيع رباعها، وما جاء في ذلك وتفسيره","level":2,"page":1098},{"title":"ذكر ما يكره من البناء بمكة بالتربيع وأول من بنى فيها بيتا مربعا","level":2,"page":1107},{"title":"ذكر من رخص في كراء بيوت مكة وبيع رباعها وشرائها والحكم فيها وتفسير ذلك","level":2,"page":1108},{"title":"ذكر مبتدأ رباع مكة كيف كانت، وأول من أقطعها وبيان ذلك في الجاهلية والإسلام","level":2,"page":1114},{"title":"وهذه تسمية رباع قريش","level":1,"page":1118},{"title":"ذكر رباع بني عبد المطلب بن هاشم","level":2,"page":1118},{"title":"ذكر رباع حلفاء بني هاشم","level":2,"page":1128},{"title":"ذكر رباع بني عبد المطلب بن عبد مناف","level":2,"page":1130},{"title":"ذكر رباع حلفاء بني المطلب بن عبد مناف","level":2,"page":1131},{"title":"ذكر رباع بني عبد شمس بن عبد مناف","level":2,"page":1131},{"title":"ذكر رباع حلفاء بني عبد شمس بن عبد مناف","level":2,"page":1147},{"title":"ذكر رباع بني نوفل بن عبد مناف","level":2,"page":1154},{"title":"ذكر رباع حلفاء بني نوفل","level":2,"page":1158},{"title":"ذكر رباع بني الحارث بن فهر","level":2,"page":1159},{"title":"ذكر رباع بني أسد بن عبد العزي","level":2,"page":1160},{"title":"ذكر رباع بني عبد الدار بن قصي","level":2,"page":1165},{"title":"ذكر رباع حلفاء بني عبد الدار بن قصي","level":2,"page":1168},{"title":"ذكر رباع بني زهرة بن كلاب","level":2,"page":1169},{"title":"ذكر رباع حلفاء بني زهرة","level":2,"page":1171},{"title":"ذكر رباع بني تيم بن مرة","level":2,"page":1173},{"title":"ذكر رباع بني مخزوم بن يقظة","level":2,"page":1176},{"title":"ذكر رباع بني عدي بن كعب","level":2,"page":1186},{"title":"ذكر رباع بني جمح بن عمرو","level":2,"page":1192},{"title":"ذكر رباع بني سهم بن عمرو بن هصيص","level":2,"page":1198},{"title":"ذكر رباع حلفاء بني سهم بن عمرو","level":2,"page":1203},{"title":"ذكر رباع بني عامر بن لؤي","level":2,"page":1203},{"title":"ذكر حدود مكة وتهامة","level":1,"page":1208},{"title":"ذكر من أخرج مسلما من ظل رأسه من حرم الله-تعالى-ما له فيه من الأثم، وتفسير ذلك","level":1,"page":1209},{"title":"ذكر الزيادة في الدية على من قتل في الحرم وتفسير ذلك","level":1,"page":1210},{"title":"ذكر القاتل يدخل الحرم أنه يأمن فيه، وكيف يصنع به حتى يخرج منه، فيقام عليه الحد","level":1,"page":1215},{"title":"ذكر ما يجوز قطعه وأكله من شجر الحرم","level":1,"page":1221},{"title":"ذكر من كره قطع شجر الحرم ومن رخص فيه","level":1,"page":1225},{"title":"ذكر تعظيم صيد الحرم، واطعامه الطعام والرفق به وما جاء في ذلك","level":1,"page":1228},{"title":"ذكر الصيد يدخل به الحرم حيا ومن قال","level":1,"page":1230},{"title":"ذكر من رخص في ذلك ومن كان يتخذ الحمام المقرقرة وغيرها في بيته، وتفسير ذلك","level":1,"page":1235},{"title":"ذكر كفارة الصيد الذي يصاب بمكة وديته وتفسير ذلك","level":1,"page":1237},{"title":"ذكر من كره أن يخرج بشيء من الحرم إلى الحل أو ينتفع بشيء من الحرم في غيره","level":1,"page":1244},{"title":"ذكر من رخص في ذلك","level":1,"page":1246},{"title":"ذكر ما يجوز قتله من الدواب في الحرم","level":1,"page":1247},{"title":"ذكر المواضع التي يستحب فيها الصلاة بمكة وآثار النبي ﷺ فيها وتفسير ذلك","level":1,"page":1256},{"title":"فمنها البيت الذي ولد فيه رسول الله ﷺ","level":2,"page":1256},{"title":"ومنها بيت النبي ﷺ","level":2,"page":1258},{"title":"ومنها الموضع الذي بأجياد الصغير","level":2,"page":1260},{"title":"ومنها مسجد في دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي،","level":2,"page":1263},{"title":"ومنها موضع فوق أبي قبيس يقال له: مسجد ابراهيم -صلوات الله على نبينا محمد وعليه وسلم-.","level":2,"page":1267},{"title":"ومنها مسجد بعرفة عن يمين الإمام في الموقف، يقال له: مسجد ابراهيم ﷺ، وليس بمسجد عرفة.","level":2,"page":1269},{"title":"ومنها مسجد الكبش الذي بمنى","level":2,"page":1269},{"title":"ومنها مسجد بأعلى مكة عند الردم الأعلى عند بئر جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل -﵁-","level":2,"page":1270},{"title":"ومنها مسجد بأعلى مكة يقال له: مسجد الحرس","level":2,"page":1271},{"title":"ومنها مسجد البيعة","level":2,"page":1277},{"title":"ومنها مسجد بذي طوى عند مفترق الطريقين","level":2,"page":1278},{"title":"ومنها مسجد يقال له: مسجد الشجرة","level":2,"page":1278},{"title":"ومنها مسجد يقال له السرر","level":2,"page":1281},{"title":"ومنها مسجد عند البرامين","level":2,"page":1283},{"title":"ومنها مسجد عند شعب علي بن أبي طالب -﵁-","level":2,"page":1284},{"title":"ومنها مسجد بذي طوى","level":2,"page":1284},{"title":"ومنها مسجد الشجرة","level":2,"page":1285},{"title":"ومنها مسجد في جبل ثور","level":2,"page":1286},{"title":"ومنها مسجد في جبل حراء","level":2,"page":1287},{"title":"ذكر الدابة وخروجها، ومن أين تخرج من مكة؟","level":1,"page":1288},{"title":"ذكر أخشبي مكة وما جاء فيهما","level":1,"page":1296},{"title":"ذكر فضل مقبرة مكة واستقبالها القبلة","level":1,"page":1301},{"title":"وذكر مقبرة مكة في الجاهلية والإسلام","level":1,"page":1301},{"title":"ذكر مقبرة المهاجرين بمكة وهي التي عند الحصحاص وما جاء فيها","level":1,"page":1313},{"title":"ذكر المحصب وحدوده، وما جاء فيه","level":1,"page":1317},{"title":"ذكر جبل ثور وفضله","level":1,"page":1330},{"title":"ذكر حراء وفضله","level":1,"page":1336},{"title":"ذكر الآبار التي كانت بمكة تشرب مع زمزم","level":1,"page":1347},{"title":"ذكر الآبار التي حفرت بعد زمزم في الجاهلية","level":1,"page":1363},{"title":"ذكر الآبار الإسلامية","level":1,"page":1365},{"title":"ذكر ما عمل بمكة من سقايات بعد الآبار","level":1,"page":1371},{"title":"ذكر ما أجري من العيون بمكة وحولها في الحرم","level":1,"page":1372},{"title":"ذكر طرقات مكة وشوارعها التي يدخل منها","level":1,"page":1379},{"title":"ذكر فضل المعلاة على المسفلة","level":1,"page":1380},{"title":"ذكر معلاة مكة ومسفلتها","level":1,"page":1380},{"title":"ذكر معلاة مكة اليماني، وما يعرف اسمه من المواضع، والسقايات، والجبال، وما أحاط به الحرم","level":1,"page":1383},{"title":"ذكر شق معلاة مكة الشامي وتسمية ما فيه من الشعاب والجبال والمواضع مما أحاط به الحرم من ذلك","level":1,"page":1424},{"title":"ذكر شق مسفلة مكة اليماني وما فيه مما يعرف من المواضع والجبال والشعاب والآبار إلى منتهى ما أحاط به الحرم","level":1,"page":1440},{"title":"ذكر حدود مسفلة مكة الشامية، وما يعرف فيها من الأسماء والمواضع والجبال، فيما أحاط به الحرم","level":1,"page":1457},{"title":"ذكر مسجد البيعة من منى وتفسير ما كان فيه من رسول الله ﷺ","level":1,"page":1482},{"title":"تسمية من شهد العقبة من الأنصار","level":1,"page":1491},{"title":"ذكر منى وحدودها، ومن كان يرد الناس من العقبة أن يبيتوا من ورائها والعمل بها في أيام التشريق","level":1,"page":1497},{"title":"ذكر التكبير بمنى-أيام منى- والسنة في ذلك","level":1,"page":1510},{"title":"ذكر لم سمي الموسم: الموسم وأيام التشريق: أيام التشريق","level":1,"page":1511},{"title":"ذكر ما قيل من الشعر بمنى","level":1,"page":1513},{"title":"ذكر منزل النبي ﷺ من منى وموضعه ﷺ والخلفاء من بعده وتفسير ذلك ...","level":1,"page":1514},{"title":"ذكر مسجد الخيف وفضله وفضل الصلاة فيه","level":1,"page":1517},{"title":"ذكر ما قيل في مسجد الخيف من الشعر","level":1,"page":1523},{"title":"ذكر مسجد الكبش وفضله وما جاء فيه","level":1,"page":1526},{"title":"ذكر شعب علي بن أبي طالب -﵁- واتساع منى بأهله","level":1,"page":1528},{"title":"ذكر طريق النبي ﷺ إلى منى","level":1,"page":1529},{"title":"ذكر قرن الثعالب وما جاء فيه","level":1,"page":1532},{"title":"ذكر البناء بمنى وكراهيته","level":1,"page":1533},{"title":"ذكر رمي الجمار، وأول من رماها، وذكر رمي جبريل -﵊بابراهيم﵇- والسنة في رميها ومن كره الركوب إليها","level":1,"page":1535},{"title":"ذكر من رخص في الركوب إلى الجمار ومن كرهه، وذكر مشي الأئمة إليها وتعظيمها","level":1,"page":1541},{"title":"ذكر حصى الجمار أنه يرفع إذا قبل","level":1,"page":1543},{"title":"ذكر من حيث ترمى الجمار ووقت ذلك والدعاء","level":1,"page":1547},{"title":"ذكر القيام عند الجمار والدعاء ورفع الأيدي","level":1,"page":1549},{"title":"ذكر ما قيل في الجمار من الشعر","level":1,"page":1555},{"title":"ذكر مقبرة منى واسمها","level":1,"page":1557},{"title":"ذكر أول من نصب الأصنام بمنى","level":1,"page":1557},{"title":"ذكر ذرع ما بين الجمار وذرع منى","level":1,"page":1558},{"title":"ذكر ذرع مسجد منى وطوله وعرضه","level":1,"page":1559},{"title":"ذكر ذرع أسفل منى وما بين مأزمي منى والعقبة","level":1,"page":1560},{"title":"ذكر المزدلفة وحدودها وذكر فضلها وما جاء فيها","level":1,"page":1562},{"title":"ذكر قزح والمشعر الحرام والجبل وما بينهما، وذكر الوقود بالنار على قزح","level":1,"page":1570},{"title":"ذكر قزح وصفته وكيف هو؟","level":1,"page":1574},{"title":"ذكر ذرع مسجد المزدلفة","level":1,"page":1575},{"title":"ذكر طريق ضب","level":1,"page":1576},{"title":"ذكر نمرة ومنزل الخلفاء بها في الحج","level":1,"page":1577},{"title":"ذكر ذرع حد الحرم إلى نمرة والموقف ومنزل النبي ﷺ يوم عرفة","level":1,"page":1579},{"title":"ذكر ما بين المزدلفة إلى عرفة","level":1,"page":1580},{"title":"ذكر ذرع مسجد عرفة وكم فيه من الأبواب والشراف","level":1,"page":1582},{"title":"ذكر عرفة وحدودها وجبالها والنزول بها، ولم سميت عرفة وتفسير ما كان بها","level":1,"page":1583},{"title":"ذكر فضل يوم عرفة على سائر الأيام وفضل أهل عرفة","level":1,"page":1592},{"title":"ذكر الدعاء يوم عرفة وفضله وتسميته","level":1,"page":1600},{"title":"ذكر صوم يوم عرفة وفضل صيامه","level":1,"page":1604},{"title":"ذكر من لم يصم يوم عرفة مخافة الضعف عن الدعاء","level":1,"page":1606},{"title":"ذكر منبر عرفة وما جاء فيه","level":1,"page":1611},{"title":"ذكر وقوف النبي ﷺ بعرفة قبل الهجرة وبعدها، وأنها موقف كلها","level":1,"page":1612},{"title":"ذكر حياض عرفات التي لابن عامر","level":1,"page":1619},{"title":"ذكر وقت الدفعة من عرفة والصلاة بجمع والشعب الذي بال النبي ﷺ فيه ليلة المزدلفة","level":1,"page":1621},{"title":"ذكر عدد الأميال من المسجد الحرام إلى الموقف بعرفة ومواضعها وتفسير ذلك","level":1,"page":1628},{"title":"ذكر قبر ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ ورضي الله عنها، وموضعه من أطراف مكة","level":1,"page":1631},{"title":"ذكر مسجد التنعيم وفضله وما جاء فيه","level":1,"page":1633},{"title":"ذكر مسجد الجعرانة وما جاء فيه","level":1,"page":1639},{"title":"ذكر مسجد الحديبية والموضع الذي كان به رسول الله ﷺ وأصحابه -﵃-","level":1,"page":1647},{"title":"ذكر عمر النبي ﷺ التي اعتمرها بمكة وعددها وتفسير ذلك","level":1,"page":1660},{"title":"ذكر ما يستحب من العمرة والتوقيت في ذلك","level":1,"page":1662},{"title":"ذكر ما يسكب من أودية الحل في الحرم","level":1,"page":1663},{"title":"ذكر صفة حدود الحرم من جوانبه","level":1,"page":1666},{"title":"ذكر المواضع التي دخلها رسول الله ﷺ وأصحابه﵃- والتابعين بعده بالقرب من مكة للحرب، وغيرها وتفسير ذلك","level":1,"page":1668},{"title":"ذكر حدود مخاليف مكة ومنتهاها وتفسير ذلك","level":1,"page":1683},{"title":"خاتمة","level":1,"page":1687},{"title":"الملحق الأول: نصوص من القسم المفقود","level":1,"page":1689},{"title":"ذكر أول خلق الله لبيته*","level":2,"page":1692},{"title":"ذكر سبب مجيء ابراهيم بهاجر إلى مكة*","level":2,"page":1693},{"title":"ذكر قدوم ابراهيم بإسماعيل وأمه هاجر إلى مكة وأين أنزلهما*","level":2,"page":1693},{"title":"ذكر نفاد الماء الذي كان مع أم اسماعيل وتطلبها للماء* واخراج جبريل زمزم، ونزول العمالقة على أم اسماعيل","level":2,"page":1693},{"title":"ذكر حفر زمزم وعلاجها","level":2,"page":1694},{"title":"ذكر ذبح ابراهيم لاسماعيل﵉- والكبش الذي فدى به اسماعيل﵇-*","level":2,"page":1695},{"title":"ذكر بيان سن اسماعيل حين بنى مع أبيه البيت*","level":2,"page":1698},{"title":"ذكر موضع ذبح الكبش، وزمانه*","level":2,"page":1698},{"title":"ذكر من هو الذبيح*؟","level":2,"page":1699},{"title":"ذكر أن الذبيح هو اسماعيل﵇*-","level":2,"page":1700},{"title":"ذكر زواج اسماعيل امرأة من العماليق وأولاده منها*","level":2,"page":1701},{"title":"ذكر زواج اسماعيل ببنت مضاض ابن عمرو الجرهمية*","level":2,"page":1702},{"title":"ذكر أن اسماعيل أول من ذللت له الخيل العراب وأنه أول من تكلم بالعربية*","level":2,"page":1703},{"title":"ذكر قدوم جرهم وقطورا إلى مكة ولغتهما*","level":2,"page":1703},{"title":"ذكر اسم نبي الله اسماعيل*","level":2,"page":1704},{"title":"ذكر أن اسماعيل أبو العرب*","level":2,"page":1704},{"title":"ذكر أن النبوة والملك إنما تكون في ذرية اسماعيل إلى آخر الزمان*","level":2,"page":1705},{"title":"ذكر شيء من أخبار هاجر أم اسماعيل -﵉*-","level":2,"page":1705},{"title":"ذكر أولاد اسماعيل","level":2,"page":1706},{"title":"ذكر شيء من خبر بني اسماعيل﵇-","level":2,"page":1706},{"title":"ذكر تبديل دين ابراهيم الخليل، وأول من فعله وإنكار إلياس بن مضر ابن نزار عليهم*","level":2,"page":1707},{"title":"ذكر أول نبي من ولد اسماعيل﵈*-","level":2,"page":1709},{"title":"ذكر خبر وفد عاد إلى مكة","level":2,"page":1709},{"title":"ذكر لماذا سمي العماليق ب «العماليق» *","level":2,"page":1710},{"title":"ذكر بناء العماليق للبيت","level":2,"page":1711},{"title":"ذكر شيء من أخبار العماليق","level":2,"page":1711},{"title":"ذكر نسب جرهم","level":2,"page":1712},{"title":"ذكر أن جرهما كان في السفينة مع نوح -﵇-","level":2,"page":1712},{"title":"ذكر السبب في خروج جرهم من مكة","level":2,"page":1713},{"title":"ذكر سبب آخر في خروج جرهم من مكة*","level":2,"page":1714},{"title":"ذكر فناء جرهم بالنمل*","level":2,"page":1714},{"title":"ذكر بعض شعر الحارث بن مضاض الجرهمي*","level":2,"page":1715},{"title":"ذكر من بقي من جرهم*","level":2,"page":1716},{"title":"ذكر شيء من خبر عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي وطول حياته","level":2,"page":1716},{"title":"ذكر ولاية إياد بن نزار البيت وحجابتهم إياه وتفسير ذلك","level":2,"page":1718},{"title":"ذكر أولاد نزار بن معد بن عدنان وشيء من خبرهم*","level":2,"page":1721},{"title":"ذكر من ولي مكة من مضر بن نزار قديما وتفسير أمورهم","level":2,"page":1723},{"title":"ذكر شيء من خبر خزاعة وولايتهم لمكة في الجاهلية وسبب ولايتهم ومدتها","level":2,"page":1726},{"title":"ذكر تغلب خزاعة على جرهم، وولايتهم مكة، وأول ملوكهم*","level":2,"page":1727},{"title":"ذكر أول من ولي البيت من خزاعة","level":2,"page":1728},{"title":"ذكر من ولي البيت من خزاعة","level":2,"page":1728},{"title":"ذكر أن قيس عيلان أرادت إخراج خزاعة من الحرم فلم يتم لهم ذلك*","level":2,"page":1729},{"title":"ذكر بعض ما قالت عدوان من الشعر ينالون فيه من خزاعة","level":2,"page":1730},{"title":"ذكر آخر من ولي البيت ومكة من خزاعة","level":2,"page":1731},{"title":"ذكر من كان شريكا لحليل بن حبشية في ولاية الكعبة","level":2,"page":1731},{"title":"ذكر أن أبا غبشان كان وصيا على البيت من قبل حليل بن حبشية الخزاعي*","level":2,"page":1732},{"title":"ذكر سبب بيع أبي غبشان نصيبه من ولاية البيت وكم كان الثمن*","level":2,"page":1732},{"title":"ذكر المكان الذي اشترى فيه قصي مفتاح الكعبة من أبي غبشان","level":2,"page":1733},{"title":"ذكر أخبار تبع الحميري","level":2,"page":1733},{"title":"ذكر كيف انتقلت أصنام قوم نوح إلى العرب*","level":2,"page":1734},{"title":"ذكر أول حدوث الأصنام على الأرض وسببه*","level":2,"page":1735},{"title":"ذكر (ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر) ومواضعها ومن كان يعبدها*","level":2,"page":1735},{"title":"ذكر خبر مناة وموضعها*","level":2,"page":1736},{"title":"ذكر صنمي إساف ونائلة وموضعهما*","level":2,"page":1736},{"title":"ذكر اللات وأصل عبادتها ومكانها*","level":2,"page":1737},{"title":"ذكر من كان يعبد الشعرى*","level":2,"page":1738},{"title":"ذكر فرق العرب في الأشهر الحرم*","level":2,"page":1738},{"title":"ذكر شيء من أخبار قريش بمكة في الجاهلية وذكر ما وصفت به بطون قريش","level":2,"page":1739},{"title":"ذكر أهل البطاح والظواهر من قريش","level":2,"page":1740},{"title":"ذكر قريش العارية","level":2,"page":1741},{"title":"ذكر قريش العائدة","level":2,"page":1742},{"title":"ذكر نسب قريش وأول من سمي ب «القرشي» وسبب ذلك","level":2,"page":1742},{"title":"ذكر خبر قصي بن كلاب","level":2,"page":1743},{"title":"ذكر ولاية قصي للكعبة وكيف أخذ مفتاحها من أبي غبشان","level":2,"page":1744},{"title":"ذكر الثمن الذي دفعه قصي لأبي غبشان عن مفتاح البيت*","level":2,"page":1745},{"title":"ذكر قدوم رزاح على قصي، واستقرار قريش بمكة","level":2,"page":1745},{"title":"ذكر شيء من خبر الحجر الأسود*","level":2,"page":1746},{"title":"ذكر إخراج قصي الحجر الأسود بعد دفن جرهم له*","level":2,"page":1747},{"title":"ذكر شيء من أخبار بني قصي بن كلاب، وذكر الأحلاف والمطيبين","level":2,"page":1748},{"title":"ذكر رؤساء قريش بعد قصي","level":2,"page":1752},{"title":"ذكر ولاية عبد المطلب","level":2,"page":1755},{"title":"ذكر قبائل الأحابيش","level":2,"page":1755},{"title":"ذكر تقسيم ما كان بيد قصي على أولاده من بعده","level":2,"page":1755},{"title":"ذكر الفجار الأول وما كان فيه بين قريش وقيس عيلان وسبب ذلك","level":2,"page":1756},{"title":"ذكر حرب الفجار الآخر","level":2,"page":1758},{"title":"ذكر يوم العبلاء","level":2,"page":1759},{"title":"ذكر يوم شرب","level":2,"page":1760},{"title":"ذكر يوم الحريرة","level":2,"page":1761},{"title":"ذكر حلف الفضول، وسببه وتفسيره، وغيره من الحلف","level":2,"page":1763},{"title":"ذكر شيء من خبر عبد الله بن جدعان التيمي الذي كان في داره حلف الفضول","level":2,"page":1769},{"title":"ذكر موت أهل الشرف من قريش بمكة ومراثيهم","level":2,"page":1769},{"title":"ذكر ١٣٦ - شيء من رثاء الأنس لعبد الله بن جدعان","level":2,"page":1771},{"title":"ذكر أزواد الركب من قريش","level":2,"page":1771},{"title":"ذكر الحكام من قريش بمكة","level":2,"page":1771},{"title":"ذكر انحاء نكاح الجاهلية وتفسيرها، وذكر البغايا وراياتهن*","level":2,"page":1772},{"title":"ذكر ١٤٤ - من ولي الإجازة بالناس من عرفة ومزدلفة ومنى من العرب في ولاية جرهم، وفي ولاية قريش، وفي ولاية خزاعة وقريش على مكة","level":2,"page":1773},{"title":"ذكر انتقال الإجازة من صوفة إلى عدوان*","level":2,"page":1773},{"title":"ذكر سبب تسمية «صوفة» ب (صوفة) *","level":2,"page":1775},{"title":"ذكر أن الإجازة كانت في مضر","level":2,"page":1776},{"title":"ذكر آخر رجل من المشركين أجاز الناس ومتى كان*","level":2,"page":1777},{"title":"ذكر من ولي انساء الشهور من العرب بمكة","level":2,"page":1778},{"title":"ذكر أول من أنسأ الشهور من العرب بمكة","level":2,"page":1778},{"title":"ذكر شيء من خبر خديجة قبل زواجها من النبي ﷺ*","level":2,"page":1779},{"title":"ذكر أول النساء إسلاما بعد صلح الحديبية","level":2,"page":1780},{"title":"ذكر السبب في فتح مكة","level":2,"page":1780},{"title":"ذكر ١٦٠ - جواب أبي بكر وعمر﵄- لأبي سفيان حين جاء إلى المدينة يجدد العهد، ويزيد في مدته","level":2,"page":1781},{"title":"ذكر ١٦١ - سؤال أبي سفيان فاطمة﵂- لتجير بين الناس وتشفع له عند رسول الله ﷺ في تمديد العهد","level":2,"page":1781},{"title":"ذكر شيء من خبر صلح الحديبية، وفتح مكة*","level":2,"page":1781},{"title":"ذكر الموضع الذي أفطر فيه النبي ﷺ وهو متوجه إلى فتح مكة","level":2,"page":1783},{"title":"ذكر لقاء أبي سفيان لجيش المسلمين عند مر الظهران*","level":2,"page":1783},{"title":"ذكر جوار العباس لأبي سفيان بعد أن أخذه حرس المسلمين عنوة*","level":2,"page":1784},{"title":"ذكر إسلام أبي سفيان*","level":2,"page":1784},{"title":"ذكر سبب حبس العباس لأبي سفيان في خطم الجبل*","level":2,"page":1785},{"title":"ذكر دخول النبي ﷺ وأصحابه مكة يوم الفتح","level":2,"page":1786},{"title":"ذكر الثنية التي دخل منها رسول الله ﷺ يوم الفتح","level":2,"page":1787},{"title":"ذكر ما كان يلبس النبي ﷺ على رأسه حين دخل مكة","level":2,"page":1788},{"title":"ذكر أخذ قيس بن سعد بن عبادة الراية من أبيه","level":2,"page":1789},{"title":"ذكر من قال إن الذي أخذ الراية من سعد هو الزبير بن العوام﵁*-","level":2,"page":1790},{"title":"ذكر صفة راية رسول الله ﷺ يوم الفتح","level":2,"page":1790},{"title":"ذكر عدد من قتل من المشركين يوم الفتح وسببه","level":2,"page":1791},{"title":"ذكر اذن النبي ﷺ لخزاعة بأخذ ثأرهم من بني بكر*","level":2,"page":1792},{"title":"ذكر الأربعة الذين لم يؤمنهم النبي ﷺ يوم الفتح","level":2,"page":1792},{"title":"ذكر سبب إهدار دم ابن خطل يوم الفتح*","level":2,"page":1793},{"title":"ذكر تأمين أم هانئ لحموين لها*","level":2,"page":1793},{"title":"ذكر أذان بلال بن رباح على الكعبة، ورقية فوقها يوم الفتح للأذان","level":2,"page":1794},{"title":"ذكر ما قيل من الشعر في تكسير النبي ﷺ للأصنام*","level":2,"page":1795},{"title":"ذكر عدد المسلمين الذين كانوا مع النبي ﷺ يوم الفتح*","level":2,"page":1796},{"title":"ذكر المدة التي أقامها النبي ﷺ في مكة بعد الفتح*","level":2,"page":1797},{"title":"ذكر كتابة النبي ﷺ إلى كسرى*","level":2,"page":1797},{"title":"ذكر أول من نصب أنصاب الحرم","level":2,"page":1798},{"title":"ذكر أول من بنى الكعبة*","level":2,"page":1798},{"title":"ذكر أول من بوب الكعبة","level":2,"page":1798},{"title":"ذكر ما كانت عليه الكعبة في عهد ابراهيم﵇- من الطول والعرض إلى يومنا هذا","level":2,"page":1799},{"title":"ذكر بناء قصي للبيت","level":2,"page":1799},{"title":"ذكر ما كان عليه ارتفاع الكعبة قبل بناء قريش لها*","level":2,"page":1799},{"title":"ذكر بناء قريش الكعبة في الجاهلية","level":2,"page":1800},{"title":"ذكر من وضع الحجر الأسود في الكعبة حين بنتها قريش","level":2,"page":1800},{"title":"ذكر بنيان الكعبة، وأن النبي ﷺ ترك ذلك خوفا على قريش*","level":2,"page":1801},{"title":"ذكر بناء ابن الزبير للكعبة وأن ابن عباس أشار على ابن الزبير أن لا يهدمها*","level":2,"page":1802},{"title":"ذكر بناء الحجاج للكعبة","level":2,"page":1802},{"title":"ذكر ما عليه بناء الكعبة في زمن الفاكهي*","level":2,"page":1803},{"title":"ذكر بدء كسوة الكعبة","level":2,"page":1803},{"title":"ذكر أول من كسى الكعبة الديباج","level":2,"page":1803},{"title":"ذكر آخر كسوة لأهل الشرك للكعبة*","level":2,"page":1804},{"title":"ذكر ماذا يفعل بالكسوة القديمة للكعبة*","level":2,"page":1804},{"title":"ذكر ما يجوز أن تكسى به الكعبة من الثياب*","level":2,"page":1805},{"title":"ذكر أول من جرد الكعبة من الخلفاء*","level":2,"page":1805},{"title":"ذكر أول من كسى الكعبة الديباج الأبيض*","level":2,"page":1806},{"title":"ذكر وقت فتح الكعبة في الجاهلية والإسلام","level":2,"page":1806},{"title":"ذكر الأمور التي صنعها رسول الله ﷺ في الكعبة*","level":2,"page":1807},{"title":"ذكر بعض آداب دخول الكعبة*","level":2,"page":1807},{"title":"ذكر فتح النبي ﷺ للكعبة يوم الفتح بيده الشريفة*","level":2,"page":1807},{"title":"ذكر الذهب الذي وجده النبي ﷺ في الكعبة*","level":2,"page":1808},{"title":"ذكر الموضع الذي تاب الله تعالى فيه على آدم﵇- وهو بين الركن والحجر، وتفسيره","level":2,"page":1808},{"title":"ذكر السبب الذي من أجله يغيب الحجبيون مفتاح الكعبة*","level":2,"page":1808},{"title":"ذكر قفل الكعبة","level":2,"page":1809},{"title":"ذكر معاليق الكعبة","level":2,"page":1809},{"title":"ذكر تغيير النبي ﷺ اسم «مرة» إلى «حلوة» *","level":2,"page":1810},{"title":"ذكر شيء من خبر كثير بن الصلت بن معدي كرب الكندي*","level":2,"page":1810},{"title":"ذكر نفي رسول الله ﷺ الحكم بن أبي العاص إلى الطائف*","level":2,"page":1811},{"title":"ذكر القرية بناحية الرجيع*","level":2,"page":1811},{"title":"ذكر الرجل الذي كان يحيض كما تحيض المرأة*","level":2,"page":1812},{"title":"ذكر من كان بمكة من أهل الحبشة*","level":2,"page":1812},{"title":"الملحق الثاني: مناظر لبعض المواضع المذكورة في كتاب الفاكهي","level":1,"page":1813},{"title":"فهرس مراجع التحقيق","level":1,"page":1814}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,9":4,"1,10":5,"1,11":6,"1,12":7,"1,13":8,"1,14":9,"1,15":10,"1,16":11,"1,17":12,"1,18":13,"1,19":14,"1,20":15,"1,21":16,"1,22":17,"1,23":18,"1,24":19,"1,25":20,"1,26":21,"1,27":22,"1,28":23,"1,29":24,"1,30":25,"1,31":26,"1,32":27,"1,33":28,"1,34":29,"1,35":30,"1,36":31,"1,37":32,"1,38":33,"1,39":34,"1,40":35,"1,41":36,"1,42":37,"1,43":38,"1,44":39,"1,45":40,"1,46":41,"1,47":42,"1,48":43,"1,49":44,"1,50":45,"1,51":46,"1,52":47,"1,53":48,"1,54":49,"1,55":50,"1,56":51,"1,57":52,"1,58":53,"1,59":54,"1,60":55,"1,61":56,"1,62":57,"1,63":58,"1,64":59,"1,65":60,"1,66":61,"1,67":62,"1,68":63,"1,69":64,"1,70":65,"1,71":66,"1,72":67,"1,73":68,"1,75":69,"1,76":70,"1,77":71,"1,79":72,"1,81":73,"1,82":74,"1,83":75,"1,84":76,"1,85":77,"1,86":78,"1,87":79,"1,88":80,"1,89":81,"1,90":82,"1,91":83,"1,92":84,"1,93":85,"1,94":86,"1,95":87,"1,96":88,"1,97":89,"1,98":90,"1,99":91,"1,100":92,"1,101":93,"1,102":94,"1,103":95,"1,104":96,"1,105":97,"1,106":98,"1,107":99,"1,108":100,"1,109":101,"1,110":102,"1,111":103,"1,112":104,"1,113":105,"1,114":106,"1,115":107,"1,116":108,"1,117":109,"1,118":110,"1,119":111,"1,120":112,"1,121":113,"1,122":114,"1,123":115,"1,124":116,"1,125":117,"1,126":118,"1,127":119,"1,128":120,"1,129":121,"1,130":122,"1,131":123,"1,132":124,"1,133":125,"1,134":126,"1,135":127,"1,136":128,"1,137":129,"1,138":130,"1,139":131,"1,140":132,"1,141":133,"1,142":134,"1,143":135,"1,144":136,"1,145":137,"1,146":138,"1,147":139,"1,148":140,"1,149":141,"1,150":142,"1,151":143,"1,152":144,"1,153":145,"1,154":146,"1,155":147,"1,156":148,"1,157":149,"1,158":150,"1,159":151,"1,160":152,"1,161":153,"1,162":154,"1,163":155,"1,164":156,"1,165":157,"1,166":158,"1,167":159,"1,168":160,"1,169":161,"1,170":162,"1,171":163,"1,172":164,"1,173":165,"1,174":166,"1,175":167,"1,176":168,"1,177":169,"1,178":170,"1,179":171,"1,180":172,"1,181":173,"1,182":174,"1,183":175,"1,184":176,"1,185":177,"1,186":178,"1,187":179,"1,188":180,"1,189":181,"1,190":182,"1,191":183,"1,192":184,"1,193":185,"1,194":186,"1,195":187,"1,196":188,"1,197":189,"1,198":190,"1,199":191,"1,200":192,"1,201":193,"1,202":194,"1,203":195,"1,204":196,"1,205":197,"1,206":198,"1,207":199,"1,208":200,"1,209":201,"1,210":202,"1,211":203,"1,212":204,"1,213":205,"1,214":206,"1,215":207,"1,216":208,"1,217":209,"1,218":210,"1,219":211,"1,220":212,"1,221":213,"1,222":214,"1,223":215,"1,224":216,"1,225":217,"1,226":218,"1,227":219,"1,228":220,"1,229":221,"1,230":222,"1,231":223,"1,232":224,"1,233":225,"1,234":226,"1,235":227,"1,236":228,"1,237":229,"1,238":230,"1,239":231,"1,240":232,"1,241":233,"1,242":234,"1,243":235,"1,244":236,"1,245":237,"1,246":238,"1,247":239,"1,248":240,"1,249":241,"1,250":242,"1,251":243,"1,252":244,"1,253":245,"1,254":246,"1,255":247,"1,256":248,"1,257":249,"1,258":250,"1,259":251,"1,260":252,"1,261":253,"1,262":254,"1,263":255,"1,264":256,"1,265":257,"1,266":258,"1,267":259,"1,268":260,"1,269":261,"1,270":262,"1,271":263,"1,272":264,"1,273":265,"1,274":266,"1,275":267,"1,276":268,"1,277":269,"1,278":270,"1,279":271,"1,280":272,"1,281":273,"1,282":274,"1,283":275,"1,284":276,"1,285":277,"1,286":278,"1,287":279,"1,288":280,"1,289":281,"1,290":282,"1,291":283,"1,292":284,"1,293":285,"1,294":286,"1,295":287,"1,296":288,"1,297":289,"1,298":290,"1,299":291,"1,300":292,"1,301":293,"1,302":294,"1,303":295,"1,304":296,"1,305":297,"1,306":298,"1,307":299,"1,308":300,"1,309":301,"1,310":302,"1,311":303,"1,312":304,"1,313":305,"1,314":306,"1,315":307,"1,316":308,"1,317":309,"1,318":310,"1,319":311,"1,320":312,"1,321":313,"1,322":314,"1,323":315,"1,324":316,"1,325":317,"1,326":318,"1,327":319,"1,328":320,"1,329":321,"1,330":322,"1,331":323,"1,332":324,"1,333":325,"1,334":326,"1,335":327,"1,336":328,"1,337":329,"1,338":330,"1,339":331,"1,340":332,"1,341":333,"1,342":334,"1,343":335,"1,344":336,"1,345":337,"1,346":338,"1,347":339,"1,348":340,"1,349":341,"1,350":342,"1,351":343,"1,352":344,"1,353":345,"1,354":346,"1,355":347,"1,356":348,"1,357":349,"1,358":350,"1,359":351,"1,360":352,"1,361":353,"1,362":354,"1,363":355,"1,364":356,"1,365":357,"1,366":358,"1,367":359,"1,368":360,"1,369":361,"1,370":362,"1,371":363,"1,372":364,"1,373":365,"1,374":366,"1,375":367,"1,376":368,"1,377":369,"1,378":370,"1,379":371,"1,380":372,"1,381":373,"1,382":374,"1,383":375,"1,384":376,"1,385":377,"1,386":378,"1,387":379,"1,388":380,"1,389":381,"1,390":382,"1,391":383,"1,392":384,"1,393":385,"1,394":386,"1,395":387,"1,396":388,"1,397":389,"1,398":390,"1,399":391,"1,400":392,"1,401":393,"1,402":394,"1,403":395,"1,404":396,"1,405":397,"1,406":398,"1,407":399,"1,408":400,"1,409":401,"1,410":402,"1,411":403,"1,412":404,"1,413":405,"1,414":406,"1,415":407,"1,416":408,"1,417":409,"1,418":410,"1,419":411,"1,420":412,"1,421":413,"1,422":414,"1,423":415,"1,424":416,"1,425":417,"1,426":418,"1,427":419,"1,428":420,"1,429":421,"1,430":422,"1,431":423,"1,432":424,"1,433":425,"1,434":426,"1,435":427,"1,436":428,"1,437":429,"1,438":430,"1,439":431,"1,440":432,"1,441":433,"1,442":434,"1,443":435,"1,444":436,"1,445":437,"1,446":438,"1,447":439,"1,448":440,"1,449":441,"1,450":442,"1,451":443,"1,452":444,"1,453":445,"1,454":446,"1,455":447,"1,456":448,"1,457":449,"1,458":450,"1,459":451,"1,460":452,"1,461":453,"1,462":454,"1,463":455,"1,464":456,"1,465":457,"1,466":458,"1,467":459,"1,468":460,"1,469":461,"1,470":462,"1,471":463,"1,472":464,"1,473":465,"1,474":466,"1,475":467,"1,476":468,"1,477":469,"1,478":470,"1,479":471,"1,480":472,"1,481":473,"1,482":474,"1,483":475,"1,484":476,"2,5":477,"2,6":478,"2,7":479,"2,8":480,"2,9":481,"2,10":482,"2,11":483,"2,12":484,"2,13":485,"2,14":486,"2,15":487,"2,16":488,"2,17":489,"2,18":490,"2,19":491,"2,20":492,"2,21":493,"2,22":494,"2,23":495,"2,24":496,"2,25":497,"2,26":498,"2,27":499,"2,28":500,"2,29":501,"2,30":502,"2,31":503,"2,32":504,"2,33":505,"2,34":506,"2,35":507,"2,36":508,"2,37":509,"2,38":510,"2,39":511,"2,40":512,"2,41":513,"2,42":514,"2,43":515,"2,44":516,"2,45":517,"2,46":518,"2,47":519,"2,48":520,"2,49":521,"2,50":522,"2,51":523,"2,52":524,"2,53":525,"2,54":526,"2,55":527,"2,56":528,"2,57":529,"2,58":530,"2,59":531,"2,60":532,"2,61":533,"2,62":534,"2,63":535,"2,64":536,"2,65":537,"2,66":538,"2,67":539,"2,68":540,"2,69":541,"2,70":542,"2,71":543,"2,72":544,"2,73":545,"2,74":546,"2,75":547,"2,76":548,"2,77":549,"2,78":550,"2,79":551,"2,80":552,"2,81":553,"2,82":554,"2,83":555,"2,84":556,"2,85":557,"2,86":558,"2,87":559,"2,88":560,"2,89":561,"2,90":562,"2,91":563,"2,92":564,"2,93":565,"2,94":566,"2,95":567,"2,96":568,"2,97":569,"2,98":570,"2,99":571,"2,100":572,"2,101":573,"2,102":574,"2,103":575,"2,104":576,"2,105":577,"2,106":578,"2,107":579,"2,108":580,"2,109":581,"2,110":582,"2,111":583,"2,112":584,"2,113":585,"2,114":586,"2,115":587,"2,116":588,"2,117":589,"2,118":590,"2,119":591,"2,120":592,"2,121":593,"2,122":594,"2,123":595,"2,124":596,"2,125":597,"2,126":598,"2,127":599,"2,128":600,"2,129":601,"2,130":602,"2,131":603,"2,132":604,"2,133":605,"2,134":606,"2,135":607,"2,136":608,"2,137":609,"2,138":610,"2,139":611,"2,140":612,"2,141":613,"2,142":614,"2,143":615,"2,144":616,"2,145":617,"2,146":618,"2,147":619,"2,148":620,"2,149":621,"2,150":622,"2,151":623,"2,152":624,"2,153":625,"2,154":626,"2,155":627,"2,156":628,"2,157":629,"2,158":630,"2,159":631,"2,160":632,"2,161":633,"2,162":634,"2,163":635,"2,164":636,"2,165":637,"2,166":638,"2,168":639,"2,169":640,"2,170":641,"2,171":642,"2,172":643,"2,173":644,"2,174":645,"2,175":646,"2,176":647,"2,177":648,"2,178":649,"2,179":650,"2,180":651,"2,181":652,"2,182":653,"2,183":654,"2,184":655,"2,185":656,"2,186":657,"2,187":658,"2,188":659,"2,189":660,"2,190":661,"2,191":662,"2,192":663,"2,193":664,"2,194":665,"2,195":666,"2,196":667,"2,197":668,"2,198":669,"2,199":670,"2,200":671,"2,201":672,"2,202":673,"2,203":674,"2,204":675,"2,205":676,"2,206":677,"2,207":678,"2,208":679,"2,209":680,"2,210":681,"2,211":682,"2,212":683,"2,213":684,"2,214":685,"2,215":686,"2,216":687,"2,217":688,"2,218":689,"2,219":690,"2,220":691,"2,221":692,"2,222":693,"2,223":694,"2,224":695,"2,225":696,"2,226":697,"2,227":698,"2,228":699,"2,229":700,"2,230":701,"2,231":702,"2,232":703,"2,233":704,"2,234":705,"2,235":706,"2,236":707,"2,237":708,"2,238":709,"2,239":710,"2,240":711,"2,241":712,"2,242":713,"2,243":714,"2,244":715,"2,245":716,"2,246":717,"2,247":718,"2,248":719,"2,249":720,"2,250":721,"2,251":722,"2,252":723,"2,253":724,"2,254":725,"2,255":726,"2,256":727,"2,257":728,"2,258":729,"2,259":730,"2,260":731,"2,261":732,"2,262":733,"2,263":734,"2,264":735,"2,265":736,"2,266":737,"2,267":738,"2,268":739,"2,269":740,"2,270":741,"2,271":742,"2,272":743,"2,273":744,"2,274":745,"2,275":746,"2,276":747,"2,277":748,"2,278":749,"2,279":750,"2,280":751,"2,281":752,"2,282":753,"2,283":754,"2,284":755,"2,285":756,"2,286":757,"2,287":758,"2,288":759,"2,289":760,"2,290":761,"2,291":762,"2,292":763,"2,293":764,"2,294":765,"2,295":766,"2,296":767,"2,297":768,"2,298":769,"2,299":770,"2,300":771,"2,301":772,"2,302":773,"2,303":774,"2,304":775,"2,305":776,"2,306":777,"2,307":778,"2,308":779,"2,309":780,"2,310":781,"2,311":782,"2,312":783,"2,313":784,"2,314":785,"2,315":786,"2,316":787,"2,317":788,"2,318":789,"2,319":790,"2,320":791,"2,321":792,"2,322":793,"2,323":794,"2,324":795,"2,325":796,"2,326":797,"2,327":798,"2,328":799,"2,329":800,"2,330":801,"2,331":802,"2,332":803,"2,333":804,"2,334":805,"2,335":806,"2,336":807,"2,337":808,"2,338":809,"2,339":810,"2,340":811,"2,341":812,"2,342":813,"2,343":814,"2,344":815,"2,345":816,"2,346":817,"2,347":818,"2,348":819,"2,349":820,"2,350":821,"2,351":822,"2,352":823,"2,353":824,"2,354":825,"2,355":826,"2,356":827,"2,357":828,"2,358":829,"2,359":830,"2,360":831,"2,361":832,"2,362":833,"2,363":834,"2,364":835,"2,365":836,"2,366":837,"2,367":838,"2,368":839,"2,369":840,"2,370":841,"2,371":842,"2,372":843,"2,373":844,"2,374":845,"2,375":846,"2,376":847,"2,377":848,"2,378":849,"2,379":850,"2,380":851,"2,381":852,"2,382":853,"2,383":854,"2,384":855,"2,385":856,"2,386":857,"2,387":858,"2,388":859,"3,5":860,"3,6":861,"3,7":862,"3,8":863,"3,9":864,"3,10":865,"3,11":866,"3,12":867,"3,13":868,"3,14":869,"3,15":870,"3,16":871,"3,17":872,"3,18":873,"3,19":874,"3,20":875,"3,21":876,"3,22":877,"3,23":878,"3,24":879,"3,25":880,"3,26":881,"3,27":882,"3,28":883,"3,29":884,"3,30":885,"3,31":886,"3,32":887,"3,33":888,"3,34":889,"3,35":890,"3,36":891,"3,37":892,"3,38":893,"3,39":894,"3,40":895,"3,41":896,"3,42":897,"3,43":898,"3,44":899,"3,45":900,"3,46":901,"3,47":902,"3,48":903,"3,49":904,"3,50":905,"3,51":906,"3,52":907,"3,53":908,"3,54":909,"3,55":910,"3,56":911,"3,57":912,"3,58":913,"3,59":914,"3,60":915,"3,61":916,"3,62":917,"3,63":918,"3,64":919,"3,65":920,"3,66":921,"3,67":922,"3,68":923,"3,69":924,"3,70":925,"3,71":926,"3,72":927,"3,73":928,"3,74":929,"3,75":930,"3,76":931,"3,77":932,"3,78":933,"3,79":934,"3,80":935,"3,81":936,"3,82":937,"3,83":938,"3,84":939,"3,85":940,"3,86":941,"3,87":942,"3,88":943,"3,89":944,"3,90":945,"3,91":946,"3,92":947,"3,93":948,"3,94":949,"3,95":950,"3,96":951,"3,97":952,"3,98":953,"3,99":954,"3,100":955,"3,101":956,"3,102":957,"3,103":958,"3,104":959,"3,105":960,"3,106":961,"3,107":962,"3,108":963,"3,109":964,"3,110":965,"3,111":966,"3,112":967,"3,113":968,"3,114":969,"3,115":970,"3,116":971,"3,117":972,"3,118":973,"3,119":974,"3,120":975,"3,121":976,"3,122":977,"3,123":978,"3,124":979,"3,125":980,"3,126":981,"3,127":982,"3,128":983,"3,129":984,"3,130":985,"3,131":986,"3,132":987,"3,133":988,"3,134":989,"3,135":990,"3,136":991,"3,137":992,"3,138":993,"3,139":994,"3,140":995,"3,141":996,"3,142":997,"3,143":998,"3,144":999,"3,145":1000,"3,146":1001,"3,147":1002,"3,148":1003,"3,149":1004,"3,150":1005,"3,151":1006,"3,152":1007,"3,153":1008,"3,154":1009,"3,155":1010,"3,156":1011,"3,157":1012,"3,158":1013,"3,159":1014,"3,160":1015,"3,161":1016,"3,162":1017,"3,163":1018,"3,164":1019,"3,165":1020,"3,166":1021,"3,167":1022,"3,168":1023,"3,169":1024,"3,170":1025,"3,171":1026,"3,172":1027,"3,173":1028,"3,174":1029,"3,175":1030,"3,176":1031,"3,177":1032,"3,178":1033,"3,179":1034,"3,180":1035,"3,181":1036,"3,182":1037,"3,183":1038,"3,184":1039,"3,185":1040,"3,186":1041,"3,187":1042,"3,188":1043,"3,189":1044,"3,190":1045,"3,191":1046,"3,192":1047,"3,193":1048,"3,194":1049,"3,195":1050,"3,196":1051,"3,197":1052,"3,198":1053,"3,199":1054,"3,200":1055,"3,201":1056,"3,202":1057,"3,203":1058,"3,204":1059,"3,205":1060,"3,206":1061,"3,207":1062,"3,208":1063,"3,209":1064,"3,210":1065,"3,211":1066,"3,212":1067,"3,213":1068,"3,214":1069,"3,215":1070,"3,216":1071,"3,217":1072,"3,218":1073,"3,219":1074,"3,220":1075,"3,221":1076,"3,222":1077,"3,223":1078,"3,224":1079,"3,225":1080,"3,226":1081,"3,227":1082,"3,228":1083,"3,229":1084,"3,230":1085,"3,231":1086,"3,232":1087,"3,233":1088,"3,234":1089,"3,235":1090,"3,236":1091,"3,237":1092,"3,238":1093,"3,239":1094,"3,240":1095,"3,241":1096,"3,242":1097,"3,243":1098,"3,244":1099,"3,245":1100,"3,246":1101,"3,247":1102,"3,248":1103,"3,249":1104,"3,250":1105,"3,251":1106,"3,252":1107,"3,253":1108,"3,254":1109,"3,255":1110,"3,256":1111,"3,257":1112,"3,258":1113,"3,259":1114,"3,260":1115,"3,261":1116,"3,262":1117,"3,263":1118,"3,264":1119,"3,265":1120,"3,266":1121,"3,267":1122,"3,268":1123,"3,269":1124,"3,270":1125,"3,271":1126,"3,272":1127,"3,273":1128,"3,274":1129,"3,275":1130,"3,276":1131,"3,277":1132,"3,278":1133,"3,279":1134,"3,280":1135,"3,281":1136,"3,282":1137,"3,283":1138,"3,284":1139,"3,285":1140,"3,286":1141,"3,287":1142,"3,288":1143,"3,289":1144,"3,290":1145,"3,291":1146,"3,292":1147,"3,293":1148,"3,294":1149,"3,295":1150,"3,296":1151,"3,297":1152,"3,298":1153,"3,299":1154,"3,300":1155,"3,301":1156,"3,302":1157,"3,303":1158,"3,304":1159,"3,305":1160,"3,306":1161,"3,307":1162,"3,308":1163,"3,309":1164,"3,310":1165,"3,311":1166,"3,312":1167,"3,313":1168,"3,314":1169,"3,315":1170,"3,316":1171,"3,317":1172,"3,318":1173,"3,319":1174,"3,320":1175,"3,321":1176,"3,322":1177,"3,323":1178,"3,324":1179,"3,325":1180,"3,326":1181,"3,327":1182,"3,328":1183,"3,329":1184,"3,330":1185,"3,331":1186,"3,332":1187,"3,333":1188,"3,334":1189,"3,335":1190,"3,336":1191,"3,337":1192,"3,338":1193,"3,339":1194,"3,340":1195,"3,341":1196,"3,342":1197,"3,343":1198,"3,344":1199,"3,345":1200,"3,346":1201,"3,347":1202,"3,348":1203,"3,349":1204,"3,350":1205,"3,351":1206,"3,352":1207,"3,353":1208,"3,354":1209,"3,355":1210,"3,356":1211,"3,357":1212,"3,358":1213,"3,359":1214,"3,360":1215,"3,361":1216,"3,362":1217,"3,363":1218,"3,364":1219,"3,365":1220,"3,366":1221,"3,367":1222,"3,368":1223,"3,369":1224,"3,370":1225,"3,371":1226,"3,372":1227,"3,373":1228,"3,374":1229,"3,375":1230,"3,376":1231,"3,377":1232,"3,378":1233,"3,379":1234,"3,380":1235,"3,381":1236,"3,382":1237,"3,383":1238,"3,384":1239,"3,385":1240,"3,386":1241,"3,387":1242,"3,388":1243,"3,389":1244,"3,390":1245,"3,391":1246,"3,392":1247,"3,393":1248,"3,394":1249,"3,395":1250,"3,396":1251,"3,397":1252,"3,398":1253,"3,399":1254,"3,400":1255,"4,5":1256,"4,6":1257,"4,7":1258,"4,8":1259,"4,9":1260,"4,10":1261,"4,11":1262,"4,12":1263,"4,13":1264,"4,14":1265,"4,15":1266,"4,16":1267,"4,17":1268,"4,18":1269,"4,19":1270,"4,20":1271,"4,21":1272,"4,22":1273,"4,23":1274,"4,24":1275,"4,25":1276,"4,26":1277,"4,27":1278,"4,28":1279,"4,29":1280,"4,30":1281,"4,31":1282,"4,32":1283,"4,33":1284,"4,34":1285,"4,35":1286,"4,36":1287,"4,37":1288,"4,38":1289,"4,39":1290,"4,40":1291,"4,41":1292,"4,42":1293,"4,43":1294,"4,44":1295,"4,45":1296,"4,46":1297,"4,47":1298,"4,48":1299,"4,49":1300,"4,50":1301,"4,51":1302,"4,52":1303,"4,53":1304,"4,54":1305,"4,55":1306,"4,56":1307,"4,57":1308,"4,58":1309,"4,59":1310,"4,60":1311,"4,61":1312,"4,62":1313,"4,63":1314,"4,64":1315,"4,65":1316,"4,66":1317,"4,67":1318,"4,68":1319,"4,69":1320,"4,70":1321,"4,71":1322,"4,72":1323,"4,73":1324,"4,74":1325,"4,75":1326,"4,76":1327,"4,77":1328,"4,78":1329,"4,79":1330,"4,80":1331,"4,81":1332,"4,82":1333,"4,83":1334,"4,84":1335,"4,85":1336,"4,86":1337,"4,87":1338,"4,88":1339,"4,89":1340,"4,90":1341,"4,91":1342,"4,92":1343,"4,93":1344,"4,94":1345,"4,95":1346,"4,96":1347,"4,97":1348,"4,98":1349,"4,99":1350,"4,100":1351,"4,101":1352,"4,102":1353,"4,103":1354,"4,104":1355,"4,105":1356,"4,106":1357,"4,107":1358,"4,108":1359,"4,109":1360,"4,110":1361,"4,111":1362,"4,112":1363,"4,113":1364,"4,114":1365,"4,115":1366,"4,116":1367,"4,117":1368,"4,118":1369,"4,119":1370,"4,120":1371,"4,121":1372,"4,122":1373,"4,123":1374,"4,124":1375,"4,125":1376,"4,126":1377,"4,127":1378,"4,128":1379,"4,129":1380,"4,130":1381,"4,131":1382,"4,132":1383,"4,133":1384,"4,134":1385,"4,135":1386,"4,136":1387,"4,137":1388,"4,138":1389,"4,139":1390,"4,140":1391,"4,141":1392,"4,142":1393,"4,143":1394,"4,144":1395,"4,145":1396,"4,146":1397,"4,147":1398,"4,148":1399,"4,149":1400,"4,150":1401,"4,151":1402,"4,152":1403,"4,153":1404,"4,154":1405,"4,155":1406,"4,156":1407,"4,157":1408,"4,158":1409,"4,159":1410,"4,160":1411,"4,161":1412,"4,162":1413,"4,163":1414,"4,164":1415,"4,165":1416,"4,166":1417,"4,167":1418,"4,168":1419,"4,169":1420,"4,170":1421,"4,171":1422,"4,172":1423,"4,173":1424,"4,174":1425,"4,175":1426,"4,176":1427,"4,177":1428,"4,178":1429,"4,179":1430,"4,180":1431,"4,181":1432,"4,182":1433,"4,183":1434,"4,184":1435,"4,185":1436,"4,186":1437,"4,187":1438,"4,188":1439,"4,189":1440,"4,190":1441,"4,191":1442,"4,192":1443,"4,193":1444,"4,194":1445,"4,195":1446,"4,196":1447,"4,197":1448,"4,198":1449,"4,199":1450,"4,200":1451,"4,201":1452,"4,202":1453,"4,203":1454,"4,204":1455,"4,205":1456,"4,206":1457,"4,207":1458,"4,208":1459,"4,209":1460,"4,210":1461,"4,211":1462,"4,212":1463,"4,213":1464,"4,214":1465,"4,215":1466,"4,216":1467,"4,217":1468,"4,218":1469,"4,219":1470,"4,220":1471,"4,221":1472,"4,222":1473,"4,223":1474,"4,224":1475,"4,225":1476,"4,226":1477,"4,227":1478,"4,228":1479,"4,229":1480,"4,230":1481,"4,231":1482,"4,232":1483,"4,233":1484,"4,234":1485,"4,235":1486,"4,236":1487,"4,237":1488,"4,238":1489,"4,239":1490,"4,240":1491,"4,241":1492,"4,242":1493,"4,243":1494,"4,244":1495,"4,245":1496,"4,246":1497,"4,247":1498,"4,248":1499,"4,249":1500,"4,250":1501,"4,251":1502,"4,252":1503,"4,253":1504,"4,254":1505,"4,255":1506,"4,256":1507,"4,257":1508,"4,258":1509,"4,259":1510,"4,260":1511,"4,261":1512,"4,262":1513,"4,263":1514,"4,264":1515,"4,265":1516,"4,266":1517,"4,267":1518,"4,268":1519,"4,269":1520,"4,270":1521,"4,271":1522,"4,272":1523,"4,273":1524,"4,274":1525,"4,275":1526,"4,276":1527,"4,277":1528,"4,278":1529,"4,279":1530,"4,280":1531,"4,281":1532,"4,282":1533,"4,283":1534,"4,284":1535,"4,285":1536,"4,286":1537,"4,287":1538,"4,288":1539,"4,289":1540,"4,290":1541,"4,291":1542,"4,292":1543,"4,293":1544,"4,294":1545,"4,295":1546,"4,296":1547,"4,297":1548,"4,298":1549,"4,299":1550,"4,300":1551,"4,301":1552,"4,302":1553,"4,303":1554,"4,304":1555,"4,305":1556,"4,306":1557,"4,307":1558,"4,308":1559,"4,309":1560,"4,310":1561,"4,311":1562,"4,312":1563,"4,313":1564,"4,314":1565,"4,315":1566,"4,316":1567,"4,317":1568,"4,318":1569,"4,319":1570,"4,320":1571,"4,321":1572,"4,322":1573,"4,323":1574,"4,324":1575,"4,325":1576,"4,326":1577,"4,327":1578,"4,328":1579,"4,329":1580,"4,330":1581,"5,5":1582,"5,6":1583,"5,7":1584,"5,8":1585,"5,9":1586,"5,10":1587,"5,11":1588,"5,12":1589,"5,13":1590,"5,14":1591,"5,15":1592,"5,16":1593,"5,17":1594,"5,18":1595,"5,19":1596,"5,20":1597,"5,21":1598,"5,22":1599,"5,23":1600,"5,24":1601,"5,25":1602,"5,26":1603,"5,27":1604,"5,28":1605,"5,29":1606,"5,30":1607,"5,31":1608,"5,32":1609,"5,33":1610,"5,34":1611,"5,35":1612,"5,36":1613,"5,37":1614,"5,38":1615,"5,39":1616,"5,40":1617,"5,41":1618,"5,42":1619,"5,43":1620,"5,44":1621,"5,45":1622,"5,46":1623,"5,47":1624,"5,48":1625,"5,49":1626,"5,50":1627,"5,51":1628,"5,52":1629,"5,53":1630,"5,54":1631,"5,55":1632,"5,56":1633,"5,57":1634,"5,58":1635,"5,59":1636,"5,60":1637,"5,61":1638,"5,62":1639,"5,63":1640,"5,64":1641,"5,65":1642,"5,66":1643,"5,67":1644,"5,68":1645,"5,69":1646,"5,70":1647,"5,71":1648,"5,72":1649,"5,73":1650,"5,74":1651,"5,75":1652,"5,76":1653,"5,77":1654,"5,78":1655,"5,79":1656,"5,80":1657,"5,81":1658,"5,82":1659,"5,83":1660,"5,84":1661,"5,85":1662,"5,86":1663,"5,87":1664,"5,88":1665,"5,89":1666,"5,90":1667,"5,91":1668,"5,92":1669,"5,93":1670,"5,94":1671,"5,95":1672,"5,96":1673,"5,97":1674,"5,98":1675,"5,99":1676,"5,100":1677,"5,101":1678,"5,102":1679,"5,103":1680,"5,104":1681,"5,105":1682,"5,106":1683,"5,107":1684,"5,108":1685,"5,109":1686,"5,111":1687,"5,112":1688,"5,115":1689,"5,116":1690,"5,117":1691,"5,119":1692,"5,120":1693,"5,121":1694,"5,122":1695,"5,123":1696,"5,124":1697,"5,125":1698,"5,126":1699,"5,127":1700,"5,128":1701,"5,129":1702,"5,130":1703,"5,131":1704,"5,132":1705,"5,133":1706,"5,134":1707,"5,135":1708,"5,136":1709,"5,137":1710,"5,138":1711,"5,139":1712,"5,140":1713,"5,141":1714,"5,142":1715,"5,143":1716,"5,144":1717,"5,145":1718,"5,146":1719,"5,147":1720,"5,148":1721,"5,149":1722,"5,150":1723,"5,151":1724,"5,152":1725,"5,153":1726,"5,154":1727,"5,155":1728,"5,156":1729,"5,157":1730,"5,158":1731,"5,159":1732,"5,160":1733,"5,161":1734,"5,162":1735,"5,163":1736,"5,164":1737,"5,165":1738,"5,166":1739,"5,167":1740,"5,168":1741,"5,169":1742,"5,170":1743,"5,171":1744,"5,172":1745,"5,173":1746,"5,174":1747,"5,175":1748,"5,176":1749,"5,177":1750,"5,178":1751,"5,179":1752,"5,180":1753,"5,181":1754,"5,182":1755,"5,183":1756,"5,184":1757,"5,185":1758,"5,186":1759,"5,187":1760,"5,188":1761,"5,189":1762,"5,190":1763,"5,191":1764,"5,192":1765,"5,193":1766,"5,194":1767,"5,195":1768,"5,196":1769,"5,197":1770,"5,198":1771,"5,199":1772,"5,200":1773,"5,201":1774,"5,202":1775,"5,203":1776,"5,204":1777,"5,205":1778,"5,206":1779,"5,207":1780,"5,208":1781,"5,209":1782,"5,210":1783,"5,211":1784,"5,212":1785,"5,213":1786,"5,214":1787,"5,215":1788,"5,216":1789,"5,217":1790,"5,218":1791,"5,219":1792,"5,220":1793,"5,221":1794,"5,222":1795,"5,223":1796,"5,224":1797,"5,225":1798,"5,226":1799,"5,227":1800,"5,228":1801,"5,229":1802,"5,230":1803,"5,231":1804,"5,232":1805,"5,233":1806,"5,234":1807,"5,235":1808,"5,236":1809,"5,237":1810,"5,238":1811,"5,239":1812,"5,241":1813,"6,299":1814,"6,300":1815,"6,301":1816,"6,302":1817,"6,303":1818,"6,304":1819,"6,305":1820,"6,306":1821,"6,307":1822,"6,308":1823,"6,309":1824,"6,310":1825,"6,311":1826,"6,312":1827},"ٜ":{"1":[5,484],"2":[5,388],"3":[5,400],"4":[5,330],"5":[5,241],"6":[299,312]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,75","1,76","1,77","1,79","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","5,5","5,6","5,7","5,8","5,9","5,10","5,11","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,102","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,111","5,112","5,115","5,116","5,117","5,119","5,120","5,121","5,122","5,123","5,124","5,125","5,126","5,127","5,128","5,129","5,130","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,140","5,141","5,142","5,143","5,144","5,145","5,146","5,147","5,148","5,149","5,150","5,151","5,152","5,153","5,154","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","5,165","5,166","5,167","5,168","5,169","5,170","5,171","5,172","5,173","5,174","5,175","5,176","5,177","5,178","5,179","5,180","5,181","5,182","5,183","5,184","5,185","5,186","5,187","5,188","5,189","5,190","5,191","5,192","5,193","5,194","5,195","5,196","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,202","5,203","5,204","5,205","5,206","5,207","5,208","5,209","5,210","5,211","5,212","5,213","5,214","5,215","5,216","5,217","5,218","5,219","5,220","5,221","5,222","5,223","5,224","5,225","5,226","5,227","5,228","5,229","5,230","5,231","5,232","5,233","5,234","5,235","5,236","5,237","5,238","5,239","5,241","6,299","6,300","6,301","6,302","6,303","6,304","6,305","6,306","6,307","6,308","6,309","6,310","6,311","6,312"],"ٞ":{"1":[1],"4":[2],"5":[3],"6":[4,5],"7":[6],"9":[7],"14":[8],"16":[9,10,11],"17":[12,13],"18":[14,15],"20":[16,17],"23":[18,19],"24":[20],"25":[21],"26":[22],"28":[23],"29":[24],"30":[25],"34":[26],"39":[27,28],"41":[29],"50":[30],"54":[31],"63":[32],"64":[33],"66":[34],"73":[35],"89":[36],"103":[37],"108":[38],"114":[39],"116":[40],"117":[41],"118":[42],"125":[43],"126":[44],"127":[45],"128":[46],"135":[47],"137":[48],"138":[49],"141":[50],"144":[51],"147":[52],"152":[53],"161":[54],"167":[55],"169":[56],"170":[57],"176":[58],"178":[59],"187":[60],"188":[61],"190":[62],"192":[63],"197":[64],"203":[65],"207":[66],"212":[67],"216":[68],"220":[69],"222":[70],"223":[71],"225":[72],"228":[73],"230":[74],"233":[75],"241":[76],"242":[77],"243":[78],"245":[79],"246":[80],"248":[81],"254":[82],"259":[83],"263":[84],"266":[85],"267":[86],"269":[87],"270":[88],"272":[89],"273":[90],"275":[91],"276":[92],"277":[93],"278":[94],"280":[95],"281":[96,97],"283":[98],"285":[99],"288":[100],"291":[101],"292":[102],"293":[103],"294":[104],"303":[105],"314":[106],"317":[107],"323":[108],"324":[109],"327":[110],"329":[111],"330":[112],"333":[113],"339":[114],"340":[115],"344":[116],"345":[117],"346":[118],"349":[119],"359":[120],"360":[121],"365":[122],"368":[123],"370":[124],"372":[125],"376":[126],"378":[127],"379":[128],"384":[129],"390":[130],"391":[131],"393":[132],"395":[133],"396":[134],"406":[135],"417":[136],"421":[137],"428":[138],"430":[139],"432":[140],"437":[141],"442":[142],"444":[143],"446":[144],"449":[145],"451":[146],"460":[147],"461":[148],"464":[149],"473":[150],"477":[151],"483":[152],"496":[153],"519":[154],"520":[155],"523":[156],"531":[157],"533":[158],"535":[159],"537":[160],"538":[161],"539":[162,163],"540":[164],"542":[165],"546":[166],"549":[167],"551":[168],"555":[169],"558":[170],"560":[171],"561":[172],"579":[173],"581":[174],"584":[175],"585":[176,177],"590":[178],"591":[179],"595":[180],"596":[181],"598":[182],"600":[183],"602":[184],"603":[185],"604":[186],"606":[187],"608":[188],"618":[189],"620":[190],"623":[191],"624":[192],"629":[193,194],"630":[195],"631":[196],"633":[197,198],"634":[199],"637":[200],"642":[201],"645":[202],"646":[203],"648":[204],"651":[205],"652":[206,207],"653":[208],"656":[209],"658":[210],"659":[211],"669":[212],"670":[213],"671":[214],"672":[215],"673":[216,217],"675":[218],"676":[219,220],"677":[221],"680":[222],"684":[223],"687":[224],"695":[225],"698":[226],"704":[227],"705":[228],"706":[229],"708":[230],"710":[231],"712":[232],"713":[233],"715":[234,235],"716":[236,237],"717":[238],"744":[239],"748":[240],"751":[241],"753":[242],"771":[243],"775":[244],"780":[245],"781":[246],"783":[247],"784":[248],"785":[249],"788":[250],"802":[251],"805":[252],"807":[253],"808":[254],"809":[255],"810":[256],"820":[257],"822":[258],"841":[259],"851":[260],"853":[261],"856":[262],"860":[263],"862":[264],"865":[265],"867":[266],"876":[267],"888":[268],"890":[269],"892":[270],"900":[271],"902":[272],"903":[273],"907":[274],"911":[275],"913":[276],"918":[277],"919":[278],"923":[279],"925":[280],"927":[281],"930":[282],"935":[283],"939":[284],"942":[285],"944":[286],"947":[287],"952":[288],"953":[289],"954":[290],"955":[291],"956":[292],"958":[293],"959":[294],"967":[295],"970":[296],"971":[297],"973":[298],"981":[299],"986":[300],"989":[301],"990":[302],"991":[303],"992":[304],"993":[305],"995":[306],"1000":[307],"1004":[308],"1012":[309],"1019":[310],"1020":[311],"1030":[312],"1040":[313],"1042":[314],"1043":[315],"1044":[316],"1045":[317],"1046":[318],"1062":[319],"1063":[320],"1098":[321],"1107":[322],"1108":[323],"1114":[324],"1118":[325,326],"1128":[327],"1130":[328],"1131":[329,330],"1147":[331],"1154":[332],"1158":[333],"1159":[334],"1160":[335],"1165":[336],"1168":[337],"1169":[338],"1171":[339],"1173":[340],"1176":[341],"1186":[342],"1192":[343],"1198":[344],"1203":[345,346],"1208":[347],"1209":[348],"1210":[349],"1215":[350],"1221":[351],"1225":[352],"1228":[353],"1230":[354],"1235":[355],"1237":[356],"1244":[357],"1246":[358],"1247":[359],"1256":[360,361],"1258":[362],"1260":[363],"1263":[364],"1267":[365],"1269":[366,367],"1270":[368],"1271":[369],"1277":[370],"1278":[371,372],"1281":[373],"1283":[374],"1284":[375,376],"1285":[377],"1286":[378],"1287":[379],"1288":[380],"1296":[381],"1301":[382,383],"1313":[384],"1317":[385],"1330":[386],"1336":[387],"1347":[388],"1363":[389],"1365":[390],"1371":[391],"1372":[392],"1379":[393],"1380":[394,395],"1383":[396],"1424":[397],"1440":[398],"1457":[399],"1482":[400],"1491":[401],"1497":[402],"1510":[403],"1511":[404],"1513":[405],"1514":[406],"1517":[407],"1523":[408],"1526":[409],"1528":[410],"1529":[411],"1532":[412],"1533":[413],"1535":[414],"1541":[415],"1543":[416],"1547":[417],"1549":[418],"1555":[419],"1557":[420,421],"1558":[422],"1559":[423],"1560":[424],"1562":[425],"1570":[426],"1574":[427],"1575":[428],"1576":[429],"1577":[430],"1579":[431],"1580":[432],"1582":[433],"1583":[434],"1592":[435],"1600":[436],"1604":[437],"1606":[438],"1611":[439],"1612":[440],"1619":[441],"1621":[442],"1628":[443],"1631":[444],"1633":[445],"1639":[446],"1647":[447],"1660":[448],"1662":[449],"1663":[450],"1666":[451],"1668":[452],"1683":[453],"1687":[454],"1689":[455],"1692":[456],"1693":[457,458,459],"1694":[460],"1695":[461],"1698":[462,463],"1699":[464],"1700":[465],"1701":[466],"1702":[467],"1703":[468,469],"1704":[470,471],"1705":[472,473],"1706":[474,475],"1707":[476],"1709":[477,478],"1710":[479],"1711":[480,481],"1712":[482,483],"1713":[484],"1714":[485,486],"1715":[487],"1716":[488,489],"1718":[490],"1721":[491],"1723":[492],"1726":[493],"1727":[494],"1728":[495,496],"1729":[497],"1730":[498],"1731":[499,500],"1732":[501,502],"1733":[503,504],"1734":[505],"1735":[506,507],"1736":[508,509],"1737":[510],"1738":[511,512],"1739":[513],"1740":[514],"1741":[515],"1742":[516,517],"1743":[518],"1744":[519],"1745":[520,521],"1746":[522],"1747":[523],"1748":[524],"1752":[525],"1755":[526,527,528],"1756":[529],"1758":[530],"1759":[531],"1760":[532],"1761":[533],"1763":[534],"1769":[535,536],"1771":[537,538,539],"1772":[540],"1773":[541,542],"1775":[543],"1776":[544],"1777":[545],"1778":[546,547],"1779":[548],"1780":[549,550],"1781":[551,552,553],"1783":[554,555],"1784":[556,557],"1785":[558],"1786":[559],"1787":[560],"1788":[561],"1789":[562],"1790":[563,564],"1791":[565],"1792":[566,567],"1793":[568,569],"1794":[570],"1795":[571],"1796":[572],"1797":[573,574],"1798":[575,576,577],"1799":[578,579,580],"1800":[581,582],"1801":[583],"1802":[584,585],"1803":[586,587,588],"1804":[589,590],"1805":[591,592],"1806":[593,594],"1807":[595,596,597],"1808":[598,599,600],"1809":[601,602],"1810":[603,604],"1811":[605,606],"1812":[607,608],"1813":[609],"1814":[610]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17,18,19,20,21,22,23,24,25,26,27,28,29,30,31,32,33,34,35,36,37,38,39,40,41,42,43,44,45,46,47,48,49,50,51,52,53,54,55,56,57,58,59,60,61,62,63,64,65,66,67,68,69,70,71,72,1813,1814,1815,1816,1817,1818,1819,1820,1821,1822,1823,1824,1825,1826,1827],"numbers":{"1":73,"2":74,"3":74,"4":75,"5":75,"6":76,"7":76,"8":76,"9":77,"10":77,"11":78,"12":78,"13":78,"14":79,"15":79,"16":80,"17":80,"18":80,"19":81,"20":81,"21":81,"22":82,"23":82,"24":82,"25":83,"26":83,"27":84,"28":84,"29":85,"30":86,"31":87,"32":88,"33":88,"34":89,"35":89,"36":90,"37":90,"38":90,"39":91,"40":91,"41":91,"42":92,"43":92,"44":93,"45":93,"46":94,"47":94,"48":94,"49":95,"50":95,"51":96,"52":96,"53":96,"54":97,"55":97,"56":97,"57":97,"58":98,"59":98,"60":98,"61":99,"62":99,"63":99,"64":99,"65":100,"66":100,"67":100,"68":100,"69":101,"70":101,"71":101,"72":102,"73":102,"74":102,"75":103,"76":103,"77":103,"78":104,"79":104,"80":104,"81":105,"82":105,"83":105,"84":106,"85":106,"86":106,"87":107,"88":107,"89":107,"90":108,"91":108,"92":109,"93":109,"94":109,"95":109,"96":110,"97":110,"98":110,"99":110,"100":111,"101":112,"102":112,"103":112,"104":112,"105":113,"106":113,"107":113,"108":114,"109":114,"110":114,"111":115,"112":115,"113":115,"114":116,"115":116,"116":116,"117":117,"118":117,"119":117,"120":118,"121":118,"122":118,"123":119,"124":119,"125":120,"126":120,"127":120,"128":121,"129":121,"130":121,"131":122,"132":122,"133":122,"134":123,"135":123,"136":123,"137":124,"138":124,"139":124,"140":124,"141":125,"142":125,"143":126,"144":126,"145":126,"146":128,"147":129,"148":129,"149":129,"150":130,"151":130,"152":130,"153":131,"154":131,"155":131,"156":131,"157":132,"158":132,"159":132,"160":132,"161":134,"162":134,"163":134,"164":135,"165":135,"166":135,"167":136,"168":136,"169":137,"170":137,"171":138,"172":138,"173":138,"174":139,"175":139,"176":139,"177":139,"178":140,"179":140,"180":140,"181":140,"182":141,"183":141,"184":141,"185":142,"186":142,"187":143,"188":143,"189":143,"190":144,"191":144,"192":145,"193":145,"194":145,"195":146,"196":146,"197":146,"198":147,"199":147,"200":148,"201":148,"202":148,"203":148,"204":149,"205":149,"206":149,"207":149,"208":150,"209":150,"210":150,"211":150,"212":151,"213":151,"214":151,"215":152,"216":152,"217":152,"218":153,"219":153,"220":153,"221":153,"222":154,"223":154,"224":154,"225":155,"226":155,"227":155,"228":155,"229":156,"230":157,"231":157,"232":157,"233":158,"234":158,"235":159,"236":159,"237":159,"238":159,"239":160,"240":160,"241":160,"242":161,"243":161,"244":161,"245":162,"246":162,"247":162,"248":163,"249":163,"250":163,"251":163,"252":164,"253":164,"254":164,"255":164,"256":165,"257":165,"258":166,"259":166,"260":167,"261":167,"262":167,"263":168,"264":168,"265":168,"266":168,"267":169,"268":169,"269":169,"270":170,"271":170,"272":171,"273":171,"274":171,"275":172,"276":172,"277":172,"278":173,"279":173,"280":173,"281":174,"282":174,"283":174,"284":176,"285":176,"286":176,"287":177,"288":177,"289":177,"290":178,"291":178,"292":178,"293":179,"294":179,"295":179,"296":179,"297":180,"298":180,"299":180,"300":181,"301":181,"302":181,"303":182,"304":182,"305":183,"306":183,"307":184,"308":184,"309":184,"310":185,"311":185,"312":185,"313":186,"314":186,"315":186,"316":187,"317":187,"318":188,"319":188,"320":188,"321":189,"322":189,"323":190,"324":190,"325":191,"326":191,"327":191,"328":192,"329":192,"330":192,"331":193,"332":193,"333":194,"334":194,"335":194,"336":195,"337":195,"338":195,"339":196,"340":196,"341":197,"342":197,"343":197,"344":198,"345":198,"346":199,"347":199,"348":199,"349":199,"350":200,"351":200,"352":200,"353":201,"354":201,"355":201,"356":202,"357":202,"358":202,"359":202,"360":203,"361":203,"362":203,"363":204,"364":204,"365":204,"366":205,"367":205,"368":206,"369":206,"370":206,"371":206,"372":207,"373":207,"374":207,"375":208,"376":208,"377":208,"378":208,"379":209,"380":209,"381":209,"382":209,"383":210,"384":210,"385":210,"386":210,"387":211,"388":211,"389":211,"390":211,"391":212,"392":212,"393":212,"394":212,"395":213,"396":213,"397":213,"398":214,"399":214,"400":216,"401":216,"402":216,"403":217,"404":217,"405":217,"406":217,"407":218,"408":218,"409":218,"410":218,"411":219,"412":219,"413":219,"414":219,"415":220,"416":220,"417":221,"418":221,"419":222,"420":222,"421":222,"422":223,"423":223,"424":223,"425":224,"426":224,"427":225,"428":225,"429":225,"430":226,"431":226,"432":226,"433":226,"434":226,"435":227,"436":227,"437":227,"438":228,"439":228,"440":228,"441":229,"442":229,"443":229,"444":229,"445":230,"446":230,"447":231,"448":231,"449":231,"450":232,"451":232,"452":232,"453":232,"454":233,"455":233,"456":234,"457":234,"458":235,"459":235,"460":235,"461":236,"462":236,"463":236,"464":237,"465":237,"466":238,"467":238,"468":239,"469":239,"470":239,"471":239,"472":240,"473":240,"474":240,"475":240,"476":241,"477":241,"478":242,"479":242,"480":242,"481":242,"482":243,"483":243,"484":244,"485":245,"486":245,"487":246,"488":247,"489":247,"490":247,"491":248,"492":248,"493":248,"494":248,"495":249,"496":249,"497":249,"498":250,"499":250,"500":250,"501":250,"502":251,"503":251,"504":251,"505":251,"506":252,"507":252,"508":252,"509":252,"510":253,"511":253,"512":253,"513":253,"514":254,"515":254,"516":254,"517":255,"518":255,"519":255,"520":256,"521":256,"522":256,"523":257,"524":257,"525":257,"526":257,"527":258,"528":258,"529":258,"530":258,"531":258,"532":259,"533":259,"534":259,"535":260,"536":260,"537":260,"538":260,"539":261,"540":261,"541":261,"542":261,"543":262,"544":263,"545":263,"546":264,"547":264,"548":264,"549":264,"550":266,"551":266,"552":267,"553":267,"554":267,"555":268,"556":268,"557":268,"558":268,"559":269,"560":269,"561":269,"562":270,"563":270,"564":270,"565":271,"566":271,"567":271,"568":271,"569":272,"570":272,"571":272,"572":273,"573":273,"574":273,"575":274,"576":275,"577":275,"578":276,"579":276,"580":277,"581":277,"582":277,"583":278,"584":278,"585":278,"586":279,"587":279,"588":279,"589":280,"590":280,"591":280,"592":281,"593":281,"594":281,"595":282,"596":282,"597":282,"598":282,"599":283,"600":283,"601":283,"602":284,"603":284,"604":285,"605":285,"606":285,"607":286,"608":286,"609":286,"610":286,"611":288,"612":288,"613":289,"614":290,"615":290,"616":291,"617":291,"618":291,"619":292,"620":292,"621":292,"622":292,"623":293,"624":293,"625":294,"626":294,"627":295,"628":296,"629":297,"630":297,"631":298,"632":298,"633":299,"634":299,"635":299,"636":300,"637":301,"638":302,"639":302,"640":303,"641":303,"642":304,"643":304,"644":305,"645":306,"646":306,"647":309,"648":309,"649":310,"650":310,"651":310,"652":311,"653":311,"654":312,"655":313,"656":313,"657":314,"658":315,"659":315,"660":315,"661":315,"662":316,"663":316,"664":317,"665":318,"666":318,"667":319,"668":319,"669":319,"670":320,"671":320,"672":321,"673":321,"674":321,"675":321,"676":322,"677":324,"678":324,"679":325,"680":325,"681":325,"682":326,"683":326,"684":326,"685":327,"686":327,"687":328,"688":328,"689":328,"690":329,"691":329,"692":329,"693":330,"694":330,"695":330,"696":331,"697":331,"698":331,"699":332,"700":332,"701":332,"702":333,"703":333,"704":334,"705":334,"706":334,"707":335,"708":335,"709":336,"710":336,"711":336,"712":338,"713":339,"714":339,"715":339,"716":340,"717":340,"718":340,"719":341,"720":341,"721":341,"722":342,"723":342,"724":342,"725":343,"726":343,"727":343,"728":343,"729":344,"730":344,"731":344,"732":345,"733":345,"734":346,"735":346,"736":346,"737":347,"738":347,"739":348,"740":348,"741":348,"742":349,"743":349,"744":349,"745":350,"746":350,"747":351,"748":351,"749":351,"750":352,"751":352,"752":353,"753":353,"754":353,"755":353,"756":354,"757":354,"758":355,"759":355,"760":355,"761":356,"762":356,"763":357,"764":357,"765":358,"766":358,"767":358,"768":359,"769":359,"770":359,"771":360,"772":360,"773":361,"774":361,"775":362,"776":362,"777":363,"778":363,"779":363,"780":364,"781":364,"782":365,"783":365,"784":366,"785":366,"786":366,"787":367,"788":367,"789":367,"790":367,"791":368,"792":368,"793":369,"794":369,"795":369,"796":370,"797":370,"798":371,"799":371,"800":371,"801":372,"802":372,"803":372,"804":373,"805":373,"806":373,"807":374,"808":374,"809":375,"810":375,"811":375,"812":376,"813":376,"814":376,"815":377,"816":377,"817":378,"818":378,"819":379,"820":379,"821":379,"822":380,"823":380,"824":381,"825":381,"826":382,"827":382,"828":382,"829":383,"830":383,"831":383,"832":384,"833":385,"834":385,"835":385,"836":386,"837":386,"838":386,"839":387,"840":388,"841":388,"842":388,"843":389,"844":389,"845":389,"846":389,"847":390,"848":390,"849":390,"850":391,"851":391,"852":391,"853":392,"854":392,"855":392,"856":393,"857":393,"858":393,"859":394,"860":394,"861":394,"862":394,"863":395,"864":395,"865":395,"866":396,"867":396,"868":396,"869":397,"870":397,"871":397,"872":398,"873":398,"874":399,"875":399,"876":399,"877":400,"878":400,"879":400,"880":401,"881":401,"882":401,"883":402,"884":402,"885":403,"886":403,"887":403,"888":404,"889":404,"890":404,"891":405,"892":405,"893":405,"894":406,"895":406,"896":407,"897":407,"898":407,"899":408,"900":408,"901":408,"902":409,"903":409,"904":409,"905":410,"906":410,"907":410,"908":411,"909":411,"910":412,"911":412,"912":412,"913":413,"914":413,"915":414,"916":414,"917":415,"918":415,"919":417,"920":417,"921":417,"922":418,"923":418,"924":419,"925":419,"926":419,"927":419,"928":420,"929":420,"930":421,"931":421,"932":422,"933":422,"934":422,"935":423,"936":423,"937":423,"938":424,"939":424,"940":424,"941":424,"942":425,"943":425,"944":425,"945":426,"946":426,"947":426,"948":427,"949":427,"950":428,"951":428,"952":429,"953":429,"954":430,"955":430,"956":430,"957":431,"958":431,"959":431,"960":432,"961":432,"962":433,"963":433,"964":433,"965":434,"966":434,"967":435,"968":435,"969":436,"970":436,"971":436,"972":437,"973":437,"974":438,"975":438,"976":438,"977":439,"978":439,"979":439,"980":440,"981":440,"982":441,"983":441,"984":441,"985":441,"986":442,"987":442,"988":442,"989":443,"990":443,"991":444,"992":444,"993":445,"994":445,"995":446,"996":446,"997":446,"998":447,"999":447,"1000":448,"1001":448,"1002":449,"1003":449,"1004":449,"1005":450,"1006":450,"1007":450,"1008":451,"1009":451,"1010":452,"1011":452,"1012":453,"1013":453,"1014":453,"1015":454,"1016":454,"1017":454,"1018":455,"1019":455,"1020":456,"1021":456,"1022":456,"1023":456,"1024":457,"1025":457,"1026":458,"1027":458,"1028":458,"1029":459,"1030":459,"1031":460,"1032":460,"1033":461,"1034":462,"1035":462,"1036":462,"1037":462,"1038":462,"1039":463,"1040":464,"1041":464,"1042":465,"1043":465,"1044":466,"1045":466,"1046":472,"1047":472,"1048":477,"1049":478,"1050":478,"1051":478,"1052":479,"1053":480,"1054":480,"1055":481,"1056":482,"1057":482,"1058":482,"1059":483,"1060":483,"1061":485,"1062":485,"1063":486,"1064":487,"1065":487,"1066":491,"1067":494,"1068":495,"1069":495,"1070":495,"1071":496,"1072":497,"1073":497,"1074":498,"1075":498,"1076":499,"1077":499,"1078":500,"1079":500,"1080":501,"1081":501,"1082":502,"1083":502,"1084":503,"1085":504,"1086":504,"1087":504,"1088":505,"1089":506,"1090":506,"1091":507,"1092":507,"1093":508,"1094":508,"1095":509,"1096":509,"1097":509,"1098":510,"1099":510,"1100":511,"1101":511,"1102":511,"1103":512,"1104":512,"1105":513,"1106":513,"1107":513,"1108":514,"1109":514,"1110":515,"1111":515,"1112":515,"1113":516,"1114":517,"1115":517,"1116":517,"1117":518,"1118":518,"1119":518,"1120":519,"1121":519,"1122":519,"1123":520,"1124":521,"1125":521,"1126":521,"1127":522,"1128":522,"1129":523,"1130":523,"1131":524,"1132":524,"1133":524,"1134":525,"1135":525,"1136":526,"1137":526,"1138":526,"1139":527,"1140":527,"1141":527,"1142":527,"1143":528,"1144":530,"1145":531,"1146":531,"1147":532,"1148":532,"1149":532,"1150":533,"1151":533,"1152":534,"1153":534,"1154":535,"1155":535,"1156":536,"1157":536,"1158":536,"1159":537,"1160":537,"1161":537,"1162":538,"1163":538,"1164":539,"1165":539,"1166":541,"1167":542,"1168":542,"1169":543,"1170":544,"1171":544,"1172":544,"1173":545,"1174":545,"1175":557,"1176":558,"1177":558,"1178":558,"1179":559,"1180":559,"1181":560,"1182":561,"1183":561,"1184":562,"1185":562,"1186":563,"1187":563,"1188":564,"1189":564,"1190":565,"1191":565,"1192":565,"1193":566,"1194":566,"1195":567,"1196":567,"1197":567,"1198":568,"1199":568,"1200":568,"1201":569,"1202":569,"1203":569,"1204":570,"1205":570,"1206":570,"1207":571,"1208":571,"1209":572,"1210":572,"1211":572,"1212":573,"1213":573,"1214":573,"1215":574,"1216":574,"1217":574,"1218":575,"1219":575,"1220":576,"1221":577,"1222":577,"1223":577,"1224":578,"1225":578,"1226":578,"1227":579,"1228":579,"1229":579,"1230":580,"1231":581,"1232":581,"1233":582,"1234":582,"1235":582,"1236":583,"1237":583,"1238":583,"1239":583,"1240":584,"1241":584,"1242":584,"1243":585,"1244":585,"1245":585,"1246":586,"1247":586,"1248":586,"1249":586,"1250":587,"1251":587,"1252":587,"1253":587,"1254":588,"1255":588,"1256":588,"1257":588,"1258":589,"1259":589,"1260":589,"1261":590,"1262":590,"1263":590,"1264":591,"1265":591,"1266":592,"1267":592,"1268":592,"1269":593,"1270":593,"1271":593,"1272":593,"1273":595,"1274":595,"1275":596,"1276":596,"1277":596,"1278":597,"1279":597,"1280":597,"1281":598,"1282":599,"1283":599,"1284":599,"1285":600,"1286":600,"1287":600,"1288":601,"1289":601,"1290":601,"1291":602,"1292":602,"1293":602,"1294":603,"1295":603,"1296":603,"1297":604,"1298":604,"1299":605,"1300":605,"1301":605,"1302":605,"1303":606,"1304":606,"1305":606,"1306":607,"1307":608,"1308":608,"1309":609,"1310":610,"1311":611,"1312":612,"1313":612,"1314":612,"1315":612,"1316":613,"1317":613,"1318":614,"1319":614,"1320":614,"1321":615,"1322":615,"1323":615,"1324":615,"1325":616,"1326":616,"1327":617,"1328":618,"1329":618,"1330":619,"1331":620,"1332":620,"1333":621,"1334":621,"1335":621,"1336":623,"1337":623,"1338":623,"1339":623,"1340":624,"1341":624,"1342":625,"1343":625,"1344":626,"1345":626,"1346":626,"1347":626,"1348":629,"1349":629,"1350":630,"1351":631,"1352":635,"1353":642,"1354":648,"1355":648,"1356":648,"1357":649,"1358":650,"1359":653,"1360":654,"1361":662,"1362":663,"1363":663,"1364":667,"1365":669,"1366":671,"1367":673,"1368":674,"1369":677,"1370":680,"1371":681,"1372":681,"1373":682,"1374":682,"1375":682,"1376":683,"1377":683,"1378":683,"1379":684,"1380":685,"1381":685,"1382":686,"1383":686,"1384":687,"1385":687,"1386":687,"1387":688,"1388":688,"1389":688,"1390":689,"1391":689,"1392":690,"1393":690,"1394":691,"1395":693,"1396":693,"1397":693,"1398":694,"1399":694,"1400":694,"1401":694,"1402":695,"1403":695,"1404":695,"1405":696,"1406":697,"1407":697,"1408":697,"1409":698,"1410":700,"1411":700,"1412":701,"1413":702,"1414":702,"1415":702,"1416":703,"1417":704,"1418":704,"1419":704,"1420":705,"1421":705,"1422":706,"1423":706,"1424":706,"1425":706,"1426":707,"1427":707,"1428":707,"1429":708,"1430":708,"1431":709,"1432":709,"1433":709,"1434":710,"1435":710,"1436":711,"1437":711,"1438":712,"1439":712,"1440":713,"1441":715,"1442":717,"1443":718,"1444":718,"1445":719,"1446":719,"1447":720,"1448":720,"1449":721,"1450":721,"1451":721,"1452":721,"1453":722,"1454":722,"1455":722,"1456":723,"1457":723,"1458":723,"1459":724,"1460":724,"1461":725,"1462":725,"1463":726,"1464":726,"1465":727,"1466":727,"1467":727,"1468":728,"1469":728,"1470":728,"1471":730,"1472":730,"1473":731,"1474":731,"1475":731,"1476":732,"1477":732,"1478":732,"1479":732,"1480":733,"1481":733,"1482":734,"1483":734,"1484":735,"1485":735,"1486":735,"1487":736,"1488":736,"1489":736,"1490":737,"1491":737,"1492":737,"1493":738,"1494":738,"1495":739,"1496":739,"1497":739,"1498":739,"1499":740,"1500":740,"1501":740,"1502":741,"1503":741,"1504":741,"1505":741,"1506":742,"1507":742,"1508":742,"1509":743,"1510":743,"1511":743,"1512":744,"1513":745,"1514":745,"1515":745,"1516":746,"1517":746,"1518":747,"1519":747,"1520":747,"1521":748,"1522":748,"1523":749,"1524":750,"1525":750,"1526":752,"1527":752,"1528":753,"1529":754,"1530":754,"1531":754,"1532":755,"1533":755,"1534":755,"1535":756,"1536":756,"1537":756,"1538":756,"1539":757,"1540":757,"1541":757,"1542":758,"1543":758,"1544":758,"1545":759,"1546":771,"1547":775,"1548":776,"1549":776,"1550":776,"1551":777,"1552":777,"1553":777,"1554":778,"1555":778,"1556":778,"1557":778,"1558":779,"1559":779,"1560":779,"1561":780,"1562":780,"1563":781,"1564":781,"1565":781,"1566":782,"1567":782,"1568":782,"1569":783,"1570":783,"1571":784,"1572":784,"1573":785,"1574":785,"1575":785,"1576":788,"1577":788,"1578":788,"1579":789,"1580":789,"1581":789,"1582":789,"1583":790,"1584":790,"1585":790,"1586":791,"1587":791,"1588":791,"1589":791,"1590":792,"1591":792,"1592":792,"1593":792,"1594":793,"1595":793,"1596":794,"1597":794,"1598":794,"1599":795,"1600":796,"1601":796,"1602":797,"1603":798,"1604":799,"1605":802,"1606":802,"1607":803,"1608":804,"1609":804,"1610":804,"1611":805,"1612":805,"1613":806,"1614":806,"1615":807,"1616":807,"1617":807,"1618":808,"1619":808,"1620":808,"1621":809,"1622":809,"1623":810,"1624":810,"1625":810,"1626":811,"1627":811,"1628":811,"1629":812,"1630":812,"1631":813,"1632":813,"1633":814,"1634":814,"1635":815,"1636":815,"1637":816,"1638":816,"1639":817,"1640":817,"1641":817,"1642":818,"1643":818,"1644":818,"1645":818,"1646":820,"1647":820,"1648":821,"1649":821,"1650":822,"1651":822,"1652":822,"1653":823,"1654":826,"1655":830,"1656":831,"1657":831,"1658":832,"1659":832,"1660":833,"1661":833,"1662":834,"1663":834,"1664":835,"1665":835,"1666":835,"1667":835,"1668":836,"1669":837,"1670":837,"1671":838,"1672":840,"1673":841,"1674":845,"1675":845,"1676":846,"1677":846,"1678":847,"1679":848,"1680":848,"1681":849,"1682":851,"1683":853,"1684":853,"1685":853,"1686":854,"1687":855,"1688":855,"1689":856,"1690":857,"1691":857,"1692":858,"1693":860,"1694":860,"1695":861,"1696":861,"1697":862,"1698":862,"1699":863,"1700":863,"1701":863,"1702":864,"1703":864,"1704":864,"1705":865,"1706":865,"1707":865,"1708":865,"1709":866,"1710":866,"1711":866,"1712":867,"1713":868,"1714":868,"1715":868,"1716":869,"1717":869,"1718":869,"1719":870,"1720":875,"1721":876,"1722":877,"1723":878,"1724":878,"1725":878,"1726":879,"1727":879,"1728":879,"1729":880,"1730":880,"1731":881,"1732":881,"1733":881,"1734":882,"1735":882,"1736":882,"1737":883,"1738":885,"1739":886,"1740":887,"1741":888,"1742":889,"1743":889,"1744":890,"1745":891,"1746":891,"1747":892,"1748":892,"1749":893,"1750":893,"1751":893,"1752":895,"1753":895,"1754":896,"1755":896,"1756":897,"1757":897,"1758":897,"1759":898,"1760":898,"1761":899,"1762":899,"1763":900,"1764":901,"1765":901,"1766":901,"1767":902,"1768":902,"1769":902,"1770":903,"1771":903,"1772":904,"1773":904,"1774":905,"1775":905,"1776":906,"1777":906,"1778":906,"1779":907,"1780":907,"1781":908,"1782":908,"1783":908,"1784":909,"1785":910,"1786":910,"1787":911,"1788":911,"1789":912,"1790":912,"1791":913,"1792":913,"1793":914,"1794":914,"1795":915,"1796":915,"1797":916,"1798":916,"1799":918,"1800":918,"1801":919,"1802":919,"1803":920,"1804":921,"1805":921,"1806":921,"1807":922,"1808":922,"1809":923,"1810":923,"1811":923,"1812":924,"1813":924,"1814":925,"1815":925,"1816":926,"1817":926,"1818":927,"1819":927,"1820":928,"1821":928,"1822":929,"1823":929,"1824":929,"1825":929,"1826":930,"1827":931,"1828":932,"1829":934,"1830":934,"1831":935,"1832":935,"1833":936,"1834":936,"1835":937,"1836":938,"1837":939,"1838":940,"1839":940,"1840":941,"1841":941,"1842":944,"1843":945,"1844":945,"1845":947,"1846":947,"1847":948,"1848":948,"1849":948,"1850":949,"1851":950,"1852":950,"1853":951,"1854":951,"1855":952,"1856":953,"1857":954,"1858":956,"1859":956,"1860":957,"1861":958,"1862":958,"1863":960,"1864":961,"1865":962,"1866":964,"1867":965,"1868":968,"1869":970,"1870":970,"1871":972,"1872":972,"1873":972,"1874":973,"1875":973,"1876":974,"1877":974,"1878":974,"1879":976,"1880":976,"1881":977,"1882":977,"1883":977,"1884":978,"1885":978,"1886":978,"1887":978,"1888":979,"1889":980,"1890":981,"1891":982,"1892":982,"1893":983,"1894":984,"1895":984,"1896":984,"1897":984,"1898":985,"1899":985,"1900":986,"1901":986,"1902":987,"1903":988,"1904":989,"1905":990,"1906":991,"1907":992,"1908":993,"1909":995,"1910":1000,"1911":1000,"1912":1012,"1913":1012,"1914":1013,"1915":1013,"1916":1014,"1917":1014,"1918":1015,"1919":1016,"1920":1016,"1921":1017,"1922":1017,"1923":1018,"1924":1020,"1925":1020,"1926":1021,"1927":1021,"1928":1022,"1929":1023,"1930":1024,"1931":1026,"1932":1027,"1933":1028,"1934":1029,"1935":1030,"1936":1030,"1937":1031,"1938":1031,"1939":1032,"1940":1033,"1941":1033,"1942":1033,"1943":1034,"1944":1036,"1945":1036,"1946":1037,"1947":1037,"1948":1038,"1949":1038,"1950":1040,"1951":1042,"1952":1042,"1953":1043,"1954":1044,"1955":1044,"1956":1044,"1957":1045,"1958":1045,"1959":1046,"1960":1047,"1961":1047,"1962":1048,"1963":1049,"1964":1050,"1965":1051,"1966":1052,"1967":1053,"1968":1053,"1969":1054,"1970":1056,"1971":1057,"1972":1058,"1973":1058,"1974":1059,"1975":1059,"1976":1060,"1977":1060,"1978":1060,"1979":1061,"1980":1061,"1981":1062,"1982":1062,"1983":1063,"1984":1064,"1985":1064,"1986":1065,"1987":1065,"1988":1066,"1989":1066,"1990":1067,"1991":1067,"1992":1067,"1993":1068,"1994":1068,"1995":1069,"1996":1069,"1997":1069,"1998":1070,"1999":1070,"2000":1071,"2001":1071,"2002":1071,"2003":1072,"2004":1073,"2005":1073,"2006":1074,"2007":1074,"2008":1075,"2009":1076,"2010":1076,"2011":1077,"2012":1077,"2013":1078,"2014":1079,"2015":1079,"2016":1080,"2017":1080,"2018":1081,"2019":1082,"2020":1082,"2021":1082,"2022":1083,"2023":1083,"2024":1085,"2025":1085,"2026":1086,"2027":1086,"2028":1086,"2029":1088,"2030":1088,"2031":1089,"2032":1089,"2033":1090,"2034":1090,"2035":1090,"2036":1091,"2037":1091,"2038":1092,"2039":1092,"2040":1093,"2041":1093,"2042":1094,"2043":1094,"2044":1094,"2045":1096,"2046":1098,"2047":1098,"2048":1099,"2049":1100,"2050":1100,"2051":1101,"2052":1101,"2053":1101,"2054":1102,"2055":1102,"2056":1102,"2057":1102,"2058":1103,"2059":1103,"2060":1103,"2061":1104,"2062":1104,"2063":1104,"2064":1104,"2065":1105,"2066":1105,"2067":1105,"2068":1106,"2069":1106,"2070":1106,"2071":1106,"2072":1107,"2073":1107,"2074":1108,"2075":1108,"2076":1109,"2077":1109,"2078":1110,"2079":1111,"2080":1111,"2081":1111,"2082":1112,"2083":1112,"2084":1113,"2085":1113,"2086":1113,"2087":1114,"2088":1115,"2089":1115,"2090":1116,"2091":1116,"2092":1117,"2093":1118,"2094":1119,"2095":1119,"2096":1120,"2097":1120,"2098":1121,"2099":1122,"2100":1122,"2101":1124,"2102":1125,"2103":1125,"2104":1126,"2105":1126,"2106":1127,"2107":1127,"2108":1128,"2109":1129,"2110":1129,"2111":1130,"2112":1132,"2113":1135,"2114":1135,"2115":1137,"2116":1137,"2117":1139,"2118":1140,"2119":1140,"2120":1145,"2121":1147,"2122":1149,"2123":1150,"2124":1152,"2125":1153,"2126":1153,"2127":1155,"2128":1156,"2129":1156,"2130":1157,"2131":1158,"2132":1158,"2133":1159,"2134":1160,"2135":1161,"2136":1161,"2137":1161,"2138":1162,"2139":1166,"2140":1167,"2141":1167,"2142":1168,"2143":1170,"2144":1172,"2145":1174,"2146":1174,"2147":1175,"2148":1176,"2149":1176,"2150":1178,"2151":1179,"2152":1180,"2153":1181,"2154":1182,"2155":1183,"2156":1183,"2157":1184,"2158":1187,"2159":1188,"2160":1188,"2161":1188,"2162":1189,"2163":1191,"2164":1192,"2165":1193,"2166":1195,"2167":1196,"2168":1197,"2169":1197,"2170":1199,"2171":1199,"2172":1200,"2173":1200,"2174":1201,"2175":1201,"2176":1202,"2177":1203,"2178":1204,"2179":1204,"2180":1206,"2181":1206,"2182":1207,"2183":1208,"2184":1209,"2185":1209,"2186":1210,"2187":1210,"2188":1210,"2189":1211,"2190":1211,"2191":1212,"2192":1212,"2193":1213,"2194":1213,"2195":1213,"2196":1213,"2197":1214,"2198":1214,"2199":1214,"2200":1214,"2201":1215,"2202":1215,"2203":1216,"2204":1216,"2205":1216,"2206":1217,"2207":1217,"2208":1217,"2209":1218,"2210":1218,"2211":1218,"2212":1219,"2213":1219,"2214":1220,"2215":1221,"2216":1221,"2217":1222,"2218":1222,"2219":1222,"2220":1223,"2221":1223,"2222":1223,"2223":1224,"2224":1224,"2225":1225,"2226":1225,"2227":1225,"2228":1226,"2229":1227,"2230":1227,"2231":1227,"2232":1227,"2233":1228,"2234":1228,"2235":1229,"2236":1229,"2237":1229,"2238":1229,"2239":1230,"2240":1230,"2241":1231,"2242":1231,"2243":1231,"2244":1231,"2245":1232,"2246":1232,"2247":1233,"2248":1233,"2249":1235,"2250":1235,"2251":1236,"2252":1236,"2253":1236,"2254":1236,"2255":1237,"2256":1237,"2257":1237,"2258":1238,"2259":1238,"2260":1238,"2261":1238,"2262":1239,"2263":1239,"2264":1239,"2265":1240,"2266":1240,"2267":1240,"2268":1241,"2269":1241,"2270":1242,"2271":1243,"2272":1243,"2273":1244,"2274":1245,"2275":1245,"2276":1245,"2277":1246,"2278":1246,"2279":1246,"2280":1247,"2281":1247,"2282":1247,"2283":1248,"2284":1248,"2285":1248,"2286":1249,"2287":1249,"2288":1250,"2289":1250,"2290":1253,"2291":1253,"2292":1253,"2293":1253,"2294":1254,"2295":1254,"2296":1254,"2297":1257,"2298":1257,"2299":1258,"2300":1259,"2301":1260,"2302":1261,"2303":1261,"2304":1261,"2305":1262,"2306":1262,"2307":1263,"2308":1265,"2309":1266,"2310":1268,"2311":1268,"2312":1268,"2313":1269,"2314":1270,"2315":1271,"2316":1271,"2317":1272,"2318":1272,"2319":1273,"2320":1274,"2321":1275,"2322":1275,"2323":1276,"2324":1277,"2325":1277,"2326":1278,"2327":1279,"2328":1280,"2329":1280,"2330":1281,"2331":1281,"2332":1282,"2333":1282,"2334":1283,"2335":1284,"2336":1284,"2337":1285,"2338":1285,"2339":1285,"2340":1286,"2341":1287,"2342":1288,"2343":1288,"2344":1289,"2345":1289,"2346":1290,"2347":1290,"2348":1290,"2349":1291,"2350":1292,"2351":1292,"2352":1292,"2353":1293,"2354":1293,"2355":1293,"2356":1294,"2357":1294,"2358":1295,"2359":1295,"2360":1296,"2361":1296,"2362":1297,"2363":1297,"2364":1298,"2365":1299,"2366":1299,"2367":1300,"2368":1300,"2369":1301,"2370":1302,"2371":1302,"2372":1303,"2373":1305,"2374":1306,"2375":1307,"2376":1307,"2377":1308,"2378":1308,"2379":1310,"2380":1311,"2381":1312,"2382":1313,"2383":1314,"2384":1315,"2385":1315,"2386":1316,"2387":1316,"2388":1317,"2389":1318,"2390":1318,"2391":1318,"2392":1319,"2393":1319,"2394":1319,"2395":1319,"2396":1320,"2397":1320,"2398":1320,"2399":1321,"2400":1321,"2401":1322,"2402":1322,"2403":1322,"2404":1322,"2405":1325,"2406":1325,"2407":1326,"2408":1327,"2409":1327,"2410":1330,"2411":1331,"2412":1331,"2413":1332,"2414":1332,"2415":1333,"2416":1333,"2417":1334,"2418":1335,"2419":1336,"2420":1337,"2421":1340,"2422":1341,"2423":1341,"2424":1342,"2425":1343,"2426":1343,"2427":1344,"2428":1344,"2429":1344,"2430":1345,"2431":1346,"2432":1347,"2433":1348,"2434":1348,"2435":1351,"2436":1351,"2437":1352,"2438":1352,"2439":1353,"2440":1354,"2441":1356,"2442":1356,"2443":1356,"2444":1358,"2445":1359,"2446":1359,"2447":1360,"2448":1363,"2449":1368,"2450":1370,"2451":1370,"2452":1372,"2453":1374,"2454":1377,"2455":1377,"2456":1378,"2457":1379,"2458":1380,"2459":1380,"2460":1381,"2461":1382,"2462":1382,"2463":1382,"2464":1385,"2465":1386,"2466":1386,"2467":1388,"2468":1389,"2469":1390,"2470":1390,"2471":1391,"2472":1392,"2473":1392,"2474":1393,"2475":1394,"2476":1398,"2477":1398,"2478":1399,"2479":1399,"2480":1399,"2481":1400,"2482":1401,"2483":1402,"2484":1403,"2485":1404,"2486":1406,"2487":1408,"2488":1409,"2489":1412,"2490":1413,"2491":1413,"2492":1415,"2493":1417,"2494":1417,"2495":1418,"2496":1423,"2497":1424,"2498":1425,"2499":1426,"2500":1428,"2501":1428,"2502":1429,"2503":1429,"2504":1430,"2505":1432,"2506":1433,"2507":1435,"2508":1439,"2509":1440,"2510":1443,"2511":1449,"2512":1455,"2513":1455,"2514":1457,"2515":1458,"2516":1459,"2517":1459,"2518":1460,"2519":1460,"2520":1462,"2521":1462,"2522":1463,"2523":1464,"2524":1464,"2525":1465,"2526":1465,"2527":1467,"2528":1467,"2529":1468,"2530":1468,"2531":1469,"2532":1469,"2533":1469,"2534":1470,"2535":1471,"2536":1471,"2537":1473,"2538":1477,"2539":1482,"2540":1483,"2541":1484,"2542":1485,"2543":1488,"2544":1490,"2545":1490,"2546":1490,"2547":1491,"2548":1497,"2549":1498,"2550":1498,"2551":1498,"2552":1498,"2553":1499,"2554":1499,"2555":1500,"2556":1500,"2557":1501,"2558":1501,"2559":1502,"2560":1503,"2561":1503,"2562":1503,"2563":1504,"2564":1504,"2565":1504,"2566":1505,"2567":1505,"2568":1505,"2569":1506,"2570":1506,"2571":1506,"2572":1507,"2573":1507,"2574":1507,"2575":1507,"2576":1508,"2577":1508,"2578":1509,"2579":1509,"2580":1509,"2581":1510,"2582":1510,"2583":1511,"2584":1511,"2585":1512,"2586":1512,"2587":1512,"2588":1514,"2589":1514,"2590":1515,"2591":1515,"2592":1516,"2593":1517,"2594":1517,"2595":1518,"2596":1518,"2597":1518,"2598":1519,"2599":1519,"2600":1519,"2601":1519,"2602":1520,"2603":1520,"2604":1520,"2605":1521,"2606":1521,"2607":1522,"2608":1522,"2609":1522,"2610":1523,"2611":1524,"2612":1526,"2613":1526,"2614":1526,"2615":1527,"2616":1527,"2617":1527,"2618":1528,"2619":1528,"2620":1529,"2621":1529,"2622":1529,"2623":1531,"2624":1532,"2625":1533,"2626":1534,"2627":1534,"2628":1534,"2629":1535,"2630":1535,"2631":1535,"2632":1536,"2633":1536,"2634":1537,"2635":1537,"2636":1538,"2637":1538,"2638":1538,"2639":1539,"2640":1539,"2641":1540,"2642":1541,"2643":1541,"2644":1541,"2645":1542,"2646":1542,"2647":1543,"2648":1543,"2649":1543,"2650":1544,"2651":1544,"2652":1544,"2653":1544,"2654":1545,"2655":1545,"2656":1545,"2657":1545,"2658":1546,"2659":1546,"2660":1546,"2661":1547,"2662":1547,"2663":1549,"2664":1549,"2665":1550,"2666":1550,"2667":1550,"2668":1551,"2669":1551,"2670":1551,"2671":1551,"2672":1552,"2673":1552,"2674":1552,"2675":1552,"2676":1553,"2677":1554,"2678":1557,"2679":1557,"2680":1560,"2681":1561,"2682":1561,"2683":1562,"2684":1562,"2685":1562,"2686":1563,"2687":1564,"2688":1564,"2689":1564,"2690":1565,"2691":1565,"2692":1566,"2693":1566,"2694":1566,"2695":1567,"2696":1567,"2697":1567,"2698":1570,"2699":1571,"2700":1571,"2701":1571,"2702":1572,"2703":1572,"2704":1572,"2705":1572,"2706":1573,"2707":1573,"2708":1573,"2709":1574,"2710":1574,"2711":1576,"2712":1577,"2713":1577,"2714":1578,"2715":1578,"2716":1578,"2717":1579,"2718":1580,"2719":1583,"2720":1584,"2721":1585,"2722":1585,"2723":1585,"2724":1586,"2725":1586,"2726":1586,"2727":1587,"2728":1588,"2729":1589,"2730":1589,"2731":1590,"2732":1590,"2733":1591,"2734":1592,"2735":1592,"2736":1593,"2737":1594,"2738":1594,"2739":1595,"2740":1595,"2741":1595,"2742":1596,"2743":1596,"2744":1596,"2745":1597,"2746":1597,"2747":1597,"2748":1598,"2749":1598,"2750":1598,"2751":1599,"2752":1599,"2753":1599,"2754":1600,"2755":1600,"2756":1600,"2757":1601,"2758":1601,"2759":1601,"2760":1602,"2761":1602,"2762":1603,"2763":1603,"2764":1604,"2765":1604,"2766":1605,"2767":1605,"2768":1605,"2769":1605,"2770":1606,"2771":1606,"2772":1606,"2773":1607,"2774":1607,"2775":1608,"2776":1608,"2777":1608,"2778":1608,"2779":1609,"2780":1609,"2781":1609,"2782":1610,"2783":1610,"2784":1610,"2785":1611,"2786":1611,"2787":1611,"2788":1612,"2789":1612,"2790":1613,"2791":1614,"2792":1614,"2793":1614,"2794":1615,"2795":1615,"2796":1615,"2797":1615,"2798":1616,"2799":1616,"2800":1616,"2801":1617,"2802":1617,"2803":1618,"2804":1618,"2805":1619,"2806":1620,"2807":1620,"2808":1620,"2809":1621,"2810":1622,"2811":1622,"2812":1622,"2813":1625,"2814":1625,"2815":1627,"2816":1627,"2817":1627,"2818":1628,"2819":1629,"2820":1630,"2821":1631,"2822":1632,"2823":1632,"2824":1633,"2825":1633,"2826":1633,"2827":1634,"2828":1634,"2829":1635,"2830":1635,"2831":1635,"2832":1635,"2833":1636,"2834":1636,"2835":1636,"2836":1637,"2837":1637,"2838":1637,"2839":1637,"2840":1639,"2841":1639,"2842":1640,"2843":1640,"2844":1640,"2845":1640,"2846":1641,"2847":1642,"2848":1643,"2849":1643,"2850":1643,"2851":1644,"2852":1644,"2853":1644,"2854":1645,"2855":1645,"2856":1645,"2857":1646,"2858":1646,"2859":1647,"2860":1648,"2861":1648,"2862":1649,"2863":1649,"2864":1650,"2865":1651,"2866":1651,"2867":1651,"2868":1652,"2869":1652,"2870":1652,"2871":1653,"2872":1653,"2873":1653,"2874":1654,"2875":1654,"2876":1655,"2877":1655,"2878":1655,"2879":1656,"2880":1656,"2881":1656,"2882":1657,"2883":1657,"2884":1658,"2885":1658,"2886":1659,"2887":1660,"2888":1660,"2889":1661,"2890":1662,"2891":1662,"2892":1662,"2893":1663,"2894":1663,"2895":1665,"2896":1667,"2897":1669,"2898":1670,"2899":1670,"2900":1671,"2901":1672,"2902":1672,"2903":1673,"2904":1674,"2905":1675,"2906":1676,"2907":1676,"2908":1677,"2909":1678,"2910":1678,"2911":1679,"2912":1679,"2913":1679,"2914":1680,"2915":1681,"2916":1682,"2917":1684,"2918":1684,"2919":1685},"number_max":2919,"number_pages":{"73":1,"74":3,"75":5,"76":8,"77":10,"78":13,"79":15,"80":18,"81":21,"82":24,"83":26,"84":28,"85":29,"86":30,"87":31,"88":33,"89":35,"90":38,"91":41,"92":43,"93":45,"94":48,"95":50,"96":53,"97":57,"98":60,"99":64,"100":68,"101":71,"102":74,"103":77,"104":80,"105":83,"106":86,"107":89,"108":91,"109":95,"110":99,"111":100,"112":104,"113":107,"114":110,"115":113,"116":116,"117":119,"118":122,"119":124,"120":127,"121":130,"122":133,"123":136,"124":140,"125":142,"126":145,"128":146,"129":149,"130":152,"131":156,"132":160,"134":163,"135":166,"136":168,"137":170,"138":173,"139":177,"140":181,"141":184,"142":186,"143":189,"144":191,"145":194,"146":197,"147":199,"148":203,"149":207,"150":211,"151":214,"152":217,"153":221,"154":224,"155":228,"156":229,"157":232,"158":234,"159":238,"160":241,"161":244,"162":247,"163":251,"164":255,"165":257,"166":259,"167":262,"168":266,"169":269,"170":271,"171":274,"172":277,"173":280,"174":283,"176":286,"177":289,"178":292,"179":296,"180":299,"181":302,"182":304,"183":306,"184":309,"185":312,"186":315,"187":317,"188":320,"189":322,"190":324,"191":327,"192":330,"193":332,"194":335,"195":338,"196":340,"197":343,"198":345,"199":349,"200":352,"201":355,"202":359,"203":362,"204":365,"205":367,"206":371,"207":374,"208":378,"209":382,"210":386,"211":390,"212":394,"213":397,"214":399,"216":402,"217":406,"218":410,"219":414,"220":416,"221":418,"222":421,"223":424,"224":426,"225":429,"226":434,"227":437,"228":440,"229":444,"230":446,"231":449,"232":453,"233":455,"234":457,"235":460,"236":463,"237":465,"238":467,"239":471,"240":475,"241":477,"242":481,"243":483,"244":484,"245":486,"246":487,"247":490,"248":494,"249":497,"250":501,"251":505,"252":509,"253":513,"254":516,"255":519,"256":522,"257":526,"258":531,"259":534,"260":538,"261":542,"262":543,"263":545,"264":549,"266":551,"267":554,"268":558,"269":561,"270":564,"271":568,"272":571,"273":574,"274":575,"275":577,"276":579,"277":582,"278":585,"279":588,"280":591,"281":594,"282":598,"283":601,"284":603,"285":606,"286":610,"288":612,"289":613,"290":615,"291":618,"292":622,"293":624,"294":626,"295":627,"296":628,"297":630,"298":632,"299":635,"300":636,"301":637,"302":639,"303":641,"304":643,"305":644,"306":646,"309":648,"310":651,"311":653,"312":654,"313":656,"314":657,"315":661,"316":663,"317":664,"318":666,"319":669,"320":671,"321":675,"322":676,"324":678,"325":681,"326":684,"327":686,"328":689,"329":692,"330":695,"331":698,"332":701,"333":703,"334":706,"335":708,"336":711,"338":712,"339":715,"340":718,"341":721,"342":724,"343":728,"344":731,"345":733,"346":736,"347":738,"348":741,"349":744,"350":746,"351":749,"352":751,"353":755,"354":757,"355":760,"356":762,"357":764,"358":767,"359":770,"360":772,"361":774,"362":776,"363":779,"364":781,"365":783,"366":786,"367":790,"368":792,"369":795,"370":797,"371":800,"372":803,"373":806,"374":808,"375":811,"376":814,"377":816,"378":818,"379":821,"380":823,"381":825,"382":828,"383":831,"384":832,"385":835,"386":838,"387":839,"388":842,"389":846,"390":849,"391":852,"392":855,"393":858,"394":862,"395":865,"396":868,"397":871,"398":873,"399":876,"400":879,"401":882,"402":884,"403":887,"404":890,"405":893,"406":895,"407":898,"408":901,"409":904,"410":907,"411":909,"412":912,"413":914,"414":916,"415":918,"417":921,"418":923,"419":927,"420":929,"421":931,"422":934,"423":937,"424":941,"425":944,"426":947,"427":949,"428":951,"429":953,"430":956,"431":959,"432":961,"433":964,"434":966,"435":968,"436":971,"437":973,"438":976,"439":979,"440":981,"441":985,"442":988,"443":990,"444":992,"445":994,"446":997,"447":999,"448":1001,"449":1004,"450":1007,"451":1009,"452":1011,"453":1014,"454":1017,"455":1019,"456":1023,"457":1025,"458":1028,"459":1030,"460":1032,"461":1033,"462":1038,"463":1039,"464":1041,"465":1043,"466":1045,"472":1047,"477":1048,"478":1051,"479":1052,"480":1054,"481":1055,"482":1058,"483":1060,"485":1062,"486":1063,"487":1065,"491":1066,"494":1067,"495":1070,"496":1071,"497":1073,"498":1075,"499":1077,"500":1079,"501":1081,"502":1083,"503":1084,"504":1087,"505":1088,"506":1090,"507":1092,"508":1094,"509":1097,"510":1099,"511":1102,"512":1104,"513":1107,"514":1109,"515":1112,"516":1113,"517":1116,"518":1119,"519":1122,"520":1123,"521":1126,"522":1128,"523":1130,"524":1133,"525":1135,"526":1138,"527":1142,"528":1143,"530":1144,"531":1146,"532":1149,"533":1151,"534":1153,"535":1155,"536":1158,"537":1161,"538":1163,"539":1165,"541":1166,"542":1168,"543":1169,"544":1172,"545":1174,"557":1175,"558":1178,"559":1180,"560":1181,"561":1183,"562":1185,"563":1187,"564":1189,"565":1192,"566":1194,"567":1197,"568":1200,"569":1203,"570":1206,"571":1208,"572":1211,"573":1214,"574":1217,"575":1219,"576":1220,"577":1223,"578":1226,"579":1229,"580":1230,"581":1232,"582":1235,"583":1239,"584":1242,"585":1245,"586":1249,"587":1253,"588":1257,"589":1260,"590":1263,"591":1265,"592":1268,"593":1272,"595":1274,"596":1277,"597":1280,"598":1281,"599":1284,"600":1287,"601":1290,"602":1293,"603":1296,"604":1298,"605":1302,"606":1305,"607":1306,"608":1308,"609":1309,"610":1310,"611":1311,"612":1315,"613":1317,"614":1320,"615":1324,"616":1326,"617":1327,"618":1329,"619":1330,"620":1332,"621":1335,"623":1339,"624":1341,"625":1343,"626":1347,"629":1349,"630":1350,"631":1351,"635":1352,"642":1353,"648":1356,"649":1357,"650":1358,"653":1359,"654":1360,"662":1361,"663":1363,"667":1364,"669":1365,"671":1366,"673":1367,"674":1368,"677":1369,"680":1370,"681":1372,"682":1375,"683":1378,"684":1379,"685":1381,"686":1383,"687":1386,"688":1389,"689":1391,"690":1393,"691":1394,"693":1397,"694":1401,"695":1404,"696":1405,"697":1408,"698":1409,"700":1411,"701":1412,"702":1415,"703":1416,"704":1419,"705":1421,"706":1425,"707":1428,"708":1430,"709":1433,"710":1435,"711":1437,"712":1439,"713":1440,"715":1441,"717":1442,"718":1444,"719":1446,"720":1448,"721":1452,"722":1455,"723":1458,"724":1460,"725":1462,"726":1464,"727":1467,"728":1470,"730":1472,"731":1475,"732":1479,"733":1481,"734":1483,"735":1486,"736":1489,"737":1492,"738":1494,"739":1498,"740":1501,"741":1505,"742":1508,"743":1511,"744":1512,"745":1515,"746":1517,"747":1520,"748":1522,"749":1523,"750":1525,"752":1527,"753":1528,"754":1531,"755":1534,"756":1538,"757":1541,"758":1544,"759":1545,"771":1546,"775":1547,"776":1550,"777":1553,"778":1557,"779":1560,"780":1562,"781":1565,"782":1568,"783":1570,"784":1572,"785":1575,"788":1578,"789":1582,"790":1585,"791":1589,"792":1593,"793":1595,"794":1598,"795":1599,"796":1601,"797":1602,"798":1603,"799":1604,"802":1606,"803":1607,"804":1610,"805":1612,"806":1614,"807":1617,"808":1620,"809":1622,"810":1625,"811":1628,"812":1630,"813":1632,"814":1634,"815":1636,"816":1638,"817":1641,"818":1645,"820":1647,"821":1649,"822":1652,"823":1653,"826":1654,"830":1655,"831":1657,"832":1659,"833":1661,"834":1663,"835":1667,"836":1668,"837":1670,"838":1671,"840":1672,"841":1673,"845":1675,"846":1677,"847":1678,"848":1680,"849":1681,"851":1682,"853":1685,"854":1686,"855":1688,"856":1689,"857":1691,"858":1692,"860":1694,"861":1696,"862":1698,"863":1701,"864":1704,"865":1708,"866":1711,"867":1712,"868":1715,"869":1718,"870":1719,"875":1720,"876":1721,"877":1722,"878":1725,"879":1728,"880":1730,"881":1733,"882":1736,"883":1737,"885":1738,"886":1739,"887":1740,"888":1741,"889":1743,"890":1744,"891":1746,"892":1748,"893":1751,"895":1753,"896":1755,"897":1758,"898":1760,"899":1762,"900":1763,"901":1766,"902":1769,"903":1771,"904":1773,"905":1775,"906":1778,"907":1780,"908":1783,"909":1784,"910":1786,"911":1788,"912":1790,"913":1792,"914":1794,"915":1796,"916":1798,"918":1800,"919":1802,"920":1803,"921":1806,"922":1808,"923":1811,"924":1813,"925":1815,"926":1817,"927":1819,"928":1821,"929":1825,"930":1826,"931":1827,"932":1828,"934":1830,"935":1832,"936":1834,"937":1835,"938":1836,"939":1837,"940":1839,"941":1841,"944":1842,"945":1844,"947":1846,"948":1849,"949":1850,"950":1852,"951":1854,"952":1855,"953":1856,"954":1857,"956":1859,"957":1860,"958":1862,"960":1863,"961":1864,"962":1865,"964":1866,"965":1867,"968":1868,"970":1870,"972":1873,"973":1875,"974":1878,"976":1880,"977":1883,"978":1887,"979":1888,"980":1889,"981":1890,"982":1892,"983":1893,"984":1897,"985":1899,"986":1901,"987":1902,"988":1903,"989":1904,"990":1905,"991":1906,"992":1907,"993":1908,"995":1909,"1000":1911,"1012":1913,"1013":1915,"1014":1917,"1015":1918,"1016":1920,"1017":1922,"1018":1923,"1020":1925,"1021":1927,"1022":1928,"1023":1929,"1024":1930,"1026":1931,"1027":1932,"1028":1933,"1029":1934,"1030":1936,"1031":1938,"1032":1939,"1033":1942,"1034":1943,"1036":1945,"1037":1947,"1038":1949,"1040":1950,"1042":1952,"1043":1953,"1044":1956,"1045":1958,"1046":1959,"1047":1961,"1048":1962,"1049":1963,"1050":1964,"1051":1965,"1052":1966,"1053":1968,"1054":1969,"1056":1970,"1057":1971,"1058":1973,"1059":1975,"1060":1978,"1061":1980,"1062":1982,"1063":1983,"1064":1985,"1065":1987,"1066":1989,"1067":1992,"1068":1994,"1069":1997,"1070":1999,"1071":2002,"1072":2003,"1073":2005,"1074":2007,"1075":2008,"1076":2010,"1077":2012,"1078":2013,"1079":2015,"1080":2017,"1081":2018,"1082":2021,"1083":2023,"1085":2025,"1086":2028,"1088":2030,"1089":2032,"1090":2035,"1091":2037,"1092":2039,"1093":2041,"1094":2044,"1096":2045,"1098":2047,"1099":2048,"1100":2050,"1101":2053,"1102":2057,"1103":2060,"1104":2064,"1105":2067,"1106":2071,"1107":2073,"1108":2075,"1109":2077,"1110":2078,"1111":2081,"1112":2083,"1113":2086,"1114":2087,"1115":2089,"1116":2091,"1117":2092,"1118":2093,"1119":2095,"1120":2097,"1121":2098,"1122":2100,"1124":2101,"1125":2103,"1126":2105,"1127":2107,"1128":2108,"1129":2110,"1130":2111,"1132":2112,"1135":2114,"1137":2116,"1139":2117,"1140":2119,"1145":2120,"1147":2121,"1149":2122,"1150":2123,"1152":2124,"1153":2126,"1155":2127,"1156":2129,"1157":2130,"1158":2132,"1159":2133,"1160":2134,"1161":2137,"1162":2138,"1166":2139,"1167":2141,"1168":2142,"1170":2143,"1172":2144,"1174":2146,"1175":2147,"1176":2149,"1178":2150,"1179":2151,"1180":2152,"1181":2153,"1182":2154,"1183":2156,"1184":2157,"1187":2158,"1188":2161,"1189":2162,"1191":2163,"1192":2164,"1193":2165,"1195":2166,"1196":2167,"1197":2169,"1199":2171,"1200":2173,"1201":2175,"1202":2176,"1203":2177,"1204":2179,"1206":2181,"1207":2182,"1208":2183,"1209":2185,"1210":2188,"1211":2190,"1212":2192,"1213":2196,"1214":2200,"1215":2202,"1216":2205,"1217":2208,"1218":2211,"1219":2213,"1220":2214,"1221":2216,"1222":2219,"1223":2222,"1224":2224,"1225":2227,"1226":2228,"1227":2232,"1228":2234,"1229":2238,"1230":2240,"1231":2244,"1232":2246,"1233":2248,"1235":2250,"1236":2254,"1237":2257,"1238":2261,"1239":2264,"1240":2267,"1241":2269,"1242":2270,"1243":2272,"1244":2273,"1245":2276,"1246":2279,"1247":2282,"1248":2285,"1249":2287,"1250":2289,"1253":2293,"1254":2296,"1257":2298,"1258":2299,"1259":2300,"1260":2301,"1261":2304,"1262":2306,"1263":2307,"1265":2308,"1266":2309,"1268":2312,"1269":2313,"1270":2314,"1271":2316,"1272":2318,"1273":2319,"1274":2320,"1275":2322,"1276":2323,"1277":2325,"1278":2326,"1279":2327,"1280":2329,"1281":2331,"1282":2333,"1283":2334,"1284":2336,"1285":2339,"1286":2340,"1287":2341,"1288":2343,"1289":2345,"1290":2348,"1291":2349,"1292":2352,"1293":2355,"1294":2357,"1295":2359,"1296":2361,"1297":2363,"1298":2364,"1299":2366,"1300":2368,"1301":2369,"1302":2371,"1303":2372,"1305":2373,"1306":2374,"1307":2376,"1308":2378,"1310":2379,"1311":2380,"1312":2381,"1313":2382,"1314":2383,"1315":2385,"1316":2387,"1317":2388,"1318":2391,"1319":2395,"1320":2398,"1321":2400,"1322":2404,"1325":2406,"1326":2407,"1327":2409,"1330":2410,"1331":2412,"1332":2414,"1333":2416,"1334":2417,"1335":2418,"1336":2419,"1337":2420,"1340":2421,"1341":2423,"1342":2424,"1343":2426,"1344":2429,"1345":2430,"1346":2431,"1347":2432,"1348":2434,"1351":2436,"1352":2438,"1353":2439,"1354":2440,"1356":2443,"1358":2444,"1359":2446,"1360":2447,"1363":2448,"1368":2449,"1370":2451,"1372":2452,"1374":2453,"1377":2455,"1378":2456,"1379":2457,"1380":2459,"1381":2460,"1382":2463,"1385":2464,"1386":2466,"1388":2467,"1389":2468,"1390":2470,"1391":2471,"1392":2473,"1393":2474,"1394":2475,"1398":2477,"1399":2480,"1400":2481,"1401":2482,"1402":2483,"1403":2484,"1404":2485,"1406":2486,"1408":2487,"1409":2488,"1412":2489,"1413":2491,"1415":2492,"1417":2494,"1418":2495,"1423":2496,"1424":2497,"1425":2498,"1426":2499,"1428":2501,"1429":2503,"1430":2504,"1432":2505,"1433":2506,"1435":2507,"1439":2508,"1440":2509,"1443":2510,"1449":2511,"1455":2513,"1457":2514,"1458":2515,"1459":2517,"1460":2519,"1462":2521,"1463":2522,"1464":2524,"1465":2526,"1467":2528,"1468":2530,"1469":2533,"1470":2534,"1471":2536,"1473":2537,"1477":2538,"1482":2539,"1483":2540,"1484":2541,"1485":2542,"1488":2543,"1490":2546,"1491":2547,"1497":2548,"1498":2552,"1499":2554,"1500":2556,"1501":2558,"1502":2559,"1503":2562,"1504":2565,"1505":2568,"1506":2571,"1507":2575,"1508":2577,"1509":2580,"1510":2582,"1511":2584,"1512":2587,"1514":2589,"1515":2591,"1516":2592,"1517":2594,"1518":2597,"1519":2601,"1520":2604,"1521":2606,"1522":2609,"1523":2610,"1524":2611,"1526":2614,"1527":2617,"1528":2619,"1529":2622,"1531":2623,"1532":2624,"1533":2625,"1534":2628,"1535":2631,"1536":2633,"1537":2635,"1538":2638,"1539":2640,"1540":2641,"1541":2644,"1542":2646,"1543":2649,"1544":2653,"1545":2657,"1546":2660,"1547":2662,"1549":2664,"1550":2667,"1551":2671,"1552":2675,"1553":2676,"1554":2677,"1557":2679,"1560":2680,"1561":2682,"1562":2685,"1563":2686,"1564":2689,"1565":2691,"1566":2694,"1567":2697,"1570":2698,"1571":2701,"1572":2705,"1573":2708,"1574":2710,"1576":2711,"1577":2713,"1578":2716,"1579":2717,"1580":2718,"1583":2719,"1584":2720,"1585":2723,"1586":2726,"1587":2727,"1588":2728,"1589":2730,"1590":2732,"1591":2733,"1592":2735,"1593":2736,"1594":2738,"1595":2741,"1596":2744,"1597":2747,"1598":2750,"1599":2753,"1600":2756,"1601":2759,"1602":2761,"1603":2763,"1604":2765,"1605":2769,"1606":2772,"1607":2774,"1608":2778,"1609":2781,"1610":2784,"1611":2787,"1612":2789,"1613":2790,"1614":2793,"1615":2797,"1616":2800,"1617":2802,"1618":2804,"1619":2805,"1620":2808,"1621":2809,"1622":2812,"1625":2814,"1627":2817,"1628":2818,"1629":2819,"1630":2820,"1631":2821,"1632":2823,"1633":2826,"1634":2828,"1635":2832,"1636":2835,"1637":2839,"1639":2841,"1640":2845,"1641":2846,"1642":2847,"1643":2850,"1644":2853,"1645":2856,"1646":2858,"1647":2859,"1648":2861,"1649":2863,"1650":2864,"1651":2867,"1652":2870,"1653":2873,"1654":2875,"1655":2878,"1656":2881,"1657":2883,"1658":2885,"1659":2886,"1660":2888,"1661":2889,"1662":2892,"1663":2894,"1665":2895,"1667":2896,"1669":2897,"1670":2899,"1671":2900,"1672":2902,"1673":2903,"1674":2904,"1675":2905,"1676":2907,"1677":2908,"1678":2910,"1679":2913,"1680":2914,"1681":2915,"1682":2916,"1684":2918,"1685":2919}},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة الطبعة الرابعة</span>\nبسم الله الرحمن الرّحيم\nالحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. وبعد:\nفقد منّ الله عليّ بأن وفقني إلى تحقيق وإخراج كتاب من أجلّ الكتب في فنّه ألا وهو كتاب «أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه» لمؤلفه الإمام العلامة أبي عبد الله محمد بن إسحاق الفاكهي المكي، الذي يعتبر من أهم وأوسع كتب التاريخ المكي، ويعتبر مع أخبار مكة للأزرقي من أهم المصادر التي نهلت منها كتب تواريخ مكة وفضلها وأخبارها على مر الأزمان، ومختلف العصور في ستة أجزاء.\nوقد سار الفاكهي فيه على منهج موسوعي، أكثر من ذكر الروايات، ونوّع مصادره، واتبع فيه طريقة المحدثين في تسلسل السند، واختيار الرواة، وضبطه للنصوص، وكان﵀يتسم بالأمانة في عزو الأخبار وذكر المصادر.\nوقد اشتهر كتاب «أخبار مكة للفاكهي» عند العلماء المتقدمين والمتأخرين ومدح كثيرا.","vol":"1","page":5},{"text":"قال الفاسي عنه: «وكتابه في أخبار مكة حسن جدا لكثرة ما فيه من الفوائد النفيسة، وفيه غنية عن كتاب الأزرقي، وكتاب الأزرقي لا يغني عنه».\nوقال ابن حجر العسقلاني: «هو كتاب نفيس».\nوهذه هي طبعته الرابعة بعد نفاذ طبعاته الأولى: التي كانت في عام ١٤٠٧ هـ،والثانية: التي كانت في عام ١٤١٤ هـ،والثالثة التي كانت في عام ١٤١٩ هـ.\nوقد رأيت طباعته للمرة الرابعة بعد ما كثر الطلب عليه من طلاب العلم ومن الباحثين ومن مريدي مكة للحج والعمرة.\nوتمتاز هذه الطبعة باستدراك ما في الطبعات المذكورة من أخطاء الطبع، وبتوثيق بعض النصوص التي رأينا ايضاحها.\nوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.\n\nكتبه أ. د/عبد الملك بن عبد الله بن دهيش مكة المكرمة-غرة رجب ١٤٢٤ هـ","vol":"1","page":6},{"text":"بسم الله الرّحمن الرّحيم\nصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله وصحبه وسلّم\nربّ يسّر وأعن يا كريم","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>المبحث الأول\nحياة الفاكهي</span>\nأهملت المراجع الترجمة لهذا الإمام الجليل إهمالا يكاد يكون تاما، فلم نقف له على شيء يبيّن لنا متى ولد ولا متى توفي، ولا عن نشأته، وحالته الاجتماعية، ولا غير ذلك.\nوعند ما ذكره الفاسي في «العقد الثمين» (^١) قال عنه: (مؤلف «أخبار مكة» روى فيه عن: ابن أبي عمر، وبكر بن خلف، وحسين بن حسن المروزي، وجماعة) ثم امتدح كتابه، وفضّله على كتاب الأزرقي ثم قال: (وما عرفت متى مات، إلاّ أنه كان حيّا في سنة اثنتين وسبعين ومائتين، لأنه ذكر فيها قضية تتعلق بالمسجد الحرام، وما عرفت من حاله سوى هذا، واني لأعجب من إهمال الفضلاء لترجمته، فإنّ كتابه يدل على أنه من أهل الفضل، فاستحقّ الذكر، وأن يوصف بما يليق به من الفضل والعدالة، أو الجرح، وحاشاه من ذلك، وشابهه في إهمال الترجمة الأزرقي صاحب «أخبار مكة» الآتي ذكره.\nوهذا عجب أيضا، فإنه بمثابة الفاكهي في الفضل، وما هما فيما أحسب بدون الجندي صاحب «فضائل مكة» فإن له ترجمة في كتب العلماء، والله أعلم بحقيقة ذلك) أه.\nهذا كل ما قاله الفاسي عن الفاكهي.\nأما ابن حجر فقد عقد في آخر كتابه «تغليق التعليق» بابا طويلا ترجم فيه للبخاري، وعقد فيه فصلا قال فيه (^٢) (فصل في ذكر الرواة عن البخاري) فذكر جماعة ممّن روى عنه كتبه، ثم قال: ومن الحفّاظ (أي: الرواة عنه) من أقرانه فمن بعدهم، أبو زرعة، وأبو حاتم، وابراهيم بن اسحاق الحربي ...) ثم ذكر جملة من الحفّاظ إلى أن قال (ومحمد بن اسحاق الفاكهي-صاحب: أخبار مكة-) أه.\n_________\n(^١) ٤١٠/ ١ - ٤١١\n(^٢) ٤٣٧/ ٥ - ٤٣٩.","vol":"1","page":9},{"text":"فقد عدّه ابن حجر من الحفّاظ الرواة عن البخاري.\nهذا كل ما وجدناه من ذكر للفاكهي في المراجع.\nلذلك فسوف نحاول أن نصوغ سيرة الإمام الفاكهي، وبناء شخصيته من خلال كتابه «أخبار مكة» والله المستعان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>أولا: اسمه ونسبه:</span>\nهو: محمد بن اسحاق بن العبّاس الفاكهي، أبو عبد الله المكي. والفاكهي:\nهذه النسبة إلى: الفاكه بن عمرو بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة بن مدركة ابن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. نصّ على هذه النسبة الزبيدي في تاج العروس (^١)،حيث قال: (وفي كنانة: الفاكه بن عمرو بن الحارث بن مالك بن كنانة، منهم: محمد بن اسحاق المكي، روى عنه محمد بن صالح بن سهل العماني).أه.وقد جاءت نسبة (محمد بن اسحاق المكي) الذي أشار إليه الزبيدي واضحة إلى الفاكهي عند ابن ماكولا في «الإكمال» (^٢) حيث قال في ترجمة محمد بن صالح بن سهل العماني:\n(حدّث عن محمد بن اسحاق الفاكهي المكّي، روى عنه أبو بكر الاسماعيلي) أه.وبيّنها أيضا السمعاني في «الأنساب» (^٣).إذ قال في نفس الترجمة: حدّث عن محمد بن اسحاق الفاكهي المكّي. أه.\nوعلى هذا فالفاكهي هذا يلتقي بالنبي ﷺ، ب (كنانة بن خزيمة) (^٤).\nثم إنّ هذه النسبة (الفاكهي) قد تكون لمن يتعاطى بيع الفاكهة، أو إلى الفاكه ابن سعد بن جبير الأنصاري، السلمي، الصحابي (^٥).لكن الفاكهي صاحبنا لم ينسب إلى واحد منهما.\n_________\n(^١) ٤٠٤/ ٩،مادة (فكه).\n(^٢) ٣٥٩/ ٦ - ٣٦٠.\n(^٣) ٣٦٦/ ٩.\n(^٤) أنظر التفاصيل عن بطون (مالك بن كنانة) في جمهرة النسب لابن حزم ص:١٨٨ حيث ذكر جملة من الأعلام، والمشهورين من هذه البطون.\n(^٥) أنظر التمييز والفصل بين المتفق في الخط والنقط والشكل، لابن باطيش ٢٣١/ ١،والأنساب ١٤٠/ ١٠ وتاج العروس ٤٠٤/ ٩.","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>ثانيا: ولادته، ونشأته:</span>\nكما تقدّم لم تسعفنا المصادر عن سنة ولادته، ولا عن كثير من أحواله ولهذا فإننا نستطيع أن نحوّم حول سنة ميلاده دون الجزم بها، وذلك بالوقوف على سنوات وفيات بعض مشايخه، في كتابه «أخبار مكة».فقد روى الفاكهي عن (سعيد بن منصور) صاحب «السنن»،وهو أقدم شيوخه وفاة، حيث توفى سنة ٢٢٧.\nوشيخه: (اسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقّي)،توفي سنة ٢٢٩.\nوشيخه: (أحمد بن جميل الأنصاري المروزي) توفي سنة ٢٣٠.وغالب شيوخه توفوا بين سنة ٢٤٠ - ٢٦٠.\nوإذا افترضنا أنه عند ما سمع من (سعيد بن منصور) كان عمره ١٠ سنوات على أقل تقدير عند علماء المصطلح، فتكون ولادته في حدود ٢١٧،وعليه نستطيع أن نقول:\nإن سنة ولادته تكون بين ٢١٥ - ٢٢٠.\nأما عن نشأته، فلم نقف لها على خبر، سوى أننا عرفنا أنه لم ينشأ يتيما، لأنه روى عن والده في كتابه هذا (^١) نصّا واحدا فيه ذكر سيل من سيول مكّة حدث في سنة ٢٠٢ ولم نعثز لأبيه على ترجمة. لكن من البديهي أنّ الفاكهي قد نشأ في مكة، والتقى بعلمائها وبالوافدين إليها من علماء الأمة في ذلك الزمن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>ثالثا: طلبه للعلم، ورحلاته:</span>\nنستفيد من سنوات وفيات أقدم شيوخ الفاكهي أنه كان مبكّرا في طلبه للعلم وإلتقائه بالشيوخ والأخذ عنهم، وقد نصّ في كتابه على أنه التقى ببعض مشايخه في مكة، ولم يكونوا من أهلها (^٢).\n_________\n(^١) أنظر الأثر ١٨٦٦.\n(^٢) قال في الأثر ٥٧٦:حدّثني أحمد بن الحارث الأشعري الكوفي، وحفظته منه بمكة. وفي الأثر ٥٨٥ قال: حدّثنا علي بن حرب الموصلي بمكة. وفي الأثر ١٨٠٦،قال: حدّثنا عمران بن موسى الطائي-سمعته منه في المسجد الحرام-.","vol":"1","page":11},{"text":"ولم يقنع الفاكهي بمن أخذ عنهم بمكة، سواء مشايخها، أو الوافدين عليها، فرحل في طلب العلم إلى مراكز ثقافية، كانت لها شهرة واسعة في ذلك الزمن.\nفقد عرفنا من كتابه هذا أنه رحل إلى بغداد، وسمع فيها من أحمد بن عبد الجبّار العطاردي، ت ٢٧٢ (^١).\nورحل إلى الكوفة، وسمع فيها من اسماعيل بن محمد الأحمسي (^٢).\nورحل إلى صنعاء، فسمع فيها من محمد بن علي النجّار (^٣)،وابراهيم بن أحمد اليماني (^٤).\nوكذلك رحل إلى (حرض) باليمن، وسمع فيها من أحمد بن صالح (^٥)،وعلي بن المنذر الطريقي الكوفي (^٦) ت ٢٥٦.\nهذا ما عرفناه من رحلاته، من خلال كتابه، ولعلّه قد رحل إلى غير هذه المراكز الثقافية والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>رابعا: مكانته الاجتماعية:</span>\nيظهر من خلال ما سطره الفاكهي في كتابه أنه من رجالات مكة الذين يوضعون في الاعتبار، ودلّت بعض الأخبار على أنه علم من أعلام البلد الحرام، خاصة بعد نضوجه العلمي، فقد وصف في كتابه هذا أماكن ومواضع قد لا يتيسر لطالب علم عادي أن يصلها أو يراها، وروى حوادث ومراسلات بين الأمراء قد لا يطّلع عليها إلاّ الخاصة. وحادثة واحدة رواها الفاكهي في كتابه، في سنة ٢٥٦ تعطينا مدلولات عن مكانته الاجتماعية والعلمية، وعلاقته بأمراء مكة.\n_________\n(^١) أنظر الأثر ١٠٥٣.\n(^٢) الأثر ١٩٠٤.\n(^٣) الأثر ١٣٠٦.\n(^٤) الأثران ٢٦٢٧،٢٦٦٧.\n(^٥) روى عنه ٢٣ نصا، أنظر مثلا:٧٤٦،٧٤٨،٧٥٠.\n(^٦) الأثر ٧٧٥.","vol":"1","page":12},{"text":"قال (^١): (ثم ولي مكة علي بن الحسن ... إذ دخل عليه قوم من الحجبة وأنا عنده فكلّموه في المقام وقالوا: إنه قد وهى، وتسلّلت أحجاره، ونحن نخاف عليه، فإن رأيت أن تجدّد عمله وتضبيبه حتى يشتدّ، فأجابهم إلى ما طلبوا من ذلك) ثم ذكر صفة قلع المقام، وصفة تضبيبه بالذهب، والفضة، وقدر ما وضع فيه من الذهب والفضة، وصفة الأطواق التي طوّق بها المقام، وكيف سمّرت هذه الأطواق، وكم استغرق ذلك من الوقت، ومتابعة والي مكة لذلك كلّه، بأدق وصف وأبين عبارة ممّا لا يوجد في كتاب غيره، خلص إلى القول (حتى إذا كان يوم الاثنين، وذلك أول يوم من شهر ربيع الأول، أرسل علي بن الحسن-يعني والي مكة-إلى الحجبة يأمرهم بحمل المقام إلى دار الإمارة، ليركّبوا عليه الطوقين اللذين عملا له على ما وصفنا، ليكون أقل لزحام الناس، فأتوا به إلى دار الامارة، وأنا عنده، وعنده جماعة من الناس من حملة العلم، وغيرهم، في ثوب يحملونه حتى وضعوه بين يديه، فجاء بشر الخادم-مولى أمير المؤمنين (وقد قدم في هذه السنة على عمارة المسجد الحرام، ومسجد النبي ﷺ واصلاحهما) فأمر علي بن الحسن الفعلة أن يذيبوا العقاقير، فأذابوها بالزئبق، ثم أخرج المقام، وما سقط منه من الحجارة، فألصقها بشر بيده بذلك العلك. حتى التأمت، وأخذ بعضها بعضها ..) ثم وصف المقام بعد ذلك وصفا دقيقا، وما عليه من الخطوط، والكتابة، وصفا لا تجده في غير كتاب الفاكهي، ثم قال: (فأخذت ذلك الكتاب من المقام بأمر علي بن الحسن بيدي).\nفمثل هذه الحادثة تدلنا على مكانة الفاكهي عند أمراء البلد الحرام وأنه لم يدخل في مشاكل سياسية مع الحكّام، بل نرى في كتابه إشارات إلى استبشاع الفتن التي يحدثها الخارجون على السلطة الشرعية في البلد.\nثم تدلنا هذه الحادثة على أنه كان محترما عند علماء مكة، وأنه لم يدخل معهم في منافسة أو عداء، ممّا يحدث بين الأقران. وقد ذكر الفاكهي في كتابه علماء مكة، وقضاتها من قريش ومن غيرهم، والمفتين بها، منذ زمن الصحابة إلى زمانه هو، وآخر المفتين بها هو: عبد الله بن أحمد بن أبي مسرّة (^٢).\n_________\n(^١) بعد الأثر ١٠٤٥ في أواخر هذا المجلد.\n(^٢) توفي سنة ٢٧٩،وقد روى عنه الفاكهي ١٠٧ نصوص.","vol":"1","page":13},{"text":"وكان هذا الأخير من الشيوخ الذين روى عنهم في كتابه هذا.\nهذا ولم نقف في المصادر التي اطلعنا عليها على المناصب العلمية أو الإدارية التي تسلمها الفاكهي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>خامسا: مشايخه:</span>\nروى الإمام الفاكهي في كتابه «أخبار مكة» في المجلد الثاني عن ٢٣١ شيخا.\nوتتفاوت روايته عنهم قلة وكثرة.\nوقد روى عن أئمة أعلام مشهورين بالحفظ والاتقان وبالعناية بالحديث، مثل محمد بن اسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج، وأبي حاتم الرازي، وأبي زرعة الجرجاني: أحمد بن حميد الصيدلاني، وابراهيم بن يعقوب الجوزجاني، واسحاق بن منصور الكوسج، والحسن بن عرفة العبدي، وعبّاس بن محمد الدّوري، وعمرو بن علي الفلاّس، والزبير بن بكّار وغيرهم.\nوممّا يجدر ذكره أن أقدم شيخ روى عنه الفاكهي هو: سعيد بن منصور المتوفى سنة ٢٢٧.\nواسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقّي المتوفى سنة ٢٢٩،وأحمد بن جميل الأنصاري المروزي المتوفى سنة ٢٣٠.\nوآخر شيوخه وفاة: الحسن بن أحمد بن ابراهيم بن فيل الأزدي المتوفّى سنة ٣١٠.\nومحمد بن علي بن زيد الصائغ المكي المتوفى سنة ٢٩١،ومحمد بن موسى بن أبي موسى المتوفى سنة ٢٨٩.\nومحمد بن يونس الكديمي المتوفى سنة ٢٨٦،وعلي بن عبد العزيز البغوي المتوفى سنة ٢٨٦.\nوجنيد بن الحكم بن جنيد الأزدي المتوفى سنة ٢٨٣،وعبد الله بن محمد أبو بكر ابن أبي الدنيا المتوفى سنة ٢٨١ وغيرهم.","vol":"1","page":14},{"text":"وفيما يلي عرض موجز لمشايخه الذين أكثر من الرواية عنهم في كتابه مع ذكر ترجمة مختصرة لكل واحد منهم، وعدد مروياته عنهم، ثم نتبعها بقائمة بأسماء شيوخه مرتبين على حروف المعجم.\n١ - محمّد بن يحيى بن أبي عمر العدني أبو عبد الله الحافظ نزيل مكة ومحدّثها، وقد ينسب إلى جدّه:\nروى عن سفيان بن عيينة، وفضيل بن عياض، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وعبد المجيد بن أبي روّاد، ومروان بن معاوية الفزاري، وبشر بن السري، ويزيد بن هارون وغيرهم.\nوروى عنه مسلم بن الحجاج، والترمذي، وابن ماجه، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازي، وأبو زرعة الدمشقي، وبقّي بن مخلد الأندلسي، والمفضّل بن محمد الجندي، وآخرون.\nقال أبو حاتم: كان رجلا صالحا، وكان صدوقا، وكان به غفلة. مات بمكة سنة ٢٤٣،وكان من أبناء التسعين (^١).روى عنه الفاكهي ٥٢٦ نصّا.\n٢ - بكر بن خلف البصري أبو بشر المقرئ:\nروى عن غندر محمد بن جعفر، وسفيان بن عيينة، وأبي عاصم النبيل: الضحّاك ابن مخلد ويزيد بن زريع وجماعة.\nوروى عنه البخاري، تعليقا، وأبو داود، وابن ماجه وغيرهم.\nقال أبو حاتم: ثقة. وقال ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: ما به بأس. وقال أبو داود أمرني أحمد بن حنبل أن أكتب عنه.\nتوفي سنة ٢٤٠ (^٢).روى عنه الفاكهي ١٦٥ نصّا.\n_________\n(^١) التاريخ الكبير للبخاري ٢٦٥/ ١،والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ١٢٤/ ٨ وسير أعلام النبلاء للذهبي ٩٦/ ١٢، والعقد الثمين للفاسي ٣٨٧/ ٢،وتهذيب التهذيب لابن حجر ٥١٨/ ٩ - ٥١٩.\n(^٢) أنظر ترجمته في الجرح والتعديل ٣٨٥/ ٢،والعقد الثمين ٣٧٧/ ٣،وتهذيب التهذيب ٤٨٠/ ١ - ٤٨١.","vol":"1","page":15},{"text":"٣ - سعيد بن عبد الرحمن بن حسّان المخزومي:\nروى عن سفيان بن عيينة، وهشام بن سليمان المخزومي، وحسين بن زيد بن علي، وغيرهم.\nوروى عنه الترمذي، والنسائي، وإمام الأئمة محمد بن اسحاق بن خزيمة، وزكريا الساجي، والمفضّل بن محمد الجندي، وأبو محمد بن صاعد وغيرهم.\nقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبّان في كتاب «الثقات».مات بمكة سنة ٢٤٩ (^١).\nروى عنه الفاكهي ١٥٢ نصّا.\n٤ - الزبير بن بكّار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوّام الأسدي المدني قاضي مكة:\nروى عن سفيان بن عيينة، وعبد المجيد بن أبي روّاد، وعمّه مصعب الزبيري، وجماعة.\nوروى عنه ابن ماجه، وأبو محمد بن صاعد، وأبو حاتم الرازي، والبغوي وغيرهم.\nقال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي بمكة. وقال الدارقطني: ثقة: وقال الخطيب البغدادي: كان ثقة ثبتا عالما بالنسب عارفا بأخبار المتقدمين ومآثر الماضين. وقال البغوي: كان ثبتا عالما ثقة. ألّف مصنّفات كثيرة تربو على ثلاثين مصنفا، منها:\nجمهرة نسب قريش، وأخبار المدينة وغير ذلك. مات سنة ٢٥٦،وبلغ ٨٤ سنة، ودفن بمكة (^٢).\nروى عنه الفاكهي ١٤٣ نصّا.\n٥ - عبد الجبّار بن العلاء بن عبد الجبّار العطّار أبو بكر البصري نزيل مكة:\nروى عن أبيه، وابن عيينة، وعبد الرحمن بن مهدي، ومروان بن معاوية الفزاري، ووكيع، وبشر بن السّريّ، وغيرهم.\n_________\n(^١) أنظر ترجمته في: العقد الثمين ٥٨٤/ ٤،وتهذيب التهذيب ٥٥/ ٤.\n(^٢) أنظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٥٨٥/ ٣،وتاريخ بغداد ٤٦٧/ ٨ وسير أعلام النبلاء ٣١١/ ١٢،والعقد الثمين ٢٧/ ٤،وتهذيب التهذيب ٣١٢/ ٣ - ٣١٣.","vol":"1","page":16},{"text":"وروى عنه مسلم، والترمذي، والنسائي، والحسن بن محمد الزّعفراني، وأبو حاتم، ومحمد بن اسحاق بن خزيمة، وجماعة.\nقال النسائي والعجلي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال مرة: شيخ.\nوذكره ابن حبّان في كتاب «الثقات»،وقال: كان متقنا مات بمكة سنة ٢٤٨ وكان من أبناء الثمانين (^١).\nروى له الفاكهي ١٣٦ نصّا.\n٦ - حسين بن حسن بن حرب السلمي المروزي نزيل مكة:\nروى عن عبد الله بن المبارك، وهشيم بن بشير، ويزيد بن زريع، واسماعيل بن ابراهيم بن عليّة، وسفيان بن عيينة، وأبي معاوية الضرير محمد بن خازم وغيرهم.\nروى عنه الترمذي، وابن ماجه، وبقي بن مخلد الأندلسي، وابن أبي عاصم النبيل، وجماعة.\nقال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي بمكة، وسئل عنه، فقال: صدوق. وذكره ابن حبّان في كتاب «الثقات».مات سنة ٢٤٦ وهو في عشر التسعين (^٢).\nروى له الفاكهي ١١٥ نصّا.\n٧ - عبد الله بن أحمد بن زكريا بن الحارث أبو يحيى بن أبي مسرّة المكّي:\nروى عن أبي عبد الرحمن المقرئ، وخلاّد بن يحيى، وبدل بن المحبّر، وغيرهم.\nروى عنه مؤلفنا الفاكهي، وابنه عبد الله بن محمد الفاكهي.\nذكره ابن حبّان في «الثقات».\n_________\n(^١) أنظر ترجمته في: التاريخ الكبير ١٠٩/ ٦،والجرح والتعديل ٣٢/ ٦ - ٣٣،وسير أعلام النبلاء ٤٠١/ ١١، والعقد الثمين ٣٢٥/ ٥،وتهذيب التهذيب ٣٢٥/ ٥.\n(^٢) أنظر: الجرح والتعديل ٤٩/ ٣،وسير أعلام النبلاء ١٩٠/ ١٢،والعقد الثمين ١٨٩/ ٤،وتهذيب التهذيب ٣٣٤/ ٢.","vol":"1","page":17},{"text":"وذكره تلميذه الفاكهي في «أخبار مكة» في فصل: فقهاء مكة، وفي فصل:\nالأوليات بمكة، فقال: وأول من أفتى الناس من أهل مكة وهو ابن أربع وعشرين سنة أو نحوها: أبو يحيى بن أبي مسرّة، وهو: فقيه أهل مكة إلى يومنا هذا. انتهى.\nوقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه بمكة ومحلّه الصدق. مات بمكة سنة ٢٧٩ (^١).\nروى له الفاكهي ١٠٧ نصوص.\n٨ - سلمة بن شبيب النيسابوري، نزيل مكّة:\nروى عن عبد الرزاق، وأبي أسامة حمّاد بن أسامة، ويزيد بن هارون، وأبي عبد الرحمن المقرئ، وأبي داود الطيالسي: سليمان بن داود، وجماعة.\nوروى عنه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وأحمد بن حنبل، وهو من شيوخه، وبقيّ بن مخلد الأندلسي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومحمد بن هارون الرويّاني، وغيرهم.\nقال أبو حاتم، وصالح بن محمد البغدادي: صدوق. وقال النسائي: ما علمت به بأسا. وقال الحاكم النيسابوري: هو محدّث أهل مكة والمتفّق على إتقانه وصدقه. مات سنة ٢٤٧،وقيل غير ذلك (^٢).\nروى له الفاكهي ٦٩ نصّا.\n٩ - عبد الله بن عمران بن رزين المخزومي المكّي:\nروى عن ابن عيينة، وفضيل بن عياض، وابراهيم بن سعد، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وغيرهم.\nوروى عنه الترمذي، وابن أبي الدنيا، وابن خراش، والمفضّل بن محمد الجندي، وأبو محمد ابن صاعد، وجماعة.\n_________\n(^١) أنظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٦/ ٥،والعقد الثمين ٩٩/ ٥،وشذرات الذهب ١٧٤/ ٢.\n(^٢) أنظر ترجمته في الجرح والتعديل ١٦٤/ ٤،وسير أعلام النبلاء ٢٥٦/ ١٢،والعقد الثمين ٥٩٧/ ٤،وتهذيب التهذيب ١٤٦/ ٤.","vol":"1","page":18},{"text":"قال أبو حاتم: صدوق. وذكره ابن حبّان في الثقات. وقال: يخطئ ويخالف.\nمات سنة ٢٤٥،وله أكثر من ١٠٠ سنة (^١).\nروى له الفاكهي ٥٨ نصّا.\nمشايخه وعدد مروياتهم في هذا الكتاب مرتبون على حروف المعجم مع بيان سنة وفاة من وقفنا عليها\nملاحظة: من وضع على اسمه هذه العلامة (*) لم نقف على ترجمته.\nم\\اسم الشيخ\\عدد رواياته\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>حرف الهمزة</span>\n١\\ ابراهيم بن أحمد اليماني (*) \\٢\n٢\\ابراهيم بن حفص اليماني (*) \\١\n٣\\ابراهيم بن عبد الله بن الجنيد البغدادي\\٣\n٤\\ابراهيم بن عبد الرحيم المكي (*) \\٦\n٥\\ابراهيم بن محمد بن جبير بن محمد بن عدي بن الخيار بن نوفل النوفلي (*) \\٣\n٦\\ابراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي\\٢\n٧\\ابراهيم بن مرزوق بن دينار البصري نزيل مصر، ت ٢٧٥\\ ١\n٨\\ابراهيم بن يعقوب بن اسحاق الجوزجاني، ت ٢٥٩\\ ١١\n٩\\ابراهيم بن يعقوب بن أبي عبادة (*) \\١\n١٠\\ابراهيم بن أبي يوسف المكي (*) \\٥٠\n١١\\أحمد بن جعفر المعقري المكي، ت ٢٥٥\\ ٢\n١٢\\أحمد بن جميل الأنصاري المروزي أبو يوسف، ت ٢٣٠\\ ١\n_________\n(^١) أنظر ترجمته في العقد الثمين ٢٢٩/ ٥،وتهذيب التهذيب ٣٤٢/ ٥ - ٣٤٣.","vol":"1","page":19},{"text":"م\\اسم الشيخ\\عدد رواياته\n١٣\\أحمد بن الحارث الأشعري الكوفي (*) \\١\n١٤\\أحمد بن حسين بن جنيدب الترمذي أبو الحسن، ت ٢٥٠\\ ٤\n١٥\\أحمد بن حفص اليماني (*) \\١\n١٦\\أحمد بن حميد الصيدلاني الجرجاني (أبو زرعة) \\١٢\n١٧\\أحمد بن حميد الأنصاري (*) \\٢٥\n١٨\\أحمد بن خليل البغدادي\\٢\n١٩\\أحمد بن زكريا بن الحارث أبو مسرّة المكي\\٤\n٢٠\\أحمد بن سليمان الصفّار الصنعاني (*) \\١٣\n٢١\\أحمد بن صالح بن سعيد بن عبد الرحمن الحنظلي (*) \\٢٣\n٢٢\\أحمد بن عبد الجبار العطاردي، ت ٢٧٢\\ ٢\n٢٣\\أحمد بن أبي عمر (*) \\٢\n٢٤\\أحمد بن عمرو بن جعفر، أبو الحسن الربعي (*) \\٤\n٢٥\\أحمد بن محمد بن ابراهيم المليكي\\١\n٢٦\\أحمد بن محمد بن أبي بزّة البزي أبو الحسن المكي، ت ٢٥٠\\ ١٥\n٢٧\\أحمد بن محمد بن حمزة بن واصل، أبو الحسن (*) \\٤\n٢٨\\أحمد بن محمد بن سعيد بن أبان القرشي، المعروف ب (التبعي) \\٨\n٢٩\\أحمد بن محمد بن موسى، أبو العباس السمسار، ت ٢٣٥\\ ٦٩\n٣٠\\أحمد بن محمد النوفلي (*) \\٣\n٣١\\أحمد بن يحيى بن زكريا الصوفي الأودي، أبو جعفر الكوفي، ت ٢٦٤\\ ٢\n٣٢\\أزهر بن سعيد بن نافع (*) \\٢\n٣٣\\اسحاق بن ابراهيم بن سويد، ت ٢٥٤\\ ١\n٣٤\\اسحاق بن ابراهيم الطبري\\٧\n٣٥\\اسحاق بن العباس الفاكهي (والده) (*) \\١\n٣٦\\اسحاق بن محمد (*) \\١\n٣٧\\اسحاق بن منصور الكوسج، ت ٢٥١\\ ١","vol":"1","page":20},{"text":"م\\اسم الشيخ\\عدد رواياته\n٣٨\\اسماعيل بن اسحاق بن اسماعيل بن حماد بن زيد، ت ٢٨٢\\ ١\n٣٩\\اسماعيل بن داود البصري، أبو اسحاق (*) \\١\n٤٠\\اسماعيل بن سالم الصائغ المكي\\٦\n٤١\\اسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي، أبو الحسن، ت ٢٢٩\\ ٣\n٤٢\\اسماعيل بن محمد بن جعفر بن محمد (*) \\١\n٤٣\\اسماعيل بن محمد الأحمسي الكوفي (*) \\٢\n٤٤\\اسماعيل بن محمود، أبو محمد (*) \\٣\n٤٥\\اسماعيل أبو ابراهيم المكي (*) \\١\n٤٦\\أيوب بن سليمان، أبو الحسن\\١\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>حرف الباء</span>\n٤٧\\ بحر بن نصر بن سابق المصري، ت ٢٦٧\\ ٤\n٤٨\\بكر بن خلف، أبو بشر البصري\\١٦٥\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>حرف التاء</span>\n٤٩\\ تميم بن المنتصر بن تميم بن الصلت الواسطي، ت ٢٤٤\\ ٨\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>حرف الجيم والحاء</span>\n٥٠\\ جرير بن ميمون الديلي (*) \\١\n٥١\\جنيد بن الحكيم بن الجنيد، أبو بكر الأزدي الدقاق، ت ٢٨٣\\ ٢\n٥٢\\حاتم بن منصور (*) \\١\n٥٣\\حرب بن اسماعيل الحنظلي الكرماني أبو محمد\\١\n٥٤\\حريز بن مسلم بن حريز الصنعاني\\٨\n٥٥\\الحسن بن ابراهيم بن موسى البياضي المكي\\٢\n٥٦\\الحسن بن أحمد بن ابراهيم بن فيل الأزدي، ت ٣١٠\\ ٢","vol":"1","page":21},{"text":"م\\اسم الشيخ\\عدد رواياته\n٥٧\\الحسن بن عثمان بن أسلم، أبو حسّان الزيادي، ت ٢٤٢\\ ١٩\n٥٨\\الحسن بن عرفة بن يزيد العبدي، ت ٢٥٧\\ ٥\n٥٩\\الحسن بن علي الحلواني المكي، ت ٢٤٢\\ ٣٣\n٦٠\\الحسن بن علي الخراساني (*) \\١\n٦١\\الحسن بن علي بن عفّان العامري أبو محمد الكوفي، ت ٢٧٠\\ ١\n٦٢\\الحسن بن علي بن مسلم بن ماهان أبو الزبير النّيسابوري المكي\\١\n٦٣\\الحسن بن محمد الزّعفراني، أبو علي البغدادي، ت ٢٦٠\\ ١٨\n٦٤\\الحسن بن مكرم بن حسّان، أبو علي البزار، ت ٢٧٤\\ ٣\n٦٥\\الحسين بن حريث، أبو عمار المروزي، ت ٢٤٤.\\١٤\n٦٦\\حسين بن حسين، أبو سعيد الأزدي (*) \\٥٣\n٦٧\\حسين بن حسن، بن حرب المروزي المكي، ت ٢٤٦.\\١١٥\n٦٨\\حسين بن عبد المؤمن (*) \\١٨\n٦٩\\حسين بن منصور، أبو علي الأبرشي (*) \\٥\n٧٠\\حفص بن محمد الشيباني (*) \\١\n٧١\\حميد بن مسعدة بن المبارك البصري، ت ٢٤٤.\\٤\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>حرف الراء والزاي</span>\n٧٢\\ الربيع بن سليمان\\١\n٧٣\\رجاء بن عبد الله بن رجاء المكي (*) \\١\n٧٤\\الزبير بن بكار، ت ٢٥٦.\\١٤٣\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>حرف السين والشين</span>\n٧٥\\ سعدان بن نصر بن منصور الثقفي، أبو عثمان البغدادي، ت ٢٦٥\\ ٣\n٧٦\\سعيد بن سليمان (*) \\١\n٧٧\\سعيد بن عبد الرحمن بن حسان أبو عبد الرحمن المخزومي، ت ٢٤٩.\\١٥٢","vol":"1","page":22},{"text":"م\\اسم الشيخ\\عدد رواياته\n٧٨\\سعيد بن عبد الرحمن بن سعيد بن حسان العائذي (*) \\١\n٧٩\\سعيد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري (*) \\٢\n٨٠\\سعيد بن عثمان، أبو عمرو الزيّات المكي، مولى ابن بحر (*) \\١\n٨١\\سعيد بن منصور بن شعبة أبو عثمان الخراساني، ت ٢٢٧\\ ١١\n٨٢\\سلمة بن شبيب النيسابوري المكي، ت (سنة بضع وأربعين ومائتين) \\٦٩\n٨٣\\سلامة بن يزيد الكلاعي (*) \\١\n٨٤\\شبيب بن حفص المصري\\١\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>حرف الصاد</span>\n٨٥\\ صالح بن مسمار، المروزي، السلمي، ت (قبل الخمسين والمائتين) \\٩\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>حرف العين</span>\n٨٦\\ عباس بن جعفر، أبو طالب البغدادي\\١\n٨٧\\عباس بن عبد العظيم العنبري، أبو الفضل البصري، ت ٢٤٠\\ ٣\n٨٨\\عباس بن الفضل بن رشيد، أبو الفضل الطبري، ت ٢٧٨\\ ٣\n٨٩\\عباس بن محمد بن حاتم الدوري، أبو الفضل البغدادي، ت ٢٧١\\ ٤\n٩٠\\عبد الله بن أحمد بن زكريا بن الحارث أبو يحيى ابن أبي مسرّة، المكي، ت ٢٧٩\\ ١٠٧\n٩١\\عبد الله بن اسحاق الجوهري، مستملي أبي عاصم، ت ٢٥٧.\\٨\n٩٢\\عبد الله بن اسحاق بن محمد الواسطي، أبو جعفر\\٢\n٩٣\\عبد الله بن أبي سلمة.\\٤٨\n٩٤\\عبد الله بن شبيب، أبو سعيد الربعي.\\٣٧\n٩٥\\عبد الله بن عبد الرحمن العنبري المصري.\\٣\n٩٦\\عبد الله بن عمران بن رزين المخزومي أبو القاسم المكي، ت ٢٤٥.\\٥٨\n٩٧\\عبد الله بن عمرو بن أبي سعد البغدادي، ت ٢٧٤\\ ١١","vol":"1","page":23},{"text":"م\\اسم الشيخ\\عدد رواياته\n٩٨\\عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان أبو بكر ابن أبي الدنيا، ت ٢٨١.\\١\n٩٩\\عبد الله بن منصور، أبو العباس المؤذن، ت ٢٧٠.\\٢٧\n١٠٠\\عبد الله بن مهران بن الحسن الضرير، أبو بكر النحوي.\\٣\n١٠١\\عبد الله بن هاشم بن حيّان العبدي، ت (بضع وخمسين ومائتين).\\٣٢\n١٠٢\\عبد الجبّار بن العلاء المكي، ت ٢٤٨.\\١٣٦\n١٠٣\\عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن بشير ابن عبد الله بن سلمة بن بديل بن ورقاء\\١\n١٠٤\\عبد الرحمن بن محمد الجدي (*) \\١\n١٠٥\\عبد الرحمن بن محمد اليماني (*) \\١\n١٠٦\\عبد الرحمن بن يونس بن محمد السّراج الرقي، ت ٢٤٦.\\٨\n١٠٧\\عبد الرحمن الحافي (*) \\١\n١٠٨\\عبد السلام بن عاصم الهسنجاني\\٢٥\n١٠٩\\عبد العزيز بن عبد الله (*) \\٢\n١١٠\\عبد الملك بن محمد الرقاشي (أبو قلابة)،ت ٢٧٦.\\١٤\n١١١\\عبد الوهاب بن فليح المكي، ت ٢٥٠ تقريبا.\\٤\n١١٢\\عبدة بن عبد الله الصفار البصري، ت ٢٥٨.\\٦\n١١٣\\عبدة بن عبد الرحيم بن حسان المروزي، ت ٢٤٤.\\٢\n١١٤\\عصمة بن الفضل النيسابوري، ت ٢٥٠.\\٢\n١١٥\\علي بن حرب الموصلي.\\٥\n١١٦\\علي بن الحسن بن إشكاب.\\٢\n١١٧\\علي بن الحنزي (*) \\١\n١١٨\\علي بن زيد بن عبد الله الفرائضي، ت ٢٦٢.\\٣\n١١٩\\علي بن سهل بن المغيرة البغدادي.\\٥\n١٢٠\\علي بن عبد العزيز البغوي، ت ٢٨٦.\\٣\n١٢١\\علي بن ماهان\\٢","vol":"1","page":24},{"text":"م\\اسم الشيخ\\عدد رواياته\n١٢٢\\علي بن المنذر الطريقي، ت ٢٥٦.\\٢٤\n١٢٣\\عمّار بن عمرو بن هاشم الجنبي.\\٥\n١٢٤\\عمر بن أبي بكر بن محمد بن عبد الله ابن عمرو بن المؤمل (*) \\٢\n١٢٥\\عمر بن حفص بن صبيح الشيباني، ت (في حدود ٢٥٠).\\٨\n١٢٦\\عمران بن موسى الطائي (*) \\١\n١٢٧\\عمرو بن علي بن بحر الفلاّس، ت ٢٤٩.\\٣\n١٢٨\\عمرو بن محمد العثماني (*) \\١٤\n١٢٩\\عيسى بن عفّان بن مسلم، الصفّار، ت ٢٧٠.\\٢\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>حرف الفاء والقاف والكاف</span>\n١٣٠\\ الفضل بن الحسن البصري (*) \\٣\n١٣١\\الفضل بن الحسين، أبو العبّاس المصري (*) \\١\n١٣٢\\القاسم بن أحمد بن بشير، أبو محمد البغدادي.\\١\n١٣٣\\القاسم بن محمد القرشي (*) \\٢\n١٣٤\\قريش بن بشر التميمي (*) \\١\n١٣٥\\كثير بن أبي بكر بن خلاّد الباهلي (*) \\١\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>حرف الميم</span>\n١٣٦\\ محمد بن أبان بن وزير البلخي، ت ٢٤٤.\\٩\n١٣٧\\محمد بن ابراهيم الطرسوسي، ت ٢٧٣.\\١\n١٣٨\\محمد بن ادريس بن عمر المكي، ت ٢٦٧.\\٢٦\n١٣٩\\محمد بن ادريس، أبو حاتم الرازي، ت ٢٧٧.\\١\n١٤٠\\محمد بن اسحاق بن جعفر الصاغاني، ت ٢٧٠.\\٢\n١٤١\\محمد بن اسحاق بن شبويه، الخراساني البيكندي، ت ٢٦٢.\\٧\n١٤٢\\محمد بن اسحاق بن يزيد، أبو عبد الله الصيني، ت ٢٣٣.\\١٠\n١٤٣\\محمد بن اسماعيل البخاري، ت ٢٥٦.\\٤","vol":"1","page":25},{"text":"م\\اسم الشيخ\\عدد رواياته\n١٤٤\\محمد بن اسماعيل الترمذي، ت ٢٨٠.\\٩\n١٤٥\\محمد بن اسماعيل الصائغ، ت ٢٧٦.\\٦\n١٤٦\\محمد بن بشر بن رياس بن أبي مسرة (*) \\١\n١٤٧\\محمد بن جبير النوفلي (*) \\١\n١٤٨\\محمد بن حاتم\\١\n١٤٩\\محمد بن حجاج السهمي (*) \\٣\n١٥٠\\محمد بن حسّان، أبو زيد الأزرق\\٣\n١٥١\\محمد بن الحسين بن اشكاب البغدادي، ت ٢٦١.\\٢\n١٥٢\\محمد بن خالد المخزومي، (أبو عبيدة) (*) \\١\n١٥٣\\محمد بن زنبور بن أبي الأزهر المكي، ت ٢٤٨.\\٣٤\n١٥٤\\محمد بن سليمان بن أيوب الخزاعي، أبو هشام\\١\n١٥٥\\محمد بن سليمان بن هشام الشطوي، ت ٢٦٥.\\٢١\n١٥٦\\محمد بن صالح البحراني\\١\n١٥٧\\محمد بن صالح الأنماطي، أبو بكر، ت ٢٧١.\\١٢\n١٥٨\\محمد بن صالح البلخي\\٢٥\n١٥٩\\محمد بن صالح بن أبي عصمة الدمشقي (*) \\١\n١٦٠\\محمد بن صالح (لم يتبين لنا من هو) \\٨\n١٦١\\محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، أبو يحيى المكي، ت ٢٥٦.\\١٢\n١٦٢\\محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، ت ٢٤٥.\\١٣\n١٦٣\\محمد بن عبد الرحمن بن حكيم بن سهم الأنطاكي، ت ٢٤٣.\\١\n١٦٤\\محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، ت ٢٤١.\\١\n١٦٥\\محمد بن عبد الملك بن أبي الشّوارب الأموي، ت ٢٤٤.\\١\n١٦٦\\محمد بن عبد الملك بن مروان الواسطي، ت ٢٦٦.\\١٩\n١٦٧\\محمد بن عبيد بن سفيان الأموي-والد بن أبي الدنيا-\\٢\n١٦٨\\محمد بن عثمان، أبو مروان العثماني المكي، ت ٢٤١.\\٢٣\n١٦٩\\محمد بن عزيز الأيلي، ت ٢٦٧.\\٣","vol":"1","page":26},{"text":"م\\اسم الشيخ\\عدد رواياته\n١٧٠\\محمد بن عقبة السدوسي البصري\\٢\n١٧١\\محمد بن علي بن الحسن بن شقيق الشقيقي، ت ٢٥٠.\\٢\n١٧٢\\محمد بن علي بن حمزة المروزي، ت ٢٦١.\\١٢\n١٧٣\\محمد بن علي بن زيد الصائغ المكي، ت ٢٩١.\\٤\n١٧٤\\محمد بن علي بن الوليد السلمي البصري (*) \\٩\n١٧٥\\محمد بن علي النجّار (*) \\٣\n١٧٦\\محمد بن العلاء بن عبد الجبّار (*) \\٦\n١٧٧\\محمد بن غالب البصري (*) \\١\n١٧٨\\محمد بن الفرج المكي، أبو عبد الله، ت ٢٣٦.\\٥\n١٧٩\\محمد بن محمد بن خالد المخزومي (أبو عبيدة) (*) \\٧\n١٨٠\\محمد بن مسلمة المخزومي\\٣\n١٨١\\محمد بن أبي معاوية-أبو أمامة (*) \\٣\n١٨٢\\محمد بن أبي مقاتل البلخي (*) \\٥\n١٨٣\\محمد بن منصور بن ثابت الجوّاز، ت ٢٥٢.\\٢٥\n١٨٤\\محمد بن موسى بن عمران القطّان\\٣\n١٨٥\\محمد بن موسى بن أبي موسى، المعروف ب (النهرتيري)،ت ٢٨٩.\\١٢\n١٨٦\\محمد بن ميمون الخيّاط، أبو عبد الله المكي، ت ٢٥٢.\\١٦\n١٨٧\\محمد بن وزير بن قيس الواسطي، ت ٢٥٧.\\٦\n١٨٨\\محمد بن الوليد: (أبو جعفر) (*) \\٢\n١٨٩\\محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني المكي، ت ٢٤٣.\\٥٢٦\n١٩٠\\محمد بن يحيى بن فيّاض الزمّاني، ت قبل ٢٥٠.\\١٣\n١٩١\\محمد بن يزيد كثير العجلي الكوفي، ت ٢٤٨.\\٥\n١٩٢\\محمد بن يعقوب الشافعي، أبو عثمان الدمشقي (*) \\٢\n١٩٣\\محمد بن يوسف الزبيدي، أبو حمة، ت ٢٤٠.\\١٨\n١٩٤\\محمد بن يونس بن موسى الكديمي، ت ٢٨٦.\\١٤\n١٩٥\\محمود بن غيلان، أبو أحمد المروزي، ت ٢٣٩.\\٩","vol":"1","page":27},{"text":"م\\اسم الشيخ\\عدد رواياته\n١٩٦\\مسلم بن الحجّاج النيسابوري، ت ٢٦١.\\٢\n١٩٧\\ميمون بن الأصبغ بن الفرات، أبو جعفر النصيبي، ت ٢٥٦.\\٢\n١٩٨\\ميمون بن الحكم الصنعاني (*) \\٥٨\n١٩٩\\ميمون بن أبي محمد (*) \\١\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>حرف الهاء</span>\n٢٠٠\\ هارون بن اسحاق بن محمد، الكوفي، ت ٢٥٨.\\٢\n٢٠١\\هارون بن موسى بن طريف (*) \\٢٨\n٢٠٢\\هارون بن موسى الفروي (*) \\٥\n٢٠٣\\هدبة، أبو الفضل (*) \\١\n٢٠٤\\هديّة بن عبد الوهاب الكلبي، ت ٢٤١.\\٥\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>حرف الياء</span>\n٢٠٥\\ يحيى بن جعفر بن الزبرقان، أبو بكر بن أبي طالب.\\٢٠\n٢٠٦\\يحيى بن الربيع بن يسار (*) \\٧\n٢٠٧\\يحيى بن عاصم بن جرير بن سعيد ابن الكوّاء البخاري.\\٢\n٢٠٨\\يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير ابن دينار الشامي، ت ٢٥٥.\\٣\n٢٠٩\\يحيى بن محمد بن عبد الله (*) \\١\n٢١٠\\يعقوب بن حميد بن كاسب، ت ٢٤١.\\١٨٨\n٢١١\\يوسف بن ابراهيم بن محمد (*) \\١\n٢١٢\\يوسف بن ابراهيم المزي (*) \\١","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>الكنى والألقاب من شيوخه</span>\nم\\اسم الشيخ\\عدد رواياته\n٢١٣\\أبو ابراهيم (*) \\١\n٢١٤\\ابن أبي أيوب (*) \\١\n٢١٥\\ابن أبي بشر (*) \\١\n٢١٦\\أبو بكر البصري (*) \\١\n٢١٧\\أبو بكر الطرطوسي (*) \\١\n٢١٨\\ابن أبي الطاهر (*) \\١\n٢١٩\\أبو العبّاس الطبري (*) \\١\n٢٢٠\\أبو علي الفرضي (*) \\١\n٢٢١\\أبو عمر الصوفي (*) \\١\n٢٢٢\\أبو عمرو الزيات (*) \\٣\n٢٢٣\\أبو الفضل بن الحسن (*) \\١\n٢٢٤\\أبو القاسم العائذي (*) \\٣\n٢٢٥\\أبو القاسم بن سعد (*) \\٢\n٢٢٦\\أبو مالك بن أبي فاره الخزاعي (*) \\١\n٢٢٧\\أبو معبد البصري (*) \\١\n٢٢٨\\أبو نصر بن أبي عرابة (*) \\٢\n٢٢٩\\أبو هاشم بن أبي سعيد بن محرز (*) \\١\n٢٣٠\\ابن أبي يقظة المديني (*) \\١\n٢٣١\\أبو يوسف القاضي (*) \\٢","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>سادسا: تلاميذه:</span>\nلعدم وجود ترجمة كافية للإمام الفاكهي لم نعرف من تلاميذه والرواة عنه سوى هؤلاء الأربعة:\n١ - ولده عبد الله بن محمد بن اسحاق بن العبّاس أبو محمد الفاكهي المكي، مسند مكة ومحدثها. سمع أبا يحيى بن أبي مسرة.\nوروى عنه: أبو عبد الله الحكيم، وأبو القاسم بن مروان، وأبو محمد بن النحّاس أه.قلت: وروى عنه أيضا الدارقطني في سننه (^١) وأبو الحسين بن بشران، وأبو الحسن محمد بن الحسن بن اسحاق البزاز. كما في «السنن الكبرى» (^٢) للبيهقي وعبد الله بن يوسف (^٣)،وقد روى الحافظ بن حجر، كتاب الفاكهي «أخبار مكة» من طريق عبد الله بن محمد بن اسحاق الفاكهي عن أبيه (^٤).\nوذكر الحافظ في «فتح الباري» (^٥) أنه قد وقع له من مؤلفات عبد الله بن محمد ابن اسحاق الفاكهي كتاب «الفوائد».قلت: يوجد لهذا الكتاب نسخة ناقصة في دار الكتب الظاهرية بدمشق، ومنه صورة في مكتبة مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى بمكة المكرّمة (^٦).\n٢ - الإمام محمد بن عمرو بن موسى العقيلي المكي. المتوفى سنة ٣٢٢.سمع من جدّه لأمه يزيد بن محمد العقيلي، ومحمد بن اسماعيل الصائغ، وأبا يحيى بن أبي مسرّة، ومحمد بن اسماعيل الترمذي، وعلي بن عبد العزيز البغوي، وجماعة.\nوأخذ عنه العلم أبو بكر المقرئ، وأبو الحسن محمد بن نافع الخزاعي وآخرون.\nقال الحافظ أبو الحسن القطان: أبو جعفر: ثقة، عالم بالحديث، مقدم بالحفظ.\n_________\n(^١) ٤٠/ ١.\n(^٢) ٤٥٣/ ٧،٤٥٤.\n(^٣) أنظر السنن الكبرى ٣٤٥/ ٩.\n(^٤) أنظر تغليق التعليق ٤٧١/ ٥.\n(^٥) ١٨٦/ ١٣.\n(^٦) أنظر ترجمته في العقد الثمين للفاسي ٢٤٣/ ٥.","vol":"1","page":30},{"text":"قلت: روى العقيلي عن الفاكهي حديثا في كتاب «الضعفاء» (^١) أسنده من طريقه، وهذا الحديث عند الفاكهي في «أخبار مكة» (^٢).\n٣ - أبو الحسن الأنصاري، ذكره ابن خير الإشبيلي في فهرسته (^٣) والفاسي في «العقد الثمين» (^٤) بإسنادهما إلى حكم بن محمد الحذامي، عن أبي القاسم بن أبي غالب، عن أبي الحسن الأنصاري، عن أبي عبد الله الفاكهي.\nولم نعرف أبا الحسن هذا، ولم نقف على ترجمته.\n٤ - محمد بن صالح بن سهل العماني، ذكره ابن ماكولا في «الإكمال» (^٥)،والسمعاني في «الأنساب» (^٦) والزبيدي في «تاج العروس» (^٧) وذكروا أنه روى عنه أبو بكر الاسماعيلي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>سابعا: وفاته:</span>\nكلّ من ترجم للفاكهي من المتأخرين حاول أن يصل إلى تحديد سنة وفاته، ولكن لم يقف واحد منهم على نص قاطع في ذلك.\nفقد قال الفاسي في «العقد الثمين» (^٨) (وما عرفت متى مات، إلاّ أنه كان حيّا في سنة اثنتين وسبعين ومائتين، لأنه ذكر فيها قضية تتعلق بالمسجد الحرام).\nوجميع من ترجم له بعد الفاسي، اقتفى أثره، مثل حاجي خليفة في «كشف الظنون» (^٩).ورضا كحالة في «معجم المؤلفين» (^١٠)،والزركلي في «الأعلام» (^١١).\nأما البغدادي في «هدية العارفين» (^١٢) فذكر أن سنة وفاته ٢٨٥،ولم يذكر على أي مرجع اعتمد في ذلك، وسوف يتبين لنا بعد هذا القول، ووجاهة الأقوال السابقة.\n_________\n(^١) ٨٦/ ٢.\n(^٢) برقم ٨٠٩.وانظر ترجمة العقيلي في تذكرة الحفاظ ٨٣٣/ ٣.،والعقد الثمين ١٤٤/ ٢.\n(^٣) ص:٢٧٩.\n(^٤) ١٩/ ١.\n(^٥) ٣٥٩/ ٦ - ٣٦٠.\n(^٦) ٣٦٦/ ٩.\n(^٧) ٤٠٤/ ٩.\n(^٨) ٣١٠/ ١.\n(^٩) ٣٠٦/ ١.\n(^١٠) ٤٠/ ٤.\n(^١١) ٢٨/ ٦.\n(^١٢) ٢٠/ ٢.","vol":"1","page":31},{"text":"فقد ذكر الفاكهي حادثة وصفها، وقعت في سنة ٢٧٢ كما قال الفاسي، ثم بعدها سكت الفاكهي عن ذكر أي حدث يتعلق بمكة، أو بالحرم، توقفا تاما.\nوكان قد ذكر في كتابه: المفتين بمكة إلى أن قال: (فصار المفتي بمكة بعده، عبد الله بن أحمد بن أبي مسرّة، إلى يومنا هذا) (^١).\nوقد توفي ابن أبي مسرّة هذا في سنة ٢٧٩ (^٢) ممّا يدل على أن الفاكهي لم يدرك سنة وفاة شيخه المفتي هذا. ولو أدركها لقيّدها.\nثم ان السنوات ٢٧٣ - ٢٧٨،لم يحدث خلالها في مكة والمسجد الحرام ما يستحقّ التقييد، لكن في سنة ٢٧٩ حدثت حوادث هامة، لو أدركها الفاكهي لسجّلها لنا في كتابه، منها: سيل عظيم ساله وادي مكة إثر مطر غزير جدا.\nوقد أفرد الفاكهي بابا في كتابه لسيول مكة.\nومنها كثرة الماء في بئر زمزم، واتفاعه ارتفاعا لم يعهد من قبل، وعذوبة زمزم عذوبة لم تعهد فيه في هذه السنة، وكثرة الماء في آبار مكة كلها، الى آخر ما حدث في هذا العام ممّا لم نجد له أثرا في كتاب الفاكهي.\nوفي سنة ٢٨١ حدثت في المسجد الحرام حادثة مهمة جدا، وهي ادخال دار الندوة برمّتها في المسجد الحرام، ولم نجد ذكرا لهذه الزيادة في كتاب الفاكهي، علما بأنه فصل القول في الزيادات الداخلة على المسجد الحرام بتسلسل تاريخي دقيق إلى سنة ٢٧٢.\nوهذا يدلل لنا أن الفاكهي لم يدرك ذلك.\nوعلى هذا فنستطيع أن نحصر سنة وفاة الفاكهي بين سنة ٢٧٢ وسنة ٢٧٩،ولم يتعدّ هذه السنة.\nوالله أعلم\n_________\n(^١) بعد الأثر ١٦٤٥.\n(^٢) اتحاف الورى في أخبار أم القرى لابن فهد المكي ٣٤٨/ ٢.","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>المبحث الثاني\nأهميّة كتاب الفاكهي</span>\nإنّ الجزء الذي وصل إلينا من كتاب «أخبار مكة» للفاكهي، هو النصف الثاني من الكتاب، وقد حوى هذا النصف على ٤٢٥ مبحثا، ضمّنها قرابة الثلاثة آلاف ما بين حديث وأثر وخبر.\nولو افترضنا أن النصف الأول الضائع يحتوي مثل هذا القدر من الأحاديث والآثار والأخبار لصار الكتاب يحوي ستة آلاف من الأحاديث والأخبار، وهو لعمر الحق عمل موسوعي ضخم، إذا علمنا أن الفاكهي-بعد دراسة منهجه-نادرا ما يكرر الأحاديث والآثار.\nوقد وقف ابن حجر على هذا الكتاب، واستفاد منه في كثير من كتبه وذكر اسناده إليه، ثم قال: (وهو كتاب نفيس في خمسة أسفار) (^١).\nوقال الفاسي في كتابه: «شفاء الغرام» (^٢): (وفي كتاب الفاكهي أمور كثيرة مفيدة جدا، ليست من معنى تأليف الأزرقي، ولا من المعنى الذي ألّفناه).فهو بهذا يقرر أن المادة المسطرة في كتاب الفاكهي مادة واسعة تفوق المادة العلمية والتاريخية والأدبية التي في كتاب الأزرقي، وفي كتاب «شفاء الغرام» أيضا، وهما أوسع الكتب المؤلّفة في هذا الباب.\nفإذا أردنا أن نتلمس أهمية كتاب الفاكهي هذا، وجب علينا أن نشير إلى النصوص الكثيرة التي احتفظ لنا الفاكهي بها من كتب مفقودة، ثم نجيل النظر في\n_________\n(^١) تغليق التعليق ٤٧١/ ٥.\n(^٢) ٤/ ١.","vol":"1","page":33},{"text":"الكتب التي اعتمدت على الفاكهي وأخذت عنه، ثم استعراض موجز لأهم ما تضمنه كتاب الفاكهي من موضوعات وفصول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>أولا: النصوص التي احتفظ لنا بها الفاكهي، لأصول مفقودة:</span>\nان ضخامة هذا الكتاب، والمنهج الموسوعي الذي سار عليه الفاكهي فيه، جعلته يتوسع في المصادر التي اعتمدها، في معارف شتى في زمانه، ولذلك فيكون للفاكهي فضل كبير في الاحتفاظ بنصوص من كتب مفقودة، أو هي في حكم المفقود.\nوهذه الكتب منها ما هو في تاريخ مكة، والمسجد الحرام، مثل: كتاب عثمان بن عمرو بن ساج عن مكة (^١)،احتفظ لنا الفاكهي ب ٤٧ نصّا منه.\nوكتاب الواقدي عن مكة (^٢)،ذكر له ٢٦ نصّا. أما كتب الزبير بن بكّار، فاحتفظ لنا منها ب ١٤٣ نصّا، ولم نجد في المطبوع من كتبه إلاّ القليل منها.\nوالزبير هذا أحد الذين ألّفوا في أخبار أهل مكة.\nوكذلك احتفظ لنا ب ١١ نصّا من كتاب لأبي عبيدة معمر بن المثني فيما يتعلق بآبار مكة وأخبارها (^٣)،وكتاب فضائل مكة لأبي بكر الحميدي (صاحب المسند)، وقد روى الفاكهي للحميدي ٢٩ نصّا.\nومنها كتب في الحديث الشريف والآثار أكثر النقل عنها الفاكهي، ولم تصلنا كاملة بعد فمنها: كتاب «الجامع» لابن جريج، وكتاب «المناسك» له أيضا، أورد الفاكهي لابن جريج ٢٤٨ نصّا من طرق مختلفة.\nوكتاب «الجامع» لسفيان الثوري، أورد له الفاكهي ١٠٨ نصوص.\nوكتاب «الجامع» لسفيان بن عيينة، أورد عن طريقه الفاكهي ٧٣٧ نصّا.\nوكتاب «المصنّف» لوكيع بن الجراح، أورد له الفاكهي ٢٤ نصّا.\nو«السنن»،لأبي قرّة، موسى بن طارق، روى له الفاكهي ١٦ نصّا.\n_________\n(^١) أنظر: تاريخ التراث العربي، لفؤاد سزكين،٢٠١/ ٢/١.\n(^٢) المصدر السابق ١٠٥/ ٢/١.\n(^٣) الفهرست: لابن النديم، ص:٧٩.\n(٤) ذكره ابن حجر في فتح الباري،٤٦٣/ ٣.","vol":"1","page":34},{"text":"أما مصنّفات شيوخه في الحديث فمنها:\n«السنن» لسعيد بن منصور، روى عنه الفاكهي ١١ نصّا.\nوأحد كتب شيخه: الحسين بن الحسن المروزي، روى عنه الفاكهي ١١٥ نصّا.\nو«السنن» للحسن بن علي الحلواني. روى عنه الفاكهي ٣٢ نصّا.\nو«المسند» لمحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني المكي، روى عنه الفاكهي ٥٢٦ نصّا.\nو«المسند» ليعقوب بن حميد بن كاسب، روى عنه الفاكهي ١٨٨ نصّا.\nومنها كتب في السيرة استفاد منها الفاكهي، ولم تصلنا بعد مثل:\nكتاب عروة بن الزبير الأسدي ت ٩٤،أورد له الفاكهي ٥ نصوص.\nوكتاب «المغازي» لموسى بن عقبة، ت ١٤١.أورد له الفاكهي ١٣ نصّا.\nهذه هي أهم الكتب المفقودة التي أبقى لنا الفاكهي كثيرا من مادتها ضمن هذا الكتاب الجليل. مع أنه قد احتفظ لنا بنصوص منثورة عن مؤلفين لم يصلنا من مؤلفاتهم شيء مثل: سعدان بن نصر (^١)،وعلي بن حرب الموصلي (^٢)،وأحمد بن عبد الجبّار العطاردي (^٣)،وآخرين يضيق المجال لذكرهم.\nوهكذا تبدو قيمة هذا السفر المبارك، في الإبقاء على هذه المادة الحديثية والتاريخية والأدبية من الضياع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>ثانيا: الكتب التي أخذت عن الفاكهي:</span>\nوأول الذين استفادوا من كتاب الفاكهي. فيما علمنا، هو: أبو اسحاق ابراهيم بن اسحاق الحربي، ت ٢٨٥،في كتابه «المناسك» (^٤).\n_________\n(^١) أورد له الفاكهي:٣ نصوص.\n(^٢) أورد له الفاكهي:٥ نصوص.\n(^٣) أورد له الفاكهي:٢ نصين.\n(^٤) ص ٤٩٧:نقل منه نصا واحدا في: «قياس الكعبة».","vol":"1","page":35},{"text":"ثم الحافظ أبو جعفر العقيلي، ت ٣٢٢ وهو تلميذ الفاكهي، في كتابه:\n«الضعفاء الكبير» (^١).\nثم الإمام أبو عمر بن عبد البر القرطبي، ت ٤٦٣ في كتابه «الاستيعاب» (^٢).\nوكذلك أبو عبيد البكري، ت ٤٨٧ في كتابه «معجم ما استعجم» (^٣).\nثم ياقوت الحمويّ، ت ٦٢٦ في كتابيه «معجم البلدان» (^٤) و«المشترك وضعا والمفترق صقعا» (^٥).\nثم تقي الدين، محمد بن أحمد الفاسي، ت ٨٣٢ في كتابيه: «العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين» (^٦) و«شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام» (^٧).\nأما الحافظ ابن حجر العسقلاني، فقد استفاد منه في كثير من كتبه، منها: «فتح الباري» (^٨) و«الإصابة» (^٩) و«تهذيب التهذيب» (^١٠) و«تغليق التعليق» (^١١) و«تلخيص الحبير» (^١٢).\n_________\n(^١) روى عن الفاكهي حديثا واحدا في ٨٦/ ٢.والحديث عند الفاكهي برقم (٨٠٩).\n(^٢) ٣٦٦/ ٢،٣٦٧.\n(^٣) ١٠٠٩/ ٢.\n(^٤) نقل منه نصوصا في الأجزاء ٢٩٨/ ١،٣٠٢،٧٣/ ٢،٣٨٩،٤٠٤،١٩٦/ ٣،٣٤٧،في موضعين، ١٥٧/ ٥،٣٥٢،٣٥٣،٣٦١.\n(^٥) ص:٤١٢،٤٣٣.\n(^٦) استفاد منه ١٣٥ نصّا، في الجزء الأول ٥١ نصّا، وفي الثاني ٩ نصوص، والثالث ٥ نصوص، والرابع ٩ نصوص، والخامس ٣٦ نصّا، والسادس ٢٤ نصّا، والسابع ١١ نصّا.\n(^٧) استفاد منه ٢١٨ نصا حسب فهرسة د. عمر تدمري، لهذا الكتاب.\n(^٨) وقفت على ٩٨ موضعا استفادها من الفاكهي.\nأنظر مثلا الأجزاء الثاني:٤٦٢،والثالث:٣٨٥،٤٤٢،٤٤٣،٤٤٥،في موضعين،٤٤٦ في ثلاثة مواضع،٤٤٧،٤٤٨،٤٤٩،٤٥٢ في موضعين،٤٥٥،٤٥٧،٤٥٨ في ثلاثة مواضع،٤٥٩،في ثلاثة مواضع،٤٦٠ في موضعين،٤٦١ في ثلاثة مواضع،٤٦٣،٤٦٥،٤٧٦،في موضعين،٤٨٠ في موضعين، ٤٨٢،٤٩١،٥٠٠،٥٠٧،٥٢٠،موضعان،٦٠٦،٦٠٧.\nالجزء الرابع:٦١،٧٢،١٢٨.\nوالخامس:١٦٣،١٩٦.\nوالسادس:٣٠٩،٣٢٢،٣٨٢ ثلاثة مواضع،٤٠٠،٤٠٢،٤٠٤،٤٠٥،٤٠٦،٤٣٥،٥٤٩. -والسابع:١٣٤،١٤٣،١٤٤،١٤٥،١٤٦،١٤٧،١٥٠،١٥٣،١٥٧،١٥٨ أربعة مواضع، ١٥٩،٢٠٧،٢٥٨،٣٢٤.\nوالثامن:١٧،١٩ في موضعين،٤٠،٤٦،٣٢٩،موضعان،٦٠٤،٦١٢ موضعان،٦٦١،٦٦٧، ٦٦٨،٦٦٩،موضعان.\nوالتاسع:١٢٨،١٨٥ أربعة مواضع،٤٥٨،٦١٦.إلخ.\n(^٩) ذكر الدكتور شاكر محمود عبد المنعم في كتابه: «ابن حجر العسقلاني وموارده في كتابه الإصابة» ٥٨٥/ ٢ أن ابن حجر استفاد من الفاكهي في ٣٩ موضعا قلت: وقفت على ٤٥ موضعا أنظر:\nالجزء الأول:٢٨،٣٠،٤٥،٦٣،٧٩،٩٦،١٢٨،١٤١،١٥٣،١٧٣،١٨٥،٢٥٣، ٢٦٢،٣١٥،٣٤٤،٣٤٨،٣٥٥،٤٣٨،٥٣٤،٥٣٧،٥٥٢.\nالثاني:١١،٧٦،١٥٢،١٧٠،٢١٣،٤٣١،٤٥٢،٤٥٣.\nالثالث:٥٤٤،٥٩٢.\nالرابع:٤٦،٧٨،٩٩،١٦٥،٢٢١،٢٥٢،٣١٨،٣٢٢،٣٢٧،٣٦٣،٣٨١.\n(^١٠) أنظر ٤٤٠/ ٨.\n(^١١) ذكر إسناده إليه في ٤٧١/ ٥ واستفاد منه في مواضع.\nأنظر الثاني:١٠٧،٤٠٤.\nالرابع:٥٠٩.\n(^١٢) انظر ٢٤٣/ ٢،٢٤٥.\nو٢٠٢/ ٤.","vol":"1","page":36},{"text":"أما العيني ت ٨٥٥ فقد استفاد منه في كتابه: «عمدة القارئ» (^١).\nوكذلك استفاد منه النّجم عمر بن فهد المكي ت ٨٨٥،في كتابه «إتحاف الورى، بأخبار أمّ القرى» (^٢).\nومحمد بن عبد الرحمن السخاوي ت ٩٠٣،في «المقاصد الحسنة» (^٣).\n_________\n(^١) أنظر الجزء السادس ٢٩٢/.\nوالجزء التاسع ١٤٠/،٢٢١،٢٣٨،٢٤٣،٢٦١،٢٧٤،٢٨٩.\nوالجزء العاشر ٤٨/.\nوالجزء السادس عشر ٢٩٨/.\n(^٢) ٢٩٠/ ٢.\n(^٣) أنظر ص:١٩٠،٣٥٧.","vol":"1","page":37},{"text":"وجلال الدين السيوطي. ت ٩١١ في «الدر المنثور» (^١)،و«تاريخ الخلفاء» (^٢)، و«الجامع الكبير» (^٣).\nوعزّ الدين عبد العزيز بن عمر بن فهد المكي، ت ٩٢٢.في كتابه «غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام» (^٤).\nومحمد بن يوسف الصالحي، ت ٩٤٢.في كتابه «سبل الهدى والرشاد» (^٥).والمتقي الهندي في «كنز العمّال» (^٦).\nثم المتأخرون الذين صنّفوا في أخبار مكة، مثل:\nجمال الدين بن ظهيرة المخزومي، ت ٩٨٦ في كتابه: «الجامع اللطيف في فضل مكة وأهلها وبناء البيت الشريف» (^٧).\nوقطب الدين النهروالي، ت ٩٨٨ في كتابه: «الأعلام بأعلام بيت الله الحرام» (^٨).\n_________\n(^١) استفاد منه في ٩ مواضع هي (في طبعة دار الفكر) كما يلي:\nالجزء الأول ٥٥٧/.\nوالرابع ١٥٠/،١٥٣،١٥٦.\nوالسابع ٦٥٣/،٦٦٥.\nوالثامن ٢٣٩/،٢٩٤.\n(^٢) أنظر ص:٣٢٨.\n(^٣) أنظر ٤٥٦/ ١،١٢١٩.\n(^٤) أنظر ٣٦٦/ ١،٣٧٠،٤٠١،٤١٠،٤١٢،٤٢١،٤٢٣،٤٤٨،٤٥٩،٤٦٠ وغيرها.\n(^٥) استفاد منه حتى الجزء الخامس في ١٦ موضعا هي:\nالأول:١٨٤،١٨٥،٢٠٠،٢١٠،٢١١،٢١٤،٢٢٩،٢٣٢.\nالثاني:٢٤٠،٢٤٢،٢٤٨،٢٩٣.\nالثالث:١٤٦.\nالخامس:٣٥٨،٣٦٧.\n(^٦) ٤٤١/ ٤،٢٢٨/ ١٢،٩٧/ ١٤.\n(^٧) أنظر الصفحات:٣٨،٤٥،٥٣،٥٤.\n(^٨) أنظر الصفحات:٢١،٣٥،٥٧،١٠١،١٤٦،٣٥٠،٣٥٢،٣٥٩،٣٦٧.","vol":"1","page":38},{"text":"وحفيده عبد الكريم بن محب الدين القطبي، ت ١٠١٤ في: «إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام» (^١).\nوعبد الملك بن حسين العصامي المكي، ت ١١١١ في كتابه: «سمط النجوم العوالي» (^٢).\nوحسين بن علي بن يحيى العجيمي، ت ١١١٣ في كتابه: «إهداء اللطائف في أخبار الطائف» (^٣).\nوعلي بن تاج الدين السنجاري، ت ١١٢٥ في كتابه: «منائح الكرم، في أخبار مكة والبيت، وولاة الحرم» (^٤)،وهو آخر من علمناه استفاد من كتاب الفاكهي مباشرة. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>ثالثا: عرض موجز لأهم الفصول والأبحاث\nالتي تضمنها هذا المجلد من كتاب الفاكهي:</span>\nلم يقسم الفاكهي كتابه إلى كتب وأبواب، بل يذكر عنوان المبحث: ثم يسرد ما يراه مناسبا من أحاديث وأخبار، وغير ذلك، ونستطيع أن نقسم هيكل المجلد الثاني إلى ٢١ فصلا، ونجعل ما ذكره الفاكهي من عناوين مباحث لهذه الفصول فنقول:\n-الفصل الأول: الحجر الأسود، وفضله وأحكامه.\nوضع له الفاكهي ١٥ مبحثا، أورد فيه ٢١٤ حديثا وخبرا.\n-الفصل الثاني: الملتزم، والدعاء فيه، وفضله.\nذكر فيه ٦ مباحث. أورد فيها ٧٦ حديثا وخبرا.\n_________\n(^١) أنظر ص:١٥٧.\n(^٢) أنظر الأول:١٩٣،٢٠٢،٢١١،٢١٢،٢١٤،٣٣٣.\nوالجزء الثاني:١٨٩،١٩١،٢٠٩.\n(^٣) الصفحات:٣٥،٤٦،٥٤.\n(^٤) استفاد منه ١٨ نصا وهو مخطوط. أنظر الأوراق:١٨٢،٢٦٣،٣٠٤،٣١٨،٣٢٧،٣٣٨،٣٤٤،٣٧٧، ٣٨١،٣٩٣،٣٩٤،٤٠٣،٤٠٦،٤١٠،٤١٣.","vol":"1","page":39},{"text":"-الفصل الثالث: الطواف بالبيت، وأحكامه، وفضله، وبعض أخبار عن الكعبة.\nذكر فيه ٦٠ مبحثا. أورد فيها ٤٧٩ حديثا وخبرا.\n-الفصل الرابع: فرضية الحجّ.\nذكر فيه ١٧ مبحثا. أورد فيها ١٨٧ حديثا وخبرا.\n-الفصل الخامس: المقام، وفضله، وأخباره، وذرعه.\nذكر فيه ١١ مبحثا. أورد فيه ٨٧ حديثا وخبرا.\n-الفصل السادس: زمزم، وتاريخها، وأخبارها، وفضلها، وأحكامها.\nذكر فيه ١٩ مبحثا، تضمن ١٢٩ حديثا وخبرا.\n-الفصل السابع: المسجد الحرام، حدوده، وفضله، وأحكامه، وعمارته، والزيادات التي أدخلت عليه، الى حياة الفاكهي، وصفة هذه الزيادات، وصفة بنائه، وأساطينه، وطيقانه، وأبوابه، وذرعه، إلى غير ذلك من التفاصيل.\nذكر في هذا الفصل ٤٩ مبحثا كلّها ذات قيمة تاريخية هامة. وضمّنها أكثر من ٢٠٠ حديث وخبر.\n-الفصل الثامن: السعي بين الصفا والمروة، وابتداؤه، وأحكامه، وذرعه، وصفة البناء الذي فوق الصفا والمروة، والبيوت التي كانت ملاصقة للمسعى، الى غير ذلك.\nذكر فيه ١٦ مبحثا. أورد فيه ١٧ حديثا وأثرا.\n-الفصل التاسع: وهذا من الفصول الهامة المتشعبة. ذكر فيه أحكاما وأخبارا تتعلق بمكة.\nفقد ذكر فيه أسماء مكة، والاقامة بها، ومن أقام بها من الخلفاء، وفصّل في هذا الفصل أخبار قتال عبد الله بن الزبير، وحصاره، وصفة مقتله، والضيق الذي أصاب أهل مكة من جرّاء حصاره، وأطال النفس في ذلك. ثم ذكر من مات من الصحابة بمكة، وعادات أهلها في الأفراح والسماع والغناء، وسيول مكة في الجاهلية والإسلام، والأضرار التي حصلت من هذه السيول والسدود التي أقيمت على واديها.\nثم ذكر ملحاء أهل مكة وظرفائهم، ومغنيهم، وزهّادهم وعلمائهم وعبّادهم وقضاتهم، وأمرائهم. والترغيب في نكاح نساء مكة، وما قيل فيهن من الشعر، ثم","vol":"1","page":40},{"text":"ذكر فضل الموت بمكة. ثم ختم هذا الفصل بمباحث ماتعة للخطب التاريخية الهامة التي ألقيت بمكة مثل خطبة أبي ذر، وابن الزبير، والحجّاج، وأبي حمزة الخارجي وغيرهم. وقد تضمن هذا الفصل ٥٤٢ حديثا وخبرا.\n-الفصل العاشر: فيما جاء في أخبار مكة في الجاهلية والإسلام.\nذكر فيه ٥١ مبحثا أورد خلالها ٧٠ حديثا وخبرا.\n-الفصل الحادي عشر: أوائل الأشياء التي حدثت بمكة في قديم الدهر وحديثه إلى أيام الفاكهي، وأول من أحدثها وفعلها من الناس.\nوهذا الفصل من الفصول الطريفة المهمة، حيث بذل الفاكهي في جمعه جهدا واسعا، يدل على سعة اطّلاعه، وطول باعه في الوقوف على مصادر شتى في التاريخ والحديث والأدب والأخبار.\nوهذا الفصل من الفصول التي انفرد الفاكهي بذكره، حيث لم يذكره جميع من أرّخ لمكة على حسب ما أعلم.\nوقد أورد خلاله الفاكهي ٦٢ خبرا.\n-الفصل الثاني عشر: عقد هذا الفصل لبيان أحكام شرعية تتعلق بحكم بيع دور مكة، وكرائها وتملكها، والبناء فيها، وذكر من أجاز ذلك ومن منعه.\nأورد فيه ٤١ حديثا وأثرا.\n-الفصل الثالث عشر: فصّل فيه خطط مكة، وكيفية توزيع دورها ورباعها، والأساس الذي قسّمت عليه أراضيها المحيطة بالحرم وما جاورها، وأسماء هذه الدور -إن وجدت-والتملكات والأحداث التي مرّت عليها وما يتعلق بذلك من الأخبار والأشعار والحوادث التاريخية والطريفة. فصّل ذلك في ٢٠ مبحثا، أورد خلالها ٩٤ خبرا.\n-الفصل الرابع عشر: أحكام تتعلق بحدود مدينة مكة، وتهامة، وحكم اخراج المسلم من مكة، وحكم اقامة الحدود في الحرم، وما يجوز قطعه وما لا يجوز قطعه من شجر الحرم، وحكم الصيد في الحرم، وكفارته، وما يجوز قتله من الدواب فيه.\nذكر فيه ١٣ مبحثا أورد فيها ١١٣ أثرا.","vol":"1","page":41},{"text":"-الفصل الخامس عشر: ذكر المواضع التي يستحبّ فيها الصلاة بمكة، وآثار النبي ﷺ وآثار أصحابه، والمعالم التاريخية الهامة في مكة، كالمساجد والمقابر، والجبال، وغير ذلك.\nوعقد مبحثا لمكان خروج الدابة أيضا.\nأورد فيه ٢٦ مبحثا. ذكر خلالها ١٣٥ خبرا وأثرا.\n-الفصل السادس عشر: الآبار والعيون والبرك التي كانت بمكة، جاهلية وإسلاما، وقصص تلك الآبار، وما أنشد فيها من أشعار.\nذكره في ٥ مباحث أورد خلالها ٢٣ خبرا.\n-الفصل السابع عشر: ذكر طرقات مكة، وشوارعها، وأسواقها، وشعابها، وأماكن تاريخية أخرى.\nوعند ذكره لشعب البيعة في منى استطرد في ذكر بيعة العقبة ومن حضرها من الصحابة، وكيف كانت.\nأورد في هذا الفصل ٩٠ أثرا.\n-الفصل الثامن عشر: منى، وحدودها، وأحكامها، وصفة الجمار، والطرق المؤدية إلى منى، ومنزل النبي ﷺ بمنى، والخلفاء بعده، ومسجد الخيف، وفضله، وصفته، وأحكام رمي الجمار، وما قيل من الشعر في منى، وفي سفر الحجاج منها، إلى غير ذلك.\nذكر فيه ٢٢ مبحثا. أورد خلالها ١٣٤ حديثا وخبرا.\n-الفصل التاسع عشر: المزدلفة، وحدودها، وفضلها، وأحكامها، وطرقها، وصفة المشعر الحرام، ومسجده، وذرع ما بينها وبين عرفات، في ٨ مباحث.\nأورد فيها ٣٥ حديثا وخبرا.\n-الفصل العشرون: عرفة، وحدودها، وفضلها، وأحكامها، وصفة مسجدها، وموقف النبي ﷺ فيها، وحياضها، وآبارها، وعدد الأميال من المسجد الحرام إلى مواقف الإمام بعرفة، وصفة هذه الأميال في ١٠ مباحث.\nأورد خلالها ١٠١ حديثا وخبرا.","vol":"1","page":42},{"text":"-الفصل الحادي والعشرون: في ذكر مواضع قريبة من مكة، كمسجد التنعيم، والحديبية، وصفة حدود الحرم من جوانبه، والمواضع التي دخلها رسول الله ﷺ وأصحابه في حروبهم، وأودية الحل التي تسكب في الحرم، وحدود مخاليف مكة في ٩ فصول.\nأورد خلالها ٩٩ حديثا وخبرا.\nوبه يتم الكتاب.\nهذا استعراض خاطف لأهم ما تضمنه هذا الكتاب الميمون من مباحث ممتعة، وعروض شيّقة يتلهف لمعرفتها كثير من المسلمين على التفاصيل التي أوردها الفاكهي -﵀في كتابه.","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>المبحث الثالث\nمنهج الفاكهي في كتابه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>أولا: منهجه الحديثي:</span>\nإنّ الثلاثة آلاف حديث وأثر التي تضمنها هذا الجزء من كتاب الفاكهي، سار فيها على منهج المحدثين، فأورد مادة هذا الكتاب بطريق الرواية.\nوالتزم بالصنعة الحديثية في أسانيده، ممّا يجعلنا على ثقة تامة بهذا المؤرخ العالم، ذلك أن عنصر الأمانة في النقل والأداء تراه مرتسما على ما رواه عن شيوخه الكثيرين، الأمر الذي يجعلنا نفخر كل الفخر بعلمائنا ومؤرخينا من هذه الأمة.\nفالقارئ يلاحظ أمانة الفاكهي بارزة في الأمور الآتية:\n١ - ألفاظ الأداء حافظ عليها محافظة دقيقة، فما أخذه بالسماع صرّح بسماعه، وما أخذه بالعرض، بيّنه، وما أخذه بالإجازة صرّح أنه بالإجازة.\nقال في الأثر ٢٠١١:سمعت عبد العزيز بن عبد الله وحدّثني.\nوقال في الأثر ١٩١٨:حدّثني أحمد بن صالح-عرضته عليه-.\nوقال في الأثر ١٩٣٤:وأخبرني محمد بن علي-اجازة-.\n٢ - قد يضيف من القرائن ما يؤكّد سماعه، فتراه في الأثر ٥٥٧ يقول: حدّثني أبو العباس الكديمي، غير مرة ولا مرتين.\nوفي الأثر ٢٧٣٣ حدّثني عبد الله بن شبيب الربعي-وحدي-.\n٣ - قد يذكر مكان سماعه من شيخه:\nقال في الأثر ١٠٥٣:حدّثنا أحمد بن عبد الجبّار العطاردي ببغداد.","vol":"1","page":44},{"text":"وقال في الأثر ١٩٠٤:حدّثنا اسماعيل بن محمد الأحمسي بالكوفة.\nوقال في الأثر ١٣٠٦:حدّثنا محمد بن علي النجّار-بصنعاء-.\nوقال في الأثر ٧٧٥:حدّثنا علي بن المنذر الطريقي-بحرض-.\n٤ - قد يضيف ما يعرّف به شيخه:\nقال في الأثر ١٣٠٥:حدّثنا ابراهيم بن مرزوق البصري-ومسكنه مصر-.\n٥ - هناك شيوخ روي عنهم مباشرة، ثم روى عنهم بواسطة منه:\nعلي بن المنذر الطريقي الكوفي، وأحمد بن حميد الأنصاري، والزبير بن بكّار، وغيرهم ممّا يدلل دلالة واضحة أن الفاكهي لم يكن من أهل التدليس (^١).\n٦ - ما لم يسمعه من شيخه مباشرة، ولا بواسطة، بيّن ذلك.\nقال في الأثر ١٩٣١: (قال الزبير بن أبي بكر-ولم أسمعه منه-) فإننا نرى أنّ الزبير شيخه لكن لم يسمع منه هذا الأثر لا مباشرة ولا بواسطة، فبين ذلك ليبّرئ نفسه من وصمة التدليس.\nوقال في الأثر ١٥٤٧: (وقال ابن أبي عمر: ورأيت في كتابه) فهو رآه في كتاب شيخه ولم يسمعه منه، فلم يورده بالسماع، بل رواه بالوجادة (^٢).\nوفي الأثر ١٥٢٦: (وقال لي رجل من أهل مكة، وأعطاني كتابا عن أشياخه فيه أسماء مكة).\n٧ - رجال أدركهم ولم يسمع منهم، فروى عنهم بالواسطة:\nقال في الأثر ٢١٣٢:وحدّثني أبو زرعة الجرجاني، ثنا الحسن بن عيسى -مولى عبد الله بن المبارك-وقد رأيت أنا الحسن بن عيسى ولم أسمع منه-قال:\nأخبرنا ابن المبارك ... الحديث.\n٨ - إذا شك في كلمة سمعها أثبت شكّه، ولا يتردد في ذلك:\nذكر في الأثر ١٢٣٦ بإسناده إلى نافع بن عمر، قال: رأيت عطاء بن أبي رباح بارزا في المسجد-أظنه قال: يصلي بغير سترة-الظن مني أنا ابن الفاكهي-.\n_________\n(^١) أنظر الأثار:١٥،٤٦٠،٧٧١،١٠٢٨.\n(^٢) أنظر الأثار:١٣٣٧،١٩٤٧،٢١١٦.","vol":"1","page":45},{"text":"وقال في الأثر ٢٠١٠ قال: حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: كانت قريش لا تبني إلا خياما-شك الفاكهي-أو: آجاما ... الخ.\nوتراه ربّما قال: حدّثنا أبو بشر-إن شاء الله-.\n٩ - إذا وجد تصحيفا في الحديث، في سنده، أو في متنه، يورده كما هو، ثم ينبّه على صوابه بعد الحديث (^١).\n١٠ - قد يعقب بحكم على حديث أورده:\nقال في الحديث ١٩١٨:حدّثني أحمد بن صالح-عرضته عليه-قال:\nحدّثني محمد بن اسماعيل القرشي المدني، قال: حدّثني عبد الله بن نافع، عن مالك بن أنس، فذكر حديثا في زيارة النبي ﷺ بعد إتمام الحج، ثم قال الفاكهي عقبه: هذا حديث منكر من حديث مالك بن أنس.\nهذه بعض الملاحظات التي تراها شاخصة في كتاب الفاكهي في مجال الصنعة الحديثية، تعطيك نموذجا لعلمائنا الأمناء في التحمّل والأداء، وتجعلك على ثقة بما يرويه هذا الإمام الجليل عن شيوخه في هذا السّفر الميمون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>ثانيا: منهجه العام في كتابه «أخبار مكة» مقارنا بكتاب الأزرقي:</span>\nلقد سار الفاكهي في كتابه على النحو التالي:\n١ - يعنون للمبحث أو للفصل الذي يريد البحث فيه، فيقول: ذكر كذا وكذا.\nثم يورد ما يراه مناسبا من أحاديث وآثار في ذلك المبحث مقدما ذكر الأحاديث على الآثار (في الغالب)،ويذكر ذلك بأسانيد متصلة وبطرق مختلفة.\nولذلك قلّت فيه الأخبار المنقطعة، والآثار المعلقة، قلة ظاهرة.\n٢ - إن المساحة الفقهية في كتاب الفاكهي مساحة واسعة، ذلك أن طبيعة الجزء الثاني من كتابه تدعوه لذكر الطواف والسعي، والاحرام، والوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، ورمي الجمار بمنى، وما إلى ذلك.\n_________\n(^١) أنظر الآثار:١٧٤٢،١٨٥٦،٢٣٣٠،٢٧١٩،٢٤١٤.","vol":"1","page":46},{"text":"إن ذلك كله مذكور بتوسع مسهب قلّما تجده في كتاب آخر يختصّ بالمناسك، وهذه الثروة الفقهية تسجّل للفاكهي، فقد زاد ما ذكره من مادة علمية في هذه المجالات على الكتب المصنّفة في هذا النوع على الخصوص.\nوهذه مزية ظاهرة في كتاب الفاكهي بخلاف كتاب الأزرقي فإنه لم يطل النفس في ذلك.\n٣ - تنوّع أسانيد الفاكهي، وكثرتها كثرة ظاهرة واهتمامه بالصنعة الحديثية فاقت ما عند الأزرقي بكثير.\nفكثير من كتاب الأزرقي تراه مرويّا من طريق جدّه، بخلاف الفاكهي حيث كثر عدد شيوخه.\n٤ - لا يحاول الفاكهي أن يرجّح بين الأقوال الفقهية، بل يعرض أدلة هؤلاء وهؤلاء بمنتهى الأمانة، وهذا الاختلاف في المسائل الفقهية المتعلقة بمكة والحرم والبيت والمناسك، حاول الفاكهي أن يطيل فيها النفس، فهو يذكر القول، ويذكر ما يخالفه إنّ وجد، لكنه لا يحاول أن يرجّح قولا على قول، أو يختار مذهبا على مذهب، فهو يعرض الأقوال، ويترك حرية الاختيار للباحث، لأنه ذكر الأدلة بأسانيدها. لكنه عند ما يعرض لبعض المباحث التاريخية، أو مباحث تحديد المواضع تراه يدلي بدلوه، ويرجح ما هو راجح، داعما ما ذهب إليه بما لديه من أدلة فعندما ذكر جبل «الاقحوانة» في مكة، قال: هو الجبل الذي به ثنية الخضراء، وبأصله بيوت الهاشميين، يمر سيل منى، بينه وبين ثبير.\nويقال: الاقحوانة: ما بين: «بئر ميمون» الى «بئر ابن هشام».\nويقال: بل الاقحوانة: بأجياد الصغير في ظهر: «دار الدومة» وما ناحاها ثم قال الفاكهي: والقول الأول أصحّ، ثم استشهد لما قاله ببيت من الشعر (^١).\n٥ - بذل الفاكهي جهدا عظيما في كتابه لنقل ما رآه وما شاهده في مكة والمسجد الحرام، وبنائه، وأساطينه، وشرفاته، وسقفه، وصفة كل ذلك وتواريخ عمارة هذه الأشياء، وهذا يتفق مع الأزرقي فيه، لكن ما يعرض له الفاكهي يكون أوسع ممّا يذكره الأزرقي.\n_________\n(^١) أنظر ما بعد الأثر:١٤٩١.","vol":"1","page":47},{"text":"فتجد الأزرقي عند ما يذكر بابا من أبواب المسجد الحرام، أو اسطوانة من أساطينه مثلا، يصفها ويمضي إلى غيرها.\nأما الفاكهي فيصف ما وصف الأزرقي، لكنه يزيد عليه بأمور منها:\nأ) يذكر أهم الحوادث التي صاحبت هذا الأمر الموصوف، أو جرت عنده. فعندما ذكر اسطوانة من أساطين المسجد، قال: وهذه التي كان يتعبّد عندها سفيان بن عيينة. وهذه التي كان يصلي إليها ابن جريج. وهذه التي صلّي عندها علي سفيان بن عيينة. وهكذا يمضي في اضافات ممتعة قد لا تجدها إلاّ عنده.\nوقد ينشد الفاكهي ما قيل في ذلك الموضع الموصوف من شعر، أو ما حدث عنده من طرائف الأخبار.\nب) اهتمامه الواسع في نقل وتسجيل ما رآه من كتابات على أبواب المسجد الحرام، وأساطينه، وما رآه في حجرة زمزم، داخلها وخارجها، وما رآه مكتوبا على المقام بغير اللغة العربية، وغير ذلك كثير جدا، وهذه ميزة هامة.\nثم ان هذا النقل، ظهرت عليه دلائل الأمانة والصدق، والدقة في التسجيل، يدلنا على ذلك، مباشرة الفاكهي لهذه القضايا بنفسه، دون الاعتماد على غيره، قال بعد الأثر ١٤٥: (وشبرت أنا بيدي غير مرة الركن الأسود وذرعته، فإذا هو في طول إثني عشر اصبعا بإصبعي، وعرضه سبع أصابع، وذرعته يوم الخميس، قبل الزوال في المحرم سنة:٢٦٤ هـ.\nوقد نقل لنا ما رآه على المقام ثم قال: (وحكيته كما رأيته مخطوطا فيه، ولم آل جهدي).\nثم قال: (فهذا الذي استبان لي من الخطوط، وقد بقيت منه بقية لم تستبن لي فلم أكتبها) (^١).\nثم إن الفاكهي لم يقف عند هذا، بل استعان بأهل الاختصاص في حل رموز ما وجده مكتوبا، فأطلع عليه شيخه: (أبا الحسن علي بن زيد الفرائضي) وهذا الثاني ذهب بصورة الكتابة إلى مصر حيث يعرف رجلا عالما بمثل هذه الخطوط، فترجم له عبارة ذلك الخط، ونقل لنا الفاكهي هذه الترجمة بأمانة.\n_________\n(^١) أنظر ما بعد الأثر ١٠٤٦.","vol":"1","page":48},{"text":"ومثل هذا لا تجده لا عند الأزرقي ولا غيره.\n٦ - تفسيره للغريب الوارد في الروايات، وتوضيحه لغير الواضح من الأشعار والحكايات، وهذا شيء تجده منثورا في كتاب الفاكهي (^١).\n٧ - المنهج الموسوعي الذي ارتضاه الفاكهي لنفسه في كتابه، جعله يتنوّع في مصادره، ولم يقتصر على جانب واحد من جوانب معرفة ما يتعلق بمكة. فتراه ينقلك من جانب إلى جانب، ومن علم إلى علم، ومن جد إلى مزح، ومن فرح إلى حزن، وما إلى ذلك، لأن من يختط لنفسه هذا المنهج قد تراه يجمع بين الأمر ونقيضه.\nففي الوقت الذي يفرد الفاكهي فصلا لعبّاد مكة وزهّادها، تراه يفرد فصلا لمغنّي مكة ومطربيها. وفي الوقت الذي يتحدث فيه عن الرخاء الذي أصاب أهل مكة دهرا، يفرد فصلا للكلام عن الغلاء والضيق الذي كان يعمّ أهل مكة حينا آخر.\nوهكذا تجده يذكر من أحلّ هذا الأمر، ومن حرّمه، ومن أجازه ومن منعه بنفس واحد، من أول ما وقفنا عليه من هذا الكتاب إلى آخره، وهذا لا تجده في كتاب الأزرقي.\n٨ - إن الجانب الأدبي، وما أورده الفاكهي في كتابه من أشعار، وأقوال وخطب، شيء كثير، ظاهر الكثرة، فهو قد يختم بعض فصوله بما قيل في هذا الأمر من شعر، فتراه عند ما يذكر الطواف، لا ينسى أن يفرد فصلا في جواز انشاد الشعر في الطواف، ثم روى لنا بعض ما قيل من شعر أثناء الطواف. وعند ما يذكر أيام منى، ومضارب الحجّاج فيها، ومنازلهم، لا ينسى أن يسجّل ما قيل في ذلك من شعر.\nحتى إذا ما حان وقت الرحيل عن منى، وجعل الحجّاج يطوون خيامهم للرحيل، يفرد الفاكهي فصلا طويلا لما قيل من شعر في مثل هذا الظرف الحزين.\nوقد يطعّم الفاكهي كثيرا من الحوادث التاريخية. بما قيل فيها من شعر وكذلك عند وصفه لموضع من مواضع مكة يورد ما قيل من شعر وما إلى ذلك من دواعي إنشاء الشعر، مع الذوق الأدبي الرفيع في اختيار المقطوعات الشعرية، وشرح غريبها، وأحيانا نسبتها إلى قائلها. وهذه الأمور لا تجدها بهذه السّعة عند الأزرقي.\n_________\n(^١) أنظر الآثار:١١٥١،١١٥٦.","vol":"1","page":49},{"text":"إلا أن الأمر الجدير بالتسجيل في هذا الجانب أننا وجدنا كثيرا من الأبيات الشعرية التي أنشدها الفاكهي وسمّى قائلها غير مذكورة لا في دواوين هؤلاء الشعراء، ولا في الكتب التي أوردت شعرهم. أنظر مثلا ما أنشده لعبد الله بن الزّبعري بعد الآثار ٢١٢٦،٢١٣٤،٢١٣٨ وفي ٢١٧٧.حيث لم نجد هذه المقطوعات الشعرية في ديوانه، الذي جمعه الدكتور يحيى الجبوري من أكثر من ٨٠ مرجعا.\nوأنظر أيضا ما أنشده للأخطل بعد الأثر ٢٢٤٨،حيث لم نجده في ديوانه.\nوكذا ما أنشده لرؤية بن العجاج بعد الأثر ٢٢٧٢،حيث لم نجده في ديوانه ولا غيره. وغير ذلك كثير.\n٩ - عند ذكره لبعض الحوادث التاريخية، قد يذكر ما صاحبها من أمور تخص مكة وأهلها لإعطاء صورة أوسع، ومنظر أشمل لما يجري في مكة خلال السنة موضوع البحث.\nففي الأثر ١٨٦٦ عند ما ذكر سيلا من سيول مكة اسمه سيل أبي حنظلة، وقد وقع سنة ٢٠٢ قال: وفي هذه السنة قتل يزيد بن محمد بن حنظلة (وكان والي مكة) في أول يوم من شعبان، ودخل ابراهيم بن موسى مكة مقبله من اليمن. أه.\n١٠ - شيء مهم نسجّله هنا على منهج الفاكهي، وهو شيء طبيعي وعادي لمن يسلك المنهج الموسوعي الذي أشرنا إليه وهو أنه لم يلتزم إخراج الصحيح فقط من الأحاديث والآثار، والأخبار، بل أخرج الصحيح من الحديث وهو الغالب على ما رواه مرفوعا، وقد يخرج الضعيف، وقد يخرج الموضوع. وهو قليل جدا، بل نستطيع أن نجزم أن الأحاديث الموضوعة في هذا الكتاب لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، ولا يخرج ذلك في الحلال والحرام، أو في الاستشهادات الفقهية.\nأما الآثار فمنهجه فيها منهج الأحاديث المرفوعة.\nوأما الأخبار فلم يلتزم فيها ما التزم في المرفوع، فقد يخرج المنقطع والتالف من الأسانيد، وعذره في ذلك أن هذه أخبار لا يعتمد عليها في تحليل أو تحريم، وأي أحكام شرعية، ومثل هذا تجوّزوا في روايته مع ذكر إسناده، على مذهب كثير من أئمة الحديث، ويكفينا في ذلك مثلا الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره","vol":"1","page":50},{"text":"وتاريخه، فقد أخرج لأناس من الضعفاء والمتروكين في تاريخه لكنه لم يخرج لهم في التفسير.\nوعلى أية حال فقد خرج الفاكهي من العهدة ببيان السند، فجزاه الله عن المسلمين خير الجزاء.\n١١ - شيء آخر نسجّله للفاكهي على الأزرقي، وهو أن هناك فصولا ومباحث كثيرة تعرّض لها الفاكهي، أعرض عنا الأزرقي بالكلية، ويكفينا للموازنة بين الكتابين في هذا المجال إلقاء نظرة فاحصة لفهرس الكتابين.\nوقد تنبّه إلى هذا تقي الدين الفاسي، فقال في «العقد الثمين» (^١): (وكتاب الفاكهي كتاب حسن جدا لكثرة ما فيه من الفوائد النفيسة وفيه غنية عن كتاب الأزرقي، وكتاب الأزرقي لا يغني عنه، لأنه ذكر فيه أشياء كثيرة حسنة جدا لم يذكرها الأزرقي، وأفاد في المعنى الذي ذكره الأزرقي أشياء كثيرة لم يفدها الأزرقي).\nثم إن هناك أحداثا ذكرها الأزرقي باقتضاب، ولكن عند ما تناولها الفاكهي فصّل فيها القول، بما لا تجده عند الأزرقي.\nففي مبحث (البرك التي عملت بمكة وتفسير أمرها) عند ما ذكر عين زبيدة قال: (إن المأمون أمر أمير مكة أن يعمل له خمس برك في مكة أخذا من عين زبيدة) وقد فصّل الفاكهي كيفية عمل هذه البرك، ومواضعها، وما جرى عند افتتاحها، بينما نرى الأزرقي اختصر هذا الحدث، مكتفيا بالإشارة إليه.\nوقد نبّه على هذا الفاسي في العقد الثمين (^٢) فقال في ترجمة (صالح بن العباس-والي مكة-) بعد أن نقل كلام الأزرقي: (وقد أفاد الفاكهي غير ما سبق فنذكره) ثم ذكر كلام الفاكهي بحروفه.\nوهكذا فإن في كتاب الفاكهي زيادات كثيرة جدا يصعب احصاؤها في أغلب فصوله ومباحثه، قد لا تجد لها في كتاب الأزرقي إلا إشارات أو ذكر مقتضب وجيز.\nوبذلك يصدق كلام الفاسي عند ما يقول عن كتاب الفاكهي (وما أكثر فوائده) (^٣).\n_________\n(^١) ٤١١/ ١.\n(^٢) ٢٨/ ٥.\n(^٣) العقد الثمين ١٩/ ١.","vol":"1","page":51},{"text":"١٢ - هل اعتمد الفاكهي على كتاب الأزرقي؟\nسؤال يفرض نفسه في مثل هذا الظرف.\nإنّ الأزرقي توفي قبل الفاكهي بعقدين من الزمن تقريبا، والكتاب كان معروفا في مكة، وصاحبه مشهورا، وعلم من أعلام مكة، فهل من المعقول أنّ الفاكهي لم يطّلع على كتاب الأزرقي؟ واذا اطّلع عليه فلماذا صنّف كتابه إذا؟ وإذا كان اطلع عليه فهل استفاد منه؟\nإن الجواب على السؤال الثاني سهل ميسور، فإذا كان اطلع عليه رأى فيه قصورا عمّا يفكّر به، فأراد أن يصنّف ما هو أوسع وإذا لم يكن قد وقف عليه أصلا، فهذا يدفع الفاكهي إلى التصنيف من باب أولى.\nأما الإجابة عن السؤال الأول، والثالث، فهذا يحتاج إلى وقفة متأنية، ونظرة فاحصة في الكتابين.\nلقد صرح الفاكهي في أربعة مواضع (^١) أنه روى عن شيخه عبد الله بن أحمد بن أبي مسرّة، عن أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي.\nوأحمد بن محمد الأزرقي هذا (المتوفى سنة ٢١٧) هو جد الأزرقي صاحب «أخبار مكة».وجدّه في حقيقة الحال هو واضع اللبنات، بل الهيكل العام لكتاب «أخبار مكة»،ولم يكن دور الحفيد إلاّ الترتيب والتبويب، والرواية عن جدّه، مع اضافات لا يستهان بها على ما ذكره جدّه.\nفالفاكهي روى عن الجدّ، ولكن ليس بواسطة الحفيد، وهذه الروايات الأربع موجودة في أخبار مكة للأزرقي، فلماذا إذا لم يروها عن الحفيد راوي الكتاب ومرتبه؟ لا ندري، ولا نريد أن نتخرّص الظنون.\nوبعد النظر في كتابي الأزرقي والفاكهي، وجدنا الاثنين يقولان: قال بعض أهل مكة، وينقلان المادة نفسها.\nوقد يقول الفاكهي: قال لي رجل من أهل مكة وأعطاني كتابا عن أشياخه فيه أسماء مكة (^٢) وتجد مثل هذه العبارة عند الأزرقي، ينقل عن مشايخ أهل مكة، ما نقله الفاكهي.\n_________\n(^١) أنظر الآثار:٧٤٩،١٧٤٠،٢١١٢،٢٤٥٦.\n(^٢) الأثر:١٥٢٦.","vol":"1","page":52},{"text":"وقد يقول الفاكهي: (أعطاني أحمد بن محمد بن ابراهيم كتابا ذكر أنه عن أشياخه من أهل مكة فكتبته من كتابه) (^١).\nوتجد مثل هذه المعلومات عند الأزرقي.\nوقد يقول الفاكهي: (قال بعض أهل مكة).ويسرد فصلا تجده عند الأزرقي، وقد يزيد الفاكهي عليه قليلا، أو كثيرا. وهذا شيء ليس بقليل في كتاب الفاكهي.\nفماذا يعني هذا؟\nهل يعني هذا أن الفاكهي استفاد من كل هذه الفصول من الأزرقي؟ أم يعني أن الأزرقي والفاكهي كليهما قد اعتمدا على مصدر واحد في استقاء هذه المواد في كتابيهما؟\nنستطيع إلى الآن أن نرجح هذا الأخير، أما ما هي المرجّحات فهذه هي:\nأولا: إنّ الفاكهي ليس مدلسا، وقد وضّحنا ذلك في منهجه الحديثي.\nثانيا: إنّ الفاكهي قد يقول في كتابه: (قال بعض أهل مكة)،أو (يزعم بعض أهل مكة)،ويسرد كلاما طويلا، ولم نجد لهذا الكلام أثرا في كتاب الأزرقي لا من قريب ولا من بعيد (^٢).\nفهل سقطت مثل هذه المباحث من نسخة الأزرقي المطبوعة؟\nهذا بعيد، لأن محقّق الأزرقي قد اعتمد على نسخ عديدة في إخراج الكتاب، فاحتمال السقط من نسخة واحدة ممكن لكن من نسخ أخرى فهذا مستبعد.\nثالثا: إنّ كثيرا من الفصول التي أوردها الأزرقي والفاكهي بغير أسانيد تجدها بحروفها عند ابن رسته المتوفى في حدود سنة ٣٠٠ في كتابه «الأعلاق النفيسة».\nرابعا: إنّ أبا إسحاق الحربي المتوفى سنة ٢٨٥ ينقل فصولا أيضا في كتابه\n_________\n(^١) نفس المصدر.\n(^٢) أنظر مثلا الخبر ١٧٨٦،حيث تفرد الفاكهي بذكر هذا الخبر، ولم نجده لا عند الأزرقي ولا عند غيره. وعلى الفاكهي اعتمد الفاسي في شفاء الغرام ٨٧/ ١ في ذكر هذا الخبر ولم يشر إلى أي مصدر آخر.","vol":"1","page":53},{"text":" «المناسك» توافق ما ينقله الفاكهي والأزرقي وابن رسته، ولكنه لم يوضّح مصدره في ذلك.\nفالنتيجة أن هؤلاء الأربعة: الأزرقي والفاكهي والحربي وابن رسته كلهم ينقلون من مصدر واحد، لكن واحدا منهم لم يبيّن لنا هذا المصدر، ومن هو مؤلفه.\nوالذي يبدو لنا أن هذا المصدر يختص بذكر المسجد الحرام وقياساته بالذراع والأصبع قياسات محررة دقيقة، ويتحدث عن وصف المسجد الحرام وصفا دقيقا، والصفا، والمروة، وما بينهما من الأطوال والمسافات، والمسافات بين مكة ومنى، وبين منى ومزدلفة، وبين مزدلفة وعرفات، وما إلى ذلك بالميل والذراع والاصبع (^١).وفي نظرنا أن هذا العمل لا يمكن لشخص واحد أن يقوم به إذا لم تساعده لجنة صابرة صادقة، وتتولى الإنفاق عليها جهة ذات سلطة، لأن هذه اللجنة قد حددت الأميال من مكة إلى عرفات، ووضعت علامات الأميال (وهو بناء مرتفع بقدر ثلاثة أمتار تقريبا).\nوقد ورد وصف هذه الأميال ومواضعها عند الأزرقي والفاكهي وصفا دقيقا، ترى هل يمكن لفرد أو أفراد أن يقوموا بمثل هذا العمل لوحدهم، دون دعم مالي، أو بالأحرى دون تكليف رسمي تتولاه الدولة أو السلطة المسؤولة يومذاك؟\nإن مثل هذا العمل لا بدّ أن تتولاّه الحكومة في ذلك البلد وتحرّره وتقيّده وتسجّله معتمدة في ذلك على خبراء مختصين، وأمناء موثوقين وتودع هذه الوثائق والمعلومات في دواوينها.\nإن مثل هذا العمل ليس مستبعدا، بل هو الافتراض الذي يقرره الواقع، فاستفاد كل من الفاكهي والأزرقي من هذه الوثائق والسجلات دون الإشارة إلى مصدرهما، والله أعلم.\n_________\n(^١) ذلك أن المعلومات المتحدة عند هؤلاء الأربعة هو ما يتعلق بما ذكرنا.","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>تقييم الجزء الأول-الجزء الضائع-من كتاب الفاكهي</span>\nإن عنوان كتاب الفاكهي هو: «أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه» كما ورد في آخر الجزء الثاني منه، وهذا العنوان قد يلقي ضوءا على بعض ما تضمنه الجزء الأول المفقود من هذا الكتاب.\nوإن الجزء الثاني الموجود الآن: تناول بإسهاب، الحجر الأسود والمسجد الحرام، وزمزم، والطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، والإحرام، والوقوف بعرفة، وبجمع، والمبيت بمنى، ورمي الجمار، وطواف الوداع، وحكم الصيد في الحرم، وحدود الحرم، وقد أخذ الكلام عن هذه الأمور وأحكامها الشرعية واختلافات العلماء فيها ما يقارب ثلث الجزء الباقي من هذا الكتاب.\nأما الثلثان الباقيان، فتكلم فيهما عن خطط مكة، منذ أن قسّمها قصي بن كلاب بين أبنائه، وشوارع مكة، وجبالها وآبارها. ومساجدها وعادات أهل مكة وتقاليدهم، في المواسم والأفراح، وحكّامها وعلمائها وقضاتها وخطبائها، وزهّادها، وما إلى ذلك.\nوتناول جوانب تاريخية هامّة حدثت في مكة، ولكن بعد عهد النبي ﷺ بل بعد عصر الخلفاء الراشدين على الأحرى، فتناول جانبا من حكم بني أمية، مثل محنة أهل مكة زمن ابن الزبير، وحصار جيش الشام له، وقتله، والغلاء الذي حلّ بأهل مكة وهذا هو الحدث التاريخي السياسي الوحيد الذي فصّل الفاكهي فيه القول.\nوبقيت هناك أمور كثيرة جدا لم يتعرض لها الفاكهي في الجزء الثاني من كتابه، هذه الأمور على صلة بمكة وأهل مكة، والبيت الحرام، ممّا يرجح لنا أنها قد فصّل فيها القول في النصف الأول المفقود من هذا الكتاب.","vol":"1","page":55},{"text":"اننا نستطيع أن نفترض أن الجزء المفقود من الكتاب يتكوّن من ٢٧٥ ورقة، لأن الجزء الثاني يبدأ بالورقة ٢٧٦.\nويمكننا كذلك أن نفترض أن تاريخ مكة القديم حتى هجرة النبي ﷺ كلّه قد بحث في المجلد الأول، ذلك لأننا لم نر في الجزء الثاني فصولا خاصة بذلك، اللهمّ إلا المباحث التي أوردها في بيعة النبي ﷺ للأنصار عند العقبة، عند ما ذكر (منى ومسجدها والعقبة وما جرى عندها) وقد أورد في بيعة العقبة نصوصا طويلة تتماشى ومنهجه الموسوعي في هذا الكتاب.\nوعلى هذا فمن تتبّع ما نقل عن الفاكهي، والإشارات التي وردت في بعض المصادر التي نقلت عن الفاكهي في الجزء المفقود، نستطيع أن نرسم صورة ما حواه الجزء المفقود، أو نقرب إطار هذه الصورة، وهذه أبرز فصولها:\n١ - مكة المكرمة، قبل مجيء ابراهيم﵇إليها، وماذا حدث لها أثناء طوفان نوح﵇-.\n٢ - مجيء ابراهيم﵇إلى مكة، ومعه زوجه هاجر وولده اسماعيل﵈-.\n٣ - بناء البيت، وكيف كان، وقصة ذبح اسماعيل﵇والفداء.\n٤ - جرهم، وزواج اسماعيل﵇منهم، وقصة إبراهيم﵇- مع زوجات ابنه اسماعيل.\n٥ - ذكر ولاية نزار بن معد بن عدنان للكعبة، وأخبار مضر، ومن ولي الكعبة منهم.\n٦ - أخبار خزاعة، وحكمهم لمكة، وأخبار ملوكهم.\n٧ - ذكر أخبار قريش، وتولّيهم الكعبة، وشيء من فضلهم وما وصفوا به.\n٨ - ذكر الأحلاف التي قامت بمكة، حلف الفضول وغيره.\n٩ - ذكر إنساء الشهور، ومن الذي كان يتولاه من العرب، وصفة الإنساء.\n١٠ - ذكر خبر قصي بن كلاب، وذكر الحجابة والرّفادة والسقاية واللواء والقيادة.\n١١ - ذكر حرب الفجار، والأحابيش.","vol":"1","page":56},{"text":"١٢ - ذكر أجواد قريش في الجاهلية.\n١٣ - ذكر الأصنام التي كانت بمكة وعددها، وأول من أدخلها أرض العرب.\n١٤ - عام الفيل، وأمر أبرهة، وقصة الطير الأبابيل.\n١٥ - شيء من أخبار عبد المطلب، وأبنائه.\n١٦ - زواج عبد الله بن عبد المطلب بآمنة بنت وهب.\n١٧ - ولادة النبي ﷺ.\n١٨ - إراضعه، وكفالته.\n١٩ - سفره إلى الشام، وقصة بحيرا الراهب.\n٢٠ - بناء البيت، ومشاركة النبي ﷺ فيه.\n٢١ - زواجه بخديجة.\n٢٢ - تحنّثه، وابتعاثه، وأول من أسلم، وأخبارهم، ثم سيرته ﵊ حتى هجرته إلى المدينة المنوّرة، وقصة الهجرة وكيف كانت.\n٢٣ - صلح الحديبية وعمرة القضاء.\n٢٤ - فتح مكة، وكيف تمّ، وقتال من قاتل من أهل مكة، وكيف دخل النبي ﷺ مكة، وتأمينه أهلها، وخطبته فيهم، إلى غير ذلك.\n٢٥ - بناء الكعبة، وكسوتها، وبابها، وصفة قفلها.\nهذا جوهر ما تضمنه الجزء الضائع من أخبار مكة، وضياعه يشكّل خسارة كبيرة لدارسي هذه الفترة من أحوال مكة وتاريخها.\nولا يظنّن ظانّ أن كل هذا الذي سطّرناه وافترضناه موجودا في الجزء الضائع من قبيل الخيال، والاحتمالات، بل كل هذا الذي ذكرناه يجد له إشارات ونقولا في الكتب التي اعتمدت على الفاكهي في مادتها التاريخية والعلمية، ويكفيه أن يقرأ كتاب «شفاء الغرام» و«العقد الثمين» للفاسي ليقف على مصداق ما نقول.\nوقد قمنا بمحاولة لجمع هذا الجزء الضائع من المصادر التي ذكرته، ووقفنا على قدر لا بأس به، وسوف يصدر ملحق لهذا الكتاب-إن شاء الله-.","vol":"1","page":57},{"text":"فمن المراجع التي جردناها:\n١ - «معجم ما استعجم» للبكري.\n٢ - «معجم البلدان» لياقوت الحموي.\n٣ - «العقد الثمين».\n٤ - «شفاء الغرام»،وكلاهما للفاسي.\n٥ - «فتح الباري في شرح صحيح البخاري».\n٧ - «تغليق التعليق»،وثلاثتها لابن حجر.\n٨ - «عمدة القارئ»،للعيني.\n٩ - «إتحاف الورى في أخبار أم القرى»،للنجم عمر بن فهد.\n١٠ - «الدرّ المنثور»،\n١١ - و«تاريخ الخلفاء»،وكلاهما للسيوطي.\n١٢ - «سبل الهدى والرشاد»،للصالحي.\n١٣ - «الإعلام بأعلام بيت الله الحرام»،للنهروالي.\n١٤ - «إعلام العلماء الأعلام»،لعبد الكريم القطبي.\n١٥ - «سمط النجوم العوالي»،لعبد الملك العصامي.\n١٦ - «منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم» للسنجاري.\nوقد جردنا كتبا أخرى مثل:\n- «القرى لقاصد أم القرى»،للطبري (محبّ الدين).\n- «الاستيعاب»،لابن عبد البر.\nولم نجد فيها ما يضيف شيئا للجزء المفقود.","vol":"1","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>المبحث الرابع\nموارده في هذا الكتاب</span>\nروى الفاكهي عن أئمة مشهورين بالتصنيف في الحديث والأخبار، والأنساب وغير ذلك.\nومع أن الفاكهي لا يصرح بأسماء المصنّفات التي استفاد منها لكن يمكن الوصول إلى معرفة عدد منها، لأنه أسند معظم مروياته.\nوقد صرّح في بعض الأحيان ببعض تلك الموارد. ومن ذلك ما يلي:\n١ - كتاب رسول الله ﷺ لبديل بن ورقاء الخزاعي، الذي رواه عن بديل أحفاده.\nفقال (^١):حدّثني عبد الرحمن بن محمد، عن أبيه محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن بن محمد، عن أبيه محمد بن بشير، عن أبيه بشير بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن سلمة، عن أبيه سلمة بن بديل بن ورقاء، قال: قال سلمة: دفع إليّ بديل بن ورقاء هذا الكتاب، وقال: يا بني هذا كتاب النبي ﷺ ... الخ.\n٢ - في الأثر ٧٠٨ روى بسنده إلى عكرمة، مولى ابن عباس. قال: وجدت في كتاب ابن عبّاس﵁ثم ذكر كلاما طويلا في وداع المسجد الحرام وآدابه.\n٣ - الأثر ١٦٩٠ نقل بسنده إلى وهب بن منبّه أنه قرأ صحيفة جابر ابن عبد الله.\n٤ - قال الفاكهي في ذكر أسماء زمزم: أعطاني أحمد بن محمد بن ابراهيم كتابا، وذكر أنه عن أشياخه من أهل مكة، فكتبته من كتابه ... الخ (^٢).\n_________\n(^١) أنظر الأثر ١٨٥٦.\n(^٢) أنظر بعد الأثر ١١٦٥.","vol":"1","page":59},{"text":"٥ - في الخبر ١٧٨٦ قال: وجدت هذا في كتاب أعطانيه بعض المكّيين، عن أشياخهم يذكر هذا.\n٦ - قال في الخبر ١٥٢٦:قال لي رجل من أهل مكة، وأعطاني كتابا عن أشياخه فيه أسماء مكة.\n٧ - ذكر حادثة جرت في جدّة ثم قال: وجدت هذا في كتاب أعطانيه بعض المكيّين (^١)،ثم ان هناك موارد شفوية اعتمدها الفاكهي في كتابه، فقد ذكر في الأثر ١٨٦٦ عن أبيه وصفا لسيل جاء إلى مكة سنة ٢٠٢ وذكر في الأثر ٢٥٠٩ حادثة تتعلق بأحد شعاب مكة، ثم قال: سمعت رجلا بصريا يقول ذلك.\nوفيما يلي ذكر أهم موارد كتابه التي لم يصرّح بها، وقد رتّبت المؤلفين تبعا لسنيّ وفياتهم:\n-عبد الله بن عمرو بن العاص (ت ٦٥):\nصحابي جليل، مشهور، له صحيفة كتبها عن النبي ﷺ تسمّى: «الصحيفة الصادقة».\nأورد الفاكهي له ٧٧ نصّا، أكثرها من طريق: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه عبد الله بن عمرو.\nومن طريق: مجاهد عنه.\nومن طريق: يعلى بن عطاء الطائفي، عن أبيه، عنه، وغير ذلك.\n-جابر بن عبد الله الأنصاري (ت ٧٨):\nصحابي معروف، له صحيفة كتبها عن النبي ﷺ.\nأورد له الفاكهي ١٠٠ نصّا من طريق: محمد بن جعفر، عن أبيه، عن جابر.\nومن طريق: أبي الزبير المكّي عن جابر.\nومن طريق: عاصم بن عبيد الله عنه.\nومن طريق: ابن أبي مليكة عنه، وغير ذلك.\n_________\n(^١) أنظر الخبر بعد الرقم ١٧٨٦.","vol":"1","page":60},{"text":"-عروة بن الزبير بن العوّام الأسدي (ت ٩٤):\nتابعيّ مشهور، أحد فقهاء المدينة السبعة، قيل: إنه من أوائل من صنّفوا في المغازي.\nأورد له الفاكهي ٦٠ نصّا، منها ما يتحدث عن المغازي، ومنها عن الأحكام، وما إلى ذلك.\nروى عنه الفاكهي من طرق مختلفة، منها طريق: هشام بن عروة، ومنها طريق: الزهري، ومنها طريق: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل (يتيم عروة).\n-سعيد بن جبير الكوفي (ت ٩٥) (^١):\nتابعي مشهور، صنّف التفسير لعبد الملك بن مروان، أورد له الفاكهي ١٢٠ نصّا من طرق مختلفة.\n-أبان بن عثمان بن عفّان (ت بين ٩٦ - ١٠٥):\nمن أقدم من ألف في المغازي.\nأورد له الفاكهي ٥ نصوص من طرق مختلفة، بعضها له علاقة بالمغازي، والأخرى في التاريخ، ورواية عن أبيع فيما يتعلق بدية المحرم.\n-مجاهد بن جبر المكي (^٢) (ت ١٠٤):\nمفسّر، فقيه، محدّث من علماء التابعين، له «التفسير» الذي وصل إلينا من رواية ابن أبي نجيح عنه، وهو مطبوع متداول.\nأورد له الفاكهي ٢١٥ نصّا، من طرق مختلفة.\n-الحسن بن أبي الحسن البصري (ت ١١٠):\nمن أئمة التابعين، له التفسير، ورسالة في فضل مكة.\nأما الرسالة في فضل مكة فقد أوردها الفاكهي برمّتها في كتابه هذا (^٣).\nوأما التفسير فقد أورد له الفاكهي ٣١ نصّا فيما يتعلق به وبغيره من طرق مختلفة.\n_________\n(^١) أنظر التهذيب:١١/ ٤،وتاريخ التراث العربي لسزكين ٦٩/ ١/١.\n(^٢) التهذيب:٩٧/ ١،وسزكين ٧٠/ ٢/١.\n(^٣) أنظر الخبر رقم ١٤٥٤.","vol":"1","page":61},{"text":"-عطاء بن أبي رباح (ت ١١٤):\nمفسّر، ومحدّث، وفقيه، من سادة التابعين، وكان مفتي أهل مكة، صنّف في التفسير، وله كلام واسع في المناسك وغيرها.\nأورد له الفاكهي أكثر من ٣٧٩ نصّا من طرق مختلفة، أغلبها من طريق ابن جريج وعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، وعمرو بن دينار، وحجاج بن أرطأة، وابن أبي نجيح، وعمر بن قيس، وغيرهم.\n-قتادة بن دعامة السدوسي (ت ١١٨):\nأحد علماء التابعين، له «التفسير»،و«المناسك»،وغير ذلك (^١)،أورد له الفاكهي ٢١ نصّا بطرق مختلفة.\n-محمد بن شهاب الزهري (ت ١٢٤):\nإمام تابعي مشهور، صنّف في المغازي، ونسب قريش (^٢)،وغير ذلك.\nأورد له الفاكهي ٩٦ نصّا. أكثرها عن: يونس بن يزيد الأيلي، وعقيل بن خالد، وسفيان بن عيينة، ومحمد بن اسحاق، وموسى بن عقبة وغيرهم.\nكما أورد الفاكهي أيضا نسخة حجاج بن أبي منيع، عن جدّه عبيد الله بن أبي زياد الرصافي، عن الزهري.\nوقد نصّ المزّي في «تهذيب الكمال» (^٣) على أن عبيد الله بن أبي زياد روى نسخة كبيرة عن الزهري، ورواها عنه حفيده حجاج بن أبي منيع.\nوذكر المزي أن البخاري قد روى طرفا من هذه النسخة في صحيحه في:\n(كتاب الطلاق) في قصة ابنة الجون.\nوقد استفاد منها الفاكهي في موضعين (^٤).\n-موسى بن عقبة بن أبي عيّاش الأسدي (ت ١٤١):\nعالم ثقة، صنّف المغازي.\n_________\n(^١) أنظر تاريخ التراث العربي ٧٥/ ١/١.\n(^٢) المصدر السابق ٧٤/ ٢/١.\n(^٣) ص:٢٣٥.\n(^٤) الأثران:٧١٠،٢٥١٤.","vol":"1","page":62},{"text":"أورد له الفاكهي ١٣ نصّا، بعضها من طريق: ابن جريج، ومحمد بن فليح، وابن أخيه اسماعيل بن ابراهيم بن عقبة، وغيرهم عنه.\n-محمد بن السائب الكلبي (ت ١٤٦):\nمصنّف مشهور في التفسير والنسب والتاريخ، ولكنه متروك عند أهل الحديث.\nأورد له الفاكهي ٢١ نصّا، بعضها من طريق علي بن الصباح، وابنه: هشام ابن محمد بن السائب، وغيرهم عنه.\n-عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (ت ١٤٧):\nعالم ثقة، له رواية كثيرة عن نافع مولى ابن عمر، وغيره، ومنهم من قدّمه على مالك في روايته عن نافع.\nوله صحيفة رويت عنه (^١).\nأورد له الفاكهي ٣٤ نصّا، من طريق ابن جريج، وابن أبي مريم، ويحيى ابن سليم، وغيرهم.\n-عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكّي (ت ١٥٠):\nمحدّث، فقيه، قيل: إنه أول من صنّف الحديث في مكة، وقد لازم عطاء بن أبي رباح، وأكثر عنه.\nله: «الجامع»،و«المناسك»،و«التفسير» (^٢).\nأورد له الفاكهي أكثر من ٢٤٨ نصّا من طرق مختلفة، أكثرها من طريق:\nالحكم بن ميمون الصنعاني، عن محمد بن جعشم، عن ابن جريج.\nومنها: ابن أبي روّاد، وهشام بن سليمان المخزومي، ومحمّد بن الحجاج الأعور المصّيصي، وغيرهم، عنه.\n-محمد بن اسحاق بن يسار (ت ١٥١):\nمصنّف، مشهور، صنف في السيرة، وفي الحديث.\nأورد له الفاكهي ٤٣ نصّا من طرق مختلفة، منها عن: يونس بن بكير، وعثمان بن ساج، وابراهيم بن سعد بن ابراهيم وغيرهم، عنه.\n_________\n(^١) أنظر التهذيب ٣٨/ ٧،وسزكين ١٦٣/ ١/١.\n(^٢) التهذيب ٣٠٢/ ٦،سزكين ١٦٦/ ١/١.","vol":"1","page":63},{"text":"-معمر بن راشد الأزدي (ت ١٥٤) (^١):\nمحدّث، ومؤرخ، ومفسّر، مشهور، وهو أول من صنّف الحديث على الأبواب باليمن.\nله كتاب «الجامع»،و«المغازي»،و«المسند».\nأورد له الفاكهي ٤٩ نصّا، من طرق مختلفة.\n-سعيد بن أبي عروبة (ت ١٥٦) (^٢):\nثقة من تلاميذ قتادة المشهورين، وهو أول من صنّف الحديث بالبصرة.\nأورد له الفاكهي ١٣ نصّا من طرق مختلفة.\n-سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري (ت ١٦١) (^٣):\nإمام مشهور، له كتاب «الجامع»،و«التفسير»،و«الفرائض»،وغير ذلك.\nأورد له الفاكهي ١٠٨ نصوص.\n-عثمان بن عمرو بن ساج (ت ١٧٠):\nرجّح فؤاد سزكين (^٤) أن له كتابا في أخبار مكة، اعتمادا على كثرة ما أورد له الأزرقي والفاكهي.\nوقد أورد له الفاكهي ٤٧ نصّا، كلّها من طريق: عبد الله بن عمران، عن سعيد بن سالم القدّاح، عن عثمان بن ساج.\n-مسلم بن خالد الزنجي المكي (ت ١٧٩) (^٥):\nمن شيوخ الإمام الشافعي، له مصنّف في التفسير.\nأورد له الفاكهي ٢٢ نصّا من طرق مختلفة.\n_________\n(^١) أنظر سزكين:٩٢/ ٢/١.\n(^٢) التهذيب ٦/ ٤،وسزكين ١٦٧/ ١/١.\n(^٣) تاريخ بغداد ١٥١/ ٩،وسزكين ٢٤٨/ ٣/١.\n(^٤) سزكين ٢٠١/ ٢/١.\n(^٥) سزكين ٨٧/ ١/١.","vol":"1","page":64},{"text":"-عبد الله بن المبارك المروزي (ت ١٨١):\nإمام ثقة مشهور، له مصنّفات منها «الزهد والرقائق»،و«السنة»،و«الجهاد» وغير ذلك.\nأورد له الفاكهي ١٤ نصّا.\n-محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي (ت ١٩٥):\nمن ثقات الرواة، لكن كان فيه تشيّع، له: «الزهد»،و«الدعاء» (^١).\nأورد له الفاكهي ٣٣ نصّا، أكثرها من طريق ابن أبي شيبة.\nومن طريق شيخه علي بن المنذر الطريقي عنه.\n-سفيان بن عيينة الهلالي (ت ١٩٧) (^٢):\nمن أكابر علماء مكة، وأئمة الحديث، والتفسير، والفقه.\nصنف «الجامع»،و«التفسير»،وغير ذلك.\nأورد له الفاكهي ٧٣٧ نصّا، جلّها من طريق شيخه: ابن أبي عمر العدني، ومنها أيضا من طريق: الحميدي عنه، وغير ذلك.\n-محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي، كان حيّا سنة ١٩٩:\nمن شيوخ الزبير بن بكار، مصنّف، مشهور بالتاريخ، والنسب، لكنه واه في الحديث.\nأورد له الفاكهي ١٣ نصّا، غالبها من طريق شيخه الزبير بن بكّار عنه.\n-هشام بن محمد بن السائب الكلبي (ت ٢٠٤) (^٣):\nمصنّف مشهور في التاريخ والنسب، ولكنه متروك عند أهل الحديث.\nألّف كتبا كثيرة، منها «النسب الكبير»،و«الأصنام»،و«نسب الخيل» وغيرها.\nأورد له الفاكهي ٢٠ نصّا، من طرق مختلفة أشهرها: أبو زرعة الجرجاني، عن رفيع، عن هشام بن محمد الكلبي.\n_________\n(^١) المصدر السابق ١٧٧/ ١/١ - ١٧٨.\n(^٢) التهذيب ١١٧/ ٤،وسزكين ١٧٨/ ١/١.\n(^٣) تاريخ بغداد ٤٥/ ١٤،ولسان الميزان ١٩٦/ ٦،وسزكين ٥١/ ٢/١.","vol":"1","page":65},{"text":"-محمد بن عمر الواقدي (ت ٢٠٧) (^١):\nمؤرخ مشهور، له «المغازي»،و«الردة»،و«الفتوح»،و«أخبار مكة»،وغير ذلك.\nأورد له الفاكهي ٢٤ نصّا، من طريق: الحسن بن عثمان، وعبد الله بن أبي سلمة، وأحمد بن صالح، وغيرهم عنه.\n-أبو عبيدة معمر بن المثنّى (ت ٢٠٨) (^٢):\nعالم، مصنّف مكثر، من كتبه: كتاب «مكة والحرم»،وكتاب «قصة الكعبة».\nأورد له الفاكهي ١١ نصّا، فيما يتعلق بآبار مكة وغيرها.\n-عبد الرازق بن همّام الصنعاني (ت ٢١١):\nإمام مشهور، له: «المصنّف»،و«التفسير»،وغير ذلك.\nأورد له الفاكهي ٨٩ نصّا، غالبها من طريق: سلمة بن شبيب وبكر بن خلف، وغيرهما عنه.\n-عبد الله بن الزبير، أبو بكر الحميدي المكي (ت ٢١٩) (^٣):\nمن أبرز تلاميذ سفيان بن عيينة، وشيوخ البخاري.\nله كتاب «المسند»،وكتاب «النوادر».\nأورد له الفاكهي ٢٩ نصّا.\n-سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني ثم المكي (ت ٢٢٧) (^٤):\nوهو، أقدم شيخ للفاكهي، له «السنن»،و«التفسير»،وغير ذلك.\nأورد له الفاكهي ١١ نصّا.\n-عبد الله بن محمد بن ابراهيم بن أبي شيبة العبسي الكوفي (ت ٢٣٥) (^٥):\nمحدّث معروف، له «المصنّف»،و«المسند»،و«التفسير».\nأورد له الفاكهي ٣٠ نصّا من طرق مختلفة.\n_________\n(^١) فؤاد سزكين:١٠٥/ ٢/١.\n(^٢) الفهرست لابن النديم: ص:٧٩.\n(^٣) التهذيب ٢١٥/ ٥،وسزكين ١٧٩/ ١/١.\n(^٤) التهذيب ٨٩/ ٤،وسزكين:١٩٦/ ١/١.\n(^٥) تاريخ بغداد ٦٦/ ١٠،وسزكين:٢٠٥/ ١/١.","vol":"1","page":66},{"text":"-مصعب بن عبد الله الزبيري-عم الزبير بن بكّار- (ت ٢٣٦) (^١):\nمصنّف مشهور، كان عالما في الأنساب، ومحدّثا، له «نسب قريش».\nأورد له الفاكهي ١٢ نصّا، من طريق: الزبير بن بكار، وأحمد بن عمرو بن جعفر، ومحمد بن يعقوب الشافعي، وغيرهم، عنه.\n-يعقوب بن حميد بن كاسب (ت ٢٤١) (^٢):\nعالم مصنّف، صنّف «المسند»،روى عنه الفاكهي، والبخاري، وابن ماجه وغيرهم.\nوقال ابن عدّي في «الكامل»،وهو يصف مسنده: كتبت مسنده، وفيه من الغرائب والنسخ والأحاديث العزيزة، وشيوخ من أهل المدينة، يروي عنهم ابن كاسب، ولا يروي غيره عنهم، ومسند ابن كاسب صنّفه على الأبواب، واذا نظرت إلى مسنده، علمت أنه جمّاع للحديث صاحب حديث.\nروى له الفاكهي ١٨٨ نصّا.\n-محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني المكي (ت ٢٤٣) (^٣):\nكان قاضيا بعدن، ثم نزل مكة، وهو من شيوخ مسلم والفاكهي وغيرهما، له «المسند»،وكتاب «الإيمان».\nروى عنه الفاكهي ٥٢٦ نصّا.\n-الحسين بن حسن المروزي (ت ٢٤٦):\nمن تلاميذ ابن المبارك، نزل مكة، فتتلمذ عليه الفاكهي.\nله كتاب «البرّ والصلة».\nروى عنه الفاكهي ١١٥ نصّا.\n-الزبير بن بكار القرشي (ت ٢٥٦):\nكان قاضيا بمكة، وصنّف «نسب قريش»،و«الموفقيات».\n_________\n(^١) سزكين ٥٨/ ٢/١.\n(^٢) أنظر الكامل لابن عدّي ٢٦٠٩/ ٧،وتهذيب الكمال للمزي ص ١٥٤٩.\n(^٣) سزكين:٢١١/ ١/١.","vol":"1","page":67},{"text":"أورد له الفاكهي ١٤٣ نصّا. والفاكهي يروي عنه مباشرة وربّما روى عنه بواسطة.\n-ابراهيم بن يعقوب الجوزجاني (ت ٢٥٩) (^١):\nمن تلاميذ أحمد بن حنبل، عاش في دمشق، وأخذ عنه أبو داود، والنسائي، والفاكهي، وغيرهم.\nله كتاب «إمارات النبوّة»،وكتاب «أحوال الرجال»،وغير ذلك.\nروى عنه الفاكهي ١١ نصّا.\nوهناك موارد أخرى اعتمدها في كتابه، أغفلنا ذكرها لقلة ما استفاد منها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>حول اسم الكتاب:</span>\n«تاريخ مكة»:هكذا سمّاه كاتب هذه النسخة عند ما وضع فهرسه في أول الكتاب. حيث قال: (هذه فهرست الجزء الثاني من تاريخ مكة للإمام أبي عبد الله محمد بن اسحاق بن العباس الفاكهي-رحمه الله تعالى-).\nوأشار إلى هذه التسمية الفاسي في «شفاء الغرام» (^٢) في موضع واحد فقد قال:\n(رواه عنه الفاكهي في تاريخه).وكذلك سمّاه حاجي خليفة في «كشف الظنون» (^٣).\nوقد ذكره باسم: «كتاب مكة» ابن حجر في مواضع من الإصابة وبهذا الاسم سمّاه مرّة في «تغليق التعليق» (^٤)،ومرات في «فتح الباري».\n_________\n(^١) التهذيب ١٨١/ ١،وسزكين ٢٦٢/ ١/١.\n(^٢) ٣٥٧/ ١.\n(^٣) ٣٠٦/ ١.\n(^٤) ٤٧١/ ٥.","vol":"1","page":68},{"text":"أما اسم: «أخبار مكة» فقد سمّاه بهذا ناسخه في آخر النسخة عند ما قال: (تمّ الجزء الثاني، وبتمامه تمّ جميع كتاب: «أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه» للإمام أبي عبد الله محمد بن اسحاق بن العبّاس الفاكهي المكي-رحمة الله عليه-).\nوقال البغدادي عن الفاكهي: (صنف تاريخ مكة المكرمة وأخبارها في الجاهلية والإسلام) (^١).\nوب: «أخبار مكة» سمّاه الفاسي في أغلب المواضع التي سمّى فيها الكتاب في كتابيه: «العقد الثمين»،و«شفاء الغرام»،وابن حجر في ٨ مواضع من كتاب «الإصابة»،على ما أفاده الدكتور: شاكر محمود في دراسته عن كتاب ابن حجر هذا.\nواخترنا اسم: «أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه» لأنه المثبت في آخر النسخة، ولأن ما أثبت في أول الفهرس هو تجوّز من الناسخ لأن العلماء في الغالب لم يكونوا يطلقون لفظة (تاريخ) إلا على الكتاب الذي يتناول تراجم الرجال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>وصف النسخة المعتمدة في التحقيق:</span>\nلقد بحثت عن الجزء الأول المفقود من هذا الكتاب في كثير من مكتبات العالم، وكلّفت من لي به علاقة من أهل هذا الشأن بالبحث عنه، فلم أقف له على خبر. وما قاله الأستاذ ملحس (^٢) من وجود نسخة لهذا الكتاب في مكتبات نجد لم أقف له على أصل.\nوبلغني خبر يفيد وجود نسخة من الكتاب في فلسطين، فاتصلت ببعض الحجّاج، وو القادمين من الأرض المحتلة، وكلّفتهم بالتأكّد من صحة هذا الأمر، ثم جاءني الردّ بعدم صحة هذا القول.\nوبذلك يتأكّد لديّ ما قاله الشيخ حمد الجاسر (^٣) من أن الموجود من كتاب الفاكهي هو الجزء الثاني فقط، أما المجلّد الأول فهو مفقود.\n_________\n(^١) هدية العارفين ٢١/ ٦ من كشف الظنون وذيوله.\n(^٢) هامش الأزرقي:١٠/ ١.\n(^٣) مجلة العرب:١١،١٢ جمادى الأولى والآخرة لسنة:١٣٩٤ هـ.","vol":"1","page":69},{"text":"وبسبب هذا، وبعد التوكل على الله قمت بتحقيق الكتاب معتمدا على هذه النسخة الوحيدة، المحفوظة في مكتبة جامعة ليدن بهولندة تحت رقم ٤٦٣،وهذا هو المجلد الثاني من الكتاب، يبدأ بالورقة ٢٧٦،وينتهي بالورقة ٥٤١.فيكون عدد أوراقها ٢٦٥، في كل ورقة ٢٨ سطرا، بمعدل ١٣ كلمة في السطر الواحد.\nوخطّها نسخي مقرؤ، فرغ ناسخها من كتابتها في يوم الاثنين التاسع والعشرين من شهر شوال سنة سبع وسبعين وثمانمائة بمكة المكرمة.\nولم يذكر الناسخ اسمه، ويوجد على الورقة ٤٧٣ تعليق بخط عمر بن فهد المكي، صاحب اتحاف الروى (ت ٨٨٥).\nوكتبت عناوينها الرئيسية بالمداد الأحمر، وكذلك أوائل الأسانيد. وفي النسخة تصحيفات وتحريفات كثيرة، والنسخة عارية عن الشكل وعن النقط في أحيان كثيرة، ولم نجد فيها ما يدل على سماعها أو مقابلتها بأصل من الأصول المعتمدة.\nوفيها آثار رطوبة من أولها إلى آخرها، لكنها لم تؤثر على وضوح الخط.\nوأثناء زيارتنا لمكتبة جامعة ليدن وجدنا أن الكتاب رقّم حديثا بأرقام إفرنجية.\nوقد وضع الناسخ في أول الكتاب فهرسا لمحتويات هذا المجلد مع ذكر أرقام الأوراق. واستغرق هذا الفهرس ١٠ ورقات. وبعد الفهرس توجد ترجمة للإمام الفاكهي منقولة من كتاب العقد الثمين للفاسي بخط مغاير، وعلى هذه الورقة نفسها توقيع تملك باسم: ابراهيم بن ظهيرة.\nوفي آخر هذا المجلد، بعد نهاية الكتاب فائدتان، الأولى منقولة من تاريخ ابن فهد حول آثار زبيدة في طريق الحجاز، والأخرى منقولة من العقد الثمين حول كسوة الكعبة بعد الأزرقي، وكلاهما بخط مغاير لخط الناسخ.\nوفي الورقة الأخيرة من هذا المجلد تعليق في سبعة أسطر في ترجمة أبي القاسم الرافعي صاحب الشرح الكبير.\nوالذي يلفت النظر في هذه النسخة، أنه قد ذكر في فهرسها عنوانين تحتويهما الورقة ٤١٢ من الأصل.\nالأول: دخول مكة.","vol":"1","page":70},{"text":"والثاني: دخول أهل المدينة الحرم وما يكره من ذلك.\nولم أجد الترجمة الأولى في الأصل، وأما الترجمة الثانية فهي مصحفة صوابها:\nدخول أهل الذمة الحرم، وما يكره من ذلك.\nولهذا يمكننا أن نضع إحتمال إقحام الترجمة الأولى في الفهرس، وذلك لعدم وجودها في الأصل، ولتصحيف الثانية، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>عملنا في هذا الكتاب:</span>\n١ - ضبطت نص الكتاب، ولأن النسخة المعتمدة وحيدة، فقد حاولت جهدي إيجاد ما ينوب عن النسخة الثانية، وذلك بالرجوع إلى مصادر الكتاب، والكتب التي ألّفت في هذا الباب من معاصريه ومن بعدهم، ثم الكتب التي اعتمدت على الفاكهي وجعلته من مصادرها. ويبدو أن كاتب نسختنا هذه ليس من أهل العلم، فكثر فيها التصحيف والتحريف حيث جعلني أشكّ في كثير ممّا يكتبه من أسماء الرواة والمواضع، والألفاظ غير ظاهرة المعنى، وخاصة في الأشعار. وهذا-والله يعلم- أتعبنا كثيرا، وجعلنا نقلّب اللفظة على أحوال شتى علّنا نعثر على الصواب. فما أكثر ما يورد لفظة: (ابن) فيجعلها: (عن) أو على العكس، أو: (ابن) يجعلها:\n(أبو)،أو بالعكس، أو تسقط من لفظه، أو عبارة، أو سطر أحيانا، وربّما أدخل إسنادا في إسناد، وربّما قلب الاسم، إلى غير ذلك من التحريفات التي أخذت حقّها من الجهد والوقت-وأجرنا على الله-.\nمن أجل ذلك كلّه نهجت في ضبط نص المخطوط منهجا قد يبعد نوعا ما عن منهج أهل الحديث، حيث أنهم إذا وجدوا أخطاء في كتاب أثبتوه كما هو، ثم نبهوا على هذا الخطأ كائنا ما كان. وهذا نلحظه عند الفاكهي.\nوهذا المنهج-في نظري-انّما يصدق إذا كان الناسخ عالما وقلّت أخطاؤه.\nوهذا منتف في نسختنا، لذلك فإني إذا وجدت خطأ في هذه النسخة وتأكّد لدي أنه خطأ أثبت الصحيح في الأصل، ونبهت على الخطأ في الهامش، وذكرت مرجعي في ذلك أن وجد أما إذا شككت في الخطأ ولم يترجح لي الخطأ، أثبت اللفظ كما هو في الأصل ونبّهت إلى شكّي في الهامش.","vol":"1","page":71},{"text":"وقد راعيت عند ضبطي للنصّ وضع الفواصل والنقط، وعلامات السؤال والتعجب، والجمل المعترضة إلى غير ذلك من العلامات الفنية المعينة على فهم النص.\n٢ - رقمت أحاديث الكتاب، وآثاره، وأخباره، برقم متسلسل واحد، مراعيا في ذلك اختلاف اسناد المتن الواحد، فجعلت لكل إسناد رقما، ولو روى بسند واحد عدة متون، فلم أجعل له إلاّ رقما واحدا.\n٣ - عزوت الآيات إلى مواضعها من السور.\n٤ - درست الأسانيد الواردة في الكتاب كلها، وهذه الدراسة اقتضت:\nأ) التأكّد من صحة الاسم المذكور، وضبطه.\nب) التأكّد من اتصال حلقة السند بسماع التلميذ من شيخه، وذلك بالتفتيش عن كل راو في السند من أوله إلى منتهاه. ولا شك أن هذا المنهج قد أخذ مني وقتا ليس بالقليل. وممّا زاد صعوبة هذا الأمر أن المصنّف﵀قد يذكر اسم الراوي مجردا، أو يذكره بكنيته، أو بلقبه فقط، وقد يشترك في هذا الاسم أو الكنية أو اللقب أكثر من راو في الطبقة نفسها.\nج) عرّفت بالراوي تعريفا يحدّد المقصود، ولم أترجم للراوي إذا كان من رجال التهذيب، أما إذا كان من غير رجال التهذيب فعرّفت بالمشهور منهم، وترجمت لمن اقتضت الضرورة الترجمة له.\nوقد رجعت في هذا إلى: «طبقات ابن سعد»،و«طبقات خليفة بن خياط»،و«تاريخ البخاري الكبير»،و«الجرح والتعديل»،و«الضعفاء» للعقيلي، و«الكنى» للدولابي، و«الثقات» لابن حبان، و«الكامل» لابن عدي، و«تاريخ جرجان» للسهمي، و«تاريخ بغداد»،و«الأنساب» للسمعاني، و«تهذيب الكمال» للمزّي، و«سير أعلام النبلاء»،و«العقد الثمين» للفاسي، و«تهذيب التهذيب»،و«تقريب التهذيب»،و«تعجيل المنفعة»،و«لسان الميزان»،و«الإصابة»،وخمستها لابن حجر، و«تهذيب تاريخ ابن عساكر» وغيرها من كتب الرجال التي تجدها منثورة في هوامش الكتاب.","vol":"1","page":72},{"text":"٥ - حكمت على أسانيد الكتاب كلها، وقد جعلت عمدتي في ذلك كتاب «تقريب التهذيب» لابن حجر. وقلّما جاوزته إلى غيره، ذلك أنه كتاب مختصر محرّر، لخّص فيه أقوال أئمة النقد بعبارة واحدة، مع ذكر طبقة الراوي وسنة وفاته إن وجدها. ثم جعل الرواة على اثنتي عشرة مرتبة بينها في مقدمته.\nوقد قلت في رواية أصحاب المراتب الثلاث الأولى: إسناده صحيح، وفي رواية المرتبة الرابعة والخامسة: إسناده حسن. وفي المرتبة السادسة: إسناده لا بأس به. وفي السابعة والثامنة والتاسعة: إسناده ضعيف. وفي العاشرة: إسناده ضعيف جدا. وفي الحادية عشر: إسناده متروك. وفي الثانية عشرة: إسناده موضوع.\nهذا إذا كان الراوي من رجال التهذيب. أما إذا لم يكن من رجال التهذيب فلم أخالف هذا المنهج قدر الإمكان.\nهذا واننا لم نعتبر سكوت البخاري وابن أبي حاتم شيئا، ويستثنى من هذا التابعي إذا ذكره ابن حبّان في «الثقات»،وسكتا عنه، فقد حسّنّا حديثه. وهذه قاعدة ذكرها أئمة المصطلح فيمن تقادم العهد بهم من التابعين.\nأما الذين لم أقف لهم على ترجمة فقد توقّفت عن الحكم على أسانيدهم.\n٦ - خرّجت الأحاديث، والآثار، والأخبار، والأشعار من الكتب المعتمدة في كل فنّ قدر الطاقة، وقد ضبطت ما يحتاج إلى ضبط من ذلك، وخاصة الشعر.\n٧ - شرحت ما يحتاج إلى شرح من غريب الألفاظ.\n٨ - بيّنت ما يحتاج إلى بيان من المواضع والأماكن، وقد رجعت في هذا إلى القديم والحديث من المراجع، ولم آل جهدي في ذلك.\n٩ - عملت فهارس للآيات، والأحاديث، والأعلام، والأشعار، والأماكن، والمراجع، والموضوعات.\nهذا عملنا في هذا الكتاب وأسأل الله أن يتقبّله، وينفعنا به والمسلمين.","vol":"1","page":73},{"text":"صورة الصفحة الأولى من المجلّد الثاني","vol":"1","page":75},{"text":"صورة الصفحة التي فيها الكتابة على المقام","vol":"1","page":76},{"text":"صورة الصفحة الأخيرة من المجلّد الثاني","vol":"1","page":77},{"text":"أخبار\nمكّة\nفي قديم الدّهر وحديثه","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>ذكر\nفضل الركن الأسود وما جاء فيه وأنه من حجارة الجنة</span>\n١ - حدّثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: ثنا غوث بن غيلان بن منبّه الصنعاني، قال: أنا عبد الله بن صفوان، عن (^١) إدريس بن بنت وهب بن منبّه، قال: حدّثني وهب بن منبّه، عن طاوس الجندي (^٢)،عن عبد الله ابن عباس﵄قال: إنّ النبي ﷺ قال: لولا ما طبع الله الركن من أنجاس الجاهلية وأرجاسها، وأيدي الظلمة والأثمة، لاستشفي به\n_________\n(^١) في الأصل (ابن ادريس) والصواب حذف (ابن) كما في المراجع.","vol":"1","page":81},{"text":"من كل عاهة، ولألفي اليوم كهيئته يوم خلقه الله-تعالى-وإنّما غيّره الله -﷿بالسواد لئلا ينظر أهل الدنيا إلى زينة الجنة، وليصيرنّ إليها، وإنها لياقوتة بيضاء من ياقوت الجنة، وضعه الله﷿حين أنزله لآدم في موضع الكعبة، قبل أن تكون الكعبة، والأرض يومئذ طاهرة لم يعمل فيها بشيء من المعاصي، وليس لها أهل ينجسونها، فوضع له صفّا من الملائكة على أطراف الحرم يحرسونه من سكان الأرض، وسكانها يومئذ الجن، وليس ينبغي لهم أن ينظروا إليه، لأنه شيء من الجنة، ومن نظر إلى الجنة دخلها، فليس ينبغي أن ينظر إليها إلا من وجبت له الجنة، والملائكة يذودونهم عنه لا يجيز منهم شيء.\n٢ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا محمد بن أبي الضيف، قال: ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -﵄عن النبي ﷺ قال: يأتي هذا الحجر يوم القيامة، وله عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد لمن استلمه بحق.\n٣ - وحدّثنا حسين، قال: ثنا علي بن عاصم، عن ابن خثيم، عن","vol":"1","page":82},{"text":"سعيد بن جبير، عن ابن عباس﵄قال رسول الله ﷺ:\nيأتي هذا الحجر، ثم ذكر نحو حديث أبي بشر.\n٤ - وحدّثني أحمد بن صالح بن [سعد] (^١) قال: حدّثني محمد بن جعفر، عن أبيه-جعفر بن محمد-عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب﵁قال: إنّ رسول الله ﷺ قال لأبي هريرة﵁-:يا أبا هريرة، إنّ على الركن الأسود لسبعين ملكا، يستغفرون للمسلمين وللمؤمنين بأيديهم، والراكعين والساجدين والطائفين.\n٥ - حدّثني عبد الله بن أبي سلمة، قال: حدّثني ابن أبي أويس، عن ابن أبي فديك، عن اسماعيل بن ابراهيم بن عقبة، عن عمه، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبيّ بن كعب﵃عن النبي ﷺ قال: أنزل الحجر ملك من الجنّة.\n_________\n(^٢) صهيب الواسطي، صدوق يخطئ، ورمي بالتشيّع، كما في التقريب ٣٩/ ٢.\nرواه أحمد في المسند ٢٤٧/ ١،والأزرقي ٣٢٣/ ١،كلاهما من طريق: علي بن عاصم به.\n(^١) في الأصل (سعيد) وهو خطأ، وسيذكره المصنّف على الصحة برقم (٣٣٨).","vol":"1","page":83},{"text":"٦ - حدّثني يحيى بن جعفر بن أبي طالب، قال: ثنا عبد الله بن محمد [العبسي] (^١) قال: ثنا حمّاد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس﵄عن النبي ﷺ أنه قال: الحجر الأسود من الجنة، وكان أشدّ بياضا من الثلج حتى سوّدته خطايا أهل الشرك.\n٧ - وحدّثنا أبو اسماعيل الترمذي، قال: ثنا شاذ بن الفياض، قال: ثنا عمر بن ابراهيم العبدي البزار، عن قتادة، عن أنس بن مالك﵁قال: قال/رسول الله ﷺ: الحجر الأسود من حجارة الجنة.\n٨ - حدّثنا هارون بن موسى، قال: ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، قال: إنّ قتادة حدّثه، أنّ أنس بن مالك﵁حدّثه مثله.\n_________\n(^١) في الأصل (العبيسي) والصواب ما أثبتناه، وهو: أبو بكر بن أبي شيبة العبسي.","vol":"1","page":84},{"text":"٩ - وحدّثنا أبو بشر، قال: ثنا محمد بن أبي الضّيف، قال: ثنا عبد الله ابن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس﵄- قال: الحجر والمقام من جوهر الجنة.\n١٠ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني حمزة بن عتبة الّلهبي، قال: حدّثني محمد بن عمران، عن جعفر بن محمد، قال: كنت مع أبي، محمد بن علي بمكة، فقال له رجل: يا أبا جعفر، ما بدء خلق هذا الركن؟ قال: إن الله﵎لمّا خلق الجنة قال لبني آدم ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قالُوا: بَلى﴾ (^١) فأجرى نهرا أحلى من العسل، وألين من الزبد، ثم أمر القلم فاستمد من ذلك النهر، فكتب إقرارهم، وما هو كائن إلى يوم القيامة، ثم ألقم ذلك الكتاب هذا الحجر، فهذا الاستلام الذي ترى، إنما هو يشهد على إقرارهم بالذي كانوا أقروا به.\nقال جعفر: وكان أبي إذا استلم الركن قال: اللهم أمانتي أدّيتها، وميثاقي وفيت به، ليشهد لي عندك بالوفاء.\n_________\n(^١) سورة الأعراف:١٧٢.","vol":"1","page":85},{"text":"١١ - فحدّثنا عبد الله بن اسحاق الجوهري، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن عون، عن محمد، قال: ما ينكر قوم أن الله علم شيئا فكتبه.\n١٢ - حدّثنا أبو بكر هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس بن بكير، عن ابن شهاب، انه سمع سعيد بن المسيّب يقول: الركن حجر من حجارة الجنة.\n١٣ - وحدّثني عبد الله بن أبي سلمة، قال: ثنا ابن أبي أويس، قال:\nحدّثني أبي، عن حميد بن قيس المكي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس﵄قال: وجدت قريش في أول جاهليتها حجرين على ظهر أبي قبيس لم يروا أصفى منهما ولا أحسن، أحدهما أصفر والآخر أبيض، فقالوا: والله ما هذا من حجارة بلادنا، ولا مما يعرف من حجارة بلاد غيرنا، ولا نراهما إلا نزلا من السماء، فكانا عندها، ثم [فقدوا] (^١) الأصفر وكانوا يدعونه الصغير، وأمسكوا الأبيض واحتفظوا به حتى بنوا الكعبة، فجعلوه فيها، فهو هذا الركن الأسود.\n_________\n(^١) في الأصل (فقدا).","vol":"1","page":86},{"text":"وكان ابن عباس﵄وغيره يقولون: ما سوّد الركن إلا مسّ المشركين، وأهل الجنابة والحيّض، فذلك سوّده، والله أعلم.\n١٤ - وحدّثني محمد بن صالح، قال: ثنا سعيد بن سليمان، قال: ثنا عبد الله بن المؤمّل، عن عطاء، عن ابن عبّاس﵄قال: قال رسول الله ﷺ: يبعث الركن يوم القيامة له لسان ينطق به، وعينان يبصر بهما، وهو يمين الله-تعالى-التي يصافح بها عباده.\n١٥ - وحدّثني أحمد بن حميد الأنصاري، عن محمد بن [مبارك] (^١) الصوري، عن اسماعيل بن عياش، قال: حدّثني حميد بن أبي سويد،\n_________\n(^١) في الأصل (منازل) والصواب ما أثبتناه، أنظر ترجمته في التقريب ٢٠٤/ ٢.","vol":"1","page":87},{"text":"قال: سمعت ابن هشام يسأل عطاء، وهو في الطواف، فقال: يا أبا محمد، ما بلغك في هذا الركن الأسود؟ فقال: حدّثني أبو هريرة﵁- أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: من فاوضه فإنما يفاوض يد الرحمن﷿-.\n١٦ - وحدّثنا اسحاق بن ابراهيم الطبري، قال: ثنا ابراهيم بن الحكم.\n١٧ - وحدّثنا ابن أبي بزّة/قال: ثنا حفص بن عمر،-جميعا-عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس﵄قال:\nالحجر يمين الله في الأرض، فمن لم يدرك بيعة رسول الله ﷺ ثم استلم الحجر، فقد بايع الله ورسوله.\n١٨ - وحدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن رجل من أهل مكة، عن عطاء، عن ابن عباس﵄-","vol":"1","page":88},{"text":"نحوه. ثم قرأ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ (^١).أو قريب من هذا، أو نحو هذا.\n١٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو بن العاص﵄قال: لقد نزل الحجر، وإنه أشدّ بياضا من الفضة، ولولا ما مسّه من أرجاس الجاهلية وأنجاسها، ما مسه ذو عاهة بعاهة إلا برأ.\n٢٠ - حدّثنا محمد بن يحيى، والحسين بن حريث أبو عمار، قالا: ثنا يحيى بن سليم، قال: سمعت ابن جريج، يقول: سمعت محمد بن عبّاد بن جعفر، يقول: سمعت ابن عباس﵄يقول: هذا الركن يمين الله في الأرض يصافح به عباده مصافحة الرجل أخاه.\n٢١ - وحدّثني عمر بن حفص الشيباني، قال: ثنا عمر بن علي، عن\n_________\n(^١) سورة الفتح:١٠.","vol":"1","page":89},{"text":"عبد الله بن مسلم، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن ابن عباس﵄نحوه.\n٢٢ - حدّثنا حسين، قال: ثنا سعيد بن سالم القدّاح، قال: أنا اسرائيل، عن أبي يحيى القتّات، عن مجاهد، قال: هبط آدم﵊بالركن من الجنة، ياقوتة بيضاء يمسح بها دموعه.\n٢٣ - وحدّثني أبو العباس، قال: ثنا عبد الله، عن [عمرو] (^١)،عن أسباط، عن السدّي، قال: هبط آدم﵇بالهند، وأنزل معه الحجر الأسود، وأنزل معه قبضة من ورق الجنة، فنثرها بالهند، فنبت شجر الطيب، فأصل ما يؤتى به من الطيب من الهند من الورق، وإنما قبض آدم -﵊القبضة أسفا على الجنة حيث أخرج منها.\n٢٤ - وحدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا القاسم بن جميل، قال: ثنا الهذيل بن بلال، عن عمر بن سيف، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن\n_________\n(^١) في الأصل (عمر) والصواب ما أثبتناه، وهو: عمرو بن حماد ابن طلحه القنّاد، وهو أحد رواة التفسير عن أسباط بن نصر.-","vol":"1","page":90},{"text":"أبيه، عن جدّه، قال: رأيت الحجر الأسود أبيض، وكان أهل الجاهلية إذا نحروا لطخوه بالفرث.\n٢٥ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا مروان بن معاوية، عن العلاء ابن المسيّب، عن عمرو بن مرة، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو﵄قال: نزل جبريل﵇بالحجر من الجنة، فوضعه حيث رأيتم، وإنكم لن تزالوا بخير ما بقي بين ظهرانيكم، فاستمتعوا منه ما استطعتم، فإنه يوشك أن يجيء فيرجع به من حيث جاء.\n٢٦ - حدّثني عبد الله بن شبيب، قال: حدّثني عبد الجبار بن سعيد، قال: حدّثني سليمان بن محمد العامري، قال: حدّثني عمّي موسى بن سعد، عن القاسم بن محمد، عن ابن عمر﵄قال: قال عمر بن\n_________\n(^١) -وشيخ المصنف حسين بن حسن، هو: ابن حرب بن هانئ المروزي السلمي.\nوعامر بن واثلة، هو: ابن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي، صحابي هو وأبوه وجده.\nوالأثر ذكره ابن حجر في الإصابة ٣٤١/ ٢،٥٩٠/ ٣،وعزاه لأبي عليّ بن السكن في كتاب الصحابة، وللبغوي في معجم الصحابة، ثم قال البغوي عقبه: هذا حديث عجيب.","vol":"1","page":91},{"text":"الخطاب﵁-:يبعث الله تعالى الركن [يوم] (^١) القيامة وله عينان ولسان، يشهد لمن وافى بالموافاة.\n٢٧ - حدّثنا عبد الله بن عمرو بن أبي سعد، قال: حدّثني اسماعيل بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن مهران، قال: ثنا عتّاب بن بشير، عن خصيف،/عن مجاهد، قال: نظرت إلى الركن حين نقض ابن الزبير -﵄البيت فإذا كل شيء منه داخل البيت أبيض.\nقال عتاب: ثم وصفه لي خصيف مثل الحوت.\nقال مجاهد: إنما اسودّ ما ظهر منه لأن المشركين كانوا يلطخونه بالدم في الجاهلية، وأنه سيردّ إلى الجنة، وإنه سيجعل له لسان حتى يشهد لمن استلمه لله﷿-.\n٢٨ - وحدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم قال: أنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: تقبيل الركن؟ قال: حسن.\nقال ابن جريج: وأخبرني عطاء عن عبد الله بن عمرو، وكعب الأحبار، أنهما قالا: لولا ما يمسح به من الأرجاس في الجاهلية، ما مسّه ذو عاهة إلا شفي، وما من الجنة من شيء في الأرض إلا هو (^٢).\n_________\n(^١) في الأصل (بين).\n(^٢) رواه الأزرقي ٣٢٣/ ١ من طريق: سعيد بن سالم القدّاح، عن عثمان بن ساج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وكعب الأحبار. وهو سند منقطع.","vol":"1","page":92},{"text":"قال ابن جريج: وحدّثت عن سلمان الفارسي﵁أنه كان قاعدا بين زمزم والمقام، والناس يزدحمون على الركن، فقال لجلسائه: أتدرون ما هذا؟ قالوا: نعم، هذا الحجر. قال: قد أرى، ولكنه من حجارة الجنة، والذي نفسي بيده ليحشرن له عينان، ولسان وشفتان يشهد لمن استلمه بحق (^١).\nقال ابن جريج: حدثت عن علي بن عبد الله بن عباس﵄أنه قال: الركن هو يمين الله يصافح بها عباده (^٢).\nقال ابن جريج: وقال مجاهد: الركن والمقام يأتيان يوم القيامة أعظم من أبي قبيس، لكل واحد منهما عينان ولسان وشفتان، يشهدان لمن وافاهما بالوفاء (^٣).\nقال ابن جريج: وأخبرني منصور بن عبد الرحمن (^٤)،أن أمه أخبرته، أن الركن كان لونه قبل الحريق كلون المقام.\n٢٩ - وحدّثنا أبو العبّاس، قال: ثنا محمد بن يحيى البصري، عن ابن\n_________\n(^١) رواه عبد الرزاق في المصنف ٣٠/ ٥ عن ابن جريج به. والأزرقي ٣٢٥/ ١ بإسناده إلى ابن جريج به. وهو منقطع أيضا.\n(^٢) ورد هذا الأثر في كتاب الأزرقي ٣٢٦/ ١ عن ابن أبي حسين، عن ابن عباس.\n(^٣) رواه عبد الرزاق في المصنّف ٣٢/ ٥.والأزرقي ٣٢٦/ ١ من طريق: ابن جريج به.\n(^٤) منصور بن عبد الرحمن، هو: ابن طلحة الحجبي المكي، وأمه: صفيّة بنت شيبة.","vol":"1","page":93},{"text":"إدريس بن سنان بن وهب بن منبّه، عن أبيه، قال: ذكر وهب بن منبّه أن ابن عباس﵄أخبره، أنّ النبي ﷺ قال لعائشة أم المؤمنين -﵂وهي تطوف معه بالكعبة حين استلم الركن: يا عائشة لولا ما طبع هذا من أرجاس الجاهلية وأنجاسها، إذا لأستشفي به من كل عاهة، وإذا لألفي كهيئته يوم أنزله الله، وليعيدّنه الله﷿على ما خلقه عليه أول مرة، وإنّه لياقوتة بيضاء من ياقوت الجنة، ولكن غيّر حسنه بمعصية العاصين، وسترت زينته عن الأئمة الظلمة، إنه لا ينبغي [لهم] (^١) أن ينظروا إلى الركن يمين الله في الأرض، استلامه اليوم بيعة لمن لم يدرك بيعة رسول الله ﷺ.\nوذكر وهب: أنّ الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة، نزلا فوضعا على الصفا فأضاء نورهما لأهل الأرض ما بين المشرق والمغرب كما يضيء المصباح في الليل المظلم يؤنس الروعة ويستأنس إليه، وليبعثن الركن والمقام وهما في العظم مثل أبي قبيس يشهدان لمن وافاهما بالوفاء، فرفع الله-تعالى-النور عنهما، وغيّر حسنهما فوضعهما حيث هما.\nقال وهب في حديثه هذا عن ابن عباس ﵄:/إن حرمة البيت لإلى العرش في السموات، وإلى الأرضين السفلى.\n٣٠ - وحدّثنا حسين بن حسن المروزي، قال: أنا مروان بن معاوية، عن العلاء بن المسيّب، عن خيثمة، قال: نزل الحجر في الجنة أشدّ بياضا من الثلج، ولولا ما مسّه من خطايا بني آدم ما مسّه أعمى ولا أبرص ولا مجذوم إلا برأ.\n_________\n(^١) في الأصل (لها).","vol":"1","page":94},{"text":"٣١ - وحدّثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، قال: ثنا عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم الأزرقي القاصّ، عن أبيه، عن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر، قال: قدمنا مكة مع جدتي أم عبد الله، فنزلت على صفيّة بنت شيبة، وكانت أختا لها، قال: فلما أردنا أن نخرج قالت صفية: والله ما أدري ما أكافئ به هذه المرأة، هي امرأة عظيمة الدنيا، وقد أحسنت إلينا، وما أقدر أن أكافئها، قال: وكان عندها حصاة من الركن ممّا بقي منه حين أصابه الحريق، فكانت في حقّ، وكان الناس يأتونها فتغسل تلك الحصاة لهم، فقالت صفية: ما أجد شيئا أكافئ به هذه المرأة إلا هذه الحصاة، قال:\nفأتتها بها في الحقّ، فقالت: يا أخته، والله ما أقدر أن أكافئك، وما عندي ما أكافئك، هذه حصاة من الركن كنت أغسلها للمرضى خذيها تنتفعين بها وتغسلينها للمرضى، قال: فأخذتها أم عبد الله. قال عبد الأعلى: فلما خرجنا من الحرم صرع أصحابنا، فقالت أم عبد الله: ويحكم ما لكم؟ لعلكم أحدثتم في الحرم حدثا؟ فقالوا: لا نعلمنا أحدثنا في الحرم حدثا، قال:\nفقالت: أنا صاحبة الذنب، فقامت فتوضأت وصلّت ثم قالت: انظروا إلى أمثلكم حياة وحركة، فلم يكن في القوم أمثل مني حياة وحركة، فقالت:\nشدوا له على بعير، ثم قالت: اركب هذا البعير، فخذ هذا الحقّ فاذهب به إلى صفية بنت شيبة، فقل لها: تقول أم عبد الله: إنّ الله﵎- وضع في حرمه شيئا لا ينبغي لأحد أن يخرجه من حرمه، وإنه أصابتنا في هذه بلية، فخذيها واتقي الله ربك، ولا تخرجيها من الحرم.","vol":"1","page":95},{"text":"قال عبد الأعلى: فما أنا إلا أن دخلت الحرم، فأذهب الله﷿- عنّي ما كنت أجد حتى جئت بالحقّ إلى صفية فأعطيتها إيّاه، ثم رجعت إلى أصحابي، فقالوا: ما هو إلا ظننا أنك دخلت الحرم فجعلنا نبتعث رجلا رجلا.\n٣٢ - وحدّثنا أبو عمار الحسين بن حريث، وحسين بن حسن، قالا: أنا يحيى بن سليم المكي، قال: سمعت أبا الخليل، قال: سمعت الحكم بن أبان [العدني] (^١) قال: سمعت عكرمة مولى ابن عباس، يقول: قال عبد الله بن عباس﵄-:إذا توضّأ الرجل فأحسن وضوءه، ثم خرج إلى المسجد، فاستلم الركن، فكبّر وتشهد، وصلى على النبي ﷺ، واستغفر للمؤمنين والمؤمنات، وذكر الله-تعالى-ولم يذكر من أمر الدنيا شيئا، كتب الله-تعالى-له بكل خطوة يخطوها سبعين ألف حسنة، وحط عنه سبعين ألف سيئة، ورفع له سبعين ألف درجة، فإذا انتهى إلى ما بين الركنين الركن اليماني والركن الأسود، كان في خراف من خراف الجنة، وشفّع في أهل بيته، أو في سبعين من أهل بيته،-الشك من يحيى/بن سليم-فإذا ركع ركعتين، فأحسن ركوعه وسجوده، كتب الله-تعالى-له عدل ستين رقبة كلهم من ولد اسماعيل﵇-.\n٣٣ - حدّثني محمد بن موسى بن أبي موسى، عن سفيان بن وكيع،\n_________\n(^١) في الأصل (العبدي) والصواب ما أثبتناه، وهو صدوق له أوهام، كما في التقريب ١٩٠/ ١.","vol":"1","page":96},{"text":"قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، قال: قال عليّ ابن حسين: لا حج لمن لا يستلم الحجر، لأنه يمين الله في عباده.\n٣٤ - حدّثنا [عمار بن عمرو الجنبي] (^١)،قال: ثنا حفص بن غياث، عن عاصم بن سليمان وأشعث، عن الحكم، قال: كتب عمر﵁- إلى الأمصار: ليكن آخر عهدكم بالبيت، وليكن آخر عهدكم من البيت الحجر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>ذكر\nما يقال عند استلام الركن الأسود واستلامه\nومن لم يستلمه ورفع الأيدي عنه والرمل بالبيت</span>\n٣٥ - حدّثنا هارون بن موسى، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: إن سالما أخبره أن [عبد] (^٢) الله بن عمر\n_________\n(^١) وقع في الأصل (عمارة بن عمرو الحنتي) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه. و(الجنبي) -بفتح الجيم وسكون النون-نسبة إلى جنب: قبيلة من اليمن. انظر الأنساب ٣٤١/ ٣.وعمّار هذا ذكره ابن حجر في اللسان ٢٧٤/ ٤،وقال: ضعّفه الأزدي.\n(^٢) في الأصل (خبره) والصواب ما أثبتناه. ومعنى قوله (يخبّ) بفتح أوله وضمّ الخاء المعجمة، أي: يسرع في مشيه. النهاية لابن الأثير،٣/ ٢.","vol":"1","page":97},{"text":"- ﵄قال: رأيت النبي ﷺ حين قدم مكة إذا استلم الركن الأسود أول ما يطوف حين يقدم يخبّ ثلاثة أطواف.\n٣٦ - حدّثنا محمد بن أبان البلخي، قال: ثنا أنس بن عياض، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله﵄قال:\nرأيت النبي ﷺ رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف.\n٣٧ - وحدّثنا عبد الرحمن بن يونس، قال ثنا عتّاب بن بشير، عن خصيف، عن زياد بن أبي مريم، وعكرمة، عن ابن عباس﵄قال: لمّا دخل رسول الله ﷺ مكة، قال أهل مكة: نرى أصحاب محمد جوعى هزلى، قال: فأمرهم رسول الله ﷺ أن يهرولوا ليروهم أنهم ليسوا كذلك، وانهم أقوياء، فكانوا يهرولون ثلاثة أشواط ويمشون أربعة.\n٣٨ - حدّثنا أبو جعفر-محمد بن عبد الملك الواسطي-قال: ثنا علي بن عبد الله، قال: ثنا سفيان، قال: كانت جدتي عربية-يعني عربية اللسان- فكانت لا تلحن وكانت تحلف فتقول: والذي مسحت أيمن بيته.","vol":"1","page":98},{"text":"٣٩ - وحدّثنا عبد الله بن [أبي] (^١) سلمة، قال: ثنا محمد بن عمر الواقدي، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن أخي [ابن] (^٢) شهاب، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر﵄قال: إن رسول الله ﷺ رمل من الحجر إلى الحجر ثلاثة أشواط، وكان إذا استلم الركن قال:\nبسم الله والله أكبر، إيمانا بالله، وتصديقا بما جاء به محمد ﷺ، ويقول فيما بين الركنين اليماني والأسود: ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.\n٤٠ - وحدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن وهب بن وهب، عن سعيد بن المسيّب، إنّ عمر بن الخطاب﵁كان إذا استلم الحجر قال: آمنت بالله، وكفرت بالطاغوت.\n٤١ - وحدّثنا يعقوب، قال: ثنا وكيع، عن المسعودي، عن أبي إسحاق.\n_________\n(^١) سقطتا من الأصل، والصواب اثباتهما.\n(^٢) سقطتا من الأصل، والصواب اثباتهما.","vol":"1","page":99},{"text":"وقال يزيد [بن] (^١) هارون: عن الحارث، قال: كان علي بن أبي طالب -﵁إذا استلم الركن قال: اللهم تصديقا بكتابك وسنة نبيّك ﷺ.\n٤٢ - /وحدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا سليمان بن سالم، عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه، قال: إن عبد الرحمن بن عوف﵁كان يقول إذا استلم الركن: ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.\n٤٣ - حدّثنا أبو يحيى بن أبي مسرّة، قال: ثنا ابن المقريء، قال: حدثنا\n_________\n(^٢) -وهذه الرواية منقطعة لأن أبا اسحاق لم يلق عليّا على الصحيح. انظر تهذيب الكمال: ص ١٠٤٠.\nوهذه الرواية أخرجها ابن أبي شيبة في المصنف ١٠٥/ ٤ عن وكيع به.\nوالثاني: يرويه يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن أبي اسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي.\nوهذا اسناد ضعيف أيضا، لأن الحارث بن عبد الله الأعور ضعيف الحديث، ورمي بالرفض. انظر التقريب ١٤١/ ١.\nوبهذا الاسناد رواه ابن أبي شيبة ١٠٥/ ٤،وأبو داود الطيالسي ٢١٦/ ١ (منحة المعبود)، والبيهقي في السنن الكبرى ٧٩/ ٥،كلّهم عن يزيد بن هارون به.\nوالمسعودي هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود المسعودي. وأبو اسحاق، هو: عمرو بن عبد الله السبيعي.\n(^١) في الأصل: (عن) وهو خطأ.","vol":"1","page":100},{"text":"يحيى بن سليم، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: قول الناس في الطواف:\nاللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك، شيء أحدثه أهل العراق.\n٤٤ - حدّثنا محمود بن غيلان، قال: ثنا الفضل بن موسى [السيناني] (^١) قال: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف﵁قال: قال رسول الله ﷺ: كيف صنعت في استلامك الحجر؟ قلت:\nاستلمت وتركت. قال: أحسنت.\n٤٥ - حدّثنا عبد الله بن أحمد-يعني إبن أبي مسرّة-قال: ثنا يعقوب ابن محمد، قال: ثنا القاسم بن محمد الأنصاري-من ولد أحيحة بن الجلاح -عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، عن ابن أبي نجيح، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن أبيه عن النبي ﷺ بنحوه، إلا أنه قال: أصبت.\n_________\n(^١) في الأصل (الشيباني) وهو تصحيف.","vol":"1","page":101},{"text":"٤٦ - حدّثنا بكر بن خلف، قال: ثنا حمزة بن الحارث بن عمير، عن أبيه، عن أيوب، عن نافع قال: إنّ ابن عمر﵄كان إذا استفتح الطواف، قال: بسم الله والله أكبر. قال: أظنه لا يصنع ذلك إلا حين يقدم.\n٤٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عبد الكريم -أبو أمية-أظنه عن مجاهد، قال: يقال عند استلام الحجر: اللهم إجابة دعوتك، واتباع رضوانك، وعلى سنة نبيك ﷺ.\n٤٨ - حدّثنا ميمون بن الحكم الصنعاني قال: ثنا محمد بن جعشم، قال:\nأنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: الأشلّ أجبى (^١) الكف اليمنى، أيستلم بظهر كفه أم بشماله؟ قال: بل يكبّر ولا يستلم بشيء من يديه. فقلت: أي ذلك فعل فحسن؟ قال: نعم. وقد سمعته قبل ذلك يحدّث يقول: ويستلمه بيمينه وإن كان أشل (^٢).\n_________\n(^١) كذا في الأصل، والمراد به: أقطع الكف، ولم أجد هذه الصيغة في كتب اللغة، والذي وجدته (أجبّ) وهو الموافق لرواية عبد الرزاق.\n(^٢) رواه عبد الرزاق في المصنّف ٤٤/ ٥ عن ابن جريج به.","vol":"1","page":102},{"text":"قال ابن جريج في حديثه: وأخبرني عطاء أن النبي ﷺ طاف على ناقته، قلت: لم؟ قال: لا أدري. وزعم عطاء أنه نزل ﷺ فصلّى على سبعه ركعتين (^١).\nقال ابن جريج: وأخبرني عطاء، أنه سمع ابن عبّاس﵄- يقول: إذا وجدت على الركن زحاما فلا تؤذ ولا تؤذ وامض (^٢).\nقال ابن جريج: قلت لعطاء: مررت بالمسجد غير متوضئ استلم الركن؟ قال: لا. قلت: ولا شيئا من الكعبة؟ قال: ولا. قلت لعطاء: أبلغك من قول يستحب عند استلام الركن؟ قال: لا. وهو كأنه يأمر بالتكبير (^٣).\nقال ابن جريج: عن نافع، أنّ ابن عمر﵄كان إذا استلم الركن قال: بسم الله والله أكبر (^٤).\n٤٩ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، ويعقوب بن حميد، قالا: ثنا سفيان، قال: رأيت ابن طاوس، وطفت معه، وكان كلما حاذى بالركن رفع يديه وكبّر.\n٥٠ - حدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-قال: حدّثنا عبد الرحمن، عن\n_________\n(^١) رواه عبد الرزاق ٤١/ ٥.\n(^٢) المصدر السابق،٣٦/ ٥.\n(^٣) المصدر السابق،٤٤/ ٥.\n(^٤) المصدر السابق،٣٣/ ٥.","vol":"1","page":103},{"text":"سفيان، عن عبيد المكتّب، قال: قال لي ابراهيم: إذا أتيت الحجر فقل:\nلا إله إلاّ الله والله أكبر.\n٥١ - حدّثنا بكر بن خلف قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال:\nسأل سليمان بن موسى عطاء: هل يعلم من قول يقال عند استلام الحجر؟ قال: لا، إلاّ التكبير ودعاء الله﷿-.\n٥٢ - حدّثنا ابن أبي عمر قال: ثنا سفيان،/قال: حججت سنة كذا وكذا، لم احفظ أي سنة ذكر، فما كان أكثر كلام الناس عند الركن إلاّ:\nصلّى الله على محمد وعلى أبينا ابراهيم. قيل لسفيان: وأنت تقوله اليوم؟ قال:\nنعم إن ذكرته.\n٥٣ - حدّثنا بكر بن خلف، قال: ثنا صفوان بن عيسى، قال: ثنا بشر ابن نافع، عن رجل يقال له: اسماعيل بن أبي سعيد-رجل من أهل اليمن- عن عكرمة، عن ابن عبّاس﵄قال: من استلم هذا الركن ثم دعا استجيب له. قال له رجل: وان أسرع؟ قال: وان كان اسرع من برق الخلّب.","vol":"1","page":104},{"text":"٥٤ - وحدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال:\nأخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، قال: إنّ عمر بن الخطّاب﵁قبّل الركن، ثم قال: أما والله إني لأعلم أنك حجر، ولولا اني رأيت رسول الله ﷺ يقبّلك ما قبّلتك.\n٥٥ - حدّثنا يعقوب، قال: ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن زيد بن أسلم، عن أبيه عن عمر﵁عن النبي ﷺ بمثله.\n٥٦ - حدّثنا محمد بن يحيى قال: ثنا سفيان، عن عاصم الأحول، قال: سمعت عبد الله بن سرجس يحدّث عن عمر بن الخطاب﵁عن النبي ﷺ بنحوه.\n٥٧ - وحدّثني الربيع بن سليمان، قال: ثنا ابن وهب، عن [سليمان] (^١)\n_________\n(^١) في الأصل (سليم) والصواب سليمان، وهو: ابن بلال التيمي.","vol":"1","page":105},{"text":"ابن بلال، قال: حدّثني شريك بن أبي نمر، عن عيسى بن طلحة، عن رجل حدّثه عن عمر بن الخطاب﵁مثله، وزاد فيه: قال:\nثم حجّ أبو بكر﵁فقال: إنّي لأعلم أنّك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ قبّلك ما قبّلتك.\n٥٨ - حدّثنا محمد بن زنبور، قال: ثنا عيسى بن يونس، قال: ثنا هشام ابن عروة، قال: كان عبد الله بن الزبير﵄إذا استلم الحجر أمرّ يده على وجهه طولا.\n٥٩ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا أبو قتيبة، عن زيد بن عبد الرحمن، قال: رأيت عمر بن عبد العزيز﵁إذا استلم الحجر مسح يده على وجهه ولحيته.\n٦٠ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: حدّثني معن بن عيسى، قال:\nحدّثني زيد بن السائب، قال: رأيت خارجة بن زيد إذا حاذى الركن فلم يستلم رفع يديه، وأشار بيديه إلى منكبيه.","vol":"1","page":106},{"text":"٦١ - حدّثنا يعقوب، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، أنه رأى طاوسا إذا مر بالركن فلم يستلم رفع يديه وكبّر.\n٦٢ - حدّثنا يعقوب، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، أنه سمع ليث بن أبي سليم يحدث عن مجاهد، قال: إذا استلمت الركن فاستقبله ولا تأته من ورائه.\n٦٣ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال ثنا عبد الرزاق، قال ثنا عبد الملك بن أبي سليمان، أنه رأى سعيد بن جبير إذا حاذى بالركن فلم يستلمه رفع يديه.\n٦٤ - حدّثنا يعقوب، قال: ثنا بشر بن السري، عن أبي عوانة، عن عثمان بن المغيرة، أنه رأى سعيد بن جبير إذا حاذى بالركن الأسود فلم يستطع أن يستلمه قام بحياله.","vol":"1","page":107},{"text":"٦٥ - حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا وكيع، وسعيد بن سالم، عن مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرّف، عن ابراهيم، قال: ترفع الأيدي عند استلام الحجر.\n٦٦ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: إن لم تستلمه فارفع يديك/أول ما تفتتح وآخره.\n٦٧ - حدّثنا سعيد، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنا سفيان، عن مغيرة، عن ابراهيم، انه كان يحب أن يفتتح بالحجر ويختم به.\n٦٨ - حدّثنا محمد بن صالح البلخي، قال: ثنا مكي بن ابراهيم، عن عثمان بن الأسود، عن ابن سابط، أنه قال لأصحابه: إذا ابتدأتم الطواف فابدأوا بالركن.","vol":"1","page":108},{"text":"٦٩ - حدّثنا أبو العباس، قال: ثنا سعيد، عن أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، قال: إنّ عبد الرحمن بن عوف﵁- كان إذا أتى الركن فوجدهم يزدحمون عليه استقبل ودعا، ثم طاف، وإذا رأى خلوة استلمه.\n٧٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا أبو يعفور العبدي، قال: سمعت رجلا من خزاعة منصرف الحجاج من مكة يقول: إنّ رسول الله ﷺ قال لعمر بن الخطاب﵁وكان رجلا قويا يزاحم على الركن: يا عمر إنك رجل قوي تؤذي الضعيف، فإذا رأيت خلوة فاستلمه، وإلاّ فكبّر وامض.\n٧١ - حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمد، قال: ثنا محمد بن معاوية، قال: ثنا فضيل، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي شعبة، قال:\nكنت أطوف مع ابن عمر﵄فإذا أتى الركن قال: لا إله إلاّ","vol":"1","page":109},{"text":"الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، فإذا أتى على الحجر، قال: ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.\n٧٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: حدّثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، قال: لكل شيء شعار، وشعار الطواف استلام الحجر.\n٧٣ - حدّثنا محمد بن ادريس، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، عن سالم بن أبي حفصة، عن منذر، قال: قال ابن الحنفية في الركن: ولكن الله أراد أن يجعله علما.\n٧٤ - حدّثني أبو العباس، قال: ثنا محمد بن معاوية، قال: ثنا ابراهيم ابن سليمان، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن مجاهد، عن ابن عباس -﵄قال: قال رسول الله ﷺ: عند الركن ملك منذ قامت السموات والأرض يقول: آمين، فقولوا أنتم: ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.","vol":"1","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>ذكر\nالسجود على الركن والتزامه وتقبيله</span>\n٧٥ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا يحيى بن أبي بكير، قال: ثنا اسرائيل، عن عبد الله بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس﵄قال: إنّ النبي ﷺ قبل الحجر ووضع يده عليه.\n٧٦ - حدّثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أنا جعفر بن عبد الله.\n٧٧ - وحدّثنا محمد بن أبان، قال: ثنا عبد الله بن داود الخريبي، عن جعفر-يزيد أحدهما على صاحبه في اللفظ-قال: رأيت محمد بن عبّاد بن جعفر يقبّل الحجر ثم يسجد عليه، ثم قبّله ثم سجد عليه، ثم قبّله ثم سجد عليه، فقلت له، فقال: رأيت ابن عبّاس﵄يفعله.","vol":"1","page":111},{"text":"وقال أبو عاصم: اني رأيت خالك يفعله، فسألته كما سألتني، فقال:\nرأيت عمر بن الخطاب﵁يفعله ويقول: إني لأعلم أنّك حجر، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يفعله بك لم أفعل بك ما فعلت.\nقال الحسن بن علي قلت:/لأبي عاصم: من خاله؟ قال: ابن عبّاس -﵄-.\n٧٨ - وحدّثني أبو العباس، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا حمّاد بن زيد، عن الزبير بن خرّيت، عن ابن عمر﵄قال: رأيت النبي ﷺ يستلمه ويقبّله-يعني الحجر-.\n٧٩ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة، قال: إنّ عمر بن الخطاب -﵁قبّل الركن والتزمه، وقال: رأيت أبا القاسم ﷺ بك حفيّا.\n٨٠ - حدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: ثنا عمر بن سهل المازني، قال: ثنا أبو","vol":"1","page":112},{"text":"حماد، قال: رأيت عمر بن عبد العزيز﵁قبل أن يستخلف طاف بالبيت ثم قبّل الحجر، فلما فرغ من طوافه أتى المقام، فصلى ركعتين، ثم طاف الثانية، فلما دنا من الحجر وضع خده عليه فمسح، ثم وضع يده على أثر سجوده ثم أمرّه على أنفه وشفتيه.\n٨١ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا معاذ بن معاذ، قال: ثنا ابن عون، عن محمد، قال: رأيت ابن عمر﵄يوما يطوف بالبيت فالتفت فلم ير خلفه إلا رجلا أو رجلين أو ثلاثة، فعمد إلى الركن فقبّله، ثم عاد فقبّله.\n٨٢ - حدّثنا محمد بن سليمان، قال: ثنا اسماعيل بن عليّة، قال: ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر﵄قال: ما أتيت على هذا الركن منذ رأيت رسول الله ﷺ استلمه الا استلمته في رخاء ولا زحام.\n٨٣ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا الثقفيّ، عن أيوب، عن","vol":"1","page":113},{"text":"نافع، قال: إنّ ابن عمر﵄قال: فذكر نحوه.\n٨٤ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد، ووكيع.\n٨٥ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن محمد بن عبّاد بن جعفر، قال: رأيت ابن عباس﵄جاء مسبّدا رأسه، حتى أتى الركن فسجد عليه ثم قبّله، ثم سجد عليه ثم قبّله، ثم سجد عليه ثم قبّله.\n٨٦ - وحدّثنا يحيى بن جعفر، والحسن بن علي، قالا: ثنا يعلى بن عبيد، قال: ثنا محمّد ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر-رضي الله","vol":"1","page":114},{"text":"عنهما-قال: استقبل رسول الله ﷺ الحجر فاستلمه، ثم وضع شفتيه عليه يبكي طويلا، فالتفت.-قال الحلواني في حديثه: إلى عمر، وقال ابن أبي طالب: فإذا هو بعمر﵁يبكي-فقال: يا عمرها هنا تسكب العبرات.\n٨٧ - حدّثنا محمد بن يحيى، ويعقوب بن حميد، قالا: ثنا سفيان، عن حميد بن حبّان، قال: رأيت سالم بن عبد الله إذا استلم الركن الأسود وضع يده على جبهته، وعلى خدّه.\n٨٨ - حدّثنا يعقوب، وابن أبي عمر، قالا: ثنا سفيان، قال: رأيت أيوب بن موسى إذا استلم الركن يضع يده على جبهته وعلى خدّه.\n٨٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، ويعقوب بن حميد، قالا: ثنا سفيان","vol":"1","page":115},{"text":"عن عبد الكريم، عن مجاهد-إن شاء الله-قال: ضع خدّيك على البيت ولا تسجد عليه.\n٩٠ - حدّثنا يعقوب بن حميد قال: ثنا محمد بن خالد المخزومي، عن حنظلة بن أبي سفيان، قال: كان طاوس إذا وجد الركن خاليا قبّله، ثم سجد عليه، وقبّله وسجد عليه، وقبّله وسجد عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>ذكر\n/استلام الركنين الأسود واليماني وفضل ذلك</span>\n٩١ - حدّثنا محمد بن صالح، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عبد العزيز ابن أبي روّاد، عن نافع، عن ابن عمر﵄قال: كان النبي ﷺ يستلم الركن اليماني، والحجر في كل طوافه.","vol":"1","page":116},{"text":"٩٢ - حدّثني ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء، عن ابن عمر﵄قال: إنّ النبيّ ﷺ كان لا يستلم الركنين الغربيّين. قال: ولكنه كان لا يكاد أن يجاوز الشرقيّين.\n٩٣ - حدّثنا الربعيّ-عبد الله بن شبيب-قال: حدّثني أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدّثني علي بن جعفر بن محمد، عن عبد الله بن جعفر، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: لم يكن رسول الله ﷺ يستلم من الأركان إلا اليمانيّ والركن الأسود.\n٩٤ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، قال: إنّ قتادة حدّثه أن أبا الطفيل أخبره، أنّه سمع ابن عباس﵄يقول: لم أر النبي ﷺ يستلم غير الركنين اليمانيّين.\n٩٥ - حدّثنا يعقوب، قال: ثنا بشر بن السريّ، عن حمّاد، عن سعد ابن ابراهيم، أنه كان لا يستلم من البيت إلا الركنين.","vol":"1","page":117},{"text":"٩٦ - حدّثنا ابن كاسب، قال: ثنا محمد بن معاوية، قال: ثنا القاسم ابن عبد الله، عن عاصم بن عبيد الله، عن جابر بن عبد الله﵄عن النبي ﷺ بنحوه، وزاد فيه: يوم الفتح على راحلته بمحجن.\n٩٧ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا بشر بن السريّ، عن أبي عوانة، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، قال: رأيت سعيد بن جبير إذا مرّ بالركن اليماني تناوله بيده، ثم وضع يده على فيه.\n٩٨ - حدّثنا يعقوب، قال: ثنا عبد الله بن الحارث، عن ياسين، عن آدم، عن مجاهد، قال: مسحهما يأكل الذنوب كما تأكل النار الحطب.\n٩٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج، أنه قال لعبد الله بن عمر","vol":"1","page":118},{"text":"- ﵄إنّي أراك تصنع خصالا أربعا لا يصنعهن أحد: لا تستلم من الأركان إلا هاذين الركنين ولا تحرم حتى تنبعث بك راحلتك، ورأيتك تغيّر لحيتك ورأسك، ورأيتك تلبس هذه النعال السّبتية؟ فقال ابن عمر -﵄-:أما الركنان فإني رأيت النبي ﷺ يستلمهما، وأما الأحرام فإني رأيت النبي ﷺ لا يحرم حتى تنبعث به راحلته، وأما الصفرة فإني رأيت النبيّ ﷺ يصفّر بها، وأما النعال السّبتية فإني رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ فيها ويلبسها.\n١٠٠ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا محمد بن يزيد، عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عطاء بن أبي رباح، قال: رأيت ابن عبّاس وابن عمر وأبا سعيد وأبا هريرة﵃يطوفون بالبيت، فما يستلمون إلا الركنين الشرقيين.","vol":"1","page":119},{"text":"١٠١ - حدّثنا يعقوب، قال: ثنا عبد العزيز، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنّه كان يستلم الركنين اليمانيّين.\n١٠٢ - حدّثنا يعقوب، قال: ثنا ابن رجاء، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، أنه كان يستلم الركنين اليمانيين.\n١٠٣ - /حدّثني أبو العبّاس، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا ابن نمير، عن حجاج، عن عطاء، قال: أدركت مشايخنا: ابن عبّاس، وجابرا، وأبا هريرة، وعبيد بن عمير﵃لا يستلمون إلا الحجر الأسود، والركن اليماني، ولا يستلمون غيرهما من الأركان.\n١٠٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن","vol":"1","page":120},{"text":"الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: ما تركت استلام هذين الركنين في رخاء ولا شدة منذ رأيت النبي ﷺ يستلمهما.\n١٠٥ - حدّثني أبو العبّاس قال: ثنا ابن أبي شيبة، قال: ثنا أبو بكر بن عيّاش، عن الشيباني، قال: رأيت عمرو بن ميمون الأودي يستلم الركن اليماني ويضع خده عليه.\n١٠٦ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا ابن نمير، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، قال: إنه كان يستلم الحجر الأسود والركن اليماني ثم لا يعود.\n١٠٧ - حدّثنا صالح بن مسمار، قال: ثنا محمد بن ربيعة، قال: ثنا مستقيم بن عبد الملك-مؤذن المسجد الحرام-قال: رأيت ابن عباس﵄لا يستلم من الأركان إلا الركن اليماني والحجر.","vol":"1","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>ذكر\nاستلام النساء الركن</span>\n١٠٨ - حدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا يحيى بن سعيد.\n١٠٩ - وحدّثنا ابن كاسب، قال: ثنا عيسى بن يونس، وبشر بن السري، جميعا، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، قال: حدّثني منبوذ -قال عيسى وبشر في حديثهما-:مولى بني عامر بن لؤى-عن أمه قالت:\nكنت عند عائشة﵂فأتتها مولاة لها فقالت: اني استلمت الحجر ثلاث مرات في سبع طفته. فقالت: لا آجرك الله-مرتين أو ثلاثا-إلا كبّرت وعقدت. قال يحيى في حديثه: ومررت تدافعين الرجال.\n١١٠ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: طافت امرأة مع عائشة﵂- سمّاها-فلمّا جاءت الركن قالت المرأة: يا أم المؤمنين ألا تستلمين؟ قالت عائشة﵂-:وما للنساء وما استلام الركن؟ إمض عنك.","vol":"1","page":122},{"text":"١١١ - حدّثني أبو العباس، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا حمّاد بن أسامة، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: إنّ أزواج النبي ﷺ كنّ يطفن مع الرجال.\n١١٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا حكّام بن سلم الرازي-أبو عبد الرحمن-عن المثنّى، قال: رأيت عطاء، وأرادت امرأة أن تستلم الحجر، فصاح بها وقال: غطي يدك ليس للنساء أن يستلمن.\n١١٣ - حدّثنا يحيى بن الربيع-عرض عليه-قال: ثنا جدّي، قال: ثنا هشام الدّستوائي، عن يحيى، عن ذفرة، قالت: بينا أنا أطوف مع عائشة -﵂ذات ليلة بالبيت إذ فطن لها، فقالت: أعطيني ثوبا فأعطيتها، فقالت فيه: تصليب؟ قلت: نعم. فأبت أن تلبسه.","vol":"1","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>ذكر\nمن أي جانب يستلم الحجر الأسود</span>؟\n١١٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: قال عبد الكريم: كان مجاهد يقوله ولا يرى به بأسا ويفعله، إذا مسست الركن بيدك مما يلي الباب أجزأ عنك.\n١١٥ - حدّثنا محمد بن صالح البلخي، قال:/ثنا مكي بن ابراهيم، قال: ثنا عثمان بن الأسود، قال: كنت إذا طفت أنا ومجاهد بالبيت صلّينا في صفح البيت، ثم استلمنا الركن مما يلي باب الكعبة.\n١١٦ - حدّثني محمد بن فرج المكي-أبو عبد الله-قال: ثنا خالد [ابن] (^١) عبد الرحمن، قال: ثنا مبارك بن حسّان، قال: سألت عطاء فقلت: إني أجد على الركن زحاما أفأستلم من نحو الباب؟ قال: إذا نالت يدك فقد تم سبعك.\n_________\n(^١) في الأصل (أبو) والصواب ما أثبت، وهو: خالد بن عبد الرحمن بن خالد المخزومي المكي، وهو متروك، كما قال ابن حجر في التقريب.","vol":"1","page":124},{"text":"١١٧ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السرى، قال: ثنا ابن المبارك، عن حنظلة، قال: رأيت طاوسا أراد الطواف، فاستلم الحجر من قبل الباب. قال بشر: وحدّثنا ابن المبارك عن مطر قال: قال لي مجاهد: إذا استلمت الحجر فأته من قبل الباب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>ذكر\nالاستلام عند دخول المسجد وعند الخروج منه</span>\n١١٨ - حدّثني أبو العبّاس-أحمد بن محمد-قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا ابن ادريس، عن أبيه عن حمّاد، عن ابراهيم، قال: كلما دخلت المسجد طفت بالبيت أو لم تطف فاستلم الحجر [حين] (^١) تريد أن تخرج من المسجد [أو] (^٢) استقبله وكبّر وادع الله﷿-.\n١١٩ - حدّثني أبو العبّاس، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا عبدة، عن\n_________\n(^١) في الأصل (حتى) والتصويب من ابن أبي شيبة.\n(^٢) في الأصل (واستقبله) والتصويب من المصدر السابق.","vol":"1","page":125},{"text":"عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر﵄أنه كان لا يخرج من المسجد حتى يستلمه، كان في طواف أو في غير طواف.\n١٢٠ - وحدّثني أبو العبّاس، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا ابن فضيل، عن عبد الملك، عن سعيد بن جبير، أنه كان يأتي الحجر الأسود فيختم به ثم يأتي أهله.\n١٢١ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: كان يكون في المسجد، فإذا أراد أن يخرج استلم الركن ثم خرج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>ذكر\nالزحام على الركن الأسود واليماني، من فعل ذلك ومن كرهه\nوذكر استلامهما</span>\n١٢٢ - حدّثنا محمد بن ميمون، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عطاء بن السائب-في الطواف-عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن عمر-رضي","vol":"1","page":126},{"text":"الله عنهما-عن النبي ﷺ قال: استلام هذين الركنين يحطّان الخطايا حطّا.\nقال سفيان: فأراني لا أكبر به. فقال: يا ابن عيينة أتهاون بهذا الحديث؟ لقد حدثت به الشعبيّ فقال: دون هذا تضرب فيه أكباد الإبل.\n١٢٣ - حدّثنا محمد بن زنبور، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، قال: قلت لابن عمر -﵄-:إنّك تزاحم على هذين الركنين زحاما ما رأيت أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ يفعله! فقال: إن أفعل فقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنّ استلامهما يحطّ الخطايا.\n١٢٤ - حدّثنا يحيى بن جعفر، قال: ثنا يعلى بن عبيد، عن عمر بن ذر،","vol":"1","page":127},{"text":"عن مجاهد، قال: كان ابن عمر﵄قلّ ما يزاحم على الحجر، ولقد رأيته يوما زاحم عليه حتى رثم فابتدر منخراه دما.\n١٢٥ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا ابن وهب، عن حيوة بن شريح، عن عطاء، أنه كان يكره دفع الناس عن الركن، وكان ينهى عن ذلك كثيرا، ويقول: إياكم وأذى المسلمين.\n١٢٦ - حدّثني أبو العباس، قال: حدّثني أبو سلمة، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن بكر/ابن عبد الله، قال: إنّ ابن عمر﵄- كان لا يدع استلام الحجر والركن اليماني، ثم ذكر نحوه.\n١٢٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا ابراهيم بن أبي حرة الجزري، قال: كنت أنا وسالم بن عبد الله نزاحم لعبد الله بن عمر -﵄على الركن حتى يستلمه.\nقال سفيان: وقال غير ابراهيم: كان سالم لو زاحم الإبل لزحمها.","vol":"1","page":128},{"text":"١٢٨ - حدّثنا الحسين بن عبد المؤمن، قال: ثنا علي بن عاصم، عن يحيى البكاء، قال: رأيت ابن عمر﵄لا يذر أن يستلم الحجر الأسود والركن اليماني، فمرّ يوما بالحجر الأسود فطواه ولم يستلمه، فنظرت فإذا على الحجر زعفران، فظننت أنه إنما تركه من أجل الزعفران.\n١٢٩ - حدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا جميل ابن زيد، قال: رأيت ابن عمر﵄يطوف بالهاجرة فازدحم الناس على الحجر، فطرحوا امرأة، فقال ابن عمر﵄-:علام يقتل بعضكم بعضا؟ إنما جئتم بغاة خير، فمن استطاع منكم أن يستلمه فليستلمه، ومن لم يستطع فليقض طوافه.\n١٣٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا طلحة بن يحيى بن طلحة، قال: سألت [القاسم] (^١) بن محمد عن استلام الركن،\n_________\n(^١) في الأصل (أبا القاسم) والصواب ما أثبته. وهو: قالقاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق.","vol":"1","page":129},{"text":"فقال: استلمه يا ابن أخي، وزاحم عليه فإني رأيت ابن عمر﵄يزاحم عليه حتى يدمى.\n١٣١ - حدّثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال:\nسمعت عبيد الله بن عمر يحدث، عن نافع، عن ابن عمر﵄- أنه قال: رأيت النبي ﷺ استلم الركن اليماني والحجر. قال: عبد الله: فما تركتهما منذ رأيت رسول الله ﷺ يستلمهما.\n١٣٢ - حدّثنا أبو بشر، بكر بن خلف، قال: ثنا أبو عبد الرحمن، وهشام ابن عبد الملك، عن الليث، قال: حدثني ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: لم أر رسول الله ﷺ يمسح من البيت إلا الركنين اليمانيّين.\n١٣٣ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس﵄-","vol":"1","page":130},{"text":"قال: لا تزاحم على الحجر، لا تؤذ ولا تؤذ.\n١٣٤ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا وكيع، عن [ابن] (^١) المختار، قال: إنه سأل جابر بن زيد، عن الاستلام، فقال: لا تزاحم عليه، وان وجدت خلوة فاستلمه وإلا فامض.\n١٣٥ - حدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف المكي، قال: ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر﵄قال: إنّ النبي ﷺ كان لا يدع استلام الركنين. قال نافع: وكان ابن عمر﵄لا يدعهما. قال نافع: ولقد رأيته رعف ثلاث مرات مما يزاحم على الركن الأسود، كل ذلك يخرج فيغسله.\n١٣٦ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: حدّثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن جابر، عن أبي عبيد الله، عن ابن عباس﵄- قال: وددت أن الذي يزاحم على الركن نجا منه كفافا.\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، والصواب إثباتها. وهو: البختري بن المختار.","vol":"1","page":131},{"text":"١٣٧ - وأخبرني الحسن بن محمد الزعفراني، عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن كثير، عن مجاهد، قال: أصاب عروة عين إنسان عند الركن فيما يستلمون، فقال له: يا هذا أنا عروة بن الزبير فإن كان بعينك بأس فأنا بها.\n١٣٨ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن سليمان ابن عبيد الله الكندي/قال: كان سعيد بن جبير، يقول: لا تزاحم على الحجر إلا أن ترى خلوة.\n١٣٩ - حدّثنا أبو العبّاس، قال: ثنا أبو سلمة، قال: ثنا حماد، عن هشام ابن عروة، قال: إنّ عروة كان يستلم الحجر والركن اليماني، فإذا اشتد الزحام ولم يقدر عليه استقبله وكبّر. قال: وكان الزبير أو ابن الزبير لا يكاد أن ينفلت منه الحجر والركن اليماني.\n١٤٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا حكّام بن سلم، عن عبد الملك، عن عطاء، قال: تكبيرة ولا أوذى مسلما أحب إلي من استلامه -يعني الركن-.","vol":"1","page":132},{"text":"١٤١ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن [ابن] (^١) طاوس، عن أبيه، قال: كان إذا وجد على الركن زحاما كبّر ومضى ولم يستلمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>ذكر\nأول من استلم الركن من الأئمة بعد الصلاة</span>\nويقال: إن عبد الله بن الزبير﵄هو أول من أحدث استلام الركن بعد الصلاة من الأئمة (^٢).\n١٤٢ - حدّثني حسين بن حسن، قال: أنا عبد الوهاب، قال: ثنا هشام ابن حسّان، عن عبيد بن سفيان، عن عطاء، عن عبد الله بن الزبير﵄أنه فعل ذلك. قال عطاء: صلى بنا ابن الزبير﵄- المغرب فسلّم في الركعتين ثم نهض إلى الحجر ليستلمه.\n_________\n(^١) في الأصل (أبو) والصواب ما أثبتناه، وهو عبد الله بن طاوس.\n(^٢) روى ذلك الأزرقي ٣٤٥/ ١، عن ابن أبي مليكة.","vol":"1","page":133},{"text":"١٤٣ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: أنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أرى الأئمة إذا نزلوا عن المنبر استلموا الركن قبل أن يأتوا المقام، أبلغك فيه شيء؟ قال لا. قلت: أتستحسنه؟ قال: لا، إلا أن استلام الركن ما أكثرت منه فهو خير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>ذكر\nما أصاب الركن من الحريق وذرع ما يدور الحجر\nالأسود من الفضة وتفسيره</span>\n١٤٤ - أخبرني الحسن بن عثمان، عن الواقدي، قال: حدّثني موسى بن يعقوب، عن عمّه، قال:-إنصدع الركن بثلاث فرق، فرأيته متكسّرا حتى شدّه ابن الزبير﵄بالفضة وأدخل الحجر في البيت.\n١٤٥ - وأخبرني الحسن بن عثمان، عن الواقدي، قال: ثنا ابن جريج، وعبد الله بن عمر بن حفص، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه،","vol":"1","page":134},{"text":"قالت: كان الحجر الأسود قبل الحريق مثل لون المقام فلما احترق اسودّ.\nقال الواقدي: حدّثني محمد بن صالح، قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: ثنا أبو بكر بن عيّاش، عن أبي حصين قال: رأيت البيت كأنه حممة والحجر ملقى بالأرض باتنين (^١)،وابن الزبير﵄- على المنبر، فكان ابن الزبير﵄أول من ربط الركن الأسود، زعموا لما أصابه من الحريق ما أصابه، ثم كانت الفضة التي عليه قد رقت وتزعزعت [وتقلقلت] (^٢) حول الحجر الأسود حتى خافوا على الركن أن ينقضّ فلما اعتمر أمير المؤمنين هارون الرشيد عمرته في سنة ثمان وثمانين أرسل إلى ابن الطحان ومولى بن المشمعل، وكانا بصيرين بالهندسة فأمرهما بعمله، وأمر بالحجارة التي بينها الحجر الأسود فثقبت بالماس من فوقها وتحتها، ثم أفرغ فيها الفضة وهي الفضة التي عليه إلى اليوم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>ذكر\nذرع ما بين الحجر الأسود إلى الأرض</span>\n/ وذرع ما يدور الحجر الأسود من الفضة ذراع وأربع أصابع. وذرع ما بين الحجر إلى الأرض ذراعان وثلثا ذراع.\nوذرع ما بين الركن والمقام ثمانية وعشرون ذراعا.\nوحول الحجر الأسود طوق من فضة مفرغ وهو يلي الجدر.\n_________\n(^١) كذا في الأصل. ولعلّها (بائنا) فكتب التنوين بالنون.\n(^٢) في الأصل (تلقت) والتصويب من الأزرقي.","vol":"1","page":135},{"text":"ودخول الفضة التي حول الحجر الأسود عن وجه حد الجدر اصبعان ونصف (^١).\nوشبرت أنا بيدي غير مرة الركن الأسود وذرعته فإذا هو في طول [اثنتا عشرة] (^٢) إصبعا بإصبعي، وعرضه سبع أصابع، وذرعته يوم الخميس قبل الزوال في المحرم سنة أربع وستين ومائتين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>ذكر\nاستلام الركن اليماني وفضله وما جاء فيه</span>\n١٤٦ - حدّثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: ثنا عبيدة بن حميد الحذاء، قال: حدّثني عطاء بن السائب، عن ابن عبيد بن عمير، قال:\nكان عبد الله بن عمر﵄يزاحم علي الركن اليماني حتى يدمي وجهه، فقلت: يا أبا عبد الرحمن انك تزاحم على هذا الركن؟ فقال ابن عمر﵄-:إن أفعل فقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنّ مسحه يحطّ الخطايا.\n_________\n(^١) ذكر ذلك كلّه الأزرقي ٣٤٦/ ١،وابن رسته في الأعلاق النفيسة، ص:٣٩.إلا أن أبا اسحاق الحربي في المناسك ص:٤٩٩،قد ذكر أن بين الركن الأسود والمقام ثلاثا وعشرين ذراعا.\n(^٢) في الأصل (اثنا عشر) وصوبناه حسب ما تقتضيه قواعد اللغة. وقد ورد العدد في الإصبع والأصابع مذكرا في هذه النسخة كثيرا فحصّحناه في كل مواضعه ودون أن نشير إليه.","vol":"1","page":136},{"text":"١٤٧ - حدّثني محمد بن فرج المكي، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا حماد بن أبي حنيفة، عن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي ابن أبي طالب، عن أبيه، عن علي﵁قال: كان رسول الله ﷺ يراوح بين خدّيه على الركن اليماني، يسأل الله-تعالى-الجنة، ويتعوّذ بالله من النار.\n١٤٨ - حدّثني ابراهيم بن حفص اليمامي، قال: ثنا يزيد بن أبي حكيم، عن الحكم بن أبان، قال: بينما رسول الله ﷺ يطوف بالبيت، فلما بلغ الركن حبس يده ثم مسح، فسألوه، فقال: رأيت جبريل﵊عند الركن اليماني فمسحه، ثم مضى فكرهت أن أسبقه إلى مسح الركن الأسود.\n١٤٩ - حدّثني أحمد بن صالح، قال: ثنا محمد بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب﵁- قال: إنّ رسول الله ﷺ قال لأبي هريرة﵁-:يا أبا هريرة، إنّ على الركن اليماني لملكا منذ خلق الله ﷿ الدنيا إلى يوم يرفع البيت يقول لمن استلم، وأومأ بيده فقال: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، قال الملك: آمين، وتأمين الملائكة إجابة.","vol":"1","page":137},{"text":"١٥٠ - حدّثنا محمد بن ميمون، قال: ثنا أبو سعيد-مولى بني هاشم- قال: ثنا إسرائيل، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن مجاهد، عن ابن عباس﵄قال: ان رسول الله ﷺ قبّل الركن اليماني، ووضع خده عليه.\n١٥١ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا يحيى بن أبي الحجّاج، عن عبد الله بن مسلم، عن مجاهد، عن النبي ﷺ بنحوه. وزاد فيه: ويسجد عليه.\n١٥٢ - حدّثنا أحمد بن حميد الأنصاري، عن محمد بن [مبارك] (^١)، عن اسماعيل بن عيّاش قال: حدّثني حميد بن أبي سويد، قال: سمعت ابن هشام يسأل عطاء عن الركن اليماني وهو يطوف، فقال عطاء: حدّثني أبو هريرة﵁أنّ النبي ﷺ قال: وكّل به سبعون ملكا، من قال: الّلهم إنّي أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، قال: آمين.\n_________\n(^١) في الأصل (مندل) والصواب ما أثبتناه، وهو: محمد بن مبارك بن يعلى الصوري.","vol":"1","page":138},{"text":"١٥٣ - /وحدّثني محمد بن صالح البلخي، قال: ثنا مكي بن ابراهيم، عن عثمان بن الأسود، عن ابن أبي حسين، عن مجاهد، قال: كان يقال:\nلقلّ ما يضع أحد يده على الركن اليماني فيدعو الا كاد أن يستجاب له.\n١٥٤ - حدّثنا عمر بن حفص الشيباني، قال: ثنا عمر بن علي المقدّمي، قال: ثنا عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن مجاهد، عن ابن عباس﵄قال: إن عند الركن ملكا يقول: آمين، فقولوا: ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.\n١٥٥ - حدّثنا محمد بن منصور الجوّاز، قال: ثنا بشر بن السري، عن حمّاد بن سلمة، عن هشام بن عروة، قال: إن الزبير (^١) -﵁- كان لا يكاد ينفلت منه الركن اليماني يستلمه.\n١٥٦ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن الحارث المخزومي،\n_________\n(^١) كذا، ولعلّه (ابن الزبير).","vol":"1","page":139},{"text":"عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، قال: إنّ النبي ﷺ قال: ما مررت بالركن اليماني إلا وجدت جبريل﵊عنده ومحاذيه يأمرني باستلامه.\n١٥٧ - حدّثنا ابن كاسب، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، وأنس بن عياض، عن هشام بن عروة، قال: إن أباه كان لا يدع الركن اليماني أن يستلمه في كل طواف إلا أن يغلب عليه.\n١٥٨ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، ويعقوب بن حميد، قالا: ثنا بشر بن [السري] (^١) قال: ثنا عمر بن ذرّ، قال: كنت أطوف مع مجاهد، فلم أره ترك اليماني أن يستلمه، ولم أره دنا من الحجر.\n١٥٩ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف قال: ثنا بكر بن صدقة، عن أفلح بن حميد، قال: كان القاسم بن محمد لا يدع إذا مر بالركن اليماني يستلمه ولا يستلم الحجر، وقال: لا أقدر عليه.\n١٦٠ - حدّثنا أبو بكر بن محمد بن عبيد بن سفيان الأموي عن اسماعيل بن\n_________\n(^١) في الأصل: (بن أبي السرى) وهو خطأ.","vol":"1","page":140},{"text":"ابان العامري، قال: ثنا سفيان الثوري، عن طارق بن عبد العزيز (^١)،عن الشعبي، قال: لقد رأيت عجبا، كنا بفناء الكعبة، أنا، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، ومصعب بن الزبير، وعبد الملك بن مروان، فقال القوم بعد أن فرغوا من حديثهم: ليقم رجل رجل فليأخذ بالركن اليماني، فليسأل الله -تعالى-حاجته، فإنه يعطي من سعته، قم يا عبد الله بن الزبير فإنك أول مولود ولد في الهجرة، فقام فأخذ بالركن اليماني، ثم قال: الّلهم إنك عظيم ترجى لكل عظيم، أسألك بحرمة وجهك، وحرمة عرشك وحرمة بيتك، أن لا تميتني من الدنيا حتى تولّيني الحجاز، ويسلّم عليّ بالخلافة، وجاء حتى جلس. فقالوا: قم يا مصعب بن الزبير، فقام حتى أخذ بالركن اليماني، فقال: الّلهم ربّ كلّ شيء، وإليك كلّ شيء، أسألك بقدرتك على كل شيء، أن لا تميتني من الدنيا حتى تولّيني العراق، وتزوجني سكينة بنت الحسين، وجاء حتى جلس. فقالوا: قم يا عبد الملك بن مروان، فقام فأخذ بالركن اليماني، فقال: الّلهم ربّ السموات السبع، وربّ الأرض ذات النبت بعد القفر، أسألك بما سألك عبادك المطيعون لأمرك، وأسألك بحرمة وجهك، وأسألك بحقك على جميع خلقك، وبحق الطائفين حول بيتك، أن لا تميتني حتى تولّيني شرق الأرض وغربها، ولا ينازعني أحد إلا أتيت برأسه، /ثم جاء حتى جلس. فقالوا: قم يا عبد الله بن عمر، فقام حتى أخذ بالركن اليماني، ثم قال: الّلهم يا رحمن، يا رحيم، أسألك برحمتك التي سبقت\n_________\n(^١) كذا في الأصل، والصواب (طارق بن عبد الرحمن) وهو: البجلي الكوفي روى عن الشعبي، وطبقته، وعنه: الثوري واسرائيل وطبقتهما. وأما (طارق بن عبد العزيز) فهو متأخر عن هذه الطبقة، وهو شيخ يروي، عن ابن عجلان المدني، وهي طبقة متأخرة.","vol":"1","page":141},{"text":"غضبك، وأسألك بقدرتك على جميع خلقك، أن لا تميتني من الدنيا حتى توجب لي الجنة. قال الشعبي: فما ذهبت عيناي من الدنيا حتى رأيت كلّ رجل منهم قد أعطى ما سأل، وبشّر عبد الله بن عمر﵄- بالجنة ورئيت له.\nحدّثني بهذا ابن أبي الدنيا هكذا سمعته منه.\n١٦١ - حدّثني ابن أبي يوسف، قال: ثنا عبد المجيد، عن أبيه، عن نافع، قال: لقد رأيت ابن عمر﵄يزاحم على الركن اليماني حتى يعيى وينبهر، ثم يخرج من الطواف، فيجلس حتى يستريح، ثم يرجع حتى يستلمه.\n١٦٢ - حدّثنا أبو العبّاس، قال: ثنا أبو بكر، قال: حدّثنا عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن أبي زياد، قال: رأيت مجاهدا وسعيد بن جبير وعطاء، إذا استلموا الركن اليماني قبّلوا أيديهم.\n١٦٣ - حدّثني أبو العبّاس، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا حميد بن عبد","vol":"1","page":142},{"text":"الرحمن، عن حسن بن صالح، عن طارق، قال: رأيت علي بن حسين يلتزم الركن اليماني.\n١٦٤ - وحدّثني أبو العبّاس، قال: حدّثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: قال مالك بن أنس: سمعت بعض أهل العلم يستحبّ إذا رفع الذي يطوف بالبيت يده على الركن اليماني أن يضعها على فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>ذكر\nاستلام الركنين: الحجر واليماني في كل وتر</span>\n١٦٥ - حدّثنا يعقوب بن حميد، ومحمد بن أبي عمر، قالا: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: طفنا مع طاوس بالبيت. قال يعقوب: فلما حاذى الركن، قال: استلموا بنا هذا لنا خامس. قال ابن أبي نجيح: فظنّنا أنه يستحب أن يستلمه في الوتر.\n١٦٦ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن","vol":"1","page":143},{"text":"سفيان، قال: حدّثني عثمان بن الأسود، قال: يستلم الحجر في كل وتر.\nقال: ورأى عند الملتزم قائما، فقال: إلزم إلزم.\n١٦٧ - حدّثنا يعقوب بن حميد، وابراهيم بن أبي يوسف، قالا: ثنا يحيى ابن سليم، قال: حدّثني ابراهيم بن حنظلة، عن عبد الله بن أبي رجية (^١)، عن عمرو بن أبي سفيان، قال: كنت أطوف مع عطاء بن أبي رباح، فكان يستلم في الأول، ويجفوه في الثاني، ويستلم في الثالث، ويجفوه في الرابع، ويستلم في الخامس والسادس والسابع.\n١٦٨ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، عن عثمان ابن الأسود، عن مجاهد، أنه كان لا يكاد يستلم الركن اليماني والأسود إلا في الوتر من طوافه.\n_________\n(^١) كذا في الأصل، والذي في الكبير للبخاري ٢٨٣/ ١،٧٦/ ٥ والجرح والتعديل ٤٢/ ٥ (أبي حيّة) بالمهملة، وحذف الراء.","vol":"1","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>ذكر\nما يقال بين الركنين الأسود واليماني</span>\n١٦٩ - حدّثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا ابن جريج، قال: أخبرني يحيى بن عبيد-مولى السائب-أن أباه أخبره، أن عبد الله بن السائب أخبره، أنه سمع النبي ﷺ يقول فيما بين ركن بنى جمح والركن الأسود: ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.\nقال الحسن بن علي: قال لي عبد الرزاق: خذ هذا بغير شيء.\n١٧٠ - حدّثنا صالح بن مسمار، قال: حدّثنا/هشام بن سليمان المخزومي، قال: حدّثني ابن جريج، عن يحيى بن هانئ، عن طاوس، عن رجل قد أدرك النبي ﷺ قال: سمعت النبي ﷺ يقول بين الركن اليماني والأسود: الّلهم ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.","vol":"1","page":145},{"text":"١٧١ - حدّثنا ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا محمد بن جعشم، عن ياسين بن معاذ، يرفعه إلى علي﵁قال: كان رسول الله ﷺ إذا مرّ بالركن اليماني، قال: الّلهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، والذل ومواقف الخزى في الدنيا والآخرة، ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وقال: كان علي﵁يدعو بمثل ذلك إذا مر به.\n١٧٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، قال:\nحدّثني رجل، عن سفيان الثوري، قال: قال رجل: يا رسول الله، ما أقول فيما بين الركنين الركن اليماني والأسود؟ قال ﷺ: تقول الّلهم إنّي أعوذ بك من الكفر والفقر. فذكر نحو حديث ياسين وزاد فيه: قال يا رسول الله، وان كنت مسرعا؟ قال ﷺ: نعم، وان كنت أسرع من برق الخلّب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>ذكر\nمن كان يطوف بالبيت ولا يستلم</span>\n١٧٣ - حدّثنا يعقوب بن حميد، وهارون بن موسى بن طريف،-يزيد أحدهما على صاحبه-قالا: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث،","vol":"1","page":146},{"text":"أنّ سعد بن ابراهيم، حدّثه، عن أبيه، أن عبد الرحمن بن عوف كان يطوف ولا يستلم حتى ينصرف (^١).\nقال سعد بن ابراهيم: وكان أبي يطوف ولا يستلمه (^٢)\n١٧٤ - حدّثنا يعقوب، قال: حدّثنا عمر بن عثمان بن الوليد بن عبد الرحمن بن زجاج، عن أبيه، عن جده، أنه أتى رجلا من أصحاب النبي ﷺ يطوف بالبيت ثم يمر بالركن الأسود فما يستلمه وما عليه كثير زحام.\n١٧٥ - حدّثنا يعقوب، قال: ثنا عبد الله بن محمد، عن هشام بن عروة، قال: إنّ أباه كان إذا وجد فجوة-يعنى من الناس-استلم، وإذا وجد الزحام عليه شديدا كبّر إذا حاذى به.\n١٧٦ - حدّثنا يعقوب، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن يحيى بن سليم، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، قال: إنه رأى طاوسا إذا مرّ بالركن فلم يستلم كبّر.\n١٧٧ - حدّثنا يعقوب، قال: حدّثنا ابن نافع، عن عاصم بن عمر، عن\n_________\n(^١) ذكره المحبّ الطبري في القرى ص:٢٩١،وعزاه لسعيد بن منصور.\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة ١٧٢/ ١ أ، من طريق: حمّاد بن سلمة، عن سعد بن ابراهيم، به.","vol":"1","page":147},{"text":"عبد الله بن دينار، قال: رأيت سعيد بن المسيّب والقاسم وسالما يكبّرون ولا يستلمون.\n١٧٨ - حدّثنا يعقوب، قال: ثنا معن بن عيسى، عن زيد بن السائب قال: إنّه رأى [خارجة] (^١) بن زيد إذا لم يستلم كبّر.\n١٧٩ - حدّثنا يعقوب، قال: ثنا عبد الرزاق، عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: رأيت سعيد بن جبير إذا حاذى بالركن فلم يستلمه كبّر ورفع يديه.\n١٨٠ - حدّثنا يعقوب، قال: ثنا معن بن عيسى، قال: حدّثني زيد بن السائب، قال: رأيت خارجة بن زيد يستلم في الطواف ويترك.\n١٨١ - حدّثنا يعقوب، قال: ثنا معن، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، قال: رأيت/عيسى بن طلحة يستلم ويترك.\n_________\n(^١) في الأصل (أبي خارجة) والصواب ما أثبت.","vol":"1","page":148},{"text":"١٨٢ - حدّثنا يعقوب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن [ابن أبي حفصة] (^١)،قال: طفت مع سعيد بن جبير، فكان إذا مر بالحجر التفت إليه، ولم يستلمه.\n١٨٣ - حدّثنا يعقوب، قال: ثنا بشر بن السري، عن ابراهيم بن نافع، عن ابن طاوس، قال: إنّ أباه كان يطوف كثيرا ولا يستلم حتى ينجز (^٢).\nقال ابراهيم: طفت مع طاوس فلم يستلم شيئا من الأركان (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>ذكر\nاستلام الركنين الغربيين [اللذين] (^٤) يليان الحجر</span>\n١٨٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، والحسن بن علي، جميعا قالا: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا ابن جريج، قال: أخبرني سليمان بن عتيق، عن عبد الله\n_________\n(^١) في الأصل (أبي حفص) وهو خطأ، والصواب ما أثبت، وهو: محمّد بن أبي حفصة. أنظر التقريب ١٥٥/ ٢.\n(^٢) رواه الشافعي في الأم ١٧١/ ٢،من طريق: سعيد بن سالم، عن ابراهيم بن نافع، به.\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة ١٧٢/ ١ أ، من طريق: ابن نمير، عن ابراهيم بن نافع به.\n(^٤) في الأصل (اللذان).","vol":"1","page":149},{"text":"ابن باباه، عن بعض بني يعلى بن أمية، عن أبيه، قال: طفت مع عمر -﵁فاستلم الركن. قال يعلى: كنت مما يلي البيت، فلما بلغنا الركن الذي يلي الركن الأسود جبذت بيده ليستلم الركن، فقال: ما شأنك؟ فقلت: ألا تستلم؟ فقال: ألم تطف مع رسول الله ﷺ؟ قلت: بلى. قال:\nأفرأيته يستلم هذين الركنين؟ قلت: لا، قال: أفليس لك فيه أسوة حسنة؟ قلت: بلى. قال: فانفذ عنك.\n١٨٥ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، عن عبيد الله ابن عمر، قال: سمعت عطاء بن أبي رباح، يقول: رأيت ابن عمر﵄يستلم الركن الغربي. قال: فذكرت ذلك لنافع، فقال: لم نره غير مرة واحدة مد يده ثم قبضها، وقال: استغفر الله، نسيت.\nقال عبيد الله: قلت لنافع: لم كان ابن عمر﵄- ترك استلام الركنين اللذين نحو الحجر؟ فقال: كان لا يراهما ركنين، إنما يراهما كصفحة البيت، والركنان فوق ذلك.\n١٨٦ - حدّثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، قال: قال عبيد الله ابن عمر: سمعت عطاء بن أبي رباح، يقول: فذكر نحوا من هذا الحديث الأول.","vol":"1","page":150},{"text":"١٨٧ - حدّثني أبو العبّاس، قال ثنا [عباس] (^١) قال: ثنا وهيب، قال:\nحدّثنا موسى بن عقبة، عن سالم [أبي] (^٢) النضر، قال: إنما كان ابن عمر -﵄يدع مس الركنين اللذين عند الحجر لأنه كان يرى أن البيت لم يتم على قواعد ابراهيم ﵇.\n١٨٨ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا ابن أبي عدى، قال: ثنا صالح ابن أبي الأخضر، قال: سمعت ابراهيم بن عتبة بن أبي لهب، يقول: رأيت ابن عبّاس، ومعاوية﵃يطوفان فلما انتهينا إلى الركن الذي يلي الحجر ذهب معاوية﵁ليستلمه فمنعه ابن عبّاس﵄فقال معاوية﵁-:ليس من البيت شيء مهجور.\n١٨٩ - حدّثنا الحسن بن علي الحلواني، ومحمد بن أبي عمر، ويعقوب بن حميد، قالوا: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، والثوري، عن ابن خثيم،\n_________\n(^١) في الأصل (عيّاش) بالمعجمة، وهو تصحيف، انما هو: عبّاس بن الوليد البصري، النرسي.\n(^٢) في الأصل (سالم بن أبي النضر) وهو خطأ.","vol":"1","page":151},{"text":"عن أبي الطفيل، قال: كنت مع ابن عبّاس ومعاوية﵃- فكان معاوية﵁لا يمر بركن إلا استلمه. فقال له ابن عباس -﵄-:ان رسول الله ﷺ لم يكن يستلم إلا الحجر واليماني. زاد ابن أبي عمر في حديثه: فقال معاوية﵁-:ليس من البيت شيء مهجور.\n\n/<span data-type=\"title\" id=toc-51> ذكر\nاستلام الأركان كلها وتقبيلها ومسحها ومن لم\nيمسحها وتفسير ذلك</span>\n١٩٠ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن خثيم، عن أبي الطفيل، قال: انه رأى معاوية﵁يستلم الأركان كلها.\n١٩١ - حدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا محمد بن سعيد بن سابق،","vol":"1","page":152},{"text":"قال: ثنا عمرو بن أبي قيس، عن عمار الدّهني، عن أبي شعبة، قال: رأيت الحسن والحسين﵄يستلمان الأركان كلها.\n١٩٢ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا سليمان بن سالم، عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه قال: إن عبد الرحمن بن عوف﵁كان يطوف بالبيت، فكلما بلغ ركنا من الأركان استلمه.\n١٩٣ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا بشر بن السري، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، قال: ان ابن الزبير﵄كان يستلم الأركان كلها.\n١٩٤ - حدّثنا ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا محمد بن جعشم، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، أنه كان يقول:\nومن يتّقي شيئا من البيت؟ قال ابن جريج: وكان ابن الزبير يستلمه حين يبدأ إلى حين يختم.","vol":"1","page":153},{"text":"١٩٥ - حدّثنا محمد بن علي المروزي، قال: ثنا علي بن الحسين بن واقد، قال: حدّثني أبي، عن أبي الزبير، قال: سمعت جابر بن عبد الله﵄يقول: كنا نؤمر إذا طفنا أن نستلم الأركان كلها.\nقال أبو علي: قال الشقيقي أو غيره: ورأيت ابن الزبير﵄يفعله.\n١٩٦ - حدّثنا يعقوب بن حميد، وأبو مروان، قالا: ثنا عبد العزيز بن [محمد] (^١) -قال يعقوب في حديثه-:وأنس بن عياض، عن هشام بن عروة، قال: إنّ أباه كان يختم باستلام الأركان كلها.\n١٩٧ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا معن بن عيسى، عن ثابت بن قيس، قال: رأيت نافع بن جبير أول ما يطوف بالبيت يستلم الأركان كلها أول طوافه، ولا يستلم بعده إلا اليماني والاسود.\n_________\n(^١) في الأصل (عمر) وهو خطأ، فهو: عبد العزيز بن محمد الدراوردي.","vol":"1","page":154},{"text":"١٩٨ - وحدّثني الحسن بن ابراهيم البياضي، قال: ثنا يونس بن محمد، قال: ثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن ابراهيم بن ميسرة، قال: قال رجل لطاوس: إنّ ابن عمر﵄كان لا يدع الركن في كل طواف.\nقال: قد كان من هو خير منه يدعه. قيل من؟ قال: أبوه عمر﵄-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>ذكر\nتقبيل الأركان وتقبيل الأيدي إذا مسحت بها والتصويت\nبالقبلة وما جاء في ذلك</span>\n١٩٩ - حدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-قال: ثنا يحيى بن سعيد، وأبو عاصم، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: رأيت أبا هريرة وأبا سعيد وابن عمر وجابر بن عبد الله﵃إذا استلموا الحجر قبلوا أيديهم.\nقال: قلت: فابن عبّاس؟ قال: وابن عبّاس﵄حسبت كثيرا.","vol":"1","page":155},{"text":"٢٠٠ - وحدّثنا بكر بن خلف، قال: ثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج عن عطاء مثله. قال: قلت: فتدع أن تقبّل يدك إذا استلمت؟ قال: لا/فلم استلمه إذا؟\n٢٠١ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عمرو ابن دينار، قال: يجفى من استلم الحجر، ولم يقبّل يده.\n٢٠٢ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أرأيت تقبيل الناس أيديهم إذا استلموا الأركان، أكان مما مضى في ذلك شيء؟ قال: رأيت ابن عمر﵄ثم ذكر نحو حديث أبي بشر عن يحيى بن سعيد، وعبد الرزاق.\n٢٠٣ - حدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-قال: ثنا ابن أبي عدي، عن ابن","vol":"1","page":156},{"text":"جريج، عن محمد بن المرتفع، قال: رأيت ابن الزبير، وعمر بن عبد العزيز -﵃يستلمان الحجر ويضعان أيديهما على أفواههما.\n٢٠٤ - حدّثنا يعقوب، قال: ثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن ابن المرتفع، نحوه الا أنه قال: ولا يقبلانها.\n٢٠٥ - حدّثنا يعقوب بن حميد قال: أنا ابن نافع، عن عاصم بن عمر، عن عبد الله بن دينار، قال: إنّ ابن عمر ﵄ كان إذا استلم الركن اليماني قبّل يده.\n٢٠٦ - حدّثنا يعقوب قال: ثنا ابن نافع عن عاصم بن عمر، عن عبد الله ابن دينار، أنه رأى سعيد بن المسيّب، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله يفعلون ذلك.\n٢٠٧ - حدّثني أبو العبّاس، قال: ثنا أبو بكر، عن سليمان بن حيّان، عن","vol":"1","page":157},{"text":"عبيد الله بن عمر، عن نافع، قال: رأيت ابن عمر﵄استلم الحجر بيده، فقبّل يده، وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله ﷺ يفعله.\n٢٠٨ - حدّثنا أبو العبّاس، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا عبدة، وابن فضيل، عن عبد الملك قال: رأيت سعيد بن جبير، يمسح الحجر، ثم يقبل يده.\n٢٠٩ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا حماد بن أسامة، وابن نمير، عن هشام بن عروة،-قال حماد-:ورأيت أبي إذا استلم الحجر قبّل يده.\n٢١٠ - حدّثنا يعقوب، قال: ثنا معن بن عيسى قال: أخبرني خالد بن أبي بكر، قال: رأيت عبيد الله بن عبد الله بن عمر يستلم الركن اليماني، ويضع يده على فيه ولا يقبله.\n٢١١ - حدّثني محمد بن صالح البلخي، قال: ثنا ابراهيم الزيّات، عن","vol":"1","page":158},{"text":"أبي اسرائيل، عن فضيل بن عمرو الفقيمي، عن سعيد بن جبير، قال: إذا قبلت الركن فلا ترفع بها صوتك تشبهها بقبلة النساء.\n٢١٢ - حدّثنا أبو بشر قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عروبة، قال: رأيت عمر بن عبد العزيز، وسليمان، يطوفان بالبيت ثم يستلمان. قال:\nوكان سليمان يستلم الحجر ثم يقبل يده. وكان عمر﵁. يفعله.\n٢١٣ - حدّثنا عبد الله بن أحمد، قال: ثنا سليمان بن حرب، عن حماد.\n٢١٤ - وحدّثنا أبو بشر، قال: ثنا عبد الرحمن، عن حماد بن زيد، عن كثير بن شنظير، عن عطاء، أنه قال: إذا استلمت الحجر، ثم قبلت يدك فلا تصوّت.","vol":"1","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>ذكر\nالملتزم والتزامه والدعاء فيه وفضل ذلك وما\nجاء فيه</span>\n٢١٥ - حدّثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان [عن] (^١) عبد الكريم بن أبي المخارق، عن مجاهد، عن ابن عبّاس﵄- قال: هذا الملتزم، ما بين الباب والركن.\n٢١٦ - وحدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس﵄بنحوه.\n٢١٧ - حدّثنا ابن أبي عمر/قال: ثنا سفيان عن [أبي] (^٢) الزبير، عن جابر ابن عبد الله [بن أبي نجيح عن مجاهد] (^٣) قال، ما بين الركن والباب ملتزم.\n_________\n(^١) في الأصل (ابن).وهو خطأ.\n(^٢) في الأصل (ابن) وهو خطأ.\n(^٣) كذا في الأصل، والظاهر أنهما اسنادان تداخلا، الأول عن جابر بن عبد الله، والثاني، عن عبد الله ابن أبي نجيح عن مجاهد. ولم أقف على الأثر الأول، أما الثاني فلعلّه الأثر الذي بعده، لأنه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظه، والله أعلم.","vol":"1","page":160},{"text":"٢١٨ - حدّثنا حميد بن مسعدة البصري، قال: ثنا حماد بن زيد، قال:\nثنا عبد الله بن أبي [نجيح] (^١) عن مجاهد، قال: ما بين الركن والباب ملتزم.\n٢١٩ - حدّثنا محمد بن يحيى قال: ثنا سفيان، عن حميد بن قيس، أنه سمع مجاهدا يقول: أتيت ابن عبّاس﵄أسأله عن آية من كتاب الله-تعالى-فإذا هو قائم بين الباب والركن يتعوّذ.\n٢٢٠ - وحدّثنا ابن كاسب، قال: ثنا عيسى بن يونس، وعبد الرزاق، عن المثنّى بن الصبّاح، عن عمرو بن شعيب-أظنه عن أبيه-.\n٢٢١ - وحدّثنا محمد بن يحيى [الزمّاني] قال: ثنا عبد الوهاب الثقفي،\n_________\n(^١) في الأصل (يحيى) والصواب ما أثبت.","vol":"1","page":161},{"text":"قال: ثنا المثنّى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، قال: إنه طاف مع عبد الله بن عمرو﵄فلما خرج من طوافه وبلغ دبر الكعبة، قلت له: ألا تتعوّذ؟ قال: أعوذ بالله من النار. ومضى حتى استلم الركن، ثم قام بين الباب والركن، فوضع صدره ووجهه على البيت، وقال: هكذا رأيت النبي ﷺ يفعل.\nوقال عبد الرزاق: فقال أعوذ بالله عائذا بالله من الشيطان الرجيم. فلما جاء الملتزم بين الباب والركن الأسود وضع صدره بالباب، ثم قال: رأيت النبي ﷺ يفعل مثل هذا.\n٢٢٢ - وأخبرني محمد بن صالح، قال: ثنا مكي، عن ابن جريج، قال:\nأخبرني أبو بكر بن [عبيد الله] (^١) عن عمرو بن سليم، وصالح بن عبد الله، قال: إنّ النبي ﷺ كان يتعوّذ بين الركن والمقام.\n٢٢٣ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا معن بن عيسى، عن عبد الله ابن مؤمل، عن ابن أبي مليكة، قال: إنّ النبي ﷺ التزم.\n٢٢٤ - حدّثنا محمد بن صالح، قال: ثنا مكي، قال: ثنا عبيد الله بن\n_________\n(^١) في الأصل (عبد الله) مكبرا، والصواب ما أثبته، وهو: عبد الله بن عبيد الله، أبو بكر بن أبي مليكة، وقد تقدّم مرارا.","vol":"1","page":162},{"text":"أبي زياد، قال: رأيت عطاء ومجاهدا وغيرهما، يلتزمون ما بين الركن والباب.\n٢٢٥ - حدّثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، قال: ثنا يعلى بن عبد الرحمن، قال: ثنا شريك، عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: رأيت سعيد بن جبير، حسر عن بطنه ثم ألصقه بالبيت بين الباب والحجر الأسود.\n٢٢٦ - حدّثنا محمد بن عبد الملك، قال: ثنا يعلى، قال: ثنا شريك، عن ليث، عن طاوس، ومجاهد، أنهما كانا يستحبّان أن يفعلا ذلك.\n٢٢٧ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن محمد بن السائب بن بركة، عن أمه أنه سمعها [تقول] (^١):أمرت عائشة﵂بالمصابيح فأطفئت، ثم طافت في ستر، أو حجاب، ثلاثة أسابيع، كلما فرغت من سبع، تعوذت بين الركن والباب.\n٢٢٨ - وحدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا بشر بن السري، عن رباح بن\n_________\n(^١) زدناها على الأصل، لاقتضاء السياق لها.","vol":"1","page":163},{"text":"أبي معروف، عن المغيرة بن حكيم، قال: كنا مع عبد الله بن سعد بن خيثمة، فجاء رجل فطاف بالبيت، ثم صلّى في وجه الكعبة ركعتين، ثم التزم، فقال عبد الله: هذا ما أحدثتم لم نكن نصنعه، ثم ولاها الرجل ظهره، فجعل يمسحها بظهره، فغضب وأنكر ذلك، وقال: والله ما رضي حتى جعل يضربها باسته، فقلت لعبد الله: أشهدت بدرا؟ قال: نعم، والعقبة رديفا خلف أبي.\n٢٢٩ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه كان يلزق ظهره وجبينه بالبيت.","vol":"1","page":164},{"text":"قال يعقوب: وحدّثنا [عبد العزيز] (^١) /بن محمد، عن هشام بن عروة، قال: ان أباه كان يتعوّذ بالبيت.\n٢٣٠ - حدّثنا محمد بن علي: قال: ثنا علي بن الحسين بن واقد، قال:\nحدّثني أبي، عن أبي الزبير، عن مجاهد، عن ابن عباس﵄قال: إنّ ما بين الحجر والباب، لا يقوم فيه إنسان فيدعو الله -تعالى-بشيء إلا رأى في حاجته بعض الذي يحب.\nوقال ابن عبّاس﵄-:يسمّى الملتزم.\n٢٣١ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا ابن رجاء، عن عثمان بن الأسود، قال: أخبرني عبدة بن أبي لبابة الدمشقي، قال: كان يقال: ما بين الركن والباب ملتزم، ما التزم به إنسان فدعا الله-تعالى-الا أعطاه إياه.\n٢٣٢ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا محمد بن خالد المخزومي، عن حنظلة، قال: رأيت طاوسا يستعيذ بين الركن الأسود والباب.\n_________\n(^١) في الأصل (عبد الله) ولم نجد في شيوخ يعقوب بن حميد من يحمل هذا الاسم، فجعلناه (عبد العزيز) وهو الدراوردي أيضا اذ هو نفس السند الذي قبله والله أعلم.","vol":"1","page":165},{"text":"٢٣٣ - حدّثني محمد بن علي، قال: ثنا علي بن حسين بن واقد، قال:\nحدّثني أبي عن أبي الزبير، قال رأيت عبد الله بن عمر، وابن عبّاس، وعبد الله بن الزبير﵃يلتزمونه.\n٢٣٤ - وحدّثني ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: أخبرني [عطاء] (^١) قال: لم يكن النبي ﷺ يتعوّذ.\nقال ابن جريج: أخبرني عطاء، أنه لم يكن يرى أبا هريرة ولا جابرا ولا أبا سعيد الخدري، ولا ابن عمر﵃يلتزم [واحد] (^٢) منهم البيت، قلت: فبلغك أن النبي ﷺ كان يمسّ شيئا من باطنها أو من خارجها يتعوّذ به؟ قال: لا. قلت: ولا عن أحد من أصحابه؟ قال: لا.\nقلت: ولا رأيت أحدا من أصحاب النبي ﷺ يصنع ذلك؟ قال: لا.\nقلت: فتلتصق أنت بالبيت؟ قال: لا، قال: فإذا تعوذت بشيء منه، لم أبال بأية تعوّذت لم أبتغ حينئذ شيئا.\nقال ابن جريج: وحدّثت عن ابن عمر﵄أنه كان يتعوّذ بين الركن والباب.\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، وألحقناها من مصنف عبد الرزاق.\n(^٢) في الأصل (واحدا).","vol":"1","page":166},{"text":"٢٣٥ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، أنه كان يتعوّذ بين الركن والباب.\n٢٣٦ - حدّثني أبو زرعة الجرجاني، قال: حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: حدّثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن أبيه، أنه قال: خرجنا من خراسان، ومعنا امرأة، فلما دخلت الحرم جعلت تقول أين بيت ربي؟ أين بيت ربي؟ فقيل لها: الآن تأتين بيت ربك، فلما دخلت المسجد قيل لها: هذا بيت ربك. قال: فاستندت إلى البيت فوضعت خدها على البيت، فما زالت تبكي حتى ماتت.\n٢٣٧ - حدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-قال: ثنا وهب بن جرير بن حازم، قال: ثنا أبي، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير، قال: ما رأيت أحدا أحرص على هذا البيت من أهل البصرة، لقد رأيت امرأة جاءت فقامت في الملتزم، فجعلت تدعو وتبكي حتى ماتت.\n٢٣٨ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا مروان بن معاوية، وعبد الله بن","vol":"1","page":167},{"text":"رجاء، عن عثمان بن الأسود، قال: رأى مجاهد إنسانا بين الباب والركن، فضرب منكبه، أو قال: ظهره، وقال: الزم الزم.\nقال مروان في حديثه: قال مجاهد: يدعى ما بين الركن والباب الملتزم فقلّ إنسان يسأل الله شيئا، ويستعيذ من شيء إلا أعطاه.\n٢٣٩ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا حفص بن غياث، عن أبي اسحاق الشيباني، قال: رأيت عمرو بن ميمون الأودي واضعا بطنه بين الباب والحجر، وهو يقول: بأبي وأمي.\n٢٤٠ - /حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا فضيل بن عياض ...،عن منصور، عن مجاهد، قال: المتلزم ما بين الركن والباب.\n٢٤١ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: كانوا يتلزمونه، ويدعونه الملتزم.","vol":"1","page":168},{"text":"٢٤٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا اسرائيل، عن طارق بن عبد الرحمن، قال: طفت مع علي بن الحسين﵄فلما فرغ من طوافه أرسل إزاره حتى بدا بطنه، ثم ألصقه ما بين الركن والباب.\n٢٤٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: حدّثنا حكام بن سلم الرازي، أبو عبد الرحمن، عن المثنّى، عن عطاء، قال: لا يقام بشيء من البيت إلا بين الركن والمقام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>ذكر\nالتزام دبر الكعبة ومن كان يفعله</span>\n٢٤٤ - حدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا بشر بن السري، عن رباح بن أبي معروف، قال: قلت لعطاء: هل رأيت أحدا يلتزم البيت جابرا أو غيره؟ قال: لا.","vol":"1","page":169},{"text":"٢٤٥ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن عبد الملك بن مروان، قال: تعوذ بالبيت.\nفقال له الحارث بن عبد الله: أتدري يا أمير المؤمنين من أول من صنع هذا؟ قال: لا، قال: عجوز من عجائز قريش. قال فحسبت أن عبد الملك ترك ذلك بعد.\n٢٤٦ - حدّثنا ابن كاسب قال: ثنا ابن رجاء، عن عثمان بن الأسود، عن عطاء، نحوه.\nقال ابن جريج: حدّثنا عن ابن عمر﵄أنه كان يتعوّذ بين الباب والركن.\n٢٤٧ - حدّثنا محمد بن فرج، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا نافع بن عمر الجمحي، عن ابن أبي مليكة، قال: إنّ عمر بن عبد العزيز -﵁إلتزم دبر الكعبة، فقلت له، فقال: ذاك الملتزم، وهذا المتعوّذ.","vol":"1","page":170},{"text":"٢٤٨ - حدّثني ابراهيم بن يعقوب، قال: ثنا أحمد بن عمران-أبو جعفر العلاّف-قال: سمعت سفيان بن عيينة، يقول: طفت مع جعفر بن محمد، فلما كان في آخر سبعه استعاذ في دبر الكعبة.\n٢٤٩ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا نافع ابن عمر، عن ابن أبي مليكة، قال: إنّ عمر بن عبد العزيز سأله: أكان ابن الزبير﵄يتعوّذ في ظهر الكعبة أو عند الحجر مما يلي أسفل مكة؟ قال: نعم، ورأيت عمر بن عبد العزيز يتعوّذ دبر الكعبة باسطا يديه.\nقال ابن أبي مليكة: فطفت أنا مع عمر بن عبد العزيز، فلما كان الطواف السابع، قام يستعيذ دبر الكعبة، فقلت: إنّ أباك ابن عمر﵄كان لا يستعيذ ها هنا، ويزعم أنه شيء أحدثه الناس.\n٢٥٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبار بن العلاء، ويعقوب بن حميد، قالوا: ثنا سفيان، قال: رأيت عبد الرحمن بن القاسم يتعوّذ خلف الكعبة.\n٢٥١ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا معن بن عيسى، عن اسحاق","vol":"1","page":171},{"text":"ابن يحيى بن طلحة، قال: رأيت عيسى بن طلحة يلتزم شقّ البيت الغربي بين اليماني والحجر ويلصق بطنه.\n٢٥٢ - حدّثنا يعقوب، قال: ثنا معن، قال: حدّثني خالد بن أبي بكر، قال: رأيت سالم بن عبد الله، يلزم خلف الكعبة، مما يلي المغرب يلصق بها صدره.\n٢٥٣ - حدّثنا يعقوب، قال: ثنا المغيرة بن عبد الرحمن، عن أفلح بن حميد/قال: كان القاسم بن محمد إذا طاف بالبيت تعوّذ بين الحجر والركن اليماني.\n٢٥٤ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا معن، عن محمد بن صالح بن دينار، قال: رأيت القاسم بن محمد يلزم خلف الكعبة.\n٢٥٥ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا بشر بن السرى، عن حماد بن زيد، عن أيوب، قال: رأيت القاسم بن محمد، وعمر بن عبد العزيز،","vol":"1","page":172},{"text":"يلتزمان حدا (^١) الباب من ظهر الكعبة.\n٢٥٦ - حدّثنا يعقوب، قال: ثنا وكيع، عن اسرائيل، عن أبي اسحاق، قال: رأيت عمرو بن ميمون يلزم دبر الكعبة بحيال الباب، قد ألزق بطنه بها.\n٢٥٧ - حدّثني أبو عبيدة-محمد بن خالد المخزومي-قال: ثنا محمد بن حرب بن سليم، قال: ثنا الزنجي بن خالد، قال: كنت واقفا في الملتزم، فإذا شيخ مسن يدعو الله-تعالى-بأسماء من أسامية العظام، فقلت: إن له علما، ويقول في بعض دعائه: الّلهم اغفر لي وما أراك تغفر لي. فلما كثر ذلك عليّ منه استسمعت له، وعلمت أن له علما، فنظرت إليه قد خرج حتى أتى الركن الشامي، وهو أكثر مجالس أصحاب النبي ﷺ كان في المسجد الحرام، فتقدمت إليه، فقلت له: يا شيخ لقد دعوت فأحسنت وذكرت من أسماء الله﷿اسماء علمت منها أنه لا يعرفها إلا عالم! فقال لي: وما تحتاج أن تسألني عن ذلك؟ قلت: بلى اشتهي أن أعرف الذنب الذي أتيت تعاظم أن يغفر لك، واني لأطمع أن يغفر الله لك. فقال لي: أنا فلان بن فلان الشامي، طلبت الحديث حتى أكثرت منه فلا أدري قال ثلاثين ألفا-أبو عبيدة يظن ذلك-ثم زدت فيها ثلاثة آلاف حديث من عندي وكذبت فيها، فذهب الناس بها عني، فهو الذنب الذي استغفرت الله منه ولا أظن أن يغفر لي.\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وعند الأزرقي (حيال).","vol":"1","page":173},{"text":"٢٥٨ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: رأيت الجحّاف يطوف بالبيت، وهو يقول: الّلهم اغفر لي وما أراك تغفر لي، فكره ذاك له.\nقال سفيان: والجحّاف رجل من قيس، فقال الأخطل:\nألا ابّلغ الجحّاف هل هو ثائر ... بقتلى أصيبت من سليم وعامر (^١)\nفقال: نعم، فجمع قومه ثمّ أغار عليهم، فلم يدع منهم رجلا ولا امرأة ولا صبيا.\n٢٥٩ - حدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا معن بن عيسى، قال: حدّثني ثابت بن قيس، قال: رأيت نافع بن جبير بن مطعم يلزم الباب والحجر وخلف الكعبة كل ذاك قد رأيته يفعل.\n_________\n(^١) البيت في ديوانه ص:٢٨٦.والكامل في التاريخ ٤٤١/ ٢،والأغاني ٢٠٠/ ١٢،والشعر والشعراء ٤٨٥/ ١.","vol":"1","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>ذكر\nمن كان يلتزم البيت ومن كان لا يلتزمه</span>\n٢٦٠ - حدّثنا محمد بن عزيز الأيلي، قال: ثنا (^١) ابن روح، عن عقيل، [عن] (^٢) ابن شهاب، عن عبيد بن عمير الليثي، قال: لصق ابن عمر -﵄بالبيت فقال ما (^٣) -أكرمك [عند] (^٤) الله وما أعظم حرمتك عند الله، ولحرمة المؤمن عند الله﷿أعظم.\n٢٦١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا مروان بن معاوية، قال: ثنا صالح بن [حيّان] (^٥) قال: قال لي أنس بن مالك-رضي الله-عنه: الزق بطنك. قال صالح: أو قال: كبدك بالكعبة، فتعوّذ برب هذه الكعبة من النار.\n٢٦٢ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، ثنا بشر بن السرى/قال: ثنا سفيان\n_________\n(^١) بياض في الأصل-ويمكن أن يملأ بلفظة (سلامة) لأنه هو ابن روح الراوي عن عقيل الأيلي.\n(^٢) سقطت من الأصل، ويقتضيها السياق.\n(^٣) بياض في الأصل.\n(^٤) سقطت من الأصل ويقتضيها السياق.\n(^٥) كذا في الأصل، ولعلّه (كيسان) لأن: صالح بن حيّان لم يدرك أنسا. وقوله (قال لي أنس) يفيد أنه التقى به، ولم يذكر علماء الجرح والتعديل أن صالح بن حيّان كان يكذب أو يدلس والله أعلم.","vol":"1","page":175},{"text":"الثوري، عن الزبير بن عدي، عن ابراهيم: قال كان أصحابنا يعتنقون البيت.\n٢٦٣ - حدّثنا محمد بن اسماعيل، قال: ثنا عفّان، قال: ثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن ابراهيم، أنه كان يكره أن يستند إلى الكعبة.\n٢٦٤ - حدّثنا العبّاس بن محمد الدّوري، قال: ثنا اسحاق بن منصور، قال: ثنا قيس بن الربيع، عن الشيباني، قال: رأيت سعيد بن جبير في الحجر معتنقا البيت.\n٢٦٥ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، قال: إنّ ابن عمر﵄كان لا يلتزم من البيت شيئا.\n٢٦٦ - حدّثنا يعقوب، قال: ثنا ابن وهب، عن حيوة بن شريح، وبشر ابن السري، عن ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، قال: إنه سأل","vol":"1","page":176},{"text":"القاسم، وسالما، عن الإلتطاء بالبيت، الصاق الظهر والبطن، فقال: ما يحب ذلك. وزاد حيوة: وما رأينا أحدا نرضاه صنع ذلك.\n٢٦٧ - حدّثنا يعقوب، قال: ثنا ابن وهب، عن حيوة، عن خالد بن أبي عمران، عن عطاء بن [أبي] (^١) رباح، قال: تطوّفت مع عبد الله بن عمر﵄غير مرة، فلم أره ساعة قط فعل ذلك، في ليل ولا نهار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>ذكر\nالدعاء بين الركن والمقام</span>\n٢٦٨ - حدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا إسحاق بن اسماعيل، قال: ثنا الحارث بن عمران، عن محمد بن سوقة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس﵄قال: سمع النبيّ ﷺ رجلا بين الباب والركن، وهو يقول: الّلهم اغفر لفلان بن فلان. فقال ما هذا؟ فقال: رجل حمّلني أن أدعو له ها هنا. فقال: قد غفر لصاحبك.\n٢٦٩ - حدّثني أبو العبّاس، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا أسباط، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، قال: كان من دعاء ابن عباس-رضي الله\n_________\n(^١) سقطت من الأصل.","vol":"1","page":177},{"text":"عنهما-الذي لا يدع بين الركن والمقام أن يقول: الّلهم قنّعني بما رزقتني، وبارك لي فيه، واخلف على كل غائبة لي بخير.\n٢٧٠ - حدّثنا حسين بن حسن المروزي، قال: أنا ابن المبارك، قال: أنا سعيد بن إياس الجريري، عن رجل، قال: رأيت ابن عباس﵄قائما بين الركن والمقام، آخذا بثمرة لسانه، وهو يقول: ويحك، قل خيرا تغنم، أو أمسك عن سوء تسلم. فقيل له: يا أبا عباس، ما لك آخذا بثمرة لسانك؟ قال: إنه بلغني أن العبد ليس على شيء من جسده بأحنق منه على لسانه يوم القيامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>ذكر\nالصلاة في وجه الكعبة</span>\n٢٧١ - حدّثنا محمد بن عثمان العثماني، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن حكيم بن حكيم، عن نافع بن جبير، عن ابن","vol":"1","page":178},{"text":"عباس﵄قال: إنّ رسول الله ﷺ قال: أمّنى جبريل -﵊عند باب الكعبة مرتين.\n٢٧٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، قال: أخبرني عبد الكريم الجزري، قال: ان مقسما أخبره، أنه سمع ابن عباس﵄يقول: دخل رسول الله ﷺ البيت، فدعا في نواحيه، ثم خرج ﷺ فصلى ركعتين.\n٢٧٣ - /حدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-قال: ثنا خالد بن الحارث، عن ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن عبّاد حديثا رفعه إلى أبي سلمة بن سفيان، عن عبد الله بن السائب، قال: حضرت رسول الله ﷺ يوم الفتح، فصلى في قبل الكعبة، وخلع نعليه فوضعهما عن يساره-إن شاء الله-.\n٢٧٤ - حدّثنا عبد الله بن شبيب، قال: ثنا ابن أبي أويس، قال: حدّثني","vol":"1","page":179},{"text":"محمد بن جعفر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله -﵄قال: إن رسول الله ﷺ دخل الكعبة، ثم خرج منها، فخبط بيده الكعبة ثلاثا، وقال: هذه القبلة، هذه القبلة، هذه القبلة. وكان رسول الله ﷺ إذا قال الشيء قاله ثلاثا.\n٢٧٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: سمعت ابن عباس﵄يقول:\nأخبرني أسامة بن زيد﵄أنّ النبي ﷺ دخل البيت، ثم خرج، فركع ركعتين، وقال: هذه القبلة.\n٢٧٦ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عبد الكريم، عن مجاهد، قال: إنّ النبي ﷺ كان إذا خرج من البيت صلى عند العلم الذي في وجه الكعبة ركعتين، قال سفيان: وذلك يستحب لمن دخل البيت، وإنما اعلم ذلك العلم (مصلي النبي ﷺ وهو الموضع الذي رآه المخزومي صلى في ذلك الموضع لأنه وسط الكعبة بما بقي في الحجر منها) (^١).\n٢٧٧ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السرى، قال: ثنا\n_________\n(^١) كذا في الأصل، ولعلّ في العبارة سقطا في أولها والله أعلم.","vol":"1","page":180},{"text":"عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن رجل من قريش، أنه سمع السائب، يسأل: أين رأيت رسول الله ﷺ يصلي؟ قال فأشار له إلى وجه الكعبة، إلى قريب من الركن الذي عن يسار الداخل في الحجر، نحو من أربعة أذرع أو خمسة.\n٢٧٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا هشام بن سليمان، قال: قال ابن جريج: حدّثني من أصدّق ان جبريل﵇وملكا أتيا النبي ﷺ وهو مضطجع بباب الكعبة الذي يلينا، ولها حينئذ بابان، فكان ما علمت من السرى، فعرج به ﷺ من بيت المقدس إلى السماء.\n٢٧٩ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا عيسى بن يونس، قال: ثنا عبيد الله بن أبي زياد القدّاح، عن مجاهد، قال: إنّ النبي ﷺ دخل الكعبة، ثم خرج فصلى بين الحجر أو الحجر والباب ركعتين، ثم قال: هذه القبلة.\n٢٨٠ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، وهشام بن عروة، قالا: رأينا ابن الزبير﵄إذا صلّى العصر أتى وجه الكعبة، فصلّى فيه ركعتين.","vol":"1","page":181},{"text":"٢٨١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، قال: إنّ موسى بن عبد الله بن جميل سلّم على ابن عبّاس -﵄وهو يصلي في وجه الكعبة، فأخذ بيده.\n٢٨٢ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: حدّثنا عبد الرزاق بن همّام، قال:\nأخذ أهل مكة الصلاة من ابن جريج، وأخذها ابن جريج من عطاء، وأخذها عطاء من ابن الزبير، وأخذها ابن الزبير﵄من أبي بكر الصديق، وأخذها أبو بكر الصديق﵁-/من رسول الله ﷺ وأخذها رسول الله ﷺ من جبريل﵇-.\n٢٨٣ - حدّثنا عبد الرحمن بن يونس السرّاج، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن روح بن جناح، عن مجاهد، قال: كنا جلوسا-أصحاب ابن عباس -﵄فذكر عكرمة وعطاء-وابن عباس﵄- يصلي إلى الكعبة، فجاءني جاء، فقال: هل من مفتي [...] (^١) قال: إني إذا بلت حذفت الماء الدافق، قلنا: الأبيض الثخين الذي يكون منه الولد؟ قال:\nنعم، قلنا: عليك الغسل قولا، وهو يرجّع، وعجل ابن عباس في صلاته،\n_________\n(^١) كذا في الأصل، والأوجه أن تكون (مفت).وما بعدها بياض في الأصل.","vol":"1","page":182},{"text":"ثم قال﵁-:يا عكرمة عليّ الرجل، فلما جاء قال: أخبروني عمّا أفتيتم به هذا الرجل، عن كتاب الله؟ قلنا: لا. قال: فعن رسول الله ﷺ؟ قلنا: لا. قال: فعن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ؟ قلنا: لا.\nقال﵁-:فعمّ؟ قلنا: عن رأينا. قال ابن عباس﵄-:لذلك يقول رسول الله ﷺ: لفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد (^١)،ثم أقبل﵁على الرجل، فقال: أخبرني إذا كان ذا منك تجد شهوة في قلبك؟ قال: لا، قال: فإذا حذفته تجد خدرا في جسدك؟ قال: لا، قال﵁-:فهذه إبردة (^٢)،عليك منها الوضوء.\nوقال بعض المكّيين: إنّ الموضع الذي صلّى فيه رسول الله ﷺ من وجه الكعبة من قبل أن يطلى على الشاذروان الذي تحت إزار الكعبة الجص والمرمر، عند الحجر السابع من باب الحجر الشرقي، فإن السابع حجر طويل هو أطول السبعة، وفيه علامة قد علّمت، شبه النقر، أو شبه الحفرة، فهو الموضع (^٣).وكذلك رأيته أنا في سنة اربع وستين ومائتين لما قرف الجص والمرمر عن الشاذروان، ورأيت الكسوة التي جردت عن الكعبة اثر خلوق قد جعل في ذلك الموضع بالطول علامة لهذا الموضع، وقد زعموا أنه الموضع الذي جعل فيه عمر بن الخطاب﵁المقام حين ذهب به سيل أم نهشل (^٤).\n_________\n(^١) هذا الحديث، رواه الترمذي ١٥٣/ ١٠،من طريق الوليد بن مسلم به. وقال: هذا حديث غريب. لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وابن ماجه ٨١/ ١،في المقدمة-باب: فضل العلماء، والحثّ على طلب العلم-.وابن عدي في الكامل ١٠٠٤/ ٣،كلاهما من طريق: الوليد بن مسلم به.\n(^٢) الإبردة: برد في الجوف- أنظر لسان العرب ٨٣/ ٣.\n(^٣) ذكر ذلك الأزرقي ٣٥١/ ١ عن جدّه.\n(^٤) سيل أم نهشل سيأتي التعريف به في هذا الكتاب، في فصل سيول مكة في الإسلام بعد الأثر رقم (١٨٦٢).","vol":"1","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>ذكر\nحد قبلة الكعبة</span>\n٢٨٤ - حدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس﵄قال: البيت قبلة، وقبلة البيت هذا الباب والركن والمقام وذاك الوجه.\n٢٨٥ - حدّثنا أبو بكر بن أبي طالب، قال: ثنا علي بن عاصم، قال: ثنا عطاء بن السائب، قال: سمعت سعيدا يقول: كان ابن عباس﵄يقول: فذكر نحوه.\n٢٨٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: قال عبد الله بن عمرو بن العاص﵄-:البيت كله قبله، وقبلته وجهه فإن اخطأك وجهه فقبلة النبي ﷺ. قال سفيان: وقبلة النبي ﷺ ما بين الميزاب إلى الركن الشامي الذي يلي الحجر.","vol":"1","page":184},{"text":"٢٨٧ - حدّثنا يحيى بن جعفر بن أبي طالب، قال: ثنا علي بن عاصم، قال: سمعت منصور بن زاذان، يقول ليعلى بن عطاء، وأنا إلى جنبه: أين قبلة المسجد؟ قال: ويحك أي شيء تقول؟ البيت/كلّه قبلة. قال: فسكت منصور.\n٢٨٨ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، قال: البيت كلّه قبلة، وأفضله ميامنه.\n٢٨٩ - حدّثنا محمد بن اسحاق بن يزيد، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال:\nثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن يحيى بن قمطة، قال: إنّ عبد الله بن عمرو﵄قال في قوله-تعالى- ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها﴾ (^١) قال: حيال ميزاب الكعبة.\n_________\n(^١) سورة البقرة (١٤٤).","vol":"1","page":185},{"text":"٢٩٠ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا خالد بن الحارث، عن ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن عباد حديثا رفعه إلى أبي سلمة بن سفيان، عن عبد الله ابن السائب﵁قال: حضرت النبي ﷺ يوم الفتح، صلّى في قبلة الكعبة.\n٢٩١ - حدّثنا أبو بشر، بكر بن خلف، قال: ثنا حماد بن مسعدة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر﵄قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة إلا عند البيت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>ذكر\nالطواف بالكعبة والصلاة وما يؤمر به\nفيه من الصمت</span>\n٢٩٢ - حدّثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: ثنا علي بن عاصم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو﵄قال:\nسمعت رسول الله ﷺ يقول: من طاف بهذا البيت سبعا يحصيه، وصلّى ركعتين كان كعدل عتاق رقبة.","vol":"1","page":186},{"text":"٢٩٣ - حدّثني سلمة بن شبيب، وعبد الله بن [أبي] (^١) مسرة، قالا: ثنا موسى بن اسماعيل-يعني التّبوذكي-قال: ثنا صدقة أبو سهل الهنائي، قال: سمعت شيخا كبيرا من بني شيبة في زمن خالد بن عبد الله القسري، قال: حدّثتني جدتي، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنّ اشرف الأعمال عند الله-تعالى-طواف أسبوع بهذا البيت، وصلاة ركعتين.\n٢٩٤ - حدّثنا حفص بن محمد الشيباني، قال: حدّثني أبو بكر الكليبي قال: أخبرني الحجاج بن ارطأة، عن [أبي] (^٢) الزبير، عن جابر بن عبد الله -﵄عن النبي ﷺ بمثل الحديث الأول، حديث ابن جريج.\n٢٩٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، ويعقوب بن حميد بن كاسب، قالا:\nثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو﵄بنحوه، وزاد فيه: ومن أعتق رقبة أعتق الله كلّ عضو منها عضوا منه من النار.\n٢٩٦ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن الحارث، عن ياسين\n_________\n(^١) سقطت من الأصل.\n(^٢) في الأصل (ابن).","vol":"1","page":187},{"text":"الزيات، عن عبد الله بن عبد الله، عن عمه، عن ابن عمر﵄أنه سمع النبي ﷺ يقول: من طاف بالبيت سبعا فأحصاه، وركع ركعتين كان كعدل رقبة نفيسة من الرقاب.\n٢٩٧ - حدّثنا ابن كاسب، قال: ثنا حاتم، عن ابن عجلان، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو﵄نحوه. وزاد فيه: من طاف لا يتكلم فيه إلا بذكر الله﷿-.\n٢٩٨ - حدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: حدّثنا قبيصة بن عقبة أبو عامر، قال: ثنا سفيان بن سعيد، عن رجل من أهل مكة، عن نافع، عن ابن عمر﵄عن عمر بن الخطاب﵁قال:\nبينا أنا أطوف مع النبي ﷺ إذ وقف وتبسم، فقلت: يا رسول الله، وقفت وتبسمت! فقال النبي ﷺ: لقيني عيسى بن مريم﵇-/ يطوف، معه ملكان، فسلّم عليّ، وسلّمت عليه.\n٢٩٩ - حدّثنا ابن أبي سلمة، قال: ثنا مغيث بن بديل، قال: حدّثني","vol":"1","page":188},{"text":"خارجة بن مصعب، قال: حدّثني معروف بن خرّبوذ، قال: حدّثني معاوية ابن أبي الحارث، قال: حدّثني نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب -﵁قال: بينما أنا أطوف مع النبي ﷺ فذكر مثله.\n٣٠٠ - حدّثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: ثنا عبيدة بن حميد، قال: حدّثني عطاء بن السائب، عن ابن عبيد بن عمير، عن عبيد بن عمير، عن عبد الله بن عمر﵄قال: قال النبي ﷺ: من طاف طوافا يحصيه كان كعتاق رقبة، وما من رجل يرفع قدما ولا يضع أخرى إلا كفّر عنه بها سيئة، وكتب له بها حسنة، ورفعت له بها درجة.\n٣٠١ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن ابن جريج، عن من حدّثه، عن كعب الأحبار، أنه قال: اجد في كتاب الله -﷿-:من خطا خطوة في طوافه بالبيت كتبت له بها حسنة، ومحي عنه بها سيئة، ورفع له بها درجة.\n٣٠٢ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا محمد بن الحارث الحارثي،","vol":"1","page":189},{"text":"قال: ثنا محمد بن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، قال: خرجت مع ابن عباس﵄أريد البيت لأطاف (^١)،فسأله رجل عن الحج وفضله، فقال: لأن اطوف بهذا البيت سبعا أحبّ إليّ من أن اتصدق بثمن غلامي هذا، واني أعطى به مائة دينار فما أبيعه.\n٣٠٣ - حدّثني محمد بن صالح، قال: ثنا مكي بن ابراهيم، قال: زعم ابن جريج، قال: قال كعب: اشتكى البيت إلى الله﷿فقال رجل من جلسائه: أي كعب أو للبيت لسان؟ قال كعب: واذنان، فقال الله -﷿-:سأحدث لك توراة حديثة، وعمّارا محدثين، وسأملؤك جدودا سجودا، يدفّون إليك دفوف النسور، ويحنّون إليك حنين الحمامة إلى بيضها. ثم قال: أما إنه ليس لله بيت يطاف به غيره، من خطا خطوة في طواف به كتبت له بها حسنة، ومحي عنه بها سيئة، ورفع له بها درجة، ومن حلق رأسه عنده في حج أو عمرة كتبت له بكل شعرة حسنة، ومحي عنه بكل شعرة سيئة.\n٣٠٤ - وحدّثنا يحيى بن جعفر بن أبي طالب، قال: ثنا عبد الوهاب:\nقال: ثنا سعيد بن إياس الجريري، عن عبد الله بن شقيق، قال: قال كعب: إنّ هذا البيت شكى إلى ربه﷿فقال رجل أعرابي: يا\n_________\n(^١) كذا في الأصل.","vol":"1","page":190},{"text":"كعب والله ان لهذا البيت [لسانا] (^١)؟ قال: نعم، والذي نفس كعب بيده إنّ له لسانا كلسان أحدكم، وقلبا كقلب أحدكم، ثم ذكر نحو حديث ابن جريج أو بعضه.\n٣٠٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، ومحمد بن زنبور، قالا: ثنا فضيل بن عياض، عن عطاء بن السائب، عن طاوس، عن ابن عباس﵄قال: إنّ النبي ﷺ قال: الطواف بالبيت صلاة، إلا أنّ الله﷿قد أحلّ لكم فيه المنطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير.\n٣٠٦ - حدّثنا محمد بن صالح، قال: ثنا مكي بن ابراهيم، عن موسى بن عبيدة الرّبذي، عن صفوان بن سليم، عن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، أو عبيد الله، عن أبيه، عن ابن مسعود﵁قال: أكثروا زيارة\n_________\n(^١) في الأصل (لسان).","vol":"1","page":191},{"text":"هذا البيت قبل أن يرفع، وينسى الناس/مكانه، واكثروا تلاوة القرآن قبل أن يرفع.\n٣٠٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس﵄قال: الطواف بالبيت صلاة، فأقلّوا فيه الكلام.\n٣٠٨ - حدّثنا أبو عبد الله، محمد بن غالب البصري، قال: ثنا هلال بن فيّاض، عن عبّاد بن كثير، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: أهدى أمير من الأمراء إلى الكعبة مائة وسق ما بين كسوة وطيب ودراهم ودنانير وعبيد خدما للكعبة، فقلت لابن عمر: ما رأيت كاليوم قطّ هدية أفخر ولا أفضل من هذه الهدية! فقال ابن عمر﵄-:لطواف رجل أسبوعا بهذا البيت بحسن عقل وصدق نية أفضل من ذلك أضعافا مما رأيت، ولأن أرى حبشيا مسلسلا عاقلا أحب إلي أن أراه قليل العقل، قليل الورع، يتمنى على الله الأماني.\n٣٠٩ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا عبد الوهاب الثقفي، عن","vol":"1","page":192},{"text":"أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص﵄- قال: استمتعوا من الطواف ما استطعتم.\n٣١٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابراهيم بن ميسرة، قال: كنت أطوف مع طاوس، فقال لي: ألم أقل لك؟ قلت: لا أدرى والله، قال: ألم أقل لك إنّ ابن عباس قال: إذا طفت بالبيت فأقلل فيه الكلام، فإنه صلاة.\n٣١١ - حدّثنا محمد بن يوسف، ثنا أبو قرّة، موسى بن طارق، قال: ثنا حنظلة بن أبي سفيان، قال: سمعت طاوسا، يقول: سمعت عبد الله بن عمر -﵄يقول: أقلّوا الكلام في الطواف، فإنّما انتم في صلاة.\n٣١٢ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السرى، عن حنظلة، عن طاوس قال: سمعت عبد الله بن عمر﵄يقول مثله سواء.","vol":"1","page":193},{"text":"٣١٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية، عن علي﵁قال: استكثروا من الطواف بهذا البيت ما استطعتم من قبل أن يحال بينكم وبينه، فكأنّي أنظر إليه اصعل [أصمع] (^١) يهدمها [بمسحاته] (^٢).\nوقال سفيان: الصمع في الآذان، والصعل في الرأس: صغر الرأس.\n٣١٤ - حدّثنا هارون بن اسحاق الكوفي، وسلمة بن شبيب، وعبدة الصفّار، قالوا: حدّثنا حسين بن علي الجعفي، عن ابن السماك، عن عائذ، عن عطاء، عن عائشة﵂قالت: قال النبي ﷺ: إن الله -﷿يباهي بالطائفين.\n٣١٥ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: أنا هشيم بن بشير، وابن رجاء،\n_________\n(^١) في الأصل (أجمع) والتصحيح من المراجع.\n(^٢) في الأصل (مسحاته) والتصويب من المراجع.","vol":"1","page":194},{"text":"عن عبد الملك بن أبي سليمان، أنه سمع ابا سعيد-مولى أبي سعيد الخدري- يحدّث، أنه رأى أبا سعيد الخدري﵁يطوف بالبيت، ثم قال: لأن اطوف بالبيت سبعا، ثم أصلي ركعتين لا أقول في ذلك هجرا، أحبّ إليّ من أن أعتق طهمان-يعني: غلاما له-.\n٣١٦ - حدّثنا تميم بن المنتصر، قال: ثنا إسحاق بن يوسف، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن سعد، أو سعيد (^١) -الظن مني أنا-عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس﵄قال: من طاف خمسين أسبوعا كان كما ولدته أمه.\n\n/<span data-type=\"title\" id=toc-60> ذكر\nكثرة الطواف والثواب عليه</span>\n٣١٧ - حدّثنا محمد بن الوليد-أبو جعفر-قال: ثنا الحسن بن أيوب\n_________\n(^١) الصواب: ابن سعيد، وهو: عبد الله بن سعيد بن جبير، أنظر التقريب.","vol":"1","page":195},{"text":"النيسابوري، قال: ثنا نهشل بن سعيد، قال: ثنا الحجاج بن أبي رقية، قال: كنت أطوف بالبيت فإذا أنا بابن عمر﵄فقال: يا ابن أبي وفية (^١)،استكثروا من الطواف، فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: من طاف بهذا البيت حتى توجعه قدماه كان حقا على الله-تعالى-أن يريحهما في الجنة.\n٣١٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وسمعته يقول: لم أر أحدا أعبد من وكيع إلا الفضيل بن عياض، ولقد كان وكيع يطوف باللّيل والنهار حيى تورّم رجلاه.\n٣١٩ - حدّثني أحمد بن صالح، قال: ثنا محمد بن الهيثم، عن جرير بن عبد الحميد، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس﵄قال: قال رسول الله ﷺ: الكعبة محفوفة بسبعين ألفا من الملائكة، يستغفرون لمن طاف بها ويصلون عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>ذكر\nكراهية الكلام بالفارسية في الطواف\nوالاضطباع فيه</span>\n٣٢٠ - حدّثنا أحمد بن حميد الأنصاري، عن حسين بن منصور، عن\n_________\n(^١) كذا.","vol":"1","page":196},{"text":"أحمد بن ابراهيم بن طعمة، عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، قال:\nنهى رسول الله ﷺ أن يتكلم بالفارسية في المسجد الحرام.\n٣٢١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، ثنا سفيان، عن ابن جريج، قال: سمع عمر﵁رجلين يتكلمان بالفارسية في الطواف، فقال: ابتغيا إلى العربية سبيلا.\n٣٢٢ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن","vol":"1","page":197},{"text":"ابن جريج، عن رجل، عن ابن يعلى، عن يعلى بن أمية، قال: إنّ النبي ﷺ طاف بالبيت مضطبعا بردا حضرميا.\n٣٢٣ - أخبرني سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا [عبد المجيد] (^١) بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: رأيت عمر بن عبد العزيز﵁- يسعى بين الصفا والمروة مضطبعا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>ذكر\nما ينزل على الطوّاف وأهل مكة من الرحمة\nفي كل يوم وتفسيره</span>\n٣٢٤ - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: ثنا يوسف بن الفيض، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس﵄قال: قال رسول الله ﷺ: إن لله﷿في كل يوم وليلة [عشرين] (^٢) ومائة\n_________\n(^١) في الأصل (عبد الحميد) وهو خطأ.\n(^٢) في الأصل (عشرون).","vol":"1","page":198},{"text":"رحمة تنزل على هذا البيت، فستون للطائفين وأربعون للراكعين وعشرون للناظرين.\n٣٢٥ - حدّثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: ثنا محمد بن معاوية، قال: ثنا محمد بن صفوان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس -﵄قال: قال: رسول الله ﷺ: ينزل الله﷿في كل يوم مائة رحمة، ستين على الطائفين بالبيت، وعشرين على أهل مكة، وعشرين على سائر الناس.\n٣٢٦ - حدّثني ابراهيم بن أبي يوسف، قال: حدّثني يحيى بن سليم، عن محمد بن مسلم، وغيره، عن ابن جريج، نحوه موقوفا.\n٣٢٧ - وحدّثني عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة، قال: ثنا جعفر بن محمد الأنطاكي، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن أيوب السختياني، عن ابن سيرين، عن عبد الله بن عمرو بن العاص﵄قال: ينزل على أهل مكة في كل يوم/ [عشرين] (^١) ومائة رحمة، سبعون منها للطوّافين وثلاثون لأصحاب الصلاة، وعشرون للنظّارة إلى البيت.\n_________\n(^١) في الأصل (عشرون).","vol":"1","page":199},{"text":"٣٢٨ - حدّثني إسحاق بن ابراهيم، قال: ثنا بقيّة بن الوليد، عن ثور، عن مكحول قال: قال رسول الله ﷺ: خمس من العبادة، ذكر إحداهن، قال: والنظر إلى الكعبة عبادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>ذكر\nاحصاء الطواف فيه وما يؤمر به من الصمت\nوالسكوت فيه والتواضع\nوالخشوع</span>\n٣٢٩ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: انا عيسى بن يونس، قال: ثنا الأوزاعي، عن بعض أصحابه، أنّ النبي ﷺ قال لعبد الرحمن بن عوف -﵁وهو معه في الطواف: كم تعدّ؟ ثم قال: تدري لم سألتك؟ لتحفظه.\n٣٣٠ - حدّثنا ابن أبي يوسف، ثنا يحيى بن سليم، أخبره عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، أنّ النبي ﷺ قال لرجل معه في الطواف، فذكر نحوه وزاد فيه: لم سألتك؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: لكي يكون احصى لعددك.","vol":"1","page":200},{"text":"٣٣١ - حدّثني حسين بن حسن، قال: أنا بشر بن السرى، قال: ثنا ابن المبارك، عن عبد الله بن عبد الرحمن (^١)،أو عبيد الله بن عبد الرحمن، عن عثمان بن يسار، قال: قال طاوس: إني لأطوف السبع لا يكلمني فيه أحد فأغتنمه.\n٣٣٢ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، عن عطاء، قال: قالت عائشة﵂-:إنّما جعل الله -﷿الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ورمي الجمار، لذكر الله -﷿- (^٢).\nقال ابن جريج: قال عطاء: وطاف عبد الرحمن بن عوف، فلم يكلمه أحد حتى فرغ من طوافه. قال: فأتبعه رجل ليسمع ما يقول، فإذا هو يقول: ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، حتى فرغ قال له الرجل: أصلحك الله، اتبعتك فلم أسمعك تزيد على كذا وكذا تقول هذا؟ قال: أو ليس ذلك كل الخير (^٣)؟ قال عطاء: فمن طاف فليدع\n_________\n(^١) في الأصل (عن عبد الله بن عبد الرحمن، أو: عثمان بن يسار، أو: عبيد الله بن عبد الرحمن).\n(^٢) سيأتي هذا الأثر مرفوعا برقم (٤٠٩) فأنظر تخريجه هناك.\n(^٣) رواه عبد الرزاق ٥٠/ ٥،وقد سقط منه عبارة (وطاف عبد الرحمن بن عوف، فلم يكلّمه أحد حتى فرغ من طوافه).","vol":"1","page":201},{"text":"الحديث، وليذكر الله-تعالى-إلا حديثا ليس به بأس، وأحب إليّ أن يدع الحديث كلّه إلا ذكر الله-تعالى-والقرآن (^١).\nقال ابن جريج: وقال عطاء: طفت وراء ابن عباس، وابن عمر -﵃فلم أسمع واحدا منهما يتكلم في الطواف (^٢).\n٣٣٣ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عبّاس﵄- نحوه، وزاد فيه: فلم يتكلما حتى فرغا.\n٣٣٤ - حدّثني عبد الله بن منصور، عن أبي رجاء، عن عبد الرحمن بن علي بن نافع بن جبير، عن نافع-مولى ابن عمر-قال: لقد أدركت أقواما يطوفون بهذا البيت كأنّ على رؤوسهم الطير، خشّعا.\n٣٣٥ - حدّثني محمد بن ميمون، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن أبيه، قال: رأيت طاوسا ومجاهدا يطوفان بالبيت وهما خشّع.\n_________\n(^١) رواه عبد الرزاق ٥٠/ ٥،٥٢.\n(^٢) رواه الشافعي في الأم ١٧٣/ ٢،من طريق: سعيد بن سالم، عن ابن جريح. وعبد الرزاق ٥٠/ ١، عن ابن جريج. ومن طريق عبد الرزّاق رواه البيهقي في الكبرى ٨٥/ ٥ بمثله.","vol":"1","page":202},{"text":"٣٣٦ - حدّثني أحمد بن صالح، قال: حدّثنا محمد بن يحيى بن توبة البصري، قال: ثنا عبد الرحمن بن زيد العمّي، عن أبيه، عن وهب بن منبّه، عن كعب، قال: طاف بهذا البيت ثلاثمائة رسول، آخرهم محمد ﷺ واثنا عشر ألف مصطفى، وصلوا في الحجر قبل المقام، وما منهم أحد تكلم في طوافه بشيء إلا بذكر الله﷿حتى يفرغ/وما منهم أحد صلى بعد العصر حتى غربت الشمس.\n٣٣٧ - حدّثني ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، قال: حدّثني عطاء بن أبي رباح، أو غيره، قال:\nرأيت عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس﵃يطوفان بالبيت جميعا كأن على رؤوسهما الطير تخشّعا.\n٣٣٨ - حدّثني أحمد بن صالح بن سعد التميمي، قال: حدّثني محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه جعفر، عن جده، عن علي بن أبي طالب﵁قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لأبي هريرة﵁-:\nيا أبا هريرة، لعلك ستدرك أقواما ساهين لاهين في طوافهم، فذلك طواف غير مقبول، وعمل غير مرفوع، يا أبا هريرة إذا رأيتهم صفوفا فشق صفوفهم، وقل لهم: هذا طواف غير مقبول، وعمل غير مرفوع.","vol":"1","page":203},{"text":"٣٣٩ - حدّثني أبو يحيى بن أبي مسرة، قال: ثنا محمد بن يزيد بن خنيس، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي روّاد، عن نافع، قال: خطب عروة ابن الزبير﵄إلى ابن عمر﵄وهو في الطواف، فلم يرد إليه شيئا، فقضي أن خرج عبد الله بن عمر﵄إلى المدينة فأتاه عروة، فسلم عليه، فقال له: يا ابن أخي إنك خطبت إليّ ابنتي في الطواف، ونحن نتخايل الله﷿بين أعيننا، فهل لك فيها اليوم رغبة؟ قال: نعم ما كنت أرغب فيها مني اليوم. فقال عبد الله: يا نافع، أدع لي سالما، وعبد الله-ابنيه-.قال عروة: [وناسا] (^١) من آل الزبير أو من أهل المسجد، قال: لا حاجة لنا بهم. قال: فأتيته بسالم وعبد الله، فحمد الله-تعالى-ثم قال: هذا عروة هو من قد عرفتما، وقد ذكر اختكما فلانة، وقد زوجته إيّاها على ما أمر الله-تعالى- ﴿فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ﴾ (^٢).\n٣٤٠ - وحدّثني أبو يحيى قال: حدّثني المقرئ، قال: ثنا حرملة بن عمران، عن أبي الأسود، عن عروة، قال: خطبت إلى ابن عمر﵄ابنته، ونحن في الطواف، فذكر نحوه.\n_________\n(^١) في الأصل (وناس).\n(^٢) سورة البقرة، (٢٢٩).","vol":"1","page":204},{"text":"٣٤١ - حدّثنا أبو بشر، بكر بن خلف، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا خالد بن أبي عثمان، قال: عزّاني سعيد بن جبير على أبي وأنا أطوف بالبيت، فقال: لا تستكن فإن الإستكانة من الجزع.\n٣٤٢ - حدّثني أحمد بن محمد بن أبي بزّة البزّي، قال: حدّثني مسافع بن عبد الرحمن بن عبد الله الحجبي، قال: حدّثني أخي، قال: بينا أنا نائم خلف المقام، إذا أنا بطير من ذهب، ورأسه من زمرّدة خضراء واقعا على مصباح زمزم، فاستقبل الكعبة، فقال: يا كعبة الله، ما لي أراك قاطبة؟ ما لي أراك متغضبة؟ فقالت: إني لمؤمنة بالله ورسوله، ولكن لما أرى حولي، ولئن لم ينته المتعلّلون بي والمتعلّلات من النساء والرجال لا نتفض انتفاضة يرجع كل حجر مني إلى موضعه الذي حمل منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>ذكر\nمن رخّص في الكلام في الطواف بالخير والدعاء</span>\n٣٤٣ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن أبي","vol":"1","page":205},{"text":"بشر، عن مجاهد، قال: كان ابن عمر﵄يأخذ بيدي ونحن نطوف بالبيت، فيعلمني التشهد: التحيات الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. قال: كنا نقولها في تحياته،-قال أبو بشر: يعني في حياة/رسول الله ﷺ فلما مات قلنا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله. قال: وزدت أنا: وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلاّ الله. قال: وزدت أنا وحده لا شريك له، وأنّ محمدا عبده ورسوله.\n٣٤٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن ابن [أبي] (^١) خلدة، قال: سمعت أبا العالية، يقول: كان ابن عباس﵄يأخذ بيدي وأنا أطوف بالبيت، فيعلمني لحن الكلام.\n٣٤٥ - حدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-قال: ثنا معاذ بن معاذ، قال:\nثنا ابن عون، قال: كان مجاهد يحدّثني ونحن نطوف بالبيت.\n_________\n(^١) سقطت من الأصل. والصواب إثباتها، إذ هو: خالد بن دينار، أبو خلدة.","vol":"1","page":206},{"text":"٣٤٦ - حدّثني محمد بن صالح البلخي، قال: ثنا مكي بن ابراهيم، قال:\nثنا عبد الرحمن بن حصين، قال: رأيت عطاء يتكلم في الطواف.\n٣٤٧ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا أبو عاصم، عن عثمان بن الأسود، قال: كان مجاهد يعرض عليه القرآن في الطواف.\n٣٤٨ - حدّثني الفضل بن حسين أبو العباس المصري، قال: حدّثني عبيد ابن يعيش، قال: ثنا يونس بن بكير، عن الأعمش، عن أبي السفر، قال:\nبينما معاوية﵁يطوف بالبيت، والحسين بن علي﵄خلفه، فقال: ما أشبه إليتيه بإليتي هند، فالتفت إليه معاوية﵁فقال: يا إبن أخي، إنّ ذاك كان يعجب أبا سفيان منها.\n٣٤٩ - حدّثني عبد الله بن هاشم، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، قال: إلتقى عبد الله بن الزبير﵄وعبيد بن","vol":"1","page":207},{"text":"عمير، وهما يطوفان بالبيت، فقال ابن الزبير﵄-:كيف أصبحت يا أبا عاصم؟ قال: أراك كأنك تصبّحت؟ قال: ما تصبّحت، وما كنت لأتصبّح. ثم قال: أما بلغك ان الأرض تضجّ إلى الله تعالى من تصبّح علمائها عليها بالضحى مخافة الغفلة عليهم؟ قال: بلى.\n٣٥٠ - حدّثنا أحمد بن حميد، عن الأصمعي، قال: سمعت الصقر بن حبيب، يقول: سمعت أعرابيا يطوف حول البيت، وهو يقول: الّلهم ارزقني ولدا أفقأ به أعين بني عمي، ومالا أغبط به أعدائي.\n٣٥١ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، وابن أبي عمر، قالا: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: رأيت الجحّاف بن أبي عمر، قال سفيان:\nوالجحاف رجل من قيس، فقال له الأخطل:\nألا ابّلغ الجحّاف هل هو ثائر ... بقتلى اصيبت من سليم وعامر\nفقال الجحاف: نعم، فجمع قومه، ثم أغار عليهم، فلم يدع منهم رجلا ولا امرأة ولا صبيا.\n٣٥٢ - حدّثنا أبو العبّاس، قال: ثنا أبو سلمة، قال: ثنا حماد بن سلمة،","vol":"1","page":208},{"text":"عن قيس، وأيوب، عن نافع، قال: إنّ ابن عمر﵄كان يتكلّم في الطواف.\n٣٥٣ - حدّثني محمد بن صالح، قال: ثنا مكي بن ابراهيم، عن عثمان بن الأسود، قال: كنت أطوف (^١) مع مجاهد في الطواف، فرفع رأسه إلى أبي قبيس، فقال: لو أنّ رجلا انفق مثل هذا الجبل في طاعة الله-تعالى-لم يكن مسرفا، ولو أنفق درهما واحدا أو مدّا في معصية الله﷿لكان مسرفا.\n٣٥٤ - حدّثنا محمد بن وزير الواسطي، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن هشام، قال: سمعت عطاء يقول: كانوا يطوفون ويتحدثون عند البيت.\n٣٥٥ - وحدّثني أبو العباس، قال: ثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا عبد الوارث، عن كلثوم بن جبر، قال: كنت أطوف مع سعيد بن جبير، فيحدّثني فيكثر، ولا يرى بالحديث بأسا.\n_________\n(^١) كذا، ولعلّها زائدة.","vol":"1","page":209},{"text":"٣٥٦ - حدّثنا محمد بن يحيى الزمّاني/قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر﵄أنه كان يحدّثه وهو يطوف بالبيت.\n٣٥٧ - حدّثنا محمد بن زنبور بن أبي الأزهر، قال: ثنا عيسى بن يونس، قال: حدّثني اسماعيل بن عبد الملك، قال: رأيت سعيد بن جبير، يتكلم في الطواف، ويضحك.\n٣٥٨ - حدّثني عبد الله بن أحمد، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا جرير بن حازم، قال: رأيت هشام بن حجير، وطاوسا، يتحدثان في الطواف.\n٣٥٩ - حدّثني محمد بن سليمان، أبو جعفر، قال: ثنا زيد بن حباب، عن النضر بن عربي النمري، قال: رأيت أبا قلابة يتكلم في الطواف.","vol":"1","page":210},{"text":"٣٦٠ - حدّثنا أبو العباس، قال ثنا: أبو سلمة، قال: ثنا حمّاد بن سلمة، قال: كان عكرمة بن خالد، وعدي بن عدي، وجعفر بن أبي وحشيّة، وأبو الزبير، وقيس بن سعد، وعطاء بن السائب، يتحدثون في الطواف.\n٣٦١ - وحدّثني ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن أبيه، عن نافع، قال: دخل ابن عمر﵄المسجد فطاف سبعا، وصلى ركعتين، ثم خرج فلقيه رجل من قريش على باب المسجد، فقال: يا أبا عبد الرحمن، قد طفت وصليت؟ قال: نعم. قال: ما أسرع هذا؟ قال: أجل، أنتم أكثر منا طوافا وصياما، ونحن خير منكم، نحن نأتي صدق الحديث وأداء الأمانة وإنجاز الوعد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>ذكر\nالتؤدة والسرعة في الطواف</span>\n٣٦٢ - حدّثنا أحمد بن محمد أبو العباس، قال: حدّثني بن مصفى الحمصي، قال: ثنا عثمان بن عبد الرحمن، قال: حدّثني عبد الرحيم بن زيد العمّى، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس﵄-","vol":"1","page":211},{"text":"قال: قال رسول الله ﷺ: من طاف بالبيت سبوعا حاسرا يغضّ طرفه، ويقارب خطاه، ولا يلتفت، ويستلم الركن في كل شوط من غير أن يؤذي احدا، كتب له سبعون ألف حسنة، ومحي عنه سبعون ألف سيئة، ورفع له سبعون ألف درجة، وعتق عنه سبعون ألف رقبة، كل رقبة عشرة آلاف درهم، وأعطاه الله-تعالى-سبعين شفاعة، إن شاء في أهل بيته خاصة، وإن شاء في العامة من المسلمين، وإن شاء اخّرها، وإن شاء عجلها.\n٣٦٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا القاسم بن سليم، عن شيخ له ذكره، عن طاوس، قال: إنّ أسعد الناس بهذا الطواف هذا الحيّ من قريش، لتؤدتهم في مشيتهم.\n٣٦٤ - حدّثنا أبو عمار، الحسين بن حريث، ومحمد بن أبي عمر، وابراهيم ابن أبي يوسف، قالوا: ثنا يحيى بن سليم، قال: ثنا اسماعيل بن كثير، عن مجاهد، قال: كنت مع عبد الله بن عمر﵄في الطواف فرأى رجلا مضطربا يطوف حجرة من الناس-يقول: ناحية-قال: فدعاه، فقال ما اسمك؟ قال: حنين. قال: ما تصنع ها هنا؟ قال: أطوف. قال:\nإنما تخبط خبط الجمل، ولا تذكر ربك. قال: فكان ابن عمر﵄إذا رأى رجلا يطوف يسرع المشي قال: احنيني هو؟\n٣٦٥ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني محمد بن يحيى بن عبد الله","vol":"1","page":212},{"text":"ابن ثوبان، عن جعفر بن عكرمة، عن يحيى بن كعب، عن أبيه كعب مولى سعيد بن العاص، قال: مرّ معاوية بن أبي سفيان﵄- يطوف/بالبيت ومعه جنده، فزحموا السائب بن صيفي بن عابد، فسقط فوقف عليه معاوية﵁فقال: ارفعوا الشيخ، فلما قام، قال:\nهيا معاوية أتيتنا بأوباش الناس يصرعوننا حول البيت، أما والله لقد أردت أن اتزوج أمك. فقال معاوية: ليتك فعلت، فجاءت بمثل أبي السائب-يعني عبد الله بن السائب-.\n٣٦٦ - حدّثني أبو العباس الكديمي البصري-ببغداد-قال: ثنا أيوب بن عمر، أبو سلمة العبدري، قال: ثنا سعيد بن سلمة، عن ابراهيم بن عمر، عن الزهري، قال: بينما معاوية﵁يطوف بالبيت، فذكر نحو حديث الزبير بن أبي بكر.\n٣٦٧ - حدّثنا ابو العباس، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا علي بن مسهر، عن الشيباني، عن سعيد بن جبير، قال: طفت معه بالبيت، فكان يمشي على هيّنته قليلا قليلا، ولا يزاحم على الحجر.","vol":"1","page":213},{"text":"٣٦٨ - وحدّثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا عبيد الله ابن موسى-قبل أن يحدث-عن حنظلة، عن طاوس، قال: رأيت ابن عمر﵄يسرع في الطواف.\n٣٦٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، ويحيى بن الربيع، قالا: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار: قال رأيت ابن الزبير﵄يطوف بالبيت يسرع المشي. قال يحيى في حديثه: قال سفيان: كان خليفة، فكان يوسع له فيسرع المشي.\n٣٧٠ - حدّثنا محمد بن ميمون، قال: ثنا وكيع بن الجرّاح، قال: ثنا اسماعيل بن أبي خالد، قال: رأيت عمرو بن ميمون في الطواف يشتد.\n٣٧١ - حدّثنا محمد بن سليمان، قال: ثنا موسى بن داود، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، قال: رأى طاوس فتية من قريش يطوفون بالبيت، فقال: إنكم لتلبسون لباسا ما كان يلبسه آباؤكم، وتمشون مشية ما يحسنها الزفانون.","vol":"1","page":214},{"text":"٣٧٢ - وحدّثني أبو العباس، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا سفيان، عن رجل، عن عطاء، قال: لا بأس أن يمشي الرجل مشيه الذي هو مشيه في الطواف، ما لم يؤذ أحدا.\n٣٧٣ - حدّثنا سعيد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، قال: ثنا خالد بن نزار، قال: رأيت سفيان الثوري﵁يكره الكلام في الطواف، ويسرع المشي فيه، وربما سألته فأجابني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>ذكر\nالإقران في الطواف ومن رخص فيه وفعله، ومن\nلم يفعله، وتفسير ذلك</span>\n٣٧٤ - حدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: ثنا موسى الرملي، عن سوّار، قال: ثنا زهير بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة﵂قالت: قدم رسول الله ﷺ مكة، فطاف بالبيت سبعا، وصلى عليه ركعتين، فمضت السنة من النبيّ ﷺ وأصحاب النبي ﷺ طواف بالبيت، وصلاة عليه ركعتين.","vol":"1","page":215},{"text":"٣٧٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: سأل اسماعيل ابن أمية عنه الزهري، فقال: السنة لكل سبع [ركعتان] (^١).\n٣٧٦ - حدّثنا ابن أبي سلمة، قال: ثنا الحسن بن يحيى الأحول، عن الشيباني، عن فرج بن فضالة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -﵂قالت: ما قرن رسول الله ﷺ.\n٣٧٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان،/عن ابن جريج، عن عطاء، قال: لم أر الناس يقرنون في الطواف، وهو محدث، ولم يفعله أحد من الماضين إلا عائشة، والمسور بن مخرمة.\n٣٧٨ - حدّثنا ابن أبي سلمة، قال: ثنا عبد الله بن نافع، عن عروة بن هشام بن عروة، عن أبيه، عن جده، عن عائشة﵂أنها كرهت الإقران في الطواف، وأنّ عروة كان يكرهه، وأنّ [هشاما] (^٢) كان يكرهه.\n_________\n(^١) في الأصل (ركعتين).\n(^٢) في الأصل (هشام).","vol":"1","page":216},{"text":"٣٧٩ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا معن بن عيسى، قال: حدّثني خالد بن أبي بكر، قال: رأيت القاسم، وسالما، وعبيد الله بن عبد الله، يصلون عن كل سبوع ركعتين، لا يقرنون.\n٣٨٠ - حدّثنا ابن أبي سلمة، قال: قال ابن نافع: وحدّثني عبد الرحمن ابن شيبة، مولى عثمان، عن أبيه، قال: إنّ عثمان﵁كان يكره الإقران في الطواف.\n٣٨١ - وحدّثنا يعقوب بن حميد، قال: حدّثني معن، قال: حدّثني زيد ابن السائب، قال: رأيت خارجة بن زيد، يصلي عند كل سبوع ركعتين، ولا يقرن بين الأسابيع.\n٣٨٢ - وحدّثني محمد بن صالح، أبو بكر، قال: ثنا أبو حذيفة، عن سفيان، عن عمر بن محمد، [عن] (^١) سالم، عن ابن عمر﵄قال: لم يقرن أبو بكر ولا عمر﵄يعني في الطواف-.\n_________\n(^١) في الأصل (بن) وهو خطأ.","vol":"1","page":217},{"text":"٣٨٣ - وحدّثنا حسين بن حسن [و] (^١) يعقوب بن حميد، قالا: ثنا أبو معاوية، محمد بن خازم، قال: ثنا زياد بن سعد، عن عبد الله بن دينار، قال: كان ابن عمر﵄يكره أن يجمع الرجل بين الأسابيع، ثم يصلي لها-يعني لطوافها-.\n٣٨٤ - حدّثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال:\nسمعت حميدا، يحدث عن بكر، عن ابن عمر﵄قال:\nكنت معه بمكة، فكان يصلي بالليل ركعتين، ويطوف كلما صلى ركعتين طاف.\n٣٨٥ - وحدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا ابن رجاء، عن ابن أبي روّاد، عن نافع، عن ابن عمر﵄-.وعبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر﵄-.قال ابن أبي روّاد: إنه كان يصلي في إثر كل سبع ركعتين.\nوقال أيوب: إنه كان يكره ان يقرن بين الأسابيع، ويقول: على كل إثر سبع ركعتين.\n٣٨٦ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا أنس بن عياض، وأسامة بن\n_________\n(^١) هنا في الأصل (بن) وهو خطأ.","vol":"1","page":218},{"text":"حفص، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنّه لم يكن يجمع بين السبعين، ولا يصلي بينهما، ولكنه كلما طاف سبعا صلى ركعتين.\n٣٨٧ - حدّثنا محمد بن فرج المكي، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عمر بن ذر، عن مجاهد، أنّه قال مثل ما قال عطاء سواء، أنه لم يفعله-يعني الإقران في الطواف-الا رجل من قريش-يعني المسور بن مخرمة-.\n٣٨٨ - حدّثنا هارون بن اسحاق الكوفي، قال: ثنا حفص بن غياث، قال: ثنا ابن هرمز، قال: اجتمع ناس فقهاء عند القاسم بن محمد، فذكروا أنّ عائشة﵂كانت تقرن بين الأسابيع، فقال القاسم: اتقوا الله، ولا تقولوا على أم المؤمنين ما لم تكن تفعل.\n٣٨٩ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا معن بن عيسى، عن ثابت بن قيس، قال: رأيت عراك بن مالك يصلي عند كل سبع ركعتين.\n٣٩٠ - حدّثنا يعقوب، قال: ثنا ابن وهب، عن حيوة بن شريح، عن","vol":"1","page":219},{"text":"خالد/ابن. أبي عمران، أنه سأل القاسم، وسالما عن الطواف بالبيت، فقالا: سبع ثم ركعتان.\n٣٩١ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، عن حنظلة، قال: طفت مع طاوس ثلاثة أسابيع، فلم يسجد بينهما سجدة.\n٣٩٢ - وحدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن آدم، قال: سمعت سعيد بن جبير، يقول: إذا طفت فصلّ.\n٣٩٣ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا فضيل بن عياض، قال: ثنا هشام، عن الحسن، أنه كان يكره أن يجمع بين السبوعين في الطواف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>ذكر\nمن رخص في الإقران في الطواف</span>\n٣٩٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا","vol":"1","page":220},{"text":"سفيان، عن محمد بن السائب بن بركة، عن أمه، أنّها طافت مع عائشة -﵂ثلاثة أسباع لا تفصل بينهما بصلاة، ثم صلت لكل سبع ركعتين.\n٣٩٥ - حدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: حدّثني أبو غسان، عن أبيه، عن محمد بن اسحاق، عن عثمان بن عروة بن عبد الله بن عروة، قال: إن ابن الزبير﵄قرن في الطواف.\n٣٩٦ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن أبي سارة، قال: حدّثني أبي، قال: طفت مع أبي بكر ابن سليمان بن أبي حثمة بعد العصر ثلاثة أسابيع، فقلت له، فقال: ذلك حسن.\n٣٩٧ - حدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: ثنا خالد بن محمد، ويحيى ابن قزعة، ومحمد بن الحسن، واسحاق بن محمد، عن عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور بن مخرمة، عن المسور بن مخرمة، أنّه كان يقرن بين الأسابيع في الطواف.","vol":"1","page":221},{"text":"٣٩٨ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، أنّه كان لا يرى بقرن الطواف بأسا، وربّما فعله.\n٣٩٩ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: كان عطاء لا يرى بقرن الطواف بأسا، ويفتي به، ويذكر أنّ طاوسا كان يفعله، والمسور ابن مخرمة (^١).\nقال ابن جريج: وحدّثت عن عائشة﵂نزلت مسكن عتبة بن محمد بن الحارث، فكانت تطوف بعد العشاء الآخرة، فإذا أرادت الطواف أمرت بمصابيح المسجد جميعا فأطفئت، ثم طافت، فإذا فرغت من سبع تعوذت بين الركن والباب، ثم رجعت إلى الركن فاستلمته، فطافت سبعا آخرا، كلما فرغت منه تعوّذت بين الركن والباب، ثم رجعت إلى الركن، فاستلمته، فطافت وصارت كلما فرغت منه تعوذت بين الركن والباب، فقرنت عليه أسبعا ثم انطلقت إلى وراء صفّة زمزم، ثم صلت ركعتين ثم تكلمت، ثم صلت ركعتين، ثم تفصل بين كل ركعتين بكلام. وكانت معها امرأة مولاة، وأم حكم بنت خالد بن العاص، وأم حكيم بنت عبد الله ابن أبي ربيعة، قالت المولاة: فتذاكرنا حسان فابتدرناه نسبّه، فقالت عائشة:\nابن الفريعة تسبّين؟ فنهتنا أن نسبّه وبرّأته أن يكون ممن افترى عليها، وقالت:\nإني لأرجو أن يدخله الله الجنة بقوله:\n_________\n(^١) رواه عبد الرزاق ٦٤/ ٥ عن ابن جريج به.","vol":"1","page":222},{"text":"/هجوت محمّدا وأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء\nفإنّ أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء\nعائشة تنشدهم هذين البيتين وهي تطوف بالبيت (^١).\nقال ابن جريج، عن عبد الكريم أبي أمية قال: طفت مع سعيد بن جبير قبل صلاة الفطر، فقرن ثلاثة أسابيع، فقلت: ما شأنك تقرن؟ قال: لأنه لا يصلّى قبل صلاة الفطر. قال ابن جريج: وسأل انسان عطاء، عن طواف الأسبع ليس بينهن ركوع حتى يركع عليهن ركوعهن بعد ما يفرغ منهم. قال: بلغني ذلك عن المسور بن مخرمة، وعن طاوس، وما أظن ذلك إلا شيئا بلغهما.\nقال ابن جريج: قلت لعطاء: اما بلغك ذلك عن غيرهما؟ قال: لا.\nقلت: وتبالي لو فعلته؟ قال: ما أظن بذلك بأسا لو فعلته. قال ابن جريج:\nوقال عمرو بن دينار: بلغني عن المسور، انه كان يطوف الأسبع لا يركع بينهن (^٢).\n_________\n(^١) رواه عبد الرزاق ٦٥/ ٥ عن ابن جريج به. وروى بعضه الأزرقي ١٠/ ٢، من طريق: ابن عيينة، عن محمد بن السائب، عن أمه عن عائشة.\nوشعر حسّان ذكره ابن هشام في السيرة ٦٦/ ٤ في قصيدة طويلة قالها في فتح مكة. والقصيدة بطولها في صحيح مسلم ٤٩/ ١٦ من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة.\nورواه الطبري في التفسير ٨٨/ ١٨ بإسناد آخر عن عائشة﵂-.\nوانظر ديوان حسّان ص:٩،والأغاني ١٦٣/ ٤.\n(^٢) رواه عبد الرزاق ٦٤/ ٥ عن ابن جريج به.","vol":"1","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>ذكر\nالقراءة في الطواف وذكر الله\n-﷿</span>-\n٤٠٠ - حدّثنا الحسين بن عبد المؤمن، قال: ثنا علي بن عاصم، عن يحيى البكّاء، قال: كنت أطوف مع سعيد بن جبير، فسمع رجلا يقرأ في الطواف فضرب في صدره ضربة شديدة، فقلت: سبحان الله. فقال: فعلت به كما رأيت ابن عمر﵄فعل برجل في الطواف.\n٤٠١ - حدّثنا الحسين بن عبد المؤمن، قال: ثنا علي بن عاصم، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، قال: القراءة في الطواف محدث.\n٤٠٢ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن هشام، عن الحسن، وعطاء، قالا: القراءة في الطواف محدث.","vol":"1","page":224},{"text":"٤٠٣ - وحدّثني أبو العبّاس، قال: ثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ليث ثنا، عن مجاهد، قال: سئل عن القراءة في الطواف، فقال: القراءة أحبّ إليّ من الكلام.\n٤٠٤ - حدّثنا محمد بن زنبور، قال: أنا فضيل بن عياض، عن ليث، عن مجاهد، أنه كره القراءة في الطواف أيام العشر، ويستحب فيه التسبيح والتهليل والتكبير، ولم يكن يرى بها بأسا قبل العشر ولا بعدها.\n٤٠٥ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا الربيع بن صبيح، عن عطاء قال: ذكر الله في الطواف أحب إلي من إعلان القرآن.\n٤٠٦ - حدّثنا أبو العباس، قال: ثنا موسى بن اسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حجّاج، قال: إنّ عطاء كان لا يرى بأسا بالقراءة حول البيت، فإذا قرأ فأتى على السجدة أومأ إيماء، لا يسجد على الأرض.","vol":"1","page":225},{"text":"٤٠٧ - حدّثنا حسين، قال: أنا فضيل، قال: أنا هشام، عن الحسن، أنه كان يكره القراءة في الطواف.\n٤٠٨ - حدّثنا أبو العباس، قال: ثنا أبو سلمة، قال: ثنا حماد، قال: ثنا هشام بن عروة، قال: كان يكره القراءة حول البيت.\n٤٠٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن القاسم، عن عائشة﵂قالت: قال رسول الله ﷺ: إنما جعل الطواف بالبيت لإقامة ذكر الله﷿-.\n٤١٠ - حدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سفيان بن عيينة،/قال: قدم منصور مكة، فاستعان بي أن أدلّه على مكان، فذهبت معه، فسمعته يقرأ في الطواف.","vol":"1","page":226},{"text":"٤١١ - حدّثنا حريز بن المسلم-أبو المسلم الصنعاني-قال: ثنا عبد المجيد ابن أبي روّاد، عن الثقة، قال: زحم عثمان﵁النبي ﷺ في الطواف، وهو يقرأ، فقال: عليك بالذكر، فحوّله من القراءة إلى الذكر، وقال: إنّ الله﵎زيّن الإسلام بالسخاء وحسن الخلق، وزيّن الطواف بالذكر.\n٤١٢ - حدّثني أبو عبد الله، محمد بن موسى بن أبي موسى، قال: ثنا عيسى بن [مثرود] (^١) الغافقي، قال: ثنا ابن وهب، عن ابراهيم بن نشيط، عن عثمان بن الأسود، قال: ما زين الحج بأفضل من الطواف والتلبية.\n٤١٣ - حدّثني أحمد بن حميد، عن علي بن عيسى، قال: أنا هشيم، قال: أنا اسماعيل بن سالم، عن أبي سعيد الأزدي، عن علي﵁قال: إنّ النبي ﷺ نظر إلى الناس، وهم يطوفون حول الكعبة، فقال: أيها الناس، احمدوا الله وكبروه. قال: فكان إذا سمع ذلك الناس حمدوا الله وكبّروه.\n٤١٤ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا عبد الرحمن، عن أبي عوانة، عن\n_________\n(^١) في الأصل (مبرود) بالباء، وهو تصحيف، وهو: عيسى بن ابراهيم.","vol":"1","page":227},{"text":"اسماعيل بن سالم، قال: سمعت ابا سعيد، يقول: رأيت أبا محذورة﵁شيخا كبيرا في الطواف يقول: يا حاجّ بيت الله، كبّروا، فيلبّون ويا حاج بيت الله هللوا، فيهللون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>ذكر\nما يقال في الطواف وتفسير ذلك</span>\n٤١٥ - حدّثنا أبو علي-الحسن بن مكرم-ومحمد بن اسماعيل، قالا: ثنا اسحاق بن سليمان، قال: ثنا سفيان الثوري، عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن أبي الهياج، قال: رأيت شيخا يطوف بالبيت، وهو يقول: ربي قني شحّ نفسي ربّ قني شحّ نفسي، لا يزيد عليه، فسألت عنه، فقيل: عبد الرحمن بن عوف﵁فأتيته، فذكرت ذلك له، فقال: إني إذا وقيت شح نفسي، وقيت السرقة والخيانة، وغير ذلك.\n٤١٦ - حدّثني هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، قال:","vol":"1","page":228},{"text":"أخبرني أسامة، عن إياس بن معاوية، عن سعيد بن جبير، قال: إنّ رجلا حدّثه، قال: بينما أنا أطوف بالكعبة، فذكر نحو الحديث الأول، وزاد فيه، قال: يقول الله﷿- ﴿[وَمَنْ] ١ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (^٢) إنّ من الشح أن يشح على معاصي الله فيعمل بها.\n٤١٧ - حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمد، قال: ثنا أبو سلمة، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن حبيب بن صهبان، قال: سمعت عمر بن الخطاب﵁وهو يطوف، وهو يقول: اللهم ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.\n٤١٨ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سليمان التيمي، عن أبي حكيمة، عن أبي عثمان، قال: وأظن أني قد سمعته من أبي عثمان، أن عمر بن الخطاب﵁كان يطوف بالبيت، وهو\n_________\n(^١) في الأصل (من).\n(^٢) سورة الحشر (٩).","vol":"1","page":229},{"text":"يقول: اللهم إن كان كتابي في كتاب أهل السعادة فاثبته، وان كان كتابي في أهل الشقاء كتبت عليّ صعبا أو ذنبا فامحه، واجعله في كتاب أهل السعادة، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أم الكتاب.\n٤١٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر،/قال: ثنا مروان بن معاوية، عن سليمان بن [عبيد الله] (^١) الكندي، قال: رأيت سعيد بن جبير، يقول وهو يطوف بالبيت: ربنا أرنا مناسكنا.\n٤٢٠ - حدّثنا ابراهيم بن أحمد، قال: ثنا يزيد بن أبي حكيم، عن مسلم ابن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، أنه قال: كان أكثر كلام عمر ابن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف﵃في الطواف: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>ذكر\nالقيام في الطواف وحدّ الطواف</span>\n٤٢١ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، عن ابن\n_________\n(^١) في الأصل (عبد الله) والصواب ما أثبت.","vol":"1","page":230},{"text":"جريج، قال: إنّ نافعا قال: ما رأيت ابن عمر﵄قائما في الطواف. ويقال: بدعة القيام في الطواف.\n٤٢٢ - حدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، قال: رأى عبد الله بن عمرو﵄رجلا خرج من الكعبة، فرفع يديه يدعو، فقال: هكذا تصنع اليهود في كنائسها، ليدع الرجل في مجلسه بما شاء، ثم ليقم.\n٤٢٣ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن أبي الروّاد، عن نافع، قال: ما رأيت ابن عمر﵄يقوم في شيء من طوافه إلا عند الحجر، فإنه كان يقوم حتى يستلمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>ذكر\nالقيام على باب الكعبة</span>\n٤٢٤ - حدّثنا سعدان بن نصر، قال: ثنا مسكين بن بكير، قال: ثنا ثابت","vol":"1","page":231},{"text":"ابن عجلان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: دخل رسول الله ﷺ البيت الحرام فصلى فيه، ثم خرج، فقام على الباب.\n٤٢٥ - حدّثنا محمد بن ادريس، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: كان ابن الزبير﵄كلّ ليلة يقوم عند باب الكعبة، فيقول: إنّ بني أمية فعلوا كذا، وفعلوا كذا، وذكر من جورهم ثم يقول: يا عباد الله أنقسم بينكم مواريثكم ولا نقسم بينكم فيئكم؟ ولا صدقاتكم؟ ولا، ولا، فسمعته صفية بنت أبي عبيد [فقالت] (^١) لابن عمر﵄-:ما سمعت مثل كلام هذا الرجل يعني ابن الزبير، ماذا يتكلم؟ فقال ابن عمر﵄-:يا بنت أبي عبيد، إنما يريد فعلات معاوية.\n٤٢٦ - حدّثنا يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا أبو المنذر، اسماعيل بن عمر، قال: ثنا عيسى بن دينار، عن أبي جعفر، محمد بن علي، قال: إن علي بن حسين قام عند باب الكعبة يلعن المختار بن أبي عبيد، فقال له رجل:\nيا أبا الحسن لم تسبه وانما ذبح فيكم؟ فقال: إنه كذّاب على الله-تعالى- وعلى رسوله ﷺ.\n_________\n(^١) في الأصل (فقال).","vol":"1","page":232},{"text":"٤٢٧ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا المعتمر التيمي، عن ليث، أن طاوسا، ومجاهدا، وعطاء، منعوه أن يطوف من وراء المقام، وقالوا: إنما الطواف ما بين البيت والمقام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>ذكر\nطواف النساء بالبيت متنقبات</span>\n٤٢٨ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة﵄-[أنها] (^١) كانت تطوف وهي متنقبة.\n٤٢٩ - حدّثنا حسين/بن حسن، قال: أنا فضل بن عياض، قال: أنا ليث، عن عطاء وطاوس، قالا: لا تطوف المرأة وهي متنقبة، ولا تصلي وهي متنقبة.\n_________\n(^١) في الأصل (أنّه).","vol":"1","page":233},{"text":"٤٣٠ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا ابراهيم بن نافع، قال: سألت عطاء بن أبي رباح عن المرأة تطوف بالبيت وتغطي أنفها أو فاها، فكره ذلك، وقال: انها في صلاة.\n٤٣١ - حدّثنا أبو بشر قال: ثنا يحيى بن سعيد، وابن مهدي، عن سفيان، عن عبد الحميد بن رافع. قال: يحيى في حديثه: أراه عن سعيد بن كعب. وقال عبد الرحمن: عن سعيد بن كعب، عن جابر بن زيد، أنه كره أن تطوف المرأة، وهي متنقبة.\n٤٣٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: الطواف صلاة، وكره فيه النقاب للمرأة.\n٤٣٣ - حدّثنا عبد الجبار، قال: حدّثنا بشر بن السري، قال: ثنا عكرمة ابن عمّار، قال: سمعت عطاء بن أبي رباح، يكره للرجل أن يطوف بالبيت وهو متلثم.\n٤٣٤ - حدّثنا عبد الجبار، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا أبو معاذ.","vol":"1","page":234},{"text":"وحدّثنا أبو بشر، قال: ثنا ابن مهدي، قال: حدّثني حرب بن أبي العالية، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، أنه كان لا يرى بأسا أن تنتقب المرأة في الطواف.\n٤٣٥ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا الثقفي، عن حبيب المعلم، قال: سئل عطاء عن المرأة تنتقب وهي تطوف، قال: لا، إن كانت حلالا فلا بأس أن تستتر بالنهار، وأما بالليل فلا، وإن كانت محرمة فلا تنتقب ليلا ولا نهارا.\n٤٣٦ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا ابن مهدي، عن هشام، عن قتادة، عن عطاء، انه كان لا يرى به بأسا.\n٤٣٧ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا العقدي، قال: ثنا هشام، عن يحيى، عن عمران بن حطان، قال: إنّ عائشة﵂حدثته، أنّ النبي ﷺ لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تصليب إلا نقضه. قال: فحدثتني ذفرة، قالت: بينما أنا أطوف بالبيت ذات ليلة. قال أبو بشر: يعني مع عائشة﵂إذ فطن لها، فقالت: اعطيني ثوبا، فأعطيتها، قالت: فيه تصليب؟ قلت: نعم، فأبت أن تلبسه.","vol":"1","page":235},{"text":"٤٣٨ - حدّثنا عبد الله بن عمرو بن أبي سعد، قال: ثنا عبد الله بن صالح العجلي، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ابن [أبي] (^١) شبيب، قال: إنّ امرأة ابن عباس﵄طافت ذات ليلة بغير نطاق، فأخبر بذلك ابن عباس﵄فقال: أحرج بالله علي امرأة أن تطوف بالبيت بغير نطاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>ذكر\nمن نذر أن يطوف بالبيت على أربع قوائم،\nأو مقرونا كيف يصنع</span>؟\n٤٣٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس﵄أنه سئل عن امرأة نذرت أن تطوف بالبيت على أربع قوائم. قال ابن عباس﵄-:تطوف عن يديها سبعا، وعن رجليها سبعا.\n٤٤٠ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا خالد بن الحارث، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس﵄مثل ذلك.\n_________\n(^١) سقطت من الأصل-وهو: ميمون بن أبي شبيب، أبو نصر الكوفي.","vol":"1","page":236},{"text":"٤٤١ - حدّثنا أبو العبّاس، قال: ثنا أبو سلمة، قال: ثنا حمّاد بن سلمة، عن حبيب المعلّم، عن عطاء، في امرأة نذرت أن تطوف بالبيت على أربع قوائم، قال: لتطف لكل قائمة سبوعا.\n٤٤٢ - /وأخبرنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا مروان بن معاوية، قال: ثنا محمد بن سوقة، قال: رأيت سعيد بن جبير، ورأى غلاما أعرابيا في عنقه قلادة، فجذبها حتى قطعها.\n٤٤٣ - حدّثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: ثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن سليمان الأحول، عن طاوس، عن ابن عبّاس﵄قال: إنّ النبي ﷺ رأى رجلا وهو يطوف بالكعبة، ورجل يقوده بخزامة في أنفه، فجذبه النبي ﷺ وقال: قده بيده. ومرّ النبي ﷺ برجل ربط بيده إما سيرا، أو اما خيطا، فحله، ثم قال له: قده بيده.\n٤٤٤ - حدّثنا أبو مروان محمد بن عثمان، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد،","vol":"1","page":237},{"text":"عن عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: إنّ النبي ﷺ مرّ على رجلين مقترنين، فقال النبي ﷺ: ما للأقران؟ فقالا: نذرنا لنقترننّ حتى نأتي الكعبة. فقال ﷺ: اطلقا أنفسكما، ليس هذا نذرا، إنما النذر ما ابتغى به وجه الله﷿-.قال عمرو: وحدّثني طاوس أنّ معاذا﵁قدم عليهم اليمن بهذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>ذكر\nالصلاة والطواف للغرباء أيهما أفضل</span>\n٤٤٥ - حدّثنا محمد بن نصر المصري، قال: ثنا أيوب بن سويد الرملي، قال: ثنا محمد بن جابر [بن] (^١) عبد الله، عن ابن عمر﵄- قال: كان أحب الأعمال إلى النبي ﷺ إذا قدم مكة الطواف بالبيت.\n٤٤٦ - وحدّثنا محمد بن يوسف-أبو حمة مولى بني جمح-قال: ثنا أبو قرّة، عن ابن جريج، عن قدامة بن موسى بن قدامة بن مظعون، قال: إنّ\n_________\n(^١) في الأصل (عن) وهو خطأ.","vol":"1","page":238},{"text":"أنس بن مالك﵁قدم المدينة، فركب إليه عمر بن عبد العزيز يسأله عن العمرة للغرباء أفضل أم الطواف؟ قال أنس﵁-:بل الطواف والاستمتاع بالبيت أفضل.\n٤٤٧ - حدّثنا أبو العباس، قال: ثنا موسى بن اسماعيل، قال: ثنا حمّاد -يعني ابن سلمة-عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، قال: قلت لعبد الله بن عمر﵄-:يقدم أحدنا فيطوف السبع والسبعين والثلاثة ويطيل ما شيم؟ (^١) قال: ذلك التروّع راحة أحدكم لطعامه وسقائه، فتلك الروعة أفضل من كذا وكذا من طوافنا.\n٤٤٨ - حدّثنا أحمد بن محمد أبو العباس، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا أبو خالد سليمان بن حيان الأحمر، عن حجاج، عن أبي بكر بن أبي موسى، قال: سئل ابن عباس﵄عن الصلاة أفضل أو الطواف؟ فقال: أما أهل مكة فالصلاة، وأما أهل الأمصار فالطواف.\n٤٤٩ - حدّثنا ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا محمد بن جعشم، عن ابن جريج، قال: كنت اسمع عطاء يسأله الغرباء: الطواف أفضل أم\n_________\n(^١) شيم، أي: أمن، وقوم شيوم، أي: آمنون. وأصل هذه الكلمة حبشي. أنظر لسان العرب ٣٣٢/ ١٢.","vol":"1","page":239},{"text":"الصلاة؟ فيقول: أما لكم-للغرباء-فالطواف أفضل لأنكم لا تقدرون على الطواف بأرضكم وأنتم تقدرون هنالك على الصلاة.\nقال ابن جريج: وأخبرت عن أنس بن مالك﵁-.\nأنه قدم المدينة فكتب إليه عمر بن عبد العزيز، فذكر نحو حديث أبي قرة.\n٤٥٠ - وحدّثنا الحسين بن عبد المؤمن، قال: ثنا علي بن عاصم، عن عطاء-يعني ابن السائب-قال: قلت لسعيد بن جبير: الصلاة ها هنا أفضل أم الطواف؟ /فقال: أما لكم فالطواف بالبيت، وأما أهل البلد فالصلاة.\n٤٥١ - حدّثني أبو بشر، وعبد الله بن هاشم، قالا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان عن بكير بن عتيق، قال: سمعت سعيد بن جبير، يقول:\nالطواف للغرباء أحبّ إلي من الصلاة.\n٤٥٢ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا [عمر] (^١) بن ذرّ، قال: سمعت مجاهدا يقول: الصلاة لأهل البلد والطواف للغرباء.\n٤٥٣ - حدّثنا بكر بن خلف، قال: ثنا خالد بن الحارث، عن معمر\n_________\n(^١) في الأصل (عمرو) وهو خطأ.","vol":"1","page":240},{"text":"[أبو] (^١) سعيد، قال: سألت عطاء عن الغريب، هل يطيل الصلاة في المسجد الحرام؟ قال: يطوف بهذا البيت، فإنه يصلي بمصره.\n٤٥٤ - حدّثني أحمد بن محمد القرشي، وأبو بكر البصري، قالا: ثنا طاهر ابن أبي أحمد الزبيري، قال: ثنا أبي، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، عن أبي الزبير، عن جابر﵁قال: كان رسول الله ﷺ يطوف بالكعبة ما شاء الله، ويصلي عند المقام، ثم يوتر في الحجر، ثم يأتي زمزم فيشرب منها، ويصب على رأسه ووجهه، ثم يأتي حذو المقام مما يلي باب الحجر، فيسوى الحصى ثم يبسط رداءه، ثم ينام ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>ذكر\nالطواف بالبيت على الدواب راكبا ومن فعله\nورخص فيه</span>\n٤٥٥ - حدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، قال:\n_________\n(^١) في الأصل (ابن) وهو تصحيف.","vol":"1","page":241},{"text":"أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس﵄قال: إنّ رسول الله ﷺ طاف بالبيت على راحلته، يستلم الركن بمحجنه.\n٤٥٦ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا وكيع.\nوحدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا [عبيد الله] (^١) بن موسى، جميعا، عن المعروف بن خرّبوذ، قال وكيع في حديثه: قال. سمعت أبا الطفيل، وأنا غلام يقول: رأيت رسول الله ﷺ فذكر نحوه.\n٤٥٧ - حدّثنا يوسف بن ابراهيم المزي، قال: ثنا يزيد بن أبي حكيم، عن\n_________\n(^١) في الأصل (عبد الله)،والصواب ما أثبت.","vol":"1","page":242},{"text":"جده-يزيد بن مليك-عن أبي الطفيل، قال: رأيت النبي ﷺ يطوف بالبيت يستلم الركن بمحجنه.\n٤٥٨ - حدّثنا ابن أبي مسرة، قال: ثنا حفص بن [عمر] (^١) عن يزيد بن مليك، قال: سمعت أبا الطفيل﵁يقول: كان رسول الله ﷺ يقبّل طرف المحجن.\n٤٥٩ - حدّثنا بحر بن نصر المصري، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا يحيى بن زكريا، عن موسى بن عبيدة، عن [عبد الله] (^٢) بن دينار، عن ابن عمر﵄قال: طاف رسول الله ﷺ على ناقته القصواء يوم فتح مكة معتجرا بشقة برد أسود، في يده محجن يستلم الأركان.\n٤٦٠ - حدّثنا علي بن المنذر، قال: ثنا ابن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن عكرمة، عن ابن عباس﵄قال: جاء رسول الله\n_________\n(^١) في الأصل (عمرو) والصواب ما أثبت، وهو: حفص بن عمر العدني. ضعيف كما في التقريب ١٨٨/ ١.\n(^٢) في الأصل (عبيد الله) وهو خطأ.","vol":"1","page":243},{"text":"ﷺ وقد اشتكى، فطاف بالبيت على بعير، ومعه محجن، كلّما مرّ على الحجر استلمه، فلما فرغ من طوافه أناخ، فصلى ركعتين.\n٤٦١ - حدّثنا حسين قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا خالد الحذّاء، عن عكرمة، اظنه عن ابن عباس﵄-.\n٤٦٢ - وحدّثنا محمد بن يحيى الزمّاني، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس﵄-/عن النبي ﷺ بنحوه.\n٤٦٣ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا [عبد الله] (^١) بن نافع، والمغيرة ابن عبد الرحمن، عن مالك بن أنس.\n_________\n(^١) في الأصل (عبيد الله) والصواب ما أثبت.","vol":"1","page":244},{"text":"وحدّثني أبو العبّاس، قال: ثنا ابن بكير، قال: ثنا مالك -جميعا-عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ،-ورضي الله عنها- انها قالت: شكوت إلى النبي ﷺ أني اشتكي، فقال ﷺ: طوفي من وراء الناس، وقال يعقوب: طوفي من وراء المصلين. قالت: فطفت ورسول الله ﷺ حينئذ يصلي إلى البيت، وهو يقرأ ب ﴿وَالطُّورِ، وَكِتابٍ مَسْطُورٍ﴾ وزاد يعقوب في حديثه: في المغرب.\n٤٦٤ - وحدّثنا أبو العباس-أحمد بن محمد-قال: ثنا أبو أيوب الدمشقي، قال: ثنا شعيب بن اسحاق، وسعدان بن يحيى، قالا: ثنا هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة﵂قالت: إنّ رسول الله ﷺ طاف بالبيت على بعير يستلم الركن بمحجنه كراهية أن يضرب الناس عنه.\n٤٦٥ - حدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، وأنس بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي ﷺ","vol":"1","page":245},{"text":"بنحو حديث [العباس﵁-] (^١).\n٤٦٦ - حدّثنا أبو العباس قال: ثنا سعيد، قال: ثنا يونس بن [أبي يعفور] (^٢) عن أبي اسحاق، عن امرأة من همدان سماها، قالت: حججت مع النبي ﷺ فرأيته على بعير، وهو يطوف بالبيت، بيده محجن، عليه بردان أحمران، إذا مر بالحجر استلمه بطرف المحجن، ثم رفعه إليه فقبله. قال أبو اسحاق: فقلت لها: شبهيه. قالت: القمر ليلة البدر، فما رأيت قبله ولا بعده مثله ﷺ.\n٤٦٧ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرا﵁- يقول: طاف النبي ﷺ في حجة الوداع على راحلته بالبيت، وبين الصفا والمروة، ليراه الناس، وليشرف وليسألوه إن الناس غشوه.\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وهو خطأ، لأنه لم يتقدم للعبّاس ذكر في الأحاديث المتقدمة في هذا الباب، فهو: إما أن يكون (بنحو حديث أبي العبّاس) أي: شيخه. أو: (بنحو حديث ابن عبّاس).والأول أقرب والله أعلم.\n(^٢) في الأصل (أبي يعقوب) وهو تصحيف، والصواب ما أثبت.","vol":"1","page":246},{"text":"٤٦٨ - وحدّثنا يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا شبابة، عن المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر﵁عن النبي ﷺ بنحوه، إلا أنه قال: بقضيب معه.\n٤٦٩ - وحدّثنا محمد بن علي المروزي، قال: ثنا [سريج] (^١) بن يونس، قال: ثنا [قرّان] (^٢) بن تمّام الكوفي، عن أيمن بن نابل، عن قدامة بن عبد الله بن عمار الكلابي، قال: رأيت النبي ﷺ يطوف بالبيت، يستلم الركن بمحجن معه على بعير.\n٤٧٠ - حدّثنا ابن أبي عمر، وابن كاسب، قالا: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن آخر، عن أم سلمة﵂أنها طافت بالبيت سبعا راكبة من وراء المصلين. قال يعقوب: على بعير.\n٤٧١ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا محمد بن معاوية، قال: ثنا\n_________\n(^١) في الأصل (شريح) بالشين المعجمة، وهو تصحيف.\n(^٢) في الأصل (مروان) وهو تحريف أيضا.","vol":"1","page":247},{"text":"القاسم بن عبد الله، عن عاصم بن عبيد الله، عن جابر بن عبد الله﵄قال: إنّ النبي ﷺ طاف عام الفتح راكبا بالبيت.\n٤٧٢ - حدّثنا يعقوب بن حميد-ان شاء الله-قال: ثنا محمد بن خازم، قال: ثنا زياد بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله﵄قال: إنّ أم سلمة﵂طافت بالبيت على بعير.\n٤٧٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان.\n٤٧٤ - /وحدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا ابن فليح، واسامة بن حفص، عن هشام بن عروة، عن أبيه. قال يعقوب في حديثه: عن أم سلمة -﵂بنحوه، الا أنه قال: فقال النبي ﷺ: إذا صليت، فطوفي على بعيرك من وراء الناس وهم يصلون.\n٤٧٥ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن زيد بن جبير، قال: سمعت ابن عمر﵄-،يقول: كنا نستلمه بالمحجن ثم نقبّل المحجن.","vol":"1","page":248},{"text":"٤٧٦ - حدّثنا محمد بن منصور، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: كان رجل من أهل مكة يطوف بالبيت على فرس يقال له: كوكب، فنهي عن ذلك، فقال: اتمنعوني أن أطوف على كوكب؟ فكتب فيه إلى عمر -﵁فقال: امنعوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>ذكر\nالطواف في المطر وفضله</span>\n٤٧٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الله بن عمران، وأحمد بن أبي عمر، قالوا: ثنا داود بن عجلان، قال: طفنا مع أبي عقال في مطر، قال:\nفلما قضينا طوافنا أتينا نحو المقام، فوقف بنا دون المقام، فقال: الا أحدثكم حديثا تسرون به؟ قال: قلنا: بلى. قال: طفت مع أنس بن مالك، والحسن ابن أبي الحسن، في يوم مطير، فلما قضينا طوافنا صلينا خلف المقام ركعتين، فقال لنا أنس﵁-:إئتنفوا العمل فقد غفر لكم ما مضى، هكذا قال لنا النبي ﷺ وطفنا معه في يوم مطير.","vol":"1","page":249},{"text":"٤٧٨ - حدّثنا هدية بن عبد الوهاب الكلبي، قال: ثنا يحيى بن سليم، قال: ثنا داود بن عجلان الخراساني، عن أبي عقال، عن أنس بن مالك -﵁عن النبي ﷺ نحوه.\n٤٧٩ - حدّثني عبد الله بن أحمد، قال: حدّثني أبي، قال: ثنا عبد الرحيم بن زيد العمّى، عن أبيه، عن التابعين، رفعوه إلى النبي ﷺ قال:\nمن طاف بالكعبة في يوم مطير كتب له بكل قطرة تصيبه حسنة، ومحي عنه بالأخرى سيئة.\n٤٨٠ - وحدّثنا أبو بشر، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، قال: إذا ابتلّت الكعبة من جوانبها، فإنّ السماء طبق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>ذكر\nالطواف بالبيت سباحة في السيل العظيم ومن\nفعله</span>\n٤٨١ - حدّثنا أبو بشر ويحيى بن أبي طالب، قالا: ثنا عبد الملك بن","vol":"1","page":250},{"text":"عبد الله الضبي، قال: ثنا هلال بن خبّاب، قال: رأيت سعيد بن جبير يطوف بالبيت.\nوقال أبو بشر: كان سعيد بن جبير يطوف بالبيت زمن الماء والماء يأخذه إلى سرته، ومرة إلى ثندوته. هذا من حديث ابن أبي طالب.\n٤٨٢ - وحدّثني مسلم بن الحجاج أبو الحسين، قال: ثنا [سريج] (^١) بن يونس قال: ثنا رباح بن خالد، قال: ثنا عبد السلام، عن ليث، عن مجاهد، قال: كان كل شيء لا يطيقه الناس من العبادة يتكلفه ابن الزبير، فجاء سيل فطبق البيت فامتنع الناس من الطواف فوقع ابن الزبير﵄يطوف سباحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>ذكر\nأول من فرق بين الرجال والنساء في الطواف</span>\nويقال: عن سفيان بن عيينة، قال: أول من فرق بين الرجال والنساء في الطواف خالد بن عبد الله القسري (^٢).\n٤٨٣ - /وحدّثنا ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا محمد بن جعشم،\n_________\n(^١) في الأصل: شريح.\n(^٢) ذكره ابن حجر في الفتح ٤٨٠/ ٣،ونسبه للفاكهي. وأنظره في فصل الأوائل عند المصنّف.","vol":"1","page":251},{"text":"قال: أنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء حين منع إبن هشام النساء الطواف مع الرجال، قال: فأخبرني فكيف يمنعهن من الطواف؟ وقد طاف نساء النبي ﷺ مع الرجال؟ قلت: أبعد الحجاب؟ قال: أي لعمري قد أدركته بعد الحجاب. قلت: فكيف يخالطن الرجال؟ قال: لم يكن ليفعلن. قال:\nكانت عائشة﵂تطوف حجرة من الرجال لا تخالطهم. فقالت امرأة معها: انطلقي نستلم يا أمّ المؤمنين فاجتبذتها، وقالت: انطلقي عنك فأبت أن تستلم. قال: فكنّ يخرجن متنكرات بالليل، فيطفن مع الرجال. قال:\nولكنهن يكن إذا دخلن البيت سترن حتى يدخلن، ثم يخرج عنهن الرجال.\nقال: وكنت آتي عائشة﵂أنا وعبيد بن عمير، وهي مجاورة في جوف ثبير. قلت: فما حجابها حينئذ؟ قال: هي في قبة لها حينئذ [تركية] (^١) عليها غشاؤها بيننا وبينها. قال: ولكن قد رأيت عليها درعا معصفرا وأنا صبي.\nقال ابن جريج: وأخبرني عطاء، قال: بلغني أنّ النبيّ ﷺ أمر أم سلمة﵂أن تطوف راكبة في خدرها من وراء المصلين في جوف المسجد. قلت: أنهارا أم ليلا؟ قال: لا أدري. قلت: في أي سبع؟ قال:\nلا أدري (^٢).\n٤٨٤ - حدّثنا اسماعيل بن محمود، عن حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن مغيرة، عن ابراهيم، قال: نهى عمر﵁أن يطوف الرجال مع النساء. قال: فرأى رجلا معهن، فضربه بالدرة، فقال الرجل:\n_________\n(^١) في الأصل (نزلته) وهو تصحيف.\n(^٢) رواه عبد الرزاق ٦٨/ ٥ عن ابن جريج. وانظر الأحاديث (١١٣،٤٣٧،٤٦٣،٤٧٠،٤٧٣).","vol":"1","page":252},{"text":"لئن كنت أحسنت لقد ظلمتني، ولئن كنت أسأت ما علمتني، فأعطاه عمر -﵁الدرة، وقال: امتثل. قال: فعفى الرجل عن عمر﵁-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>ذكر\nفضل الطواف عند طلوع الشمس وعند\nغروبها</span>\n٤٨٥ - حدّثنا أبو العباس، أحمد بن محمد، قال: حدّثني بشر بن [عبيس] (^١) بن مرحوم العطار، قال: حدّثني جدي، عن عبد الرحيم بن زيد العمّى، عن أبيه، عن أنس بن مالك﵁وعن سعيد بن جبير، ومعاوية بن قرّة، عن ابن عمر﵄قال: إنّ رسول الله ﷺ قال: طوافان لا يوافقهما عبد مسلم إلا خرج من ذنوبه كما ولدته أمه وغفرت له بالغة ما بلغت، طواف بعد الصبح يكون فراغه عند طلوع الشمس، وطواف بعد العصر يكون فراغه عند غروب الشمس. فقال رجل:\nيا رسول الله، إن كان قبله أو بعده؟ قال: يلحق به.\n٤٨٦ - حدّثني أبو مسلم حرير بن المسلم، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد،\n_________\n(^١) في الأصل (عياش) وهو خطأ.","vol":"1","page":253},{"text":"عن من حدّثه عن زيد بن الحواري، عن علي بن أبي طالب، وابن مسعود، ومعاذ بن جبل،-﵃قالوا: قال رسول الله ﷺ: طوافان لا يوافقهما عبد إلا غفرت ذنوبه، فذكر نحو الحديث الأول، وزاد فيه: إلا أنه قال: قال رجل: يا رسول الله، إن فرغ قبل ذلك؟ قال ﷺ: ولا بأس يرد الله عليه ذلك الفضل. قال: قلت: فلم يستحب بهاتين الساعتين (^١)! قال:\nانهما ساعتان لا تعدوهما الملائكة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>ذكر\nالصلاة بمكة في كل وقت</span>\n٤٨٧ - / حدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن باباه، عن جبير بن مطعم﵁أنه سمعه يقول: قال رسول الله ﷺ يا بني عبد مناف، أو يا بني عبد المطلب إن وليتم من هذا الأمر شيئا فلا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت، وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار.\n_________\n(^١) في الأصل (بهاتان الساعتان).","vol":"1","page":254},{"text":"٤٨٨ - حدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، قال: إن أبا الزبير حدّثه، عن [عبد الله] (^١) بن باباه، أنه سمع جبير بن مطعم﵁يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول .. فذكر نحو حديث ابن عيينة.\n٤٨٩ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا الفضل بن موسى، قال: ثنا طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس﵄قال: إن النبي ﷺ قال [يا] بني عبد مناف إن كنتم ولاة هذا الأمر بعدي، فلا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت، من طاف من ليل أو نهار، لولا أن تطغى قريش لأخبرتها بالذي لها عند ربها، اللهم انك أذقت أولهم نكالا فاذق آخرهم نوالا.\n٤٩٠ - حدّثنا عبد الوهاب بن فليح، قال: ثنا اليسع بن طلحة، عن مجاهد، انه كان يقول: بلغنا ان أبا ذر﵁قال: رأيت النبي ﷺ أخذ بحلقي باب الكعبة وهو يقول: إلا لا صلاة بعد العصر، إلا لا صلاة بعد العصر، إلا لا صلاة بعد العصر إلا بمكة، ولا سوم رجل على أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، والبيّعان بالخيار حتى يفترقا، ولا ربح بغير ضمان.\n_________\n(^١) في الأصل (موسى) والصواب ما أثبت.","vol":"1","page":255},{"text":"٤٩١ - حدّثنا عبد الله بن عمران، قال: حدثني سعيد بن سالم.\n٤٩٢ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا معن بن عيسى-جميعا- عن عبد الله بن المؤمّل، عن حميد مولى عفراء، عن قيس بن سعد، عن مجاهد، عن أبي ذر﵁عن رسول الله ﷺ بنحوه، في الصلاة بعد العصر وحدها.\n٤٩٣ - حدّثني عمر بن حفص الشيباني، قال: حدّثني عبد الأعلى، عن هشام بن حسان، عن الحسن﵁قال: قال رسول الله ﷺ يا بني عبد الدار، لا تمنعوا أحدا يطوف بهذا البيت من ليل أو نهار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>ذكر\nمن رخّص في الصلاة بعد العصر، ومن كان يصلي\nويأمر بالصلاة حينئذ</span>\n٤٩٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار،","vol":"1","page":256},{"text":"قال: رأيت أنا وعطاء بن أبي رباح، عبد الله بن عمر﵄- طاف بعد الصبح وصلى.\n٤٩٥ - حدّثني الحسن بن ابراهيم البياضي، قال: ثنا الأسود بن عامر، قال: ثنا شعبة، عن أبي حمزة، عن ابن عباس﵄قال:\nسئل عن الصلاة بعد العصر، فقال: إن استطعت أن لا تصلي صلاة إلا صليت بعدها سجدتين فافعل يعني ركعتين.\n٤٩٦ - حدّثنا أبو حمة-محمد بن يوسف-قال: ثنا أبو قرة، عن ابن جريج، قال: سمعت عبد الله بن أبي مليكة يذكر انه رأى ابن عباس﵄يوم التروية طاف بعد العصر سبعا، ثم صلى ركعتين، ثم انطلق.\n٤٩٧ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السرى، قال: ثنا سفيان-يعني الثوري-عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس -﵄نحوه.","vol":"1","page":257},{"text":"٤٩٨ - حدّثني الحسن بن محمد الزّعفراني، قال: حدّثني عبيدة بن حميد الحذّاء، قال: حدّثني/عبد العزيز بن رفيع، قال: إنّه رأى ابن الزبير -﵄يصلي ركعتين بعد العصر، ويخبر أنّ عائشة﵂حدّثته أنّ النبي ﷺ لم يدخل بيتها إلا صلاها.\n٤٩٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمار الدّهني، عن أبي شعبة-إن شاء الله-قال: إن الحسن والحسين﵄طافا بعد العصر وصليا.\n٥٠٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمرو بن دينار، أنه رأى ابن عباس﵄طاف بعد العصر، ولا أدري صلى أم لا. فقال له ابن (^١) الزبير: ألم تره صلى؟ قال: بلى قد رأيته صلى.\n٥٠١ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن يحيى قالا: ثنا سفيان، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله-يزيد أحدهما على صاحبه- قال: كان ابن عمر﵄لا يرى بأسا أن يطوف الرجل بعد العصر سبعا، أو بعد الصبح سبعا، ويصلي ركعتين.\n_________\n(^١) كذا في الأصل، ولعل صوابها (أبو الزبير) والله أعلم.","vol":"1","page":258},{"text":"٥٠٢ - حدّثنا أبو العباس، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل، قال: إنّه كان يطوف بالبيت بعد العصر، ويصلي حتى تصفارّ الشمس.\n٥٠٣ - حدّثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: رأيت طاوسا يطوف بعد الصلاة ويصلي.\n٥٠٤ - وحدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه نحوه، إلا أنه قال: وبعد العصر.\n٥٠٥ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، ثنا بشر بن السرى، قال: ثنا ابراهيم ابن طهمان، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن باباه، قال: طاف أبو الدرداء -﵁بعد العصر عند مغارب الشمس، وصلّى عند غروب الشمس، فقيل له: يا أبا الدرداء، أنتم أصحاب رسول الله ﷺ تقولون: لا صلاة بعد العصر! فقال أبو الدرداء﵁-:إنّ هذا البلد ليس كسائر البلدان.","vol":"1","page":259},{"text":"٥٠٦ - وحدّثنا محمد بن صالح، قال: حدّثنا مكي، عن عبيد الله بن أبي زياد، قال: رأيت طاوسا يطوف بعد العصر، ويصلي ركعتين.\n٥٠٧ - حدّثنا أبو العباس، قال: ثنا أبو سلمة، قال: ثنا حماد، عن هشام بن عروة، قال: إنّ عروة كان لا يرى بأسا أن يطوف الرجل بالبيت بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر، ويصلي.\n٥٠٨ - حدّثني أبو العباس، قال: ثنا أبو سلمة، قال: ثنا حماد، عن سعيد بن جبير، بمثله.\n٥٠٩ - وحدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السرى، قال: ثنا ابراهيم بن نافع المكي، عن عبد الله بن عبد الرحمن الرومي، عن هشام بن يحيى عن عبد الرحمن الرومي، قال: طفت مع أبي سعيد الخدري﵁فصلى قبل المغرب.","vol":"1","page":260},{"text":"٥١٠ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا ابن مهدي، قال: ثنا ابراهيم بن نافع، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أيمن، عن هشام بن يحيى، عن عبد الرحمن بن أيمن، عن أبي سعيد الخدري﵁مثله.\n٥١١ - حدّثني يحيى بن الربيع بن يسار، قال: ثنا جدي، قال: ثنا الربيع بن صبيح، عن الحسن، أنه كان يكره الصلاة لمن طاف بعد العصر سبوعا.\nوكان عطاء لا يرى به بأسا في كل وقت.\n٥١٢ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السرى، قال: ثنا عكرمة بن عمار، عن عطاء بنحوه. وزاد فيه: وأمر رجلا أن يطوف، ويصلي ركعتين.\n٥١٣ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء/قال: ثنا بشر بن السرى، قال: ثنا سليمان بن حيّان، قال: سألت عكرمة بن خالد المخزومي عن الصلاة بعد العصر، فقال: يطاف ها هنا بعد العصر، ويصلّى، فإنه رخّص في ذلك ها هنا ما لم يرخّص في شيء من الأمصار.","vol":"1","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>ذكر\nمن لم ير الصلاة بعد العصر وبعد الصبح بمكة</span>\n٥١٤ - حدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف، عن وهب بن الأجدع، عن علي بن أبي طالب﵁قال: قال النبي ﷺ: لا يصلى بعد العصر إلا أن تكون الشمس بيضاء نقية.\n٥١٥ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا ابن مهدي، عن سفيان، وشعبة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن وهب بن الأجدع، عن علي بن أبي طالب﵁عن النبي ﷺ بنحوه، وزاد فيه: ألا أن تكون الشمس مرتفعة.\n٥١٦ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا وهب بن [جرير] (^١) قال:\n_________\n(^١) في الأصل (جبير) والصواب ما أثبت.","vol":"1","page":262},{"text":"ثنا شعبة، عن سعيد بن ابراهيم، عن نصر بن عاصم، قال: إنّ معاذ بن عفراء طاف بعد صلاة الصبح، أو بعد صلاة العصر، ولم يصلّ، فسئل عن ذلك، فقال: إن رسول الله ﷺ نهى عن صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وعن صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس.\n٥١٧ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا ابن أبي عدي، عن حسين المعلّم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: إنّ رسول الله ﷺ قال: لا صلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس.\n٥١٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر قال: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الكريم بن مالك، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو﵄قال: استند النبي ﷺ إلى البيت، فوعظ الناس، وذكّرهم، ثم قال: لا يصلين أحد بعد العصر، ولا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم مسيرة ثلاثة أيام، ولا تقدم المرأة على عمتها ولا على خالتها.\n٥١٩ - حدّثني ابراهيم بن عبد الله، قال: ثنا أبو عمر الضرير، قال: ثنا","vol":"1","page":263},{"text":"ابراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن رجل من بني تيم بن مرة-قد سماه- عن سعد بن مالك الزهري﵁قال: إنه سمع رسول الله ﷺ ينهى عن الصلاة بعد الغداة حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب.\n٥٢٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، قال: إنّ عمر بن الخطاب﵁طاف بعد الصبح سبعا، ثم خرج إلى المدينة، فلما كان بذي طوى، وطلعت الشمس صلى ركعتين.\n٥٢١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن حجير، قال: كان طاوس يصلي بعد العصر، فنهاه ابن عباس﵄-.\n٥٢٢ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، قال: قدم علينا أبو سعيد الخدري﵁فطاف بعد","vol":"1","page":264},{"text":"الصبح، فقلنا: انظروا كيف يصنع، فجلس حتى طلعت الشمس، ثم قام فصلى.\n٥٢٣ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السرى، قال: ثنا سلاّم بن سليم، عن أبي اسحاق، عن وبرة، قال: رأيت الاسود طاف بعد العصر وصلى ركعتين/ثم طاف طوافا آخر، وصلى ركعتين، ثم طاف طوافا آخر، فأصفرّت الشمس فلم يصل.\n٥٢٤ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا الثقفي، قال: ثنا أيوب، قال:\nرأيت سعيد بن جبير، ومجاهدا، يطوفان حين تصفرّ الشمس ثم يجلسان.\n٥٢٥ - حدّثنا عبد الجبار، قال: ثنا بشر بن السري قال: ثنا عبد العزيز بن أبي روّاد، قال: رأيت طاوسا يطوف بعد العصر، ويصلي ما دام في وقت.\n٥٢٦ - حدّثنا أبو العباس، قال: ثنا أبو سلمة البصري، قال: ثنا حماد، عن قيس، قال: إنّ مجاهدا كان يطوف بالبيت قبل أن تغرب الشمس سبعا، ثم يقعد حتى يصلي المغرب، ثم يعتد بها، وكان حميد يفعله.","vol":"1","page":265},{"text":"٥٢٧ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: اتكره أن يطوف الإنسان قبل الصلاة والإمام ينتظر خروجه؟ قال ما يضره. قلت: ففي صفرة الشمس في الحين الذي تكره الصلاة فيه؟ قال: إذا اخذ ركعتيه حتى يكون حين لا يكره الصلاة فيه.\nقال: ما يضره إذا لم يصل في حين تكره الصلاة فيه.\n٥٢٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن سليمان بن الحجاج، عن الحسن، قال: يركع ركعتين [قبل] (^١) المغرب -يعني من يطوف-ثم يقام المغرب.\n٥٢٩ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا عبد المجيد، عن أبيه، عن الحسن، مثله.\n٥٣٠ - حدّثني ابراهيم بن أبي يوسف المكي، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن مالك، قال: اخبرني أبو الزبير، قال: لقد أدركت البيت يخلو بعد الصبح، وبعد العصر، ما يطوف به أحد.\n٥٣١ - حدّثنا صالح بن مسمار، أنا النضر بن شميل، قال؛ حدّثني موسى\n_________\n(^١) في الأصل (بعد)،وهو سبق قلم.","vol":"1","page":266},{"text":"ابن ثروان، قال: رأيت مورقا العجلي بمكة، فصليت معه الفجر، فقام الناس يطوفون حتى صلينا الفجر، فقلت ما هذا؟ فقال مورق: ذكرتهم لابن عمر -﵄فقال: لا يعقلون.\n٥٣٢ - وحدّثني محمد بن صالح البلخي، قال: ثنا مكي بن ابراهيم، قال: رأيت [عبد العزيز] (^١) بن أبي روّاد طاف بعد الصبح، ولم يركع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>ذكر\nمن قال تجزيء المكتوبة من ركعتي الطواف</span>\n٥٣٣ - حدّثنا أبو العباس، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس﵄أنه كان يقول: إذا فرغ الرجل من طوافه، وأقيمت الصلاة، فإنّ المكتوبة تجزيء من ركعتي الطواف.\n٥٣٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا\n_________\n(^١) في الأصل (عبد الله) وهو خطأ.","vol":"1","page":267},{"text":"سفيان، عن عمرو بن يحيى بن قمطة، عن سالم، قال: تجزيك المكتوبة من ركعتي الطواف.\n٥٣٥ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، عن المكيين، عن عطاء، قال: تجزيك الفريضة من ركعتي الطواف قبل المغرب.\n٥٣٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: حدّثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، قال: إن أبا الشعثاء قال: تجزئ المكتوبة من ركعتي السبع.\n٥٣٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا ابن رجاء، عن عثمان، قال:\nقال مجاهد: أيّما صلاة مكتوبة أقيمت مع فراغك من سبعك، فإن المكتوبة تجزيء من ركعتي السبع.\n٥٣٨ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله، عن سفيان، عن حميد الأعرج، عن عطاء، ومجاهد، بنحوه.","vol":"1","page":268},{"text":"٥٣٩ - حدّثنا أبو بشر،/قال: ثنا ابن مهدي، عن عمر بن ذر، عن مجاهد (^١)،وعن زمعة عن ابن طاوس عن أبيه (^٢) قالا: تجزيء المكتوبة من ركعتي الطواف.\n٥٤٠ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله، عن سفيان، عن عبد الله بن هرمز، عن سعيد بن جبير، قال: تجزيء المكتوبة من الركعتين.\n٥٤١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: سئل ابن أبي ليلى ها هنا بمكة عن من طاف بالبيت فأقيمت الصلاة أتجزيء عنه؟ قال:\nنعم، هو بمنزلة السجود يركع به.\n٥٤٢ - حدّثنا ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا محمد بن جعشم،\n_________\n(^١).إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ١٧٦/ ١ أ، من طريق: وكيع عن عمر بن ذر به.\n(^٢).إسناده ضعيف.\nزمعة، هو: ابن صالح المكي الجندي، ضعيف. التقريب ٢٦٣/ ١.\nرواه ابن أبي شيبة ١٧٦/ ١ أ، من طريق: معمر، عن ابن طاوس، به. وعبد الرزاق ٨٥/ ٥.","vol":"1","page":269},{"text":"قال: أنا ابن جريج، قال: قال عطاء: بلغني ان الصلاة المكتوبة تجزيء من ركعتين على السبع (^١).\nقال ابن جريج: فأخبرني عمرو بن دينار، أنّ أبا الشعثاء، قال:\nتجزيء المكتوبة للركعتين على السبع (^٢).\nقال ابن جريج في حديثه: قلت لعطاء: أدع سبعي لا أصلى عليه حتى آتي البيت فاصليها؟ ثم قال: نعم ان شئت، قلت له: أرأيت لو قدمت ركعتي السبع قبل أيجزيء ذلك عني من الركعتين بعده؟ قال: سبحان الله ما أدري ما هذا، قلت: لا حتى أركعها بعده. قال: نعم (^٣).\nقال ابن جريج: وأخبرت أن مسلم بن مرة الجمحي طاف مع ابن عمر﵄قبل غروب الشمس. قال: فأنجزنا وقد أقيمت الصلاة، فصلينا المغرب، ثم قام ولم يصل، فانشأ في سبع آخر، فقلت: لم تصل على سبعك؟ قال: أو لسنا قد صلينا؟ ثم قال: تجزئ هذه الصلاة من ركعتي السبع (^٤).\nقال ابن جريج في حديثه هذا: وقال عطاء: تجزيء ركعتي الفجر من ركعتين على سبع (^٥).\n٥٤٣ - وحدّثني هدبة أبو الفضل، قال: سمعت سفيان بن سعيد الثوري، وسأله رجل فقال: يا أبا عبد الله أرأيت ركعتي الفجر أماضيتان هما من ركعتي الطواف؟ قال: نعم.\n_________\n(^١) رواه عبد الرزاق ٥٧/ ٥.\n(^٢) رواه عبد الرزاق ٥٨/ ٥ عن ابن جريج بنحوه.\n(^٣) رواه عبد الرزاق ٥٩/ ٥ عن ابن جريج.\n(^٤) رواه عبد الرزاق ٥٨/ ٥،عن ابن جريج.\n(^٥) رواه عبد الرزاق ٥٩/ ٥،عن ابن جريج.","vol":"1","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>ذكر\nالانصراف من الطواف على وتر</span>\n٥٤٤ - حدّثنا ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا محمد بن جعشم، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، أنّ عبد الرحمن بن أبي بكر طاف في إمارة عمرو بن سعيد على مكة، فخرج عمرو بن سعيد إلى الصلاة، فقال عبد الرحمن: أنظرني حتى انصرف على وتر، فانصرف على ثلاثة أطواف، ثم لم يعد ذلك السبع (^١).\nقال ابن جريج: وأخبرني سليمان الأحول، عن من طاف مع أبي الشعثاء، فقطعت به الصلاة وقد بقي من طوافه شيء، فلم يعد بعد لما بقي.\nقال: وحسبت أنه انصرف على خمسة أطواف. قال ابن جريج: وأخبرني كثير بن كثير، أنّه طاف مع سعيد بن جبير، فقطعت العصر بهما، وقد بقي لهما طوافان، قال: فلم يعد سعيد لهما وانصرف على خمسة أطواف.\n٥٤٥ - حدّثني أبو صالح محمد بن زنبور، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر﵄أنه كان يحب أن ينصرف على وتر من طوافه.\n_________\n(^١) رواه عبد الرزاق ٥٠١/ ٥،عن ابن جريج به. وابن أبي شيبة ٧٤/ ٤،من طريق: ابن جريج به. وذكره الفاسي في العقد الثمين ٣٨٩/ ٦،ونسبه للفاكهي. وقال: عبد الرحمن هذا، هو: ابن أبي بكر الصديق.","vol":"1","page":271},{"text":"٥٤٦ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: كان يستحب أن يخرج على وتر من الطواف.\n٥٤٧ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن الحسن بن زيد، قال: سمعت سعيد بن جبير، يقول:\nطواف سبوعين أحب إلي من سبوع، وأربع أسابيع أو ثلاث/أسابيع أحب إلي من سبوعين.\n٥٤٨ - حدّثنا محمد بن صالح، قال: ثنا مكي بن ابراهيم، قال: ثنا عثمان بن الاسود، قال: قال لي عبد الله بن صفوان، وأنا وهو نطوف بالبيت، وأقيمت الصلاة: انصرف بنا على وتر فإن ذلك يستحب.\n٥٤٩ - حدّثنا ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال عطاء: ثلاثة أسبع أحب إلي من أربعة، ثم أخبرني عن أبي هريرة﵁أنه سمعه يقول: إن الله﷿- وتر يحب الوتر. قال: فعدّ أبو هريرة﵁السموات وترا، في وتر","vol":"1","page":272},{"text":"كثير، قال: فمن استنثر فليستنثر وترا، ومن استجمر فليستجمر وترا (^١).\nقال ابن جريج: وسمعت عبد الله بن عبيد بن عمير، يقول: قالت عائشة﵂سبعين خير من سبع (^٢).\nقال ابن جريج: وسمعت عطاء يسأل: ثلاثة أسبع أحب إليك أم أربعة؟ فيقول: ثلاثة، فإذا قيل له: فستة؟ قال: ان شئت استكثرت، أما ثلاثة فأحب إلي من أربعة (^٣).اني سمعت أبا هريرة﵁يقول:\nإنّ الله﷿يحب الوتر، فإذا استجمر أحدكم فليستجمر وترا، وإذا استنثر أحدكم فليستنثر وترا، وإذا مضمض فليتمضمض وترا في قول من ذلك يقول (^٤).\nقال ابن جريج: وكان مجاهد يقول: قول الله﷿-: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ (^٥) فإن الله الوتر، والشفع كل زوج (^٦).\nقال ابن جريج: وأخبرني أبو الزبير، أنّه سمع جابر بن عبد الله﵄يقول: قال النبي ﷺ: إذا استجمر أحدكم فليوتر (^٧).\nقال ابن جريج: وقال عمرو بن دينار: اثنان أحب إلي من واحد (^٨).\nقال ابن جريج: وأخبرني عبيد الله بن عمر، عن نافع، قال: كان ابن عمر﵄يطوف بالليل سبعة أسبع، وبالنهار خمسة أسبع (^٩).\n_________\n(^١) رواه عبد الرزاق ٤٩٩/ ٥،عن ابن جريج به.\n(^٢) رواه عبد الرزاق ٤٩٩/ ٥،عن ابن جريج به.\n(^٣) رواه عبد الرزاق ٤٩٩/ ٥،عن ابن جريج به.\n(^٤) أنظر الفقرة الأولى من الأثر (٥٤٩).\n(^٥) سورة الفجر:٣.\n(^٦) رواه ابن جرير في التفسير ١٧١/ ٣٠،من طريق: أبي يحيى القتات، عن مجاهد بنحوه.\n(^٧) رواه مسلم ١٢٧/ ٣ - باب الإيتار في الاستنثار والاستجمار-من طريق: عبد الرزاق به.\n(^٨) رواه عبد الرزاق ٤٩٩/ ٥ عن ابن جريج به، ولفظه (اثنان أحبّ إليّ من ثلاثة) فتأمل.\n(^٩) رواه عبد الرزاق ٤٩٨/ ٥ عن ابن جريج به.","vol":"1","page":273},{"text":"قال ابن جريج: وقال عطاء بعد أن طفت ستة أطواف، فطفت طوافا آخر ثم قال عطاء: ان طاف بعض سبعه في الحجر فليطف بالبيت ما طاف بالحجر إن أحصاه (^١).\nقال ابن جريج: وقال أبو خلف: كنت في حرس ابن الزبير، فطاف ثمانية أطواف حتى إذا بلغ في الناس عند وسط الحجر قيل له في ذلك فأتم لتسعة أطواف، وقال: إنما الطواف وتر (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>ذكر\nالانصراف من الطواف لحاجة تبدو</span>\n٥٥٠ - حدّثنا أبو العباس، أحمد بن محمد، قال: ثنا أبو سلمة، قال:\nثنا حماد، عن [قيس] (^٣) -يعني ابن سعد-عن عطاء-يعني ابن أبي رباح-عن عبد الرحمن بن أبي بكر﵄أنّه طاف ثلاثة أشواط، ثم ذهب فقضى حاجته، ثم رجع فبنى.\n٥٥١ - وحدّثني محمد بن زنبور، قال: ثنا عيسى بن يونس، قال: ثنا اسماعيل بن درهم المكي، قال: أرسلني مجاهد في حاجة وأنا أطوف معه، فقلت: اني لم أتم طوافي! قال ترجع فتتمه.\n_________\n(^١) رواه عبد الرزاق ٥٧/ ٥ ولفظه (فليطف بالبيت ما طاف بالحجر ان أخطأه) -كذا-قلت: وما عند الفاكهي هو الصحيح.\n(^٢) رواه عبد الرزاق ٥٠١/ ٥ عن ابن جريج به.\n(^٣) في الأصل (عيسى) وهو تصحيف، وقد تقدم مثل هذا السند مرارا، وسيأتي كثيرا، وانظر الأثر (٥٥٣).","vol":"1","page":274},{"text":"٥٥٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا أبو زيد-حماد بن دليل-عن ابن أبي ليلى، قال: سألت عطاء عن الرجل يطوف فتجيء الجنازة؟ قال:\nيقطعه، فيصلى، ثم يرجع.\n٥٥٣ - حدّثنا أبو العباس-أحمد بن محمد-قال: ثنا أبو سلمة، قال:\nثنا حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، وحبيب [عن] (^١) عطاء، قال: إذا عرضت للرجل حاجة من غائط أو بول فليذهب، فليقضي حاجته، ثم ليتوضأ، ثم ليجيء، فليبن على ما كان بقى من طوافه.\n\n/<span data-type=\"title\" id=toc-86> ذكر\nمن كان يصلي خلف كل سبع أربع ركعات، وابتلال\nالكعبة من جوانبها في المطر</span>\n٥٥٤ - حدّثنا علي بن حرب الموصلي، قال: ثنا هارون بن عمران-وهو من أقدم من سمعت منه-سمعت منه منذ سبعين سنة-عن سليمان بن أبي داود، عن عبد الكريم، عن عطاء ومجاهد، ان عبد الله بن عمرو، حدّثهم يوما وهو في الحجر، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: من طاف بالبيت أسبوعا\n_________\n(^١) في الأصل (بن).","vol":"1","page":275},{"text":"ثم صلى الركعتين أو أربع ركعات كان له كعدل عتق رقبة.\n٥٥٥ - وحدّثنا محمد بن زنبور، قال: أنا فضيل بن عياض، عن ليث بن أبي سليم، قال: كان طاوس يصلي دبر كل سبع أربعا.\n٥٥٦ - حدّثني أبو صالح محمد بن زنبور بن أبي الأزهر، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن ليث، قال: كان عبد الرحمن بن سابط يصلي خلف كل سبع أربعا.\n٥٥٧ - حدّثني أبو العباس الكديمي البصري-غير مرة ولا مرتين-قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن سليمان الأحول، عن أبي معبد، عن ابن عباس﵄قال: إذا ابتلت الكعبة من جوانبها كان المطر عاما.\n٥٥٨ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، نحوه إلا أنه قال: فإن السماء طبق.","vol":"1","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>ذكر\nتغميض العينين في الطواف والطواف في القلانس</span>\n٥٥٩ - حدّثنا محمد بن [الحسين] (^١) بن إشكاب، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عطاء في رجل [نذر] (^٢) ان يطوف مغمض العين.\nقال: لا. قلت: يكفّر؟ قال: لا.\n٥٦٠ - حدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا هشام بن عروة، قال: رأيت ابن الزبير يطوف وعليه قلنسوة لها زر.\nقال أبو معاوية: يستظل بها.\n٥٦١ - حدّثنا عبد الله بن هاشم قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن زيد بن جبير، قال: رأيت ابن الزبير﵄يطوف بالبيت، وعلى رأسه برطلة.\n_________\n(^١) في الأصل (الحسن) وهو خطأ.\n(^٢) في الأصل (نظر).","vol":"1","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>ذكر\nالتوقيت في الصلاة والصلاة بالليل والنهار</span>\n٥٦٢ - حدّثنا محمد بن زنبور، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر﵄أنّه كان إذا قدم إلى مكة طاف بالنهار خمسة، وبالليل سبعة، وكان يحب أن ينصرف على وتر من طوافه.\n٥٦٣ - حدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا عبد الله بن جعفر، قال: أخبرتني أم بكر بنت المسور بن مخرمة [إنّ] (^١) المسور بن مخرمة كان إذا قدم مكة لم يخرج حتى يطوف لكل يوم غابه سبعا.\n٥٦٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن ابراهيم، عن علقمة، انه قدم مكة فطاف فقرأ فيه بالسبع الطوال طاف سبعا، آخر ثم قرأ فيه بقية القرآن.\n_________\n(^١) في الأصل (بن).","vol":"1","page":278},{"text":"٥٦٥ - حدّثنا محمد بن يحيى قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن ابراهيم، قال: كان يعجبهم إذا دخلوا مكة أن لا يخرجوا منها حتى يختموا القرآن.\n٥٦٦ - حدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر﵄أنه كان لا يصوم في السفر في شهر رمضان، ولا في غيره، كان إذا أقام بمكة لم يكد أن يفطر.\n٥٦٧ - حدّثنا/محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال:\nسمعت حميدا، يحدّث عن بكر، عن ابن عمر﵄قال:\nكنت معه بمكة، فكان يصلي بالليل ركعتين، ويطوف كلما صلى ركعتين طاف، فقال رجل: طلع السماك، فأوتر بركعة.\n٥٦٨ - حدّثني محمد بن موسى بن أبي موسى، قال: ثنا أبو بكر بن زنجويه، قال: ثنا عبد الرزاق، عن الثوري عن [ابن] (^١) طاوس، عن أبيه، أنه كان إذا قدم مكة لم يخرج منها حتى يختم القرآن، وكان يطوف لكل يوم من السنة سبوعا.\n_________\n(^١) في الأصل (أبي) وهو خطأ.","vol":"1","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>ذكر\nالمريض والكبير يطاف به بالبيت على أيدي الرجال</span>\n٥٦٩ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا الثقفي، عن حبيب، قال: قيل لعطاء: المريض كيف له بالطواف؟ قال: يحمل، فإذا أتى على الحجر كبّر.\n٥٧٠ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا هشيم، عن حجاج، عن عطاء، والمغيرة، عن ابراهيم، قال: إذا لم يستطع المريض الطواف حمل فطيف به.\n٥٧١ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، قال: حدّثني محمد بن سعدان، عن أبيه، قال: رأيت أنس بن مالك﵁يطوف به بنوه على أيديهم.","vol":"1","page":280},{"text":"٥٧٢ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا هشيم، عن حجاج، قال:\nسألت عطاء عن مريض حمله رجل فطاف به لأيهما الطواف؟ قال: فقال:\nللمحمول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>ذكر\nما يستحب من الذكر لله﵎في الطواف</span>\n٥٧٣ - حدّثنا أحمد بن حميد الأنصاري، عن محمد بن المبارك، عن اسماعيل-يعني بن عياش-قال: حدّثني حميد بن أبي سويد، قال: قال ابن هشام لعطاء في الطواف: الطواف؟ -يعني في فضله-قال: أخبرني أبو هريرة﵁انه سمع رسول الله ﷺ الحبيب-يقول: من طاف بالبيت سبعا لم يتكلم فيه إلا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، محيت عنه عشر سيئات، وكتبت له عشر حسنات، ورفع له عشر درجات، ومن طاف وتكلم وهو على تلك الحال، خاض الرحمة برجليه كخياض الماء برجليه.\n٥٧٤ - حدّثني أبو العباس، أحمد بن محمد، قال: ثنا زيد أبو اليسر،","vol":"1","page":281},{"text":"قال: أخبرني ابن وهب، قال: حدّثني الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، أو غيره، قال: إن إنسانا طاف مع سعد بن أبي وقاص﵁أسباعا، فلم يسمع منه شيئا إلا ذكر الله كلمة واحدة: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. قال: فقال له: لزمتك لأسمع منك شيئا انتفع به، فلم اسمع منك إلا كلمة واحدة؟ فقال له: وهل أبقيت شيئا من خيري الدنيا والآخرة.\n٥٧٥ - حدّثني أبو العبّاس، قال: حدّثني [عباس] (^١) البصري النرسي، قال: ثنا عبد الله بن يزيد، عن أبي يزيد بن العجلان، قال: جاءت الملائكة إلى آدم﵇وهو يطوف بالبيت، فقالوا له: يا آدم إنا كنا نطوف بهذا البيت قبلك بألفي عام، فقال لهم آدم﵇-:فماذا كنتم تقولون؟ قالوا: كنا نقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله أكبر. فقال لهم آدم: زيدوا ولا حول ولا قوة إلاّ بالله. ثم جاؤوا إلى ابراهيم -﵇وهو يبني البيت/فقالوا: يا ابراهيم إنّا لقينا أباك آدم﵇فقلنا له: انا كنا نطوف بهذا البيت قبلك بألفي سنة، فقال لنا آدم -﵇-:ماذا كنتم تقولون؟ قلنا: كنا نقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله أكبر. فقال لنا آدم﵇-:زيدوا ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال فقال ابراهيم﵇-:قولوا: لا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، فانتهى الذكر في الطواف إلى قول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم.\n_________\n(^١) في الأصل (عياش) وهو تصحيف، فهو: عبّاس بن الوليد بن نصر النرسي. ونرس نهر معروف.","vol":"1","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>ذكر\nالرجل يقرأ السجدة وهو يطوف بالبيت</span>\n٥٧٦ - حدّثني أحمد بن الحارث الأشعري الكوفي-وحفظته منه بمكة- قال: ثنا حفص بن غياث، عن حجاج، عن عطاء، في الرجل يقرأ السجدة، وهو يطوف بالبيت قال: يوميء إيماء، هذا أو نحوه.\n٥٧٧ - حدّثني أحمد بن محمد أبو العباس، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا اسماعيل بن ابراهيم، عن حاتم بن أبي صغيرة، قال: قلت لعبد الله بن أبي مليكة: قرأت السجدة وأنا في الطواف بالبيت، فكيف ترى؟ قال: آمرك أن تسجد! قلت: إذا يركبني الناس وهم يطوفون، فيقولون مجنون، أفأستطيع وهم يطوفون؟ قال: والله لئن قلت ذلك لقد قرأ ابن الزبير السجدة، فلم يسجد، فقام الحارث بن أبي ربيعة، فقرأ السجدة، ثم جاء فجلس وقال: يا أمير المؤمنين، ما منعك أن تسجد قبيل، حيث قرأت السجدة؟ فقال: أسجد لأي شيء، لو كنت في صلاة لسجدت، فإذا لم أكن في صلاة فإني لا أسجد. قال: وسألت عطاء عن ذلك، فقال: أستقبل القبلة وأومئ برأسك.","vol":"1","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>ذكر\nالطواف في الخفاف والنعال وتفسير ذلك</span>\n٥٧٨ - حدّثنا أبو العباس-أحمد بن محمد-قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني، قال: ثنا شريك، عن عاصم بن [عبيد الله] (^١)،عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: رأيت عبد الرحمن بن عوف يطوف بالبيت، وعليه خفّان وهو يحدو، فقال عمر﵁-:ما أدري لأيّهما أعجب؟ طوافك في خفيك، أو حداؤك حول البيت؟ فقال عبد الرحمن﵁-:قد فعلت هذا على عهد رسول الله ﷺ فلم يعبه عليّ.\n٥٧٩ - حدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-قال: ثنا عمر بن علي المقدّمي، قال: ثنا عمر مولى المنظور، قال: سمعت عاصم بن [عبيد الله] (^١)،يحدّث عن [عبد الله] (^٢) بن عامر بن ربيعة عن أبيه، قال: كنت أطوف مع النبي ﷺ فانقطع شسعه، فأخذت شسعي فناولته، فقال: بهذه أثرة ولا أحب الأثرة.\n_________\n(^١) في الأصل (عبد الله) والصواب ما أثبت، وهو: عاصم بن عبيد الله بن عاصم العدوي. ضعيف، كما في التقريب ٣٨٤/ ١.\n(^٢) في الأصل (عبيد الله) وهو تصحيف.","vol":"1","page":284},{"text":"٥٨٠ - وحدّثني عبد الله بن هاشم، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عبد الله بن شريك، قال: رأيت ابن الزبير﵄- يطوف في نعليه، ورأيت ابن عمر﵄يتعلقهما.\n٥٨١ - وحدّثني أبو العباس قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا وكيع، عن اسرائيل، عن جابر (^١)،قال: رأيت طاوسا، وعطاء، ومجاهدا، يطوفون في نعالهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>ذكر\nالمقيد يطوف بالبيت</span>\n٥٨٢ - حدّثنا عبد السلام، قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: رأيت سعيد بن جبير/وطلق بن حبيب، وأصحابا لهم يطوفون في قيودهم.\n_________\n(^١) في الأصل (جابر﵁-) ظنّه الناسخ أنه جابر بن عبد الله الصحابي، وليس كذلك بل هو: جابر بن يزيد الجعفي. وهو: ضعيف رافضي، كما في التقريب ١٢٣/ ١.","vol":"1","page":285},{"text":"٥٨٣ - وحدّثني عصمة بن الفضل النيسابوري، قال: حدّثنا الحرمي بن عمارة، قال: ثنا عبد الله بن مروان-شريك هشام الدستوائي-قال: رأيت سعيد بن جبير يطوف بالبيت مقيّدا.\n٥٨٤ - وحدّثني أبو العباس، قال: ثنا أبو سلمة، قال: ثنا عبد الله بن مروان، نحوه إلا أنه قال: رأيت سعيدا عاشر عشرة مقيدين، قال: رأيتهم دخلوا الكعبة مقيدين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>ذكر\nالشرب في الطواف</span>\n٥٨٥ - حدّثنا علي بن حرب الموصلي-بمكة-قال: ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود الأنصاري","vol":"1","page":286},{"text":"- ﵁قال: عطش النبي ﷺ وهو يطوف بالبيت، فأتي بنبيذ من نبيذ السقاية، فلما شمّه قطب، فقال رجل: أحرام هو يا رسول الله [فقال] (^١) ﷺ: لا، عليّ بذنوب من ماء زمزم فصبّه عليه، ثم شرب وهو ﷺ يطوف بالبيت.\n٥٨٦ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا عمر بن علي، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن المطّلب بن أبي وداعة﵁قال:\nإنّ رسول الله ﷺ كان يطوف بالبيت في يوم قائظ، فظمئ، فاستسقى، فأتي بشراب، فصبّ عليه ماء ثم شرب.\n٥٨٧ - وحدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: أنا عبد الله بن الوليد، عن الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: لا بأس أن يشرب وهو يطوف.\n٥٨٨ - وحدّثني أبو العباس، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا أبو الأحوص [-سلاّم] (^٢) بن سليم-عن ليث، عن عطاء، وطاوس، ومجاهد، أنهم كانوا لا يرون بأسا بشراب الرجل وهو يطوف بالبيت.\n_________\n(^١) سقطت من الأصل. وأثبتناها من المراجع.\n(^٢) في الأصل (سالم) وهو خطأ.","vol":"1","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>ذكر\nالاستراحة في الطواف</span>\n٥٨٩ - حدّثنا عبد الله بن هاشم الطوسي، قال: أنا أبو معاوية، عن جميل بن زيد، قال: رأيت ابن عمر﵄طاف بالبيت ثلاثة أطواف أو أربعة، ثم جلس يستريح وغلام له يروح عليه، قال: ثم قام فبنى على ما مضى من طوافه.\n٥٩٠ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: يستريح الإنسان فيجلس في الطواف؟ قال:\nنعم (^١).\nقال ابن جريج، وقال ابن كثير: وكان عطاء لا يرى به بأسا أن يجلس في الطواف (^٢).\n٥٩١ - حدّثني أبو العباس، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا وكيع، عن شريك، عن أبي العالية الواسطي، قال: رأيت الحسن يستريح بينهما، فذكرته لمجاهد، فكرهه.\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة ١٩٣/ ١ ب، من طريق: محمد بن ميسرة، عن ابن جريج به.\n(^٢) رواه عبد الرزاق ٥٥/ ٥ عن ابن جريج به.","vol":"1","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>ذكر\nأين تصلّى ركعتا الطواف من المسجد</span>\n٥٩٢ - حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمد، قال: ثنا موسى بن اسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن بن مسلم، قال: إنّ رسول الله ﷺ كان إذا طاف بالبيت تطوعا صلى بحيال الحجر الأسود، عن يسار زمزم.\n٥٩٣ - وحدّثني اسماعيل بن محمد الأحمسي الكوفي، قال: ثنا طلحة بن عيسى الثوري، قال: دخلت على عبد الله بن حسن (^١)،فقلت: إني صرورة لم أحج؟ فقال: يا حبيب إذا كان/يوم التروبة فاغتسل، والبس ثوبيك، واصنع كما صنعت إذ احرمت بعمرة، وأت المسجد الحرام، فصلّ فيه ركعتين بحيال الحجر الأسود، ثم اخرج فلبّ بالحج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>ذكر\nالرجل يطوف عن الحي والميت ومن فعله</span>\n٥٩٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا يزيد مولى\n_________\n(^١) في الأصل (حسين) وهو خطأ.","vol":"1","page":289},{"text":"عطاء، قال: كان عطاء يأمرني أن أطوف عنه وهو جالس في المسجد.\n٥٩٥ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا أبو عاصم، عن يعقوب [بن] (^١) عطاء، عن أبيه، قال: إنه اشترى غلاما يطوف عنه وهو جالس في المسجد الحرام.\n٥٩٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن أبيه، عن عطاء، أنه كان يقول لبعض بنيه أو بعض مواليه: اذهب فطف عني سبعا.\n٥٩٧ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا اسرائيل، عن ابراهيم بن مهاجر، عن عطاء قال: إذا لم يستطع الرجل أن يطوف وطابت نفس غلامه أو أجبره ان يطوف عنه، فقد أجزاه.\n٥٩٨ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا حماد بن قيراط، قال رأيت\n_________\n(^١) في الأصل (عن) وهو خطأ. ويعقوب بن عطاء، هو: ابن أبي رباح، ضعيف، كما في التقريب ٣٧٦/ ٢.","vol":"1","page":290},{"text":"ابراهيم بن طهمان، يطوف سبعا، فيقول: هذا عن أبي، ويطوف سبعا، فيقول: هذا عن أمي.\n٥٩٩ - وحدّثنا أبو بشر، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حوشب بن عقيل، عن عطاء، قال: لا يطوف أحد عن أحد إلا أن يحج عنه فيطوف للحج.\nوقول عطاء الأول أحبّ إلى المكيين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>ذكر\nالتحفّظ في الطواف والتشديد في الطواف\nعلى غير وضوء</span>\n٦٠٠ - حدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، عن عطاء، أنه كان يقول: إذا اختلفت أنت والرجل في الطواف [فإني احتمل لك حد نية] (^١).\n٦٠١ - حدّثنا أبو العباس، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي الهيثم، عن ابراهيم، قال: كنا نطوف وعلينا خواتيمنا نتحفظ بها الأسباع.\n_________\n(^١) كذا في الأصل، ولم يتبين لي معناها.","vol":"1","page":291},{"text":"٦٠٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا حكام بن سلم، عن عنبسة، عن الزبير بن عدي، قال: سألت ابراهيم النخعي عن رجلين طافا بالبيت، فقال أحدهما لصاحبه: كم تحفظ؟ قال: ستة أو سبعة؟ قال: فصدقه.\n٦٠٣ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: شككت في الطواف اثنان أو ثلاثة؟ قال:\nأوف على أحرز ذلك. قلت: فطفت أنا ورجل واختلفنا؟ قال: ذينه (^١).\nقلت: أفعلى احرز ذلك أم على اقل الذي في أيدينا؟ قال: بل على احرز ذلك في انفسكما. (قلت: فطفت للذي كان معي كله سبع) (^٢) قال:\nفاستقبل سبعا جديدا. قلت: طفت سبعا ثم جاءني الثبت أني طفت ثمانية أطواف؟ قال: فطف سبعا آخر واجعله ستة أطواف، قال: فطفت سبعا، وصليت، ثم جاءني الثبت اني طفت ستة؟ قال: فطف سبعا آخر واجعله ثمانية أطواف.\nقال ابن جريج في حديثه هذا: وقال آخرون: بل يطوف واحدا، ثم يصلي على سبعه ذلك.\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وعند عبد الرزاق (وذينه وتينه).ومعنى الذين: العيب كما في لسان العرب ١٧٥/ ١٣.\n(^٢) كذا في الأصل، والعبارة غامضة، وجاءت عند عبد الرزاق أكثر غموضا وهي (قلت: فطفت، وقلت: الذي معي كلّه).وهذا الأثر رواه عبد الرزاق ٥٠٠/ ٥ - ٥٠١،ومعنى قوله: (أحرز ذلك في أنفسكما) أي: المتيقن المحفوظ عن الشك، مأخوذ: من الحرز، وهو المنع، أي: مصون وممنوع من الشك، وهو اليقين. والطائف في مثل هذه الحالة عنده يقينان: يقين في نفسه، ويقين في يده، حيث كانوا يحملون في أيديهم ما يحسبون به الطواف، وفي كلا الحالتين اليقين هو الأقل، والمعوّل عليه اليقين المستقرّ في النفس، لا على ما في اليد، والله أعلم.","vol":"1","page":292},{"text":"٦٠٤ - حدّثنا ابن أبي بشر، قال: ثنا ابراهيم بن عمرو بن أبي صالح، عن داود بن عبد الرحمن، قال: طفت مع ابن جريج/فقال: سبعة، وقلت أنا: ستة، فخرج وهو يقول: أتراني ادع نفسي لشكك.\n٦٠٥ - حدّثنا عمار بن عمرو الجنبي (^١)،قال: ثنا حفص بن غياث، عن ليث، قال: كان أصحابنا عطاء، وطاوس، ومجاهد، يشدّدون في الطواف بالبيت على غير وضوء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>ذكر\nمن يقطع عليه الطواف بصلاة مكتوبة أو غيرها</span>\n٦٠٦ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: إن قطعت بك الصلاة طوافك فأتم ما بقي على ما مضى ولا تركع ان قطعت بك الصلاة لطوافك حتى تتمه.\n_________\n(^١) في الأصل (الحنتي) وهو تصحيف. راجع الأثر (٣٤).","vol":"1","page":293},{"text":"٦٠٧ - حدّثنا يحيى بن الربيع، قال: ثنا جدّي، قال: ثنا الربيع بن صبيح، عن قيس، عن ابن عباس﵄قال: من طاف شيئا من طوافه تطوعا، ثم بدا له ان يقطعه فليقطعه.\n٦٠٨ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، عن عطاء، وعمرو بن دينار، قالا: لا يقطع الطواف إلا المكتوبة.\n٦٠٩ - حدّثني أحمد بن جعفر المعقري، قال: ثنا النضر بن محمد، قال:\nثنا همّام، قال: سئل عطاء عن رجل قطع عليه طوافه وقد بلغ الحجر، أيقضي من حيث قطع عليه أو يستقيم من الركن؟ قال: ان شاء قضاه من حيث قطع عليه، وان استفتح من الركن فهذا أحب إليّ.\n٦١٠ - حدّثنا ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: قطعت الصلاة في سبعي أتمّ ما بقي؟ قال: نعم، فقال له إنسان: فانقلبت؟ قال: أوف على ما مضى، قلت: فقطعت الصلاة بي، فصليت عند المقام، أو نحو دار ابن الزبير، أو","vol":"1","page":294},{"text":"من ناحيتكم؟ قال: دع الطواف ولا [تعتد] (^١) به. قلت: أرأيت إن صليت من ناحيتكم، أفلا أمضي إذا انصرفت كما أنا على وجهي إلى الركن ولا أعده شيئا؟ قال: بلى، ان شئت حتى إذا كان بعد ذلك، قلت: الطواف الذي تقطعه [بي] (^٢) الصلاة وأنا فيه؟ قال: أحب إليّ ألا تعتدّ به قلت: تعددت به أيجزء أعني؟ قال: نعم-إن شاء الله-قد طفت. قال: وعمرو بن دينار يقوله.\nقال ابن جريج: قلت لعطاء: كيف تصنع أنت؟ قال: إذا رأيته قد خرج، وأنا عند الركن لم أطف، قلت: فخرج وقد خلّفت الركن؟ قال: إن ظننت أني مكمل ذلك الطواف ذهبت فطفت، وإلا قصرت. قلت:\nفقطعت [بي] (^٣) الصلاة سبعي، فسلمت، وانصرفت، فأردت أن أركع قبل أن أتم سبعي؟ قال: لا، أوف سبعك إلا أن تمنع الطواف، فتصلي ان شئت حين تترك. قلت له: كم أجلس بعد تسليم الإمام إذا قطع بي؟ قال:\nلا شيء، ولا تجلس تحدّث، قلت له: أفأقطع طوافي إلى جنازة أصلي عليها ثم أرجع؟ قال: لا، قال: وعمرو بن دينار يقوله.\nقال ابن جريج: وحدّثت عن ابن المسيب، انه قال: إن قطعت بك الصلاة سبعك فأتمه من حيث قطعته. (^٤)\n_________\n(^١) في الأصل (تعتدر) والتصويب من عبد الرزاق.\n(^٢) في الأصل (من) والتصويب من المصدر السابق.\n(^٣) في الأصل (في) والتصويب من المصدر السابق.\n(^٤) رواه عبد الرزاق ٥٥/ ٥ عن ابن جريج به.","vol":"1","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>ذكر\nالطواف في الثياب الموردة وكراهية أن تمس الكعبة\nعلى غير وضوء</span>\n٦١١ - / حدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-،قال: ثنا خالد بن الحارث، عن سعيد، عن أبي معشر، عن سعيد بن جبير، أنه قال: رأيت بعض أزواج النبي ﷺ يطفن بالبيت، وعليهن ثياب حمر ليس بمشق.\n٦١٢ - حدّثني عبد الوهاب بن فليح المكي، قال: ثنا المعافى بن عمران، عن أبي الشعثاء، قال: رأيت بن عمر﵄يطوف بالبيت في مورّدين.\nوقال ابن أبي عمر وغيره من أهل مكة: كانت الثياب المورّدة لباس أهل مكة فيما مضى من الزمان، وإنما كان الرجل يأخذ ثوبيه إزاره ورداءه فيصبغهما ببعض الأصباغ، ثم يروح فيهما ويغدو، ولربما رأيت حلقة سعيد بن سالم القدّاح وانها لمثل التفاحة من الثياب الملونة.\nويقال: إنّ هشام بن سليمان المخزومي (^١)،أو غيره من القرشيين، كان يمشق ثوبه، ثم يروح فيها إلى المسجد، وان هذا اللباس لم يكن يزرى\n_________\n(^١) أنظر ترجمته في العقد الثمين ٣٧٣/ ٧.","vol":"1","page":296},{"text":"بالناس، ولا ببعضهم عن حال المروءة عندهم، ولا ينكرونه، وان ذلك كان سبيلهم يريدون به الرفق في المعاش، وقد مضى رجل من بني جمح على مكة وهو يلبس هذه الثياب.\n٦١٣ - حدّثني عبد الله بن أحمد بن زكريا، قال: سمعت غير واحد من المكّيين يقول: إنّ محمد بن ابراهيم إذ كان أمير مكة أراد أن يستقضي على مكة قاضيا، فأراد أن يبعث إلى المدينة يؤتى برجل يستقضيه، فبلغ ذلك عمر بن قيس-سندل-فأتاه، فقال: بلغني أنك تريد أن تبعث إلى المدينة فتستقضي علينا منها انسانا، فكيف تفعل هذا وعندنا من يصلح للقضاء؟ قال: ومن هذا؟ قال: كل من بها من قريش يصلح، فإن شئت فاجلس في المسجد، فأول فتى يطلع عليك فاستقضه، فهو يصلح. فقال له: تعال العشية، حتى تجلس معي، فلما كان بالعشى جلس محمد بن ابراهيم في المسجد مما يلي دار الندوة، وجلس معه [عمر] (^١) بن قيس، فطلع من باب بني جمح عمرو بن حسن الجمحي (^٢)،وهو شاب عليه ثوبان ممصران، وله جمّة قد رطّلها (^٣)، وعليه نعلان لكل واحد منها رأس، فقال له هذا؟ قال: نعم هذا يصلح، قال: فأستقضيه في دينك وفي رقبتك إثمه؟ قال: نعم، فأرسل إليه، فقال:\nقد رأيت أن أولّيك القضاء، فتولّه. قال: قد قبلت، ثم ذهب إلى أبويه وهما حيّان، فقال لهما: إنّ الأمير قد ولاّني القضاء، وليس يستقيم أمري إلاّ بخصلة\n_________\n(^١) في الأصل (محمد) وهو خطأ.\n(^٢) أنظر ترجمته في العقد الثمين ٣٦٩/ ٦ - ٣٧١،وانظر ما بعد الأثر (١٩٥٠) عند الفاكهي.\n(^٣) الجمّة: مجتمع شعر الرأس. ورطّلها: أي ليّنها بالدهن، وأرخاها ومشطها، وأرسلها. ووردت هذه الكلمة في العقد الثمين: رجّلها، وهي بمعنى واحد.","vol":"1","page":297},{"text":"ان اجبتماني إليها وليت، وإلاّ تركت الولاية، قالا: وما هي؟ قال: لا تسألاني عن شيء من أمري، ولا تذكرون (^١) لي إنسانا يخاصم عندي، ولا تشفعان عندي في شيء، فإن ضمنتما لي هذا دخلت. قال: فأوثقاه أن لا يكلماه في شيء، فولّى وجلس، فكان أهل مكة يقولون: لم نر قاضيا مثله (^٢).\nوكان محمد بن ابراهيم من أفاضل بني هاشم ممن ولي مكة، كان وليها لأبي جعفر المنصور ثم المهدي أمير المؤمنين.\n٦١٤ - فحدّثنا محمد بن أبي عمر، عن بعض أشياخه، قال: كتب أمير المؤمنين المهدي إلى محمد بن ابراهيم، يقول له: بلغني أن سفيان فيما قبلك، فإذا جاءك كتابي فارفعه إليّ، فلما ورد عليه الكتاب أخفاه أياما، وكان سفيان يخرج في الليل/فيطوف فتحيّنه محمد بن ابراهيم في ذلك الوقت من الليل، وكان لمحمد بن ابراهيم وقت من الليل يطوف ويصلي خلف المقام، فلصق بسفيان فقرأ هذه الآية ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النّاصِحِينَ﴾ (^٣) فعرف سفيان ما أراد، فخرج من ليلته، فلما كان بعد ذلك أظهر الكتاب في الناس، وأمر بطلبه فلم يوجد.\n٦١٥ - وسمعت عبد الرحمن الحافي، يقول: رأيت محمد بن ابراهيم يصلي في أيام الموسم بلا جند ولا أعوان.\n_________\n(^١) كذا في الأصل، ووضع الناسخ فوقها كلمة (كذا).وقد جوز بعضهم خطاب الاثنين بصيغة الجمع.\n(^٢) ذكرها بطولها الفاسي في العقد الثمين ٣٧٠/ ٦ عن الفاكهي.\n(^٣) سورة القصص:٢٠.","vol":"1","page":298},{"text":"٦١٦ - وحدّثني أبو عبيدة محمد بن محمد بن خالد المخزومي، قال: ثنا حفص بن عمر بن رفيع، قال: خرجت، وابن جريج متكئ عليّ حتى إذا كنا برأس المروة إذا بفتيان من فتيان مكة، والناس يومئذ يرطلون شعورهم ويلبسون الثياب الممشقة والمثلثة (^١)،قال: فقال: صل بي إليهم، قال:\nفوقف عليهم فسلّم عليهم، ثم قال لهم: الله الله يا فتيان أن تذهبوا بهيئاتكم هذه أو صوركم إلى ما يسخط الله﷿-،فإن كنتم لا بد فاعلين فاطلبوا إلى النكاح سبيلا، وإياكم وذوات الأزواج فإنه الزنا المحض، وليس تجيب امرأة إلى أن تفجر وتترك النكاح، بل النكاح أحب إليها إذا أعلمت.\n٦١٧ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان عن ليث، عن عطاء قال: لا تمس الكعبة إلا على وضوء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>ذكر\nكراهية أن يقال للطواف شوط أو دور</span>\n٦١٨ - حدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، أنه كان يكره أن يقول شوطا أو شوطين ويقول: إنما سماه الله الطواف، فقل: طوف وطوفين.\n_________\n(^١) كذا في الأصل.","vol":"1","page":299},{"text":"٦١٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، قال: لا تقل: دور ولا شوط، ولكن قل:\nطوف.\n٦٢٠ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: كان عطاء يكره أن يقول: دور، وقل: طوف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>ذكر\nالاقلف يطوف بالكعبة</span>\n٦٢١ - حدّثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد: قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: حدّثتنا جدتي أم الأسود، عن منية بنت عبيد بن أبي برزة، عن جدها أبي برزة، عن النبي ﷺ في الاقلف يحجّ البيت؟ قال: حتى يختن.\n٦٢٢ - وحدّثنا حسين بن حسن، وأبو بشر-بكر بن خلف-قالا: ثنا","vol":"1","page":300},{"text":"يزيد بن زريع، قال: ثنا عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، قال: اختتن ابراهيم﵇وهو ابن ثمانين سنة، فأوحى الله﷿إليه:\nيا ابراهيم، إنك قد أكملت إيمانك. وقال أبو بشر: الإسلام، قالا: جميعا إلا بضعة، قال أبو بشر: منك، وقال حسين: من جسدك، فألقها، فختن نفسه بالفأس، وزاد أبو بشر: وصرف بصره عن عورته أن ينظر إليها. قالا:\nجميعا: قال عكرمة: فلم يطف بعد على ملة ابراهيم بالبيت إلا مختتن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>ذكر\nالطواف بالصبيان إذا ولدوا، وإذا اختتنوا،\nوإذا ختموا</span>\n٦٢٣ - / حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: أنا عبد الله بن الوليد.\n٦٢٤ - وحدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، جميعا، عن سفيان الثوري، عن أبي اسحاق، قال: طاف أبو بكر بعبد الله بن الزبير ﵃ في خرقة.","vol":"1","page":301},{"text":"٦٢٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: الغلام لم يبلغ يطاف به أيوضأ؟ قال: ما عليه إلا على من عقل إلا أن يبتغي أهله البركة في وضوءه.\nوأهل مكة على هذا إلى اليوم يطوفون بصبيانهم إذا نفسوا (^١) وإذا ختموا وإذا أرادوا أن يختنوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>ذكر\nإنشاد الشعر في الطواف وفي المسجد الحرام وتفسير ذلك</span>\n٦٢٦ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا أبو سعيد، مولى بني هاشم،\n_________\n(^١) أي إذا طهرت أمهاتهم من نفاسهن، ويقال للصبي: هو في النفاس ما لم يخرج من الأربعين يوما الأولى من حياته. ولا زال بعض أهل مكة يفعل هذا إلى اليوم. أما إذا ختموا القرآن أو أرادوا أن يختتنوا فلا يعرف اليوم.","vol":"1","page":302},{"text":"قال: ثنا سعيد بن مسلم بن [بانك] (^١) عن [عبد الله] (^٢) بن أبي أوفى، سمعه منه، قال: ان أبا بكر الصديق ﵁ كان يطوف بالبيت وهو يقول:\nيا حبّذا مكّة من وادي ... أرض بها أهلي وعوّادي\nفمرّ به رسول الله ﷺ فوضع يده على منكبه، فقال: الله أكبر الله أكبر، فقال أبو بكر﵁-:الله أكبر الله أكبر.\n٦٢٧ - حدّثني عبد الله بن شبيب الربعي، قال: حدّثني ذويب بن عمامة السهمي، قال: حدّثني عمرو بن عثمان التيمي، قال: حدّثني عبد الرحمن ابن عبد الله بن أبي صعصعة المازني، عن الحارث بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، عن أم عمارة الأنصارية﵂- قالت: شهدت عمرة القضيّة مع رسول الله ﷺ وكنت قد شهدت الحديبية، فكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ حين انتهى إلى البيت وهو على راحلته حتى دنا من الركن، فاستلم الركن بمحجنه مضطبعا، والمسلمون مضطبعون، وعبد الله بن رواحة﵁بين يديه ﷺ يقول:\nخلّوا بنّي الكفّار عن سبيله ... أنا الشّهيد إنّه رسوله\nحقّا وكلّ الخير في سبيله ... نحن قتلناكم على تأويله\nكما قتلناكم على تنزيله\n_________\n(^١) في الأصل (مالك) وهو تصحيف.\n(^٢) في الأصل (عثمان) وهو خطأ.","vol":"1","page":303},{"text":"٦٢٨ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني محمد بن فضالة، عن صالح بن كيسان، وعن عبد الله بن أبي بكر [بن] (^١) محمد بن عمرو بن حزم، قالا: قدم وفد من أهل العراق على عبد الله بن الزبير﵄فأتوه في المسجد الحرام، فسلموا عليه، فسألهم عن مصعب بن الزبير، وعن سيرته فيهم، فقالوا: أحسن الناس سيرة وأقضاهم لحق، وأعدلهم في حكم، وذلك في يوم جمعة، فلما صلّى عبد الله بن الزبير﵄بالناس الجمعة صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، وصلّى على نبيه ﷺ ثم تمثل:\nقد جرّبوني ثم جرّبوني ... من غلوتين ومن [المئين] (^٢)\nحتّى إذا شابوا وشيّبوني ... خلّوا عناني ثم سيّبوني\nثم قال﵁-:أيها الناس اني قد سألت هذا الوفد من أهل العراق عن عاملهم مصعب بن الزبير، فأحسنوا الثناء، وذكروا منه أن مصعبا أطبى القلوب حتى لا تعدل به، والأهواء حتى لا تحول عنه، واستمال الألسن بثنائها، والقلوب بصحتها (^٣)،والأنفس بمحبتها، فهو المحبوب في خاصته، المأمون في عامته ما (^٤) أطلق فيه/لسانه من الخير، وبسط يديه من\n_________\n(^١) في الأصل (عن) وهو خطأ.\n(^٢) في الأصل (المكين) والتصويب من الأمالي.\n(^٣) كذا في الأصل، وفي الأمالي (بنصحها).\n(^٤) كذا في الأصل، وفي الأمالي (بما).","vol":"1","page":304},{"text":"البذل ثم نزل. وقتل مصعب﵁في سنة اثنتين وسبعين.\n٦٢٩ - حدّثنا الفضل بن حسن البصري-ببغداد-قال: ثنا أبو الشعثاء، قال: ثنا أحمد بن [بشير] (^١)،قال: ثنا مجالد، عن عامر، قال: لقي ابن الزبير﵄وهو يطوف بالكعبة ابنا لخالد بن جعفر الكلابي، فقال له: أنشدني ما قال أبوك لزهير (^٢)،أو ابن زهير، فقال: يا أمير المؤمنين، اني محرم. قال ابن الزبير: وأنا محرم، فانشده حتى بلغ هذا البيت:\nفإمّا تأخذوني فاقتلوني ... وإن أسلم فليس إلى خلودي\nقال ابن الزبير﵄-:فإن مثلي ومثل بني أمية ما قال أبوك:\nفإمّا تأخذوني فاقتلوني ... وإن أسلم فليس إلى خلودي\n٦٣٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا سفيان، عن محمد بن السائب بن بركة، عن أمه، قالت: طفت مع عائشة\n_________\n(^١) في الأصل (بشر) وهو تصحيف.\n(^٢) زهير، هو: ابن جذيمة بن رواحة العبسي، والد قيس بن زهير-صاحب الفرسين داحس والغبراء اللذين بسببهما كانت الحرب المشهورة-وكان زهير هذا قد قتل له ولد، قتله رجل من (غنى) فطالب زهير غنى بدمه، فتدخل خالد بن جعفر بن كلاب العامري مصلحا بين أخواله الغنويين، وبين زهير، ثم كانت حروب بين الطرفين، وأيام، انتهت بقتل زهير بن جذيمة، ثم إستجارة خالد بالنعمان بن المنذر، ثم مقتل خالد ... الخ. أنظر تفاصيل ذلك في الكامل لابن الأثير ٣٣٦/ ١ - ٣٤٣.","vol":"1","page":305},{"text":"أم المؤمنين﵂فذكروا حسان بن ثابت، فسبوه، فقالت عائشة -﵂-:لا تفعلوا، أليس هو الذي يقول:\nهجوت محمّدا فاجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء\nفإنّ أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمّد منّكم وقاء؟\nقالوا: أليس هو الذي قال لك ما قال؟ ثم قرأوا ﴿الَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ (^١) قالت عائشة﵂-:أليس قد عمى؟ والبيت الأول ليس من حديثهما.\n٦٣١ - حدّثنا عبد الوهاب بن فليح، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن إلياس السلمي، عن [ابن] (^٢) بريدة، قال: أعان جبريل﵇- حسان بن ثابت﵁على مدحه النبي ﷺ بسبعين بيتا.\n٦٣٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا عمر بن حبيب البصري، عن اسماعيل المكي، عن أم خداش، قالت: رأيت ابن عباس وأبا سعيد الخدري وجابر بن عبد الله﵃قال عمر بن حبيب: وأنا أشك في أحد هذين: ابن عمر وأبي هريرة﵃يتحدثون في الطواف ويتناشدون الأشعار.\n_________\n(^١) سورة النور:١١.\n(^٢) في الأصل (أبي) وهو خطأ، فهو: عبد الله بن بريدة بن الحصيب.","vol":"1","page":306},{"text":"٦٣٣ - وحدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا النهاس بن قهم، عن عبد الله بن عمر﵄قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يتناشدون الشعر، وهم يطوفون.\n٦٣٤ - حدّثني أحمد بن محمد القرشي، قال: ثنا ابراهيم بن المنذر، قال:\nحدّثني معن بن عيسى، قال: حدّثني محمد بن عبد الرحمن الاوقص، عن علي بن زيد بن جدعان، قال: أنشد كعب بن زهير﵁النبيّ ﷺ:\nبانت سعاد فقلبي اليوم متبول\nفي المسجد الحرام.\n٦٣٥ - وحدّثني أبو سعيد عبد الله بن شبيب الربعي، قال: حدّثني يحيى ابن ابراهيم بن داود بن أبي قتيلة.","vol":"1","page":307},{"text":"٦٣٦ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني هارون بن أبي بكر، قال: حدّثني يحيى بن ابراهيم بن قتيلة، مولى لبني بهز بن سليم-يزيد أحدهما على صاحبه في اللفظ-عن سليمان بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن عمّه عبد الله بن عروة، قال: أقحمت السنة نابغة بني جعدة ونحن مع عبد الله بن الزبير بمكة، قال الزبير في حديثه: فدخل على ابن الزبير المسجد الحرام، ونحن معه، فقال:/\nحكيت لنا الصّديق لمّا وليتنا ... وعثمان والفاروق فارتاح معدم\nوسويّت بين الناس في الحقّ فاستووا ... فعاد ضياء حالك اللون مظلم\nاتاك أبو ليلى يجوب به الدّجى ... دجى الليل جوّاب الفلاة عثمثم (^١)\nلترفع منّا جانبا ذعذعت به ... صروف اللّيالي والزّمان المصمّم (^٢)\n_________\n(^١) العثمثم: هو الجمل الشديد الطويل.\n(^٢) (لترفع) وردت في الأصل (أترفع) بالاستفهام وهو خطأ، وصوّبناه من بعض المراجع، وجاء في بعضها (لجبر).ومعنى قوله (ذعذعت) أي فرّقت به، وزعزعته. أنظر لسان العرب ٩٨/ ٨.","vol":"1","page":308},{"text":"قال: فقال له ابن الزبير: امسك عليك أبا ليلى، فإن الشعر أهون وسائلك عندنا، أما صفوة ما لنا فلآل الزبير، وأما عفوته (^١) فإن بني أسد، وتيما تشغله عنك، ولكن لك في مال الله حقان: حق برؤيتك رسول الله ﷺ وحق بشركتك أهل الإسلام في فيّهم، ثم نهض به إلى دار النّعم، فأعطاه قلائص سبعا، وجملا رحيلا (^٢)،وأوقر له الركاب برّا وتمرا وثيابا، فجعل أبو ليلى يعجل فيأكل الحب صرفا، وابن الزبير يقول: ويح أبي ليلى لقد بلغ به الجهد، فقال النابغة: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: ما وليت قريش فعدلت، واسترحمت فرحمت، وحدّثت فصدقت، ووعدت خيرا فأنجزت، فأنا والنبييون فرط القاصفين (^٣).زاد ابن الزبير في حديثه:\nوالقاصفون الذين يرسلون الإبل مرة واحدة.\n٦٣٧ - وحدّثني أحمد بن محمد، قال: ثنا ابراهيم بن المنذر، قال: ثنا معن بن عيسى قال: بينا سعيد بن جبير يطوف بالبيت، وبين يديه رجل اضلع يطوف بين يديه فقيل له: أتعرف هذا؟ فقال: لا، ومن هذا؟ قال: هذا الذي يقول له الشاعر:\nحميد الّذي أمج داره ... أخو الخمر ذو الشّيبة الأصلع\nعلاه المشيب على شربها ... وعاش حميدا ولم ينزع\nفقال سعيد بن جبير: بل: عاش شقيا ولم ينزع.\n_________\n(^١) عفوته: أي ما يفضل عن النفقة. أنظر النهاية ٢٦٥/ ٣.\n(^٢) رحيلا: أي قويا على الرحلة معوّد عليها. كذا في هامش الكامل. أما القلائص: فهي جمع قلوص، وهي الناقة الشابة كما في النهاية ١٠٠/ ٤.\n(^٣) القصف: الكسر والدفع الشديد لفرط الزحام، يريد أنهم يتقدمون الأمم إلى الجنة، وهم على أثرهم، بدارا متدافعين ومزدحمين. النهاية ٧٣/ ٤.","vol":"1","page":309},{"text":"٦٣٨ - حدّثني أحمد، قال: قال ابراهيم: حدّثني مطرف بن عبد الله الهذلي، عن أبيه، قال: طفت مع أبي-يعني جده-بالبيت، فإذا أنا بعجوز يضرب أحد لحييها الأرض، فالتفت إليّ أبي، فقال: يا بنيّ تعرف هذه العجوز؟ قلت: لا والله يا أبه من هذه؟ قال: ما كان بمكة امرأة أجمل من هذه، ثم أنظر إلى ما صيرها الدهر، هذه الذي يقول فيها الشاعر:\nسلام ليت لسانا تنطقين به ... قبل الذي نالني من قيله قطعا\nأدعو إلى هجرها قلبي فيتبعني ... حتّى إذا قلت هذا صادق نزعا\nيلومني فيك أقوام أجالسهم ... فما أبالي أطار اللّوم أو وقعا\n٦٣٩ - وحدّثنا أبو بشر قال: ثنا خالد بن الحارث، عن أشعث، عن محمد، عن كثير بن أفلح، قال: إن آخر مجلس جلسته من زيد بن ثابت عند باب الكعبة يناشدنا فيه الشعر.","vol":"1","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>ذكر\nطواف النساء الغرباء بالبيت في المواسم في الإسلام والجاهلية\nوالطواف بالجواري الأحرار والإماء بمكة إذا بلغن وتفسير ذلك</span>\n٦٤٠ - / حدّثنا أحمد بن محمد القرشي قال: ثنا ابراهيم بن المنذر قال: ثنا هشام بن عبد الله بن عكرمة المخزومي، قال: أخبرني هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كانت امرأة تطوف بالبيت في الجاهلية، ومعها بنون لها أمثال الرماح، وهي تقول:\nأنت وهبت الفتية السّلاهب ... وهجمة يحار فيها الحالب\nوثلّة مثل الجراد السّارب ... متاع أيّام وكلّ ذاهب\nقال هشام بن عبد الله: وحدّثني هشام بن عروة، عن أبيه، أن هذه المرأة أسلمت ورؤيت بعد ذلك وهي تطوف بالبيت وهي تقول هذه الأبيات.\n٦٤١ - وحدّثني حاتم بن منصور، قال: حدّثني ابراهيم بن شماس، قال:\nثنا حفص بن ميسرة الصنعاني، عن عامر بن يحيى، قال: إن رجلا كان","vol":"1","page":311},{"text":"يطوف بالبيت يحمل أمه على ظهره، وهو يقول:\nأحمل أمّي وهي الحمّاله ... ترضعني الدّرّة والعلاله\nهل يجزينّ والد فعاله\nفقال له عمر﵁-:لا ولا طلقة. فقال عمر. لوددت أن أمي أسلمت فاحملها كما حملت امك كان أحب إلي ممّا طلعت عليه الشمس أو غربت.\n٦٤٢ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا ابن المبارك، قال: أنا شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، قال: كان ابن عمر﵄- يطوف بالبيت، فرأى رجلا يطوف بالبيت حاملا أمه، وهو يقول:\nإنّي لها بعيرها المذلّل ... إذا ذعرت ركابها لم أذعر\nاحملها ما حملتني أكثر\nأو قال: أطول، أتراني يا ابن عمر جزيتها؟ قال: لا ولا زفرة واحدة.\n٦٤٣ - حدّثنا حسين قال: أنا ابن المبارك، قال: أنا جعفر بن حيان، عن الحسن قال: ابن ابن عمر﵄رأى رجلا يطوف بالبيت حاملا أمه وهو يقول: أتريني جزيتك يا أمه؟،فقال ابن عمر﵄-:\nأي لكع، ولا طلقة واحدة.","vol":"1","page":312},{"text":"٦٤٤ - وحدّثني أحمد بن محمد القرشي، قال: ثنا ابراهيم بن المنذر، قال: ثنا معن بن عيسى، قال: حدّثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة-حسبته عن أبيه شك ابراهيم في أبيه-قال: بينما عمر بن الخطاب﵁يطوف بالبيت إذا هو برجل على عنقه مثل المهاة وهو يقول:\nعدت لهذي جملا ذلولا ... موطّأ أتّبع السّهولا (^١)\nأعدلها بالكفّ أن تزولا ... احذر أن تسقط أو تميلا\nأرجو بذاك نائلا جزيلا\nفقال له عمر﵁-:من هذه [التي] (^٢) وهبت لها حجك؟ قال: امرأتي يا أمير المؤمنين. قال: بم؟ قال: انها حمقاء مرغامة (^٣)،أكول قامة (^٤)،ما تبقي لنا خامة (^٥)،قال: فما لك لا تطلقها؟ قال: يا أمير المؤمنين، حسناء فلا تفرك (^٦)،وأم عيال فلا تترك. قال:\nفشأنك بها.\n_________\n(^١) في الأصل (أتبع به السهولا) والتصويب من اللسان.\n(^٢) في الأصل (الذي).\n(^٣) المرغامة: المغضبة لزوجها. اللسان ٢٤٦/ ١٢.\n(^٤) كذا في الأصل وفي اللسان. ولعلّ معناها (تلقامة) وهي: الكبيرة اللقم.\n(^٥) الخامة: السنبلة، أي: ما تبقي لنا خبزا نأكله. راجع اللسان ١٩٤/ ٢. وردت هذه العبارة في اللسان (ما تبقي لها خامة).\n(^٦) تفرك: أي تبغض، والفرك: بغضة الرجل امرأته أو بالعكس. أنظر اللسان ٤٧٤/ ١.","vol":"1","page":313},{"text":"٦٤٥ - حدّثنا أحمد بن محمد بن حمزة بن واصل أبو الحسن، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا عبد الملك بن حبيب، قال: بينما أبو حازم يطوف بالبيت، إذ مرت به امرأة ذات حسن وجمال، مسفرة عن وجهها، وهي تطوف بالبيت، فقال لها: يا أمة الله ان هذا موضع رغبة، فلو استترت فلم تفتني الرجال. فقالت: يا أبا الحازم أنا من اللائي قال فيهن العرجي.\nمن اللاّئي لم يحججن يبغين حسبة ... ولكن ليقتلن التّقيّ المغفّلا\n/فقال لها أبو حازم: صان الله هذا الوجه عن النار. فقيل له: أفتنتك يا أبا حازم؟ فقال: لا، ولكن الحسن مرحوم.\n٦٤٦ - وقد قال ابن أذينة (^١):حدّثني بذلك أبو سعيد بن شبيب الربعي، قال: ثنا ابراهيم بن المنذر، قال: أنشدني محمد بن طلحة التيمي لابن أذينة.\nوقد حدّثني غير [أبي] (^٢) سعيد بهذه الأبيات أيضا:\n_________\n(^١) هو: عروة بن أذينة، وأذينة لقب، واسمه: يحيى بن مالك الليثي. روى عنه مالك وعبيد الله العمري. وله شعر حسن، وهو من رجال التعجيل ص:٢٨٥. وأنظر الأغاني ٣٢٢/ ١٨.وقد جمع شعره الذكتور يحيى الجبوري في بغداد. أنظر شخصيات الأغاني ص ١٦٤.\n(^٢) في الأصل (ابن) وهو خطأ.","vol":"1","page":314},{"text":"نزلوا ثلاث منى بمنزل غبطة ... وهم على غرض لعمرك ما هم\nمتجاورين بغير دار إقامة ... لو قد أجدّ رحيلهم لم يندموا\nولهنّ بالبيت الحرام لبانة ... والبيت يعرفهن لو يتكلّم\nلو كان حيّا قبلهن ظعائنا ... حيّا الحطيم وجوههنّ وزمزم\nوكأنّهن وقد أفضن لواغيا ... درّ بأفنية المقام مكرم\nثمّ انصرفن لهنّ أفضل زينة ... وأفضن في رفه، وحلّ المحرم (^١)\nولم يذكر أبو سعيد بيتا في هذه الأبيات قوله.-متجاورين بغير دار إقامة.\nوقد قال الشعراء في هؤلاء النساء اشعارا كثيرة، سأذكر بعضها.\nقال بعضهم:\nيا حبّذا الموسم من مشهد ... ومسجد الكعبة من مسجد\nوحبّذا اللائي يواجهنها ... عند استلام الحجر الأسود (^٢)\nكوفية أو غير كوفية ... بصرية تسكن في المربد\nعلّقها القلب عراقية ... مالت من الشّمس إلى مقعد\nوقال عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة يذكر نساء رآهن:\nأفسد الحجّ علينا نسوة ... من عبد شمس كنّ للموسم زينا\nوقالوا: نسوة من حيّ بكر ... تهادين رويدا ثمّ لا يقضين دينا\n_________\n(^١) هذه الأبيات أوردها أبو علي القالي في ذيل الأمالي والنوادر ص:١٢٦ باختلاف يسير، وأبو الفرج الأصبهاني ٢٨٣/ ١ باختلاف يسير أيضا.\n(^٢) ذكر هذين البيتين الأزرقي ٢١/ ٢ ولم ينسبهما لقائل.","vol":"1","page":315},{"text":"وقال شاعر آخر:\nوبالبلد الميمون ممّا يلي الصّفا ... فتاة كقرن الشّمس أحسن من مشى\nتعلّقها قلبي وهي في طوافها ... تريد استلام الرّكن في نسوة عشا\nفجلّت [نهارا] لاح في ضوء وجهها ... وايقنت انّ الله يخلق ما يشاء\nوقال عمر بن أبي ربيعة أيضا يذكر نسوة رآهن عند الركن فيهن فتاة:\nأبصرتها ليلة ونسوتها ... يمشين بين المقام والحجر (^١)\nيجلسن عند الطّواف إن جلست ... طورا وطورا يطئن في الأزر\nوقال شاعر أيضا يذكر بعض هؤلاء النسوة:\nأبصرتها ليلة ونسوتها ... يسعين بين المقام والحجر\nبيضا حسانا نواعما قطفا ... يمشين هونا كمشية البقر (^٢)\nوقال شاعر أيضا يذكر بعض هؤلاء النسوة:\nطرقتك بين مسبّح ومكبّر ... بحطيم مكّة حيث سال الأبطح\nفحسبت مكّة والمشاعر كلّها ... ورحالنا بانت بمسك تنفح (^٣)\n_________\n(^١) ذكره أبو الفرج في الأغاني ١٧٠/ ١.\n(^٢) ذكره الأصبهاني في الأغاني ١٧٠/ ١.والقطف: ضرب من المشي تقارب فيه الخطا، مع السرعة. أنظر النهاية ٨٤/ ٤.\n(^٣) ذكره أبو علي القالي في الأمالي ١٧٩/ ٢.وذكر محققه أن هذين البيتين للحارث بن خالد، كما في اللآلي في شرح الأمالي للبكري. وورد في الأصل (بين مسبح ومبكر) وهو سبق قلم.","vol":"1","page":316},{"text":"/وقد زعم بعض أهل مكة أنهم كانوا فيما مضى إذا بلغت الجارية ما تبلغ النساء ألبسها أهلها أحسن ما يقدرون عليه من الثياب، وجعلوا عليها حليا إن كان لهم، ثم ادخلوها المسجد الحرام مكشوفة الوجه بارزته، حتى تطوف بالبيت، والناس ينظرون إليها ويبدونها أبصارهم، فيقولون: من هذه؟ فيقال: فلانة بنت فلان، إن كانت حرة، ومولدة آل فلان إن كانت مولدة، قد بلغت أن تخدّر، وقد أراد أهلها أن يخدرونها، وكان الناس إذ ذاك أهل دين وأمانة، ليسوا على ما هم عليه من المذاهب المكروهة، فإذا قضت طوافها خرجت كذلك ينظر الناس إليها لكي يرغب في نكاحها ان كانت حرة، وشرائها ان كانت مولدة مملوكة، فإذا صارت إلى منزلها خدّرت في خدرها، فلم يرها أحد حتى تخرج إلى زوجها، وكذلك كانوا في الجواري الاماء يفعلون، يلبسونها ثيابها وحليها، ويطوفون بها مسفرة حول البيت ليشهروا أمرها، ويرغّبوا الناس في شرائها، فيأتي الناس فينظرون ويشترون.\n٦٤٧ - حدّثني أبو بشر-بكر بن خلف-،قال: ثنا روح بن عبادة.\n٦٤٨ - وحدّثنا محمد بن زنبور، قال: ثنا عيسى بن يونس-جميعا-عن الأوزاعي، قال: سألت عطاء. وقال عيسى: سئل عطاء: عن النظر إلى الجواري اللائي يطاف بهن من حول البيت للبيع، فكره ذلك إلا لمن أراد أن يشتري.","vol":"1","page":317},{"text":"٦٤٩ - حدّثني أحمد بن حميد الأنصاري، عن الأصمعي، قال: حدّثني صالح بن أسلم، قال: نظرت إلى امرأة تطوف بالبيت مستثفرة بثوب، فنظر إليها عمر بن أبي ربيعة من وراء الثوب، ثم قال:\nألمّا بذات الخال واستطلعا لنا ... على العهد باق عهدها أم تصرّما\nوقولا لها إنّ النّوى أجنبيّة ... بنا وبكم قد خفت أن تتيّمما\nفقلت له: امرأة مسلمة محرمة غافلة قد سيّرت فيها شعرا وهي لا تدري! فقال: لقد سيّرت من الشعر ما بلغك، ورب هذه البنيّة ما حللت ازاري على فرج امرأة حرام قط.\n٦٥٠ - حدّثني أبو العباس الكديمي، قال: ثنا محمد بن يزيد بن خنيس، قال: ثنا [وهيب] (^١) بن الورد، قال: بينما امرأة تطوف بالبيت إذ قالت لأخت لها: يا أختاه قد فتح بيت ربي، فهلا تدخلينه. فقالت: والذي نفسي بيده إني لأرغب أن أطأ حول بيت ربي-يعني: من عظم قدره عندها- فكيف أطأ بقدمي جوف بيت ربي.\n٦٥١ - حدّثنا أحمد بن حميد الأنصاري، عن الأصمعي، قال: ثنا [أبو عمرو] (^٢) بن العلاء، قال: بينما أنا أطوف ذات ليلة بالبيت إذا أنا بجويرة\n_________\n(^١) في الأصل (وهب).\n(^٢) في الأصل (أبو عمر).","vol":"1","page":318},{"text":"متعلقة بأستار الكعبة، وهي تقول: يا رب أما لك عقوبة ولا أدب إلا بالنار، حتى قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فانصرفت فلحقتها حتى خرجت من باب المسجد، فتعلقت بثوبها، فقلت لها: يا هذه فالتفتت إليّ بوجه لقد والله فضح عندي حسن وجهها ضوء القمر، ولقد كانت في عيني أحسن من القمر. فقلت لها: يا هذه لو عذب بغير النار لكان ماذا؟ قالت: يا عماه لو عذب بغير النار لقضينا أوطارا.\n٦٥٢ - حدّثني أحمد بن حميد، عن سيار، عن جعفر بن سليمان، قال:\nسمعت مالك بن دينار، يقول: بينما أنا أطوف بالبيت ذات ليلة إذا أنا بجويرية متعلقة بأستار الكعبة، وهي تقول: يا رب ذهبت اللذات، وبقيت التبعات، يا رب كم من/شهوة ساعة قد أورثت صاحبها حزنا طويلا، يا رب أما لك عقوبة ولا أدب إلا بالنار؟ فما زال ذاك مقالتها حتى طلع الفجر. قال: فوضع مالك يده على رأسه صارخا يبكي، يقول: ثكلت مالكا أمّه وعدمته، جويرية منذ الليلة قد بطّلته.\n٦٥٣ - قال ابن حميد: وحدّثني ابن الجنيد، قال: أنشدني محمد بن الحسين في مثل هذا:","vol":"1","page":319},{"text":"وطائفة بالبيت واللّيل مظلم ... تقول ومنها دمعها يتسجّم\nأيا ربّ كم من شهوة قد رزيتها ... ولذّة عيش حبلها يتصرّم\nأما لك يا ربّ العباد عقوبة ... ولا أدب إلاّ الجحيم المضرّم\nفما زال ذاك القول منها تضرّعا ... إلى أن بدا فجر الصّباح المقوّم\nفشبكت بين الكفّ اهتف صارخا ... على الرّأس أبدي بعض ما كنت اكتم\nوقلت لنفسي إذ تطاول ما بها ... فأعيا عليها وردها المتعتّم\nألا ثكلتك أمّك اليوم مالكا ... جويريّة ألهاك منها المكلّم\n٦٥٤ - وحدّثني حسن بن حسين الأزدي، عن الهيثم بن عدي، عن الحسن بن عمارة، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس﵃قال:\nحججت مع أبي وأنا غلام، فرأيت عمر بن أبي ربيعة يتعرّض لامرأة في الطواف، وهو على طريقها كلما مرت عبث بها وكلّمها، فقالت لأخيها أو زوجها: ليكن بعضكم قريبا مني إذا أتيت الطواف، فجعلت تمر به، فإذا رأى معها رجلا لم يكلمها، فتمثلت بقول الحارث بن حلزّة، او الزبرقان:\nتعدوا السّباع على من لا كلاب له ... وتحتمي مريض المستنفر الحامي\nقال: فما خجلت من شيء خجلي منها.","vol":"1","page":320},{"text":"٦٥٥ - وحدّثني أحمد بن حميد، عن الأصمعي، قال: دخلت أعرابية الطواف، فقالت: يا حسن الصحبة أقبلت من بعيد أسألك سترك الذي لا تخرقه الرماح، ولا تزيله الرياح.\n٦٥٦ - قال ابن حميد: وأخبرني ابراهيم، قال: أنشدني محمد بن الحسين في قول المرأة التي عاذت بالبيت:\nوعائذة بالبيت تمسك ستره ... تناجي إله العرش والنّاس نوّم\nأيا ربّ إنّي أوثّقتني خطيئتي ... وأنت بما اسلفت منّي اعلم\nأيا لذّة أبقت غموما وحسرة ... ونيران جمر حرّها يتضرّم\nويا شهوة قد أورثتني حرارة ... تظلّ لها عيناي بالدّمع تسجم\nفما زال هجّير الصّغيرة ليلها ... تنادي: أيا ذا العزّة المتكرّم\nأما من عذاب غير نار مبيدة ... وسجنك من بعد النّشور جهنّم\nوتزفر من خوف المقام وهوله ... إلى أن بدا ضوء من الصّبح معلم\nألا ثكلتني أمّ مالك إنّني ... شغلت بصوت سدّ سمعي يفهم\nفضيّعت حظّي باستماعي حزينة ... وإظهار ما قد كان يخفى ويكتم","vol":"1","page":321},{"text":"/<span data-type=\"title\" id=toc-106> ذكر\nطواف الحية وغيرها من الدواب بالكعبة\nودخولهن المسجد الحرام</span>\n٦٥٧ - حدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف المكي، وأحمد بن أبي عمر -والحديث لابراهيم-قالا: ثنا يحيى بن سليم، عن ابن جريج، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه عبيد بن عمير، قال: بينما نحن في المسجد الحرام مع عبد الله بن عمرو بن العاص﵄بعد ما ارتفع النهار، وقلصت الأفياء، إذا نحن ببريق أيم (^١) داخل من هذا الباب-يعني باب بني شيبة المقابل باب الكعبة-قال: فاشرأبّت أعيننا إليه وأبددناه أبصارنا حتى استلم الركن ونحن ننظر إليه فطاف سبعا ونحن نحصيه له، ثم ذهب إلى دبر المقام، فركع ركعتين ونحن ننظر إليه، فقال عبد الله بن عمرو﵄-:لو ذهب بعضكم إلى هذا الرجل فحذّره فإني أخاف عليه أن يقتل أو يعبث به. قال عبيد: فذهبت إليه حتى وقفت على رأسه، فقلت: أيها الرجل، قد رأينا مكانك، وقد قضى الله نسكك، وانك بقرية فيها سفهاء وعبدا-يعني العبيد-ونحن خائفون عليك منهم أن يقتلوك أو يعبثوا بك، فلو تغيبت عنهم، فأصغى إليّ برأسه حتى استنفد كلامي، ثم كوّم كومة من البطحاء بينه وبين المقام ثم سند فيها حتى قام على ذنبه ثم ذهب في السماء فلم يزل يذهب في السماء ويسمو حتى مثل (^٢) فما نراه.\n_________\n(^١) الأيم: الحية الذكر. اللسان ٤٠/ ١٢.\n(^٢) مثل، مثولا، فهو ماثل، أي: ذاهب دارس. اللسان ٦١٤/ ١١.","vol":"1","page":322},{"text":"٦٥٨ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا عبد الله بن جعفر، قال: ثنا أبو المليح، عن حبيب بن أبي مرزوق، عن عطاء قال: كنت عند ابن عباس -﵄إذ جاءت حية ذات طفيتين، فطافت بالبيت سبعا، ثم صلت خلف المقام ركعتين. قال: فبعث إليها ابن عباس﵄- أنّ لنا أعبدا فلا نأمنهم عليك، وإنّ الله﵎قد قضى حجك.\nقال: فجمعت كثيبا، ثم طفت في السماء حتى ما [رئيت].\n٦٥٩ - حدّثني أبو العباس، قال: حدّثني عبيد بن يعيش، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن المغيرة بن زياد، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو -﵄بنحوه، إلا أنه قال: فطارت.\n٦٦٠ - وأخبرني سلمة بن شبيب-إجازة لي-عن محمد بن عبد الجبار، قال: حدّثني محمد بن كثير، عن رجل، قال: حدّثني عمران بن أبي عطاء، قال: شغل الناس بفتنة ابن الزبير﵄قال: فرأيت بعيرا دخل المسجد الحرام، فطاف بالبيت سبعا، ثم خرج.\n٦٦١ - حدّثني محمد بن صالح، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: ثنا","vol":"1","page":323},{"text":"ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن أبي عثمان الأصبحي، قال: أقبل طيران في الجاهلية كأنهما نعامتان، يسيران كل يوم [ميلين] (^١) أو قال: بريدا، حتى أتيا مكة، فوقعا على الكعبة، فكانت قريش تطعمهما وتسقيهما، فإذا خفّ الطواف من الناس، نزلا فدفّا حول الكعبة، حتى إذا اجتمع الناس طارا، فوقعا على الكعبة، فمكثا كذلك شهرا ونحوه، ثم ذهبا.\n٦٦٢ - وحدّثني عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، عن داود بن شابور، قال: دخل ثور المسجد قد انفلت، والقاسم بن أبي بزّة في المسجد، فرأيته جلس على ركبتيه واستقبله، وأخذ بقرنيه، ثم احتمله.\n٦٦٣ - حدّثني محمد بن أبي عمر، قال: ثنا هشام بن سليمان/عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أرأيت الكلب يمر في مسجدي مرورا قط، أرشّ مسجدي؟ قال: لا ترشن من أثره، إنها تدخل مسجد مكة ثم ما يرش.\nوأقبل ظبي من ظباء الحرم ومحمد بن داود في صلاة المغرب، وذلك في سنة نيف وثلاثين ومائتين، فطاف بالبيت طوفا أو طوفين، ثم دنا من الحجر، فشبّ إليه بيده حتى وضع رأسه عليه، فعل ذلك مرتين أو ثلاثا!\nوربّما دخلت الجمال تحمل الحصباء، وربما دخلت الغزلان بالليل والنهار، وتدخل المسجد الحرام من السنة إلى السنة.\n_________\n(^١) في الأصل (ميلان).","vol":"1","page":324},{"text":"قال كثير (^١) بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، يذكر أمر هذه الدواب والحمام بمكة، يريد بقوله داود بن علي بن عبد الله بن عباس، وزيد بن علي، وكان هشام بن عبد الملك بعث إليهما بمكة فأخذهما واتهمهما أن يكون عندهما مال لخالد بن عبد الله القسري حين عزل خالد عن مكة، فقال كثير:\nيأمن الظّبي والحمام ولا ... يا من أهل النّبيّ عند المقام\nطبت بيتا وطاب اهلك أهلا ... أهل بيت النّبيّ والإسلام\nرحمة الله والسّلام عليكم ... كلّما قام قائم بسلام\nحفظوا خاتما وجرد رداء ... وأضاعوا قرابة الأرحام\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>ذكر\nمن حدث من أهل العلم المتقدمين وهو يطوف\nبالبيت وتفسير ما حدثوا به</span>\n٦٦٤ - حدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-،قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا الجريري، قال: كنت أنا وأبو الطفيل نطوف بالبيت، فقال أبو\n_________\n(^١) هو: السهمي. قال ابن سعد: كان شاعرا قليل الحديث، أنظر التهذيب ٤٢٦/ ٨.والأبيات ذكر بعضها الجاحظ في الحيوان ١٩٤/ ٣،والبيان والتبيين ٣٦٠/ ٣،والمرزباني ص:٢٤٠،ومصعب الزبيري في نسب قريش ص:٤٠٧. لكن الجاحظ نسبه في البيان لعبد الله بن كثير السهمي. والغريب أن محقق كتاب الحيوان نسب الشعر لكثّير عزّة، وهو بعيد، فكثير بن كثير السهمي قرشي عدناني وذاك خزاعي قحطاني.","vol":"1","page":325},{"text":"الطفيل: ما بقي أحد رأى رسول الله ﷺ غيري. قلت: رأيته؟ قال: نعم.\nقلت: كيف كانت صفته ﷺ؟ قال: كان أبيض مليحا مقصدا.\n٦٦٥ - وحدّثنا محمد بن منصور، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن ابراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن ابن مسعود، قال عبد الرحمن: فلقيت أبا مسعود في الطواف، فسألته، فحدّثني أن النبي ﷺ قال: من قرأ بالآيتين من سورة البقرة في ليلة كفتاه.\n٦٦٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، ومنصور (^١) -يزيد أحدهما على صاحبه في اللفظ-قالا: ثنا سفيان قال: حدّثني ابن المنكدر-وأنا أطوف معه بين الظهر والعصر وهو متكئ على يدي-قال: اخبرني من سمع أبا هريرة﵁يقول: قال رسول الله ﷺ: إذا كان أحدكم في الفيء، فقلص\n_________\n(^١) كذا في الأصل ولعله (محمّد بن منصور).","vol":"1","page":326},{"text":"عنه، فكان بعضه في الفيء، وبعضه في الشمس، فليقم عنه، وليتحول عنه.\n٦٦٧ - حدّثنا محمد بن ميمون، قال: ثنا سفيان، قال: حدّثني عطاء بن السائب-في الطواف-عن عبد الله بن عبيد بن [عمير] (^١) عن ابن عمر -﵄عن النبي ﷺ قال: استلام هذين الركنين يحطّ الخطايا.\n٦٦٨ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن عبد الحميد بن جبير ابن شيبة، عن محمد بن عباد بن جعفر، قال: سألت جابر بن عبد الله -﵄وهو يطوف/بالبيت: أنهى رسول الله ﷺ عن صيام يوم الجمعة؟ قال: نعم، وربّ هذه البنيّة.\n٦٦٩ - وحدّثنا محمد بن منصور، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: فلبثت حولا، ثم لقيت عبد الله بن عمرو﵄- في الطواف، فحدّثني به عن النبي ﷺ رواية-قال: لا ينتزع العلم انتزاعا ينتزعه من قلوب الرجال، ولكن يقبضه بقبض العلماء، فإذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهّالا فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلّوا وأضلّوا.\n_________\n(^١) في الأصل (عمر) وهو خطأ.","vol":"1","page":327},{"text":"٦٧٠ - حدّثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: ثنا عفان، قال: ثنا عبد الوارث، عن يحيى بن [أبي] (^١) إسحاق، عن عبدة بن أبي لبابة، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: حدّثني أبو عبد الله مولى عبد الله بن عمرو، قال: حدّث عبد الله بن عمرو، ونحن نطوف بالبيت، قال: قال رسول الله ﷺ: ما من أيام العمل فيها أحب إلى الله-تعالى-من أيام العشر. قالوا:\nيا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ﷺ: ولا الجهاد، إلا رجل خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع.\n٦٧١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: حدّثني يحيى بن سليم، قال:\nسمعت عبد العزيز بن أبي روّاد سأل هشام بن حسان، وهو في الطواف: ما كان الحسن يقول في الإيمان؟ قال: كان يقول: في قول وعمل. قال: فما كان ابن سيرين يقول؟ قال: يقول آمنا بالله وملائكته وكتبه ورسله، لا يزيد على ذلك. قال ابن أبي الرواد: كان ابن سيرين، كان ابن سيرين. قال [هشام] (^٢):بيّن أبو عبد الرحمن الإرجاء-يعني ابن أبي روّاد-.\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، وأثبتناها من مراجع ترجمته.\n(^٢) في الأصل (ابن هشام) وهو خطأ، انما هو: هشام بن حسّان المذكور في الأثر.","vol":"1","page":328},{"text":"٦٧٢ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، عن ابراهيم بن ميسرة، قال: سئل طاوس عن مسألة، فقال فيها، فخالفه سعيد بن جبير، ثم لحقه في الطواف فقال: هو كما قلت. فما رأيته بالى حين خالفه، ولا حين تابعه.\n٦٧٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبار، قالا: ثنا سفيان، عن ابراهيم، قال: كنت أطوف مع طاوس، فقال: ألم أقل لك إن ابن عباس -﵄قال: الطواف صلاة فاقلل الكلام.\n٦٧٤ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، قال: قال لي ابراهيم بن ميسرة: قال لي طاوس، وهو يطوف بالبيت: لتنكحنّ أو لأقولنّ لك ما قال عمر﵁لأبي الزوائد: ما يمنعك من النكاح إلا عجز أو فجور.\n٦٧٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا سليمان الأحول، قال: كنت أطوف مع طاوس، وكان مقسم يحدثه، فيقول: إيها مقسم، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، أبو القاسم، فقال: إيها مقسم.\nفقلت: يا أبا عبد الرحمن، أبو القاسم. فقال: أتريد أن أكنيه بها، والله لا أكنيه بها أبدا.","vol":"1","page":329},{"text":"٦٧٦ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن أبي عمر، قالا: ثنا سفيان، قال: حدّثني أبان بن [تغلب] (^١) عن خالد الحذّاء، عن الفرزدق، بهذا الحديث.\nقال سفيان: ولقيت ليطة بن الفرزدق، فسألته وهو يطوف بالبيت، فقلت: أسمعت هذا الحديث من أبيك؟ قال: وأي حديث؟ قلت: لقيت الحسين بن علي﵄-.فقال: اي ها الله إذا سمعت أبي يقول:\nخرجت إلى الحج فلما كنت بالصفاح (^٢) لقيت قوما معهم الدرق/عليهم الجلامقة واليلامق (^٣)،فقلت ما هؤلاء؟ قالوا: الحسين بن علي. قال:\nفجعلت اشتد حتى أخذت بزمامه. قال: وكان قد عرفني قبل ذلك، فقلت له: أين تريد؟ قال: العراق. قال: فما وراءك قال: قلت: أنت أحب الناس، والقضاء في السماء، والسيوف مع بني أمية. قال: فلما تصدع الحاج عن منى إذا أنا بسرادق، فقلت: لمن هذا السرادق؟ فقالوا: لعبد الله بن عمرو. قلت: والله لأذهبن إليه، فاسأله عن الحسين﵁قال:\nفجئت فإذا أغيلمة سود قصار يعلبون. قلت: يا أغليمة من أنتم؟ قالوا: نحن بنو عبد الله بن عمرو. قلت: أين أبوكم؟ قالوا: هو ذاك في ذاك الفسطاط، فانتظرته حتى خرج فقلت له: ما تقول في هذا؟ قال: الحسين؟ قلت: نعم:\nقال لا يحمل فيه السلاح. قال: قلت: ألست الذي قلت ليزيد بن معاوية\n_________\n(^١) في الأصل (ثعلبة) وهو تصحيف.\n(^٢) الصفاح-بالكسر-موضع بين حنين وأنصاب الحرم. معجم البلدان ٤١٢/ ٣.\n(^٣) الجلامق: جمع جلماق، هو: ما عصب به القوس من العقب. والعقب: العصب الذي تعمل منه الأوتار. اللسان ٦٢٣/ ١.واليلامق: جمع يلمق، وهو: القباء المحشو، تاج العروس ٩٣/ ٧.","vol":"1","page":330},{"text":"كذا وكذا. قال: فسبّني. فسببته. فقال: ما مثله إلا مثل موسى حين خرج فارّا من آل فرعون. قال: ثم صدرت، فذهبت إلى ماء يقال له تعشار (^١).\nوقال ابن أبي عمرو [وليت احفظ لغسان] (^٢) فنزلت عليه، وكانت العير ينزلون بذلك الماء، فإذا نزلت استقبلهم الناس، فسألوهم عن الخبر، فرأيت عيرا نزلت فناديتهم، قلت: ما فعل الحسين بن علي؟ قالوا: قتل. قلت:\nفعل الله بعبد الله بن عمرو، وفعل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>ذكر\nفرش الطواف بأي شيء هو</span>\nقال بعض المكيين: إنّ عبد الله بن الزبير﵄لما بنى الكعبة وفرغ من بنائها وخلّقها وطلاها بالمسك [وفرش] (^٣) أرضها من داخلها، بقيت من الحجارة بقية ففرش بها حول الطواف كما يدور البيت نحوا من عشرة أذرع، وذلك الفرش باد إلى اليوم إذا جاء الحاج في الموسم جعل على تلك الحجارة رمل من رمل الكثيب الذي بأسفل مكة يدعى: كثيب الرمضة (^٤)، وذلك أنّ الحجبة يشترون له مدرا ورملا كثيرا، فيجعل في الطواف، ويجعل الرمل فوقه، ويرش بالماء حتى يتلبد، ويؤخذ بقية ذلك الرمل فيجعل في زاوية المسجد التي تلي باب بني سهم، فإذا خف ذلك الرمل والمدر أعادوه عليه، ورشوا عليه الماء حتى يأتطي ويتلبّد، فيطوف الناس عليه، فيكون ألين على أقدامهم في الطواف، فإذا كان الصيف، وحمى ذلك الرمل من شدة الحر، فيؤمر غلمان زمزم، وغلمان الكعبة أن يستقوا من ماء زمزم في قرب، ثم يحملونها\n_________\n(^١) تعشار-بالكسر ثم السكون-موضع بالدهناء، وهو ماء بني ضبّة. معجم البلدان ٣٤/ ٢.\n(^٢) كذا في الأصل، ولعلّها (وكنت أحفظ لسفيان).\n(^٣) في الأصل (وفرض).\n(^٤) سوف يأتي التعريف به.","vol":"1","page":331},{"text":"على رقابهم، حتى يرش به رمل الطواف فيلتبد ويسكن حره، وكذلك أيضا يرشون الصف الأول، وخلف المقام كما يدور الصف حول البيت (^١).\nقال رجل كانت له صبوة فتذكر ورجع إلى التوبة يحض نفسه على الطواف بالبيت في ذلك الرمل والصلاة والشرب من ماء زمزم:\nأقدميّ اعتورا رمل الكثيب ... وردا الطّاهر من ماء القليب\nربّ يوم رحتما فيه على ... زهرة الدّنيا وفي عيش خصيب\n/وسماع حسن من حسن ... ينطق المزهر كالظّبي الرّبيب\nفاحسبا ذاك بهذا واصبرا ... وخذا من كلّ خير بنصيب\nإنّما أبكي لأنّي مذنب ... فلعلّ الله يعفو عن ذنوبي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>ذكر\nالجلوس في ظل الكعبة وفضل ذلك</span>\n٦٧٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن اسماعيل بن أبي خالد، وبيان، عن قيس بن أبي حازم، قال: سمعت خبابا يقول: أتيت رسول الله ﷺ وهو متوسد يده في ظل الكعبة.\n٦٧٨ - وحدّثنا العباس بن محمد الدوري، قال: ثنا الفضل بن دكين،\n_________\n(^١) نقله الفاسي في شفاء الغرام ٣١٨/ ١ بطوله.","vol":"1","page":332},{"text":"قال: ثنا الحسن بن صالح، عن مسلم، عن مجاهد، عن أبي هريرة﵁قال: كان رسول الله ﷺ جالسا في ظل الكعبة. قال أبو نعيم:\nوجلس حسن فضم فخذيه، ونصب ركبتيه، وقال: هكذا، ووضع إحدى يديه على الأخرى.\n٦٧٩ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، قال: كنا مع سعيد بن جبير في ظل الكعبة، فقال: أنتم الآن في أكرم ظل على وجه الأرض.\n٦٨٠ - وحدّثنا [عبد الله] (^١) بن أحمد بن أبي مسرّة قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا اسماعيل بن عياش، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عبد الله بن عمرو﵄قال: مرّ النبي ﷺ بناس من قريش في ظل الكعبة. قال: فلما انتهى إليهم سلم عليهم، ثم قال: اعلموا انها مسؤولة عما يعمل فيها، ان ساكنها لا يسفك دما ولا يمشي بنميمة.\n٦٨١ - حدّثنا حسين، قال: ثنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا أبو خيثمة، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة،\n_________\n(^١) في الأصل (عبد الرحمن) وهو خطأ.","vol":"1","page":333},{"text":"قال: دخلت المسجد الحرام، فإذا أنا بعبد الله بن عمرو بن العاص﵄في ظل الكعبة يحدّث.\n٦٨٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر﵁قال:\nانتهيت إلى النبي ﷺ وهو في ظل الكعبة، وهو يقول: هم الآخرون (^١) وربّ الكعبة-يعني أصحاب الأموال-.\n٦٨٣ - حدّثني الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني أبو غزية، عن فليح بن سليمان، عن نافع، عن ابن عمر﵄قال: رأيت رسول الله ﷺ بفناء الكعبة محتبيا بيده.\n٦٨٤ - حدّثنا ميمون بن الأصبغ، قال: ثنا سيار، قال: ثنا جعفر،\n_________\n(^١) كذا في الأصل. وعند أحمد (الأخسرون).","vol":"1","page":334},{"text":"قال: ثنا ابراهيم بن عيسى اليشكري-قال (^١):كنا نراه من الابدال الذين تقوم بهم الأرض-قال: بلغنا أنّ رسول الله ﷺ وجبريل﵇- كانا قاعدين عند الكعبة فجعل جبريل﵇يلزق بالأرض، ويضطرب، فقال رسول الله ﷺ ما لك يا جبريل؟ قال: هذا ملك ينزل من السماء، لا آمن ان يكون نزل بعقوبة أو بعذاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>ذكر\nالمستحاضة تدخل الكعبة وما جاء فيه</span>\n٦٨٥ - / حدّثنا حسين بن حسن قال: أنا هشيم بن بشير، عن حميد بن أبي عمار-مولى بني هاشم-قال: جاءت امرأة إلى ابن عباس﵄- فذكرت انها مستحاضة، وانها تريد دخول البيت، فقال: لتحتش وتستثفر، وتدخل، قالت: أنه أكثر من ذلك. قال﵁-:وإن كان.\n٦٨٦ - حدّثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة، قال: ثنا محمد بن حرب، عن مالك، عن أبي الزبير المكي، قال: أن أبا ماعز عبد الله بن سفيان\n_________\n(^١) القائل، هو: جعفر بن سليمان، قال هذا يصف شيخه ابراهيم.","vol":"1","page":335},{"text":"حدّثه، انه كان جالسا مع عبد الله بن عمر﵄فجاءته امرأة تستفتيه، فقالت: إني اقبلت اريد الطواف بالبيت حتى إذا كنت عند باب المسجد اهرقت الدماء، فقال عبد الله بن عمر﵄-:انما ذلك [ركضة] (^١) من الشيطان، اغتسلي ثم استثفري بثوب وصلي:\n٦٨٧ - حدّثني أبو العباس، قال: ثنا ابن بكير، قال: ثنا مالك، عن أبي الزبير، عن أبي ماعز، عن ابن عمر﵄بنحوه، وزاد فيه:\nثم طوفي.\n٦٨٨ - حدّثنا هارون بن موسى، قال: ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، قال: إن بكر بن سوادة حدّثه، أن سعيد بن المسيب، قال لهم:\nإن كانت معكم امرأة قد استفرعها الدم فلتغتسل، ثم لتستثفر، ثم لتدخل البيت، فإنه حلها، وتلك المستحاضة.\n٦٨٩ - حدّثنا محمد بن اسماعيل، قال: ثنا يحيى بن أبي بكير، قال: ثنا زائدة، قال: ثنا أبو اسحاق الشيباني، عن عكرمة، قال: كانت أم حبيبة بنت جحش تستحاض، وهي في المسجد الحرام على عهد النبي ﷺ فتصوم وتصلي.\n_________\n(^١) في الأصل (رخضة) ولم أجد لها معنى يناسبها، وصوّبتها من الموطأ.","vol":"1","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>ذكر\nالمكتوبة تصلى في الكعبة ومن لا يدخل الكعبة\nمن النساء وتفسيره</span>\n٦٩٠ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا مسلم بن سالم، عن ابن جريج، قال: إنّ عطاء جاء إلى المسجد، وقد فاتته الصلاة والجماعة، فوجد الكعبة مفتوحة فصلى فيها المكتوبة.\n٦٩١ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عثمان بن الأسود، قال: سألت عطاء عن صلاة المكتوبة في الحجر، فنهاني.\n٦٩٢ - حدّثني محمد بن الوليد أبو جعفر، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال:\nثنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر، عن ابن أبي مليكة، قال:\nرأى عمر بن الخطاب﵁امرأة [مجذومة] (^١) تطوف بالبيت، فقال: يا هذه لو جلست في بيتك فلم تؤذ الناس كان خيرا لك، قال: فلما أن مات عمر﵁أتاها مخبر، فقال: إن الذي نهاك قد مات\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، وألحقتها من المرجعين السابقين، وبها يتم المعنى.","vol":"1","page":337},{"text":"فاخرجي، قالت: لا والله لا أطيعه في الحياة واعصيه في الممات.\n٦٩٣ - حدّثنا ابن أبي مسرة، قال: ثنا يوسف بن كامل، قال: ثنا نافع ابن عمر، عن عمرو بن دينار، قال: إنّ امرأة أصيبت في الكعبة، فانكشف بعض ثيابها، فقال لها عمر﵁-:اجلسي في بيتك. فلما كان عثمان﵁قال: إن شئت أن تخرجي فاخرجي، فذكر بنحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>ذكر\nمن كره ان يكون حول الكعبة بناء يشرف عليها</span>\n٦٩٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا ابن [شيبة] (^١) أو بعض الحجبة، أن شيبة بن عثمان/كان يشرف ولا يرى بناء يشرف على الكعبة إلا أمر به أن يهدم.\n٦٩٥ - حدّثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: رأى ابن عمر﵄رجلا وكأنه يأمر\n_________\n(^١) في الأصل (ابن نبيه) والصواب ما أثبت. وهو: عبد الحميد بن جبير ابن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري الحجبي المكي. وشيبة بن عثمان بن أبي طلحة، صحابي أسلم يوم فتح مكة ومات سنة ٥٩.","vol":"1","page":338},{"text":"بالمعروف وينهي عن المنكر، فقال: أتريد أن تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر، ائت هؤلاء الذين يبنون في حرم الله-تعالى-فامنعهم.\n٦٩٦ - حدّثني محمد بن صالح، قال: ثنا أبو سلمة، قال: ثنا حماد، عن علي بن زيد، قال: مرّ عمر بن الخطاب﵁بأبي سفيان -﵁وهو يبني بيتا له قد طرح خشبا وحجارة، فقال: يا أبا سفيان، ارفع فقد اضررت بطريق المسلمين، فقال: نعم يا أمير المؤمنين. فقال له عمر﵁-:لقد كنت أبيا.\n٦٩٧ - حدّثني الحسن بن عثمان، عن الواقدي، قال: حدّثني خالد بن إلياس، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قال: رأيت عثمان بن عفان -﵁كتب إلى عامله بمكة أن لا يدع أحدا يبني بيتا له، مشرفا على الكعبة.\nقال الواقدي: وحدّثنا خالد، عن عبد الملك بن عبيد، عن قيس مولى صفوان بن أمية، قال: رأيت شيبة بن عثمان إذا رأى بناء مشرفا على الكعبة هدمه.\n٦٩٨ - حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمد، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا سلام بن سليم، عن مغيرة، عن ابراهيم، قال: كانوا يكرهون أن يبنوا حول الكعبة بناء يشرف عليها.","vol":"1","page":339},{"text":"٦٩٩ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال: إذا رأيت البناء قد ارتفع على جبال مكة وسال الماء فخذ حذرك.\n٧٠٠ - حدّثنا أحمد بن محمد أبو العباس، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا سليمان بن حيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كانوا يكرهون أن يبنوا بناء عند الصفا والمروة ويطيلونه، لكي يبدو لهم البيت.\n٧٠١ - حدّثني الحسن بن عثمان، عن الواقدي، قال: حدّثني موسى بن محمد بن ابراهيم التيمي، عن أبي بكر بن أبي جهم، عن أبي بكر بن سليمان ابن أبي حثمة، عن أبي جهم بن حذيفة، قال: كانت قريش لا يبنون بيتا مشرفا على الكعبة.","vol":"1","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>ذكر\nما يقال عند وداع الكعبة وكيف يفعل من أراد\nالوداع</span>\n٧٠٢ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا الفضيل بن عياض، قال: أنا منصور، قال: قلت لمجاهد: كيف أصنع إذا أردت أن أودع البيت؟ قال:\nتطوف بالبيت سبعا، ثم تأتي المقام فتصلي ركعتين، ثم تأتي زمزم فتشرب، ثم تأتي الملتزم فتدعو الله وتسأله حاجتك، ثم تستلم الركن ثم تنصرف.\n٧٠٣ - حدّثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرّة، قال: ثنا محمد بن حرب ابن سليم، قال: ثنا مسلم بن خالد، عن عبد الرحمن بن محمد، عن محمد ابن علي، قال: إذا أردت أن تودع، فإت الملتزم، فقل: اللهم على دابتك حملتني، وفي بلادك سيّرتني حتى أوردتني حرمك وأمنك، وقد كان في حسن ظني بك أن تكون قد غفرت لي ورحمتني، فإن كنت غفرت لي ورحمتني فازدد عني رضا، وقرّبني إليك زلفا، وان كنت لم تغفر لي فمن الآن قبل أن ينأى عن بيتك داري، فقد حان انصرافي غير راغب عنك، ولا عن بيتك ولا /مستبدل بك ولا به، الّلهم وأقدمني على أهلي سالما، فإذا أقدمتني عليهم فلا تخلي مني، واكفني ما بيني وبين عبادك.","vol":"1","page":341},{"text":"٧٠٤ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا الثقة، عن عطاء بنحو من هذا، وزاد فيه: الّلهم احفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، حتى تقدمني على أهلي سالما، ثم لا تخلي مني.\n٧٠٥ - وحدّثني عبد الله بن شبيب، قال: حدّثني محمد بن يحيى بن عبد الحميد، قال: أخبرني ابراهيم بن محمد بن عبد العزيز، قال: كان عمر بن ذر﵄إذا ودع البيت يقول: ما زلنا نشد عروة ونحل أخرى ونصعد أكمة ونهبط واديا، حتى أتيناك غير محجوب منا، فيا من له حججنا، وإليه خرجنا، وبفنائه انخنا، وبرحمته نزلنا، ارحم ملقا الرجال الليلة، فقد أتيناك بها مغورة ظهورها، دامية اسنمتها، نرجو ما عندك، أما والله يا رب إنك لتعلم أن ليس أعظم المصائب ما نكينا من أبداننا، ولا ما انفقنا من نفقاتنا، ولكن أعظم المصائب عندنا أن نرجع بالحرمان، فلا تحرمنا خير ما عندك.\n٧٠٦ - وحدّثني أبو سعيد الربعي، قال: ثنا عبيد الله بن محمد بن حفص التيمي، قال: حدّثني شيخ من جحدرة، قال: كان عمر بن ذر﵄إذا ودّع البيت يقعد حياله كأنه ثكلى، ثم يضع يده على ذقنه، ويقول: على دابتك حملتني، ثم ذكر نحو حديث عطاء، وزاد فيه: فاكفني مؤنة عيالي، ومؤنة عبادك، أنت ولي ذلك بيني وبينهم.","vol":"1","page":342},{"text":"٧٠٧ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا سفيان الثوري، عن اسماعيل بن عبد الملك، عن عبد الكريم، قال: إذا كنت في بعض البيت فقل: الّلهم هذا بيتك المحرّم الذي جعلته مباركا وهدى للعالمين وجعلت ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ (^١) وجعلت لك ﴿عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ﴾ (^١) الحمد لله الذي رزقني حجه، والطواف به، تصديقا بما أنزل الله فيه، إيمانا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، أعوذ بعظمة الله وجلال وجه الله، وحرمة وجه الله، ونور وجه الله، وسعة رحمة الله، أن أصيب بعد مقامي خطية مخطية، وذنبا لا يغفر، هذا مقام العائذ بك من النار، فإنه يصدر بأفضل ما صدر به حاج أو معتمر إلا من قال مثل ما قال.\n٧٠٨ - حدّثنا الربعى-عبد الله بن شبيب-،عن نعيم بن حماد، قال:\nأخبرني ابراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة، قال: وجدت في كتاب ابن عباس﵄يقول: إذا أردت وداع البيت فارتحل، ثم ائت المسجد، فطف بالبيت سبعا، فإذا فرغت من سبعك فأت الملتزم بين الركن والباب، فضع خديك بينهما، وابسط يديك، وقل: الّلهم هذا وداعي بيتك فحرّمني وعيالي على النار، الّلهم خرجت إليك بغير منّة عليك، أنت\n_________\n(^١) سورة آل عمران:٩٧.","vol":"1","page":343},{"text":"أخرجتني، فإن كنت قد غفرت ذنوبي، وأصلحت عيوبي، وطهرت قلبي، وكفيتني المهم من دنياي وآخرتي، فلا ينقلب المنقلبون إلا لفضل منك، وان لم تكن فعلت ذلك فذنوبي وما قدّمت يداي فاغفر لي وارحمني. ثم تنحّ خلف المقام، فصلى ركعتين، وتطيل فيهما، ولا تأل أن تحسن الدعاء، ثم تنصرف إلى زمزم فاستق دلوا/فاشرب، واستقبل القبلة، ثم تقول: الّلهم اني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا، وشفاء من كل داء، ثم تنصرف حتى إذا كنت على بعض الأبواب من المسجد رميتها بطرفك، وتحزّن على فراقها، وتمنى الرجعة إليها، فإذا فعلت ذلك فقد أحسنت الوداع-ان شاء الله-.\n٧٠٩ - وحدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا نافع بن عمر، عن عبد الله بن جبير بن أبي سليمان، قال: إن ابن الزبير لما خرج إلى العراق مودّعا لعائشة﵂التفت إلى البيت، فقال:\nما رأيت مثلك خرج منك طالب خير، ولا هارب من سوء.\n٧١٠ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا حجاج بن أبي منيع، عن جده، عن الزهري، قال: أخبرني القاسم بن محمد، أن معاوية لما قدم المدينة أخبر أن عبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وعبد الله بن الزبير -﵃خرجوا إلى مكة عائذين بالكعبة من بيعة يزيد بن معاوية.\n٧١١ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني عبد الرحمن بن عبد الله","vol":"1","page":344},{"text":"الزهري، قال: خطب الحجاج بن يوسف [زجلة] (^١) بنت منظور بن [زبّان] (^٢) بن سيار الفزارية، أم هاشم بن عبد الله بن الزبير، فقلعت سنّها وردته، وقالت: ماذا تريد إلى ذلفاء، ثكلى حرّى، وقالت:\nماذا تريد إلى ذلفاء قد عمّرت ... حينا تسوف خليلا غير موصوم\nأبعد عائذ بيت الله تخطبني ... جهلا جهلت وغبّ الجهل مذموم\n\n-وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: قال سويد بن (^٣) منجوف يذكر عائذ بيت الله عبد الله، ومصعبا:\nألا قل لهذا العاذل المتعصّب (^٤) ... تطاول هذا اللّيل من بعد مصعب\nوبعد أخيه عائذ البيت إنّنا ... بلينا بجدع للعرانين مرعب (^٥)\nفقد دخل المصرين خزي وذلّة ... وجدع لأهل الملّتين ويثرب\n_________\n(^١) في الأصل (رملة) والتصويب من جمهرة نسب قريش للزبير بن بكّار ٣٥/ ١.\n(^٢) في الأصل (ريّان) والتصويب من نسب قريش لمصعب ص:٢٤٣،وجمهرة بن بكّار ص: ٥،١٣،ومواضع أخرى كثيرة.\nوالذلفاء: المرأة القصيرة الأنف، إشارت إلى عظم مصيبتها التي ترغم الأنوف.\nوحرّى: أصل معناها: عطشى، وأرادت هنا المحرورة، وهي التي تجد في صدرها حرارة الحزن والثكل والألم. اللسان ١٧٨/ ٤ - ١٧٩.\nوالبيت الأول لم أجده، وقولها (قد عمرت) أي: عاشت. و(تسوف) أي تشمّ. اللسان ١٦٤/ ٩ - ١٦٥،و(غير موصوم) أي: غير معيب في حسبه. كما في اللسان ٦٣٩/ ١٢.\nوالبيت الثاني ذكره ابن عساكر في التاريخ. تهذيبه ٤١٢/ ٧.\n(^٣) سويد بن منجوف، هو: ابن ثور السدوسي. كان زعيم بكر بن وائل بالبصرة، رأى عليّا، وسمع أبا هريرة، ووفد على معاوية. وتوفى سنة ٧٢.أنظر الحيوان ١٦٢/ ٥. العقد الفريد ٢٨٠/ ٣. تاريخ الاسلام ١٥٩/ ٣.وأبياته ذكرها ابن عساكر في التاريخ (٢٦/ ٧ من تهذيبه) على خلاف يسير.\n(^٤) عند ابن عساكر (المتصعب) وستأتي عند الفاكهي بعد الأثر (١٦٨١) بلفظ (المتغضب) بمعجمتين. وستأتي قصيدة ابن منجوف هناك.\n(^٥) العرانين: جمع عرنين، وهو: الأنف. ولفظة (مرعب) جاءت عند ابن عساكر (موعب).","vol":"1","page":345},{"text":"٧١٢ - وحدّثني عبد الله بن شبيب الربعي، وأحمد بن محمد النوفلي، قالا: ثنا ابراهيم بن المنذر، قال: حدّثني محمد بن ابراهيم [خالي] (^١) بن المطلب بن السائب بن أبي وداعة. قال أحمد في حديثه: قال حدّثني عبد الرحمن بن خارجة بن عبد الله بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه﵁وقال ابن شبيب: كان عبد الرحمن بن خارجة بن سعد قالا: جميعا إذا ودّع البيت-قال أحمد: وقضى نسكه-ركب دابته، تمثل بهذين البيتين، وقال ابن شبيب: إذا ودع البيت فاغترز في ركابه، رفع عقيرته يتغنى، وهو يقول: قالا جميعا في حديثهما:\nفلمّا قضينا من منى كلّ حاجة ... ومسّح ركن البيت من هو ماسح\nوقال الربعي في حديثه:\nوشدّت على حدب المهاري رحالنا ... ولا ينظر الغادي الّذي هو رائح\nقالا جميعا:\nأخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ... وسالت بأعناق المطيّ الأباطح\n_________\n(^١) في الأصل (خال) والصواب ما أثبتناه، إذ المراد: أن ابراهيم بن المنذر هو الذي يروي عن خاله محمد ابن ابراهيم بن المطلب. أنظر تقريب التهذيب ١٤١/ ٢.","vol":"1","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>ذكر\nطيب الكعبة يصيب الثوب والانتفاع به</span>\n٧١٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن صالح بن حيان، قال: رأيت أنس/بن مالك﵁أصاب ملاءته من خلوق الكعبة وهو محرم، فلم يغسله.\n٧١٤ - حدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-،قال: ثنا عمران بن عيينة، قال: ثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال: أصابني من خلوق الكعبة، فسألت ابن عباس﵄أغسله؟ قال: لا.\n٧١٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، قال: أصاب ثوبي خلوق من خلوق الكعبة، فسألت سعيد بن جبير، فقال:\nإنما هو طهور.","vol":"1","page":347},{"text":"٧١٦ - حدّثني محمد بن موسى بن أبي موسى، قال: ثنا الحسن بن عرفة العبدي، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن ليث، عن عطاء بن أبي رباح، قال: لا بأس أن تأخذ من طيب الكعبة وكسوتها بأمر الحجبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>ذكر\nمن حلف بالمشي إلى الكعبة كيف يصنع</span>\n٧١٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن زحر، عن أبي سعيد الرعيني، عن عبد الله بن مالك اليحصبي، عن عقبة بن عامر الجهني﵁قال: إنه سأل رسول الله ﷺ فقال: إنّ أختا لي نذرت أن تمشي إلى بيت الله حافية غير مختمرة، فقال النبي ﷺ-:مرها فلتختمر، ولتركب، ولتصم ثلاثة أيام، أو نحو هذا. قال: وقال غير يحيى: فإن الله-تعالى-غني عن نذرها. وقال: ما يصنع الله بعذاب أختك شيئا.\n٧١٨ - حدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد،","vol":"1","page":348},{"text":"عن اسماعيل بن أبي خالد، قال: سألت ابراهيم النخعي، عن رجل حلف أن لا يدخل بيت أبيه، وجعل عليه في ذلك مشيا إلى الكعبة، فأخذه أصحابه فأدخلوه على أبيه، فقال ابراهيم: يمشي إلى الكعبة.\n٧١٩ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا يعقوب بن محمد بن [طحلاء] (^١) عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن سعيد ابن المسيب، في رجل جعل عليه مشيا إلى الكعبة فقال: جعل [لله] (^٢) شيئا، آمرك أن تفي لله بما جعلت له عليك.\n٧٢٠ - حدّثنا محمد بن يحيى [الزماني] (^٣) قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا حميد، عن ثابت، عن أنس﵁قال: إنّ النبي ﷺ رأى شيخا يهادى بين إثنين، فقال رسول الله ﷺ: ما هذا؟ قالوا: نذر أن يمشي إلى البيت. فقال رسول الله ﷺ: إنّ الله﵎عن تعذيب هذا نفسه لغنى، وأمره أن يركب.\n٧٢١ - حدّثنا أبو مروان محمد بن عثمان، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد،\n_________\n(^١) في الأصل (كحلاء) وهو خطأ.\n(^٢) في الأصل (الله).\n(^٣) في الأصل: (الزكاني) وهو خطأ.","vol":"1","page":349},{"text":"عن موسى بن عقبة [عن] (^١) نافع، عن ابن عمر﵄انه كان يقول: إذا قال الإنسان: عليّ المشي إلى الكعبة فهذا نذر فليمش.\n٧٢٢ - حدّثنا أبو بكر [هارون] (^٢) بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمر بن محمد، عن القاسم بن محمد، وجاء إليه رجل، فقال: يا أبا محمد، رجل جعل عليه مشيا إلى بيت الله-تعالى- فقال القاسم: أنذر؟ قال: لا. قال: فجعله لله عليه؟ قال: لا، قال:\nفليكفّر عن يمينه.\n٧٢٣ - حدّثنا محمد بن زنبور، قال: ثنا عبد الملك بن ابراهيم، عن حماد ابن سلمة، عن ابراهيم، عن علي بن أبي طالب﵁فيمن نذر أن يمشي إلى مكة، قال: إن لم يستطع فليركب، وليهد بدنة.\n٧٢٤ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا هشيم، عن عبد الحميد المدني، قال: إنّ عروة بن أذينة أخبره أن إنسانا/نذر أن يحج ماشيا فأعيا فركب،\n_________\n(^١) في الأصل (بن) وهو خطأ.\n(^٢) في الأصل (بن هارون) وهو خطأ.","vol":"1","page":350},{"text":"فانطلقنا إلى ابن عمر﵄فسألناه، فقال: يحج من قابل، ويمشي ما ركب، ويركب ما مشى.\n٧٢٥ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس﵄قال: يركب ما مشى، ويمشي ما ركب.\n٧٢٦ - حدّثنا أبو بشر-ختن المقريء-قال: ثنا عبد الوهاب، عن حبيب المعلم، قال: سئل عطاء عن رجل نذر أن يمشي حاجا فركب، قال: يهدى بدنة. فقيل له: فإن لم يجد؟ قال: فعليه صيام.\n٧٢٧ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، انه قال في رجل، قال: عليه مشي إلى الكعبة، قال: كفارة يمين.\n٧٢٨ - وحدّثنا سعيد، قال: ثنا عبد الله، عن سفيان، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن، أنه قال في رجل قال: عليه المشي إلى بيت الله، قال:\nكفارة يمين.","vol":"1","page":351},{"text":"٧٢٩ - حدّثنا سعيد، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن ليث، عن أبي وائل، قال: عليه كفارة يمين.\nقال الأخطل يذكر النذر إلى البيت:\nحلفت بمن تساق له الهدايا ... ومن حلّت بكعبته النّذور (^١)\nوقال الأخطل في ذلك:\nلقد حلفت بما أسرى الحجيج له ... والنّاذرين دماء البدن للحرم (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>ذكر\nجمار الكعبة ومن كان يجمرها فيما مضى\nمن حجبة البيت ومن فعل ذلك</span>\n٧٣٠ - حدّثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: ربما رأيت منصور بن عبد الرحمن الحجبي يجمّر الكعبة.\n٧٣١ - حدّثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، قال: رأيت ابن الشهيد الحجبي يجمّر الكعبة بيده، وربما اجمرها عبد العزيز بن زرارة الحجبي بيده.\n_________\n(^١) ديوانه ص:٢٠٤،ضمن قصيدة يمدح بها الوليد، ويهجو قيس عيلان.\n(^٢) ديوانه ص:٢٦٤،ضمن قصيدة يمدح بها الوليد.","vol":"1","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>ذكر\nالحلف بالكعبة وحدها حتى يقول ورب الكعبة ومن\nفعل ذلك</span>\n٧٣٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: سمعت عبد الله بن أبي مليكة، يخبر أنه سمع ابن الزبير﵄يخبر أن عمر بن الخطاب﵁لما كان بالمخمص (^١) من عسفان (^٢)،استبق الناس فسبقهم عمر﵁-.\nقال ابن الزبير﵄-:فنهزت، فسبقته، فقلت: سبقتك والكعبة قال: ثم نهز فسبقني، فقال: سبقتك والله، قال: ثم نهزت فسبقته، فقلت: سبقتك والكعبة. ثم نهز فسبقني الثانية، فقال: سبقتك والله. قال: ثم أناخ، فقال: أرأيت حلفك بالكعبة، والله لو أعلم أنك فكرت فيها قبل أن تحلف لعاقبتك، إحلف بالله فأثم وابرر.\n٧٣٣ - حدّثنا عمرو بن محمد، قال: ثنا أبو مصعب، قال: ثنا المغيرة بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر-رضي الله\n_________\n(^١) المخمص:-بخاء معجمة-طريق في جبل عير، الى مكة. معجم البلدان ٧٣/ ٥.\n(^٢) عسفان:-بضم أوله، وسكون ثانيه-فعلان، من عسفت المفازة إذا قطعتها بلا هداية ولا قصد، وكذلك كل أمر يركب بغير روية. وهي قرية لا زالت معروفة إلى اليوم. تبعد عن مكة حوالى ٨٠ كم. وهي على يمين الذاهب إلى المدينة على طريق الهجرة الجديد. وحددت المسافة بينها وبين مكة قديما ٣٦ ميلا. أنظر المناسك للحربي ص:٤٦٣،ومعجم البلدان ١٢٢/ ٤.","vol":"1","page":353},{"text":"عنهما-قال: إنّ عمر وابن الزبير﵃استبقا، فذكر نحو حديث ابن جريج.\n٧٣٤ - حدّثنا حسين بن حسن المروزي، قال: ثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: ثنا عبيد الله بن عمر، قال: إنّ/عائشة﵂سمعت امرأة تقول: والكعبة، فقالت عائشة﵂-:أرأيتك هيه.\n٧٣٥ - وحدّثني ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن أبيه، عن نافع، عن عمر بن الخطاب﵁-:انه سمع رجلا يحلف بالكعبة، فضربه وتكلّم، ثم قال: الكعبة تطعمك؟ الكعبة تسقيك؟\nقال الأخطل (^١) يذكر القسم بالكعبة:\nأتعجزنا في بسطة الأرض كلّها ... فتلك-وبيت الله-إحدى العجائب\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>ذكر\nمن لم ير بأسا أن يحلف برب الكعبة فيقول وربّ الكعبة\nومن فعل ذلك وحلف به</span>\n٧٣٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن\n_________\n(^١) ديوانه ص:٢٧٨،في قصيدة يهجو فيها جريرا.","vol":"1","page":354},{"text":"[دينار] (^١) عن يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن عمرو القاري، قال: سمعت أبا هريرة﵁يقول: وربّ هذه الكعبة ما أنا نهيت عن صيام يوم الجمعة ولكن محمد ﷺ وربّ هذا البيت نهى عنه.\n٧٣٧ - حدّثني علي بن ماهان، قال: ثنا ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الرحمن بن هرمز، قال: سمعت أبا هريرة -﵁عند المقام قال له رجل: يا أبا هريرة أأنت قلت للناس لا تصوموا يوم الجمعة؟ قال﵁معاذ الله غير [ان] (^٢) ورب هذه الحرمة غير [ان] (^٢) وربّ هذه الحرمة سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يصومنّ أحدكم يوم الجمعة إلا في أيام يصومها فيه.\n٧٣٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر،\n_________\n(^١) في الأصل (سالم) وهو خطأ.\n(^٢) كذا في الأصل، وفي مسند أحمد (أنني) وهي أصحّ.","vol":"1","page":355},{"text":"قال: أخبرني ثمامة بن عبد الله، قال: إنّ أنس بن مالك﵁- أخبره أن حرام بن ملحان، وهو خال أنس﵁طعن يومئذ -يعني بئر معونة-فتلقى دمه بكفه ثم نضحه على وجهه وعلى رأسه، وقال فزت ورب الكعبة.\n٧٣٩ - وحدّثنا علي بن المنذر الكوفي، قال: ثنا ابن فضيل بن غزوان، قال: ثنا اسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن عبد الله بن الزبير﵄قال وهو على المنبر: وربّ هذا البيت الحرام، والبلد الحرام، إنّ الحكم بن أبي العاص وولده ملعونون على لسان رسول الله ﷺ.\n٧٤٠ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابراهيم بن ميسرة، عن طاوس، انه سئل عن بيع الصدقة قبل أن تعقل، فقال: وربّ هذه البنيّة ما يحل بيعها قبل ولا بعد.\n٧٤١ - حدّثنا هديّة بن عبد الوهاب الكلبي، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا سليمان التيمي، قال: سمعت طاوسا يقول: وربّ هذه-يعني الكعبة-وربّ هذه-يعني الكعبة--هكذا قال هدية-ما أدرى ما هذه العمرة-يعني عمرة المحرم-.","vol":"1","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>ذكر\nصفة الحبشي الذي يهدم الكعبة وذكر ما يأتي مكة\nمن الجيوش فيخسف بهم قبل وصولهم إليها</span>\n٧٤٢ - حدّثنا عبد الله بن هاشم الطوسي، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن الأخنس، قال: حدّثني ابن أبي مليكة، عن ابن عباس﵄عن النبي ﷺ قال: كأني أنظر إلى أسود/أفحج يقلعها حجرا حجرا-يعني الكعبة-.\n٧٤٣ - حدّثنا عبد الله بن منصور، قال: ثنا محمد بن مهران الرازي، قال: ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن اسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو﵄قال: إنّ النبي ﷺ قال: يخرّب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة، فيسلبها حليّها، ويجردها من كسوتها، كأني أنظر إليه أصيلع أفيدع، يضرب عليها بمسحاته ومعوله.\n٧٤٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح،","vol":"1","page":357},{"text":"عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص﵄أنه كان يقول: فذكر نحوه مرفوعا، وزاد فيه: قال مجاهد: فلما هدم ابن الزبير -﵄الكعبة [جئت] (^١) انظر إليه هل أرى الصفة التي قال عبد الله بن عمرو، فلم أرها.\n٧٤٥ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة﵁قال: قال رسول الله ﷺ يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة.\n٧٤٦ - حدّثني أحمد بن صالح-بحرض-قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا بقيّة بن الوليد، قال: ثنا صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد، عن كعب، قال: يخرج الحبشة خرجة ينتهون إلى البيت فيها، ثم يخرج إليهم أهل الشام فيجدونهم قد افترشوا في الأرض، فيقتلونهم في أودية بني علي، وهي قريبة من المدينة، حتى أن الحبشي يباع بالشملة (^٢).\nقال صفوان: وحدّثني أبو اليمان، عن كعب، قال: يخربون البيت ويأخذون المقام فيدركون على ذلك فيقتلهم الله-تعالى-.\n_________\n(^١) في الأصل (حيث) والتصحيح من فتح الباري.\n(^٢) الشملة: الكساء يتغطى به.","vol":"1","page":358},{"text":"٧٤٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية، عن علي﵁قال: استكثروا من هذا [الطواف] (^١) بالبيت قبل أن يحال بينكم وبينه، فكأني أنظر اليه أصلع أصمع (^٢) قائما عليها بمسحاته يهدمها.\n٧٤٨ - حدّثنا أحمد بن صالح-بحرض-قال: ثنا نعيم بن حماد، قال:\nثنا توبة بن علوان، عن حميد، عن بكر بن عبد الله، عن عبد الله بن عمرو،-﵄قال: تهدم الكعبة مرتين، ويرفع الحجر في المرة الثالثة.\n٧٤٩ - حدّثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة، قال: ثنا الأزرقي، قال:\nثنا عمرو عن جده، عن عبد الله بن عمرو بن العاص﵄- قال: اخرجوا يا أهل مكة قبل إحدى الظلمتين. قيل له: وما الظلمتان؟\n_________\n(^١) في الأصل (الطريق).\n(^٢) الأصمع-الصغير الأذن. اللسان ٢٠٦/ ٨.","vol":"1","page":359},{"text":"قال: ريح سوداء تحشر الذرية والجعل [قيل فما الأخرى؟ قال] (^١) ذاك يجيش البحر بمن فيه من السودان، ثم يسيلون سيل البحار، حتى ينتهوا إلى الكعبة، والذي نفس عبد الله بيده أني لأنظر إلى صفته في كتاب الله-تعالى-:أفحج اصلع. قيل له: فأي البناء يومئذ أفضل؟ قال الشعف.\n٧٥٠ - حدّثنا أحمد بن صالح-بحرض-قال: ثنا نعيم، قال: ثنا بقية، وشريح بن يزيد-أبو حيوة-عن ارطأة، عن عبد الرحمن بن جبير، قال: قام عمر بن الخطاب﵁بمكة في الحج، فقال: يا أهل اليمن هاجروا قبل الظلمتين، أما احدهما الحبشة يخرجون حتى يبلغوا مقامي هذا.\n٧٥١ - حدّثني بحر بن نصر المصري، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن الخراساني، قال: ثنا عبد الله-يعني ابن الوليد-عن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ذئيب، عن [ابن] (^٢) الزبير، قال: حدّثني كعب، إنه لم يرتفع طير في جو السماء أكثر من إثني/عشر ميلا، وما كان في سلطاني شيء إلا قد حدّثني به، ولقد حدّثني انه يظهر على البيت قوم.\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، وألحقناها من الأزرقي. والشعف: رؤوس الجبال.\n(^٢) في الأصل (أبي) والتصويب من تهذيب ابن حجر.","vol":"1","page":360},{"text":"٧٥٢ - حدّثنا ابراهيم بن يعقوب، عن معاذ بن هشام، قال: حدّثني أبي، عن قتادة، عن أنس بن مالك﵁أنه قال وهو يطوف بالبيت: لتغلبن عليك الحبشة.\n٧٥٣ - حدّثنا محمد بن ادريس الرازي، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: ثنا أبي عن مسعر، عن طلحة بن مصرف، عن الأغر-أبي مسلم-عن أبي هريرة﵁قال: قال رسول الله ﷺ: لا تنتهي البعوث عن بيت الله﷿حتى يخسف بجيش منهم.\n٧٥٤ - حدّثني إسحاق بن ابراهيم بن سويد، قال: ثنا أبو اليمان، قال: ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: حدّثني سحيم مولى بني زهرة، وكان يصحب أبا هريرة﵁قال: إنه سمع أبا هريرة﵁يقول: قال رسول الله ﷺ: يغزو هذا البيت قوم تخسف بهم البيداء.\n٧٥٥ - حدّثني عبد الله بن أبي سلمة، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: ثنا حصين بن عمر الأحمسي، قال: ثنا الأعمش، عن ابراهيم","vol":"1","page":361},{"text":"التيمي، عن الحارث بن سويد، قال: سمعت عليا﵁يقول:\nحجوا قبل أن لا تحجوا، فكأني أنظر إلى الحبش فوق الكعبة بأيديهم معاول يهدمونها حجرا حجرا. قال: قلنا: اشيء تقوله برأيك؟ فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ما سمعته إلا من نبيكم ﷺ.\n٧٥٦ - حدّثنا أبو حفص عمرو بن بحر الفلاس، قال: ثنا معاذ بن معاذ، قال: حدّثنا عوف، عن زياد بن عرفجة العمّى، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، قال: حدّثتني خالتي عائشة﵂قالت: حدّثني رسول الله ﷺ أن جيشا يخسف بهم بالبيداء ينتابهم وقوفا ينتظر أولهم آخرهم، إذ خسف بأولهم وأوسطهم وآخرهم.\n٧٥٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وحسين بن حسن الموزي-يزيد أحدهما على صاحبه في اللفظ-قالا: ثنا سفيان، قال: حدّثني أمية بن صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف، قال: سمعت جدي عبد الله بن صفوان، يقول: سمعت حفصة﵂تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ليؤمّنّ هذا البيت جيش يغزونه، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بأوسطهم، فنادى أولهم آخرهم فلا يفلت منهم إلا الشريد الذي يخبر عنهم. فقال رجل لجدي: فاشهد أنك لم تكذب على حفصة، وان حفصة﵂لم تكذب على رسول الله ﷺ.","vol":"1","page":362},{"text":"٧٥٨ - وحدّثنا محمد بن منصور، قال: ثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أم سلمة﵂قالت: ذكر رسول الله ﷺ الجيش الذي يخسف بهم، فقالت أم سلمة﵂-:لعل فيهم المكره؟ قال: انهم يبعثون على نياتهم.\n٧٥٩ - حدّثنا حسين، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا حاتم بن أبي صغيرة، قال: أخبرني مهاجر بن [القبطية] (^١) انه سمع أم سلمة﵂زوج النبي ﷺ وهي جالسة في البطحاء، تقول: قال رسول الله ﷺ فذكر نحو حديث ابن عيينة.\n٧٦٠ - حدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن [عبيد الله بن القبطية] (^٢) قال: دخل الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، وعبد الله بن صفوان/وأنا معهما على أم سلمة أم المؤمنين﵂فسألاها عن الجيش الذي يخسف بهم-وكان ذلك في أيام ابن الزبير\n_________\n(^١) في الأصل (النبطية) وهو تصحيف.\n(^٢) في الأصل (عبد الله بن النبطية) والصواب ما أثبت.","vol":"1","page":363},{"text":"- ﵄فقالت: قال النبي ﷺ: يعوذ عائذ البيت، فيبعث إليهم بعث، فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم. فذكر نحو حديث ابن عيينة وزاد فيه: قال: وقال أبو جعفر: هي بيداء المدينة.\n٧٦١ - حدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-،قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن سلمة-يعني ابن كهيل-عن أبي ادريس، عن ابن صفوان-يعني مسلم-عن صفية بنت حييّ﵂عن النبي ﷺ قال: لا ينتهي الناس عن غزو هذا البيت، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بأولهم وآخرهم ولم ينج وسطهم. قال: قلت: إنّ فيهم المكره؟ قال: يبعثهم الله-تعالى-على ما في أنفسهم.\n٧٦٢ - وحدّثني اسحاق بن ابراهيم الطبري، قال: ثنا اسماعيل بن عياش، وعلي بن عاصم، عن ليث، عن مجاهد، قال: لقيت كعب الخير، فقلت له: يا أبا اسحاق هل تعلم في كتاب الله-تعالى-بقعة أنها أفضل من مكة؟ فقال لي: معاذ الله، وليظهرن على مكة عدو يخرج من البحر فيقاتلونهم أهل جدّة ثلاثة أيام، فيعقلوهم أهل جدة، ثم يقتلهم العدو حتى يبلغ كذا وكذا -سماه فذهب علي-ثم يقبل العدو نحو مكة، فيفترق أهلها ثلاث فرق، فرقة ينهزمون إلى البوادي فيسلمون الكعبة وأهاليهم وذراريهم، وفرقة يقتلون، وفرقة","vol":"1","page":364},{"text":"يرتدون عن الإسلام، أولئك هم شرار خلق الله. ثم قال كعب: لو أدركت ذلك الزمان لقاتلتهم، ولكنت اقتضي ما فاتني من قتال بدر والحديبية مع رسول الله ﷺ.\n٧٦٣ - حدّثنا محمد بن يوسف الجمحي، قال: ثنا أبو قرّة، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، انه سمع أبا هريرة﵁يحدّث أبا قتادة﵁قال: إن رسول الله ﷺ قال: يبايع رجل بين الركن والمقام، ولن يستحل هذا البيت إلا أهله، فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة العرب، ثم تأتي الحبش فيخربونه خرابا لا يعمر بعده أبدا وهم الذين يستخرجون كنزه.\nقال الفرزدق (^١) التميمي يذكر البيعة عند الحجر ويصف قومه من قريش ويمدحهم:\n[و] (^٢) ... إنّي من القوم الرّقاق فعالهم\nولست بحمد الله من ولد الفزر\nوما كنت مذ شدّت على السّيف قبضتي ... لأنقض بيعا بين زمزم والحجر\n٧٦٤ - وحدّثنا محمد بن يوسف، قال: ثنا أبو قرّة، عن ابن جريج،\n_________\n(^١) ديوانه ٢٧٢/ ١،لكنه لم يذكر البيت الثاني.\n(^٢) زدناها من الديوان: والفزر: لقب لسعد بن زيد مناة بن تميم. أنظر لسان العرب ٥٤/ ٥.","vol":"1","page":365},{"text":"قال: حدثت عن صالح بن أبي صالح، أنه سمع أبا هريرة﵁- يقول: اتركوا الحبشة ما تركوكم، فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة.\n٧٦٥ - حدّثنا ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا محمد بن جعشم، عن ابن جريج قال: سمعت غير واحد من أشياخنا وأهل البلد يذكرون أن الحبشة يخربونها.\n٧٦٦ - حدّثنا ميمون قال: ثنا ابن جعشم، عن ابن جريج، قال: أنا صالح بن أبي صالح، أنه سمع أبا هريرة﵁يقول: اتركوا الحبشة، مثل الحديث الأول حديث أبي قرة.\n٧٦٧ - حدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-،قال: ثنا مؤمّل قال: ثنا شعبة /عن يعلى بن عطاء عن أبيه، قال: كنت آخذا بزمام راحلة عبد الله بن عمرو﵄أقود به إلى البيت، فقال لي: كيف أنت يا عطاء إذا هدم البيت حتى لا يترك منه حجر على حجر؟ قلت: ونحن على الإسلام؟ قال: قلت: ثم مه؟ قال: ثم يعاد كأحسن ما كان.","vol":"1","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>ذكر\nقوله ﷺ لا تغزى مكة بعد الفتح\nوتفسيره</span>\n٧٦٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن الحارث بن مالك بن البرصاء﵁- قال: إن رسول الله ﷺ قال: لا تغزى مكة بعدها أبدا. وقال [محمد] (^١) ابن أبي عمر، قال سفيان: لا تغزى بعد الفتح على الكفر أبدا.\n٧٦٩ - حدّثنا محمد بن ميمون، عن سفيان، عن زكريا، عن الشعبي، عن الحارث بن مالك، عن النبي ﷺ بنحوه.\n٧٧٠ - حدّثني أحمد بن محمد القرشي، قال: ثنا محمد بن بكار، قال:\nثنا أبو معشر، عن يوسف بن يعقوب، عن السائب بن يزيد، قال: رأيت\n_________\n(^١) في الأصل (عبد الله) وهو خطأ.","vol":"1","page":367},{"text":"النبي ﷺ استخرج عبد الله بن خطل من تحت استار الكعبة، فقتله، ثم قال: لا يقتلن قرشي بعد هذا صبرا.\n٧٧١ - حدّثني محمد بن الحجاج السهمي، قال: ثنا علي بن المنذر، قال:\nثنا ابن فضيل، قال: ثنا ليث، عن عدي بن ثابت، قال: ليغزن الكعبة قوم أكثرهم أولاد الزنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>ذكر\nفرض حج البيت الحرام على الناس</span>\n٧٧٢ - حدّثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: ثنا منصور بن وردان الكوفي، قال: ثنا علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البختري، عن علي﵁قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (^١) قالوا: يا رسول الله، أفي كل عام؟ فسكت.\nقالوا: أفي كل عام؟ فسكت. [قالها ثلاثا] (^٢) ثم قال: لا، ولو قلت: نعم\n_________\n(^١) آل عمران:٩٧.\n(^٢) كذا في الأصل، ولم أجدها في المراجع.","vol":"1","page":368},{"text":"لوجبت فأنزل الله-تعالى-هذه الآية ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (^١).\n٧٧٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمّي، عن عطاء بن السائب، عن سالم بن أبي الجعد، عن رجل من أهل الشام، قال: إنّ إعرابيا جاء إلى النبي ﷺ فقال: السلام عليك يا غلام بني عبد المطلب، فقال رسول الله ﷺ: خلّ عنك، قال: إني رسول قومي ووافدهم إليك، واني سائلك فمشتدة مسألتي إياك، وناشدك لمشتدّ مناشدتي إياك، فلا تجد عليّ، فإنما نحن أخوالك بنو جشم، إنّا وجدنا في كتابك وأمرتنا رسلك أن نحج من السنة في ذي الحجة، فأنشدك آلله بذلك هو أمرك؟ قال ﷺ: نعم.\n٧٧٤ - وحدّثنا محمد بن اسحاق الصغّاني، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا محمد بن أبي حفصة، قال: ثنا ابن شهاب، عن [أبي سنان] (^٢)\n_________\n(^١) المائدة:١٠١.\n(^٢) في الأصل (ابن سيار) وهو خطأ. انما هو: يزيد بن أمية.","vol":"1","page":369},{"text":"عن ابن عباس﵄قال: إنّ الأقرع بن حابس سأل رسول الله ﷺ: أنحج في كل عام؟ قال: لا، فحجة، فمن حج بعد ذلك فهو تطوع، ولو قلت: نعم لوجبت، ولو وجبت لم تسمعوا ولم تطيعوا.\n٧٧٥ - حدّثنا علي بن المنذر-بحرض-قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة﵁قال: قال النبي ﷺ:/يا أيها الناس كتب عليكم الحج، فقام رجل، فقال: أكلّ عام يا رسول الله؟ فأعرض عنه، ثم أعادها، فقال: والذي نفسي بيده لو قلت: نعم لوجبت عليكم، ولو وجبت ما اطعتموها، ولو تركتموها لكفرتم، فأنزل الله-تعالى- ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (^١) ثم قال ﷺ: إنما هي مرة واحدة.\n٧٧٦ - حدّثنا محمد بن صالح، قال: ثنا مكي بن ابراهيم، قال: ثنا جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي امامة﵁قال: إنّ رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله في كل عام حجة؟\n_________\n(^١) سورة المائدة:١٠١.","vol":"1","page":370},{"text":"فسكت، ثم أعاد الثانية، ثم أعاد الثالثة، فقال نبي الله ﷺ: لو قلت: نعم لوجبت ولكفرتم وما استطعتم.\n٧٧٧ - حدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: ثنا عثمان بن ساج، قال: اخبرني محمد بن السائب الكلبي نحو هذه الأحاديث وزاد فيه: قال: فذروني ما تركتكم، فقد سأل قوم من قبلكم أنبياءهم، فأخبروهم، فتركوا قول أنبيائهم، ثم أصبحوا بها كافرين لمّا تركوا قول أنبيائهم.\n٧٧٨ - حدّثنا محمد بن موسى القطان، قال: ثنا يحيى بن راشد قال: ثنا [دهثم بن قرّان] (^١) النميري، قال: حدّثني عائذ بن ربيعة النميري، قال:\nحدّثني قرة بن دعموص النميري، قال: إنهم وفدوا إلى رسول الله ﷺ فقالوا:\nيا رسول الله ما تعهد إلينا؟ قال ﷺ: أعهد إليكم أن تحجوا البيت الحرام:\n٧٧٩ - وحدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: ثنا عثمان بن ساج، قال: أخبرني موسى بن عبيدة، قال: أخبرني شيخ من بني\n_________\n(^١) في الأصل (دهيم بن فرات) والصواب ما أثبت، ودهثم بن قران اليمامي هذا متروك الحديث، التقريب ٢٣٦/ ١.","vol":"1","page":371},{"text":"حارثة، عن رجل منهم صلى مع رسول الله ﷺ الصلاة التي وجّه فيها رسول الله ﷺ قبل الكعبة، قال: كان آخر الفرائض الحج، ونزلت ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا﴾ (^١).\n٧٨٠ - فحدّثنا علي بن المنذر، عن ابن فضيل، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، قال: لما نزلت ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (^١) فبكى عمر﵁فقال رسول الله ﷺ: ما يبكيك يا عمر؟ قال: يا رسول الله، ما زلنا في زيادة من ديننا، فاما إذا كمل فإنه لا يكمل شيء إلا نقص. فقال ﷺ: صدقت.\n٧٨١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن أبي جناب الكلبي، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس﵄قال:\nما من أحد يموت وله مال إلا سأل الله﷿الرجعة إلى الدنيا. فقيل له: ما نراك تحدّثنا بشيء لا نعرفه، فقال أنا اقرؤه عليكم من كتاب الله﷿ثم قرأ هذه الآية ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ﴾\n_________\n(^١) سورة المائدة:٣.","vol":"1","page":372},{"text":"﴿أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ: رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ (^١) أحجج.\n٧٨٢ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا ابن مهدي، قال: ثنا القاسم بن الفضل، عن كثير [أبي] (^٢) سهل، قال: سألت الحسن عن الحنيفية، فقال: حج البيت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>ذكر\nقول الله ﷿ ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ﴾ (^٣) وتفسير ذلك</span>.\n٧٨٣ - حدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: ثنا عثمان بن ساج، قال: أخبرني ابن جريج، قال: بلغني عن عكرمة، أنه قال لما نزلت هذه الآية ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (^٤) قالت اليهود:/فنحن على الإسلام، فماذا يبغي منا محمد؟ فأنزل الله﷿- حجا مفروضا ﴿وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ﴾ (^٥) الآية. قال رسول الله ﷺ: كتب عليكم الحج.\n_________\n(^١) سورة المنافقون:١٠.\n(^٢) في الأصل (ابن) وهو خطأ، بل هو: كثير بن زياد، أبو سهل البرساني.\n(^٣) سورة آل عمران:٩٧.\n(^٤) سورة آل عمران:٨٥.\n(^٥) سورة آل عمران:٩٧.","vol":"1","page":373},{"text":"٧٨٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن [أبي] (^١) نجيح، أنه سمع عكرمة، يقول: لمّا نزلت هذه الآية، فذكر نحو حديث عثمان، وزاد فيه: فقال الله﷿لنبيه ﷺ حجّهم-يقول اخصمهم-فقل لهم: حجوا، فقالوا: لم يكتب علينا، فأنزل الله﷿على نبيه ﷺ ﴿وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ فقال لهم: إن كنتم مسلمين فإن الله﷿قد فرض على المسلمين حج البيت، فأبوا وقالوا: ليس علينا حج، قال عكرمة ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ من أهل الملل ﴿فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ﴾.\n٧٨٥ - وحدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: ثنا عثمان، قال: اخبرني محمد بن السائب الكلبي ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ﴾ قال كتب الله﷿الحجّ على الأمم، فكفروا به، وزعموا أنه ليس عليهم، وآمن به محمد ﷺ وأمته. وقال غيره: من أهل الأديان من اليهود والنصارى وأهل الملل فلم نره حقا واجبا، فقد كفر ولست في أهل القبلة.\n٧٨٦ - وحدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا جرير، عن منصور،\n_________\n(^١) سقطت من الأصل.","vol":"1","page":374},{"text":"قال: سألت مجاهدا عن قول الله﵎- ﴿وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ﴾ قلت: ما هذا الكفر؟ قال: من كفر بالله واليوم الآخر.\n٧٨٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله-تعالى- ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ﴾ قال: هو من إن حج لم يره برّا، وإن تركه لم يره مأثما.\n٧٨٨ - حدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم، عن عثمان، قال: وقال مجاهد: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ الأمن والجوار والحج فريضة، ومن كفر بالحج، ثم ذكر نحو حديث ابن جريج.\n٧٨٩ - حدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله﷿- ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ قال: بالحج.\n٧٩٠ - حدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا عثمان،","vol":"1","page":375},{"text":"قال: أخبرني المثنى بن الصبّاح، عن عطاء، قال: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ قال: من كذّب به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>ذكر\nما يقوم من الأعمال مقام الحج</span>\n٧٩١ - حدّثنا محمد بن صالح، قال: ثنا مكي بن ابراهيم، قال: ثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن أم الحكم سكينة بنت أبي وقاص﵂أنها قالت: إن رسول الله ﷺ ذكر الجهاد، فقالت: يا رسول الله فما جهادنا؟ فقال رسول الله ﷺ: جهادكنّ الحج.\n٧٩٢ - حدّثنا علي بن المنذر، وحدّثنا عبد الله بن هاشم الطوسي أيضا، قالا: ثنا محمد بن فضيل، قال: ثنا حبيب بن أبي عمرة، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين﵂قالت: قلت: يا رسول","vol":"1","page":376},{"text":"الله، هل على النساء جهاد؟ قال ﷺ: نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة.\n٧٩٣ - وحدّثنا حسين بن حسن،/قال: أنا سفيان، وأبو معاوية، عن الأعمش، عن ابراهيم، عن عابس بن ربيعة، قال: سمعت عمر﵁يقول: إذا وضعتم السروج فشدوا الرحال إلى الحج والعمرة، فإنه أحد الجهادين.\n٧٩٤ - حدّثنا حسين، قال: أنا بشر بن السري، قال: ثنا القاسم بن الفضل، عن محمد بن علي، عن أم سلمة﵂قالت: قال رسول الله ﷺ: الحج جهاد كل ضعيف.\n٧٩٥ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا مورّق الأباني (^١)، قال: سمعت الضحاك، يقول: ﴿حَنِيفًا﴾ قال: الحج.\n_________\n(^١) كذا في الأصل، ولم أقف عليه. والذي وقفت عليه في الجرح والتعديل ٤٠٤/ ٨ (مورّق التميمي):روى عن الضحّاك، وروى عنه أبو نعيم. فلعله هو.","vol":"1","page":377},{"text":"٧٩٦ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا [الحسين] (^١) بن الوليد، قال:\nثنا عبد العزيز بن أبي روّاد، عن الضحاك بن مزاحم، قال: الجمعة حج المساكين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>ذكر\nالسبيل إلى الحج وما يوجبه</span>\n٧٩٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: حدّثني وكيع، وعبد الرزاق، عن ابراهيم بن يزيد، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن ابن عمر﵄قال: قام رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ما يوجب الحج؟ قال: الزاد والراحلة.\n_________\n(^١) في الأصل (الحسن) والصواب ما أثبت، وهو: أبو عبد الله النيسابوري سكت عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٦٦/ ٣.","vol":"1","page":378},{"text":"٧٩٨ - وحدّثنا عبد الله بن عمران، قال: أنا سعيد بن سالم، قال: قال عثمان: أخبرني عباد بن كثير، عن ليث، عن ابن سابط، قال: قال رجل:\nيا رسول الله، أرأيت قول الله﵎- ﴿وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ ما السبيل يا رسول الله الذي قال الله-تعالى-؟ قال: من الرجال زاد وراحلة، ومن النساء زاد وراحلة ومحرم.\nقال عثمان، عن ابن جريج، قال: أخبرت أنّ عمر بن الخطاب -﵁قال: الزاد والراحلة (^١).\nوقال: عطاء، قال ابن عباس﵄-:سبيله من وجد له سعة ولم يحل بينه وبينه.\n٧٩٩ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن ابن سوقة، عن سعيد بن جبير، قال: الزاد والراحلة.\n٨٠٠ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: حدّثني مروان، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله﷿- ﴿مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قال: الزاد والراحلة، ومن كان شابا ليس له مال أجّر نفسه بأكله وعقبه.\n_________\n(^١) إسناده منقطع. وقد رواه ابن جرير ١٥/ ٤،من طريق محمد بن بكر، عن ابن جريج به.","vol":"1","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>ذكر\nالتشديد في التخلف عن الحج والواجب من غير علة</span>\n٨٠١ - حدّثنا عبد الله بن اسحاق الواسطي، قال: أنا يزيد بن هارون، قال: أنا شريك، عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة -﵁قال: قال رسول الله ﷺ: من لم يمنعه من الحج حاجة ظاهرة، أو سلطان جائر، أو مرض حابس، ثم مات ولم يحج، فليمت ان شاء يهوديا، وان شاء نصرانيا.\n٨٠٢ - وحدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم، عن عثمان، قال: أخبرني عباد بن كثير، عن ليث، عن ابن سابط، قال: قال رسول الله ﷺ نحو حديث يزيد بن هارون.\n٨٠٣ - وحدّثنا أحمد بن حسن الترمذي، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدّثني يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عطاء بن يسار،","vol":"1","page":380},{"text":"عن عبد الله بن عمرو بن العاص﵄قال: قال رسول الله ﷺ: حجة لمن لم يحج خير من عشر غزوات.\n٨٠٤ - وحدّثنا ابن أبي عمر،/ثنا مروان بن معاوية، قال: ثنا ثابت بن يزيد الثمالي، عن عمرو بن ميمون، قال: قال عمر بن الخطاب﵁-:من قدر على أن يحج فلم يحج، فليمت يهوديا أو نصرانيا، ومن حج ها هنا فليخرج ها هنا، حجة ها هنا وخروج ها هنا-يعني ثابت: الغزو نحو الشام من الروم-.\n٨٠٥ - حدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا حماد بن قيراط، قال: ثنا [بكير] (^١) بن معروف، عن، جويبر، عن الضحاك، عن ابن مسعود -﵁قال: حجوا هذا البيت قبل أن لا تحجوه. قالوا: ولم يا أبا عبد الرحمن؟ قال: [تنبت] (^٢) تفلة بالبادية فلا يصيب منها بعير شيئا منها الا نفق.\n٨٠٦ - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: قال عثمان: أخبرني موسى بن عبيدة، عن واقد بن محمد بن زيد، عن عبد الله بن عمر﵄قال: لا أقدر على يسار ترك الحج إلا عاقبته.\n_________\n(^١) في الأصل (بكر).\n(^٢) في الأصل (بيت) والتفل: نبات أخضر من نبات البادية. لسان العرب ٧٧/ ١١،٣٦١/ ١.","vol":"1","page":381},{"text":"٨٠٧ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، ومحمد بن أبي عمر-يزيد أحدهما على صاحبه-قالا: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن النعيم، عن الضحاك بن عبد الرحمن الأشعري، أخبره أنه سمع عمر بن الخطاب﵁يقول: ليمت يهوديا أو نصرانيا رجل مات ولم يحج وجد لذلك سعة وخلّيت سبيله، لحجة احجها وأنا صرورة أحب إليّ من ست غزوات أو سبع-عبد الله بن النعيم يشك في ست أو سبع-ولغزوة أغزوها بعد ما أحج أحب إليّ من ست حجات أو سبع-عبد الله يشك في ست أو سبع-.\nقال ابن جريج: وأخبرني سليمان (^١) -مولى لنا-عن عبد الله بن (^١) المسيّب بن أبي السائب، أنه سمعه يقول: سمعت عمر بن الخطاب﵁يقول: من لم يكن حج فليحج العام. فإن لم يستطع فعاما قابلا، فإن لم يستطع فعاما قابلا، فإن لم يستطع أو لم يفعل كتبنا في يده يهوديا أو نصرانيا.\n٨٠٨ - حدّثني حسين، عن المعتمر، أنه سمع ليثا يحدث، عن عدي بن عدي، عن عمر﵁نحوه.\n_________\n(^١) لم نقف لهما على ترجمة.","vol":"1","page":382},{"text":"٨٠٩ - حدّثني سلمة بن شبيب، قال: أنا عبد الرزاق، قال: أنا عبد الله ابن عيسى، عن محمد بن أبي محمّد، عن أبيه، عن أبي هريرة﵁قال: قال رسول الله ﷺ: حجوا قبل أن لا تحجوا. قالوا: وما شأن الحج يا رسول الله؟ قال: تقعد اعرابها على أذناب شعابها ولا يصل إلى الحج أحد.\n٨١٠ - حدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: أنا عثمان، قال: أخبرني محمد بن أبان، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عدي ابن عدي الكندي، قال: حدّثني من سمع عمر بن الخطاب﵁يقول على المنبر: فذكر نحو حديث ابن جريج الأول.\n٨١١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن سالم بن أبي","vol":"1","page":383},{"text":"حفصة، عن رجل، عن ابن عباس﵄قال: لو ترك الناس الحج عاما واحدا ما نوظروا.\n٨١٢ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا الثوري، عن اسماعيل، عن فضيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس﵄قال: قال رسول الله ﷺ: تعجّلوا إلى الحج-يعني الفريضة-فإنّ أحدكم لا يدري ما يعرض له.\n٨١٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبار، قالا: ثنا سفيان، عن داود بن أبي هند/عن سعيد بن جبير، قال: إنّ عمر بن الخطاب﵁أراد أن يفرض على أهل الأمصار عدة يحجون في كل عام، فلما رأى تسارعهم إلى ذلك تركهم، وقال عمر﵁-:لو تركوه عاما واحدا لجاهدناهم عليه كما نجاهدهم على الصلاة والزكاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>ذكر\nالحج بالصبيان الصغار وما جاء فيه</span>\n٨١٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا","vol":"1","page":384},{"text":"سفيان، عن ابراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس﵄قال: رفعت امرأة إلى النبي ﷺ صبيا لها من محفة، فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر. قال ابراهيم: فحدثت به محمد بن المنكدر فحج بأهله أجمعين.\n٨١٥ - حدّثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا يحيى بن راشد، عن محمد ابن يوسف، عن السائب بن يزيد، قال: حج بي أبي مع النبي ﷺ وأنا ابن سبع سنين.\n٨١٦ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا سليم بن [حبان] (^١) عن موسى بن [قطن] (^٢) عن [آمنة] (^٣) بنت محرز القيسية، أنها سمعت عمر﵁يقول: حجوا بهذه الذريّة قبل أن\n_________\n(^١) في الأصل (حيّان) بالمثناة. وهو: سليم بن حبّان بن بسطام الهذلي.\n(^٢) في الأصل (فطر) وصوابه ما أثبت. وقد ذكره ابن أبي حاتم في الجرح ١٥٨/ ٨.\n(^٣) في الأصل (منية) وصوابه ما أثبت.","vol":"1","page":385},{"text":"تأكل أرزاقها وتذر [أرباقها] (^١) في أعناقها.\n٨١٧ - حدّثنا ابن أبي عمر، وعبد الجبار، قالا: ثنا سفيان، قال:\nأخبرني المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، أنه قيل له: الحج بالصبيان؟ قال: نعم: اعرضهم لله﷿-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>ذكر\nفضل الموت في الحج والعمرة وما جاء فيه</span>\n٨١٨ - حدّثنا هارون بن اسحاق الكوفي، وسلمة بن شبيب، [وعبدة] (^٢) ابن عبد الله البصري، قالوا: ثنا حسين الجعفي، عن ابن السماك، عن عائذ، عن عطاء، عن عائشة﵂قالت: قال رسول الله ﷺ: من خرج في هذا الوجه لحج أو لعمرة، فمات فيه لم يعرض، ولم يحاسب، وقيل:\nأدخل الجنة.\n_________\n(^١) في الأصل (أرباعها).والتصحيح من لسان العرب ١١٣/ ١٠ وأصل الرّبق: هو الحبل أو الحلقة تشدّ بها الغنم الصغار لئلا ترضع. وقد شبّه عمر﵁ما تقلدته أعناقهم من الأوزار والآثام أو من وجوب الحج-بالأرباق اللازمة لأعناق البهائم. أنظر المصدر السابق.\n(^٢) في الأصل (عبد الله بن عبد الله) وهو خطأ. وهو: عبدة بن عبد الله الصفار البصري.","vol":"1","page":386},{"text":"٨١٩ - حدّثني محمد بن صالح، قال: ثنا اسحاق بن [بشر] (^١) قال: أنا أبو معشر، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله﵄- قال: قال رسول الله ﷺ: من مات بمكة، أو في طريق مكة بعث من الآمنين.\n٨٢٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرّف، قال: قال [خيثمة] (^٢):كان يعجبهم أن يموت الرجل حين يقضي حجا أو عمرة أو صوم شهر رمضان أو غزوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>ذكر\nالرجل يحج عن أبويه وقرابته وفضل ذلك</span>\n٨٢١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا الحكم بن القاسم، قال: ثنا\n_________\n(^١) في الأصل (بشير).\n(^٢) في الأصل (خثيم) وهو خطأ. انما هو: خيثمة بن عبد الرحمن.","vol":"1","page":387},{"text":"عبد الله بن حبيب الدمشقي، قال: أخبرني عطاء، عن زيد بن أرقم﵁قال: قال رسول الله ﷺ: من حجّ عن والديه ولم يحجا أجزأ عنه وعنهما، وبشرت أرواحهما في السماء، وكانت له عند الله﷿برا.\n٨٢٢ - حدّثنا أبو بشر، ثنا خالد بن الحارث، عن شعبة، عن النّعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس الثقفي، عن أبي رزين قال: قلت يا رسول الله، إنّ أبي أدركه الإسلام شيخا كبيرا لا يستطيع/الحج والعمرة والظعن إذا حج.\nقال ﷺ: حج عن أبيك واعتمر.\n٨٢٣ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا أبو عبد الصمد العمّى، عن منصور، عن مجاهد، عن مولى لابن الزبير﵄يقال له يوسف أو الزبير بن يوسف (^١) عن [ابن الزبير] (^٢) عن سودة بنت زمعة-رضي الله\n_________\n(^١) الأشهر أنه: يوسف بن الزبير المكي. قال ابن حجر في التقريب ٣٨٠/ ٢ مقبول.\n(^٢) في الأصل (أبي الزبير).","vol":"1","page":388},{"text":"عنها-قالت: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إنّ أبي شيخ كبير لا يستطيع أن يحج. قال ﷺ: أرأيتك لو كان على أبيك دين فقضيته عنه يقبل منك؟ قال: نعم. قال ﷺ: فالله﵎أرحم، حج عن أبيك.\n٨٢٤ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي، عن أبيه، عن زيد بن علي بن حسين، عن أبيه، عن عبيد الله ابن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب﵁قال: إنّ امرأة شابة من خثعم جاءت رسول الله ﷺ فقالت: إنّ أبي شيخ قد أفند، وأدركته فريضة الله﷿على عباده في الحج ولا يستطيع أداءها، فهل يجزيء عنه أن أؤديها عنه؟ قال النبي ﷺ: نعم.\n٨٢٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: سمعت الزهري، يحدث عن سليمان بن يسار [عن عبد الله بن عباس] (^١) عن الفضل ابن العباس﵄قال: إنّ امرأة من خثعم سألت رسول الله ﷺ فذكر نحوه.\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، وأثبتها من جميع المراجع السابقة، وهكذا رواه الزهري.","vol":"1","page":389},{"text":"٨٢٦ - حدّثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا سفيان الثوري، عن سليمان الشيباني، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس -﵄قال: إنّ رجلا قال يا رسول الله، فذكر نحوه، وزاد فيه فقال: إن لم يزده خيرا لم يزده شرا.\n٨٢٧ - وحدّثنا محمد بن يحيى الزّماني، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال:\nثنا يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، قال: أخبرني الفضل بن عباس أو عبد الله بن عباس﵃قال: كنت رديف النبي ﷺ فذكر نحو حديث ابن عيينة.\n٨٢٨ - حدّثنا محمد بن وزير الواسطي، قال: أنا إسحاق الأزرق، عن سفيان الثوري، عن ابراهيم بن مهاجر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن","vol":"1","page":390},{"text":"الحارث بن هشام، عن رسول مروان، عن أم معقل، قالت: قال-يعني أبا معقل-وكان حج مع رسول الله ﷺ ماشيا-:إن عليّ حجة وقد كبرت فما يجزيء عنها؟ قال: عمرة في شهر رمضان تجزيك من حجتك.\n٨٢٩ - حدّثنا حريز بن المسلم الصنعاني، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ياسين، عن عبد الله عن، جده [أبي] (^١) سعيد المقبري، عن أبي هريرة -﵁قال: قال رسول الله ﷺ: من مات وعليه الحج فقضي عنه فقد أجزأ. وقال في صوم رمضان والعتق والنذر مثل ذلك.\n٨٣٠ - حدّثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: إنّ علي بن أبي طالب﵁قال لرجل كبير لم يحج: ان شئت فجهز رجلا ثم ابعثه يحج عنك.\n٨٣١ - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: ثنا سعيد بن سالم القداح، قال: أخبرني عثمان بن ساج، قال: أخبرني جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، قال: إنّ رجلا أتى عليّا﵁-/ولم يحج،\n_________\n(^١) في الأصل (عن جدّه، عن سعيد المقبري) وهو خطأ. أنظر تهذيب الكمال ١١٥١/ ٣.","vol":"1","page":391},{"text":"فقال: إنّي كنت كثير المال، ففرطت في الحج حتى كبرت سني؟ قال:\nأتستطيع الحج؟ قال: لا. قال: علي﵁فإن شئت فجهز رجلا ثم ابعثه يحج عنك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>ذكر\nالمشي في الحج وفضله</span>\n٨٣٢ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء بن عبد الجبار، وابراهيم بن أبي يوسف -يزيد أحدهما على صاحبه في اللفظ-قالا: ثنا يحيى بن سليم المكي، قال:\nحدّثني محمد بن مسلم، عن من أخبره عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -﵄قال لبنيه: يا بنيّ اخرجوا من مكة حاجين مشاة حتى","vol":"1","page":392},{"text":"ترجعوا إلى مكة مشاة، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعين حسنة. وقال ابن أبي يوسف: ثمانين حسنة.\nوللماشي بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم. قيل: يا رسول الله وما حسنات الحرم؟ قال عبد الجبار في حديثه: قال: الحسنة بمائة ألف حسنة.\n٨٣٣ - حدّثنا محمد بن وزير الواسطي، قال: ثنا اسحاق الأزرق، عن سفيان الثوري، عن ابراهيم بن مهاجر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن رسول مروان، عن أم معقل، قالت: كان-يعني: أبا معقل﵁قد حج مع رسول الله ﷺ ماشيا.\n٨٣٤ - حدّثنا عبد الله بن منصور، عن يحيى بن اليمان، عن حمزة الزيات، عن حمران بن أعين، عن أبي الطفيل، عن أبي سعيد الخدري -﵁قال: حج رسول الله ﷺ وأصحابه مشاة من المدينة إلى مكة، وقال: اربطوا أوساطكم بازركم، ومشى خلط الهرولة.\n٨٣٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن الفضل بن","vol":"1","page":393},{"text":"عطية، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: إن ذا القرنين حج ماشيا، فسمع به ابراهيم﵇فتلقاه.\n٨٣٦ - حدّثني اسحاق بن ابراهيم الطبري، قال: أنا هشيم، قال: أنا الفضل بن عطية، عن عطاء، عن ابن عباس﵄قال: إنّ ذا القرنين دخل المسجد الحرام، فأتى ابراهيم﵇فسلم عليه، وصافحه ابراهيم﵉-.\n٨٣٧ - حدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: ثنا ابراهيم بن المنذر، عن عبد العزيز بن عمران، عن ابراهيم بن اسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس﵄قال: ذو القرنين عبد الله بن الضحاك بن معد.\n٨٣٨ - وحدّثني عبد الله بن أبي سلمة، قال: ثنا عبد العزيز بن أبان، عن عمر بن ذر، قال: ثنا مجاهد، قال: كان الناس يحجون مشاة. قال: فأنزل الله﵎-: ﴿وَأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ﴾","vol":"1","page":394},{"text":"﴿ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ (^١) فرخص لهم في الركوب.\nوقال بعض الناس من أهل مكة. قيل لصعصعة (^٢) من أين أقبلت؟ قال من الفجّ العميق قيل له فأين تريد: قال: البيت العتيق. قيل له: فمن أمرك بهذا؟ قال: ربي. قيل له: فهل كان من مطر؟ قال: نعم حتى عفى الأثر، وكلّ البصر، وبرأ الدبر (^٣)،وانضر الشجر، ودهده الحجر، وابيض المدر /وحسن القمر، وطاب السمر، وظلل فيئ الشجر.\n٨٣٩ - حدّثنا محمد بن اسحاق الضبي، قال: ثنا يعلى بن عبيد، قال: ثنا عبيد الله بن الوليد الوصّافي، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: لقد حج الحسن بن علي﵄خمسة وعشرين حجة ماشيا، وان النجائب خلفه.\n_________\n(^١) سورة الحج:٢٧.\n(^٢) صعصعة، هو: ابن صوحان بن حجر بن الحارث العبدي. من سادات عبد القيس. كوفي يروي عن عثمان وابن عبّاس. كان خطيبا بليغا عاقلا.\nقال الشعبي: كنت أتعلم منه الخطب. كان مع علي في صفّين وله مع معاوية مواقف انتهت بنفيه الى احدى جزر الخليج العربي فمات بها سنة ٥٦ هـ عن سبعين عاما. انظر تهذيب الكمال ص:٦٠٧. والإصابة ١٩٢/ ٢.وتهذيب تاريخ دمشق ٤٢٥/ ٦.والأعلام ٢٠٥/ ٣.وكلام صعصعة هذا ذكره الجاحظ في البيان والتبيين ٢٨٥/ ١،ولكنّه قال: (صعصعة بن معاوية) وهو خطأ. فصعصعة بن معاوية جدّ جاهلي قديم، من هوازن. أنظر نهاية الأرب للقلقشندي ص:٣١٦.وذكر كلام صعصعة أيضا ابن عساكر في تاريخه (تهذيبه ٤٢٩/ ٦).\n(^٣) الدّبر: الجرح الذي يكون في ظهر الدابة. النهاية ٩٧/ ٢.","vol":"1","page":395},{"text":"٨٤٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا [عبيد الله] (^١) ابن الوليد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: قال ابن عباس﵄-:ما آسى على شيء إلا أني لم أحج ماشيا، اني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ﴾ (^٢) فأراه بدأ بهم.\n٨٤١ - حدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب قال: قال: ابن عباس﵄فذكر نحوه، إلا أنه، قال: لو أني زرت البيت ماشيا.\n٨٤٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد، عن ابن جريج، قال: قال انسان لعطاء: المشي خير أم الركوب؟ قال: النية في ذلك.\nقال ابن جريج: وأخبرني عمران بن موسى، أنّ نافع بن جبير كان يمشي إلى الحج ووراءه جمل يقاد، يقال له: القلب، مرحول (^٣).\n_________\n(^١) في الأصل (عبد الله).\n(^٢) سورة الحج:٢٧.\n(^٣) إسناده لا بأس به. وعمران بن موسى، هو: ابن عمرو بن سعيد بن العاص.\nرواه ابن أبي شيبة ٢٠٥/ ١ أ، من طريق: عثمان بن حكيم بن نافع بنحوه.","vol":"1","page":396},{"text":"قال ابن جريج: وأخبرني الجمّال أنه سمع محمد بن علي بن حسين، يقول: كان حسين بن علي يمشي إلى الحج ودوابه تقاد وراءه (^١).\n٨٤٣ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا صفوان بن عيسى، قال: ثنا حميد الخرّاط، عن عكرمة، عن ابن عباس﵄في هذه الآية ﴿يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ﴾ (^٢) قال: مشاة وركبانا.\n٨٤٤ - حدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن ابن جريج، قال: سمعت عطاء قال: ما أسفت على شيء ما أسفت على أني قد بدنت ولم أحج ماشيا، فاخرجوا يا بنيّ حاجين من مكة مشاة حتى ترجعوا إلى مكة مشاة.\n٨٤٥ - وحدّثنا أبو بشر، قال: ثنا أبو عاصم، عن المغيرة بن زياد، عن رجل، قال: حج الحسن بن علي﵄مرارا ماشيا، وقاسم ربّه ماله مرتين.\n٨٤٦ - وحدّثني أحمد بن صالح، قال: ثنا علي بن عيسى، قال: ثنا ابراهيم بن محمد الفزاري، عن عبد الرحمن بن اسحاق، عن أبي جعفر محمد\n_________\n(^١) هذا الجمّال لم أقف على اسمه. والخبر رواه ابن أبي شيبة ٢٠٥/ ١ أ، من طريق: حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد عن أبيه به بنحوه.\n(^٢) سورة الحج:٢٧.","vol":"1","page":397},{"text":"ابن علي، عن أبيه﵄قال: إنّ النبي ﷺ قال: فضل المشاة على الركبان في الحج كفضل القمر ليلة البدر على النجوم.\n٨٤٧ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: سئل عطاء عن الحج ماشيا أو راكبا؟ فقال: أما سمعت الله﵎يقول:\n﴿يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ﴾ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>ذكر\nالأذان في الحج من السماء</span>\n٨٤٨ - حدّثنا أبو أمية محمد بن ابراهيم الطرسوسي، قال: ثنا محمد بن يزيد، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا هشام بن عروة، عن أبي صالح، عن ابن عباس﵄قال: لا يحج عبد حتى ينادي مناد من السماء:\nيحج فلان، ولا يتزوج عبد حتى ينادي مناد من السماء: يتزوج فلان.\n٨٤٩ - حدّثنا عبد الله بن عمران، قال: أنا سعيد بن سالم، قال: ثنا عثمان بن ساج، قال: بلغني عن الحسن، قال: من كنوز تحت/العرش ثلاثة قال: لو أن رجلا كان له مائة ألف لم يستطع الحج حتى ينادي مناد من تحت العرش: إلا إنّ فلانا قد أكرمه الله-تعالى-العام بالحج، ولو كان له مائة ألف لم يعتمر حتى ينادي مناد من تحت العرش: إلا إن فلانا قد أكرمه الله\n_________\n(^١) - سورة الحج:٢٧.","vol":"1","page":398},{"text":"-﷿بالعمرة، ولو أن رجلا ضربه المشركون بمائة ألف سيف لم يقتل حتى ينادي مناد من تحت العرش: إن فلانا قد أكرمه الله-بالشهادة-.\n٨٥٠ - وحدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: بلغني-والله أعلم-أنّ الحجاج يكتبون في خمس من شهر رمضان يمضين، فمن كتب اسمه وافى الموسم-ان شاء الله تعالى-.\n٨٥١ - وحدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، وحسين بن حسن، قالا: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن محمد بن سوقة، عن عكرمة، قال: يؤذن لحاج بيت الله-تعالى-في ليلة القدر، فيكتبون بأسمائهم، قال محمد: وأراه قال: وأسماء آبائهم، ولا يغادر تلك الليلة أحد ممن كتب ثم قرأ ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ (^١) وزاد حسين في حديثه:\nولا يزاد فيها ولا ينقص.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>ذكر\nالتشديد في التخلف عن الحج</span>\n٨٥٢ - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: ثنا عثمان، قال: حدّثت عن عكرمة، قال: قال ابن عباس-رضي\n_________\n(^١) - سورة الدخان:٤.","vol":"1","page":399},{"text":"الله عنهما- ﴿جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِيامًا لِلنّاسِ﴾ (^١).قال: قيام دينهم، والذي نفسي بيده لو تركوه عاما واحدا ما نوظروا.\n٨٥٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن سالم بن أبي حفصة، عن رجل، عن ابن عباس﵄نحو هذا الكلام الآخر.\n٨٥٤ - وحدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم، عن عثمان، قال: أخبرني ياسين، عن عبد الله بن أبي نجيح، أو غيره، عن سعيد بن جبير، قال: لا يزال الناس بخير ما حجّوا واعتمروا.\n٨٥٥ - حدّثنا أبو عمرو الزيات [وأحمد بن محمد] (^٢) بن أبي بزّة، قالا:\nثنا محمد بن يزيد بن خنيس، قال: ثنا ابن جريج، عن عطاء، قال: ابن أبي بزة في حديثه: عن ابن عبّاس﵄قالا جميعا: غدا النبي ﷺ من منى إلى عرفة على راحلته وتحته قطيفة قد اشتريت له بأربعة دراهم، وهو يقول: اللهم اجعلها حجة مبرورة متقبلة لا رياء فيها ولا سمعة.\n_________\n(^١) سورة المائدة:٩٧.\n(^٢) في الأصل (محمد بن أحمد) وهو خطأ. وقد تقدم مرارا.","vol":"1","page":400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>ذكر\nالراكب في الحج وما كان الناس يركبون</span>\n٨٥٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: قال لي جابر بن زيد: يا عمرو لي ناقة أقف عليها بعرفة اسمها جروة أعطيت بها مائتي دينار ما يسرني أن لي بها مائة ناقة. فقال عمرو: لو كنت عبدك لبعتها عليك.\n٨٥٧ - حدّثنا أبو حفص الفلاس، قال: ثنا عبد الله بن داود الخريبي، قال: ثنا مولى لزيد بن وهب، قال: رأيت زيد بن وهب قد أثر الرحل في /وجهه (^١) من الحج والعمرة.\n٨٥٨ - حدّثنا محمد بن زنبور، وحسين قالا: ثنا [فضيل] (^٢) بن عياض، عن ليث، عن مجاهد، قال: حج الأبرار على الرحال.\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي الحلية.\n(^٢) -في الأصل (معقل) وهو تحريف.","vol":"1","page":401},{"text":"٨٥٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن خالد بن أبي خالد، عن ابراهيم، قال: الحج على الرحل أفضل.\n٨٦٠ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: قال سفيان: سمعت أبي يقول:\nشيّعت أمي-وهي جدة سفيان-إلى القادسية في أول ما حجت، فما رأيت محملا، وإنما كان الناس يحجون على الرواحل والزوامل.\n٨٦١ - فحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: حدّثنا سفيان، عن زكريا بن أبي زائدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كان الناس يحجون وازوادهم تحتهم، فكان أول من اتخذ رحلا فحج عليه عثمان بن عفان﵁وحمل مروان على زاملته.\nقال سفيان: وأول من اتخذ المحامل الحجاج (^١).\n٨٦٢ - حدّثنا محمد بن وزير الواسطي، قال: ثنا اسحاق الأزرق، عن سفيان الثوري، عن ابراهيم بن مهاجر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن\n_________\n(^١) - رواه أبو هلال العسكري في الأوائل ص:٢٥٤، من طريق: المدائني، قال: أخبرنا غير واحد. وأنظر محاضرة الأوائل ص:٤٣.","vol":"1","page":402},{"text":"رسول مروان، عن أم معقل، قال: كان عليّ حجة، وكان أبو معقل قد أعد بكرا له في سبيل الله-تعالى-فسألته البكر، فكأنه أبى، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: ادفعه إليها فلتحجج عليه، انه من سبيل الله-تعالى-أو نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>ذكر\nمن قال يحج على أي الدواب كان</span>\n٨٦٣ - حدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: ثنا عثمان بن ساج، قال: أخبرني [عبد الرحمن] (^١) بن عمرو الأوزاعي، قال:\nإنّ عائشة زوج النبي ﷺرضي الله عنها-كانت تقول: والذي نفسي بيده لو اني لا أقدر على الحج إلا على حمار ابتر لحججت.\n٨٦٤ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن ابن جريج، قال: كان عطاء إذا سئل عن الجلاّلة، قال: إذا كان أكثر [علفها] (^٢) غير الجلة فلا بأس بها، تؤكل، ويحج عليها.\n٨٦٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، عن نافع، قال: ان ابن عمر﵄كانت له ابل جلالة فأصدرها إلى الحمى، فلما طابت حج عليها واعتمر.\n_________\n(^١) في الأصل (عبد الله) وهو خطأ.\n(^٢) في الأصل (عليهما) وهو خطأ والتصويب من ابن أبي شيبة.","vol":"1","page":403},{"text":"٨٦٦ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا حاتم بن اسماعيل، عن محمد ابن [عبيد الله] (^١) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنه قال:\nيطيب البعير الجلال أربعين ليلة، والبقرة عشرين ليلة أو إحدى وعشرين، والدجاجة خمس ليال، والشاة سبعا.\n٨٦٧ - حدّثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ-أبو يحيى-قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال زعم الهذلي أنّ عائشة﵂حجت بأبي قحافة﵁وهو كبير في مشجر. قال أبو يحيى بن المقرئ:\nالمشجر بيوت اليمانية التي يجعلونها على رواحلهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>ذكر\nالمتابعة بين الحج والعمرة وفضل ذلك</span>\n٨٦٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، ويعقوب بن حميد، قالا: ثنا سفيان، عن عاصم بن [عبيد الله] (^٢) عن عبد الله/بن عامر بن ربيعة، عن أبيه،\n_________\n(^١) في الأصل (عبد الله) وهو خطأ. ومحمد بن عبيد الله، هو: العرزمي، متروك، كما في التقريب ١٨٧/ ٢.\n(^٢) في الأصل (عبد الله).وهو خطأ. فهو: عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب. وهو ضعيف كما في التقريب ٣٨٤/ ١.","vol":"1","page":404},{"text":"عن عمر بن الخطاب﵁قال: قال رسول الله ﷺ: تابعوا بين الحج والعمرة، فإن متابعة ما بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد.\n٨٦٩ - حدّثنا صالح بن مسمار، قال: ثنا هشام بن سليمان المخزومي، قال: ثنا ابراهيم بن يزيد، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن عبد الله ابن عمر﵄قال: قال رسول الله ﷺ: تابعوا بين الحج والعمرة، فو الذي نفسي بيده انهما لينفيان الفقر والذنوب عن العبد كما ينفي الكير خبث الحديد.\n٨٧٠ - وحدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني ابراهيم بن يزيد، عن عبدة بن أبي لبابة، قال: سمعت عبد الله بن عمر﵄يقول: قال رسول الله ﷺ: تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر كما ينفي النار خبث الحديد.\n٨٧١ - حدّثنا اسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي، قال: ثنا يعلى بن","vol":"1","page":405},{"text":"الأشدق، قال: حدّثني عبد الله بن جراد-وكانت له﵁- صحبة-قال: قال رسول الله ﷺ: حجوا، فإن الحج يغسل الأثم كما يغسل الماء الدرن.\n٨٧٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل، عن أبيه، أنه سمع النبي ﷺ يقول: عملان هما من أفضل الأعمال إلا كمثلهما يقولها ثلاثا حجة مبرورة أو عمرة.\n٨٧٣ - حدّثنا حسين، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن محمد بن أبي حميد، عن محمد بن المنكدر، قال: قال رسول الله ﷺ: ما أمعر حاج -يعني ما افتقر-.قال سعيد بن عبد الرحمن بن [حسان] بن ثابت يذكر الإمعار:","vol":"1","page":406},{"text":"وليس بمزر بالكريم اقتصاده ... ولا مكرم عرق اللّئيم التّكثّر\nوليس إذا استغنيت يبطرني الغنى ... ولست بناس حفظتي حين امعر\nيقول: حين افتقر.\n٨٧٤ - حدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: ثنا عثمان بن ساج، قال: أخبرني موسى بن عبيدة، عن واقد بن محمد بن زيد ابن عبد الله، قال: توفي رجل على عهد عمر﵁وترك مالا في سبيل الله-تعالى-فذكر الموصى إليه لعمر﵁الذي أوصى إليه، فقال له عمر﵁-:اعطه عمال الله. قال: ومن عمال الله؟ قال: حاج بيت الله.\n٨٧٥ - وحدّثنا أبو بشر، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن أبيه، قال: إنّ عمر﵁استأذن رسول الله ﷺ في العمرة فأذن له، وقال: لا تنسانا من دعائك يا أخي.\n٨٧٦ - حدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: ثنا","vol":"1","page":407},{"text":"عثمان بن ساج، عن موسى بن عبيدة، عن موسى بن سعد، قال: كان يقال: تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما يطيفان الخطيئة، ويذهبان الفاقة.\n٨٧٧ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن أبي بكر الهذلي، عن ابن دلاف، عن أبيه، عن عمر﵁قال: ثم ابلغوا الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب.\n٨٧٨ - /حدّثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عبيدة بن حميد الحذاء، عن عبد الملك بن عمير، عن عثمان بن أبي حثمة، عن جدته الشفاء﵂قالت: سمعت رسول الله ﷺ وسأله رجل أيّ العمل أفضل؟ قال:\nإيمان بالله، وجهاد في سبيل الله، وحج مبرور.\n٨٧٩ - حدّثنا اسحاق بن ابراهيم الطبري، قال: ثنا اسماعيل بن عياش، عن اسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن ابن المنكدر، عن جابر بن عبد الله -﵄قال: قال النبي ﷺ: الحج المبرور ليس له جزاء إلا","vol":"1","page":408},{"text":"الجنة. قيل: يا رسول الله وما بره؟ قال ﷺ: طيب الكلام واطعام الطعام.\n٨٨٠ - حدّثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: ثنا حكام بن سلم، عن ثعلبة، عن ليث، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر﵄قال: الحج المبرور اطعام الطعام، وحسن الصحابة.\n٨٨١ - حدّثنا محمد بن سليمان، قال:-ثنا ابن نمير، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان، قال: أتيت الشام فنزلت على أبي الدرداء﵁فلم أجده ووجدت أم الدرداء -﵂فقالت: تريد الحج العام؟ قلت: نعم. قالت: فادع الله لنا بخير، فإن النبي ﷺ كان يقول: إن دعوة المسلم مستجابة لأخيه بظهر الغيب، فالق أبا الدرداء.-﵁فلقيته، فقال لي مثل ذلك يأثره عن النبي ﷺ.\n٨٨٢ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا محمد بن","vol":"1","page":409},{"text":"سعيد الصنعاني، قال عبد الرزاق يقال: محمد بن سعيد، ويقال: حماد بن سعيد، قال: أخبرني كثير بن أبي زفاف، قال: أتيت ابن عمر﵄أنا وقيس مولى الضحاك، فقال له قيس: رجل قد اختلف إلى هذا البيت أربعين عاما بين حجة وعمرة، فإذا انصرف إلى أهله وجدهم قد صنعوا له نبيذا من هذا الزبيب، فإن صب عليه من الماء لم يخف (^١)،وان شربه كما هو سكر؟ فقال له ابن عمر﵄ادن مني، فدنا منه، فدفع في صدره حتى وقع على استه، ثم قال: انت وهو ولا حج لك ولا كرامة.\nفقام قيس، فقال: والله ما سألتك إلا عن نفسي، والله لا أذوق منه قطرة أبدا.\n٨٨٣ - حدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: حدّثني محمد بن أبي افلح، عن صفوان بن سليم، عن عطاء ابن يسار، قال: حجج وعمر تترى يدررن الرزق، ويطلن العمر، ويدفعن ميتة السوء.\n٨٨٤ - وحدّثنا أبو حفص الفلاس، قال: ثنا عبد الله بن داود، قال: ثنا مولى لزيد بن وهب، قال: رأيت زيد بن وهب قد أثر الرحل بوجهه من الحج والعمرة.\n_________\n(^١) أي: لا يخشى إسكاره.","vol":"1","page":410},{"text":"٨٨٥ - حدّثنا صالح بن مسمار، قال: ثنا ابن أبي فديك، قال: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنّس، عن يحيى بن أبي سفيان، عن جدته حكيمة، عن أم سلمة زوج النبي ﷺرضي الله عنها-قالت: إنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: من اهل بحج أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ووجبت له الجنة-شك عبد الله أيهما قال-.\n٨٨٦ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا سعيد بن سليمان،/قال: أنا اسماعيل بن أبي زكريا، قال: أنا محمد بن عون، عن [أبي] (^١) غالب، قال: قال لي ابن عباس﵄-:أدمن الاختلاف إلى هذا البيت، فإنك إن ادمنت الاختلاف إلى هذا البيت لقيت الله﷿- وأنت خفيف الظهر.\n٨٨٧ - حدّثنا أبو مروان محمد بن عثمان، قال: ثنا ابراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، قال: بينما عمر بن الخطاب﵁في طريق\n_________\n(^١) في الأصل (ابن) وهو خطأ. فهو: أبو غالب بن عجلان، ذكره ابن أبي حاتم ١٩/ ٧،ونقل عن أبيه قوله فيه: شيخ.","vol":"1","page":411},{"text":"مكة وهو يحدّث نفسه، إذ نظر إلى الناس محرمين، فجعل يحدّث نفسه، ثم قال: تشعثون وتغبرون وتثفلون وتضجّون لا تريدون بذلك شيئا من عرض الدنيا، ما نعلم سفرا خيرا من هذا-يعني الحج-.\n٨٨٨ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا زياد بن الربيع [اليحمدي] (^١) قال: ثنا صالح الدهّان، قال: إن جابر بن زيد كان يقول: الصوم والصلاة يجهدان البدن ولا يجهدان المال، والصدقة تجهد المال، ولا تجهد البدن، واني لا أعلم شيئا أجهد للمال والبدن من هذا الوجه-يعني السفر إلى مكة-.\n٨٨٩ - حدّثنا حسين، قال: أنا سفيان، وأبو معاوية، عن محمد بن سوقة، عن ابن المنكدر، أنه كان يستدين ويحج، فقيل له: اتحج وعليك دين؟ فقال: الحج أقضى للدين.\n٨٩٠ - حدّثنا (^٢) قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعت\n_________\n(^١) في الأصل (المحمدي) والصواب ما أثبت.\n(^٢) كذا في الأصل، ولم يتبيّن لنا من هو الشيخ الساقط من هنا، لأن الفاكهي يروي عن عدد من الشيوخ كلّهم يروي عن وهب.","vol":"1","page":412},{"text":"محمد بن [أبي] (^١) يعقوب، يحدّث عن ابن أبي نعم، قال: إن رجلا توفي وأوصى بمال في سبيل الله-تعالى-فقال ابن عمر﵄-:\nآمرهم أن ينفقوه على قوم صالحين، وعلى حجاج بيت الله العتيق، أولئك وفد الرحمن.\n٨٩١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وحسين، قالا: ثنا مروان بن معاوية، عن محمد بن سوقة، عن أبيه، قال: حج الأسود واعتمر بضعة وتسعين مرة.\n٨٩٢ - حدّثنا محمد بن صالح، قال: ثنا مكي، قال: ثنا طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس﵄انه قال: لا يدخل إنسان مكة إلا الحمّالين والحطابين وأصحاب منافعنا إلا وهو محرم.\n٨٩٣ - وحدّثني أبو عبد الله بحر بن نصر المصري، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا صالح المرّي، قال: ثنا ثابت البناني، عن أنس-رضي\n_________\n(^١) سقطت من الأصل.","vol":"1","page":413},{"text":"الله عنه-قال: قال رسول الله ﷺ: إنّ عمّار بيت الله﷿هم أهل الله-تعالى-.\n٨٩٤ - حدّثنا محمد بن صالح، قال: ثنا هشام بن عمار، قال: ثنا عبد الله ابن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبيه، قال: كتب عمر بن عبد العزيز -﵁إلى عروة بن محمد-عامله على اليمن-:إذا أتاك كتابي فاعزل مائة ألف دينار من مال اليمن، وادفعها إلى ذوي النية والخير، وامرهم فليقعدوا بأفواه الطرق إلى مكة، فلا يعدو عاريا إلا كسوة، ولا ماشيا إلا حملوه، فإني لا أعلم وجها أفضل من الحج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>ذكر\nتلبية الحاج إذا لبى وما يجيبه وانهم وفد الله\nتعالى واجابة دعوته، وخلف النفقة\nفي الحج والثواب عليه وتفسير ذلك</span>\n٨٩٥ - حدّثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: ثنا عبيدة بن حميد الحذاء، قال: حدّثني عمارة بن غزيّة، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد -﵁قال: قال رسول الله ﷺ: ما لبّى ملبّ إلاّ لبّى ما عن يمينه وشماله من حجر أو شجر حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا.","vol":"1","page":414},{"text":"٨٩٦ - حدّثنا الحسن/بن عرفة، قال: ثنا عمر بن عبد الرحمن أبو حفص الأبار، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر﵄عن النبي ﷺ قال: لا يركب البحر إلا حاج أو غاز أو معتمر.\n٨٩٧ - حدّثنا محمد بن صالح، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا اسماعيل بن زكريا، عن مطرّف، عن خالد ابن أبي مسلم، عن عبد الله بن عمرو﵄قال: قال رسول الله ﷺ: لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز.\n٨٩٨ - حدّثنا أبو مروان محمد بن عثمان، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن أبي حميد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه،","vol":"1","page":415},{"text":"قال: إنّ النبي ﷺ قال: الحجاج والعمّار وفد الله﷿إن سألوا أعطوا، وان دعوا أجيبوا، وإن أنفقوا أخلف لهم، والذي نفس أبي القاسم ﷺ بيده ما أهلّ مهلّ ولا كبّر مكبّر على شرف من الأشراف إلا أهلّ ما بين يديه، وهلل بتهليله وتكبيره حتى ينقطع منقطع التراب.\n٨٩٩ - حدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: ثنا عثمان، قال: أخبرني محمد بن عبد الله، عن مجاهد، عن ابن عمر﵄قال: قال النبي ﷺ: الحاج والمعتمر والغازي وفد الله، ضمانهم على الله﷿حتى يدخلهم الجنة ان توفاهم، أو يرجعهم وقد غفر لهم.\n٩٠٠ - حدّثنا تميم بن المنتصر، قال: ثنا اسحاق الأزرق، عن المثنى بن الصباح، عن مجاهد، عن ابن عمر﵄نحوه، موقوفا.\n٩٠١ - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: ثنا عثمان بن ساج، قال أخبرني ابراهيم الخوزي عن الوليد بن عبد الله ابن أبي مغيث، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر﵄قال:\nإنّ رسول الله ﷺ قال: الحاج والمعتمر والغازي ضمانهم على الله﷿- ان مات أحدهم أدخله الجنة، وان انقلبوا انقلبوا مغفورا لهم.","vol":"1","page":416},{"text":"٩٠٢ - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: ثنا عثمان بن ساج، قال: أخبرني ياسين، عن أبان بن أبي عياش، عن أبيه، عن أبي عيّاش، عن ابن عمر﵄قال: الحاج والمعتمر وفد الله-تعالى-يعطيهم مسألتهم ويستجيب دعاءهم، ويقبل شفاعتهم، ويضاعف لهم ألف ألف ضعف.\n٩٠٣ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أخبرنا الفضل بن موسى، عن خالد، عن عطاء بن السائب، عن أبي زهير، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه﵁قال: قال لنا رسول الله ﷺ: خلف النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله-تعالى-تضاعف سبعمائة ضعف.\n٩٠٤ - حدّثنا عبدة بن عبد الله الصفار، قال: ثنا محمد بن بشر، قال:","vol":"1","page":417},{"text":"ثنا محمد بن [أبي] (^١) اسماعيل السلمي، عن حرب بن زهير، عن يزيد بن زهير الضبعي، عن أنس بن مالك﵁قال: قال النبي ﷺ:\nالحجّ سبيل الله﷿تضاعف نفقته سبعمائة ضعف.\n٩٠٥ - حدّثنا ابراهيم بن يعقوب الجوزجاني، قال: ثنا عبيد الله بن عبد المجيد، عن محمد بن أبي حميد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله﵄قال: قال النبي ﷺ: وفد الله ثلاثة:/الحاج والمعتمر والغازي.\n٩٠٦ - وحدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم، عن عثمان [عن] (^٢) طلحة الحضرمي، قال: حدّثني محمد بن المنكدر، عن جابر -﵁نحو ما حدثناه ابراهيم بن يعقوب موقوفا، وزاد فيه: أولئك يسألون الله-تعالى-فيعطيهم سؤلهم.\n٩٠٧ - حدّثنا عبد الله بن منصور، عن عبد الرحيم بن زيد، عن أبيه،\n_________\n(^١) سقطت من الأصل.\n(^٢) في الأصل (بن) وهو خطأ.","vol":"1","page":418},{"text":"عن أبي [سهيل] (^١) قال: سمعت أبا هريرة﵁يقول: قال رسول الله ﷺ عام حجة الوداع بمكة: الحاج والعمّار وفد الله-تعالى- يعطيهم ما سألوا، ويستجيب لهم فيما دعوا، ويخلف لهم ما أنفقوا، ويضاعف لهم الدرهم ألف ألف درهم، فقام رجل فقال: يا رسول الله بأبي وأمي أين هذه المضاعفة؟ فقال ﷺ: أما نفقاتهم، فو الذي نفسي بيده ليعجّلنها لهم في دار الدنيا قبل أن يخرجوا منها، وأما الألف الألف فهي في الآخرة، والذي بعثني بالحق لدرهم الواحد منها أثقل من جبلكم هذا وأشار ﷺ إلى أبي قبيس.\n٩٠٨ - حدّثنا عبد الله بن عمرو بن أبي سعد، قال: ثنا خليفة بن فلان، وهو شباب، قال: ثنا معاذ بن حيّان الهذلي، قال: حدّثني أبي، عن جدي، قال: قال ابن عمر﵄-:لا تسبّوا أهل اليمن فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: أهل اليمن زين الحاج.\n٩٠٩ - حدّثنا حريز بن المسلم، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، قال:\n_________\n(^١) في الأصل (سهل) وهو خطأ.","vol":"1","page":419},{"text":"حدّثني محدّث عن زيد بن الحواري، عن ابن عباس﵄- قال: قال رسول الله ﷺ: خمس دعوات لا يرددن، دعوة الحاج حتى يصدر، ودعوة الغازي حتى يرجع، ودعوة المظلوم حتى ينصر، ودعوة المريض حتى يبرأ، ودعوة الرجل لأخيه بصدر الغيب. قال: وقال ابن عباس -﵄-:إنّ النبي ﷺ قال: واعجلهن عند الله-تعالى-دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب.\n٩١٠ - وحدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا بكّار بن عبد الله، قال: سئل طاوس: الحج أفضل أم الصدقة بعد الفريضة؟ فقال طاوس: فأين الحلّ والرحيل، والنّصب والسهر في الطواف بالبيت والوقوف بعرفة وجمع، ورمي بالجمار، كأنه يقول أنه أفضل.\n٩١١ - حدّثنا محمد بن صالح، قال: ثنا مكي بن ابراهيم، قال: ثنا فائد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله﵄قال:\nيقف المسلمون بين هذه الأجبل، قال: فيلبّي المؤمن، فيقول: لبيك اللهم لبيك، قال: فيقول الله﷿-:لبّيك وسعديك، استجبت دعوتك، وقبلت نفقتك، وغفرت لك ذنبك، فاستأنف العمل يا مؤمن.\n٩١٢ - حدّثنا محمد بن زنبور، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، قال:","vol":"1","page":420},{"text":"ثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن السلولي، قال: إنّ كعب الأحبار، قال: الغازي وافد على الله-تعالى-والحاج وافد على الله﷿كلما كبّر منهم مكبّر وأهلّ بلّغته الملائكة بالبشرى. فقال مرداس: بماذا يبشرونه؟ قال كعب: فهمت، من أنت يا ابن أخي؟ فانتسب له، فقال كعب: فانا نزعم ذلك.\n٩١٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر/قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن ضمرة، عن كعب، قال: إذا كبّر الحاج أو المعتمر أو الغازي كبّر الربو الذي يليه ثم الذي يليه حتى ينقطع الأفق.\n٩١٤ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا محمد بن اسماعيل بن أبي فديك، قال: ثنا الضحاك بن عثمان، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن ابن يربوع، عن أبي بكر الصديق﵁قال: سئل النبي ﷺ","vol":"1","page":421},{"text":"أي الأعمال أفضل؟ قال: العج والثج-يعني بالعج التلبية والثج نحر البدن-.\n٩١٥ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا عبد العزيز بن أبي عثمان الرازي، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كحلا، عن مرداس الجندعي، قال: كنت في مجلس فيه كعب، فحدّثنا حديثا قال: ما من حاج ولا معتمر يكبّر تكبيرة إلا كبر الشرف الذي يليه إلى منتهاه من أطراف الأرض، ولا لبّى تلبية إلا قال الله﷿عند كل تلبية: ابشر. فقلت: يا أبا اسحاق، ما يبشر الله﷿إلا بالجنة. فقال: صدقت، والذي نفسي بيده إنه لفي كتاب الله المنزل يبشره بالجنة، وما رفع بعيره خفّه ولا وضعه إلا كتب الله -تعالى-له به حسنة، وكفّر عنه سيئة، فإذا طاف كان طوافه عدل رقبة، فإذا ركع ركعتي الطواف أعطاه الله-تعالى-أجرا، فإذا مسح الركن حين يخرج إلى الصفا والمروة أعطاه الله أجرا، فإذا سعى بين الصفا والمروة أعطاه الله أجرا عظيما، فإذا طاف طواف الوداع وضع الملك كفه بين كتفيه، وقال:\nائتنف العمل فقد غفر لك.\n٩١٦ - حدّثنا ابو علي الحسن بن مكرم، قال: ثنا محمد بن عمر الواقدي، قال: ثنا عاصم بن عمر، عن عاصم بن [عبيد الله] (^١) عن عبد الله بن عامر ابن ربيعة، عن جابر بن عبد الله﵄قال: قال رسول الله\n_________\n(^١) في الأصل (عبد الله) وهو خطأ.","vol":"1","page":422},{"text":"ﷺ: ما من عبد يضحى محرما ملبّيا فغابت الشمس إلا غابت بذنوبه، فكان كما ولدته أمه.\n٩١٧ - وحدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، والحسن بن محمد الزعفراني، قالا:\nثنا مطرّف، قال: حدّثني عاصم بن عمر، عن عاصم بن [عبيد الله] (^١) عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن جابر بن عبد الله﵄قال:\nقال رسول الله ﷺ فذكر مثله.\n٩١٨ - حدّثني أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي مسرّة، قال: ثنا خلاد ابن يحيى، قال: ثنا عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر -﵄قال: كنت جالسا عند نبي الله ﷺ إذ جاء رجلان أحدهما أنصاري، والآخر ثقفي، فابتدرا المسألة، فبدره الأنصاري، فقال رسول الله ﷺ: يا أخا ثقيف سبقك الأنصاري بالمسألة، فقال الأنصاري: يا رسول الله، فاني أبديه، فقال ﷺ: سل عن حاجتك وإن شئت انبأتك بما جئت تسألني عنه. قال: ذاك أعجب إليّ يا رسول الله. قال ﷺ: فإنك جئت تسأل عن صلاتك بالليل، وعن ركوعك، وعن سجودك، وعن قيامك، وعن غسلك من الجنابة؟ قال: أي والذي بعثك بالحق، إنّ ذلك للذي جئت اسأل عنه. قال ﷺ: أما/صلاتك بالليل فصلّ أول الليل، وآخر الليل. قال: أفرأيت يا رسول الله إن صليت وسطه؟ قال ﷺ: فأنت\n_________\n(^١) في الأصل (عبد الله) وهو خطأ.","vol":"1","page":423},{"text":"إذا أنت، فأما ركوعك، وإذا أردت أن تركع فاجعل كفيك على ركبتيك، وافرج بين أصابعك، ثم ارفع رأسك فانتصب قائما حتى يرجع كل عظم إلى مكانه، فإذا سجدت فامكن جبهتك من الأرض ولا تنقر. وأما صيامك فصم من الأيام البيض، يوم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة. وأما الغسل من الجنابة فتوضأ وضؤك للصلاة، ثم أفض على رأسك، ثم أفض على سائر جسدك. ثم أقبل ﷺ على الأنصاري، فقال: يا أخا الأنصار سل عن حاجتك، وان شئت أنبأتك بالذي جئت تسألني عنه؟ قال: فذاك أعجب إليّ يا رسول الله. قال ﷺ: فإنك جئت تسألني عن خروجك من بيتك تريد البيت الحرام ماذا لك فيه؟ وعن وقوفك بعرفات، تقول: ماذا لي فيه؟ وعن طوافك بالبيت، وتقول: ماذا لي فيه؟ وعن رميك الجمرة، وتقول: ماذا لي فيه؟ وعن حلقك رأسك، وتقول: ماذا لي فيه؟ فقال: والذي بعثك بالحق إنّ هذا للذي جئت أسألك عنه. فقال ﷺ: أما خروجك من بيتك تؤمّ البيت الحرام فإن لك بكل موطئة تطأها راحلتك ان يكتب لك بها حسنة وتمحى عنك سيئة، فإذا وقفت بعرفات فإن الله﵎ينزل إلى السماء الدنيا، فيقول لملائكته: هؤلاء عبادي جاؤني شعثا غبرا من كل فج عميق يرجون رحمتي، ويخافون عذابي، وهم لا يروني، فكيف لو رأوني؟ فلو كان عليك مثل رمل عالج ذنوبا، أو قطر السماء، أو عدد أيام الدنيا، غسلها الله عنك. وأما رمي الجمار فإن ذلك مدخور لك عند ربك فإذا حلقت رأسك كان لك بكل شعرة تسقط من رأسك أن يكتب لك حسنة ويمحى عنك سيئة، فإذا طفت بالبيت خرجت من ذنوبك وليس عليك منها شيء (^١).\n_________\n(^١) رواه عبد الرزاق في المصنّف ١٥/ ٥ - ١٧،من طريق: ابن مجاهد به بنحوه. وابن حبّان، من طريق: طلحة بن مصرّف، عن مجاهد، عن ابن عمر بنحوه.\n(موارد الظمآن ص:٢٣٩).وذكره المحبّ الطبري في القرى ص:٣٥،وزاد نسبته لابن الجوزي في مثير الغرام. وأورده المتقي في كنز العمّال ١٢/ ٥،وعزاه للبيهقي في الشعب.","vol":"1","page":424},{"text":"٩١٩ - وسمعت يعقوب بن حميد بن كاسب، يحدّث عن هشام بن سليمان، عن اسماعيل بن رافع، عن أنس بن مالك﵁عن النبي ﷺ بنحو من ذلك.\n٩٢٠ - حدّثنا ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا محمد بن جعشم، عن ابن جريج، قال: حدثت عن أبيّ بن كعب﵁قال: إنّ رجلين أتيا رسول الله ﷺ أحدهما من الأنصار، والآخر من ثقيف، فذكر نحو حديث ابن مجاهد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>ذكر\nالمغفرة للحجاج ولمن استغفر له الحاج</span>\n٩٢١ - حدّثنا يحيى بن سعيد بن [كثير] (^١) بن دينار الشامي-وكان\n_________\n(^١) في الأصل (أبي كثير) وهو خطأ.","vol":"1","page":425},{"text":"يقال: إنه من الأبدال-قال: حدّثنا أبي، قال: ثنا اسماعيل بن عياش، قال: حدّثني زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن رجل من الأشعريين، عن أبي موسى﵁قال: الحاج يشفّع في أهل بيته، وفي أربعمائة من عشيرته، ويغفر له، ويبارك في أربعين بعيرا من أمهات البعير الذي حمله. قال رجل: يا أبا موسى ما يعدل الحج [إن] (^١) تركه /الرجل؟ قال: ايطيق ان يعتق سبعين رقبة؟ قال: لا. قال فأما الحل والارتحال فلا يعرف له عدلا ولا ثقلا-يعني من الأعمال-.\n٩٢٢ - حدّثني اسحاق بن ابراهيم الطبري، قال: ثنا أبو الضحاك الخياط، قال: ثنا رباح بن [زيد] (^٢) عن عبد الله بن بحير، عن رجل من الأشعريين قد سماه، قال: شهدت مجلس الأشعري عبد الله بن قيس، فسمعته يقول:\nيشفّع الحاج، فذكر نحو الحديث الأول.\n٩٢٣ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا الفضل بن موسى، عن شيخ له، عن معاوية بن اسحاق، قال: قال رسول الله ﷺ: الحاج يغفر له، ولمن استغفر له الحاج إلى انسلاخ المحرم.\n_________\n(^١) في الأصل (فان).\n(^٢) في الأصل (يزيد)،وهو: الغطفاني.","vol":"1","page":426},{"text":"٩٢٤ - حدّثنا يحيى بن عثمان، عن سعيد بن كثير بن دينار الشامي، قال:\nثنا أبي، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال، قال: سمعت محمد بن المنكدر، يحدّث عن جابر بن عبد الله﵄قال: الحاج وفد الله الذي يعطون ما سألوا، ويستجاب لهم إذا دعوا، ويخلف لهم ما أنفقوا.\n٩٢٥ - حدّثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: ثنا محمد بن الحارث، قال: ثنا محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر﵄قال: قال النبي ﷺ: إذا لقيت الحاج فصافحه، وسلّم عليه، ومره فليستغفر لك، فإنه مغفور له.\n٩٢٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة﵁قال: قال رسول الله ﷺ: ثلاثة في ضمان الله﷿رجل خرج من بيته إلى مسجد من مساجد الله -﷿ورجل خرج غازيا في سبيل الله-تعالى-ورجل خرج حاجا.\n٩٢٧ - حدّثنا محمد بن يوسف، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا ياسين","vol":"1","page":427},{"text":"الزيات، عن ابن المنكدر، قال: حدّثني المحرّر بن أبي هريرة، عن أبيه -﵁قال: قال رسول الله ﷺ: ما أهلّ حاج قط إلاّ غربت الشمس بذنوبه.\n٩٢٨ - حدّثنا عبد الله بن أحمد، قال: ثنا اسماعيل بن عبد الله، قال:\nحدّثني كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت عمر بن الخطاب﵁قام على المنبر، فحمد الله-تعالى-وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس من حل فلاة من الأرض فحاج بيت الله والمعتمر وابن السبيل أحق بالظل، ولا تحجروا على الناس الأرض.\n٩٢٩ - حدّثنا أبو مروان محمد بن عثمان، قال: ثنا ابراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة﵁قال:\nسئل النبي ﷺ أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله. قيل: ثم ماذا؟ قال: ثم الجهاد في سبيل الله. قيل له: ثم ماذا؟ قال: ثم حج مبرور.","vol":"1","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>ذكر\nائتناف العمل بعد الحج وفضل ذلك وتفسيره</span>\n٩٣٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن موسى ابن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن جابر بن عبد الله﵄قال: قال النبي ﷺ: من قضى نسكه وقد سلم المسلمون من لسانه ويده غفر له ما تقدم من ذنبه.\n٩٣١ - حدّثنا محمد بن يحيى، وعبد الجبار/بن [العلاء] (^١) قالا: ثنا سفيان، عن سميّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة﵁- قال: إنّ النبي ﷺ قال: الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، والعمرة إلى العمرة تكفر ما بينهما.\n_________\n(^١) في الأصل (حسين) وهو سبق قلم. فعبد الجبّار بن العلاء تقدّم مرارا، ومن طريقه روى ابن خزيمة هذا الحديث.","vol":"1","page":429},{"text":"٩٣٢ - حدّثنا اسماعيل بن سالم الصائغ، قال: أنا هشيم، عن سيّار، عن أبي حازم، عن أبي هريرة﵁قال: قال رسول الله ﷺ:\nمن حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كهيئته كيوم ولدته أمه.\n٩٣٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة﵁عن النبي ﷺ بنحوه.\n٩٣٤ - حدّثني محمد بن عقبة السدوسي، قال: ثنا حماد بن زيد، عن واصل مولى بن أبي عيينة، عن حماد، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: سمعت عمر بن الخطاب﵁وهو مسند ظهره إلى الكعبة وهو يقول: من خرج إلى هذا البيت لم ينهزه غيره رجع وقد غفر له.","vol":"1","page":430},{"text":"٩٣٥ - حدّثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: ثنا يعقوب بن ابراهيم، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن أخي الزهري، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة﵁قال: إنّ رجلا مرّ بعمر ابن الخطاب﵁وقد قضى نسكه، فقال له عمر﵁-:أحججت؟ قال الرجل: نعم، قال افتجنبت ما نهيت عنه؟ قال:\nما آلوت. قال: استقبل عملك.\n٩٣٦ - حدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: ثنا عثمان بن ساج، قال: أخبرني موسى بن عبيدة، عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد، قال: بينما نحن [جلوس] (^١) في المسجد الحرام، وكعب قريب من مجلسنا الذي نحن فيه، إذ سمع التكبير والدعاء وأناخ قوم. قال كعب: لو يعلم القوم بمن نزلوا بالمساجد، لو يعلم القوم بما يرجعون به من الفضل والرضوان بعد المغفرة لقرّت أعينهم.\n٩٣٧ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا الهيثم، قال: ثنا أبو هلال، عن عبد الله بن بريدة، قال: قال كعب: حجة أفضل من عمرتين، وعمرة أفضل من ركبة إلى البيت المقدس.\n_________\n(^١) في الأصل (جلوسا).","vol":"1","page":431},{"text":"٩٣٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: حدّثنا سفيان، عن أيوب، وقد قال: سمعت سعيد بن جبير، يقول: من أمّ هذا البيت فأراد دنيا أعطاه الله الدنيا، ومن أراد الآخرة أعطاه الله الآخرة.\n٩٣٩ - حدّثنا تميم بن المنتصر، قال: ثنا اسحاق بن يوسف، عن شريك، عن سعيد بن مسروق، عن منذر الثوري، قال: إنّ حسين بن علي نظر إلى قوم قد حجوا، فقال: اجمعوا حوائجكم فإنكم وفد الله-تعالى-ثم سلوه.\n٩٤٠ - حدّثنا يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، أبو سليمان الشامي، قال: ثنا أبي، قال: ثنا المعافى بن عمران، قال: سمعت شقيق بن سلمة، يقول: أردت الحج فسألت ابن مسعود﵁فقال: إن تكن نيتك صادقة وأصل نفقتك طيبة، وصرف عنك الشيطان حتى تفرغ من عقد حجك عدت من سيئاتك كيوم ولدتك أمك.\n٩٤١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا مروان بن معاوية.","vol":"1","page":432},{"text":"٩٤٢ - قال: ثنا محمد بن يحيى الزمّاني، قال: ثنا خالد بن الحارث جميعا -يزيد أحدهما على/صاحبه-عن هشام [عن] يحيى بن أبي كثير، عن أبي جعفر، قال: إنه سمع أبا هريرة﵁يقول: قال رسول الله ﷺ: أفضل الأعمال عند الله-تعالى-إيمان لا شك فيه، وغزو لا غلول فيه، وحج مبرور.\nقال أبو جعفر: مبرور مكفر خطايا ثلاث سنين.\n٩٤٣ - وحدّثني سعدان بن نصر، قال: ثنا حماد بن عمرو، عن أبي علي -همّام-عن كعب قال: من حج هذا البيت، فلم يرفث ولم يفسق، ولم يجادل، غفرت له ذنوبه، واستأنف العمل.\n٩٤٤ - وحدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: ثنا عثمان بن ساج قال: أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري، أنه سمع محمد بن","vol":"1","page":433},{"text":"يحيى بن حبّان، يذكر عن أبي ذر﵁-:أنه قال لقوم مروا عليه: ائتنفوا العمل.\n٩٤٥ - حدّثنا تميم بن المنتصر الواسطي، قال: ثنا اسحاق بن يوسف، عن شريك، عن أبي اسحاق، عن مالك بن زبيد، قال: حججنا، فلما قضينا نسكنا مررنا بأبي ذرّ﵁فقال: من أين؟ فقلنا: من هذا الوجه. قال: وإيّاه أردتم أو عمدتم؟ قلنا: نعم. قال: فاستأنفوا إذا العمل، فقد كفيتم ما مضى.\n٩٤٦ - حدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم [عن عثمان بن ساج] (^١) قال: أخبرني ياسين، عن عبد الكريم، عن عطاء عن أبي ذر -﵁نحوه.\n٩٤٧ - وحدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: ثنا ابن أبي أويس، قال: حدّثني\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، وعثمان بن ساج هو الذي يروي عن ياسين الزيات، كما أن سعيد بن سالم هو راوية عثمان بن ساج، وقد تقدّما مرات كثيرة.","vol":"1","page":434},{"text":"أبي، عن عمّ أبيه (^١) ربيع بن مالك، عن أبيه، عن جعونة بن شعوب الليثي، قال: خرجت مع عمر بن الخطاب﵁وهو آخذ بيدي أو متكئ عليها، فنظر إلى ركب قد أتعبوا رواحلهم صادرين عن العقبة، فقال عمر﵁-:لو يعلم الركب أو الركيب بما ينقلبون به من الفضل بعد المغفرة، ما وضعت خفّا ولا رفعت خفّا إلا كتب الله لهم بها حسنة، ومحى عنهم بها سيئة.\n٩٤٨ - وحدّثنا محمد بن اسماعيل، قال: ثنا خالد بن يزيد، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن مغيرة، عن ابراهيم، قال: كانوا إذا قضوا حجهم تصدقوا بشيء، ويقولون: الّلهم هذا عمّا لا نعلم.\n٩٤٩ - حدّثني أبو القاسم بن [سعيد] (^٢) قال: ثنا [سعد] (^٣) قال: ثنا\n_________\n(^١) في الأصل (عن عم أبيه عن ربيع بن مالك) وهو خطأ، فعم أبيه هو الربيع.\n(^٢) في الأصل (سعد) وهو خطأ، فهو: عبيد الله بن سعيد بن كثير المصري.\n(^٣) في الأصل (سعيد) وهو خطأ، انما هو: سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي.","vol":"1","page":435},{"text":"حفص بن سليمان، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر﵄- قال: قال رسول الله ﷺ: من حجّ فزار قبري بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>ذكر\nفضل حاج الكعبة يوم القيامة على الناس والترغيب\nفي موافاة الحج وتفسيره</span>\n٩٥٠ - حدّثنا محمد بن صالح أبو بكر البحراني (^١)،قال: ثنا سليمان بن أحمد الواسطي، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن عبدة بنت خالد بن معدان، عن أبيها. قال: أبو بكر-أظنه رفعه-قال: تحشر الكعبة إلى بيت المقدس متعلقا بأستارها كل من حج واعتمر.\n٩٥١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا عبد الرزاق بن همّام، عن الثوري، عن العلاء بن المسيّب، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري-رضي\n_________\n(^١) كذا في الأصل، ولعله (البغدادي) وقد تقدم مرارا.","vol":"1","page":436},{"text":"الله عنه-عن النبي ﷺ قال: يقول الله﵎إنّ عبدا أوسعت عليه في الرزق/لم يفد إليّ في كل أربعة أعوام لمحروم.\n٩٥٢ - وأخبرني عبد الله بن منصور، عن أبي المغيرة، قال: حدّثتنا عبدة بنت خالد بن معدان، عن أبيها، نحو حديث محمد بن صالح البحراني، إلا أنه قال: فتقول الصخرة مرحبا بالزائر والمزور.\n٩٥٣ - حدّثني محمد بن [صالح] (^١) البغدادي، قال: ثنا هشام بن عمار أو غيره، قال: حدّثنا الوليد بن مسلم، عن صدقة بن يزيد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة﵁قال: قال النبي ﷺ: يقول الله﵎إنّ عبدا أصححت جسمه، وأوسعت عليه في الرزق في الدنيا فلا يفد إليّ في خمسة أعوام، أو أربعة أعوام محروم.\n_________\n(^١) في الأصل (صبح) وهو تصحيف. أنظر الخبر الآتي.","vol":"1","page":437},{"text":"٩٥٤ - حدّثني محمد بن صالح البغدادي، أيضا قال: ثنا محمد بن أبي السري العسقلاني، قال: ثنا معتمر، عن أبيه، عن أبي عثمان، عن عبد الله ابن مسعود﵁قال: ليدخلن بيت الله مسجد الله-يعني: أنه يذهب بالكعبة إلى بيت المقدس-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>ذكر\nسرعة السير لحجّ البيت ومن فعله</span>\n٩٥٥ - حدّثنا محمد بن أبي موسى، قال، حدّثني [ابن] (^١) كرامة، قال:\nثنا أبو اسامة، عن يزيد بن عبد الله بن أبي بردة، عن جدّه، قال: أهللت هلال ذي الحجة بالكوفة، ووافيت الموسم، فلم يعب عليّ ذلك أبو موسى.\n٩٥٦ - حدّثتني محمد بن موسى بن أبي موسى، قال: حدّثني الحسين بن أبي زيد، قال: ثنا حفص بن غياث، عن عمران الجعفي، عن سويد بن\n_________\n(^١) في الأصل (أبو) وهو خطأ.","vol":"1","page":438},{"text":"غفلة، قال: المسرعون من الامصار إلى مكة أحب إليّ من المسرعين من مكّة إلى الأمصار.\n٩٥٧ - حدّثنا حميد بن مسعدة البصري، قال: ثنا حماد بن زيد، عن حميد بن طرخان، عن عبد الله بن طاوس، قال: كنا نخرج مع أبي إلى مكة، فيسير بنا شهرا، فإذا رجعنا سار بنا شهرين، فنكلمه في ذلك، فيقول: إنّ الرجل في سبيل الحج حتى يرجع إلى أهله.\n٩٥٨ - حدّثني ابن أبي موسى، قال: ثنا أحمد بن عبدة الضبي، قال: ثنا سليم-يعني: ابن أخضر-عن ابن عون، قال: سألت محمدا عن سرعة المسير لمكة، فقال: لا أعلم به بأسا.\n٩٥٩ - حدّثني محمد بن موسى بن أبي موسى، قال: ثنا محمد بن آدم بن سليمان، قال: ثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، قال: كان-يعني حبيب بن أبي ثابت-وأصحاب له يتأخرون في الخروج إلى مكة-يعني ثم يسرعون-فكان ابراهيم لا يعجبه ذلك.","vol":"1","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>ذكر\nالمقام وفضله</span>\n٩٦٠ - حدّثنا حسين بن حسن المروزي السلمي، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا رجاء أبو يحيى، قال: ثنا مسافع بن شيبة، أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص﵄يقول:-بين الركن والمقام-:أشهد بالله لسمعت رسول الله ﷺ يقول: الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة طمس الله-تعالى-نورهما، ولولا ذلك لأضاء نورهما ما بين المشرق والمغرب.\n٩٦١ - /حدّثنا تميم بن المنتصر، قال: ثنا اسحاق بن الأزرق، قال: ثنا شريك، عن حجاج، عن مصعب بن شيبة، عن المغيرة بن خالد، قال:\nسمعت عبد الله بن عمرو بن العاص﵄يقول: فذكر نحوه.","vol":"1","page":440},{"text":"٩٦٢ - حدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، قال:\nحدّثني يونس، عن ابن شهاب، عن مسافع الحجبي، عن عبد الله بن عمر -﵄نحوه موقوفا.\n٩٦٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، ويعقوب بن حميد، قالا: ثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك﵁- قال: قال عمر بن الخطاب﵁-:وافقني ربّي. وقال يعقوب:\nوافقت ربّي في ثلاث، فذكر احداهن، قلت: يا رسول الله لو اتخذت من مقام ابراهيم مصلى فأنزل الله﷿-: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ (^١).\n٩٦٤ - حدّثنا محمد بن سليمان، قال: ثنا زيد بن الحباب، قال: ثنا حماد ابن سلمة، عن حجاج بن ارطأة، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن أبيّ بن كعب﵁قال: إنّ جبريل﵊- جاء بالمقام حتى وضعه تحت رجل ابراهيم﵇-.\n_________\n(^١) سورة البقرة:١٢٥.","vol":"1","page":441},{"text":"٩٦٥ - حدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: ثنا عبد الجبّار بن سعيد، عن ابن أبي سبرة، عن موسى بن [سعد] (^١) عن نوفل بن معاوية الديلي، قال:\nرأيت المقام في عهد عبد المطلب ملصقا بالبيت مثل المهاة.\n٩٦٦ - وحدّثنا عبد الله بن شبيب الربعي، قال: حدّثني عبد الجبّار بن سعيد المساحقي، قال: حدّثني سليمان بن محمد العامري، عن عمّه أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن اسحاق بن عبد الله، عن عمر بن الحكم، عن أبي سعيد الخدري﵁قال: سألت عبد الله بن سلام﵁عن الأثر الذي في المقام، فقال: كانت الحجارة على ما كانت عليه اليوم إلا أن الله﷿أراد أن يجعل المقام آية من آياته، فلما أمر إبراهيم -﵇أن يؤذّن في الناس بالحج، قام على المقام، فارتفع المقام حتى كان أطول الجبال، وأشرف على ما تحته، فقال: يا أيّها الناس أجيبوا\n_________\n(^١) في الأصل (سعيد) وهو تصحيف.","vol":"1","page":442},{"text":"ربّكم، قال: فأجابه الناس، فقالوا: لبّيك اللهمّ لبّيك فكان أثره فيه، فلما فرغ أمر بالمقام فوضعه قبلته، فكان يصلي إليه مستقبل الباب، ثم كان رسول الله ﷺ فأمر أن يصلي إلى بيت المقدس من قبل أن يهاجر وبعد أن هاجر، فأحبّ الله﷿أن يصرفه إلى قبلته التي رضي لنفسه ولأنبيائه، فكان ﷺ يصلي إلى الميزاب وهو بالمدينة، ثم قدم مكة فكان ﷺ يصلي إلى المقام وهو ملصق بالكعبة حتى توفى رسول الله ﷺ.\n٩٦٧ - وحدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: ثنا عبد الجبّار بن سعيد، عن ابن أبي سبرة، عن موسى بن سعد-مولى لبني أسد بن عبد العزى-عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه [عن] (^١) عثمان بن عفّان﵁قال: إنّ المقام مثل المهاة مقام إبراهيم الذي يصلي إليه ويكون قبلة للمسلمين.\n٩٦٨ - حدّثنا محمد بن صالح قال: ثنا مكي بن ابراهيم، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن/عبّاس ﵄، قال: ليس في الأرض شيء من الجنّة إلا الركن والمقام، وانهما جوهرتان من جوهر الجنة، ولولا ما مسهما من أهل الشرك ما مسهما ذو عاهة إلا شفاه الله﷿-.\n_________\n(^١) سقطت من الأصل.","vol":"1","page":443},{"text":"٩٦٩ - وحدّثنا أحمد بن محمد بن أبي بزّة، قال: ثنا حفص بن عمر، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة عن ابن عبّاس﵄- قال: الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة، وإليها يصيران، ولولا ما مس هذا الركن من الأنجاس لأبرأ الأكمه والأبرص.\n٩٧٠ - حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد، قال: ثنا محمّد بن يحيى البصري، عن ابن إدريس بن سنّان بن بنت وهب بن منبه، عن أبيه، قال: وذكر مجاهد عن ابن عبّاس﵄قال: إنّ الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة نزلا من السماء، لهما نور، فلما وضعا في الأرض طفئ نورهما، ولولا ما اطفأ الله﷿من نورهما لأضاء ما بين السماء والأرض آنس الله-تعالى-بهما آدم﵇فكانا يتلألأن تلألؤا من شدة بياضهما، وأخذ آدم﵇الركن فضمّه إليه استئناسا به، ولولا ما طبع الله﷿من أيدي الجاهلية لأبرأ الأكمه والأبرص، وليس في الأرض شيء من الجنة إلا الركن والمقام فإنهما جوهرتان من جوهر الجنة، يأتي كل واحد منهما يوم القيامة أعظم من أبي قبيس، لهما عينان وشفتان يشهدان لمن و؟؟ افاهما بالوفاء.\n٩٧١ - حدّثنا الحسن بن محمد الزعفراني، عن حجاج بن محمّد، عن ابن","vol":"1","page":444},{"text":"جريج، قال: سألت عطاء عن قوله﷿-: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ (^١) قال: سمعت ابن عباس﵄يقول: ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ﴾ (^٢) ثم انتهى، ثم قال: [أما] (^٣) مقام إبراهيم الذي ذكر ها هنا، فمقامه هذا الذي في المسجد. قال عطاء: ومقام ابراهيم معه كثير، مقام ابراهيم الحج، ثم فسّر لي عطاء، فقال: المعرّف والصلاتان بعرفة، والمشعر، والصفا، والمروة، ورمي الجمار، والطواف بين الصفا والمروة. قلت: فسّره ابن عبّاس﵄-؟ قال: لا، ولكن مقام ابارهيم الحج كلّه. قال: قلت: اسمعت ذلك لهذا؟ قال: نعم سمعته منه.\n٩٧٢ - حدّثنا محمّد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله﵎-: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ (^١) قال: الحج كلّه مصلّى ومدعى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>ذكر\nقيام ابراهيم ﵊ على المقام\nواذانه عليه بالحجّ وفضل المقام</span>\n٩٧٣ - أخبرني أحمد بن صالح-عرضته عليه-قال: ثنا علي بن عيسى،\n_________\n(^١) سورة البقرة:١٢٥.\n(^٢) سورة آل عمران:٩٧.\n(^٣) في الأصل (ما).","vol":"1","page":445},{"text":"قال: ثنا سفيان، عن ابن [أبي] (^١) نجيح، عن مجاهد، عن أبي هريرة -﵁قال: قال رسول الله ﷺ: لمّا فرغ إبراهيم﵇من بناء البيت أمره الله﷿أن ينادي في الحج، فقام على المنار، فقال: يا أيها الناس إنّ ربّكم قد بنى لكم بيتا فحجّوه وأجيبوا الله﷿قال: فأجابوه في أصلاب الرجال وأرحام النساء: أجبناك/أجبناك لبّيك اللهمّ لبّيك. قال: فكل من حجّ اليوم فهو ممّن أجاب إبراهيم على قدر ما لبّى.\n٩٧٤ - حدّثنا محمّد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالْحَجِّ﴾ (^٢) فذكر نحوه.\n٩٧٥ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن الثوري، عن سلمة، عن مجاهد، قال: فوقرت في قلب كل مؤمن.\n٩٧٦ - حدّثنا حسين قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن عكرمة بن خالد المخزومي، قال: لما فرغ إبراهيم﵊من بناء البيت\n_________\n(^١) سقطت من الأصل.\n(^٢) سورة الحج:٢٧.","vol":"1","page":446},{"text":"قام على المقام فنادى نداء فسمعه أهل الأرض: ألا إنّ ربّكم قد بنى بيتا فحجّوه. قال داود: فأرجو أن يكون من حجّ اليوم ممّن أجاب إبراهيم﵇-.\n٩٧٧ - حدّثنا اسماعيل بن سالم، قال: أخبرنا هشيم، قال: انا الفضل بن عطية، عن مجاهد، قال: إنّ إبراهيم﵊قام على المقام، فقال: إنّ ربّكم يأمركم أنّ تحجّوا هذا البيت، فأجابه الخلق بالتلبية: لبّيك اللهمّ لبّيك.\n٩٧٨ - حدّثنا محمد بن زنبور، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن مجاهد، في قول الله﷿-: ﴿وَأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالْحَجِّ﴾ (^١) قال: قال ابراهيم: يا أيّها الناس استجيبوا لربّكم، فوقرت في قلب كل مؤمن.\n٩٧٩ - حدّثنا حسين، قال: أنا الأحوص بن [جوّاب] (^٢) عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، نحوه، إلا أنه قال: تطاول المقام بإبراهيم﵊حتى كان كأطول جبل.\n_________\n(^١) سورة الحج:٢٧.\n(^٢) في الأصل (خوات) وهو تصحيف.","vol":"1","page":447},{"text":"٩٨٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: حدّثنا سفيان، قال: سمعت ابن أبي نجيح، أو بلغني عنه، عن مجاهد، في قوله-تعالى-: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ (^١) قال: فمقام إبراهيم المشاعر كلّها عرفة والمزدلفة ومنى ومواقف الحج كلّها.\nقال الأخطل (^٢) يهجو جريرا ويفخر بقومه ويذكر وطئهم هذه المشاعر:\n[فانعق بضأنك] (^٣) ... يا جرير فإنّما\nمنّتك نفسك في الخلاء ضلالا\nمنّتك نفسك أن تسامي دارما ... [أ] وأن توازي حاجبا وعقالا (^٤)\nولقد وطئن على المشاعر من منى ... حتّى قذفن على الجبال جبالا\n٩٨١ - حدّثنا حسين، قال: أنا الأحوص بن [جوّاب] قال: ثنا سفيان، عن رجل، من أهل الشام، عن مجاهد قال: تطاول المقام بإبراهيم﵊حتى كان كأطول جبل من الجبال، فنادى: أيها الناس أجيبوا ربّكم، فأسمع من تحت التخوم، فمن حجّ من ذلك اليوم إلى يوم القيامة فهو ممّن استجاب لابراهيم﵇-.\n_________\n(^١) سورة البقرة:١٢٥.\n(^٢) ديوانه ص:٥٠.وقد تقدم فيه البيت الأخير. وهذه الأبيات ضمن قصيدة له.\n(^٣) تصحفت هذه العبارة في الأصل إلى (فانفق نصابك) ولا معنى له يناسب ما يريد الأخطل. وما أثبته من الديوان، وهي كلمة تجري مجرى المثل عند ما يحتقر المخاطب، يقال له: انعق غنمك، أي: اغرب عنّا، وامض أنت ومن معك.\n(^٤) في الأصل (وأن توازي) والتصويب من الديوان.","vol":"1","page":448},{"text":"٩٨٢ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو ابن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، قال: إنّ ابراهيم﵇لمّا أمر أن يؤذن بالحجّ، فذكر نحوه، وزاد فيه: قال: فكانت من المؤمنين قولهم:\nلبّيك اللهمّ لبّيك، اجابة إلى ما دعاهم إليه.\n٩٨٣ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا علي بن عاصم، قال: ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس﵄قال: المقام من جوهر الجنة.\n٩٨٤ - حدّثنا عبد الله بن هاشم الطوسي، قال: ثنا يحيى بن سعيد/عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله﵄قال:\nإنّ النبي ﷺ قرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ (^١).\n٩٨٥ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن زكريا بن أبي زائدة، عمّن حدّثه، عن عمر بن الخطاب﵁قال: كان رسول الله ﷺ يطوف، فقال النبي ﷺ: هذا مقام أبينا ابراهيم. قال عمر-رضي الله\n_________\n(^١) سورة البقرة:١٢٥.","vol":"1","page":449},{"text":"عنه-:أفلا نتّخذه مصلّى؟ فقال: فأنزل الله﵎- ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>ذكر\nالأثر الذي في المقام وموضع قدم إبراهيم\n﵊ فيه وتفسيره</span>\n٩٨٦ - حدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، قال:\nأخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: إنّ أنس بن مالك﵁- حدّثه، قال: رأيت المقام فيه أصابعه وأخمص قدميه والعقب غير أثر أذهبه مسح الناس بأيديهم.\n٩٨٧ - حدّثنا أحمد بن حفص اليماني، وسلمة بن شبيب، قالا: ثنا يزيد ابن أبي حكيم، عن ربيعة بن صالح، عن الزهري، أنه سمع أنس بن مالك -﵁يقول نحو ذلك.\n٩٨٨ - حدّثنا ابن أبي سلمة، قال: ثنا [عبد الجبّار] (^٢) بن سعيد، عن\n_________\n(^١) سورة البقرة:١٢٥.\n(^٢) في الأصل (عبد الحميد) وهو تحريف، فهو المساحقي.","vol":"1","page":450},{"text":"أبي بكر بن عبد الله، قال: حدّثني عثمان بن عبيد الله بن رافع، عن أبيه، عن جدّه-وكان قد رحل مع قريش الرحلتين-قال: الأثر الذي في المقام أنّ امرأة اسماعيل﵇جاءته-يعني ابراهيم-بالمقام وهو على دابته البراق، فوضع رجله اليمنى، وأدنى شق رأسه الأيمن فغسلته ثم حوّلت الحجر فوضع رجله اليسرى ففعل مثل ذلك، فهو أثره في المقام.\n٩٨٩ - حدّثنا أحمد بن سليمان، قال: ثنا زيد بن المبارك، قال: ثنا ابن ثور، عن ابن جريج عن مجاهد ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ (^١) أي: قدمه في المقام آية بيّنة، وكان يقول أيضا: الآية [البيّنة] (^٢) مقام إبراهيم﵊-.\n٩٩٠ - حدّثني ابن أبي سلمة، قال: ثنا عبد الجبّار بن سعيد، عن ابن أبي سبرة، عن موسى بن سعد-مولى لبني أسد-قال: قال عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه﵁قال: رأيت المقام وموضع العقب وهو حين قام إبراهيم﵇على المقام فاذّن في الناس بالحجّ.\n_________\n(^١) سورة آل عمران:٩٧.\n(^٢) في الأصل (البيت).","vol":"1","page":451},{"text":"٩٩١ - حدّثنا اسماعيل بن سالم، قال: أنا اسماعيل بن عليّة، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله-تعالى-فيه: ﴿آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ (^١) قال:\nعدهن الحسن وأنا أنظر إلى أصابعه: مقام إبراهيم، ومن دخله كان آمنا.\nوقال بعض الناس: إنّ رجلا كان بمكة يقال له جريج-يهودي أو نصراني- فأسلم بمكة، ففقد المقام ذات ليلة، فطلب فوجد عنده أراد أن يخرجه إلى ملك الروم، قال: فأخذ منه، وضربت عنق جريج (^٢).\nوقال العجّاج يذكر مقام ابراهيم والأثر الذي فيه:\nالحمد لله العليّ الأعظم ... باني السّموات بغير سلّم\nوربّ هذا الأثر المقسّم ... من عهد إبراهيم لم يطسّم\nبحيث دلّى قدما لم تذ؟؟ أم (^٣) ...\nوقوله: المقسم يعني: المحسن يقال: فلان قسيم الوجه إذا كان حسنا.\nوقوله: لم تذ؟؟ أم، أي: لم تعب.\n\n/<span data-type=\"title\" id=toc-143> ذكر\nالجلوس خلف المقام ومن جلس خلفه</span>\n٩٩٢ - حدّثنا محمّد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى،\n_________\n(^١) سورة آل عمران:٩٧.\n(^٢) ذكره الفاسي في شفاء الغرام ٢١٠/ ١ نقلا عن الفاكهي.\n(^٣) ذكرها ابن منظور في اللسان ٣٦٢/ ١٢،٤٨٢.وقوله: يطسم، أي: لم يدرس، من: طسم الطريق، أي: درس، وطمس.","vol":"1","page":452},{"text":"عن عطاء، عن زيد بن خالد الجهني، أنه سمعه-خلف المقام-يقول: قال النبي ﷺ: من جهّز غازيا أو خلفه في أهله كان له مثل أجره.\n٩٩٣ - حدّثنا أحمد بن سليمان، قال: ثنا زيد بن المبارك، قال: ثنا ابن ثور، قال: قال ابن جريج: إني وعطاء لجالسان وراء المقام ذات عشية ما معنا أحد، إذ جاء الأعمش فاستقبلته، فقال: يا أبا محمد أنبأتني أنك سمعت جابر بن عبد الله﵄يقول: أهللنا بالحجّ خالصا. فقال له:\nقد أخبرناك فدعنا منك.\n٩٩٤ - حدّثنا ابن أبي مسرة، قال: سمعت الحميدي، يقول: سمعت سفيان بن عيينة، يقول: رأيت عمرو بن عبيد ليلة جالسا خلف المقام لا يصلّي، فأتيته، فقال: يا سفيان ألم ينهك أبوك عن إتياننا؟ قال: قلت:\nدعني من هذا أراك الليلة جالسا لا تصلّي. قال: إني وعكت الليلة، ولا أقدر على الصلاة، أكره أن أنام فأتعوّد النوم.","vol":"1","page":453},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>ذكر\nموضع المقام من أول مرّة وردّه إلى موضعه\nوذكر السيل الذي أصابه في الجاهلية والإسلام</span>\n٩٩٥ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: ثنا يحيى بن محمد بن ثوبان، عن سليم، عن ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، أنه قال: كان المقام في وجه الكعبة، وانما قام عليه ابراهيم حين ارتفع البنيان، فأراد أن يشرف على البناء قال: فلما كثر الناس خشي عمر بن الخطاب﵁أن يطئوه بأقدامهم، فأخرجه إلى موضعه هذا الذي هو به اليوم حذاء موضعه الذي كان به قدام الكعبة.\n٩٩٦ - وحدّثنا محمد بن صالح، ثال: ثنا مكي بن ابراهيم، قال: ثنا ابن جريج، قال: سمعت عطاء وغيره من أصحابنا (^١) أنّ عمر﵁- أول من رفع المقام، فوضعه في موضعه الآن، وإنّما كان في قبل البيت.\n٩٩٧ - حدّثنا محمد بن زنبور، قال: ثنا عيسى بن يونس، قال: ثنا هشام\n_________\n(^١) عند عبد الرزاق (يزعمون أن) فكأنها سقطت من الأصل.","vol":"1","page":454},{"text":"ابن عروة، عن أبيه قال: إنّ النبي ﷺ صلّى إلى الكعبة وأبو بكر﵁بعده، وعمر﵁شطر إمارته، ثم إنّ عمر﵁قال: إنّ الله﵎يقول: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ (^١) فحوّله إلى المقام.\n٩٩٨ - حدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه. قال عبد العزيز: أراه عن عائشة -﵂قالت: إنّ المقام كان في زمن النبي ﷺ إلى سقع البيت.\nوقال بعض المكيين: كان بين المقام وبين الكعبة ممر العنز (^٢).\n٩٩٩ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني يحيى بن محمد، عن سليم ابن مسلم، عن عمر بن قيس، عن عمرو بن دينار، قال: كان المقام في موضعه الذي هو به اليوم، وكانت السيول قبل أن يحصن المسجد تدخله فتدفعه من موضعه، وتخرجه، حتى جاء سيل عظيم في ولاية عمر بن الخطاب -﵁-/فدفعه حتى ألصقه بالكعبة، فبلغ ذلك عمر﵁فخرج عمر﵁فزعا حتى قدم مكة، وهو يريد إعادته إلى موضعه الذي كان فيه، فطلب علم ذلك فجاءه المطّلب بن أبي وداعة -وكان مسنا-بذلك.\n_________\n(^١) سورة البقرة:١٢٥.\n(^٢) ذكره الفاسي في الشفاء ٢٠٧/ ١ نقلا عن الفاكهي.","vol":"1","page":455},{"text":"١٠٠٠ - فحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن حبيب بن أبي الأشرس، قال: كان سيل أمّ نهشل قبل أن يعمل عمر بن الخطاب﵁الرّدم بأعلى مكة، فاحتمل المقام من مكانه، فلم يدر أين موضعه، فلما قدم عمر بن الخطاب﵁مكة سأل: من يعلم موضعه؟ فقام المطّلب بن أبي وداعة السهمي، فقال: أنا يا أمير المؤمنين، قد كنت قدرته وذرعته بمقاط-وتخوفت هذا عليه-من الحجر إليه، ومن الركن إليه، ومن وجه الكعبة، قال: ائت به، فجاء به فوضعه في موضعه هذا وعمل الردم عند ذلك.\nقال سفيان: فذلك الذي حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: إنّ المقام كان عند سقع البيت، فاما موضعه الذي هو موضعه فموضعه الآن، وأما ما يقول الناس إنه كان هناك فلا. وذكر عمرو بن دينار نحو حديث ابن أبي الأشرس هذا لا أميّز أحدهما من صاحبه.\n١٠٠١ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني يحيى بن محمد، قال:\nسمعت بعض المكّيين يقول: كان الخيط الذي جاء به المطلب إلى عمر﵁مثنيّا، فمدّه ثم وضع المقام إلى زمزم، والى الحجر الأسود، والى الركن الشامي، فوجده على ما قال المطّلب.","vol":"1","page":456},{"text":"١٠٠٢ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: ثنا عبد الرحمن بن المغيرة الحزامي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه نحوه. وزاد فيه: فقال رجل من آل عائذ بن عبد الله بن مخزوم: أنا والله يا أمير المؤمنين أعلم بموضعه الأول، ثم ذكر نحو حديث ابن عيينة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>ذكر\nمسح المقام وتقبيله وتعظيمه</span>\n١٠٠٣ - حدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن أبيه، قال: كان الحجّاج يوما يصلّي بالناس في المسجد الحرام، فمال المقام فتناوله الحجاج ليسويه برجله، فتقدم محمد بن الحنفية -﵁فغطّاه بثوبه ثم سوّاه بيده.\n١٠٠٤ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن بشير، قال: رأيت ابن الزبير وأتى على قوم يمسحون المقام، فقال: انكم لم تؤمروا بمسحه، انما أمرتم بالصلاة. وزاد غيره: عنده.","vol":"1","page":457},{"text":"١٠٠٥ - حدّثنا ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: انا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أرأيت أحدا يقبّل المقام أو يمسّه؟ قال: أما أحد يعتبر به فلا.\n١٠٠٦ - حدّثنا محمد بن علي الشقيقي، قال: سمعت أبي، يقول: أخبرنا أبو حمزة، عن ابراهيم الصائغ، عن عطاء أنه كره أن يقبّل الرجل المقام أو يمسحه.\n١٠٠٧ - حدّثنا أبو عمّار-الحسين بن حريث-قال: ثنا علي بن عاصم، عن المغيرة، عن أبيه، قال: أراد الحجّاج أن يجعل رجله على المقام، فنهاه محمّد بن علي﵄-.","vol":"1","page":458},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>ذكر\nالصلاة خلف المقام وأين تستحب الصلاة فيه\nوالدعاء خلف المقام</span>\n١٠٠٨ - / حدّثنا محمّد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله﵄قال: سمعت رسول الله ﷺ حين قدم مكة فطاف بالبيت سبعا فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ (^١) فصلّى خلف المقام، ثم أتى الحجر فاستلمه.\n١٠٠٩ - حدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير عن رجل من بني الحارث بن كعب يقال له [أبو الأوبر] (^٢) قال: كنت قاعدا عند أبي هريرة﵁فقال: وربّ هذه الكعبة لقد رأيت رسول الله ﷺ صلّى وعليه نعلاه عند المقام، فانصرف وهما عليه.\n_________\n(^١) سورة البقرة:١٢٥.\n(^٢) في الأصل (الأوبر) وهو خطأ.","vol":"1","page":459},{"text":"١٠١٠ - حدّثني أبو الحسن علي بن ماهان، قال: ثنا ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الرحمن بن هرمز، قال: بينما أبو هريرة﵁عند المقام يصلي حتى أتاه رجل، فقال له: يا أبا هريرة أنت قلت للناس: لا يصلّوا في نعالهم؟ فقال: معاذ الله، غير اني وربّ هذه الحرمة صلّيت خلف رسول الله ﷺ في هذا المكان، ونعلاه في رجليه فانصرف وهما عليه.\n١٠١١ - وحدّثنا محمد بن اسحاق بن يزيد، قال: ثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا صالح بن حيّان، عن [ابن] (^١) بريدة، عن أبيه، قال: إنه كان مع النبي ﷺ في اثنين وأربعين من أصحابه﵃والنبي ﷺ يصلّي إلى المقام، وهم خلفه جلوس، فلما قضى صلاته أهوى فيما بينه وبين الكعبة كأنه يريد أن يأخذ شيئا، ثم انصرف إلى أصحابه فثاروا فأشار ﷺ إليهم بيده: اجلسوا، فجلسوا، فقال ﷺ: رأيتموني حين فرغت من صلاتي أهويت بيدي فيما بيني وبين الكعبة كأني أريد أن آخذ شيئا؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال ﷺ: إنّ الجنة عرضت عليّ فلم أر مثل ما فيها من الخير والحسن والأعاجيب، وإنّه مرّت بي خصلة من عنب فأعجبتني فأهويت لآخذها فسبقتني، ولو أخذتها لغرستها بين أظهركم حتى تأكلوا من فاكهة\n_________\n(^١) في الأصل (أبي) وهو خطأ، انما هو: عبد الله بن بريدة بن الحصيب، أبو سهل المروزي.","vol":"1","page":460},{"text":"الجنّة، واعلموا أن هذه الحبّة السوداء التي تكون في الملح دواء من كل داء إلا من الموت.\n١٠١٢ - وحدّثنا تميم بن المنتصر، قال: ثنا اسحاق الأزرق، عن شريك، عن اسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى﵁- قال: إنّ النبي ﷺ طاف بالبيت سبعا، ثم صلّى خلف المقام ركعتين-يعني في عمرته-.\n١٠١٣ - حدّثني محمد بن إدريس، قال: حدّثنا الحميدي قال: ثنا سفيان، قال: ثنا الأعمش، أو أخبرت عنه، قال: رأيت أنس بن مالك -﵁خلف المقام إذا رفع رأسه أقام صلبه هكذا فرأيت غضون بطنه-ومدّ الحميدي صدره حتى استوى-.\n١٠١٤ - حدّثنا الحسين بن منصور، قال: ثنا سعيد بن هبيرة، قال: ثنا","vol":"1","page":461},{"text":"حمّاد بن زيد، قال: حدّثنا ثابت، قال: مررت بعبد الله بن الزبير﵄وهو يصلي خلف المقام كأنه خشبة.\n١٠١٥ - وحدّثنا محمد بن اسحاق بن يزيد، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا شعبة، عن أبي اسحاق، عن عامر بن عبدة، قال: قمت ذات ليلة خلف المقام، فإذا رجل شديد بياض الثياب طيّب الريح ورجل يفتح عليه/ إذا أخطأ، فإذا هو عثمان بن عفّان﵁-.\n١٠١٦ - حدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد، قال: حدّثني أبو اسحاق، عن عامر بن ربيعة، عن عثمان بن عفّان﵁بنحوه.\n١٠١٧ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا عبد الله بن ابراهيم بن عمر بن كيسان، عن يوسف بن محمد الأبرقوهي، عن أبيه، عن طاوس، قال: بينما أنا في المسجد الحرام بالسحر إذا أنا برجل ساجد خلف المقام، وهو يقول في سجوده: ﴿اللهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (^١) إن كنت كتبتني في الكتاب شقيّا محروما مقدرا علي في رزقي، فامح عني اسم الشقاء وأثبتني عندك سعيدا موسعا عليّ في\n_________\n(^١) سورة الزمر:٤٦.","vol":"1","page":462},{"text":"رزقي، فإنك تقول في كتابك: ﴿يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ﴾ (^١) وأعتقني والعبّاس بن عبد المطلب، وفلانة أمّه قد سمّاها-إلا أنه قد نسي عبد الله اسمها-من النار. فإذا هو عبد الله بن عبّاس﵄-.\nقال: ثم خرجت ليلة فإذا أنا برجل ساجد تحت الميزاب، وهو يقول في سجوده هذا الكلام أيضا وزاد فيه: واعتقني والزبير بن العوام واسماء بنت أبي بكر من النار. قال: فإذا هو عبد الله بن الزبير﵃-.\n١٠١٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد، عن رجل من بني تميم، قال: إني لأصلي ليلة خلف المقام إذا أنا برجل متقنع فزحمني حتى تقدم، فقرأت بالسبع الطّول، وما ركع ثم أنه ركع ركعة واحدة، ثم سلّم، فإذا هو عثمان بن عفّان -﵁-.\n١٠١٩ - حدّثنا عيسى بن عفّان بن مسلم، قال: ثنا أبي، قال: ثنا شعبة، قال عمرو بن مرة: أنبأني، قال: سمعت أبا الضحى يحدّث، عن مسروق، قال: قال لي رجل من أهل مكة: هذا مقام أخيك تميم الداري، لقد رأيته\n_________\n(^١) سورة الرعد:٣٩.","vol":"1","page":463},{"text":"ذات ليلة حتى أصبح أو كاد أن يصبح يقرأ آية من القرآن، يقرأ بها ويسجد ويبكي ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ﴾ (^١) إلى آخر الآية.\n١٠٢٠ - حدّثنا حسين، قال: أنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يحدث عن أبي مجلز، قال: إنّ عبد الله بن عمر﵄كان إذا صلّى خلف المقام جعل بينه وبين المقام الصف والصفّين والرجل والرجلين.\n١٠٢١ - حدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن أبيه عن نافع، قال: ما رأيت ابن عمر﵃مصلّيا في المسجد الحرام قطّ إلا والمقام بينه وبين البيت.\n١٠٢٢ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا ابن المبارك، قال: أنا شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، قال: إنّ ابن عمر﵄- طاف، ثم صلّى خلف المقام ركعتين، ثم قال: ألا إنّ كل ركعتين تكفّر ما بينهما، أو قال: قبلهما، أو كلمة نحوها.\n١٠٢٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: حدّثنا سفيان، عن سالم بن أبي\n_________\n(^١) سورة الجاثية:٢١.","vol":"1","page":464},{"text":"حفصة، قال: أول ما عرفت سعيد بن جبير بمكة، صلّيت ليلة وراء المقام، فلبثت قريبا من سعيد وأنا لا أعرفه بعد، فقلت: اللهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت/على إبراهيم وآل إبراهيم، إنّك حميد مجيد، وبارك على محمّد وآل محمد كما باركت على ابراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، فحصبني سعيد وكأنه أعجبه ما قلت، فقال: من أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، فسرّه ذلك.\n١٠٢٤ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام بن سليمان، وعبد المجيد بن أبي روّاد-جميعا-عن ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن عبّاد بن جعفر، عن عبد الله بن السائب بن أبي السائب، قال: إنّي لأقوم بالناس في شهر رمضان إذ دخل عمر بن الخطاب﵁معتمرا، فسمعت تكبيره وأنا أؤم الناس، فدخل، فصلّى بصلاتي-يعني خلف المقام-.\n١٠٢٥ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، عن ابن جريج، عن محمد بن عبّاد بن جعفر، وعمرو بن عبد الله بن صفوان، وغيرهما قال: إنّ عمر﵁قدم فنزل في دار ابن سباع، فقال:\nيا أبا عبد الرحمن لعبد الله بن السائب، فأمره أن يجعل المقام في موضعه الآن، قال: وكان عمر﵁قد اشتكى رأسه، فقال: يا أبا عبد الرحمن صلّ للناس صلاة المغرب، فصلّيت وراءه، قال: فكنت أول","vol":"1","page":465},{"text":"الناس صلّى وراءه حين وضع، ثم قام فأحسست عمر﵁وقد صلّيت ركعة، فصلّى ورائي ما بقي.\n١٠٢٦ - حدّثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا عبّاد بن منصور، قال: رأيت عمر بن عبد العزيز﵁- يصلّي خلف المقام مخبتا تطوعا.\n١٠٢٧ - وحدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-قال: ثنا يحيى بن سعيد القطّان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو بن العاص -﵄قال: خير المسجد خلف المقام، وعن يمين الإمام.\n١٠٢٨ - حدّثنا القاسم بن أحمد-أبو محمد عن-أحمد بن حميد، قال: قال سفيان بن عيينة: بينما أنا أطوف إذا أنا برجل مشرف على الناس حسن الشيب، فقال بعضنا لبعض: ما أشبه أن يكون هذا رجلا من أهل العلم، فاتّبعناه حتى إذا قضى طوافه، وصار إلى المقام صلّى ركعتين، فلما سلّم أقبل على القبلة، فدعا بدعوات، ثم التفت إلينا، فقال: هل تدرون ماذا قال ربّكم؟ قال: قلنا: ما قال ربّنا يرحمك الله؟ قال: قال ربّكم: أنا الملك أدعوكم أن تكونوا ملوكا، ثم أقبل على القبلة فدعا بدعوات، ثم التفت إلينا، فقال: هل تدرون ما قال ربّكم؟ قال: قلنا: ما قال ربّنا يرحمك الله؟ قال:\nقال ربّكم أنا الحيّ الذي لا أموت، أدعوكم إلى أن تكونوا أحياء لا تموتون،","vol":"1","page":466},{"text":"ثم أقبل على القبلة، فدعا بدعوات، ثم أقبل إلينا، فقال: هل تدرون ما قال ربّكم؟ قال: قلنا: ماذا قال ربّنا يرحمك الله؟ قال: قال ربّكم: أنا الذي إذا أردت شيئا كان، أدعوكم إلى أن تكونوا بحال إذا أردتم شيئا كان لكم.\n١٠٢٩ - حدّثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة، قال: سمعت الحميدي يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: كان عمرو بن عبيد يصلي الصبح بوضوء العتمة بمكة.\n١٠٣٠ - حدّثنا أبو يوسف القاضي، قال: ثنا الحميدي، عن سفيان، قال: سمعت أعرابيا عند مقام إبراهيم﵊يقول: اللهمّ لا تحرمني خير ما عندك لشر ما عندي، اللهمّ إن كنت لم تقبل تعبي ولا نصبي فأعطني أجر/المصاب على مصيبته، اللهمّ إنّ لك عندي حقوقا فأسألك أن تهبها لي، وإن للناس عندي تبعات فأسألك أن تحملها عنّي، ولكل ضيف قرى، فاجعل قراي في هذه العشية الجنّة.\nوذكر عن بعض المكّيين أن الموضع الذي ربط عنده المقام في وجه الكعبة بأستارها إلى أن حجّ عمر بن الخطاب﵁فردّه، وذلك أن يعدّ الطائف من باب الحجر الشامي من حجارة شاذروان الكعبة إلى أن يبلغ الحجر السابع، فإذا بلغ الحجر السابع فهو موضعه، وإلا فهو التاسع من حجارة الشاذروان (^١).\n_________\n(^١) ذكره الأزرقي ٣٤/ ٢ عن جدّه.","vol":"1","page":467},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>ذكر\nالصلاة بين الركن والمقام وفضل ذلك</span>\n١٠٣١ - حدّثنا أبو جعفر-أحمد بن صالح-قال: ثنا علي بن عيسى، عن جرير، عن داود، عن الشعبي، عن عمر بن الخطاب﵁- قال: إنّ النبي ﷺ قال: من صلّى أربع ركعات فيما بين الركن والمقام يقرأ فيهن بهذه الأربع السور: سورة يس، في ركعة، و؟؟ ﴿(تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ)؟؟﴾ في ركعة، و؟؟ ﴿(الم تَنْزِيلُ)؟؟﴾ السجدة في ركعة، و(الدخان) في ركعة، وكّل به ملك يضرب بجناحيه بين كتفيه، وهو يقول: أيها العبد ارفع رأسك، فقد غفرت لك.\n١٠٣٢ - وحدّثني أحمد بن صالح، قال: ثنا محمد بن عبد الله، عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة﵂قالت: قال لي النبي ﷺ: أيّ البقاع خير؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: قلت: يا رسول الله كأنك تريد بين الركن والمقام؟ قال ﷺ: صدقت، إنّ خير البقاع وأطهرها وأزكاها وأقربها من الله-تعالى-ما بين الركن والمقام، وإن فيما بين الركن والمقام روضة من رياض الجنة، فمن صلّى فيه أربع ركعات نودي من","vol":"1","page":468},{"text":"بطنان العرش. أيها العبد غفر لك ما قد سلف منك، فاستأنف العمل.\nوذرع ما بين الركن الأسود إلى مقام إبراهيم تسعة وعشرون ذراعا وتسع أصابع (^١).\nوذرع ما بين جدر الكعبة من وسطه إلى المقام سبعة وعشرون ذراعا (^٢).\nوذرع ما بين شاذروان الكعبة إلى المقام ست وعشرون ذراعا واثنتا عشرة اصبعا (^٣).\nومن الحجر الأسود إلى رأس بئر زمزم أربعون ذراعا (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>ذكر\nالبيعة التي تكون بين الركن والمقام وجامع\nذكر المقام</span>\n١٠٣٣ - حدّثنا محمد بن يوسف الجمحي، قال: ثنا أبو قرّة، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، قال: إنه سمع أبا هريرة﵁- يحدّث أبا قتادة﵁أن رسول الله ﷺ قال: يبايع رجل بين الركن والمقام.\n_________\n(^١) ذكر الأزرقي ٣٤٦/ ١،وابن رسته في الأعلاق النفسية ص:٤٦ أن بينهما: ثمانية وعشرين ذراعا. وقال الحربي في المناسك ص:٤٩٩:وذرع ما بين الركن الأسود إلى المقام ثلاثة وعشرون ذراعا.\n(^٢) ابن رسته في الأعلاق النفسية ص:٤٦.\n(^٣) المصدر السابق ص:٤٦.وقال الكردي في التاريخ القويم ١٣/ ٤: ما بين شاذروان الكعبة وبين أول شباك مقام ابراهيم﵇المقابل للكعبة أحد عشر مترا.\n(^٤) الأعلاق النفسية ص:٤٦.","vol":"1","page":469},{"text":"١٠٣٤ - حدّثنا علي بن المنذر، قال: ثنا محمد بن فضيل بن غزوان، قال: حدّثنا أشعث، عن ابن سيرين، قال: يبايع المهديّ بين الحجر والمقام على عدة أهل بدر. ثلاثمائة وثلاثة عشر.\n١٠٣٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا حكّام بن سلم الرازي، عن المثنّى، عن عطاء، قال: لا يقام بشيء من البيت إلا بين الركن والمقام.\n١٠٣٦ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن مسلم الأعور، عن حبّة العرني، عن علي﵁قال: لو أن رجلا قام اللّيل وصام النهار وذبح بين/الركن والمقام، لم يبعث يوم القيامة إلا مع من يحب بالغا ما بلغ، إن جنة فجنة، وإن نارا فنار.\n١٠٣٧ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، قال: أخبرني أبو الهيثم، قال: نهاني مجاهد أن أقوم بين الركن والمقام -يعني الحجر-.\n١٠٣٨ - حدّثنا محمد بن اسماعيل، قال: ثنا بن أبي أويس، قال: حدّثني","vol":"1","page":470},{"text":"أبي، عن حميد [بن] (^١) قيس المكي-مولى بني أسد بن عبد العزى-عن عطاء بن أبي رباح، وغيره من أصحاب ابن عبّاس، عن ابن عبّاس﵄عن النبي ﷺ أنه قال: يا بني عبد المطّلب إني سألت الله﷿لكم ثلاثا: أن يثبت قائمكم، وأن يهدي ضالكم، وأن يعلّم جاهلكم، وسألته أن يجعلكم جودا نجدا رحماء، ولو أن رجلا صفين (^٢) بين الركن والمقام، وصلّى وصام، ثم لقي الله-تعالى-وهو مبغض لأهل بيت محمد ﷺ دخل النار.\nوقال الشاعر يذكر الصفون:\nلزم الصّفون فما يزال كأنّه ... ممّا يقوم على الثّلاث كسيرا (^٣)\n١٠٣٩ - حدّثنا أبو العباس الكديمي (^٤) محمد بن يونس بن موسى، قال:\nثنا زكريا بن يحيى الخزّاز، قال: ثنا اسماعيل بن عباد المري، قال: ثنا شريك بن عبد الله، عن منصور، عن ابراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن\n_________\n(^١) في الأصل (عن) وهو خطأ.\n(^٢) صفين: أي وقف صافا قدميه، أي جمعهما ووقف يصلي النهاية ٣٩/ ٣.\n(^٣) البيت في اللسان ٢٤٨/ ١٣،وتاج العروس ٢٦٠/ ٩،وقالا: أنشده ابن الأعرابي في صفة فرس. لكن وقع عندهما أول البيت (ألف الصفون).\n(^٤) في الأصل (حدّثنا أبو العباس الكديمي، قال: ثنا محمد بن موسى).\nوقوله (قال: ثنا) خطأ، لأن: محمد بن يونس بن موسى هو نفسه أبو العباس الكديمي.","vol":"1","page":471},{"text":"مسعود﵁قال: خرج رسول الله ﷺ من بيت زينب بنت جحش﵂فدخل منزل أم سلمة﵂ثم قال ﷺ: يا أم سلمة اسمعي واشهدي وهو يقاتل المارقين، والقاسطين بعدي، يا أم سلمة اسمعي وأطيعي وهو يقاتل المارقين والقاسطين بعدي، يا ام سلمة اسمعي واشهدي، لو أنّ رجلا عبد الله-تعالى-ألف عام بين الركن والمقام، وألف عام بعد ألف عام، ثم لقي الله﷿مبغضا لهذا-يعني علي بن أبي طالب﵁أكبّه الله﷿يوم القيامة على وجهه في نار جهنّم.\n١٠٤٠ - حدّثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا أحمد بن محمد بن أيوب، قال: ثنا ابراهيم بن سعد، عن محمد بن اسحاق، قال: قال حمزة بن عبد المطلب﵁في قتل عمرو بن الحضرمي يحث قريشا، ويذكر حرمة زمزم والمقام، فقال:\nوقالوا: حرمة ربّهم أباحوا ... فحلّت حرمة الشّهر الحرام\nوهم كانوا هناك أشدّ جرما ... بمكّة بين زمزم والمقام\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>ذكر\nما تجوز فيه اليمين بين الركن والمقام وتعظيم ذلك\nوالتشديد في اليمين بينهما</span>\n١٠٤١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، ومحمد بن ميمون، قالا: ثنا سفيان،","vol":"1","page":472},{"text":"قال: حدّثني وهب بن عقبة البكائي-وكان قد قلّد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان﵁قال: إنّ امرأة زوّجت ابنة لها من رجل، فطلبت منه جملا فمنعها وأبى عليها، فقالت: فإني قد أرضعتكما، فرفع ذلك إلى عثمان ابن عفّان﵁فقال: مروها فلتأت الكعبة، فلتحلف عندها.\nقال: فكأنها تأثّمت حين أتت الكعبة، وقالت: إني [إنّما أردت يعني أن أفرق بينهما] (^١).\n١٠٤٢ - وحدّثني ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن رجل من أصحاب/النبي ﷺ قال: لا تستحلفوا عند المقام على الشيء اليسير، أخشى أن يتهاون الناس به.\n١٠٤٣ - حدّثنا ابن أبي أيوب (^٢)،قال: ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد، قال: قدم عبد الرحمن بن عوف\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، وزدتها من الأزرقي.\n(^٢) كذا في الأصل، ولعلّها: ابن أبي يوسف.","vol":"1","page":473},{"text":"- ﵁مكة فرأى جماعة بين الركن والمقام، فقال: ما هذا؟ قالوا:\nانسان يستحلف. [قال] (^١) إلى دم؟ قالوا: لا. قال: إلى مال عظيم اقتطعه؟ قالوا: لا. قال: إني لأخشى أن يتهاون الناس هذا المقام.\nوالناس بمكة لا يستحلفون بين الركن والمقام في أقل من عشرين دينار إلى اليوم.\n١٠٤٤ - حدّثنا محمد بن اسحاق بن شبويه، قال: ثنا عبد الرزاق بن همّام، قال: أنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، قال: لما ولي معاوية بن أبي سفيان﵁اتهمت بنو أسد بن عبد العزى مصعب ابن عبد الرحمن الزهري، ومعاذ بن عبيد بن معمر التيمي، بقتل اسماعيل (^٢) ابن هبار، فحجّ معاوية فاختصموا إليه، فقصر معاوية﵁- القسامة فردّها على الذي ادّعى عليهم القتل، فجعلوا خمسين يمينا بين الركن والمقام، فبروا فكان ذاك أول من قضى بالقسامة.\n١٠٤٥ - وحدّثني أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي-وسألته عنه\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، وأثبتها من الأزرقي.\n(^٢) اسماعيل بن هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزي. كان من فتيان أهل المدينة، مشهورا بالجلد والفتوة، فأتاه الثلاثة المذكورون ليلا، فصاحوا به، فأخرجوه في حاجة فمضى معهم، فقتلوه، ثم ألقوه في محل دبر المسجد النبوي. فقام عبد الله بن الزبير وغيره من بني أسد يطالبون بدمه، حتى حكم فيهم معاوية بالقسامة. أنظر نسب قريش لمصعب ص:٢١٩.وجمهرة نسب قريش للزبير ٥١٥/ ١.وهذا الخبر ذكره الزبير ٥١٦/ ١ - ٥١٧ مطولا.","vol":"1","page":474},{"text":"فحدّثني-قال: ثنا قريش بن أنس، قال: ثنا ابن عون، عن نافع، قال:\nإنّ رجلا مات فأوصى إلى ابن عمر﵄فجاءه رجل فادّعى عليه مالا، فقال: يا نافع خذ بيده فانطلق فاستحلفه بين الركن والمقام ثم أعطه، فقال الرجل: يا أبا عبد الرحمن كأنك تحبّ أن تسمع في أن الذي يراني ثم يراني (^١) ها هنا، فقال: استحلفه وأعطه.\nوذكر بعض أهل مكة عن أشياخهم أنّ المهدي أمير المؤمنين حجّ في سنة ستين ومائة، فنزل دار الندوة، فجاءه عبيد الله بن عثمان بن ابراهيم الحجبي بمقام خليل الرحمن-صلّى الله على نبيّنا محمد وعليه وسلّم-في ساعة خالية نصف النهار مشتمل عليه، فقال للحاجب: ائذن لي على أمير المؤمنين، فإن معي شيئا لم يدخل به على أحد قبله، وهو يسرّ أمير المؤمنين، فأدخله عليه، فتكشّف عن المقام، فسرّ به المهدي، وتمسّح به، وسكب فيه ماء ثم شربه، وقال له: أخرج فارسل إلى بعض أهله فشربوا فيه، وتمسّحوا به ثم أدخله فاحتمله وردّه إلى مكانه، فأمر له بجوائز عظيمة، واقطعه خيفا بنخلة (^٢) -من أعراض مكة يقال له: ذات القوبع (^٣) -فباعه من منيرة-مولاة المهدي -بعد ذلك بسبعة آلاف دينار (^٤).\nثم رفع الحجبة بعد ذلك إلى أمير المؤمنين جعفر المتوكل على الله-تعالى- في سنة احدى واربعين ومائتين أن الكرسي المنصوب المقعد فيه المقام ملبس صفائح من رصاص، وانه لو عمل مكان الرصاص فضة كان أشبه وأوفق له،\n_________\n(^١) هكذا العبارة في الأصل، ولعلها هكذا (أن الذي يراني هناك لا يراني ها هنا؟).\n(^٢) هي نخلتان، اليمانية والشامية، وكلاهما من أعراض مكة. أنظر ياقوت ٢٧٧/ ٥.\n(^٣) كذا في الأصل (ذات القوبع) وقد قال ياقوت ٤١١/ ٤:القوبع: موضع في عقيق المدينة. إلا أن الأستاذ ملحس أفاد في تعليقه على الأزرقي: أن ياقوتا وهم في هذا، وظنّ أنه موضع في عقيق ذات عرق المسمّى (عقيق ذي الحليفة).\n(^٤) رواه الأزرقي ٣٦/ ٢ - ٣٧.","vol":"1","page":475},{"text":"فأمر أمير المؤمنين بعمل ذلك، فوجّه اسحاق بن سلمة، فخرج في صنّاع جاء بهم من العراق من الصواغ والرخّاميين وغيرهم نيف وثلاثين رجلا، فأخذ في عمل المقام، فجعل الفضة على كرسي المقام مكان الرصاص الذي كان عليه، واتخذ له قبة من خشب الساج مقبوة الرأس بضبات قد جعلها لها من حديد ملبسة الداخل بالأدم، وكانت القبة/قبل ذلك مسطحة، ودخل في ذلك من الفضة آلاف الدراهم (^١).\nوقد كان المقام في سنة احدى وستين ومائة وعلى مكة جعفر بن سليمان قد وهي، فذهب الحجبة يرفعونه فانثلم، وذلك أنّ المقام حجر رخو يشبه الشنان في المنظر، وهو أغبش ومكسره مكسر الرخام الأبيض، فخشوا أن يتفتّت أو يتداعى، فكتبوا إلى أمير المؤمنين المهدي، فبعث إليه بألف دينار أو أكثر، فضببوا بها أعلى المقام وأسفله (^٢)،وهو الذهب الذي كان عليه إلى خلافة أمير المؤمنين جعفر المتوكل على الله، ثم أمر به أمير المؤمنين جعفر أن يجعل عليه ذهب فوق ذلك الذهب، ويعمل أحسن من ذلك العمل، فعمل في مصدر الحاج سنة ست وثلاثين، فعمل، ولم يقلع عنه الذهب الأول (^٣)،فلم يزل ذلك الذهب حتى كان زمن الفتنة في سنة احدى وخمسين ومائتين (^٤)،فأخذ جعفر ابن الفضل، ومحمد بن حاتم فضرباه دنانير وأنفقاه على حرب اسماعيل فيما ذكروا.\n_________\n(^١) ذكره ذلك ابن فهد المكي في إتحاف الورى ٣١٤/ ٢ وما بعدها.\n(^٢) الفاسي في شفا الغرام ٢٠٢/ ١ وابن فهد في إتحاف الورى ٢١٢/ ٢.\n(^٣) الأزرقي ٣٦/ ٢،والمصدران السابقان.\n(^٤) في هذه السنة خرج اسماعيل بن يوسف بن ابراهيم العلوي، في مكة ومعه جماعة، فهرب عامل مكة: جعفر بن الفضل بن عيسى بن موسى العبّاسي، فنهب اسماعيل منزل جعفر، ومنازل أصحاب السلطان، وقتل الجند، وجماعة من أهل مكة، وفعل بمكة أفعالا قبيحة، من القتل والنهب والإحراق، وبلغ به الأمر أن أخذ المال المعدّ لإصلاح (عين زبيدة) ونهب ما على الكعبة وما في-","vol":"1","page":476},{"text":"وبقي الذهب الذي عمله المهدي أمير المؤمنين، فلم يزل عليه حتى دخلت سنة ست وخمسين ومائتين، ثم ولي مكة علي بن الحسن عام (^١)،إذ دخل عليه قوم من الحجبة وأنا عنده، فكلّموه في المقام، وقالوا: انه قد وهي وتسلّلت أحجاره، ونحن نخاف عليه، فإن رأيت أن تجدد عمله وتضبيبه حتى يشتدّ، فأجابهم إلى ما طلبوا من ذلك، فأخذ في عمل المقام في المحرم، فاحضر علي بن الحسن عامة الحجبة، فقلع الذهب والفضة عن المقام وخلوه عنه، فإذا الحجر سبع قطع قد كانت ملصقة بعضها إلى بعض، فزال عنها الإلصاق، فأخذت القطع فجعلت في ثوب، وختم عليه بخاتم، ثم دعا الصاغة إلى دار الإمارة، وأخذ في عمله، وحضرته في ذلك نية، فأمر أن يعمل له طوقان من ذهب طوق للأعلى وطوق للأسفل، وتحت الطوق الأسفل طوق من فضة يشد الطوق الأعلى وهو قطعتان يدخل المقام في احداهما، ثم يلصق عليه الأخرى، ثم يعلا عليها بالطوق الذهب من فوق الفضة، ثم تضبّب جوانبه بضباب من ذهب، ثم يسمّر بمسامير ذهب، وجعل في الطوق كما يدور أربع حلق من فضة يرفع بها المقام.\nوزاد فيها علي بن الحسن ما يصلحها من الذهب والفضة من عنده (^٢)، وذلك أنّ الفضة عجزت بهم، فكان في الطوق الأسفل من الفضة ألف\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وقد نقل الفاسي في العقد الثمين ١٥١/ ٦، هذه العبارة بالمعنى وأفاد أن ولايته كانت سنة ٢٥٦.\n(^٢) أنظر العقد الثمين ١٥٢/ ٦.","vol":"1","page":477},{"text":"وستمائة وأربعة وتسعون درهما، وفي الطوق الذهب الذي فوقه سبعمائة وأربعون مثقالا، وجعل الطوق الأعلى أيضا قطعتين يدخل المقام في إحداهما، ثم يلصق عليها الأخرى، ثم يذاب عليهما الرصاص، ثم تضبّب أركانها بضباب من ذهب، ثم يسمّر بعد ذلك. وجعل الطوق الأعلى ذهبا مضمنا وحده، فكل ما في الطوق من الذهب ألف دينار ومائة وتسعة وخمسين مثقالا، وجعل على الطوق الأعلى نجوما وهي مسامير من ذهب كما يدور الطوق، عدد النجوم ستون مسمارا إلا واحدا، ووزنها ثلاثة وتسعون مثقالا تجمع ما في الطوق الأعلى والأسفل/من الذهب بالنجوم ألفا مثقال إلا ثمانية مثاقيل (^١)،وعمل على جنس من الصناعة يقال له: الألسن، فأقام الصاغة يعملونه بقية المحرم وصفر، حتى إذا كان يوم الاثنين، وذلك أول يوم من شهر ربيع الأول، أرسل علي بن الحسن إلى الحجبة يأمرهم بحمل المقام إلى دار الإمارة ليركبوا عليه الطوقين اللذين عملا له على ما وصفنا ليكون أقل لزحام الناس، فأتوا به إلى دار الإمارة وأنا عنده، وعنده جماعة من الناس من حملة العلم وغيرهم، في ثوب يحملونه حتى وضعوه بين يديه، فجاء بشر الخادم-مولى أمير المؤمنين- وقد قدم في هذه السنة على عمارة المسجد الحرام، ومسجد النبي-عليه أفضل الصلاة والسلام-واصلاحهما، فأمر علي بن الحسن الفعلة أن يذيبوا العقاقير، فأذابوها بالزئبق، ثم أخرج المقام وما سقط منه من الحجارة، فألصقها بشر بيده بذلك العلك حتى التأمت وأخذ بعضها بعضا، وتمسّح الناس بالمقام، ودعوا الله-تعالى-وذكروه، وذكروا خليله ابراهيم﵊- وقلبوه ونظروا ونظرت معهم، فإذا في جوانب المقام كلها كما يدور خطوطا، في طول الجانب المستدق منه البارز عن الذهب سبع خطوط مستطيلة، ثم ترجع\n_________\n(^١) إتحاف الورى ٢٣٣/ ٢.","vol":"1","page":478},{"text":"الخطوط في أسفله حتى ترجع إلى الجانب الآخر حتى تستبين فيه من الجانب الاخر، وذلك في الترابيع ستة خطوط. وفيه حفر قياسه هذا الخط الذي أخطّه (^١).وذلك في عرضه، وفيه أيضا دواوير قياسها هذا الذي أخطّه (^٢)؛ وفي وسطه نكية من الحجر وفيه أيضا دوارة في عرضه من الجانب الآخر قياسها هذا الذي أخطّه (^٣)،وإذا فيه كتاب بالعبرانية ويقال بالحميرية وهو الكتاب الذي وجدته قريش في الجاهلية فأخذت ذلك الكتاب من المقام بأمر علي بن الحسن بيدي وحكيته كما رأيته مخطوطا فيه ولم آل جهدي وهو الذي خططته الآن (^٤).\nفهذا ما استبان لي من الخطوط وقد بقيت منه بقية لم تستبن لي، فلم أكتبها. ثم أتى بالطوقين فقدرا على المقام فضاقا عنه، فأمر برد المقام إلى موضعه، وأمرهما أن يوسعا حتى يأتي ذلك على القدر، فأقام ثلاثة أيام، فلما كان يوم السبت وذلك لست ليال خلون من شهر ربيع الأول/أرسل علي بن الحسن إلى الحجبة فأحضروا المقام، وحضره أيضا جماعة من الناس، فمسحوا المقام، وصبّوا فيه من ماء زمزم فشربوا وأخذوا في القوارير والكيزان. ودعوا الله -تعالى-وذكروه، وذكروا خليله إبراهيم﵇ثم ركب الطوق الأسفل فحضرت الصلاة، فردّ المقام إلى موضعه حتى كان الغد من يوم الأحد، فأمرهم بإحضاره، فأحضروه يوم الأحد، فركب الطوق الأعلى عليه، وحمل إلى موضعه يوم الاثنين لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين ومائتين وكانت فيه مجالس حسنة ومشاهد جميلة والحمد لله على كل حال.\n_________\n(^١) أنظر صورة اللوحة التي فيها صورة هذه الخطوط في أول هذا الجزء ص:٧٦.\n(^٢) أنظر صورة اللوحة التي فيها صورة هذه الخطوط في أول هذا الجزء ص:٧٦.\n(^٣) أنظر صورة اللوحة التي فيها صورة هذه الخطوط في أول هذا الجزء ص:٧٦.\n(^٤) أنظر صورة اللوحة التي فيها صورة هذه الخطوط في أول هذا الجزء ص:٧٦.","vol":"1","page":479},{"text":"١٠٤٦ - فحدّثني أبو الحسن علي بن زيد الفرائضي، وأخذ مني هذا الكتاب على المقام، فقال: حدّثني أبو زكريا المغربي-بمصر-وقد أخذ مني هذه النسخة-يعني نسخة هذا الكتاب فقرأتها عليه-فقال لي: أنا أعرف تفسير هذا، أنا أطلب البرابي-والبرابي: كتاب في الحجارة بمصر من كتاب الأولين-قال: فأنا أطلبه منذ ثلاثين سنة، وأنا أرى أي شيء هذا المكتوب في المقام، في السطر الأول: إني أنا الله لا إله إلا أنا. والسطر الثاني: ملك لا يرام. والسطر الثالث: أصباوت، وهو اسم الله الأعظم، وبه تستجاب الدعوات.\nقال لي أبو الحسن علي بن زيد الفرائضي: وفي تفسير سنيد (^١) قال: لما خلق الله﵎آدم أقعده بين يديه، فقال: من أنا يا آدم؟ فقال:\nأنت أصباوت أدناني. قال له الربّ﵎-:صدقت يا آدم، يعني أنت الله الصمد-يقول: اصباوت، الله الصمد.\nقال لي أبو الحسن علي بن زيد: وزعم أن هذا الكتاب الذي في المقام بالحميرية.\n١٠٤٧ - حدّثنا أبو العباس الكديمي، قال: ثنا سهل [أبو] (^٢) عتّاب،\n_________\n(^١) سنيد، هو: ابن داود، أبو علي المصيصي. مات سنة ٢٢٦.صاحب تفسير معروف، إلا أنه مع إمامته ومعرفته ضعيف في الحديث. التقريب ٣٣٥/ ١.\n(^٢) في الأصل (ابن) وهو خطأ، انما هو سهل بن حمّاد أبو عتّاب.","vol":"1","page":480},{"text":"قال: ثنا عيسى بن عبد الرحمن، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عبّاس﵄قال: إن في مقام ابراهيم﵇- لكتابا لو غسل عنه لقرئ: هذا بيت الله، وضعه على ترابيع عرشه، يأتيه رزقه من كذا، وأول من يحلّه أهله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>ذكر\nذرع المقام وصفته وما كان عليه إلى اليوم\nوتفسير ذلك</span>\nذرع المقام مربع سعة أعلاه أربعة (^١) عشر اصبعا في أربعة عشر اصبعا، ومن أسفله مثل ذلك.\nوفي طرفيه من أعلاه وأسفله كان فيما مضى من الزمان طوقان، طوق من ذهب، وبين الطوقين من حجر المقام بارز لا ذهب عليه، طوله من نواحيه كلها تسع أصابع، وعرضه عشر أصابع، وذلك قبل أن يجعل عليه الذهب الذي كان عليه [من] (^٢) عمل أمير المؤمنين جعفر المتوكل على الله. وعرض حجر المقام من نواحيه أحدى وعشرون اصبعا، ووسطه مربع، والقدمان داخلتان في الحجر سبع أصابع، ودخولهما منحرفتان، وبين القدمين من الحجر اصبعان، ووسطه قد استدق من التمسّح به فيما مضى.\nوالمقام في حوض من ساج مربع حوله رصاص، وعلى الحوض (صفائح\n_________\n(^١) كذا في الأصل على مذهب من يذكّر الإصبع، وأحيانا يؤنثها في الأصل فلجواز الوجهين أبقينا الأصل كما هو ولم نغيّره وسوف يأتي مثل هذا كثيرا.\n(^٢) في الأصل (ثم).","vol":"1","page":481},{"text":"كانت وحياض تلبس بها) (^١).وهي اليوم فضة، ومن المقام في الحوض اصبعان، وعلى المقام صندوق ساج مقبو،/ومن وراء المقام ملبن من ساج في الأرض، وفي طرفيه سلسلتان تدخلان في أسفل الصندوق، ويقفل فيهما قفلان (^٢) لا يفارقهما حتى يخرج السلطان الى الصلاة، فإذا أقيمت الصلاة جاء القيّمان على المقام-وهما خادمان من خدم الكعبة-ففتحا القفلين، فإذا قام الإمام في مصلاه كشفا له عن المقام حتى يصلي بالناس والمقام مكشوف، فإذا قضى الصلاة أقفلاه إلى مثلها.\nوكذلك كان حتى كان سنة احدى وأربعين، فجاء اسحاق بن سلمة إلى مكة، وقد أمره أمير المؤمنين جعفر المتوكل على الله بعمله، فعمله عمله الذي وصفنا متقدما (^٣).وانما كان المقام يكشف للخليفة ولوالي مكة لا غيرهما، حتى كان بعد ذلك يكشف لأصحاب الشرط، وأصحاب الحرس، فهو على ذلك إلى يومنا هذا.\nفكان المقام على ما ذكرنا حتى كانت سنة ثلاث وستين ومائتين، وعلى مكة يومئذ الفضل بن العبّاس فمطرت مكة مطرا شديدا، حتى سال الوادي، ودخل السيل من أبواب المسجد، فامتلأ المسجد، وبلغ الماء قريبا من الحجر، فجاء غلمان من غلمان الكعبة وخدمها إلى الفضل بن العبّاس، فأخبروه بذلك وانهم يخافون على المقام، فأمر برفع المقام من موضعه، وادخاله الى الكعبة (^٤)،فلما كان بعد ذلك بأيام أمر بعمل المقام، فجعلت له احجار أربعة، فركب بعضها بعضا وهندمت وسويت ونقشت ورفعت على مقدار\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وجاءت العبارة عند الأزرقي، وابن رسته (وعلى الحوض صفائح رصاص جلس بها).\n(^٢) إلى هذا الموضع انتهى ما ذكره الأزرقي ٣٨/ ٢،وابن رسته ص:٤٠،فيما يتعلق بهذا المبحث، وبعد هذا كلّه من زيادات الفاكهي.\n(^٣) أنظر ما سبق.\n(^٤) شفاء الغرام ٢٦٤/ ٢،واتحاف الورى ٣٤٠/ ٢.","vol":"1","page":482},{"text":"موضع المقام، وذلك بعد أن حفر موضع المقام قدر ذراع وثلث في ذراع وثلث سخّا في الأرض، ووجدوا الماء قد عمل في كرسي الخشب، فأكله متقدما حتى أفسده وخرّبه، فأمر بعمله وهو حاضر ذلك، وأمر بفسطاط فضرب على المقام وهو حاضر، واحضر ابن أبي مسرّة، والعلاء بن عبد الجبّار، وناسا من الحجبة، فلما قرّر المقام، وأخرج ترابه، وكان الذي عمله وبناه رجل من أهل مكة يقال له: ابن حوار، فصبّ النورة والمرمر، ثم بنى ذلك بحضرته بهذه الأحجار المهندمة المنقوشة المربعة، وجعل حجرا منها منقوشا، فقرّر المقام عليه، وجعل أربعة أحجار حول كرسي الحجر يلتقي بعضها على بعض فألصقت، وقورت بينها في الإلصاق، وأظهر منها على وجه الأرض شبرا أو أقل حول الكرسي لئلا يصل الماء إذا جاء إلى البناء، ثم جعل كرسي الفضة وكرسي الخشب وسمّروا به، فصار ظهور الحجارة إذا كشف المقام ذراعين، ذراع بناء، وذراع ارتفاع المقام.\nوكان مقدار مكث المقام في الكعبة إلى أن ردّ إلى موضعه على هذا البناء شهرا واحدا، وكان الإمام في هذه الأيام التي كان فيها الفسطاط على المقام يصلي وهو مستتر، والناس من وراء الفسطاط، إلا من استقبل باب الفسطاط.\nوكانت على المقام قبل أن يعمل هذا العمل قبة من خشب الساج، فلما فرغ من عمله قدرت عليه فلم تقدر، فعملوا له قبة أخرى منقوشة مقبوة، فهي عليه إلى اليوم.\nوكان كذلك حتى كانت سنة ثمان وستين ومائتين، فأخذ الأمير الذهب الذي كان عليه من عمل المهدي القديم، فزاد عليه، وعمل المقام عملا جديدا/وأقام أياما في دار الإمارة، حتى عمل في صفر سنة تسع وستين ومائتين، فلما فرغ من عمله حمل إلى موضعه يوم الأحد لخمس ليال مضين من شهر ربيع الأول من سنة تسع وستين ومائتين.","vol":"1","page":483},{"text":"انتهى-بحمد الله- المجلد الأول من القسم الثاني من كتاب:\n«أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه» للإمام أبي عبد الله محمد بن إسحاق الفاكهي ويليه المجلّد الثاني، وأوله:\nإخراج جبريل زمزم لاسماعيل وأمه -عليهم الصلاة والسلام- والحمد لله أولا وآخرا","vol":"1","page":484},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>ذكر\nإخراج جبريل ﵊ زمزم\nلاسماعيل بن ابراهيم وأمه\nعليهم الصلاة والسلام وتفسير ذلك</span>\n١٠٤٨ - حدّثنا حسين بن حسن بن حرب بن هانئ السلمي، عن يحيى بن سعيد القطان، عن ابن حرملة، قال: سمعت سعيد بن المسيّب، يقول: قدم ابراهيم واسماعيل وأمّ اسماعيل إلى مكة، فقال ابراهيم: كلا من الشجر واشربا من الشعاب، فلما ضاقت الأرض وتقطعت المياه عطشا، فقالت امه: اصعد وانصبّ في هذا الوادي حتى لا أرى موتك ولا ترى موتي، ففعلت، فأنزل الله -﵎على أم اسماعيل ملكا من السماء، فأمرها فصرخت به، فاستجاب لها، فطار الملك، وضرب بجناحه مكان زمزم، وقال: اشربا، فكان سيحا، لو تركته ما زال كذلك، ولكنها فرقت من العطش فقرت في السقاء، وحفرت له في البطحاء، فنضب الماء، فطفقا كلما نضب الماء طوياه، ثم هلك ودفنته السيول.\n_________\n١٠٤٨ - إسناده حسن.\nابن حرملة، هو: عبد الرحمن، صدوق ربما أخطأ، كما في التقريب ٤٧٧/ ١.\nرواه الحربي في المناسك ص:٤٨٤ عن أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، عن جدّه به. وذكره ابن رستة في الأعلاق النفيسة ص:٤٠.","vol":"2","page":5},{"text":"١٠٤٩ - حدّثني محمد بن أبي عمر، وسلمة بن شبيب، قالا: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن أيوب وكثير بن كثير، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس﵄-:قال النبى ﷺ: يرحم الله أم اسماعيل لو تركت زمزم، أو قال: لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا.\n١٠٥٠ - حدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: حدّثني محمد بن يونس، قال: ثنا جرير بن حازم، عن أيوب، عن ابن سعيد بن جبير، عن أبيه سعيد بن جبير، عن ابن عباس﵄قال: حدّثني أبيّ بن كعب﵁قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: رحمة الله على هاجر لو تركت زمزم لكانت عينا معينا.\n١٠٥١ - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: قال عثمان: وأخبرني علي بن عبيد الله بن الوازع، عن أيوب، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس﵄قال: قال رسول الله ﷺ، فذكر نحو الحديث الأول، وزاد فيه: قال: وقال لها الملك: لا تخافي على أهل هذا الوادي ظمأ فإنها عين يشرب بها ضيفان الله.\n_________\n١٠٤٩ - إسناده صحيح.\n١٠٥٠ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقية رجاله موثقون.\nمحمد بن يونس، لعلّه الكديمي، وأيوب: هو السختياني. وابن سعيد بن جبير، هو: عبد الله.\nرواه ابن حبّان (ص:٢٥٤ موارد الظمآن) من طريق: وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه، به.\n١٠٥١ - إسناده ضعيف.\nعلي بن عبيد الله بن الوازع، مجهول.\nذكره الحافظ في الفتح ٤٠٢/ ٦،وعزاه للفاكهي.","vol":"2","page":6},{"text":"١٠٥٢ - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: ثنا عثمان بن ساج، قال: أخبرني محمد بن أبان، عن أبي إسحاق السبيعي، عن حارثة بن مضرب، عن علي بن أبي طالب﵁- أنه قال: استأذن ابراهيم﵇امرأته سارة في جاريتها هاجر، فقالت: نعم على أن لا تسوءني، قال: نعم، فأطاف عليها، فولدت اسماعيل، فبينما هو يوما من الأيام جالس، استبق اسماعيل وإسحاق إليه فسبق اسماعيل، فأخذه أبوه، فأجلسه في حجره، فلما جاء إسحاق أخذه فأجلسه على يمينه وعن يساره اسماعيل، وسارة تطلع من فوق البيت قد رأت ما صنع ابراهيم، فلما دخل ابراهيم قالت: قد ساءني فاخرجهما عني، فانطلق بهما حتى نزل بهما مكة، وترك عندها شيئا/من طعام وشراب قليل، قال: أرجع فآتيكما بطعام وشراب أيضا، قال: فأخذت هاجر بثوبه، فقالت: يا ابراهيم إلى من تكلنا هاهنا؟ قال: أكلكم إلى الله-تعالى-فانطلق وتركها. فنفد طعامهم وشرابهم، وقالت: يا بني توار عني حتى تموت، فتوارى كل واحد منهما عن صاحبه، وقد أيقن كل واحد منهما بالموت إذ نزل جبريل﵊في صورة رجل، فقال لهاجر: من أنت؟ قالت: أنا أم ولد ابراهيم. قال: من هذا معك؟ قالت: ابنه اسماعيل. قال لها جبريل﵇-:إلى من وكلكم ابراهيم حين ذهب؟ قالت: أما والله لقد أخذت بثوبه، فقلت: إلى من تكلنا؟ قال: اوكلكما إلى الله. قال: وكلكما إلى كاف. قال: ثم خط باصبعه في الأرض ثم طولها فإذا الماء ينبع وهي زمزم. ثم\n_________\n١٠٥٢ - إسناده ضعيف.\nمحمد بن أبان، هو: ابن صالح القرشي الكوفي، ضعّفه ابن معين. وقال أبو حاتم: ليس بقوي الحديث، يكتب حديثه على المجاز. الجرح والتعديل ١٩٩/ ٧.\nرواه الطبري في تاريخه ١٢٩/ ١ بإسناده إلى مؤمّل، عن سفيان، عن أبي اسحاق.","vol":"2","page":7},{"text":"قال: ادعي ابنك. قال: فجعلت تدعوه بالعبرانية، فجاء وهو ينجه (^١) وقد كاد أن يموت، وأخذت قوتة (^٢) عندها يابسة فجعلت ترش عليها الماء تبلها.\nقال لها جبريل﵇-:إنّها ريّ، ثم صعد جبريل﵊وجاء ابراهيم، فقال: جاءكم أحد بعدي؟ قالت: نعم جاءنا خير رجل في الناس، فحدثته، فقال: إن ذلك جبريل﵊-.\n١٠٥٣ - حدّثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي-ببغداد-قال: ثنا يونس ابن بكير، عن سعيد بن ميسرة، عن أنس بن مالك﵁قال:\nإنّ رسول الله ﷺ قال: لما طردت هاجر أمّ اسماعيل سارة وضعها ابراهيم -﵇بمكة، عطشت هاجر، فنزل عليها جبريل﵇- فقال: من أنت؟ قالت: هذا ولد ابراهيم، قال: أعطشى أنت؟ قالت: نعم، فبحث الأرض بجناحه، فخرج الماء، فاكبت عليه هاجر تشربه، فلولا ذاك كانت عينا جارية.\n١٠٥٤ - حدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: قال عثمان: أخبرت أن عمر بن الخطاب﵁سأل كعبا عن أشياء،\n_________\n١٠٥٣ - إسناده ضعيف.\nسعيد بن ميسرة، هو: البكري. قال عنه أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث، يروى عن أنس مناكير. الجرح والتعديل ٦٣/ ٤.\nذكره في مغازي ابن اسحاق ص:٢٦،من طريق: أحمد بن عبد الجبار به.\n١٠٥٤ - إسناده منقطع.\n(^١) كذا في الأصل، ولعلّها (ينجو) اي: يسرع، من النّجاء، وهو: السرعة. أنظر النهاية ٢٥/ ٥.\n(^٢) أي: كسرة خبز.","vol":"2","page":8},{"text":"فقال: حدّثني عن زمزم، قال: وطأة جبريل﵇-،خفقة من جناحه، حين خشيت هاجر على ابنها العطش.\n١٠٥٥ - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: ثنا عثمان بن ساج، قال: بلغنا في الحديث المأثور عن وهب بن منبّه، قال: كان بطن مكة ليس فيه ماء، وليس لأحد فيه قرار حتى أنبط الله -تعالى-لاسماعيل﵇زمزم، فعمرت مكة يومئذ وسكنها من أجل الماء قبيلة من اليمن يقال لهم: جرهم، وليست من عاد كما يقال، ولولا الماء الذي أنبطه الله-تعالى-لاسماعيل﵇لما أراد من عمارة بيته، لم يكن لأحد بها يومئذ مقام. قال عثمان وذكر غيره: أن زمزم تدعى سابق، وكانت وطأة من جبريل وكان سقياها لاسماعيل يوم فرج له عنها جبريل﵇وهو يومئذ وأمه عطشانان، فحفر ابراهيم﵇بعد ذلك البئر ثم غلبه عليها ذو القرنين [وأظن أن ذا القرنين كان سأل ابراهيم أن يدعو الله له، فقال: كيف وقد أفسدتم بئري، فقال ذو القرنين] (^١):ليس عن أمري كان، ولم يخبرني أحد أن البئر بئر ابراهيم، فوضع السلاح، وأهدى ابراهيم إلى ذي القرنين بقرا وغنما فأخذ ابراهيم﵇سبعة أكبش فأقرنهم وحدهم، فقال ذو القرنين: ما شأن/هذه الأكبش يا ابراهيم؟ فقال ابراهيم: هؤلاء يشهدون لي يوم القيامة أن البئر بئر ابراهيم﵇- (^٢).\n_________\n١٠٥٥ - إسناده منقطع.\n(^١) سقطت من الأصل، وألحقناها من شفاء الغرام.\n(^٢) ذكره الفاسي في شفاء الغرام ٢٤٧/ ١، نقلا عن الفاكهي.","vol":"2","page":9},{"text":"١٠٥٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: ماء زمزم لما شرب له، إن شربته تريد شفاء شفاك الله، وان شربته لظمأ أرواك الله، وربما قال: ان شربته يقطع عنك الظمأ قطعه الله، وان شربته لجوع أشبعك الله. قال: وهي برة، وهي هزمة جبريل -﵇بعقبه، وسقيا الله اسماعيل، وإنما سميت زمزم لأنها مشتقة من الهزمة، والهزمة: الغمزة بالعقب في الأرض.\n١٠٥٧ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني حمزة بن عتبة اللهي، قال: قال سعيد مولى أبي لهب في زمزم وهو يذكر هذه الخصال:\nزمزم بئر لكم مباركة ... تمثالها في الكتاب ذى العلم\nطعام طعم لمن اراد وإن ... تبغي شفا أشفته من سقم\n١٠٥٨ - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: ثنا عثمان بن ساج، قال: أخبرني محمد بن إسحاق، قال: حدّثني\n_________\n١٠٥٦ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ١١٨/ ٥،والأزرقي ٥٠/ ٢، كلاهما من طريق: ابن عيينة به. وذكره ابن حجر في الفتح ٤٩٣/ ٣،والصالحي في سبل الهدى والرشاد ٢١٠/ ١ مختصرا، وعزاه للفاكهي وقال: سنده صحيح.\n١٠٥٧ - إسناده ضعيف.\nحمزة بن عتبة اللهبي، هو: ابن ابراهيم بن أبي خداش بن عتبة بن أبي لهب. ذكره ابن حجر في اللسان ٣٦٠/ ٢،وقال: لا يعرف.\n١٠٥٨ - إسناده ليّن.\nعثمان بن ساج، فيه ضعف.\nرواه ابن اسحاق في المغازي ص:٢٦،عن ابن أبي نجيح به.","vol":"2","page":10},{"text":"عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد (^١) أبي الحجاج انه قال: لم نزل نسمع ان زمزم هزمة جبريل بعقبه وسقيا الله اسماعيل.\n١٠٥٩ - وحدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم، عن عثمان، قال: أخبرني محمد بن إسحاق، قال: وقد قالت صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺورضي الله عنها-:\nنحن حفرنا للحجيج زمزما ... شفاء سقم وطعام مطعما\nركضة جبريل ولمّا تعظما ... سقيا نبيّ الله في المحرما\nابن خليل ربّنا المكرّما\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>ذكر\nحفر عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف زمزم\nوتفسير أمره</span>\n١٠٦٠ - حدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: ثنا حسان بن عباد، عن عبد الأعلى بن أبي المساور، قال: حدثنا عكرمة، عن ابن عباس-رضي الله\n_________\n١٠٥٩ - إسناده منقطع.\n١٠٦٠ - إسناده متروك.\nحسان بن عباد، قال ابن حجر في اللسان ١٩٠/ ٢:يروى عن عبد الأعلى، وهو مجهول. وعبد الأعلى بن أبي المساور الكوفي، متروك، وكذّبه ابن معين. التقريب ٤٦٥/ ١.\n(^١) في الأصل (عن مجاهد، قال: أبي الحجاج) ولفظة (قال) زائدة، لأن أبا الحجاج هو: مجاهد نفسه.","vol":"2","page":11},{"text":"عنهما-قال: أتي عبد المطلب في المنام، فقيل له: احتفر؟ قال: ما احتفر؟ قال: برّة. قال: وما برّة؟ قال: مضنونة ضنّ بها عن الناس واعطيتموها. قال: وأتاه بنو عمه، فقال: إني رأيت في المنام، قيل لي:\nاحتفر، قلت: ما احتفر؟ قال: برّة. قلت: وما برّة؟ قال: مضنونة ضنّ بها عن الناس واعطيتموها. قالوا: أولا سألته؟ قال: فنام فأتي في المنام، فقيل:\nاحتفر. فقال: وما احتفر؟ قال احتفر زمزم. قال: وما زمزم؟ قال: لا تنزف (^١) ولا تذم (^٢)،تسقي الحجيج الأعظم. قال: فانتبه فأخبرهم برؤياه.\nقالوا: أفلا سألته أين موضعها؟ قال: فنام فأتي في المنام فقيل له: احتفر.\nقال: وأين؟ قال: مسلك الذرّ (^٣)،وموضع الغراب، بين الفرث والدم.\nقال: فاستيقظ فأخبرهم. قالوا: هذا موضع خزاعة ولا يدعونكم تحتفرون في موضع نصبهم. قال: وقد قالوا له في المنام: إنّ قومك يكونون عليك أول النهار ويكونون معك آخر النهار، قال: ولم يكن من ولده إلا الحارث بن عبد المطلب. قال: فأقبل هو والحارث يحفران، فحفرا، فاستخرجا غزالا من ذهب في أذنيه قرطان، ثم حفرا فاستخرجا/حلية ذهب وفضة. فقال بنو عمه: يا عبد المطلب أحد (^٤) قومك. قال: ثم حفرا فاستخرجا سيوفا ملفوفة في عباءة ثم حفرا فاستخرجا الماء، فقالوا لعبد المطلب: [إن لنا معك من هذا شركا وحقا] (^٥) قال: نعم، ائتوني بثلاثة قداح أسود وأبيض وأحمر، فأتوه\n_________\n(^١) أي: لا يفنى ماؤها.\n(^٢) أي: لا تعاب. قال ابن الأثير في النهاية ١٦٩/ ٢: أي، لا تعاب، أو لا تلفى مذمومة ... وقيل: لا يوجد ماؤها قليلا، من قولهم: بئر ذمّة، إذا كانت قليلة الماء.\n(^٣) أي: النمل.\n(^٤) كذا في الأصل.\n(^٥) سقطت من الأصل، وألحقناها من مغازي ابن اسحاق ص:٢٧،وتهذيب السيرة لابن هشام ١٥٥/ ١.","vol":"2","page":12},{"text":"بثلاثة قداح فجعل لهم الأسود، وجعل الأحمر للبيت، والأبيض له، ثم اقرع بينهم، فأصاب الحلية البيت، وأصابته السيوف، وأصاب قومه الغزال، فنذر يومئذ نذرا: لئن ولد لي عشرة لانحرن أحدهم، فولد له عشرة فاقرع بينهم، فوقع على عبد الله أبي محمد رسول الله ﷺ، ثم اقرع ثانية، فوقع على عبد الله، ثم اقرع الثالثة، فوقع على عبد الله، فأراد أن ينحره، فأتاه بنو محزوم-أخواله-فقالوا: تعمد إلى ابن اختنا فتنحره من بين ولدك؟ فقال:\nقد اقرعت بينه وبين اخوته فوقع السهم عليه ثلاث مرات، قالوا: فافده.\nقال: ففداه بمائة من الإبل. قال عكرمة: فمن ثم دية الناس اليوم مائة من الإبل.\n١٠٦١ - حدّثنا ابن أبي سلمة، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، وعبد العزيز، عن ابراهيم بن سعد، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، عن ابن عباس﵄قال: نذر عبد المطلب أن ينحر ابنه، ففداه بمائة من الإبل.\n١٠٦٢ - حدّثنا حسين بن حسن، عن يحيى بن سعيد القطان، عن ابن حرملة، عن سعيد بن المسيّب قال: ثم ان عبد المطلب أرى في المنام احفر زمزم لا تنزف ولا تذم تروى الحجيج الأعظم، ثم أرى مرّة: احفر الروا، اعطيتها على رغم أنف العدا. ثم أرى مرة أخرى: احفر المضنونة ضنّ بها عن\n_________\n١٠٦١ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقية رجاله ثقات.\nوعبد العزيز، هو: ابن أبي سلمة بن عبيد الله العمري.\n١٠٦٢ - إسناده حسن إلى سعيد بن المسيّب.\nأورده الحربي في المناسك ص:٤٨٥ بألفاظ مقاربة.","vol":"2","page":13},{"text":"الناس إلا عنك، ثم أرى مرة أخرى: احفر تكتم (^١)،بين فرث ودم، عند الأنصاب الحمر، في قرية النمل. قال: فاصبح فحفر حيث أرى فاستهترت به قريش، فلما نزل عن الطي جاءت قريش ليحفروا معه، فمنعهم فلما أنبط وجد غزالا من ذهب، وسيفا وحلية، فضرب عليها بالسهام ألي أم للبيت؟ فخرج سهم البيت، فكان أول حلي حليته الكعبة، فجعل حوضا للشراب، وحوضا للوضوء، وقال: اللهم اني لا أحلها لمغتسل، وهي لشاربها حل وبل (^٢)، فروى الناس، فحسدته قريش، فطفقوا يحفرون الحوض ويغتسلون فيها، فما يغتسل منه أحد إلا حصب أو جدر، ولا يكسر حوضه أحد إلا ألقى في يده أو رجله حتى تركوه فرقا.\n١٠٦٣ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا عمرو بن عثمان الكلابي، قال: ثنا زهير أبو خيثمة، قال: ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس﵄قال: إنّ عبد المطلب رأى في المنام أن أحفر برة، فأصبح مهموما برؤياه، حتى إذا كانت الليلة الثانية قيل له:\nاحفر برة، شراب الأبرار، فأصبح مهموما بما رأى، فلما كانت الليلة الثالثة أتى فقيل له: احفر زمزم لا تنزف ولا تذّم، بين الفرث والدم، اغد بكرة فسترى على الآلهة-يعني أصنام كفار قريش-فرثا يبحثه غراب. قال: فغدا فإذا هو بغراب يبحث فرثا/فحفر فإذا هو بالحسى، فنثلها، فوجد فيها أسيافا\n_________\n١٠٦٣ - إسناده ضعيف.\nعمر بن عثمان الكلابي: ضعيف. كما في التقريب ٧٤/ ٢.وزهير، هو: ابن معاوية الجعفي.\n(^١) تكتم-بضم أوله-قال الزبيدي في التاج ١٣٩/ ٩:سميت بذلك لأنها كانت اندفنت بعد جرهم، فصارت مكتومة حتى أظهرها عبد المطلب.\n(^٢) حلّ، أي: حلال، وبلّ، أي: مباح، وقيل: شفاء من قولهم: بلّ من مرضه، وأبلّ. أنظر النهاية ١٥٤/ ١.","vol":"2","page":14},{"text":"وغزالا من ذهب، فأما الأسياف، فضربت على باب الكعبة، وعلق الغزال في بطنها.\n١٠٦٤ - حدّثني عبد الله بن عمرو بن أبي سعد، قال: ثنا أحمد بن القاسم، قال: ثنا محمد بن عيسى القطان، قال: حدّثني أبو محمد الأنصاري، قال: لما احتفر عبد المطلب زمزم أصاب فيها أحجارا في حجر منها (ويل للعرب من شر قد اقترب).وعلى الآخر:\nلم تبق مكرمة يعتدّها أحد ... إلاّ التّكاثر أذهاب وأوراق\nوفي الثالث:\nبالدّهر قد خلا عجبه ... دهر يحوّل رأسه ذنبه\nدهر تداوله الإماء فأصبحت ... ترضى بملء بطونها عربه\nقال: فرّقه ابن الزبعرى فقدّم قافية وأخرّ أخرى فقال:\nلم تبق مكرمة يعتّدها أحد ... إلا التكاثر أوراق واذهاب\n١٠٦٥ - حدّثني عبد الله بن عمران المخزومي، قال: ثنا سعيد بن سالم القدّاح، قال: قال عثمان-يعني ابن ساج-:أخبرني محمد بن إسحاق، قال: إنّ عبد المطلب بن هاشم بينما هو نائم في الحجر أتي فأمر بحفر زمزم وهي دفن بين صنمي قريش إساف ونائلة عند منحر قريش، وكانت جرهم دفنتها حين ظعنوا من مكة، وهي بئر اسماعيل التي سقاه الله حين ظمئ وهو صغير،\n_________\n١٠٦٤ - شيخ المصنّف ثقة، ترجمه الخطيب في تاريخه ٢٥/ ١٠،وبقية رجال السند لم أعرفهم.\n١٠٦٥ - في إسناده لين.\nعثمان بن ساج فيه ضعف. أنظر التقريب ١٣/ ٢.\nذكره ابن هشام في السيرة ١٥٨/ ١ بمعناه مختصرا.","vol":"2","page":15},{"text":"فلما حفرها عبد المطلب دلّه الإله عليها وخصّه بها، زاده الله بها شرفا وحظّا في قومه، وعطّلت كل سقاية كانت بمكة حين ظهرت، فأقبل الناس عليها التماس بركتها ومعرفة فضلها بمكانها من البيت وانها سقيا الله﷿لاسماعيل ابن خليله ابراهيم-عليهما الصلاة والسلام-.\nوكان أول ما ابتدئ به عبد المطلب من أمرها وهو نائم في الحجر كما حدّثني يزيد بن أبي حبيب المصري، عن [مرثد] (^١) بن عبد الله اليزني، عن عبد الله بن زرير الغافقي، قال: إنّه سمع علي بن أبي طالب﵁- يحدّث حديث زمزم حين أمر عبد المطلب بحفرها، قال: قال عبد المطلب:\nإني لنائم في الحجر إذ أتاني آت، فقال: احفر طيبة. فقلت: وما طيبة؟ ثم ذهب عني، فرجعت إلى مضجعي، فنمت الغد، فجاءني، فقال: احفر برّة. قلت: وما برّة؟ ثم ذهب عني، فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي، فنمت، فجاءني، فقال: احفر زمزم. قال: قلت: وما زمزم؟ قال: لا تنزف ولا تذمّ، تسقي الحجيج الأعظم، وهي بين الفرث والدم، عند نقرة الغراب الأعصم (^٢)،عند قرية النّمل. قال: فلما تبيّن له شأنها ودلّ على موضعها، وعرف أنه صدق، غدا بمعوله، ومعه الحارث بن عبد المطلب، ليس معه ولد غيره، فلما بدا لعبد المطلب الطّوي كبّر، فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته قاموا، وقالوا: يا عبد المطلب ميراثنا من أبينا اسماعيل، وإنّ لنا فيها شركا فأشركنا معك فيها. قال [ما أنا بفاعل] (^٣) إنّ هذا أمر خصصت به دونكم وأعطيته من بينكم. قالوا: فأنصفنا فانّا غير تاركيك حتى نحاكمك\n_________\n(^١) في الأصل (يزيد) وهو تصحيف.\n(^٢) الأعصم من الغربان: الذي في جناحيه بياض، وقيل: غير ذلك أنظر الروض الأنف ١١٤/ ٢.\n(^٣) في الأصل (قالوا: فأما نعالج)،والتصويب من سيرة ابن هشام، وغيره. وفي مغازي ابن اسحاق (فقال: ما هي لكم).","vol":"2","page":16},{"text":"فيها، قال: فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم، اخاصمكم إلى كاهنة بني سعد ابن هذيم؟ قالوا: نعم/وكانت بأشراف الشام، فركب عبد المطلب في نفر من بني أبيه من بني عبد مناف، وركب من كل قبيلة نفر. قال: والأرض إذ ذاك مفاوز، فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض المفاوز بين الحجاز والشام فني ماء عبد المطلب وأصحابه وظمئوا حتى أيقنوا بالهلكة، فاستسقوا من معهم من قبائل قريش فأبوا عليهم، وقالوا: إنا بمفاوز ونحن نخشى على أنفسنا مثل ما أصابكم، فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم تخوّف على نفسه وأصحابه، وقال: ماذا ترون؟ قالوا: ما رأينا الا تبع لرأيك، فمرنا بما شئت، قال:\nفإني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرة لنفسه بما بكم الآن من القوة، فكلما مات رجل دفعه أصحابه في حفرته وواروه حتى يكون آخركم رجلا، فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعا. قالوا: نعم ما أمرتنا به. فقام كلّ رجل منهم فحفر حفرة له، ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشا. ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه: والله إنّ إلقاءنا بأيدينا هلكا (^١) للموت لا نضرب في الأرض ونستبق أنفسنا لعجز، فعسى الله-تعالى-أن يرزقنا ماء ببعض البلاد، ارتحلوا، فارتحلوا حتى فرغوا، ومن معهم من قبائل قريش ينظرون إليهم ما هم فاعلون، تقدم عبد المطلب إلى راحلته فركبها فلما انبعثت به انفجر من تحت خفها عين من ماء عذب، فكبّر عبد المطلب، وكبّر أصحابه، ثم نزل فشرب وشرب أصحابه، واستقوا حتى ملأوا أسقيتهم، ثم دعا القبائل من قريش، فقال: هلم إلى الماء، فقد سقانا الله فاشربوا واسقوا، فشربوا، ثم قالوا: والله لقد قضي لك علينا يا عبد المطلب، والله لا نخاصمك في زمزم أبدا، إنّ الذي أسقاك هذا الماء بهذه الفلاة لهو سقاك زمزم، فارجع إلى سقايتك. وإنه بداله، فرجع ورجعوا، ولم يصلوا إلى الكاهنة، وخلّوا بينه وبينها.\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وعند ابن هشام (هكذا).","vol":"2","page":17},{"text":"فهذا بلغني عن حديث علي بن أبي طالب﵁في زمزم (^١).\nقال عثمان في حديثه هذا: وسمعته من أبي القاسم، يقول: أخبرنا سعيد ابن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: وسمعت من يحدّث عن عبد المطلب انه قيل له حين أمر بحفر زمزم:\nادع بالماء الرّوا غير الكدر ... سقيا الحجيج في كلّ مبّر\nليس يخاف فيه شيء ما عمر\nوخرج عبد المطلب حين قيل له ذلك إلى قريش، فقال: تعلمون أنّي قد أمرت أن أحفر زمزم؟ قالوا: هل بيّن لك أين هي؟ قال: لا. قالوا:\nارجع إلى مضجعك الذي رأيت فيه ما رأيت فإن يك حقا من الله بيّن لك، وإن يكن من الشيطان فلن يعود (^٢) لك، فرجع عبد المطلب إلى مضجعه، فنام فيه، فأتى فقيل له: احفر زمزم، إن حفرتها لم تندم، وهي تراث أبيك الأعظم، لا تنزف أبدا ولا تذمّ، تروى الحجيج الأعظم، مثل نعام جافل (^٣) لم يقسم، ينذر فيها ناذر ليغنم، تكون ميراثا وعقدا محكم، ليس كبعض ما قد تعلم، وهي بين الفرث والدم. زعموا لأنه حين قيل له ذلك، قال: وأين هي؟ قيل: عند قرية النمل، حيث ينقر الغراب غدا. فالله أعلم أيّ ذلك كان. وغدا عبد المطلب ومعه الحارث، وليس له يومئذ ولد غيره، فوجد قرية النمل، ووجد الغراب ينقر عندها/بين الوثنين إساف ونائلة اللذين\n_________\n(^١) مغازي ابن اسحاق ص:٢٤ - ٢٥،وتهذيبها لابن هشام ١٥٠/ ١ - ١٥٤،والأزرقي ٤٤/ ٢ - ٤٥،والبيهقي في الدلائل ٩٣/ ١،والصالحي في سبل الهدى والرشاد ٢١٨/ ١،والهندي في كنز العمال ١٢٣/ ١٤.\n(^٢) في الأصل (يعد).\n(^٣) الجافل: الكثير.","vol":"2","page":18},{"text":"كانت قريش تنحر عندهما، فجاء بالمعول، وقام ليحفر حيث أمر، فقالت قريش حين رأوه وحده (^١):والله لا ندعك تحفر بين وثنينا اللذين ننحر عندهما.\nفقال لابنه الحارث: دعني (^٢) حتى أحفر، فو الله لامضين لما أمرت. فلما عرفوا انه غير نازع خلّوا بينه وبين الحفر وكفّوا عنه، فلم يحفر إلا يسيرا حتى بدا له الطيّ، فكبّر، وعرف ان قد صدق (^٣).\nفلما فرغ وبلغ ما أراد، أقام سقاية زمزم للحاج، وعفت على الآبار التي كانت قبلها يستقي عليها الحاج، وانصرف الناس إليها لمكانها من المسجد الحرام ولفضلها على ما سواها من المياه، ولأنها بئر اسماعيل بن ابراهيم-عليهما الصلاة والسلام-ففخرت بها يومئذ بنو عبد مناف على قريش لما ولوا عليهم من السقاية والرّفادة، وما أقاموا عليه للناس من ذلك، وبزمزم حين ظهرت، وإنما كانوا بني عبد مناف أهل بيت واحد شرف بعضهم لبعض شرف، وفضل بعضهم لبعض فضل (^٤).\nولما انتشرت قريش وكثر ساكن مكة قبل حفر عبد المطلب زمزم قلّت على الناس المياه، واشتدت عليهم فيه المؤنة.\n١٠٦٦ - حدّثنا عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، عن ابن اسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد اليزني، ثم الحميري، عن عبد الله بن\n_________\n١٠٦٦ - في إسناده ابن اسحاق، وهو ثقة مدلّس، وقد عنعن.\nرواه ابن اسحاق في المغازي ص:٢٧ - ٢٨،وذكره ابن هشام في تهذيبه ١٥٥/ ١، والأزرقي ٤٦/ ٢ - ٤٧،وابن كثير في البداية والنهاية ٢٤٦/ ٢.\n(^١) في المراجع (رأوا جدّه).\n(^٢) كذا في الأصل، ومغازي ابن اسحاق في إحدى الروايتين والأزرقي.\nوعند ابن هشام وإحدى روايتي المغازي (ذد عنّي) وهي أقرب.\n(^٣) تهذيب ابن هشام ١٥٨/ ١ - ١٥٩.\n(^٤) تهذيب ابن هشام ١٥٣/ ١ - ١٥٤،والأزرقي ٤٥/ ٢ - ٤٦.","vol":"2","page":19},{"text":"[أبي] (^١) رزين، عن علي بن أبي طالب﵁بنحو خبر عليّ الأول. وعن ابن إسحاق من قوله نحو ذلك، قال ابن إسحاق: ويقال فيما يتحدث عن زمزم وزاد فيه: وجد فيها غزالين من ذهب، وهما الغزالان اللذان كانت جرهم دفنتهما حين أخرجت من مكة، ووجدوا أيضا أسيافا مع الغزالين، فقالت قريش: لنا معك يا عبد المطلب في هذا شرك وحق.! قال:\nلا ولكن هلم إلى النصف بيني وبينكم، اضرب عليها القداح. قالوا: وكيف تصنع؟ قال: اجعل للكعبة قدحين، ولي قدحين، ولكم قدحين، ثم اضرب فمن خرج له شيء كان له. فقالوا: انصفت قد رضينا، فجعل قدحين أصفرين للكعبة، وقدحين أسودين لعبد المطلب، وقدحين أبيضين لقريش، ثم أعطوهما رجلا يضرب بها، فقام عبد المطلب يدعو ويقول:\nالّلهم انت الملك المحمود ... وأنت ربي المبدي المعيد\nوممسك الراسية الجلمود ... من عندك الطارف والتليد\nان شئت ألهمت لما تريد (^٢) ... بموضع الحلية والحديد\nإني نذرت عاهد العهود ... فاجعله يا رب فلا أعود\nقال: وضرب صاحب القداح، فخرج الأصفران على الغزالين للكعبة فضربهما عبد المطلب في باب الكعبة، فكان أوّل ذهب حلّيته الكعبة، وخرج الأسودان على السيوف لعبد المطلب فأخذها، وكانت قريش ومن سواهم إذا اجتهدوا في الدعاء [سجعوا وألّفوا] (^٣) الكلام، وكانت فيما يزعمون لا يردها\n_________\n(^١) سقطت من الأصل. أنظر التقريب ٤١٥/ ١.\n(^٢) كذا في الأصل، وفي المغازي: ما تريد، وعند ابن كثير: كما تريد.\n(^٣) في الأصل (سمعوا ولقوا) وهو تصحيف، والتصويب من مغازي ابن اسحاق.","vol":"2","page":20},{"text":"داع. ثم إن عبد المطلب أقام سقاية زمزم للحاج.\nوقال مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس (^١)،وهو يذكر فضل بني عبد مناف وما أقاموا عليه من سقاية الحاج والرفادة، ويفخر بزمزم حين أظهرها الله ﷿ لبني عبد مناف:\n/ورثنا المجد عن آبا ... ئنا فرقا بنا صعدا\nوأي مناقب الخير ... لم تشدد بنا عضدا\nألم نسق الحجيج ونن ... حر الدّلاّفة الرّفدا (^٢)\nونلقى عند تصريف ال ... منايا سادة سددا\nوزمزم من ارومتنا ... وبرغم أنف من حسدا (^٣)\nوخير النّاس أوّلنا ... وخير النّاس إن بعدا\nفإن نهلك فلن نملك ... وهل من خالد خلدا\nوأيّ النّاس لم نملك ... ونمجده وان مجدا\nوقد كان عبد المطلب قال حين لقي من قريش ما لقي عند حفر زمزم، نذر لئن ولد له عشرة ذكور ثم بلغوا حتى ينفعوه أن ينحر أحدهم عند الكعبة،\n_________\n(^١) كان سيّدا جوادا، وهو أحد شعراء قريش المقلّين. له شعر في هند بنت عتبة بن ربيعة، وكان يهواها. فخطبها إلى أبيها، فلم ترض ثروته وماله، وتزوجها أبو سفيان، فحزن مسافر، وانتهى به، الحزن إلى أن مات بهبالة-موضع لبني نمير-ودفن بها. أنظر الأغاني ٤٩/ ٩،ومعجم البلدان ٣٩٠/ ٥.\nوالأبيات في سيرة ابن هشام ١٥٩/ ١،والأزرقي ٤٧/ ٢،والأغاني ٥٥/ ٩، لكنهم ذكروها بتقديم وتأخير، وكلّهم لم يذكر البيت الأخير.\n(^٢) الدّلاّفة: يريد بها هنا الأبل التي تمشي متمهّلة لكثرة سمنها.\nوالرفّد، جمع رفود، وهي التي تملا الرفد، وهو قدح يحلب فيه، ووقع في الأغاني: (المذلاقة).أنظر اللسان مادة (ذلف).\n(^٣) وقع عند ابن هشام والأغاني (ونفقا عين من حسدا).","vol":"2","page":21},{"text":"فلما توافى بنوه عشرة جمعهم ثم أخبرهم بنذره، منهم الحارث وحجل، وهما لأم، وعباس وضرار وهما لأم، وحمزة والمقوّم، وهما لأم، وأبو طالب واسمه عبد مناف، والزبير وعبد الله، وهم لأم، وأبو لهب لأم، واسمه عبد العزى (^١).\n١٠٦٧ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني ابراهيم بن المنذر، عن عبد العزيز بن عمران، قال: حدّثني عبد الله بن عثمان ابن أبي سليمان، قال:\nسمعت أبي يقول: لما حفرت زمزم وأدرك فيها عبد المطلب ما أدرك، وجدت قريش في أنفسها بما أعطي عبد المطلب، فلقيه خويلد (^٢) بن أسد بن عبد العزّى، فقال: يا ابن سلمى لقد سقيت ماء رغدا، ونثلت عاديّة حتدا (^٣)، قال: يا ابن أسد أما انك تشرك في فضلها، والله لا يساعفني أحد عليها ببر، ولا يقوم معي بأزر إلا بذلت له خير الصهر، فقال خويلد بن أسد:\nأقول وما قولي عليهم بسبّة ... إليك ابن سلمى أنت حافر زمزم\nحفيرة ابراهيم يوم ابن آجر ... وركضة جبريل على عهد آدم (^٤)\n_________\n١٠٦٧ - إسناده ضعيف جدا.\nعبد العزيز بن عمران، هو: الزهري المدني، يعرف ب (ابن أبي ثابت) متروك. احترقت كتبه فحدّث من حفظه فاشتدّ غلطه. التقريب ٥١١/ ١.\n(^١) أنظر سيرة ابن هشام ١٦٠/ ١ - ١٦١،والأزرقي ٤٧/ ٢،والبداية والنهاية ٢٤٨/ ٢.\n(^٢) هو: والد خديجة أم المؤمنين. كان من الفرسان.\n(^٣) نثلت، أي: استخرجت. والعاديّة: القديمة، كأنها نسبت إلى عاد قوم هود، وكلّ قديم ينسبونه إلى عاد وإن لم يدركهم. النهاية ١٩٥/ ٣. وحتد: بضمتين: تقول: عين حتد، أي: لا ينقطع ماؤها. التاج ٣٣٠/ ٢.\n(^٤) ذكرهما الشامي في سبل الهدى ٢٢١/ ١،وذكر محققه أن القصّة ذكرها الكلاعي في الاكتفاء ١٦١/ ١، عن الزبير بن بكار.","vol":"2","page":22},{"text":"فقال عبد المطلب: ما وجدت أحدا أوزن في العلم ولا ورقة غير خويلد ابن أسد.\n١٠٦٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن الكلبي، قال:\nإنّ عبد المطلب أعطى مطعم بن عدي حوضا من وراء زمزم يسقي فيه الحاج.\n١٠٦٩ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، عن بعض القرشيين، قال: كان بين بديل بن أم صرم الخزاعي وبين القرشيين شيء، فقال ابن أم صرم:\nإن يك ضيّقا داركم وفناؤكم ... فإنّي لآت قبلكم آل زمزم\nهم دمّروا امواهكم فتهدّمت ... وعزّكم أن تهدموه فيهدم\nفلا الجفر يسقى حالم منه قطرة ... وزمزم حوضاها بمزان تردم\n١٠٧٠ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر قال: قال الأعشى، أعشى بن قيس بن ثعلبة في زمزم أيضا:\nولا أنت من أهل الحجون ولا الصّفا ... ولا لك حقّ الشّرب من ماء زمزم\n_________\n١٠٦٨ - إسناده متروك.\nالكلبي، هو: محمد بن السائب. متّهم بالكذب، ورمي بالرفض.\nوالمطعم بن عديّ، هو: ابن نوفل بن عبد مناف النوفلي، من أشراف قريش وساداتهم. كان أحد الذين مزّقوا الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم، وهو الذي أجار النبي ﷺ عند رجوعه من الطائف. ومات كافرا قبل بدر بنحو سبعة أشهر.\nأنظر نسب قريش ص:٢٠٠،والمحبّر ص:١٦٥،والتبيين في أنساب القرشيين ص:٢١٠.\n١٠٦٩ - بديل، هو: ابن سلمة بن خلف بن عمرو الخزاعي. وأمّه: أم صرم بنت الأحجم بن دندنة الخزاعية. صحابي ذكره ابن حجر في الاصابة ١٤٤/ ١.\n١٠٧٠ - البيت في ديوانه ص:١٨٢،في قصيدة له يهجو بها عمير بن عبد الله بن المنذر.","vol":"2","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>باب ما جاء\nفي فضل زمزم وتفسيره</span>\n١٠٧١ - حدّثنا محمد بن عزيز الأيلي، قال: ثنا سلامة بن روح، قال:\nحدّثني عقيل [عن] (^١) ابن شهاب، قال: حدّثني أنس بن مالك الأنصاري -﵁قال: حدّثني أبو ذر الغفاري﵁قال: ان رسول الله/ﷺ قال: فرج سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل﵊ففرج صدري، ثم غسله من ماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب مملوءا حكمة وإيمانا فأفرغهما في صدري، ثم اطبقه، ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء.\n_________\n١٠٧١ - تقدم اسناده برقم (٢٦٠) وشيخ المصنّف لم أقف عليه.\nرواه البخاري في الحج ٤٩٢/ ٣،ومسلم في الأسراء ٢١٧/ ٢ كلاهما من طريق: يونس عن الزهري به. ورواه النسائي في الكبرى، في الصلاة (أنظر تحفة الأشراف ١٥٦/ ٩).\n(^١) سقطت من الأصل.","vol":"2","page":24},{"text":"١٠٧٢ - حدّثنا محمد بن صالح، قال: حدّثني مكي بن ابراهيم، قال:\nثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك﵁- عن مالك بن صعصعة﵁قال: إنّ رسول الله ﷺ قال: بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان إذ سمعت قائلا يقول: أحد الثلاثة بين الرجلين، فأتيت فانطلق بي، ثم أتيت بطست من ذهب فيه من ماء زمزم، فشرح صدري إلى كذا وكذا، قال قتادة: فقلت للذي معي: ما يعني إلى كذا وكذا؟ قال: إلى أسفل بطني. فاستخرج قلبي فغسل بماء زمزم، ثم أعيد مكانه، فكبّرا وقالا: حشى إيمانا وحكمة.\n١٠٧٣ - حدّثني عيسى بن عفان بن مسلم قال: ثنا أبي، قال: ثنا حمّاد ابن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك﵁قال: إنّ رسول الله ﷺ أتاه جبريل﵇وهو يلعب مع الصبيان، فأخذه فصرعه، فاستخرج القلب، ثم شق القلب، فاستخرج منه علقة فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله بماء زمزم، ثم لأمه، ثم أعاده في مكانه،\n_________\n١٠٧٢ - إسناده صحيح.\nرواه البخاري ٣٠٢/ ٦،ومسلم ٢٢٣/ ٢،والترمذي ٢٤٨/ ١٢ والنسائي في الكبرى (تحفة الأشراف ٣٤٦/ ٨) وابن خزيمة ١٥٣/ ١ والبيهقي ٣٦٠/ ١، كلّهم من طريق: سعيد ابن أبي عروبة به.\nورواه أحمد ٢٠٧/ ٤،والنسائي ٢١٧/ ١ كلاهما من طريق: هشام الدستوائي، عن قتادة به.\n١٠٧٣ - شيخ المصنّف ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ١٦٦/ ١١ ولم يذكر فيه تضعيفا ولا توثيقا. وبقيّة رجال الأسناد ثقات.\nرواه أحمد ٢٨٨/ ٣ من طريق: عفان بن مسلم به. ومسلم ٢٠٩/ ٢ من طريق: شيبان بن فرّوخ، عن حمّاد بن سلمة به، والنسائي ٢٢٤/ ١، من طريق: عبد ربه بن سعيد، عن ثابت به.","vol":"2","page":25},{"text":"وجاء الغلمان يسعون إلى أمه-يعني ظئره-فقالوا: إنّ محمدا قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع لونه. قال أنس﵁-:لقد كنت أرى أثر المخيط في صدره ﷺ.\n١٠٧٤ - حدّثني محمد بن صالح، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا الليث، قال: حدّثني يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك﵁قال: إنّ رسول الله ﷺ قال: فرج سقف بيتي بمكة، ثم أتيت بطست فيه من ماء زمزم، فشق بطني فغسل جوفي، وحشي إيمانا وحكمة.\n١٠٧٥ - حدّثنا هارون الفروي، قال: ثنا داود بن أبي [الكرم] (^١)،عن عبد العزيز بن محمد، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، أنه سمع أنس بن مالك﵁يحدّث عن ليلة أسري برسول الله ﷺ من مسجد الكعبة قال: أتاه ﷺ ثلاثة نفر، فاحتملوه فوضعوه عند بئر زمزم، فتولاه منهم جبريل﵊-،فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته. حتى فرج عن صدره وجوفه، فغسله من ماء زمزم بيده حتى انقى جوفه، ثم أتي\n_________\n١٠٧٤ - إسناده حسن بالمتابعة.\nأبو صالح، هو: عبد الله بن صالح، كاتب الليث بن سعد صدوق كثير الغلط. التقريب ٤٢٣/ ١.\nرواه البخاري ٤٥٨/ ١ من طريق: يحيى بن كثير، عن الليث به. والنسائي ٢٢١/ ١،وابن ماجة ٤٤٨/ ١،كلاهما من طريق: ابن وهب، عن يونس به.\n١٠٧٥ - إسناده حسن.\nهارون الفروى، هو: ابن موسى. وداود بن أبي الكرم، أبوه: عبد الله. صدوق ربما وهم. كما في التقريب ٣٣٢/ ١.\nرواه البخاري ٤٧٨/ ١٣،٥٧٩/ ٦،ومسلم ٢١٧/ ٢،والبيهقي ٣٦٠/ ١، كلّهم من طريق: سليمان بن بلال، عن شريك به.\n(^١) في الأصل (الكرام).","vol":"2","page":26},{"text":"بطست فيه تور (^١) محشو إيمانا وحكمة فحشا به صدره وجوفه ولغاديده (^٢) ثم أطبقه.\n١٠٧٦ - حدّثنا محمد بن سليمان، قال: حدّثني زيد بن حباب.\nوحدّثنا ابن أبي بزة، قال: ثنا محمد بن حبيب مولى آل باذان وغيره -جميعا-عن عبد الله بن المؤمّل، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله -﵄قال: قال رسول الله ﷺ ماء زمزم لما شرب له. قال ابن أبي بزة في حديثه: أو منه.\n١٠٧٧ - وحدّثنا عبدة بن عبد الله الصفّار: قال: أنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا همّام، عن أبي جمرة.\n_________\n١٠٧٦ - إسنادهما ضعيف.\nابن أبي بزّة، هو: أحمد بن محمد بن أبي بزّة. وعبد الله بن المؤمّل، هو: ابن هبة المخزومي. ضعيف. وأبو الزبير، هو: محمد بن مسلم بن تدرس.\nرواه ابن أبي شيبة ١٨٠/ ١ ب،٩٥/ ٨،وأحمد ٣٧٢،٣٥٧/ ٣،وابن ماجه ١٠١٨/ ٢،والأزرقي ٥٢/ ٢،والعقيلي ٣٠٣/ ٢،وابن عديّ ١٤٥٥/ ٤،والبيهقي ١٤٨/ ٥ كلّهم من طريق: عبد الله بن المؤمّل به.\nوذكره السيوطي في الجامع الكبير ٦٨٨/ ١ وفي الدر المنثور ٢٢٠/ ٣ - ٢٢١ وزاد نسبته للحكيم الترمذي وسمّويه في فوائده، وعمر بن شبّه، والطبراني في الأوسط،والفاكهي في تاريخ مكة.\n١٠٧٧ - إسناده صحيح.\nأبو عامر العقدي، هو: عبد الملك بن عمرو. وأبو جمرة: هو: نصر بن عمران الضبعي.\nرواه البخاري ٣٣٠/ ٦، من طريق: أبي عامر به. والنسائي في الكبرى من طريق: عفان به (أنظر تحفة الأشراف ٢٦٣/ ٥).\n(^١) التّور: اناء من صفر، أو حجارة، كالاجّانة، وقد يتوضأ منه. النهاية ١٩٩/ ١.\n(^٢) اللغاديد: هي اللحمات عند اللهوات. النهاية ٢٥٦/ ٤.","vol":"2","page":27},{"text":"١٠٧٨ - وحدّثنا علي بن سهل بن المغيرة، وعبد الله بن مهران الضرير، قالوا: ثنا عفّان بن مسلم، قال: ثنا همّام، عن أبي جمرة، قال: كنت أدفع الزحام عن ابن عباس﵄بمكة. وقال عبدة في حديثه: كنت أجلس إلى/ابن عباس﵄بمكة ففقدني أياما. وقال علي وابن مهران: فاحتبست عليه أياما، قال: ما حبسك؟ قلت الحمّى. وقال عبدة:\nوعكت أو حممت. قال: ابردها عنك بماء زمزم، فإن رسول الله ﷺ قال:\nالحمّى من فحيح جهنم، فابردوها بماء زمزم. وقال عبدة: فابردوها بالماء، أو قال: بماء زمزم-شك همام-.\n١٠٧٩ - وحدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا الفضل بن موسى، قال:\nحدّثنا عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس﵄قال: إنّ رسول الله ﷺ قال: آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من ماء زمزم.\n_________\n١٠٧٨ - إسناده صحيح.\nرواه أحمد ٢٩١/ ١ من طريق: عفان، عن همّام به.\n١٠٧٩ - إسناده حسن.\nرواه عبد الرزاق ١١٢/ ٥ - ١١٣،والدارقطني ٢٨٨/ ٢،والبيهقي ١٤٧/ ٥ كلّهم من طريق: عثمان بن الأسود به.\nورواه ابن ماجه ١٠١٧/ ٢ من طريق: عثمان بن الأسود، عن محمد بن عبد الرحمن، عن ابن عباس به. ورواه الحاكم ٤٧٢/ ١ من طريق: عثمان بن الأسود عن ابن عباس به. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ان كان عثمان بن الأسود سمع من ابن عباس. وتعقّبه الذهبي في تلخيص المستدرك، فقال: لا والله ما لحقه، توفي عام خمسين ومائة، وأكبر مشيخته سعيد بن جبير. أهـ.\nوالحديث رواه الأزرقي ٥٢/ ٢ من طريق: خالد بن كيسان، عن ابن عباس به.\nوذكره السيوطي في الكبير ٣/ ١ وعزاه للبخاري في التاريخ، وابن ماجه، وأبي نعيم في الحلية، والطبراني في الكبير.","vol":"2","page":28},{"text":"١٠٨٠ - حدّثني الحسين بن عبد المؤمن، قال: أنا علي بن عاصم، عن خالد الحذّاء، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر -﵁قال: لمّا خرجت إلى النبي ﷺ تلك الليلة من تحت أستار الكعبة فسلّمت عليه، قال: من أنت؟ فقلت: من بني غفار، فوضع يده على رأسه، وقال: مذ كم أنت ها هنا؟ قلت: من بضعة عشر يوما. قال ﷺ: فما كان طعامك؟ قلت له: ما كان لي طعام إلا ماء زمزم، وقد تعكم أو تعكن بطني كما ترى، قال ﷺ: إنها طعام طعم وشفاء سقم، قال:\nفالتفت ﷺ فقال: يا أبا بكر اذهب به إلى منزلك، فأطعمه فذهب، فأطعمني زبيبا طائفيا، قال أبو ذر﵁-:فإنه أوّل طعام أكلته بمكة.\n١٠٨١ - وحدّثنا عبد الله بن أحمد، قال: ثنا عبد الله بن يزيد، قال: ثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر﵁قال: قال أبو ذر﵁-:خرجنا من قومنا غفار، وكانوا يحلّون الشهر الحرام، وصليت يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول الله ﷺ بثلاث سنين. قلت: فأين تتوجّه؟ قال: حيث يوجهني الله.\nقال: فأتيت زمزم، فغسلت عني الدماء، وشربت من مائها، فلبثت يا ابن\n_________\n١٠٨٠ - شيخ المصنّف لم أقف عليه. وبقيّة رجاله موثقون.\nذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٨٦/ ٣،وعزاه للبّزار والطبراني في الصغير، وقال: ورجال البّزار رجال الصحيح. وذكره ابن حجر في المطالب العالية ٣٦٨/ ١،وعزاه لابن أبي شيبة في مسنده.\n١٠٨١ - إسناده صحيح.\nرواه أحمد ١٧٤/ ٥،والطيالسي ٢٠٣/ ٢،وابن سعد في الطبقات ٢١٩/ ٤،ومسلم ٢٧/ ١٦،والبيهقي ١٤٧/ ٥، كلّهم من طريق سليمان بن المغيرة به.","vol":"2","page":29},{"text":"أخي ثلاثين من بين يوم وليلة ما لي طعام إلا ماء زمزم، حتى تكسرت عكن بطني، وما وجدت على كبدي سخفة جوع. قال: فأقبل رسول الله ﷺ وصاحبه﵁حتى أتيا الحجر فاستلمه، ثم طاف، ثم صلى، فأتيته حين قضى صلاته فكنت أوّل من حيّاه بتحية الإسلام، فقال: وعليك رحمة الله، من أنت؟ قلت: من بني غفار. فذكر نحوا من بعض حديث علي ابن عاصم وزاد فيه: إنها مباركة، ثم قال رسول الله ﷺ: غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله.\n١٠٨٢ - وحدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: ثنا عثمان بن ساج، قال: أخبرني الكلبي، أظنه عن ابن عون، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، ابن أخي أبي ذر﵁قال:\nقال عمي فذكر نحوه.\n١٠٨٣ - حدّثنا محمد بن اسماعيل، قال: ثنا عفّان، قال: ثنا حمّاد بن سلمة، قال: أنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسيّب، قال: بينا العباس بن عبد المطلب﵁في زمزم وهم ينزعون ويخافون ان تنزح، فجاء كعب، فقال: انزعوا ولا تهابوا، فو الذي نفسي بيده إني أجدها في كتاب الله -﷿الرّواء. فقال العباس﵁-/فأي عيونها أغزر؟\n_________\n١٠٨٢ - إسناده متروك.\nالكلبي، هو: محمد بن السائب الكلبي. وصحّ من غير هذه الطريق.\nرواه الأزرقي ٥٣/ ٢، من طريق: سعيد بن سالم به.\nومسلم ٣١/ ١٦ - ٣٢ من طريق: ابن أبي عديّ، عن ابن عون به.\n١٠٨٣ - إسناده ضعيف.\nمحمد بن اسماعيل، هو: الصائغ. وعلي بن زيد، هو: ابن جدعان. ضعيف كما في التقريب.","vol":"2","page":30},{"text":"قال: العين التي تجري من قبل الحجر. قال صدقت (^١).فقال له العباس -﵁-:من أنت؟ قال: أنا كعب. قال: ما منعك أن تسلم على عهد النبي ﷺ وأبي بكر﵁حتى أسلمت على عهد عمر -﵁-؟ قال: إنّ أبي كتب لي كتابا من التوراة ودفعه إليّ، وقال: اعمل بهذا، وختم على سائر كتبه، وأخذ عليّ بحق الوالد على ولده الا افضّ الخاتم، قال فلما كان [الآن] (^٢) فرأيت الإسلام يظهر، قالت لي نفسي: لعل أباك غيّب عنك علما كتمك فلو قرأته، ففضضت الخاتم فقرأته فوجدت فيه صفة محمد النبي ﷺ وأمته فجئت الآن مسلما (^٣).\n١٠٨٤ - وأخبرني الحسن بن عثمان، عن الواقدي، قال: حدّثني شرحبيل ابن أبي عون، عن أبيه، قال: كان الجوع يبلغ بنا حتى ما يحمل الرجل سلاحه، فأغدو إلى زمزم ويغدو معي أصحابي، فنشرب فنجدها عصمة.\nقال الواقدي: وحدّثني عبد الملك بن وهب، عن عطاء بن أبي مروان قال:\nرأيت الرجل من أصحاب ابن الزبير﵄-،وما يستطيع أن يحمل السلاح (^٤).\n_________\n١٠٨٤ - إسناده ضعيف جدا.\nالواقدي متروك على سعة علمه على ما قال الحافظ،وأبو عون، هو: ابن أبي حازم، مولى المسور بن مخرمة. قال أبو زرعة الرازي: مديني لا نعرفه. الجرح ٤١٤/ ٩.\n(^١) نقله الفاسي في شفاء الغرام ٢٤٨/ ١ عن الفاكهي.\n(^٢) سقطت من الأصل، وألحقناها من ابن سعد.\n(^٣) رواه ابن سعد في الطبقات ٤٤٥/ ٧ - ٤٤٦ من طريق: عفان به. وذكره ابن حجر في الاصابة ٢٩٨/ ٣،وعزاه لابن سعد.\n(^٤) سيأتي هذا الأثر بعد الأثر رقم (١٦٧٣) وتكملته هناك (كما يريد وما كانوا يستغيثون إلاّ بزمزم).وقد ذكره بنحوه ابن عساكر في تاريخه. (٤٢١/ ٧ من تهذيبه).","vol":"2","page":31},{"text":"١٠٨٥ - وحدّثني عبد الله بن عبد الرحمن العنبري من أهل مصر، قال:\nحدّثني ابراهيم بن يعقوب الفارسي، قال: ثنا عمران بن موسى، عن أبي الجارود المكي، عن رجل من أهل مكة، قال: دخلت إلى زمزم، فإذا فيها رجل يستقي، فقال لي: ما تصنع بهذا الماء؟ فقلت له: أشرب لما جاء فيه عن النبي ﷺ، فقال لي: اشرب لظمأ يوم القيامة، فإن النبي ﷺ قال: ماء زمزم لما شرب له. قال: فالتفتّ فلم أره.\n١٠٨٦ - حدّثنا حسين بن عبد المؤمن، قال: ثنا علي بن عاصم، عن يزيد ابن أبي زياد، عن مقسم، قال: قال ابن عباس﵄قال:\nكان أهل الجاهلية يسمّون زمزم شبعة (^١).قال يزيد: وأخبرني رجل من أهل الشام، عن كعب، قال: زمزم مكتوبة في بعض الكتب: طعام طعم وشفاء سقم (^٢).\n١٠٨٧ - حدّثنا عبد الله بن عمران قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: ثنا عثمان\n_________\n١٠٨٥ - شيخ المصنّف، وأبو الجارود المكي، لم نقف لهما على ترجمة.\n١٠٨٦ - إسناده ضعيف.\nيزيد بن أبي زياد، هو: الكوفي، ضعيف، كبر فتغيّر. التقريب ٣٦٥/ ٢.\n١٠٨٧ - إسناده ضعيف.\nرواه الأزرقي ٥٣/ ٢ من طريق: سعيد بن سالم به.\n(^١) كذا في الأصل. وفي النهاية لابن الأثير ٤٤١/ ٢ (إنّ زمزم كان يقال لها في الجاهليّة: شبّاعة).وأنظر الأثر (١٠٩٤).\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة ١٨٠/ ١ ب من طريق: ابن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد به. والأزرقي ٥٠/ ٢ من طريق: عبيد بن عمير، عن كعب بنحوه.\nوذكره السيوطي في الدر المنثور ٢٢٢/ ٣،وعزاه لابن أبي شيبة، والأزرقي والفاكهي.","vol":"2","page":32},{"text":"ابن ساج، قال: أخبرني يزيد بن أبي زياد، عن شيخ من أهل العلم، قال:\nسمعت كعبا يقول نحو الكلام الآخر.\n١٠٨٨ - حدّثنا ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا إبن جريج، قال: اخبرني [عبيد الله] (^١) بن أبي يزيد، عن عبد الله بن ابراهيم بن قارظ [أن] (^٢) زييد بن الصلت أخبره، أنّ كعبا، قال لزمزم: برّة مضنونة، ضنّ بها لكم، أول من أخرجت له اسماعيل﵇قال: وقال كعب في هذا الحديث: تجدها طعام طعم وشفاء سقم.\n*قال ابن جريج: وحدّثني ابن أبي (^٣) حسين، أنّ النبي ﷺ كان كتب إلى سهيل بن عمرو: إن جاءك كتابي ليلا فلا تصبحن، أو نهارا فلا تمسين حتى تبعث إليّ من ماء زمزم. قال فاستعانت امرأة سهيل أثيلة الخزاعية جدة أيوب بن عبد الله بن زهير، فادلجتاهما وجواريهما، فلم يصبحا حتى قرنتا مزادتين، وفرغتا منهما فجعلهما في كرّين (^٤) غوطيين ثم ملأهما ماء فبعث بهما على بعير (^٥).\n_________\n١٠٨٨ - شيخ المصنّف لم أقف على ترجمته، وبقيّة رجاله ثقات.\nرواه عبد الرزاق ١١٥/ ٥ من طريق: ابن جريج به. والأزرقي ٥٣/ ٢ من طريق: سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن ابن جريج به.\n(^١) في الأصل (عبد الله) وهو تصحيف.\n(^٢) في الأصل (ابن).\n(^٣) هو: عبد الله بن عبد الرحمن.\n(^٤) الكرّ: جنس من الثياب الغلاظ.أفاده المحبّ الطبري في القرى.\n(^٥) رواه عبد الرزاق ١١٩/ ٥،والأزرقي ٥١/ ٢، كلاهما من طريق: ابن جريج به. وذكره المحب في القرى ص:٤٩١،وعزاه لأبي موسى المديني، والأزرقي.\nوذكره ابن حجر في الاصابة ٢٢١/ ٤ في ترجمة: أثيلة الخزاعيّة، وعزاه للفاكهي، وعمر بن شبّة.","vol":"2","page":33},{"text":"١٠٨٩ - حدّثنا العائذي، قال: ثنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، بإسناده نحوه.\n١٠٩٠ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا ابن جعشم، قال ابن جريج: وسمعت أنه كان يقول: خير ماء في الأرض ماء زمزم، وشرّ ماء في الأرض ماء برهوت-شعب من شعاب حضرموت-وخير بقاع الأرض المساجد، وشرّ بقاع الأرض الأسواق (^١).\n*قال ابن جريج: وبلغني عن كعب أنه قال: قبر اسماعيل﵊-/ما بين زمزم والركن والمقام (^٢).\n*قال ابن جريج: وأخبرت عن سعيد بن جبير، أنه سمّى زمزم فسماها: زمزم، وبرّة، ومضنونة (^٣).\n*قال ابن جريج: وأخبرني ابن خثيم، عن ابن سابط،عن عبد الله ابن ضمرة، قال: طفت معه، فقال: من تحت رجلي إلى الركن إلى المقام إلى زمزم تسعة وتسعون نبيا (^٤).\n_________\n١٠٨٩ - شيخ المصنّف لم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقات.\n١٠٩٠ - تقدّم اسناده برقم (٢٨).\n(^١) رواه عبد الرزاق ١١٦/ ٥ - ١١٧،والأزرقي ٥٣/ ٢، من طريق: ابن جريج به. و(برهوت) وقيل (برهوت):واد، وقيل: بئر، ماؤها أسود منتن تأوي إليه أرواح الكفار. أنظر بعض خبره في معجم البلدان ٤٠٥/ ١ - ٤٠٦.\n(^٢) رواه عبد الرزاق ١١٩/ ٥،من طريق: ابن جريج به. وأبو نعيم في الحلية ١٣/ ٦،من طريق: قتادة، عن كعب به.\n(^٣) رواه عبد الرزاق ١١٨/ ٥ عن ابن جريج به.\n(^٤) رواه عبد الرزاق ١٢٠/ ٥ عن ابن جريج به.","vol":"2","page":34},{"text":"١٠٩١ - وحدّثني أحمد بن محمد بن حمزة بن واصل، عن أبيه، أو عن غيره من أهل مكة، أنه ذكر أنه رأى رجلا في المسجد الحرام مما يلي باب الصفا، والناس مجتمعون عليه، قال: فدنوت منه، فإذا برجل مكعوم (^١)، قد كعم نفسه بقطعة من خشب، فقلت: ما له؟ فقالوا: هذا رجل شرب سويقا، وكانت في السويق ابرة، فذهبت في حلقه، وقد اعترضت في حلقه، وقد بقي لا يقدر يطبق فمه، وإذا الرجل في مثل الموت، قال: فأتاه آت، فقال له: اذهب إلى ماء زمزم، فاشرب منه، وجدّد النية، وسل الله الشفاء، قال: فدخل زمزم، فشرب بالجهد منه، حتى أساغ منه شيئا، ثم رجع إلى موضعه، وانصرفت في حاجتي، قال: ثم لقيته بعد ذلك بأيام وليس به بأس، فقلت له: ما شأنك؟ فقال: شربت من ماء زمزم، ثم خرجت على مثل حالي الأول، حتى انتهيت إلى اسطوانة، فأسندت ظهري إليها فغلبتني عيني فنمت، فانتبهت من نومي وأنا لا أحس من الابرة شيئا.\n١٠٩٢ - وحدّثنا عبد الله بن منصور، عن أبي المغيرة عبد القدوس، قال:\nحدّثتنا عبدة بنت خالد بن معدان، عن أبيها، قال: إنه كان يقول: ماء زمزم، وعين سلوان التي في بيت المقدس من الجنة.\n_________\n١٠٩١ - شيخ المصنّف، ووالده لم نقف لهما على ترجمة.\nذكره الفاسي في شفاء الغرام ٢٥٥/ ١ نقلا عن الفاكهي.\n١٠٩٢ - تقدم اسناده برقم (٩٥٢).\n(^١) مكعوم: أي مشدود الفم. من كعم البعير يكعمه، إذا جعل الكعام في فمه لئلا يعضّ أو يأكل. أنظر لسان العرب ٥٢٢/ ١٢.","vol":"2","page":35},{"text":"١٠٩٣ - وحدّثني أبو العباس الكديمي، قال: ثنا إسحاق بن إدريس الأسواري، قال: ثنا ابراهيم بن عبد الرحمن (^١) الجمحي، عن عمر بن عبد الله العبسي، عن جعفر بن عبد الله بن الحكم، عن عبد الله بن غنمة المزني، أنه سمع العباس بن عبد المطلب﵁-،يقول: قال رسول الله ﷺ: تنافس الناس في زمزم في الجاهلية، قال: فكان أهل العيال يعدون عيالهم فيبجون (^٢) عليها فيكون صبوحا لهم، وكنا نعدها عونا على العيال.\n١٠٩٤ - فحدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن العلاء بن أبي العباس، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس﵄في زمزم قال: كنا نسميها شبّاعة، نعم العون على العيال.\n_________\n١٠٩٣ - إسناده ضعيف.\nإسحاق بن ادريس الأسواري، ضعّفه أبو حاتم وأبو زرعة، وتركه ابن المديني، الجرح ٢١٣/ ٢.وعمر بن عبد الله العبسي سكت عنه ابن أبي حاتم ١١٩/ ٦.وعبد الله ابن غنمة صحابي شهد فتح مصر. أنظر الاصابة ٣٤٧/ ٢.\nرواه الأزرقي ٥١/ ٢ - ٥٢ من طريق: الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن عمر بن عبد الله به.\n١٠٩٤ - إسناده صحيح.\nالعلاء، هو ابن السائب بن فرّوخ، أبو العباس الأعمى. وثقه ابن معين وغيره. التاريخ الكبير ٥١٣/ ٦ والجرح ٣٥٦/ ٦.\nرواه عبد الرزاق ١١٧/ ٥،وابن أبي شيبة ١٨٠/ ١ ب، والأزرقي ٥٢/ ٢،كلّهم من طريق: الثوري به. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٨٦/ ٣،وعزاه للطبراني في الكبير، وقال: ورجاله ثقات.\n(^١) كذا في الأصل، وأظن صوابه (ابراهيم بن عبد الله بن الحارث الجمحي).\n(^٢) كذا في الأصل، ولم أجدها في كتب اللغة ولعلّها (فيجيئون)،وعند الأزرقي (فيشربون).","vol":"2","page":36},{"text":"١٠٩٥ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: زمزم طعام طعم، وشفاء سقم.\n١٠٩٦ - حدّثنا محمد بن إسحاق [الصيني] (^١)،قال: ثنا يعقوب بن ابراهيم بن سعد، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: لما حجّ معاوية﵁حججنا معه، فلما طاف بالبيت، وصلى عند المقام ركعتين، ثم مرّ بزمزم وهو خارج إلى الصفا، فقال: إنزع لي منها دلوا يا غلام، قال: فنزع له منها دلوا فأتي به، فشرب منه، وصب على وجهه ورأسه وهو يقول: زمزم شفاء، هي لما شرب له.\n١٠٩٧ - حدّثنا أبو العباس، قال: ثنا محمد بن العلاء، قال: ثنا محمد بن الصلت، عن قيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن مجاهد، قال: كنا نسير في أرض الروم، قال: فأوانا الليل إلى راهب، فقال: هل فيكم من أهل\n_________\n١٠٩٥ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ١١٨/ ٥.\nوذكره السيوطي في الدر المنثور ٢٢٣/ ٣،وعزاه لعبد الرزاق.\n١٠٩٦ - إسناده موضوع.\nشيخ المصنّف، قال عنه ابن أبي حاتم ١٩٦/ ٧: كتبت عنه بمكة، وهو كذاب.\nوذكره السيوطي في الدر المنثور ٢٢١/ ٣ والصالحي في سبل الهدى ٢١١/ ١،ونسباه للفاكهي.\n١٠٩٧ - إسناده صحيح.\nمحمد بن الصلت، هو: الكوفي، وأبو حصين، هو: عثمان بن عاصم الأسدي.\n(^١) في الأصل (الضبّي) وهو تصحيف، والصيني نسبة إلى مدينة بين واسط والصليق بالعراق. أنظر تاريخ بغداد ٢٣٨/ ١،والأنساب ٣٦٩/ ٨.","vol":"2","page":37},{"text":"مكة أحد؟ /قلت: نعم. قال: كم بين زمزم والحجر؟ قلت: لا أدري إلا أن احزره، قال: لكني أنا أدري انها تجري من تحت الحجر، ولأن يكون عندي منها ملء طست أحب إليّ من أن يكون عندي ملأه ذهب.\n١٠٩٨ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدّثني أبو إسحاق، عن قيس بن كركم، قال: قلت لابن عباس﵄-:ألا تخبرني عن زمزم؟ قال: لا تنزح ولا تذمّ، طعام من طعم، وشفاء من سقم، وخير ما نعلم.\n١٠٩٩ - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: ثنا عثمان بن ساج، قال: أخبرني عبد العزيز أبي روّاد، قال: أخبرني رباح الأسود، قال: كنت من أهل البادية فابتعت بمكة، فأعتقت، فمكثت ثلاثة أيام لا أجد شيئا آكله، فلبثت أشرب من ماء زمزم، قال: فاجهدني ذلك، قال: فانطلقت حتى أتيت زمزم، فبركت على ركبتي مخافة أن أستقي وأنا جائع (^١) فيرفعني الدلو من الجهد قال: فجعلت أنزع قليلا قليلا حتى\n_________\n١٠٩٨ - إسناده حسن.\nيحيى بن سعيد، هو: القطّان، وسفيان، هو: الثوري، وأبو إسحاق، هو: السبيعي، عمرو بن عبد الله. وقيس بن كركم سكت البخاري في الكبير، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١٠٣/ ٧.ذكره ابن حبان في ثقات التابعين.\nرواه ابن أبي شيبة ١٨٠/ ١ ب عن يحيى بن سعيد به. والبخاري في الكبير ١٥٠/ ٧ من طريق: سفيان به.\n١٠٩٩ - إسناده ليّن.\nعثمان بن ساج فيه ضعف.\nرواه الأزرقي ٥٣/ ٢ - ٥٤ من طريق: سعيد بن سالم به.\n(^١) في الأزرقي (وأنا قائم).","vol":"2","page":38},{"text":"أخرجت الدلو، فإذا أنا بصريف (^١) اللبن بين ثناياي، فقلت: لعلي ناعس فضربت بالماء وجهي، وانطلقت وأنا أجد قوة اللبن وشبعه.\n١١٠٠ - وحدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: قال عثمان بن ساج: وأخبرني ابن أبي روّاد، قال: إنّ راعيا كان يرعى، وكان من العبّاد، فكان إذا ظمئ وجد فيها لبنا، وإذا أراد أن يتوضا وجد فيها ماء.\n١١٠١ - وحدّثني قريش بن بشر التميمي، قال: ثنا ابراهيم بن بشر، عن محمد بن حرب، عمّن حدّثه، قال: إنه أسر في بلاد الروم، وأنه صار إلى الملك، فقال له: من أي بلد أنت؟ قال: من أهل مكة، فقال: هل تعرف بمكة هزمة جبريل؟ قال: نعم، قال: فهل تعرف برّة؟ قال: نعم. قال:\nفهل لها اسم غير هذا؟ قال: نعم هي اليوم تعرف بزمزم، قال: فذكر من بركتها، ثم قال: أما انك إن قلت هذا أنا نجد في كتبنا أنه لا يحثو رجل على رأسه منها ثلاث حثيات فأصابته ذلّة أبدا.\n١١٠٢ - وحدّثني أحمد بن يحيى الصوفي، قال: سمعت يحيى الحمّاني،\n_________\n١١٠٠ - إسناده ليّن.\nرواه الأزرقي ٥٤/ ٢ من طريق: سعيد بن سالم به.\n١١٠١ - قريش بن بشر، وشيخه لم نقف لهما على ترجمة.\nذكره الفاسي في شفاء الغرام ٢٥٧/ ١ نقلا عن الفاكهي.\n١١٠٢ - إسناده صحيح.\nيحيى الحمّاني، هو: ابن عبد الحميد.\nرواه أبو نعيم في الحلية ٣٠٣/ ٨ من طريق: بشر بن الوليد، عن أبي بكر بن عياش به، وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء ٥٠١/ ٨،من طريق: الحمّاني به. وابن حجر في تهذيب التهذيب ٣٧/ ١٢.\n(^١) قال المحبّ الطبري في القرى ص:٤٨٨:الصريف: اللبن ساعة يصرف عن الضرع.","vol":"2","page":39},{"text":"قال: سمعت أبا بكر بن عيّاش، يقول: شربت من ماء زمزم لبنا وعسلا.\n١١٠٣ - حدّثني عبد الله بن عمرو بن أبي سعد، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل، قال: ثنا عثمان بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابراهيم ابن يزيد المكي، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي الطفيل، عن النبي ﷺ قال: خير ماء على ظهر الأرض ماء زمزم، وشرّ ماء على ظهر الأرض ماء برهوت.\n١١٠٤ - حدّثنا ميمون بن الاصبغ، قال: ثنا سيّار قال: ثنا جعفر بن سليمان، قال: ثنا أبو عمران الجوني، قال: قال رسول الله ﷺ: هبط إليّ جبريل﵇من السماء ومعه طست من ذهب وماء من ماء زمزم، فقلبني لخلاوة القفا، ثم شق بطني، فأخرج منه علقة فرمى بها، ثم قال: يا محمد هذا حظ الشيطان منك، ثم وزنني فوزنت بعشر من أمتي، حتى بلغت المائة فلما بلغت المائة سمعت تكبير اسرافيل﵇في الهوى وهو يقول: تبعته أمته وربّ الكعبة.\n_________\n١١٠٣ - إسناده ضعيف جدا.\nأحمد بن عبد الرحمن بن الفضل، سكت عنه ابن أبي حاتم ٦٠/ ٢ وذكره الخطيب في تاريخه ٢٤٣/ ٤،وقال: ما علمت من حاله إلاّ خيرا.\nوابراهيم بن يزيد المكي، هو: الخوزي، متروك كما قال الحافظ.\nرواه ابن عديّ ٢٣٠/ ١ من طريق: عثمان بن عبد الرحمن به. والطبراني في الكبير من طريق: أبي الطفيل به، على ما قال الهيثمي في المجمع ٢٨٦/ ٣ ثم قال: ورجاله ثقات.\n١١٠٤ - إسناده مرسل.\nسيّار، هو: ابن حاتم العنزي. وأبو عمران الجوني، هو: عبد الملك بن حبيب الأزدي أو الكندي.","vol":"2","page":40},{"text":"١١٠٥ - حدّثني إسحاق بن ابراهيم الطبري، قال: ثنا بقيّة بن الوليد، عن ثور، عن مكحول، قال: قال رسول الله ﷺ: النظر في زمزم عبادة وهي تحطّ الخطايا.\n١١٠٦ - حدّثنا عبد الله بن عمرو بن أبي سعد، قال: ثنا الحسن/بن أحمد بن أبي شعيب الجزّار، قال: ثنا مسكين بن بكير، قال: ثنا محمد بن المهاجر، عن ابراهيم بن أبي حرّة، عن مجاهد، عن ابن عباس﵄قال: قال رسول الله ﷺ: خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، وفيه طعام من الطعم وشفاء من السقم، وشرّ ماء على وجه الأرض ماء بوادي برهوت بحضرموت عليه كرجل الجراد من الهوام يصبح يتدفق ويمسى لا بلال فيه.\n١١٠٧ - وحدّثنا هديّة بن عبد الوهاب الكلبي، قال: ثنا الفضل بن موسى، قال: ثنا عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس\n_________\n١١٠٥ - إسناده ضعيف مرسل.\nإسحاق بن ابراهيم الطبري، ضعيف. أنظر لسان الميزان ٣٤٤/ ١.\nذكره الفاسي في شفاء الغرام ٢٥٧/ ١ نقلا عن الفاكهي.\n١١٠٦ - إسناده حسن.\nمسكين بن بكير، هو: أبو عبد الرحمن الحذّاء. وابراهيم بن أبي حرّة، وثقة أحمد وابن معين وأبو حاتم. أنظر الجرح ٩٦/ ٢.\nرواه الطبراني في الكبير ٩٨/ ١١،من طريق: الحسن بن أحمد بن أبي شعيب به.\nوذكره الهيثمي في المجمع ٢٨٦/ ٣،وعزاه للطبراني في الكبير وقال: ورجاله ثقات، وصححه ابن حبّان.\n١١٠٧ - إسناده حسن.\nوتقدم هذا الأثر برقم (١٠٧٩) قبل الحديث المرفوع هناك.","vol":"2","page":41},{"text":"-﵄قال: إنّه رأى رجلا يشرب من ماء زمزم، فقال: هل تدري كيف تشرب من ماء زمزم؟ قال: وكيف أشرب من ماء زمزم يا أبا عباس؟ فقال: إذا أردت أن تشرب من ماء زمزم فانزع دلوا منها ثم استقبل القبلة، وقل: بسم الله، وتنفّس ثلاثا حتى تضلّع، وقل: الّلهم إنّي أسألك علما نافعا، ورزقا واسعا، وشفاء من كل داء.\n١١٠٨ - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: ثنا عثمان، قال: أخبرني أبو سعيد، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، عن جده، قال: إن رسول الله ﷺ قال: آية ما بيننا وبين المنافقين أن يدلوا دلوا من ماء زمزم أو يطّلعوا فيها، ما استطاع منافق قط يطّلع فيها.\n١١٠٩ - وحدّثني عبد الله بن منصور، عن عبد الله بن هارون، عن خلف، عن سعد الإسكاف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي﵁قال: يحوّل الله﷿زمزم بين النار والجنة، فإذا عبر الناس الصراط دنوا فشربوا فرشحوا عرقا أطيب من ريح المسك، فلم يبق في الصدر غشّ ولا غمّ ولا غلّ ولا تحاسد ولا تباغض الا ذهب مع عاهات الجسد، فيدخلون الجنة فتقول لهم الملائكة ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها﴾\n_________\n١١٠٨ - في اسناده من لم يسمّ.\nأبو سعيد، هو: صاحب مقاتل، ذكره المزّي في التهذيب ص:٩١٨،في ترجمة عثمان بن ساج، ولم أقف على ترجمته.\nرواه الأزرقي ٥٢/ ٢، من طريق: سعيد بن سالم به.\n١١٠٩ - إسناده متروك.\nخلف، هو: ابن خليفة. وسعيد الإسكاف، هو: ابن طريف الحنظلي الكوفي: متروك، ورماه ابن حبّان بالوضع، وكان رافضيّا. التقريب ٢٨٧/ ١.والأصبغ بن نباتة، هو: الحنظلي الكوفي، متروك أيضا، ورمي بالرفض. التقريب ٨١/ ١.","vol":"2","page":42},{"text":"﴿خالِدِينَ﴾ (^١) يقول: (طبتم) ذهبت عنكم العاهات والآفات والتحاسد والتباغض والغلّ والغمّ والغشّ.\n١١١٠ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن فرات القزاز، عن أبي الطفيل، قال: سمعت عليا﵁يقول: خير واد في الناس وادي مكة، وواد بالهند الذي أهبط فيه آدم﵇ومنه يؤتى بهذا الطيب الذي تطيبون به، وشر واديين في الناس وادي الأحقاف، وواد بحضرموت يقال له: برهوت، وخير بئر في الناس بئر زمزم، وهي في وادي مكة، وشر بئر في الناس برهوت، وهي في وادي برهوت تجمع فيها أرواح الكفار.\n١١١١ - حدّثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: ثنا عمرو بن عاصم، عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب﵃نحوه، وزاد فيه: بئر ماؤها بالنهار أسود كأنه القيح تأوى إليه الهوام.\n١١١٢ - وحدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن أبان بن تغلب،\n_________\n١١١٠ - إسناده صحيح.\nفرات القزّاز، هو ابن أبي عبد الرحمن الكوفي.\nرواه عبد الرزاق ١١٦/ ٥،والأزرقي ٥٠/ ٢،كلاهما من طريق: ابن عيينة به. وذكره ياقوت في معجم البلدان ٤٠٥/ ١،والمحبّ في القرى ص:٤٨٨ - ٤٨٩، وقال: وأخرج طرفا منه سعيد بن منصور.\n١١١١ - إسناده ضعيف.\nعلي بن زيد: ضعيف. ويوسف بن مهران: ليّن الحديث.\n١١١٢ - إسناده صحيح إلى أبان.\n(^١) آية (٧٣) من سورة الزمر.","vol":"2","page":43},{"text":"عن رجل من أهل اليمن، قال: أمسى عليّ الليل وأنا ببرهوت فسمعت فيه أصوات أهل الدنيا، وسمعت قائلا يقول: يا دومة يا دومة، قال: فسألت رجلا من أهل الكتاب، وأخبرته بالذي سمعت، فقال: إنّ الملك الذي على أرواح الكفار يقال له: دومة (^١).\nقال سفيان: وأخبرني رجل أنه أمسى فيه، فكان فيه أصوات الحاج.\nقال سفيان: وسألت رجلا من أهل حضرموت، فقال: لا يستطيع أحد أن يمشي فيه بالليل (^٢).\n١١١٣ - /حدّثنا حسين بن حسن، وأبو عمّار، الحسين بن (حريث) (^٣) المروزيّان، قالا: ثنا يحيى بن سليم، قال: حدّثني عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال أبو عمار في حديثه: قال: دخلنا على وهب بن منبّه في دار الحمّام. قالا جميعا: نعوده بأعلى مكة، قال: فاستسقى بعضنا، فسقي ماء زمزم، فقال بعضنا: لو استعذبت يا فلان، فقال: ما لي شراب ولا غسل ولا وضوء غيرها من حين أدخل مكة إلى أن أخرج منها، واني لأجده مكتوبا في كتاب الله﷿ -:برّة شراب الأبرار، واني لأجده في كتاب الله:\nالمضنونة، ضنّ بها لكم، والذي نفسي بيده لا يرد بها عبد مسلم فيشرب منها إلا أورثه الله شفاء، وأخرج منه داء.\n_________\n١١١٣ - إسناده حسن.\nرواه الأزرقي ٤٩/ ٢ - ٥٠،وأبو نعيم في الحلية ٦٣/ ٤ - ٦٤ كلاهما من طريق: ابن خثيم به، بنحوه. وذكره المحبّ الطبري في القرى ص:٤٨٧،وعزاه للأزرقي، وسعيد بن منصور.\n(^١) ذكرهما ياقوت في معجم البلدان ٤٠٦/ ١.\n(^٢) ذكرهما ياقوت في معجم البلدان ٤٠٦/ ١.\n(^٣) في الأصل (حرب) وهو تصحيف.","vol":"2","page":44},{"text":"١١١٤ - وحدّثني محمد بن أبي عمر، ومحمد بن ميمون، قالا: ثنا سفيان، عن صدقة بن يسار، قال: سمعت [رجلان من] (^١) المختارين أبي عبيد يقول: ترون هذه البئر التي بالكوفة في رحبة علي فإن عينا من زمزم تمدها.\n١١١٥ - حدّثني أبو العباس أحمد بن محمد، قال: ثنا محمد بن رمح المصري، قال: ثنا الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، قال: إنّه بلغه أنّ رسول الله ﷺ بعث عينا له إلى مكة، فكان يكمن النهار حتى إذا كان الليل أتى إلى زمزم، فشرب منها، فلبث بذلك ليالي، ثم إنه رجع إلى رسول الله ﷺ فسأله: ما كان عيشك؟ فأخبره أنه كان يأتي إلى زمزم فيشرب منها، فقال رسول الله ﷺ: انها شفاء من سقم وجزاء من طعم.\n١١١٦ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: ثنا ابن أبي أويس، عن أبيه، قال: حدّثني حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس﵄قال: إنّ علي بن أبي طالب﵁قال: خير عد (^٢) في الأرض زمزم.\n_________\n١١١٤ - إسناده إلى صدقة بن يسار صحيح.\n١١١٥ - إسناده منقطع.\nسعيد بن أبي هلال، صدوق من السادسة، مات بعد (١٣٠).التقريب ٣٠٧/ ١.\nذكره السيوطي في الدر المنثور ٢٢٣/ ٣ وعزاه للفاكهي.\n١١١٦ - إسناده ضعيف.\nحسين بن عبد الله، هو: ابن عبيد الله بن عباس الهاشمي المدني.\nضعيف، كما في التقريب ١٧٦/ ١.\n(^١) كذا في الأصل، ولعلّ صوابها (رجلا عن).\n(^٢) العدّ (بالكسر) هو: الماء الجاري الدائم الذي له مادة لا تنقطع، كماء العين والبئر. تاج العروس ٤١٦/ ٢.","vol":"2","page":45},{"text":"١١١٧ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا غندر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، كذا (^١) قال: ما رأيت ابن عباس ﵄ أطعم ناسا قطّ إلا سقاهم من ماء زمزم، وكان﵁إذا صام الأيام أحب أن يكون في صومه يوم الجمعة.\n١١١٨ - وحدّثنا محمود بن غيلان، قال: ثنا أبو داود، ووهب بن [جرير] (^٢) قالا: ثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، قال: كان ابن عباس﵄إذا نزل به ضيف أتحفه من ماء زمزم.\n١١١٩ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني علي بن صالح، قال:\nثنا عبد الصمد بن علي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس -﵄قال: كان أهل مكة لا يشتكون ركبهم ولا يسابقون أحدا إلا سبقوه، ولا يصارعون أحدا إلا صرعوه، حتى رغبوا عن ماء زمزم فبدل بهم.\n_________\n١١١٧ - إسناده صحيح.\nذكره الصالحي في سبل الهدى ٢١١/ ١،وقال: رواه أبو نعيم في الحلية، وصحح الدمياطي اسناده.\n١١١٨ - إسناده صحيح.\nذكره السيوطي في الدر المنثور ٢٢٣/ ٣،وعزاه للفاكهي.\n١١١٩ - إسناده ضعيف.\nعلي بن صالح، هو: المدني، مستور كما في التقريب. وعبد الصمد بن علي لم أقف على ترجمته.\nذكره المحبّ الطبري ص:٤٨٨،وعزاه لأبي ذرّ في المناسك.\n(^١) في الأصل (عن ابن عباس﵄قال) ولكونها زائدة حذفتها.\n(^٢) في الأصل (حزم) وهو تصحيف.","vol":"2","page":46},{"text":"١١٢٠ - وحدّثني أبو إسحاق اسماعيل بن داود البصري، قال: ثنا عبد الرحمن بن سلام الجمحي، قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: ماء زمزم طيب لا برد.\n١١٢١ - حدّثني محمد بن صالح، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا أيوب ابن ثابت [المكي] (^١)،عن صفية بنت بحرة، قالت: رأيت قصعة لأم هانئ بنت أبي طالب﵂توضع في المسجد، فيصب فيها ماء زمزم، فكنا إذا طلبنا من أهلنا الطعام، قالوا: اذهبوا إلى صحفة أمّ هانئ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>ذكر\nغسل أهل مكة الموتى بماء زمزم\nلبركته وفضله</span>\n١١٢٢ - حدّثنا العباس بن محمد الدّوري، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا صالح بن رستم، أبو عامر الخزاز، عن ابن أبي مليكة قال: كنت\n_________\n١١٢٠ - شيخ المصنّف لم نقف عليه. وعبد الرحمن بن سلام الجمحي: صدوق كما في التقريب ٤٨٣/ ١.\n١١٢١ - إسناده ضعيف.\nمحمد بن صالح: الأنماطي البغدادي. وأبو حذيفة، هو: موسى بن مسعود النهدي: صدوق سيئ الحفظ.التقريب ٢٨٨/ ٢.وأيوب بن ثابت: ليّن الحديث. التقريب ٨٩/ ١.وصفية بنت بحرة، ذكرها ابن حبان في ثقات التابعين ٣٨٦/ ٤.\n١١٢٢ - إسناده حسن.\nصالح بن رستم، صدوق كثير الخطأ. التقريب ٣٦٠/ ١.\nنقل بعضه الفاسي في شفاء الغرام ٢٥٨/ ١.\n(^١) في الأصل (مكي).","vol":"2","page":47},{"text":"أوّل من بشر اسماء بالاذن في إنزال عبد الله بن الزبير. قال: فانطلقنا إليه فما تناولنا/منه شيء (^١) إلا تابعنا. قال: وقد كانت اسماء وضع لها مركن فيه ماء زمزم وشبّ يماني، فجعلنا نناولها عضوا عضوا فتغسله، ثم نأخذه منها فنضعه في الذي يليه، فلما فرغت منه أدرجناه في أكفانه، ثم قامت فصلّت عليه، وكانت تدعو: الّلهم لا تمتني حتى تولّيني جنّته (^٢) فما أتت عليها جمعة حتى ماتت.\n*وأهل مكة على هذا إلى يومنا يغسلون موتاهم بماء زمزم إذا فرغوا من غسل الميت وتنظيفه جعلوا آخر غسله بماء زمزم تبركا به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>ذكر\nحمل ماء زمزم للمرضى وغيرهم\nمن مكة إلى الآفاق</span>\n١١٢٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وحسين بن حسن، قالا: أنا سفيان، عن أبي نعيم بن نافع، عن ابن أبي حسين، قال: إنّ رسول الله ﷺ بعث إلى سهيل بن عمرو يستهديه من ماء زمزم فبعث إليه براوية أو راويتين، وجعل عليهما كرّا غوطيّا.\n_________\n١١٢٣ - اسناده مرسل، وأبو نعيم بن مانع لم نقف على ترجمته.\nوابن أبي حسين، هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي النوفلي.\nوقد تقدّم الكلام على هذا الحديث برقم (١٠٨٨).\n(^١) كذا في الأصل.\n(^٢) جنّته-بضم الجيم-أي: دفنه. النهاية ٣٠٧/ ١.","vol":"2","page":48},{"text":"١١٢٤ - حدّثنا أبو العباس، عن خلاّد الجعفي، قال: ثنا زهير [عن] (^١) هشام بن عروة، عن أبيه، قال: إنّ عائشة﵂كانت تحمل ماء زمزم، وكانت تخبر أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك.\n١١٢٥ - حدّثني عبد الله بن أبي سلمة، قال: ثنا ابراهيم بن عمرو بن أبي صالح، قال: ثنا عبد الله بن المؤمّل، عن [أبي] (^٢) الزبير، عن جابر بن عبد الله﵄قال: بعث رسول الله ﷺ إلى سهيل بن عمرو -﵁يستهديه ماء زمزم، فبعث إليه سهيل﵁بماء زمزم.\n١١٢٦ - وحدّثني أبو العباس، أحمد بن محمد، عن خلاّد الجعفي، قال:\nثنا زهير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: إنّ عائشة﵂- حملت من ماء زمزم في القوارير للمرضى، وقالت: حمله رسول الله ﷺ في الأدواء والقرب، وكان يصبّه على المرضى ويسقيهم.\n_________\n١١٢٤ - إسناده حسن.\nخلاد الجعفي، هو: ابن يزيد الكوفي. وزهير، هو: ابن معاوية.\nرواه الترمذي ١٨٣/ ٤،والحاكم ٤٨٥/ ١،والبيهقي ٢٠٢/ ٥ كلّهم من طريق: خلاد به. وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه. وذكره الفاسي في شفاء الغرام ٢٥٩/ ١ وزاد نسبته للبيهقي في شعب الإيمان.\n١١٢٥ - إسناده ضعيف.\nابراهيم بن عمرو بن أبي صالح، سكت عنه ابن أبي حاتم ١٢١/ ٢.وعبد الله بن المؤمّل، هو: المخزومي المكي، ضعيف الحديث.\nرواه البيهقي ٢٠٢/ ٥ من طريق: ابراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير به. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٨٦/ ٣،وعزاه للطبراني في الكبير والأوسط.\n١١٢٦ - تقدم برقم (١١٢٤).\n(^١) في الأصل (بن) وهو خطأ.\n(^٢) في الأصل (ابن)،وهو خطأ.","vol":"2","page":49},{"text":"١١٢٧ - حدّثني عبد الله بن أبي سلمة، قال: ثنا حسان بن عبّاد، عن محمد بن سليمان، عن حرام بن هشام، عن أبيه، عن أم معبد﵂قالت: مرّ بي بخيمتي غلام سهيل بن عمرو، [أزيهر] (^١) ومعه قربتا ماء، فقلت: ما هذا؟ فقال: إنّ محمدا كتب إلى مولاي سهيل بن عمرو وأخبرني مولاي سهيل أنه كتب إليه يستهديه ماء زمزم، فأنا أعجل السير لكيلا تنشف القرب.\n١١٢٨ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا سفيان الثوري، عن أبي هاشم-يعني: اسماعيل بن كثير المكي-عن عطاء ابن أبي رباح، قال: إنّ كعبا حجّ فحمل معه ست عشرة راوية أو اثنتي عشرة راوية من ماء زمزم إلى الشام.\n_________\n١١٢٧ - إسناده ضعيف.\nحسان بن عبّاد، ذكره ابن حجر في اللسان ١٩٠/ ٢،وقال: هو مجهول.\nومحمد بن سليمان، هو: ابن مسمول المكي المخزومي. قال أبو حاتم: ليس بالقوي، ضعيف الحديث، كان الحميدي يتكلّم فيه. الجرح ٢٦٧/ ٧.\nوهشام والد حرام، هو: ابن حبيش الخزاعي.\nذكره الحافظ في الاصابة ٤٥/ ١،وعزاه للفاكهي. والمتّقي في كنز العمّال ١٢١/ ١٤،وعزاه للفاكهي أيضا.\n١١٢٨ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ٩٥/ ٨،والأزرقي ٥٢/ ٢،عن عطاء بنحوه. وذكره المحبّ في القرى ص:٤٩١ ونسبه للواقدي.\n(^١) في الأصل (وأزيهر) والواو زائدة، لأن أزيهر هو مولى سهيل. أنظر الاصابة.","vol":"2","page":50},{"text":"١١٢٩ - وحدّثني أبو العباس، عن حسن بن الربيع، عن مسلم أبي عبد الله، عن الحسن الجفري، عن حبيب، قال: قلت لعطاء: آخذ من ماء زمزم؟ قال: نعم، قد كان رسول الله ﷺ يحمله في القوارير، وحنّك به الحسن والحسين﵄بتمر العجوة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>ذكر\nشرب النبي ﷺ وأصحابه﵃من ماء زمزم\nوالتابعين بعدهم وتفسير ذلك كله</span>\n١١٣٠ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبيه، عن زيد بن علي، عن أبيه،/عن [عبيد الله بن أبي رافع] (^١)،عن علي بن أبي طالب﵁قال: إنّ النبي ﷺ دعا بسجل من ماء زمزم، فشرب منه، وتوضأ، وقال: انزعوا على سقايتكم يا بني عبد المطلب، فلولا أن تغلبوا عليها لنزعت.\n_________\n١١٢٩ - إسناده ضعيف.\nالحسن الجفري، هو: ابن أبي جعفر البصري، ضعيف الحديث.\nوحبيب، هو: ابن أبي ثابت. ومسلم أبو عبد الله، لم أقف على ترجمته.\nذكره الهيثمي ٢٨٧/ ٣،وقال: رواه الطبراني في الكبير، وفيه من لم أعرفه.\n١١٣٠ - تقدم اسناده برقم (٨٢٤).\nرواه الإمام أحمد ١٥٦/ ١ - ١٥٧،من طريق: عبد الرحمن بن عيّاش، عن زيد ابن علي به. في حديث طويل. ورواه عبد الله بن أحمد فيما زاده على مسند أبيه ٧٦/ ١ من طريق: أحمد بن عبدة البصري، عن المغيرة بن عبد الرحمن به، ضمن حديث طويل أيضا. والترمذي ١١٩/ ٤ من طريق: سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث به، وقال: حسن صحيح. والأزرقي ٥٥/ ٢ من طريق: مسلم بن خالد، عن عبد الرحمن بن الحارث به. وذكره المتقي الهندي في الكنز ١٢٣/ ١٤،وعزاه للأزرقي.\n(^١) في الأصل (عبد الله بن رافع) والصواب ما أثبتناه.","vol":"2","page":51},{"text":"١١٣١ - حدّثنا محمد بن ادريس بن عمر، قال: ثنا خلاّد بن يحيى، قال: ثنا يوسف [أبو عبدة] (^١) البصري، عن ثابت، عن أنس﵁قال: جاء رسول الله ﷺ إلى زمزم، فنزع دلوا، فشرب منه، ثم مجّ فيه، ثم صبّه في زمزم.\n١١٣٢ - حدّثنا حسين، قال: أنا يزيد بن زريع، قال: ثنا [خالد] (^٢) الحذّاء، عن عكرمة، قال: أظنه عن ابن عباس﵄قال:\nإنّ رسول الله ﷺ أتى زمزم، فقال: اعملوا فإنكم على عمل صالح، ثم أتى السقاية.\n١١٣٣ - وحدّثني محمد بن صالح، قال: ثنا مكي بن ابراهيم، قال: ثنا المثنى بن الصبّاح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، قال: إنه طاف مع عبد الله بن [عمرو] (^٣) -﵄بالبيت يوم النحر، ثم ذهب إلى سقاية ابن عباس﵄فشربا من شرابها، ثم رجعا إلى زمزم، فدعا بماء فشرب منه، ثم صبّ على رأسه، ثم قال: هكذا رأيت النبي ﷺ يصنع، ثم قال النبي ﷺ: يا بني عبد المطلب حافظوا على سقايتكم، لولا أني أخاف أن تغلبوا عليها لنزعت معكم.\n_________\n١١٣١ - إسناده ليّن.\n١١٣٢ - تقدّم اسناده برقم (٤٦١).\nرواه البخاري ٤٩١/ ٣،وابن خزيمة ٣٠٦/ ٤،كلاهما من طريق: خالد الحذّاء به.\n١١٣٣ - إسناده ضعيف.\nالمثنى بن الصبّاح: ضعيف، اختلط بأخرة.\n(^١) في الأصل (أبو عبيدة) وهو تصحيف، إنّما هو: يوسف بن عبدة البصري، أبو عبدة، وهو ليّن الحديث. التقريب ٣٨١/ ٢.\n(^٢) في الأصل (خلدة) وهو تحريف.\n(^٣) في الأصل (عمر) وهو تصحيف.","vol":"2","page":52},{"text":"١١٣٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن أبان بن تغلب، عن الحكم، نحوه وزاد فيه: لنزعت حتى يؤثر الحرير بظهري.\n*وقد قال الفضل بن (^١) عبد الرحمن بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب يذكر فضل بني عبد المطلب في زمزم فقال:\nلقد فضّل الرّحمن آل محمّد ... بعلم وكان الله بالنّاس أخبرا\nسقاهم ليسقوا الحاجّ في الحجّ زمزما ... وخطّ لهم في جنّة الخلد كوثرا\n١١٣٥ - حدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: ثنا عثمان بن ساج، قال: أخبرني ابن جريج، قال: إنّ النبي ﷺ لمّا قضى طوافه يوم دخل مكة، فركع ركعتين، ثم انصرف إلى زمزم، فاطلع فيها وقال: لولا أن تغلب بنو عبد المطلب على سقاية الحاج لنزعت منها بيدي، ثم انصرف، فجلس في ناحية المسجد، ثم دعا بسجل من ماء زمزم، وتوضأ منه، والمسلمون يبتدرون وضوءه يصبون على وجوههم، والمشركون ينظرون ويقولون: ما رأينا ملكا قطّ بلغ هذا ولا أشبهه، ماذا يصنعون بالوضوء؟!\n_________\n١١٣٤ - اسناده صحيح إلى الحكم لكنه مرسل.\nوقوله (الحرير) كأنه يريد حبل الحرير الناعم، كناية عن كثرة النزع، لأن الناعم لا يؤثر بقليل النزع، والله أعلم.\n١١٣٥ - إسناده منقطع.\n(^١) الفضل بن عبد الرحمن، كان شيخ بني هاشم في وقته، وسيّدا من ساداتهم، وشاعرهم وعالمهم. مات سنة (١٧٣) أنظر معجم الشعراء للمرزياني ص:١٧٩.وطبقات فحول الشعراء ٧٦/ ١.","vol":"2","page":53},{"text":"١١٣٦ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن مسعر عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، قال: إنّ النبي ﷺ أتي بدلو من ماء زمزم، فشرب واستنثر خارجا من الدلو ومضمض ثم مجّ فيه.\nقال مسعر: مسكا أو أطيب من المسك.\n١١٣٧ - وأخبرني اسماعيل بن سالم-وسمعته منه-قال: أنا [هشيم] (^١)، قال: أنا مغيرة، وعاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس﵄- قال: رأيت النبي ﷺ شرب من ماء زمزم وهو قائم.\n١١٣٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، ومروان، عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس﵄نحوه. قال مروان في حديثه: قال عاصم: فحلف عكرمة ما كان ﷺ يومئذ إلا على بعير.\n_________\n١١٣٦ - رجاله ثقات، إلاّ أن عبد الجبّار بن وائل، قيل إنه لم يسمع من أبيه. أنظر تهذيب الكمال ص:٧٦٣.\nومسعر، هو: ابن كدام، وعبد الجبّار بن وائل، هو: ابن حجر. ووائل صحابي مشهور.\nرواه الأزرقي ٥٧/ ٢ من طريق: سفيان به.\n١١٣٧ - إسناده صحيح.\nرواه أحمد ٣٧٢/ ١،ومسلم ١٩٨/ ١٣،والترمذي ٧٥/ ٨،والنسائي ٢٣٧/ ٥،وابن ماجه ١١٣٢/ ٢ كلّهم من طريق: الشعبي به.\n١١٣٨ - إسناده صحيح.\nرواه البخاري ٤٩٢/ ٣،ومسلم ١٩٧/ ١٣،وابن خزيمة ٣٠٦/ ٤،والأزرقي ٥٧/ ٢، والبيهقي ١٤٧/ ٥ كلّهم من طريق: عاصم به.\n(^١) في الأصل (هشام) وهو تصحيف.","vol":"2","page":54},{"text":"١١٣٩ - حدّثنا ابراهيم بن يعقوب الجوزجاني، قال: ثنا عمرو بن عاصم، قال: ثنا حمّاد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن مجاهد،/عن ابن عباس -﵄قال: جاءنا النبي ﷺ إلى زمزم، فنزعنا له دلوا فشرب، ثم مجّ في الدلو، ثم صببناه في زمزم، ثم قال ﷺ: لولا ان تغلبوا عليها لنزعت بيدي.\n١١٤٠ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا حمّاد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس﵄قال: جاءنا رسول الله ﷺ ورديفه أسامة بن زيد﵄فسقيناه من هذا النبيذ.\n١١٤١ - وحدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر.\n١١٤٢ - وحدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم (^١)،قال:\n_________\n١١٣٩ - إسناده حسن.\nعمرو بن عاصم، هو: الكلابي: صدوق في حفظه شيء. التقريب ٧٢/ ٢.رواه أحمد ٣٧٢/ ١ من طريق: روح وعفّان، عن حماد بن سلمة به.\n١١٤٠ - إسناده ضعيف.\nعلي بن زيد بن جدعان: ضعيف. وشيخه يوسف بن مهران: ليّن الحديث. رواه أحمد ٢٩٢/ ١ من طريق: عفّان، عن حمّاد ابن سلمة به.\n١١٤١ - إسناده صحيح.\n١١٤٢ - إسناده حسن.\nرواه الأزرقي ٥٧/ ٢، من طريق: سعيد بن سالم، عن عثمان، عن حنظلة به.\n(^١) كذا في الأصل، ولعلّه سقط من الأسناد (عثمان بن ساج)،فإن سعيد بن سالم لا يروي عن حنظلة مباشرة بل بواسطة شيخه (عثمان بن ساج).وهكذا رواه الأزرقي وأنظر تهذيب الكمال ص:٣٤٤. ثم إنّ لفظة (قال) في السند لعلّها (قالا).","vol":"2","page":55},{"text":"أنا حنظلة بن أبي سفيان، عن طاوس، نحو هذه الأحاديث، وزاد فيه: ثم قال: إنّكم على عمل صالح، فلولا أن تتّخذ سنّة لأخذت بالرشاء وبالدلو.\n١١٤٣ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: إنّي أرى أناسا يشربون من النبيذ إذا أفاضوا، فحقّ ذلك على الناس؟ فقال: أمّا النبيذ فإنما أخذ به عباس بن عبد المطلب﵁بعد النبي ﷺ، ولكن نبي الله ﷺ لمّا أفاض نزع هو بنفسه بالدلو لا ينزع معه أحد، فشرب، ثم أفرغ ما بقي في الدلو في البئر، ثم قال ﷺ: لولا خشية أن يغلبكم الناس على سقايتكم لم ينزع أحد غيري.\nقال: فنزع ﷺ هو بنفسه الدلو الذي شرب منها لم يعنه على نزعها أحد.\nقال ابن جريج: وأخبرني ابن طاوس عن أبيه، أنّ النبي ﷺ شرب من النبيذ، ومن زمزم، وقال: لولا ان تكون سنّة لنزعت. فقال ابن عباس -﵄-:ربّما فعلت. قال: قلت: ما ربّما فعلت. قال: ربما فعلت (^١).\nقال ابن جريج: قال عطاء: لا يخطيني إذا أفضت أن أشرب من ماء زمزم. قال: وقد كنت فيما مضى أنزع مع النازع الدلو الذي أشرب منها إتّباع السنّة، فأما منذ كبرت ولا انزع ينزع لي فاشرب، وان لم يكن بي ظمأ إتّباع صنيع محمد ﷺ فأمّا من النبيذ فمرّة اشرب منه ومرة لا أشرب (^٢).\nقال: وإنما كانت سقايتهم هذه الذي يسقون عليها.\nقال: كان لزمزم حوضان في الزمن الأول فحوض بينها وبين الركن\n_________\n١١٤٣ - إسناده حسن.\n(^١) رواه الأزرقي ٥٥/ ٢،وفي آخره (أي: ربّما نزعت).\n(^٢) المصدر السابق ٥٦/ ٢.","vol":"2","page":56},{"text":"يشرب منه الماء، وحوض من ورائها للوضوء له سرب يذهب فيه الماء من نحو باب وضوءهم الآن. قال: فيصبّ الماء النازع وهو قائم على البئر في هذا من قربها من البئر (^١).\nقال: ولم يكن عليها شباك حينئذ، ولم يكن وضوء آل عباس هذا حينئذ. قال: فأراد معاوية بن أبي سفيان﵁أن يستقي في دار الندوة، فأرسل إليه ابن عباس﵄-:إنّ ذلك ليس لك.\nفقال: صدق فسقى حينئذ بالمحصّب. ثم رجع فسقى بعد بمنى (^٢).\nقال: فرأيت عقيل بن أبي طالب﵁شيخا كبيرا يفتل الغرب. قال: وكانت عليها غروب ودلاء. قال: ورأيت رجالا بعد منهم، ما معهم مولى في الأرض يلفّون أرديتهم في القمص، فينزعون حتى إنّ أسافل قمصهم لمبتلة ينزعون قبل الحج وأيام منى وبعده (^٣).\nقال ابن جريج: وأخبرني [حسين] بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، وداود بن علي بن عبد الله، يزيد احدهما على صاحبه: أنّ رجلا نادى ابن عباس/فقال: السنّة تبتغون بهذا النبيذ أم هو أهون عليكم من اللبن والعسل؟ قال ابن عباس﵄-:جاء النبي ﷺ عباسا فقال: أسقونا.\nفقال: إنّ هذا النبيذ شراب قد مغث ومرث أو لا نسقيك لبنا أو عسلا؟ فقال النبي ﷺ: اسقونا مما تسقون منه الناس. قال: فأتي النبي ﷺ ومعه أصحابه من المهاجرين والأنصار بعساس فيها النبيذ، فلما شرب النبي ﷺ عجل قبل أن يروى فرفع، فقال: أحسنتم هكذا اصنعوا. قال ابن عباس\n_________\n(^١) المصدر السابق ٥٩/ ٢.\n(^٢) المصدر السابق ٦٠/ ٢.\n(^٣) المصدر السابق ٥٦/ ٢،وفيه (يلقون أرديتهم فينزعون في القمص).","vol":"2","page":57},{"text":"-﵄-:فرضاء رسول الله ﷺ ذلك أحب إليّ من أن تسيل شعابها علينا لبنا وعسلا (^١).\nقال الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي (^٢) لهب يفخر بزمزم والمشاعر بمكة:\nوإن لنا البطحاء والمرو والصّفا ... وإنّا ولاة البيت ذي الحجب والحجر\nوإنّا سقاة الوافدين لحجّهم ... إلى الله يرجون الثّواب من الأجر\nلنا منهل نروي به كلّ وارد ... مقيم لحجّاج العتيق وللحضر\nمن العسل الصّافي يشاب بزمزم ... ومعتصر يأتيك من طيب العصر\n١١٤٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا هشام، وعبد المجيد، عن ابن جريج، بإسناده مثل الحديث الحديث (^٣).\n_________\n١١٤٤ - إسناده صحيح.\nهشام، هو: ابن سليمان المخزومي.\n(^١) رواه الأزرقي ٥٦/ ٢ من طريق: ابن جريج به. وابن سعد ٢٥/ ٤ - ٢٦ من طريق: مندل، عن حسين بن عبد الله، عن جعفر بن تمام، عن ابن عباس.\nوقوله (مغث ومرث) أي: نالته الأيدي وخالطته. النهاية ٣٦٥/ ٤.\n(^٢) شاعر من فصحاء بني هاشم، كان معاصرا للفرزدق. وفي شعره رقّة، وقد مدح عبد الملك بن مروان، وهو أول هاشمي يمدح أمويّا، مات في خلافة الوليد بن عبد الملك.\nأنظر نسب قريش ص:٩٠،ومعجم الشعراء للمرزباني ص:١٧٨.والمؤتلف والمختلف للآمدي ص:٣٥.\nوالتبيين في نسب القرشيين ص:١١٨.والأغاني ١٧٥/ ١٦.\n(^٣) كذا في الأصل.","vol":"2","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>ذكر\nالشرب من نبيذ السقاية </span>(^١)\n١١٤٥ - حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمد، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا سلام بن سليم، عن ابراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن مولاه السائب بن عبد الله، قال: كان السائب يأمرني أن أشرب من سقاية آل عباس﵃ويقول: إنه من تمام الحج.\nقال (^٢):وحدّثنا أبو بكر، عن حماد بن أسامة، عن محمد بن أبي اسماعيل، قال: إن سعيد بن جبير أتى السقاية بعد أن طاف بالبيت، وصلى ركعتين، فسقانا محمد بن علي نبيذا، فشرب منه سعيد بن جبير وسقاني.\n١١٤٦ - وحدّثنا أبو بشر بكر بن خلف قال: ثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن بكر، أنه كان يستحب أن يدخل الحاج الكعبة ويشرب من نبيذ السقاية، ويستقي من زمزم، فيشرب ان استطاع.\n_________\n١١٤٥ - إسناده ليّن.\nابراهيم بن مهاجر، ليّن الحديث. كما في الجرح والتعديل ١٣٣/ ٢.وأبو بكر، هو: ابن أبي شيبة. والسائب بن عبد الله، هو: ابن أبي السائب المخزومي. كان شريكا للنبي ﷺ في الجاهليّة. أنظر الاصابة ١٠/ ٢.\nرواه ابن أبي شيبة ١٦٨/ ١ أ. وذكره الهيثمي في المجمع ٢٨٦/ ٢ وعزاه للطبراني في الكبير، وقال: وفيه راو لم يسمّ، وبقيّة رجاله ثقات.\n١١٤٦ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ١٦٨/ ١ أمن طريق: محمد بن أبي عدي به.\n(^١) وهو ماء يلقى فيه تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو به الماء وحد الجائز منه ما لم يسكر، انظر المحلى ٤٧٨/ ٧ - ٥٠٦ والمغنى ٣٤١/ ١٠.\n(^٢) القائل، هو: أبو العباس الكديمي، شيخه في الأثر السابق.\nوهذا الأسناد صحيح إلى سعيد بن جبير. والأثر في مصنّف ابن أبي شيبة ١٦٨/ ١ أ.","vol":"2","page":59},{"text":"١١٤٧ - حدّثني أبو العباس، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا حميد بن عبد الرحمن، عن حسن بن صالح، عن ابراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد ابن غفلة، أنه قال: اشرب من نبيذ السقاية.\n١١٤٨ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن طاوس، قال: كان أبي يقول: شرب نبيذ انسقاية من تمام الحج.\n١١٤٩ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن ابن أبي ذئب، عن المنذر، قال: رأيت ابن عباس﵄يكرع من حياض زمزم.\nوقال الفضل بن العباس اللهبي في زمزم:\nولنا حوضان لم يعطهما ... غيرنا الله ومجد قد تلد\nحوضنا الكوثر حقّ المصطفى ... يرغم الله به أهل الحسد\nولنا زمزم حوض قد بدا ... حيث مبنى البيت في خير بلد\nوقال الفضل أيضا في زمزم:\nحوض النبي وحوضنا من زمزم ... ظمئ امرؤ لم يروه حوضانا\nفإذا رأيت شريبنا ومقامه ... من حوضنا فشريبنا أروانا\nمتمكنا يقضي وينفذ امره ... حتّى يكون كأنّه اسقانا\n_________\n١١٤٧ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ١٦٨/ ١ أ.\n١١٤٨ - إسناده صحيح.\nرواه الأزرقي ٥٧/ ٢ من طريق: سفيان، عن ابن طاوس به، في خبر طويل. وكذلك في ٥٥/ ٢ من طريق: ابن جريج عن ابن طاوس به، بأطول منه.\n١١٤٩ - إسناده لا بأس به.\nالمنذر، هو: ابن أبي المنذر: مقبول، كما في التقريب ٢٧٥/ ٢.","vol":"2","page":60},{"text":"وقال الفضل أيضا في زمزم:\nولنا من حياض زمزم ورد ... لوفود الحجيج والإهلال\nفسل النّاس يخبروك يقينا ... [بأنّا] (^١) خير من مشى في النّعال\nوقال شاعر في زمزم:\nخليليّ عوجا على زمزم ... ولا تسبقاني إلى الموسم\nفقد وعدتنا لها كلثم ... فيا لهف نفسي على كلثم\nأكلثم لا تقتلي عاشقا ... أفي الله قتل فتى محرم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>ذكر\nمن لم يشرب من نبيذ السقاية\nوما جاء في ذلك</span>\n١١٥٠ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، عن نافع، قال: إن ابن عمر﵄لم يكن يشرب من النبيذ ولا من زمزم قط -يعني: في الحج-.\n١١٥١ - حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمد، قال: ثنا محمد بن يحيى\n_________\n١١٥٠ - إسناده حسن. تقدّم برقم (٣٢٣).\nرواه ابن أبي شيبة ١٦٨/ ١ أمن طريق: يحيى بن سعيد، عن ابن جريج بنحوه.\nوذكره ابن حجر في الفتح ٤٩٣/ ٣،ولم ينسبه.\n١١٥١ - إسناده ضعيف جدا.\nداود بن المحبّر: متروك. ودارم بن عبد الرحمن، هو: ابن ثعلبة الحنفي. ذكره ابن أبي حاتم ٤٤٠/ ٣ وسكت عنه.\nوالأثر ذكر بعضه ابن حجر في الفتح ٤٩٣/ ٣،ولم ينسبه.\n(^١) في الأصل (أنا).","vol":"2","page":61},{"text":"البصري، قال: ثنا داود بن المحبّر، قال: ثنا دارم بن عبد الرحمن، قال:\nسألت عطاء عن النبيذ؟ فقال: كلّ مسكر حرام، قال: قلت ها انك ابن أم رباح تزعم أنهم يسقون الحرام في المسجد الحرام؟ قال: يا ابن أخي، والله لقد أدركت هذا الشراب وإنّ الرجل يشربه فتلتزق شفتاه من حلاوته. قال:\nفلما ذهبت الحرية ووليته العبيد تهاونوا بالشراب واستخفوا به.\nوقد قال رجل من بني حنيفة، وقد عوتب في النبيذ، فقال وهو يذكر شراب السقاية:\nزعم العلاء وغيره لم يزعم ... أنّ النّبيذ مع النشيل محرّم\nكذبوا وربّ منى لقد جاشت به ... حمر الحياض تحوز ذلك زمزم\nهذا النّبيذ ببطن مكّة سنّة ... وإذا وردنا بطن حجر يحرم\nوكان اسم الذي عاتبه العلاء. وكان النبيذ الذي كان يشربه غير مسكر، وحجر (^١):قرية من قرى اليمامة.\n١١٥٢ - حدّثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: سمعت طاوسا يقول: سكرة نبيذ السقاية محدث.\n١١٥٣ - حدّثنا محمد بن وزير الواسطي، قال: أنا يزيد بن هارون، عن حجاج، قال: قلت لعطاء: لم أشرب من نبيذ السقاية وشربت من ماء زمزم؟ قال: يجزيك.\n_________\n١١٥٢ - تقدم اسناده برقم (٥٠٣).\n١١٥٣ - إسناده ليّن.\nحجاج، هو: ابن أرطأة. صدوق كثير الخطأ والتدليس.\n(^١) هكذا ضبطها ياقوت في معجم البلدان ٢٢١/ ٢.وقوله (جاشت) أي: فارقت، وارتفعت. النهاية ٣٢٤/ ١.و(انشيل)،هو: اللبن ساعة يحلب، هو: صريف ورغوته عليه. تاج العروس ١٣٦/ ٨.\nوقوله (حمز) جمع حامز، وهو الحامض. اللسان ٣٣٩/ ٥.","vol":"2","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>ذكر\nتحريم العباس بن عبد المطلب﵁-\nزمزم وابنه من بعده-عبد الله بن عباس\n-﵄على المغتسل فيها</span>\n١١٥٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: حدّثت عن عاصم بن أبي النّجود، عن زرّ بن حبيش﵁قال: كان العباس بن عبد المطلب﵁في المسجد وهو يطيف حول زمزم، ويقول: لا أحلها لمغتسل وهي لشارب ومتوضئ حلّ وبلّ.\n١١٥٥ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق/قال: أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: حدّثني من سمع العباس بن عبد المطلب -﵁وهو قائم عند زمزم، وهو يرفع ثيابه، فيقول. نحو حديث ابن عيينة، وزاد فيه: قال طاوس: وسمعت ابن عباس﵄- يقولها أيضا.\n_________\n١١٥٤ - إسناده حسن.\nرواه الأزرقي ٥٨/ ٢، من طريق: سفيان به. وذكره ابن كثير في البداية ٢٤٧/ ٢، وعزاه لأبي عبيد، عن أبي بكر بن عيّاش، عن عاصم به.\n١١٥٥ - إسناده صحيح. تقدّم برقم (١٢١).\nرواه عبد الرزاق ١١٤/ ٥.","vol":"2","page":63},{"text":"١١٥٦ - حدّثنا حسين بن حسن، ومحمد بن يحيى قالا: ثنا [سفيان] (^١) عن عمرو، أنه سمع ابن عباس﵄يقول: فهي حلّ وبلّ -يعني زمزم-.قال حسين في حديثه: قال بعض أهل العربية حل وبل، حل محلّل، والبل: البرء، ومنه قول الشاعر:\nاذا بلّ من داء يخال بأنّه ... نجا وبه الدّاء الذي هو قاتله (^٢)\nقال حسين: وليس البيت من حديث سفيان.\n١١٥٧ - حدّثنا محمد بن موسى البغدادي، عن عمرو بن عون، قال: أنا هشيم، عن الفضل بن عطية، قال: رأيت رجلا سأل عطاء فشكى إليه البواسير، فقال: اشرب من ماء زمزم، واستنج به.\n١١٥٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس﵄- قال: إنّ رجلا من بني مخزوم من آل المغيرة اغتسل في زمزم، فوجد من ذلك ابن عباس﵄وجدا شديدا، وقال: لا أحلها لمغتسل، وهي لشارب ومتوضئ حل وبل. قال سفيان: يعني في المسجد.\n_________\n١١٥٦ - إسناده صحيح.\nرواه الأزرقي ٥٨/ ٢، من طريق: سفيان، به.\n١١٥٧ - إسناده حسن.\n١١٥٨ - إسناده صحيح.\nرواه الأزرقي ٥٨/ ٢،من طريق: سفيان به.\n(^١) في الأصل (يحيى بن سفيان) وهو سبق قلم.\n(^٢) ذكره ابن منظور في اللسان ٦٥/ ١١ ولم ينسبه.","vol":"2","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>ذكر\nإذن النبي ﷺ لأهل السقاية في البيتوتة\nبمكة ليالي منى من أجلها</span>\n١١٥٩ - حدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر﵄أنه قال: إنّ العباس بن عبد المطلب﵁استأذن رسول الله ﷺ أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن ﷺ له من أجل سقايته.\n١١٦٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس﵄قال: من كان له متاع بمكة يخشى عليه الضيعة فلا بأس أن يبيت عليه ليالي منى.\n١١٦١ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا هشيم، عن أبي حرة، عن الحسن، أنه كان لا يرى بأسا أن يبيت الرجل أيام منى بمكة بعد أن يرمي الجمار كل يوم بعد زوال الشمس.\n_________\n١١٥٩ - شيخ المصنّف لم نقف عليه، وبقية رجال السند موثقون.\nرواه الشافعي في الأم ٢١٥/ ٢ عن يحيى بن سليم، به. وأصل الحديث في الصحيحين، البخاري ٥٧٨/ ٣،ومسلم ٦٢/ ٩،ومسند أحمد ٢٢٣/ ١٢ - الفتح الرباني-وأبي داود ٢٦٩/ ٢ والأزرقي ٥٨/ ٢،والبيهقي ١٥٣/ ٥ - كلّهم رووه من طريق: عبيد الله بن عمر به.\n١١٦٠ - إسناده صحيح.\nرواه سعيد بن منصور، من طريق: سفيان به. وذكره ابن حزم في المحلّى ١٨٥/ ٨.\n١١٦١ - إسناده ليّن.\nأبو حرّة، هو: واصل بن عبد الرحمن، كان صدوقا، لكنه يدلس عن الحسن. التقريب ٣٢٩/ ٢.","vol":"2","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>ذكر\nالجنّان توجد في زمزم</span>\n١١٦٢ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا محمد بن عبيد، عن موسى الطحان، عن عبد الرحمن بن سابط،قال: أراد بنو العباس﵃أن يكنسوا زمزم، فقالوا: يا رسول الله لا نستطيع من هذه الجنّان، فأمرهم بقتلهن.\n١١٦٣ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، قال: إنّ إنسانا وقع في زمزم، فمات فأمر ابن عباس -﵄أن تسد عيونها وان تنزح.\n_________\n١١٦٢ - إسناده منقطع.\nمحمد بن عبيد، هو: الطنافسي، وموسى الطحان، هو: ابن مسلم. وابن سابط، هو: عبد الرحمن. توفي سنة (١١٨).\nوالحديث أشار إليه ابن الأثير في النهاية ٣١٨/ ١.وفسّر الجنّان: بأنها الحيّات التي تكون في البيوت، واحدها: جانّ، وهو الدقيق الخفيف.\n١١٦٣ - إسناده منقطع.\nقتادة لم يدرك ابن عباس. أنظر تهذيب الكمال ص:١١٢١.\nرواه عبد الرزاق ٨٢/ ١،من طريق: معمر، قال: سقط رجل، فذكره.\nورواه البيهقي ٢٦٦/ ١ من طريق: محمد بن سيرين، قال: ان زنجيا وقع في زمزم ... الخ. قال البيهقي: ورواه ابن أبي عروبة عن قتادة، قال:-أي البيهقي-وهذا بلاغ بلغهما، فانهما لم يلقيا ابن عباس، ولم يسمعاه. أهـ.\nوذكره ابن حزم في المحلّى ١٤٥/ ١،والمتقي في كنز العمال ١٢٠/ ١٤ - ١٢١ وعزاه لعبد الرزاق.","vol":"2","page":66},{"text":"١١٦٤ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، قال: أذّن مؤذن لمعاوية﵁- /قبل أبي محذورة، فجاء أبو محذورة فحمله فألقاه في بئر زمزم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>ذكر\nغور الماء قبل يوم القيامة غير زمزم</span>\n١١٦٥ - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: ثنا عثمان بن ساج، قال: أخبرني مقاتل، عن الضحّاك بن مزاحم، قال: إنّ الله﵎يرفع المياه العذبة قبل يوم القيامة غير زمزم، وتنزف المياه غير زمزم، وتلقى الأرض ما في بطنها من ذهب وفضة ويجيء الرجل بالجراب فيه الذهب والفضة، فيقول: من يقبل مني هذا؟ فيقول: لو أتيتني به أمس قبلته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>ذكر\nأسماء زمزم</span>\nأعطاني أحمد بن محمد بن ابراهيم كتابا ذكر أنه عن أشياخه من أهل مكة فكتبته من كتابه، فقالوا: هذه تسمية أسماء زمزم: هي: زمزم، وهي:\n_________\n١١٦٤ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٤٥٩/ ١،عن ابن جريج به. وسيأتي هذا الخبر برقم (١٣١٤).\n١١٦٥ - إسناده ليّن.\nمقاتل، هو: ابن حيّان البلخي.\nرواه الأزرقي ٥٩/ ٢ من طريق: سعيد بن سالم به.","vol":"2","page":67},{"text":"هزمة جبريل﵇-،وسقيا الله اسماعيل﵇لا تنزف ولا تذم، وهي بركة، وسيّدة، ونافعة، ومضنونة، وعونة، وبشرى، وصافية، وبرّة، وعصمة، وسالمة، وميمونة، ومباركة، وكافية، وعافية، ومغذية، وطاهرة، ومقداة، وحرمية، ومروية، ومؤنسة، وطعام طعم، وشفاء سقم (^١).\nوأنشدنا الزبير بن أبي بكر لبعضهم:\nطعام طعم لمن اراد ومن ... يبغي شفاء شفته من سقم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>ذكر\nمصباح زمزم كيف كان</span>\nوقال بعض أهل مكة: إنّ خالد بن عبد الله القسري أول من وضع مصباح زمزم يضيء لأهل الطواف مقابل الركن الأسود، في خلافة عبد الملك ابن مروان، وقد كان رجل من غسان (^٢) وضع فيما هنالك مصباحا فمنعه من ذلك فرفعه.\nوكان مصباح زمزم هذا فيما مضى على عمود طويل مقابل الركن الأسود في الموضع الذي وضعه خالد بن عبد الله.\n_________\n(^١) ذكره الفاسي في شفاء الغرام ٢٥١/ ١ نقلا عن الفاكهي.\nوالصالحي في سبل الهدى والرشاد ٢١٤/ ١. وأنظر الأعلاق النفيسة لابن رستة ص:٤٤.\n(^٢) هذا الرجل، هو: عقبة بن الأزرق بن عمرو الغسّاني كما صرّح به الأزرقي ٢٨٦/ ١ وكانت داره لاصقة بالمسجد الحرام من ناحية وجه الكعبة.","vol":"2","page":68},{"text":"فلما ولي محمد بن سليمان (^١) مكة في سنة ست عشرة ومائتين وضع عمودا طويلا مقابله بحذاء الركن الغربي، فكانا كذلك حتى كانت سنة إثنتين وعشرين ومائتين، فولي محمد (^٢) بن داود مكة، فجعل عمودين طويلين:\nاحدهما عند الركن اليماني، والآخر بحذاء الركن الغربي.\nفلما استخلف هارون الواثق بالله أمير المؤمنين في سنة سبع وعشرين ومائتين أراد الحج، فأمر بعمل بيت الشراب، ودار العجلة، والبرك، ومسجد الخيف، والقصور، والأميال في الطريق، وبعث بعمد طوال عشرة من خشب ملبسة شبه الصفر، فجعلت حول الطواف يستصبح عليها لأهل الطواف، وأمر بثماني ثرّيات يستصبح بها في المسجد الحرام تعلّق في كل وجه من المسجد [اثنتان] (^٣) مما يلي الظلال التي تلي بطن المسجد، فهي كذلك يستصبح بها في الموسم وفي رمضان إلا ثريا واحدة تكون مما يلي باب السلطان يستصبح بها من السنة إلى السنة (^٤).\n١١٦٦ - أخبرني يوسف بن ابراهيم بن محمد، عن الأصمعي، قال: قال رجل من أهل مكة ما سمعت بأكذب من بني تميم/زعموا ان قول القائل:\nبيت زرارة محتب بفنائه ... ومجاشع وأبو الفوارس نهشل (^٥)\n_________\n١١٦٦ - شيخ المصنّف لم أقف عليه.\n(^١) هو: محمد بن سليمان بن عبد الله بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس. أنظر ترجمته في العقد الثمين ٢١/ ٢.\n(^٢) هو: محمد بن داود بن علي بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس. راجع ترجمته في العقد الثمين ١٥/ ٢.\n(^٣) في الأصل (بنيان) والتصويب من الأزرقي.\n(^٤) قارن بالأزرقي ٢٨٦/ ١ - ٢٨٧،حيث ذكر هذه الأخبار مختصرة.\n(^٥) البيت للفرزدق. أنظر ديوانه ١٥٥/ ٢.","vol":"2","page":69},{"text":"في رجال منهم. فقيل له: ما تقول أنت؟ قال: البيت بيت الله الحرام، والزرارة الحجبى. فقيل له: فمجاشع؟ قال: زمزم، جشعت بالماء. قيل: فأبو الفوارس؟ قال: أبو قبيس، قيل: فنهشل؟ قال: ففكر طويلا ثم قال:\nونهشل أشده، ثم قال: نعم نهشل مصباح الكعبة طويل أسود، فذاك نهشل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>ذكر\nما كان عليه حوض زمزم في عهد ابن عباس\nوذكر مجلس ابن عباس﵄-\nمن السقاية</span>\n١١٦٧ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر قال: حدّثني يحيى بن محمد بن ثوبان، عن غير واحد من المكيين، قال: إنّ عبد الله بن عباس﵄- كان يقعد يسقي الحاج في موضع قبة الخشب إلى جانب سقاية النبيذ.\nوذكر بعض أهل مكة أن موضع مجلسه في حد ركن زمزم الذي يلي الصفا والوادي وهو على يسار من دخل زمزم (^١).\n١١٦٨ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: ثنا يحيى بن محمد، عن غير واحد من المكيين، قال: كان أول من عمل تلك القبة سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس في ولاية خالد بن عبد الله القسري على مكة.\n_________\n١١٦٧ - إسناده منقطع.\n١١٦٨ - يحيى بن محمد، هو: ابن ثوبان، لم أقف على ترجمته.\nذكره الأزرقي ٦٠/ ٢.\n(^١) ذكره الأزرقي ٦٠/ ٢ ونصّ عبارته: (وقال غير واحد من أهل العلم من أهل مكة ... الخ).","vol":"2","page":70},{"text":"قال الحكم (^١) بن الأعرج: أتيت ابن عباس﵄في مجلسه عند زمزم فسألته عن صيام عاشوراء.\n١١٦٩ - فحدّثني محمد بن أبي عمر، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا حاجب بن عمر أبو خشينة، عن الحكم بن الأعرج، قال: انتهيت إلى ابن عباس﵄وهو متوسد رداءه عند زمزم، فجلست إليه وكان نعم الجليس، فسألته عنه؟ فقال: كان محمد ﷺ يصومه-يعني: يوم عاشوراء-ثم رجعنا إلى حديث الزبير عن يحيى بن محمد، عن غير واحد من المكيين، قال: ثم عملها أبو جعفر المنصور في خلافته وأحكمها (^٢).\nوقال غير الزبير: وعمل على زمزم شباكا، ثم عملها المهدي، وعمل شباك زمزم أيضا، وعمل على مجلس ابن عباس﵄رفّا في الركن على يسارك (^٣).وقال [مسلم] (^٤) بن خالد، فيما ذكروا: إن موضع السقاية التي للنبيذ بين الركن وزمزم مما يلي ناحية بني مخزوم، فنحاها ابن الزبير إلى موضعها التي هي به اليوم (^٥).\n_________\n١١٦٩ - إسناده صحيح.\nرواه أحمد ١٨٧/ ١٠ (الفتح الرباني)،ومسلم ١١١/ ٨،وأبو داود ٤٣٩/ ٢، والترمذي ٢٨٦/ ٣،والنسائي في الكبرى (تحفة الأشراف ٣٨١/ ٤) كلّهم من طريق: حاجب بن عمر به.\n(^١) هو: الحكم بن عبد الله بن اسحاق الأعرج، من التابعين.\n(^٢) ذكره الأزرقي ٦٠/ ٢.\n(^٣) المصدر السابق.\n(^٤) في الأصل (مسلمة) وهو تصحيف. فهو: مسلم بن خالد الزنجي.\n(^٥) ذكره الأزرقي ٦٠/ ٢.","vol":"2","page":71},{"text":"١١٧٠ - حدّثني بذلك الزبير قال: حدّثنا يحيى بن محمد بن ثوبان، عن رباح بن محمد، عن الزنجي بن خالد.\nوقال غيره: كان موضع حوض زمزم عند موضع مصباح زمزم، وكان النازع يقوم فينزع من البئر، فيصب فيها، فواحد يشرب منه، والآخر يتوضأ منه، فأخرج ابن الزبير﵄الوضوء إلى الوادي إلى جنب المسجد، وأخّر الحوض الذي يشرب منه إلى جنب السقاية في موضعه اليوم الذي بجنب القبة، فغضب ابن عباس﵄من فعل ابن الزبير لما حوله عن موضعه وأخره (^١).\n١١٧١ - فحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: قال ابن عباس﵄لابن الزبير -يعني: لما فعل بسقايته ما فعل-:ما إقتديت ببرّ من كان أبرّ منك، ولا بفجور من كان يعد أفجر منك. وكان/هذا الحوض بين زمزم والركن.\n١١٧٢ - فحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد، عن حسين بن علي بن أبي\n_________\n١١٧٠ - يحيى بن محمد بن ثوبان، لم أقف عليه.\n١١٧١ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ١١٨/ ٥ به.\n١١٧٢ - إسناده لا بأس به.\nهشام بن سليمان، هو: ابن عكرمة المخزومي المكي. مقبول كما في التقريب ٣١٩/ ٢.\n(^١) أنظر أخبار مكة للأزرقي ٦٠/ ٢.","vol":"2","page":72},{"text":"طالب﵄قال: رأيته في حوض زمزم الذي يسقي فيه الحاج والحوض يومئذ بين الركن وزمزم، فأقام المؤذن الصلاة، فلما قال المؤذن: قد قامت الصلاة، قام حسين حين قال المؤذن: قد قامت الصلاة، وذلك حين قدم الحسين بن علي بعد وفاة معاوية﵃وأهل مكة لا إمام لهم من أجل الفتنة.\n١١٧٣ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا هشيم، عن أبي بشر، قال:\nكنت مع سعيد بن جبير في يوم فطر بين زمزم والمقام، فقام عطاء يصلي قبل خروج الإمام، فأرسل إليه سعيد بن جبير: أن إجلس، فجلس عطاء، فقلت لسعيد: عمن هذا يا ابا عبد الله؟ قال: عن حذيفة وأصحابه﵃-.\n١١٧٤ - وحدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان بن [عيينة] (^١) قال: قلت لعبيد الله بن أبي يزيد: رأيت الحسين بن علي﵄-؟ قال: نعم، رأيته في حوض زمزم.\nوكان بعض المكيين يجلس عند (^٢) هذين الحوضين الشرقي منهما.\n_________\n١١٧٣ - إسناده صحيح.\nأبو بشر، هو: جعفر بن إياس بن أبي وحشية.\nرواه ابن أبي شيبة ١٧٨/ ٢ عن هشيم به، بنحوه.\n١١٧٤ - إسناده صحيح.\n(^١) في الأصل (مرّة) والصواب ما أثبتّ، إذ لم أجد راويّا بهذا الإسم أصلا. لا في شيوخ عبد الجبّار بن العلاء، ولا في تلاميذ عبيد الله بن أبي يزيد ممن يحمل هذا الاسم. ولم نجد في شيوخ هذا وتلاميذ هذا من يحمل اسم سفيان إلاّ ابن عيينة، والله أعلم.\n(^٢) كذا في الأصل، ولعلّه قد سقط من الأصل لفظة (احد).","vol":"2","page":73},{"text":"قال سديف بن ميمون (^١) يصف جلوسه عندهما:\nكأنّي لم اقطن بمكّة ساعة ... ولم يلهني فيها ربيب منعّم\nولم أجلس الحوضين شرقيّ زمزم ... وهيهات إبنا منك لا ابن زمزم\nيحنّ فؤادي إن سهيل بدا له ... وأقسم إنّ الشّوق منى لمتهم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>ذكر\nعيون زمزم وغير ذلك</span>\nوكان ذرع غور زمزم من أعلاها إلى أسفلها ستين ذراعا. وفي قعرها ثلاث عيون: عين حذاء الركن الأسود، وعين حذاء أبي قبيس والصفا، وعين حذاء المروة. وكان ماؤها قد قلّ جدا حتى كانت تجمّ في الأيام، وذلك في سنة ثلاث وعشرين، وأربع وعشرين ومائتي (^٢) سنة، فضرب فيها محمد بن الضحّاك خليفة عمر بن فرج الرخّجي (^٣) على بريد مكة وصوافيها تسع أذرع سحّا في الأرض في تقوير جوانبها. قال: فلما جاء الله-تعالى-بالأمطار والسيول في سنة خمس وعشرين ومائتين، فكثر ماؤها.\nوقد كان سالم بن الجرّاح فيما ذكر بعض المكيّين قد ضرب فيها في خلافة\n_________\n(^١) سديف بن اسماعيل بن ميمون الهاشمي، مولاهم، شاعر غير مكثر، من أهل مكة، كان شديد التحريض على بني أمية، متعصّبا لبني هاشم، وعاش إلى زمن المنصور فتشيّع لبني علي، فقتله عبد الصمد بن علي-عامل المنصور على مكة-. أنظر الشعر والشعراء ٧٦١/ ٢.وتهذيب تاريخ ابن عساكر ٦٨/ ٦.\nوالبيتان الأولان مذكوران في أخبار مكة للأزرقي ٦٠/ ٢،وهما من زيادات محمد بن نافع الخزاعي-راوي الكتاب-كما صرّح الخزاعي بذلك، ولم ينسبهما.\n(^٢) كذا في الأصل، والأصوب (ومائتين) كما في الأزرقي.\n(^٣) بضم الراء المهملة، وفتح الخاء المعجمة المشدّدة، وفي آخرها جيم-هذه النسبة إلى (الرخّجيّة) قرية بقرب بغداد. الأنساب ٩٨/ ٦،واللباب ٢٠/ ٢.","vol":"2","page":74},{"text":"أمير المؤمنين هارون، ومن قبل كان قد ضرب فيها في خلافة المهدي، وكان عمر بن ماهان على البريد والصوافي في خلافة محمد بن أمير المؤمنين هارون، ومن قبل كان قد ضرب فيها وكان ماؤها قد قل حتى قال محمد بن بشير (^١) -رجل من أهل الطائف. فيما زعموا كان يعمل فيها-:إنه صلى في قعرها.\nفغورها من رأسها إلى الجبل أربعون ذراعا، كلّ ذلك بنيان، وما بقي فهو جبل منقور، وهو تسعة وعشرون ذراعا. وذرع حنك (^٢) زمزم في السماء ذراعان وشبر، وذرع تدوير فم زمزم أحد عشر ذراعا، وسعة فم زمزم ثلاثة أذرع وثلثا ذراع. وعلى البئر ملبن (^٣) ساج مربع فيه اثنتا عشرة بكرة يستقي عليها، منها بكرة كان بعث بها الحسن بن مخلد إليها فكانت عليها ثم نزعت.\nوأول من عمل الرخام/على زمزم والشباك وفرش أرضها بالرخام أبو جعفر أمير المؤمنين في خلافته، ثم عملها المهدي في خلافته، ثم غيره عمر بن فرج الرخّجي في خلافة أبي إسحاق المعتصم بالله أمير المؤمنين سنة عشرين ومائتين، وكانت مكشوفة قبل ذلك إلا قبة صغيرة على موضع البئر، وفي ركنها الذي يلي الصفا على يسارك كنيسة (^٤) على موضع مجلس ابن عبّاس﵄ثم غيّرها عمر بن فرج، فسقف زمزم كلها بالساج المذهب من داخل، وجعل عليها من ظهرها الفسيفساء، وأشرع لها جناحا صغيرا كما يدور بتربيعها، وجعل في الجناح كما يدور سلاسل فيها قناديل يستصبح فيها في الموسم،\n_________\n(^١) كذا في الأصل. وعند الأزرقي (مشير) وفي شفاء الغرام (مسير).\n(^٢) أي: ارتفاعه. التاج ١٣٧/ ٧.\n(^٣) الملبن: يطلق على البئر التي تحاط بأربعة أعمدة توضع عليها أربعة عوارض، على كل عارضة بكرة أو أكثر، فينزع الماء من أربع جهات. أما إذا كان على البئر عمودان فقط فيقال لها (منحاة).وانظر ص ٧٨ من هذا الجزء.\n(^٤) موضع كان يجلس فيه ابن عبّاس ﵄ ثم جعل عليه ساج يجلس فيه قيم زمزم، راجع ص ص ٧٨ و٨٤ و٨٥ من هذا الجزء وانظر لسان العرب ١٩٨/ ٦.","vol":"2","page":75},{"text":"وجعل على القبة التي بين زمزم وبيت الشراب الفسيفساء، وكانت قبل ذلك تزوّق في كل موسم. عمل ذلك في سنة عشرين ومائتين (^١).\nولم يزل الأمراء بعد ذلك تسرج في قناديل زمزم في المواسم حتى كان محمد بن سليمان (^٢) الزينبي، فأسرج فيها من السنة إلى السنة بقناديل بيض كبار، وهو يومئذ والي مكة، فامتثل ذلك من فعله، وجرى ذلك إلى اليوم (^٣).\nوعلى زمزم كتاب كتب في صفائح ساج مذهّب كما يدور في ترابيعها، وكتب في الصفائح التي تلي باب الكعبة، والركن كتابا بماء الذهب، وجعل الكتاب باسم المعتصم بالله، ثم جعل بعد باسم جعفر المتوكل على الله، ثم جعل اليوم باسم المعتمد على الله، وهو:\nبسم الله الرحمن الرحيم أمر خليفة الله جعفر الإمام المتوكل على الله أمير المؤمنين-أيّده الله-أن يأمر عبد الله بن محمد بن داود عامله على مكة ومخاليفها وعلى جميع أعمالها بعمل مأثرة-أيده الله، ومآثرا بآية زمزم هزمة جبريل-صلوات الله على محمد وعليه وسلم-وسقاية خليله ونبيه ابراهيم وذبيحه اسماعيل-صلى الله عليهما وسلّم-ومأثرة العباس بن عبد المطلب -﵁عم رسول الله ﷺ وبقية آبائه ووارثه دون جميع خلقه وعباده وأبي الخلفاء، فأطال الله بقاء أمير المؤمنين [...] (^٤) من الله﷿ومن رسوله، فأجزل الله أجرهما ومثوبتهما وأدام عمارة الإسلام ومآثره بهما انه على كل شيء قدير.\n_________\n(^١) أنظر هذه الأخبار عند الأزرقي ٦١/ ٢ - ٦٢.وابن رسته ص:٤٢ - ٤٣.\n(^٢) أنظر ترجمته في العقد الثمين ٢٢/ ٢.\n(^٣) ذكره الفاسي في العقد الثمين ٢٣/ ٢ نقلا عن الفاكهي.\n(^٤) بياض في الأصل.","vol":"2","page":76},{"text":"ومكتوب على الوجه الآخر الذي يلي القبة وبيت الشراب ومنه مدخل زمزم منقوش في صفائح من خشب الساج:\nبسم الله الرحمن الرحيم ﴿اُدْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ (^١) تحيتكم فيها من الله -﷿ومن رسوله ﷺ ثم من أمير المؤمنين أطال الله بقاءه، سلام عليكم، آخر دعواكم الحمد لله رب العالمين، وينوي كل امرئ منكم لما يشرب منها الطهور من ذنوبه، والصحة من أسقامه، والقضاء لجميع حوائجه، فإن رسول الله ﷺ قال وقوله الحق: طعام من طعم وشفاء من سقم، ودواء لكل ما شرب به، وأجزل الله أجر خليفته وأمينه على أرضه وعباده وجميع خلقه على ما يقوم به ويتفقده ويحوطه، ويقدم العناية به، فيما استحفظه عليه، وأعز الإسلام وأهله وشرائعه ومناسكه ومآثره بطول بقائه، وحسن الدفاع عنه انه/سميع قريب مجيب، وكتب في سنة أربعين ومائتين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>ذكر\nصفة ما كانت عليه زمزم وحجرتها وحوضها\nقبل أن تغيّر في خلافة المعتصم بالله\nوذلك مما عمل أمير المؤمنين المهدي في خلافته</span>\nوذرع وجه حجرة زمزم الذي فيه بابها وهو مما يلي المسعى اثنا عشر ذراعا وتسع عشرة اصبعا. وذرع الشق الذي يلي المقام عشرة أذرع واثنتا عشرة [اصبعا] (^٢).وذرع الشق الذي يلي الكعبة تسعة أذرع وخمس عشرة اصبعا.\nوذرع الشق الذي يلي الوادي والصفا ثلاثة عشر ذراعا وثلاث أصابع. وذرع\n_________\n(^١) سورة الحجر (٤٦).\n(^٢) في الأصل (ذراعا).","vol":"2","page":77},{"text":"طول حجرة زمزم من خارج في السماء خمسة أذرع، من ذلك الحجارة ذراعان واثنتا عشرة اصبعا عليها الرخام، والساج ذراعان واثنتا عشرة اصبعا. ويدور في وسط الجدار فيما مضى حوض في جوانب زمزم كلها، طول الحوض في السماء تسع عشرة اصبعا، وعرضه ثماني عشرة اصبعا، وطول الجدر من داخل ذراعان، والجدر داخله وخارجه، وبطن الحوض وجدرانه ملبس رخاما، وعرض الجدر ذراع وأربع أصابع، وعلى الجدر حجرة ساج، من ذلك سقف على الحوض طوله في السماء عشرون اصبعا، وتحت السقف ستة وثلاثون طاقا كانت فيما مضى يؤخذ منها الماء من الحوض ويتوضأ منها، طول كل طاق عشرون اصبعا، وعرضه أربع عشرة اصبعا، منها في الوجه الذي يلي المقام اثنتا عشرة، وفي الوجه الذي يلي الوادي اثنا عشر طاقا، وحجرة الساج مشبكة فكانت كذلك حتى كتب أمير المؤمنين المعتصم بالله إلى عمر بن فرج الرخّجي في عمل المسجد الحرام، فكان مما عمل قبة زمزم فجعل عليها الفسيفساء وعملها محمد بن الضحاك العمل الذي هي عليه اليوم. وذرع سعة باب حجرة زمزم في السماء ثلاثة أذرع، وعرض الباب ذراعان وهو ساج مشبك، وبطن حجرة زمزم مفروش برخام حول البئر، ومن حد البئر إلى عتبة باب الحجرة أربعة (^١) أذرع واثنتا عشرة اصبعا، وذرع تدوير رأس البئر من خارج خمسة عشر ذراعا واثنتا عشرة اصبعا، وتدويرها من داخل اثنا عشر ذراعا واثنتا عشرة اصبعا، وعلى الحجرة أربع أساطين ساج عليها ملبن ساج مربع فيه اثنتا عشرة بكرة يسقى عليها الماء، وقد كان في حد مؤخر زمزم الذي يلي الوادي كنيسة ساج يكون فيها قيّم زمزم يقال: إنها مجلس ابن عباس﵄-، وفوق الملبن قبة ساج عليها قبة خارجها أخضر، ثم غيّرت بفسيفساء وداخلها أصفر. وكان في حد حجرة زمزم اسطوانة ساج مستقبل الركن الذي فيه الحجر\n_________\n(^١) كررت في الأصل.","vol":"2","page":78},{"text":"الأسود، فوقها قبة من شبه (^١) يسرج فيها بالليل لأهل الطواف، وهو الذي يقال له مصباح زمزم، ثم نحّاه عمر بن فرج الرخّجي عن زمزم حين غيرت وبنيت بناءها هذا التي بني عليها الآن. فلما بعث/أمير المؤمنين الواثق بالله بعمد مصابيح الشبه وهي احد عشر عمودا من شبه رمي بذلك العمود الذي كان يسرج عليه وأخرج من المسجد (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>ذكر\nصفة القبة وحوضها وذرعها</span>\nوذرع ما بين حجرة زمزم إلى وسط جدر الحوض الذي قدام السقاية الذي عليه القبة إحدى وعشرون ذراعا واثنتا عشرة اصبعا. وذرع سعة الحوض من وسطه اثنا عشر ذراعا وتسع أصابع في مثله. وذرع تدوير الحوض من داخل تسعة وثلاثون ذراعا، وذرع تدويره من خارج أربعون ذراعا. وهو مفروش بالرخام، وجدره ملبّس رخاما، حتى غيّره فيما ذكروا عمر بن فرج الرّخّجي في سنة عشرين ومائتين، فكتب إليه أمير المؤمنين المعتصم فكلّفه عمارتها وعملها بفسيفساء فثقلت ورقّت أساطينها، فقلع محمد بن الضحاك أساطينها وأمر بها فدعمت من فوقها، وجعل لها أساطين أجلّ من الأساطين التي كانت قبلها، وجعل الأساطين الخشب في مهاريس (^٣) من حجارة منقوشة، فدفنها في الأرض حتى لا يأكل الماء الخشب إذا دفن في الأرض، وسكب بين الخشب والحجارة الرصاص، وجعل جداره بحجر مفخري، وفرش أرضه بالرخام.\nوذرع طول جدره من داخل في السماء عشر أصابع، وعرضه ثماني\n_________\n(^١) الشبه-بالتحريك-هو النحاس الأصفر. تاج العروس ٤٩٣/ ٩.\n(^٢) قارن بالأزرقي ١٠١/ ٢.\n(^٣) المهاريس، واحدها: مهراس، وهو: حجر مستطيل منقور. تاج العروس ٢٧١/ ٤.","vol":"2","page":79},{"text":"أصابع، وفي وسطه رخامة منقوشة يخرج منها الماء [في] (^١) فوّارة تخرج من الحوض الذي في حجرة زمزم إذا دخلت الحجرة على يمينك، ثم يخرج في قناة رصاص حتى يخرج في وسط الحوض من هذه الفوارة، وهو الحوض الذي كان يسقى فيه النبيذ فيما مضى. وكان في جدر هذا الحوض الذي عليه القبة حجر بحيال سقاية العباس بن عبد المطلب فيه قناة من رصاص إلى الحوض الداخل في السقاية، وهو بيت الشراب يصب فيه النبيذ إلى الحوض الذي عليه القبة أيام التشريق وأيام الحج.\nوبين الحوض الذي في زمزم، الذي يخرج منه الماء إلى هذا الحوض الكبير الذي كان عليه القبة ثمانية وعشرون ذراعا.\nوحول هذا الحوض اثنتا عشرة أسطوانة ساج طول كل اسطوانة أربعة أذرع.\nوما بين جدر الأساطين أربعة عشر ذراعا.\nوفوق الأساطين حجرة ساج طولها في السماء ذراعان، وعلى الحجرة قبّة ساج خارجها أخضر وداخلها مصفر.\nوطول القبة من وسطها من داخل أربعة عشر ذراعا. وكانت هذه القبة فيما زعموا عملها المهدي في سنة ستين ومائة، عملها أبو بحر المجوسي النجّار الذي كان جاء به عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس من العراق، فعمل أبواب داره التي على المروة يقال لها: دار مخرمة، وعمل سقوفها في سنة ستين ومائة.\nوكانت هذه القبة، تعمّر وتجدد وتزوق في كل سنة.\nوبين الحوضين ستة أذرع.\nومن الحوض الذي عليه القبة إلى الحوض الذي ليس عليه قبة خمسة أذرع.\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، ويقتضيها السياق.","vol":"2","page":80},{"text":"وسعة الحوض الذي ليس عليه قبّة من وسطه بين يدي بيت الشراب/اثنا عشر ذراعا وثماني عشرة اصبعا.\nوعرض جدره ثماني أصابع.\nوتدوير حول الحوض خمسون حجرا كل حجر طوله جدر الحوض.\nوبطن الحوض مفروش بحجارة، ثم فرش بعد ذلك برخام. وفي وسط الحوض حجر مثقوب يخرج منه ماء زمزم من الحوض الذي في زمزم على يسارك إذا دخلت، وبينهما خمسة وثلاثون ذراعا وثماني أصابع، يصب فيه الماء أيام الحج للوضوء، ويصب النبيذ من السقاية في الحوض الذي تحت القبة، فكان ذلك قديما من الزمان ثم صار الوضوء يكون في حوض (^١) القبة، وعليه شباك خشب يتوضأ منه من كوى (^٢) في الشباك، وجعل في الحوض الآخر سربا (^٣) يتوضأ منه ويصير ماؤه في السرب الذي يذهب ماء وضوء زمزم فيه إلى الوادي (^٤).\nفكانت هذه القبة على ما وصفنا حتى كانت سنة ست وخمسين ومائتين، فقدم بشر الخادم فيها مكة بعثه أمير المؤمنين المعتمد على الله إلى عمارة المسجد الحرام ومسجد النبي ﷺ وما بينهما من المساجد والآثار، فأخذ في عمل المسجد فأصلحه ورمّه وطرح فيه الحصباء وعمل أسرابه وسوّاه وجدد كتابه الذي في جوانبه، وأخذ في عمل زمزم فعملها بالفسيفساء وغير ذلك مما يعمّر به، وكذلك فعل ببيت الشراب، هدم ما خرب منه ورد عليه الفسيفساء وزوق منه ما يصلح عليه التزويق، وأصلح القبة التي يقال انها مجلس ابن\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وعند الأزرقي (حوض آخر من القبة).\n(^٢) جمع (كوّة) وهو: الخرق في الحائط.تاج العروس ٣٢٠/ ١٠.\n(^٣) السّرب: بفتحتين، أو بفتح وسكون. هو: المسلك والطريق. النهاية ٤٥٦/ ٢.\n(^٤) قارن بالأزرقي ١٠٢/ ٢ - ١٠٤.","vol":"2","page":81},{"text":"عباس﵄-،وقد كانت وهت وخربت فشدها وضببها بضباب الساج وخالف بعضها على بعض، وذلك على عمل يقال له: المضلّع، فلما أوثقها بالمسامير طلاها بالنورة، ثم جعل عليها الفسيفساء، وكتب في وسطها كما يدور كتابا غيّره أبو غانم، ثم الحارث بن عيسى بعد ذلك، وكتب مكانه: بسم الله الرحمن الرحيم.\nثم أبرز عن سرب رصاص كان خالد القسري قد عمله لسليمان بن عبد الملك يصب في حوض كان عمله بين زمزم والمقام، فلما قدم داود بن علي في خلافة بني هاشم أبطل ذلك الحوض فصرف بشر ذلك السرب إلى هذه القبة، وجعل فسقية-وهي البركة الصغيرة-وجعل في وسطها فوّارة يخرج منها الماء مما يصير إليها من زمزم، وهي القبة التي وصفنا أمرها (^١).وان الناس كانوا يتوضؤون منها في الموسم وأيام الحج فأبرز عن هذا السرب الرصاص وسوّاه بالشبه والنورة، ورده على أحكم ما يكون من العمل، وصارت هذه البركة في وسط القبة يخرج إليها الماء من الفوّارة التي في وسطها، ثم يأخذ غلمان زمزم الماء منها فيصبونه في جرار قد جعلت في جوف القبة حوالى هذه البركة فيبرّد الماء في هذه الجرار، ثم يسقى الناس منها غدوة وعشية في الكيزان، ويأخذ غلمان زمزم دلاء من أدم فيلمؤونها من هذا الماء المبرّد ثم يطوفون بها على الخلق في المسجد الحرام، فيشرب الناس منها، وجعل على هذه القبة درابزين ساج كما يدور، وضبّب بعضها إلى بعض بالحديد، وجعل لها بابين يمانيا يدخل منه، وشاميا يخرج منه، وجدد جدرات المسجد/مما يلي دار أم جعفر، ودار العجلة، وباب بني جمح، وطلاه بالنورة والمرمر.\nوفي هذه السنة بويع لأمير المؤمنين المعتمد على الله بمكة، وفيها جاور الموفق بالله، وأقام بمكة إلى قريب الموسم، ثم خرج قبل الموسم بيسير.\n_________\n(^١) أنظر المرجع السابق.","vol":"2","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-169>ذكر\nسقاية العباس بن عبد المطلب﵁-\nوما كان فيها وذرعها\nإلى أن عمرت في خلافة [الواثق بالله] (^١)\nأمير المؤمنين في سنة تسع وعشرين ومائتين</span>\nوذرع طول سقاية العباس بن عبد المطلب﵁أربعة وعشرون ذراعا وتسع عشرة اصبعا (^٢).\nوفيها من الأساطين ستة، في جدرانها أربع، وفي وسطها صدر وجهها اسطوانة، وفي جدرها في وسطه من مؤخرها اسطوانة، وما بين الأساطين ألواح ساج، وطول جدراتها في السماء ثمانية أذرع، الساج من ذلك ستة أذرع وثماني أصابع. وعلى الأساطين جوائز عليها بناء ذراع وست عشرة اصبعا، وعلى جدرات السقاية كان فيما مضى ست وأربعون شرافة، منها على الجدر الذي يلي الكعبة ثلاث عشرة شرافة، ومنها على الجدر الذي يلي المسعى ثلاث عشرة، ومنها على الجدر الذي يلي دار الندوة عشر، ومنها على الجدر الذي يلي المشرق عشر. وكان ذلك عمل المهدي حتى غيّره حسين بن حسن الطالبي لمّا قدم في سنة مائتين، في الفتنة (^٣)،وهدم شرافها ونقض من سمكها، وفتح الأبواب والألواح الساج التي بين الأساطين وسقّفها وبطحها بالحصباء، وكان الناس\n_________\n(^١) في الأصل (المعتصم بالله) وهو خطأ. والتصويب من الأزرقي-وقد كانت بدء خلافة الواثق سنة (٢٢٧).أنظر تاريخ ابن جرير ٩/ ١١.\n(^٢) في الأزرقي (أربعة وعشرون ذراعا في تسعة عشر ذراعا).\n(^٣) أنظر تفاصيلها في البداية والنهاية ٢٤٥/ ١،والعقد الثمين ١٩١/ ٤،وأتحاف الورى ٢٦٢/ ٢ - ٢٧١.","vol":"2","page":83},{"text":"يصلون فيها، وقال: إذا كان الموسم جعلت عليها الأبواب، وهكذا كانت تكون قبل ذلك، فلما أن جاء مبارك الطبري-فيما ذكروا-ردّ الألواح الساج في مكانها، واغلقها وأخرج البطحاء منها، وكان في السقاية بابان باب حيال الكعبة وهما مصراعان طول أحدهما أربع أذرع وعشرون اصبعا، وعرضه ثلاث أذرع وأربع (^١) أصابع، والباب الآخر طوله كذلك، وعرضه ذراع واثنتا عشر اصبعا، وكان في السقاية ستة أحواض منها ثلاثة طول كل واحد منها خمسة أذرع واثنتا عشرة اصبعا، وعرض كل حوض منها ذراعان وثلاثة أحواض طول كل حوض منها ثلاثة أذرع واثنتا عشرة اصبعا في السماء، [و] (^٢) الحياض ساج، ولكل حوض منها حوض من أدم ينبذ فيه النبيذ للحاج، يصب في الحياض ما يجري في قناة من رصاص، وفم القناة في حجرة زمزم إذا دخلت على يسارك تحت الكنيسة التي عليها رفّ (^٣) من ساج عرضه ذراع في ذراع، وطوله في السماء ثماني عشرة اصبعا وطول قصبة القناة الرصاص من بطن حجرة زمزم أربعة أذرع، وطول قصبة الرصاص من بطن السقاية إلى أعلى الحوض ثلاثة أذرع واثنتا عشرة اصبعا.\nوبين (^٤) الحياض التي فيها النبيذ إلى طرف القناة وهي في حجرة زمزم اثنان وخمسون ذراعا/ومن حدّ مؤخر حجرة زمزم الذي يلي المقام إلى حد السقاية وبينهما الحوض الذي عليه قبة زمزم تسعة وثلاثون ذراعا.\nومن حدّ مؤخرة حجرة زمزم الذي فيه الكنيسة إلى حد السقاية وبينهما الحوض الذي ليس عليه قبة تسعة وأربعون ذراعا وتسع أصابع.\n_________\n(^١) عند الأزرقي (وعشرون أصبعا).\n(^٢) في الأصل (من) والتصويب من الأزرقي.\n(^٣) عن الأزرقي (حوض).\n(^٤) كذا في الأصل، والأصوب (ومن).","vol":"2","page":84},{"text":"فكان هذا بناء صفّة زمزم وهو بيت الشراب حتى هدمه عمر بن فرج الرخّجي حين أمره أمير المؤمنين [الواثق] (^١) بالله بعمارة بيت الشراب في سنة تسع وعشرين ومائتين فبناه بحجارة بيض منقوشة مداخلة على عمل الأجنحة الرومية، وبنى [أعلاه] (^٢) بآجرّ، وألبسه رخاما وجعل له لواء عليها تشابيك من حديد وأبواب، وجعله مكنسا، وجعل فوق الكنيسة ثلاث قباب صغارا وألبس ذلك كله الفسيفساء وجعل في بطنها حوضا كبيرا من ساج، وفي بطن الحوض حوض من أدم ينبذ فيه الشراب للحاج أيام الموسم (^٣).\nفهو على حاله إلى اليوم، وجعل حواليه رمانا من خشب، وكتب على جوانبه كتابا كما يدور يذكر أن الخليفة أمره بذلك فالكتاب قائم عليه إلى اليوم.\n١١٧٥ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ قائما هاهنا، وأشار نحو صفّة زمزم يقول: ألا إنّ الفتنة هاهنا-ثلاث مرات-من حيث يطلع قرن الشيطان-يعني: المشرق-.\n_________\n١١٧٥ - إسناده صحيح.\nرواه مسلم في كتاب الفتن ٣٢/ ١٨،من طريق: ابن نمير، عن اسحاق بن سليمان، عن حنظلة بن أبي سفيان، بنحوه. ولم يذكر (رأيت رسول الله ﷺ قائما هاهنا) وقد رواه مسلم من طرق عدّة، عن ابن عمر، ولم يذكر هذه الزيادة.\n(^١) في الأصل (المعتصم) وهو خطأ واضح، إذ أن المعتصم توفي سنة (٢٢٧).\n(^٢) سقطت من الأصل، وأثبتناها من الأزرقي.\n(^٣) قارن بالأزرقي ١٠٤/ ٢ - ١٠٦.","vol":"2","page":85},{"text":"١١٧٦ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن سليمان الأحول، عن طاوس، قال: كسفت الشمس، فصلى ابن عباس﵄في صفّة زمزم ست ركعات في أربع سجدات.\n١١٧٧ - حدّثنا أبو المسلم حريز بن المسلم، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: كنا مع ابن عباس﵄وهو يعمل في صفّة زمزم، فأتاه رسول ابن صفوان يدعوه في عرس، فقال للرسول: قل لعبد الله يحلّلني، فاني في شغل، وقال لمن كان عنده:\nأجيبوا صاحبكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>ذكر\nحد المسجد الحرام وأساسه كيف كان</span>\n١١٧٨ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: ثنا يحيى بن محمد بن ثوبان، عن هشام بن سليمان، عن عبد الله بن عكرمة، عن عبد الله بن عمرو بن\n_________\n١١٧٦ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ٤٦٨/ ٢ من طريق: غندر، عن ابن جريج عن سليمان الأحول به.\n١١٧٧ - إسناده حسن.\nرواه البيهقي في الكبرى ٢٦٤/ ٧ من طريق: الشافعي، عن مسلم بن خالد، عن ابن جريج به، بنحوه.\n١١٧٨ - يحيى بن محمد بن ثوبان لم أقف عليه. وبقية رجاله موثقون.\nرواه الأزرقي ٦٢/ ٢ من طريق: محمد بن يحيى بن ثوبان به. والحزورة: في اللغة: الرابية الصغيرة، وكانت سوق مكة وقد دخلت في المسجد الحرام، وسيرد ذكرها عند المصنّف مرارا.\nأنظر معجم البلدان لياقوت ٢٥٥/ ٢.","vol":"2","page":86},{"text":"العاص﵄أنه قال: أساس المسجد الذي وضعه ابراهيم -﵇الحزورة، من المسعى إلى مخرج سيل أجياد.\nقال (^١):وأمير المؤمنين المهدي وضع أبواب المسجد على المسعى.\n١١٧٩ - حدّثني ابراهيم بن عبد الرحيم المكي، قال: ثنا محمد بن نجيح، قال: ثنا مسلم بن خالد، قال: حدّثني محمد بن الحارث، عن علي الأزدي، عن أبي هريرة﵁أنه قال: إنا لنجد في كتاب الله: أنّ حد المسجد الحرام [من] (^٢) الحزورة إلى المسعى.\n*وقال محمد بن عبد الرحمن الأوقص فيما ذكره عنه: الحزورة: السوق مع المسعى، وهو موضع أبواب المسجد وحيطانه عليه سواء، قال: وكان يقال للمسجد ودار الندوة ودار شيبة خيف الكعبة.\n١١٨٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر،/قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، قال: سمعت زاذان بن فرّوخ يقول: مسجد\n_________\n١١٧٩ - شيخ المصنّف لم أقف عليه.\nمحمد بن نجيح، هو: السندي. ومحمد بن الحارث، هو: ابن سفيان بن عبد الأسد المخزومي المكي: مقبول. التقريب ١٥٢/ ٢.وعلى الأزدي، هو: ابن عبد الله البارقي.\nرواه الأزرقي ٦٢/ ٢، عن مسلم بن خالد به.\n١١٨٠ - إسناده صحيح إلى زادان.\nوزاذان بن فرّوخ ترجمه البخاري في الكبير ٤٣٧/ ٣،وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٦١٤/ ٣.\nرواه الأزرقي ٧١/ ٢، عن سفيان به.\n(^١) القائل: كأنه الزبير بن بكار.\n(^٢) سقطت من الأصل، وألحقناها من الأزرقي.","vol":"2","page":87},{"text":"الكوفة سبعة أجربة ونصف، ومسجد مكة تسعة أجربة ونصف. قال سفيان:\nأظنه يعني أساس ابن الزبير﵄-.\n١١٨١ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: سئل سفيان عن المسجد الحرام، هل كان له حد فيما مضى؟ قال: لا نحفظ فيه شيئا، ولا نعلم أنه كان له قدر معلوم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>ذكر\nصفة المسجد الحرام كيف هو</span>\nوالمسجد الحرام منقوش من داخله بالفسيفساء، مطوّق بالطيقان كله شرف بيض، وهو من خارجه منقوش بالجصّ، وكذلك هو منقوش بالجصّ من داخله، وهو مشرّف بشرف من خارجه مما يلي الوادي في سوق الليل وباب الصفا، منحدرا إلى دار أم جعفر، وباب السهميّين إلى باب دار حجير بن إهاب، وبطنه الذي يلي الكعبة منقوش بالفسيفساء، وفي جدره الذي يلي الكعبة في الصفاف كتاب ببياض فيه مكتوب في جوانب المسجد كما يدور ترابيعه كتاب بسواد على بياض قد جعل على ألواح ساج كما يدور فوق طاقات المسجد التي تلي الصحن تحت الشراف كتاب فيه كلام يعاد كلما فرغ منه أعيد مرة بعد مرة وأوله: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الله عزّ ذكره، وجلّ ثناؤه، ولا إله غيره ﴿إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ (^١) فأمر خليفة الله أحمد الامام المعتمد على الله أمير المؤمنين\n_________\n١١٨١ - إسناده صحيح.\n(^١) سورة التوبة (١٨).","vol":"2","page":88},{"text":"-أطال الله بقاءه-بعمارة المسجد الحرام أعظم المساجد حرمة وأبينها شرفا وأشرفها محلا وبقعة قبلة أهل الإسلام، ومجمع من قصد من كل بلد نازح، وفج عميق إلى بيت الله الحرام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>ذكر\nفضل الصلاة في المسجد الحرام وما جاء\nفيها عن النبي ﷺ وأصحابه﵃والتابعين</span>\n١١٨٢ - حدّثنا حسين بن حسن السلمي، قال: أنا هشيم بن بشير، عن حجّاج بن أرطأة، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن الزبير﵄قال: إنّ رسول الله ﷺ قال: صلاة في المسجد الحرام أفضل من كل صلاة فيما سواه من المساجد بمائة ضعف.\n١١٨٣ - حدّثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرّة، قال: ثنا سليمان بن\n_________\n١١٨٢ - إسناده حسن بالمتابعة.\nفيه: الحجاج بن أرطأة: صدوق كثير الخطأ والتدليس، لكن تابعه كثير بن شنظير عند ابن عديّ ٢٠٩٠/ ٦،فقد رواه من طريق: حمّاد بن زيد، عن كثير بن شنظير، عن عطاء، به. وذكره الهيثمي في المجمع ٥/ ٤ وعزاه للطبراني في الكبير. وذكره الفاسي في شفاء الغرام ٨٠/ ١ من طريق: أبي داود الطيالسي، عن الربيع بن صبيح، عن عطاء به.\n١١٨٣ - إسناده حسن.\nرواه ابن حبان (٢٥٤ موارد الظمآن)،وابن عديّ ٨١٧/ ٢،والفاسي في شفاء الغرام ٧٩/ ١ - ٨٠، كلّهم من طريق: حمّاد بن زيد، به. ورواه الأزرقي ٦٤/ ٢ من طريق: عطاء، به، بنحوه. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/ ٤،وعزاه للطبراني في الكبير، وقال: رجاله رجال الصحيح. والسيوطيّ في الجامع الكبير ٥٦٣/ ١ وعزاه للطيالسي، وأحمد، وعبد بن حميد، وابن زنجويه، وابن خزيمة، والطحاوي، وابن حبان والطبراني، والضياء المقدسي.","vol":"2","page":89},{"text":"حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن حبيب المعلّم، عن عطاء، عن عبد الله بن الزبير﵄قال: قال رسول الله ﷺ: صلاة في مسجدي هذا أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي.\n١١٨٤ - وحدّثني أبو يحيى، قال: حدّثني أبي، قال: ثنا ابراهيم بن أبي حيّة المكّي عن عثمان بن الأسود عن مجاهد عن جابر﵁قال:\nقال رسول الله ﷺ: صلاة في المسجد الحرام مائة ألف، وفي مسجدي مائة، وفي مسجد/بيت المقدس خمسمائة.\n١١٨٥ - حدّثنا محمد بن أبان البلخي، قال: ثنا أبو القاسم بن أبي الزناد، عن سلمة بن وردان، قال: سمعت أبا سعيد بن [أبي] (^١) المعلّى يقول:\nسمعت علي بن أبي طالب﵁يقول: قال رسول الله ﷺ:\nصلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام.\n_________\n١١٨٤ - إسناده ضعيف جدا.\nابراهيم بن أبي حيّة المكي. قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ضعيف. وقال الدارقطني: متروك. العقد الثمين ٢١٢/ ٣.وأبو يحيى، هو ابن أبي مسرة.\nرواه ابن عديّ في الكامل ٧٢٦٧/ ٧ من طريق: ابن أبي مسرّة به. وذكره السيوطي في الكبير ٥٦٣/ ١،وعزاه للبيهقي في الشعب، والخطيب في المتّفق والمفترق.\n١١٨٥ - إسناده ضعيف.\nمسلمة بن وردان، هو: الليثي المدني، ضعيف. التقريب ٣١٩/ ١.\nرواه ابن عديّ في الكامل ١١٨٢/ ٣ من طريق: محمد بن أبان البلخي به.\nوذكره الهيثمي في المجمع ٦/ ٤،وعزاه للبزّار. وذكره ابن حجر في المطالب العالية ٣٧٣/ ١،وعزاه للحارث بن أبي أسامة.\n(^١) سقطت من الأصل.","vol":"2","page":90},{"text":"١١٨٦ - وحدّثني محمد بن أبي مقاتل البلخي، قال: ثنا المسيّب بن واضح، قال: ثنا سليم أبو مسلم المكي، عن سعيد-يعني ابن عبد العزيز- عن اسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء عن أبي الدرداء﵄قال: قال رسول الله ﷺ: صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه من المساجد، وصلاة في بيت المقدس أفضل من ألف صلاة فيما سواه.\n١١٨٧ - حدّثنا محمد بن العلاء-أخو عبد الجبار-قال: ثنا أبي، قال:\nثنا خالد بن عبد الله، عن الحصين، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن جبير بن مطعم﵁قال: قال رسول الله ﷺ: الصلاة في\n_________\n١١٨٦ - اسناده ضعيف.\nالمسيب بن واضح، قال أبو حاتم: صدوق يخطئ كثيرا. وسليم أبو مسلم، هو: ابن مسلم الخشاب المكي. قال النسائي متروك الحديث. وقال أحمد: لا يساوي شيئا. اللسان ١١٣/ ٣.\nذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ٢،وعزاه للطبراني في الكبير. وذكره الفاسي في شفاء الغرام ٧٩/ ١،وعزاه لكتاب «الإتحاف» لابن عساكر.\n١١٨٧ - إسناده صحيح.\nالعلاء، هو: ابن عبد الجبار البصري، نزيل مكة. خالد بن عبد الله، هو: الواسطي. والحصين، هو: ابن عبد الرحمن.\nرواه ابن أبي شيبة ٣٧١/ ٢،وأحمد ٨٠/ ٤،والطيالسي ٢٠٥/ ٢ (منحة المعبود) كلهم من طريق: محمد بن أبي طلحة به.\nوذكره الهيثمي في المجمع ٥/ ٤ ونسبه لأحمد، وأبي يعلى، والبزّار، والطبراني في الكبير، وقال: واسناد الثلاثة مرسل وله في الطبراني اسناد رجاله رجال الصحيح وهو متصل. وذكره السيوطي في الجامع الكبير ٥٦٣/ ١ ونسبه للطيالسي، وأحمد، وابن أبي شيبة، وابن منيع، والرّوياني، وابن خزيمة، والطبراني في الكبير، وأبي نعيم في الحلية، والضياء المقدسي.","vol":"2","page":91},{"text":"مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في غيره بألف صلاة إلا المسجد الحرام.\n١١٨٨ - حدّثنا أحمد بن محمد بن أبي بزّة، قال: ثنا يعقوب بن محمد، عن عمران بن عثمان بن الأرقم بن أبي الأرقم، [عن أبيه، عن جدّه] (^١) أرقم بن أبي الأرقم﵁قال: قال رسول الله ﷺ: صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام.\n١١٨٩ - حدّثني عبد الله بن منصور، عن عبد الرحيم بن زيد العمّي، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس﵄قال: من صلّى في المسجد الحرام، حول بيت الله الحرام، في جماعة كتب الله -تعالى-له خمسا وعشرين مرة مائة ألف صلاة، قيل له، أو قال له رجل من التابعين: أعن رأيك هذا يا ابن عباس أو عن رسول الله ﷺ؟ قال: لا بل عن رسول الله ﷺ.\n_________\n١١٨٨ - إسناده ضعيف.\nشيخ المصنّف، ليّن الحديث. اللسان ٢٨٣/ ١.ويعقوب بن محمد، هو: ابن محمد ابن عيسى، صدوق كثير الوهم، والرواية عن الضعفاء. التقريب ٣٧٧/ ٢.وعمران بن عثمان سكت عنه البخاري في الكبير ٤١٦/ ٦،وابن أبي حاتم ٣٠٠/ ٦.\nذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/ ٤ وعزاه للطبراني في الكبير. وذكره السيوطي في الكبير ٥٦٣/ ١ وعزاه لأحمد، وأبي عوانة، والطبراني في الكبير، والحاكم، والباوردي، وابن قانع، والضياء المقدسي.\n١١٨٩ - إسناده حسن.\nعبد الرحيم بن زيد، كذّبه ابن معين. وأبوه: زيد بن الحواري: ضعيف.\nذكره الفاسي في شفاء الغرام ٨٠/ ١ - ٨١ نقلا عن الفاكهي بسنده.\n(^١) في الأصل (عن جدّه، عن أبيه) والتصويب من الجرح والتعديل ٣٠٠،١٤٤/ ٦.","vol":"2","page":92},{"text":"١١٩٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: حدّثنا الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة﵁قال: قال رسول الله ﷺ تشدّ الرحال إلى ثلاثة مساجد، إلى المسجد الحرام، وإلى مسجدي، وإلى المسجد الأقصى.\n١١٩١ - حدّثني عبد الله بن منصور، عن عبد الرحيم بن زيد العمّي، عن أبيه، عمّن حدّثه عن ابن عباس﵄أنه سأله عن قول النبي ﷺ: الصلاة في المسجد الحرام مائة ألف صلاة، أهي الفريضة في جماعة أو صلاة الرجل وحده في المسجد الحرام أو غير المسجد الحرام؟ قال: بل هي صلاة الرجل وحده في المسجد الحرام أو في الحرم، فإذا صلاها في جماعة فذلك ألف ألف وخمسمائة ألف صلاة، فقال الرجل للذي سأله: يا أبا عباس عن رأيك تحدثنا أو عن رسول الله ﷺ؟ قال: بل عن رسول الله ﷺ احدثك مرة بعد مرة-يقولها ثلاثا-.\n١١٩٢ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي عثمان،\n_________\n١١٩٠ - إسناده صحيح.\nرواه الحميدي ٤٢١/ ٢،وابن أبي شيبة ٦٥/ ٤،وعبد الرزاق ١٣٢/ ٥،وأحمد ٢٣٨/ ٢،والبخاري ٦٣/ ٣،ومسلم ١٦٧/ ٩،والترمذي ١٢٤/ ٢،وابن ماجه ٤٥٢/ ١،كلّهم من طريق: الزهري به.\n١١٩١ - إسناده متروك.\n١١٩٢ - إسناده ضعيف.\nموسى بن عبيدة، هو: الربذي. وداود بن مدرك: مجهول. التقريب ٢٣٤/ ١.\nرواه ابن أبي شيبة ٣١٨/ ٢، من طريق: موسى بن عبيدة، مختصرا. وذكره الهيثمي في المجمع ٤/ ٤،وعزاه للبزّار. والفاسي في الشفاء ٧٩/ ١ وعزاه للطبراني في الأوسط.","vol":"2","page":93},{"text":"عن موسى بن عبيدة، عن داود بن مدرك، عن عروة بن الزبير، عن عائشة -﵂قالت: قال رسول الله ﷺ: أنا خاتم الأنبياء، ومسجدي خاتم المساجد، وأحق المساجد/أن يزار وتركب إليه الرواحل المسجد الحرام ومسجدي هذا، وصلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام.\n١١٩٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طلق بن حبيب، عن قزعة، قال: أردت الخروج إلى الطّور، فأتيت ابن عمر﵄فقلت له، فقال: إنما تشدّ الرّحال إلى ثلاثة مساجد، إلى مسجد رسول الله ﷺ والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ودع عنك الطور ولا تأته.\n١١٩٤ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: حدّثنا [ابن جعشم] (^١)،قال:\nأخبرني ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن طلق بن حبيب، عن ابن عمر﵄بنحوه.\n_________\n١١٩٣ - إسناده حسن.\nقزعة، هو: ابن يحيى البصري.\nرواه ابن أبي شيبة ٦٥/ ٤،٣٧٤/ ٢،من طريق: سفيان به. وعبد الرزاق ١٣٥/ ٥ من طريق: سفيان، عن عمرو بن عرفجة، عن ابن عمر، بنحوه.\n١١٩٤ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقية رجاله ثقات.\nرواه عبد الرزاق ١٣٢/ ٥ من طريق: ابن جريج به.\n(^١) في الأصل (ابن هشيم) وهو خطأ. انما هو: محمد بن جعشم، وقد تقدم مرارا.","vol":"2","page":94},{"text":"١١٩٥ - حدّثني عبد الله بن منصور، عن عبد الرحيم بن زيد، عن أبيه، عن وهب بن منبّه، قال: وجدت مكتوبا في التوراة: انه من شهد الصلوات الخمس في المسجد الحرام كتب الله﷿له بها اثني عشر ألف ألف وخمسمائة ألف صلاة.\n١١٩٦ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة﵁قال: قال النبي ﷺ:\nصلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام.\n١١٩٧ - حدّثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: حدّثنا محمد بن كثير، قال: ثنا سليمان بن كثير، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة﵁قال: قال رسول الله ﷺ: نحوه إلا أنه قال: فيما سواه من المساجد إلا الكعبة، لأني آخر الأنبياء وهو آخر المساجد.\n_________\n١١٩٥ - اسناده متروك.\nأنظر الحديث رقم (١١٨٩).\nذكره الفاسي في شفاء الغرام ٨١/ ١،وعزاه للجندي في فضائل مكة.\n١١٩٦ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ١٢١/ ٥،وأحمد ٢٧٧،٢٣٩/ ٢،والدارمي ٣٣٠/ ١،ومسلم ١٦٣/ ٩،كلّهم من طريق: الزهري، عن سعيد به.\n١١٩٧ - إسناده ليّن.\nسليمان بن كثير لا بأس به في غير الزهري. التقريب ٣٢٩/ ١.\nومحمد بن كثير، هو: الثقفي: صدوق، كثير الغلط.التقريب ٢٠٣/ ٢.","vol":"2","page":95},{"text":"١١٩٨ - حدّثني عبد الله بن منصور، عن عبد الرحيم بن زيد، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس﵄قال: إنّ النبي ﷺ قرأ ﴿إِنَّ فِي هذا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ (^١) فقال: هي الصلوات الخمس في جماعة في هذا المسجد.\n١١٩٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عن سليمان بن عتيق، قال: سمعت ابن الزبير، يقول: سمعت عمر بن الخطاب﵁يقول: صلاة في المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد رسول الله ﷺ فإنما فضلت عليه بمائة صلاة.\n١٢٠٠ - حدّثنا أحمد بن خليل، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال:\nثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة -﵁قال: قال رسول الله ﷺ: صلاة في مسجدي أفضل من ألف فيما سواه إلا المسجد الحرام.\n_________\n١١٩٨ - إسناده متروك.\nذكره الفاسي في شفاء الغرام ٨١/ ١،وعزاه للمفضّل الجندي في فضائل مكة من طريق: عبد الرحيم بن زيد به.\n١١٩٩ - إسناده حسن.\nرواه الحميدي ٤٢٠/ ٢، عن سفيان به.\n١٢٠٠ - إسناده حسن.\nأحمد بن خليل، لم يتبيّن لنا من هو، وذلك لوجود رجلين يعرفان ب (أحمد بن خليل) كلاهما بغداديان، وهما من طبقة واحدة، أحدهما ثقة، والآخر صدوق. أنظر التقريب ١٤/ ١.\n(^١) الأنبياء (١٠٦).","vol":"2","page":96},{"text":"١٢٠١ - وحدّثنا أحمد بن خليل، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا أسامة ابن زيد، عن بعجة، عن أبي هريرة﵁عن النبي ﷺ بنحوه.\n١٢٠٢ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن قزعة، عن أبي سعيد الخدري﵁قال: قال النبي ﷺ: تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي، والمسجد الأقصى.\n١٢٠٣ - حدّثنا محمد بن زنبور، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن ابراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة -﵁قال: لقيت نصرة بن أبي نصرة الغفاري﵁-\n_________\n١٢٠١ - إسناده حسن.\nعبد الوهاب، هو: ابن عطاء، المتقدّم في الحديث السابق، وأسامة بن زيد، هو: الليثي. وبعجة، هو: ابن عبد الله بن بدر الجهني.\n١٢٠٢ - إسناده صحيح.\nقزعة، هو: ابن يحيى.\nرواه الحميدي ٣٣٠/ ٢،وأحمد ٤٥/ ٣،وابن أبي شيبة ٦٦/ ٤،والبخاري ٧٠/ ٣،ومسلم ١٠٤/ ٩،والترمذي ١٢٣/ ٢،وصحّحه. والأزرقي ٦٣/ ٢،وابن ماجه ٤٥٢/ ١،والنسائي في الكبرى (أنظر تحفة الأشراف ٤٤٥/ ٣)،وابن حبان (ص:٢٥٦ موارد الظمآن) -بأسانيدهم إلى قزعة به.\n١٢٠٣ - إسناده حسن.\nمحمد بن ابراهيم، هو: التميمي المدني.\nرواه أحمد ٧/ ٦،٥٠١/ ٢،والنسائي ١١٤/ ٣،وابن حبان (ص:٢٥٢ موارد) ثلاثتهم من طريق: يزيد به. وذكره الهيثمي في المجمع ٣/ ٤،وقال: رواه أحمد والبزّار والطبراني في الكبير والأوسط ورجال أحمد ثقات أثبات. وقد روى عبد الرزاق ١٣٣/ ٥ من طريق ابن جريج، قال: حدّثت عن بصرة بن أبي بصرة-هكذا بالباء-عن النبي ﷺ بنحوه.","vol":"2","page":97},{"text":"فقال: سمعت النبي ﷺ/يقول: لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي، ومسجد بيت المقدس.\n١٢٠٤ - حدّثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: حدّثني عمر بن سعيد، عن أبيه، عن أبي عمرو الشيباني، قال: قال عبد الله بن مسعود﵁-:ما لامرأة أفضل من صلاتها في بيتها إلا في المسجد الحرام.\n١٢٠٥ - حدّثني محمد بن إدريس، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا ابراهيم ابن عبد العزيز، قال: حدّثني جدي عبد الملك، عن أبيه (^١)،أبي محذورة -﵁قال: إنّ عمر بن الخطاب﵁قال له: يا أبا محذورة انك بأرض حارة، ومسجد ضاح فابرد ثم أبرد.\n١٢٠٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عبد الكريم\n_________\n١٢٠٤ - سعيد بن أبي حسين، والد عمر، لم أقف عليه، وبقية رجاله ثقات.\nوأبو عمرو الشيباني، هو: سعيد بن إياس الكوفي.\n١٢٠٥ - إسناده حسن.\nابراهيم بن عبد العزيز، هو: ابن عبد الملك بن أبي محذورة الجمحي: صدوق يخطئ. التقريب ٣٩/ ١.وجده عبد الملك: مقبول. كما في التقريب ٥٢٢٨.\nرواه عبد الرزاق ١٤/ ٤ من طريق: سفيان بن عبد الله الثقفي، عن عمر، في حديث طويل، فيه قول عمر لأبي محذورة بالابراد.\n١٢٠٦ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ١٣٤/ ٥،وابن أبي شيبة ٦٦/ ٤،والأزرقي ٦٣/ ٢ ثلاثتهم من طريق: سفيان به.\n(^١) في الأصل هنا (عن) وهو خطأ.","vol":"2","page":98},{"text":"الجزري، عن سعيد بن المسيّب، قال إنّ رجلا استأذن عمر بن الخطاب -﵁في اتيان بيت المقدس فقال: اذهب فتجهز فإذا فرغت فآذني، فلما فرغ أتاه فآذنه فقال: اجعلها عمرة.\n١٢٠٧ - وحدّثني أبو العباس أحمد بن محمد، قال: ثنا هشام بن عمار، قال: حدّثني صدقة، قال: حدّثني يزيد بن أبي مريم، عن قزعة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص﵄عن رسول الله ﷺ قال: لا تشد الرّحال إلا إلى ثلاثة مساجد، إلى المسجد الحرام، وإلى المسجد الأقصى، وإلى مسجدي، ولا تسافر امرأة مسيرة ثلاثة أيام إلا معها زوجها، أو ذو رحم.\n١٢٠٨ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا مروان، عن موسى الجهني، عن نافع، عن ابن عمر﵄قال: قال رسول الله ﷺ: صلاة في مسجدي هذا تفضل على غيره من المساجد بألف صلاة إلا المسجد الحرام.\n_________\n١٢٠٧ - إسناده حسن.\nصدقة، هو: ابن خالد الأموي، مولاهم، أبو العباس الدمشقي.\nوقزعة، هو: ابن يحيى البصري.\nرواه ابن ماجه ٤٥٢/ ١ من طريق: يزيد بن أبي مريم به.\n١٢٠٨ - إسناده صحيح.\nمروان، هو: ابن معاوية الفزاري، نزيل مكة، ثم دمشق.\nوموسى الجهني، هو: ابن عبد الله، ويقال: عبد الرحمن.\nرواه أحمد ٥٣/ ٢ - ٥٤،ومسلم ١٦٥/ ٩،والنسائي ٢١٣/ ٥،كلّهم من طريق: موسى الجهني به.","vol":"2","page":99},{"text":"١٢٠٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر﵄عن النبي ﷺ بنحوه.\n١٢١٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن المسيّب، قال: بينا عمر بن الخطاب﵁يقسم نعما من نعم الصدقة إذ مرّ به رجلان، فقال: من أين أقبلتما؟ فقالا: من بيت المقدس، فعلاهما بالدّرة ضربا، وقال: أحجّا كحج البيت؟ فقالا: إنا كنا مجتازين.\n١٢١١ - حدّثنا صالح بن [مسمار] (^١)،قال: ثنا مالك بن سعير، قال:\nحدّثنا عبد الملك، عن عطاء، عن عبد الله بن عمر﵄- قال: قال رسول الله ﷺ: صلاة في مسجدي هذا-يعني مسجد المدينة- أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا الصلاة في المسجد الحرام، فهي أفضل.\n_________\n١٢٠٩ - إسناده صحيح.\nرواه أبو داود الطيالسي ٢٠٥/ ٢ منحة المعبود وأحمد ٦٨،٥٣،١٦/ ٢،ومسلم ١٦٦،١٦٥/ ٩ كلّهم من طريق: عبيد الله بن عمر العمري، عن نافع به.\n١٢١٠ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ١٣٣/ ٥،وابن أبي شيبة ٦٦/ ٤ كلاهما من طريق: عبد الكريم الجزري به.\n١٢١١ - إسناده حسن.\nصالح بن مسمار، هو: السلمي: صدوق. ومالك بن سعير: لا بأس به. وعبد الملك، هو: ابن أبي سليمان العرزمي.\nرواه أحمد ٢٩/ ٢،من طريق: اسحاق بن يوسف، عن عبد الملك به.\n(^١) في الأصل (مسمام) وهو تصحيف.","vol":"2","page":100},{"text":"١٢١٢ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، ومحمد بن عبد الله المقريء، قالا:\nثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: إنّ رجلا نذر أن يصلّي في بيت المقدس، فقال له النبي ﷺ: هاهنا-يعني في المسجد الحرام-قال ابن المقريء: ليصلّ بمكة.\n١٢١٣ - حدّثنا علي بن المنذر، قال: حدّثنا ابن فضيل، قال: ثنا محمد ابن عبيد الله، عن عطاء، عن أبي هريرة﵁قال: قال رسول الله ﷺ: صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام، فإنها تزيد عليه مائة صلاة.\n١٢١٤ - وحدّثنا علي بن المنذر، قال: ثنا ابن فضيل قال: ثنا محمد بن عبيد الله، عن عطية/عن أبي سعيد﵁عن النبي ﷺ مثل حديث أبي هريرة﵁-.\n_________\n١٢١٢ - إسناده مرسل، ورجاله ثقات.\n١٢١٣ - إسناده ضعيف جدا.\nمحمد بن عبيد، هو: العرزمي، متروك، على ما في التقريب ١٨٧/ ٢.وابن فضيل، هو: محمد.\n١٢١٤ - إسناده ضعيف جدا.\nعطية، هو: ابن سعد العوفي: صدوق يخطئ كثيرا، وكان شيعيا مدلسا. التقريب ٢٤/ ٢.\nذكره الهيثمي في المجمع ٦/ ٤،وعزاه لأبي يعلى، والبزّار وقال: ورجال أبي يعلى رجال الصحيح.","vol":"2","page":101},{"text":"١٢١٥ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن مسعر، عن عاصم بن أبي النّجود، عن زرّ، قال: قلت لحذيفة﵁-:\nأصلّى رسول الله ﷺ في بيت المقدس؟ قال: لا. قلت: بلى، قال: أنت تقول ذلك يا أصلع، ثم تقول ذلك؟ قلت: القرآن بيني وبينك، قال حذيفة هات من احتج بالقرآن فقد. قال سفيان: يقول: قد احتج فقرأت ﴿سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ (^١) قال فتراه صلى فيه؟ قلت: لا. قال: لو صلّى فيه لكتب عليكم الصلاة فيه، كما كتب عليكم الصلاة في المسجد الحرام.\n١٢١٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره، عن أبي هريرة، أو عن عائشة﵂أنها قالت: قال رسول الله ﷺ:\nصلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام.\n١٢١٧ - حدّثنا عبدة بن عبد الله الصفّار، قال: ثنا يحيى بن آدم، قال:\n_________\n١٢١٥ - إسناده حسن.\nعاصم بن أبي النجود: صدوق له أوهام.\n١٢١٦ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ١٢٠/ ٥،ومن طريقه رواه أحمد ٢٧٧/ ٢ - ٢٧٨،ومسلم ١٦٣/ ٩، من طريق: الزهري، عن أبي سلمة به.\n١٢١٧ - إسناده صحيح.\nعبيد الله الأشجعي، هو: ابن عبد الرحمن الكوفي، كان أثبت الناس كتابا في الثوري. التقريب ٥٣٦/ ١.\nرواه ابن أبي شيبة ٦٦/ ٤ من طريق: يحيى بن يمان، عن سفيان به، موقوفا.\n(^١) سورة الأسراء (١).","vol":"2","page":102},{"text":"ثنا عبيد الله الأشجعي، قال: ثنا سفيان الثوري، عن [أبي سنان] (^١) ضرار ابن مرّة، عن عبد الله بن أبي الهذيل، قال: سمعت عمر بن الخطاب -﵁وخطبنا بالرّوحاء، يقول: لا تشد الرحال إلا إلى البيت العتيق.\n١٢١٨ - حدّثنا محمد بن يوسف الجمحي، قال: ثنا أبو قرّة موسى بن طارق، عن ابن جريج، قال: سمعت نافعا مولى ابن عمر يقول: حدّثني ابراهيم بن عبد الله بن معبد، أنّ ميمونة زوج النبي ﷺرضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد الكعبة.\n١٢١٩ - حدّثنا أبو مروان محمد بن عثمان، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن طحلاء، عن سلمان الأغرّ، قال: لقيني أبو هريرة﵁فقال: ما لي أراك شاحبا؟ قال: قلت: لا شيء والله، إلا أني تجهّزت وأردت مسجد إيلياء، قال أبو هريرة﵁-:فإني أقسم عليك لتجعلنّ وجهك عمرة وتنظر فضل زادك فتجعله لأهلك.\n_________\n١٢١٨ - إسناده حسن.\nابراهيم بن عبد الله بن معبد، هو: ابن العباس بن عبد المطلب الهاشمي. صدوق. التقريب ٣٨/ ١.\nرواه عبد الرزاق ١٢١/ ٥،وابن أبي شيبة ٣٧١/ ٢،وأحمد ٣٣٤/ ٦،ومسلم ١٦٧/ ٩،والنسائي ٢١٣/ ٥،كلّهم من طريق: نافع به.\n١٢١٩ - إسناده حسن.\nمحمد بن عثمان، أبو مروان المكي، صدوق يخطئ. التقريب ١٨٩/ ٢.ومحمد بن طحلاء، هو: المدني.\n(^١) في الأصل (سيار) وهو تصحيف.","vol":"2","page":103},{"text":"١٢٢٠ - وحدّثنا ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا محمد بن جعشم، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، أنه سمع ابن الزبير﵄- يقول على المنبر: صلاة في المسجد الحرام خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد. قال: قلت: لم يسمّ مسجد المدينة؟ قال: فخيّل إليّ أنه إنما يريد مسجد المدينة (^١).\nقال ابن جريج: وأخبرني سليمان بن عتيق مثل خبر عطاء هذا. قال: ثم يشير ابن الزبير﵄إلى المدينة (^٢).\nقال ابن جريج: وأخبرني ابراهيم بن ميسرة، أنه سمع طاوسا يقول: كنا سمعنا أن صلاة في مسجد المدينة خير من صلاتين فيما سواه، وصلاة في هذا خير من أربع،-يعني في المسجد الحرام-.\nقال ابن جريج في حديث ابن جعشم هذا: وأقول أنا كان عطاء يقول:\nتشد الرحال إلى ثلاثة مساجد إلى المسجد الحرام، ومسجد المدينة، والمسجد الأقصى، وكان ينكر أولا الأقصى ثم عاد فعده معها (^٣).\n/قال ابن جريج: قال طاوس: ترحّل الرّحال إلى [مسجدين] (^٤)، مسجد مكة، ومسجد المدينة (^٥).\n_________\n١٢٢٠ - شيخ المصنّف لم أقف عليه وبقيّة رجاله موثوقون.\n(^١) رواه عبد الرزاق ١٢١/ ٥ عن ابن جريج به.\n(^٢) رواه عبد الرزاق ١٢١/ ٥ عن ابن جريج به.\n(^٣) رواه عبد الرزاق ١٣٣/ ٥ عن ابن جريج به.\n(^٤) في الأصل (مسجدي) والتصويب من عبد الرزاق.\n(^٥) رواه عبد الرزاق ١٣٣/ ٥ عن ابن جريج به.","vol":"2","page":104},{"text":"١٢٢١ - وحدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا علي بن عاصم، قال: ثنا عبد الله بن طاوس، عن أبيه﵁قال: إنّ النبي ﷺ أتاه رجل، فقال: يا رسول الله، إني نذرت إن فتح الله عليك مكة، لأصلين في بيت المقدس، فقال ﷺ: صل هاهنا، فقال: يا رسول الله، إني نذرت أن أصلي في بيت المقدس، قال ﷺ: فصلّ في بيت المقدس، أما انك لو صليت هاهنا أجزأك.\n١٢٢٢ - وحدّثنا حريز بن المسلم، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: نافلة الرجل في بيته خير له من نافلته إلا في المسجد الحرام، ومسجد المدينة.\n١٢٢٣ - وحدّثني محمد بن صالح البلخي، قال: ثنا أبو مطيع الحكم بن عبد الله القرشي، قال: ثنا المسيّب، عن المبارك بن حسّان، عن الحسن\n_________\n١٢٢١ - إسناده حسن.\nعلي بن عاصم، هو: ابن صهيب الواسطي، صدوق يخطئ ويصرّ، ورمي بالتشيع. التقريب ٣٩/ ٢.\nرواه عبد الرزاق ١٢٢/ ٥ من طريق: عطاء بن أبي رباح، نحوه.\nوقد سمّى الرجل الناذر (الشريد).\n١٢٢٢ - إسناده حسن.\nحريز بن مسلم، هو: الصنعاني. ذكره ابن حبان في الثقات ٢١٣/ ٨،وقال: روى عنه أهل اليمن. وحميد الأعرج، هو: ابن قيس المكي: ليس به بأس.\n١٢٢٣ - إسناده ضعيف جدا.\nالحكم بن عبد الله، هو: الأيلي، متروك الحديث. أنظر اللسان ٣٣٢/ ٢.والمسيب، هو: ابن واضح، ضعيف كما في اللسان ٤٠/ ٦.\nذكره الفاسي في شفاء الغرام ٨١/ ١ وعزاه للفاكهي.","vol":"2","page":105},{"text":"ومعاوية بن قرّة، قالا: الصلاة في المسجد الحرام بألفي ألف صلاة وخمسمائة صلاة، [والصلاة] (^١) في الحرم كله بمائة ألف صلاة.\n١٢٢٤ - حدّثني أبو العباس أحمد بن محمد، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا اسماعيل بن عيّاش، عن ليث، عن عطاء، وطاوس، ومجاهد، عن ابن عباس﵄انه قال: الحرم كله هو المسجد الحرام.\n١٢٢٥ - حدّثنا يحيى بن جعفر بن أبي طالب، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله-تعالى- ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ (^٢) قال: المسجد الحرام مكة.\n١٢٢٦ - حدّثنا يحيى بن جعفر، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا عمر ابن قيس، عن عطاء، قال: المسجد الحرام ما أحاطت به حدود الحرم.\n_________\n١٢٢٤ - إسناده ضعيف.\nليث، هو: ابن أبي سليم.\nذكره المحبّ الطبري في القرى ص:٦٥٧،وعزاه لسعيد بن منصور، وأبي ذر.\n١٢٢٥ - إسناده حسن.\nيحيى بن جعفر بن أبي طالب. قال أبو حاتم: محلّه الصدق. الجرح والتعديل ١٣٤/ ٩.وعبد الوهاب، هو: الثقفي. وسعيد، هو ابن أبي عروبة.\n١٢٢٦ - إسناده ضعيف جدا.\nعمر بن قيس، هو المكي، المعروف ب (سندل) متروك. التقريب ٦٢/ ٢.\n(^١) سقطت من الأصل، وألحقناها من شفاء الغرام.\n(^٢) سورة الحج (٢٥).","vol":"2","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>ذكر\nإدارة الصف وأول من فعله وأول من أحدث\nالتكبير بين التراويح حول البيت في شهر رمضان وتفسير ذلك</span>\nويقال إنّ أول من أدار الصفوف حول الكعبة خالد بن عبد الله القسري (^١).\n١٢٢٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن اسماعيل-يعني: ابن مسلم-عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن سعيد ابن جبير، قال: قال ابن عباس﵄-:عليكم بالصف الأول وعليكم بالميمنة واياكم وما بين السوارى.\n١٢٢٨ - حدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: سمعت الحميدي يقول:\nسمعت سفيان بن عيينة يقول: سمعت المشايخ يقولون: أدركنا الناس على هذا التكبير حول البيت في رمضان.\n١٢٢٩ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا روح بن عبادة، عن ابن\n_________\n١٢٢٧ - إسناده ضعيف.\nاسماعيل بن مسلم، هو: المكي. ضعيف الحديث. التقريب ٧٤/ ١.\nوعبد الكريم بن أبي المخارق، نزيل مكة، ضعيف أيضا. التقريب ٥١٦/ ١.\nرواه عبد الرزاق ٥٨/ ٢ من طريق: ابن جريج، قال: أخبرني غير واحد عن ابن عباس، فذكر نحوه.\n١٢٢٨ - شيخ المصنّف لم أقف عليه. وبقية رجاله ثقات.\n١٢٢٩ - إسناده حسن.\nحسين بن حسن، هو: المروزي السلمي، نزيل مكة. صدوق. التقريب ١٧٥/ ١.\n(^١) سيأتي ذكر ذلك في فصل (أوائل الأشياء التي حدثت بمكة ومن أحدثها).","vol":"2","page":107},{"text":"جريج، قال: أخبرني عطاء، قال: كان ابن الزبير﵄إذا صلى بالناس جمعهم أجمعين وراء المقام. قال: فعيب ذلك عليه، فقال له إنسان: أرأيت ان كان وراء المقام من الناس ما لو جمعهم حول البيت أطافوا به واحدا ولكن فيه فرج أي ذلك أحب إليك؟ فقال ﴿وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ (^١) يقول: صفوفهم حول البيت أحب إليّ (^٢).\nقال ابن جريج في حديثه هذا: رأيت أحراس ابن هشام في أوّل ما أمرهم بتسوية الصفوف/لا يصلون مع الناس، فقلت لعطاء: أعجبك هذا من الاحراس؟ قال: لا والله حتى يصلوا مع الناس-سبحان الله- (^٣).\n١٢٣٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر قال: كنا عند علي بن عيسى، فسأل:\nمن أحدث هذا التكبير في رمضان؟ فقال عبد الله بن حسن: أخبرنا [عبد المجيد] (^٤) عن ابن جريج، عن عطاء، قال: أدركت الناس بمكة على هذا.\n_________\n١٢٣٠ - إسناده صحيح.\nوعبد الله بن الحسن هو ابن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي.\n(^١) سورة الزمر (٧٥).\n(^٢) رواه عبد الرزاق ٥٥/ ٢ عن ابن جريج به.\n(^٣) رواه عبد الرزاق ٤٩/ ٢ عن ابن جريج به.\n(^٤) في الأصل (عبد الحميد) وهو تصحيف، إنما هو: ابن أبي روّاد.","vol":"2","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-174>ذكر\nالصلاة في المسجد الحرام بلا سترة وما جاء فيه</span>\n١٢٣١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، عن بعض أهله قال: إنه سمع المطلب بن أبي وداعة﵁يقول: رأيت رسول الله ﷺ يصلي مما يلي باب بني سهم، والناس يمرّون أمامه، وليس بينه وبين الطواف سترة.\nقال سفيان: وكان ابن جريج يحدّثه عن كثير بن كثير، عن أبيه، عن المطلب﵁فسألت كثيرا فقال: إنما أخبرنيه بعض أهلي.\n١٢٣٢ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا غندر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت عبد الرحمن بن سعيد، قال: سمعت صفية بنت شيبة، تقول:\nكانت امرأة تصلي عند البيت إلى مرفقة، فمرت عائشة﵂بينها\n_________\n١٢٣١ - في اسناده من لم يسمّ.\nوقال المنذري: في اسناده مجهول. أنظر عون المعبود ١٦٠/ ٢.\nرواه عبد الرزاق ٣٥/ ٢،وأحمد ٣٩٩/ ٦،والحميدي ٦٣/ ١،وأبو داود في المناسك ٨٥/ ٢،والبيهقي في الكبرى ٢٧٣/ ٢،كلّهم من طريق: سفيان به. ورواه النسائي ٢٣٥/ ٥،وابن ماجه ٩٨٦/ ٢،كلاهما من طريق ابن جريج به. والطبراني في الكبير ٢٨٩/ ٢٠،من طريق: عبد الرزاق به. وابن خزيمة ١٥/ ٢ من طريق: ابن جريج به، وابن حبان (ص:١١٨ موارد) من طريق: ابن خزيمة به. والفسوي في المعرفة والتاريخ ٧٠٢/ ٢ من طريق: الحميدي به.\n١٢٣٢ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ٢٨٠/ ١ من طريق: الأسود بن يزيد، عن عائشة، بنحوه. والمرفقة: المخدة.","vol":"2","page":109},{"text":"وبين المرفقة، فقالت عائشة﵂-:إنما يقطع الصلاة الكلب والهرّ الأسود.\n١٢٣٣ - حدّثنا الحسن بن علي الحلواني، وأبو بشر، قالا: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا هشام بن حسان، قال: ثنا غير واحد من أهل مكة منهم:\nعبد الملك ابن عم المطلب بن أبي وداعة، عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، عن أبيه، عن جده﵁قال: رأيت النبي ﷺ خرج من البيت، فأتى المكان-وأشار إلى موضع سقاية خالد قبالة الحجر الأسود-فصلى ركعتين، والرجال والنساء يمرون بين يديه وما بينهم وبينه شيء.\n١٢٣٤ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: كان إذا أراد أن يصلي في المسجد طاف سبعا، ثم دخل البيت، ثم خرج فصلى.\n١٢٣٥ - حدّثنا أبو بشر، وعمرو بن محمد العثماني، قالا: ثنا ابن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني من رأى أنس بن مالك﵁يركز عصاه يصلي إليها عند الكعبة يسترها بينه وبين الناس.\n_________\n١٢٣٣ - عبد الملك ابن عم المطلب بن أبي وداعة لم أقف عليه، وبقية رجاله ثقات.\nوانظر تخريج الحديث (١٢٣١).\n١٢٣٤ - إسناده صحيح.\n١٢٣٥ - في اسناده من لم يسمّ.\nرواه ابن أبي شيبة ٢٧٧/ ١ من طريق: الأوزاعي، عن يحيى بن كثير، قال: فذكره.","vol":"2","page":110},{"text":"١٢٣٦ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السريّ، قال: ثنا نافع بن عمر، قال: رأيت عطاء بن أبي رباح بارزا في المسجد-أظنه قال:\nيصلي بغير سترة.-الظن منّي أنا ابن الفاكهي يقول-.\n١٢٣٧ - وحدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، أنه قال: لا يقطع الصلاة بمكة شيء، لا يضرك أن تمر المرأة بين يديك.\n١٢٣٨ - حدّثنا محمد بن زنبور، قال: ثنا عيسى بن يونس، قال: ثنا عبد الله بن مسلم، قال: رأيت مجاهدا في المسجد الحرام في يوم حار يبسط ثوبه فيسجد عليه، حفظت ذلك منه مرارا.\n١٢٣٩ - حدّثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، قال: أنا يزيد بن هارون، قال: أنا يحيى بن سعيد، قال: رأيت أبا بكر رضي الله/عنه يصلي إلى الكعبة والناس يطوفون بين يديه، قال يزيد: يزعمون أنه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.\n_________\n١٢٣٦ - إسناده صحيح.\n١٢٣٧ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٣٥/ ٢.\n١٢٣٨ - إسناده ضعيف.\nعبد الله بن مسلم، هو: ابن هرمز. ضعيف. التقريب ٤٥٠/ ١.\n١٢٣٩ - إسناده حسن.\nمحمد بن عبد الملك الواسطي، صدوق. وأبو بكر بن عبد الرحمن: ثقة فقيه عابد. مات سنة (٩٤).وقيل غير ذلك. التقريب ٣٩٨/ ٢.","vol":"2","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-175>ذكر\nالأكل في المسجد الحرام والغداء فيه</span>\n١٢٤٠ - حدّثنا محمود بن غيلان، قال: ثنا يحيى بن آدم، قال: ثنا اسرائيل، عن أبي اسحاق، قال: مرّ بنا ابن الزبير﵄ونحن نتغدّى في المسجد بمكة، فقلنا: الغداء. فقال: بارك الله فيكم.\n١٢٤١ - حدّثنا ابراهيم بن يعقوب، عن رجلين، عن سعيد، عن أبي نوفل بن أبي عقرب، قال: رأيت ابن عباس﵄يأكل شواء برقاق حتى يسيل على يديه، أو نحوه.\n١٢٤٢ - حدّثنا أبو الفضل بن حسن، قال: حدّثنا منصور بن أبي مزاحم، قال: ثنا اسماعيل بن عليّة، عن أبي سفيان بن العلاء-أخي أبي عمرو بن العلاء-عن عمرو بن دينار، قال: كان لابن الزبير﵄ثريدة يؤتى بها-يعني في المسجد الحرام-فدبّ إليها صبي ذات يوم فأكل منها، فأمر به فضرب درّة أو سوطا. قال: فلعنه أهل المسجد.\n_________\n١٢٤٠ - إسناده صحيح.\n١٢٤١ - في اسناده من لم يسمّ.\nوسعيد، هو: ابن أبي عروبة. وأبو نوفل بن أبي عقرب، أختلف في اسمه، وهو ثقة من كبار التابعين. التقريب ٤٨٢/ ٢.\n١٢٤٢ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، ولعلّه الفضل بن الحسن البصري، كما تقدّم في الخبر (٦٢٩).وكما سيأتي أيضا.\nومنصور بن أبي مزاحم مقبول. التقريب ٢٤٠/ ٢.وأبو سفيان بن العلاء، ذكره ابن أبي حاتم ٣٨١/ ٩،وسكت عنه.","vol":"2","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-176>ذكر\nمن جمع في المسجد الحرام بعد صلاة الإمام</span>\n١٢٤٣ - حدّثنا ابراهيم بن عبد الله، قال: ثنا أبو عمر الضرير، قال: ثنا القاسم بن سليمان، قال: ثنا ليث بن أبي سليم، قال: صلى بنا عبد الرحمن ابن سابط في المسجد الحرام بعدما صلى أهله في جماعة. قال ليث: فخرجت إلى عطاء، فأخبرته، فقال: أصاب وأحسن. قال: قلت: إنا لا نفعل هذا بالعراق! قال: انكم تفرقون.\n١٢٤٤ - وحدثت عن أبي صالح بن زنبور، أنه قال: رأيت أبا يوسف القاضي يجمع بقوم في جماعة في المسجد الحرام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>ذكر\nالنوم في المسجد الحرام ومن رخّص فيه\nومن كرهه</span>\n١٢٤٥ - حدّثنا هارون بن موسى الفروي، قال: ثنا داود بن\n_________\n١٢٤٣ - إسناده ضعيف.\nشيخ المصنّف: ابراهيم بن عبد الله، هو: ابن الجنيد البغدادي، سكن سامراء. قال ابن أبي حاتم في الجرح ١١٠/ ٢:كتب عنه أبي، ورأيته بسامراء ولم أكتب عنه. وأبو عمر الضرير، هو: حفص بن عمر. وليث بن أبي سليم: صدوق اختلط،فلم يتميّز حديثه فترك. أفاده الحافظ في التقريب ١٣٨/ ٢.\nرواه عبد الرزاق ٢٩٣/ ٢ من طريق: التيمي، عن ليث به.\n١٢٤٤ - أبو يوسف القاضي لم أقف عليه. وأبو صالح بن زنبور، هو: محمد، وهو شيخ المصنّف، تقدّم مرارا.\n١٢٤٥ - إسناده حسن. تقدّم برقم (١٠٧٥).","vol":"2","page":113},{"text":"[أبي الكرم] (^١)،عن الدراوردي، عبد العزيز بن محمد، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، أنه سمع أنس بن مالك﵁يحدّث عن ليلة أسري برسول الله ﷺ من مسجد الكعبة، قال: جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه، وهو نائم في المسجد الحرام.\n١٢٤٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: لم نزل ننام في المسجد في زمن ابن الزبير﵄-.\n١٢٤٧ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو الليث، قال: رأيت سعيد بن جبير ينام في المسجد الحرام.\n١٢٤٨ - حدّثنا محمد بن وزير الواسطي، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أتكره النوم في المسجد؟ قال: بل أحبه.\n١٢٤٩ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا هشام، عن ابن جريج، عن عطاء نحوه، وزاد فيه: ما أحب إليّ أن يرقد فيه.\n_________\n١٢٤٦ - إسناده صحيح.\nرواه الأزرقي ٦٧/ ٢ - ٦٨، عن سفيان به.\n١٢٤٧ - رجاله ثقات، إلاّ أبا الليث، هو: الفضل بن ميمون، فقد سكت عنه ابن أبي حاتم ٦٧/ ٧.\n١٢٤٨ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٤٢١/ ١،وابن أبي شيبة ٨٥/ ٢،والأزرقي ٦٨/ ٢، كلّهم من طريق: ابن جريج به.\n١٢٤٩ - إسناده حسن.\nهشام، هو: ابن سليمان المخزومي: مقبول. التقريب ٣١٩/ ٢.\n(^١) في الأصل (الكرام) وهو تصحيف.","vol":"2","page":114},{"text":"١٢٥٠ - حدّثني عبد الله بن إسحاق الجوهري، قال: ثنا أبو عاصم، عن المغيرة بن زياد، عن عطاء، نحوه وزاد فيه، قال: قلت: إنّي أحتلم كثيرا؟ قال: وإن احتلمت.\n١٢٥١ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح قال: نمت في المسجد فاحتلمت فسألت سعيد بن جبير فقال: ليس عليك إلا الغسل.\n١٢٥٢ - حدّثني محمد بن إدريس،/قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا يحيى ابن سليم، قال: ثنا عمرو بن قتادة، قال: بتّ في المسجد الحرام فقمت وقد صرّ في ثوبي أربعون درهما، فسألت عطاء؟ فقال: إن الذي صرهما (^١) لم يرد الا أن تكون لك، فإن كنت محتاجا إليها فخذها، وإلا فتصدق بها.\n١٢٥٣ - حدّثنا محمد بن زنبور، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن هشام، عن الحسن، قال: إنه كان لا يرى بأسا بالنوم في المسجد الحرام وغيره.\n_________\n١٢٥٠ - إسناده حسن.\nأبو عاصم، هو: الضحاك بن مخلد. والمغيرة بن زياد، هو: البجلي: صدوق له أوهام. التقريب ٢٦٨/ ٢.\nرواه ابن أبي شيبة ٨٥/ ٢، عن وكيع، عن مغيرة به.\n١٢٥١ - إسناده صحيح.\nعبد الرحمن، هو: ابن مهدي. وسفيان، هو: الثوري.\nرواه ابن أبي شيبة ٨٦/ ٢، من طريق: وكيع، عن سفيان به.\n١٢٥٢ - إسناده حسن.\nيحيى بن سليم، هو: الطائفي، نزيل مكة: صدوق سيء الحفظ التقريب ٣٤٩/ ٢.\n١٢٥٣ - إسناده صحيح.\nهشام، هو: ابن حسان. والحسن، هو: البصري.\nرواه عبد الرزاق ٤٢٠/ ١،وابن أبي شيبة ٨٥/ ٢،كلاهما من طريق: هشام به.\n(^١) كذا في الأصل.","vol":"2","page":115},{"text":"١٢٥٤ - حدّثنا أبو بشر ان شاء-الله-قال: حدّثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أقام عطاء بن أبي رباح ينام في المسجد الحرام أربعين سنة، يطوف ويصلي بالليل.\n١٢٥٥ - حدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، قال: إنّ ابن عمر﵄كان ينام في المسجد زمن النبي ﷺ.\n١٢٥٦ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا صفوان بن عيسى، قال: ثنا الحارث ابن عبد الرحمن بن أبي ذباب، قال: سألت سليمان بن يسار، عن النوم في المسجد، فقال: كيف تسألون عن هذا وقد كان أصحاب الصفّة ينامون فيه ويصلون فيه؟\n١٢٥٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا أبو مطيع البلخي.\n_________\n١٢٥٤ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٤٢١/ ١،عن ابن جريج، إلاّ أنه قال: ثلاثين سنة.\n١٢٥٥ - شيخ المصنّف، لم أقف عليه، وبقية رجاله موثقون.\nرواه ابن أبي شيبة ٨٥/ ٢،والبخاري ٣٥/ ١،والنسائي ٥٠/ ٢،وعمر بن شبّة في تاريخ المدينة ٣٩/ ١ - ٤٠،والبيهقي في الكبرى ٤٤٥/ ٢ كلّهم من طريق: عبيد الله العمري به.\n١٢٥٦ - إسناده حسن.\nأبو بشر، هو: بكر بن خلف. والحارث بن عبد الرحمن، صدوق يهم. التقريب ١٤٢/ ١.\nرواه ابن أبي شيبة ٨٤/ ٢ من طريق: صفوان به.\n١٢٥٧ - الاسناد الأول ضعيف جدا. لأن فيه (أبا مطيع البلخي) وهو: الحكم بن عبد الله، وهو متروك. والاسناد الثاني: صحيح. ذكره السيوطي في الدر المنثور ١٢١/ ١ وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.","vol":"2","page":116},{"text":"وحدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: ثنا موسى بن اسماعيل، قال (^١):ثنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، قال: قلت لعبد الله بن عبيد بن عمير: ما أراني إلا مكلّما الأمير في هؤلاء الذين ينامون في المسجد الحرام! فقال: لا تفعل، فإن ابن عمر﵄سئل عنهم، فقال: هم العاكفون. وقال موسى (^٢):فإني سمعت ابن عمر﵄يقول: هم العاكفون.\n١٢٥٨ - وحدّثنا محمد بن منصور، قال: ثنا سفيان، قال: رأيت الوليد ابن أبي هشام-وكان لقي أم الدرداء﵂تنام في المسجد.\n١٢٥٩ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، وذكر عنده هارون بن [رئاب] (^٣) فقال: يرحمه الله ان كان ليخفي الزهد، وكان إذا قدم لا ينزل إلا المسجد حتى يخرج.\n١٢٦٠ - وحدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن أيوب، قال:\nكنت أطوف مع سعيد بن جبير، فكان يوقظ النيام في المسجد، ويقول:\n_________\n١٢٥٨ - إسناده حسن.\nالوليد بن أبي هشام، هو: المدني: صدوق. التقريب ٣٣٧/ ٢.وأم الدرداء، هي: الصغرى، زوج أبي الدرداء﵄وهي تابعية ثقة. ماتت سنة (٨١). التقريب ٦٢١/ ٢.\n١٢٥٩ - إسناده صحيح.\n١٢٦٠ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ١٩٤/ ١ ب من طريق: الثقفي، عن أيوب به، موقوفا على سعيد.\n(^١) كذا في الأصل، والأولى أن تكون (قالا).\n(^٢) موسى، هو: ابن اسماعيل التبوذكي البصري. ومعنى قوله هنا: (قال موسى) أي في روايته، لا أنه سمع عبد الله بن عمر﵄-.\n(^٣) في الأصل (ذياب) وهو تصحيف.","vol":"2","page":117},{"text":"اجلسوا فلبّوا، فإن ابن عباس﵄يقول: التلبية من زينة الحج، أو من شعار الحج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>ذكر\nمن كره النوم في المسجد الحرام</span>\n١٢٦١ - حدّثنا محمد بن زنبور، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن ليث، عن أبي البلاد، قال: نمت خلف المقام، فاحتملت فأتيت ابن عباس -﵄فقال: أمّا أن تتخذه مبيتا أو مقيلا فلا.\n١٢٦٢ - حدّثنا عبد الله بن إسحاق، قال: ثنا أبو عاصم، عن أيمن بن نابل، قال: كنت نائما في المسجد الحرام، فجاء سعيد بن جبير، فأيقظني، وقال: لا تنم في المسجد.\n١٢٦٣ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن زمعة بن صالح، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: إنه كان يكره النوم في المسجد.\n_________\n١٢٦١ - رجاله ثقات، إلاّ (أبا البلاد) فقد سكت عنه البخاري في الكبير ١٦/ ٩.\nرواه ابن أبي شيبة ٨٥/ ٢، من طريق: عطاء، قال: قال رجل لابن عباس، فذكر نحوه. ورواه البخاري في التاريخ الكبير ١٦/ ٩،وفيه زيادة: (وأما أن تستريح إليه الساعة فلا بأس) وذكره المحبّ في القرى ص:٦٥٩،وعزاه لسعيد بن منصور.\n١٢٦٢ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ٨٥/ ٢ من طريق: وكيع، عن أيمن بن نابل به.\n١٢٦٣ - إسناده ضعيف.\nزمعة بن صالح، هو: الجندي اليماني، نزيل مكة: ضعيف كما في التقريب ٢٦٣/ ١.\nرواه ابن أبي شيبة ٨٥/ ٢ من طريق: ليث، عن طاوس وعطاء ومجاهد، بنحوه.","vol":"2","page":118},{"text":"١٢٦٤ - حدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن أبي الهيثم، قال: نهاني مجاهد أن أنام في المسجد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>ذكر\nانشاد الضالة في المسجد الحرام، وما يكره من\nرفع الصوت فيه، وكراهية إنشاد الشعر فيه</span>\n١٢٦٥ - / حدّثنا عمر بن حفص الشيباني، قال: ثنا عبد الله بن وهب، عن حيوة بن شريح، عن محمد بن عبد الرحمن، عن [أبي] (^١) عبد الله مولى شدّاد، أنه سمع أبا هريرة﵁يقول: سمعت النبي ﷺ يقول:\nمن سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد، فليقل: لا أداها الله إليك، فإن المساجد لم تبن لهذا.\n_________\n١٢٦٤ - إسناده حسن.\nأبو الهيثم، هو: المرادي الكوفي: صدوق، اختلف في اسمه. التقريب ٤٨٥/ ٢.\nرواه عبد الرزاق ٤٢١/ ٢،وابن أبي شيبة ٨٥/ ٢ كلاهما من طريق: الثوري به.\n١٢٦٥ - إسناده حسن.\nأبو عبد الله، مولى شدّاد، هو: سالم بن عبد الله النصري.\nرواه أحمد ٤٢٠/ ٢،ومسلم ٥٤/ ٥،وأبو داود ١٨٧/ ١،وعمر بن شبّة في تاريخ المدينة ٢٩/ ١،وابن خزيمة ٢٧٣/ ٢،والبيهقي في الكبرى ٤٤٧/ ٢،كلّهم من طريق: حيوة بن شريح به.\n(^١) في الأصل (أبيه) وهو خطأ.","vol":"2","page":119},{"text":"١٢٦٦ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا [عبيد الله] (^١) بن موسى، قال: ثنا موسى بن عبيدة، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس بن مالك﵁قال: إنّ النبي ﷺ رأى، أو سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد، فقال: لا وجدت.\n١٢٦٧ - وحدّثنا أبو بشر، قال: ثنا صفوان بن عيسى، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده﵁عن النبي ﷺ أنه نهى عن البيع والشراء في المسجد، وأن تنشد الضالة في المسجد، وعن التحلّق يوم الجمعة قبل الصلاة، وأن يتناشد فيه الأشعار.\n١٢٦٨ - حدّثنا محمد بن اسحاق بن يزيد، قال: ثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: سمعت أصحابنا يحدثون عن جبير بن مطعم\n_________\n١٢٦٦ - إسناده ضعيف.\nموسى بن عبيدة، هو: الربذي، ضعيف.\nذكره الهيثمي في المجمع ٢٤/ ٢،ونسبه للطبراني في الأوسط.وقال: رجاله ثقات. ثم قال: ورواه البزّار باسناد ضعيف.\n١٢٦٧ - إسناده صحيح.\nرواه أحمد ١٧٩/ ٢،وابن ماجه ٢٥٢،٢٤٧/ ٢،والنسائي ٤٧/ ٢ - ٤٨،وابن خزيمة ٢٧٤/ ٢،والبيهقي ٢٤٨/ ٢، كلّهم من طريق: ابن عجلان به.\n١٢٦٨ - إسناده موضوع.\nشيخ المصنّف، هو: الصيني. قال عنه ابن أبي حاتم: كتبت عنه بمكة وهو كذاب. الجرح ١٩٦/ ٧.ثم إن ابن اسحاق لم يسمّ شيوخه هنا.\nإلاّ أن الحديث قد روي من طرق أخرى. فقد رواه الطبراني من طريق: عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن النبي ﷺ بنحوه. وذكره الهيثمي في المجمع ٢٥/ ٢،والهندي في الكنز ٦٧٢/ ٧ ونسباه للطبراني في الكبير.\nوذكره ابن حجر في المطالب العالية ١٠٠/ ١،وعزاه لاسحاق بن راهويه.\n(^١) في الأصل (عبد الله) والصواب ما أثبتّ.","vol":"2","page":120},{"text":"-﵁أنّ رسول الله ﷺ نهى أن تقام الحدود في المساجد، وان تتناشد فيها الأشعار، وان يسلّ فيها السلاح.\n١٢٦٩ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سعيد بن سنان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه﵁قال: صلّى النبيّ ﷺ فقال: رجل من دعى إلى الجمل الأحمر؟ فقال النبي ﷺ: لا وجدت، ألهذا؟ إنما بنيت المساجد لما بنيت له.\n١٢٧٠ - وحدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن عبد الكريم الجزري، عن النبي ﷺ بنحوه.\n١٢٧١ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن المنكدر، قال:\nإنّ النبي ﷺ سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد، فقال: أيها الناشد، غيرك الواجد.\n١٢٧٢ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا أبو الحكم-مروان بن\n_________\n١٢٦٩ - إسناده صحيح.\nرواه مسلم ٥٥/ ٥،وابن ماجه ٢٥٢/ ١،وابن خزيمة ٢٧٣/ ٢ ثلاثتهم من طريق: وكيع به. ورواه عبد الرزاق ٤٤٠/ ١،ومسلم ٥٤/ ٥،والبيهقي ٤٤٧/ ٢،وثلاثتهم من طريق: الثوري، عن سعيد بن سنان به. ورواه ابن شبّة في تاريخ المدينة ٣٠/ ١ من طريق: سعيد بن سنان به.\n١٢٧٠ - رجاله ثقات، لكنه مرسل.\nرواه الأزرقي ٦٧/ ٢ عن سفيان به.\n١٢٧١ - إسناده صحيح، لكنه مرسل.\nرواه عبد الرزاق ٤٤٠/ ١،عن سفيان به.\n١٢٧٢ - في اسناده موسى بن أبي دارم، ومروان بن عبد الحميد، سكت عنهما ابن أبي حاتم ٢٥٧،١٤٢/ ٨.والأخير ذكره ابن حبان في الثقات على ما قال ابن حجر في اللسان ١٧/ ٦.","vol":"2","page":121},{"text":"[عبد الحميد] (^١) قال: ثنا موسى بن أبي دارم، عن وهب بن منبّه، قال:\nبلغ عبد الله بن عباس﵄عن مجلس كان في المسجد في ناحية بني سهم، يجلس فيه ناس من قريش يختصمون، فترتفع أصواتهم، فقال لي ابن عباس﵄-:انطلق بنا إليهم. قال: فانطلقنا، حتى وقفنا عليهم، فقال ابن عباس﵄-:أخبرهم عن الكلام الذي كلم به الفتى أيوب، وهو في بلائه. قال: قلت له: قال الفتى: يا أيوب أما كان في عظمة الله، وذكر الموت ما يكل لسانك، ويقطع قلبك، ويكسر حجتك؟ يا أيوب، أما علمت أن لله عبادا اسكتتهم خشية الله من غير عيّ ولا بكم، وانهم لهم النبلاء الطلقاء الفصحاء الألباء العالمون بالله وأيامه، ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله-تعالى-تقطعت قلوبهم، وكلّت ألسنتهم، وطاشت عقولهم وأحلامهم فرقا من الله﷿وهيبة له، فإذا استفاقوا من ذلك استبقوا إلى الله﷿بالأعمال الزاكية لا يستكثرون لله الكثير، ولا يرضون له بالقليل، يعدون أنفسهم مع الظالمين والخاطئين، وانّهم لأنزاه أبرار، ومع المضيّعين والمفرّطين وانهم لأكياس أقوياء، ناحلون ذائبون يراهم الجاهل/فيقول: مرضى، وليسوا بمرضى وقد خولطوا وقد خالط القوم أمر عظيم.\nقال أبو الحكم: وكتب إليّ رجل، أنّ ابن عباس﵄- قال لهم على إثر هذا الكلام: كفى لك ظالما أن لا تزال مخاصما، وكفى بك إثما ان لا تزال مماريا، وكفى لك إثما ان لا تزال محدّثا بغير ذكر-الله تعالى-.\n_________\n(^١) في الأصل (عبد الواحد) وهو خطأ.","vol":"2","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>ذكر\nموضع قبور عذارى بنات اسماعيل ﵇\nمن المسجد الحرام</span>\n١٢٧٣ - حدّثنا محمد بن يحيى، وحسين، وعبد الجبار بن العلاء، وغيرهم، قالوا: ثنا سفيان، عن النّضر بن الرّهيني، قال: إنه سمع ابن الزبير -﵄يقول: إن هذا المحدودب الذي يلي الركن الشامي قبور عذارى بنات اسماعيل. قال ابن أبي عمر في حديثه: فسئل سفيان أي مكان هو؟ فأشار بيده إلى الحجر مستقبل الركن الغربي الذي يلي الركن اليماني مقابل دار العجلة.\n١٢٧٤ - وحدّثني ابن أبي بزّة، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جده\n_________\n١٢٧٣ - في اسناده (النضر بن الرّهيني) ولم أقف على ترجمته. والرّهيني (بفتح الراء، وكسر الهاء، بعدهما ياء ساكنة، آخرها نون) هذه النسبة إلى: رهين، وهو لقب: الحارث بن علقمة، أو: النضر بن الحارث بن علقمة، ويلقّب ب:الرّهين. أنظر الأنساب ٢٠٧/ ٦. وقد فصّلت القول في من هو: الرّهين في موضع آخر. والذي وجدته ممن يحمل هذا اللقب راويا عن ابن الزبير وشيخا لسفيان، هو: محمد بن المرتفع بن النضير بن الحارث بن علقمة الرّهيني، العبدري، المكي. أنظر الأنساب والجرح والتعديل ٩٨/ ٨،وتاريخ البخاري الكبير ٢٢٠/ ١،والثقات لابن حبان ٣٥٩/ ٥.قلت: فلعلّ كنية محمد بن المرتفع هي: أبا النضر، فسقطت (أبو) من النسخة، والله أعلم. وقد وقعت لفظة (الرّهيني) عند عبد الرزاق (زهير) وعند الأزرقي (الزهري) ولعلّ كلاهما تصحيف، والعلم عند الله.\nوهذا الأثر رواه عبد الرزاق ١٢٠/ ٥،والأزرقي ٦٦/ ٢ كلاهما عن ابن عيينة به.\n١٢٧٤ - والد ابن أبي بزّة، وجدّه لم أعرف حالهما، وابن أبي بزّة، هو: أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم، ابن أبي بزّة البزّي-ليّن الحديث، حجة في القراءات. العقد الثمين ١٤٢/ ٣،واللسان ٢٨٣/ ١.والقاسم بن أبي بزّة، مولى بني مخزوم ثقة. مات سنة (١١٥).التقريب ١١٤/ ٢.","vol":"2","page":123},{"text":"القاسم بن أبي بزّة، قال: هذا المحدودب مما يلي الركن الغربي إلى المصباح -وأشار بيده-قبور عذارى بنات اسماعيل. قال ابن أبي بزّة: وسمعت أبي، يقول: تسوى البطحاء عند هذا الموضع، ويجلس الإنسان قليلا فيحدودب.\n١٢٧٥ - حدّثنا محمد بن زنبور، قال: ثنا أبو بكر بن عيّاش، قال: ثنا الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس﵄قال: في المسجد الحرام قبران ليس فيه غيرهما، قبر اسماعيل، وشعيب، فقبر اسماعيل في الحجر مقابل الركن الأسود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>ذكر\nالوضوء في المسجد الحرام</span>\n١٢٧٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا عمر بن هارون، عن الثوري، عن أبي هارون، قال: رأيت ابن عمر﵄يتوضأ في المسجد.\n١٢٧٧ - حدّثنا محمد بن ميمون، ومحمد بن أبي عمر، قالا: ثنا سفيان،\n_________\n١٢٧٥ - إسناده متروك.\nالكلبي، هو: محمد بن السائب، متّهم بالكذب، ورمي بالرفض.\nوأبو صالح، هو: باذام: ضعيف مدلس. التقريب ٩٣/ ١.\n١٢٧٦ - إسناده متروك.\nعمر بن هارون، هو: البلخي: متروك. التقريب ٦٤/ ٢.وأبو هارون العبدي، هو: عمارة بن جوين: متروك أيضا، ومنهم من كذّبه. التقريب ٤٩/ ٢.\nرواه عبد الرزاق ٤١٩/ ١،عن الثوري به. وابن أبي شيبة ٣٦/ ١ من طريق: عطية العوفي، عن ابن عمر.\n١٢٧٧ - إسناده صحيح.","vol":"2","page":124},{"text":"عن عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت، قال: رأيت طاوسا يتوضأ في المسجد الحرام.\n١٢٧٨ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا عمر بن هارون، عن ابن أبي روّاد، قال: رأيت طاوسا يتوضأ في المسجد.\n١٢٧٩ - حدّثنا حسين، قال: ثنا ابن عليّة، عن ليث، عن طاوس، أنه كان يتوضأ في المسجد من غير حدث.\n١٢٨٠ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا هشام، عن ابن جريج، قال: قال إنسان لعطاء: يخرج الإنسان، فيبول، ثم يأتي المسجد حتى يدخل زمزم فيتوضأ، قال: لا بأس بذلك، وإن تخلّى فليدخل ان شاء غير متوضئ فليتوضأ في زمزم، الدين سمح سهل (^١).\nقال ابن جريج: قال له إنسان: إني أرى أناسا يتوضؤون في المسجد.\nفقال رجل: ليس به بأس. قلت: افتتوضأ أنت؟ قال: نعم. قلت: وضوءا حسنا تتمضمض وتستنشق؟ قال: نعم، وأسبغ وضوئي في مسجد مكة (^٢).\n_________\n١٢٧٨ - إسناده ضعيف جدا.\nعمر بن هارون، هو البلخي. متروك. وابن أبي روّاد، هو: عبد العزيز.\nرواه عبد الرزاق ٤١٩/ ١،وابن أبي شيبة، كلاهما من طريق: ابن أبي روّاد به.\n١٢٧٩ - إسناده ضعيف.\nليث، هو: ابن أبي سليم.\n١٢٨٠ - إسناده حسن.\nهشام، هو: ابن سليمان المخزومي المكي: مقبول.\n(^١) رواه عبد الرزاق ٤١٨/ ١ عن ابن جريج به.\n(^٢) رواه عبد الرزاق أيضا ٤١٨/ ١،عن ابن جريج به.","vol":"2","page":125},{"text":"قال ابن جريج: وأخبرني ابن طاوس، أنه رأى أباه يتوضأ في المسجد الحرام (^١).\nقال ابن جريج: ورأيت أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يتوضأ في مسجد مكة.\nقال ابن جريج: وأخبرني أبو خالد، أن أبا هارون العبدي أخبره، أنه رأى ابن عمر﵄يتوضأ في المسجد (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>ذكر\nالقيام على باب المسجد مستقبل القبلة يدعو</span>\n١٢٨١ - / حدّثنا ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا محمد بن جعشم، عن ابن جريج، قال: حدّثت أنّ النبي ﷺ كان إذا [جاء بابا في] (^٣) دار يعلى عند الخيّاطين (^٤) استقبل البيت فدعا، وخرج إليه بنات غزوان، وكنّ مسلمات فدعون معه.\n_________\n١٢٨١ - إسناده مرسل. وشيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقية رجاله ثقات.\nرواه عبد الرزاق ٧٧/ ١ عن ابن جريج به.\n(^١) رواه عبد الرزاق كذلك ٤١٩/ ١،عن ابن معمّر به.\n(^٢) رواه عبد الرزاق ٤١٨/ ١،عن ابن جريج به.\n(^٣) في الأصل (جاءنا يأتي) وهو تصحيف. ووقعت هذه اللفظة عند عبد الرزاق (حاذى بابا في)\n(^٤) باب الخيّاطين سيأتي الكلام عليه في (صفة أبواب المسجد الحرام) عند الفاكهي. وقد ذكر الفاسي في شفاء الغرام ٢٨٨/ ١ أنه باب كان فيما بين باب الحزورة، وباب بني جمح. وقلت: وباب الحزورة يكون بحذائه الآن باب الوداع. وباب بني جمح يحاذيه الآن باب العمرة. أفاد ذلك رشدي ملحس في تعليقاته على الأزرقي ٩١/ ١ - ٩٢.ولم يبق لهذا الباب أثر الآن.","vol":"2","page":126},{"text":"١٢٨٢ - حدّثنا محمد بن منصور، وغيره، قالوا: ثنا سفيان، عن عبد الكريم، أظنه عن مجاهد، قال: يكره أن يقام على باب المسجد فيستقبل الكعبة. وقال: إنما يصنعه أهل الكتاب اليهود والنصارى في كنائسهم.\n١٢٨٣ - وحدّثنا محمد بن صالح، قال: ثنا مكّيّ بن ابراهيم، عن عثمان، عن مجاهد، نحوه.\n١٢٨٤ - حدّثنا ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: هل بلغك ان النبي ﷺ أو بعض أصحابه﵃كان يستقبل البيت حين يخرج فيدعو؟ قال: لا.\nثم أخبرني عطاء، عن عبد الله بن عمرو بن العاص﵄- ولم يسمعه منه، أنه قال لمن يستقبل البيت كذلك يدعو إذا خرج عند خروجه ثم يصنعون: هذا كصنيع اليهود في كنائسها، ادعوا في البيت ما بدا لكم، ثم اخرجوا.\n_________\n١٢٨٢ - عبد الكريم، لم أميّزه، فيحتمل أن يكون الجزري، الثقة، ويحتمل أن يكون ابن أبي المخارق، الضعيف. فكلاهما في طبقة واحدة.\n١٢٨٣ - إسناده صحيح.\nمحمد بن صالح، هو البلخي. وعثمان، هو: ابن الأسود المكي.\n١٢٨٤ - شيخ المصنّف لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.\nرواه عبد الرزاق ٧٧/ ٥،عن ابن جريج به.","vol":"2","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-183>ذكر\nلقط القذى و[القشاش] (^١) من المسجد الحرام\nوفضله وتحية المسجد الحرام</span>\n١٢٨٥ - حدّثنا أبو إسحاق عبد الوهاب بن فليح، قال: ثنا اليسع بن طلحة، عن مجاهد، قال: لقط القذى من المسجد مهور حور العين.\n١٢٨٦ - وحدّثني أحمد بن محمد النّوفلي، قال: ثنا محمد بن حميد الرازي، قال: ثنا سلمة بن الفضل، قال: ثنا أيمن بن نابل، قال: سألت قدامة بن عبد الله بن عمار الكلابي صاحب النبي ﷺ فقلت: إنّ ريش الحمام قد كثر في المسجد، فإذا سجد أحدنا دخل في عينه، فقال: انفخوا -يعني الريش-.\n١٢٨٧ - حدّثنا محمود بن غيلان، قال: ثنا عبد الرحمن بن خالد بن سلمة الفأفاء، قال: ثنا مسعر، عن علي بن بذيمة، قال: كانت امرأة سوداء\n_________\n١٢٨٥ - إسناده ضعيف.\nشيخ المصنّف، قال فيه أبو حاتم: مكي صدوق. الجرح ٥٣٦/ ٥.واليسع بن طلحة، قال أبو حاتم: شيخ صدوق ليس بالقوى، منكر الحديث. الجرح ٣٠٩/ ٩.\n١٢٨٦ - إسناده ضعيف.\nمحمد بن حميد الرازي: حافظ ضعيف. التقريب ٢٥٦/ ٢.\n١٢٨٧ - إسناده منقطع.\nوعبد الرحمن بن خالد لم أقف على ترجمته. وعلي بن بذيمة (بفتح الموحدة وكسر المعجمة) ثقة مات سنة (بضع وثلاثين ومائة) التقريب ٣٢/ ٢.\n(^١) في الأصل (القماش).","vol":"2","page":128},{"text":"تلتقط القذى من المسجد، فماتت فقال رسول الله ﷺ: إنّ الذين يلتقطون القذى من المسجد هم الذين يلتقطون الياسمين في الجنة.\n١٢٨٨ - حدّثنا ابن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن محمد بن مسلم، قال: بلغني أنه من ابتلع ريقه إعظاما للمسجد وإنزاها له، أبدله الله -تعالى-بها صحة في جسمه.\n١٢٨٩ - حدّثني أبو المسلم حريز بن المسلم الصنعاني، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، عن المطلب بن حنطب، عن أنس بن مالك -﵁قال: قال رسول الله ﷺ: عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة أو آية من القرآن أوتيها رجل ثم نسيها.\n١٢٩٠ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن\n_________\n١٢٨٨ - شيخ المصنّف لم أقف عليه.\nومحمد بن مسلم، هو: الطائفي.\n١٢٨٩ - إسناده ضعيف.\nالمطّلب بن حنطب، هو: المطّلب بن عبد الله بن المطّلب بن حنطب: صدوق كثير التدليس والارسال. التقريب ٢٥٤/ ٢.\nوقد روى هذا الحديث الترمذي ٣٧/ ١١ من طريق: ابن أبي روّاد به. ثم قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه. وقال: ذاكرت به محمد بن اسماعيل (أي البخاري) فلم يعرفه واستغربه. ثم نقل الترمذي عن الدارمي: لا نعرف للمطلب سماعا من أحد من أصحاب النبي ﷺ ثم قال الدارمي: وأنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنس. أهـ.\nورواه أبو داود ١٨٣/ ١،وابن خزيمة ٢٧١/ ٢،والبيهقي ٤٤٠/ ٢، ثلاثتهم من طريق: ابن أبي روّاد به.\n١٢٩٠ - إسناده صحيح.\nرواه الطبراني في الكبير ١٧٤/ ١٨ من طريق: ابن مهدي به.","vol":"2","page":129},{"text":"مهدي، قال: حدّثني عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس﵄قال: ﴿فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً﴾ (^١) قال: هو المسجد، يقول:\nالسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>ذكر\nإرسال الريح في المسجد الحرام</span>\n١٢٩١ - / حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا زيد بن حباب، قال: ثنا قزعة بن سويد بن حجير الباهلي، قال: حدّثني حميد الأعرج المكي، قال:\nسمعت عطاء، وسأله رجل من أهل مكة قد سمّاه: أكون في المسجد الحرام فأجد الريح في بطني؟ قال: لا بأس أن ترسلها.\n١٢٩٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا هشام، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: إحداث الرجل في مسجد مكة أو في مسجده في البيت عمدا غير راقد؟ قال: أحب إلى أن لا يفعل، قاله غير مرة.\n١٢٩٣ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا زيد بن حباب، قال: ثنا\n_________\n١٢٩١ - إسناده ضعيف.\nقزعة بن سويد، ضعيف. التقريب ١٢٦/ ٢.\n١٢٩٢ - إسناده حسن.\nهشام، هو: ابن سليمان المخزومي.\nرواه عبد الرزاق ٤٢٣/ ٥ من طريق: ابن جريج به. ولم يذكر قوله (قاله غير مرّة) بل ذكر مكانه (فهل من رشى؟ قال: لا).\n١٢٩٣ - إسناده حسن.\nزيد بن حباب، صدوق. التقريب ٢٧٣/ ١.ومحمد بن سواء صدوق أيضا. التقريب ١٦٨/ ٢.\n(^١) سورة النور (٦١).","vol":"2","page":130},{"text":"محمد بن سوّار البصري، عن هشام بن حسّان، قال: سمعت الحسن البصري -﵁وسئل عن الرجل يكون في المسجد فيجد الريح؟ قال: لا بأس أن يرسلها.\n١٢٩٤ - حدّثنا يحيى بن الربيع، قال: ثنا جدّي قال: ثنا الربيع بن صبيح، قال: سأل رجل عطاء وأنا معه، فقال: يا أبا محمد، بتّ في المسجد الحرام ثم خرجت، فقضيت حاجتي من الغائط والبول، ثم رجعت فنمت من غير أن أمس ماء؟ قال: لا بأس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>ذكر\nتحصيب المسجد الحرام وأخذ الحصاة منه</span>\n١٢٩٥ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، عن يعقوب بن عطاء، أنه سمع عطاء يكره أن يحصب المسجد الحرام من غير حصباء الحرم.\n١٢٩٦ - حدّثني أبو بشر، قال: ثنا سعيد بن (^١) الحكم، عن عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني، قال: خرجت من المسجد وفي كمّي حصاة، فقال أبي: أرددها إلى المسجد.\n_________\n١٢٩٤ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وكذا جدّه.\n١٢٩٥ - إسناده ضعيف.\nيعقوب بن عطاء، هو: ابن أبي رباح المكي. ضعيف. التقريب ٣٧٦/ ٢.\n١٢٩٦ - إسناده حسن.\nعبد الله بن بكر المزني، صدوق. التقريب ٤٠٤/ ١.\n(^١) في الأصل (أبي الحكم) وهو خطأ، فهو: سعيد بن الحكم بن أبي مريم.","vol":"2","page":131},{"text":"١٢٩٧ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا المعتمر، عن ليث، عن مجاهد، قال:\nإنّ الحصاة إذا خرج بها من المسجد لتصيح.\nوكان المسجد الحرام يحصب في كل سنة بأربعمائة دينار أو أقل فيما مضى، حتى كان زمن فتنة اسماعيل بن يوسف الطالبي في سنة إحدى وخمسين ومائتين، فقطع ذلك عنه زمانا، حتى قدم بشر الخادم في سنة ست وخمسين ومائتين، فحصبه، فكان فيه ذلك الحصباء حتى كان سنة اثنين وستين ومائتين، فجاء سيل عظيم فذهب بالحصباء منه حتى عري من الحصباء (^١)، فحصبه محمد بن أحمد بن سهل اللطفي، وكان له جمال بمكة، فبعث بها إلى موضع يقال له (علي) (^٢) فحملت الحصباء، وحصبه به فهو فيه إلى اليوم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>ذكر\nصلاة مؤذني المسجد الحرام يوم الجمعة\nعلى سطح المسجد وغيره لصلاة الامام</span>\n١٢٩٨ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: المؤذنون يصلون يوم الجمعة على ظهر المسجد أو المنارة بصلاة الإمام والنساء؟ قال: لا بأس به.\n_________\n١٢٩٧ - إسناده ضعيف.\nليث، هو: ابن أبي سليم.\nرواه ابن أبي شيبة ٤١٣/ ٢ - ٤١٤ من طريق: أسباط،عن ليث به.\n١٢٩٨ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ٢٢٤/ ٢ من طريق: حفص بن غياث، عن ابن جريج به.\n(^١) أنظر اتحاف الورى ٣٣٨/ ٢،وشفاء الغرام ٦٤/ ٢.\n(^٢) قال ياقوت (علي) بوزن ظبي، موضع في جبال هذيل. معجم البلدان ١٤٩/ ٤.","vol":"2","page":132},{"text":"١٢٩٩ - حدّثنا محمد بن منصور، قال: ثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عن من سمع أبا هريرة﵁يقول: كنا نصلي معه على ظهر المسجد.\n١٣٠٠ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا محمد بن يزيد، عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة﵁نحوه.\n١٣٠١ - حدّثنا محمد بن منصور، قال: ثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عن بعض المدنيين، قال: إنّ ابن عباس﵄صلى في حجرة ميمونة﵂بصلاة الامام.\n١٣٠٢ - حدّثنا أبو بشر/قال: ثنا العلاء بن عبد الجبار قال: ثنا سعيد بن سلام العطار عن مالك بن دينار قال: أخبرني من رأى أنس بن مالك﵁صلى فوق سطح المسجد بصلاة الامام.\n_________\n١٢٩٩ - في اسناده من لم يسمّ.\n١٣٠٠ - إسناده حسن.\nمحمد بن يزيد، هو: ابن خنيس المكي: مقبول. التقريب ٢١٩/ ٢.\nرواه ابن أبي شيبة ٢٣/ ٢، من طريق: وكيع، عن ابن أبي ذئب به.\n١٣٠١ - في اسناده من لم يسمّ.\n١٣٠٢ - إسناده متروك.\nسعيد بن سلام العطّار، قال ابن نمير: كذّاب. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. الجرح ٣٢/ ٤.\nرواه ابن أبي شيبة ٢٢٣/ ٢ من طريق آخر بلفظ:كان أنس يجمّع مع الامام، وهو في دار نافع بن عبد الحارث-بيت مشرف على المسجد، له باب إلى المسجد-فكان يجمّع فيه، ويأتمّ بالامام.","vol":"2","page":133},{"text":"١٣٠٣ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا ابن مهدي، عن سعيد بن مسلم بن بانك، عن سالم بن عبد الله، أنه فعل ذلك.\n١٣٠٤ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أنا ابن جريج، قال: سألت عطاء عن الرجل يصلي على أبي قبيس بصلاة الامام؟ فقال: صلاته جائزة وليس له أجر التضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>ذكر\nفضل الأذان بمكة والحسبة فيه\nبغير أجرة، وتفسير ذلك</span>\n١٣٠٥ - حدّثنا ابراهيم بن مرزوق البصري-ومسكنه مصر-قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا محمد بن عيسى، قال: ثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله﵄قال: سئل رسول الله ﷺ من أول من يدخل الجنة؟ قال ﷺ: الأنبياء والشهداء، والمؤذّنون، مؤذنو الكعبة، ومؤذنو بيت المقدس، ومؤذنو مسجدي، ثم سائر الناس على قدر أعمالهم.\n_________\n١٣٠٣ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ٢٢٣/ ٢ من طريق: أبي عامر العقدي، عن سعيد بن مسلم به.\n١٣٠٤ - إسناده صحيح.\n١٣٠٥ - محمد بن عيسى لم نعرفه. وبقية رجاله موثقون.\nذكره الهندي في كنز العمال ٦٨٩/ ٧ وعزاه لابن سعد في الطبقات، والحاكم في تاريخه، والبيهقي في شعب الإيمان، وضعفه.","vol":"2","page":134},{"text":"١٣٠٦ - حدّثني محمد بن علي النجار-بصنعاء-قال: ثنا محمد بن محرز البغدادي، قال: ثنا خالد بن يزيد العمري، قال: ثنا المعلى بن هلال، عن نفيع أبي داود، عن جابر بن عبد الله﵄قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الحجاج إذا ماتوا قبل أن يحلوا خرجوا من قبورهم يوم القيامة، وهم يؤذنون، ويغفر الله للمؤذن المحتسب مدّ صوته، ويشهد له كل ما سمعه من شجر، أو حجر أو رطب أو يابس، ويعطيه الله-تعالى-كلّ شيء سأله من أذانه واقامته، ويعطيه الله﷿من الأجر بعدد من صلّى بأذانه وإقامته، ويعطيه الله﵎كلّ يوم أذن فيه كأجر خمسين شهيدا، أو مثل أجر جامع القرآن، وحامل الفقه، ومثل أجر من يصوم النهار، ويقوم الليل كله، ومثل أجر الحاج والمعتمر والمجاهد في سبيل الله، وتتلقاهم الملائكة حين يخرجون من قبورهم بنجائب من ياقوت حمر، ازمتها من زبرجد أخضر، ألين من الحرير، ورحائلها من ذهب، مياثرها من سندس، وفوق السندس الاستبرق، تيجانهم من ذهب، مكللة بالدر والياقوت والزبرجد، نجائبهم لها أجنحة، خطاها مد البصر، كل رجل منهم جعد أمرد، جمّته جعدة على ما تشتهي نفسه، حشوها المسك الأذفر، لو أن مثقالا من مسك رأسه انتثر بالمشرق وجد ريحه أهل المغرب، على كل رجل منهم ثلاثة اسورة، سوار من ذهب، وسوار من فضة، وسوار من لؤلؤ، في أعناقهم أطوقة من ذهب مكللة بالدر والياقوت والزبرجد، يمشى مع كل رجل\n_________\n١٣٠٦ - إسناده موضوع.\nخالد بن يزيد العمري، أبو الهيثم المكي: كذّبه أبو حاتم، ويحيى، وقال ابن حبّان: يروي الموضوعات عن الاثبات؛ لسان الميزان ٣٨٩/ ٢.والمعلّى بن هلال، هو: الطحان الكوفي. اتفق النقاد على تكذيبه. التقريب ٢٦٦/ ٢.ونفيع بن الحارث، هو: أبو داود الأعمى: متروك، وقد كذّبه ابن معين. التقريب ٣٠٦/ ٢.","vol":"2","page":135},{"text":"منهم بسبعين حربة من نور، يشيّع كل رجل منهم سبعون ألف ملك من قبورهم إلى المحشر، يقال لهم: تعالوا انظروا إلى بني آدم وبني إبليس كيف يحاسبون فذلك قوله:-﷿ - ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْدًا﴾ (^١).\n١٣٠٧ - حدّثني محمد بن علي النجار، قال: حدّثني أحمد بن ياسين البغدادي، قال: ثنا مقاتل بن صالح، عن سلام الطويل، عن عباد بن كثير، عن أبي الزبير،/عن جابر بن عبد الله﵄عن النبي ﷺ، مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>ذكر\nتولية النبي ﷺ أبا محذورة﵁-\nالأذان عند الكعبة وتعليمه إياه وصفة أذانه\nكيف كان وتفسير ذلك</span>\n١٣٠٨ - حدّثنا عبد الله بن أبي مسلمة، قال: ثنا خلف بن الوليد، وسعيد ابن سليمان، قالا: ثنا الهذيل بن بلال، قال: حدّثني ابن أبي محذورة، عن أبيه، أبي محذورة﵁قال: جعل لنا رسول الله ﷺ الأذان\n_________\n١٣٠٧ - إسناده ضعيف جدا.\nسلام الطويل: متروك. التقريب ٣٤٢/ ١.وشيخ المصنّف وشيخ شيخه، ومقاتل بن صالح، لم أعرفهم.\n١٣٠٨ - إسناده ضعيف.\nالهذيل بن بلال المدائني. قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: محله الصدق؛ يكتب حديثه. وقال أبو زرعة: ليّن ليس بالقوى. الجرح ١١٣/ ٩.وابن أبي محذورة، هو: عبد الملك.\nرواه أحمد ٤٠١/ ٦ من طريق: خلف بن الوليد، عن الهذيل به. وذكره الهيثمي في المجمع ٣٣٦/ ١،ونسبه لأحمد، وقال: فيه رجل لم يسمّ.\n(^١) سورة مريم (٨٥).","vol":"2","page":136},{"text":"ولموالينا، وجعل السقاية لبني عبد المطلب، وجعل الحجابة لبني عبد الدار.\n١٣٠٩ - حدّثنا محمد بن يوسف، قال: أنا أبو قرّة موسى بن طارق، عن ابن جريج، قال: أخبرني عثمان بن السائب، قال: أخبرني أبي، وأم عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة﵁قال في حديثه عن النبي ﷺ: حين خرج إلى حنين، فدعاني وأجلسني بين يديه، فمسح على ناصيتي، وبارك عليّ ثلاث مرات، ثم قال: اذهب فأذن عند البيت الحرام.\nقال: قلت كيف يا رسول الله؟ قال: فعلّمني ﷺ الأذان كما يؤذن الآن أهل مكة: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أنّ محمدا رسول الله، أشهد أنّ محمدا رسول الله ... فذكر الأذان حتى قال: حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم -في الأولى من الصبح-الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلاّ الله. وذكر في حديثه عن الأذان قال: وعلّمني رسول الله ﷺ الاقامة مرّتين مرّتين، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، مرتين-حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة، مرتين-حيّ على الفلاح-مرتين-.\n_________\n١٣٠٩ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ٢٠٣/ ١،وأحمد ٤٠١/ ٦،والطيالسي (٧/ ١ منحة المعبود) والدارمي ٢٧١/ ١،ومسلم ٨٠/ ٤،والترمذي ٣٠٨/ ١ (وصحّحه) وابن ماجه ٢٣٥/ ١، والنسائي ٤/ ٢،والبيهقي ٣٩٢/ ١ - ٣٩٣، كلّهم من طريق: مكحول عن ابن محيريز به. ورواه عبد الرزاق ٤٥٧/ ١ - ٤٥٩ من طريق: مولى أبي محذورة، وزوجته، عن أبي محذورة به. ومن طريق عبد الرزاق، رواه أحمد ٤٠٨/ ٣،وأبو داود ١٩٦/ ١، وابن خزيمة ٢٠٠/ ١.ورواه الدارقطني من طرق: عن ابن جريج به. وأنظر الحديث (١٣١١).","vol":"2","page":137},{"text":"١٣١٠ - حدّثنا محمد بن يوسف الجمحي، قال: أنا أبو قرّة موسى بن طارق السكسكي، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك ابن أبي محذورة، قال: إنّ عبد الله بن محيريز أخبره-وكان يتيما في حجر أبي محذورة-أن أبا محذورة﵁أخبره أن رسول الله ﷺ قال له: قم فأذّن بالصلاة، في مقفل رسول الله ﷺ من حنين، قال: فقمت بين يديه فألقى عليّ رسول الله ﷺ التأذين هو بنفسه، فقال: قل: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قال ﷺ: ارجع فامدد صوتك، ثم قل: أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلاّ الله. ثم دعاني حين قضيت الأذان، فأعطاني صرّة فيها شيء من فضة، ثم وضع ﷺ يده على ناصية/أبي محذورة﵁ثم أمرّها على وجهه، ثم بين ثدييه، ثم على كبده، ثم بلغت يد رسول الله ﷺ سرّة أبي محذورة﵁ثم قال رسول الله ﷺ: بارك الله فيك، وبارك عليك. فقلت: يا رسول الله مرني بالتأذين بمكة، قال: ﷺ قد أمرتك به، وذهب كل شيء كان يا رسول الله من كراهية في نفسي، وعاد ذلك كله محبة للنبي ﷺ، قال: فقدمت على عتاب بن أسيد﵁عامل رسول الله ﷺ بمكة، فأذّنت معه بالصلاة عن أمر رسول الله ﷺ قال:\n_________\n١٣١٠ - إسناده حسن.\nعبد العزيز بن عبد الملك: مقبول. التقريب ٥١٠/ ١.\nرواه الشافعي في الأم ٨٤/ ١ - ٨٥،وابن ماجه ٢٣٤/ ١ - ٢٣٥،كلاهما من طريق: ابن جريج به. ورواه البيهقي في الكبرى ٣٩٣/ ١ من طريق الشافعي.","vol":"2","page":138},{"text":"وأخبرني بذلك من أدركت من أهلي ممن أدرك أبا محذورة﵁- على ما أخبرني عبد الله بن محيريز﵁-.\n١٣١١ - حدّثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: ثنا أبو عاصم، وعبد الرزاق، قال: أبو عاصم: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عثمان بن السائب، وأم عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة﵁عن النبي ﷺ بنحو حديث أبي قرّة. وذكر مثل أذان أهل مكة اليوم وأقامتهم سواء، وزاد فيه: لما خرج رسول الله ﷺ إلى حنين، خرجت عاشر عشرة من أهل مكة نطلبهم، فسمعناهم يؤذّنون للصلاة، فقمنا نستهزئ بهم، فقال رسول الله ﷺ: لقد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت، فأرسل إلينا فاذّنا رجلا رجلا وكنت آخرهم، فقال حين أذنت: تعال، فأجلسني ﷺ بين يديه، ومسح على رأسي.\nقال: وأخبرني هذا الحديث عثمان بن السائب، عن أبيه، وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة﵄أنهما سمعا ذلك من أبي محذورة، وزاد فيه: قال عبد الرزاق في حديثه: فإذا أقمت فقلها مرتين مرتين: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، أسمعت؟ قال:\nفكان أبو محذورة﵁لا يجزّ ناصيته، ولا يفرقها، لأن رسول الله ﷺ مسح عليها.\n_________\n١٣١١ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق في المصنّف ٤٥٦/ ١ - ٤٥٨ به. وأبو داود ١٩٧/ ١ من طريق: شيخ المصنّف به مختصرا. والبيهقي ٣٩٣/ ١ - ٤١٨،٣٩٤ من طريق: عبد الرزاق به.\nورواه النسائي ٧/ ٢،والدارقطني ٢٣٤/ ١،والبيهقي ٤١٨/ ١ ثلاثتهم من طريق: حجاج، عن ابن جريج به.\nورواه البيهقي في الكبرى أيضا ٤١٧/ ١ من طريق: روح بن عبادة، عن ابن جريج به.","vol":"2","page":139},{"text":"١٣١٢ - فحدّثني محمد بن صالح، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا أيوب ابن ثابت، عن صفية بنت [بحرة] (^١)،قالت: رأيت أبا محذورة﵁إذا قعد يضع قصّته في الأرض، فقيل له في ذلك، فقال: مسح رسول الله ﷺ يده على رأسي، ولا أحلق موضع يد رسول الله ﷺ.\n١٣١٣ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا ابراهيم بن نافع، عن عمرو بن دينار، قال: إن أبا محذورة﵁- كان يؤذّن مثل أذانهم.\n١٣١٤ - وحدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق قال: أنا ابن جريج عن ابن أبي مليكة قال: أذن مؤذن لمعاوية﵁قبل أبي محذورة فجاء أبو محذورة﵁فألقاه في بئر زمزم.\n١٣١٥ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: أنشدني عمّي مصعب بن عبد الله لبعض شعراء قريش في أذان أبي محذورة﵁قال الزبير: واسمه أوس بن مغيرة بن لوذان:\nإنّي ورب الكعبة المستورة ... وما تلا محمّد من سورة\nوالنّعرات من أبي محذورة ... لأفعلنّ فعلة مذكورة\n_________\n١٣١٢ - إسناده ليّن.\nأبو حذيفة، هو: موسى بن مسعود النهدي: صدوق سيء الحفظ التقريب ٢٨٨/ ٢. وأيوب بن ثابت المكي: ليّن الحديث. التقريب ٨٩/ ١.وصفية بنت بحرة، ذكرها ابن حبان في ثقات التابعين ٣٨٦/ ٤.\n١٣١٣ - إسناده صحيح.\n١٣١٤ - إسناده صحيح.\nتقدّم تخريجه برقم (١١٦٤).\n١٣١٥ - أنظر أنساب الأشراف ٥٢٦/ ١.\n(^١) في الأصل (بحيرة) والتصحيح من ثقات ابن حبان.","vol":"2","page":140},{"text":"١٣١٦ - وحدّثنا أبو بشر بكر بن خلف/قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن أبي جعفر الفرّاء، عن أبي سلمان-مؤذن الجماعة-قال: كان أبو محذورة﵁إذا قال: حيّ على الفلاح، قال: الصلاة خير من النّوم-مرتين-.\n١٣١٧ - حدّثني الحسن بن مكرم، قال: حدّثني أبو عبيد بن يونس بن عبيد-لصلبه-قال: ثنا أبو عامر الخزّاز، عن ابن أبي مليكة، عن أبي محذورة﵁قال: لمّا قدم عمر﵁مكة أذّنت.\nفقال لي: يا أبا محذورة، أما خفت أن ينشق [مريطاؤك] (^١)؟ قال: قلت:\nيا أمير المؤمنين، أحببت أن أسمعك أذاني. قال﵁-:إنّ مكة بلاد حارّة، فابرد بالصلاة، ثم أبرد، ثم أبرد.\n_________\n١٣١٦ - إسناده حسن.\nأبو سلمان المؤذن: مقبول. التقريب ٤٣٠/ ٢.وأبو جعفر الفرّاء، هو: الكوفي، اختلف في اسمه، وهو ثقة. التقريب ٤٠٦/ ٢.\nرواه أحمد ٤٠٨/ ٣ من طريق: عبد الرحمن، عن سفيان به، والنسائي ١٣/ ٢ - ١٤،من طريق عبد الله، ويحيى، وعبد الرحمن، عن سفيان به. ورواه المزّي في تهذيب الكمال ١٥٩٣/ ٣ من طريق: ابن المبارك، عن سفيان به.\n١٣١٧ - في اسناده مسكوت عنه.\nوهو: أبو عبيد بن يونس، واسمه عبد الله. ذكره ابن حبّان في: الثقات ٣٣٦/ ٨، وسكت عنه ابن أبي حاتم ٢٠٥/ ٥. أما شيخ المصنّف، فذكره الخطيب في تاريخ بغداد ٤٣٢/ ٧،وقال: كان ثقة. وأبو عامر الخزّاز، هو: صالح بن رستم. صدوق كثير الخطأ. التقريب ٣٦٠/ ١.\nرواه البيهقي في الكبرى ٣٩٧/ ١ من طريق: الحسين بن مكرم به. وعبد الرزاق ٥٤٥/ ١ من طريق: خالد الحذّاء، وفي ١٤/ ٤ من طريق: سفيان بن عبد الله الثقفي. وابن أبي شيبة ٣٢٥/ ١ من طريق: ابن سابط،عن أبي محذورة، بنحوه.\n(^١) في الأصل (من يطؤك) وهو تصحيف، والمريطاء: عرقان في مراقي البطن يعتمد عليهما الصائح.","vol":"2","page":141},{"text":"١٣١٨ - حدّثنا محمد بن يحيى الزمّاني، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال:\nثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر﵄قال: إنّ عمر﵁قال لأبي محذورة: إنّك بأرض حارّة شديدة الحر، فابرد، ثم أبرد بالأذان للصلاة.\n١٣١٩ - حدّثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا ابراهيم ابن عبد العزيز، قال: حدّثني جدي عبد الملك، عن أبيه أبي محذورة -﵁مثل ذلك عن عمر، وزاد فيه: ثم أبرد-ثلاثا-ثم اركع ركعتين، وأقم الصلاة آتك ولا تأتني.\n١٣٢٠ - حدّثني أحمد بن حميد الأنصاري، عن يحيى بن إسحاق، قال: أنا حمّاد بن سلمة، عن عبد الله بن عثمان القرشي-وليس بابن خثيم- عن بلال بن سعد الدمشقي، عن الضحاك بن قيس، قال: إنّ مؤذنا من\n_________\n١٣١٨ - إسناده ضعيف.\nأبو بكر الحنفي، هو: عبد الكبير بن عبد المجيد. وعبد الله بن نافع المدني: ضعيف. التقريب ٤٥٦/ ١.\nرواه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١١١/ ١ من طريق: نافع به (أفاد ذلك محقق مصنّف عبد الرزاق ٥٤٥/ ١).\n١٣١٩ - إسناده حسن.\nابراهيم بن عبد العزيز، هو: الجمحي: صدوق يخطئ التقريب ٣٩/ ١.\nرواه عبد الرزاق ٤٨٢/ ١ من طريق: عكرمة بن خالد بمعناه، والدارقطني ٢٣٥/ ١ من طريق: الحميدي به، بنحوه. والبلاذري في أنساب الأشراف ٥٢٧/ ١ من طريق: أيوب السختياني، بمعناه.\n١٣٢٠ - إسناده ضعيف.\nشيخ المصنّف، وشيخ شيخه لم أقف عليهما. وعبد الله بن عثمان: مجهول. التقريب ٤٣٢/ ١.\nرواه عبد الرزاق ٤٨٢/ ١ من طريق: الضحاك بن قيس، بنحوه.","vol":"2","page":142},{"text":"مؤذّني الكعبة لقيه، فقال: إنّي أحبك في الله. فقال: لكني أبغضك في الله.\nقال: لم؟ فقال: لأنك تبغي في أذانك، وتأخذ على أذانك أجرا.\n١٣٢١ - حدّثنا محمد بن يوسف، قال ثنا أبو قرّة، قال: سمعت الثوري يحدّث، عن عثمان أبي اليقضان (^١)،عن ابن عمر﵄أنّه قال: قال رسول الله ﷺ: لا يهولهم الفزع الأكبر يوم القيامة، إمام أمّ قوما يبتغي بذلك وجه الله﷿وهم به راضون، أو مؤذن أذّن خمس ساعات يبتغي بذلك وجه الله، وعبد أدى حق الله، وحق مولاه عليه.\n١٣٢٢ - حدّثنا محمد بن علي، قال: ثنا يعلى بن عبيد، قال: ثنا طلحة ابن يحيى، عن عيسى بن طلحة، قال: سمعت معاوية﵁- يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: المؤذّنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة.\n١٣٢٣ - حدّثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: ثنا عبد الله بن صالح.\n١٣٢٤ - وحدّثنا محمد بن صالح، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، وأبو\n_________\n١٣٢١ - إسناده ضعيف.\n١٣٢٢ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ٢٢٥/ ١،وأحمد (٩/ ٣ الفتح الرباني) ومسلم ٨٩/ ٤،وابن ماجه ٢٤٠/ ١،والبيهقي ٤٣٢/ ١، كلّهم من طريق: طلحة بن يحيى به.\n١٣٢٣ - إسناده صحيح.\n١٣٢٤ - إسناده صحيح.\nرواه ابن ماجه ٢٤١/ ١.والحاكم ٢٠٤/ ١،والبيهقي ٤٣٣/ ١ ثلاثتهم من طريق أبي صالح به. وقال الحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي. وقال البيهقي: قال أبو عبد الله: هذا حديث صحيح. ورواه الحاكم أيضا ٢٠٥/ ١،والبيهقي ٤٣٣/ ١ من طريق: ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع به.\n(^١) في الأصل (عثمان بن أبي اليقضان) -والصواب ما أثبت-وهو: عثمان بن عمير الكوفي. ضعيف، اختلط،وكان يدلس، ويغلو في التشيّع. التقريب ١٣/ ٢.","vol":"2","page":143},{"text":"صالح، قالا: ثنا يحيى بن أيوب، قالوا جميعا: عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر﵄قال: إنّ النبي ﷺ قال: من أذّن اثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة. وزاد الحلواني في حديثه: وكتب له بتأذينه في كل يوم ستون حسنة، وبكل إقامة ثلاثون حسنة.\n١٣٢٥ - حدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: ثنا محمد بن ابراهيم بن العلاء، قال: ثنا محمد بن العلاء الأيلي، قال: ثنا يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن أنس بن مالك﵁عن أبيّ بن كعب -﵁قال: قال رسول الله ﷺ: دخلت الجنة، فرأيت فيها خياما من لؤلؤ، ترابها المسك، فقلت: لمن هذا يا جبريل؟ فقال: للمؤذنين والأئمة من أمتك يا محمد.\n١٣٢٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا هشام بن سليمان،/عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: هل تعلم تأذين من مضى يخالف [تأذيننا] (^١) اليوم؟ قال: ما أعلم بينهما من خلاف فيما بلغني. قال ابن جريج: فقال إنسان لعطاء: أعجب لمؤذنيكم يقولون في الأول: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن\n_________\n١٣٢٥ - إسناده ضعيف.\nمحمد بن ابراهيم بن العلاء، هو: الدمشقي، منكر الحديث التقريب ١٤١/ ٢.ومحمد بن العلاء الأيلي، وشيخ المصنّف لم أقف عليهما.\nذكره السيوطي في الجامع الكبير ٥٢١/ ١،وعزاه لأبي يعلى، وأبي الشيخ في الأذان. وقال ابن كثير، وابن حجر في أطرافه: غريب جدّا.\n١٣٢٦ - إسناده حسن.\nهشام بن سليمان، هو: المخزومي.\n(^١) في الأصل (ديننا) وهو تحريف.","vol":"2","page":144},{"text":"محمدا رسول الله. فقال لي عطاء: قد أحسنوا من غير أن أقول أنه سنة، ولكنه زيادة خير، مع أني لا أعلم إلا أن أبا محذورة﵁كان يؤذن لذلك. قلت: لا تعلم أن أبا محذورة﵁كان لا يخالفهم في الأول؟ قال: لا. قلت: الإقامة. قال: لا أدري. قال ابن جريج: وأخبرني عمرو بن دينار، أنه سمع بني سعد القرط،في إمارة ابن الزبير﵄يؤذنون الأول: أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح. قلت لعمرو: وما الإقامة؟ قال: لا أدري كيف كانوا يقولون في الإقامة.\n١٣٢٧ - وحدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن عبد العزيز بن رفيع، عن مجاهد، قال: لما قدم عمر﵁- مكة أتاه أبو محذورة﵁وقد أذّن، فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين، حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، فقال: ويحك أمجنون أنت، أما كان في دعائك الذي دعوتنا ما نأتيك حتى تأتينا.\nوأما أذان الصبح الأول فليس هو ببلد إلا بمكة، يؤذن به إذا بقي من الليل ثلثه، وهو الذي كان العمل عليه بمكة، ويتناولون قول النبي ﷺ ليلا:\nإلا أن بلالا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم (^١).فكانوا على الأذان الأول وحده، حتى كان عبد الله بن محمد بن داود (^٢)،فأخذهم\n_________\n١٣٢٧ - إسناده منقطع.\nمجاهد لم يدرك عمر بن الخطاب (﵁).\n(^١) رواه أحمد ٥٧،٩/ ٢،من حديث ابن عمر.\n(^٢) كان واليا على مكة سنة (٢٣٩). أنظر العقد الثمين ٢٤٣/ ٥.","vol":"2","page":145},{"text":"بالأذان الآخر عند طلوع الفجر، فثبت إلى اليوم بمكة، ورأوه موافقا للناس، فهم عليه إلى اليوم، إلا انهم لا يؤذنون الأذان الأول في شهر رمضان مخافة أن يمتنع الجاهل من السحور، ويظن انه الأذان الآخر الذي يؤذن مع الفجر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>ذكر\nالاستلقاء والاضطجاع في المسجد الحرام والجلوس\nعلى اللّبود والطنافس (^١) في المسجد</span>\n١٣٢٨ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا غندر محمد بن جعفر، قال: ثنا ابن جريج، قال: حدّثني مغيرة بن عبيد بن ركانة، عن أبيه، قال: إنه رأى عثمان بن عفان﵁في مسجد بمكة مستلقيا قد وضع احدى رجليه على الأخرى.\n١٣٢٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: إنه رأى عروة بن الزبير﵄جالسا في المسجد الحرام على طنفسة.\n_________\n١٣٢٨ - في اسناده من سكت عنه.\nفمغيرة بن عبيد بن ركانة سكت عنه البخاري في الكبير ٣٢٠/ ٧،وابن أبي حاتم ٢٢٦/ ٨.وذكره ابن حبان في الثقات ٤٦٤/ ٧.وأبوه كذلك سكت عنه البخاري ٤٤٨/ ٥،وذكره ابن حبان في الثقات ١٣٥/ ٥.\n١٣٢٩ - إسناده صحيح.\n(^١) اللبّود، نوع من البسط،يصنع من الصوف، واحدها: لبد تاج العروس ٩٤٠/ ٢.والطنافس، واحدها: طنفسة، وهو البساط الذي له خمل رقيق. النهاية ١٤٠/ ٣.","vol":"2","page":146},{"text":"١٣٣٠ - حدّثني مسلم بن الحجاج، قال: ثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: ثنا وهب بن جرير بن حازم، قال: حدّثني أبي، قال: رأيت أبا الطفيل سنة مائة يلقى له مضرّبة (^١) في المسجد الحرام فيجلس عليها.\nوالناس بمكة على ذلك إلى اليوم يجلسون على اللّبود في المسجد الحرام، ولبعضهم يقول الشاعر:\n/إنّ في المسجد الحرام لقوما ... خدعوا النّاس باللّبود الصّغار\nوبسود على الجباه حكتها ... ركب الشّاء في الرّبا والصّحاري\nكلّهم مرصد لمال يتيم ... وغريب وحرّة في صرار\nاخذ الله للملّتين منهم ... وكفى شرّهم رماة الجمار\nوأخبرني إسحاق بن محمد، قال: سمعت أبي، يقول، سمعت سفيان بن عيينة، وهو مضطجع في المسجد الحرام مقابل الركن اليماني، فمر الفضل (^٢) ابن الربيع، فلما أن جاوز مجلسه، رفع رأسه كأنه ينظر ثم رجع إلى حاله، وانشأ يقول:\nكم من قويّ قويّ في تقلبه ... مهذّب الرّأي عنه الرّزق ينحرف\nومن ضعيف ضعيف العقل مختلط ... كأنّما من خليج البحر يغترف\n_________\n١٣٣٠ - إسناده صحيح.\n(^١) المضرّبة: البساط،ذو طاقين بينهما قطن. اللسان ٥٥١/ ١.\n(^٢) أحد وزراء الدولة العبّاسية في حكم هارون الرشيد، وكان زوال دولة البرامكة على يديه. مات سنة (٢٠٨) هـ البداية والنهاية ٢٦٣/ ١٠.","vol":"2","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>ذكر\nالاعتكاف في المسجد الحرام وفي الحرم كله\nوالنذر في ذلك</span>\n١٣٣١ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، وأنس ابن عياض، وعبد الله بن رجاء، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر﵄قال: إن عمر بن الخطاب﵁كان نذر في الجاهلية أن يعتكف في المسجد الحرام ليلة. قال ابن رجاء: أو قال:\nشهرا، فلما كان الإسلام سأل النبي ﷺ فقال: أوف بنذرك. قال:\nفاعتكف ليلة.\n١٣٣٢ - حدّثنا عبد الجبّار، قال: ثنا مؤمّل، عن سفيان، عن عبيد الله ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر﵄عن عمر بن الخطاب -﵁بنحوه.\n_________\n١٣٣١ - إسناده صحيح.\nرواه البخاري ٢٨٤،٢٧٤/ ٤ ومواضع أخرى من صحيحه، ومسلم ١٢٤/ ١١ - ١٢٦،وأبو داود ٣٢٨/ ٣،والترمذي ٢٢/ ٧ - ٢٣،والنسائي ٢١/ ٧ - ٢٢،وابن ماجه ٥٦٣/ ١،والبيهقي ٧٦/ ١٠ كلّهم من طريق: عبيد الله العمري به.\nورواه عبد الرزاق ٣٥٢/ ٤ من طريق: معمر، عن أيوب، عن نافع به.\n١٣٣٢ - إسناده حسن.\nمؤمّل، هو: ابن اسماعيل البصري، نزيل مكة: صدوق سيء الحفظ.التقريب ٢٩٠/ ٢.\nرواه البيهقي ٧٦/ ١٠ من طريق: سفيان به.","vol":"2","page":148},{"text":"١٣٣٣ - وحدّثنا أبو العبّاس، أحمد بن محمد، قال: ثنا أبو سلمة، عن سعيد بن زيد-أخي حماد بن زيد-قال: ثنا علي-يعني ابن الحكم- قال: سمعت عطاء بن أبي رباح، يقول: من اعتكف بهذا المسجد-يعني:\nالمسجد الحرام-من أهل مكة فعليه الصوم، ومن اعتكف من غير أهل مكة فليس عليه الصوم، الا أن يجعله على نفسه، كذلك قال ابن عمر وابن عباس -﵃-.\n١٣٣٤ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، ومحمد بن أبي عمر، قالا: ثنا سفيان، عن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل، قال: إنّ حذيفة بن اليمان -﵁قال لعبد الله بن مسعود﵁-:إنّ ناسا عكوفا بين دارك ودار أبي موسى، وانت لا تغيّر، وقد علمت أنه لا اعتكاف إلا في المسجد الحرام، أو في المساجد الثلاثة مسجد المدينة ومسجد بيت المقدس؟.\n١٣٣٥ - حدّثنا ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا محمد بن جعشم، عن ابن جريج، قال: قلت له-يعني عطاء-:فامرؤ نذر جوارا في مسجد خيف منى أتوجبه أم لا من أجل أنه مسجد غير جامع إلا أيام منى قط أم\n_________\n١٣٣٣ - إسناده صحيح.\nأبو سلمة. هو: موسى بن اسماعيل التبوذكي.\nرواه عبد الرزاق ٣٥٣/ ٤،والبيهقي ٤١٨/ ٤ كلاهما من طريق: ابن جريج عن عطاء به.\n١٣٣٤ - إسناده صحيح.\nأبو وائل، هو: شقيق بن سلمة.\nرواه عبد الرزاق ٣٤٨/ ٣ من طريق: سفيان به. ورواه أيضا ٣٤٧/ ٣،وابن أبي شيبة ٩١/ ٣ من طريق: واصل الأحدب، عن ابراهيم، عن حذيفة به.\n١٣٣٥ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقية رجاله ثقات.","vol":"2","page":149},{"text":"بمكة؟ قال: بل يوفيه. ثم قال بعد: لا جوار إلا في مسجدين، مسجد مكة، ومسجد المدينة (^١).\nقال ابن جريج: وسمعت عطاء، يخبر عن يعلى بن أمية، قال: إني لأمكث في المسجد وما أمكث إلا لأعتكف: قال: حسبت أن صفوان بن يعلى أخبرنيه (^٢).\nقال ابن جريج: قلت له: فنذر جوارا على رؤوس هذه الجبال، جبال مكة، أيقضي عنه أن يجاور في المسجد، قال: نعم، المسجد خير وأطهر.\nقلت له: وكذلك في كل أرض إن نوى الإنسان/جوارا في جبالها، أمسجدها أحب إليك أن يجعل فيه جواره؟ قال: نعم. ثم أخبرني عند ذلك، قال:\nنذرت عائشة أم المؤمنين﵂جوارا في جوف ثبير مما يلي منى.\nقلت: نعم فقد جاورت؟ قال: أجل، وقد كان عبد الرحمن بن أبي بكر -﵁-[نهاها] (^٣) عن ذلك عن أن تجاور، ثم أراه منعها خشية أن يتخذ ذلك سنة. قال: فقالت عائشة﵂-:حاجة كانت في نفسي (^٤).\nقال ابن جريج: فرّق لي عطاء بين جوار القروي والبدوي، فقال: أما القروي إذا نذر الجوار هجر بيته وهجر الزوج وصام، وأما البدوي الذي ليس من أهل مكة فإذا نذر الجوار كانت مكة كلها حينئذ مجاورا له في أي نواحي مكة شاء، وفي أي بيوتها شاء، ولم يصم وأصاب أهله ان شاء (^٥).\n_________\n(^١) رواه عبد الرزاق ٣٤٩/ ٤ عن ابن جريج، عن عطاء به.\n(^٢) المصدر السابق ٣٤٦/ ٤.\n(^٣) في الأصل (نهانا) والتصويب من عبد الرزاق.\n(^٤) رواه عبد الرزاق ٣٥٠/ ٤ - ٤٥٤ عن ابن جريج به.\n(^٥) رواه عبد الرزاق ٣٦٧/ ٤ عن ابن جريج به.","vol":"2","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>ذكر\nالسمر والحديث في المسجد الحرام</span>\n١٣٣٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: كان عمرو بن دينار يسمر إلى ربع الليل وقريب من مثله، وعنده أيوب السختياني والناس.\n١٣٣٧ - ووجدت في مكان آخر من كتابي: حدّثنا ابن ابي عمر، قال:\nثنا سفيان، قال: كان أيوب يجلس مع عمرو بن دينار، ويسمر عنده إلى نحو من ربع الليل، فإذا قام عمرو دخل أيوب الطواف فأدخل معه، فيقول:\nأرأيت لولا أنا كنت تطوف؟ فأقول: لا، فيقول: سل، فيحدّثني، ثم يقول: اذهب فانقلب.\n١٣٣٨ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، قال: كان عمرو بن دينار، يسمر بعد العشاء، فقال له رجل: رأيت ابن عمر﵄- يسمر بعد العشاء؟ قال: نعم.\n١٣٣٩ - حدّثني محمد بن عبيد بن سفيان الأموي، عن الهيثم بن عدي،\n_________\n١٣٣٦ - إسناده صحيح.\nرواه الفسوي في المعرفة والتاريخ ١٩/ ٢ من طريق: الحميدي، عن سفيان به.\n١٣٣٧ - إسناده صحيح.\nرواه الفسوي في المعرفة والتاريخ ١٩/ ٢ من طريق: الحميدي به.\n١٣٣٨ - إسناده صحيح.\n١٣٣٩ - إسناده متروك.\nالهيثم بن عدي، قال ابن معين: ليس بثقة، كذاب. وقال أبو حاتم: متروك. الجرح ٨٥/ ٩.وأبو حمزة الثمالي، هو: ثابت بن أبي حفصة: ضعيف، رافضي. التقريب ١١٦/ ١.","vol":"2","page":151},{"text":"عن أبي حمزة الثمالي، قال: خرج قوم يسمرون بمكة ليلا فسمعوا قائلا يقول:\nدان الزّمان، وخسي الشّيطان، وذلّ السّلطان، لعمر بن عبد العزيز بن مروان، فلم يلبثوا أن جاءتهم خلافته. فلما كان بعد ذلك وهم في سمرهم سمعوا قائلا يقول:\nجزاك عنّا مليك النّاس صالحة ... في جنّة الخلد والفردوس يا عمر\nأنت الّذي لا نرى عدلا نسرّ به ... من بعده ما جرت شمس ولا قمر\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>ذكر\nالصلاة في المسجد الحرام في شهر رمضان واقامة الناس\nخلف المقام والترغيب في ذلك وطلبه وشرفه وصفة\nقيام أهل مكة في شهر رمضان وتفسير ذلك</span>\n١٣٤٠ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام بن سليمان، وعبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن السائب بن أبي السائب، قال: اني لأقوم بالناس في شهر رمضان إذ دخل عمر بن الخطاب﵁معتمرا، فسمعت تكبيره على باب المسجد وأنا أؤم الناس، فدخل فصلى بصلاتي.\n١٣٤١ - وحدّثني أبو العباس أحمد بن محمد، قال: ثنا سعيد بن أبي\n_________\n١٣٤٠ - إسناده صحيح.\nتقدّم برقم (١٠٢٤).\n١٣٤١ - إسناده منقطع.\nنافع بن عمر الجمحي مات سنة (١٦٩)،وهو ثقة ثبت، لكنه لم يدرك عمر بن الخطاب (﵁).","vol":"2","page":152},{"text":"مريم، عن نافع بن عمر الجمحي، قال بلغني أن عمر بن الخطاب﵁أمر عبد الله بن السائب حين جمع الناس/في رمضان أن يقوم بأهل مكة، فكان يصلي مستأخرا عن المقام، فيصلي بصلاته من شاء، ومن شاء أن يطوف طاف، ومن شاء أن يصلي لنفسه في ناحية المسجد صلّى، فكان على ذلك حتى مات عبد الله بن السائب في زمن ابن الزبير﵄-.\n١٣٤٢ - حدّثني أبو العباس أحمد بن محمد، قال: ثنا ابن أبي مريم عن نافع-[بن عمر] (^١) -قال: أخبرني ابن أبي مليكة قال: فجئت إلى اسماء فكلمتها في أن تكلم لي عبد الله بن الزبير﵄أن يأمرني أن أقوم بالناس، فقالت له ذلك، فقال: ترينه يطيق ذلك؟ قالت: قد طلبه. قال:\nفأمرني فقمت بالناس حتى قدم عمر بن عبد العزيز﵁فقال عمر بن عبد العزيز﵁-:لقد هممت أن أجمع الناس على إمام واحد، ثم قلت: سنّة كانت قبلي.\n١٣٤٣ - حدّثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، قال: كلمت محمد بن عبد الرحمن القاضي للحميدي [ان] (^٢) يقرأ بالناس في شهر رمضان.\n_________\n١٣٤٢ - إسناده صحيح.\n١٣٤٣ - محمد بن عبد الرحمن القاضي، هو: ابن أبي سلمة بن سفيان بن عبد الأسد القرشي المخزومي، المشهور ب (السفياني)،قاضي مكة وأميرها، ولي مكة ثماني وعشرين سنة، أو أكثر، وعزل عن القضاء في خلافة المأمون سنة (١٩٨). أنظر العقد الثمين ١٠/ ٢.\n(^١) في الأصل (عن ابن عمر﵄-).\n(^٢) في الأصل (أبي).","vol":"2","page":153},{"text":"١٣٤٤ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: إنه أدرك أهل مكة لا يقنتون إلا في النصف الثاني من شهر رمضان في الوتر. وقال غيره من أهل مكة: كانوا يسلمون فيما مضى في ركعتي الوتر.\n١٣٤٥ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن ابان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك﵁قال: لما دخلت العشر [قنت] (^١) إمامنا أبيّ بن كعب﵁وكان يصلي بالرجال.\nولا أعلم إلا أن في حديث أبان عن أنس﵁أن أبيا لم يقنت حتى مضى النصف الأول من شهر رمضان. قال سفيان: قد ثبت ذلك عندنا.\nقال ابن أبي عمر: وكذلك كان العمل بمكة.\n١٣٤٦ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا ابن عليّة، قال: ثنا أيوب، قال: رأيت ابن أبي مليكة يصلي بالناس في شهر رمضان خلف المقام بمن صلى معه من الناس، والناس في سائر المسجد من بين مصلّ وطائف بالبيت.\nوقد فسّرنا هذا.\n١٣٤٧ - حدّثنا أحمد بن جعفر المعقري، قال: ثنا النضر بن محمد، قال: ثنا عكرمة بن عمّار، قال: أمّنا عبد الله بن عبيد بن عمير في المسجد\n_________\n١٣٤٤ - قلت: أمّا الآن فيقنتون في أيام الشهر كلّها، ويسلّمون في ركعتي الوتر.\n١٣٤٥ - إسناده ضعيف جدا.\nأبان بن عيّاش البصري: متروك. التقريب ٣١/ ١.\n١٣٤٦ - إسناده حسن.\n١٣٤٧ - إسناده حسن.\n(^١) في الأصل (أبق) وهو تحريف.","vol":"2","page":154},{"text":"الحرام، وكان يؤمّ الناس، فكان يقرأ بنا في الوتر بالمعوذات-يعني في شهر رمضان-وكان أهل مكة على القنوت في الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان، وكانوا يقنتون في صلاة الصبح أيضا من السنة إلى السنة، وإنما ترك ذلك بمكة من قبل الولاة من أهل العراق.\nوقال بعض أهل مكة: كان الناس بمكة في قديم الدهر يقومون قيام شهر رمضان في أعلى المسجد الحرام، تركز حربة خلف المقام بربوة، فيصلي الإمام دون الحربة والناس معه، فمن أراد صلى، ومن أراد طاف وركع خلف المقام كما فعل ابن أبي مليكة، فلما ولي خالد بن عبد الله القسري أمر القرّاء أن يتقدموا فيصفوا خلف المقام، فقيل له: تقطع الطواف لغير صلاة مكتوبة؟ قال: فأنا آمرهم أن يطوفوا بين كل ترويحتين سبعا، فأمرهم ففصلوا بين كل ترويحتين بطواف سبع، فقيل له: فكيف بمن يكون في مؤخر المسجد وجوانبه حتى يعلم انقضاء الطواف فيتهيأ الناس للصلاة، فأمر عبيد الكعبة أن يكبّروا حول الكعبة، ويقولون: الحمد لله والله أكبر، فإذا بلغوا الركن الأسود في الطواف السادس سكتوا بين التكبير سكتة/حتى يتهيأ من كان في الحجر وفي جوانب المسجد من مصل وغيره، فيعرفون ذلك بانقطاع التكبير فيخفف المصلى صلاته ثم يعودوا إلى التكبير حتى يفرغوا من السبع، ويقوم مسمّع من غلمان الكعبة فينادي على زمزم: الصلاة رحمكم الله. [وكان] (^١) عطاء وعمرو بن دينار-فيما ذكر المكيون-:يرون ذلك ولا ينكرونه (^٢).فإذا فرغ الإمام من التراويح فاحرس المسجد على أبواب المسجد، فأذنوا للنساء، فخرجن أولا حتى ينفذ آخر النساء وذلك بعد طواف سبع بعد القيام، فإذا طاف الطائف\n_________\n(^١) في الأصل (وقال).\n(^٢) قارن بالأزرقي ٦٥/ ٢ - ٦٦،فقد روى هذه الأخبار عن جدّه، عن عبد الرحمن بن حسن بن القاسم ابن عقبة الأزرقي، عن أبيه.","vol":"2","page":155},{"text":"سبعا قام غلام من غلمان الكعبة وهو المسمّع في الصلاة وراء المقام، فصاح بأعلى صوته بالحرس: أرسل أرسل، فإذا سمع ذلك الحرسي الذي على أبواب المسجد أرسلوا الرجال حينئذ، وقد صار النساء إلى منازلهن، فإذا كان بعد القيام بليل وذلك مقدار الأذان الأول أو أرجح جاء المؤذّن إلى المنارة التي تلي أجياد، وقد جمع مؤذني الجبال قبل ذلك تحت المنارة من خارج في الوادي، فصاح بأعلى صوته: السحور رحمكم الله، اشربوا رحمكم الله، فيفعل ذلك مرتين أو ثلاثا، فيجيبه مؤذّنو الجبال الذي (^١) تحت المنارة ويصيحون:\nاشربوا، ويتفرقون في فجاج مكة يؤذّنون الناس بالسحور إلى قريب من الفجر.\n*وسمعت بعض فقهاء أهل مكة وأشياخها يقول: كان من أمر الناس قديما أن يختموا القرآن في شهر رمضان ليلة سبع وعشرين في الترويحة الأولى من التراويح في الركعة الثالثة من الترويحة الأولى، فإذا فرغ الخاتم دعا وهو قائم قبل ركوعه، ودعا الناس معه ساعة لا يطول فيها ولا يقصر لكيلا يضر بالضعيف، ثم يركع، فإذا قام في الرابعة قرأ بفاتحة الكتاب وآيات من سورة البقرة ليكون قد ختم وابتدأ.\nقال: ويروى عن بعض من مضى من قرّاء أهل مكة أنهم كانوا في الختمة إذا بلغوا (والضحى) كبّر الخاتم بعد فراغه من كل سورة يقول: الله أكبر في الصلاة ثم تركوا ذلك بعد، وجعلوا التكبير عند قراءة القرآن في المسجد الحرام في غير شهر رمضان، ثم تركوه بعد ذلك، فإذا كانت ليلة تسع وعشرين من شهر رمضان وفرغ الناس من أربع من التراويح الخمس قاموا فأداروا بالكعبة من جوانبها ووقفوا يدعون الله، ويكبّرون، ويسألون المغفرة لذنوبهم، والقبول لصيامهم وأعمالهم، وأن لا يجعله آخر العهد من صيام شهر\n_________\n(^١) كذا في الأصل.","vol":"2","page":156},{"text":"رمضان وقيامه في المسجد الحرام، فيفعلون ذلك ليلا طويلا ثم ينادون:\nالصلاة، فيصلى الامام ترويحته الخامسة، فإن تم الشهر فعلوا مثل ذلك في ليلة ثلاثين أيضا.\n١٣٤٨ - حدّثنا الحسن بن علي الحلواني قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة﵁- قال: كان النبي ﷺ يرغّب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة يقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك. وكان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر﵁وصدرا من خلافة عمر﵁-.\n\n/<span data-type=\"title\" id=toc-193> ذكر\nعمارة المسجد الحرام والزيادات التي زادها\nالأئمة والخلفاء فيه وتفسير ذلك</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>ذكر\nزيادة عمر بن الخطاب﵁-\nفي المسجد الحرام كيف كانت</span>\n١٣٤٩ - حدّثنا أحمد بن صالح، عن محمد بن عمر الواقدي، قال: كان\n_________\n١٣٤٨ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٢٥٨/ ٤،وأحمد ٢٨١/ ٢،والبخاري ٢٥٠/ ٤،ومسلم ٤٠/ ٦، وأبو داود ٦٦/ ٢،والترمذي ٢٠/ ٤،والنسائي ٢٠٢/ ٣،كلّهم من طريق: الزهري به.\nوقوله (فتوفي رسول الله ﷺ ... الخ) من كلام الزهري، كما عند البخاري.\n١٣٤٩ - ذكره ابن جرير في تاريخه ٢٠٦/ ٤ نقلا عن الواقدي. كانت هذه الزيادة سنة (سبع عشرة). وأنظر إتحاف الورى ٨/ ٢،وشفاء الغرام ٢٢٤/ ١.","vol":"2","page":157},{"text":"المسجد الحرام جدارا محاطا على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر الصديق﵁حتى كان عمر بن الخطاب﵁فضاق على الناس، فوسّع عمر﵁المسجد، واشترى دورا فهدمها، وهدم ما قرب من المسجد حين أبوا أن يبيعوا، وأعطاهم أثمان الدور بعد ذلك، ثم أحاط عليه بجدر قصير دون القامة، ورفع المصابيح على الجدر، وجعل الردمين (^١):\nردم أجياد، وردم أعلى مكة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>ذكر\nزيادة عثمان بن عفان﵁-\nفي المسجد الحرام</span>\n١٣٥٠ - حدّثنا أحمد بن صالح، عن محمد بن عمر الواقدي: قال: ثنا معمر مولى ابن قسيط،عن ابن قسيط،عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، قال: إنّ عثمان بن عفان﵁لمّا ولي الخلافة وسّع المسجد الحرام، واشترى من قوم، وأبى آخرون أن يبيعوا، فهدم عليهم، فصيّحوا به عند البيت، فدعاهم، فقال: إنما جرّأكم عليّ حلمي عنكم، فعل هذا عمر بن الخطاب﵁فلم يصيّح به أحد.\n_________\n١٣٥٠ - الواقدي متروك. ومعمر، هو: ابن عبد الرحمن، ذكره ابن أبي حاتم، وسكت عنه ٢٥٥/ ٨.\nرواه الأزرقي ٦٩/ ٢،والطبري في التاريخ ٤٧/ ٥.\nوكانت هذه الزيادة سنة (٢٦).وأنظر إتحاف الورى ١٩/ ٢،وشفاء الغرام ٢٢٤/ ١.\n(^١) سيأتي الكلام عنهما مفصّلا-إن شاء الله-.","vol":"2","page":158},{"text":"١٣٥١ - فحدّثنا أبو عمار الحسين بن حريث، أنه سمع عبد الله بن رجاء المكّي-منذ ستين سنة-يحدّث عن اسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر﵄قال: لقد عابوا على عثمان﵁أشياء لو فعلها عمر﵁ما عابوها عليه.\nثم رجعنا إلى حديث الواقدي، قال: قال عثمان﵁- واتبعت اثر عمر﵁في ذلك فصحتم، ثم أمر بهم إلى السجن، فكلم فيهم عبد الله بن خالد بن أسيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>ذكر\nزيادة ابن الزبير﵄في المسجد\nالحرام بعد عثمان بن عفان-رضي الله تعالى عنه</span>-\nوقال بعض المكيّين: كان المسجد الحرام على ما جعله عليه عثمان بن عفان﵁بحائط قصير غير مسقّف، إنما يجلس الناس في المسجد بالغداة والعشي يتبعون الأفياء، فإذا قلص الظل قامت المجالس (^١).\nوكان ابن الزبير﵄قد بلغ بالمسجد في بنائه إلى أن أشرعه على الوادي مما يلي الصفا، والوادي يومئذ في موضع المسجد الحرام اليوم، ثم مضى به مصعدا من وراء بيت الشراب لاصقا به ليس بين جدر بيت الشراب الذي يلي الصفا وبين جدر المسجد إلا قدر ما يمر الرجل، وهو منحرف، ثم أصعد به عن بيت الشراب مصعدا بقدر سبعة أذرع أو نحو\n_________\n١٣٥١ - إسناده صحيح.\nرواه ابن شبّة في تاريخ المدينة ١١١٦/ ٣ من طريق: أيوب، عن نافع به.\n(^١) رواه الأزرقي ٦٩/ ٢ عن جدّه.","vol":"2","page":159},{"text":"ذلك، ثم رده في العراض، وكانت زاوية المسجد [التي] (^١) تلي المسعى، ونحر الوادي الزاوية الشرقية، ليس بينها وبين زاوية بيت الشراب الشرقية إلا نحو من سبعة أذرع، ثم رده عرضا على المطمار (^٢) إلى باب دار شيبة/بن عثمان، وهي يومئذ أدخل منها اليوم في المسجد، ثم رد جدر المسجد منحدرا على وجه دار الندوة، وهي يومئذ داخلة في المسجد الحرام (^٣).\nقال عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة يذكر نسوة رآهن هناك:\nصبا قلبي بريم ساكن المروة ... رخيم الدّلّ مقتبع هضيم قاصر الخطوة\nسيأتي ليلة الاثنين بين الحجر والنّدوة (^٤) ...\nوكان بابها في وسط الصحن بينه وبين الصف الأول مثل ما بينه وبين الطيقان الأولى من المسجد الحرام اليوم، فكان على النصف من ذلك أو نحوه من الاسطوانة الحمراء إلى موضع الصف الأول، فيقال: إنّ باب دار الندوة كان فيما هنالك (^٥).ويروى عن داود بن عبد الرحمن العطار أنه قال: رأيت ابن هشام المخزومي وهو أمير مكة يخرج من باب دار الندوة وهو يومئذ في هذا الموضع. قال داود: فربما طفت سبعا بعد خروجه من الدار قبل أن يصل هو إلى الركن الأسود، وكان عظيما جسيما طويلا وكان يضع يديه على أكبر شيخين من قريش، ثم يمشي الاطاريح قليلا قليلا ويتقهقر أبدا حتى يبلغ الركن الأسود فيستلمه، وكان باب دار الندوة في موضعه هذا حتى زاد أبو جعفر أمير المؤمنين في المسجد فأخّره إلى ما هو عليه اليوم، فكان هذا بناء ابن\n_________\n(^١) في الأصل (الذي).\n(^٢) هو: الخيط الذي يقوّم عليه البناء، ويسمّى (التّرّ). النهاية ١٣٨/ ٣.\n(^٣) أخبار مكة للأزرقي ٦٩/ ٢ - ٧٠.\n(^٤) لم أجده في ديوانه.\n(^٥) الأزرقي ٧٠/ ٢.","vol":"2","page":160},{"text":"الزبير﵄غير أنه يقال: إنّ ابن الزبير﵄- كان قد سقفه أو سقف بعضه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>ذكر\nعمل عبد الملك بن مروان في المسجد الحرام</span>\nقال بعض أهل مكة: وعمّر عبد الملك بن مروان المسجد الحرام، ولم يزد فيه شيئا، ولكنه رفع جدرانه وسقّفه بالساج وعمّره عمارة حسنة (^٢).\n*قال سفيان بن عيينة فيما روي عنه، عن سعيد بن فروة، عن أبيه، قال: كنت فيمن عمل في المسجد الحرام في زمان عبد الملك، أو الوليد بن عبد الملك، قال: فجعل في رؤوس الأساطين على رأس كل اسطوانة خمسين مثقالا من ذهب (^٣).فالذهب قائم عليها إلى اليوم، وفي بعضها في أربع اسطوانات منها مما يلي باب دار شيبة بن عثمان كتاب قائم بذهب مكتوب عليه: بسم الله أمر عبد الله أمير المؤمنين بعمل هذه الأساطين على يدي ابن أبي الأزهر سنة ثمانين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>ذكر\nعمل الوليد بن عبد الملك في المسجد الحرام</span>\nوقال بعض أهل مكة: إنّ الوليد بن عبد الملك أخذ في عمل المسجد الحرام وابتدأ عمله في دخول سنة ثمان وثمانين، وكان إذا أخذ في بناء المساجد\n_________\n(^١) ذكره الأزرقي ٧٠/ ٢ - ٧١.\n(^٢) ذكره الأزرقي ٧١/ ٢.والفاسي في شفاء الغرام ٢٢٥/ ١.\n(^٣) أنظر الأزرقي ٧١/ ٢.","vol":"2","page":161},{"text":"زخرفها وزيّنها، فنقض عمل عبد الملك، وعمله عملا محكما، وهو أول من نقل إليه أساطين الرخام، فعمله بطاق واحد بأساطين الرخام، وسقّفه بالساج المزخرف، وجعل على رؤوس الأساطين الذهب على صفائح شبه من صفر، في كل اسطوانة ثلاثة وثلاثون مثقالا، وأزّر المسجد بالرخام من داخله، وجعل في وجوه الطيقان في أعلاها الفسيفساء، وهو أول من عمله في المسجد الحرام، فكانت هذه عمارة الوليد بن عبد الملك في خلافته (^١).\n\n/<span data-type=\"title\" id=toc-199> ذكر\nعمل أبي جعفر المنصور في المسجد الحرام\nوعمارته إياه في الزيادة الأولى</span>\nوذكر بعض المكيّين عن أشياخه: أنّ أمير المؤمنين أبا جعفر كتب إلى زياد ابن عبيد الله الحارثي، وهو واليه على مكة، في عمارة المسجد الحرام، فعمره فكان من عمارته إيّاه أن زاد في شقه الشامي الذي فيه دار العجلة، ودار الندوة، وفي أسفله، ولم يزد في أعلاه ولا في شقه الذي يلي الوادي.\nقال: فاشترى من الناس دورهم اللاصقة بالمسجد من أسفله حتى وضعه على منتهاه اليوم.\nقال: وكانت زاوية المسجد التي تلي أجياد الكبير عند باب بني جمح، عند الأحجار النادرة من جدر المسجد الذي عنده بيت زيت قناديل المسجد، عند منتهى آخر آساطين الرخام من أول الاساطين المبيضة، فذهب به في العراض على المطمار حتى انتهى به إلى المنارة التي في ركن المسجد الذي عند\n_________\n(^١) الأزرقي ٧١/ ٢ - ٧٢.والفاسي في شفاء الغرام ٢٢٥/ ١ نقلا عن الأزرقي.","vol":"2","page":162},{"text":"باب [بنى] (^١) سهم، وهو من عمل أبي جعفر، ثم أصعد به على المطمار على وجه دار العجلة حتى انتهى به إلى موضع متزاور عند الباب الذي يخرج منه إلى دار حجير بن أبي إهاب، بين دار العجلة ودار الندوة.\nوكان الذي ولي ذلك كله زياد بن عبيد الله الحارثي، وهو أمير على مكة، وعلى شرطة عبد العزيز بن عبد الله بن مسافع الحجبي جد مسافع بن عبد الرحمن.\nقال: فلما انتهى إلى هذا الموضع المتزاور ذهب عبد العزيز ينظر-فيما ذكروا-فإذا هو إن مضى به على ذلك المطمار أجحف بدار شيبة بن عثمان وأدخل أكثرها في المسجد، فكلم زياد بن عبيد الله في أن يميل عنه المطمار شيئا ففعل.\nقال جعفر بن محمد في المطمار يذكر ويمدح نفسه.\n١٣٥٢ - حدّثني بذلك محمد بن حاتم، قال: ثنا يزيد بن أبي حكيم، قال:\nروى [سفيان] (^٢) الثوري لجعفر بن محمد:\nلا اليسر يطربنا يوما فيبطرنا ... ولا لأزمة دهر نظهر الجزعا\nإن سرّنا الدّهر لم نفرح ببهجته ... أو ساءنا الدّهر لم نظهر له طمعا\nمثل النّجوم على مطمار اوّلها ... إذا تغيّب نجم آخر طلعا\nثم رجعنا إلى الخبر الأول. قال: فلما صار إلى هذا الموضع المتزاور في المسجد أمرّه على دار الندوة، فأدخل أكثرها في المسجد، ثم صار إلى دار شيبة ابن عثمان فأدخل منها إلى هذا الموضع الذي عنده آخر عمل الفسيفساء اليوم في الطاق الداخل من الأساطين التي تلي دار شيبة بن عثمان، ودار الندوة، فكان\n_________\n(^١) سقطت من الأصل.\n(^٢) في الأصل (أبا سفيان).","vol":"2","page":163},{"text":"هذا الموضع زاوية المسجد، وكانت فيه منارة من عمل أبي جعفر أمير المؤمنين، وردّه في العراض حتى وصله بعمل الوليد بن عبد الملك الذي في أعلى المسجد، وانما كان عمل أبي جعفر طاقا واحدا، وهو الطاق الأول الداخل اللاصق بدار شيبة ودار الندوة ودار العجلة ودار زبيدة، فذلك الطاق وهو من عمل أبي جعفر لم يغيّر ولم يحرك عن حاله إلى اليوم، وإنما عمل الفسيفساء فيه لأنه كان وجه المسجد يومئذ، وكان بناء المسجد من شق الوادي من الأحجار النادرة التي وضعت عند بيت الزيت من أول الأساطين المبيضة عند منتهى أساطين الرخام فكان هذا/الموضع مستقيما على المطمار حتى يلصق ببيت الشراب على ما وصفنا في أول الكتاب، وكان عمل أبي جعفر أمير المؤمنين إياه بأساطين الرخام طاقا واحدا، وأزّر المسجد كما يدور من بطنه بالرخام، وجعل في وجه الأساطين الفسيفساء، فكان هذا عمل أبي جعفر المنصور على ما وصفنا، وكتب على باب المسجد الذي يمر منه سيل المسجد وهو باب بني جمح الذي يقال له: باب ابراهيم، وهو آخر عمل أبي جعفر في تلك الناحية في فسيفساء مذهّب، وهو قائم إلى اليوم بسم الله الرّحمن الرّحيم، محمّد رسول الله أرسله ﴿بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ،﴾ ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا وَهُدىً لِلْعالَمِينَ، فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ﴾ أمر عبد الله بن عبد الله أمير المؤمنين-أكرمه الله-بتوسعة المسجد الحرام وعمارته والزيادة فيه نظرا للمسلمين واهتماما بأمورهم، وكان الذي زاد فيه الضعف مما كان عليه قبل، فأمر ببنائه وتوسعته في المحرم سنة سبع وثلاثين ومائة، وفرغ منه ورفعت الأيدي عنه في ذي الحجة سنة أربعين ومائة، تيسيرا من الله-تعالى-بأمر أمير المؤمنين، ومعونة منه له عليه، وكفاية منه له","vol":"2","page":164},{"text":"وكرامة أكرمه الله﷿بها، فأعظم الله أجر أمير المؤمنين فيما سوى من توسعة المسجد الحرام، وأحسن ثوابه عليه، وجمع له به خير الدنيا والآخرة، وأعزّ الله نصره، وأيّده (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>ذكر\nعمارة المهدي أمير المؤمنين المسجد الحرام\nوزيادته الأولى</span>\nوقال بعض أهل مكة (^٢):إن المهدي أمير المؤمنين حجّ في سنة إحدى وستين ومائة، فأمر بعمارة المسجد الحرام، وأمر أن يزاد في أعلاه، ويشترى ما كان في ذلك الموضع من الدور، وخلّف الأموال عند محمد بن عبد الرحمن ابن هشام الأوقص المخزومي، وهو يومئذ قاضي أهل مكة، فاشترى الأوقص تلك الدور، [وما] (^٣) كان منها صدقة، عزل ثمنه فاشترى لأهل الصدقة بثمن دورهم مساكن في فجاج مكة عوضا من صدقاتهم تكون لأهل الصدقة على ما كانوا عليه من شروط صدقاتهم، ويزعمون أنه اشترى كل ذراع مكسّرا مما دخل في المسجد الحرام بخمسة وعشرين دينارا، وما دخل في الوادي بخمسة عشر دينارا، فيزعم بعض الناس (^٤) أنّ مما دخل في ذلك الهدم دار\n_________\n(^١) أنظر تفاصيل ما مضى عند الأزرقي ٧٢/ ٢ - ٧٤.وإتحاف الورى ١٧٣/ ٢ - ١٧٦.\n(^٢) ما سيورده الفاكهي في هذا المبحث، ذكره الأزرقي في كتابه ٧٤/ ٢ - ٧٨ عن جدّه، قال: سمعت عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم بن عقبة، يقول: حج المهدي ... الخ. وأنظر إتحاف الورى ٢٠٦/ ٢ - ٢١١.\n(^٣) في الأصل (وربما).\n(^٤) الزاعم، هو: عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم بن عقبة الأزرقي. على ما في كتاب الأزرقي.","vol":"2","page":165},{"text":"لرجل (^١) من غسان، كانت لاصقة بالمسجد الحرام، وذلك أنّ أكثر تلك الدار دخل في المسجد زمن ابن الزبير﵄حين زاد فيه مما يلي شرقي المسجد ودخلت فيه أيضا دار خيرة (^٢) بنت سباع، بلغ ثمنها ثلاثة وأربعين ألف دينار، دفعت إليها، وكانت شارعة على المسعى يومئذ قبل أن يؤخر المسعى، ودخلت فيه أيضا دار لآل جبير بن مطعم وبعض دار/شيبة بن عثمان، فاشترى جميع ما كان من المسجد والمسعى من الدور، فهدمها ووضع المسجد على ما هو عليه اليوم، شارعا على المسعى، وجعل موضع دار القوارير رحبة، فكانت كذلك حتى استقطعها جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك فيما يزعمون في خلافة أمير المؤمنين هارون، فبنى بها ثم قبضها حماد البربري بعد ذلك فبنى بطنها بالقوارير، فسميت دار القوارير، وبنى ظهرها بالرخام والفسيفساء. قال: فكان الذي زاد المهدي في المسجد الحرام في هذه الزيادة الأولى أن مضى بجدره الذي يلي الوادي إذ كان لاصقا ببيت الشراب حتى انتهى به إلى جدر باب بني هاشم الذي يقال له: باب بني هاشم الذي عليه العلم الأخضر الذي يسعى منه من أقبل من المروة يريد الصفا، وموضعه ذلك بين لمن تأمّله، فكان هذا الموضع في زاوية المسجد، وكانت فيه منارة شارعة على الوادي والمسعى، وكان الوادي لاصقا بها يمر في بطن المسجد اليوم قبل أن يؤخر المهدي المسجد إلى [منتهاه] (^٣) اليوم من شق الصفا والوادي، ثم رده على مطماره حتى انتهى به إلى زاوية المسجد التي تلي الحذّائين وباب بني شيبة الكبير، إلى موضع المنارة اليوم، ثم ردّ جدر المسجد منحدرا حتى لقي به جدر المسجد القديم الذي من بناء أبي جعفر أمير المؤمنين قريبا من دار شيبة، من\n_________\n(^١) هي دار الأزرق الغساني، أحد جدود الأزرقي صاحب تاريخ مكة، على ما ذكره في كتابه.\n(^٢) هي: الخزاعيّة.\n(^٣) في الأصل (منارة) والتصويب من الأزرقي.","vol":"2","page":166},{"text":"وراء الباب منحدرا عن الباب باسطوانتين من الطاق اللاصق بجدار المسجد منتهى عمل الفسيفساء من ذلك الطاق الداخل، وذلك الفسيفساء وحده، وجدر المسجد منحدرا إلى أسفل المسجد عمل أبي جعفر أمير المؤمنين، فكان هذا ما زاد المهدي في المسجد الحرام في الزيادة الأولى.\nوكان أبو جعفر إنما عمل في المسجد من الظلال طاقا واحدا، وهو الطاق الأول اللاصق بجدر المسجد الحرام، فأمر المهدي بأساطين الرخام فنقلت في السفن من الشام حتى أنزلت بجدّة، ثم جرّت على العجل من جدّة إلى مكة، ثم هندم المهدي في أعلى المسجد ثلاثة صفوف، جعل بين يدي الطاق الذي كان بناه أبو جعفر مما يلي دار الندوة ودار العجلة وأسفل المسجد إلى موضع بيت الزيت عند باب بني جمح صفين حتى صارت ثلاثة صفوف، وهي الطيقان التي في المسجد اليوم لم تغيّر.\nقال: ولما وضع الأساطين حفر لها أرباضا (^١) [على] (^٢) كل صف من الأساطين جدرا مستقيما، ثم رد بين الأساطين جدرات أيضا بالعرض حتى صارت كالمصلبة على ما أصف في كتابي هذا (^٣) حتى إذا استوى البناء على وجه الأرض وضع (^٤) فوقها الأساطين على ما هي عليه اليوم.\nقال: ولم يكن المهدي حرّك في الهدم الأول من شق الوادي والصفا شيئا، أقره على حاله طاقا واحدا، وذلك لضيق المسجد في تلك الناحية، وانما كان بين جدر الكعبة/اليماني وبين جدر المسجد الذي يلي الوادي والصفا تسعة وأربعون ذراعا ونصف ذراع.\nقال: فكانت هذه زيادة المهدي الأولى في عمارته إياه. والذي في\n_________\n(^١) الأرباض: واحدها (ربض) أو (ربض) وهو: أساس البناء. النهاية ١٨٥/ ٢.\n(^٢) سقطت من الأصل، وألحقناها من الأزرقي.\n(^٣) أنظر ص (١٦٧).\n(^٤) كانت هنا لفظة (والصخر) فحذفناها تبعا للأزرقي.","vol":"2","page":168},{"text":"المسجد من الأبواب من عمل أبي جعفر أمير المؤمنين من أسفل المسجد: باب بني جمح، وهو طاقان، ومن تحته يخرج سيل المسجد الحرام كله، وبين يديه بلاط من حجارة يمر عليه سيل المسجد، وفي دار زبيدة بابان كانا يخرجان إلى زقاق كان بين المسجد والدار التي صارت لزبيدة، وكان ذلك الزقاق طريقا مسلوكا ما سدّ إلا حديثا، والبابان مبوّبان ومن عمل أبي جعفر إلى باب بني سهم، وهو طاق واحد، وباب دار عمرو بن العاص، وبابان في دار العجلة طاق طاق، كانا يخرجان إلى زقاق كان بين دار العجلة وبين جدار المسجد، كان طريقا مسلوكا فيما ذكر المكيّون يمر فيه سيل السويقة، وسيل ما أقبل من جبل شيبة بن عثمان، فلم تزل تلك الطريق على ذلك حتى سدها يقطين بن موسى حين بنى دار العجلة للمهدي، قدّم الدار إلى جدر المسجد، وأبطل الطريق، وجعل تحت الدار سربا مسقّفا يمر تحته السيل، وذلك السرب على حاله قائم إلى اليوم، وعلى باب هذا السرب سقاء يكون فيه، يسقي الماء، وسد أحد بابي المسجد الذي كان في ذلك الزقاق وهو الباب الاسفل منهما موضعه في جدر المسجد، وجعل الباب الآخر بابا لدار العجلة، فضيّقه وبوبه، فهو باب دار العجلة إلى يومنا هذا.\nومما جعل أبو جعفر أيضا الباب الذي يسلك منه إلى دار حجير بن أبي أهاب، بين دار العجلة وبين دار الندوة، وباب دار الندوة، فهذه الأبواب السبعة من جعل أبي جعفر أمير المؤمنين، وأما الأبواب التي من زيادة المهدي فمنها الباب الذي في دار شيبة بن عثمان، وهو طاق واحد، ومنها الباب الذي يدخل منه الخلفاء كان يقال له باب بني عبد شمس، ويعرف اليوم: ببني شيبة الكبير، وهو ثلاثة طيقان، وفيها اسطوانتان، وبين يديه بلاط مفروش من حجارة، وفي عتبة الباب حجارة طوال مفروشة بها العتبة يزعم بعض الناس انها كانت من أوثان الجاهلية. وقال آخرون: انما هي حجارة كانت فضلت مما قلع","vol":"2","page":169},{"text":"خالد بن عبد الله القسري لبركته التي يقال لها: (البردى) (^١) بفم الثقبة وأصل ثبير غيناء، كانت حول [البركة] (^٢) مطروحة حتى نقلت حين بنى المهدي المسجد الحرام، فوضعت حيث هي الساعة. واحتج في ذلك بأن النبي ﷺ لم يدخل مكة حتى أمر بجميع الأصنام فكسرت ومحى كل صورة، ولم يبق أثرا من آثار المشركين إلا محي وطلس (^٣).ومنها الباب الذي في دار القوارير، كان شارعا على رحبة في موضع الدار، وهو طاق واحد. ومنها باب النبي ﷺ وهو الباب الذي يقابل زقاق العطّارين، وهو الزقاق الذي يسلك منه إلى بيت النبي ﷺ وهو البيت الذي كان تسكنه خديجة بنت خويلد﵂- /وهو بيت النبي ﷺ وهو طاق واحد. ومنها باب العباس بن عبد المطلب -﵁وهو الباب الذي عنده العلم الأخضر الذي يسعى منه من أقبل من المروة يريد الصفا، وهو ثلاثة طيقان، وفيه اسطوانتان.\nفهذه الخمسة الأبواب التي عملها المهدي في زيادته الأولى، فلما أن بنى المهدي المسجد الحرام زاد فيه زيادته هذه الأولى اتسع من أعلى المسجد وأسفله [و] شقه الذي يلي باب الندوة الشامي، وضاق شقه اليماني الذي يلي الصفا والوادي، فكانت الكعبة في شق المسجد، وذلك أنّ الوادي كان داخلا لاصقا بالمسجد في بطن المسجد اليوم، وكانت الدور وبيوت الناس من ورائه في موضع الوادي اليوم، إنما كان موضعه دورا للناس ورباعا، وإنما كان يسلك من المسجد إلى الصفا في بطن الوادي، ثم يسلك في زقاق ضيّق حتى يخرج إلى الصفا من إلتفاف البيوت فيما بين المسجد والصفا، وكان المسعى في موضع المسجد الحرام (^٤).\n_________\n(^١) في إتحاف الورى (البردية).\n(^٢) في الأصل (الكعبة) والتصويب من الأزرقي.\n(^٣) (طلس)،أي: طمس، ومحى. النهاية ١٣٢/ ٣.\n(^٤) أنظر الأزرقي ٧٨/ ٢ - ٧٩.","vol":"2","page":170},{"text":"وكان الوادي يمر دونها في موضع المسجد اليوم، وكان على مكة عام عمر المسجد الحرام جعفر بن سليمان (^١) فتولى بعض عمارته هذه الأولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>ذكر\nزيادة المهدي الثانية في قدومه مكة\nوصفة ما زاد وتفسيره</span>\nوقال بعض المكيّين: إن المهدي أمير المؤمنين اعتمر في سنة ست وستين ومائة، فدخل مكة في شهر رمضان، فنزل دار الندوة فبينما هو يطوف بالبيت في أيام مقامه إذ عرضت له فاطمة بنت محمد بن عبد الله بن حسن في ستارة، فقالت: يا أمير المؤمنين أمّني وزوجي. فقال لها: من أنت ومن زوجك؟ قالت: أنا فاطمة بنت محمد بن عبد الله بن حسن، وزوجي حسن بن ابراهيم ابن عبد الله. قال: وأين هو؟ قالت: معي في هذه الستارة. قال: قد أمن فليخرج، فخرج فأخذ أمير المؤمنين بيده، فطاف معه حتى قضى طوافه ثم جاء (^٢) سبيله، وأقام أمير المؤمنين حتى حجّ بالناس تلك السنة، فدخل عليه سفيان الثوري بمنى.\n١٣٥٣ - فحدّثنا محمد بن أبي عمر قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال:\nأخبرني-يعني الثوري-أنه دخل على [أبي هارون] (^٣) بمنى. قال ابن أبي عمر-يعني المهدي-قال: (^٤) قرأت ورأيت، فقلت أي شيء هذا؟ حجّ\n_________\n١٣٥٣ - إسناده صحيح.\n(^١) ترجمته في العقد الثمين ٤١٩/ ٣.\n(^٢) كذا في الأصل، ولعلّها (خلّى).\n(^٣) في الأصل (أبي هريرة﵁-) وهو تصحيف شنيع، وانما هو: أبي هارون الرشيد، والمهدي، هو: أبو هارون.\n(^٤) القائل: هو الثوري.","vol":"2","page":171},{"text":"عمر بن الخطاب﵁فانفق في حجه ستة عشر دينارا (^١).وزاد محمد بن أبي عمر: فقال له المهدي يا أبا عبد الله كيف رأيت حجنا؟ فقال لولا ما يصنع هؤلاء-يعني الأعوان-.\nولقد حدّثني أبو عمران أيمن بن نابل، عن قدامة بن عبد الله بن عمار الكلابي، قال: رأيت النبي ﷺ يرمي الجمرة يوم النحر، لا طرد ولا ضرب ولا اليك اليك (^٢).وإنّ اعوانك يا أمير المؤمنين هؤلاء قد آذوا الناس وطردهم، فسكت عنه.\nوقد كان أمير المؤمنين المهدي أمر بعمارة المسجد الحرام والزيادة فيه في حجته الأولى، فعمر وزيد فيه ما وصفنا، فكان فيه تعويج، فلما قدم في هذه السنة رأى الكعبة في شق من المسجد، فكره ذلك، وأحبّ أن تكون /متوسطة في المسجد. قال: فدعا المهندسين، فشاورهم في ذلك، فقدروا ذلك، وإذا هو لا يستوى لهم من أجل الوادي والسيل، وقالوا: إنّ وادي مكة يسيل أسيالا عظيمة عارمة، وهو واد حدور، ونحن نخاف إن حوّلنا الوادي من مكانه أن لا ينصرف لنا على ما نريد، مع أن [ما وراءه] (^٣) من الدور والمساكن ما تكثر فيه المؤونة، ولعله أن لا يتم، قال: فقال لهم أمير المؤمنين: لا بدّ لي من أن أوسعه حتى أوسط الكعبة في المسجد على كل حال، ولو أنفقت فيه ما في بيوت الأموال. وعظمت في ذلك نيته، واشتدت رغبته، ولهج بعمله، وكان من أكبر همه، فقدر ذلك وهو حاضر، ونصبت الرماح على الدور، من أول موضع الوادي إلى آخره، ثم ذرعوا من فوق الرماح حتى عرفوا ما يدخل في المسجد الحرام من ذلك وما يكون الوادي [فيه] (^٤)\n_________\n(^١) أنظر تاريخ بغداد ١٦٠/ ٩،وحلية الأولياء ٣٧٧/ ٦.\n(^٢) رواه أحمد في المسند ٤١٣/ ٣،والترمذي ١٣٦/ ٤،والنسائي ٢٧٠/ ٥،وابن ماجه ١٠٠٩/ ٢.\n(^٣) في الأصل (من ورائه) والتصويب من الأزرقي.\n(^٤) سقطت من الأصل، وألحقناها من الأزرقي.","vol":"2","page":172},{"text":"منه، فلما نصبوا الرماح على جنبتي الوادي، وعلم ما يدخل في المسجد من ذلك، وزنوه مرة أخرى وقدروا ذلك. فلما أراد أمير المؤمنين الشخوص إلى العراق خلّف أموالا عظيمة فاشتروا من الناس دورهم، وأرغبوهم، فكان ثمن ما دخل في المسجد من ذلك كل ذراع مكسر بخمسة وعشرين دينارا، وعن كل ذراع دخل في الوادي مكسرا خمسة عشر دينارا، وأرسل إلى مصر وإلى الشام، فنقلت له أساطين الرخام في السفن حتى أنزلت بجدة، ثم نقلت على العجل من جدة إلى مكة، ووضعوا أيديهم فهدموا الدور، وبنوا المسجد، وذلك في سنة سبع وستين ومائة، فكان ابتداؤهم فيما ذكروا من أعلى المسجد من باب بني هاشم الذي يستقبل الوادي والبطحاء، ووسع ذلك الباب وجعل بازائه من أسفل المسجد مستقبله بابا آخر، وهو الباب الذي يستقبل فج خط الحزامية، يقال له اليوم: باب البقّالين. فقال المهندسون: إن جاء سيل عظيم فدخل المسجد خرج من ذلك الباب ولم يحمل في شق الكعبة، وهدموا أكثر دار ابن عباد بن جعفر العايدي، وجعلوا المسعى والوادي فيها، وهدموا ما كان بين الصفا والوادي من الدور، ثم حرفوا الوادي في موضع الدور حتى لقوا به الوادي القديم بباب أجياد الكبير بفم خط الحزامية. فالذي زيد في المسجد من شق الوادي تسعون ذراعا من موضع جدر المسجد الأول إلى موضعه اليوم. وإنما كان عرض المسجد الأول من جدر الكعبة اليماني إلى جدر المسجد اليماني الشارع على الوادي الذي يلي باب الصفا تسعة وأربعين ذراعا ونصف ذراع، ثم بنى منحدرا حتى دخلت دار أم هانئ بنت أبي طالب﵂فيه، وكانت عندها بئر جاهلية، كان قصي بن كلاب حفرها فدخلت تلك البئر في المسجد، فحفر المهدي عوضا منها البئر التي على باب البقّالين في جدر ركن المسجد الحرام اليوم.","vol":"2","page":173},{"text":"وهذه البئر قائمة في أصل المنارة إلى اليوم، ينتفع الناس بها ويسقون منها.\nوقد كان الحارث بن عيسى عمّرها في سنة ستين ومائة وهو يومئذ على خراج مكة وصوافيها، مع ابراهيم بن محمد الهاشمي/وأحاط عليها بجدر من حجارة، وشيّده بالنورة، وجعل منتهى الحواط لاصقا بجدر المسجد الحرام اليماني، ثم أحاط البناء حواطا إلى باب البقالين، وأحكم العرصة التي يقوم فيها المستقى من البئر، وجعل على ذلك الحواط طاقا وجعل عليه بابا يغلق ويفتح، وكتب على وجه الطاق كتابا بالجص هو قائم إلى اليوم: بسم الله الرحمن الرحيم، الملك الحقّ المبين، وصلى الله على محمد سيد العالمين، سقاية مباحة لبادي المسلمين وحاضرهم، محرّم اجرتها، رحم الله من دعا لمن أباحها بخير.\nثم مضوا ببابه بأساطين الرخام، وسقّفه بالساج المذهب المنقوش فكان العمال يعملون كذلك في المسجد أحكم العمل، واتقنه، ويمدهم المهدي بالأموال ودخلت سنة تسع وستين ومائة وقد انتهوا إلى آخر منتهى أساطين الرخام من أسفل المسجد، فتوفي أمير المؤمنين المهدي في سنة تسع وستين ومائة، ولم يتم بناء المسجد (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>ذكر\nعمل أمير المؤمنين موسى في المسجد الحرام\nوعمارته إيّاه</span>\nوقال: بعض أهل مكة: إن أمير المؤمنين موسى بن المهدي لما ولي الخلافة وذلك في سنة تسع وستين ومائة أمر بعمل المسجد الحرام، فأسرع العمال في عمله، وبنوا أساطينه المؤخرة بحجارة، ثم طليت بالجص، وإنما\n_________\n(^١) قارن هذا الفصل بما عند الأزرقي ٧٩/ ٢ - ٨١،وانظر إتحاف الورى ٢١٧/ ٢ - ٢١٨.","vol":"2","page":174},{"text":"أرادوا بذلك رواج العمل، وعمل سقفه الذي يلي مؤخره عملا دون عمل المهدي في الإحكام والحسن، فعمل المهدي من ذلك شق المسجد الذي يلي الوادي من أعلى المسجد إلى منتهى آخر أساطين الرخام، فمن ذلك الموضع عمل في خلافة موسى بن المهدي إلى المنارة الشارعة على باب أجياد الكبير، ثم ينحدر في عرض المسجد إلى باب بني جمح، إلى منتهى أساطين الرخام من باب بني جمح إلى الأحجار النادرد من بيت الزيت حتى وصل بعمل أبي جعفر والمهدي أمير المؤمنين في الزيادة الأولى (^١)،لم يغير من ذلك شيء إلا اسطوانتين كانتا قد عمرتا فنقض سقف المسجد الحرام من ناحية باب الحناطين حتى وصل إليها، فهدم ما فوقها ثم ردّتا على حالهما، وذلك في سنة أربع وستين ومائتين في شهر ربيع الأول، وكان موضع الدار التي يقال لها دار جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك بين يدي باب البقالين وباب الحناطين، لاصقة بالمسجد، رحبة بين يدي المسجد، حتى استقطعها جعفر بن يحيى في خلافة أمير المؤمنين هارون، فبناها، فلم يتم بناءها حتى جاء نعيه من العراق (^٢)،ثم صارت بعد ذلك لزبيدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>ذكر\nعمارة أبي أحمد الموفق بالله\nفي المسجد الحرام وتفسيره</span>\nوكانت عمارة المسجد الحرام كما وصفنا حتى كانت سنة إحدى وسبعين ومائتين فانقض جدر دار زبيدة التي يلي الحناطين مما يلي باب بني سهم على\n_________\n(^١) قارن بالأزرقي ٨١/ ٢. وأنظر إتحاف الورى ٢١٩/ ٢.\n(^٢) الأزرقي ٨١/ ٢.","vol":"2","page":175},{"text":"سقف المسجد فخرب سقوف المسجد، وكبس خشبه، ومات في ذلك الهدم عشرة أناس من خيار الناس، وغيرهم، وسقطت من/أساطين المسجد اسطوانتان فأقامتا أشهرا حتى ورد كتاب أبي أحمد الموفق بالله إلى هارون بن محمد، وهو عامله على مكة يأمره بعمارة ذلك وردّه إلى ما كان عليه، فعمل ذلك وردّه وجدد له خشبا من الساج، وعمل له جصا طريا، وأقام العمال فيه يعملون عليهم سرادق قد ستروا به بينهم وبين الناس، حتى فرغوا منه وسقفوا سقفه وزوّقوه بالتزاويق، وردت الألواح المكتوبة التي كانت عليه بالذهب في سقفه، وكتب فيها كتاب: بسم الله الرحمن الرحيم أمر الإمام الناصر لدين الله أبو أحمد الموفق بالله ولي عهد المسلمين-أطال الله بقاءه- بعمارة المسجد الحرام، رجاء ثواب الله والزلفة إليه، وجرى ذلك على يدي هارون بن محمد بن اسحاق بن موسى (^١) عامله على مكة ومخاليفها في سنة اثنتين وسبعين ومائتين. وكتب على الواح أخرى في سقفه وفي جدر المسجد الحرام الذي يلي دار زبيدة:\nبسم الله الرحمن الرحيم أمر الناصر لدين الله ولي عهد المسلمين أخو أمير المؤمنين-أطال الله بقاءهما-القاضي يوسف بن يعقوب بعمارة المسجد الحرام لما رجا في ذلك من ثواب الله تعالى، واكفر به إليه، فأجزل الله ثوابه وأجره، وأجرى ذلك على يدي محمد بن العلاء بن عبد الجبار في سنة اثنتين وسبعين ومائتين.\nكتب هذا في غير موضع.\n_________\n(^١) ولي مكة (٢٦٣) حتى سنة (٢٧٨) ومات سنة (٢٨٨) أنظر العقد الثمين ٣٥٧/ ٧.","vol":"2","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-204>ذكر\nالجلوس في المسجد الحرام والحديث فيه</span>\n١٣٥٤ - حدّثني محمد بن أبي مقاتل البلخي، عن نعيم بن حماد، قال:\nثنا عمران بن المعتمر الحضرمي، عن عمر بن قيس، عن عطاء، عن ابن عباس﵄عن النبي ﷺ قال: إنه بينما هو في المسجد الحرام إذ جاءه جبريل﵊يوحي إليه، فقال ﷺ: متى يكون نصف النهار يا جبريل؟ قال: أتريد أن تعلم ذلك؟ قال: نعم. قال:\nفاقعد، فلما كان نصف النهار قال جبريل للنبي ﷺ: يا محمد، الساعة نصف النهار. قال محمد: الساعة؟ قال: لا، قد سارت منذ قلت إلى أن رددت عليّ اثني عشر ألف ميل.\n١٣٥٥ - حدّثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، قال:\nحدّثني حيّان بن عمير، عن عبيد بن عمير، أنه حدّثه وهو تجاه الركن، فقال: إنّ حمد الله يفتح له أبواب السماء، وإن تكبير الله يملأ ما بين السماء والأرض.\n١٣٥٦ - وحدّثني أحمد بن محمد أبو علي القرشي، قال: ثنا الزبير، قال:\n_________\n١٣٥٤ - إسناده ضعيف جدا.\nعمر بن قيس المكي: متروك. التقريب ٦٢/ ٢.\n١٣٥٥ - إسناده صحيح.\n١٣٥٦ - فيه مسكوت عنه، وهو: عبد الرحمن بن عبد الله الزهري، حيث سكت عنه ابن أبي حاتم ٢٥٠/ ٥.والزبير، هو: ابن بكار.\nذكره الذهبي في سير النبلاء ٤٠٥/ ٤،ونسبه للزبير في كتاب النسب.","vol":"2","page":177},{"text":"حدّثني عبد الرحمن بن عبد الله الزهري، قال: إن هشام بن عبد الملك دخل المسجد متكئا على يد سالم مولاه، ومحمد بن علي بن حسين جالس في المسجد الحرام، فقال له: يا أمير المؤمنين هذا محمد بن علي بن حسين. فقال له هشام: المفتون به أهل العراق؟ قال: نعم، قال: اذهب إليه فقل له: يقول أمير المؤمنين: ما الذي يأكل الناس ويشربون إلى ان يفصل بينهم يوم القيامة؟ فقال محمد: يحشر الناس على مثل قرصة النّقيّ، فيها الأنهار مفجّرة، فرأى هشام ان قد/ظفر به فقال الله أكبر اذهب فقل له ما اشغلهم عن الأكل والشرب يومئذ؟ فقال له محمد بن علي: قل له هم في النار اشغل ولم يشغلوا ان قالوا ﴿أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ (^١) قال: فظهر عليه محمد بن علي.\n١٣٥٧ - حدّثني أبو سعيد عبد الله بن شبيب، قال: حدّثني ابن عائشة، قال: أخبرني أبي، قال: دخل الفرزدق مكة، فإذا هو بعلي بن عبد الله بن جعفر يطوف بالكعبة في حلّته وهو محرم، فقال: ويحكم يا معشر أهل مكة من هذا الرجل الذي يطوف بالبيت؟ والله ما رأيت أحسن من وجهه ولا من حلّته؟ قالوا هذا علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، ولفاطمة بنت رسول الله ﷺ فأنشأ يقول هذه الأبيات التي ينشدها الناس:\nهذا الّذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحلّ والحرم\nيكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم\n_________\n١٣٥٧ - إسناده ضعيف.\nأبو سعيد الربعي، إخباري، علامة، لكنه واه. اللسان ٢٩٩/ ٣.وابن عائشة، هو: عبيد الله بن محمد بن حفص التيمي.\n(^١) سورة الأعراف (٥٠).","vol":"2","page":178},{"text":"إذا رأته قريش قال قائلها ... إلى مكارم هذا ينتهي الكرم\nهذا ابن خير عباد الله كلّهم ... هذا التّقيّ النّقيّ الطّاهر العلم\nأيّ القبائل ليست في رقابهم ... لأوّليّة هذا اوله النّعم (^١)\nويقال: إنّ الرجل الذي قال فيه الفرزدق هذا محمد بن علي.\n١٣٥٨ - وحدّثني أبو سعيد، قال: حدّثني الزبير، قال: هذا في قثم بن العباس﵄قال فيه بعض شعراء أهل المدينة، قد سماه وزاد في الشعر بيتين أو ثلاثة منها:\nكم صارخ بك مكروب وصارخة ... تدعوك يا قثم الخيرات يا قثم\n_________\n١٣٥٨ - إسناده ضعيف.\nالزبير، هو: ابن بكار. وقثم بن العباس، هو: ابن عبد المطلب أخو عبد الله بن عباس.\nوالبيت في العقد الثمين ٦٦/ ٧ نقلا عن الزبير. قال ابن عبد البر في الاستيعاب ٢٦٦/ ٣:ولا يصح هذا في قثم بن العباس، وما قاله الزبير غير صحيح. أهـ.\n(^١) الأبيات في الديوان ١٧٨/ ٢،والأغاني ٣٧٦/ ٢١، لكنه ذكر أن الفرزدق قالها في الحسين بن على بن أبي طالب. وفي العقد الثمين ٦٩/ ٧ منسوبة إلى داود بن سلم. وقال محققه: وقد وردت هذه الأبيات في الأغاني ٣٢٧/ ١٥ منسوبة إلى سلم الخاسر، ونسبت أيضا هذه القصيدة في مجموعها إلى غير شاعر، منهم الفرزدق، ومنهم كثير بن كثير السهمي، أنظر المؤتلف والمختلف ص ١٦٩،ومنهم الحزين الكناني المؤتلف والمختلف ص ٨٨ - ٨٩.","vol":"2","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-205>ذكر\nمقلع الكعبة وتسمية مواضعه</span>\nوقال بعض أهل مكة: إن ابن الزبير﵄لما أراد هدم الكعبة سأل رجالا من أهل العلم من أهل مكة: من أين كانت قريش أخذت حجارة الكعبة حين بنتها؟ فأخبر انهم بنوها من حراء (^١)،وثبير، ومن المقطّع، وهو الجبل المشرف على مسجد القاسم بن عبيدة بن الأسود بن خلف الخزاعي، على يمين من أراد المشاش من مكة مشرفا على الطريق. وإنما سمّي المقطّع، لأنه جبل صليب الحجارة. فكانوا يوقدون عليه بالنار ثم يقطع بالحديد. وقالوا: إنما سمي المقطّع لغير هذا الوجه، إنّ أهل الجاهلية كانوا إذا خرجوا من مكة قلّدوا أنفسهم ورواحلهم من عضاه (^٢) الحرم-والعضاه كلما كان فيه شوك-فإذا لقيهم أحد قالوا: من أهل الله، فلا يعرض لهم، فسمّي بذلك المقطّع.\nومن الجبل الأبيض الذي بالثنيّة، الذي في طريق جدة، وهو الجبل المشرف على ذي طوى، يقال له: حلحلة، ويقال: منه بنيت دار العباس بن محمد التي على الصيارفة. ومن جبل بأسفل مكة على يسار من انحدر من ثنيّة عضل (^٣)،ويقال لهذا الجبل: مقلع الكعبة. ومن مزدلفة من حجر لها يقال له: المفجري، فهذه الجبال تعرف بمقلع الكعبة فيما يقال (^٤)،والله أعلم.\n_________\n(^١) هذا الجبل، وما بعده من الجبال والمواضع المذكورة هنا سيأتي التعريف بها-إن شاء الله-مفصلا في مباحث أفردت لها في القسم الجغرافي من الكتاب.\n(^٢) العضاه-بالهاء في آخره-ويقال له: شجر أم غيلان، واحدته: عضة.\n(^٣) كذا في الأصل، وعند الأزرقي (بني عضل).\n(^٤) أنظر الأزرقي ٢٢٢/ ١ - ٢٢٣، حيث ذكر هذه الجبال وأضاف إليها جبلا آخر، وهو: جبل الخندمة.","vol":"2","page":180},{"text":"/<span data-type=\"title\" id=toc-206> ذكر\nذرع المسجد الحرام وصفته</span>\nوذرع المسجد الحرام مكسرا مائة ألف ذراع وعشرون ألف ذراع.\nوذرع المسجد طولا من باب بني جمح إلى باب بني هاشم الذي عند العلم الأخضر مقابل دار العباس بن عبد المطلب﵁فيما يزعمون أربعمائة ذراع وأربعة أذرع مع جدريه، يمر ذلك في بطن الحجر لاصقا بجدر الكعبة. وعرض المسجد من باب دار الندوة إلى الجدر الذي يلي الوادي عند باب الصفا لاصقا بوجه الكعبة ثلاثمائة ذراع وأربعة أذرع.\nوعرض المسجد الحرام من المنارة التي عند باب المسعى إلى المنارة التي عند باب بني شيبة الكبير مائتا ذراع وثمانية وسبعون ذراعا.\nوذرع المسجد من منارة باب أجياد إلى منارة بني سهم مائتا ذراع وثمانية وسبعون ذراعا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>ذكر\nعدد أساطين المسجد الحرام</span>\nوعدد أساطين المسجد الحرام من شقه الشرقي مائة وثلاث اسطوانات، ومن شقه الغربي مائة اسطوانة وخمس أسطوانات، ومن شقه الشامي مائة وخمس وثلاثون اسطوانة، ومن شقه اليماني مائة وإحدى وأربعون اسطوانة.\nفجميع ما فيه من الأساطين أربعمائة وأربع وثمانون اسطوانة، طول كل اسطوانة عشرة أذرع، وتدويرها ثلاثة أذرع. وبعضها يزيد على بعض في الطول والغلظ،منها على الأبواب عشرون اسطوانة، على الأول والذي يلي المسعى","vol":"2","page":181},{"text":"منها (^١) ست، ومنها على الأبواب التي تلي الوادي والصفا عشر، ومنها على الأبواب التي [تلي] (^٢) باب بني جمح أربع، وذرع ما بين كل اسطوانتين من أساطينه ستة أذرع وثلاث عشرة اصبعا (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>ذكر\nصفة الأساطين</span>\nالاساطين التي رؤوسها مذهبة، ثلاثمائة وإحدى وعشرون، منها في الظلال التي تلي دار الندوة مائة وثلاثون (^٤).\nوفيما هناك كان يصلي ابن جريج وغيره من الفقهاء، واسطوانة ابن جريج التي كان يصلي عندها رأسها مذهب مكتوب عليها بماء الذهب:\nبسم الله، أمر عبد الله، عبد الله أمير المؤمنين بعمل هذه الاسطوانة.\nوالاسطوانة التي تليها مكتوب عليها: بسم الله، أمر عبد الله، عبد الله أمير المؤمنين، بصنعة هذه الأساطين في المسجد الحرام، على يدي ابن أبي الأزهر.\n١٣٥٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سلام-أبو علي الخياط مولى عيسى-قال: سمعته يقول: صلى عبد الملك بن جريج تحت الظلال، فأرسل\n_________\n١٣٥٩ - سلام لم أقف على ترجمته.\n(^١) كذا في الأصل، وعند الأزرقي وابن رستة (على الأبواب التي تلي المسعى منها ستة).\n(^٢) سقطت من الأصل، وأثبتّها من الأزرقي وابن رستة.\n(^٣) قارن بالأزرقي ٨٢/ ٢،والأعلاق النفيسة ص:٤٤ - ٤٥.\n(^٤) أنظر الأزرقي ٨٣/ ٢،وابن رستة ص:٤٥.","vol":"2","page":182},{"text":"إليه عبد العزيز بن أبي روّاد، ولقيه، فقال: إنك منظور إليك، ومن يراك تصلي تحت الظلال ظن أنها سنة فيأتمّ بك. فقال له ابن جريج: اني أجد صداعا. فقال عبد العزيز: فاخرج، فإنك إذا فعلت ذلك رجوت ان يذهب الله عنك الصداع، فخرج ابن جريج إلى مقدّم الصفوف، فذهب عنه الذي /كان يجد في رأسه.\n١٣٦٠ - وسمعت ابن أبي عمر، يقول: عن رجل من أهل مكة، قال:\nصليت العشاء الآخرة في المسجد الحرام، وجلست فيه طويلا، ثم انقلبت، فأمرّ مما يلي الظلال التي تلي دار الندوة، فإذا أنا برجل قائم يصلي، وهو يردد هذه الآية ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ﴾ (^١) يرددها ويبكي فمكثت ليلا طويلا أسمعه ثم انصرفت إلى منزلي فنمت حتى إذا كان آخر الليل أتيت المسجد فإذا أنا بالرجل قائما وهو يردد الآية ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ﴾ ويبكي حتى إذا قلت قد طلع الفجر أو قرب طلوعه قال:\n﴿بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ (^٢) فجلست إلى جنبه حتى صليت معه الصبح، فالتفت فإذا أنا بسفيان الثوري.\nهذا أو نحو هذا والله أعلم.\nومنها في الظلال [التي] (^٣) يلي باب بني جمح، أربع وخمسون، ومنها في الظلال التي تلي الوادي، اثنتان وأربعون، ومنها في الظلال التي تلي المسعى، اثنتان وتسعون، وفي ثلاث أساطين من العدد كراسيها حمر، وهي في الشق الذي يلي الوادي منها مما يلي بطن المسجد كرسيان، ومنها في الظلال\n_________\n(^١) الزخرف (٨٠).\n(^٢) الزخرف (٨١).\n(^٣) في الأصل (الذي).","vol":"2","page":183},{"text":"واحدة، وفوق رؤوس الكراسي التي على الأساطين ملابن (^١) ساج منقوشة بالزخرف والذهب، وفي الأساطين أربع وأربعون اسطوانة مبنية بالحجارة في الظلال التي تلي باب بني جمح، ست وعشرون. ومنها في الظلال التي تلي الوادي ثماني عشرة. وعلى ست عشرة اسطوانة من أساطين الرخام كراس (^٢) من حجارة منقوشة بالجص، منها واحدة مما يلي باب بني جمح، ومنها في الشق الذي يلي الوادي خمس عشرة، أربع تلي بطن المسجد، واحدى عشرة في الظلال. ومن الأساطين الرخام سبع وعشرون كراسيها التي تلي الأرض حجارة، وهي من عمل أبي جعفر أمير المؤمنين.\nمنها في شق دار الندوة سبع، ومنها في شق بني جمح عشرون. وعدد الأساطين التي تلي أبواب المسجد من كل ناحية مائة واحدى وخمسون، مما يلي دار الندوة خمس وأربعون، ومما يلي باب بني جمح ثلاثون، ومما يلي الوادي أربع وأربعون، ومما يلي المسعى اثنتان وثلاثون، وفي الأساطين اسطوانتان حمراوان مخططتان ببياض، واسطوانتان مما يلي بطن المسجد على باب دار الندوة احداهما بنفسجية والأخرى حمراء، وفي شق باب شيبة الكبير اسطوانتان بيضاوان ملونتان (^٣) محددتان (^٤) مسيّرتان.\nومما يلي بطن المسجد أيضا اسطوانتان عدسيتان برشاوان.\nوعلى باب المسعى اسطوانتان خضراوان مسيّرتان، وهما على باب العباس.\nواسطوانة غبراء مما يلي بطن المسجد على باب الوادي مما يلي المسجد، وهي أغلظ اسطوانة في المسجد، خضراء.\n_________\n(^١) الملابن: جمع ملبن، وقد تقدّم التعريف به.\n(^٢) في الأصل (كراسي) وعند الأزرقي (كراسيها).\n(^٣) كذا في الأصل، وفي الأعلاق النفيسة (ملتويان) ولعلّه أقرب.\n(^٤) كذا في الأصل، وفي الأزرقي، والأعلاق (محززتان) بالزاي المعجمه.","vol":"2","page":184},{"text":"ومما يلي بطن المسجد من شق الوادي اسطوانتان منقوشتان مكتوبتان بالذهب إلى أنصافهما وهما على باب الصفا، واسطوانتان أيضا على باب الصفا بحذائهما مما يلي السوق منقوشتان مكتوبتان بالذهب بينهما طريق النبي ﷺ من المسجد إلى الصفا/وفي وجه المسجد مما يلي الصفا اسطوانتان مسيرتان شارعتان في المسجد، إحداهما في أعلى هذا الشق، والأخرى في أسفله (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>ذكر\nالطاقات وعددها وذرعها</span>\nوعلى الأساطين أربعمائة طاقة وثمان وتسعون طاقة، منها في ظلال المسجد مما يلي دار الندوة والإمارة والعجلة مائة واثنتان وأربعون طاقة. ومنها في الظلال التي تلي باب بني جمح ودار زبيدة اثنتان وتسعون طاقة. ومنها في الظلال التي تلي الوادي مائة وخمس وأربعون طاقة.\nومنها في الظلال التي تلي المسعى تسع وأربعون (^٢) طاقة، منها في الطيقان التي تلي بطن المسجد الحرام مائة واحدى وخمسون، من ذلك مما يلي دار الندوة ست وأربعون. ومما يلي باب بني جمح ودار زبيدة تسع وعشرون، ومما يلي الوادي خمس وأربعون. ومنها مما يلي المسعى احدى وثلاثون.\nوذرع ما بين الركن الأسود إلى مقام ابراهيم تسعة وعشرون ذراعا وتسع أصابع. وذرع ما بين جدر الكعبة من وسطها إلى المقام سبعة وعشرون ذراعا.\nوذرع ما بين شاذروان الكعبة إلى المقام ستة وعشرون ذراعا واثنتا عشرة اصبعا. ومن الركن الشامي إلى المقام ثمانية وعشرون ذراعا وتسع عشرة اصبعا.\n_________\n(^١) أنظر الأزرقي ٨٣/ ٢ - ٨٤،والأعلاق النفيسة ص:٤٥ - ٤٦.\n(^٢) كذا في الأصل، وعند الأزرقي (تسع وتسعون).","vol":"2","page":185},{"text":"ومن الركن الذي فيه الحجر الأسود إلى حدّ حجرة زمزم، ستة وثلاثون ذراعا واثنتا عشرة اصبعا.\nومن الركن الأسود إلى رأس بئر زمزم أربعون ذراعا.\nومن وسط جدر الكعبة إلى حد المسعى مائتا ذراع وثلاثة عشر ذراعا.\nومن وسط جدر الكعبة إلى الجدر الذي يلي باب بني جمح مائة ذراع وتسعة وتسعون ذراعا. ومن وسط جدر الكعبة إلى الجدر الذي يلي الوادي مائة ذراع وواحد وأربعون ذراعا وثماني عشرة اصبعا.\nومن وسط جدر الكعبة الذي يلي باب (^١) الحجر إلى الجدر الذي يلي دار الندوة مائة ذراع وتسعة وثلاثون ذراعا وأربع عشرة اصبعا.\nومن ركن الكعبة الشامي إلى حد المنارة التي تلي المروة مائتا ذراع وأربعة وستون ذراعا.\nومن ركن حد الكعبة الغربي إلى حد المنارة التي تلي باب بني سهم مائتا ذراع وثمانية أذرع واثنتا عشرة اصبعا.\nومن الركن اليماني إلى المنارة التي تلي أجياد الكبير مائتا ذراع وثمانية عشر ذراعا وست عشرة اصبعا.\nومن الركن الأسود إلى المنارة التي تلي المسعى والوادي مائتا ذراع وثمانية عشر ذراعا.\nومن الركن الأسود إلى وسط باب الصفا مائة ذراع وخمسون ذراعا وست أصابع.\nومن الركن الشامي إلى وسط باب بني شيبة مائتا ذراع وخمسة وأربعون ذراعا وخمس أصابع.\n_________\n(^١) كذا في الأصل، ولم ترد هذه اللفظة لا في الأزرقي، ولا في الأعلاق النفيسة.\n(٢) قارن بالأزرقي ٨٤/ ٢ - ٨٦.والأعلاق النفيسة ص:٤٦ - ٤٧.","vol":"2","page":186},{"text":"ومن الركن الأسود إلى سقاية العباس﵁وهو بيت الشراب-خمسة وتسعون ذراعا.\nومن باب بني شيبة إلى المروة ثلاثمائة ذراع وتسعة وتسعون ذراعا.\nومن الركن الأسود إلى الصفا مائتا ذراع/واثنان وتسعون ذراعا وثماني عشرة اصبعا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>ذكر\nصفة جدرات المسجد الحرام وحدودها</span>\nومن المقام إلى جدر المسجد الذي يلي المسعى مائة ذراع وثمانية وثلاثون ذراعا (^١).\nومن المقام إلى الجدر الذي يلي باب بني جمح مائتا ذراع وثمانية عشر ذراعا.\nومن المقام إلى الجدر الذي يلي دار الندوة مائة ذراع وخمسة وأربعون ذراعا.\nومن المقام إلى الجدر الذي يلي الصفا مائة ذراع وأربعة وستون ذراعا واثنتا عشرة اصبعا، ومن المقام إلى حدّ حجرة زمزم اثنان وعشرون ذراعا.\nومن المقام إلى حرف رأس زمزم أربعة وعشرون ذراعا وعشرون اصبعا.\nومن وسط سقاية العباس﵁إلى جدر المسجد الذي يلي المسعى مائة ذراع.\nومن وسط السقاية إلى الجدر الذي يلي باب بني جمح مائتا ذراع وواحد وتسعون ذراعا.\nومن وسط السقاية إلى الجدر الذي يلي دار الندوة مائتا ذراع.\n_________\n(^١) كذا، وعند الأزرقي، وابن رستة (مائة ذراع، وثمانية وثمانون ذراعا).","vol":"2","page":187},{"text":"ومن وسط السقاية إلى الجدر الذي يلي الوادي خمسة وثمانون ذراعا (^١).\nوجدرات المسجد التي تلي بطن المسجد ملبسة فسيفساء، كلها مشجرة بالفسيفساء منها ألوان من الأشجار. والنقش بذلك الفسيفساء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>ذكر\nصفة أبواب المسجد الحرام وعددها وذرعها</span>\nوفي المسجد الحرام من الأبواب ثلاثة وعشرون بابا فيها، أربعون طاقا.\nمنها في الشق الذي يلي المسعى-وهو الشرقي-خمسة أبواب، وهي إحدى عشرة طاقة.\nمن ذلك الباب الأول: وهو الباب الكبير، الذي يقال له اليوم (باب بني شيبة) (^٢) وهو باب بني عبد شمس، وبهم كان يعرف في الجاهلية والإسلام عند أهل مكة، فيه اسطوانتان، وعليه ثلاث طاقات، والطاقات طولها عشرة أذرع، ووجوهها منقوشة بفسيفساء، وعلى الباب روشن (^٣) ساج منقوش مزخرف بالذهب والزخرف، طول الروشن سبعة وعشرون ذراعا، وعرضه ثلاثة أذرع، واثنتا عشرة اصبعا. ومن الروشن إلى الأرض سبعة عشر ذراعا. وعلى باب المسجد في أعلى الجدر يواجه من دخل من الباب كتاب فيه مكتوب بفسيفساء، فيه ذكر عمارة المهدي له، واسم من عمله. وما بين جدري الباب أربعة وعشرون ذراعا، وجدرا الباب ملبسان رخاما أبيض وأحمر. وفي العتبة مراق داخلة في المسجد ينزل بها إليه.\n_________\n(^١) أنظر الأزرقي ٨٦/ ٢،وابن رستة ص:٤٧ - ٤٨.\n(^٢) قال الاستاذ ملحس: يسمّى اليوم (باب السلام).\n(^٣) الروشن: الرفّ. أنظر لسان العرب ١٨٠/ ١٣.","vol":"2","page":188},{"text":"والباب الثاني: طاق طوله عشرة أذرع، وعرضه سبعة أذرع، كان يفتح في رحبة كانت في موضع دار القوارير، وهو (باب دار القوارير) (^١).\nوالباب الثالث: طاق واحد طوله عشرة أذرع، وعرضه سبعة أذرع، وهو (باب النبي) ﷺ كان يخرج منه ويدخله من منزله الذي في زقاق العطّارين، يقال له: مسجد خديجة﵂-.\nوالباب الرابع: فيه اسطوانتان وعليهما ثلاث طاقات/طول كلّ طاقة ثلاثة عشر ذراعا. ووجوه الطاقات وداخلها منقوشة بالفسيفساء. وعلى الباب روشن ساج منقوش بالزخرف والذهب، طوله ستة وعشرون ذراعا، وعرضه ثلاثة أذرع واثنتا عشرة اصبعا. ومن أعلى الروشن إلى العتبة ثلاثة وعشرون ذراعا. وما بين جدري الباب واحد وعشرون ذراعا. والجدران ملبسان رخاما أبيض وأحمر وأخضر، ورخاما مموّها منقوشا بالذهب، يرتقى إليه بسبع درجات. وهو (باب العباس) بن عبد المطلب﵁وعنده علم المسعى من خارج.\nوعلى جدار الباب مستقبل من دخل المسجد كتاب بفسيفساء اسود كتب باسم عبد الله بن محمد بن داود، سنة عمل المسجد الحرام، يذكر أن الخليفة كتب إليه في عمارته، فعمره وذكر كلاما فيه (^٢).\nوالباب الخامس: وهو باب بسوق الليل، وهو مستقبل الوادي. وسعة ما بين جدري الباب واحد وعشرون ذراعا. وفيه اسطوانتان عليهما ثلاث طاقات، طول كل طاقة ثلاثة عشر ذراعا. ووجوه الطاقات وداخلها منقوش بالفسيفساء وعارض الباب ملبّس صفائح رخام أبيض وأحمر وأصفر، ورخاما منقوشا مموّها\n_________\n(^١) قال الأستاذ ملحس: قد اندثر هذا الباب، ولا يعرف مكانه بالضبط.\n(^٢) هذه الزيادة ليست عند الأزرقي ولا ابن رستة.","vol":"2","page":189},{"text":"بالذهب. وفوق الباب روشن ساج منقوش بالذهب والزخرف، طوله أربعة وعشرون ذراعا. وعرضه ثلاثة أذرع واثنتا عشرة اصبعا. ومن أعلى الروشن إلى عتبة الباب ثلاثة وعشرون ذراعا. وفي عتبة [الباب] (^١) خمس درجات إلى بطن الوادي (^٢).\nوفي الشق الذي يلي الوادي، وهو شق المسجد اليماني، سبعة أبواب، وسبعة عشر طاقا.\nمنها الباب الأول: فيه اسطوانة عليها طاقان، طول كل طاق في السماء ثلاثة عشر ذراعا واثنتا عشرة اصبعا. وما بين جدري الباب أربعة عشر ذراعا، وثماني عشرة اصبعا. وفي العتبة خمس درجات، وهو الباب الأعلى يقال له (باب بني عائذ).\nوالباب الثاني: فيه اسطوانة عليها طاقان، طول كل طاق ثلاثة عشر ذراعا واثنتا عشرة اصبعا. وما بين جدري الباب أربعة عشر ذراعا واثنتا عشرة اصبعا، وفي العتبة ثلاث درجات في بطن الوادي، وهو (باب أبي سفيان بن عبد الأسد).\nوالباب الثالث: وهو باب الصفا، فيه أربع أساطين عليها خمس طاقات، طول كل طاقة في السماء ثلاثة عشر ذراعا واثنتا عشرة اصبعا. والطاق الأوسط أربعة عشر ذراعا. ووجوه الطاقات وداخلها منقوش بالفسيفساء.\n[واسطوانتا] (^٣) الطاق الأوسط أيضا منها منقوشتان مكتوب عليهما بالذهب. وما بين جدري الباب ستة وثلاثون ذراعا. وجدر الباب ملبّس رخاما منقوشا\n_________\n(^١) في الأصل (البابين) والتصويب من الأزرقي وابن رستة.\n(^٢) أفاد الأستاذ ملحس، أنّ هذا الباب، هو: باب علي.\n(^٣) في الأصل (واسطوانتان).","vol":"2","page":190},{"text":"بالذهب، ورخاما أبيض وأحمر وأخضر ولون لازورد. وفي عتبات الباب ست درجات. وفي الدرجة الرابعة، إذا خرجت من المسجد حذو الطاق الأوسط، رصاصة تشبه الحجر علامة من رصاص في ذلك الموضع، ذكر المكيّون أن النبي ﷺ وطئ في موضعها حيث خرج إلى الصفا، وكانت هذه الرصاصة في وسط الزقاق/يتحرّونها ويحذونها (^١) موطئ طريق النبي ﷺ وزعموا انه كان يقال لهذا الباب (باب بني عدي بن كعب)،كانت دور بني عدي بن كعب ما بين الصفا إلى المسجد وموضع الجنبذ (^٢) التي يسقى فيها الماء وعند بركة الصفا هلم جرا إلى رحبة المسجد فلما وقعت الحرب بين بني عبد شمس وبني عدي بن كعب تحولت بنو عدي إلى دور بني سهم وباعوا منازلهم جميعا فيما هنالك فيما يذكرون الا آل صداد، [وآل المؤمّل] (^٣) فأما اليوم فيقال له (باب بني مخزوم) وبهم يعرف، وقد قالوا: هو لبني مخزوم (^٤)،واحتجّوا في ذلك بالحديث.\n١٣٦١ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: بلغني أن النبي ﷺ خرج من باب بني مخزوم. وفي أعلى هذا الباب كتاب مكتوب بفسيفساء أمر به عبد الله بن محمد (^٥) ان يكتب لما عمل في المسجد الحرام.\n_________\n١٣٦١ - إسناده ضعيف.\nرواه البيهقي ٧٢/ ٥ من طريق: ابن جريج، عن عطاء، به بنحوه.\n(^١) يحذونها-أي: يتخذونها قدوة وأمتثالا-من حذاه أي: احتذاه.\n(^٢) كذا في الأصل، وفي الأعلاق (الجنبذة) وفي الأزرقي (الجنبزة) بالزاي.\n(^٣) في الأصل (وقال المؤملي) وهو تصحيف. والتصويب من الأزرقي وابن رستة.\n(^٤) قارن ما تقدّم في هذا الفصل بما عند الأزرقي ٨٦/ ٢ - ٩٠،وابن رستة ص:٤٨ - ٥٠.\n(^٥) هو: عبد الله بن محمد بن داود بن عيسى العباس، أمير مكة. ترجمته في العقد ٢٤٣/ ٥.","vol":"2","page":191},{"text":"١٣٦٢ - حدّثنا أحمد بن سليمان الصفّار، قال: ثنا زيد بن المبارك، قال:\nثنا ابن ثور، عن ابن جريج، قال: دخل النبي ﷺ المسجد فطاف سبعا، وقريش جلوس بين باب بني مخزوم وباب بني جمح، فقال ﷺ بيده وأشار إليهم وإلى أوثانهم ﴿إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ (^١) ثم خرج ﷺ فجاء ابن الزبعري، وإذا قريش تسبّه، فقال:\nما لكم؟ [فقالوا] (^٢):ان ابن أبي كبشة سبّنا، وسبّ أوثاننا. فلما ان كان من العشى لقي ابن الزبعري، فقال: يا محمد أهي لنا ولآلهتنا خاصة دون الأمم أو هي لجميع الأمم؟ قال: بل هي لكم ولجميع الأمم، قال ابن الزبعري:\nخصمتك وربّ الكعبة، فإنك تثنى على عيسى وأمه خيرا، وقد عبد فنزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ (^٣) ابن الزبعري السهمي، قال ابن جريج في حديثه هذا: وقال: مجاهد (أولئك عنها مبعدون) عيسى وعزير والملائكة.\nويقال: إن عبد العزيز بن أبي رواد كان يصلي مما يلي باب الصفا.\n١٣٦٣ - حدّثني أبو عبيدة محمد بن محمد المخزومي، قال: حدّثني حفص بن عمر بن رفيع، قال: كنّا جلوسا عند عبد الملك بن جريج، فإذا برجل من آل باذان يقال له: فلان، أتاه، فقال له: يا أبا الوليد، من الرافضي من\n_________\n١٣٦٢ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقيّة رجاله موثقون. وابن ثور، هو محمد بن ثور الصنعاني. وأنظر سيرة ابن هشام ٣٨٥/ ١،وتفسير الطبري ٩٦/ ١٧ - ٩٧ وسبل الهدى والرشاد ٦١٢/ ٢.\n١٣٦٣ - شيخ المصنّف، وشيخ شيخه لم نعرفهما.\n(^١) سورة الأنبياء (٩٨).\n(^٢) في الأصل (قال).\n(^٣) سورة الأنبياء (١٠١).","vol":"2","page":192},{"text":"الناس؟ قال: من يرفض أحدا من أصحاب محمد ﷺ وكرهه. قال: فأقمنا بعد ذلك فإذا [بعبد العزيز] (^١) بن أبي روّاد قد طلع، وكان يصلي عند باب الصفا، وكان ابن جريج يعظّمه إذا رآه ويوقّره ويفسح له في مجلسه. وقال لفلان سله: وهو مقبل إذا جاء وجلس واطمأن فنسأله عن مسألة ابن باذان، فلما جلس وتحدّث ساعة، سأله عن مسألة ابن باذان، فقال له: جعلت فداك يا أبا [عبد المجيد] (^٢) من الرافضي؟ قال: الرافضي من كره أحدا من أصحاب النبي ﷺ أو كان له علي (^٣) عيب سوء. قال: فلما قام الرجل وذهب وكان الناس يتهمون [عبد العزيز] (^٤) بقول الإرجاء، وآخرون يقولون: بقول الخوارج. قال فلما قال هذا الكلام رفع ابن جريج يده، فقال: الحمد لله ربّ العالمين، كان الناس يقولون في هذا الرجل بهذه الأشياء، ولقد كنت أعلم أنّ مثل هذا لا يعيب (^٥) لأحد من أصحاب النبي ﷺ إلا بخير.\n/والباب الرابع: فيه اسطوانة عليها طاقان، طول كل طاق ثلاثة عشر ذراعا واثنتا عشرة اصبعا، وما بين جدري الباب خمسة عشر ذراعا. وفي عتبة الباب خمس درجات في بطن الوادي. ويقال لهذا الباب (باب بني مخزوم) أيضا.\nوالباب الخامس: فيه اسطوانة عليها طاقان، طول كل طاق ثلاثة عشر\n_________\n(^١) في الأصل (عبد العزي) وهو تحريف.\n(^٢) في الأصل (عبد الحميد) وهو تصحيف.\n(^٣) كذا في الأصل ولعلّها (عليهم).\n(^٤) في الأصل (عبد العزى).\n(^٥) كذا في الأصل.","vol":"2","page":193},{"text":"ذراعا واثنتا عشرة اصبعا. وما بين جدري الباب خمسة عشر ذراعا، وفي عتبة الباب سبع درجات. وهذا الباب من أبواب بني مخزوم.\nوالباب السادس: فيه اسطوانة عليها طاقان، طول كل طاق في السماء ثلاثة عشر ذراعا واثنتا عشرة اصبعا. وما بين جدري الباب خمسة عشر ذراعا.\nوفي عتبة الباب ست درجات، وكان يقال لهذا الباب (باب بني تيم بن مرّة).وكان بحذاء دار عبد الله بن جدعان، ودار عبيد الله بن معمر بن عثمان، فدخلتا في الوادي، حيث وسع المهدي المسجد الحرام. وقد فضلت من دار عبد الله (^١) بن جدعان فضلة، كانت في أيديهم تلك الفضلة يحوزونها ويكرونها ويقبلونها، حتى كانت سنة ست وأربعين ومائتين، فاشتراها محمد بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن ابراهيم الزينبي (^٢)،وهو والي مكة، ثم صارت لابن يزداد مولى أمير المؤمنين.\nوالباب السابع: فيه اسطوانة عليها طاقان، طول كل طاق ثلاثة عشر ذراعا واثنتا عشرة اصبعا. وما بين جدري الباب أربعة عشر ذراعا وثماني عشرة اصبعا. وفي عتبة الباب خمس درجات. وهذا الباب مما يلي دور بني عبد شمس، وبني مخزوم. كان يقال له (باب أم هانئ) بنت أبي طالب﵂-.وعلى الأساطين التي على أبواب المسجد كراس مما يلي الوادي، وباب بني سهم، وباب بني جمح ساج منقوش بالزخرف والذهب (^٣).\nوفي الشق الذي يلي باب بني جمح ستة أبواب، وعشر طاقات.\nالباب الأول: وهو الذي يلي باب المنارة التي تلي أجياد الكبير، فيه\n_________\n(^١) في الأصل (ابن عبد الله).\n(^٢) ترجمته في العقد الثمين ٢٢/ ٢.\n(^٣) أنظر لما تقدّم الأزرقي ٩٠/ ٢ - ٩١،والأعلاق النفيسة ٥٠ - ٥١.","vol":"2","page":194},{"text":"اسطوانة عليها طاقان، طول كل طاق ثلاثة عشر ذراعا، وما بين جدري الباب خمسة أذرع، وفي عتبة الباب سبع درجات وهو يقال له: باب حكيم بن حزام، وبني الزبير بن العوام والغالب عليه اليوم (باب الحزامية) (^١) لأنه يلي الخط الحزامي.\nوالباب الثاني: فيه اسطوانتان عليهما ثلاث طاقات طول كل طاق في السماء ثلاثة عشر ذراعا، وما بين جدري الباب واحد وعشرون ذراعا. وفي عتبة الباب خمس درجات. والباب يستقبل دار عمرو بن عثمان بن عفان يقال له اليوم: (باب الخياطين) (^٢).\nوالباب الثالث: فيه اسطوانة عليها طاقان، طول كل طاقة في السماء ثلاثة عشر ذراعا. ووجوه الطاقين منقوش بالفسيفساء. وما بين جدري الباب خمسة عشر ذراعا. وفي عتبة الباب سبع درجات. وبين يدي الباب بلاط يمر عليه سيل المسجد من سرب تحت هذا الباب. وذلك الفسيفساء من عمل أبي جعفر أمير المؤمنين، وهو آخر عمله إلى ذلك الموضع وهو (باب بني جمح) (^٣).\nوالباب الرابع:/طاق طوله في السماء عشرة أذرع، وعرضه خمسة أذرع. وعليه باب مبوّب كان يشرع في زقاق كان بين يدي دار زبيدة وبين المسجد. كان ذلك الزقاق مسلوكا، وهو (باب أبي البختري) بن هاشم الأسدي. كان يستقبل داره التي دخلت في دار زبيدة، فيها بئر الأسود، للأسود بن المطلب بن أسد، وهي بئر جاهلية مدفونة في بعض حوانيت دار\n_________\n(^١) أفاد الأستاذ ملحس أنّه الباب الذي يسمّى (باب الوداع).\n(^٢) هكذا في الأصل، وفي الأزرقي. وعند ابن رستة (الحناطين) بالحاء المهملة بعدها نون. وورد عند الفاسي في شفاء الغرام ٢٣٨/ ١ ما يفيد أنّ اسم هذا الباب هو (باب ابراهيم) ثم قال: وابراهيم المنسوب إليه هذا الباب خياط كان عنده على ما قيل أهـ.\n(^٣) قال الفاسي: (باب بني جمح) لا أثر له الآن، ثم أفاد أنّ موضعه بمحاذاة باب ابراهيم المتقدم.","vol":"2","page":195},{"text":"زبيدة (^١)،وذلك بعد أن بنيت دار زبيدة، وكانت بنيت في سنة ثمان وثمانين.\n١٣٦٤ - فحدّثني علي بن حرب الموصلي، قال: دخلنا على ابن وهب في دار زبيدة، وهي ستا (^٢) فسمعنا منه فيها سنة ثمان وثمانين ومائة.\nحدّثني بعض المكيّين: أنّ ذلك الزقاق كان يباع فيه فيما مضى الدجاج والحمام، وكان مسلوكا مخترقا إلى السويقة وما ناحاها.\nوالباب الخامس: طاق طوله في السماء عشرة أذرع، وعرضه أربعة أذرع واثنتا عشرة أصبعا. والباب مبوّب يشرع في زقاق دار زبيدة أيضا وهو الباب الذي يصعد منه اليوم إلى دار زبيدة.\nوالباب السادس: طاق طوله في السماء عشرة أذرع، وعرضه سبعة أذرع واثنتا عشرة اصبعا، وفي العتبة خمس درجات وهو (باب بني سهم) (^٣).\nوفي الشق الذي يلي دار الندوة، وهو الشق الشامي من الأبواب ستة أبواب.\nالباب الأول: وهو يلي المنارة التي تلي باب بني سهم، طاق طوله في السماء عشرة أذرع، وعرضه أربعة أذرع. وفي عتبة هذا الباب سبع درجات، فإذا كثر التراب من السيول ذهبت أربع، وبقيت منه ثلاث درجات. وهو\n_________\n١٣٦٤ - علي بن حرب الموصلي، ذكره ابن أبي حاتم ١٨٣/ ٦ وقال: كتبت عنه مع أبي، وهو صدوق.\n(^١) أنظر الأزرقي ٩١/ ٢ - ٩٣،وابن رستة ص:٥١ - ٥٢.\n(^٢) كذا في الأصل.\n(^٣) قال الفاسي في شفاء الغرام ٢٣٠/ ١: (باب بني سهم) هو: باب المسجد المعروف الآن ب (باب العمرة).وهو الصحيح.","vol":"2","page":196},{"text":"(باب دار عمرو بن العاص) ومنه يدخل سيل قعيقعان إذا عظم إلى المسجد الحرام حتى حزّ في جدري الباب حزا. وجعل عليه طبق من خشب الساج على قدر الباب يمنع السيل، يجعل ذلك الطبق عليه إذا جاء السيل وكثر الماء، فإذا نضب الماء رفع من موضعه.\nوالباب الثاني: قد سدّ موضعه، والباب بيّن. وهو (باب دار العجلة) قد بني وسد بالبناء وموضعه بين لمن تأمله.\nوالباب الثالث: وهو (باب دار العجلة).\nوالباب الرابع: وهو (باب قعيقعان) طاق طوله في السماء عشرة أذرع، وعرضه سبعة أذرع وست أصابع. وفي عتبة الباب ثماني درجات يقال له (باب حجير بن أبي إهاب).\nوالباب الخامس: وهو (باب دار الندوة).\nوالباب السادس: طاق طوله في السماء تسعة أذرع، وعرضه خمسة أذرع. وفي عتبة هذا الباب ثماني درجات في بطن المسجد، وهو (باب دار شيبة ابن عثمان) يسلك منه إلى السويقة (^١).\nوفي هذا الشق درجة يصعد منها إلى دار الإمارة درجات من رخام عليها درابزين.\nوفي هذا الشق جناح من ساج شارع من دار العجلة، كان شرع للمهدي أيام بنيت في سنة ستين ومائة على يدي محمد بن ابراهيم إذ كان بمكة (^٢).\n_________\n(^١) أفاد الأستاذ ملحس أنّه الباب الذي سمي (باب الزيادة) لكونه في صدر زيادة دار الندوة.\n(^٢) قارن بالأزرقي ٩٣/ ٢ - ٩٤،وابن رستة ص:٥٢ - ٥٣.ومحمد بن ابراهيم المذكور، هو: ابن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، أمير مكة والطائف. أنظر ترجمته في العقد الثمين ٤٠١/ ١.","vol":"2","page":197},{"text":"١٣٦٥ - وسمعت عبد الرحمن بن محمد الجدي يذكر أنه رأى محمد بن ابراهيم خلف المقام يصلي فكان فيه ذلك الجناح على حاله حتى دخلت المبيّضة، فقطعه حسين بن حسن ووضع الجناح لاصقا بالكواء التي/كانت أبواب الجناح وذلك في سنة المائتين في الفتنة (^١)،فأقامت على ذلك من الخراب حتى أمر أمير المؤمنين المعتصم بالله في سنة إحدى وعشرين ومائتين بعمارة دار العجلة، فأشرع الجناح وجعل شباكه بالحديد، وجعلت عليه أبواب مزررة تطوى وتنشر، فهو قائم إلى يومنا (^٢).وكان حسين قد خرّب دار العجلة خرابا شديدا حتى قال في ذلك شاعر من أهل مكة، وذكر رجلا يدعو عليه ويتمثل في شعره بخراب دار العجلة، فقال:\nعجّل الله لك الخزي كما ... عجّل الخزي لدار العجلة\nبعد سكنى ريّس النّاس [بها] (^٣) ... صار تلاّ وعاد فيها مزبلة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>ذكر\nذرع طول جدرات المسجد الحرام</span>\nوذرع جدر المسجد الحرام الذي يلي المسعى-وهو الشرقي-ثمانية عشر ذراعا في السماء. وفي هذا الجدر تحت الشرافات المكشوفات كتاب مكتوب بفسيفساء، كان أمر به عبد الله بن محمد بن داود أن يكتب.\nوطول الجدر الذي يلي الوادي-وهو الشق اليماني-اثنان وعشرون ذراعا.\nوطول الجدر الذي يلي باب بني جمح-وهو الغربي-اثنان وعشرون\n_________\n١٣٦٥ - شيخ المصنّف لم أقف عليه.\n(^١) راجع عن فتنة هؤلاء إتحاف الورى ٢٦٢/ ٢ - ٢٧١.\n(^٢) أنظر الأزرقي ٩٤/ ٢،وابن رستة ص:٥٣.\n(^٣) زدناها في البيت ليستقيم الوزن.","vol":"2","page":198},{"text":"ذراعا، واثنتا عشرة اصبعا.\nوطول الجدر الذي يلي دار الندوة-وهو الشق الشامي-سبعة عشر ذراعا واثنتا عشرة اصبعا.\nوعلى جدار المسجد الحرام مقابل دار الإمارة مما يلي الصحن مكتوب بفسيفساء أسود: أمر بكتابته عبد الله بن محمد بن داود، يذكر فيه عمارته للمسجد الحرام (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>ذكر\nعدد الشرافات التي في ظهر المسجد وخارجه</span>\nوعدد الشرافات اللائي على جدرات المسجد الحرام من خارجه مائتا شرافة واثنتان وسبعون شرافة ونصف.\nمنها في الجدر الذي يلي المسعى ثلاث وسبعون.\nومنها في الجدر الذي يلي الوادي مائة وتسع عشرة.\nومنها في الجدر الذي يلي باب بني جمح، خمس وسبعون.\nومنها في الجدر الذي يلي دار الندوة خمس شرافات ونصف.\nوفي جدرات المسجد من خارج روازن (^٢) منقوشة بالجص نافذة إلى المسجد، ووجوهها منقوشة بالجص، وعلى الطاقات تشابيك حديد. ووجوه الشرف منقوش بالجص [وسيل] (^٣) سطح المسجد من الشق الذي يلي المسعى، والشق الذي يلي دار الندوة يجري سيله في سربين محفورين على جدر المسجد، ثم يسيل في اسطوانة مبنية على باب بني عبد شمس الكبير، ثم يصير إلى سقاية\n_________\n(^١) قارن بالأزرقي ٩٤/ ٢ - ٩٥،وابن رستة ص:٥٣ - ٥٤.\n(^٢) روازن، واحدها روزن، هي: الكوّة النافذة. تاج العروس ٢١٥/ ٩.\n(^٣) في الأصل (وسائر) وصحّحناها من الأزرقي.","vol":"2","page":199},{"text":"مدبولة (^١) على باب المسجد بين يدي دار القوارير، عليها شباك وباب مغلق.\n[وسيل شق الوادي وشق بني جمح] (^٢) يذهب في سرب قد جعل في الجدار، كان يسيل في سقاية عند الخياطين، مدبولة، كانت الخيزران أم الخليفتين موسى وهارون قد حفرتها هنالك في موضع الرحبة التي استقطعها/جعفر بن يحيى فبنى فيها الدار التي على البقّالين والخياطين، ثم صارت بعده لزبيدة.\n١٣٦٦ - حدّثنا محمد بن [أبي] (^٣) عمر-إن شاء الله-أن جعفر بن يحيى لما بناها وشرع جناحها كان من يأتي المسجد في فتنة منها حتى يدخل المسجد من حسنها، فلما بنيت هذه الدار صرف سيل المسجد، فصار في سرب عظيم، وهو بميزاب من ساج يسكب في البئر التي على باب البقّالين التي حفرها المهدي عوضا من بئر قصي بن كلاب التي يقال لها (العجول) دخلت في المسجد الحرام حين وسعه المهدي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-214>ذكر\nعدد الشراف التي في بطن المسجد\nوما يشرع من الطيقان في الصحن</span>\nوفي شق المسجد الشرقي الذي فيه المسعى واحد وثلاثون طاقا، فوقها مائة شرافة مجصصة.\n_________\n١٣٦٦ - ذكره الأزرقي ٩٥/ ٢ - ٩٦ ضمن كلام طويل.\n(^١) مدبولة، أي: معمرة ومصلحة. تاج العروس ٣١٧/ ٧.\n(^٢) العبارة في الأصل (وسيل الوادي الذي شق بني جمح)،وأصلحناها من الأزرقي.\n(^٣) سقطت من الأصل.","vol":"2","page":200},{"text":"وفي الشق الذي يلي (باب بني شيبة الصغير) ودار الندوة ستة وأربعون طاقا، فوقها مائة وأربع وسبعون شرافة.\nوفي الشق اليماني خمسة وأربعون طاقا، فوقها مائة وخمسون شرفة مجصّصة.\nوفي الشق الغربي تسعة وعشرون طاقا، فوقها أربع وتسعون شرافة.\nوبين مخرج النبي ﷺ من الصفا وبين الركن الذي فيه منارة المسعى تسعة عشر طاقا.\nفهذا ما في بطن المسجد من الشرف البيض. وأما خارج المسجد فبعض الشرف قائم وبعضه داخل في الدور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>ذكر\nصفة سقف المسجد</span>\nوللمسجد الحرام سقفان أحدهما فوق الآخر، فأما الأعلى منهما فمسقف [بالدوم] (^١) اليماني، وأما الأسفل فمسقف بالساج والسيلج (^٢) الجيد، وبين السقفين فرجة قدر ذراعين ونصف. والسقف الساج مزخرف بالذهب، مكتوب في دوارات من خشب فيه قوارع القرآن، وغير ذلك من الصلاة على النبي ﷺ والدعاء للمهدي (^٣).\n_________\n(^١) في الأصل (الدرم) بالراء، وهو تصحيف، والدّوم: شجر يشبه النخل، إلاّ أنّه يثمر المقل، وقيل: هو ضخام الشجر أيا كان. أنظر لسان العرب ٢١٨/ ١٢.\n(^٢) نوع من الخشب. تاج العروس ٦٠/ ٢.\n(^٣) أنظر الأزرقي ٩٦/ ٢ - ٩٧.","vol":"2","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-216>ذكر\nالأبواب التي يصلى فيها على الجنائز بمكة المشرفة</span>\nوهي ثلاثة أبواب، منها باب العباس بن عبد المطلب﵁- ويعرف (ببني هاشم).فيه موضع قد هندم للجنائز لتوضع فيه.\nومنها باب بني عبد شمس، وهو (باب بني شيبة الكبير).\nومنها باب الصفا وفيه موضع قد هندم أيضا فوضع فيه الجنائز وهو على (باب الصفا) صلي على سفيان بن عيينة حين مات.\nفهذه الأبواب التي يصلى فيها على الجنائز، وكان الناس فيما مضى من الزمان يصلون على الرجل المذكور في المسجد الحرام (^١).\n١٣٦٧ - وحدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، قال: سمعت من يذكر أنه صلي على أبي إهاب في المسجد الحرام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>ذكر\nمنارات المسجد الحرام وعددها وصفتها</span>\nوفي المسجد الحرام أربع منارات يؤذّن فيها مؤذنو المسجد وهي في زوايا\n_________\n١٣٦٧ - ذكره ابن حجر في الإصابة ١٢/ ٤ ونسبه للفاكهي. وأبو إهاب، هو: ابن عزيز بن قيس ابن سويد التميمي الدارمي. صحابي مشهور. راجع الإصابة.\n(^١) قارن بالأزرقي ٩٧/ ٢.وذكره الفاسي في الشفاء ٣٢٩/ ١ نقلا عن الفاكهي، ثمّ قال: ومراده (على الرجل المذكور) أي: المشهور.","vol":"2","page":202},{"text":"المسجد على سطحه، يرتقى إليها بدرج. وعلى كل منارة باب يغلق عليها شارع في المسجد الحرام، وعلى رؤوس المنارات شراف.\n/فأولها: المنارة التي تلي باب بني سهم، تشرف على دار عمرو بن العاص، وفيها يؤذن صاحب (^١) الوقت بمكة.\nوالمنارة الثانية: تلي أجياد تشرف على الحزورة، وسوق الخياطين، وفيها يسحّر المؤذن في شهر رمضان (^٢).\nوالمنارة الثالثة: تشرف على دار ابن عباد، ودار السفيانيّين على سوق الليل (^٣)،ويقال لها (منارة المكيّين).\nوالمنارة الرابعة: بين المشرق والشام، وهي مطلة على دار الإمارة، وعلى الحذّائين والردم (^٤).وفيها يتعبد أبو الحجّاج الخراساني، ويكون فيها بالليل والنهار، ويصلي الصلوات فيها ولا ينحدر منها إلا من جمعة إلى جمعة، وكان رجلا صالحا فيما ذكروا.\n١٣٦٨ - حدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: حدّثنيه [ابن] (^٥) صفوان القرشي، قال: كان شيخ في بعض منارات الكعبة يتعبّد، يكنّى بأبي\n_________\n١٣٦٨ - شيخ المصنّف لم أقف عليه.\n(^١) قال الفاسي في شفاء الغرام ٢٤١/ ١:ومراده بصاحب الوقت-والله أعلم-.الذي يقال له في هذا الزمان (رئيس المؤذنين).ثمّ قال: وهذا يخالف ما عليه الناس اليوم بمكة، لأنّ منارة صاحب الوقت الآن هي: منارة باب بني شيبة. أهـ.\n(^٢) قال الفاسي في الشفاء ٢٤١/ ٢ بعد أن نقل كلام الفاكهي هذا (والذي عليه المؤذنون الآن بمكة، أنّهم يسحّرون في جميع منائر المسجد الحرام) أهـ.\n(^٣) قال الفاسي:٢٤٠/ ٢ (وهي المنارة التي فيها الميل الذي يهرول الساعي بين الصفا والمروة عنده).\n(^٤) وهي منارة باب بني شيبة، على ما قال الفاسي.\nوأنظر منائر المسجد الحرام في الأزرقي ٩٧/ ٢ - ٩٨.\n(^٥) في الأصل (ابن أبي صفوان) وهو خطأ. وهو: محمد بن عثمان بن صفوان بن أميّة الجمحي.","vol":"2","page":203},{"text":"الحجاج، لا يكلّم الناس، قال: فحج أمير المؤمنين هارون فأراده على أن يتكلم فأبى، فمرّ به خصي ومعه شمعة، فرآه في أطماره فصاح به تنحّ، فلم يكترثه الشيخ، قال: فضربه الخصي برجله، فإذا هو قد طرحه. قال:\nفتسقط شرارة من الشمعة على ثياب الخصي، فجعلوا يصبون عليه الماء، فما أقلعت عنه حتى جعلته فحمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>ذكر\nقناديل المسجد الحرام وعددها\nوالثريات التي فيه وتفسير أمرها</span>\nوعدد القناديل أربعمائة قنديل وخمسة وخمسون قنديلا.\nوالثريات التي يستصبح فيها في شهر رمضان وفي الموسم ثماني ثريات، أربع صغار وأربع كبار، يستصبح في الكبار منها في شهر رمضان، وفي المواسم.\nويستصبح منها بواحدة في سائر السنة على باب دار الإمارة، وهذه الثريات في معاليق من شبه (^١)،ولها قصب من شبه، تدخل هذه القصبة في حبل ثم تجعل في جوانب المسجد الأربعة، في كل جانب واحدة يستصبح فيها في رمضان، فيكون لها ضوء كثير ثم ترفع في سائر السنة (^٢).\n_________\n(^١) تقدّم تفسيرها، وهو: النحاس الأصفر.\n(^٢) أنظر الأزرقي ٩٨/ ٢ - ٩٩.","vol":"2","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-219>ذكر\nظلّة المؤذنين التي يؤذن فيها المؤذنون\nيوم الجمعة إذا خرج الإمام</span>\nفأول من عمل ظلّة المؤذنين التي على سطح المسجد الحرام يؤذن فيها المؤذنون يوم الجمعة إذا خرج الإمام فصار على المنبر، عبد الله بن محمد بن عمران (^١) الطلحي وهو أمير مكة في خلافة أمير المؤمنين هارون. وكان المؤذنون يجلسون يوم الجمعة قبل بنائها في الشمس في الصيف والشتاء. فكانت تلك الظلّة على حالها حتى كانت سنة أربعين ومائتين، فغيرها عبد الله بن محمد بن داود، وبناها بناء محكما وجعلها بطاقات خمس، وإنما كانت قبل ذلك ظلة، وكان الذي تولى عملها محمد بن اسماعيل الخصاص.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>ذكر\nالدور التي تشرع على المسجد الحرام</span>\nفمنها دار أمير المؤمنين التي عند باب بني عبد شمس، فيها فتح فتح في دار عيسى بن علي يرى منه/الكعبة من قام على المروة.\nثم دار الفضل بن الربيع، في الشق الشامي.\nثم دار الندوة، في دبرها طريق يخرج منه إلى السويقة وهي اليوم لأبي أحمد الموفق بالله أخي أمير المؤمنين، سلمها له الحارث بن عيسى.\nثم دار العجلة، بينها وبين دار الندوة الباب الذي يخرج منه إلى قعيقعان، وكانت لأمير المؤمنين المهدي، وكان إلى جنبها دار لبكار بن رباح.\n_________\n(^١) أنظر ترجمته في العقد الثمين ٢٦١/ ٥.","vol":"2","page":205},{"text":"١٣٦٩ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر وسمعته منه يحدّث به، قال: حدّثني بكّار ابن رباح-مولى الأخنس بن شريق-قال: أرسل إليّ أمير المؤمنين المهدي فسامني بمنزلي إلى جنب دار العجلة، وأراد أن يدخله في دار العجلة، فأعطاني به أربعة ألاف دينار، فقلت له: ما كنت لأبيع جوار أمير المؤمنين. فقال:\nأعطوه أربعة ألاف دينار، ودعوا له منزله، قال بكّار فقلت حين مات:\nالا رحمة الرّحمن في كلّ شارق ... على رمّة رشّت بها سبدان\nلقد غيّب القبر الّذي فيه سؤدد ... وكفّين بالمعروف تبتدران\nثم صارت دار العجلة اليوم لأمير المؤمنين جعفر المتوكل على الله.\nوفي الشق الغربي، دار زبيدة الكبيرة التي بنتها.\nثم دار جعفر بن يحيى بن خالد، صارت بعد ذلك لزبيدة.\nوليس في الشق الذي يلي الوادي شيء إلا دار القوارير التي بناها حماد البربري لأمير المؤمنين هارون، ثم صارت اليوم لموسى بن بغا، قبضها له اسحاق ابن محمد الجعفري، وهو والي المدينة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>ذكر\nالدور التي تستقبل المسجد الحرام من جوانبه\nخارجا في الوادي ولا تلزق به وتفسير ذلك</span>\nفمنها مما يلي الشام: دار شيبة بن عثمان. وخزانة الكعبة تحتها. وهي إلى جنب دار الإمارة.\n_________\n١٣٦٩ - بكار بن رباح، ذكره ابن حجر في اللسان ٤٢/ ٢.","vol":"2","page":206},{"text":"ثم دار الفضل بن الربيع، وهي اليوم في الصوافي عند دار حجير بن أبي إهاب.\nودار صاحب البريد التي يسكنها أصحاب البرد بمكة.\nودار مسرور خادم زبيدة. وذلك كله في الجانب الشامي.\nومن الجانب الغربي: دار إسحاق بن ابراهيم، كانت لعبيد الله بن الحسن، ثم صارت لإسحاق بن ابراهيم، وهي اليوم لعلي بن جعفر البرمكي.\nودار عمرو بن العاص﵄-.\nودار ابن عبد الرزاق الجمحي.\nومن الجانب اليماني: دار عمرو بن عثمان التي تستقبل باب الخياطين.\nوإلى جانبها دار ابن بريع. ودار سعيد بن مسلم الباهلي. ودار بنت الأشعث عند التمارين. ودار ابراهيم بن مدبّر الكاتب. ودار عيسى بن محمد المخزومي عند فم خط الحزامية، خربها ابن أبي (^١) الساج فهي خراب إلى اليوم.\nثم دار المعيدي على فوّهة أجياد الكبير، صارت لمحمد بن أحمد بن سهيل اليوم، فأخرجها الخياطون والجزارون في أيام الفتنة فيهم، وكانت قبل ذلك لجعفر بن خالد بن برمك.\nومن الجانب الشرقي: دار عيسى بن موسى، كان سفيان بن عيينة -﵁يسكن فيها، ثم صارت متوضيات لزبيدة إلى اليوم. وإلى جانبها/دار لبعض ولد محمد بن عبد الرحمن، عند أصحاب الصابون.\n_________\n(^١) هو: محمد بن أبي الساج. أنظر ترجمته في العقد الثمين ٢٥/ ٢.وكانت فتنته سنة (٢٦٦) على ما ذكر ابن الأثير في الكامل. وسيأتي تفصيل القول عن دار عيسى المخزومي عند كلام المصنّف على رباع بني مخزوم بعد الأثر رقم (٢١٥٧).","vol":"2","page":207},{"text":"ودار أبي عزارة، ومحمد بن ابراهيم الملكيين، وهي بقية الدار التي كان فيها حلف الفضول، وهي اليوم لصاعد بن مخلد.\nودار عباس بن محمد المشرفة على باب أجياد الصغير.\nثم دار يحيى بن خالد بن برمك وتعرف اليوم بأبي أحمد بن الرشيد.\nثم دار شقيقه فيها البزازون وبين يديها الصيارفة.\nثم دار المطلب بن حنطب التي باعتها أم عيسى بنت سهيل بن عبد العزى ابن المطلب المخزومية من محمد بن داود فبناها. ثم صارت لابنه عبد الله بن محمد بن داود وبه تعرف شارعة على الصفا والوادي.\nثم دار الأرقم بن أبي الأرقم (^١) المخزومي دبر دار أحمد بن اسماعيل بن علي على الصفا.\nثم دار صيتة مولاة العباسية.\nثم دار الخيزران لولد موسى أمير المؤمنين، وهي اليوم أو بعضها لأبي عمارة بن أبي ميسرة.\nودار القاضي محمد بن عبد الرحمن السفياني، مشرعة على منارة المسجد والوادي. ثم دار عباد بن جعفر عند العلم الأخضر.\nودار يحيى بن خالد بن برمك، تشرف على سوق الليل والوادي يقال إنه اشتراها بثمانين ألفا وأنفق عليها عشرين ومائة ألف دينار، ثم هي اليوم في يد ورثة وصيف.\nودار موسى بن عيسى في أصلها الميل الأخضر، وهو علم المسعى.\nثم دار جعفر بن سليمان عند زقاق العطارين.\n_________\n(^١) قال الفاسي في العقد الثمين ٢٨١/ ٣.وهذه الدار عند الصفا. وهي مشهورة بالخيزران، لأنّها صارت إليها.","vol":"2","page":208},{"text":"ودار الأزهرين. ودار أمير المؤمنين التي بناها حماد البربري على الصيادلة فاحترقت. ثم صارت اليوم لأبي عيسى بن المتوكل.\nثم دار الفضل بن الربيع، بناها وأراد أن يسويها بدار ابن علقمة فمنع من ذلك، فجعل اسطوانة في ركن الدار مما يلي دار ابن علقمة، فيقال إنّ أمير المؤمنين قال له حين رآها: ما أشبه دارك هذه بعجوز تمشي على عكاز.\nثم دار نافع بن علقمة الكناني، كان أمير المؤمنين قبضها ثم ردها عليهم.\nوقال بعض المكيّين: كان لآل طلحة بن عبيد الله فيها شيء فأخذه نافع ابن علقمة منهم في ولايته على مكة (^١).\nويقابلها دار عيسى بن علي.\nوإلى جانب دار عيسى بن علي منزل أبي غبشان الخزاعي بين دار عيسى ابن علي، وبين دار عيسى بن جعفر التي فيها الحذاؤون، وهي اليوم بيد ورثة أحمد المولد، بينها وبين دار الإمارة طريق إلى السويقة وما ناحاها.\nودار أحمد بن سهل إلى جنب دار ابن علقمة، وهي من الدور التي قال رسول الله ﷺ: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>ذكر\nالسعي بين الصفا والمروة وسنة السعي بينهما\nومبتدأ ذلك كيف كان وتفسيره</span>\n١٣٧٠ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، وابراهيم بن أبي يوسف-يزيد\n_________\n١٣٧٠ - إسناده حسن. وذكره الهيثمي في المجمع ٢٤٨/ ٣،وعزاه للطبراني في الكبير، وقال: ورجاله ثقات، وذكره ابن حجر في الفتح ٥٠٣،٥٠٢/ ٣،وعزاه لابن خزيمة والفاكهي.\n(^١) انظر العقد الثمين:٣٢٤،٣٢٣/ ٧\n(٢) صدر قرار تحديد عرض المسعى من لجنة علمية برئاسة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رئيس القضاة ومنهم والدي الشيخ عبد الله بن دهيش برقم ٥٠٣ في ١٣٨٠/ ٦/٣٠ هـ وصدق بالأمر الملكي رقم ٢٣٨/ ٢/٤/ ٢٧ في ١٣٨٠/ ٢/١١ هـ","vol":"2","page":209},{"text":"أحدهما على صاحبه-قالا: ثنا يحيى بن سليم، قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الطفيل قال: سألت ابن عباس﵄- عن السعي بين الصفا والمروة. قال ابن عباس﵄-:لما بعث الله﵎جبريل﵊أتى ابراهيم﵇يريه المناسك، عرض له الشيطان الخبيث بين الصفا والمروة بأمر الله -تعالى-/أن يجيز الوادي. وقال ابن أبي يوسف: قبل أن يعرض له الخبيث، قالا: قال ابن عباس﵄فكانت سنة.\n١٣٧١ - حدّثنا الحسن بن محمد الزعفرانيّ، قال: ثنا اسماعيل بن عليّة، عن أيوب، قال: نبّئت عن سعيد بن جبير، أنه حدّث عن ابن عباس -﵄أنه قال: أول من سعى بين الصفا والمروة أم اسماعيل.\n١٣٧٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان عن ابن أبي حسين، عن أبي الطفيل، قال: قلت لابن عباس﵄-:إنّ قومك يزعمون أنّ النبي ﷺ رحل بالبيت، وبين الصفا والمروة وهي سنة، فقال:\nصدقوا وكذبوا.\n_________\n١٣٧١ - في إسناده جهالة، وقد سمع أيوب من سعيد بن جبير كما قال الحافظ في الفتح ٤٠٠/ ٦.\nرواه البخاري ٣٩٦/ ٦ من طريق: أيوب وكثير بن كثير، عن سعيد به في حديث طويل.\n١٣٧٢ - إسناده صحيح.\nابن أبي حسين، هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي. ورواه مسلم في الحج ١١/ ٩ - ١٢ من طريق: ابن أبي عمر به.","vol":"2","page":210},{"text":"١٣٧٣ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس﵄مثله، الا أنه قال:\nصدقوا قد فعله ﷺ وكذبوا، ليست بسنة.\n١٣٧٤ - حدّثنا عباس بن عبد العظيم العنبري، قال: ثنا جعفر بن عون، عن سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس -﵄قال: رآهم يسعون بين الصفا والمروة ليري المشركين قوته.\n١٣٧٥ - وحدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا اسماعيل بن داود، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعت عمر بن الخطاب﵁يقول: فيما الرملان والكشف عن المناكب وقد أطأ الله الإسلام ونفى الكفر وأهله؟ ومع ذلك فلا ندع شيئا كنا نفعله في زمن رسول الله ﷺ.\n_________\n١٣٧٣ - إسناده حسن.\nرواه أبو داود ٢٤١/ ٢، من طريق: أبي عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل به، في -حديث طويل.\n١٣٧٤ - إسناده حسن.\nعاصم بن كليب، هو: ابن شهاب. هو ووالده صدوقان.\nرواه الحميدي ٢٣٢/ ١،والبخاري ٥٠٢/ ٣،ومسلم ١٣/ ٩،والترمذي ٩٦/ ٤، والنسائي ٢٤٢/ ٥،وابن خزيمة ٢٣٩/ ٤،كلّهم من طريق: عطاء، عن ابن عباس، به.\n١٣٧٥ - إسناده حسن بالمتابعة.\nاسماعيل بن داود، هو: المحرّقي. قال أبو حاتم: ضعيف الحديث جدا. الجرح ١٦٧/ ٢.\nقلت: لكنّه لم ينفرد بالرواية عن هشام، بل تابعه عبد الملك بن عمرو، وجعفر بن عون رواه أبو داود ٤٣/ ٢، من طريق: عبد الملك بن عمرو، عن هشام به. وابن ماجه ٩٨٤/ ٢ من طريق: جعفر بن عون، عن هشام بن سعد به.","vol":"2","page":211},{"text":"١٣٧٦ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا المعتمر بن سليمان، قال:\nسمعت أبي يقول: ثنا أبو مجلز في قول الله﵎- ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ (^١) قال: لما فرغ ابراهيم﵊من البيت أتاه جبريل﵇فأراه الطواف بالبيت. وأراه قال: بين الصفا والمروة.\n١٣٧٧ - وحدّثنا يحيى بن أكثم، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن التيساني، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك، قال: إنّ النبي ﷺ سئل عن رجل بدأ بالصفا والمروة قبل ان يطوف بالبيت؟ قال ﷺ: يطوف بالبيت ولا حرج.\n١٣٧٨ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن صالح بن درهم الباهلي، قال سمعت ابن عمر﵄ورجل يسأله عن السعي فقال: افتح بالصفا، واختم بالمروة، قال: (^٢) خفت ان لا تحصى فخذ معك احجارا. أو قال: حصيات، فكلما جئت إلى الجبل أو الصفا ألقيت واحدة، والمروة أخرى.\n_________\n١٣٧٦ - إسناده حسن.\n١٣٧٧ - إسناده صحيح.\nالشيباني هو: أبو اسحاق. سليمان بن فيروز.\nرواه أبو داود ٢٨٥/ ٢،والدارقطني ٢٥١/ ٢،والبيهقي ١٤٦/ ٥، كلّهم من طريق: جرير بن عبد الحميد به.\n١٣٧٨ - إسناده صحيح.\n(^١) سورة البقرة (١٢٧).\n(^٢) كذا في الأصل، ولعلّها (إن خفت).","vol":"2","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-223>ذكر\nرقي النبي ﷺ على الصفا وذكره إيّاه\nوما جاء فيه</span>\n١٣٧٩ - حدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا أبو معاوية.\nوحدّثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: حدّثنا أبو اسامة-جميعا-عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس﵄قال: لمّا نزلت هذه الآية ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (^١) ورهطك منهم المخلصين-قال وهي قراءة عبد الله-خرج رسول الله ﷺ حتى أتى الصفا، فصعد عليه، ثم نادى يا صاحباه، قال: فاجتمع الناس إليه ﷺ فبين رجل يجيء وبين رجل يبعث رسوله، فقال ﷺ/:يا بني عبد المطلب، يا بني قصي، يا بني عبد مناف، يا بني، يا بني، أرأيتم لو أخبرتكم أنّ خيلا بسفح الجبال تريد أن تغير عليكم أصدقتموني؟ قالوا: نعم، قال ﷺ: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تبّا لكم سائر اليوم، ما دعوتمونا إلا لهذا، قال: فنزلت ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ قال أبو أسامة: هكذا قرأ الأعمش، قالوا: ما جرّبنا عليك كذبا.\n_________\n١٣٧٩ - إسناده صحيح.\nرواه أحمد ٣٠٧/ ١،والبخاري ٥٠١/ ٨،ومسلم ٨٢/ ٣ - ٨٣ والترمذي ٢٥٩/ ١٢،والنسائي في الكبرى-تحفة الأشراف ٤٣٧/ ٤،والطبري في التفسير ١٢٠/ ١٩ - ٣٣٦/ ٣٠،١٢١ وفي التاريخ ٢١٦/ ٢،والبيهقي في دلائل النبوّة ١٨١/ ٢، كلّهم من طريق: الأعمش به.\n(^١) سورة الشعراء (٢١٤).","vol":"2","page":213},{"text":"١٣٨٠ - حدّثنا عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، قال: قال ابن اسحاق: حدّثني الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس﵄قال: صعد رسول الله ﷺ فنادى يا لغالب، فخرجوا إليه من المسجد والدور من سمع صوته، ثم قال ﷺ: يا آل لؤى فرجع إلا من كان من لؤى. ثم قال ﷺ: يا لكعب، فرجع إلا من كان من كعب. ثم قال ﷺ: يا لقصي، فرجع إلا من كان من آل قصي، ثم قال ﷺ: يا لعبد مناف، فرجع إلا من كان من آل عبد مناف، ثم قالوا: هذه عبد مناف فما تريد؟ قال ﷺ: إنّ الله﵎أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، وأنتم هم، وإني لا أملك لكم من الدنيا منفعة، ولا من الآخرة نصيبا إلا ان تقولوا: لا إله إلاّ الله، ثم ذكر نحو حديث الأعمش بطوله.\n١٣٨١ - حدّثنا محمد بن عبد الملك الأموي، قال: ثنا أبو عوانة، قال:\nثنا عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة﵁قال: لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (^١) قام رسول الله ﷺ\n_________\n١٣٨٠ - إسناده متروك.\nالكلبي، هو: محمد بن السائب، متّهم بالكذب. وأبو صالح هو: باذام، ضعيف مدلس. التقريب ٩٣/ ١.\nرواه البلاذري في أنساب الأشراف ١١٩/ ١ من طريق: الكلبي به.\n١٣٨١ - إسناده حسن.\nمحمد بن عبد الملك، هو: ابن أبي الشوارب صدوق. التقريب ١٨٦/ ٢.\nرواه مسلم ٧٩/ ٣،والطبري ١١٩/ ١٩، كلاهما من طريق: محمد بن عبد الملك به. ورواه البخاري ٥٠١/ ٨،والبيهقي في الدلائل ١٧٧/ ٢ كلاهما من طريق: سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به بنحوه. ورواه ابن اسحاق في المغازي ص:١٤٧ من طريق: سعيد المقبري، عن أبي هريرة به بنحوه.\n(^١) الشعراء (٢١٤).","vol":"2","page":214},{"text":"يذكر نحو حديث ابن عباس﵄وزاد فيه: فقال: يا بني هاشم، انقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب، انقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة بنت محمد، انقذي نفسك من النار، اني لا أملك لكم من الله شيئا، غير أنّ لكم رحما سأبلّها ببلالها.\n١٣٨٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن عمران بن [أبي] (^١) الحكم، عن ابن عباس﵄قال: قالت قريش للنبي ﷺ: ادع الله أن يجعل لنا الصفا ذهبا، فإن أصبح لنا ذهبا اتبعناك. فقال ﷺ: او تفعلون؟ فدعا ربه، فأتاه جبريل﵊فقال: إنّ ربك يقرأ عليك السلام، ويقول: إن شئت أصبح لهم الصفا ذهبا، فمن كفر بعد منهم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، وإن شئت فتحت لهم باب الرحمة والتوبة. فقال ﷺ: بل باب الرحمة والتوبة.\n١٣٨٣ - حدّثنا محمد بن صالح، قال: ثنا عمرو بن العباس، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن يعقوب [القمّي] (^٢)،عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس﵄قال: قالت قريش\n_________\n١٣٨٢ - إسناده صحيح.\nرواه أحمد ٢٦/ ٤ (طبعة أحمد شاكر) و٧٨/ ٥ من طريق: سفيان الثوري به. وذكره الهيثمي في المجمع ٥٠/ ٧،وعزاه للبزّار، من طريق: عمران بن أبي الحكم به.\n١٣٨٣ - إسناده حسن.\nعمرو بن العباس صدوق: ربما وهم. التقريب ٧٣/ ٢.\nرواه الحاكم في المستدرك ٣٦٢/ ٢ من طريق: جعفر بن إياس به. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\n(^١) سقطت من الأصل.\n(^٢) في الأصل (العمي) بالعين، وهو تصحيف. فهو: يعقوب بن عبد الله بن سعد.","vol":"2","page":215},{"text":"للنبي ﷺ: ادع لنا ربّك أن يجعل لنا الصفا ذهبا، فذكر نحو حديث الثوري.\n١٣٨٤ - وحدّثنا محمود بن غيلان، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس﵄قال: لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قام النبي ﷺ على الصفا فجعل يدعوهم قبائل قبائل.\n١٣٨٥ - /حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: قالت قريش للنبي ﷺ: اجعل لنا الصفا ذهبا. قال:\nويكون لكم مثل المائدة لبني اسرائيل؟ فأبوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>ذكر\nالرمل بين الصفا والمروة، وموضع القيام عليها\nوكيف فعل النبي ﷺ في ذلك، وتفسيره</span>\n١٣٨٦ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي،\n_________\n١٣٨٤ - إسناده حسن.\nقبيصة، هو: ابن عقبة.\n١٣٨٥ - إسناده مرسل.\n١٣٨٦ - إسناده صحيح.\nرواه أحمد ٤٠٤/ ٦،وابن ماجه ٩٩٥/ ٢ كلاهما من طريق: هشام الدستوائي به. ورواه ابن أبي شيبة ٦٩/ ٤ من طريق: هشام، عن بديل، عن ميسرة، عن صفيّة بنت شيبة به. وذكره الهيثمي في المجمع ٢٤٨/ ٣،وعزاه للطبراني في الكبير، وقال: رجاله رجال الصحيح.","vol":"2","page":216},{"text":"قال: أنا هشام، عن بديل، عن صفيّة بنت شيبة، عن أمّ ولد شيبة، قالت: إنّها أبصرت النبي ﷺ يسعى بين الصفا والمروة، وهو يقول: لا يقطع الابطح إلا شدّا.\n١٣٨٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله﵄قال: إنّ النبي ﷺ لمّا تصرمت قدماه في بطن المسيل رمل حتى خرج منه.\n١٣٨٨ - حدّثنا محمد بن سليمان، قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر﵄قال: إنّ رسول الله ﷺ كان يسعى في بطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة. قال: وكان ابن عمر﵄يفعله.\n١٣٨٩ - حدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا ابن فضيل، عن عطاء بن\n_________\n١٣٨٧ - إسناده صحيح.\nرواه الحميدي ٥٣٤/ ٢،والنسائي ٤٣/ ٥، من طريق: سفيان به بنحوه. ورواه النسائي ٢٤٣/ ٥،والبيهقي ٩٣/ ٥ من طريق: مالك، عن جعفر به. ورواه ابن خزيمة ٢٣٠/ ٤ من طريق: يحيى بن سعيد، عن جعفر به بأطول منه.\n١٣٨٨ - إسناده حسن بالمتابعة.\nذلك لضعف شيخ المصنّف: محمد بن سليمان الشطوي-لكنّه توبع-فقد رواه ابن أبي شيبة ١٧٧/ ١ أمن طريق: ابن نمير به. ومن طريقه رواه مسلم في الصحيح ٦/ ٩ - ٧.ورواه البيهقي ٩٤/ ٥ من طريق: عيسى بن يونس، عن عبيد الله به، بأطول منه. وذكره المحبّ في القرى ص:٣٦٩ ونسبه لسعيد بن منصور.\n١٣٨٩ - إسناده حسن بالمتابعة.\nذلك أنّ سماع ابن فضيل من عطاء بعد اختلاطه. لكن تابعه الثوري عند النسائي وروايته عن عطاء، قبل الاختلاط.","vol":"2","page":217},{"text":"السائب، عن كثير بن جمهان، قال: رأيت ابن عمر﵄- يمشي في المسعى بين الصفا والمروة، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، أتمشي من الصفا إلى المروة؟ فقال: إن سعيت فقد رأيت النبي ﷺ يسعى، وإن أمشي فقد رأيت النبي ﷺ يمشي، وأنا شيخ كبير.\n١٣٩٠ - حدّثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا الثوري، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر -﵄عن النبي ﷺ بنحوه.\n١٣٩١ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن [شقيق] (^١) بن سلمة، عن مسروق، قال: قدم ابن مسعود﵁معتمرا وقدمت عائشة﵂فقلت: أيهما أبدأ؟ فقلت:\nألزم ابن مسعود﵁ثم آتي أمّ المؤمنين﵂- فأسلّم عليها. قال: فلزمت ابن مسعود﵁فبدأ عبد الله، فاستلم الركن، ثم أخذ على يمينه، فرمل ثلاثا، ومشى أربعا، ثم أتى المقام،\n_________\n١٣٩٠ - إسناده صحيح.\n١٣٩١ - إسناده صحيح.\nرواه الأزرقي ١١٧/ ٢ - ١١٨،والبيهقي ٩٥/ ٥ كلاهما من طريق: ابن عيينة به. وذكر بعضه المحبّ في القرى:٣٦٨ وعزاه لسعيد بن منصور. - رواه أبو داود ٢٤٧/ ٢ من طريق: زهير، عن عطاء. والترمذي ٩٧/ ٤ من طريق: ابن فضيل، والنسائي ٣٤١/ ٥ من طريق: الثوري، عن عطاء. وابن ماجه ٩٩٥/ ٢ من طريق: الجراح عن عطاء. والبيهقي ٩٩/ ٥ كرواية أبي داود.\n(^١) في الأصل (سفيان) وهو تصحيف.","vol":"2","page":218},{"text":"فصلى وراءه ركعتين، ثم عاد إلى الركن، فاستلمه، ثم خرج إلى الصفا، فقام على صدع فيه، فأهلّ، فقلت: إنّ الناس ينهون عن الاهلال في هذا المكان! قال: لكني آمرك به، أتدري ما التلبية؟ إنّما هي استجابة استجاب بها موسى لربه.\nثم هبط،فلما أتى بطن الوادي رمل، وقال: ربّ اغفر وارحم، وأنت الأعزّ الأكرم.\n١٣٩٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا عبد الرزاق، عن هشام، عن واصل، عن موسى بن عبيد، عن صفية بنت شيبة، [قالت] (^١):\nكنت في خوخة لي، فرأيت النبي ﷺ يسعى بين الصفا والمروة، ورأيته إذا أتى على بطن الوادي يسعى حتى تبدو ركبتاه.\n١٣٩٣ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: أنا وكيع، عن ابراهيم بن يزيد، عن الوليد/بن عبد الله بن أبي مغيث، عن صفية بنت شيبة، عن\n_________\n١٣٩٢ - في إسناده مسكوت عنه.\nهشام، هو: ابن حسان. وواصل، هو: مولى ابن عيينة، صدوق.\nأمّا موسى بن عبيد فقد ترجمه البخاري في الكبير ٢٩١/ ٧،وابن أبي حاتم في الجرح ١٥١/ ٨،وابن حجر في تعجيل المنفعة ص:٤١٥،وسكتوا عنه.\nوالحديث رواه أحمد ٤٠٤/ ٦ من طريق: حمّاد بن زيد، عن بديل بن ميسرة، عن المغيرة بن حكيم، عن صفية، عن امرأة منهم، ثمّ ذكر نحو هذا الحديث. ومثله في مصنّف ابن أبي شيبة ٦٩/ ٤،وسنن النسائي ٢٤٢/ ٥،والبيهقي ٩٨/ ٥.\n١٣٩٣ - إسناده ضعيف جدا.\nابراهيم بن يزيد، هو: الخوزي، المكي. متروك. التقريب ٤٦/ ١.\nذكره المحبّ في القرى ص:٣٦٨ وعزاه للملاّ في سيرته.\n(^١) في الأصل (قال).","vol":"2","page":219},{"text":"امرأة من بني نوفل﵂قالت: سمعت النبي ﷺ يقول:-وهو يسعى مما يلي الوادي-ربّ اغفر وارحم، إنك أنت الأعزّ الأكرم.\n١٣٩٤ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: لما دخل النبي ﷺ مكة لم يلو ولم يعرّج، ولم يبلغنا أنه دخل بيتا ولا عرّج ولا لوى لشيء في حجّته هذه، وفي عمره كلها. قال عطاء: إن قدم معتمر فدخل المسجد ان (^١) يطوف لا يمنع الطواف ولا يصلي تطوعا حتى يسعى. قال: وإن وجد الناس في المكتوبة، فصلى معهم، ولا أحب أن يصلي بعدها شيئا حتى يطوف (^٢).\nقال ابن جريج: وكان عطاء يقول: ليس دخول البيت على الناس بواجب.\nقال ابن جريج: وأخبرني اسماعيل بن أمية، عن نافع، قال: كان عبد الله بن عمر﵄إذا قدم طاف، ثم صلى ركعتين عند المقام، ثم استلم الركن، ثم خرج إلى الصفا.\nقال ابن جريج: وقال عطاء: من شاء حين يخرج إلى الصفا استلم الركن، ومن شاء ترك. وقال: وإن يستلم أحب إليّ، وإن لم يفعل فلا بأس (^٣).\nقال ابن جريج: أخبرت أن عمر بن عبد العزيز منع سليمان بن عبد الملك حين صلى سليمان على سبع إحرامه حين أراد الخروج إلى الصفا،\n_________\n١٣٩٤ - إسناده إلى عطاء حسن.\n(^١) كذا في الأصل.\n(^٢) رواه الأزرقي ١١٤/ ٢ - ١١٥.\n(^٣) المرجع السابق ١١٥/ ٢.","vol":"2","page":220},{"text":"فمنعه عمر﵁أن يستلم الركن، ثم يخرج إلى الصفا فأخذ بيده فاجترّه إلى الصفا، فمنعه عمر﵁أن يستلم، فقال عراك بن مالك هذا الأمر، أخبرت أنّ عائشة أم المؤمنين﵂صلت على ذلك السبع، ثم ذهبت إلى الصفا فأراد بنو أخيها أن يستلموا الركن، فقالت:\nأدركوهم، فمنعتهم، وخرجت كما هي، ولم تستلم.\nقال ابن جريج: وأخبرني جعفر بن محمد، أنه سمع أباه يخبر أنه سمع جابر بن عبد الله﵄يخبر عن حجّة النبي ﷺ قال: حتى إذا أتينا البيت استلم الركن، فطاف بالبيت سبعة أطواف، رمل بين ذلك ثلاثة أطواف (^١).\nقال ابن جريج: وأخبرني أيضا عطاء، أنّ النبي ﷺ سعى في عمره كلّها الأربع بالبيت وبين الصفا والمروة، إلا أنهم ردّوه في الرابعة من الحديبية قبل أن يصل إلى البيت.\nقال ابن جريج: وقال عطاء: وسعى أبو بكر﵁عام حج أو بعث النبي ﷺ.\nقال عطاء: ثم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان﵃والخلفاء هلم جرّا يسعون كذلك.\nقال ابن جريج: وأخبرني عطاء أن النبي ﷺ سعى عام حجة الوداع، وسعى قبلها.\nقال عطاء: وأحب إليّ أن يسعى، وان لم يسع فلا بأس.\n_________\n(^١) رواه الأزرقي ١١٦/ ٢.","vol":"2","page":221},{"text":"١٣٩٥ - حدّثنا محمد بن زنبور، قال: ثنا فضيل، عن مغيرة، عن ابراهيم، قال: كانوا يقومون على الصفا والمروة قدر ما يقرأ الرجل عشرين أو خمسا وعشرين آية من سورة البقرة.\n١٣٩٦ - حدّثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أنا يزيد بن هارون، قال: أنا الأصبغ بن زيد، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير أنه كان يحب إذا قام على الصفا والمروة أن يستقبل البيت حيث يراه/ثم يكون قيامه في الدعاء والتكبير قدر سورة النجم أو نحوها.\n١٣٩٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن وهب بن الأجدع، قال: كان عمر بن الخطاب -﵁يعلّم الناس، فيقول: إذا قدم أحدكم حاجّا أو معتمرا فليطف بالبيت سبعا، وليصلّ خلف المقام ركعتين، ثم يأتي الصفا، فيصعد عليه فيكبر عليه سبع تكبيرات، بين كل تكبيرتين حمدا لله وثناءا عليه، ويسأله لنفسه، وصلاة على النبي ﷺ.\n_________\n١٣٩٥ - إسناده صحيح.\nفضيل، هو: ابن عياض، ومغيرة، هو: ابن مقسم-وابراهيم، هو: النخعي.\nرواه ابن أبي شيبة ١٨٥/ ١ ب من طريق: شعبة، عن مغيرة به.\n١٣٩٦ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقيّة رجاله موثقون.\nرواه ابن أبي شيبة ١٨٥/ ١ ب و٣٧٠/ ١٠ من طريق: يزيد بن هارون به. وفي كلا الموضعين: (قدر قراءة النبي ﷺ).\nوذكره المحبّ في القرى ص:٣٦٦ وعزاه لابن المنذر.\n١٣٩٧ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ١٨٥/ ١ ب و٣٦٩/ ١٠ - ٣٧٠ من طريق: ابن فضيل، عن زكريا به. ورواه البيهقي ٩٤/ ٥ من طريق: جعفر بن عون، عن زكريا به. وذكره المحبّ الطبري في القرى ص:٣٦٧،وعزاه لأبي ذر وسعيد بن منصور بمعناه.","vol":"2","page":222},{"text":"١٣٩٨ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، عن عاصم الأحول، عن أبي مجلز، قال: رأيت ابن عمر﵄يهبط في السابعة-يعني في التكبيرة السابعة-.\n١٣٩٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا مروان بن معاوية، قال: قال صالح بن مسعود: رأيت ابن الحنفية محمدا﵁على الصفا رافعا يديه حتى خرج ابطاه وهو يدعو: ربّ الحرم، ربّ الحرم.\nقال صالح: يعني رب البيت الحرام، رب البيت الحرام.\n١٤٠٠ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا أبو عاصم [عن] (^١) عبادة، قال:\nرأيت الحسن يسعى بين الصفا والمروة، فغشي عليه، فجاء من الغد فبنى من حيث قطع.\n١٤٠١ - حدّثنا بكر بن خلف، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عمر﵄أنه قطع عليه سعيه بين الصفا والمروة، فبنى من حيث قطع عليه.\n_________\n١٣٩٨ - إسناده صحيح.\n١٣٩٩ - إسناده صحيح.\nصالح بن مسعود، هو: الجدلي. وثقه ابن معين. الجرح ٤١٢/ ٤.\n١٤٠٠ - إسناده صحيح.\nعبادة، هو: ابن سلم الغزاري البصري.\n١٤٠١ - إسناده صحيح.\nذكره المحبّ في القرى ص:٣٧٤،عن ابن عمر بمعناه ولم ينسبه.\n(^١) سقطت من الأصل.","vol":"2","page":223},{"text":"١٤٠٢ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا معقل، عن أبي الزبير، عن جابر﵁قال: قال رسول الله ﷺ: الاستجمار وتر، ورمى الجمار وتر، والسعى بين الصفا والمروة وتر، والطواف وتر، وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بوتر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>ذكر\nفضل الصفا والمروة وعظم شأنهما</span>\n١٤٠٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله﵄قال: إنّ النبي ﷺ لما طاف وصلى خلف المقام، ثم أتى الحجر فاستلمه، ثم خرج إلى الصفا، وقال: نبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا وقرأ ﴿إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ﴾ (^١).\n١٤٠٤ - حدّثنا عياش بن عبد العظيم العنبري، قال: ثنا يحيى بن سعيد،\n_________\n١٤٠٢ - رجاله ثقات، إلاّ أنّ أبا الزبير مدلس، وقد عنعن.\nوالحسن بن محمد، هو: ابن أعين الحرّاني. ومعقل، هو: ابن عبد الله الجزري.\nذكره السيوطي في الجامع الكبير ٣٩٣/ ١ ولم يعزه لأحد.\n١٤٠٣ - إسناده صحيح.\nرواه مالك في الموطأ ٣١٣/ ٢ عن جعفر به. وأحمد ٣٢٠/ ٣ - ٣٢١،وأبو داود الطيالسي ٢٠٥/ ١ (تحفة المودود)،والترمذي ٩١/ ١١،٩٤/ ٤،والنسائي ٢٣٩/ ٥، ٢٤١،والأزرقي ١١٦/ ٢، كلّهم من طريق: جعفر به.\n١٤٠٤ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ١٨١/ ١ ب، ومسلم ٢٠/ ٩ - ٢١،والبيهقي ٩٦/ ٥ كلّهم من طريق: هشام بن عروة به.\n(^١) سورة البقرة (١٥٨).","vol":"2","page":224},{"text":"عن هشام بن عروة، قال: حدّثني أبي، عن عائشة﵄- قالت: ما أتم الله﵎حج رجل ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة، ثم [قالت] (^١) ﴿إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما﴾.\n١٤٠٥ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: سمعت الزهري، يحدّث عن عروة، قال: قلت لعائشة زوج النبي ﷺ ورضي عنها: ما أرى على أحد لم يطف بين الصفا والمروة شيئا، وما أبالي أن لا أطوف بينهما.\nفقالت: بئس ما قلت يا ابن اختي، طاف رسول الله ﷺ وطاف المسلمون فكانت سنّة، وإنما كان من أهلّ لمناة الطاغية التي بالمشلّل لا يطوفون بين الصفا والمروة، فلما كان الإسلام سألنا النبي ﷺ/عن ذلك، فأنزل الله -﵎- ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما﴾ ولو كانت كما تقول لكانت: ولا جناح عليه ان لا يطّوّف بهما. قال الزهري: فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فقال: إنّ هذا العلم، ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يقولون: إنما كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب يقولون: إنّ طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية. وقال آخرون من الأنصار: إنما أمرنا بالطواف بالبيت ولم نؤمر\n_________\n١٤٠٥ - إسناده صحيح.\nرواه الحميدي ١٠٧/ ١ عن سفيان به. والبخاري ٦١٣/ ٨،من طريق: الحميدي به مختصرا. ورواه مسلم ٢٢/ ٩،والترمذي ٨٩/ ١١،والنسائي ٢٣٧/ ٥ - ٢٣٨،وابن خزيمة ٢٣٣/ ٤،كلّهم من طريق: سفيان به. ورواه البخاري ٤٩٧/ ٣ من طريق: شعيب، عن الزهري به. والطبري ٤٧/ ٢،والبيهقي ٩٦/ ٥ - ٩٧، كلاهما من طريق: عقيل، عن الزهري به.\n(^١) في الأصل (قلت).","vol":"2","page":225},{"text":"به بين الصفا والمروة، فأنزل الله﵎- ﴿إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ﴾ قال أبو بكر: فأراها قد نزلت في هؤلاء وفي هؤلاء.\n١٤٠٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن عاصم الأحول، قال: قلت لأنس بن مالك﵁-:أرأيت قول الله﷿ - ﴿إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما﴾ كأنكم كنتم تكرهون الطواف بين الصفا والمروة، فقال: كانتا من الجاهلية فتركناها حتى نزلت هذه الآية.\n١٤٠٧ - حدّثنا محمد بن يوسف، قال: ثنا أبو قرّة، عن ابن جريج، عن عطاء، أنه كان يكره أن يدخل البيت حتى يطوف بين الصفا والمروة، قال:\nفإن فعل فلا بأس.\n١٤٠٨ - حدّثنا أبو حمة اليماني، قال: أنا أبو قرّة، عن عثمان بن الأسود، عن عطاء، قال: بلغنا أن موسى النبي﵊طاف بين الصفا والمروة في عباءة قطوانية يقول: لبيك اللهم لبّيك، فيجيبه ربّه﵎فيقول: لبّيك يا موسى، وهذا أنا معك.\n_________\n١٤٠٦ - إسناده صحيح.\nرواه البخاري في التفسير ١٧٦/ ٨،والترمذي ٩١/ ١١ - ٩٢،والطبري ٤٦/ ٢، والبيهقي ٩٧/ ٥، كلّهم من طريق: الثوري، عن عاصم الأحول به. ورواه البخاري أيضا ٥٠٢/ ٣ من طريق: ابن المبارك، عن عاصم به. ومسلم ٢٤/ ٩،من طريق: ابن أبي شيبة، عن عاصم به بنحوه.\nوالنسائي في الكبرى (أنظر تحفة الأشراف ٢٤٥/ ١).\n١٤٠٧ - إسناده صحيح.\n١٤٠٨ - إسناده إلى عطاء صحيح.","vol":"2","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-226>ذكر\nكيف يوقف بين الصفا والمروة وحد المسعى\nوالدعاء عليهما وفضل ذلك</span>\n١٤٠٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج قال: قال عطاء: خرج النبي ﷺ من باب بني مخزوم إلى الصفا (^١)،فبلغني أن النبي ﷺ كان يسند فيهما قليلا في الصفا والمروة غير كثير (^٢)،فيرى من ذلك البيت الحرام، قال: ولم يكن حينئذ هذا البنيان. ثم عاودته بعد ذلك فقلت له أخبرني: ثمّ (^٣) كان النبي ﷺ يبلغ من الصفا والمروة؟ قال: كان يسند فيهما (^٤).قلت: لا. قلت له: أوصف ذلك لك، وسمّي حيث كان يبلغ فتصفه لي؟ قال: لا، كان يسند فيهما قليلا. قال:\nقلت له: كيف ترى الآن؟ قال: كذلك أسند فيهما قليلا. قلت: أولا أسند فيهما حتى أرى البيت؟ قال: لا، ثم لا، إلا أن تشا-غير مرة قال لي ذلك-فأمّا ان يكون حقّا عليك فلا. ولم يخبرني أنّ النبي ﷺ كان يبلغ المروة البيضاء. قال: كان يسند فيهما قليلا، ولم يبلغ ذلك (^٥).\nقال ابن جريج: وسأل إنسان عطاء [أيجزئ] (^٦) عن الذي يسعى بين الصفا والمروة والرقي لا يرقى على واحد منهما، وأن يقوم بالأرض قائما؟ قال:\n_________\n١٤٠٩ - إسناده إلى عطاء حسن.\n(^١) رواه ابن أبي شيبة ١٦٨/ ١ ب من طريق: أبي أسامة عن ابن جريج به. ورواه الأزرقي أيضا كما سيأتي.\n(^٢) ذكره المحبّ الطبري في القرى ص:٣٦٦،وعزاه لسعيد بن منصور بمعناه.\n(^٣) كذا، ويريد بها (أين).\n(^٤) كذا العبارة في الأصل، ولعلّ فيها سقطا، وهكذا جاءت العبارة مضطربة عند الأزرقي.\n(^٥) رواه الأزرقي ١١٦/ ٢ من طريق: الزنجي، عن ابن جريج، به بنحوه.\n(^٦) في الأصل (الحربي) والتصويب من الأزرقي.","vol":"2","page":227},{"text":"أي لعمري، وماله؟ قال: وكان عطاء/يقول: يستقبل البيت بين الصفا والمروة، لا بد من استقباله (^١).\nقال ابن جريج: أخبرني ابن طاوس، عن أبيه، انه كان لا يدع أن يرقى الصفا والمروة حتى يبدو له البيت منها، ثم يستقبل البيت (^٢).\nقال ابن جريج: وأخبرني نافع، قال: كان عبد الله بن عمر﵄يخرج إلى الصفا فيبدأ به، فيرقى فيه حتى يبدو له البيت، ثم يستقبله لا ينتهي في كل ما حج أو اعتمر حتى يرى البيت من الصفا والمروة، ثم يستقبله منهما. قال: فيبلغ من الصفا قراره فيه قدر قدمي الإنسان قط،بل يعجز عن قدميه حتى يخرج منهما أطراف قدميه لا يقوم فيها إلا في (^٣) كلما حج أو اعتمر. قال: أظنه والله رأى النبي ﷺ يقوم فيها (^٤).\nقال ابن جريج: وأخبرني نافع، حيث كان عبد الله بن عمر﵄يقوم من المروة قال: كان لا يأتي المروة البيضاء على يمينه حتى يصعد فيها (^٥).\nقال ابن جريج: وقال عطاء: ولم اسمع بدعاء معلوم إلا [أن] (^٦) يدعو الإنسان بما بدا له (^٧).\nقال ابن جريج: وأخبرني ابن طاوس، عن أبيه، أنه كان يطيل القيام عليهما مستقبلا البيت (^٨).\n_________\n(^١) رواه الأزرقي ١١٦/ ٢.\n(^٢) المرجع السابق ١١٦/ ٢ - ١١٧.\n(^٣) كذا في الأصل.\n(^٤) الأزرقي ١١٧/ ٢.\n(^٥) رواه ابن أبي شيبة ١٧١/ ١ ب، والأزرقي ١١٧/ ٢.\n(^٦) ليست في الأصل وزدناها ليستقيم المعنى.\n(^٧) رواه ابن أبي شيبة ١٨٥/ ١ ب من طريق: يحيى بن سعيد، عن ابن جريج به.\n(^٨) رواه ابن أبي شيبة ٨٦/ ٤ من طريق: وهب، عن ابن طاوس، به بنحوه.","vol":"2","page":228},{"text":"١٤١٠ - حدّثنا عبد الرحمن بن يونس السرّاج، ويعقوب بن حميد، قالا: ثنا حاتم بن اسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله﵄قال: إنّ النبي ﷺ رقي على الصفا حتى رأى البيت، فكبّر الله-تعالى-ووحّده، وقال: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلاّ الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. ثم دعا بين ذلك. وقال:\nفعل هذا ثلاث مرات حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا.\n١٤١١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن أيوب السختياني، عن نافع، قال: إنّ ابن عمر﵄كان يدعو على الصفا والمروة: الّلهم اعصمني بدينك وطواعيتك وطواعية رسولك، وجنّبني حدودك، الّلهم اجعلني ممن يحبّك، ويحبّ ملائكتك ورسلك وعبادك الصالحين، الّلهم حببني إليك وإلى ملائكتك وإلى عبادك الصالحين، الّلهم يسّر لي لليسرى، وجنّبني للعسرى، واغفر لي في الآخرة والأولى، الّلهم اجعلني من أئمة المتّقين، واجعلني من ورثة جنّة النّعيم، ولا تخزني يوم يبعثون. قال سفيان: وزاد ابن جريج: انه ليسأل الله-تعالى-ان يقضي مغرمه.\n_________\n١٤١٠ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ١٧٧/ ١ ب،٣٦٩/ ١٠،٨٦/ ٤،ومسلم ١٧٠/ ٨،وأبو داود ٢٤٨/ ٢،وابن ماجه ١٠٢٢/ ٢،والطبري ٥٠/ ٢،وابن خزيمة ٢٥٠/ ٤،والبيهقي في السنن ١١١،٩٣،٩،٧/ ٥.وفي دلائل النبوّة ٤٣٣/ ٥، كلّهم من طريق: حاتم به.\n١٤١١ - إسناده صحيح.\nرواه البيهقي ٩٤/ ٥ من طريق: ابراهيم بن طهمان، عن أيوب به. وذكره المحبّ في القرى ص:٣٦٦ ونسبه لسعيد بن منصور وابن المنذر.","vol":"2","page":229},{"text":"١٤١٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: أخبرني نافع مولى ابن عمر﵄وقلت له: هل [من] (^١) قول كان عبد الله بن عمر﵄يلزمه؟ قال: لا تسأل عن ذلك. قال: يكبّر ويدعو. قلت: هل من قول كان يلزمه؟ قال: لا تسأل عن ذلك، فإنّ ذلك ليس بواجب، فأبيت أن أدعه حتى يخبرني. قال: فإنه كان يطيل القيام حتى لولا الحياء منه لجلست. قال:\nفيكبّر عبد الله ثلاثا، ثم يقول: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ثم يدعو طويلا يرفع صوته ويخفضه حتى انه ليسأله أن يقضي عنه مغرمه فيما يسأله، ثم يكبّر ثلاثا ثم يقول: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ثم يدعو/طويلا يرفع صوته ويخفضه، حتى أنه ليسأله أن يقضي مغرمه فيما يسأله، ثم يكبّر ثلاثا، ثم يقول: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ثم يدعو طويلا يرفع صوته ويخفضه، حتى إنه ليسأله ان يقضي مغرمه فيما يسأله، ثم يكبّر ثلاثا ثم، يقول: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ثم يسأل طويلا كذلك، حتى يقول هؤلاء التكبيرات والقول الذي معهن لا إله إلاّ الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ثم يسأل طويلا كذلك، حتى يقول هؤلاء التكبيرات، الثلاث والقول معهن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء\n_________\n١٤١٢ - إسناده حسن.\nرواه البيهقي ٩٤/ ٥ من طريق: صدقة، عن ابن جريج به.\n(^١) سقطت من الأصل، وألحقتها من البيهقي.","vol":"2","page":230},{"text":"قدير، سبع مرات، بينهن الدعاء والمسألة الطويلة، يقول ذلك على الصفا والمروة كلما حجّ أو اعتمر.\n١٤١٣ - حدّثنا (^١) وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا سفيان، عن عبيد الله ابن أبي يزيد، قال: رأيت ابن عمر﵄يسعى بين الصفا والمروة من مجلس آل عباد إلى زقاق ابن أبي حسين. قال سفيان: هو بين هذين العلمين.\n١٤١٤ - حدّثنا عمرو بن محمد العثماني، قال: ثنا مطرف بن عبد الله، قال: ثنا مالك بن أنس، عن نافع، أنه سمع عبد الله بن عمر﵄وهو على الصفا يدعو، يقول: الّلهم إنك قلت ﴿اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (^٢) وإنك لا تخلف الميعاد، واني أسألك كما هديتني للإسلام ان لا تنزعه منّي حتى توفّاني وأنا مسلم.\n١٤١٥ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: فسعى النبي ﷺ، المسعى في بطن مكة فقط.\n_________\n١٤١٣ - إسناده صحيح.\nذكره البخاري معلّقا، وقال الحافظ في الفتح ٥٠٢/ ٣: وصله الفاكهي.\n١٤١٤ - شيخ المصنّف لم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقات.\nرواه مالك في الموطأ ٣١٤/ ٢ - ٣١٥،والبيهقي ٩٤/ ٥ من طريق مالك. وذكره المحبّ في القرى ص:٣٦٦ وعزاه لسعيد بن منصور، وابن المنذر.\n١٤١٥ - إسناده حسن.\n(^١) كذا في الأصل.\n(^٢) سورة غافر (٦٠).","vol":"2","page":231},{"text":"قال ابن جريج: عن صالح مولى التوأمة، انه سمع أبا هريرة ﵁. وعن أبي جابر البياضي، عن سعيد بن المسيب، انهما قالا: السنّة في الطواف بين الصفا والمروة أن ينزل من الصفا يمشي حتى يأتي بطن المسيل، فإذا جاءه سعى حتى يظهر منه، ثم يمشي حتى يأتي المروة (^١).\nقال ابن جريج: وأخبرني نافع مولى ابن عمر، قال: فينزل ابن عمر -﵄من الصفا فيمشي حتى إذا كان بباب [بني] (^٢) عبّاد سعى حتى ينتهي إلى مسلك إلى المسجد الذي بين دار ابن أبي حسين ودار بنت قرطة، سعيا دون الشدّ وفوق الرملان، ثم يمشي مشيه الذي هو مشيه، حتى يرقى المروة، فيجعل المروة أمامه وبيمينه. قال: ولا يأتي حجر المروة (^١).\nقال ابن جريج: وأخبرني أبو الزبير، انه سمع جابر بن عبد الله﵄يسأل عن السعي؟ فقال: السعي من بطن المسيل (^١).\n١٤١٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: حدّثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، قال: حدّثني من رأى عثمان بن عفان﵁- يقوم في الحوض الأسفل من الصفا.\nقال سفيان: كان حوضا مثل الحوض الذي يسقى فيه الإبل، أسفل من الصفا.\n_________\n١٤١٦ - في إسناده جهالة.\nرواه ابن أبي شيبة ١٧١/ ١ ب، والبيهقي ٩٥/ ٥،كلاهما من طريق: سفيان به.\n(^١) رواه الأزرقي ١١٧/ ٢ من طريق: الزنجي، عن ابن جريج به، وذكره ابن حجر في الفتح ٥٠٢/ ٣ وعزاه للفاكهي مختصرا.\n(^٢) سقطت من الأصل، وألحقتها من المرجعين السابقين.","vol":"2","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>ذكر\nأين يقف من المروة وما جاء في ذلك</span>\n١٤١٧ - حدّثنا أبو سعيد الربعي، قال: ثنا اسحاق بن محمد بن اسماعيل الفروي، قال: ثنا المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي/قال: حدّثني نافع بن أبي أنس، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي، قال: لمّا قدم رسول الله ﷺ مكة عام الفتح، طاف بالبيت، ثم أتى الصفا، فوقف عليه، ثم المروة، فرأيته صعدها من بين الصخرتين.\n١٤١٨ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: ثنا يحيى بن محمد بن ثوبان، عن سليم بن مسلم، عن المثنّى بن الصبّاح، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: صعد النبي ﷺ على المروة، فوقف، وجعل المروة البيضاء عن يمينه لم يتقدّمها ولم يتأخر عنها، جعلها بينه وبين الطريق التي إلى دار عتبة بن فرقد، وآل الحضرمي.\n١٤١٩ - وحدّثنا سلمة بن شبيب، قال: حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر﵄قال: إنه كان إذا أتى على المروة جعل المروة فوق رأسه على يساره.\n_________\n١٤١٧ - إسناده ضعيف.\nأبو سعيد الربعي، هو: عبد الله بن شبيب. واه، ضعيف الحديث. كما في لسان الميزان ٢٩٩/ ٣.\n١٤١٨ - إسناده ضعيف جدا.\nسليم بن مسلم، هو: الخشّاب المكي. قال النسائي: متروك الحديث. وقال أحمد: لا يساوي شيئا: لسان الميزان ١١٣/ ٣.\n١٤١٩ - إسناده صحيح.","vol":"2","page":233},{"text":"١٤٢٠ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: من طاف بين الصفا والمروة راكبا فليجعل المروة البيضاء في ظهره، ليستقبل البيت وليدع الطريق، طريق المروة، وليأخذ بين دار عبد الله بن عبد الملك-وأقول أنا: وهي دار منارة المنقوشة-قال ابن جريج: وبين المروة البيضاء في الطريق-دار طلحة بن داود-حتى يجعل المروة في ظهره (^١).\nوزعم بعض المكيّين أنّ مشايخهم كانوا يتحرّون ذلك، ويرون أن النبي ﷺ وقف فيه، وهو في أعلى شيء من الدرج، على يسار الواقف عند شظيتين من الجبل، صخرة متفرّق مقدمها كالذراع أو أكثر قليلا، ضيق مؤخرها، ارتفاعها ذراع أو أكثر.\nوكان مرو المروة كثيرا قد ذهب به الناس حتى شدّ عبد الصمد (^٢) بن علي المروة الكبيرة بالنورة، وهو بناء درج المروة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-228>ذكر\nالله﷿بين الصفا والمروة\nوما جاء في الحديث بينهما</span>\n١٤٢١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر قال: ثنا سفيان.\n_________\n١٤٢٠ - إسناده حسن.\n١٤٢١ - إسناده ليّن.\n(^١) رواه الأزرقي ١١٨/ ٢ من طريق: الزنجي، عن ابن جريج.\n(^٢) ترجمته في العقد الثمين ٤٣٩/ ٥.وكان أميرا على مكة.","vol":"2","page":234},{"text":"١٤٢٢ - وحدّثنا ابن كاسب، قال: ثنا عيسى بن يونس جميعا، عن عبيد الله بن أبي زياد القدّاح، عن القاسم بن محمد، عن عائشة﵂قالت: قال رسول الله ﷺ: إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله﷿ -.\n١٤٢٣ - حدّثنا حسين، قال: أنا يزيد بن زريع، قال: ثنا حبيب المعلّم، عن عطاء، عن عائشة﵂بنحوه موقوفا.\n١٤٢٤ - حدّثنا محمد بن زنبور، وحسين بن حسن، قالا: ثنا فضيل بن عياض، عن يزيد بن أبي زياد، قال: رأيت أبا جعفر، والحسن وآخر معهما. وقال حسين في حديثه: ومجاهدا يتكلمون بين الصفا والمروة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>ذكر\nمن كره الركوب بين الصفا والمروة</span>\n١٤٢٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن عمرو بن علقمة الكناني، عن إبن أبي\n_________\n١٤٢٢ - إسناده ليس بالقوي.\nعبيد الله بن أبي زياد، هو: المكي. ليس بالقوي. التقريب ٥٣٣/ ١.\nتقدّم تخريج هذا الأثر برقم (٤٠٩).\n١٤٢٣ - إسناده حسن.\n١٤٢٤ - إسناده ضعيف.\nيزيد بن أبي زياد، كبر فتغيّر، فصار يتلقّن.\nالتقريب ٣٦٥/ ٢.وأبو جعفر: هو محمد الباقر. والحسن، هو: البصري.\n١٤٢٥ - إسناده صحيح.","vol":"2","page":235},{"text":"مليكة، قال: إن عائشة﵂تركت العمرة سنتين [فقالت] (^١) ما يمنعني إلا/الطواف بين الصفا والمروة، وأكره أن أركب بين الصفا والمروة.\n١٤٢٦ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: قلت لمجاهد: أخبرني من رأى أم سلمة﵂زوج النبي ﷺ تطوف بين الصفا والمروة بعدما أسنت وبغلتها تقاد معها. فأعجبه ذلك.\n١٤٢٧ - حدّثنا محمد بن سليمان، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: رأيت الزبير بن العوام﵁يوكيء ما بين الصفا والمروة.\n١٤٢٨ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه: انه كان يراهم يطوفون بين الصفا والمروة ركبانا، فيعيب عليهم فيعتلّون له بالمرض فيقول: لقد خاب هؤلاء وخسروا.\n_________\n١٤٢٦ - إسناده صحيح.\n١٤٢٧ - إسناده ضعيف.\nشيخ المصنّف، هو: الشطوي: ضعيف. التقريب ١٦٧/ ٢.\nذكره المحبّ الطبري في القرى ص:٣٦٩،وعزاه لأبي ذر الهروي، لكنّه نسبه لابن الزبير، ولعلّه أخطأ، إنّما يعرف هذا من فعل الزبير والده. وفسّر الإبكاء بالسعي الشديد، وقيل: أن يسدّ فمه فلا يتكلّم. والأول أقرب، وأنظر لسان العرب ٤٠٦/ ١٥.\n١٤٢٨ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ١٦٦/ ١ أمن طريق: هشام به. وذكره المحبّ الطبري في القرى ص:٣٧٢،وعزاه لرزين.\n(^١) في الأصل (فقال).","vol":"2","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-230>ذكر\nمن رخّص في الركوب بين الصفا والمروة</span>\n١٤٢٩ - حدّثنا محمد بن سليمان، قال: ثنا شبابة بن سوّار، عن المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر﵁قال: طاف رسول الله ﷺ بالبيت وبين الصفا والمروة على راحلته.\n١٤٣٠ - حدّثنا أحمد بن محمد بن أبي بزّة، قال: ثنا ابراهيم بن سليمان بن داود البلخي، قال: ثنا عمر بن قيس، قال: أخبرني عطاء بن أبي رباح، قال: سمعت جابر بن عبد الله﵄يقول: لمّا قدم رسول الله ﷺ مكة فطاف بالبيت سبعا، وصلى خلف المقام ركعتين، ثم خرج إلى\n_________\n١٤٢٩ - إسناده ضعيف.\nشيخ المصنّف، هو: الشطوي. ضعيف. وأنظر الخبر (٤٦٨).\n١٤٣٠ - إسناده ضعيف جدا.\nعمر بن قيس، هو: المكي: متروك. التقريب ٦٢/ ٢.\nرواه الأزرقي ١٥٤/ ٢ من طريق: طلحة بن عمرو به. وذكره ابن حجر في المطالب العالية ٣٦٥/ ١ - ٣٦٦،ونسبه لابن أبي عمر في مسنده. وقال محقّقه: فيه طلحة بن عمرو المكي، وهو متروك. ورواه ابن سعد في الطبقات ١٤١/ ٢ من طريق: أبي سلمة، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قالا: فذكره.\nوالشعر هذا ينسب إلى أبي أحمد بن جحش كما تقدّم في الخبر (٦٢٦) والزيادة في البيت الأول من الفاكهي نفسه.\nوالثانية والثالثة من أنساب الأشراف ٢٠٠/ ١،وقد ذكره ياقوت في معجم البلدان ١٨٣/ ٥ بزيادة (أرض بها) في المواضع الثلاثة. وقد ذكر ابن حجر هذا الشعر هكذا:\nحبّذا مكّة من وادي بها أهلي وعوّادي\nبها ترسخ أوتادي بها أمشي بلا هادي ووقع في أنساب الأشراف (ترشح) بالشين المعجمة، والحاء المهملة.","vol":"2","page":237},{"text":"الصفا، فأتي بناقته فركبها، فأتاه عبد الله بن أم مكتوم-رجل من بني عامر ابن لؤى، وكان مكفوفا-قال: يا رسول الله، اعطني خطام راحلتك حتى أطوف بك، فقال له النبي ﷺ: إني أخاف ان لا تهدي، قال: فأخذ بخطام راحلة رسول الله ﷺ وهو يقول:\nيا حبّذا مكّة من وادي ... [ارض بها] أهلي وعوّادي\n[إنّي بها] امشي بلا هادي ... [إنّي بها] ترسخ أوتادي\nحتى فرغ النبي ﷺ من طوافه.\n١٤٣١ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن الأحوص بن الحكيم، قال: رأيت أنس بن مالك﵁يطوف بين الصفا والمروة راكبا على حمار.\n١٤٣٢ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا خارجة بن الحارث، قال: رأيت عراك بن مالك يطوف بين الصفا والمروة على حمار.\n١٤٣٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبار، قالا: ثنا سفيان، عن\n_________\n١٤٣١ - إسناده ضعيف.\nالأحوص بن حكيم: ضعيف الحفظ.التقريب ٤٩/ ١.\nرواه ابن أبي شيبة ١٦٦/ ١ أعن محمد بن فضيل، عن الأحوص به.\n١٤٣٢ - إسناده حسن.\nخارجة بن الحارث: صدوق. التقريب ٢١٠/ ١.\nرواه ابن أبي شيبة ١٦٦/ ١ أمن طريق: ابن مهدي به.\n١٤٣٣ - إسناده صحيح.","vol":"2","page":238},{"text":"ابن أبي نجيح، عن مجاهد (^١):أنه كره الركوب بين الصفا والمروة إلا من ضرورة. وقال عطاء بن أبي رباح: لا بأس به.\n١٤٣٤ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرا﵁يقول: طاف النبي ﷺ في حجة الوداع بالبيت وبين الصفا والمروة على راحلته ليراه الناس وليشرف وليسألوه، إن الناس غشوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>ذكر\nطواف أهل الجاهلية بين الصفا والمروة\nوما كانوا يقولون بينهما ويفعلون</span>\n١٤٣٥ - / حدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا سفيان، عن [عبيد الله] (^٢) بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت، أنه سمعه يقول: كان أهل الجاهلية إذا طافوا بين الصفا والمروة يقولون:\nاليوم قرّي عينا بقرع المروتينا\n_________\n١٤٣٤ - إسناده حسن. تقدم برقم (٤٦٧).\n١٤٣٥ - إسناده حسن.\nذكره ابن حجر في الإصابة ١٢/ ٢ - ١٣،وقال: أخرجه البغوي وابن قانع في الصحابة. وذكر بعضه ابن الأثير في أسد الغابة ٣٢٢/ ٢،ونسبة لابن قانع من طريق: ابن عيينة. وأنظر العقد الثمين ٥١٠/ ٤ - ٥١١.\n(^١) كان هنا لفظة (قال) فحذفتها ليتّسق السياق.\n(^٢) في الأصل (عبد الله) والصواب ما أثبت.","vol":"2","page":239},{"text":"قال أبو ذؤيب الهذلي يذكر ذلك من فعل العرب في الجاهلية:\nحتّى كأنّي للحوادث مروة ... بقفا المشقّر كلّ يوم تقرع (^١).\n١٤٣٦ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا المعتمر بن سليمان، قال:\nسمعت أبي يحدّث عن أبي مجلز، قال: كان أهل الجاهلية يطوفون بين الصفا والمروة، فقال المسلمون: إنما كان أهل الجاهلية يفعلون ذلك فأنزل الله﷿ - ﴿إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما﴾ (^٢) قال: فرويت أن أبا مجلز كان يرى انهما ليسا بواجبين. قال أبو المعتمر: كم من أمر جميل يقوله (^٣) الناس وليس بواجب.\n١٤٣٧ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: سمعت ابن عباس﵄- يقول: قال لي معاوية﵁-:قصّرت عن رسول الله ﷺ بمشقص أعرابيّ حين نزل من المروة في حجته.\n_________\n١٤٣٦ - إسناده حسن.\nذكره ابن حجر في الفتح ٥٠١/ ٣ وعزاه للفاكهي، وصحّح إسناده.\n١٤٣٧ - إسناده صحيح.\nرواه أبو داود من طريق: عبد الرزاق به. وأحمد ٩٦/ ٤ والبخاري ٥٦١/ ٣،ومسلم ٢٣١/ ٨ ثلاثتهم من طريق: الحسن بن مسلم، عن طاوس به. ورواه النسائي ١٥٣/ ٥ - ١٥٤ من طريق: هشيم بن حجير، عن طاوس به.\n(^١) البيت في شرح أشعار الهذليّين للسكري ٩/ ١،وجاء فيه بلفظ (بصفا المشرّق).وكذا أورده الطبري في التفسير ٤٤/ ٢،والحموي في معجم البلدان ١٣٣/ ٥،ونقل السكري عن الأصمعي أنّ: المشرّق، هو: المصلى أو مسجد الخيف، وعن أبي عبيدة بأنّه: سوق الطائف. وفي معجم البلدان ١٣٥/ ٥ (بصفا المشقر) ونقل عن الأصمعي أنّه جبل لهذيل. والبيت أورده الزبير في النسب ٣١٦/ ١ بلفظ:\nوكأنّ قلبي للحوادث مروة بقفا المشقّر كلّ يوم تقرع\n(^٢) سورة البقرة (١٥٨).\n(^٣) في المنتقى (يفعله).","vol":"2","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-232>ذكر\nالأصنام التي كانت بين الصفا والمروة</span>\n١٤٣٨ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا عبد الوهاب الثقفي، قال: ثنا داود، عن عامر، قال: كان صنم بالصفا يدعى: إساف، ووثن بالمروة يدعى: نائلة. قال: فكان أهل الجاهلية يسعون بينهما. قال: فلما جاء الإسلام رمي بهما، فقال: إنما كان ذلك يصنعه أهل الجاهلية من أجل أوثانهم، فأمسكوا عن السعي بينهما، قال: فأنزل الله﵎- ﴿إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ.﴾. الآية (^١) فذكّر الصفا من أجل أن الوثن الذي كان عليه مذكّر، وأنّثت المروة من أجل أنّ الوثن الذي كان عليها مؤنث.\n١٤٣٩ - حدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم القدّاح، قال: قال عثمان بن ساج: أخبرني محمد بن اسحاق، أنّ عمرو بن لحيّ نصب على الصفا صنما يقال له: نهيك مجاود الريح، ونصب على المروة صنما يقال له: مطعم الطير.\n_________\n١٤٣٨ - إسناده حسن.\nرواه الطبري في التفسير ٤٦/ ٢ من طريق: محمد بن المثنى، عن عبد الوهاب به.\nذكره ابن حجر في الفتح ٥٠٠/ ٣،وقال: رواه الفاكهي، واسماعيل القاضي في الأحكام.\n١٤٣٩ - إسناده حسن.\nرواه الأزرقي ١٢٤/ ١ من طريق: جدّه، عن سعيد بن سالم به.\n(^١) سورة البقرة (١٥٨).","vol":"2","page":241},{"text":"١٤٤٠ - حدّثنا محمد بن علي المروزي، قال: ثنا [عبيد الله] (^١) بن موسى، قال: ثنا موسى بن عبيدة، عن يعقوب بن زيد، ومحمد بن المنكدر، قالا: فكان بها يومئذ-يعني يوم فتح مكة-ستة وثلاثون [وثنا] (^٢) على الصفا صنم، وعلى المروة صنم، وما بينهما محفوف بالأوثان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>ذكر\nذرع ما بين الركن إلى الصفا، وذرع ما\nبين الصفا والمروة وتفسير ذلك</span>\nوذرع ما بين الركن الأسود والصفا مائتا ذراع وإثنان وستون ذراعا وثماني عشرة إصبعا.\nوذرع ما بين المقام إلى باب المسجد الذي يخرج منه إلى الصفا مائة ذراع وأربعة وستون ذراعا واثنتا عشرة اصبعا.\nوذرع ما بين [باب] (^٣) المسجد الذي يخرج منه إلى الصفا إلى وسط الصفا/مائة ذراع واثنتا عشرة اصبعا.\nوعلى الصفا اثنتا عشرة درجة من حجارة. ومن وسط الصفا إلى علم المسعى الذي حذاء المنارة مائة ذراع واثنان وأربعون ذراعا واثنتا عشرة اصبعا.\nوالعلم اسطوانة طولها ثلاثة أذرع، وهي مبنية في حد المنارة، وهي من الأرض\n_________\n١٤٤٠ - إسناده ضعيف.\nموسى بن عبيدة، هو: الربذي.\n(^١) في الأصل (عبد الله).\n(^٢) في الأصل (وثن).\n(^٣) سقطت من الأصل، وألحقتها من الأزرقي.","vol":"2","page":242},{"text":"على أربعة أذرع، وهي ملبسة فسيفساء أخضر، وفيها لوح طوله ذراع وثماني عشرة اصبعا، وعرضه ذراع مكتوب فيه بالذهب، وفوقه طاق ساج. وذرع ما بين العلم الذي في حدّ المنارة إلى العلم الأخضر الذي على باب المسجد-وهو المسعى-مائة ذراع واثنا عشر ذراعا. والسعي بين العلمين. وطول العلم الذي على باب المسجد عشرة أذرع وأربع عشرة اصبعا. منها اسطوانة مبيضة ستة أذرع، وفوقها اسطوانة طولها ذراعان وعشرون إصبعا، وهي ملبسة فسيفساء أخضر، وفيها (^١) لوح طوله ذراع وثماني عشرة إصبعا. واللوح مكتوب فيه بالذهب (^٢).\nفكان على ذلك حتى كانت سنة ست وخمسين ومائتين، فعمره بشر الخادم، وجدّده، وكتب عليه اسم الخليفة المعتمد على الله أمير المؤمنين، وانه أمر بعمارته.\nوذرع ما بين العلم الذي على باب المسجد إلى المروة خمسمائة ذراع واثنتا عشرة اصبعا. وعلى المروة خمس عشرة درجة.\nوذرع ما بين الصفا والمروة سبعمائة ذراع وستة وستون ذراعا واثنتا عشرة إصبعا.\nوذرع ما بين العلم الذي على باب المسجد إلى العلم الذي بحذائه على باب دار العباس بن عبد المطلب﵄وبينهما عرض المسعى -خمسة وثلاثون ذراعا واثنتا عشرة اصبعا.\nومن العلم الذي على باب دار العباس﵁إلى العلم الذي عند دار ابن عبّاد بحذاء العلم الذي في حد المنارة-وبينهما الوادي-مائة ذراع وواحد وعشرون ذراعا (^٣).\n_________\n(^١) عند الأزرقي (وفوقها).\n(^٢) قارن بالأزرقي ١١٨/ ٢ - ١١٩.\n(^٣) المرجع السابق ١١٩/ ٢.","vol":"2","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-234>ذكر\nذرع طواف السبع الواجب بالكعبة</span>\nوهو ثمانمائة وستة وثلاثون ذراعا وعشرون إصبعا.\nومن المقام إلى الصفا مائتا ذراع وسبعة وسبعون ذراعا.\nومن الصفا إلى المروة طواف واحد سبعمائة وستة وستون ذراعا، واثنتا عشرة اصبعا. يكون بينهما سبع: خمسة آلاف وثلاثمائة ذراع وخمسة وسبعون ذراعا، واثنتا عشرة اصبعا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>ذكر\nذرع ما بين الصفا والمروة وتفسيره</span>\nومن الركن الأسود إلى المقام، ومن المقام إلى الصفا، ومن الصفا إلى المروة ستة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع وثمانية وثلاثون ذراعا وسبع عشرة إصبعا (^٢).\n١٤٤١ - أخبرني محمد بن يوسف-مولى بني جمح-قال: ثنا أبو قرّة -موسى بن طارق-،عن إبن جريج، عن عطاء، وعن الحسن بن مسلم، عن طاوس عن ابن عباس﵄قال: إنّ النبي ﷺ فرغ من طوافه عند المروة.\n_________\n١٤٤١ - إسناده صحيح.\n(^١) الأزرقي ١٢٠/ ٢،والأعلاق النفيسة ص:٥٣ - ٥٤.\n(^٢) الأزرقي ١٢٠/ ٢،والأعلاق النفيسة ص:٥٤.","vol":"2","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-236>ذكر\nبناء درج الصفا والمروة</span>\n/ قال: وكان الصفا والمروة يسند فيهما من سعى بينهما شيئا، ولم يكن فيهما بناء ولا درج، فكانا كذلك كما ذكر بعض المكيّين، حتى كان في آخر خلافة أبي جعفر المنصور أمير المؤمنين، فعملهما عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس، فجعل لها درجا وسوّاها وأوطأها، فدرجها إلى اليوم قائمة.\nوقد كانت تعمر وتكحّل بالنورة، وكان أول من أحدث فيها بناء بعد بناء عبد الصمد بن علي، وكحلها بالنورة، مبارك الطبري في خلافة المأمون (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-237>ذكر\nأول من استصبح بين الصفا والمروة</span>\nوقال بعض أهل مكة: إن خالد بن عبد الله القسري أول من استصبح بين الصفا والمروة في خلافة سليمان بن عبد الملك في الحج وفي رجب.\nقال: وأول من أحدث بهذه النفّاطات (^٢) التي بين الصفا والمروة أمير المؤمنين المعتصم بالله، أمر بها لطاهر بن عبد الله حين حجّ في سنة تسع [عشرة] (^٣) ومائتين في ليالي الحجّ، يريد بذلك إضاءة الطريق له. ثم هي\n_________\n(^١) الأزرقي:١٢٠/ ٢،وابن رسنة ص:٥٤.وقد أزيلت هذه الدرج في التوسعة السعودية الجديدة وأصبح موضع الدرج منحدر مبلط هو وجميع المسعى وأدخل المسعى في الحرم في هذه التوسعة.\n(^٢) النفّاطات: واحدتها: نفّاطة، وهي ضرب من السرج: تاج العروس:٢٣٣/ ٥.\n(^٣) في الأصل (وعشرين) وهو خطأ. وما أثبتناه هو الصحيح، لأن المعتصم توفي سنة (٢٢٧). انظر تاريخ الطبري ٧٠٦/ ٦،والأزرقي ٢٧٨/ ١،وحجة طاهر بن عبد الله، والاستصباح له كان في سنة (٢١٩).انظر إتحاف الورى:٢٩٠/ ٢.","vol":"2","page":245},{"text":"يستصبح بها في الموسم إلى يومنا هذا. وكانت هذه السنة مباركة عند أهل مكة، أصاب الناس فيها وربحوا، فيقال لها إلى اليوم: سنة ابن طاهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>ذكر\nتحريم الحرم، وحدوده، وتعظيمه، وفضله،\nوما جاء في ذلك، وتفسيره</span>\n١٤٤٢ - حدّثنا محمد بن ميمون، وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا الوليد ابن مسلم، قال: حدّثني الأوزاعي، قال: حدّثني يحيى بن أبي كثير، قال:\nحدّثني أبو سلمة، قال: حدّثني أبو هريرة﵁قال: لمّا فتح الله-تعالى-على رسوله ﷺ مكة قام، فحمد الله-تعالى-وأثنى عليه، ثم قال: إنّ مكة لم تحلّ لأحد كان قبلي، وإنما أحلّت لي ساعة من نهار، وإنها لن تحلّ لأحد بعدي، فلا ينفّر صيدها، ولا يختلى شوكها، ولا تحلّ ساقطتها إلا لمنشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين، أما أن يفدى، وإما أن يقتل. فقال عباس﵁-:ألا الإذخر يا رسول الله، فإنا نجعله في قبورنا وبيوتنا. فقال رسول الله ﷺ: الا الإذخر فقام أبو شاه -رجل من أهل اليمن-فقال: اكتبوا لي يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: اكتبوا لأبي شاه. فقلت للأوزاعي: ما قوله اكتبوا لي يا رسول الله؟ قال: هذه الخطبة من رسول الله ﷺ.\n_________\n١٤٤٢ - إسناده صحيح.\nرواه مسلم ١٢٨/ ٩،وأبو داود ٢٨٥/ ٢،والترمذي ١٣٥/ ١ والبيهقي ١٩٥،١٧٧/ ٥ كلّهم من طريق: الأوزاعي به. ورواه ابن أبي شيبة ٤٩٥/ ١٤،والبخاري ٢٠٥/ ١ كلاهما من طريق: شيبان، عن يحيى بن أبي كثير به بنحوه.","vol":"2","page":246},{"text":"١٤٤٣ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد ابن عمرو، عن أبي سلمة ...... (^١)\n١٤٤٤ - ...... (^١) بن آدم قال: ثنا مفضّل بن مهلهل، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس﵄قال: قال النبي ﷺ يوم فتح مكة: إنّ هذا البلد حرام، حرّمه الله-تعالى-لم يحلّ فيه القتل لأحد قبلي، وأحلّ لي ساعة، ثم هو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا ينفّر صيده، ولا يعضد شوكه، ولا يلتقط لقطته إلا من عرّفها، ولا يختلى خلاها. فقال العباس﵁-:ألا الاذخر/فإنه لبيوتهم وقينهم.\nفقال ﷺ: الا الاذخر، ولا هجرة، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا.\n_________\n١٤٤٣ - إسناده صحيح.\n١٤٤٤ - إسناده صحيح-إن شاء الله-.\nابن آدم، سقط اسمه من الأصل، هو: يحيى. وقد بيّنته روايات: أحمد، ومسلم، والنسائي كما يأتي-والفاكهي يروي عن يحيى بن آدم بواسطة شيخيه: محمد بن العلاء (أبو كريب)،وعبدة بن عبد الله الصفّار.\nوقد روى هذا الحديث أحمد في المسند ٣١٥/ ١ - ٣١٦ عن يحيى بن آدم، عن مفضل به بلفظه. ورواه من طريق يحيى أيضا: مسلم ١٢٦/ ٩،والنسائي ٢٠٣/ ٥ - ٢٠٤.ورواه-البخاري ٤٦/ ٤،٤٤٩/ ٣،وأبو داود ٢٨٦/ ٢،والنسائي ٢٠٣/ ٥ - ٢٠٤،والبيهقي ١٩٥/ ٥ كلّهم من طريق: جرير، عن منصور به. ورواه الترمذي ٨٨/ ٧ من طريق: زياد البكائي، عن منصور به مختصرا.\n(^١) في الأصل (عن أبي سلمة بن آدم، قال: ثنا مفضل ... الخ) وهذا خطأ واضح، فأبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن بن عوف، وهو يروي عن أبي هريرة، وكأنّ الفاكهي﵀أراد أن يأتي برواية متابعة لرواية يحيى بن أبي كثير السابقة، فأسقط الناسخ سطرا فخلط بين هذا الحديث والذي بعده.","vol":"2","page":247},{"text":"١٤٤٥ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، ومحمد بن أبي عمر، قالا: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: أخبرني [حسن] (^١) بن مسلم، عن مجاهد، أن النبي ﷺ قال يوم الفتح: إنّ الله﵎- حرّم مكة يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام بحرام الله﷿ - إلى يوم القيامة، لم تحلّ لأحد قبلي، ولا تحلّ لأحد بعدي، ولم تحلّ لي إلا ساعة من نهار، فهي حرام بحرام الله-تعالى-إلى يوم القيامة، لا ينفّر صيدها، ولا يعضد شوكها ولا يختلى خلاها، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد.\nفقال العباس بن عبد المطلب﵁-:الا الإذخر يا رسول الله، فإنه لا بد منه، أنه للقين والبيوت، قال: فسكت النبي ﷺ ثم قال: الا الاذخر للقين فإنه حلال.\nقال أبو الزبير: سمعت عبيد بن عمير، يخبر بهذا أجمع، وزاد فيه: ولا يخاف آمنها.\nقال ابن جريج: وأخبرني عبد الكريم بخطبة النبي ﷺ هذه عن مجاهد، قال: سمعت عكرمة مولى ابن عباس يذكر هذا عن ابن عباس -﵄-.\n١٤٤٦ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا ابن أبي عدي، عن داود بن أبي هند، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: إنّ النبي ﷺ\n_________\n١٤٤٥ - إسناده مرسل.\nرواه عبد الرزاق في المصنّف ١٤٠/ ٥ عن ابن جريج، بطوله. وابن أبي شيبة ٤٨٩/ ١٤ من طريق: أبي الخليل، عن مجاهد به.\n١٤٤٦ - إسناده حسن.\n(^١) في الأصل (حسين) وهو خطأ.","vol":"2","page":248},{"text":"قال يوم فتح مكة، وهو مسند ظهره إلى الكعبة: إنّ هذا البلد لا يعضد شوكه، ولا ينفّر صيده، ولا يختلى خلاه، ولم تحلّ لأحد قبلي، ولا تحلّ لأحد بعدي، وإني سألت ربي فأحلّت لي ساعة من نهار. فناداه العباس -﵁فقال: إلاّ الاذخر يا رسول الله، فإن الناس يجعلونه على ظهور بيوتهم، فقال ﷺ: إلاّ الاذخر.\n١٤٤٧ - حدّثنا الحسين بن عبد المؤمن، قال: ثنا علي بن عاصم، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس﵄عن النبي ﷺ نحو هذا الحديث، وزاد فيه: إلاّ الاذخر لا غنى لأهل مكة عنه، هو لسقوف بيوتهم وقبورهم.\n١٤٤٨ - حدّثنا الحسين بن عبد المؤمن، قال: ثنا علي بن عاصم، عن خالد الحذّاء، عن عكرمة، عن ابن عباس﵄عن النبي ﷺ بنحوه.\nقال عكرمة: تدرون ما قوله لا ينفّر صيدها؟ قال: لا يقيموه من الظل، وينزل مكانه.\n_________\n١٤٤٧ - إسناده ضعيف.\nيزيد بن أبي زياد، هو الهاشمي، ضعيف، كبر، فتغيّر، وصار يتلقّن التقريب ٣٦٥/ ٢.\nرواه ابن أبي شيبة ٤٩٦/ ١٤ - ٤٩٧ من طريق: محمد بن فضيل، عن يزيد به.\n١٤٤٨ - إسناده حسن.\nرواه البخاري ٤٦/ ٤ من طريق: عبد الوهاب، عن خالد به. وكذلك في مواضع أخرى من صحيحه.","vol":"2","page":249},{"text":"١٤٤٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وسعيد بن عبد الرحمن، قالا: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة. قال سعيد بن عبد الرحمن في حديثه: عن ابن عباس﵄قالا جميعا: إن رسول الله ﷺ قال: إنّ الله﷿حرّم مكة، لم تحلّ لأحد قبلي، ولا تحلّ لأحد بعدي، لا يختلى خلاها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفّر صيدها، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد. فقال العباس﵁-:يا رسول الله: إلاّ الاذخر. قال ﷺ: إلاّ الاذخر.\n١٤٥٠ - حدّثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس﵄قال: إنّ النبي ﷺ قال: فذكر نحوه.\n١٤٥١ - حدّثنا حسين بن حسن قال: أنا يزيد بن زريع.\n١٤٥٢ - وحدّثنا محمد بن يحيى الزمّاني، قال: ثنا عبد الوهاب، جميعا قالا: ثنا خالد الحذاء/عن عكرمة. قال عبد الوهاب في حديثه: عن ابن عباس﵄عن النبي ﷺ نحوه.\n_________\n١٤٤٩ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ١٤٢/ ٥ من طريق: معمر، عن عمرو بن دينار، عن ابن عبّاس به، ولم يذكر عكرمة. ورواه النسائي ٢١١/ ٥،عن سعيد بن عبد الرحمن به.\n١٤٥٠ - إسناده ضعيف جدا.\nحنش، هو: حسين بن قيس الرحبي الواسطي: متروك. التقريب ١٧٨/ ١.\n(¬ (١٤٥١ - ١٤٥٢ -» إسناده صحيح.\nرواه أحمد ٢٥٣/ ١،والبخاري ٤٦/ ٤،والبيهقي ١٩٥/ ٥، ثلاثتهم من طريق: عبد الوهاب به.","vol":"2","page":250},{"text":"١٤٥٣ - حدّثنا عمرو بن محمد العثماني، قال: ثنا ابراهيم بن حمزة، قال:\nثنا عبد العزيز بن محمد، عن ابن جريج، عن ابن أبي عتيق، قال: إنّ البيت يبعث يوم القيامة شهيدا بما يعمل حوله.\n١٤٥٤ - حدّثنا تميم بن المنتصر، قال: أنا إسحاق بن يوسف، عن شريك، عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن سابط،قال: لا يسكن مكة سافك دم، ولا مشّاء بنميم.\n١٤٥٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وابراهيم بن أبي يوسف، قالا: أنا يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، عن أبي الزبير، قال: ثنا جابر بن عبد الله -﵄قال: إنّ رسول الله ﷺ لمّا نزل الحجر في غزوة تبوك قام فخطب الناس، فقال: يا أيها الناس لا تسألوا نبيّكم عن الآيات، هؤلاء قوم صالح سألوا نبيّهم﵇أن يبعث الله﷿لهم آية، فبعث الله لهم الناقة، فكانت الناقة ترد من هذا الفجّ فيشربون من مائهم يوم وردها، ويحتلبون من لبنها، مثل الذي كانوا يرتوون من مائها يوم غبّها، قال: فكانت تصدر من هذا الفجّ، فعتوا عن أمر ربهم، فعقروها، فوعدهم\n_________\n١٤٥٣ - شيخ المصنّف لم أعرفه، وبقية رجاله موثقون.\nابن أبي عتيق، هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر.\n١٤٥٤ - إسناده ضعيف.\nسماع شريك بن عبد الله من عطاء بعد الاختلاط.\nرواه عبد الرزاق ١٥١/ ٥ من طريق: شريك به. والأزرقي ١٣٣/ ٢ من طريق: حمّاد بن سلمة، عن عطاء، بنحوه مطوّلا.\n١٤٥٥ - إسناده حسن.\nرواه الأزرقي ١٣٢/ ٢ من طريق: الزنجي، عن ابن خثيم به. والطبري ٢٣٠/ ٨ من طريق: عبد الرزاق، عن معمّر، عن ابن خثيم به.","vol":"2","page":251},{"text":"الله﵎وعدا عليه غير مكذوب، ثم جاءتهم الصيحة، فأهلك الله-تعالى-من كان تحت مشارق السموات ومغاربها منهم، إلاّ رجلا كان في حرم الله﷿فمنعه حرم الله من عذاب الله. وزاد ابراهيم بن أبي يوسف في هذا الحديث، عن يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر﵁قال: قالوا: يا رسول الله من هو؟ قال:\nأبو رغال، قيل: يا رسول الله ومن أبو رغال؟ قال: أبو ثقيف.\n١٤٥٦ - حدّثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا حماد بن زيد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الحرم كله مقام ابراهيم﵇-.\n١٤٥٧ - حدّثنا محمد بن صالح البلخي، قال: ثنا محمد بن فضيل، قال:\nثنا الوليد بن جميح، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله -﵄قال: إنّ النبي ﷺ قام على المنبر، فذكر حديث الجسّاسة والدجّال، فقال: ما يأتي بابا من أبوابها-يعني: المدينة-إلا عليه ملك صالت سيفه، يمنعه منها، وبمكة مثلها.\n١٤٥٨ - حدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد،\n_________\n١٤٥٦ - إسناده حسن.\nحميد بن مسعدة: صدوق.\n١٤٥٧ - إسناده حسن.\nالوليد بن عبد الله بن جميع: صدوق يهم. التقريب ٣٣٣/ ٢.\n١٤٥٨ - إسناده ضعيف، مع جهالة فيه.\nيزيد بن أبي زياد ضعيف. وكان شيعيا. التقريب ٣٦٥/ ٢.\nرواه أحمد ٣٤٧/ ٤ من طريق: يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عيّاش بن أبي ربيعة، بلا واسطة. وذكره المحبّ في القرى ص:٦٣٧ وعزاه لابن الحاج في منسكه. وذكره الهندي في كنز العمّال ٢١٢/ ١٢ وعزاه لأحمد والطبراني.","vol":"2","page":252},{"text":"عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن سابط،عن رجل، عن عيّاش ابن أبي ربيعة، عن النبي ﷺ قال: لا تزال [هذه الأمة] (^١) بخير ما عظّموا الحرمة [حقّ] (^٢) تعظيمها، فإذا ضيّعوا ذلك هلكوا.\n١٤٥٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، قال: إنّ رجلين من خزاعة قتلا رجلا من هذيل بالمزدلفة، فأتوا إلى أبي بكر وعمر﵄يستشفعون بهما على النبي ﷺ فقال النبي ﷺ: إنّ الله﵎حرّم مكة ولم يحرّمها الناس، لم تحلّ لأحد قبلي، ولا تحلّ لأحد بعدي، ولم تحلّ لي إلاّ ساعة من نهار، ثم هي حرام بحرام الله﷿ - إلى يوم القيامة، فلا يستنّ بي أحد فيقول: إنّ رسول الله ﷺ قد قتل بها، وإني لا أعلم أحدا أعتى على الله﷿من ثلاثة: رجل قتل بها، أو رجل/قتل بذحول الجاهلية، ورجل قتل غير قاتله، وأيم الله ليودينّ هذا القتيل.\n١٤٦٠ - حدّثنا محمد بن سليمان، قال: ثنا ابن عليّة، عن عبد الرحمن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي شريح\n_________\n١٤٥٩ - إسناده مرسل.\nرواه أحمد ٣١/ ٤ - ٣٢ من طريق: عبد الرحمن بن اسحاق، عن الزهري به مختصرا. ومن طريق: يونس، عن ابن شهاب، عن مسلم بن يزيد، عن أبي شريح به بنحوه. ورواه الأزرقي ١٢٤/ ٢ من طريق: ابن عيينة به.\nوقوله (ذحول) جمع: ذحل، وهي العداوة. النهاية ١٥٥/ ٢.\n١٤٦٠ - إسناده حسن.\nرواه البيهقي ٢٦/ ٨ من طريق: يزيد بن زريع، عن عبد الرحمن بن اسحاق به.\n(^١) سقطت من الأصل، وألحقتها من مسند أحمد.\n(^٢) سقطت من الأصل، وألحقتها من مسند أحمد.","vol":"2","page":253},{"text":"العدوي، عن النبي ﷺ بنحو من بعض هذا الحديث، وزاد فيه: أو طالب بدم الجاهلية أهل الإسلام، أو نظّر عينيه في المنام ما لم تبصراه.\n١٤٦١ - حدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن رجل من قريش، قال: ذهبت مع عمي إلى بيت المقدس، فمررنا على عبد الله بن عمرو بن العاص﵃- وكان عبد الله أوّل من نزل الرملة، فقال له: ما رأيت مثل ما صنعت بنفسك، نزلت بهذه الأرض، أفلا كنت قريبا من ابن عمك معاوية؟ قد كان لك مكرما، فإن كرهت ذلك أفلا نزلت مهاجر رسول الله ﷺ وموضع قبره، فإن كرهت ذلك أفلا كنت مع قومك في حرم الله﷿ -؟ فقال: أما ما ذكرت من ابن عمي فهو كما قلت، ولكن أجد في كتاب الله أميرا يلقى الله وليس له عذر، ولا لجلسائه، فيدعوه الله﷿يقول:\nألم أكرمك؟ ألم أسلّحك؟ ألم أعطك نحو هذا؟ فيؤمر به وبجلسائه إلى النار، فأخاف أن يكون ذلك. وأما ما ذكرت من أمر المدينة، فإنّها مهاجر رسول الله ﷺ ولكنّ أهل المدينة قد أترفوا، وسيصيبهم وبال ذلك. وأما ما ذكرت من أمر مكة، فإنّها كما قلت، ولكن أجد في كتاب الله-تعالى- رجلا يستحلّها، وتستحلّ به، عليه نصف عذاب الأمة. قال: فسمعت غير هذا القرشي يقول: اسمه عبد الله.\n١٤٦٢ - حدّثنا أحمد بن سليمان، قال: ثنا زيد بن المبارك، قال: ثنا ابن\n_________\n١٤٦١ - في إسناده جهالة.\n١٤٦٢ - أحمد بن سليمان لم أعرفه، وبقيّة رجاله موثقون.\nرواه ابن جرير في التفسير ١٥٣/ ١٧ من طريق: حجاج، عن ابن جريج به.","vol":"2","page":254},{"text":"ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللهِ﴾ (^١) قال:\nالحرمات: مكة والحج والعمرة، وما نهى الله عنه من معاصيه كلها.\n١٤٦٣ - حدّثنا محمد بن أبان البلخي، قال: ثنا خطّاب بن عمر الصنعاني، قال: حدّثني محمد بن يحيى المازني، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر﵄عن النبي ﷺ قال: أربع محفوظات، وسبع ملعونات، فأما المحفوظات فمكة والمدينة وبيت المقدس، ونجران، وأما الملعونات: فبرذعة، وصعدة، وأثافت وطهر، ومكلا، ودلان، وعدن.\n١٤٦٤ - حدّثنا عبد الرحمن بن يونس، قال: ثنا عيسى بن راشد البعلي، قال: ثنا عبد الله بن شبرمة، عن عطاء، عن ابن عباس﵄قال: ما من أسير يدخل الحرم إلا حقن دمه.\n_________\n١٤٦٣ - إسناده ضعيف.\nفيه خطّاب بن عمر الصنعاني. ذكره ابن حجر في لسان الميزان ٤٠٠/ ٢،وقال: مجهول.\nرواه العقيلي في الضعفاء ٢٥/ ٢ في ترجمة خطّاب بن عمر.\nوبرذعة: ويروى بالدال المهملة-بلد في أقصى أذربيجان. ياقوت ٣٧٩/ ١.\nوصعدة: مدينة معروفة باليمن. وأتافت: قرية من قرى اليمن.\nياقوت ٨٩/ ١.و(ظهر) -بالفتح ثم السكون-قال ياقوت ٦٣/ ٤:موضع كانت فيه وقعة بين عمرو بن تميم وبني حنيفة. و(دلان):قرية في اليمن قريبة من ذمار. ياقوت ٤٦٠/ ٢.\n١٤٦٤ - في إسناده عيسى بن راشد، وهو مسكوت عنه. الجرح ٢٧٥/ ٦،وبقيّة رجاله موثقون.\n(^١) سورة الحج (٣٠).","vol":"2","page":255},{"text":"١٤٦٥ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: أخبرني إسماعيل بن أمية، قال: إنّ عمر بن الخطاب -﵁قال: لئن أخطئ سبعين خطيئة بركبة، أحبّ إلى من أن أخطئ خطيئة واحدة بمكة.\n١٤٦٦ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا عبد الوهاب الثقفي، قال:\nسمعت يحيى بن سعيد، يقول: أخبرني عمرو بن شعيب، قال: إنّ عبد الله ابن عمرو بن العاص﵄كان يضرب فسطاطا في الحل، وله مسجد في الحرم يصلي فيه.\n١٤٦٧ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام بن سليمان، عن\n_________\n١٤٦٥ - إسناده منقطع.\nاسماعيل بن أميّة، هو: ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي ثقة مات سنة (١٤٤) ولم يدرك عمر﵁-.\nرواه عبد الرزاق ٢٨/ ٥ من طريق: ابن جريج به. وذكره ياقوت في معجم البلدان ٦٣/ ٣ ونسبه لأبي سعيد المفضّل الجندي في فضائل مكة.\nو(ركبة):ذكر ياقوت فيها أقوالا، مدارها على أنّها أرض بعد مكة على يومين منها، وحدّدها الأستاذ ملحس ب (١٦٠) كم عن مكة و(٦٥) كم عن الطائف. وهي أرض سهلة فسيحة يحدّها من الشرق جبل حضن، ومن الغرب سلسلة جبال الحجاز العليا ومن الجنوب جبال عشيرة، والعرجية والطائف. أنظر معجم البلدان لياقوت ٦٣/ ٣.وتعليقات الأستاذ ملحس على الأزرقي ١٣٤/ ٢.ومعجم معالم الحجاز للبلادي ٦٨/ ٤ - ٧١.\n١٤٦٦ - إسناده حسن.\nرواه عبد الرزاق ٢٨/ ٥،والأزرقي ١٣١/ ٢ وابن جرير في التفسير ١٤١/ ١٧ وأبو نعيم في الحلية ٢٩٠/ ١،كلّهم من طريق: مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، بنحوه. وذكره المحبّ في القرى ص:٦٣٧،وعزاه لأبي ذر.\n١٤٦٧ - إسناده منقطع.\nمجاهد لم يدرك عمر﵁أنظر تهذيب الكمال ١٣٠٥/ ٣.\nرواه الأزرقي ١٣٧/ ٢ من طريق: الزنجي، عن مجاهد به.","vol":"2","page":256},{"text":"ابن جريج، قال: قال مجاهد: حذّر عمر بن الخطاب﵁- قريشا الحرم، قال: كان بها ثلاثة أحياء من العرب فهلكوا، لئن اخطئ اثنتي /عشرة خطية بركبة أحب إليّ من ان أخطئ خطية واحدة بمكة.\n١٤٦٨ - حدّثنا يحيى بن جعفر بن أبي طالب، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: إنّ عمر بن الخطاب﵁- خطب الناس، فقال: يا معشر قريش، إنّ هذا البيت قد وليه ناس من طسم، فعصوا ربّه واستخفّوا بحقه، واستحلّوا حرمته، فأهلكهم الله، ثم وليتموه، فلا تعصوا ربّه، ولا تستخفّوا بحقه، ولا تستحلّوا حرمته، وصلاة فيه أفضل من مائة صلاة بركبة.\n١٤٦٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن مسعر، عن مصعب بن شيبة، عن عبد الله بن الزبير﵄قال: كانت الأمم من بني اسرائيل إذا جاءوا ذا طوى خلعوا نعالهم تعظيما للحرم.\n١٤٧٠ - حدّثنا أحمد بن سليمان، قال: ثنا زيد بن المبارك، قال: ثنا\n_________\n١٤٦٨ - إسناده منقطع.\nقتادة لم يدرك عمر﵁-.أنظر تهذيب الكمال ١١٢١/ ٢.\nذكره الهندي في كنز العمّال ١٠٣/ ١٤ وعزاه لأبي عروبة.\n١٤٦٩ - إسناده ضعيف.\nمصعب بن شيبة، هو: العبدري، المكي: ليّن الحديث. التقريب ٢٥١/ ٢.\nرواه الأزرقي ١٣١/ ٢ من طريق: جدّه، عن سفيان به.\nوذكره المحبّ في القرى ص:٦٣٧ وعزاه لابن الحاج في منسكه.\n١٤٧٠ - شيخ المصنّف لم أقف عليه. وبقيّة رجاله موثقون. لكنّ خبر ابن جريج منقطع.","vol":"2","page":257},{"text":"[ابن] (^١) ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: ﴿آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ﴾ (^٢) يبتغون الأجر والتجارة، حرّم الله على كل أحد إخافتهم.\nقال ابن جريج: وقال آخرون: الحاج، نهى أن يقطع سبيلهم، وذلك أنّ الحطم بن ضبيعة بن شر حبيل بن عمرو بن مرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن بكر بن وائل، واسمه شريح، ولكن غلب عليه الحطم وهو قول الشاعر:\nقد لفّها اللّيل بسواق حطم (^٣) ...\nفلذلك سمي الحطم، الذي قال له طرفة بن العبد: ...\nفلو شاء ربّي كنت عمرو بن مرثد (^٤) ...\nوهو من بني بكر بن وائل، قدم على النبي ﷺ ليرتاد وينظر، فقال للنبي ﷺ: أنا سيّد قوم، وداعية قوم، فأعرض عليّ ما تقول. فقال النبي ﷺ: ادعوك إلى الله-تعالى-وإلى ان تعبده ولا تشرك به شيئا، وتشهد أن\n_________\n(^١) في الأصل (أبو) وهو خطأ.\n(^٢) سورة المائدة (٢).\n(^٣) هذا شطر بيت، وتكملة هذا الشعر كما ورد عند ابن جرير:\nليس براعي إبل ولا غنم ولا بجزّار على ظهر الوضم\nباتوا نياما وابن هند لم ينم الخ. وقوله: (الحطم) هو: الراعي العنيف الشديد في رعيه للإبل، في سوقها، وايرادها، واصدارها، وغير ذلك، وقوله (الوضم):هو: كلّ شيء يوضع عليه اللحم من خشب أو حصير، أو ما إلى ذلك.\nوقائل هذه الأبيات كما ترى: هو الحطم بن هند، ونسبت لأبي زغبة الخزرجي، قالها يوم أحد، ولرشيد بن رميض العنزي. أنظر لسان العرب ١٣٨/ ١٢ - ١٣٩،وتفسير الطبري ٥٨/ ٦ - ٥٩.\n(^٤) ديوانه ص:٣٦.وأول البيت: فلو شاء ربّي كنت قيس بن خالد-وهذا البيت ضمن معلّقته المشهورة.","vol":"2","page":258},{"text":"محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت.\nقال الحطم: في أمرك هذا غلظة، أرجع إلى قومي فأذكر لهم ما ذكرت، فإن قبلوا قبلت معهم، وإن ادبروا كنت معهم. فقال له النبي ﷺ: فأت قومك، فلما خرج نظر ﷺ إلى قفاه، فقال النبي ﷺ: لقد دخل إليّ بوجه كافر، وخرج من عندي بقفا غادر، وما أرى الرجل مسلما، فمرّ على سرح لأهل المدينة، فانطلق به، فطلبه أصحاب النبي ﷺ ففاتهم، وقدم اليمامة، وحضر الحجّ فتجهّز تاجرا حاجا، وكان عظيم التجارة، فبلغ أصحاب النبي ﷺ تجهّزه وإقباله إلى البيت، فاستأذنوا النبي ﷺ أن يلقوه فيقتلوه ويأخذوا ما معه، فأنزل الله﷿ - ﴿لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ﴾ (^١) الأجر والتجارة، وقد احظوه (^٢).\n١٤٧١ - حدّثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، قال: ثنا يوسف بن موسى القطّان، قال: سمعت جرير بن عبد الحميد، يقول: سمعت يزيد بن أبي زياد، أنه يكره رفع الأصوات بمكة.\n١٤٧٢ - حدّثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا إسرائيل، قال: أنا يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، قال: إذا دخلت الحرم فلا تدفعن أحدا، ولا تؤذينّ، ولا تزاحم.\nقال أبو جعفر: يريد بقوله: لا ترفع الأصوات تعظيما لمكة.\n_________\n١٤٧١ - إسناده حسن.\nيوسف بن موسى القطان: صدوق. التقريب ٣٨٣/ ٢.\n١٤٧٢ - إسناده حسن.\nوأبو جعفر، هو: محمد بن عبد الملك الواسطي، شيخه.\n(^١) سورة المائدة (٢).\n(^٢) رواه ابن جرير في التفسير ٥٨/ ٦ - ٥٩.","vol":"2","page":259},{"text":"١٤٧٣ - حدّثنا عبد الله بن أحمد، قال: ثنا حفص/بن عمر، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، قال: سئل النبي ﷺ عن الدجال، فقال:\nما من نبيّ إلا وقد حذّر قومه الدجّال، نوح فمن دونه، فاحذروه، يطوف القرى كلّها غير مكة والمدينة لن يدخلها، الملائكة على حافتي مكة والمدينة.\n١٤٧٤ - حدّثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس﵄قال:\nإنّ نبي الله ﷺ قال: فأعدى الأعداء من عدا على الله﷿في حرم الله، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحول الجاهلية، فأنزل الله﵎- على نبيه ﷺ ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ﴾ (^١).\n١٤٧٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن شريك، عن بشر بن غالب، قال: قال ابن الزبير للحسين بن علي-رضي\n_________\n١٤٧٣ - إسناده مرسل.\n١٤٧٤ - إسناده ضعيف جدا.\nحنش، لقب ل (حسين بن قيس الرحبي، الواسطي) وهو متروك. التقريب ١٧٨/ ١.\nرواه الطبري ٤٨/ ٢٦ من طريق: محمد بن عبد الأعلى به.\n١٤٧٥ - إسناده حسن.\nبشر بن غالب، سكت عنه ابن أبي حاتم ٣٦٣/ ٢،وذكره ابن حبّان في ثقات التابعين ٦٩/ ٤.\nرواه ابن أبي شيبة ٩٥/ ١٥ من طريق: أبي الأحوص، عن عبد الله بن شريك، به بنحوه. والفسوي في المعرفة والتاريخ ٧٥٣/ ٢ من طريق: الحميدي، عن سفيان به.\n(^١) سورة محمد (١٣).","vol":"2","page":260},{"text":"الله عنهم-:أين تذهب؟ إلى قوم قتلوا أباك وخذلوا أخاك؟ فقال حسين -﵁لئن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إليّ من أن يستحلّ بي.\n١٤٧٦ - حدّثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، قال: إذا قتل في الحرم قتل في الحرم، وإذا أصاب حدّا في الحرم، أقيم عليه في الحرم، وإذا قتل في غير الحرم، ثم دخل أمن.\n١٤٧٧ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن مطرّف، عن الشعبي، مثل حديث مجاهد.\n١٤٧٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، قال:\nإنّ النبي ﷺ قال لمكة: إني لأعلم أنّك حرم الله وأمنه، وأحبّ البلدان إلى الله-تعالى-.\n١٤٧٩ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا عمرو بن عثمان، قال: ثنا موسى بن أعين، عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن سابط،قال:\n_________\n١٤٧٦ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ١١٦/ ١٠ من طريق: خصيف، عن مجاهد بنحوه.\n١٤٧٧ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٣٠٤/ ٩ من طريق: الثوري، عن منصور به.\n١٤٧٨ - إسناده مرسل.\n١٤٧٩ - إسناده ضعيف.\nعطاء اختلط،ورواية موسى عنه بعد الاختلاط.\nوتقدّم تخريجه برقم (١٤٥٤).","vol":"2","page":261},{"text":"لا ينبغي أن يسكنها-يعني مكة-سافك دم، ولا تاجر (^١)،ولا مشّاء بنميم.\n١٤٨٠ - حدّثنا أبو جعفر محمد بن عبد الملك الواسطي، قال: أنا يزيد بن هارون، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: إنّ عبد الرحمن بن القاسم أخبره، أنه بلغه أن أسلم مولى عمر رأى مع عبد الله بن عياش نبيذا في طريق مكة، وهو مع عمر﵁فقال له: إنّ هذا الشراب يعجب عمر. قال:\nفحمل عبد الله بن عيّاش قدحا عظيما فيه نبيذ فأتاه، فوضعه في يده، فقرّبه عمر﵁إلى فيه، ثم رفع رأسه، فقال: من صنع هذا؟ فقال عبد الله: نحن صنعناه. فقال عمر﵁-:إن هذا لطيب، فشرب منه، ثم ناوله رجلا عن يمينه، وعبد الرحمن بن عوف﵁عن شماله، فلما أدبر عبد الله دعا به عمر﵁فقال:\nأنت القائل: لمكة خير من المدينة؟ فقال عبد الله: هي حرم الله وأمنه، وفيها بيته. فقال عمر﵁-:لا أقول في بيت الله ولا في حرمه شيئا، ثم انصرف عبد الله.\n١٤٨١ - حدّثنا علي بن زيد الفرائضي، قال: ثنا محمد بن كثير\n_________\n١٤٨٠ - إسناده صحيح.\nعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق: ثقة ثبت. قال المزي في التهذيب ٨١١/ ٢:روى عن أسلم مولى عمر، أو بلغه عنه. وعبد الله بن عيّاش، هو: ابن أبي ربيعة المخزومي من صغار الصحابة. الاصابة ٣٤٨/ ٢.\nرواه مالك في الموطأ ٢٣٥/ ٤ عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، أن أسلم مولى عمر أخبره، فذكره.\n١٤٨١ - في إسناده ضعف من جهة شيخه، حيث قال الخطيب عنه ٤٢٧/ ١١ تكلّموا فيه، لكنّ الحديث عند البخاري ٩٥/ ٤،ومسلم ٨٥/ ١٨،والنسائي في الكبرى (تحفة الأشراف ٨٣/ ١) كلّهم من طريق: الأوزاعي به.\n(^١) كذا في الأصل، ولعلّه سقطت لفظة (ربا) من هذا الموضع.","vol":"2","page":262},{"text":"المصّيصي، عن الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك﵁قال: قال رسول الله ﷺ: الدجّال يطأ كلّ بلدة إلا مكة والمدينة، فأما المدينة فانّ الملائكة تقوم على كل نقب من أنقابها فيأتي فينزل فترجف ثلاث رجفات لا يبقى فيها كافر ولا منافق إلا خرج إليه.\n١٤٨٢ - /حدّثنا ابن المقري، قال: ثنا أبي، قال: ثنا حمّاد، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس﵁عن النبي ﷺ نحو حديث علي بن زيد.\n١٤٨٣ - حدّثنا شبيب بن حفص المصري، قال: ثنا بشر بن بكر، عن الأوزاعي، قال: حدّثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، قال: حدّثني أنس بن مالك﵁قال: قال: رسول الله ﷺ ليس من بلد إلا سيطؤه الدجّال إلا مكة والمدينة.\n_________\n١٤٨٢ - إسناده صحيح.\nحمّاد، هو: ابن سلمة.\nرواه ابن أبي شيبة ١٤٣/ ١٥،١٨١/ ١٢ من طريق: يونس بن محمد، عن حمّاد ابن سلمة به.\n١٤٨٣ - في إسناده ضعف.\nشبيب بن حفص المصري، ترجمه ابن حجر في اللسان ١٣٨/ ٣،وقال: روى عنه ابن خزيمة، وقال: أبرأ من عهدته.","vol":"2","page":263},{"text":"١٤٨٤ - حدّثنا اسماعيل بن إسحاق بن اسماعيل بن حماد بن زيد، قال:\nثنا اسحاق الفروي، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن أبي بكر بن محمد، عن عمرة، عن عائشة -﵂قالت: قال رسول الله ﷺ: ستة لعنتهم ولعنهم الله﷿وكلّ نبي مجاب: المكذّب بقدر الله، والزائد بكتاب الله، والمتسلط بالجبروت ليذلّ من أعزه الله، ويعز من أذل الله، والمستحل لحرم الله، والتارك لسنتي، والمستحل من عثرتي ما حرم الله.\n١٤٨٥ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن عبيد الله بن [عبد الرحمن] (^١) بن موهب.\n١٤٨٦ - وحدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن رجل، قالا: جميعا عن علي بن حسين﵄عن النبي ﷺ بنحوه.\n_________\n١٤٨٤ - إسناده ليّن.\nعبيد الله بن عبد الرحمن، ليس بالقوى. التقريب ٥٣٦/ ١.\nرواه الأزرقي ١٢٥/ ٢ من طريق: عبد الملك بن ابراهيم الجدى عن ابن أبي الموالي به، والترمذي ٣١٨/ ٨ - ٣١٩ من طريق: عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن عمرة-كذا-عن عائشة به. ثم قال الترمذي: هكذا روى عبد الرحمن بن أبي الموالي هذا الحديث، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي ﷺ ورواه سفيان الثوري، وحفص بن غياث، وغير واحد عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن علي بن حسين، عن النبي ﷺ مرسلا. وهذا أصحّ. أهـ.وذكره السيوطي في الجامع الكبير ٥٤٢/ ١ وعزاه للترمذي، والحاكم، وأبي نعيم في الحلية، والطبراني، والبيهقي في الشعب.\n١٤٨٥ - إسناده ليّن.\n١٤٨٦ - في إسناده من لم يسمّ، مع كونه مرسلا.\nذكره السيوطي في الجامع الكبير ٥٤٢/ ١،وعزاه للحاكم.\n(^١) في الأصل (عبد الله)،وهو تصحيف.","vol":"2","page":264},{"text":"١٤٨٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابراهيم بن ميسرة، أنه سمع طاوسا يقول: سمعت ابن عباس﵄يقول استشارني حسين بن علي﵄في الخروج إلى العراق، فقلت له: لولا أن يزري ذلك بي وبك لنشبت بيدي في رأسك. قال: فكان الذي ردّ عليّ بأن قال: لئن أقتل بمكان كذا وكذا أحبّ إليّ من أن يستحلّ بي مكة. قال ابن عباس﵄-:فذاك الذي سلّى بنفسي عنه. ثم حلف طاوس: ما رأيت أحدا أشد تعظيما للمحارم من ابن عباس﵄ولو أشاء أن أبكي لبكيت.\n١٤٨٨ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عباس﵄قال: إذا دخل القاتل الحرم لم يؤو ولم [يبايع] (^١) ولم يجالس ولم يسق حتى يخرج.\n١٤٨٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: قال\n_________\n١٤٨٧ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ٩٦/ ١٥ - ٩٧،والأزرقي ١٣٢/ ٢،والفسوي ٥٤١/ ١ ثلاثتهم من طريق: ابن عيينة به. وذكره السيوطي في الكبير ٣٧١/ ٢ وعزاه لابن أبي شيبة.\n١٤٨٨ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٣٠٤/ ٩،١٥٢/ ٥،والأزرقي ١٣٨/ ٢، كلاهما من طريق: طاوس، عن ابن عبّاس، بنحوه. ورواه البيهقي ٢١٤/ ٩،وابن حزم في المحلى ٤٩٣/ ١٠ كلاهما من طريق: عبد الرزاق به. وذكره المحبّ في القرى ص:٦٤٥ وعزاه لسعيد بن منصور.\n١٤٨٩ - إسناده معضل.\nرواه الأزرقي ٨٠/ ١ من طريق: معمر، عن قتادة، عن عمر به. وذكره الهندي في الكنز ١٠٣/ ١٤ وعزاه للأزرقي، وابن خزيمة والبيهقي في الدلائل.\n(^١) في الأصل (يتابع) وهو تصحيف.","vol":"2","page":265},{"text":"معمر: وبلغني عن عمر بن الخطاب﵁أنه قال لقريش: إنه كان ولاة هذا البيت قبلكم طسم، فتهاونوا به ولم يعظّموا حرمته، فأهلكهم الله-تعالى-،ثم وليته بعدهم جرهم، فتهاونوا به ولم يعظّموا حرمته، فاهلكهم الله﷿فلا تهاونوا به، وعظّموا حرمته.\nقال أبو عبد الله: وهذا اختصر من حديث كثير بن أبي كثير وأيوب.\n١٤٩٠ - حدّثني أبو عبد الله محمد بن أبي مقاتل، عن المختار بن حسان، قال: ثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه، قال: كان عبد الله بن عمرو﵁يقول: اتقوا الذنوب في الحرم فإنها تضاعف تضعيف الحسنات.\n١٤٩١ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن مسعر، عن رجل، عن طلق، قال: قال عمر﵁-:إنّ هذا البيت كان وليه ناس قبلكم فعصوا ربّهم واستحلّوا حرمته فأهلكهم، ثم وليه آخرون فعصوا ربهم واستحلوا حرمته فلأصيب عشر ذنوب/بركبة أحبّ إليّ من أن أصيب بها ذنبا واحدا.\n١٤٩٢ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا محمد بن عبيد، قال: ثنا مسعر، عن عمرو بن مرة، عن طلق بن حبيب، قال: قال عمر بن الخطاب -﵁-:يا أهل مكة، الله الله في حرم الله، ثم ذكر نحو بقية حديث سفيان.\n_________\n١٤٩٠ - شيخ المصنّف، وشيخ شيخه، لم أقف عليهما. وبقيّة رجاله ثقات. اسحاق بن سعيد، هو: ابن عمرو بن العاص الأموي.\n١٤٩١ - في إسناده جهالة.\nذكره الهندي في الكنز ٩٦/ ١٤،وعزاه لابن أبي شيبة، وابن حبّان.\n١٤٩٢ - إسناده صحيح.","vol":"2","page":266},{"text":"١٤٩٣ - حدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، ومحمد ابن معاوية، قال: أنا الليث بن سعد، قال: حدّثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شريح العدوي-والحديث للمقري-أنه، قال لعمرو بن سعيد، وهو يبعث البعوث إلى مكة: أتأذن لي أيها الأمير أحدثك قولا قام به رسول الله ﷺ الغد من يوم النحر، سمعته أذناي، ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به: حمد الله-تعالى-وأثنى عليه، ثم قال: إنّ مكّة حرّمها الله-تعالى-ولم يحرمها الناس، فلا يحلّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ولا يعضد بها شجرا، فإن أحد ارتخص بقتال رسول الله ﷺ فيها، فقولوا: إنّ الله﷿قد أذن لرسوله ﷺ ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، فليبلّغ الشاهد الغائب. فقيل لأبي شريح: فما قال لك عمرو؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إنّ الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم، ولا فارّا بجريرة.\n١٤٩٤ - حدّثنا حسين بن حسن المروزي، قال: ثنا مروان بن معاوية، قال: ثنا حاتم بن أبي مغيرة، عن ابن أبي مليكة، قال: قال ابن الزبير -﵄-:إن هذا البيت كان يحّجه من بني اسرائيل سبعمائة ألف يضعون نعالهم بالتنعيم، ثم يدخلون حفاة تعظيما له.\n_________\n١٤٩٣ - إسناده صحيح.\nرواه أحمد ٣١/ ٤،والبخاري ١٩٧/ ١ - ١٩٨،ومسلم ١٢٧/ ٩،والترمذي ٢٢/ ٤،والنسائي ٢٠٥/ ٥،والبيهقي ٢١٢/ ٩ كلّهم من طريق: الليث به.\nوعمرو بن سعيد، هو: ابن العاص، المعروف ب (الأشدق) كان والي مكة والمدينة، أنظر العقد الثمين ٣٨٩/ ٦.\n١٤٩٤ - إسناده صحيح.\nتقدّم بنحوه، برقم (١٤٦٩).","vol":"2","page":267},{"text":"١٤٩٥ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا صفوان بن عيسى، عن الحسن بن ذكوان، قال: أخبرني مروان الأصفر، قال: رأيت طاوسا يأتي المسجد، فإذا بلغ الباب نزع نعليه، وأخرج نعلا له أخرى، فلبسها ودخل.\n١٤٩٦ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن ابراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، قال: زلزلت مكة، فقال عمر﵁-:انظروا ماذا تعملون؟ فإنها مكة، لئن أعمل عشر خطايا بركبة أحب إليّ من أن أعمل بمكة خطيئة واحدة.\n١٤٩٧ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا شريك، عن ابراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، نحوه.\n١٤٩٨ - وحدّثنا محمد بن اسحاق السجستاني، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: سمعت الأوزاعي يذكر عن يحيى-يعني: ابن أبي كثير-عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو﵄قال: سمعت النبي ﷺ يقول: يلحد بمكة رجل من قريش، يقال له: عبد الله، عليه نصف عذاب العالم. قال: فتحوّل منها إلى الطائف، وقال: لا أكونه.\n_________\n١٤٩٥ - إسناده صحيح.\n١٤٩٦ - إسناده منقطع.\nمجاهد لم يدرك عمر﵁-.\nوتقدّم الخبر بنحوه برقم (١٤٦٧).\n١٤٩٧ - إسناده منقطع.\n١٤٩٨ - إسناده حسن.\nذكره السيوطي في الكبير ١٠١٤/ ١ ولم يعزه لأحد.","vol":"2","page":268},{"text":"١٤٩٩ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا عمرو بن عثمان، قال: ثنا زهير: قال ليث عن عبد الرحمن بن سابط،قال: قال عبد الله بن عمرو:\nيا أهل مكة انظروا ما تعملون فيها، فانها ستخبر عنكم يوم القيامة بما تعملون فيها.\n١٥٠٠ - حدّثنا عمرو بن محمد العثماني، قال: ثنا ابراهيم بن حمزة، قال:\nثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ابن جريج، عن ابن أبي عتيق، قال: إنّ البيت يبعث يوم القيامة شهيدا بما يعمل حوله.\n١٥٠١ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا مؤمّل/بن اسماعيل، عن سفيان، قال: حدّثني شيخ من قريش يقال له: الوليد بن المغيرة، قال: قال لي سعيد بن المسيّب: عليك بالعزلة، فإنها عبادة، وعليك بالحرم، فإن كانت حسنة كانت في الحرم، وان كانت سيئة كانت في الحل، فإنه بلغني أن أهل مكة، أو قال: ساكن مكة لن يهلكوا حتى يكون الحرم عندهم بمنزلة الحلّ.\n_________\n١٤٩٩ - إسناده ضعيف.\nعمرو بن عثمان، هو: ابن سيّار الكلابي، ضعيف. التقريب ٧٤/ ٢.\nوليث، هو: ابن أبي سليم.\nرواه الأزرقي ١٣٣/ ٢ من طريق: أيوب بن موسى، عن عبد الله بن عمرو، بنحوه.\n١٥٠٠ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقيّة رجاله موثقون.\n١٥٠١ - إسناده حسن.\nالوليد بن المغيرة المكي، مقبول. التقريب ٣٣٦/ ٢.ومؤمّل بن اسماعيل، هو: البصري، نزيل مكة: صدوق سيء الحفظ.التقريب ٢٩٠/ ٢.\nذكره المحبّ في القرى ص:٦٦١ مختصرا وعزاه لابن الصلاح في منسكه.","vol":"2","page":269},{"text":"١٥٠٢ - حدّثنا حسين بن حسن، ومحمد بن أبي عمر، وعبد الجبار، قالوا: ثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: رأيت عبد الله بن عمرو -﵄وله مسجد في الحرم، ومنزل في الحلّ. قال: حسين في حديثه: وقال مرّة أخرى: فسطاط في الحرم.\n١٥٠٣ - حدّثني عبد الله بن منصور، عن أحمد بن سليمان، عن علي بن عابس، عن منصور، عن مجاهد، قال: وضع الحرم قبل الأرض بألفي سنة، ومنه دحيت الأرض.\n١٥٠٤ - حدّثني أبو العباس، قال: ثنا محمد بن يحيى، عن [إبن] (^١) إدريس ابن بنت وهب بن منبّه، عن أبيه، عن وهب بن منبّه، عن ابن عباس﵄قال: إنّ حرمة البيت لإلى العرش في السموات وإلى الأرض السفلى.\n١٥٠٥ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا عبد الله بن جعفر، عن عيسى ابن يونس، عن الأعمش، عن رجل، عن عبد الله بن عمرو-رضي الله\n_________\n١٥٠٢ - إسناده صحيح.\nأنظر الأثر (١٤٦٦).\n١٥٠٣ - إسناده ضعيف.\nعلي بن عابس الكوفي: ضعيف. التقريب ٣٩/ ٢.\nرواه العطاردي في مغازي ابن اسحاق ص:٩٥،عن أبيه، عن جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو.\n١٥٠٤ - تقدّم إسناده برقم (٢٩).\n١٥٠٥ - في إسناده من لم يسمّ.\nعبد الله بن جعفر، هو: ابن غيلان الرقي.\n(^١) في الأصل (أبي) وهو: عبد المنعم بن ادريس ابن ابنة وهب بن منبّه.","vol":"2","page":270},{"text":"عنهما-قال: الحرم محرّم بمقداره من السموات والأرض، وبيت المقدس مقدّس بمقداره من السموات والأرض.\n١٥٠٦ - حدّثنا أبو صالح المكي، أنه سمع فضيل بن عياض يقول: والله لو أصبحنا وقد رفعت الكعبة من بين أظهرنا ما عجبت، ولعلمنا أنه قد استوجبنا ذلك.\n١٥٠٧ - حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمد، قال: ثنا موسى بن اسماعيل، قال: أنا حماد-يعني: ابن سلمة-عن عطاء بن السائب، عن عامر -﵁قال: إنّ رجلا أخذ بيد امرأة في الجاهلية في الطواف، فلزمت يده يدها، فلقيه شيخ من قريش، فقال: ما شأنكما؟ فأخبراه الخبر، فقال: ارجعا إلى المكان الذي أصابكما فيه هذا فادعوا الله فيه، فدعوا ففرجت أيديهما.\n١٥٠٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبار بن العلاء، قال: أنا سفيان، عن مسعر، عن علقمة بن مرثد، عن ابن سابط -يزيد أحدهما على صاحبه-قال: برق ساعد [امرأة لرجل] (^١) في الطواف فلمسها فالتزقت يده بيدها.\nقال عبد الجبار: فقال له رجل: اذهب إلى المكان الذي صنعت فيه\n_________\n١٥٠٦ - إسناده صحيح.\nأبو صالح المكي، هو: محمد بن زنبور.\n١٥٠٧ - إسناده حسن.\n١٥٠٨ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٢٦/ ٥ - ٢٧،عن سفيان به.\n(^١) في الأصل (رجل لأمراة) والتصويب من عبد الرزاق.","vol":"2","page":271},{"text":"هذا. وقال ابن أبي عمر في حديثه: ففطن له رجل، فقال له: عاهد ربّ هذا البيت ان لا تعود. قال: ففعل، فانطلقت يده.\n١٥٠٩ - حدّثني أحمد بن صالح، أبو جعفر، وعبد الله بن شبيب الربعي، قالا: ثنا محمد بن يزيد بن خنيس، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، قال: إنّ قوما انتهوا إلى ذي طوى، فنزلوا بها، فإذا ظبي قد دنا منهم، فأخذ رجل بقائمة من قوائمه، فقال له أصحابه: ويلك أرسله، فجعل يضحك، ويأبى أن يرسله، فبعر الظبي وبال، ثم أرسله، فناموا في القائلة، فانتبه بعضهم، فإذا بحية متطوقة على بطن الرجل الذي أخذ الظبي، فقال له أصحابه: ويحك لا تحرّك، وانظر ما على بطنك! قال: ولم تزل منه الحية حتى كان منه من الحدث مثل ما كان من الظبي.\n١٥١٠ - حدّثني ابراهيم بن يعقوب بن أبي عبادة، قال: ثنا ابراهيم بن محمد، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، عن المغيرة بن زياد، عن عطاء، قال:\nيقال: إنّ العرش بحيال الحرم.\n١٥١١ - حدّثني أبو زرعة، قال: سمعت محمد بن أبي عمر، قال: سمعت أبي، يقول: وقع بين رجل وبين ختنه كلام/فقال الفتى لختنه فيما قال له:\nانت الذي بعثت لي بنتك ولم تكن عذراء، فقام غلام من الحلقة فمضى إلى\n_________\n١٥٠٩ - إسناده حسن.\n١٥١٠ - شيخ المصنّف لم أقف عليه. وابراهيم بن محمد، هو: ابن العبّاس المطلبي، ابن عمّ الإمام الشافعي.\nذكره المحبّ في القرى ص:٦٥٣،ولم يعزه لأحد.\n١٥١١ - إسناده صحيح.","vol":"2","page":272},{"text":"مرته فأخبرها بقوله، فقامت الجارية، فانتقبت، ثم جاءت حتى وقفت عليهم، وهم يتخاصمون في حلقتهم، فاسفرت عن وجهها، ثم نظرت إلى زوجها، وقالت: يا فلان ابن فلان أتعرفني؟ قال: نعم انت مرتي فلانة. قالت له: انت القائل لأبي اني جئتك غير عذراء، الّلهم إن كان كاذبا فسلط عليه برصا نقيا. قال فتسلخ الرجل من جلده مكانه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>ذكر\nأنصاب الحرم كيف نصبها ابراهيم﵇-\nوالنبي ﷺ من بعد ابراهيم وتحديدها\nوما يؤمر به من تعاهدها واصلاحها والقيام عليها</span>\n١٥١٢ - حدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: ثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز، عن أبيه، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس﵄قال: إن ابراهيم﵊- نصب أنصاب الحرم، يريه جبريل﵇ثم جدّدها اسماعيل، ثم جدّدها قصي، ثم جددها رسول الله ﷺ.\nقال الزهري: وقال عبيد الله بن عبد الله: فلما كان عمر بن الخطاب -﵁بعث أربعة من قريش فجدّدوها، منهم مخرمة بن نوفل،\n_________\n١٥١٢ - إسناده ضعيف.\nمحمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري: منكر الحديث. قاله البخاري في التاريخ الكبير ١٦٧/ ١.\nرواه الأزرقي ٢٩/ ٢ من طريق: جعفر بن ربيعة، عن الزهري به بأطول منه -وكذا- ابن عبد البر في الاستيعاب ٨٠/ ١،وابن حجر في الاصابة ٤٤/ ١ - ٤٥ ونسبه للفاكهي وغيره. وأيضا ٣٧٠/ ٣ ونسبه للزبير بن بكار. وذكره المحبّ في القرى ص: ٦٥٢ ولم ينسبه لأحد. والمتقي الهندي في الكنز ١١٣/ ١٤ وعزاه للأزرقي:","vol":"2","page":273},{"text":"وسعيد بن يربوع، وحويطب بن عبد العزى، وأزهر بن عبد عوف.\n١٥١٣ - وسمعت الزبير بن أبي بكر، يقول: صبيحة بن الحارث بن جبيلة ابن عامر بن كعب بن سعد بن تيم، هو أحد القرشيين الذين بعثهم عمر بن الخطاب﵁يجدّدون أنصاب الحرم.\n١٥١٤ - حدّثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: ثنا [غوث] (^١) بن جابر بن غيلان بن منبّه الصنعاني، قال: ثنا عبد الله بن صفوان، عن إدريس بن بنت وهب، قال: حدّثني وهب بن منبه عن طاوس، عن ابن عباس -﵄-:قال: إنّ النبي ﷺ قال: وضع الله﵎- لآدم صفّا من الملائكة على أطراف الحرم يحرسونه من سكان الأرض، وسكانها يومئذ الجنّ، فالملائكة يذودونهم عنه لا [يجيز] (^٢) منهم شيء، وهم وقوف على أطراف الحرم حيث أعلامه اليوم، محدقون به من كل جانب، ولذلك سمّي الحرم، لأنهم كانوا يحوزون فيما بينهم وبينه.\n١٥١٥ - حدّثني عبد الله بن أبي سلمة، قال: ثنا محمد بن عمر الواقدي، عن خالد بن إلياس، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه،\n_________\n١٥١٣ - ذكره الحافظ في الاصابة ١٧٠/ ٢،ولكنّه قال في اسم (جده): (حميد) بدل (جبيلة). ثم قال: والصواب فيه: جبيلة-بالتصغير-كذا في كتاب النسب للزبير بن بكار. أهـ.\n١٥١٤ - تقدّم هذا الخبر ضمن الخبر رقم (١).\n١٥١٥ - إسناده ضعيف جدا.\nالواقدي متروك على سعة علمه. وخالد بن الياس: متروك أيضا. التقريب ٢١١/ ١.\nذكره المتقي الهندي في الكنز ١١٤/ ١٤ وعزاه للأزرقي.\n(^١) في الأصل (عوف) وهو تصحيف.\n(^٢) في الأصل (يجتز).","vol":"2","page":274},{"text":"قال: لمّا ولي عثمان﵁بعث على الحج عبد الرحمن بن عوف -﵁وأمره أن يجدّد أنصاب الحرم، فبعث عبد الرحمن بن عوف﵁حويطب بن عبد العزى، وعبد الرحمن بن أزهر، ونفرا من قريش، فكانوا يجددون أنصاب الحرم في كل سنة. فلما ولي معاوية -﵁كتب إلى والي مكة فأمره بتجديد أنصاب الحرم.\n١٥١٦ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن [و] (^١) محمد بن أبي عمر، قالا:\nثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن محمد بن الأسود بن خلف، انه أخبره: أنّ ابراهيم﵊-/هو أول من نصب الأنصاب للحرم، أشار له جبريل﵇إلى مواضعها. قال: وأخبرني أيضا أنّ النبي ﷺ أمر يوم الفتح تميم ابن أسد جد [عبد الرحمن] (^٢) بن المطلب بن تميم فجددها.\n١٥١٧ - حدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: ثنا عثمان بن ساج، قال: بلغني في الحديث المأثور عن وهب بن منبه، أن آدم -﵊اشتد بكاؤه وحزنه لما كان من عظم المصيبة، فعزّاه\n_________\n١٥١٦ - إسناده إلى محمد بن الأسود حسن.\nرواه عبد الرزاق ٢٥/ ٥،عن ابن جريج به. ورواه ابن سعد في الطبقات ٢٩٥/ ٤، والطبراني ٢٨٠/ ١،كلاهما من طريق: ابن خثيم به.\nوذكره الحافظ في تعجيل المنفعة ص:٣٩ وعزاه للبزّار، وفي الاصابة ١٨٥/ ١ وعزاه للفاكهي، وأبي نعيم.\n١٥١٧ - إسناده منقطع.\nذكره المحبّ الطبري في القرى ص:٦٥٣ ولم ينسبه لأحد.\n(^١) في الأصل (بن) وهو خطأ.\n(^٢) في الأصل (عثمان) وهو خطأ أيضا والتصويب من المراجع.","vol":"2","page":275},{"text":"الله-تعالى-بخيمة من خيام الجنة، وحرس له تلك الخيمة بالملائكة، فكان موقفهم عند أنصاب الحرم صفّا واحدا مستديرون بالحرم كله، والحرم كله من دونهم، ولا يجاوزه جن ولا شيطان.\n١٥١٨ - حدّثني عبد الله بن منصور، عن أحمد بن سليمان، عن مبارك، عن حرملة بن عمران، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن عمرو -﵄قال: إذا بلغ الحاج أنصاب الحرم، تلقتهم الملائكة على جنبتي الحرم، فأشاروا بالسلام على الجمالة، وصافحوا البغالة، واعتنقوا الرجالة اعتناقا.\n١٥١٩ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: يقال: إنّ عدنان بن أدد خاف أن يدرس الحرم، فوضع أنصابه، فكان أول من وضعها، وأول من كسا الكعبة، أو كسيت في زمانه.\n١٥٢٠ - حدّثنا يحيى بن جعفر بن أبي طالب، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن نوف [أبي] (^١) عمرو البكالي، عن عبد الله\n_________\n١٥١٨ - عبد الله بن منصور، ترجمه الخطيب في تاريخ بغداد ١٧٨/ ١٠ ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ومبارك، هو: ابن حسّان البصري، نزيل مكة: ليّن الحديث. التقريب ٢٢٧/ ٢.\n١٥١٩ - ذكره الفاسي في شفاء الغرام ٥٥/ ١ وعزاه للزبير بن بكار.\n١٥٢٠ - إسناده ضعيف.\nنوف، هو: ابن فضالة، أبو عمرو، أبو يزيد البكالي. قال ابن حجر ٣٠٩/ ٢: مستور. والبكالي: بكسر الباء، وبعده كاف مخففة، ثم لام-هذه النسبة إلى: بني بكال، وهو بطن من حمير. أنظر اللباب ١٦٨/ ١.\nذكره المحبّ الطبري في القرى ص:٦٥٣ ولم ينسبه.\n(^١) في الأصل (عن) وهو خطأ.","vol":"2","page":276},{"text":"ابن عمرو بن العاص﵄قال: إنّ الحرم يحرم إلى السماء السابعة.\n١٥٢١ - حدّثنا يحيى بن جعفر، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا طلحة ابن عمرو، عن عطاء عن ابن عباس﵁قال: الحرم كله مقام ابراهيم﵇-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>ذكر\nالاستناد بالكعبة في الجاهلية والإسلام</span>\n١٥٢٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن منصور ابن المعتمر، عن مجاهد [عن أبي معمر] (^١) عن عبد الله بن مسعود﵁قال: اجتمع عنده ثلاثة نفر قريشيان-هكذا قال ابن أبي عمر:\nقريشيان-وثقفي أو ثقفيان وقريشي-قليل فقه قلوبهم، كثير شحم بطونهم، فقال أحدهم: أترون الله يسمع ما نقول؟ وقال الآخران إن كان يسمع إذا\n_________\n١٥٢١ - إسناده ضعيف جدا.\nطلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي: متروك. التقريب ٣٧٩/ ١.\n١٥٢٢ - إسناده صحيح.\nرواه مسلم ١٢٢/ ١٧،والترمذي ١٥٧/ ١٢ كلاهما: عن ابن أبي عمر به. ورواه البخاري ٥٦١/ ٨ - ٥٦٢،والنسائي في الكبرى (تحفة الأشراف ٦٦/ ٧).كلاهما من طريق: ابن عيينة به. ورواه البخاري أيضا ومسلم من طريق: سفيان الثوري، عن منصور به. ورواه ابن جرير ١٠٩/ ٢٤ من طريق: قيس، عن منصور به. وله وجه آخر عن ابن مسعود رواه أحمد ٤٠٨،٣٨١/ ١،ومسلم والترمذي وابن جرير.\n(^١) سقطت من الأصل، وألحقتها من صحيح مسلم وجامع الترمذي، لأنّهما رويا الحديث من طريق: ابن أبي عمر هكذا. ومن رواه من طريق: سفيان بن عيينة، رواه هكذا أيضا. وأبو معمر، هو: عبد الله بن سخبرة الأزدي.","vol":"2","page":277},{"text":"جهرنا فهو يسمع إذا أخفينا. قال فأنزل الله﷿ -: ﴿وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ .....﴾.\nالآية (^١).\n١٥٢٣ - حدّثنا سعدان بن نصر، قال: ثنا حماد بن عمرو النصيبي، قال: ثنا العطّاف بن الحسن، عن الهيكل بن جابر، قال: بينما رسول الله ﷺ يطوف بالبيت إذ جاء رجل فتعلق بأستار الكعبة، وهو يقول: بحرمة هذا البيت لما غفرت لي. فقال النبي ﷺ: ألا قلت بحرمتي ألا غفرت لي؟ والذي أكرمني بالهدى ودين الحق، لحرمة المؤمن أعظم من حرمة هذا البيت. قال: يا رسول الله: إنّ ذنبي عظيم. قال ﷺ: ويحك ذنبك أعظم أم الأرض؟ قال: بل ذنبي يا رسول الله. قال ﷺ: ويحك ذنبك أعظم أم السماء؟ فقال: بل ذنبي يا رسول الله. قال ﷺ: ويحك ذنبك أعظم أم العرش؟ قال:\nبل ذنبي يا رسول الله. قال: ﷺ: ويحك ذنبك أعظم أم الله؟ قال:\nبل الله يا رسول الله، فإن الله عظيم يغفر الذنب العظيم/قال: يا رسول الله، إنّ لي مالا كثيرا، وإن السائل يأتيني يسألني، فكأنما يشعلني بشعلة من نار، قال ﷺ: ويحك تنحّ عني لا تحرقني بنارك، فو الذي أكرمني بالحق ودين الهدى، لو صمت وصلّيت بين الركن والمقام ألفا وألف عام، وبكيت حتى تجري من دموعك الأنهار، وسقيت به الأشجار، ثم مت وأنت لئيم لأكبك الله-تعالى-في النار على وجهك، ويحك أما علمت أن السّرو من الإيمان،\n_________\n١٥٢٣ - إسناده موضوع.\nذكره ابن حجر في الاصابة ٥٨١/ ٣ وقال: أخرجه أبو موسى في الذيل.\nثم قال: وحمّاد: مذكور بوضع الحديث.\n(^١) سورة فصلت (٣٨).","vol":"2","page":278},{"text":"والإيمان في الجنان. ويحك إنّ البخل كفر، والكفر في النار، ويحك أما علمت ان الله﵎يقول ﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ (^١) ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (^٢).\n١٥٢٤ - حدّثنا محمد بن اسماعيل، قال: ثنا أبو غسان مالك بن اسماعيل النّهدي، قال: ثنا صالح بن أبي الأسود، عن محفوظ بن عبد الله-شيخ من حضرموت-عن محمد بن يحيى، قال: بينما علي بن أبي طالب﵁يطوف بالكعبة، إذا رجل متعلق بالأستار، وهو يقول: يا من لا يشغله سمع عن سمع، يا من لا يغلطه السائلون، يا من لا يتبرّم بإلحاح الملحّين، اذقني برد عفوك، وحلاوة رحمتك. فقال له علي﵁-:يا عبد الله، أعد دعاءك هذا. قال: أو قد سمعته؟ قال: نعم. قال: فادع به في كل صلاة، فو الذي نفسي بيده، لو كان عليك من الذنوب عدد نجوم السماء وقطرها، وحصباء الأرض وترابها، لغفر الله لك أسرع من طرفة عين.\n١٥٢٥ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا محمد بن يوسف الشامي، قال: ثنا اسرائيل، عن أبي عبد الله، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -﵄قال: إنّ النبي ﷺ نهى المحرم ان يدخل رأسه بين الستور والكعبة. وقال الأخطل التغلبي يذكر أستار البيت (^٣):\n_________\n١٥٢٤ - صالح بن أبي الأسود، وشيخه، وشيخ شيخه لم أقف عليهم.\n١٥٢٥ - محمد بن يوسف الشامي، هو: الفريابي، وأبو عبد الله لم أعرفه.\n(^١) سورة محمد (٣٨).\n(^٢) سورة الحشر (٩).\n(^٣) ديوان الأخطل ص:١٨٤.","vol":"2","page":279},{"text":"وقد حلفت يمينا غير كاذبة ... بالله ربّ ستور البيت ذي الحجب\nوكلّ موف بنذر كان يحمله ... مضرّج بدماء البدن مختضب\nوقال الأخطل أيضا في مثل ذلك (^١):\nولقد حلفت بربّ موسى جاهدا ... والبيت ذي الحرمات والأستار\nوبكلّ مبتهل عليه مسوحه ... دون السّماء مسبّح جآّر\nوقال الأخطل أيضا في الأستار يذكرها (^٢):\nإنّي حلفت بربّ الرّاقصات وما ... أضّحى بمكّة من حجب وأستار\nوما بزمزم من شمط محلّقة ... وما بيثرب من عون وأبكار\nلألجأتني قريش خائفا وجلا ... ونوّلتني قريش بعد إقتار\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-241>ذكر\nأسماء (^٣) مكة وبركتها وصفتها</span>\nوقال لي رجل من أهل مكة، وأعطاني كتابا عن أشياخه، فإذا فيه أسماء مكة، فيما زعم المكيّون-والله أعلم-قالوا: هي مكة، وبكة، وبرّة،\n_________\n(^١) ديوانه ص:٧٨.\n(^٢) ديوانه ص:١١٩.\nوالراقصات هي: الإبل المسرعات في المشي. اللسان ٤٢/ ٧ وتاج العروس ٣٩٨/ ٤.\n(^٣) أنظر هذا المبحث في الأزرقي ٢٧٩/ ١،والمناسك للحربي ص:٤٧٢،وتهذيب الأسماء، واللغات للنووي ١٥٦/ ٣ - ١٥٧.وشفاء الغرام ٤٨/ ١ - ٥٣ والرّوض الأنف ٢٢/ ٢ - ٢٦.والقرى للمحبّ الطبري ص:٦٥٠ - ٦٥١،وسبل الهدى والرشاد ٢٢٥/ ١ - ٢٣١.","vol":"2","page":280},{"text":"[وبساسة] (^١) وأم القرى، والحرم، والمسجد الحرام/،والبلد الأمين.\n١٥٢٦ - حدّثنا علي بن المنذر، قال: ثنا ابن فضيل عن عبد الملك، عن عطاء، في قوله-تعالى-: ﴿وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ (^٢) قال: مكة. وقالوا:\nومن أسمائها (صلاح) (^٣).قال القائل في ذلك:\nنور تلألأ لأوسط صلاح\nوقال بعض المكّيين: من اسمائها [كوثى] (^٤)،واحتجّ بقول القائل:\nسألت عمرا فقلت له: ... متى لقيت يحيى وعيسى؟\nفقال: أمّا يحيى فرأيته بالفخّ ... يحلق رأسه موسى بموسى\nوأمّا عيسى فلقيته داخلا ... بقرية يقال لها: كوثى\n١٥٢٧ - حدّثنا عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، عن [إبن] (^٥) إسحاق، قال: وعمرت قريش بمكة هم ساكنوها ومنازلها لهم صالحا ذات بينهم، ما شاء الله ان يعمروها، وكانت مكة تسمى في الجاهلية:\nالبسّاسة، لأنها كانت تبسّ من بغى فيها حتى تخرجه منها.\n_________\n١٥٢٦ - إسناده حسن.\n١٥٢٧ - إسناده إلى ابن إسحاق حسن.\n(^١) في الأصل (بسّامة) والتصويب من المراجع.\n(^٢) سورة التين (٣).\n(^٣) (صلاح) -بفتح الصاد وكسر الحاء المهملة بلا تنوين-مبني على الكسر مثل: (قطام، وحذام) حكاه النووي، عن مصعب الزبيري، وأنظره في شفاء الغرام.\n(^٤) (كوثى) بضم الكاف، بعدها مثلثه مفتوحه.\n(^٥) في الأصل (أبي) وهو خطأ.","vol":"2","page":281},{"text":"ويقال: إنما سميت بكّة لأنها كانت تبكّ أعناق الجبابرة. وكان فيما يزعمون: لا يدخلها ملك فيحدث فيها حدثا إلا أصبح وعنقه مكسورة، ولا يحدث محدث إلا بسّته من الحرم حتى تخرجه إلى الحل.\nوقال شاعر بني تميم في البكّ بمكة:\nيا مكّة الفاجر مكّي مكّا ... ولا تمكّي مذحجا وعكّا (^١)\nوقال آخر في مكة:\nأبصروا ثمّ كثيرا مولما ... وأيّاما في شعوب الحاطمة\nدمع العين عليه هاطل ... لرجوع الداء فيه الآكلة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>ذكر\nالمقام بمكة والجوار بها ومن أقام بها\nمن الخلفاء، والترغيب في ذلك</span>\n١٥٢٨ - حدّثنا محمد بن ادريس بن عمر، قال: ثنا عمر بن سهل المازني، قال: ثنا محمد بن عبد الله [عن] (^٢) زيد العمّى، عن أنس بن مالك﵁قال: قال رسول الله ﷺ: إذا مضى من هجرتي إلى المدينة [خمسون] (^٣) ومائة سنة، فعليكم (^٤) والجوار والرباط.قالوا: يا رسول\n_________\n١٥٢٨ - إسناده ضعيف.\nزيد العمّي ضعيف. ولم أقف على ترجمة محمد بن عبد الله.\n(^١) ذكره المحبّ في القرى ولم ينسبه.\n(^٢) في الأصل (بن) وهو خطأ، لأنّ زيدا العمّي هو الذي يروي عن أنس.\n(^٣) في الأصل (خمسين).\n(^٤) كذا في الأصل، وكأنّ فيه سقطا. وأنظر ما بعده.","vol":"2","page":282},{"text":"الله، وإنّ بالحرم لرباط؟ قال ﷺ: نعم، أفضل الرباط،إنّ الكعبة لا تأمن أن يأتيها عدوها ليلا أو نهارا، إذ (^١) من أرجائها الرباط يومئذ أفضل رباط تحت ظل السماء لمشرّق أو مغرّب.\n١٥٢٩ - حدّثني عبد الله بن منصور، عن عبد الرحيم بن زيد، عن أبيه، عن أنس بن مالك﵁عن النبي ﷺ بنحوه، وزاد فيه:\nفعليكم بالجوار عند بيت الله الحرام.\n١٥٣٠ - حدّثني أحمد بن محمد النوفلي قال: ثنا عثمان قال: ثنا ابن فضيل قال: سمعت ابن شبرمة يقول:\n[ف] (^٢) ... يوشك أن يحول الموت بيني\nوبين جوار بيتك والطّواف\nفكم من سائل لك ربّ رغبا ... ورهبا بين منتعل وحافي\nأتاك الرّاغبون إليك شعثا ... يسوقون المقلّدة الصّوافي\n١٥٣١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن فطر بن\n_________\n١٥٢٩ - إسناده ضعيف.\n١٥٣٠ - أحمد بن محمد، شيخ المصنّف، لم أقف عليه. وعثمان، هو: ابن أبي شيبة. وابن فضيل، هو: محمد. وابن شبرمة، هو: عبد الله. الإمام العلاّمة الفقيه. كان شاعرا جوادا كريما. توفي سنة (١٤٤).أنظر تهذيب الكمال ص:٦٩٢ وسير النبلاء ٣٤٧/ ٦.\n١٥٣١ - إسناده حسن.\nرواه عبد الرزاق ٢٢/ ٥ عن سفيان به.\n(^١) كذا في الأصل.\n(^٢) الفاء ليست في الأصل.","vol":"2","page":283},{"text":"خليفة، عن أبي الطفيل، انه قال لمحمد بن علي: إنّ مكة/قد اشتدت حالها وتعذر عيشها، وقد أردت الانتقال منها، فقال محمد بن علي: لا تخرج منها يا أبا الطفيل، وان أكلت بها العظاه.\n١٥٣٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا بشر بن السري، قال:\nثنا معمر بن قيس السلمي.\n١٥٣٣ - وحدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا معمر أبو سعيد [قال] (^١):قال: سألت عطاء بن أبي رباح، قلت: إني دخلت مكة-قال خالد: معتمرا-في رجب، وأنا بمكة، فحضرني رمضان، وأردت الخروج إلى المدينة، فأقدم معتمرا في رمضان؟ [قال] (^١):طف بهذا البيت، فهو أحب إليّ من هذه العمرة.\n١٥٣٤ - وحدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: ثنا خلاد بن يحيى، عن سفيان الثوري، عن أسلم [المنقري] (^٢)،عن عطاء، بنحوه.\n_________\n١٥٣٢ - إسناده حسن.\n١٥٣٣ - إسناده حسن.\nرواه ابن أبي شيبة ١١٣/ ٤ من طريق: اسماعيل، عن عبد الملك، عن عطاء بنحوه.\n١٥٣٤ - إسناده حسن.\nرواه ابن أبي شيبة ١١٣/ ٤ عن وكيع، عن سفيان به.\n(^١) في الأصل (قالا) والتصويب من ابن أبي شيبة-ومعمر بن قيس السلمي، هو: أبو سعيد.\n(^٢) في الأصل (البصري) وهو تصحيف.","vol":"2","page":284},{"text":"١٥٣٥ - وحدّثني محمد بن سليمان أبو جعفر، قال: ثنا زيد بن حباب، قال: ثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، قال: عمرة بعد الحج كطواف بالبيت.\n١٥٣٦ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: حدّثنا بشر بن السريّ، عن ابراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، قال: قلت لأبي: ألا تذهب بنا نعتمر؟ فقال: غير الذي نصنع كل يوم؟ -يعني: الطواف بالبيت-.\n١٥٣٧ - حدّثنا محمد بن سليمان، قال: ثنا أبو أسامة، قال: حدّثني الزبرقان-أبو بكر السراج-،قال: أتيت سعيد بن جبير، فسلمت عليه، وأخبرته أني أريد إتيان المدينة. فقال سعيد-رحمة الله عليه-:لطواف أطوفه، وصلاة ركعتين، أحبّ إليّ من إتيان المدينة ثماني مرات.\n١٥٣٨ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا حمّاد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء، قال: لأن أطوف بالبيت سبعا أحب إليّ من أن أذهب إلى التّنعيم فاعتمر منه.\n_________\n١٥٣٥ - إسناده ضعيف.\nزيد بن حباب-بضم المهملة-:صدوق، لكنّه يخطيء في حديث الثوري. التقريب ٢٧٣/ ١.\n١٥٣٦ - إسناده صحيح.\n١٥٣٧ - إسناده ضعيف.\nشيخ المصنّف ضعيف. التقريب ١٦٧/ ٢.\n١٥٣٨ - إسناده صحيح.","vol":"2","page":285},{"text":"١٥٣٩ - حدّثنا عمرو بن محمد العثماني، قال: ثنا ابراهيم بن حمزة، قال:\nثنا عبد العزيز بن محمد، عن ابن مجمّع، عن عمرو بن دينار، قال: إنّ ابن عمر﵄كان لا يرى على أهل مكة عمرة، ويقول: هم في عمرة كل يوم.\n١٥٤٠ - حدّثني سلامة بن يزيد الكلالي، عن خلف بن تميم، قال:\nسمعت سفيان الثوري يقول: وجدت قلبي يصلح بمكة والمدينة مع قوم [غرباء، أصحاب بتوت وعباء] (^١).\n١٥٤١ - حدّثني محمد بن أبي مقاتل البلخي، قال: ثنا أبو عمار، قال:\nثنا عبد الرحمن بن زيد العمّي، عن أبيه، عن وهب بن منبّه، عن معاذ بن جبل﵁عن النبي ﷺ قال: من أعد قوسا في الحرم ليقاتل به عدو الكعبة كتب له كل يوم ألف ألف حسنة، حتى يحضر العدو.\n_________\n١٥٣٩ - إسناده ضعيف.\nابن مجمّع، هو: ابراهيم بن اسماعيل بن مجمّع، هو ضعيف. التقريب ٣٢/ ١.\n١٥٤٠ - شيخ المصنّف لم أعرفه.\nرواه أبو نعيم في الحلية ٦/ ٧ من طريق: خلف بن تميم به. وأورده الذهبي في سير النبلاء ٢٦٩/ ٧.\n١٥٤١ - إسناده ضعيف.\nزيد العمّي، ضعيف. وأبو عمّار، هو: حسين بن حريث.\nذكره السيوطي في الجامع الكبير ٧٥٠/ ١ وعزاه للحسن بن سفيان وأبي نعيم.\n(^١) العبارة في الأصل (غيرنا أصحاب تبوت وعباد).والتصويب من الحلية. ووردت العبارة عند الذهبي (أصحاب صوف وعباء).والتبوت: كساء غليظ مهلهل، مربع أخضر. وقيل: هو من: وير وصوف. أنظر تاج العروس ٥٢٣/ ١.","vol":"2","page":286},{"text":"١٥٤٢ - وحدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، قال: جاورت مع جابر بن عبد الله﵄بمكة في بني فهر ستة أشهر.\n١٥٤٣ - حدّثنا علي بن المنذر، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا الوليد بن جميع، عن أبي الطّفيل، قال: قال لي محمد بن علي بن الحنفية﵄-:يا أبا الطفيل، إلزم هذا الحرم، وكن حمامة من حمامه، فإنّ أمرنا إذا جاء ليس به خفاء كما ليس بهذه الشمس خفاء إذا طلعت، ما يدريك، إذا قال الناس إنه يجيء من المشرق أن يجيء الله﷿به من المغرب، وما يدريك إذا قال الناس: إنه يجيء من قبل المشرق ان يجيء /الله-تعالى-به من قبل المشرق، وما يدريك لعلها ستهدى إليك كما تهدى العروس.\n١٥٤٤ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم مبشر﵂أنها قالت: يا رسول الله، أي الناس خير منزلة؟ قال ﷺ: رجل على متن فرسه، يخيف العدوّ ويخيفونه، أو رجل يقيم الصلاة ويؤدي حق الله-تعالى-في ماله، وأشار بيده قبل الحجاز.\n_________\n١٥٤٢ - إسناده حسن.\nأبو سفيان، هو: طلحة بن نافع الواسطي، نزيل مكة: صدوق. التقريب ٣٨٠/ ١.\n١٥٤٣ - إسناده حسن.\n١٥٤٤ - إسناده صحيح.\nذكره ابن حجر في الاصابة ٤٧١/ ٤ من رواية محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح به.","vol":"2","page":287},{"text":"١٥٤٥ - وحدّثني عبد الله بن منصور-ونسخت من كتابه هذا الحديث- قال: أخذت نسخة هذا الكلام من كتاب رجل قال: هذا كتاب الحسن بن أبي الحسن البصري-رحمه الله تعالى-في فضل مكة، إلى رجل من أهل الزهادة، يقال له: عبد الله بن (^١) آدم. وكان مجاورا بمكة، وكان موسرا، ولم يكن له عمل بمكة إلاّ العبادة، وانه أراد الخروج منها، فبلغ ذلك الحسن، فكتب إليه يرغبه في المقام بمكة، فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم، حفظك الله يا أخي بحفظ الإيمان، ووقاك المكروه، ووفقك للخيرات، وأتم عليك النعمة، وجمعنا وإياك في جوار الرحمن، ومنازل الرضوان، أما بعد: فإني كتبت إليك، وأنا ومن قبلي من الأقارب والأخوان على أفضل الأحوال، وربّنا محمود لا شريك له، وصلى الله على محمد النبي وعلى آله الطيبين، وسلّم تسليما، قد انتهى إليّ إنك قد أزمعت الشخوص من حرم الله-تعالى-،والتحوّل منه إلى اليمن في سبب رجل من أهلها، وإني والله كرهت ذلك، وغمّني، واستوحشت لذلك وحشة شديدة، وتعجبت منك إذ أطعت في ذلك الشيطان، فإياك يا أخي ثم إياك أن تبرح منها، فإنّ المقام بها سعادة، والخروج منها شقاوة، فنسأل الله-تعالى-أن يوفقنا وإياك للخيرات فإنه المنان، ولا قوة إلاّ بالله، ثم إياك يا أخي والظعن منها، فإنك في خير أرض الله، وأحبّ أرض الله إلى الله، وأفضلها وأعظمها حرمة، وان\n_________\n١٥٤٥ - في إسناده من لم يسمّ.\nوهذا الكلام هو رسالة الحسن البصري المشهورة في فضل مكة، والسكن فيها. وقد حقّقها ونشرها الدكتور سامي مكي العاني، وقد اعتمد على ثلاث نسخ خطيّة، ذكرها في مقدّمة الرسالة، وفيها زيادات وتقديم وتأخير على ما هنا.\n(^١) في المطبوعة (عبد الرحيم، أو: عبد الرحمن بن أنس الرمادي).","vol":"2","page":288},{"text":"الله﷿فضّل مكة على جميع البلدان، وانزل ذكرها في الكتاب العزيز، فكان فيما أنزل على محمد ﷺ من ذكرها قوله-تعالى-في كتابه:\n﴿جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِيامًا لِلنّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرامَ﴾ (^١)،وقال الله -﷿ -: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا وَهُدىً لِلْعالَمِينَ، فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا، وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (^٢) وقال-جلّ وعلا- ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنّاسِ سَواءً﴾ (^٣) وقال ابراهيم﵇- ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ﴾ (^٤) وقال﵇-: ﴿رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ (^٥) وقال﵊- ﴿رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ﴾ (^٦)،وقال -﵎- ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ (^٧)،وقال-جلّ وعلا-: ﴿فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ /عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ﴾ (^٨)،وقال﷿ -: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ (^٩)،وقال -تعالى-: ﴿أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ [وَالْعاكِفِينَ] ١٠ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (^١١)،وقال﵎-: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ (^١٢).قال﷿ -: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ﴾\n_________\n(^١) سورة المائدة (٩٧).\n(^٢) سورة آل عمران (٩٧،٩٦).\n(^٣) سورة الحج (٢٥).\n(^٤) سورة ابراهيم (٣٥).\n(^٥) سورة ابراهيم (٣٧).\n(^٦) سورة البقرة (١٢٦).\n(^٧) سورة البقرة (١٤٤).\n(^٨) سورة البقرة (١٩٨).\n(^٩) سورة البقرة (١٢٥).\n(^١٠) سقطت من الأصل.\n(^١١) سورة البقرة (١٢٦).\n(^١٢) سورة الاسراء (١).","vol":"2","page":289},{"text":"﴿الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا، وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ، وَأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ﴾ (^١) وقال﷿ -: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (^٢)،وقال﷿ -: ﴿إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها﴾ (^٣)،وقال: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ (^٤)،وقال: ﴿يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنّا﴾ (^٥)، وقال: ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكانٍ﴾ (^٦)،وقال: ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها﴾ (^٧)،وقال: ﴿إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ﴾ (^٨)،وقال: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ، الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ﴾ (^٩).هؤلاء الآيات أنزلها الله-تعالى-في مكة خاصة، لأنه لم ينزل في بلد سواها، ثم جاء عن رسول الله ﷺ حين أخرجوه من مكة أنه وقف على الحزورة، فقال: إنّي لأعلم أنّك خير أرض الله، ولولا أنّ أهلك أخرجوني منك ما خرجت (^١٠).\nويقال: خير بلدة على وجه الأرض وأحبها إلى الله-تعالى-يعني:\nمكة. وروي أنّ الأرض دحيت منها. وأنّه أول من طاف بالبيت الملائكة قبل\n_________\n(^١) سورة الحج (٢٨،٢٧،٢٦).\n(^٢) سورة البقرة (١٢٧).\n(^٣) سورة النمل (٩١).\n(^٤) سورة سبأ (١٥).\n(^٥) سورة (ص) (٥٧).\n(^٦) سورة النمل (١١٢).\n(^٧) سورة الشورى (٧).\n(^٨) سورة البقرة (١٥٨).\n(^٩) سورة قريش (٤،٣).\n(^١٠) الحديث صحيح، رواه جماعة من الصحابة، وسيأتي تخريجه إن شاء الله برقم (٢٥١٤). وانظر شفاء الغرام ٧٤/ ١ - ٧٩.","vol":"2","page":290},{"text":"آدم﵈بألفي عام. وانه لم يكن يهرب نبي من قومه، إلا هرب إلى الكعبة، فعبد الله-تعالى-فيها حتى يموت. وسمعنا أنّ حول الكعبة قبور ثلاثمائة نبي، وأن قبر نوح، وهود، وشعيب، وصالح﵈فيما بين الملتزم والمقام. وان ما بين الركن الأسود إلى الركن اليماني قبور سبعين نبيا. ثم ما أعلم من بلدة ضرب إليها جميع الأنبياء والمرسلين خاصة ما ضرب إلى مكة، وما أعلم اليوم على وجه الأرض بلدة ترفع فيها الحسنات وأنواع البر لكل واحدة مائة ألف ما يرفع منها، ثم ما أعلم بلدة يجد فيها من الأعوان على الخير بالليل والنهار ما يجد فيها، ولنومك فيها بالليل، وإفطارك بالنهار يوما واحدا في حرم الله-تعالى-أرجى وأفضل عندي من صيام الدهر وقيامه في غيرها. ثم ما أعلم يحشر من بلدة من الأنبياء والأبرار والفقهاء والزهاد والعبّاد والصالحين من الرجال والنساء ما يحشر منها. ويقال: إنهم يحشرون يوم القيامة وهم آمنون، ثم ما أعلم أنه ينزل في بلدة من الدنيا كل يوم رائحة من الجنة وروحها ما ينزل بمكة. ويقال: إنّ بابا من أبواب الجنة مفتوح في المسجد الحرام لا يغلق إلى يوم القيامة. ثم ما أعلم ينزل ببلدة في كل يوم عشرون ومائة رحمة من رحمة رب العالمين إلا بمكة. ويقال: ذلك كلّه للطائفين.\nيقال إنّ الله﷿ -/يستجيب الدعاء في خمسة عشر موضعا، أولها: عند الملتزم الدعاء فيه مستجاب، وعند الركن اليماني مستجاب، وتحت الميزاب مستجاب، وحول البيت في الطواف، وخلف المقام، وعلى الصفا، وعند المسعى، وعلى المروة، وبمنى، وبعرفات، وفي الموقف، وبجمع، وعند الجمار، يستجاب ذلك كله، فذلك خمسة عشر موضعا، فاغتنم يا أخي هذه المواضع التي ترجى فيها المغفرة، واجتهد فيهن الدعاء، فإنك إن خرجت منها، ذهبت عنك بهذه المواضع كلّها، فاعمل على ذلك.","vol":"2","page":291},{"text":"وقد روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: من مات في حج أو عمرة لم يعرض، ولم يحاسب، وقيل: أدخل الجنة (^١).وقال في دخول الكعبة: من دخلها دخل في رحمة الله﷿وفي أمن الله، وفي حرم الله، ومن خرج منها خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه (^٢).وإنّ الطواف بالبيت صلاة فأقلوا فيه الكلام (^٣).\nقال: وجاء عثمان بن عفّان﵁ذات يوم، فقال: ألا تسألوني من أين جئت؟ ما زلت قائما على باب الجنة-يعني: تحت الميزاب-.\nوقال رسول الله ﷺ: من طاف بالبيت [خمسين] (^٤) أسبوعا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. ثم ما أعلم من بلدة على وجه الأرض يكتب لمن يصلى فيها ركعة واحدة مائة ألف صلاة ما يكتب بمكة. وما أعلم من بلدة على وجه الأرض يكتب لمن صام رمضان بمائة ألف شهر رمضان ما يكتب فيها-يعني:\nبمكة-ثم ما أعلم بلدة على وجه الأرض أنه يكتب لمن يتصدق فيها بدرهم واحد مائة ألف ما يكتب بمكة، ثم ما أعلم من بلدة على وجه الأرض فيها شراب الأبرار، وطعام طعم، إلا بمكة-يعني: زمزم-ثم ما أعلم من بلدة على وجه الأرض يصلّي فيها أحد حيث أمر الله-تعالى-نبيّه ﷺ إلا بمكة، وقال: في الصف الأول في المسجد الحرام فإنه لا يكون أحد من خلق الله -تعالى-أقرب إلى الله﷿وإلى رحمته منه.-يعني: المصلى في الصف الأول-ثم ما أعلم من بلدة يطاف حول البيت كما يطاف بالبيت\n_________\n(^١) تقدّم برقم (٨١٩) وإسناده متروك.\n(^٢) ذكره السيوطي في الجامع الكبير ٧٧٦/ ١ عن ابن عباس، وعزاه للطبراني والبيهقي في السنن.\n(^٣) تقدّم برقم (٣٠٥) وإسناده حسن.\n(^٤) في الأصل (خمسون).","vol":"2","page":292},{"text":"الحرام بمكة، ويقال: مكتوب في أسفل المقام: أنا الله ذو بكة حرمتها يوم خلقت السموات والأرض، وحففتها بسبعة أملاك. ثم ما أعلم من بلدة على وجه الأرض أن أحدا يمشي فيكون في مشيه ذلك تكفير الخطايا، وتحاتّ الذنوب كما تتحاتّ ورق الشجر اليابس إلا بمكة، وهو بين الركن اليماني والأسود. ويقال: إنّ الركن يمين الله في أرضه يصافح به عباده، والركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة، يشهدان لمن وافاهما بالوفاء. وقال: إنّ الله -تعالى-يباهي بالطائفين. ويقال: ما من عمل أفضل من حج مبرور، فإياك يا أخي أن تبرح من مكة، فلو أنه يدخل عليك كل يوم من كسب حلال [فلسان] (^١) في حرم الله خير من أن تجد بغيره الفين فيضا من غيض.\nواعلم أنّ السعيد من سعد بقضاء الله، والشقيّ من شقي بقضاء الله، والأعمال بالخواتيم، وعليك بتقوى الله في السر والعلانية، والزم بيتك /واشتغل بنفسك، واستأنس بآيات الله-تعالى-والسلام عليك ورحمة الله.\nوقال بعض أهل مكة: ان داود بن (^٢) عيسى لما ولي مكة والمدينة، أقام بمكة زمانا طويلا قاطنا مقيما بها، لزمها عشرين شهرا أو نحوه، واستخلف ابنه سليمان بن داود على المدينة، فكتب إليه أهل المدينة.\nوقال الزبير بن أبي بكر: كتب إليه يحيى بن مسكين بن أيوب بن مخراق يسأله التحوّل إليهم، ويعلمونه أن مقامه بالمدينة أفضل من مقامه بمكة، وأهدوا إليه في ذلك شعرا قاله شاعر لهم، يقول فيه:\n_________\n(^١) في الأصل (فلسين).\n(^٢) داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، أمير مكة والمدينة. أنظر ترجمته في العقد الثمين ٣٥٧/ ٤.","vol":"2","page":293},{"text":"أداود قد فزت بالمكرمات ... [وبالعدل] (^١) في بلد المصطفى\nوصرت ثمالا لأهل الحجاز ... وسرت بسيرة أهل التّقى\nوأنت المهذّب من هاشم ... وفي منصب العزّ والمرتجى\nوأنت الرّضا للّذي نابهم ... وفي كلّ حال وابن الرّضا\nوبالفيء أغنيت أهل الخصاص ... فعدلك فينا هو المنتهى\nومكّة ليست بدار المقام ... فهاجر كهجرة من [قد] (^٢) مضى\nمقامك عشرين شهرا بها ... كثير لهم عند أهل الحجى\nوهم ببلاد الرّسول الّتي ... بها [الله] (^٣) خصّ نبيّ الهدى\nولا يلفتنّك عن قربه ... مشير مشورته بالهوى\nفقرب النّبي وأثاره ... أحقّ بقربك من ذي طوى\nقال: فلما جاء داود بن عيسى الكتاب بذلك مع الأبيات، أرسل إلى رجال من أهل مكة، فقرأ عليهم الكتاب، فأجابه رجال منهم شعرا.\nفقال عيسى بن عبد العزيز السعلبوسي (^٤) قصيدة له يذكر فيها فضل مكة وما خصّها الله-تعالى-به من الكرامة والفضيلة، ويردّ عليه ما قال في مكة، ويذكر المشاعر والمواضع والأثار التي بها فقال:\nأداود أنت الإمام الرّضا ... وأنت ابن عمّ نبيّ الهدى\nوأنت المهذّب من كل عيب ... كبيرا ومن قبله في الصّبا\nوأنت المؤمّل من هاشم ... وأنت ابن قوم كرام تقى\n_________\n(^١) في الأصل (والعدل) والتصويب من تهذيب ابن عساكر.\n(^٢) زدناها من تهذيب ابن عساكر.\n(^٣) زدناها من تهذيب ابن عساكر.\n(^٤) كذا في الأصل، وفي تهذيب ابن عساكر (الشعلبوشي) بالاعجام. ولم أجد هذه النسبة في كتب الأنساب.","vol":"2","page":294},{"text":"وأنت غياث لأهل الخصاص ... تسدّ خصاصتهم بالغنى\nأتاك كتاب جحود حسود ... (^١) [أ] سا في مقالته واعتدى\nيخيّر يثرب في شعره ... على حرم الله حيث ابتنى\nفإن كان يصدق فيما يقول ... فلا يسجدنّ إلى ما هنا\nفأي بلاد سوى مكّة ... ومكّة مكّة أمّ القرى\n/وبيت المهيمن فيها مقيم ... يصلّى إليه برغم العدا\nوربّي دحا الأرض من تحتها ... ويثرب لا شكّ فيما دحا\nومسجدنا بيّن فضله ... على غيره ليس في ذا مرا\nصلاة المصلّي تعدّله ... مئين ألوف صلاة وفا\nكذاك أتى في حديث النّبيّ ... وما قال حقّ به يقتدى\nوأعمالكم كلّ يوم وفود ... إلينا شوارع مثل القطا\nفيرفع منها إلهي الّذي ... يشاء ويترك ما لا يشا\nونحن يحجّ إلينا العباد ... ويرمون شعثا بوتر الحصى\nويأتون من كلّ فج عميق ... على أينق ضمّر كالقنا\nليقضوا مناسكهم عندنا ... فمنهم شتات ومنهم معا\nفكم من ملبّ يلبي بصوت ... حزين يرى صوته قد علا\nوآخر يذكر ربّ العباد ... ويثني عليه بحسن الثّنا\nوكلّهم أشعث أغبر ... يومّ المعرّف أقصى المدى\nفظلّوا به يومهم كلّه ... وقوفا على الجبل حتّى المسا\nحفاة ضحاة قياما لهم ... عجيج يناجون ربّ السّما\nرجاء وخوفا لما قدّموا ... فكلّ يسائل دفع البلا\n_________\n(^١) زدناها ليستقيم الوزن.","vol":"2","page":295},{"text":"يقولون: يا ربّنا إغفر لنا ... بعفوك واصفح عمّن أسا\nفلمّا دنا اليوم من ليلهم ... وولّى النّهار أجدّوا البكا\nوسار الحجيج لهم رجّة ... فحلّوا بجمع بعيد العشا\nفباتوا بجمع فلمّا بدا ... عمود الصّباح وولّى الدّجا\nدعوا ساعة ثمّ شدّوا النّسوع ... على قلص ثم أمّوا منى\nفمن بين من قد قضى نسكه ... وآخر يبدأ بسفك الدّما\nوآخر يرمل حول الطّواف ... وآخر ماض يؤمّ الصّفا\nفآبوا بأفضل ممّا نووا ... وما طلبوا من جزيل العطا\nوحجّ الملائكة الأكرمون ... إلى أرضنا قبل فيما مضى\nوآدم قد حجّ من بعدهم ... ومن بعده أحمد المصطفى\nوحجّ إلينا خليل الإله ... وهجّر بالرّمي فيمن رمى\nفهذا لعمري لنا رفعة ... حبانا بهذا شديد القوى\nومنّا النّبيّ نبيّ الهدى ... وفينا تنبّا ومنّا ابتدى\nومنّا أبو بكر ابن الكرام ... ومنّا أبو حفص المرتجى\nومنّا عليّ، ومنّا الزّبير ... وطلحة منّا وفينا نشا\nوعثمان منّا، فمن مثلهم؟ ... إذا عدّد النّاس أهل التّقى\nومنّا ابن عبّاس ذو المكرمات ... نسيب النّبيّ وحلف النّدى\nومنّا قريش وآباؤها ... فنحن إلى فخرنا المنتهى\nومنّا الّذين بهم تفخرون ... فلم تفخرون علينا بنا؟\nوفخر أولاء [لنا] (^١) ... رفعة\nوفينا من الفخر ما قد كفى\n/وزمزم والحجر فينا فهل ... لكم مكرمات كما قد لنا؟\n_________\n(^١) في الأصل (له) وصوبناها مراعاة للمعنى.","vol":"2","page":296},{"text":"وزمزم طعم وشرب لمن ... أراد الطّعام وفيها الشّفا\nوزمزم تنفي هموم الصّدى ... وزمزم من كلّ سقم دوا\nوليست كزمزم في أرضكم ... كما ليس نحن وأنتم سوا\nوفينا سقاية عمّ الرّسول ... ومنها النّبيّ إمتلا وارتوا\nوفينا الحجون فأكرم به ... وفينا كديّ وفينا كدا\nوفينا المقام فأكرم به ... وفينا المحصّب والمختبا\nوفينا الأباطح والمروتان ... فبخ بخ فمن مثلنا يا فتى؟\nوفينا المشاعر منشا النّبيّ ... وأجياد والرّكن والمتّكا\nوثور فهل عندكم مثل ثو ... ر؟ وفينا حراء وفيه اختبا\nنبيّ الإله من المشركين ... ومعه أبو بكر المرتضى\nوكم بين أحد إذا جاء فخر ... وبين القبيسيّ فيما ترى\nوبلدتنا حرم لم تزل ... محرّمة الصّيد فيما خلا\nويثرب كانت فلا تكذبن ... حلالا لكم بين هذا وذا\nفحرّمها بعد ذاك النّبيّ ... فمن أجل ذلك جاء كذا\nولو قتل الوحش في يثرب ... لما فدي الوحش حتّى اللّقا\nولو قتلت عندنا نملة ... أخذتم بها أو تؤدّوا الفدا\nفلولا زيارة قبر النّبيّ ... لكنتم كسائر من قد يرى\nوليس النّبيّ بها ثاويا ... ولكن ببطن جنان العلا\nفلا تفحشنّ علينا المقال ... ولا تنطقنّ بقول الخنا\nولا تفخرنّ علينا ولا ... تقل ما يشينك عند الملا\nولا تهج بالشّعر أرض الحرام ... وكفّ لسانك عن ذي طوى\nوإلاّ فجاءك ما لا تريد ... من الشتم في يثرب والأذى","vol":"2","page":297},{"text":"فقد يمكن القول في أرضكم ... [بسبّ] (^١) العقيق ووادي قبا\nقال فأجابهما رجل من بني عجل ناسك مقيم بجدة مرابط،قاضيا بينهما بقصيدة يقول فيها:\nإنّي قضيت على اللّذين تماريا ... في فضل مكّة والمدينة فاسألوا\nفلسوف أخبركم بحقّ فافهموا ... والحكم حينا قد يجور ويعدل\nوأنا الفتى العجليّ جدّة مسكني ... وخزانة الحرم الّذي لا تجهل\nوبها الجهاد مع الرّباط وإنّها ... لبها الوقيعة لا محالة تنزل\nمن آل حام في أواخر دهرنا ... وشهيدنا بشهيد بدر يعدل\nشهداؤنا قد فضّلوا بسعادة ... وبها السّرور لمن يموت ويقتل\nيا أيّها المدنيّ أرضك فضلها ... فوق البلاد، وفضل مكّة أفضل\n/أرض بها البيت المحرّم قبلة ... للعالمين له المساجد تعدل\nحرم حرام أرضها وصيودها ... والصّيد في كلّ البلاد محلّل\nوبها المشاعر والمناسك كلّها ... وإلى فضيلتها البريّة ترحل\nوبها المقام وحوض زمزم مترعا ... والحجر والرّكن الّذي لا يرحل\nوالمسجد العالي الممجّد والصّفا ... والمشعران ومن يطوف ويرمل\nهل في البلاد محلّة معروفة ... مثل المعرّف أو محلّ يحلل؟\nأو مثل جمع في المواطن كلّها؟ ... أو مثل خيف [منى] (^٢) بأرض منزل\nتلكم مواضع لا يرى [برحابها] (^٣) ... إلاّ الدّماء ومحرم ومحلّل\n_________\n(^١) في الأصل (يشرب) وفي تهذيب ابن عساكر (نسب) وما أثبتّ أقرب إلى الصواب.\n(^٢) سقطت من الأصل، وألحقتها من تهذيب ابن عساكر.\n(^٣) في الأصل (بحرابها) والتصويب من تهذيب ابن عساكر.","vol":"2","page":298},{"text":"شرفا لمن وافى المعرّف ضيفه ... شرفا له ولأرضه إذ ينزل\nوبمكّة الحسنات يضعف أجرها ... [وبها] (^١) المسيء عن الخطيئة يسأل\nيجزى المسيء عن الخطيئة مثلها ... وتضاعف الحسنات منه وتقبل\nما ينبغي لك أن تفاخر يا فتى ... أرضا بها ولد النّبيّ المرسل\nوبها أقام وجاءه وحي السّما ... وسما به الملك الرّفيع المنزل\nونبوّة الرّحمن فيها أنزلت ... والدّين فيها قبل دينك أوّل\nهل بالمدينة هاشميّ ساكن؟! ... أو من قريش ناشئ أو مكهل؟\nإلاّ ومكّة أرضه وقراره ... لكنّهم عنها نبوا فتحوّلوا\nفكذاك هاجر نحوكم لمّا أتى ... إنّ المدينة هجرة فتجمّلوا\nفأجرتم ووليتم ونصرتم ... خير البريّة حقّكم أن تفعلوا\nفضل المدينة بيّن ولأهلها ... فضل قديم نورها يتهلّل\nمن لم يقل إنّ الفضيلة فيكم ... قلنا كذبت، وقول ذلك أرذل\nلا خير فيمن ليس يعرف فضلكم ... من كان يجهله فلسنا نجهل\nفي أرضكم قبر النّبيّ وبيته ... والمنبر العالي الرّفيع الأطول\nوبها قبور السّابقين بفضلهم ... عمر وصاحبه الرّفيق الأفضل\nوالعترة الميمونة اللاّتي بها ... سبقت فضيلة كلّ من يتفضّل\nآل النّبيّ، بنو عليّ انّهم ... أمسوا ضياء للبريّة يشمل\nيا من تبصّ إلى المدينة عينه ... فيك الصّغار وصعر خدّك أسفل (^٢).\nوقال عمر بن أبي ربيعة يذكر القطون والمقام بمكة:\nقلت بالله ذي الجلالة رب النّ ... اس إلا اجتنبت أن تكذبينا\n_________\n(^١) في الأصل (وعن) والتصويب من المرجع السابق.\n(^٢) أنظر هذه القصائد الثلاث في تهذيب ابن عساكر ٢١١/ ٥ - ٢١٥.","vol":"2","page":299},{"text":"فرأت حرصي الفتاة فقالت: ... خبّريه بعلم ما تكتمينا (^١)\nنحن من ساكن العراق وكنّا ... قبلها قاطنين مكّة حينا\nقد صدقناك إذ سألت فمن أن ... ت عسى أن يجرّ شأن شؤونا\nولقد قلت يوم مكّة سرّا ... قبل وشك من بينكم نوّلينا (^٢)\n\n/<span data-type=\"title\" id=toc-243> ذكر\nمن أقام من الخلفاء بمكة وجاور بها</span>\nوقال بعض أهل مكة: إنّ سليمان بن عبد الملك أقام بمكة مجاورا، فآذاه الحرّ، وكانت مكة يومئذ شديدة الحرّ، فخرج إلى الطائف، فأصابه في ذهابه إلى الطائف ما هاله وأفزعه.\n١٥٤٦ - فحدّثني محمد بن صالح البلخي، قال: ثنا مكّي بن ابراهيم، قال: كنا مع عبد العزيز بن أبي روّاد في المسجد الحرام، فأصابنا مطر شديد، وريح شديدة، ورعد وهدّ، فقال عبد العزيز: خرج سليمان بن عبد الملك إلى الطائف فأصابهم نحو من هذا ببعض الطريق، فهالهم وخافوا، فأرسل إلى عمر بن عبد العزيز-وكانوا إذا خافوا الشيء أرسلوا إلى عمر- فجاء عمر، فقال: يا عمر ألا ترى؟ فقال: يا أمير المؤمنين هذا صوت رحمة، فكيف بصوت غضب؟ قال فدعا ببدرة فيها عشرة آلاف درهم،\n_________\n١٥٤٦ - إسناده صحيح.\n(^١) ديوانه ص:٤٢٥ - ٤٢٦.والأغاني لأبي الفرج ٢١٥/ ١.\n(^٢) هذا البيت ليس في الديوان، وهو في الأغاني ٢٧١/ ١.","vol":"2","page":300},{"text":"فقال: خذها فتصدق بها. قال: يا أمير المؤمنين: أو خير من هذا؟ قال: وما هو؟ قال: قوم صحبوك من الشام في مظالم لهم، فلم يصلوا إليك. قال:\nفأدخلهم عليّ. قال: فأدخلهم عليه، فكتب لهم في مظالمهم فردّت إليهم.\nوزاد غيره: فخرج سليمان إلى الطائف، فلما قدم سليمان بن عبد الملك الطائف، أتى مالا يقال له [الجال] (^١) بنخب، فلقيه أبو زهير-أحد بني سالم من ثقيف-فقال: يا أمير المؤمنين، اجعل منزلك عليّ. قال: إني أخاف أن أفدحك. قال: كلا، إنّ الله-تعالى-قد رزق خيرا. قال: فنزل فرمى بنفسه على بطحاء الطائف، فقيل له: الوطاء، فقال: لا، هذا البطحاء أحب إليّ وأعجب، فألزمه بطنه، وأتي بخمس رمّانات، فأكلهنّ، فقال:\nأعندكم غير هذا؟ قالوا: نعم، فجعلوا يأتونه بخمس خمس، حتى أكل سبعين رمانة، ثم أتي بخروف وست دجاجات فأكلهن، وأتوه بصبيب من الزبيب يكون قدر مكوك (^٢)،على نطع فأكله أجمع، ثم نام فانتبه فدعا بالغداء، فأكل مع أصحابه، فلما فرغ دعا بالمناديل فكان فيها قلة، وكثر الناس، فلم يكن عنده من المناديل ما يسعهم، فقال: كيف الحيلة يا أبا زهير؟ فقال أبو زهير: أنا أحتال، فأمر بالضّرم (^٣) والخزامى وما أشبهها من الشجر فأتى به فامتسح به سليمان ثم شمه، فقال يا أبا زهير، دعنا وهذا الشجر\n_________\n(^١) الجال: طرف وادي وجّ من الشرق. ويطلق الاسم اليوم على ناحية كبيرة أخذ يشملها العمران هناك. ومنها قرية تسمّى بهذا الاسم إلى اليوم، وفيها مدرسة تعرف ب (مدرسة الجال) أنظر معجم معالم الحجاز ١٠٨/ ٢.\nوالنّخب:-بفتح النون ثم كسر الخاء المعجمة من فوق-واد بالطائف. أنظر المرجع السابق ٢٧٥/ ٥.\n(^٢) المكّوك-بوزن تنّور-مكيال معروف، قيل يسع صاعا ونصف صاع، وقيل غير ذلك. تاج العروس ١٧٩/ ٧ - ١٨٠.\n(^٣) الضرم: شجر طيب الريح، وكذلك دخانه. لسان العرب ٣٥٦/ ١٢.\nوالخزامى: عشبة طويلة العيدان، صغيرة الورق، حمراء الزهرة، طيّبة الريح.","vol":"2","page":301},{"text":"نمسح به أيدينا، وخذ هذه المناديل فاعطها العامة، ثم قال: يا أبا زهير ما هذا الشجر الذي ينبت عندكم، أشجر الكافور؟ قال: لا فأخبره به فأعجب به سليمان (^١).\nوقد قال امرؤ القيس بن حجر الكندي يذكر هذا الشجر ويشبّهه بريق امرأة، يشبّه ريقها وريحها بريح هذا الشجر فقال:\nكأنّ المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامي ونشر القطر\nيعلّ به برد أنيابها ... إذا طرّب الباكر المستحر (^٢)\nقال: فلما فرغ، قال أبو زهير: افتحوا الأبواب، ففتحت الأبواب، فدخل الناس فأصابوا من الفاكهة، فأقام سليمان يومه ومن الغد، ثم قال لعمر: [لا أرانا] (^٣) إلا قد أضررنا هذا الرجل، فارحل عنه، فنظر إلى الوادي، فقال: لله در قسيّ (^٤) أيّ واد أنزل أفرخه لولا هذا الحرار (^٥)، ونظر إلى جرن (^٦) فيها زبيب فظنها حرارا/فقال له عمر: هذه جرن الزبيب، فأقام سبعا، ثم رجع إلى مكة وقال لأبي زهير: اتبعني إلى مكة، فلم يأته، فقيل له: لو أتيته، فقال: أقول له ماذا؟ أقول له: أعطني ثمن طعامي الذي قريتك بالأمس (^٧)؟\n_________\n(^١) أنظر الخبر في العقد الفريد ١٦٧/ ٥.\n(^٢) ديوانه ص:٩٦.والشعر والشعراء ٣١٣/ ١.والمدام: الخمر. وصوب الغمام: ماء السحاب.\nوالقطر: العود الذي يتبخّر به.\n(^٣) في الأصل (أترانا) وما أثبتناه هو اللائق بالسياق.\n(^٤) يريد قسي بن منبّه، هو: ثقيف. المحبّر ص:٣٢٧،١٣٥.\n(^٥) الحرار: جمع حرّة، وهي: أرض ذات حجارة سود نخرات، كأنّها احرقت بالنار. اللسان ١٧٩/ ٤.\n(^٦) الجرن، واحده (جرين) وهو موضع تجفيف التمر والزبيب. وهو كالبيدر للحنطة. النهاية ٢٦٣/ ١.\n(^٧) أنظر هذا الخبر في العقد الفريد ١٦٧/ ٥.","vol":"2","page":302},{"text":"وقال بعض أهل مكة: إنّ أمير المؤمنين المهدي جاء إلى مكة في شهر رمضان، فجاور بها وأقام إلى الموسم (^١).\nثم جاء أمير المؤمنين هارون بعده في سنة ثماني وثمانين ومائة، يريد الجوار بمكة، فأقام بمكة، وأخرج لأهل المدينة ومكة نصف عطاء فأعطاهم (^٢).\nفسمعت محمد بن أبي عمر يقول: أخذت في ذلك العطاء مائة درهم، وأخذ أخي مثلها، وكان أمير المؤمنين هارون إذا صلى يطوف بالبيت، وكان يعجّل العصر، ثم يدخل الطواف، فيطوف حتى المغرب، فسمعت ابن شبيب المغير يقول: رأيت أمير المؤمنين هارون دخل الطواف، فأحصيت له من صلاة العصر إلى صلاة المغرب ستة عشر أسبوعا يصلي بين كل سبعين ركعتين.\nوقال ابن أبي عمر فيما سمعته-انشاء الله-يقول: كان يطوف ويطوف معه إبناه محمد والمأمون، وقوّاده يزيد بن مزيد، ونفر، فإذا أعيوا دخلوا الحجر، فصلوا فيه وجلسوا، وأمير المؤمنين يطوف في حشمه، فإذا أحسوه طالعا من باب الحجر الشامي قاموا على أرجلهم بأجمعهم حتى يمضي ويجاوزهم عند الركن الغربي ثم يجلسون. وسمعت ابن أبي عمر يقول: كان أمير المؤمنين هارون يطوف بالبيت يوما فدخل الفضيل بن عياض من باب المسجد يريد الطواف، وكان مع هارون حشم وجند، فأمر بهم فأخرجوا من الطواف، وبقي في بعض حشمه، فدخل الفضيل بن عياض فالتقى هو وأمير المؤمنين، فسلّم كل واحد منها على الآخر، وطافا، فلما فرغا من طوافهما أو احدهما، وقف أمير المؤمنين وفضيل بن عياض فتكلّما وتناجيا، قال ابن أبي\n_________\n(^١) أنظر تاريخ الطبري ٣٣٧/ ٩،وإتحاف الورى ٣٠٢/ ٢.\n(^٢) تاريخ الطبري ٩٥/ ١٠،والمحبّر لابن حبيب ص:٣٨،والبداية والنهاية ٢٠٠/ ١٠ وإتحاف الورى ٢٤٥/ ٢.","vol":"2","page":303},{"text":"عمر: فأخبرني من سمع الفضيل بن عياض، ولم أسمعه من الفضيل لأن الناس كثروا فأخبرني من سمعه يقول له: يا أمير المؤمنين، يا حسن الوجه، حسّن هذا الوجه الحسن عن النار، وأدم الحجّ والعمرة، فإني لا أظن خليفة بعدك يحج بعدك.\nقال ابن أبي عمر: فما حجّ علينا خليفة بعد (^١).\nوقال ابن أبي عمر: ورأيت في كتابه: مات فضيل بن عياض بمكة سنة سبع وثمانين (^٢) ليلة الأربعاء لإثنتي عشرة ليلة مضت من المحرّم. ومات عبد الله ابن رجاء يوم الأربعاء لأربع عشرة بقين من شوال سنة ثماني وثمانين ومائة، ومات سفيان بن عيينة آخر يوم من جمادي الآخرة سنة ثماني وتسعين ومائة، وصلّى عليه بعد صلاة الظهر ابراهيم بن داود بن عيسى على باب الصفا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>ذكر\nمن كره الجوار بمكة مخافة الذنوب بها وغلاء السعر\nعلى أهلها، وذكر الاختلاف إليها وتفسير ذلك</span>\n١٥٤٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا وكيع، عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن ابن عمر﵄قال:/كان رسول الله ﷺ إذا قدم مكة يقول: الّلهم لا تجعل منايانا بها.\n_________\n١٥٤٧ - إسناده حسن.\nعبد الله بن سعيد، هو: ابن أبي هند. صدوق ربّما وهم. التقريب ٤٢٠/ ١.\nرواه البيهقي في الكبرى ١٩/ ٩ من طريق: عبد الله بن سعيد به.\n(^١) حلية الأولياء ١٠٥/ ٨.\n(^٢) يعني: ومائة.","vol":"2","page":304},{"text":"لأنها كانت مهاجرا.\n١٥٤٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا سفيان، عن محمد بن قيس، عن أبي بردة، عن سعد بن أبي وقاص -﵁قال: سألت النبي ﷺ أيكره للرجل أن يموت بالأرض التي هاجر منها؟ قال: نعم.\n١٥٤٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، قال: سمعت الشّعبي يقول: لأن أقيم بحمام أعين أحب إليّ من أن أقيم بمكة. قال سفيان: يعني: أنه يخاف ذنوب الحرم.\n١٥٥٠ - حدّثنا علي بن الحنزي، قال: ثنا سفيان، عن اسماعيل، عن قيس، قال: ما أبالي بمكة أقمت أو بحمام أعين. يعني: تعظيما لمكة وتعظيم حرمتها والذنب فيها سبعون ذنبا فيما سواها.\n_________\n١٥٤٨ - إسناده صحيح.\nمحمد بن قيس، هو: المدني القاصّ.\nرواه البيهقي ١٩/ ٩،والواقدي في المغازي ١١١٦/ ٣ من طريق: سفيان به.\n١٥٤٩ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٢٢/ ٥ من طريق: سفيان، عن محمد بن قيس-كذا-عن الشعبي به. و(حمّام أعين) موضع بالكوفة، منسوب إلى أعين مولى سعد بن أبي وقاص.\nمعجم البلدان ٢٩٩/ ٢.\n١٥٥٠ - شيخ المصنّف لم أقف عليه. وبقية رجاله ثقات. واسماعيل، هو: ابن أبي خالد، وقيس، هو: ابن أبي حازم.","vol":"2","page":305},{"text":"١٥٥١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن ابراهيم، قال: ما كانوا يعتمرون في السنة إلا مرة، وكان الاختلاف أحبّ إليهم من المقام.\nقال ابن أبي عمر: قال سفيان: الهائم فيها كالعامل.\n١٥٥٢ - حدّثنا محمد بن العلاء، قال: ثنا يوسف بن كامل، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا الحسن بن عمرو، قال: حدّثني الفضيل، قال: سألت ابراهيم عن الجوار؟\nقال: فرخّص فيه، وقال: إنما كره ليغلوا السعر، وكره لمن هاجر منها أن يقيم بها.\n١٥٥٣ - حدّثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا الحميدي، قال ثنا سفيان، قال: سمعت زكريا، قال: سألت الشعبي: لأي شيء كرهت المقام بمكة؟ قال: لكتاب النبي ﷺ لخزاعة: من أسلم منكم في أرضه فهو مهاجر إلا ساكن مكة، إلا أن يقدم حاجا أو معتمرا.\n_________\n١٥٥١ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٢٢/ ٥ من طريق: الثوري، به بنحوه. وقوله: الهائم فيها كالعامل أنظر الأثر (١٥٦٠).\n١٥٥٢ - يوسف بن كامل سكت عنه ابن أبي حاتم ٢٢٨/ ٩ وبقية رجاله ثقات.\nوالحسن بن عمرو، هو الفقيمي، وفضيل، هو: ابن عمرو الفقيمي-أخوه-.\n١٥٥٣ - إسناده صحيح إلى الشعبي.\nزكريا، هو: ابن أبي زائدة.\nرواه عبد الرزاق ٢٢/ ٥ من طريق: ابن عيينة بنحوه.","vol":"2","page":306},{"text":"١٥٥٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا شيخ من بني غفار في الموسم، عن أبيه، قال: كان أبو ذر﵁يقيم بعد قضاء نسكه ثلاثا، ثم يخرج.\n١٥٥٥ - وحدّثنا محمد بن يحيى الزّمّاني، قال: ثنا بشر بن المفضّل، قال:\nثنا يحيى بن أبي إسحاق، قال: سألت أنس بن مالك﵁-:\nهل أقام بمكة؟ يعني: النبيّ ﷺ قال: نعم أقمنا بها عشرا.\n١٥٥٦ - حدّثنا محمد بن ادريس، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا أبو صفوان المرواني عبد الله بن سعيد، عن عمر بن أبي معروف، عن ابن أبي مليكة، قال: كان عمر﵁إذا صدر الحاج، قال: يا أهل العراق، إلحقوا بعراقكم، ويا أهل اليمن، إلحقوا بيمنكم، ويا أهل الشام إلحقوا بشامكم، ثلاثا، ثم لا يبقينّ بها أحد.\n١٥٥٧ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا\n_________\n١٥٥٤ - في إسناده مجهول.\nرواه عبد الرزاق ٢٢/ ٥ - ٢٣ من طريق: ابن عيينة به.\n١٥٥٥ - إسناده حسن.\nيحيى بن أبي إسحاق: صدوق، ربما أخطأ. التقريب ٣٤٢/ ٢.\n١٥٥٦ - إسناده ضعيف.\nعمر بن أبي معروف، منكر الحديث. قاله ابن عدي-كما في لسان الميزان ٣٣٢/ ٢.وابن أبي مليكة، لم يدرك عمر﵁-.\nرواه ابن أبي شيبة ١٦٨/ ١ أمن طريق: وكيع، عن عمر بن أبي معروف، ولفظه: لا تقيموا بعد النفر إلاّ ثلاثا.\n١٥٥٧ - عبد الرحمن بن القاسم، وأبوه، لم أقف عليهما.","vol":"2","page":307},{"text":"عبد الرحمن بن القاسم بن حسن [القاصّ] (^١) عن أبيه، قال: كان عمر بن عبد العزيز﵁إذا قدم مكة كأنه على النصف (^٢) حتى يخرج.\n١٥٥٨ - حدّثنا محمد بن العلاء، قال: ثنا يوسف بن كامل، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا الحسن بن عمرو الفقيمي، قال: سمعت الشعبي، يقول: ما أبالي جاورت بمكة أو جاورت بناحية ارارة (^٣).\n١٥٥٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، وذكر عنده هارون ابن [رئاب] (^٤) فقال:-رحمة الله-،إن كان ليخفي الزهد، وكان إذا قدم مكة لا يقيم إلا ثلاثا، وكان يكون تلك الأيام كلها في المسجد حتى يخرج.\n١٥٦٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: أتى رجل سفيان بن عيينة -﵁بعد العصر، فقال: إني قدمت من كذا وكذا، وتركت لأهلي نفقة عندهم، وأنا/أريد أن أقيم هاهنا إلى الموسم، فما ترى؟ -وذلك في رجب-.قال: إستخر الله-تعالى-،واستقدره، فقال له أبو زيد\n_________\n١٥٥٨ - يوسف بن كامل مسكوت عنه الجرح ٢٢٨/ ٩.وبقية رجاله ثقات.\n١٥٥٩ - هارون بن رئاب، هو: التيمي. ثقة عابد. من السادسة. التقريب ٣١١/ ٢.\n١٥٦٠ - أبو زيد المدائني، هو: حمّاد بن دليل.\n(^١) في الأصل (القاضي) وهو تصحيف.\n(^٢) كذا في الأصل، ولعلّها (الرضف) وهي الحجارة التي حميت بالشمس أو النار. واحدتها: رضفة.\nأنظر لسان العرب ١٢١/ ٩.\n(^٣) كذا في الأصل، ولم أجدها في المراجع البلدانية. وقد ذكر ياقوت (أرّان) في معجمه ١٣٦/ ١،وهو اسم لولاية واسعة مشهورة قرب أذربيجان. وهو من أصقاع أرمينية. فلعلّه المقصود هنا لبعده وشهرته عند الناس. والله أعلم.\n(^٤) في الأصل (رباب) وهو تصحيف.","vol":"2","page":308},{"text":"المدائني: إن كان وكّل ثمّ من يقوم عليهم (لا يأمره) (^١) أن يقيم بمكة؟ قال:\nلا والله لا أقول له ان يقيم بمكة، ما رأيت بلدة (لم (^٢) ضيق) على أهلها من مكة، تضاعف فيها السيئات كما تضاعف فيها الحسنات، والهائم فيها كالعامل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-245>ذكر\nإقامة المهاجر بمكة والتوقيت في ذلك</span>\n١٥٦١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، قال: إنّ عمر بن عبد العزيز سأل جلساءه: أيّ شيء سمعتم في المقام بمكة؟ فقال له السائب بن يزيد: سمعت العلاء بن الحضرمي، يقول: قال رسول الله ﷺ: إقامة المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا.\n١٥٦٢ - حدّثنا [محمود] (^٣) بن غيلان، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا\n_________\n١٥٦١ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٢١/ ٥،والحميدي ٣٧٣/ ٢،وأحمد ٣٣٩/ ٤،ومسلم ١٢١/ ٩ - ١٢٢،والترمذي ١٧٤/ ٤ وصحّحه. والنسائي ١٢٢/ ٣ كلّهم من طريق: سفيان به. ورواه ابن أبي شيبة ١٦٨/ ١ أ، والبخاري ٢٦٦/ ٧،وابن ماجه ٣٤١/ ١ ثلاثتهم من طريق: حاتم بن اسماعيل، عن عبد الرحمن بن حميد به. ورواه أبو داود، من طريق: الدراوردي، عن عبد الرحمن بن حميد به.\n١٥٦٢ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٢٠/ ٥ - ٢١.ومن طريقه رواه: أحمد ٥٢/ ٥،ومسلم ١٢٢/ ٩ - ١٢٣،والنسائي ١٢٢/ ٣.\n(^١) كذا في الأصل، ولعلّ صوابها (ألا تأمره).\n(^٢) كذا في الأصل. وفيها اضطراب.\n(^٣) في الأصل (محمد) وهو تصحيف.","vol":"2","page":309},{"text":"ابن جريج، أنّ اسماعيل بن محمد بن سعد أخبره، أنّ حميد بن عبد الرحمن ابن عوف أخبره، أن السائب بن يزيد أخبره، أنه سمع العلاء بن الحضرمي، يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: نحوه.\n١٥٦٣ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا هشيم بن بشير، عن المغيرة، عن ابراهيم، قال: كان يحبّ للمعتمر أن يقيم بمكة ثلاثا، ثم ينفر، قال:\nوقال ابراهيم: إن العمرة ليست بلعب، إذا قدم فلا يحلّ رحله حتى يرجع.\n١٥٦٤ - حدّثنا عبد الله بن عمرو بن أبي سعد، قال: ثنا أحمد بن عبد الملك الحرّاني، قال: ثنا زهير، قال: ثنا عمرو بن دينار المكي، عن ابن عمر﵄قال: إذا أتيت مكة نهارا فلا تبت، وإذا أتيتها ليلا فلا تصبح. يقول: يخرج منها مخافة الذنوب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>ذكر\nالصبر على حر مكة وفضل ذلك</span>\n١٥٦٥ - حدّثنا عبد الله بن منصور، عن عبد الرحيم بن زيد العمّي، عن أبيه، عن سعيد بن المسيّب، قال: سمعت أبا هريرة﵁-\n_________\n١٥٦٣ - رجاله ثقات، إلاّ أن هشيما عنعن، وهو مدلس.\n١٥٦٤ - إسناده صحيح.\nزهير، هو: ابن معاوية بن خديج.\n١٥٦٥ - إسناده متروك.\nعبد الرحيم بن زيد العمّي، كذّبه ابن معين.-","vol":"2","page":310},{"text":"يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: من صبر على حرّ مكة ساعة من نهار تباعدت عنه النار.\n١٥٦٦ - حدّثنا أحمد بن صالح، قال: ثنا أحمد بن الجراح، قال: ثنا عبد الرحيم بن زيد العمّي، عن أبيه، عن النبي ﷺ بنحوه، إلا انه قال:\nتباعدت منه جهنم مائة عام، وتقرّبت منه الجنة مسيرة مائة عام.\n١٥٦٧ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال:\nأنا عيسى بن عبيد الكندي، عن ابراهيم الصائغ، عن حماد، عن ابراهيم، قال: كل يوم من أيام الحر بشهر، وكل يوم من سائر الأيام بعشر.\n١٥٦٨ - حدّثني محمد بن علي الصائغ، قال: ثنا أبو عمران موسى بن محمد\n_________\n١٥٦٦ - إسناده متروك.\nذكره السيوطي في الجامع الكبير أيضا، وعزاه لأبي الشيخ بن حيّان.\n١٥٦٧ - إسناده حسن.\nعيسى بن عبيد، وابراهيم بن ميمون الصائغ: صدوقان.\n١٥٦٨ - إسناده ضعيف.\nموسى بن محمد بن حيّان. قال ابن أبي حاتم ١٦١/ ٨: ترك أبو زرعة حديثه.\nرواه ابن أبي شيبة ٤٢/ ٣ من طريق: داود، عن خالد بن أبي عثمان، عن أيوب، عن عبد الله بن يسار، وأخيه سليط،عن ابن عمر، بنحوه. هكذا في مصنّف ابن أبي شيبة وفي سنده اضطراب يبيّنه ما يأتي. -رواه العقيلي في الضعفاء ٢٢٦/ ١،من رواية ابن عباس، وقال: هذا حديث باطل لا أصل له. وذكره السيوطي في الجامع الكبير ٧٩٢/ ١،وعزاه لأبي الشيخ بن حيّان.","vol":"2","page":311},{"text":"ابن حبّان البصري، عن [خالد] (^١) قال: ثنا أيوب [و] (^٢) سليط [إبنا] (^٣) عبد الله بن يسار [قالا:] (^٤) إن ابن عمر﵄كان يصوم المحرّم بمكة، وهي أرض حارة، وكان إذا أصابه الحر بلّ ثوبه ونضح بالماء.\nوهذا هو خالد [أبي] (^٥) بن عثمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>ذكر\nالمرض بمكة وفضله وما جاء في ذلك</span>\n١٥٦٩ - حدّثنا عبد الله بن منصور، عن عبد الرحيم بن زيد العمّي، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، قال: من مرض/يوما بمكة كتب الله-تعالى- له من العمل الصالح الذي كان يعمله لسبع سنين، فإن كان غريبا ضوعف ذلك.\n١٥٧٠ - حدّثنا عبد الله بن منصور، عن سليم بن مسلم المكي، عن المثنى\n_________\n١٥٦٩ - إسناده متروك.\n١٥٧٠ - إسناده ضعيف جدا.\nسليم بن مسلم المكي، هو المعروف ب (الخشّاب).قال أحمد: ليس يسوي حديثه-&gt;\n(^١) في الأصل (مجالد) وهو تصحيف، وعليه نبّه المصنّف في نهاية الأثر، وأنظر ترجمته في التاريخ الكبير ١٦٤/ ٣ والثقات لابن حبّان ٢٦٦/ ٦.\n(^٢) في الأصل (بن) وهو خطأ، فأيوب وسليط أخوان، وهما ابنا عبد الله بن يسّار، وكلاهما يروي عن ابن عمر، وروى عنهما خالد بن أبي عثمان. أنظر التاريخ الكبير ٤١٩/ ١ والجرح والتعديل ٢٨٦/ ٤،٢٥١/ ٢،وتهذيب التهذيب ١٦٤/ ٤.\n(^٣) في الأصل (قال: أنبأنا) وهو خطأ، والصواب ما أثبت.\n(^٤) في الأصل (قال) والصواب ما أثبتّ.\n(^٥) سقطت من الأصل، وألحقتها من مراجع ترجمة خالد.","vol":"2","page":312},{"text":"ابن الصبّاح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: مكة رباط،وجدّة جهاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>ذكر\nما وصفت عليه مكة من أمر الآخرة\nوالمكاره وتعظيم الحرم</span>\n١٥٧١ - حدّثنا عبد الله بن منصور، عن عبد الرحيم بن زيد العمّي، عن أبيه، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة﵁عن النبي ﷺ وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس﵄قال: قال رسول الله ﷺ: خلق الله-تعالى-مكة فوضعها على المكروهات والدرجات. فقال رجل لسعيد بن جبير: وما الدرجات أبا عبد الله؟ قال:\nالجنة.\n١٥٧٢ - حدّثنا ابراهيم المقدسي، قال: ثنا سلام بن واقد المروزي، قال:\nثنا عبد الرحيم بن زيد العمّى، عن أبيه، عن أنس بن مالك﵁قال: سمعت النبي ﷺ يقول: بنيت مكة على مكروهات الدنيا ودرجات الجنة.\n_________\n١٥٧١ - إسناده متروك.\n١٥٧٢ - إسناده متروك.","vol":"2","page":313},{"text":"١٥٧٣ - حدّثنا عبد الله بن منصور، عن أحمد بن سليمان، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو﵄- قال: سمعت النبي ﷺ يقول: من دخل مكة فتواضع لله-تعالى-وآثر رضاء الله﷿على جميع أمره، لم يخرج منها حتى يغفر له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-249>ذكر\nصوم شهر رمضان بمكة</span>\n١٥٧٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر الأزدي، قال: ثنا عبد الرحيم بن زيد العمّي، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس﵄- قال: قال رسول الله ﷺ: من أدركه شهر رمضان بمكة، فصامه كلّه، وقام منها ما تيسّر منه، كتب الله-تعالى-له مائة ألف شهر رمضان بغير مكة، وكتب له كلّ يوم عتق رقبة، وكلّ ليلة عتق رقبة، وكل يوم حملان فرس في سبيل الله﷿وكل يوم حسنة، وكلّ ليلة حسنة.\n١٥٧٥ - وحدّثني أبو محمد اسماعيل بن محمود، عن هاشم بن الوليد،\n_________\n١٥٧٣ - إسناده ليّن.\nأحمد بن سليمان، صدوق له أغلاط،ضعفه بسببها أبو حاتم. التقريب ١٧/ ١. وعبد الله بن منصور. سكت عنه الخطيب في تاريخ بغداد ١٧٨/ ١٠.\nذكره السيوطي في الجامع الكبير ٧٧٦/ ١ وعزاه للديلمي.\n١٥٧٤ - إسناده متروك.\n١٥٧٥ - إسناده ضعيف جدا.\nجويبر، هو: ابن سعيد البلخي، ضعيف جدا. التقريب ١٣٦/ ١.\nذكره الهندي في كنز العمّال ٤٧٦/ ٨ مختصرا، وعزاه للبيهقي في شعب الايمان، وابن عساكر.","vol":"2","page":314},{"text":"قال: ثنا حمّاد بن سليمان السّدوسيّ، قال: ثنا أبو الحسن،-قال أبو محمد:\nأبو الحسن، هو: جويبر-عن الضحّاك بن مزاحم، عن عبد الله بن عباس -﵄قال: إنّه سمع النبيّ ﷺ يقول: ان الجنة لتنجّد (^١) وتزخرف من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان، فإذا كانت أوّل ليلة من شهر رمضان، هبّت ريح من تحت العرش، يقال لها: المثيرة، تصفق ورق أشجار الجنة، وحلق المصاريع، فيسمع لذلك طنين لم يسمع السامعون أحسن منه، وتجيء الحور العين حتى تقف بين يدي شرف الجنة، فينادين:\nهل من خاطب إلى الله﷿فيزوّجه؟ ثم يقلن: يا رضوان، ما هذه الليلة؟ فيجيبهم بالتلبية، ثم يقول: يا خيرات حسان، هذه أول ليلة من شهر رمضان، فتحت أبواب الجنان/للصائمين من أمة أحمد ﷺ، قال: ثم يقول الله﷿ -:يا رضوان، افتح باب الجنان. يا مالك، اغلق أبواب النار عن الصائمين من أمة أحمد-عليه أفضل الصلاة والسلام-يا جبريل إهبط إلى الأرض فصفّد مردة الشياطين، وغلّهم بالأغلال، ثم اقذف بهم في لجج البحار حتى لا يفسدوا على أمة حبيبي صيامهم. قال: ويقول الله -﷿في كل ليلة من شهر رمضان ثلاث مرار: هل من سائل فأعطيه؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ من يقرض المليء غير المعدم؟ والوفيّ غير المظلوم؟ قال: ولله﷿في كل يوم من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار، فإذا كانت ليلة الجمعة ويوم الجمعة أعتق في كل ساعة منها ألف ألف عتيق من النار كلهم قد استوجب العذاب، فإذا كان في آخر شهر رمضان أعتق في ذلك اليوم بقدر ما أعتق من أول الشهر إلى آخره، فإذا كانت ليلة القدر يأمر جبريل-عليه\n_________\n(^١) تنجد: تزيّن. النهاية ١٣٦/ ١.","vol":"2","page":315},{"text":"السلام-فيهبط في كبكبة من الملائكة إلى الأرض، ومعه لواء أخضر، فيركز اللواء على ظهر الكعبة، وله ستمائة جناح، منها جناحان لا ينشرهما إلا في ليلة القدر، فينشرهما تلك الليلة فيجاوزان المشرق والمغرب، ويبثّ جبريل﵇الملائكة في هذه الأمة فيسلمون على كل قائم وقاعد ومصلّ وذاكر، ويصافحونهم ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر، قال جبريل﵇-:يا معشر الملائكة، الرحيل الرحيل. فيقولون: يا جبريل، ما صنع الله في حوائج المؤمنين من أمّة أحمد ﷺ؟ فيقول﵇-:إنّ الله﷿نظر إليهم في هذه الليلة فعفا عنهم، وغفر لهم إلا أربعة، قال رسول الله ﷺ: وهؤلاء الأربعة: مدمن خمر، وعاقّ والديه، وقاطع رحم، ومشاحن. قيل: يا رسول الله، وما المشاحن؟ قال ﷺ: المصارم. فإذا كانت ليلة الفطر سمّيت تلك الليلة: الجائزة، فإذا كان غداة الفطر يبعث الله﷿الملائكة فيمضون في الأرض فيقومون على أفواه السكك فينادون بصوت يسمعه جميع خلق الله-تعالى-إلا الجن والأنس، يقولون: يا أمة محمد ﷺ اخرجوا إلى ربّ كريم، يعطي الجزيل ويغفر العظيم، فإذا برزوا إلى مصلاهم، يقول الله﷿للملائكة:\nيا ملائكتي، ما جزاء الأجير إذا عمل عمله؟ قال: تقول الملائكة: إلهنا وسيدنا جزاؤه أن يوفّى أجره. قال-جلّ وعلا-:فإني أشهدكم أنّي قد جعلت ثوابهم من صيامهم شهر رمضان وقيامهم رضاي ومغفرتي. ويقول: يا عبادي، سلوني، فو عزّتي وجلالي لا تسألوني اليوم شيئا في جمعكم لآخرتكم إلا أعطيتكموه، ولا لدنياكم إلا نظرت لكم، وعزتي لأسترن عليكم عثرتكم ما راقبتموني، وعزتي لا أخزيكم ولا أفضحكم بين يدي أصحاب الحدود، انصرفوا مغفورا لكم، قد أرضيتموني ورضيت عنكم. قال: فتفرح الملائكة وتستبشر بما يعطي الله هذه الأمة إذا أفطروا من شهر رمضان.","vol":"2","page":316},{"text":"١٥٧٦ - وحدّثني اسماعيل بن محمود، قال: ثنا ابراهيم بن أحمد الخزاعي /قال: ثنا ابراهيم بن هدبة، عن أنس بن مالك﵁قال:\nقال رسول الله ﷺ: لو أذن الله-تعالى-للسموات والأرض أن تكلما لبشرتا من صام شهر رمضان بالجنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>ذكر\nعبّاد أهل مكة وزهّادهم</span>\n١٥٧٧ - حدّثنا عبد الله بن شبيب الربعي، قال: ثنا اسماعيل بن أبي أويس، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني وهب بن كيسان، قال: إنّ أول من صفّ رجليه في الصلاة، عبد الله بن الزبير﵄فاقتدى به كثير من القرّاء، وكان مجتهدا.\n١٥٧٨ - حدّثنا أبو صالح محمد بن زنبور، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن مجاهد، قال: كان ابن الزبير﵄إذا قام يصلي كأنه عود.\n_________\n١٥٧٦ - إسناده موضوع.\nرواه العقيلي ٦٨/ ٣ من طريق: أبي عمرو، عن يونس، وقال: هو إسناد مجهول لا يعرف. ورواه ابن عدي ٢٥١٣/ ٧ من طريق: نافع بن عبد الله، عن أنس بنحوه. والمتّهم فيه: ابراهيم بن هدية، أبو هدية. قال أبو حاتم: كذّاب. وقال ابن معين: كذّاب خبيث. الجرح ١٤٤/ ٢.\n١٥٧٧ - إسناده ضعيف. عبد الله بن شبيب: واهي الحديث. اللسان ٢٩٩/ ٣.\n١٥٧٨ - إسناده حسن.\nرواه ابن أبي شيبة ٣٨٨/ ١٣ من طريق: جرير، عن منصور، به. وذكره الذهبي في سير النبلاء ٣٦٨/ ٣ - ٣٦٩.","vol":"2","page":317},{"text":"١٥٧٩ - وحدثت أن أبا بشر بكر بن خلف، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن زائدة، عن منصور، عن مجاهد، نحوه.\n١٥٨٠ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: أخبرني شعبة، عن منصور، عن مجاهد، قال: كان ابن الزبير﵄- أحسن الناس صلاة كأنه خرقة.\n١٥٨١ - حدّثنا أبو صالح محمد بن زنبور. وحدّثنا محمد بن عقبة السدوسي، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال: سمعت أبا إسحاق السبيعي، يقول: ما رأيت أحدا كان أعظم سجدة بين عينيه من عبد الله بن الزبير -﵄-.\n١٥٨٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عبد الكريم، قال: قال لي طاوس وأنا أطوف معه: والله ما سمعت رجلا أحسن قراءة من طلق بن حبيب، ورفع طاوس يديه إلى السماء، وسئل: أيّ الناس أحسن قراءة؟ قال: من إذا سمعته يقرأ رأيت أنه يخشى الله. قال: وكان طلق كذلك.\n_________\n١٥٧٩ - إسناده صحيح.\nرواه أبو نعيم في الحلية ٣٣٥/ ١، من طريق: زائدة به.\n١٥٨٠ - إسناده صحيح.\n١٥٨١ - إسناده حسن.\nرواه ابن أبي شيبة ٣٨٨/ ١٣ عن أبي بكر بن عيّاش به. وذكره الذهبي في السير ٣٦٩/ ٣ - ٣٧٠ من طريق: ابن عيّاش أيضا.\n١٥٨٢ - إسناده ضعيف.\nعبد الكريم، هو: ابن أبي المخارق البصري، نزيل مكة. ضعيف. التقريب ٥١٦/ ١.رواه أبو نعيم في الحلية ٦٤/ ٣ عن سفيان، عن عبد الكريم موقوفا عليه.","vol":"2","page":318},{"text":"١٥٨٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عبد الكريم، قال: كان طلق بن حبيب إذا قام إلى الصلاة يفتتح البقرة، فلا يركع حتى يبلغ العنكبوت.\n١٥٨٤ - حدّثنا الحسن بن عرفة، قال: حدّثني المعتمر بن سليمان، عن [شعيب] (^١) بن درهم، عن أبي رجاء العطاردي، قال: كان بين عينيّ ابن عباس﵄مثل الشراك البالي من البكاء.\n١٥٨٥ - حدّثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا المطّلب بن زياد الثقفي، عن عبد الله بن عيسى، قال: كان في وجه عمر بن الخطاب﵁-[خطان أسودان] (^٢) من البكاء.\n_________\n١٥٨٣ - إسناده ضعيف.\nعبد الكريم، هو: ابن أبي المخارق أيضا.\nرواه أبو نعيم في الحلية ٦٤/ ٣ من طريق: الحميدي، عن سفيان. وذكره الذهبي في السير ٦٠٢/ ٤.\n١٥٨٤ - إسناده صحيح.\nأبو رجاء العطاردي، هو: عمران بن ملحان.\nرواه ابن أبي شيبة ٥/ ١٤،وأبو نعيم في الحلية ٣٢٩/ ١ من طريق: معتمر به.\n١٥٨٥ - إسناده منقطع.\nالمطّلب بن زياد، صدوق، ربما وهم. التقريب ٢٥٤/ ٢.\nوعبد الله بن عيسى، هو: ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ثقة إلاّ أنّه لم يدرك أحدا من الصحابة-أنظر تهذيب الكمال ص:٧٢١.\n(^١) في الأصل (سعيد) وهو تصحيف. فهو شعيب بن درهم، أبو درهم، أو أبو زياد، القرشي -مولاهم-البصري. قال ابن معين: ليس به بأس. الجرح ٣٤٤/ ٤.وذكره ابن حبان في الثقات ٤٣٧/ ٦.\n(^٢) في الأصل (خطين أسودين).","vol":"2","page":319},{"text":"١٥٨٦ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن أبي عمر، قالا: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: قال له مجاهد-يعني طاوسا-:يا أبا عبد الرحمن، إني رأيتك في الكعبة تصلي ورسول الله ﷺ قائم على بابها، وهو يقول: اكشف قناعك، وبيّن قراءتك، فقال له: اسكت لا يسمع هذا منك أحد. قال: فتخيل إلينا أنه انبسط في حديثه وكان كثيرا ما [يتقنّع] (^١).\n١٥٨٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، قال:\nأخبرني طاوس، ولو رأيت طاوسا لعلمت أنه لا يكذب.\n١٥٨٨ - وحدّثني محمد بن صالح، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جريج عن عطاء، قال: قال ابن عباس﵄-:إني لأحسب طاوسا من أهل الجنة.\n١٥٨٩ - وحدّثني محمد بن علي المروزي، قال: ثنا عبد الغفار بن داود\n_________\n١٥٨٦ - إسناده صحيح.\nرواه الفسوي في المعرفة والتاريخ ٧٠٦/ ١ - ٧٠٧ من طريق: ابن أبي عمر به.\nوذكره الذهبي في السير ٣٩/ ٥ من طريق: سفيان.\n١٥٨٧ - إسناده صحيح.\nرواه علي بن الجعد في المسند ٤٠٠/ ١،والفسوي ٧٠٥/ ١،وأبو نعيم في الحلية ٩/ ٤ كلّهم من طريق: الزهري به.\n١٥٨٨ - إسناده حسن.\nذكره الذهبي في السير ٣٩/ ٥،عن عطاء.\n١٥٨٩ - إسناده ضعيف.\nذكره الفاسي في العقد الثمين ١٥١/ ٥ مختصرا.\n(^١) في الأصل (يتتعتع) والتصويب من الفسوي. وقد ذكر ابن سعد في الطبقات ٥٣٨/ ٥ عدة آثار أن طاوسا كان كثيرا ما يتقنّع، فإذا جاء الليل حسر.","vol":"2","page":320},{"text":"الحرّاني، قال: ثنا ابن لهيعة، عن محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ التيمي، قال: كان عبد الله بن الزبير﵄جعل الدهر/على ثلاث ليال، ليلة يبيت قائما حتى يصبح، وليلة يبيت راكعا حتى يصبح، وليلة يبيت ساجدا حتى يصبح.\n١٥٩٠ - حدّثنا أبو يحيى بن أبي مسرّة، قال: ثنا المقرئ، قال: ثنا أبو حنيفة﵁قال: ما رأيت رجلا أفضل من عطاء.\n١٥٩١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن اسماعيل بن أمية، قال: كان عطاء يطيل الصمت، فإذا تكلم يخيّل إلينا أنه يؤيّد.\n١٥٩٢ - حدّثنا أبو بشر-إن شاء الله-قال: ثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أقام عطاء بن أبي رباح في المسجد أربعين سنة يصلي بالليل ويطوف.\n١٥٩٣ - حدّثنا أبو يحيى بن أبي مسرّة، قال: سمعت أصحابنا المكيّين يقولون: كان المثنّى بن الصبّاح، ومسلم بن خالد-وهو حدث-يبتدران\n_________\n١٥٩٠ - إسناده صحيح.\nذكره الذهبي في السير ٨٣/ ٥ من طريق: عبد الحميد الحمّاني.\n١٥٩١ - إسناده صحيح.\nذكره الذهبي في السير ٨٣/ ٥ عن ابن عيينة به.\n١٥٩٢ - إسناده صحيح.\nذكره الذهبي في السير ٨٤/ ٥ من طريق: ابن جريج، لكنّه قال: عشرين سنة.\n١٥٩٣ - نقله الفاسي في العقد الثمين ١٣٢/ ٧،ونسبه للفاكهي.","vol":"2","page":321},{"text":"المقام بعد صلاة العتمة، فأيهما سبق إليه كان الآخر خلفه، فلا يزالان يصليان إلى قريب من الصبح.\n١٥٩٤ - حدّثنا ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا عبد الله بن ابراهيم، عن أبيه، قال: مرت بابن أبي نجيح ثلاثون سنة لم يستقبل أحدا بكلمة يكرهها، ولم يمت حتى رأى البشرى.\n*وكان بمكة هؤلاء الذين ذكرنا أمرهم في العبادة: طلق بن حبيب، وطاوس، وعطاء، وابن أبي نجيح، والمثنّى بن الصبّاح، ومسلم بن خالد، وغيرهم، وابن جريج، وعبد العزيز بن أبي روّاد.\n١٥٩٥ - وحدّثنا به أبو يحيى (^١)،عبد الله بن أحمد بن أبي مسرّة، قال:\nثنا يوسف بن محمد، عن عبد المجيد بن أبي روّاد، قال: ما رأيت أبي مزح قط إلا مزحتين، فإنه قال لنا يوما: يا بني هل رأيتم جملا على وتد؟ قال:\nفسكتنا. فقال: الجمل على الجبل. قال الله-تعالى-: ﴿وَالْجِبالَ أَوْتادًا﴾.قال: وقال لجليس له يقال له أبو رباح: لو تزوجت، لعله أن يولد لك ولد فتسميه عطاء، فيكون ابنك عطاء بن أبي رباح. ثم قال: أستغفر الله. إلى هنا لأبي يحيى.\n_________\n١٥٩٤ - ميمون بن الحكم لم أقف عليه. وبقيّة رجاله موثّقون. وعبد الله بن ابراهيم، هو: ابن عمر ابن كيسان الصنعائي.\nأنظر عن أخبار المثنى بن الصبّاح، ومسلم بن خالد، طبقات ابن سعد ٤٩١/ ٥.\n١٥٩٥ - إسناده حسن.\nيوسف بن محمد، هو: ابن ابراهيم العطّار، مفتي مكة. أنظر العقد الثمين ٤٩٠/ ٧.\nذكره الفاسي في العقد الثمين ٥٠٩/ ٥،٤٤٨/ ٥،وعزاه للفاكهي.\n(^١) في الأصل (وحدّثنا أبو يحيى، قال: ثنا عبد الله بن أحمد ...) (وقال: ثنا) زائدة. لأنّ عبد الله هو أبو يحيى.","vol":"2","page":322},{"text":"وأما ابن جريج، فذكروا أنه كان يحيي الليل كلّه صلاة، فزعم بعض المكّيين أن صبيّة قالت لأمها لما مات ابن جريج-وكانت من جيرانه-:أين المشجب الذي كان يكون في هذا السطح؟ -سطح ابن جريج-.فقالت لها: يا بنية، لم يك بمشجب، ولكنه كان ابن جريج يصلي بالليل.\n١٥٩٦ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الله بن ابراهيم، قال:\nحدّثني أبي، قال: سافر المغيرة بن حكيم إلى مكة أكثر من خمسين سفرا صائما محرما حافيا لا يترك صلاة السحر في السفر، إذا كان السحر نزل فصلى، ويمضي أصحابه فإذا صلى الصبح لحق بهم متى ما لحق. وكان المغيرة يكثر المقام بمكة، وبها مات.\n١٥٩٧ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي، قال:\nما رأيت البيت بغير طائف إلا يوم مات المغيرة بن حكيم (^١).\nقال أبو بشر: وزعموا أنه كان رجلا صالحا (^٢).\n١٥٩٨ - حدّثني أبو يحيى بن أبي مسرّة، قال: حدّثني محمد بن أبي عمر، قال: حدّثني عمرو بن عمر (^٣) الوهطي، قال: أقبلت من الطائف،\n_________\n١٥٩٦ - إسناده حسن.\nذكره الفاسي في العقد الثمين ٢٥٤/ ٧ - ٢٥٥ عن الفاكهي.\n١٥٩٧ - إسناده صحيح.\n١٥٩٨ - عمرو بن عمر الوهطي، لم أقف عليه.\n(^١) رواه الفسوي في المعرفة والتاريخ ٢٩/ ٢ من طريق: أبي بشر.\n(^٢) ذكره الفاسي في العقد الثمين ٢٥٥/ ٧ عن الفاكهي.\n(^٣) كذا في الأصل، وفي العقد الثمين (عمير).","vol":"2","page":323},{"text":"وأنا على بغل لي، فلما كنت بمكة حذو المقبرة نعست فرأيت في منامي وأنا أسير كأن في المقبرة فسطاطا مضروبا فيه سدرة، فقلت: لمن هذا الفسطاط والسدرة؟ فقالوا: لمسلم بن خالد، وكأنهم الأموات، فقلت لهم: ولم فضّل عليكم بهذا؟ قالوا: بكثرة الصلاة، قال: قلت: فابن جريج؟ قالوا: هيهات رفع ذاك في علّيّين، وغفر لمن شهد جنازته (^١).\n*وكان القسّ، وهو: عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار من عباد أهل مكة، فسمّي القسّ لعبادته.\nوكان محمد بن طارق/الذي ذكر ابن شبرمة في شعره كان يطوف في كل ليلة سبعين أسبوعا، وفي كل يوم سبعين أسبوعا. قال ابن فضيل: فكسّرت ذلك فإذا هي سبعة فراسخ (^٢).\n١٥٩٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن شبرمة، أنه قال له في كرز الحارثي، ومحمد بن طارق، وكان محمد بن طارق من عباد أهل مكة، فقال ابن شبرمة لهما:\nلو شئت كنت ككرز في تعبّده ... أو كابن طارق حول البيت في الحرم\nقد حال دون لذيذ العيش خوفهما ... وسارعا في طلاب الفوز والكرم\nقال سفيان: فحدثت به ابن المبارك، فقال: حدّثت به شعبة، فقال:\nكيف هو؟ أعده عليّ. قال: قلت: أيّ شيء تصنع بهذا؟ إنما هذا شعر! قال: لو كنت في مقبرة بني شكر لأتيتك حتى اسمعه منك.\n_________\n١٥٩٩ - إسناده صحيح.\nذكره الذهبي في السير ٨٥/ ٦،والفاسي في العقد ٣٠/ ٢.\n(^١) ذكره الفاسي في العقد الثمين ١٨٩/ ٧ عن الفاكهي.\n(^٢) المصدر السابق ٣٠/ ٢.","vol":"2","page":324},{"text":"١٦٠٠ - حدّثنا علي بن المنذر، قال: ثنا ابن فضيل، قال: سمعت ابن شبرمة، يقول: فذكر نحوه (^١).\nوأما القسّ (^٢)،فله أخبار كثيرة سأذكر بعضها.\n١٦٠١ - حدّثنا محمد بن عبيد الأموي-أبو بكر-عن خلاد بن يزيد، قال: سمعت شيوخا من أهل مكة منهم سليم يذكر أن القسّ كان عند أهل مكة من أحسنهم عبادة، وأظهرهم تبتلا، وأنه مرّ يوما بسلاّمة (^٣) -جارية كانت لرجل من قريش، وهي التي اشتراها يزيد بن عبد الملك-فسمع غناءها، فوقف يستمع، فرآه مولاها فدنا منه فقال: هل [لك] (^٤) ان تدخل فتسمع؟ فتأبّى عليه، فلم يزل به حتى سمح. وقال: أقعدني في موضع لا أراها ولا تراني. فقال: أفعل. فدخل: فتغنت، فأعجبته، فقال مولاها: هل لك أن أحوّلها إليك؟ فتأبّي، ثم سمح، فلم يزل يسمع غناءها حتى شغف بها، وعلم ذلك أهل مكة، فقالت له يوما: أنا والله أحبك. قال: وأنا والله أحبك. قالت: وأحب أن أضع فمي على فمك. قال: وأنا والله. قالت:\nوأحب والله أن الصق صدري بصدرك، وبطني ببطنك، قال: وأنا والله.\nقالت: فما يمنعك؟ والله إنّ الموضع لخال. قال: اني سمعت الله﷿ -\n_________\n١٦٠٠ - إسناده حسن.\n١٦٠١ - سليم: كذا في الأصل، وفي العقد الثمين (سليمان) ولم أميّزه.\n(^١) رواه أبو نعيم في الحلية ٨١/ ٥ من طريق: علي بن المنذر به.\n(^٢) هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار المكي، الملقّب ب (القسّ).وهو ثقة عابد. أنظر التقريب ٤٨٧/ ١.\n(^٣) أنظر أخبارها في الأغاني ٣٣٤/ ٨.وهي من مولّدات المدينة، أخذت الغناء عن معبد وابن عائشة.\n(^٤) سقطت من الأصل، وألحقتها من العقد الفريد والعقد الثمين.","vol":"2","page":325},{"text":"يقول ﴿الْأَخِلاّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ﴾ (^١) وأنا أكره أن يكون خلة ما بيني وبينك تؤول بنا إلى عداوة يوم القيامة. قالت: يا هذا أتحسب أنّ ربي وربك لا يقبلنا. ان نحن تبنا إليه؟ قال: بلى، ولكن لا آمن أن أفاجأ، ثم نهض وعيناه تذرفان، فلم يرجع بعد، وعاد إلى ما كان عليه من النسك (^٢).\n١٦٠٢ - وحدّثني أبو الحسن-أحمد بن عمرو بن جعفر-عن الزبير بن أبي بكر، عن بكّار بن رباح، قال: كان عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار من بني جشم بن معاوية، وكان حليفا لبني جمح، وكانت أصابت جدّة منّة من صفوان بن أمية، وكان ينزل مكة، وكان من عبّاد أهلها، فسمي القسّ من عبادته، فمرّ ذات يوم بسلاّمة، فوقف يسمع غناءها، فرآه مولاها، فدعاه إلى أن يدخل عليها، فذكر نحو الحديث الأول، وزاد فيه: ونظر إليها فأعجبته، فسمع غناها فشغفت به وشغف بها، وكان ظريفا، فقال فيها:\nأمّ سلاّم لو وجدت من الوج ... د عشر الّذي بكم أنا لاقي\nأمّ سلاّم أنت شغلي وهمّي ... والعزيز المهيمن الخلاّق\n/أمّ سلاّم جدّدي لي وصلا ... وارحميني هديت ممّا ألاقي\n_________\n١٦٠٢ - إسناده ضعيف.\nبكّار بن رباح، ترجمه ابن حجر في اللسان ٤٢/ ٢،وقال: أتى بخبر منكر.\nوأنظر الخبر في الأغاني ٣٥٠/ ٨ - ٣٥١، من طريق: الزبير بن بكار به، ولكنّه لم يذكر الأبيات، وكذلك في العقد الفريد ١٤/ ١٧ - ١٥ مع اختلاف في اللفظ،وزيادة في الشعر.\n(^١) سورة الزخرف (٤٣).\n(^٢) ذكره الفاسي في العقد الثمين ٣٧٦/ ٥ نقلا عن الفاكهي بسنده. المتقدّم. كما ذكره أبو الفرج في الأغاني ٣٥٠/ ٨ - ٣٥١،وابن عبد ربّه في العقد الفريد ١٤/ ٧ - ١٥.","vol":"2","page":326},{"text":"وزاد فيه: فعلم أهل مكة بذلك فسموها سلامة القس، وزاد فيه:\nفقال. وقال أيضا:\nإنّ سلاّمة الّتي ... أفقدتني تجلّدي\nلو تراها والعود في ... نحرها حين تبتدي\nللسّريجيّ والغريض ... وللقرم معبد\nخلتهم تحت عودها ... حين تدعوه باليد\n١٦٠٣ - وحدّثني أبو محمد عبد الله بن عمرو بن أبي سعد، قال: ثنا أبو عبد الله محمد بن اسحاق البلخي، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن أبيه، عن جده، قال: دخل عبد الله بن أبي عمار-وهو يومئذ شيخ أهل الحجاز-على نخّاس في حاجة له. قال: فألفاه يعرض قينة، فعلقها، فاشتهر بذكرها حتى مشى عطاء وطاوس ومجاهد فاقبلوا عليه باللوم والعذل، فأنشأ يقول:\nيلومني فيك أقوام أجالسهم ... فما أبالي أطار اللّوم أم وقعا\nوترقّى خبره إلى عبد الله (^١) بن جعفر بالشام، فلم يكن له همّ غيره، فقدم حاجا، فأرسل إلى مولى الجارية، فاشتراها بأربعين ألفا، ودفعها إلى قيّمة جواريه، وقال لها: زيّنيها وحلّيها. قال: ففعلت، ودخل عليه أصحابه،\n_________\n١٦٠٣ - إسناده ضعيف.\nمحمد بن إسحاق البلخي. ذكره ابن أبي حاتم في الجرح ١٩٥/ ٧،وقال: كتب عنه أبي بالرى. ومحمد بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، ضعفه ابن معين. الجرح والتعديل ٣/ ٨.ولسان الميزان ٢٣٦/ ٥ ذكره الفاسي في العقد الثمين ٣٧٧/ ٥ ونسبه للفاكهي. وابن عبد ربه في العقد الفريد ٢٠٤/ ١ - ٢٠٥.\n(^١) هو: ابن أبي طالب، الجواد المشهور.","vol":"2","page":327},{"text":"فقال: ما لي لا أرى ابن أبي عمار زارنا؟ فأخبروه، فدخل عليه، فلما أراد أن ينهض استجلسه، فقال: ما فعل حب فلانة؟ قال: في اللحم والدم والمخ والعصب والعظام، قال وتعرفها؟ قال: وأعرف غيرها، قال: قد ضممنا واحدة، والله ما رأيتها. قال: فدعا بها فجاءت ترفل في الثياب والحلي، فقال: هي هذه؟ قال: نعم. قال: خذ بيدها، فقد وهبتها لك، أرضيت؟ قال: إي والله وفوق الرضا. قال: لكني والله لا أرضى اعطيكها كيلا تغتم بك وتغتم بها، احمل معها يا غلام مائة ألف درهم.\n١٦٠٤ - حدّثنا أحمد بن عمرو بن جعفر، عن مصعب بن عبد الله الزبيري، عن محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة، عن أبيه، عن جده، نحوا من الحديث الأول، وزاد فيه: فقال ابن جعفر: أتعرف معلمتها؟ قال وكيف لا أعرفها، وبصوت لها بليت؟! قال: وما هو؟ قال: سمعت سلامة تقول بصوت لها لم أسمع أحسن منه، فأحببتها من أجل ذلك الصوت، قال: أتحب أن تسمعه؟ قال: وكيف لي بذلك؟ لعله يسلّي عني بعض ما أجد. فقال عبد الله لعزّة،-وعزة كانت معلمة تعلم الغناء-:أبرزي، فبرزت، وأخذت عودا فضربت به:\nبانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا\nحتى أتمت صوتها، فغشي عليه بعد شهيق شديد، فقال ابن جعفر:\nأثمنا فيه، الماء الماء، فنضحوا على وجهه الماء، فأفاق وهو واله العقل حيران كالسكران، فأقبل عليه ابن جعفر، فقال: أبلغ منك هذا حب فلانة؟ قال:\n_________\n١٦٠٤ - إسناده ضعيف.\nوأنظر الأغاني ٣٣٥/ ٨ - ٣٣٩،٣٣٦، على تقديم وتأخير، وحذف لبعض الأبيات.","vol":"2","page":328},{"text":"بأبي أنت وأمي، هو ما ترى. قال عبد الله: أتحب أن تسمع هذا الصوت من سلاّمة؟ قال: أخاف إن سمعته منها مت، وها أنا ذا سمعته ممن لا أحبها، فمن أجل حبها كادت نفسي أن تذهب، فكيف منها وأنا لا أقدر على ملكها؟ وعلى الله أتوكل، وأنا أسأل الله الصبر والفرج، إنه على ما يشاء قدير. قال عبد الله: فتعرف سلاّمة/ان رأيتها؟ قال: وأعرف غيرها، قال: فإنّا قد اشتريناها لك، والله ما نظرت إليها، وأمر بها فأخرجت ترفل في الحلي والحلل، فقال: هي هذه بأبي أنت وأمي، والله لقد أحييتني، وفرّجت غمي، وأنمت عيني وأبرأت قرح فؤادي، ورددت إليّ عقلي، وجعلتني أعيش بين قومي وأصحابي كالذي كنت، ودعا له دعاء كثيرا، فقال عبد الله: إني والله لا أرضى أن أعطيكها هكذا، يا غلام، احمل معه مائة ألف درهم لكيلا تهتم بها، وتهتم بك، قال: فراح بها وبالمال قال وقال فيها أيضا:\nما بال قلبك لا يزال تهيجه ... ذكر عواقبه عليك سقام\nباتت تعلّلنا وتحسب أنّنا ... في ذاك أيقاظ ونحن نيام\nحتّى إذا إنصدع الصّباح لناظر ... فإذا وذلك بيننا أحلام\nقد كنت أعذل في الصّبا أهل الصّبا ... عجبا بما تأتي به الأيّام\nفاليوم أعذرهم وأعلم أنّما ... سبل الضّلالة والهدى أقسام\nإنّ الّتي طرقتك بين ركائب ... تمشي بمزهرها وأنت حرام\nلتصيد لبّك أو جزاء مودة ... إنّ الرّفيق له عليك ذمام\nليت المزاهر والمعازف جمّعت ... طرّا وأوقد بينهنّ ضرام\nإن تنا دارك لم أراك وإن أمت ... فعليك مني نظرة وسلام\nقال: وقال ابن أبي عمار أيضا:","vol":"2","page":329},{"text":"طال ليلي فبتّ ما أطعم النّو ... م فواقا إلاّ أرقت فواقا\nإثر حيّ بانوا بسلاّمة القل ... ب يريدون غربة وفراقا\nقرّبوا جلّة الجمال مع الصّب ... ح قبيل الصّبح ونوقا عتاقا\nفاتّبعت الجمال بالطّرف حتّى ... سحق الطّرف دونهم انسحاقا\nقال: وقال ابن أبي عمار، أيضا في سلاّمة (^١):\nالا قل لهذا القلب هل أنت تصبر ... وهل أنت عن سلاّمة القلب مقصر\nيقولون: أقصر عن سليمى وذكرها ... وكيف وفي رأسي خشاش مضيّر (^٢)\nأرى هجرها والقتل مثلين فاقصروا ... ملامكم فالقتل أعفى وأيسر\nوإنّي أرجّيها وقد حال دونها ... من الأرض مجهول المسافة أغبر\nإذا جاوزت حوران من رمل عالج (^٣) ... وأحرزها شيء مع البعد منشر\nهنالك لا دار يواتيك قربها ... ولا وصل إلاّ عبرة وتذكّر\nألا ليت أنّي حيث صارت بها النّوى ... جليس لسلمى كلّما عجّ مزهر\nوأنّي إذا ما الموت حلّ بنفسها ... يزال بنفسي قبلها حيث تقبر\nيهيج هواها القلب [من] (^٤) ... بعد سلوة\nإلى أمّ سلاّم الحمام المقرقر\nإذا أخذت في الصّوت كاد جليسها ... يطير إليها قلبه حين ينظر\nكأنّ حماما راعبيا (^٥) ... مؤدّيا\nإذا نطقت من صدرها يتقشّر\n_________\n(^١) أنظر بعض هذا الشعر في الأغاني ٣٣٩/ ٨ - ٣٤٠.\n(^٢) الخشاش: عظم رقيق في الرأس. و(مضيّر) أصابه الضر، وهو: المرض. أراد أن شدّة تفكره بها أورثه مرضا في رأسه، فكيف ينساها؟.أنظر اللسان ٢٩٥/ ٤ و٢٩٦/ ٦.\n(^٣) حوران: بلد واسع من أعمال دمشق، وعاصمتها بصرى. ياقوت الحموي ٣١٧/ ٢.\nوعالج-باللام المكسورة والجيم-موضع بين فيد والقريات. ياقوت ٧٠/ ٤.\n(^٤) سقطت من الأصل، وزدناها لضرورة الوزن.\n(^٥) الراعبي جنس من الحمام، والحمامة الراعبيّة هي التي ترعّب في صوتها ترعيبا، وهو شدّة الصوت.\nلسان العرب ٤٢١/ ١.","vol":"2","page":330},{"text":"١٦٠٥ - /وحدّثني أحمد بن عمرو بن جعفر، عن العتبي، نحو حديث الزبير الأول، وزاد فيه: قال: وقدم بعد هذا الكلام محمد بن الوليد بن عتبة ابن أبي سفيان، فقيل له: هل في مكرمة لا يسبق إليها؟ قال: نعم، فأخبر بقصته، فسارع إلى شرائها، فقيل لعبد الرحمن بن أبي عمار، فقال: إنّ اليمين قد سبقت أن لا نجتمع، وقال عبد الرحمن بن أبي عمار في ذلك:\nفيا حزنا إذ صار حبّي وحبّها ... سماعا وفيما بيننا لم يكن بذل\nويا عجبا أنّي أكاتم حبّها ... وبي وبها في النّاس قد ضرب الطّبل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>ذكر\nإعطاء أهل مكة القسم والعطاء وأول من فعله</span>\n١٦٠٦ - حدّثنا محمد بن صالح، قال: ثنا نوح بن يزيد المؤدّب، قال:\nثنا ابراهيم بن سعد، عن محمد بن اسحاق، عن عيسى بن معمر، عن عبد الله بن عمرو الفغواء، عن أبيه﵁قال: بعثني النبي ﷺ\n_________\n١٦٠٥ - العتبي، هو: محمد بن عبيد الله بن عمرو بن معاوية بن عتبة بن أبي سفيان بن حرب الأموي. ذكره الخطيب في التاريخ ٣٢٤/ ٢ وقال: كان صاحب أخبار ورواية للآداب، وكان من أفصح الناس توفي سنة (٢٢٨).\n١٦٠٦ - إسناده ضعيف.\nعيسى بن معمر ليّن الحديث. التقريب ١٠٢/ ٢.وعبيد الله بن الفغواء-بفتح الفاء وسكون المعجمة-:مستور. التقريب ٤١٧/ ١.\nرواه أبو داود ٣٦٧/ ٤ من طريق: محمد بن يحيى بن فارس عن نوح به. ومن طريق أبي داود رواه البيهقي ١٢٩/ ١٠.وذكره ابن حجر في الاصابة ٤٩٨/ ٢ وقال: رواه عمر بن شبّة، والبغوي من طريق: ابن إسحاق، عن عبد الله بن علقمة بن الفغواء، عن أبيه.","vol":"2","page":331},{"text":"بمال إلى أبي سفيان ليقسمه بمكة، فقال لي عمرو بن أمية: أصحبك. قال:\nفذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: أما سمعت قول القائل: أخوك البكري ولا تأمنه؟ قال: فخرجت حتى إذا كنت بالأبواء (^١)،قال: إنّ لي حاجة إلى قومي بودان (^٢).قلت: نعم، فذهب وذكرت قول النبي ﷺ فشددت على راحلتي حتى إذا كنت بالأصافر (^٣) التفتّ، فإذا جماعة مقبلون، فأوضعت بعيري ففتّهم، فلما نزلت لحقني عمرو بن أمية، فقال: إنّما خرج معي قومي. قال: فقدمت مكة فدفعت المال إلى أبي سفيان.\n١٦٠٧ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: ثنا محمد بن محمد ابن عبد الرحمن، عن ابن أبي الرداد المدني، عن عبد الرحمن بن زاده، عن أبيه، عن أبي هريرة﵁قال: إنّ رسول الله ﷺ بعث إلى قريش (^٤) يقسم عليهم وهم كفار، فخرج به حتى جاءهم به فقسمه عليهم، فرده عليه أشراف قريش، فجاء أبو سفيان في أناس من قريش، فقالوا: أعطنا ما ردّ عليك قومنا، فنحن نقبله منك. فقال: لا حتى استأمر\n_________\n١٦٠٧ - محمد بن عبد الرحمن، وعبد الرحمن بن زاده، وأبوه، لم أعرفهم.\n(^١) الأبواء: سيرد التعريف بها (إن شاء الله) في موضع قبر أم النبي ﷺ.\n(^٢) ودّان-بالفتح-:قرية بين مكة والمدينة، قريبة من الجحفة، على ما ذكر ياقوت. وأفاد البلادي: أن هذه البلدة تقع قرب مستورة، وقد اندثرت اليوم، وتقع آثارها على بعد (١٢) كم من مستورة، وأنّ جزءا من آثارها قد ابتلعته الرمال. أنظر ياقوت الحموي ٣٦٥/ ٥،ومعجم معالم الحجاز ١٣٢/ ٩ - ١٣٥.\n(^٣) الأصافر: ثنايا سلكها النبي ﷺ إلى بدر، سمّيت بذلك لصفرها، أي خلوّها. ياقوت ٢٠٦/ ١.وأنظر معجم معالم الحجاز ١٠٨/ ١.\n(^٤) كذا في الأصل، ولعلّه قد سقط اسم الرجل الذي بعثه النبي ﷺ من هنا، ولعلّه المذكور في الأثر السابق.","vol":"2","page":332},{"text":"فيه رسول الله ﷺ فقدم الرجل على رسول الله ﷺ فأخبره، فقال رسول الله ﷺ: هلا أعطيته من قبله منهم.\n١٦٠٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وسعد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: إنّ عمر بن الخطاب -﵁قدم مكة فأعطى الناس عشرة دراهم، عشرة دراهم، فمر به عبد فأعطاه عشرة دراهم، فلما ولى قيل له: يا أمير المؤمنين انه عبد، فقال: دعه.\n١٦٠٩ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، عن ابن جريج، قال: وكان عمر بن الخطاب﵁إذا قدم مكة فيّض المال فيضا، بدأ بقريش، ثم العرب، ثم الموالي، ثم الفرس، ثم الحبش.\nقال ابن جريج في حديثه هذا: وأخبرني أبي أن عمر بن الخطاب﵁فرض لجبير بن مطعم﵁وأقربائه أربعة آلاف، أربعة آلاف.\n١٦١٠ - وحدّثني أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة، قال: يقال:\nإنّ ابن الزبير﵁كسى أصحابه ثيابا، فسأله أبو العباس السائب ابن فروخ أن يكسوه معهم، فأبى فأنشأ يقول:\n_________\n١٦٠٨ - إسناده منقطع.\nعمرو بن دينار لم يدرك عمر﵁-.تهذيب الكمال ص:١٠٣٢.\n١٦٠٩ - إسناده منقطع.\nابن جريج لم يدرك أحدا من الصحابة. التقريب ٥٢٠/ ١.\n١٦١٠ - أنظر المنازل والديار ٤٥/ ٢.والأبيات في البيان والتبيين ٢٣٣/ ١ على اختلاف فيها.","vol":"2","page":333},{"text":"/كست أسد إخوانها ولو أنّني ... ببلدة إخواني إذا لكسيت\nفلم أر قوما مثل قومي تحمّلوا ... إلى الشّام مظلومين منذ بريت\n[و] (^١) ... أعظم أحلاما وأكثر نائلا\nوأعرف بالمسكين حيث يبيت\nإذا مات منهم ريّس قام ريّس ... بصير بأمر المسلمين زميت (^٢)\nقال: ثم قدم الشام على عبد الملك، فلما دخل عليه قال: أنت القائل:\nكست أسد إخوانها ولو أنّني ... ببلدة إخواني إذا لكسيت؟\nقال: نعم. قال: فقال هاتوا الثياب واطرحوا عليه، فطرح عليه من الثياب وغيرها من الخز حتى صاح: الموت، أخشى أن أموت من الغم، قال، فقال له: لو لم تقل هذا ما زلنا نطرحها عليك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>ذكر\nما يؤمر به أهل مكة من التجريد في الحج</span>\n١٦١١ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام، وعبد المجيد، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: وجه اهلال أهل مكة، أن يهل أحدهم حين توجه دابته نحو منى، وإن كان ماشيا فحين يوجه نحو منى.\n١٦١٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج،\n_________\n١٦١١ - إسناده حسن.\n١٦١٢ - إسناده صحيح.\nذكره المحبّ الطبري ص:٩٥ وعزاه لسعيد بن منصور.\n(^١) زدناها لضرورة الوزن.\n(^٢) الزميت: الحليم الساكن، القليل الكلام. اللسان ٣٥/ ٢.","vol":"2","page":334},{"text":"عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن السائب، قال: قال عمر بن الخطاب -﵁-:يا أهل مكة، تجردوا وإن لم تهلوا.\n١٦١٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، قال: قال عمر بن الخطاب﵁-:يا أهل مكة، يقدم الناس عليكم شعثا وأنتم مدّهنون؟ إذا رأيتم الهلال فأهلّوا.\n١٦١٤ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: أمر أبو جراب عطاء وهو أمير مكة ان يحرم في الهلال، فكان يلبّي بين أظهرنا وهو حلال، ويعلن بالتلبية، وكان أهل مكة فيما مضى على ذلك وفقهاؤهم يحبّون ان يتجرد الناس في أيام العشر ويتشبهوا بالحاج.\n_________\n١٦١٣ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ١٩٤/ ١ أمن طريق: عبد الرحمن بن القاسم به.\nوذكره المحبّ في القرى ص:٩٤ وعزاه لمالك، ولسعيد بن منصور.\n١٦١٤ - إسناده حسن.\nأبو جراب، هو: محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحارث بن أميّة الأصفر. كان واليا على مكة. أنظر ترجمته في العقد الثمين ٧٩/ ٢.\nوالخبر نقله الفاسي في العقد الثمين وعزاه للفاكهي.","vol":"2","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-253>ذكر\nما يؤمر به أهل مكة وينهون عنه</span>\n١٦١٥ - حدّثنا ابراهيم بن يوسف المقدسي، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا خالد بن يزيد بن صبيح المري، عن طلحة بن عمرو المكي، عن عطاء، عن ابن عباس﵄قال: قال رسول الله ﷺ: يا معشر قريش، يا معشر أهل مكة، إنكم بحذاء وسط السماء، وأقل الأرض ثيابا، فلا تتخذوا المواشي.\n١٦١٦ - حدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن ابن عباس﵄أنّه كان يقول: لا أرى لأهل مكة أن يحرموا بالحج حتى يخرجوا، ولا يطوفوا بالصفا والمروة حتى يرجعوا.\n١٦١٧ - حدّثنا محمد بن علي بن شقيق، قال: سمعت أبي، يقول: أنا ابن المبارك، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس\n_________\n١٦١٥ - إسناده ضعيف جدا.\nطلحة بن عمرو المكي، الحضرمي: متروك.\nذكره السيوطي في الجامع الكبير ٩٨١/ ١ بنحوه. وعزاه لأبي داود في المراسيل، والبيهقي في سننه، عن علي بن الحسين مرسلا.\n١٦١٦ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ١٩٥/ ١ أمن طريق: حبيب، عن عطاء، به بنحوه.\n١٦١٧ - شيخ المصنّف لم أقف عليه. وأبوه، هو: علي بن الحسن بن شقيق. وبقيّة رجاله ثقات.","vol":"2","page":336},{"text":"-﵄بنحوه، وزاد فيه، قال: وكان عطاء يقول: لغير أهل مكة إذا قدموا طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم خرجوا بعد ذلك.\n\n/<span data-type=\"title\" id=toc-254> ذكر\nوداع أهل مكة إذا أرادوا مخارجهم</span>\n١٦١٨ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، ثنا سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء في أهل مكة: إذا خرجوا إلى بواديهم يودّعون.\n١٦١٩ - حدّثنا أبو بشر، ومحمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن عمر بن قيس، قال: إنّ عمر بن عبد العزيز﵁- ودّع البيت ثم قرأ كتابا على الناس، فأعاد الوداع.\n١٦٢٠ - حدّثنا محمد بن منصور، قال: ثنا سفيان، قال: زعم البصريون أن أيوب كان يودّع، ثم يأتي مجلس عمرو، فيجلس عنده طويلا.\n_________\n١٦١٨ - إسناده صحيح.\n١٦١٩ - إسناده ضعيف جدا.\nعمر بن قيس المكي-سندل-متروك.\nرواه ابن أبي شيبة ١٠٧/ ٤ من طريق: سفيان الثوري، عن رجل لم يكن يسمّيه، عن عمر بن عبد العزيز.\n١٦٢٠ - في إسناده جهالة.","vol":"2","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-255>ذكر\nالقصص بمكة، وهو ذكر الله والدعاء\nفي المسجد الحرام خلف المقام</span>\nقال: وكان القاص يقوم في المسجد الحرام بعد صلاة الصبح، فيذكر الله -تعالى-ويدعو ويؤمن الناس، وذلك خلف المقام بعد تسليم الإمام، وكان عبيد بن عمير بن قتادة الليثي أول من فعله ثم هلم جرّا (^١).\n١٦٢١ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا هشيم، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، قال: رأيت ابن عمر﵄عند عبيد بن عمير، وعبيد يقصّ، فرأيت عينيّ ابن عمر﵄تهرقان دمعا، وزاد غيره: وهو يقول: لله درك يا ابن قتادة، ماذا تجيء به، أو نحوه.\nوقال ابن أبي عمر: وكان عبد الرحمن بن القاسم القاصّ يقصّ بمكة.\n١٦٢٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن\n_________\n١٦٢١ - رجاله ثقات، إلاّ أنّ هشيما مدلس وقد عنعن. لكنّه توبع عند ابن سعد كما سيأتي. وأبو بشر: هو: جعفر بن اياس.\nرواه ابن سعد في الطبقات ١٦١/ ٤ - ١٦٢ من طريق: أبي عوانة، عن أبي بشر به. وأبو نعيم في الحلية ٣٠٥/ ١ من طريق: هشيم به. وأنظر ابن كثير في البداية والنهاية ٦/ ٩.\n١٦٢٢ - إسناده صحيح.\nرواه البخاري ٢٥/ ٨ من طريق: الأوزاعي عن عطاء مختصرا. و٤٧٩/ ٣ - ٤٨٠ من طريق: ابن جريج، عن عطاء مطوّلا لكنه لم يذكر نصيحة عائشة لعبيد. ورواه عبد الرزاق ٢١٩/ ٣ من طريق: ابن خثيم، عن عبد الله بن عياض، فذكر نحوه. وابن سعد في الطبقات ٤٦٣/ ٥ من طريق: عبد الملك، به بنحوه.\n(^١) ذكره ابن سعد في الطبقات ٤٦٣/ ٥.","vol":"2","page":338},{"text":"دينار، عن عطاء، قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة﵂فقالت: لا هجرة بعد الفتح. وقالت لعبيد: أقصص يوما ودع يوما لا تملّ الناس.\n١٦٢٣ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: رأيت عبيد بن عمير يقصّ في المسجد الحرام.\n١٦٢٤ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، قال: رأيت عبد الله بن كثير الداري يقص على الجماعة بمكة (^١).\nوقال ابن أبي عمر: هو الذي كان عليه العمل ببلدنا، فكان القصص على ذلك بمكة زمانا طويلا، ثم عاودوه منذ قريب، ثم تركوه بعد ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-256>ذكر\nفقهاء أهل مكة وما يفخر به أهل مكة على الناس</span>\n١٦٢٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن داود-يعني:\nابن سابور-عن مجاهد، قال: نفخر على الناس بأربعة: فقيهنا ابن عباس\n_________\n١٦٢٣ - إسناده صحيح.\nرواه الفسوي في المعرفة والتاريخ ٢٤/ ٢ من طريق: الحميدي عن سفيان به.\n١٦٢٤ - إسناده صحيح.\n١٦٢٥ - إسناده صحيح.\nرواه ابن سعد في الطبقات ٤٤٥/ ٥،والفسوي ٢٢/ ٢ - ٢٣،وأبو نعيم ٢٦٧/ ٣ ثلاثتهم من طريق: سفيان به.\n(^١) رواه البخاري في التاريخ الكبير ١٨١/ ٥ من طريق: علي بن المديني عن ابن عيينة. وذكره الذهبي في السير ٣١٩/ ٥ من طريق: ابن عيينة. والفاسي في العقد الثمين ٢٣٧/ ٥.","vol":"2","page":339},{"text":"-﵄-،وقارئنا عبد الله بن السائب، ومؤذننا أبي محذورة، وقاصّنا عبيد بن عمير.\n١٦٢٦ - حدّثنا ابن أبي يوسف، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن عطاء، أنه كان يقول: نفاخر الناس بأربعة:\nبقاصنا عبيد بن عمير، وبقارئنا عبد الله بن السائب، وبمؤذننا أبي محذورة، وبفقيهنا ابن عباس﵃-.\nقال: وقال عطاء: ما رأيت مجلسا أحسن من مجلس ابن عباس﵄أعظم جفنة، ولا أكثر حديثا.\n١٦٢٧ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبجر، قال: إنما فقه أهل مكة حين نزل ابن عباس﵄بأظهرهم.\n١٦٢٨ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا عبد الجبار بن الورد، قال: سمعت عطاء يقول: ما رأيت مجلسا أكرم/من مجلس ابن عباس﵄-،أكثر فقها، وأعظم جفنة، أصحاب\n_________\n١٦٢٦ - ابن أبي يوسف، لم أقف عليه-وبقية رجاله ثقات. وأنظر الأثر (١٦٢٨).\n١٦٢٧ - إسناده صحيح.\nابن أبجر، هو: عبد الملك بن سعيد بن حيّان.\nرواه الفسوي ٥٤٠/ ١ من طريق الحميدي، عن سفيان به.\n١٦٢٨ - إسناده حسن.\nعبد الجبّار بن الورد، هو: العتكي: صدوق يهم. التقريب ٤٦٦/ ١.\nرواه الفسوي ٥٢٠،٥١٢/ ١،والخطيب في تاريخ بغداد ١٧٤/ ١ - ١٧٥ كلاهما من طريق: عبد الجبّار بن الورد به. ورواه أبو نعيم في الحلية ٣٢١/ ١ من طريق: ابن جريج، عن عطاء به. وذكره ابن حجر في الاصابة ٣٢٤/ ٢ وعزاه للبغوي في معجم الصحابة.","vol":"2","page":340},{"text":"القرآن عنده يسألونه، وأصحاب الغريب عنده يسألونه، وأصحاب الشعر عنده يسألونه، فكلهم يصدر عن رأي واسع.\n١٦٢٩ - حدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان الثوري، قال: حدّثني أبو إسحاق، عن عبد الله بن سيف، قال:\nقالت عائشة﵂-:من استعمل على الموسم؟ قالوا: ابن عباس -﵄قالت: هو أعلم الناس بالحج.\n١٦٣٠ - حدّثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن عمار بن رزيق عن [عمير بن بشر الخثعمي] (^١)،عن امرأة من بني زبيد [قالت] (^٢):\nإنّ رجلا سأل ابن عمر﵄عن شيء، فقال: سل ابن عباس﵄فإنّه أعلم من بقي بما أنزل على محمد ﷺ.\n_________\n١٦٢٩ - عبد الله بن سيف لم أقف على ترجمته. وبقية رجاله ثقات.\nرواه ابن أبي شيبة ٨٥/ ٤.وأبو زرعة الدمشقي في تاريخه ٦١٦/ ١ والفسوي ٤٩٥/ ١ ثلاثتهم من طريق: الثوري به.\n١٦٣٠ - في إسناده من لم يسمّ.\nأبو هشام الرفاعي، هو: محمد بن يزيد بن كثير العجلي. وعمار بن رزيق-بتقديم الراء مصغرا-الكوفي، لا بأس به. التقريب ٤٧/ ٢.\nرواه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه ٦١٦/ ١ من طريق: يحيى بن يمّان، عن عمار بن رزيق، عن عمير بن بشر الخثعمي، عن رجل من بني زبيد، قال: فذكره. وذكره الخطيب في تاريخه ١٧٣/ ١ من غير إسناد. وذكره ابن حجر في الاصابة ٣٢٤/ ٢ وعزاه لتاريخ محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وأبي زرعة الدمشقي-جميعا-من طريق: عمير ابن بشير الخثعمي، عمّن سأل ابن عمر.\n(^١) في الأصل (عمر بن قيس الخثعمي) وهو تصحيف شديد. والصواب ما أثبتّ.\n(^٢) في الأصل (قال).","vol":"2","page":341},{"text":"١٦٣١ - وحدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن العنبري، من أهل مصر، قال:\nثنا عبد الله بن صالح، عن عثمان [بن] (^١) عطاء، قال: كنت مع أبي بفناء الكعبة، إذ مرّ بنا رجل أصلع، أرشح، أفحج، كأن أنفه بعرة، أشدّ سوادا من است القدر، عليه ثوبان قطريّان، فقلت لأبي من هذا؟ فقال:\nهذا سيد فقهاء أهل الحجاز، هذا عطاء بن أبي رباح! قال: فجاء إلى باب سليمان بن عبد الملك، فاستأذن الحاجب، فقال له: من أنت؟ فقال: أنا عطاء بن أبي رباح، فصاح سليمان بن عبد الملك من داخل: صدق افتح له، فلما دخل عليه تزحزح له عن مجلسه، فقال: يصلح الله أمير المؤمنين، احفظ وصية رسول الله ﷺ في ابناء المهاجرين والأنصار. قال: أصنع بهم ماذا؟ قال: تنظر في أرزاقهم وأعطياتهم. ثم قال: احفظ وصية رسول الله ﷺ في أهل المدينة؟ قال: أصنع بهم ماذا؟ قال تنظر في أرزاقهم وأعطياتهم.\nقال: ثم ماذا؟ قال: ثم أهل البادية، تفقّد أمورهم فإنهم سادة العرب، قال: ثم ماذا؟ قال: ذمة المسلمين، تفقّد أمورهم، وخفف عنهم من خراجهم، فإنهم عون لكم على عدو الله وعدوكم. قال ثم ماذا؟ قال: أهل الثغور، تفقّد أمورهم، فبهم يدفع الله عن هذه الأمة. ثم قال: يصلح الله أمير المؤمنين، ثم نهض فلما ولّى قال سليمان: هذا والله الشرف لا شرفنا، وهذا السؤدد لا سؤددنا، والله لكأنما معه ملكان ما يكلمني في شيء فأقدر أن أرده، ولو سألني أن أتزحزح له عن هذا المجلس لفعلت، أو كما قال.\n١٦٣٢ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني يحيى بن محمد، قال:\n_________\n١٦٣١ - إسناده ضعيف.\n١٦٣٢ - يحيى بن محمد، هو: ابن ثوبان، تقدّم مرارا، ولم أقف على ترجمته.-&gt;\n(^١) في الأصل (عن) وهو خطأ. وعثمان بن عطاء، هو: الخراساني. وهو ضعيف. التقريب ١٢/ ٢.","vol":"2","page":342},{"text":"سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، يقول: لما مات العبادلة: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص -﵃صار الفقه في البلدان كلها إلى الموالي، فكان فقيه مكة عطاء بن أبي رباح، وفقيه أهل اليمن طاوس، وفقيه أهل الكوفة ابراهيم، وفقيه أهل المدينة غير مدافع سعيد بن المسيّب، وفقيه أهل اليمامة يحيى بن أبي كثير، وفقيه أهل البصرة الحسن، وفقيه أهل الشام مكحول، وفقيه أهل خراسان عطاء الخراساني.\n١٦٣٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله، عن أبي جعفر بن علي، قال: ما بقي من الناس أحد أعلم بالحج من عطاء بن أبي رباح.\n١٦٣٤ - /حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا أبو عاصم، عن عمر\n_________\n١٦٣٣ - إسناده صحيح.\nعبد الله، لعلّه: ابن أبي بكر بن حزم. وأبو جعفر بن علي، هو: محمد الباقر. رواه ابن سعد ٤٦٨/ ٥،وابن أبي شيبة ٨٥/ ٤ - ٨٦،والفسوي ٧٠٣/ ١،وأبو نعيم ٣١١/ ٣،كلّهم من طريق: أسلم المنقري، عن أبي جعفر به. وذكره الذهبي في السير ٨١/ ٥.\n١٦٣٤ - إسناده منقطع.\nعمر بن سعيد بن أبي حسين، الكوفي ثم المكي، ثقة. لكنّه لم يدرك ابن عمر. التقريب ٥٦/ ٢.\nرواه الفسوي ٧٠٣/ ١،وأبو نعيم ٣١١/ ٣،كلاهما من طريق سفيان به. وذكره الذهبي في السير ٨١/ ٥ من طريق: عمر بن سعيد، عن أمه به.","vol":"2","page":343},{"text":"ابن سعيد بن أبي حسين، قال: إنّ رجلا سأل ابن عمر﵄- عن مسألة من المناسك، فقال: يا أهل مكة، تسألون عن المناسك وفيكم عطاء بن أبي رباح؟ وكان عطاء من أصحاب ابن عباس﵄- العامة.\n١٦٣٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وغيره، عن سفيان، قال: قلت لعبيد الله بن أبي يزيد: مع من كنت تدخل على ابن عباس﵄-؟ قال: مع طاوس في الخاصة ومع عطاء في العامة.\nومات ابن عباس﵄بالطائف.\n١٦٣٦ - فحدّثنا عبدة بن عبد الله الصفّار، قال: ثنا حفص بن عمر، أبو عمر يلقّب: الرملي، قال: حدّثني الفرات بن السائب الجزري، عن ميمون ابن مهران، قال: حضرت جنازة عبد الله بن عباس﵄- بالطائف، فلما وضع للصلاة، جاء طير أبيض حتى وقع على أكفانه، ثم\n_________\n١٦٣٥ - إسناده صحيح.\nرواه ابن سعد ٤٨١/ ٥ من طريق: سفيان به.\n١٦٣٦ - إسناده ضعيف جدا.\nحفص بن عمر الرملي: متروك الحديث. اللسان ٣٢٥/ ٢.\nوالفرات بن السائب الجزري، قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. الجرح ٨٠/ ٧.\nرواه أبو نعيم في الحلية ٣٢٩/ ١ من طريق: حفص بن عمر به. ورواه الحاكم في المستدرك ٥٤٣/ ٣ من طريق: أجلح بن عبد الله، عن أبي الزبير به. ورواه أيضا من طريق: سعيد بن جبير به. ورواه الفسوي ٥٣٩/ ١ من طريق: عبد الله بن يامين، عن أبيه، بنحوه. وذكره ابن حجر في الاصابة ٣٢٦/ ٢ وعزاه للمدائني، عن حفص بن ميمون، عن أبيه. وعزاه أيضا للزبير بن بكار، ويعقوب بن سفيان، وابن سعد، والحسن بن عرفة، من طرق مختلفة.","vol":"2","page":344},{"text":"دخل فيها فالتمس فلم يوجد، فلما سوّي عليه، نادى مناد يسمع صوته ولا يرى شخصه ﴿يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، اِرْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ (^١).\nوكان ميمون بن مهران من موالي ابن عباس﵄-.\n١٦٣٧ - حدّثنا علي بن المنذر، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، قال: صحبت ابن عباس﵄عشرين سنة، فلما حضرته الوفاة، قلت له: أوصني، قال:\nأوصيك بثلاث خصال فاحفظهم عني، لا تخاصم أهل القدر فيؤثّموك، ولا تعلّم النجوم فيدعوك إلى الكهانة، ولا تسبّ السلف فيكبّك الله-تعالى-على وجهك في النار.\n١٦٣٨ - حدّثنا حسين بن حسن المروزي، قال: ثنا هشيم، عن أبي حمزة، قال: شهدت وفاة ابن عباس﵄بالطائف، فوليه محمد بن علي بن الحنفية﵃فصلى عليه، وكبّر عليه أربعا، وأدخله من قبل القبلة، وضرب عليه فسطاطا ثلاثا. قال حسين: يعني ثلاثة أيام.\n_________\n١٦٣٧ - إسناده صحيح.\n١٦٣٨ - إسناده حسن.\nأبو حمزة، هو: عمران بن أبي عطاء القصاب.\nرواه الحاكم في المستدرك ٥٤٤/ ٣ من طريق: هشيم، ثنا أبو حمزة عمران بن عطاء، قال: فذكره-وذكره الخطيب في تاريخه ١٧٥/ ١ من غير إسناد.\n(^١) الآيات الأواخر من سورة الفجر.","vol":"2","page":345},{"text":"١٦٣٩ - حدّثنا محمد بن منصور، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: ما سمعت رجلا مثله، إلا أن يقول رجل، قال رسول الله ﷺ ولقد مات يوم مات وانه لحبر هذه الأمة-يعني: ابن عباس﵄-.\n١٦٤٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: لما مات عمرو ابن دينار، كان بمكة بعده ابن أبي نجيح، ويقال: إنّ عمرو بن دينار كان يفتي أهل مكة بعد عطاء.\n١٦٤١ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: ما كان ببلدنا أحد أعلم من عمرو بن دينار، ثم هلك عمرو بن دينار.\n_________\n١٦٣٩ - إسناده صحيح.\nرواه الفسوي ٥٤٠/ ١ - ٥٤١،والحاكم ٥٣٧/ ٣ من طريق: سفيان به. وذكر الذهبي في السير ٣٥٠/ ٣ - ٣٥١،وابن حجر في الاصابة ٣٢٥/ ٢ وعزاه الأخير: لابن معين في تاريخه برواية الدوري من طريق: ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، من قوله.\nوقال: ورواه ابن سعد، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، ويعقوب بن سفيان الفسوي، كلّهم من طريق: سفيان به.\n١٦٤٠ - إسناده صحيح.\nرواه الفسوي ٧٠٣/ ١،وأبو زرعة الدمشقي ٥١٤/ ١ كلاهما من طريق: ابن أبي عمر به. وذكره الذهبي في السير ٣٠٣/ ٥ بنحوه عن سفيان.\n١٦٤١ - إسناده صحيح.\nرواه الفسوي ٢٠/ ٢ من طريق: محمد بن يحيى به. وذكره الذهبي في السير ٣٠٢/ ٥.","vol":"2","page":346},{"text":"١٦٤٢ - فحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: قالوا لسفيان: من كان يفتي بمكة بعد عمرو بن دينار؟ قال: ابن أبي نجيح.\n١٦٤٣ - حدّثنا ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا عبد الله بن ابراهيم، عن أبيه، قال: اذكرهم في زمن بني أمية [يأمرون] (^١) إلى الحاج صائحا يصيح: لا يفتي الناس إلا عطاء بن أبي رباح، فإن لم يكن عطاء فعبد الله بن أبي نجيح.\n١٦٤٤ - حدّثنا محمد بن منصور، قال: قال سفيان: قال عمرو بن دينار:\nلمّا مات عطاء قال: قال لي ابن هشام: اجلس للناس وأرزقك. قلت: لا.\n١٦٤٥ - حدّثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا الحميديّ، قال: ثنا سفيان، قال: سمعت ابن أبي نجيح يقول: ما رأيت أفقه/من عمرو بن دينار، لا عطاء ولا مجاهد، ولم يستثن أحدا.\n_________\n١٦٤٢ - إسناده صحيح.\nرواه أبو زرعة الدمشقي ٥٥٨/ ١ عن ابن أبي عمر به. وذكره الفاسي في العقد الثمين ٣٠٠/ ٥ عن الفاكهي بإسناده.\n١٦٤٣ - شيخ المصنّف لم أقف عليه. وعبد الله بن ابراهيم، هو: ابن عمر بن كيسان الصنعاني، هو، وأبوه صدوقان. التقريب ٤٠٠،٤٠/ ١.\nرواه الفسوي ٧٠٢/ ١ من طريق: سلمة بن شبيب، عن عبد الله بن ابراهيم به. وذكره الفاسي في العقد الثمين ٣٠٠/ ٥ عن الفاكهي. وذكره الذهبي في السير ٨٢/ ٥.\n١٦٤٤ - إسناده صحيح.\nرواه ابن سعد ٤٨/ ٥،والفسوي ١٨/ ٢ - ١٩ كلاهما من طريق: سفيان به.\n١٦٤٥ - إسناده صحيح.\nذكره الذهبي في السير ٣٠٢/ ٥،والفاسي في العقد الثمين ٣٧٥/ ٦.\n(^١) في الأصل (يأمروا).","vol":"2","page":347},{"text":"ثم هلك ابن أبي نجيح، فكان مفتي مكة بعده ابن جريج. ثم هلك ابن جريج، فكان مفتي مكة بعده مسلم بن خالد الزنجي، وسعيد بن سالم القدّاح، ثم ماتا فكان مفتي أهل مكة بعدهما [ابن عيينة] (^١) ثم مات، فكان مفتيهم يوسف بن محمّد العطار، وعبد الله بن [قنبل] (^٢)،وأحمد بن زكريا ابن أبي مسرّة. ثم مات هؤلاء، فكان المفتي بمكة موسى بن أبي الجارود، وعبد الله بن أحمد بن أبي مسرّة، ثم مات أبو الوليد موسى، فصار المفتي بمكة بعده عبد الله بن أحمد بن أبي مسرّة إلى يومنا هذا، وأحمد بن [محمد] (^٣) الشافعي.\nوقال شاعر يذكر بعض فقهاء أهل مكة هؤلاء:-\nيا أهل مكّة ما يرى فقهاؤكم ... في محرم متعاهد بسلام\nأمّا النّهار فواقف فمسلّم ... ولقاؤه بالّليل في الأحلام\nأترون ذلك صائرا إحرامه ... أم ليس ذلك صائر الإحرام؟\nوقال شاعر يذكر مفتيا من أهل مكة:\nيقول لي المفتي وهنّ عواكف ... بمكّة يسحبن المهذّبة السّحلا (^٤)\n_________\n(^١) في الأصل (ابن عشر مائة) وهو تصحيف فيما يغلب على ظني. إذ سفيان بن عيينة، هو عالم مكة المشهور في هذا الوقت، وأليه الرحلة من البلدان، وقد رحل إليه الشافعي وغيره من الأئمة. والزنجي مات سنة (١٧٩) أو (١٨٠) ولم يبق بعده من يشار إليه إلاّ ابن عيينة، حتى توفي سنة (١٩٨).\nو(ابن عشر مائة) هذا لم أقف له على خبر ولا أثر، ولم أسمع به أبدا.\n(^٢) في الأصل (فتيل) وهو تصحيف.\n(^٣) في الأصل (يحيى) وهو: تصحيف. وأحمد بن محمد الشافعي، هو: ابن بنت الإمام الشافعي.\nوهذا النصّ نقله الفاسي في العقد الثمين ١٤٤/ ٣ - ١٤٥.\n(^٤) السحل: نوع من الثياب، بيض رقاق، لا تكون إلاّ من قطن. أنظر تاج العروس ٣٢٧/ ١١.\nوالثياب المهذبة، هي: التي أزيلت زوائدها وهذبت.","vol":"2","page":348},{"text":"تق الله لا تنظر إليهنّ يا فتى ... وما خلتني في الحجّ ملتمسا وصلا\nفأقسم لا أنسى وإن شطّت النّوى ... عرانينهنّ الشّمّ والأعين النّجلا (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>ذكر\nمن كره أن يدخل مكة بالسلاح\nومن أدخلها ذلك</span>\n١٦٤٦ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا معقل، عن أبي الزبير، عن جابر﵁قال: سمعت النبي ﷺ يقول: لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح.\n١٦٤٧ - حدّثنا أحمد بن الحسن الترمذي، قال: ثنا أبو يحيى الحمّاني،\n_________\n١٦٤٦ - إسناده حسن.\nالحسن بن محمد، هو: ابن أعين الحرّاني: صدوق. التقريب ١٧٠/ ١.ومعقل، هو: ابن عبد الله، أو: عبيد الله الجزري: صدوق يخطيء. التقريب ٢٦٤/ ٢.\nرواه مسلم ١٣٠/ ٩،والبيهقي ١٥٥/ ٥ كلاهما من طريق: سلمة بن شبيب به. ورواه أحمد ٣٩٣/ ٣ بإسناده إلى معقل به. وذكره السيوطي في الجامع الكبير ٩٢٣/ ١ وعزاه لمسلم وأبي عوانة.\nقال المحبّ الطبري في القرى ص:٦٤٦:وهو محمول عند أهل العلم على حمله من غير ضرورة ولا حاجة، فإن كان حرب أو حاجة جاز، وهو قول مالك والشافعي وعطاء. أهـ.\n١٦٤٧ - إسناده حسن.\nأبو يحيى الحمّاني، هو: عبد الحميد بن عبد الرحمن: صدوق يخطيء. التقريب ٤٦٩/ ١.\n(^١) العرانين: واحدها: عرنين، وهو: ما تحت مجتمع الحاجبين، وهو: أول الأنف، حيث يكون الشم. لسان العرب ٣٨٢/ ١٣.والنجلاء من العيون ما كانت واسعة حسنة. لسان العرب ٦٤٧/ ١٢.","vol":"2","page":349},{"text":"قال: ثنا عبد الواحد بن أيمن، قال: دخل الحجاج على ابن عمر﵄يعوده، فقال الحجاج لابن عمر﵄-:من أصابك؟ فقال: أنت استحللت الحرم، وأدخلت فيه السلاح.\n١٦٤٨ - حدّثنا محمد بن منصور، قال: ثنا سفيان، عن ابن سوقة، قال: دخل الحجاج على ابن عمر﵄يعوده، فذكر نحوه.\nقال له الحجاج: من صاحبك؟ قال: ما تصنع به؟ قال: أقيدك منه. قال:\nتفعل؟ قال: نعم، قال: أنت حملت السلاح في حرم الله-تعالى-في يوم لا يحمل فيه السلاح.\n١٦٤٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا معن بن عيسى، عن مالك ابن أنس، عن الزهري، عن أنس بن مالك﵁قال: إنّ رسول الله ﷺ دخل مكة وعلى رأسه المغفر.\n_________\n١٦٤٨ - إسناده منقطع.\nابن سوقة، هو: محمد، تابعي صغير، لم يرو عن ابن عمر، وإنّما روى عن أنس بن مالك، وعن سعيد بن جبير، ونافع مولى ابن عمر. أنظر تهذيب الكمال ص:١٢٠٧.\nلكن رواه البخاري ٤٥٥/ ٢ من طريق: المحاربي، عن محمد بن سوقة، عن سعيد ابن جبير، قال، فذكره. ورواه البيهقي ١٥٤/ ٥ - ١٥٥ من طريق محمد بن سوقة كما رواه البخاري.\n١٦٤٩ - إسناده صحيح.\nرواه مالك في الموطأ ٣٩٦/ ٢.ورواه ابن أبي شيبة ١٨٤/ ١ وأحمد ١٠٩/ ٣، ٢٣١،٢٢٤،١٨٦،١٨٠،١٦٤،والبخاري ١٥/ ٨،ومسلم ١٣١/ ٩،وأبو داود ٨٠/ ٣،والترمذي ١٨٦/ ٧،وابن ماجه ٩٣٨/ ٢،والنسائي ٢٠٠/ ٥ - ٢٠١ كلّهم من طريق: مالك به.\nوالمغفر: ما يلبسه الدارع على رأسه من الزرد ونحوه. النهاية ٣٧٢/ ٣.","vol":"2","page":350},{"text":"١٦٥٠ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا سعيد بن (^١) الحكم، عن الهذيل بن بلال، عن عطاء، قال: لا بأس أن يدخل مكة بالسلاح.\n١٦٥١ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا سعيد بن (^١) الحكم، عن الهذيل بن بلال، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: لا بأس أن يدخل مكة بالسلاح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-258>ذكر\nقتال ابن الزبير بمكة وخروجه ومبتداه،\nودخول الحصين ابن نمير مكة</span>\n١٦٥٢ - حدّثنا محمد بن اسماعيل، قال: ثنا مهدي بن أبي [المهدي] (^٢) قال: ثنا عبد الملك الذّماري، قال: حدّثني القاسم/بن معن، عن هشام\n_________\n١٦٥٠ - إسناده ضعيف.\nالهذيل بن بلال. قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: محله الصدق يكتب حديثه. وقال أبو زرعة: ليّن، ليس بالقوى. الجرح ١١٣/ ٩.\nورواه ابن أبي شيبة ١٨٤/ ١ أمن طريق: ابن جريج، عن عطاء به.\n١٦٥١ - إسناده ضعيف.\n١٦٥٢ - إسناده حسن.\nالذماري، هو: عبد الملك بن عبد الرحمن، صدوق.\nرواه أبو نعيم في الحلية ٣٣١/ ١، من طريق: زيد بن المبارك، والحاكم في المستدرك ٥٥٠/ ٣ من طريق: علي بن المبارك، جميعا عن عبد الملك الذماري به بنحوه.\n(^١) في الأصل (سعيد بن أبي الحكم).ولفظة: أبي زائدة. فهو: سعيد بن الحكم، وأبو محمد، ابن أبي مريم المصري.\n(^٢) في الأصل (النهدي) وهو تصحيف. ذكره ابن أبي حاتم ٣٣٥/ ٨ ونقل عن أبيه: شيخ ليس بمنكر الحديث. وذكره ابن حبّان في الثقات ٥٠١/ ٧.","vol":"2","page":351},{"text":"ابن عروة، قال: لما تثاقل (^١) ابن الزبير﵄على يزيد بن معاوية، وأظهر شتمه، بلغ ذلك يزيد، فأقسم أن لا يؤتى به إلا مغلولا، فأرسل، فقيل لابن الزبير﵄ألا نصنع لك غلاّ من فضة تلبس عليه الثوب وتبرّ قسمه، [فالصلح] (^٢) أجمل بك؟ قال: لا أبرّ والله قسمه.\n١٦٥٣ - فحدّثني أبو بكر محمد بن صالح، قال: ثنا علي بن عبد الله، قال: ثنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن مصعب، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبد العزيز بن مروان، قال: بعث يزيد بن معاوية ابن عضاه (^٣) الأشعري، و[عبد الله بن] (^٤) مسعدة الفزاري، وبعث معهما ببرنس من خزّ، وجامعة من ورق ليؤتى بابن الزبير ليبرّ بيمينه. قال:\nفقال لي أبي ولأخي إذا بلّغته رسل يزيد فتعرّضا له، وليتمثل أحدكما:\nفخذها فليست للعزيز بنصرة ... وفيها مقال لامرئ متذلّل\nأعامر إنّ القوم ساموك خطّة ... وذلك في الحيران عزل بمعزل\nأتذكر [إذ] (^٥) ... ما كنت للقوم ناضحا\nيقال له بالدّلو أدبر وأقبل\n_________\n١٦٥٣ - إسناده حسن.\nعلي بن عبد الله، هو: المديني. وعبد الله بن مصعب، هو: ابن ثابت بن عبد الله ابن الزبير الأسدي، والد مصعب. الجرح ١٧٨/ ٥.\n(^١) كذا في الأصل وفي المنتقى ص:١٨.وعند الحاكم وأبي نعيم (لمّا مات معاوية، تناقل ابن الزبير).\n(^٢) في الأصل (قال: صالح) وهذا تصحيف، والتصويب من أبي نعيم والحاكم.\n(^٣) هو: عبد الله بن عضاه-كما سمّاه ابن عساكر-وكان أحد قوّاد الجيش الأموي، هو أحد الذين هاجموا أهل المدينة في وقعة الحرّة. أنظر تهذيب تاريخ ابن عساكر ٤١٣/ ٧.والكامل لابن الأثير ٣١٣/ ٣.\n(^٤) سقطت من الأصل، وألحقته من المراجع. وعبد الله بن مسعدة بن حكمة بن مالك الفزاري، صحابي، كان من أنصار علي، ثم استماله معاوية، فصار من أشدّ الناس على علي، ثم كان على جند دمشق بعد وقعة الحرّة، ثم قتل سنة (٦٥) بمكة. البداية والنهاية ٢٦٤/ ٨ الاصابة ٣٥٩/ ٢.\n(^٥) سقطت من الأصل، وألحقتها للوزن. وفي المراجع (أراك إذا ما كنت).","vol":"2","page":352},{"text":"قال: فلما بلّغته رسل يزيد، قال لي أخي ألقها، ففعلت، فسمعني، فقال: يا بني مروان أبلغا أباكما:\nإنّي لمن نبعة صم مكاسرها ... إذا تناوحت القصباء والعشر (^١)\nولا ألين لغير الحقّ أسأله ... حتّى يلين لضرس الماضغ الحجر\nقال فما أدري أيهما كان أعجب (^٢).\nثم رجعنا إلى حديث هشام بن عروة، قال: ثم قال-يعني: ابن الزبير-:والله لضربة بالسيف في عزّ أحب إلي من ضربة بالسوط في ذل، ثم دعا إلى نفسه، وأظهر الخلاف ليزيد بن معاوية، فوجّه إليه يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة [المرّي] (^٣) في جيش أهل الشام، وأمره بقتال أهل المدينة، فإذا فرغ من ذلك سار إلى مكة، فدخل مسلم بن عقبة [المرّي] (^٣) المدينة وهي يومئذ بها بقايا أصحاب رسول الله ﷺ فعاث فيها وأسرف في القتل (^٤).\nوقد سمعت بعض العلماء يذكر أن يزيد بن معاوية أمر مسلما أن يدخل\n_________\n(^١) القصباء، والعشر، نوع من الشجر، رخو السيقان.\n(^٢) رواه الطبري في تاريخه ٢٧٤/ ٦ من طريق: هشام بن يوسف به بنحوه. وذكره ابن عساكر-تهذيبه ٤١٣/ ٧ - ٤١٤ - وابن كثير في البداية والنهاية ٢١٢/ ٨،وابن فهد في إتحاف الورى ٥٤/ ٢ - ٥٥.\n(^٣) في الأصل (المزني) وهكذا في تاريخ ابن جرير، وابن كثير، وغيرهما وهو تصحيف. والصواب ما أثبتّه، إذ هو: مسلم بن عقبة بن رياح بن أسعد، أحد بني مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان. فهو منسوب إلى: مرّة بن عوف بن سعد.\nوعقبة هذا كان قد شهد صفين مع معاوية، وكان على الرجّالة، وله من العمر يوم فعل ما فعل بأهل المدينة بضع وتسعون سنة، ويسمّيه السلف (مسرفا)،عوجل بالموت بعد انصرافه من قتل أهل المدينة إلى مكة، فمات في الطريق سنة (٦٣).ذكره ابن حجر في الاصابة، ثم قال: ولولا ذكر ابن عساكر لما ذكرته. أنظر نسب قريش لمصعب ص:١٢٧.والمحبّر لابن حبيب ص:٣٠٣. والاصابة ٤٧٠/ ٣.\n(^٤) رواه الحاكم في المستدرك مكمّلا للخبر (١٦٥٢).وكذا أبو نعيم.","vol":"2","page":353},{"text":"المدينة، وذلك لشيء بلغه عن أهل المدينة ومكة، أنهم رموه بالأبنة (^١) في نفسه، فأمره أن يقتل من لقي من الناس، وأن يضع فيهم السيف ثلاثة أيام، فقدم مسلم المدينة، فأقام ثلاثا يقتل من لقي لا يتهيّب أحدا، حتى أجفل الناس في البيوت واختبوا منه، وقد كان يزيد قال له: إذا فرغت من قتل أهل المدينة فضع المنبر، ثم ادع إلى بيعتي، وادع عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وعلي بن عبد الله بن عباس، فسلهما أن يبايعا على أنهما عبد لأمير المؤمنين، وقال له: من امتنع عليك منهما أو من الناس فاضرب عنقه، ولا تؤامرني في ذلك، فلما صعد المنبر دعاهما إلى ذلك، وبدأ بهما على الناس، فأجابه علي بن الحسين، وامتنع علي بن عبد الله، فهم أن ينفذ فيه ما أمر به يزيد، فحال بينه وبينه أخواله من كندة، وقالوا لمسلم: لا يوصل إليه حتى توصل إلى أنفسنا، فتركه، فيزعمون أنه قيل لعلي بن حسين في ذلك ولامه الناس في إجابته مسلما إلى ما دعاه إليه، فقال: لم يكن في نفسي/إنما كان في الناس خفت أن ينفّذ ما قال يزيد من القتل، فأكون قد سننت للناس سنة تذهب فيها أنفسهم (^٢).\nثم رجعنا إلى حديث هشام بن عروة، قال: ثم خرج من المدينة، فلما كان في بعض الطريق مات، فاستخلف الحصين بن نمير الكندي، وقال مسلم بن عقبة للحصين: يا برذعة الحمار، احذر خدائع قريش، لا تعاملهم إلا بالثقاف ثم (^٣) القطاف، قال: فمضى حتى ورد مكة، فقاتل بها ابن الزبير\n_________\n(^١) الأبنة:-بضم الهمزة، وسكون الباء-جمعها: أبن. وهي: خلّة السوء تكون في الإنسان. وأصلها: العقدة التي تكون في القوس أو في العصا فتفسدها. لسان العرب ٣/ ١٣ - ٥.\n(^٢) أنظر تفاصيل هذه الوقعة التي تسمّى (وقعة الحرّة) في تاريخ الطبري ٦/ ٧ - ١٣ وتهذيب ابن عساكر ٤١٤/ ٧ - ٤١٥ والبداية والنهاية ٢١٧/ ٨ - ٢٢١،والعقد الفريد ١٢٨/ ٥ - ١٣١.\n(^٣) الثقاف: الجلاد والقتال بالسيف. لسان العرب ٢٠/ ٩،وجاءت هذه اللفظة في المنتقى، والمستدرك للحاكم: (النفاق) وهو تصحيف.","vol":"2","page":354},{"text":"-﵄أياما، وضرب ابن الزبير﵁فسطاطا في المسجد، فكان فيه نساء يسقين الجرحى ويداوينهم، ويطعمن الجائع. قال الحصين: ما يزال يخرج علينا من هذا الفسطاط أسد كأنها تخرج من عرينها (^١)،فمن يكفينيه؟ قال رجل من أهل الشام: أنا! قال: فلما جنّ الليل وضع شمعة في طرف رمح، ثم ضرب فرسه حتى طعن الفسطاط فالتهب نارا. قال: والكعبة يومئذ مؤزّرة بطنافس، حتى احترقت الكعبة، واحترق يومئذ فيها قرنا الكبش (^٢).\n١٦٥٤ - حدّثنا أبو الحسن الربيعي، أحمد بن عمر بن جعفر، عن رجل، عن محمد بن الضحاك، عن أبيه، قال: كانت للسائب بن أبي السائب أمة نوبية يقال لها: سلاّمة، وكانت تقاتل أيام ابن الزبير جيش الحصين مع مولاها أشد قتال خلقه الله، ثم أقبل الناس يوما قد هزمهم أهل الشام حتى بلغوا بهم الصفا والمسجد، والأمة عند تنورها تخبز، فصاح بها مولاها، فأخذت المسعر (^٣)،ثم حملت على أهل الشام، فكشفتهم حتى هزمتهم، فقال رجل من أهل الشام:\nما أنس لا أنسى إلا ريث أذكره ... أيّام تطردنا سلمى وتنحدر (^٤)\n_________\n١٦٥٤ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وفيه من لم يسمّ. -والقطاف: القطع، وكلّ شيء تقطعه عن شيء فقد قطفته. لسان العرب ٢٨٥/ ٩. يوصيه بقتالهم وقطع رؤوسهم قبل أن يخدعوه.\n(^١) عند الحاكم (أسد كأنّما يخرج من عرينه) وهو أقرب بدليل قوله بعد (فمن يكفينيه) على الأفراد.\n(^٢) رواه الحاكم وأبو نعيم متمما للأثر (١٦٥٣).وذكره أيضا ابن عساكر-تهذيبه ٤١٥/ ٧ - والذهبي في تاريخ الإسلام ١١٣/ ٣.\n(^٣) المسعر، والمسعار: ما تحرّك به النار من آله الحديد. النهاية ٣٦٧/ ٢.\n(^٤) أنظر المنتقى من أخبار أم القرى ص:١٩.","vol":"2","page":355},{"text":"ثم رجعنا إلى حديث هشام بن عروة، قال: ثم مات يزيد بن معاوية، ودعا مروان إلى نفسه، فأجابه أهل حمص، وأهل الأردن، وفلسطين. قال:\nفوجّه إليه ابن الزبير﵄الضحاك بن قيس الفهري [في] (^١) مائة ألف، فالتقوا بمرج (^٢) راهط.قال: ومروان يومئذ في خمسة آلاف من بني أمية ومواليهم وأتباعهم من أهل الشام، فقال مروان لمولى له يقال له ابن كره: احمل على أيّ الطرفين شئت. قال: كيف تحمل على هؤلاء لكثرتهم؟ قال: هم بين مكره ومستأجر، فاحمل، فيكفيك اضعان الماحض الحجر (^٣).\nقال: فحملوا عليهم وهزمهم مروان جميعا (^٤).\nوفيه يقول الشاعر (^٥):\nلعمري لقد أبقت وقيعة راهط ... لمروان صدعا بيّنا متباينا\nوقد ينبت المرعى على دمن الثّرى ... وتبقى حزازات النّفوس كما هيا\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، وألحقتها من مستدرك الحاكم، وتهذيب ابن عساكر. وفي المنتقى (بمائة ألف).وأنظر ترجمة الضحاك بن قيس في الاصابة ١٩٩/ ٢.\n(^٢) موضع بنواحي دمشق، في الغوطة، في جهة الشرق. أنظر معجم البلدان ١٠٠/ ٥،٢١/ ٣.\n(^٣) كذا في الأصل والمنتقى. ولم أقف على اللفظ الصحيح لهذه العبارة وهي في المستدرك (فيكفيك الطعان الناجع الجيد) وقد سقطت هذه العبارة من رواية ابن عساكر، وقال مكانها (ان هؤلاء يكفونك بأنفسهم).وقد بحثت عنها في كتب الأمثال فلم أقف عليها، والله أعلم.\n(^٤) رواه الحاكم في المستدرك متمما للأثر (١٦٥٣) وذكره صاحب تهذيب ابن عساكر ٤١٥/ ٧.وأنظر تفاصيل هذه الوقعة في طبقات ابن سعد ٣٩/ ٥ - ٤٣.ومروج الذهب للمسعودي ٩٤/ ٣ - ٩٧، وتاريخ الطبري ٣٧/ ٧ - ٤٣،والعقد الفريد ١٣٥/ ٥ - ١٣٨،والبداية والنهاية ٢٤١/ ٨ - ٢٤٤.\n(^٥) هو: زفر بن الحارث بن عبد عمرو الكلابي، المتوفى نحو سنة (٧٥) هـ وأنظر هذا الشعر في تاريخ الطبري ٤١/ ٧،والمستدرك ٥٥١/ ٣،ومعجم البلدان ٢١/ ٣،ومروج الذهب ٩٦/ ٣،والعقد الفريد ١٣٧/ ٥ وغيرها، مع اختلاف يسير.","vol":"2","page":356},{"text":"قال وفيه يقول زفر بن الحارث القيسي:\nأفي الحقّ أمّا بحدل وابن بحدل ... فيحيا وأمّا ابن الزّبير فيقتل\nكذبتم وبيت الله لا تقتلونه ... ولمّا يكن يوم أغرّ محجّل\nولمّا يكن للمشرفيّة فوقكم ... شعاع كقرن الشّمّس حين ترجّل (^١)\nقال: ثم مات مروان، فدعا عبد الملك إلى نفسه، وقام، فأجابه أهل الشام، فخطب الناس على المنبر/فقال: من لابن الزبير منكم؟ فقال الحجّاج: أنا يا أمير المؤمنين، قال: فاسكته، ثم عاد فقال: أنا يا أمير المؤمنين، فإني رأيت في النوم أني انتزعت جبّته فلبستها. قال: فعقد له ووجهه في الجيش إلى مكة، حتى وردها على ابن الزبير﵄فقاتله بها، فقال ابن الزبير﵄لأهل مكة: احفظوا هذين الجبلين، فإنكم لن تزالوا أعزّة ما لم يظهروا عليهما، قال: فلم يلبثوا أن ظهر الحجاج ومن معه على أبي قبيس، فنصب عليه المنجنيق، فكان يرمي به ابن الزبير ومن معه في المسجد. قال: فلما كان الغداة التي قتل فيها ابن الزبير، دخل ابن الزبير على أمه أسماء بنت أبي بكر﵃وهي يومئذ بنت مائة سنة لم يسقط لها سنّ، ولم يفسد لها بصر-فقالت لابنها عبد الله: ما فعلت في حربك؟ قال: بلغوا مكان كذا وكذا، قال فضحك ابن الزبير -﵄وقال: إنّ في الموت لراحة، قالت: يا بني، لعلك تمنّاه لي؟ ما أحب أن أموت، إما تملك فتقرّ عيني، وإما أن تقتل فأحتسبك.\nقال: ثم ودعها فقالت له: يا بني إياك أن تعطي من دينك مخافة القتل،\n_________\n(^١) أنظر هذا الشعر في المراجع السابقة. وقوله: (بحدل) يعني به: بحدل بن أنيف، من بني حارثة بن جناب الكلبي، وهو جد يزيد بن معاوية، أبو أمه ميسون بنت بحدل. و(ابن بحدل) هو: حسان، وهو الذي شدّ الخلافة لمروان. أنظر تاج العروس ٢٢٢/ ٧.","vol":"2","page":357},{"text":"وخرج من عندها فدخل المسجد وجعل (^١) شيئا يستر به الحجر أن يصيبه المنجنيق.\nفقيل له: ألا نكلمهم في الصلح؟ [قال] (^٢) أو حين صلح هذا، والله لو وجدوكم في جوفها يعني الكعبة لذبحوكم جميعا، ثم أنشأ يقول:\nولست بمبتاع الحياة بسبّة ... ولا مرتق من خشية الموت سلّما\nأنا لابن أسما إنّه غير نازح ... ملاقي المنايا أيّ صرف تيمّما (^٣)\nثم أقبل على آل الزبير يعظهم ويقول: ليكنّ أحدكم سيفه كما يكنّ وجهه، لا ينكسر سيفه فيتقي بيده عن نفسه كأنه امرأة، والله ما لقيت زحفا قطّ إلا كنت في الرعيل الأول، ولا ألمت جرحا قط إلا ان آلم الدواء، قال: بينا هو كذلك، إذ دخل عليه نفر من باب بني جمح فيهم أسود، فقال: من هؤلاء؟ قيل: أهل حمص، فحمل عليهم ومعه سيفان فأول من لقيه الأسود، فضربه ضربة حتى أطنّ رجله، فقال الأسود: آخ يا ابن الزانية، فقال ابن الزبير﵄-:اصبر ابن حام، أسماء زانية!! ثم أخرجهم من المسجد، وانصرف، فإذا هو بقوم قد دخلوا من باب بني سهم، فقال: من هؤلاء؟ فقيل: أهل الأردن، فحمل عليهم وهو يقول:\nلا عهد لي بغارة من (^٤) ... السّيل\nلا ينجلي غبارها حتّى اللّيل\n_________\n(^١) في المنتقى (وجعل يهيئ شيئا) وعند الحاكم: (وجعل مصر أعين على الحجر الأسود).\n(^٢) سقطت من الأصل، وألحقتها من المنتقى والمستدرك.\n(^٣) البيتان عند الطبري، لكنّه قدّم الثاني، وذكره هكذا:\nأبي لابن سلمى أنّه غير خالد ملاقي المنايا أي صرف تيمّما وتصحف هذا البيت في المستدرك تصحيفا شنيعا.\n(^٤) كذا في الأصل، وفي المستدرك، وتهذيب ابن عساكر (مثل).","vol":"2","page":358},{"text":"قال: فاخرجهم من المسجد، ثم رجع، فإذا بقوم قد دخلوا من باب بني مخزوم، فحمل عليهم وهو يقول:\nلو كان قرني واحدا كفيته\nقال: وعلى ظهر المسجد من أعوانه من يرمي عدوّه بالآجرّ وغيره، فحمل عليهم فأصابته آجرة في مفرقه حتى فلقت رأسه، فوقف قائما وهو يقول:\nولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا تقطر الدّما\nقال: ثم وقع، فاكبّ عليه موليان له يقاتلان عنه وهما يقولان:\nالعبد يحمي ربّه ويحتمي\nقال: ثم سيّر إليه فحزّ رأسه (^١).\n١٦٥٥ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السريّ، قال: ثنا نافع بن عمر/عن ابن أبي مليكة، قال: إنّ ابن الزبير﵄- دخل على أسماء بنت أبي بكر﵂ليسلّم عليها، فقالت له: أي بني مت على بصيرتك. قال: فخرج إلى المسجد، حتى إذا كان قبل الصبح، قال له قائل: الصلاة يا أمير المؤمنين، فقال: أصبح، فقال:\nالصلاة يا أمير المؤمنين، فقال: أصبح. فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين، فقال: أصبح ثلاث مرات، قال: وأهل الشام على أبواب المسجد عليهم\n_________\n١٦٥٥ - إسناده صحيح.\nوأنظر المنتقى من أخبار أم القرى ص:٢٢.\n(^١) رواه الحاكم وأبو نعيم متمما للخبر (١٦٥٣).ورواه أيضا ابن أبي شيبة في المصنّف ٨٥/ ١٥ من طريق: جعفر بن عون، عن هشام بن عروة، بنحوه مختصرا، وفيه هذا الشعر. والشعر أيضا في تهذيب ابن عساكر ٤٢٣/ ٧.أنظر تفاصيل مقتل ابن الزبير في الطبري ٢٠٢/ ٧ - ٢٠٦،وابن كثير ٣٢٩/ ٨،والفاسي في العقد الثمين ١٤٥/ ٥ - ١٥٠ وإتحاف الورى ٨٧/ ٢ - ١٠٠.","vol":"2","page":359},{"text":"السلاح ينتظرون الصبح، فلما رأى الوقت الذي يصلي فيه قام فصلى بالناس.\nقال: فما أنكروا قراءته ولا تكبيره ولا ركوعه، ولا شيئا من صلاته، حتى إذا فرغ من صلاته دخل الحجر فأخرج سيفه من غمده أبيض، وقال: ان القتل بمكانكم ملح المجدور. قال: أين أهل مصر؟ أين قتلة عثمان﵁-؟ فأشاروا له إلى باب بني جمح، فقال ﴿حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (^١) فحمل عليهم بالسيف حتى بلغ موضع الجزّارين حيث كانوا عند دار أم هانئ﵂ثم يرجع فيستلم الركن.\n١٦٥٦ - حدّثنا أبو الفضل، عباس بن الفضل، قال: حدّثني يزيد أبو خالد-وكان قد بلغ سبعا وعشرين ومائة سنة-قال: رأيت الحجاج بن يوسف وقد وضع المنجنيق على أبي قبيس، وذلك لمّا أعياه ابن الزبير﵄-.قال: ورأيت ابن الزبير يكرّ على أصحاب الحجاج، حتى يبلغ بهم الأبطح، ثم يجيء إلى البيت فيستجير به، فلما رمى الحجاج بالمنجنيق وسمع ابن الزبير﵄صوت الحجارة تقع على الكعبة، خرج، فقال: يذهب بنفسي أحب إليّ من ان تهدم الكعبة في سببي.\n١٦٥٧ - وحدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا جعفر بن عون، قال: أنا\n_________\n١٦٥٦ - يزيد أبو خالد مؤذن أهل مكة. ذكره البخاري ٣٥٨/ ٨،وابن أبي حاتم ٣٠٠/ ٩، والدولابي في الكنى ١٦٢/ ١ و١٦٣ وسكتوا عنه. وذكره ابن حبان في الثقات ٦٢٠/ ٧. وأنظر المنتقى من أخبار أم القرى ص:٢٢.\n١٦٥٧ - إسناده حسن.\nجعفر بن عون بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي، صدوق. التقريب ١٣١/ ١. رواه ابن أبي شيبة ٨٥/ ١٥،والطبري في تاريخه ٢٠٤/ ٧ كلاهما من طريق: جعفر-&gt;\n(^١) سورة الأنفال (٦٤).","vol":"2","page":360},{"text":"هشام بن عروة، قال: كان ابن الزبير﵄يحمل عليهم حتى يخرجهم من الأبواب، وهو يرتجز ويقول:\nلو كان قرني واحدا كفيته ... ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا\nولكن على أقدامنا يقطر الدّم\n١٦٥٨ - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال ثنا سفيان، عن أبي بكر الهذلي، قال: كان ابن الزبير﵄يقاتل، ويقول هذا الشعر، فذكر نحوه.\n١٦٥٩ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال [إن (^١) أبا] ريحانة علي بن أسيد ابن أحيحة بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح، كان شديد الخلاف على عبد الله بن الزبير﵄فتواعده عبد الله بن صفوان، فلحق بعبد الملك، فاستمده [للحجاج] (^٢) بن يوسف، وقال: لولا أنّ ابن الزبير تأوّل قول الله﷿ - ﴿وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ (^٣) ما كنا إلا أكلة رأس، قال: وكان الحجاج في سبعمائة،\n_________\n١٦٥٨ - إسناده ضعيف جدا.\nأبو بكر الهذلي، مختلف في اسمه، وهو متروك الحديث. التقريب ٤٠١/ ٢.\n١٦٥٩ - ذكره الفاسي في العقد الثمين ١٤١/ ٦ - ١٤٢، نقلا عن الزبير بن بكار. وذكره مصعب في نسب قريش، وذكره ابن حجر في الاصابة ٦٣/ ١ نقلا عن الفاكهي.\n(^١) في الأصل: (حدّثنا أبو ريحانة-علي بن أسيد بن أحيحه-) والتصويب من نسب قريش والفاسي.\n(^٢) في الأصل (الحجاج) والتصويب من المرجعين السابقين.\n(^٣) سورة البقرة (١٩١).","vol":"2","page":361},{"text":"فأمده عبد الملك بطارق-مولى عثمان بن عفان-في أربعة آلاف، ولطارق يقول الراجز:\nيخرجن ليلا ويدعن طارقا ... والدّهر قد أمّر عبدا سارقا\nفأشرف أبو ريحانة على أبي قبيس، فصاح: أنا أبو ريحانة، أليس قد أخزاكم الله يا أهل مكة؟ قد أقدمت البطحاء من أهل الشام أربعة آلاف.\n١٦٦٠ - فحدّثنا الزبير بن أبي بكر أيضا، قال: حدّثني محمد/بن الضحاك، عن أبيه الضحاك بن عثمان، قال: فقال له ابن أبي عتيق عبد الله ابن محمد بن أبي بكر الصّديق﵃-:وكان مع ابن الزبير -﵄-:بلى، والله لقد أخزانا الله، فقال له ابن الزبير﵄-:مهلا يا ابن أختي: قال: قلت لك ائذن لي فيهم وهم قليل فأبيت حتى صاروا إلى ما صاروا إليه من الكثرة.\n١٦٦١ - حدّثنا الحسين بن منصور أبو علي الأبرش، قال: ثنا سعيد بن هبيرة، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا محمد بن زياد، قال: بعث يزيد بن معاوية الضحاك بن قيس إلى عبد الله بن الزبير﵄- وهو بمكة، يبايعه ويؤتي به موثّقا. فقال الضحاك: إنك ستؤتى وتقاتل. قال:\nلا. فدفع إليه قوسا وسهما، فقال: إرم هذا الحمام! فقال: ما كنت لأرميها\n_________\n١٦٦٠ - محمد بن الضحاك بن عثمان الحزامي، سكت عنه ابن أبي حاتم ٢٩٠/ ٧.وبقية رجاله موثّقون.\nذكره الفاسي في العقد الثمين ١٤٢/ ٦ نقلا عن الزبير.\n١٦٦١ - إسناده ليّن.\nسعيد بن هبيرة، قال أبو حاتم: ليس بالقوي. الجرح ٧٠/ ٤ - ٧١.وأنظر المنتقى ص:٢٣.","vol":"2","page":362},{"text":"وأنا في حرم الله. فقال: وأنا والله لا أقاتل في حرم الله فقال: إنك ستؤتى وتقاتل.\n١٦٦٢ - وحدّثني أحمد بن جميل الأنصاري، عن الهيثم بن عدّي، عن ابن جريج، عن أبيه، قال: لما دعى ابن الزبير﵄إلى نصرة الكعبة، جاءته الاعراب تقعقع أفاضها في أباطها، فقال: لا مرحبا ولا أهلا، والله إنّ حديثكم ما علمت لغثّ، وإنّ سلاحكم لرثّ، وإنّكم في الخصب لعدو، وإنكم في السنّة لعيال، فانطلقوا فلا في كنف الله، ولا في ستره.\n١٦٦٣ - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: ثنا سفيان، عن يحيى ابن سعيد، قال: أرسل إلينا الحجاج برؤوس ثلاثة: رأس ابن الزبير، ورأس عبد الله بن صفوان، ورأس ابن مطيع﵃-.\n_________\n١٦٦٢ - إسناده متروك.\nالهيثم بن عدي، هو: الطائي الكوفي. قال ابن معين: ليس بثقة، كذّاب. وقال أبو حاتم: متروك. الجرح ٨٥/ ٩.\nذكره ابن الأثير في تاريخه ٢٣/ ٤،وابن فهد في إتحاف الورى ٩٠/ ٢ - ٩١ بنحوه.\nوقوله (تقعقع):التقعقع، هو: الحركة والاضطراب، والمراد هنا حكاية صوت السلاح والدروع. اللسان ٢٨٦/ ٨.وآفاضها: كأنّه يريد الدروع، والدرع الواسعة يقال لها: فيوض، ومفاضة، وفاضة. اللسان ٢١٢/ ٧.والسنة: القحط.\n١٦٦٣ - إسناده حسن.\nرواه البخاري في التاريخ الكبير ١٩٩/ ٥ من طريق: سفيان به. وذكره الذهبي في السير ١٥١/ ٤،وابن حجر في الاصابة ٦٥/ ٣.\nوابن مطيع، هو: عبد الله بن مطيع بن الأسود بن حارثة القرشي العدوي. ولد على عهد النبي ﷺ فحنّكه، وكان أمير المدينة من قريش في وقعة الحرّة، وكان من رجال قريش شجاعة ونجدة. أنظر الاصابة ٦٥/ ٣.","vol":"2","page":363},{"text":"١٦٦٤ - وحدّثنا أبو القاسم العائذي، قال: ثنا سفيان، قال: قتل معه -يعني ابن الزبير-عبد الله بن صفوان، وهو متعلق بأستار الكعبة، وكان يقول: إنّا لم نقاتل مع ابن الزبير، وإنما قاتلنا على ديننا.\n١٦٦٥ - حدّثنا محمد بن اسماعيل، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا حبيب بن الشهيد، عن ابن أبي مليكة، قال: كان ابن الزبير﵄يواصل سبعة أيام فيصبح اليوم السابع وهو أليثنا.\n١٦٦٦ - حدّثنا أبو علي الحسن بن منصور الأبرش، قال: ثنا سعيد بن هبيرة، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا حبيب بن الشهيد، عن ابن أبي مليكة، بنحوه.\n١٦٦٧ - حدّثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، قال: ثنا يزيد بن هارون،\n_________\n١٦٦٤ - أبو القاسم العائذي، لم أعرفه.\nذكره مصعب في نسب قريش ص:٣٨٩ - ٣٩٠،والفاسي ١٨٠/ ٥ - ١٨١ نقلا عن الزبير بن بكار، والذهبي في تاريخ الإسلام ١٧٦/ ٣ - ١٧٧.\n١٦٦٥ - إسناده صحيح.\nرواه أبو نعيم في الحلية ٣٣٥/ ١،والحاكم في المستدرك ٥٤٩/ ٣ وذكره ابن كثير في البداية ٣٣٤/ ٨ - ٣٣٥ ثلاثتهم من طريق: روح به. وذكره الذهبي في السير ٣٦٨/ ٣، وابن حجر في الاصابة ٣٠٣/ ٢.\n١٦٦٦ - إسناده ليّن.\nسعيد بن هبيرة، ليس بالقوي، كما قال أبو حاتم. الجرح ٧٠/ ٤ - ٧١.\n١٦٦٧ - إسناده حسن.\nالمثنى القسام، هو: ابن سعيد، الضبعي، البصري.\nرواه البخاري في الكبير ١٠٤/ ٨،والصغير ١٣٧/ ١ من طريق: ابن مهدي، عن المثنى بن سعيد به.","vol":"2","page":364},{"text":"قال: أنا المثنى القسام، قال: ثنا أبو حمزة نصر بن عمران، قال: لما بلغني تحريق البيت، خرجت إلى مكة أريد قتال أهل الشام، فقدمت على ابن الزبير﵄فأكرمني، وجعلت اختلف إلى ابن عباس﵄حتى عرفني واستأنس بي، قال: فأصبت ذات يوم منه خلوة، فقال لي: يا أبا حمزة، ألا تحدّثني ما أقدمك بلدنا هذا؟ قلت: بلى، قدمت أريد قتال أهل الشام الذين استحلوا هذه الحرمة، قال: أفلا أدلك على خير من ذلك؟ قلت: بلى، قال: ترجع إلى مصرك فتقعد على [بغلتك] (^١) [وتجيّب] (^٢) فرسك حتى تأتي خراسان، فتقاتل على حظك من الله، وتدعهم يقاتلون على حظهم من الدنيا. قال: فكأني كنت نائما فنبّهني، فرجع إلى البصرة ثم رجع إلى خراسان.\n١٦٦٨ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: حدّثني يحيى بن عيسى، قال: ثنا الأعمش، عن مجاهد، قال: قدمت مكة فقال لي ابن عمر﵄-:يا مجاهد، أما علمت أن الناس قد رجعوا كفارا؟ /قال:\nقلت: ماذا؟ قال: عبد الله بن الزبير، وعبد الملك بن مروان، يضرب بعضهم رقاب بعض.\n_________\n١٦٦٨ - إسناده ضعيف.\nيحيى بن عيسى الرملي، قال أحمد: ما أقرب حديثه. وقال ابن معين: ليس بشيء. الجرح ١٧٨/ ٩.\n(^١) في الأصل (نعليك) وهو تصحيف.\n(^٢) في الأصل (تجيب) وهو تصحيف أيضا. ومعني (تجنّب فرسك) أي: تقوده فلا تركيه، فيسمّى عندئذ (المجنّب).لسان العرب ٢٧٦/ ١ - ٢٧٧.","vol":"2","page":365},{"text":"١٦٦٩ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا مروان بن معاوية، قال: ثنا الحسن بن عمرو، عن مجاهد، قال: غبت عن ابن عمر﵄- ثم لقيته، فذكر نحوه.\n١٦٧٠ - حدّثني الحسن بن عثمان، عن الواقدي، قال: قال عبد الله بن جعفر: قلت لأم بكر بنت المسور: حضرت قتل المسور؟ قالت: نحن في منزلنا نصيح يوم مات، وأقمنا حتى قتل ابن الزبير، فكان الحارث بن (^١) خالد شيعة الحجّاج فولاه منى، فجعل مناد ينادي: من دخل منى إلى الحارث بن خالد فهو آمن، ومن دخل دار شيبة الحاجب فهو آمن. قالت: فخرجنا حتى نزلنا منى، وأرسل إلينا الحارث بن خالد، فقال: إنزلوا حيث شئتم. قالت:\nفنزلنا من منى عند المسجد في ثروة الناس، وجعلت تأتينا الأخبار، وجعل الناس يثوبون، حتى رأينا منى مثل أيام الحج أو نحوه، والحارث يصلّي بالناس في مسجد الخيف.\nقال الواقدي، وأخبرني عبد الجبار بن عمارة، عن عبد الله بن أبي بكر ابن حزم، قال: أخبرني من حضر قتل ابن الزبير﵄يوم\n_________\n١٦٦٩ - إسناده صحيح.\nوالحسن بن عمرو، هو: الفقيمي.\n١٦٧٠ - إسناده متروك.\nبسبب الواقدي. وعبد الله بن جعفر، هو: ابن عبد الرحمن بن المسور بن مخزمة. لا بأس به.\n(^١) الحارث بن خالد بن العاص بن هشام المخزومي. كان أبوه واليا على مكة لعثمان بن عفان، وولاه يزيد بن معاوية مكة أيّام الزبير فلم تتم ولايته، وكان شاعرا، يذهب مذهب عمر بن أبي ربيعة. توفي نحو سنة (٨٠). أنظر الأغاني ٢٢٧/ ٩،٣١١/ ٣،وتهذيب تاريخ ابن عساكر ٤٤٠/ ٣، والعقد الثمين ٨/ ٤ - ١٥.\n(٢) أنظر المنتقى من أخبار أم القرى ص:٢٤.","vol":"2","page":366},{"text":"الثلاثاء لتسع عشرة خلت من جمادى الأولى في سنة ثلاث (^١) وسبعين، وهو يومئذ ابن إثنين وسبعين.\nقال الواقدي: وحدّثني محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن أبي مليكة، قال: سمعت جابر بن عبد الله﵄يقول لعبيد بن عمير: كيف أنت يا ليثي؟ قال: بخير على ظهور عدونا علينا. فيقول جابر -﵁-:الّلهم ﴿لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ (^٢).\n١٦٧١ - حدّثنا الحسن بن عثمان، عن الواقدي، قال: ثنا مصعب بن ثابت، عن أبي الأسود، عن [عبّاد] (^٣) بن عبد الله بن الزبير، قال: بعث عبد الملك حين قتل مصعب بن الزبير في جمادى الأولى. ودخل الكوفة الحجاج بن يوسف إلى ابن الزبير بمكة في جمادى الآخرة، ويقال في رجب سنة اثنين وسبعين، فخرج الحجاج في ألفين من جند أهل الشام، حتى نزل الطائف ولم يعرض للمدينة ولا طريقها، سلك على النّقرة (^٤) والرّبذة، فنزل بالطائف، فكان يبعث البعوث إلى عرفة، ويبعث ابن الزبير بعثا ويلتقون، كل ذلك تهزم خيل ابن الزبير، وترجع خيل الحجاج إلى الطائف، فكتب الحجاج إلى عبد الملك، يستأذنه في محاصرة ابن الزبير، ودخول الحرم عليه، ويخبره أن شوكته قد كلّت وتفرّق عنه عامة من كان معه، ويطلب منه أن\n_________\n١٦٧١ - فيه الواقدي، وهو متروك. وأبو الأسود، هو: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل.\n(^١) تاريخ الطبري ٢٠٢/ ٧،ومستدرك الحاكم ٥٥٥/ ٣،والاصابة ٣٠٣/ ٢.\n(^٢) سورة يونس (٨٥).\n(^٣) في الأصل (عبد) وهو خطأ. وعبّاد بن عبد الله بن الزبير، ثقة، كان قاضي مكة زمن أبيه، وخليفته اذا حج. التقريب ٣٩٢/ ١.\n(^٤) بكسر النون، وسكون القاف، موضع بطريق مكة، وهو من منازل حاج الكوفة. أنظر ياقوت الحموي ٢٩٨/ ٥ - ٢٩٩.","vol":"2","page":367},{"text":"يمدّه برجال، فأجابه عبد الملك إلى ذلك، وكتب إلى طارق بن عمرو يأمره أن يلحق بالحجاج. قال: وكان طارق يسير ما بين المدينة إلى أيلة، فصادفه كتاب عبد الملك بالسقيا سقيا الجزل، فسار في أصحابه وهم خمسة آلاف فدخل المدينة، وعليها عامل ابن الزبير طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري، فهرب منه، وكان قدوم الحجاج الطائف في شعبان سنة اثنتين وسبعين، فلما دخلت ذو القعدة نزل الحجاج [من] (^١) الطائف، فحصر ابن الزبير في المسجد، وحج بالناس الحجاج في سنة اثنتين وسبعين، وابن الزبير محصور في المسجد والدور، ثم صدر الحجاج، وطارق حين فرغا من الحج، فنزلا بئر ميمون، ولم يطف الحجاج لحجته سنة اثنتين وسبعين/حتى دخلت عليه سنة ثلاث وسبعين، وابن الزبير محصور ولم يطف الحجاج بالبيت، ولم يقرب نساء ولا طيبا إلى أن قتل ابن الزبير﵄ولكنه كان يلبس السلاح، فلما قتل ابن الزبير نحر جزورا ولبس الثياب (^٢).\nقال الواقدي: وحدّثني سعيد بن مسلم بن [بانك] (^٣) عن أبيه، قال:\nحججنا في سنة اثنتين وسبعين، فقدمنا مكة، ودخلنا من أعلى مكة، فنجد أصحاب طارق بالحجون إلى بئر ميمون، فطفنا بالبيت والصفا والمروة ورأينا ابن الزبير في المسجد وما حوله، فحج بنا الحجاج سنة اثنتين وسبعين، وهو واقف بالمصاف (^٤) من عرفة، على فرس له، وعليه الدرع والمغفر، ثم صدرنا\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، ويقتضيها السياق.\n(^٢) رواه ابن جرير في التاريخ ١٩٥/ ٧،من طريق: ابن سعد، عن الواقدي به. وذكره الذهبي في تاريخ الإسلام ١١٣/ ١،وابن كثير ٣٢٥/ ٨،وابن عساكر-تهذيبه-٤٢٠/ ٧.\n(^٣) في الأصل وفي الطبري (بابك) بالباء، وصوابه بالنون كما أثبتّ.\n(^٤) المصافّ: جمع مصفّ، وهو في الأصل: موضع الحرب الذي تكون فيه الصفوف، وقد استعير هنا لموقف الحجيج. النهاية ٣٨/ ٣.وقد جاءت هذه اللفظة عند الطبري (الهضاب).","vol":"2","page":368},{"text":"فنظرت إليه على بئر ميمون، وأصحابه (^١)،ولم يطف بالبيت، وأصحابه متسلّحون، ورأيت الطعام عندهم كثيرا، ورأيت العيرات (^٢) تأتي من الشام، تحمل الكعك والسويق والدقيق، فرأيت أصحابه مخاصيب، ولقد ابتعنا من بعضهم كعكا بدرهم كفانا حتى بلغنا الجحفة وإنّا لثلاثة (^٣).\n١٦٧٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام، وعبد المجيد، عن ابن جريج، قال: أخبرني موسى بن عقبة، وعبد الله بن عمر، عن نافع، قال: إنّ ابن عمر﵄أراد الحج زمان نزل الحجاج بن يوسف بابن الزبير، فقيل له: إنّ الناس كائن بينهم (^٤)،وأنا نخاف ان يصدوك، فقال: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (^٥) إذا أصنع كما صنع النبي ﷺ.\n_________\n١٦٧٢ - إسناده صحيح.\nرواه البخاري ٤٥٥/ ٧،ومسلم في الحج ١٤/ ٨ - ٢١٥،والنسائي في الكبرى (١١٦/ ٦ تحفة الأشراف) ثلاثتهم من طريق عبيد الله به بنحوه. ورواه الأخيران أيضا من طريق: الليث وأيوب عن نافع به بنحوه. ورواه البخاري كذلك ٥٥٠/ ٣،من طريق: موسى بن عقبة به بنحوه.\n(^١) كذا في الأصل، وكأنّها زائدة.\n(^٢) العيرات: جمع عير، والعير: الإبل بأحمالها. النهاية ٣٢٩/ ٣.\n(^٣) رواه الطبري ١٩٥/ ٧ من طريق: الواقدي. وذكره ابن كثير في البداية ٣٢٩/ ٨.\n(^٤) كان في الأصل هنا (فقال) فحذفتها لأنّها ليست في المراجع، ولا معنى لها.\n(^٥) سورة الأحزاب (٢١).","vol":"2","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-259>ذكر\nغلاء السعر بمكة في حصار عبد الله بن الزبير\n-رضي الله تعالى عنهما-وذكر مقتله</span>\n١٦٧٣ - حدّثنا الحسن بن عثمان بن أسلم، عن الواقدي، قال: ثنا عبد الله ابن جعفر، عن [أبي] (^١) عون، قال: رأيت فرسا لابن الزبير﵄معدّا، فأمر به ابن الزبير فذبح، ثم قسم بين أصحابه (^٢).\nقال عبد الله بن جعفر: فذكرت هذا الحديث لهشام بن عروة، فقال:\nحدّثني فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر﵄- قالت: أكلنا لحم فرس على عهد رسول الله ﷺ (^٣).\nقال الواقدي: وحدّثني ابن جريج، عن عطاء، قال: رأيت العبّاد من أصحاب ابن الزبير﵄يأكلون البراذين في حصر ابن الزبير.\nقال الواقدي: وحدّثنا رباح بن مسلم، عن أبيه، قال: رأيت الدجاجة بعشرة دراهم، واشتريت مدّا من ذرة بعشرين درهما، وإنّ بيوت ابن الزبير -﵄تقصف تمرا وشعيرا وذرة وقمحا، ولكنه كان معذورا (^٤).\n_________\n١٦٧٣ - الواقدي: متروك الحديث، وأبو عون: مجهول.\n(^١) في الأصل (ابن) وهو خطأ، فهو: أبو عون بن أبي حازم، مولى المسور بن مخرمة، ووالد عبد الواحد بن أبي عون، ذكره ابن خلفون في الثقات، وقال: أبو زرعة: مديني لا نعرفه. الجرح ٤١٤/ ٩.وتعجيل المنفعة ص:٥٠٩.\n(^٢) ذكره ابن الأثير في الكامل ٢٣/ ٤،وابن فهد في إتحاف الورى ٩١/ ٢ بنحوه.\n(^٣) هذا الحديث صحيح رواه أحمد في المسند ٣٥٣/ ٦،والدارمي ٨٧/ ٢،والبخاري في الأطعمة ٦٤٨،٦٤٠/ ٩ ثلاثتهم من طريق: هشام بن عروة به.\n(^٤) أنظر الكامل في التاريخ واتحاف الورى بأخبار أم القرى.","vol":"2","page":370},{"text":"قال الواقدي: وحدّثني عبد الله بن جعفر عن [أبي] (^١) عون، قال:\nرأيت تاجرا قدم من جدّة، فدخل من أسفل مكة بأحمرة تحمل قمحا، فرأيته يبيع الصاع من الطعام بما احتكم، ورأيت صيّادا قدم بحيتان قشير (^٢)،فباع كل حوت بدرهم.\nقال الواقدي: وحدّثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: كنا مع ابن الزبير﵄فبلغ منّا الجهد، فأرسلنا إلى ابن الزبير نخبره بحالنا، وأنّ معنا نفقة لا نجد ما نبتاع/فأما أن يرسل إلينا بما نتقوى به، وإما أن يأذن لنا في الخروج إلى بلادنا فنحمل ما نتقوى به، فقال: الليلة أبعث إليكم، فلما أمسينا انتظرنا ونحن في البيوت عشرون رجلا، فإذا رسوله قد أرسله بغرارة (^٣) فيها نحو من صاعين، ويقول الرسول: يقول أمير المؤمنين:\nتبلّغوا بهذا إلى أن يأتيكم الله بخير، قال: فلما رأيت ذلك ارتحلنا، فو الله إن (^٤) أصبح معه منا مخبر، وبلغ ذلك ابن صفوان فلامه لوما شديدا.\nقال الواقدي: وحدّثني شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه، قال: كان الجوع يبلغ منا حتى ما يحمل الرجل سلاحه، فأغدو إلى زمزم ويغدو معي أصحابي فنشرب فنجدها عصمة (^٥).\n_________\n(^١) في الأصل (ابن وهو خطأ، فهو: أبو عون بن أبي حازم، مولى المسور بن مخزمة، ووالد عبد الواحد بن أبي عون، ذكره ابن خلفون في الثقات، وقال: أبو زرعة: مديني لا نعرفه. الجرح ٤١٤/ ٩. وتعجيل المنفعة ص:٥٠٩.\n(^٢) كذا في الأصل، والمذكور في معنى (قشير):ما كان كثير القشر، ولا معنى لها بها هنا والله أعلم.\nفكأنّ اللفظة مصحفة عن (قتير)،وهي رائحة اللحم المشوي، ورائحة البخّور، أو أيّة رائحة. فلعلّ الحيتان كانت منتنه، ومع نتنها بيعت. والله أعلم.\n(^٣) الغرارة: بالكسر، جمعها غرائر، وهي الحوالق. لسان العرب ١٨/ ٥.\n(^٤) معناها هنا (ما).\n(^٥) تقدّم هذا في الأثر (١٠٨٤).","vol":"2","page":371},{"text":"قال الواقدي: وحدّثنا عبد الملك بن وهب، عن عطاء بن أبي هارون قال: رأيت الرجل من أصحاب ابن الزبير﵃يقاتل وما يستطيع أن يحمل السلاح كما يريد وما كانوا يستغيثون إلا بزمزم (^١).\nقال الواقدي: وحدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، قال: رأيت حجارة المنجنيق ترمى بها الكعبة تجيء كأنها جيوب النساء (^٢)، ورأيت كلبا رمينا به فكفأ قدرا لنا فيها جشيش (^٣)،فأخذنا الكلب فذبحناه فوجدناه كثير الشحم، فكان خيرا لنا من الجشيش وأشبع.\nقال الواقدي: وحدّثنا موسى بن يعقوب عن، عمه (^٤)،عن أبيه قال:\nكنت إلى جنب ابن الزبير﵄وهو يصلي خلف المقام وحجارة المنجنيق تهوي ململمة ملساء كأنها خرطت، وما يصيبه منها (^٥) شيء. فوقف عليه مولى له يقال له: يسّار، فقال: قدم جابر بن عبد الله، ورافع بن خديج، وسلمة بن الأكوع، وأبو سعيد الخدري﵃آنفا فكلّموا الحجاج في أن يدعه، فإنه قد منع الناس من الطواف بالبيت، فأرسل إلى أصحاب المنجنيق، وعليهم طارق بن عمرو ان يكفوا فكفوا حتى صدر الناس من الطواف، فأرسل (^٦) إلى أصحاب المنجنيق وعليهم طارق بن عمرو، فكان من قول الحجاج: إني لكاره لما ترون، ولكن ابن الزبير لجأ إلى البيت، والبيت لا يمنع خالع طاعة، ولا عاصيا، ولو أنه اتقى الله-تعالى-\n_________\n(^١) تقدّم هذا برقم (١٠٨٤) وفي السند هناك (عطاء بن أبي مروان) ولم نقف لهما على ترجمة.\n(^٢) تهذيب تاريخ ابن عساكر ٤٢١/ ٧،وتصحفت فيه العبارة إلى (جنوب الشتاء).\n(^٣) الجشيش: أن تطحن الحنطة طحنا غير ناعم، ثم يلقى عليها تمر، أو لحم، فيطبخ. لسان العرب ٢٧٣/ ٦.\n(^٤) هو: يزيد بن عبد الله بن وهب بن زمعة.\n(^٥) تهذيب ابن عساكر ٤٢١/ ٧.\n(^٦) كذا في الأصل.","vol":"2","page":372},{"text":"وخرج إلينا فأصحر لنا، فإما أن يظفر، وإما أن نظفر به، فيستريح الناس من هذا الحصر، قال: فدخل القوم المسجد، وقد كفوا رمي المنجنيق، فمروا بابن الزبير﵄وهو قائم يصلي خلف المقام، فتركوه حتى طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم عادوا إليه، فذكروا له ما قال لهم الحجاج، فقال ابن الزبير﵄-:لو كان لهذا كارها لم يرم الكعبة نفسها، والله ما تقع حجارته إلا فيها. قال: فنظر القوم إلى الكعبة متوهّنة من الحجارة.\nقال الواقدي: وحدّثني عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن عبد الله (^١)، مولى أسماء بنت أبي بكر﵄قالت: لما كان قبل قتل ابن الزبير﵄بيوم قالت أمه: خذلوه وأحبّوا الحياة، ولم ينظروا لدينهم ولا لاحسابهم، ثم قامت تصلي وتدعو، وتقول: الّلهم إنّ عبد الله بن الزبير كان معظّما لحرمتك، كريه إليه أن تعصى، وقد جاهد فيك أعداءك، وبذل مهجة نفسه لرجاء ثوابك، الّلهم فلا تخيّبه، الّلهم إرحم طول ذلك السجود والنحيب/وطول ذلك الظمأ في الهواجر، الّلهم لا أقول ذلك تزكية له ولكنه الذي أعلم وأنت أعلم به، الّلهم وكان برّا بالوالدين. قال: فلما أصبحنا يوم الثلاثاء جاء أمّه فودعها، ثم خرج من عندها، فأصابته رمية فوقع، فتغاور عليه فقتلوه (^٢).\nقال الواقدي: وحدّثني موسى بن يعقوب، عن عمه، أبي الحارث (^٣) قال: إنّ اسماء﵂قالت له: تصبر لله فانصرف من عندها وهو يقول:\n_________\n(^١) هو: ابن كيسان.\n(^٢) الطبري ٢٠٤/ ٧،وتهذيب ابن عساكر ٤٢١/ ٧.\n(^٣) هو: يزيد بن عبد الله بن وهب الزمعي.","vol":"2","page":373},{"text":"إنّي إذا أعرف يومي أصبر ... وبعضهم يعرف ثمّ ينكر (^١)\nففهمت قوله، قالت له: تصبّر والله (^٢) ان شاء الله، أليس أبوك الزبير.\n١٦٧٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن أبي المحيّاة، عن أمه، قالت: لمّا قتل الحجاج بن يوسف عبد الله بن الزبير﵄دخل الحجاج على أسماء بنت أبي بكر﵄فقال: يا أمه إنّ أمير المؤمنين أوصاني بك فهل لك من حاجة؟ فقالت: ما لي من حاجة، ولست بأمّ لك، ولكني أم المصلوب على رأس الثنيّة، فانظر حتى أحدّثك ما سمعت من رسول الله ﷺ سمعت رسول الله ﷺ يقول: يخرج في ثقيف كذّاب ومبير. فأما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير فأنت. فقال الحجاج: مبير المنافقين.\n١٦٧٥ - حدّثنا ابن أبي بزّة، قال: حدّثني محمد بن يزيد بن خنيس،\n_________\n١٦٧٤ - أمّ أبي المحيّاة لم أقف على ترجمتها. وأبو المحيّاة، هو: يحيى بن يعلى التيمي، ثقة. التقريب ٣٦٠/ ٢.\nرواه الحاكم في المستدرك ٥٢٦/ ٤ من طريق أبي الصدّيق، بنحوه، وقال: هذا إسناده صحيح ولم يخرجاه.\n١٦٧٥ - إسناده لين.\nشيخ المصنّف، أحمد بن محمد بن أبي بزّة، ليّن الحديث. لسان الميزان ٢٨٣/ ١ وبقية رجاله موثّقون.\nرواه الحاكم في المستدرك ٥٥٢/ ٣ من طريق: مجاهد بنحوه. وذكره الذهبي في السير ٣٧٨/ ٣ - ٣٧٩ من طريق مجاهد أيضا.\nوثنية المدنيين: هي ما يسمّى اليوم: ريع الحجون. وسوف يأتي التعريف بها في القسم الجغرافي-إن شاء الله-.ويسميها هناك: ثنية المقبرة.\n(^١) المصدران السابقان.\n(^٢) كذا العبارة في الأصل، وأنظر كامل ابن الأثير ٢٤/ ٤.","vol":"2","page":374},{"text":"قال: ثنا عبد العزيز بن أبي روّاد، قال: حدّثني نافع، قال: خرجت مع ابن عمر﵄بعدما قتل ابن الزبير﵄وصلب على ثنيّة المدنيّين، فقال لي: يا نافع إذا بلغنا الثنيّة فأتينا ابن الزبير فأخبرني حتى أسلّم عليه، قال نافع: فنعسنا بأصل الثنية، فما فزعنا إلا وبالحمار من تحته، ففتحت عيني فإذا به، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، هذا ابن الزبير.\nفقال: سلام عليك يا أبا خبيب ورحمة الله وبركاته، أما والله لمن كبّر عليك يوم ولدت خير ممن كبّر عليك يوم قتلت، ولقد كنت صوّاما قوّاما، ولكنك أنزلت الدنيا حيث لم ينزلها الله تعالى، السلام عليك يا أبا خبيب، سر بنا يا نافع.\n١٦٧٦ - حدّثني أبو الفضل [عباس] (^١) بن الفضل، قال: حدّثني يزيد ابن خالد، قال: رأيت ابن الزبير﵄مصلوبا، ورأيت عبد الله بن عمر﵄أقبل على بغلة صفراء، وعليه عمامة سوداء، وطلب إلى الحجاج أن يأذن له في دفنه، فأمره فذهب فدفنه.\n١٦٧٧ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، وعبد الجبار بن العلاء-يزيد أحدهما على صاحبه-قال: أنا سفيان، عن منصور بن عبد الرحمن، عن\n_________\n١٦٧٦ - ورد في الأثر رقم (١٦٥٦):يزيد أبو خالد، وسيأتي مثله في الأثر (٢٥٠٣).وجاء هكذا في المنتقى ص:٢٢،وقد تقدّمت ترجمته في الأثر ١٦٥٦.\n١٦٧٧ - إسناده صحيح.\nوأم منصور، هي: صفية بنت شيبة. صحابية. التقريب ٦٠٣/ ٢.\nرواه ابن أبي شيبة ٨٢/ ١٥ من طريق: ابن عيينة به.\n(^١) في الأصل (عيّاش) وهو تصحيف، إنّما هو عباس بن الفضل، أبو الفضل الطبري. صدوق مات سنة (٢٧٨) تاريخ بغداد ١٤٧/ ١٢.","vol":"2","page":375},{"text":"أمه، قالت: لما صلب ابن الزبير﵄دخل ابن عمر﵄المسجد، وذلك حين قتل ابن الزبير وهو مصلوب، فقيل له: إنّ أسماء بنت أبي بكر﵄في ناحية المسجد، فمال إليها، فعزّاها، وقال: إنّ هذه الجثث ليست بشيء وإنما الأرواح عند الله-تعالى- فاتقي الله، وعليك بالصبر. فقالت: وما يمنعني أن أصبر، وقد أهدي رأس يحيى بن زكريا إلى بغيّ من بغايا بني اسرائيل.\n١٦٧٨ - حدّثنا الحسن بن عثمان، قال: ثنا ابراهيم بن المنذر، قال:\nحدّثني [عبد الله] (^١) بن محمد بن يحيى بن عروة، عن مسلم بن فلان بن عروة، قال: لما قتل ابن الزبير﵄دخل الحجاج بن يوسف منزله فوجد فيما وجد فيه صندوقا صغيرا عليه سبعة أقفال، فكتب فيه إلى عبد الملك بن مروان/إني وجدت في منزل ابن الزبير صندوقا عليه سبعة أقفال، وقد ظننت أنه جوهر أو شيء استأثر به له قيمة، وقد كففت عن فتحه، فيكتب أمير المؤمنين فيه برأيه، فكتب إليه عبد الملك: أحضر إليه جماعة من قريش، ثم افتحه بحضرتهم حتى تفضحه بما فيه. قال: فاحضر الحجاج جماعة [من قريش] (^٢) ثم أمر بالصندوق ففتح، فإذا فيه ورق أصفر ملفوف في خرقة، فقرأ فإذا فيه: إذا كان الشتاء قيظا، وفاض اللّئام فيضا، وغاض الكرام غيضا، وصار البغيض إلفا، والحديث خلفا، فعشر شويهات عفر، في جبل وعسر، خير من ملك بني النضر، حدّثني ذاكم كعب الحبر.\n_________\n١٦٧٨ - إسناده ضعيف جدا.\nعبد الله بن محمد، قال أبو حاتم: متروك الحديث، ضعيف الحديث جدا. الجرح ١٥٨/ ٥.\n(^١) في الأصل (عبيد الله) وكذلك في المنتقى، وهو تصحيف.\n(^٢) العبارة في الأصل (ثم أمر بقريش) وصوّبتها حيث يستقيم المعنى.","vol":"2","page":376},{"text":"١٦٧٩ - وحدّثني أبو زرعة، عن علي بن عبد الله، قال: سمعت سفيان بن عيينة، يقول: لما قتل الحجاج عبد الله بن الزبير﵄أخذ عروة بن الزبير أموال ابن الزبير فأودعها قومه، ثم لحق بعبد الملك، فلما انتهى إلى الباب، قال للبواب: قل لأمير المؤمنين أبو عبد الله بالباب. قال:\nمن أبو عبد الله؟ قال: قل له أبو عبد الله، فدخل الحاجب، فقال: إنّ رجلا بالباب عليه ثياب السفر يقول: أبو عبد الله بالباب، قال: قلت له من أبو عبد الله؟ قال: قل له أبو عبد الله بالباب. قال: ويحك ذاك عروة بن الزبير، أئذن له. قال: فأذن له، فدخل، فقال: مرحبا بأبي عبد الله، حتى أقعده معه على السرير، ثم قال: ما فعل أبو خبيب؟ قال: قتل-يرحمه الله-قال: فنزل عبد الملك عن السرير، فخرّ ساجدا، ثم عاد إلى السرير.\nقال: وجاء رسول من عند الحجاج بكتاب يخبره فيه بقتل ابن الزبير، وأنّ عروة أخذ الأموال فأودعها [قومه] (^١) ولحق بك، فاقرأه عبد الملك الكتاب، فغضب عروة، وقال: والله ما يدعون الرجل أو يأخذ سيفه فيموت كريما.\n١٦٨٠ - وحدّثني أبو الطاهر الدمشقي، قال: ثنا ابراهيم بن سعيد الجوهري، قال: ثنا ابن عليّة، عن ابن أبي نجيح، قال: لما قتل ابن الزبير\n_________\n١٦٧٩ - إسناده صحيح.\nأبو زرعة، هو: أحمد بن حميد الصيدلاني الجرجاني. وعلي بن عبد الله، هو: ابن المديني. رواه الفسوي ٥٥٣/ ١ من طريق: ابن المديني به.\n١٦٨٠ - إسناده صحيح.\nأبو الطاهر الدمشقي، هو: الحسن بن أحمد بن ابراهيم بن فيل.\nرواه الحاكم في المستدرك من طريق: موسى بن اسماعيل، عن ابن علية به.\nوأنظر نسب قريش ص:٢٤٤ - ٢٤٥.وتاريخ الإسلام للذهبي ١٧٤/ ٣.\n(^١) في الأصل (قومك).","vol":"2","page":377},{"text":"-﵄نقلت خزائنه إلى عبد الملك بن مروان ثلاث سنين.\nويقال: إنّ المنذر بن الزبير كان يقاتل مع ابن الزبير﵄- ويقال: لا بل قاتل معه حين أتاه جيش الحصين بن نمير، وهو أصحهما، فجعل يقاتل ويقول:\nلم يبق إلاّ حسبي وديني ... وصارم تلتدّه يميني\nوهو على أبي قبيس، وابن الزبير مختبئ في المسجد الحرام، فجعل ينظر إليه ويقول: هذا رجل يقاتل عن حسبه، فقتل المنذر بن الزبير.\n١٦٨١ - فحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني عبد الرحمن بن يحيى الفروي، قال: قال شاعر من العرب أسماه فذهب عليّ اسمه يرثي المنذر بن الزبير، ومصعب بن الزبير، ويذكّر بحريق أهل الشام البيت:\nإنّ الإمام ابن الزّبير فإن أبى ... فذروا الخلافة في بني الخطّاب\nلستم لها أهلا ولستم مثله ... في فضل سابقة وفضل خطاب\nوغدا النّعيّ بمصعب وبمنذر ... وكهول صدق سادة وشباب\nقتلوا غداة قعيقعان وحبّذا ... قتلاهم قتلى ومن اسلاب\nأقسمت لو أنّي شهدت فراقهم ... لاخترت صحبتهم على الأصحاب\n/قتلوا حواريّ النّبيّ وحرّقوا ... بيتا بمكّة طاهر الأثواب\nوقال: وقتل ابن الزبير﵄يوم الثلاثاء، لثلاث عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين، فرثاه جماعة من العرب بمراثي كثيرة اختصرناها، فقال نعيم بن مسعود الشيباني يرثي عبد الله ومصعبا ابني الزبير كما حدّثنا بن أبي بكر:\n_________\n١٦٨١ - أنظر العقد الثمين ٢٨٣/ ٧.","vol":"2","page":378},{"text":"ألاّ إنّ هذا الدّين من بعد مصعب ... وبعد أخيه قد تنكّر أجمع\nوأن ليس للدنيا بهاء وريشها ... لقد كان وحقا وافر الدّين أفرع\nفللدين والدّنيا بكينا وإنّما ... على الدّين والدّنيا لك الخير يجزع\nعلى ابن حواريّ النّبيّ تحيّة ... من الله إنّ الله يعطي ويمنع\nفتى كلّ عام مرّتين عطاؤه ... وغيث لنا فيه مصيف ومربع\nفصمّمت الآذان من بعد مصعب ... ومن بعد عبد الله والأنف أجدع (^١)\nوحدّثنا الزبير بن بكار، قال: قال سويد بن منجوف يرثيهما:\nألا قل لهذا العاذل المتغضّب ... تطاول هذا اللّيل من بعد مصعب\nوبعد أخيه عائذ البيت إنّما ... رمينا بجدع للعرانين موعب\nفصرنا كشاء غاب عنها رعاؤها ... معطّلة جنح الظّلام لأذؤب\nفإنّ يك هذا الدّهر أنحى بنابه ... وأنحى علينا بعد ناب بمخلب\nوأصبح أهل الشّام يرمون مصرنا ... بنبل بروها للعداوة صيّب\nفإنّي لباك ما حييت عليهما ... ومثن ثناء ليس فيه تعتّب\nأرى الدّين والدّنيا جميعا كأنّما ... هوت بهما بالأمس عنقاء مغرب\nهماما هما كانا لذا الدّين عصمة ... فهل بعد هذا من بقاء لمطلب\nفزادهما منيّ صلاة ورحمة ... وحرّة ثكل دائم بتنحّب\nفقد دخل المصرين خزي وذلّة ... وجدع لأهل المكّتين ويثرب\nوبدّلت ممن كنت أهوى لقاءه ... معاشر حيّ ذي كلاع ويحصب\nوعكّا ولخما والسّكون وفرقة ... برابرة الأخلاط اخلاط سقلب (^٢)\n_________\n(^١) تهذيب ابن عساكر ٤٢٥/ ٧.\n(^٢) المرجع السابق ٤٢٦/ ٧.وسويد بن منجوف تقدّمت ترجمته في الأثر (٧١١) وفيه تقدّمت بعض هذه الأبيات. وقوله (الأذؤب) أي: الذئاب. والسقلب، هو: الجيل من الناس. اللسان ٤٦٩/ ٢.","vol":"2","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-260>ذكر\nقدوم الجيش الذي قدم مكة على ابن عباس\n-﵄وابن الحنفية﵁-\nمن الكوفة في زمن ابن الزبير﵄</span>-\n١٦٨٢ - حدّثني الحسن بن عثمان، عن الواقدي، قال: حدّثني هشام بن عمارة، عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: كان ابن عباس وابن الحنفية﵃بالمدينة، وعبد الملك يومئذ بالشام يغزو،/فغضب ابن الزبير، فرحلا حتى نزلا مكة، فأرسل إليهما ابن الزبير -﵄-:تبايعاني؟ فقالا: لا حتى يجمع على رجل، فأنت في فتنة. فغضب من ذلك، ووقع بينهما شيء، فلم يزل الأمر يغلظ حتى خافاه خوفا شديدا، ومعهما الذرية، فبعثا رسولا إلى العراق يخبران بما هم فيه، فخرج إليهما أربعة آلاف فيهم ثلاثة رؤوسا: عطية بن سعد، وابن هانئ، وأبو عبد الله الجدلي، فخرجوا من الكوفة، وبعث والي الكوفة في أثرهم جيشا، فأدركوهم بواقصة (^١)،فامتنعوا منهم، فانصرفوا راجعين، فمروا فدافعوا السلاح حتى انتهوا إلى مكة، فدخلوا ما تعرض لهم أحد، وانهم ليمرّون على مسالح (^٢) ابن الزبير حين دخلوا المسجد الحرام، فسمع بهم ابن الزبير حين دخلوا وهو في المسجد، فهرب حتى دخل منزله، وكان ابن الزبير-رضي الله\n_________\n١٦٨٢ - الواقدي متروك.\nوعطية بن سعد، هو: ابن جنادة العوفي.\n(^١) واقصه: منزل بطريق مكة. ياقوت الحموي ٣٥٤/ ٥.\n(^٢) المسالح: جمع مسلحة: وهم القوم الذين يحفظون الثغور من العدو.","vol":"2","page":380},{"text":"عنهما-قد ضيق على ابن عباس، وعلى ابن الحنفية﵃- وأحضر الحطب فجعله على أبوابهم ليحرقهم أو يبايعاه. قال: فجئنا على تلك الحال حتى منعناه من ذلك، وخرجا إلى الطائف، وكانا هنالك حتى توفي ابن عباس﵄ولزمت الأربعة آلاف ابن الحنفية﵁فنزلوا معه في الشعب، وامتنعوا من ابن الزبير، فكان هؤلاء الذين حضروا موت ابن عباس﵄بالطائف (^١).\nقال الواقدي: قال: هشام بن عمارة: وحدّثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الطفيل (^٢)،قال: أنا ذهبت إلى العراق، فاستصرختهم، فقدم أربعة آلاف أصحاب ابن الحنفية، فهم الذين تخلصوه مما أراد ابن الزبير به، ولزموه في الشعب، ثم دخلوا معه، حتى انتهوا به إلى أيلة (^٣)، (فأتى عبد الملك بن مروان ان يدعنا برجل كره ان يفسد الناس وابن الزبير﵄على ما هو عليه، وكان محمد بن علي﵄لا يريد القتال) (^٤).\n_________\n(^١) رواه ابن سعد في الطبقات ١٠٠/ ٥ من طريق: الواقدي وذكره صاحب تهذيب ابن عساكر ٤١١/ ٧ - ٤١٢.وذكره ابن حجر في الفتح ٣٢٧/ ٨،نقلا عن الفاكهي مختصرا.\nوالشعب المذكور، هو: شعب علي بمنى سوف يأتي التعريف به-إن شاء الله-.\n(^٢) أبو الطفيل، هو: عامر بن وائلة، آخر الصحابة وفاة.\n(^٣) أيلة: مدينة تقع على الرأس الشرقي للبحر الأحمر، تعرف اليوم ب (العقبة)،وتابعة للملكة الأردنية اليوم.\n(^٤) هكذا العبارة في الأصل، وهكذا في المنتقى، وفيها اضطراب وسقط كما ترى، وأصل القصّة أنّ محمد بن الحنفية بعد خروجه من مكة استأذن عبد الملك أن ينزل أرضا ما هو وأصحابه حتى ينقضي الأمر بينه وبين ابن الزبير، فيبايع بعد لمن يجتمع عليه الناس، فأذن له عبد الملك بنزول (أيلة).فنزلها هو وأصحابه، وأحسنوا معاملة من نزلوا بينهم، وأحسن أهل (أيلة) جوارهم، وسار فيهم ابن الحنفية سيرة رحيمة راشدة، وبلغت الأخبار عبد الملك، فخشي أن يميل الناس لابن الحنفية، فيفسد عليه أهل الشام بهذا، فكتب إليه عبد الملك يأمره بالتحوّل إلى أرض أخرى. هذا ما تريد أن تقوله العبارة المضطربة. والله أعلم. أنظر تفاصيل ذلك عند ابن سعد ١٠٩/ ٥.","vol":"2","page":381},{"text":"قال هشام بن عروة: وسمعت سعيد بن جبير، أو ابن كثير، يقول:\nسمعت أبا الطفيل، يذكر محمد بن علي بعد موته.\nقال أبو عبد الله الواقدي: والثبت عندنا أنّ محمد بن علي مات بالمدينة ودفن بالبقيع سنة إحدى وثمانين (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-261>ذكر\nتلاقي الاخوان في الحج بمكة\nومنى وما جاء في ذلك</span>\n١٦٨٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: أخبرت عن أيوب، قال: إن مما يزيدني رغبة في الحج لقي الاخوان، لا ألقاهم في غيره.\n١٦٨٤ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا الحسن بن ربيع، قال: ثنا سفيان، عن أيوب، قال: كانوا يحجون للقي به.\n١٦٨٥ - حدّثنا عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، عن\n_________\n١٦٨٣ - في إسناده من لم يسمّ.\n١٦٨٤ - إسناده صحيح.\n١٦٨٥ - إسناده حسن، إلى ابن إسحاق.\nوهشام بن المغيرة: أحد سادات قريش في الجاهلية، وكانت قريش تؤرخ بموته، وهو أحد أمراء بني مخزوم في حرب الفجار، ولم يدرك الإسلام. أنظر نسب قريش ص: ٣٠٠ - ٣٠١.والمحبّر ص:٣٩.\n(^١) طبقات ابن سعد ١١٦/ ٥.","vol":"2","page":382},{"text":"[ابن] (^١) إسحاق، قال: قال هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم -يعني: في اللقاء بمنى-\nتحدّثنا أسماء أن سوف نلتقي ... أحاديث طسم أمها أم هايل\nتحدّثنا أنّ اللّقاء على منى ... وهل من تلاق بيننا دون قابل\n١٦٨٦ - حدّثني عبد الله بن شبيب الربعي، قال: حدّثني ابراهيم بن المنذر، قال: حدّثني حمزة بن عتبة، قال: حدّثني عبد الوهاب بن مجاهد، قال: أنشدت عطاء بن أبي رباح قول العرجي:\n/عوجي علينا ربّة الهودج ... إنّك إن لا تفعلي تحرجي\nأيسر ما قال محب لدى ... بين حبيب قوله: عرّج\nإنّي أتيحت لي يمانيّة ... إحدى بني الحارث من مذحج\nنلبث حولا كاملا كلّه ... ما نلتقي إلاّ على منهج\nفي الحجّ إن حجّت وماذا منى ... وأهله إن هي لم تحجج\nكأنّما الدّر على نحرها ... نجوم فجر ساطع أبلج\nتذود بالبرد لها عبرة ... جاشت بها العين لم تنشج\n_________\n١٦٨٦ - إسناده ضعيف.\nوالعرجي، هو: عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان الأموي. كان بطلا شجاعا مجاهدا، أتهم بدم، فأخذ وسجن إلى أن مات، وقيل في سبب سجنه غير ذلك. أنظر الشعر والشعراء ٥٧٤/ ٢.والأغاني ٣٨٣/ ١ وسير أعلام النبلاء ٢٦٨/ ٥.وهذه الأبيات وقصتها رواها أبو الفرج في الأغاني ٤٠٩،٤٠٦/ ١،من طريق: وكيع، عن عبد الله ابن أبي سعيد، عن ابراهيم بن المنذر به. وذكر الأبيات على اختلاف فيها. وبعض هذه الأبيات في الكامل للمبرّد ٦٣٤/ ٢،ولكنّه ذكر أن الذي أنشد عطاء هو: ابن أبجر، أو: الأبجر.\n(^١) في الأصل (أبي) وهو خطأ.","vol":"2","page":383},{"text":"قال: فقال عطاء حين أنشدته البيت (^١) الأول: خير كثير حين غيب الله عنهم وجهه.\n١٦٨٧ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني بكار بن رباح، قال:\nأخبرني ابن جريج، قال: كنت مع معن بن زائدة باليمن، فحضر الحج، فلم تحضرني نية، قال: فخطر ببالي قول ابن أبي ربيعة:\nبالله قولي له في غير معتبة ... ماذا أردت بطول المكث في اليمن\nإن كنت حاولت دنيا أو رضيت بها ... فما أخذت بترك الحجّ من ثمن\nفدخلت على معن، فأخبرته أنّي عزمت على الحج، فقال لي: ما نزعك إليه ولم تكن تذكره؟ فقلت له: ذكرت قول ابن أبي ربيعة، وأنشدته شعره هذا، فجهزني وانطلقت.\n١٦٨٨ - حدّثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري المصري، قال: سمعت أبا عاصم الضحاك بن مخلد، يقول: قدمت مكة فإذا ابن جريج عند معن بن\n_________\n١٦٨٧ - بكار بن رباح، ذكره ابن حجر في اللسان ٤٢/ ٢،وقال: أتى بخبر منكر في المزاح. ومعن بن زائدة الشيباني، من أشهر أجواد العرب، وفصائحهم، وشجعانهم. توفي سنة ١٥١.تاريخ بغداد ٢٣٥/ ١٣.\nوالخبر ذكره الفاسي في العقد الثمين ٣١٨/ ٦ نقلا عن الفاكهي. والذهبي في سير النبلاء ٣٣٥/ ٦ - ٣٣٦ بنحوه. والبيتان في ديوان عمر بن أبي ربيعة، ص:٤١٣ - ٤١٤.\n١٦٨٨ - إسناده صحيح.\nذكره الفاسي في العقد الثمين ٣١٨/ ٦ - ٣١٩ نقلا عن الفاكهي. والأبيات في ديوان ابن أبي ربيعة ص:٤١٣ نقلا على اختلاف في بعض الألفاظ.\n(^١) كذا، والذي في الأغاني والكامل أن عطاء قال هذا القول عند سماعه البيت السادس.","vol":"2","page":384},{"text":"زائدة، فلما كان قبل التروية بيوم أو يومين، قال لي رجل قد قدم فذكر نحو الحديث الأول، وأول هذه الأبيات:\nهيهات من أمة الوّهاب منزلنا ... إذا حللنا بسيف البحر من عدن\nواحتلّ اهلك أوطانا فليس لهم ... إلاّ التّذكّر إذ هم مع الحزن\nقالت لاخت لها سرّا مراجعة ... وما أرادت به إلاّ لتبلغني\nبالله قولي له في غير معتبة ... ما [ذا] (^١) أردت بطول المكث باليمن\nلو أنّها أبصرت بالجزع عبرته ... إذا تغرّد قمريّ على فنن\nإذا رأت غير ما ظنّت بصاحبها ... وأيقنت أن لحجا ليس من وطني\nوزاد عبد الله بن إسحاق: فدخل على معن بن زائدة، فقال: عتّق ما يملك إن أمسى بصنعاء. قال: فقدم للحج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>ذكر\nخروج أهل مكة منها</span>\n١٦٨٩ - حدّثنا أبو العباس الكديمي، قال: ثنا بشر بن عمر الزهراني، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر بن الخطاب -﵁قال: سمعت رسول الله ﷺ وذكر مكة، فقال: يعمرها\n_________\n١٦٨٩ - إسناده ضعيف.\nابن لهيعة: صدوق، اختلط بعد احتراق كتبه.\nرواه أحمد ٣٤٧/ ٣،٢٣/ ١ من طريق: ابن لهيعة به.\n(^١) سقطت من الأصل، وألحقتها من العقد الثمين، والديوان.","vol":"2","page":385},{"text":"أهلها ثم يخربونها، يخرجون منها ثم يعودون فيها، فيعمرونها، ثم يخربونها فلا يعودون إليها إلى يوم القيامة.\n١٦٩٠ - /حدّثنا أحمد بن حميد الأنصاري، عن ابراهيم بن موسى الفرّاء، قال: ثنا هشام بن يوسف، عن عقيل بن معقل، قال: سمعت وهب بن منبّه، يقرأ صحيفة جابر بن عبد الله﵄يذكر فيها أن جابرا﵁قال: أخبرني عمر بن الخطاب﵁- أنه سمع النبي ﷺ يقول فذكر نحوه، إلا أنه قال: فلا يعودون فيها أبدا.\n١٦٩١ - حدّثنا ابراهيم بن عبد الله البصري، قال: ثنا عبد الرحمن بن حماد الشعيثي، قال: ثنا كهمس، عن أبي السليل، قال: قال أبو ذر -﵁كان نبي الله ﷺ يتلو عليّ هذه الآية ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (^١) الآية، ثم قال ﷺ: يا أبا ذر، كيف تصنع إذا خرجت من المدينة؟ قال﵁-:قلت إلى السعة والدعة أنطلق فأكون\n_________\n١٦٩٠ - شيخ المصنّف، لم أقف على ترجمته، وبقية رجاله موثّقون.\nوعقيل بن معقل، هو: ابن منبه الصنعاني، ابن أخي وهب بن منبه.\n١٦٩١ - إسناده منقطع.\nأبو السليل، هو: خريب بن نقير: ثقة، إلاّ أنّه لم يدرك أبا ذر. تهذيب التهذيب ٤٥٨/ ٤.وكهمس، هو: ابن الحسن التميمي.\nرواه أحمد ١٧٨/ ٥ - ١٧٩،وابن ماجه ١٤١١/ ٢،والنسائي في الكبرى (تحفة الأشراف ١٦٥/ ٩) ثلاثتهم من طريق: كهمس به.\n(^١) سورة الطلاق (٢).","vol":"2","page":386},{"text":"حماما من حمام مكة. قال ﷺ: فكيف تصنع إذا خرجت من مكة؟ قال -﵁-:إلى السعة والدعة، انطلق إلى الشام والأرض المقدسة، وذكر حديثا طويلا.\n١٦٩٢ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا أبو ثميلة، قال: ثنا الزبير ابن جنادة الهجري، قال: دخلت على عطاء بن أبي رباح، فرأيته على سرير عاج، فقلت: إنّ هذا يكره عندنا، فقال: إنّ وادينا كثير البراغيث.\n_________\n١٦٩٢ - إسناده حسن.\nأبو نميلة، هو: يحيى بن واضح. والزبير بن جنادة الكوفي: مقبول. التقريب ٢٥٨/ ١.","vol":"2","page":387},{"text":"إنتهى الجزء الثاني من «أخبار مكة في قديم الدّهر وحديثه» -بتجزأتنا- للإمام أبي عبد الله الفاكهي.\nويليه الجزء الثالث، وأوّله (ذكر الترغيب في نكاح نساء أهل مكة، ولغتهنّ وما قيل فيهنّ من الشعر وتفسير ذلك).\nوالحمد لله رب العالمين","vol":"2","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-263>ذكر\nالترغيب في نكاح نساء أهل مكة،\nولغتهن وما قيل فيهن من الشعر وتفسير ذلك</span>\n١٦٩٣ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر﵄قال: قال عمر بن الخطاب﵁-:انكحوا نساء أهل مكة.\n١٦٩٤ - حدّثنا الزبير، قال: ثنا رجل أظنه اسماعيل بن يعقوب التيمي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: قدمت امرأة من أهل مكة من هذيل المدينة، فقال فيها عبيد الله بن عبد الله (^١) شعرا:\nأحبّك حبّا لا يحبّك مثله ... قريب ولا في العاشقين بعيد\nأحبّك حبّا لو شعرت ببعضه ... لجدت ولم يصعب عليك شديد\nوحبّك يا أمّ الصّبيّ مدلّهي ... شهيدي أبو بكر فنعم الشهيد\nويعلم وجدي قاسم بن محمّد ... وعروة ما ألقى بكم وسعيد\nويعلم ما أخفي سليمان علمه ... وخارجة يبدي بها ويعيد\nفإن تسألي عمّا أقول فتحتري ... وللحبّ عندي طارف وتليد\n_________\n١٦٩٣ - إسناده صحيح.\n١٦٩٤ - إسناده ضعيف.\nرواه أبو الفرج في الأغاني ١٤٨/ ٩ من طريق: الزبير به، بنحوه على اختلاف في بعض الأبيات، ولم يورد البيت الأول.\n(^١) هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود المسعودي، الفقيه المشهور، المتوفى سنة (١٠٢).","vol":"3","page":5},{"text":"يعني: أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وسعيد بن المسيب، وعروة ابن الزبير، وسليمان بن يسار مولى ميمونة، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبد الله، والقاسم بن محمد، هؤلاء فقهاء أهل المدينة، الذين يؤخذ عنهم العلم. قال: فقال سعيد: ما أمنت أن تسألنا، ولو سألتنا لرجونا أن لا نشهد لك بزور.\n١٦٩٥ - حدّثنا أبو الطاهر الدمشقي، عن ابراهيم بن المنذر الحزامي، قال:\nثنا محمد بن معن الغفاري، عن ابن عيينة/قال: كنت جالسا أنا ومسعر عند اسماعيل بن أمية، فأقبلت عجوز، حتى سلمت على اسماعيل بن أمية، فلما ولّت، قال لنا اسماعيل: هذه بغوم عمر بن أبي ربيعة، التي يقول فيها:\nحبّذا يا بغوم أنت واسماء ... وعيش يكفّنا وخلاء\nولقد قلت ليلة الجزل لمّا ... اخضلت ريطتي عليّ السّماء\nقال: فقال مسعر: وربّ هذه البنيّة ما كان عند هذا الوجه خير قط.\n١٦٩٦ - حدّثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى بن يمان، قال: ثنا\n_________\n١٦٩٥ - اسناده حسن.\nأبو الطاهر، هو: الحسن بن أحمد بن ابراهيم بن فيل.\nرواه أبو الفرج في الأغاني ١٦٣/ ١ من طريق: عبد الله بن أبي سعد، عن ابراهيم بن المنذر به بنحوه. وقد تصرّف محققه فجعل لفظة (عيش يكفّنا) (عيص يكننا) باعتماده على ديوان عمر بن أبي ربيعة، مع أن جميع نسخ الأغاني الخطيّة روته كما رواه الفاكهي.\nوالجزل: موضع قرب مكة، هكذا قال ياقوت في معجم البلدان ١٣٤/ ٢.\nوذكر هذا البيت، وانظر ديوان عمر بن أبي ربيعة. وبغوم هذه يذكر عنها أنّها كانت من أجمل نساء أهل مكة، وأنظر تفاصيل قصتها في الأغاني.\n١٦٩٦ - إسناده ضعيف.\nأبو هشام الرفاعي، هو: محمد بن يزيد بن كثير العجلي، ليس بالقوي. التقريب ٢١٩/ ٢.وصالح بن حيّان، هو: القرشي، وهو ضعيف، كما في التقريب ٣٥٨/ ١.","vol":"3","page":6},{"text":"ابراهيم بن الزبرقان، عن صالح بن حيّان، عن [ابن] (^١) بريدة في قوله ﴿عُرُبًا﴾ (^٢) قال: الشيكلة بلغة مكة، والمغنوجة بلغة المدينة.\n١٦٩٧ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: [وفي] (^٣) وليدة بنت سعيد بن الأسود بن أبي البختري يقول عبد الرحمن بن عبد الله بن الأسود:\nهي الرّكن ركن النّساء الّتي ... إذا خرجت مشهدا تستلم\nيطفن إذا خرجت حولها ... كطوف الحجيج ببيت الحرم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>ذكر\nالتكبير بمكة في أيام العشر وما جاء فيه\nوالتكبير ليلة الفطر وتفسير ذلك</span>\n١٦٩٨ - حدّثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا ابن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص﵄-\n_________\n١٦٩٧ - وليدة بنت سعيد، وعبد الرحمن بن عبد الله لم أقف عليهما.\n١٦٩٨ - إسناده ضعيف.\nأبو هشام الرفاعي، هو: محمد بن يزيد بن كثير العجلي: ليس بالقوي. وابن فضيل، هو: محمد بن فضيل. ويزيد بن أبي زياد، هو: الهاشمي، مولاهم الكوفي: ضعيف، كبر فتغيّر، صار يتلقن، وكان شيعيا. التقريب ٣٦٥.\nرواه أحمد ١٦١/ ٢ من طريق: أبي عبد الله، مولى عبد الله بن عمرو، عن ابن عمرو، به. وذكره السيوطي في الجامع الكبير ٧١٥/ ١ وعزاه للطبراني في المعجم الكبير.\n(^١) في الأصل (أبي) وهو خطأ والصواب ما أثبتّ وهو ابن عبد الله بن بريدة، كما في الطبري.\n(^٢) سورة الواقعة: (٣٧).\n(^٣) ليست في الأصل وزدناها ليتّسق المعنى.","vol":"3","page":7},{"text":"قال: قال النبي ﷺ: ما من أيام العمل فيهن أفضل من عشر ذي الحجة.\n١٦٩٩ - حدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا ابن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عمر﵄عن النبي ﷺ، بنحوه، وزاد فيه: فاكثروا فيه التحميد والتهليل والتكبير.\n١٧٠٠ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا محمد بن خازم-أبو معاوية- عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -﵄قال: إنّ النبي ﷺ قال: ما من أيام العمل فيهن أحب إلى الله-تعالى-منه في هذه الأيام-يعني: أيام العشر-قيل: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ﷺ: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء.\n١٧٠١ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا ابن أبي حازم، عن ابراهيم\n_________\n١٦٩٩ - إسناده ضعيف.\nيزيد بن أبي زياد، ضعيف. رواه أحمد ١٣١،٧٥/ ٢ من طريق: أبي عوانه، عن يزيد به.\n١٧٠٠ - إسناده صحيح.\nرواه أحمد ٢٢٤/ ١،والبخاري ٤٥٧/ ٢،وأبو داود ٤٣٧/ ٢،والترمذي ٢٨٩/ ٣، وابن ماجه ٥٥٠/ ١،وعبد الرزاق ٣٧٦/ ٤،والبيهقي ٢٨٤/ ٤ كلّهم من طريق: الأعمش به.\nوذكره السيوطي في الكبير ٧١٥،٤١٧/ ١ وعزاه للبخاري وأحمد وابن حبّان.\n١٧٠١ - إسناده ضعيف.\nأبو حازم، هو: عبد العزيز بن أبي حازم، صدوق فقيه. التقريب ٥٠٨/ ١.وشيخه ابراهيم بن اسماعيل: أنصاري مدني ضعيف. التقريب ٣٢/ ١.\nرواه ابن عدي في الكامل ٢٣٣/ ١ من طريق: الدراوردي، عن ابراهيم بن اسماعيل، به. وذكره السيوطي في الكبير ٧١٤/ ١ وعزاه لأبي يعلى وأبي عوانة وابن حبّان والضياء المقدسي في المختارة.","vol":"3","page":8},{"text":"ابن اسماعيل بن مجمّع، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله﵄قال: إن النبي ﷺ قال: ما من أيام أفضل من أيام العشر، قال:\nقلنا: يا رسول الله، ولا المجاهد في سبيل الله-تعالى-؟ قال ﷺ: الا معفّر بالتراب.\n١٧٠٢ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله﵄- يقول: العشر التي أقسم الله-تعالى-بها في كتابه: عشر ذي الحجة، والوتر: يوم عرفة، والشفع: يوم النحر.\n١٧٠٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان في قوله-تعالى- ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ﴾ (^١) قال: نرجو أن يكون التكبير ليلة الفطر.\n*وزعم المكيون أنهم رأوا مشايخهم يكبرون ليلة/الفطر إلى خروج الإمام يوم العيد، ويظهرون التكبير ويرونه سنّة، وهم على ذلك اليوم.\n١٧٠٤ - حدّثني ابراهيم بن يعقوب، عن عفان بن مسلم، قال: ثنا سلام\n_________\n١٧٠٢ - إسناده صحيح.\nرواه الطبري ١٦٩/ ٣٠ من طريق: جبير بن نعيم، عن أبي الزبير به، مختصرا.\n١٧٠٣ - إسناده صحيح.\nرواه الطبري ١٥٧/ ٢ من طريق: ابن المبارك، عن سفيان به.\n١٧٠٤ - إسناده حسن.\nحميد الأعرج، هو: ابن قيس المكي. وسلام بن سليمان: صدوق يهم. التقريب ٣٤٢/ ١.\nرواه البخاري ٤٥٧/ ٢ تعليقا. قال الحافظ في الفتح: ولم أره موصولا عنهما.\n(^١) سورة البقرة (١٨٥).","vol":"3","page":9},{"text":"ابن [سليمان] (^١) أبو المنذر القارئ، قال: ثنا حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: كان أبو هريرة وابن عمر﵄يخرجان أيام العشر إلى السوق، فيكبّران، فيكبر الناس معهما، لا يأتيان السوق إلا لذلك.\n١٧٠٥ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا بشر بن عمر، عن شعبة، قال: سألت الحكم وحمادا عن التكبير أيام العشر، فلم يعرفاه.\n١٧٠٦ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا بشر بن عمر، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، قال: كان الناس يكبرون أيام العشر حتى نهاهم الحجاج.\nوالأمر بمكة على ذلك إلى اليوم يكبر الناس في الأسواق في العشر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>ذكر\nسنة صلاة الكسوف بمكة والأستسقاء</span>\n١٧٠٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: كسفت الشمس بعد العصر هاهنا، وسليمان بن هشام ها هنا -يعني: بمكة-ومعه ابن شهاب، فقاموا يدعون بغير صلاة.\n١٧٠٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن سليمان\n_________\n١٧٠٥ - إسناده صحيح.\n١٧٠٦ - إسناده صحيح.\n١٧٠٧ - إسناده حسن.\n١٧٠٨ - إسناده صحيح.\nسليمان الأحول، هو: ابن أبي مسلم المكي.-\n(^١) في الأصل (سليم) وهو خطأ.","vol":"3","page":10},{"text":"الأحول، عن طاوس، قال: كسفت الشمس، فصلّى ابن عباس﵄في صفّة زمزم ست ركعات في أربع سجدات.\n١٧٠٩ - حدّثنا محمد بن يحيى الزّمّاني البصري، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر﵄- قال: انكسف القمر وابن عمر﵄بالحصبة، فدخل حين انكسف، فصلى عند الكعبة حتى تجلّى.\n١٧١٠ - حدّثنا يحيى بن الربيع، قال: ثنا سفيان، قال: رأيت هشام بن عبد الملك استسقى، فاستقبل القبلة، وقلب رداءه، واستقبل البيت ودعا.\n١٧١١ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: كسفت الشمس بمكة، ومحمد بن\n_________\n١٧٠٩ - إسناده ضعيف.\nأبو بكر الحنفي، هو: عبد الكبير بن عبد المجيد. وعبد الله بن نافع المدني: ضعيف. التقريب ٤٥٦/ ١.\n١٧١٠ - شيخ المصنّف لم أقف عليه.\n١٧١١ - السفياني هذا: ولي قضاء مكة زمن الهادي والرشيد، وبقي قاضيا عليها إلى زمن المأمون، ثم صرفه عن القضاء سنة (١٩٨) فكانت مدة قضائه بمكة (٢٨) سنة أو أكثر. أنظر العقد الثمين ١٠٠/ ٢.","vol":"3","page":11},{"text":"عبد الرحمن المخزومي السفياني على مكة يومئذ على إمارتها وقضائها، فصلى بالناس صلاة الكسوف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-266>ذكر\nقول أهل مكة في المتعة</span>\n١٧١٢ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا محمد بن خازم، عن الحجاج ابن أرطأة، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، أنه قال: قيل لابن عباس﵄-:لقد رجعت في المتعة حتى لقد قال فيها الشاعر:\nأقول يوما وقد طال الثّواء بنا ... يا صاح هل لك في فتوى ابن عبّاس\nهل لك في رخصة الأطراف آنسة ... تكون مثواك حتى مصدر النّاس\nفقام ابن عباس﵄عشية عرفة، فقال: إنّما كانت المتعة لمن اضطر إليها، كالميتة والدم ولحم الخنزير.\n_________\n١٧١٢ - إسناده حسن بالمتابعة.\nحجاج بن أرطأة: صدوق كثير الخطأ والتدليس وقد عنعن هنا، لكن تابعه الحسن ابن عمارة عند البيهقي ٢٠٥/ ٧ إذ روى هذا الحديث من طريقه-أعني الحسن بن عمارة- عن المنهال بن عمرو، به.\nوالخبر ذكره ابن حجر في الفتح ١٧١/ ٩ وعزاه للفاكهي والخطابي، ولمحمد بن خلف المعروف ب (وكيع) في كتابه: «الغرر من الأخبار»،وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٦٥/ ٤،ونسبه للطبراني. وأشار إليه عبد الرزاق ٥٠٣/ ٧ من طريق: الزهري-وذكر الشطر الثاني من البيت الأول-.وذكره ابن قتيبة في عيون الأخبار ٩٥/ ٤.\nوالثواء: طول المقام. ثوى يثوي ثواء. اللسان ١٢٥/ ١٤.ورخصة الأطراف: ناعمتها. اللسان ٤٠/ ٧.","vol":"3","page":12},{"text":"١٧١٣ - وحدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا أنس بن عياض، عن عبد العزيز بن عمر، عن ابراهيم بن ميسرة، عن من لا يتّهم، عن ابن عباس﵄وعن ليث بن أبي سليم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس﵄انه قيل له في شأن المتعة: لقد اتخذ الناس في حديثك رخصة حتى قيل فيها السعة. فقال: ما لهم قاتلهم الله، فو الله ما حدّثتهم أنّ النبي ﷺ رخّص فيها/إلا في أيام كانوا في الضرورة على مثل من حلت له الميتة والدم ولحم الخنزير.\n١٧١٤ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، عن جابر الجعفي، قال: رجع ابن عباس﵄عن قوله في المتعة والصرف، وعن كلمة أخرى.\n١٧١٥ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا حماد بن أسامة، عن عبد الله\n_________\n١٧١٣ - في إسناده من لا يعرف. وعبد العزيز بن عمر، هو: ابن عبد العزيز بن مروان الأموي. وابراهيم بن ميسرة، هو: الطائفي، نزيل مكة، ثبت حافظ.التقريب ٤٤/ ١.\n١٧١٤ - إسناده ضعيف.\nجابر الجعفي: ضعيف رافضي. التقريب ١٢٣/ ١،لكن الأثر روي بأسانيد أخرى صحيحة.\nفقد رواه عبد الرزاق ١١٨/ ٨ بإسناده صحيح، ومسلم ٢٣/ ١١ من طريق: أبي نضرة بنحوه. والبيهقي ٢٨١/ ٥،والحاكم ٥٤٢/ ٣ من طريق: عبد الله بن مليل عن ابن عباس، فذكر رجوعه عن الصرف فقط.\nوالصرف: دفع ذهب وأخذ فضة بدله، أو عكسه. وله شرطان: منع النسيئة مع اتفاق النوع واختلافه، وهو مجمع عليه. والشرط الثاني: منع التفاضل في النوع الواحد منهما وهو قول الجمهور. أنظر فتح الباري ٣٨٢/ ٤.\n١٧١٥ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ٢٩٣/ ٤ من طريق: محمد بن بشر، عن عبد الله بن الوليد، به.","vol":"3","page":13},{"text":"ابن الوليد بن عبد الله بن معقل بن مقرّن، قال: حدّثني محمد بن عبد الرحمن ابن أبي [ذئب] (^١) القرشي، انه سمع عبد الله بن الزبير﵄- يقول: إلاّ إنّ الذئب يكنى أبا جعدة، ألا وإنّ المتعة هي الزنا.\n١٧١٦ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: أنبأنا أبو هارون-يعني العبدي-عن أبي سعيد الخدري﵁قال:\nيرحم الله ابن عباس﵄والله لوددت أنه لم يكن ذكر للناس في شأن المتعة متعة النساء شيئا. وقال: إلاّ إن يتخذوه رجال (^٢) في آخر الزمان سفاحا.\n١٧١٧ - حدّثني أبو عبيدة محمد بن محمد المخزومي، قال: ثنا زكريا بن المبارك مولى ابن المشمعل، قال: حدّثني داود بن شبل، قال: كنت عند ابن جريج جالسا وهو قائم يصلي وأنا بين يديه، فإذا امرأة قد مرت، فقال:\nأدركها فسلها من هي؟ أو لها زوج؟ قال: فأدركتها فكلمتها، فقالت لي:\nمن بعثك؟ الشيخ المفتول (^٣)؟ تقول لك: أنا فارعة.\n١٧١٨ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن الحارث\n_________\n١٧١٦ - إسناده متروك.\nأبو هارون، هو: عمارة بن جوين: متروك، ومنهم من كذّبه، وكان شيعيا. التقريب ٤٩/ ٢.\n١٧١٧ - لم أقف على تراجم الثلاثة الأول من هذا الإسناد، ولم أعرف من هي الفارعة هذه.\n١٧١٨ - في إسناده من لم يسمّ.-\n(^١) في الأصل (ذؤيب) وهو تصحيف.\n(^٢) كذا في الأصل.\n(^٣) كذا، ولعلّها (المفتون).","vol":"3","page":14},{"text":"المخزومي، قال: حدّثني غير واحد، أنّ محمد بن هشام سأل عطاء بن أبي رباح عن متعة النساء، فحدّثه فيها ولم ير بها بأسا. قال: [فقدم] (^١) القاسم ابن محمد. قال: فأرسل إليه محمد بن هشام، فسأله، فقال: لا ينبغي، هي حرام.\nقال ابن هشام (^٢):عطاء حدّثني فيها، وزعم ان لا بأس بها! فقال القاسم: سبحان الله، ما أرى عطاء يقول هذا. قال: فأرسل إليه ابن هشام، فلما جاءه، قال: يا أبا محمد حدّث القاسم الذي حدّثتني في المتعة. فقال:\nما حدّثتك فيها شيئا. قال ابن هشام: بلى قد حدّثتني. فقال: ما فعلت، فلما خرج القاسم قال له عطاء: صدقت أخبرتك، ولكن كرهت أن أقولها بين يدي القاسم، فيلعنني، ويلعنني أهل المدينة.\n١٧١٩ - حدّثني حسين بن حسن أبو سعيد الأزدى، قال: حدّثني محمد بن الحكم، ومحمد بن أبي السري، قال: إنّ صدقة بن أبي صدقة حدّثهما عن\n_________\n١٧١٩ - رجاله مجهولون لا يعرفون، ولا لهم ذكر في كتب الرجال، إلاّ شيخ المصنّف.\nورواه ابن عبد ربه في العقد الفريد ٨٨/ ٨ - ٩١: عن إسحاق بن ابراهيم، قال: قال لي ابن وهب الشاعر: والله لأحدثنك حديثا ما سمعه مني أحد قط،وهو بأمانة أن يسمعه أحد منك ما دمت حيّا، قلت: إِنّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها قال: يا أبا محمد، إنه حديث ما طنّ في أذنك أعجب منه! قلت: كم هذا التعقيد بالأمانة؟ آخذه على ما أحببت، ثم ذكر القصة التي جرت لأبي وهب الشاعر، وليس لأبي صدقه كما عند الفاكهي. وهذه القصة سندها تالف، ويشم منها رائحة الوضع.\n(^١) في الأصل (قد).\n(^٢) في الأصل هنا (قال ابن هشام: قال عطاء حدّثني فيها) فحذفت (قال) الثانية ليتسق السياق.","vol":"3","page":15},{"text":"أبيه، قال: بينا أنا في سوق الليل (^١) بمكة بعد أيام الموسم، إذا أنا بامرأة من نساء أهل مكة معها صبي يبكي، وهي تسكته، فيأبى ان يسكت، فسفرت، وإذا في فيها عشرة دراهم (^٢) فدفعتها إلى الصبي، فسكت، وإذا وجه رقيق دريّ، وإذا شكل رطب، ولسان (^٣) طويل فلما رأتني أحدّ النظر إليها، قالت: إتبعني. قلت: إنّ شريطتي الحلال من كل شيء، قالت: في حر (^٤) أمك من أرادك على الحرام؟ فخجلت وغلبتني نفسي على رأيي فاتبعتها، فدخلت زقاق العطّارين، ثم صعدت درجة، وقالت: اصعد، فصعدت، فقالت: إني مشغولة وزوجي رجل من بني (^٥) فلان، وأنا امرأة من بني (^٥) فلان ولكن عندي هن ضيّق، يعلوه وجه أحسن من العافية، بخلق ابن سريج، وترنّم معبد، وتيه ابن عائشة، وتخنث (^٦) طويس، اجتمع هذا كله في بدن واحد، باصفر سليم. قلت: وما أصفر سليم؟ قالت: دينار يومك وليلتك، فإذا أقمت فعليك الدينار/وظيفة، وتزوجها تزويجا صحيحا. قلت:\nفداك أبي وأمي، إن اجتمع لي ما ذكرت فليست في الدنيا، فهذه شرائط الجنة. [قالت] (^٧):هذه شريطتك. قلت: وأين هذه الصفة؟ فصفقت بيدها إلى جارة (^٨) لها، فأجابتها، فقالت: قولي لفلانة إلبسي عليك ثيابك،\n_________\n(^١) في العقد الفريد (بسوق الكيل) ولعلّه تصحيف، فسوق الليل لا زال معروفا بمكة.\n(^٢) في العقد الفريد (كسرة درهم) وهي أقرب.\n(^٣) في العقد (ولسان فصيح)،وكيف عرف فصاحة لسانها أو طوله ولم يسمع منها شيئا بعد؟.\n(^٤) في العقد (ارجع في حر أمّك) والحر: الفرج.\n(^٥) في العقد سمّى القومين، وأدب الفاكهي منعه من التصريح بهما.\n(^٦) ابن سريج، ومعبد وابن عائشة وطويس أسماء مغنين.\n(^٧) في الأصل (قال).\n(^٨) في العقد (جاريتها).","vol":"3","page":16},{"text":"وعجّلي، وبحياتي عليك لا تمسي طيبا ولا غمرا (^١) فتحتسينا (^٢) بدلالك وعطرك. قال: فإذا جارية قد أقبلت ما أحسب وقعت عليها الشمس قطّ، كأنها صورة، فسلّمت وقعدت كالخجلة. فقالت الأولى: هذا الذي ذكرتك (^٣) له، وهو في هذه الهيئة التي ترين. قالت: حيّاه الله وقرّب داره.\nقالت: وقد بذل لك من الصداق دينارا. قالت: أي أمّ، أخبرتيه بشريطتي؟ قالت: لا والله أى بنيّة أنسيتها. ثم نظرت إليّ فغمزتني، فقالت: تدري ما شريطتها؟ قلت: لا. قالت: أقول لك بحضرتها ما إخالها تكرهه، هي أفتك من عمرو بن معدى (^٤)،وأشجع من ربيعة (^٥) بن مكدّم، وليس توصل إليها حتى تسكر، ويغلب على عقلها، فإذا بلغت تلك الحال ففيها المطمع. قلت:\nما أهون هذا وأسهله. فقالت الجارية: تركت شيئا أيضا. قالت: نعم والله، أعلم إنك لا تقدر عليها إلا أن تتجرّد فتراك مجرّدا مقبلا ومدبرا. قلت: وهذا أيضا أفعله. قالت: هلم دينارك، فأخرجت دينارا، فنبذته إليها، فصفقت تصفيقة أخرى، فأجابتها امرأة، فقالت: قولي لأبي الحسن [وأبي] (^٦) الحسين هلما الساعة قلت يا نفسي أبو الحسن والحسين علي بن أبي طالب! فإذا شيخان خصيان (^٧) قد أقبلا، فقعدا فقصت عليهما المرأة القصة، فخطب أحدهما،\n_________\n(^١) الغمر، ويقال: الغمرة: قيل: الزعفران، وقيل: الورس، وقيل: شيء يصنع من تمر ولبن تطلى به العروس لترق بشرتها. اللسان ٣٢/ ٥.\n(^٢) كذا في الأصل، وفي العقد الفريد (فحسبك).ولعلّها (فبحسبنا دلالك).\n(^٣) في العقد (هذا الذي ذكرته لك).\n(^٤) هو: الزبيدي: فارس اليمن المشهور، صحابي، شارك في حروب الشام والقادسية، وأبلى البلاء الحسن. مات سنة (٢١).الاصابة ١٨/ ٣.\n(^٥) هو: الكناني، أحد فرسان مضر المشهورين. قتله أهبان بن غادية الخزاعي، وقيل: نبيشة بن حبيب السلمي. وذلك في الجاهلية. أنظر الكامل للمبرد ١٢٥١/ ٣.\n(^٦) سقطت من الأصل، وأثبتّها من العقد الفريد.\n(^٧) في العقد (شيخان غاضبان نبيلان).","vol":"3","page":17},{"text":"وأجاب الآخر، واقررت بالتزويج، وأقرّت المرأة، ودعوا بالبركة، ثم نهضا، فاستحييت أن أحمّل الجارية مؤونة من الدنيا، فدفعت إليها دينارا آخر، فقلت: هذا لطيبك. قالت: يا فتى (^١) لست ممن يمس طيبا لرجل، إنما أتطيب لنفسي إذا خلوت، فقلت: اجعلي هذا لغدائنا اليوم، قالت: أما هذا فنعم.\nونهضت الجارية، وأمرت بصلاح ما نحتاج إليه، ثم عادت، وتغدّينا، وجاءت بدواة وقضيب، وقعدت تجاهي، ودعت بنبيذ قد أعدّته، واندفعت تغنينا بصوت لم أسمع قط بمثله، وما سمعت بمثل ترنمها لأحد، فكدت أن أجنّ سرورا وطربا، وجعلت أريغ ان تدنو مني فتأبى، إلى أن تغنّت بشعر لا أعرفه:\nراحوا يصيدون الظّباء وإنّني ... لأرى تصيّدها عليّ حراما\nأعزز عليّ بأن أروّع شبهها ... أو ان يذقن على يديّ حماما\n[فقلت] (^٢):جعلني الله فداك، من تغنّى بهذا الشعر؟ قالت: جماعة اشتركوا فيه، هو لمعبد وتغنّى به ابن سريج، وابن عائشة، فلما غلب عليها النبيذ [وجاء] (^٣) المغرب تغنّت ببيت لم أفهم معناه للشقاء الذي كتب على رأسي، والهوان الذي أعدّ لي:\nكأنّي بالمجرّد قد علته ... نعال القوم أو خشب السّواري\n/فقلت: جعلت فداك، ما أفهم هذا الشعر؟ ولا أحسبه مما يتغنّى به.\nفقالت: أنا أوّل من تغنّى فيه. قلت: إنما هو بيت عائر (^٤)! قالت: معه\n_________\n(^١) في العقد (يا أخي).\n(^٢) في الأصل (فقالت).\n(^٣) في الأصل (وجاءت).\n(^٤) عائر: لا يعرف من قائله. يقال للسهم: عائر، إذ لم يدر راميه. وكذا الحجارة. وجمعها: عوائر. تاج العروس ٤٢٨/ ٣.وجاءت هذه اللفظة في العقد (عابر) بالباء.","vol":"3","page":18},{"text":"آخر. قلت: فترين أن تغنيه لعلي أفهمه؟ قالت: ليس هذا وقته وهو من آخر ما أتغنى به. وجعلت لا أنازعها في شيء إجلالا لها وإعظاما، فلما أمسينا، وصلّينا المغرب، وجاءت العشاء الآخرة وضعت القضيب، وقمت فصليت العشاء، ولا أدري كم صليت عجلة وتشوّقا، فلما سلمت، قلت: تأذنين جعلت فداك في الدنو منك؟ قالت: تجرّد، وذهبت كأنها تريد أن تخلع ثيابها، فكدت أن أشق ثيابي عجلة للخروج منها، فتجردت وقمت بين يديها، فقالت: إمش إلى زوايا البيت، وأقبل حتى أراك مقبلا ومدبرا، وإذا في الغرفة حصير عليها طريق، وإذا تحته خرق إلى السوق، فإذا أنا في السوق قائما مجرّدا، وإذا الشيخان الشاهدان قد أعدّا نعالهما، وكمنا لي في ناحية، فلما هبطت عليهما بادراني، فقطعا نعالهما على قفاي، واستعانا بأهل السوق، فضربت والله حتى أنسيت اسمي، فبينا أنا أخبط بنعال مخصوفة، وأيد ثقال، وخشب دقاق وغلاظ،إذا صوتها من فوق البيت:\nولو علم المجرّد ما أردنا ... لبادرنا المجرّد في الصّحاري\nقلت في نفسي: هذا والله وقت غناء هذا البيت، وهو من آخر ما قالت إنها تغني، فلما كادت نفسي تطفأ جاءني بخلق إزار فألقاه علي، وقال: بادر ثكلتك أمك قبل أن ينذر بك السلطان، فتفتضح، فكان آخر العهد بها، فإذا والله أنا المجرّد، وأنا لا أدري، فانصرفت إلى رحلي مصحونا (^١) مرضوضا، فلما أردت الخروج عن مكة جعلت زقاق العطّارين طريقي، فدنوت من تابع وأنا متنكر، وبدني مرضوض، فقلت: لمن هذه الدار؟ قالوا: لفلانة جارية من آل فلان (^٢).\n_________\n(^١) أي مضروبا. صحنه، أي: ضربه.","vol":"3","page":19},{"text":"١٧٢٠ - حدّثنا حسن بن حسين الأزدي، قال: ثنا محمد بن سهل، قال:\nثنا هشام-يعني: ابن الكلبي-عن أبيه، عن أبي صالح، قال: قام عبد الله بن الزبير﵄على المنبر، وابن عباس﵄أسفل منه، فقال: إنّ ها هنا رجلا قد أعمى الله بصره، وهو معمى قلبه، يحلّ المتعة اليوم واليومين بالدرهم والدرهمين، والشهر والشهرين بالدينار والدينارين، فقال ابن عباس﵄-:يا أبا صالح، وجّهني قبل وجهه، ففعلت، فقال: إنّ الذي أعمى الله بصره وهو معمي قلبه أنت، بيني وبينك أسماء بنت أبي بكر﵄فلقد كانت مجامرها","vol":"3","page":20},{"text":"تسطع ليالي دخلت مكة. قال أبو صالح: فأتيت اسماء﵂- فأخبرتها بمقالتهما، فقالت: صدق ابن عباس﵄ولدت ابن الزبير﵄والله لو سميت رجالا ولدوا منها-يعني: المتعة- قال أبو صالح: فأقبلت ما أمالك نفسي فرحا، وابن الزبير﵄على المنبر، حتى قمت على باب المسجد، فقلت ما قالت أسماء -﵂فأخذني ابن الزبير﵄فضربني مائة سوط وحلق رأسي ولحيتي، وقفّاني إلى الكوفة.\n\n/<span data-type=\"title\" id=toc-267> ذكر\nقول أهل مكة في السماع والغناء في الأعراس والختان\nوفي القراءة بالألحان، وفعلهم ذلك في الجاهلية والإسلام</span>\n١٧٢١ - حدّثنا عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، قال: قال محمد بن إسحاق: فحدّثني محمد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة، عن الحسن\n_________\n١٧٢١ - إسناده حسن.\nمحمد بن قيس: مقبول. التقريب ١٧٩/ ٢.\nرواه ابن حبّان من طريق: ابن اسحاق به (موارد الظمآن ص:٥١٥).وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٢٦/ ٨ مختصرا. ونسبه للبزّار وقال: رجاله ثقات. وابن حجر في المطالب العالية ١٨/ ٤ ونسبه لاسحاق بن راهوية، من طريق: ابن اسحاق به. ونقل محققه عن البوصيري تحسين إسناده. وذكره السيوطي في الكبير ٧٣٣/ ١ وعزاه لابن عساكر. والصالحي في سبل الهدى والرشاد ١٩٩/ ٢ - ٢٠٠ وقال: رواه ابن اسحاق، وابن راهوية، والبزّار وابن حبّان، وقال الحافظ في الفتح: إسناده حسن متّصل. أه.","vol":"3","page":21},{"text":"ابن محمد بن علي ابن أبي طالب، عن أبيه محمد بن علي، عن جده علي بن أبي طالب﵁قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يعملونه غير مرّتين، كلّ ذلك يحول الله بيني وبين ما أريد، ثم ما هممت بعدها بسوء حتى أكرمني الله﷿برسالته، فإني قد قلت ليلا لغلام من قريش كان يرعى معي بأعلى مكة: لو أنك أبصرت لي غنمي حتى أدخل مكة فاسمر كما يسمر الشباب، فقال: افعل.\nقال: فخرجت أريد ذلك، حتى إذا جئت أول دار من دور مكة سمعت عزفا بغرابيل ومزامير، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: هذا فلان بن فلان تزوج فلانة بنت فلان. قال: فجلست أنظر، وضرب الله على أذني، فنمت، فما أيقظني إلا مسّ الشمس، فجئت صاحبي، فقال: ما صنعت؟ قال: قلت: ما صنعت شيئا، ثم أخبرته الخبر، ثم بت ليلة أخرى مثل ذلك، فقال: افعل.\nفخرجت حتى جئت مكة، وسمعت مثل الذي سمعت تلك الليلة، فجلست أنظر، وضرب الله على أذني، فما أيقظني إلا حرّ الشمس، فرجعت إلى صاحبي، فأخبرته الخبر ثم [ما] (^١) هممت بعدها بسوء حتى أكرمني الله﷿برسالته.\n١٧٢٢ - وحدّثني عبد الله بن أحمد، قال: ثنا محمد بن حسين الجمحي، عن موسى بن المغيرة الجمحي قال: ختنني أبي، فدعا عطاء بن أبي رباح، فدخل الوليمة، وثمّ قوم يضربون بالعود ويغنّون. قال: فلما رأوه أمسكوا. فقال عطاء: لا أجلس حتى تعودوا على ما كنتم عليه. قال: فعادوا فجلس فتغدّا.\n_________\n١٧٢٢ - محمد بن حسين، وشيخه موسى بن المغيرة، لم أعرفهما.\n(^١) سقطت من الأصل، وألحقتها من المراجع.","vol":"3","page":22},{"text":"١٧٢٣ - حدّثنا عبد الله بن إسحاق الواسطي، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: نا شريك، عن جابر، عن عكرمة، قال: إنّ ابن عباس﵄ختن ابنا له، فأرسلني فدعوت اللعّابين، فأعطاهم أربعة دراهم.\n١٧٢٤ - حدّثني عبد الله بن أحمد، قال: ثنا خلف بن سالم-مولى ابن صيفي-قال: ثنا عبد الرحمن بن ابراهيم بن حميد المخزومي، عن عمه عيسى بن عبد الحميد، قال: ختن عطاء ولده فدعاني في وليمته، في دار الأخنس، فلما فرغ الناس، جلس عطاء على منبر فقسم بقية الطعام، ودعا القينان: الغريض وابن سريج، فجعلا يغنيانهم، فقالوا لعطاء: أيهما أحسن غناء؟ فقال: يغنيان حتى أسمع، فأعادا واستمع. فقال: احسنهما الرّقيق الصوت-يعني: ابن سريج.\nوكان هذا من فعل أهل مكة ورأيهم استماع الغناء، ويروون فيه أحاديث.\n١٧٢٥ - حدّثنا محمد بن إسحاق الصّيني، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب، قال: قال سعيد بن جبير\n_________\n١٧٢٣ - إسناده ضعيف.\nجابر، هو: ابن يزيد الجعفي: ضعيف رافضي. التقريب ١٢٣/ ١. رواه ابن قتيبة في عيون الأخبار ٣٢٢/ ١ بإسناده إلى شريك به.\n١٧٢٤ - خلف بن سالم ومن فوقه لم أعرفهم.\nذكره أبو الفرج في الأغاني ٢٧٨/ ١ عن حماد، عن أبيه، عن ابراهيم بن المنذر الحزامي، عن عبد الرحمن بن ابراهيم الخزومي، به مطوّلا.\n١٧٢٥ - الصيني: كذاب، كما في اللسان ٦٧/ ٥.\nويريد بأبي العباس: السائب بن فرّوخ الشاعر المكي الأعمى، وبأبي الطفيل: عامر ابن واثلة.","vol":"3","page":23},{"text":"لرجل: ما هذا الذي أحدثتم بعدي؟ قالوا: ما أحدثنا بعدك شيئا. قال: بلا الأعمى-يعني: أبا العباس وأبا الطفيل-يغنونكم بالقرآن.\n١٧٢٦ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثا أبو تميلة يحيى بن واضح، عن عمر بن أبي زائدة، قال: حدّثتني/امرأة من بني أسد، قالت: مررنا بسعيد بن جبير ونحن نزف عروسا، وهو في المسجد، والمغنية، أو قال: القينة تقول:\nلإن افتنتني هيّ بالأمس افتنت ... سعيدا فأمسى قد قلا كلّ مسلم\nوألقى مفاتيح المساجد واشترى ... وصال الغواني بالكتاب المنمنم\nفقال سعيد: كذب والله ما يقيني (^١).\n١٧٢٧ - حدّثنا محمد بن إدريس بن عمر، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن حجير، عن إياس بن معاوية، قال: إنه ذكر الغناء، فقال: هو بمنزلة الريح يدخل في هذه ويخرج من هذه. قال سفيان: يذهب إلى انه لا بأس به.\n١٧٢٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا هشام بن سليمان، قال: قال\n_________\n١٧٢٦ - في إسناده من لم يسمّ.\n١٧٢٧ - إسناده حسن.\nهشام بن حجير المكي: صدوق له أوهام. التقريب ٣١٧/ ٢.\n١٧٢٨ - إسناده حسن.\nذكره ابن قتيبة في عيون الأخبار ٣٢٢/ ١،وابن عبد ربه في العقد الفريد ٧/ ٧ من طريق: أبي عاصم، عن ابن جريج، به.\n(^١) كذا في الأصل، ولعلّها تصحّفت عن (ما فتنتني).","vol":"3","page":24},{"text":"ابن جريج: قلت لعطاء: القراءة على [ألحان] (^١) الغناء؟ قال: وما بأس.\nقال: سمعت عبيد بن عمير يقول: كان داود عليه-الصلاة والسلام-يأخذ المعزفة، ثم يضرب بها، ثم يقرأ عليها، تردّ عليه صوته، يريد أن يبكي بذلك ويبكي.\n١٧٢٩ - حدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا ابن نمير، عن حنظلة، عن عبد الرحمن بن سابط،قال: أبطت عائشة﵂ذات ليلة، فقال لها رسول الله ﷺ: ما بطأ بك؟ قالت: سمعت رجلا يقرأ، ما سمعت رجلا أحسن قراءة منه. فانطلق النبي ﷺ يسمع صوته، فإذا هو سالم مولى أبي حذيفة، فقال: الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك.\n١٧٣٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة أو عمرة، عن عائشة﵂قالت: سمع النبي ﷺ قراءة أبي موسى الأشعري﵁فقال: لقد أوتي هذا من مزامير آل داود.\n_________\n١٧٢٩ - إسناده صحيح.\nرواه أحمد ١٦٥/ ٦ من طريق: ابن نمير به. وذكره السيوطي في الكبير ٤٠٧/ ١ وعزاه لأحمد.\n١٧٣٠ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ٤٦٣/ ١٠،وأحمد ٣٧/ ٦،والنسائي ١٨٠/ ٢ ثلاثتهم من طريق ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.\nورواه ابن سعد ٣٤٤/ ٢ من طريق سفيان، عن الزهري، عن عروة، أو عن عمرة، به.\n(^١) سقطت من الأصل، وألحقتها من المرجعين السابقين.","vol":"3","page":25},{"text":"١٧٣١ - حدّثنا محمد بن سليمان، قال: ثنا ابن نمير، عن مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه﵁قال: إنّ النبي ﷺ [قال] (^١):لقد أوتي الأشعريّ من مزامير آل داود.\n١٧٣٢ - حدّثنا أحمد بن حميد، عن مبشر بن عبيد الله بن زربي، عن تمام بن نجيح، قال: كانت لعون بن عبد الله جارية تقرأ بألحان. قال: فكنا إذا اجتمعنا عنده أمرها أن تقرأ، فنبكي وتبكي.\n١٧٣٣ - حدّثنا أبو زرعة الجرجاني، قال: ثنا عبد الرحمن بن المتوكل الناجي، قال: ثنا صالح الناجي، عن ابن جريج، عن الزهري، في قوله تعالى ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ﴾ (^٢) قال: الصوت الحسن.\n_________\n١٧٣١ - إسناده ضعيف.\nشيخ المصنّف ضعيف على ما في التقريب ١٦٧/ ٢.وللحديث طرق صحيحة. فقد رواه ابن أبي شيبة ٤٦٣/ ١٠،وابن سعد ٣٤٤/ ٢،ومسلم ٨٠/ ٦ ثلاثتهم من طريق: عبد الله بن نمير، به. ورواه أحمد ٢٥٩/ ٥،والنسائي في الكبرى (تحفة الأشراف ٩١/ ٢) والبيهقي ٢٣٠/ ١٠ ثلاثتهم من طريق: مالك بن مغول به.\n١٧٣٢ - إسناده ضعيف.\nمبشر بن عبد الله، لم أقف عليه. وتمام بن نجيح الدمشقي: ضعيف. التقريب ١١٣/ ١.وعون بن عبد الله، هو: ابن عتبة بن مسعود الكوفي: ثقة عابد.\nرواه أبو نعيم في الحلية ٢٦٤/ ٤ من طريق: سعيد بن زربي عن ثابت البناني، قال: فذكره بنحوه. والذهبي في السير ١٠٥/ ٥ من طريق: أبي نعيم.\n١٧٣٣ - في إسناده من هو مسكوت عنه.\nأبو زرعة الجرجاني، هو: أحمد بن حميد الصيدلاني. وصالح الناجي ذكره البخاري في الكبير ٢٩٢/ ٤ وسكت عنه. وعبد الرحمن بن المتوكل الناجي لم أقف عليه.\nرواه البخاري في التاريخ الكبير ٢٩٢/ ٤ من طريق: أبي عاصم، عن صالح الناجي، به.\n(^١) سقطت من الأصل.\n(^٢) سورة فاطر (١).","vol":"3","page":26},{"text":"١٧٣٤ - حدّثنا أبو معبد، عن ابن شهاب ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ﴾ (^١) قال: حسن الصوت.\n١٧٣٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، قال، قال ابن الزبير: وأيّ أصحاب رسول الله ﷺ لم أسمعه يتغنّى بالنصب. قال سفيان: قال: هشام: قال لي ابن المنكدر: لم يحدّث سفهاء أهل المدينة بكذا وبكذا؟ -يعني: بهذا-.\n١٧٣٦ - حدّثني أبو زرعة الجرجاني، قال: ثنا رفيع بن سلمة، وشباب العصفري، وأبو حاتم، وأبو زيد، قالوا: ثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى، قال:\nحدّثني رؤبة بن العجّاج، عن أبيه العجّاج بن رؤبة، قال: قلت لأبي هريرة -﵁يا أبا هريرة هل ترى بهذا بأسا:\n_________\n١٧٣٤ - هذا الإسناد موصول بالذي قبله، وليس معلقا. وأبو معبد، هو: البصري كما سيأتي في الأثر (٢٠٤٦) ولم أقف عليه.\n١٧٣٥ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٥/ ١١ - ٦ من طريق: معمر، عن هشام، به، بنحوه. والنصب: غناء الركبان. تاج العروس ٤٨٦/ ١.\n١٧٣٦ - إسناده ضعيف.\nأبو زرعة الجرجاني، هو: أحمد بن حميد الصيدلاني. ورفيع بن سلمة لم أقف عليه. وشباب العصفري: هو خليفة بن خياط.وأبو حاتم هو: سهل بن محمد البصري النحوي المقرئ.\nوأبو زيد، هو: حمّاد بن دليل. ورؤبة بن العجاج: ليّن الحديث. كما في التقريب ٢٥٣/ ١.\nرواه ابن عدي في الكامل ١٠٤٠/ ٣ من طريق: أبي حاتم، عن أبي عبيدة، به.-\n(^١) سورة فاطر (١).","vol":"3","page":27},{"text":"طاف الخيالان فهاجا سقما ... خيال تكني وخيال تكتما\nقامت ترينا رهبة أن تصرما ... ساقا بخنداة وكعبا أدرما\n/فقال: قد كان يحدى بمثل هذا على عهد النبي ﷺ فلا ينهى.\n١٧٣٧ - حدّثني أبو زرعة، قال: حدّثني رفيع، قال: حدّثني هشام بن محمد، قال: حدّثني أبو مسكين، عن عمير بن سعيد، قال: إنه رأى معبدا وهو غلام صغير، قد شدّ إزاره زمن مسلم بن عقبة المرّي، وهو أول من\n_________\n١٧٣٧ - إسناده متروك.\nهشام بن محمد، هو ابن الكلبي. ومعبد، هو: ابن وهب، وقيل: ابن قطن. وقيل: بل هو مولى بن قطن المخزومي-وقيل في اسمه ونسبه غير ذلك-وهو من أشهر من عرف بالغناء في العهد الأموي. نشأ في المدينة راعيا للغنم، وربما اشتغل لمواليه بالتجارة. مات في دمشق في أواخر العهد الأموي. أنظر أخباره في الأغاني ٣٦/ ١ - ٣٧.\nوأنظر هذا الخبر في العقد الفريد ٢٦/ ٧.والثقيل: لحن من ألحان الغناء المعروفة عندهم.\nوجميلة: مولاة بهز، (وبهز: بطن من سليم) فيقال لها: جميلة السلمية. زوجها مولى لبني الحارث بن الخزرج، فقيل لها أيضا: مولاة الأنصار. وهي من أشهر المغنيات في المدينة في ذلك الزمن، بل أخذ عنها كبار المغنّين يومذاك ألحانهم. أنظر أخبارها في الأغاني ١٨٦/ ٨ - ٢٣٦.","vol":"3","page":28},{"text":"تغنّى، فضيق على من كان قبله من مغني المدينة، فغني الثقيل، وكان أخذ الغناء عن جميلة-قينة كانت بالمدينة-قال: وابنه كردم بن معبد الذي غنى:\nرأيت زهيرا تحت كلكل خالد ... فأقبلت اسعى كالعجول أبادر (^١)\nوكان ابن سريج (^٢) واسمه: عبيد، وكان يكنى أبا يحيى من أحسن الناس غناء. وكان مرتجلا يوقع بقضيبه، وكان منقطعا إلى ابن (^٣) جعفر لازما له وهو الذي غنّى:\nتقرّبني الشّهباء نحو ابن جعفر ... سواء عليها ليلها ونهارها (^٤)\n_________\n(^١) قائل هذا البيت، هو: ورقاء بن زهير بن جذيمة بن رواحة العبسي. وزهير أبوه كان سيد عبس، وأحد سادات العرب المشهورين في الجاهلية. وكان يسوم هوازن الخسف. وكانت هوازن تعطيه الإتاوة كل عام في سوق عكاظ،وفي أنفسهم منه غيظ شديد، حتى استطاع أحد زعمائهم وهو: خالد بن جعفر بن كلاب العامري تخليص قومه من ظلم زهير، حيث دعا قومه لقتله، فأجابوه، فخرجوا إليه، فاقتتلوا قتالا شديدا، والتقى خالد وزهير طويلا ثم تعانقا، فسقطا على الأرض، وشد ورقاء بن زهير على خالد فضربه بسيفه، فلم يصنع شيئا لأن خالدا ظاهر بين درعين، وحمل ابن امرأة خالد على زهير فقتله، وهو وخالد يعتركان، فثار خالد عنه، وعادت هوازن إلى منزلها، وحمل بنو زهير أباهم إلى بلادهم. وفي ذلك الموقف قال ورقاء هذا الشعر.\nومعنى قوله (كلكل خالد) أي: صدر خالد. والعجول: هي المرأة الواله الثكلى التي فقدت ولدها. اللسان ٤٢٧/ ١٢.\nوبعد هذا البيت يقول ورقاء:\nإلى بطلين يعتّران كلاهما يريد رياش السيف والسيف نادر\nفشلّت يميني يوم أضرب خالدا ويمنعه مني الحديد المظاهر وأنظر تفاصيل ذلك في الكامل لابن الأثير ٣٣٧/ ١ - ٣٣٨.\n(^٢) كان مولى لبني نوفل بن عبد مناف، وممّن عرف بالغناء بمكة، ومهر فيه. غنّى في زمن عثمان، وتوفي في خلافة هشام بن عبد الملك مجذوما. أخباره في الأغاني ٢٤٨/ ١ - ٣٢٣.\n(^٣) عبد الله بن جعفر بن عبد المطلب بن هاشم. تقدّم مرارا، وهو من أجواد العرب المعدودين، وسادات بني هاشم المشهورين. أخباره في تهذيب ابن عساكر ٣٢٨/ ٧ - ٣٤٧.وأنظر الأغاني ٢٤٩/ ١.\n(^٤) البيت ذكره المبرّد في الكامل ٦٤٦/ ٢،ونسبه لقيس بن عبد الله الرقيّات، ولم أجده في ديوانه.","vol":"3","page":29},{"text":"وكان صديقا لحمزة بن عبد الله بن الزبير، وهو: ابن العوام، وهو الذي غنّى:\nحمزة المبتاع بالمال النّدى ... ويرى في بيعه أن قد غبن (^١)\nوقال رجل لابن سريج: كلّم لي حمزة يسلفني ألف دينار، فكلمه، قال: فأعطاه ألفا للرجل، وأعطى ابن سريج ألفا أخرى هبة له.\nقال: وأعطى الأحوص الشاعر مائة دينار على أن يغني أشعاره ففعل.\nثم إن ابن أبي عتيق (^٢) خرج إلى مكة، فانحدر معه ابن سريج إلى المدينة، فأسمعوه غناء معبد، فقالوا: ما تقول؟ قال: ان عاش كان مغني بلاده (^٣).\n١٧٣٨ - حدّثني أبو زرعة، قال: حدّثني رفيع، قال: حدّثني هشام، قال: قال أبو مسكين: وكان الغريض مولى للعبلات من بني عبد شمس، للثريّا واخواتها بنات علي بن عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر بن عبد شمس. قال: وكان خادما لابن سريج، فأخذ عنه الغناء، فلما رأى ابن\n_________\n١٧٣٨ - إسناده متروك.\nهشام، هو: ابن محمد الكلبي.\nوالغريض: لقب لقّب به عبد الملك، مولى العبلات، وكان مولّدا من مولّدي البربر، من المغنيين المشهورين في صدر الإسلام.\nأنظر الأغاني ٣٥٩/ ٢،والكامل ٥٩٧/ ٢.والعبلات سيأتي التعريف بهم بعد الخبر (٢١١٤).\nوهذا الخبر رواه أبو الفرج في الأغاني ٣٥٩/ ٢ - ٣٥٦ عن هشام الكلبي، به بنحوه.\n(^١) ذكر هذا البيت مصعب الزبيري ص:٢٤٠،والزبير بن بكّار في جمهرة نسب قريش ص:٣٩ وذكر بعده ستة أبيات. والمبرّد في الكامل ٦٤٦/ ٢.وأبو الفرج في الأغاني ٣٥٧،٣٥٠/ ٣،وكلّهم نسبوه لموسى بن يسار، الذي يقال له: موسى شهوات.\n(^٢) هو: عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق. تقدّم مرارا.\n(^٣) ذكره أبو الفرج في الأغاني ٣٩/ ١ ونسبه لابن الكلبي، عن أبيه، بنحوه.","vol":"3","page":30},{"text":"سريج ظرفه، حسده، فطرده. قال: فأتى مولياته فشكى ذلك إليهن، فقلن له: هل لك أن تنوح بالمراثي؟ قال: نعم. قال فأسمعنه المراثي، فغنّى عليها، فغناؤه يشبه المراثي.\nقال أبو مسكين: فحدّثني أبو قبيل-مولى لأهل الغريض-انه شهده في جنازة بعض أهله، قال: فأمروه بالغناء، فقال: هو ابن الفاعلة. فقال مولاه: أنت والله ابن الفاعلة. قال: أكذاك؟ قال: نعم. قال: فأنت والله أعلم. قال: فغنى صوتا قد كانت الجن نهته عنه وهو قوله:\nويشرب لون الرّازقيّ بياضه ... إذا زعفران خالط المسك رادعه\nقال: فوثب عليه-والله-ونحن ننظر فمات (^١).\n١٧٣٩ - وحدّثني حسن بن حسين الأزدي، قال: ثنا محمد بن سهل، قال: ثنا هشام بن الكلبي، عن محرز بن جعفر، عن [عمرو] (^٢) بن أمية الضمري.\nقال ابن [سهل] (^٣)،وذكره الواقدي أيضا، قال: كانت قريش إنما تغنّي ويغنّى لها النّصب، نصب الأعراب لا تعرف غير ذلك، حتى قدم النضر بن الحارث (^٤) وافدا على كسرى، فمر على الحيرة فتعلم ضرب\n_________\n١٧٣٩ - إسناده متروك.\n(^١) الأغاني ٤٠١/ ٢ من طريق: هشام الكلبي به.\nوالرازرقي: يطلق على ثياب الكتان البيض، وقيل بل الرازرقي. الكتان نفسه. اللسان ١١٦/ ١٠.\n(^٢) في الأصل (عمر) وهو خطأ.\n(^٣) في الأصل (سهيل).\n(^٤) النضر بن الحارث بن علقمة، من بني عبد الدار، من قريش، صاحب لواء المشركين ببدر، كان من شجعان قريش، وله اطلاع على كتب الفرس وغيرهم، وهو أول من غنّى على العود بألحان الفرس. وكان أحد المعارضين للنبي ﷺ أسره المسلمون في بدر، ثم قتلوه بعد انصرافهم من الواقعة.-","vol":"3","page":31},{"text":"البربط (^١)،وغنّى العباد، فعلّم أهل مكة/وفيه نزلت: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ (^٢).\n١٧٤٠ - حدّثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، قال: ثنا أحمد بن محمد، قال:\nثنا عبد الجبار بن الورد، قال: سمعت ابن أبي مليكة، يقول: قالت عائشة -﵂-:بينا أنا ورسول الله ﷺ جالسان في البيت، استأذنت علينا امرأة كانت تغنّي، فلم تزل بها عائشة﵂حتى غنّت، فلما غنّت استأذن عمر بن الخطاب﵁فلما استأذن عمر ألقت المغنية ما كان في يدها وخرجت واستأخرت عائشة﵂عن مجلسها، فأذن له رسول الله ﷺ، فضحك، فقال: بأبي وأمي، مما تضحك؟ فأخبره ما صنعت القينة وعائشة﵂فقال عمر -﵁-:وأما والله لا، الله ورسوله ﷺ أحق أن يخشى يا عائشة.\n_________\n١٧٤٠ - إسناده حسن.\nأحمد بن محمد، هو: أبو الوليد الأزرقي. وعبد الجبار بن الورد: صدوق يهم. التقريب ٤٦٦/ ١.\nأنظر طبقات فحول الشعراء ٢٥٥/ ١.وجمهرة أنساب العرب ص:١٢٦. المنمّق ص:٤٨٤. الكامل لابن الأثير ٤٩/ ٢.\n(^١) هو: العود، وهو من ملاهي العجم. اللسان ٢٥٨/ ٧.\n(^٢) سورة لقمان (٦).","vol":"3","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-268>ذكر\nما كان عليه أهل مكة يلعبون به في الجاهلية\nوالإسلام ثم تركوه بعد ذلك</span>\n١٧٤١ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، عن عمر بن حبيب، عن عمرو بن دينار، قال: إنّ عمر بن الخطاب﵁- قدم مكة، فرأى الكرّك (^١) يلعب به، فقال: لولا أن رسول الله ﷺ أقرّك ما أقررتك.\nوقال المكيون: هو لعب قديم كان أهل مكة يلعبون به، ولم يزل حتى كانت سنة عشر ومائتين.\nوقال أبو القاسم العائذي وغيره من أهل مكة: كان أهل مكة يلعبون به في كل عيد، وكان لكل حارة من حارات مكة كرّك يعرف بهم، يجمعون له ويلعبون في حارة، ويذهب الناس فينظرون إليه في تلك المواضع إلى الثنية، وإلى قعيقعان، وإلى أجيادين، وإلى فاضح، وإلى المعلاة، وإلى المسفلة (^٢)،فكان ذلك من لعبهم يلعبون به في كل عيد، فأقاموا على ذلك ثم\n_________\n١٧٤١ - إسناده ضعيف.\nعمر بن حبيب، هو: ابن محمد البصري: ضعيف. التقريب ٥٢/ ٢.وعمرو بن دينار، لم يلق عمر﵁-.\n(^١) الكرك، هو: الكرّج، كما في اللسان والتاج. وهو شيء يلعب به الصبيان على هيئة ثمرة الحنظل. وفسروا الكرّك، بأنه: الكره، والكرج. وكلاهما دخيلان على العربية، فارسيا الأصل. اللسان ٤٨١/ ١٠،٣٥٢/ ٢.وتاج العروس ١٧١/ ٧،٥٥١/ ٣،٩٠/ ٢.وأنظر الآثار الآتية.\n(^٢) سيأتي التعريف بهذه الأماكن في القسم الجغرافي-إن شاء الله-.","vol":"3","page":33},{"text":"تركوه زمانا طويلا لا يلعبون به، حتى كان في سنة إثنتين وخمسين مائتين، وذلك منصرف العلوي اسماعيل بن يوسف (^١) عن مكة وولاية عيسى بن محمد المخزومي (^٢)،فلعبوا به في أجياد، ثم تركوه إلى اليوم.\n١٧٤٢ - حدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، قال: قدم رجل من أهل مكة، فقال له علي﵁-:كيف تركت قريشا والناس بمكة؟ فقال: تركت فتيان قريش يلعبون بالكرّه بين الصفا والمروة، فقال: والله لوددت أن النفس التي بدل الله عند قتلها قريشا ونحر بها قد قتلت-يعني: نفسه-.\nهكذا في الحديث بالكرّه، وإنما هو الكرّك، وأظن أهل العراق من المحدّثين لم يضبطوه، فقالوا: الكرّه.\n١٧٤٣ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا وهب بن جرير، قال:\nثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي بن أبي طالب -﵁بنحوه.\n_________\n١٧٤٢ - إسناده ضعيف.\nأبو البختري، هو: سعيد بن فيروز الطائي الكوفي. ثقة. إلاّ أنه لم يدرك علي بن أبي طالب﵁-.أنظر تهذيب الكمال ص:٥٠١.\n١٧٤٣ - إسناده حسن.\nعبد الله بن سلمة-بفتح السين وكسر اللام-:صدوق. التقريب ٤٢٠/ ١.\n(^١) أنظر أخبار ذلك في إتحاف الورى ٣٣١/ ٢.\n(^٢) ولي مكة للمعتمد العباسي. أنظر ترجمته في العقد الثمين ٤٦٢/ ٦.","vol":"3","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-269>ذكر\nسنة أهل مكة عند ختم القرآن، والتلبية عند القراءة\nإذا بلغوا والضّحى حتى يختموا القرآن</span>\n١٧٤٤ - / حدّثنا أحمد بن محمد بن أبي بزّة، قال: ثنا عكرمة بن سليمان مولى بني شيبة، قال: قرأت على اسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين مولى بني ميسرة، فلما بلغت والضحى قال: كبّر، حتى تختم، فإني قرأت على عبد الله بن كثير الداري، مولى بني علقمة الكنانيين، فأمرني بذلك، وأخبرني أنه قرأ على مجاهد [بن جبر] (^١) أبي الحجاج مولى عبد الله بن السائب، فأمره بذلك، وأخبره أنه قرأ على عبد الله بن عباس، فأخبره بذلك، وأخبره أنّ ابن عباس﵄أنه قرأ على أبيّ بن كعب﵁فأمره\n_________\n١٧٤٤ - إسناده ضعيف.\nأحمد بن محمد البزّي، مقرئ أهل مكة، ومؤذّن المسجد الحرام، ليّن الحديث، حجة في القراءات. اللسان ٢٨٣/ ١.وعكرمة بن سليمان بن كثير بن عامر العبدري، المكي المقرئ، قال الذهبي: شيخ مستور الحال، فيه جهالة. العقد الثمين ١١٨/ ٦.\nرواه الذهبي في معرفة القراء الكبار ١٤٥/ ١ من طريق: أبي طاهر المخلص، عن يحيى بن صاعد، عن البزّي، به، ثم قال عن البزّي: أذّن في المسجد الحرام أربعين سنة، وأقرأ الناس بالتكبير من والضحي وروى في ذلك خبرا عجيبا، رواه عنه الجماعة. أه.وقال ابن كثير بعد أن ذكر هذا الحديث في التفسير ٣١١/ ٧:فهذه سنة تفرّد بها أبو الحسن أحمد بن محمد البزّي ... وكان إماما في القراءات، فأما في الحديث فقد ضعّفه أبو حاتم ... الخ. ورواه الجزري في النشر ٤١٢/ ٢ من طريق: ابن أبي عاصم، وابن خزيمة، عن البزّي، به.\n(^١) في الأصل (جبير) وهو خطأ.","vol":"3","page":35},{"text":"بذلك، وأخبره أبيّ -﵁أنه قرأ على رسول الله ﷺ فأمره بذلك.\n١٧٤٥ - حدّثنا أبو عمرو الزيات، سعيد بن عثمان مولى بن بحر المكي، قال: ثنا ابن خنيس قال: ثنا [وهيب] (^١) ابن الورد، قال: قيل لعطاء: إنّ حميد بن قيس يختم في المسجد، فقال عطاء: لو علمت اليوم الذي يختم فيه لأتيته حتى أحضر الختمة، قال: وهيب: فذكرت لحميد قول عطاء، فقال: أنا آتيه حتى أختم عنده. قال: فذكرت ذلك لعطاء، فقال عطاء:\nلا ها الله، إذا نحن أحق أن نمشي إلى القرآن. قال: فأتاه عطاء، فحضره، فجعل حميد يقرأ حتى بلغ آخر القرآن يكبّر كلما ختم سورة كبّر حتى ختم، فقال لي عطاء: ما كان القوم يفعلون هذا؟ قال: قلت يا أبا محمد، أفلا تنهه؟ قال: سبحان الله، أنهى رجلا يقول: الله أكبر.\n١٧٤٦ - حدّثني أبو يحيى بن أبي مسرّة، عن ابن خنيس، قال: سمعت وهيب بن الورد، يقول: فذكر نحوه، وزاد فيه: فلما بلغ حميد والضّحى كبّر كلما ختم سورة (^٢)،فقال لي عطاء: إن هذا لبدعة.\n_________\n١٧٤٥ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقية رجاله موثّقون. وابن خنيس، هو: محمد بن يزيد بن خنيس.\n١٧٤٦ - إسناده لا بأس به.\nمحمد بن يزيد بن خنيس: مقبول. التقريب ٢١٩/ ٢.\n(^١) في الأصل (وهب) وهو خطأ.\n(^٢) رواه الذهبي في معرفة القراء ١٤٧/ ١ من طريق: أبي الحسين الرقي، وعبد الله بن الحسين السامري، عن ابن أبي مسرّة، عن الحميدي، عن ابراهيم بن يحيى، عن حميد، به بنحوه. وذكره الجزري في النشر ٤١٦/ ٢، ثم قال: ورواه أبو عمرو الداني. قلت: لكنه لم يذكر قول عطاء (إن هذا لبدعة).","vol":"3","page":36},{"text":"وقال ابن أبي عمر: أدركت الناس بمكة على هذا، كلما بلغوا والضّحى كبّروا حتى يختموا، ثم تركوا ذلك زمانا، ثم عاودوه منذ قريب، ثم تركوه إلى اليوم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>ذكر\nدخول أهل [الذمّة] (^٢) الحرم وما يكره من ذلك</span>\n١٧٤٧ - حدّثنا علي بن حرب الموصلي، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر﵁قال: سمعت رسول الله ﷺ، أو قال: قال رسول الله ﷺ هكذا. قال علي بن حرب: «لأخرجنّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أترك إلا مسلما».\n١٧٤٨ - حدّثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله﵄قال: انه سمع\n_________\n١٧٤٧ - إسناده حسن.\nعلي بن حرب: ذكره ابن أبي حاتم ١٨٣/ ٦،وقال: كتبت عنه مع أبي، وهو صدوق.\n١٧٤٨ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٣٥٩/ ١٠،٥٤/ ٦ عن ابن جريج، مرفوعا. وأحمد في المسند-\n(^١) قال الجزري في النشر ٤٢/ ٢:ولما من الله تعالى عليّ بالمجاورة بمكة، ودخل شهر رمضان، فلم أر أحدا ممن صلّى التراويح بالمسجد الحرام الاّ يكبر من والضحى عند الختم، فعلمت أنها سنة باقية فيهم إلى اليوم. أه.\nوقد توفي الجزري سنة (٨٣٣).\nقلت: ولا يفعل مثل هذا اليوم في الحرمين في زماننا هذا.\n(^٢) في الأصل (المدينة) وهكذا وضعت هذه اللفظة في الفهرس الملحق بأول الأصل المخطوط.وكلاهما خطأ.","vol":"3","page":37},{"text":"عمر بن الخطاب﵁يقول مثله.\n١٧٤٩ - حدّثنا أبو سعيد الربعي، قال: ثنا اسماعيل بن أبي أويس، قال: حدّثني محمد بن اسماعيل بن أبي فديك، قال: حدّثني اسماعيل بن ابراهيم بن عقبة، يحدّث عن عمه موسى بن عقبة، عن الزهري، عن ابن تدرس، عن جابر بن عبد الله﵄عن عمر بن الخطاب -﵁عن رسول الله ﷺ قال: «أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا يبق بها إلاّ مسلم».\n١٧٥٠ - حدّثنا هارون بن موسى الفروي، قال: حدّثني محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن جابر﵁عن عمر ابن الخطاب﵁عن النبي ﷺ بنحوه.\n١٧٥١ - /حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابراهيم بن\n_________\n١٧٤٩ - إسناده ضعيف.\nأبو سعيد الربعي، هو: عبد الله بن شبيب، إخباري علاّمة، لكنه واه في الحديث. وبقية رجاله موثّقون.\n١٧٥٠ - إسناده حسن.\n١٧٥١ - إسناده حسن.\nسعد بن سمرة بن جندب ذكره ابن حبّان في ثقات التابعين ٢٩٤/ ٤.\nرواه ابن أبي شيبة ٣٤٤/ ١٢ - ٣٤٥،والحميدي ٤٦/ ١،وأحمد ١٩٥/ ١، والدارمي ٢٣٣/ ٢ والبيهقي ٢٠٨/ ٩ كلهم من طريق: ابراهيم بن ميمون به. وذكره البخاري في الكبير ٥٧/ ٤،والهيثمي في المجمع ٢٨/ ٢ وعزاه للبزّار، وقال: رجاله ثقات.","vol":"3","page":38},{"text":"ميمون، عن سعد بن سمرة، عن أبيه، عن أبي عبيدة بن الجراح﵁قال: إنّ النبي ﷺ قال: «أخرجوا يهود الحجاز».\nويقال: إنما سمّي الحجاز لأنه حجز بين تهامة ونجد (^١).\nقال المرّي (^٢) يريد بذلك قريشا:\nألا لستم منّا ولا نحن منكم ... برئنا إليكم من لؤيّ بن غالب\nأقمنا على عزّ الحجاز وأنتم ... بمفتضح البطحاء بين الأخاشب\nوقال الكلابي يذكر الحجاز:\nأزرنا الغارضين بني لؤي ... وأسكّنا الحجاز بني هلال\nوقال أمية بن أبي عائذ (^٣) الهذلي:\nهذيل حشوا قلب الحجاز وإنّما ... حجاز هذيل يقرع النّاس من عل (^٤)\n_________\n(^١) ذكره الزبير بن بكّار في نسب قريش ٥٢/ ١،ونقله عنه البكري في معجم ما استعجم ١١/ ١،وأنظر ياقوت ٢١٨/ ٢.\n(^٢) المرّي: هو حارث بن ظالم بن جذيمة المرّي. من أشهر فتّاك العرب في الجاهلية، ويضرب به المثل في الوفاء كذلك. قتل أبوه وهو طفل. وبعد أن صار سيدا لغطفان قتل خالد بن جعفر بن كلاب العامري الذي قتل (زهير بن جذيمة) -أنظر التعليق على الأثر (١٧٣٧) -وكان خالد يومها في جوار النعمان بن المنذر ملك الحيرة ثم هرب الحارث، فقتل ولدا للنعمان بن المنذر أيضا، فهابت العرب أن تؤيه، لخوفهم من النعمان، ومن بني عامر-قوم خالد بن الحارث-وكلّما لجأ إلى قوم تحاموه اتقاء شره، ونشبت من أجله معارك كثيرة. ثم هرب الحارث حتى لحق بمكة وقريش، لأنه يقال: إن مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان-جد الحارث-إنما هو: مرّة بن عوف بن لؤي بن غالب. فتوسّل إليهم بهذه القرابة، فلم يجيروه، ففارقهم غاضبا عليهم، فقال هذه الأبيات. وأنظر تفاصيل أخباره في المحبّر ص:١٩٢ - ١٩٥.والعقد الفريد ١٢/ ٦ - ١٤.والكامل لابن الأثير ٣٣٦/ ١ - ٣٤٣.\n(^٣) من شعراء العصر الأموي، له قصائد يمدح فيها عبد الملك بن مروان وأخاه عبد العزيز بن مروان. وكان قد أقام عند الأخير مدة عند ما كان واليا على مصر، ثم حنّ إلى البادية، فرجع إليها. أنظره في الأغاني ٥/ ٢٤ - ٩.\n(^٤) هذا البيت ضمن قصيدة أوردها أبو سعيد السكري في شرح أشعار الهذليين ٥٣٥/ ٢.وأول البيت عنده (هذيل صحوا).","vol":"3","page":39},{"text":"١٧٥٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن علي بن أبي طالب -﵁قال: إنّه بعثه النبي ﷺ عام حج أبو بكر﵁-:أن لا يدخل الحرم بعد عامهم هذا مشرك أبدا.\n١٧٥٣ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن أبي عمر، قالا: ثنا سفيان، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس -﵄-:يوم الخميس وما يوم الخميس؟ ثم بكى حتى بلّ دمعه الحصى، فقيل له: يا أبا عباس، وما يوم الخميس؟ قال ذلك يوم اشتد برسول الله ﷺ فيه وجعه، فقال إئتوني اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا، فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: ما له استفهموه، اهجر؟ قال: دعوني فالذي أنا فيه خير من الذي تدعوني إليه، قال: وأوصاهم ﷺ عند موته بثلاث، فقال: أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، وأخرجو اليهود والنصارى من جزيرة العرب، قال سليمان: ولا أدري أسكت سعيد عن الثالثة أو قالها فنسيتها.\nويقال: إنما سميت بلاد العرب الجزيرة لإحاطة البحار والأنهار بها من\n_________\n١٧٥٢ - إسناده صحيح.\nرواه الترمذي في الحج ١٠٠/ ٤،وفي التفسير ٢٣٦،٢٣٢/ ١١ والبيهقي ٢٠٧/ ٩ كلاهما من طريق: سفيان به.\n١٧٥٣ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٥٧/ ٦،وابن سعد ٢٤٢/ ٢،وأحمد ٢٢٢/ ١،والبخاري ٢٧٠،١٧٠/ ٦،ومسلم ٨٩/ ١١،وأبو داود ٢٢٤/ ٣،والنسائي في الكبرى (تحفة الأشراف ٤١٧/ ٤) والبيهقي في الكبرى ٢٠٧/ ٩،وفي الدلائل ١٨١/ ٧ كلّهم من طريق: سفيان بن عيينة به.","vol":"3","page":40},{"text":"أقطارها وأطرارها، فصاروا منها في مثل الجزيرة من جزائر البحر (^١).\n١٧٥٤ - حدّثنا محمد بن علي المروزي، قال: حدّثنا زكريا بن يحيى، عن شريك، عن اسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن جابر﵁قال: إنّ النبي ﷺ قال: «لا يدخل مكة مشرك بعد عامنا هذا أبدا إلا أهل العهد وخدمكم».\n١٧٥٥ - حدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، قال:\nأخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: حدّثني سعيد بن المسيّب، قال: ان أبا سفيان كان يدخل المسجد وهو كافر، غير ان ذلك لا يحل في المسجد الحرام، قال الله﷿ - ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا﴾ (^٢).\n_________\n١٧٥٤ - إسناده ضعيف.\nزكريا بن يحيى، لم أقف عليه. ولعلّه: زكريا بن عدي، أبو يحيى. واسماعيل بن مسلم، هو: المكي. ضعيف الحديث. والحسن، هو: البصري.\nرواه أحمد ٣٩٢،٣٣٩/ ٣ من طريق: أشعث بن سوّار، عن الحسن، به. وذكره ابن كثير في التفسير ٣٨٢/ ٣ وعزاه لأحمد، وقال: تفرّد به الإمام أحمد-مرفوعا- والموقوف أصح إسنادا.\n١٧٥٥ - شيخ المصنّف لم أقف عليه. وبقية رجاله موثّقون.\nويونس، هو: ابن يزيد الأيلي.\n(^١) ذكره ياقوت في معجم البلدان ١٣٧/ ٢،ونسبه لابن عباس من طريق الكلبي. وذكر نحوه البكري ٣٨١/ ١.والأطرار: واحده: طرّ، وقيل: طرّة. وهي: النواحي والأطراف. لسان العرب ٥٠٠/ ٤.\n(^٢) سورة التوبة آية (٢٨).","vol":"3","page":41},{"text":"١٧٥٦ - وحدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: الحرم كله مسجد، وتلا ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا﴾ (^١) فقال: ولم يعن المسجد قطّ،ولكن يعني مكة الحرم. قال: قلت له: اثبت لك أنه الحرم؟ قال: ما أشكّ.\n١٧٥٧ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا حجّاج، عن جدّه، قال:\nسألناه-يعني: الزهريّ -عن المشركين؟ فقال: ليس للمشرك أن يقرب المسجد الحرام/كان ولاة الأمر لا يرخّصون للمشرك في دخول مكة، قال الله -﷿ -: ﴿فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا﴾.\n١٧٥٨ - وحدّثني أبو محمد الكرماني، قال: ثنا قراد أبو نوح، عن شعبة، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن، في قوله﵎-: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ﴾ قال قذر.\n_________\n١٧٥٦ - إسناده حسن.\nرواه عبد الرزاق ٣٥٦/ ١٠ وابن جرير ١٠٥/ ١٠ كلاهما من طريق: ابن جريج به بنحوه.\n١٧٥٧ - إسناده حسن.\nوحجّاج، هو: ابن يوسف بن عبيد الله بن أبي زياد الرّصافي، روى عن جدّه عبيد الله، عن الزهري نسخة كبيرة. قاله المزّي في التهذيب ص (٢٣٥).\n١٧٥٨ - إسناده صحيح.\nالكرماني: حرب بن إسماعيل، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح ٢٥٣/ ٣،وقال كان رفيق أبي، كتب عنه أبي.\nوقراد أبو نوح اسمه: عبد الرحمن بن غزوان.\n(^١) سورة التوبة آية (٢٨).","vol":"3","page":42},{"text":"١٧٥٩ - حدّثنا حسين، قال: أنا حجّاج، عن جدّه، عن الزهري، قال: أنزل الله﵎في العام الذي نبذ فيه أبو بكر﵁إلى المشركين: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا﴾ (^١) وكان المشركون يوافون بالتجارة، فيبتاع منهم المسلمون، فلمّا حرّم على المشركين أن يقربوا المسجد الحرام، وجد المسلمون في أنفسهم مما قطع عليهم من التجارات التي كان المشركون يوافون بها، فقال الله﷿ -: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (^١) ثم أحلّ الله﵎في الآية التي تتبعها الجزية-ولم تكن توجد قبل ذلك-عوضا لما منعهم من موافاة المشركين بالتجارة، فقال: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (^٢) إلى قوله: ﴿وَهُمْ صاغِرُونَ﴾ فلمّا أحلّ الله -تعالى-ذلك للمسلمين، علموا أنّ الله﵎قد عاضهم أفضل مما منعهم من موافاة المشركين بالتجارة.\n١٧٦٠ - حدّثنا حسين، قال: أنا عيسى بن يونس، قال: أنا ابن جريج عن أبي الزبير، قال: قلنا لجابر بن عبد الله﵄أيدخل المجوس الحرم؟ قال: أمّا أهل ذمّتنا، فنعم.\n_________\n١٧٥٩ - إسناده حسن.\nحسين، هو: ابن حسن المروزي، وحجّاج هو ابن يوسف بن عبيد الله بن أبي زياد الرّصافي.\n١٧٦٠ - إسناده حسن.\n(^١) سورة التوبة آية (٢٨).\n(^٢) سورة التوبة آية (٢٩).","vol":"3","page":43},{"text":"١٧٦١ - حدّثنا أبو صالح محمد بن زنبور، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن سهيل بن أبي صالح، عن سليمان بن سحيم: أنّه حدّثه عن يهوديّ، أنه أتى ابن الزبير﵄فقال له: إفتح الكعبة، ففتحها، فأسلم.\n١٧٦٢ - حدّثنا علي بن زيد الفرائضي، قال: ثنا الحنينيّ -أسحق بن ابراهيم-عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة﵁قال: قال رسول الله ﷺ: «قاتل الله اليهود اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يجتمع دينان في جزيرة العرب».\n_________\n١٧٦١ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ٣٤٦/ ١٢، عن عيسى بن يونس، به.\n١٧٦٢ - إسناده ضعيف.\nعلي بن زيد بن عبد الله الفرائضي، قال الخطيب في «تاريخه» ٤٢٧/ ١١:تكلّموا فيه.\nواسحاق بن ابراهيم: ضعيف كما في التقريب ٥٥/ ١. رواه البخاري في الصلاة ٥٣٢/ ١ من طريق: عبد الله بن مسلمة القعنبيّ، عن مالك، به، ولم يذكر الزيادة الأخيرة عند الفاكهي. وكذا رواه أبو داود ٢٩٤/ ٣ عن القعنبي، وكذا فعل مسلم ١٢/ ٦،فقد رواه عن مالك، من طريق ابن وهب، عن مالك ويونس، عن الزهري، به.\nوقد رواه بهذا اللفظ عبد الرزاق في المصنّف ٣٦٠/ ١٠،٥٤/ ٦ ولكن عن عمر بن عبد العزيز، مرسلا.","vol":"3","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-271>ذكر\nالموضع الذي قتل فيه خبيب بن عديّ\n-﵁من مكة</span>\n١٧٦٣ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: ثنا يحيى بن محمد [بن] (^١) ثوبان، عن سليم، عن عمر بن قيس، عن عطاء بن أبي رباح.\nقال الزبير: قال يحيى: وحدّثنيه عبد العزيز بن أبي ثابت، عن محرز ابن جعفر، عن جعفر بن محمد، قال: إنّ خبيب بن عدي﵁- صلب بيأجج، قرية الجذمان، بين الصخرات التي كأنها حتت أو خبب، التي عن يسارك قبل أن تدخل الحرم.\nويأجج موضعان: أحدهما مثل القرية دون التنعيم، يكون فيه الجذماء، ويأجج الآخر: هو أبعدهما، وهو على طريق مرّ، قد بني هنالك مسجد يقال له: مسجد الشجرة، وإنما أحرم الناس منه، بينه وبين مسجد التنعيم ميلان أو نحو ذلك. ويقال: إنّ النبي ﷺ صلى فيه.\n_________\n١٧٦٣ - إسناده ضعيف جدا.\nعمر بن قيس، هو: سندل: متروك. وعبد العزيز بن أبي ثابت، هو عبد العزيز بن عمران بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف: متروك أيضا.\nويأجج: موضع قريب من مكة مما يلي التنعيم، كانت فيه منازل لعبد الله بن الزبير، فلمّا قتله الحجاج، أنزله المجذّمين، ففيها المجذّمون. معجم ما استعجم ١١٠/ ١، ١٣٨٥/ ٤.ومعجم البلدان ٤٢٤/ ٥.ومعجم معالم الحجاز ٧/ ١٠ - ١٠.ومرّ: هو: مرّ الظهران، ويسمّى اليوم (وادي فاطمة) أو، الجموم، ويبعد عن مكة (٢٤) كم على طريق المدينة. ويقال لوادي يأجج اليوم (وادي ياج)،ولقرية المجذّمين (بئر مقيت). وسيأتي مزيد من الكلام عنها إن شاء الله.\n(^١) في الأصل (عن) والصواب ما أثبتناه.","vol":"3","page":45},{"text":"١٧٦٤ - حدّثنا عبد الله بن أحمد، قال: ثنا ابراهيم بن عمرو، قال:\nأخبرني عبد المجيد بن أبي رواد/عن أبيه، قال: زعموا أنّ رسول الله ﷺ صلى في مسجد الشجرة-يعني: المسجد الذي دون يأجج-.\n١٧٦٥ - حدّثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن أبي ذئب، عن مسلم بن جندب، عن الحارث بن البرصاء، قال: أتي بخبيب﵁فبيع بمكة، فأرادوا أن يقتلوه، فقال: دعوني أصلي ركعتين، فصلى ركعتين، ثم قال: الّلهم احصهم عددا، فكنت فيهم فما ظننت أنه يبقى منهم أحد.\n١٧٦٦ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: إنه سمع جابر بن عبد الله﵄يقول: الذي قتل خبيبا﵁أبو سروعة، واسمه: عقبة بن الحارث بن نوفل.\n_________\n١٧٦٤ - إسناده ضعيف، لانقطاعه.\nوابراهيم بن عمرو بن أبي صالح، سكت عنه ابن أبي حاتم في الجرح ١٢١/ ٢.\n١٧٦٥ - إسناده صحيح.\nولم أجده من رواية الحارث، انما وجدته من رواية أبي هريرة، عند البخاري ٣٧٨/ ٧ - ٣٧٩،والطبري في التاريخ ٣١/ ٣،والبيهقي في الدلائل ٣٢٤/ ٣.\n١٧٦٦ - إسناده صحيح.\nرواه البخاري ٣٧٩/ ٧ من طريق: سفيان به. وابن اسحاق من طريق: عبد الله بن الزبير. أنظر سيرة ابن هشام ١٨٢/ ٣.","vol":"3","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-272>ذكر\nكراهية لقطة الحرم</span>\n١٧٦٧ - حدّثنا عمر بن حفص الشيباني، وهارون بن موسى-يزيد أحدهما على صاحبه-قالا: ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي، قال: إنّ رسول الله ﷺ نهى عن لقط الحاج. وقال ابن طريف: عن لقطة الحاج.\n١٧٦٨ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السريّ، قال: ثنا بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، قال: إنّ الوليد بن [سعد] (^١) بن الأخرم حدّثه، انه كان مع عبد الله بن عمر﵄فرأى دينارا ملقى، قال: فذهبت لآخذه فضرب عبد الله يدي، وأمرني بتركه.\n١٧٦٩ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن\n_________\n١٧٦٧ - إسناده صحيح.\nرواه مسلم في اللّقطة ٢٨/ ١٢،وأبو داود ١٨٨/ ٢،والنسائي في الكبرى (تحفة الأشراف ٢٠٣/ ٧) والبيهقي ١٩٩/ ٦ كلّهم من طريق: ابن وهب به.\n١٧٦٨ - إسناده حسن.\nذكره ابن حبّان في الثقات ٤٩٢/ ٥ في ترجمة الوليد بن سعد.\n١٧٦٩ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ٤٦٣/ ٦ من طريق: معتمر به.\n(^١) في الأصل (سعيد) وهو خطأ. وقد ترجمه ابن حبّان في ثقات التابعين، وابن أبي حاتم ٥/ ٩ وسكت عنه.","vol":"3","page":47},{"text":"أبيه، قال: كان ابن عمر﵄ومجاهد يطوفان بالبيت، فمرّا بحقة فيها درة، فلم يعرضا لها ولم يأخذانها (^١).\n١٧٧٠ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، قال: إنّ عمر﵁قال وهو ملصق ظهره إلى الكعبة: لا يأخذ الضالة إلا ضال. وقال يحيى: أظنه من ضوالّ الإبل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>ذكر\nبيع الطعام بمكة وكراهيته\nوما جاء فيه من التشديد وتفسيره</span>\n١٧٧١ - حدّثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري، قال: ثنا أبو عاصم، عن جعفر بن يحيى، عن عمه [عمارة] (^٢) بن ثوبان، قال: حدّثني موسى بن\n_________\n١٧٧٠ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ١٣٣/ ١٠،وابن أبي شيبة ٤٦٥/ ٦،والبيهقي ١٩١/ ٦ كلّهم من طريق: يحيى بن سعيد به.\n١٧٧١ - إسناده ضعيف.\nجعفر بن يحيى بن ثوبان: مقبول. التقريب ١٣٣/ ١. وعمارة بن ثوبان: مستور. التقريب ٤٩/ ٢.\nويعلى، هو: ابن أميّة.\nرواه أبو داود في المناسك ٢٨٦/ ٢ من طريق: أبي عاصم به. وابن أبي حاتم الرازي في التفسير، عن أبيه، عن عبد الله بن اسحاق الجوهري، به مختصرا. (تفسير بن كثير ٦٣٠/ ٤).وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣٥١/ ٤ وزاد نسبته للبخاري في التاريخ، وعبد ابن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. والودك، هو: دسم اللحم ودهنه الذي يستخرج منه. النهاية ١٦٩/ ٥.\n(^١) كذا.\n(^٢) في الأصل (غيرة) وهو تصحيف.","vol":"3","page":48},{"text":"باذان، قال: قلت ليعلى: إنّ عندك مالا فأعطنيه، نشتري لك به ودكا إذا رخص الودك، وطعاما إذا رخص الطعام، قال: وتفعل ذلك يا بن باذان؟ قال: نعم، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «احتكار الطعام بمكة إلحاد».\n١٧٧٢ - حدّثنا أبو بشر، وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا أصبغ بن زيد، قال: ثنا أبو بشر، عن [أبي] (^١) الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن ابن عمر﵄قال: قال رسول الله ﷺ: «من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله-تعالى- وبرئ الله منه، وأيّما أهل عرصة ظل فيهم امرؤ من المسلمين جائعا فقد برئت منهم ذمة الله﷿ -».\n١٧٧٣ - حدّثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري، قال: ثنا أبو عاصم، عن\n_________\n١٧٧٢ - إسناده ضعيف.\nأبو بشر شيخ أصبغ بن يزيد، غير منسوب: ضعيف. كما في التقريب ٣٩٥/ ٢، وتعجيل المنفعة ص:٤٦٩.وأبو الزاهرية، هو: حدير بن كعب.\nرواه ابن أبي شيبة ١٠٤/ ٦،وأحمد ٣٣/ ٢،وابن عديّ ٣٩٩/ ١ ثلاثتهم من طريق: يزيد بن هارون به. ورواه الحاكم في المستدرك ١١/ ٢ - ١٢ من طريق: عمرو ابن الحصين، عن أصبغ، عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة، عن ابن عمر، به. وقال ابن عدي عن هذا الطريق: هذا غير محفوظ.\nوذكره الهيثمي في المجمع ١٠٠/ ٤ وعزاه لأحمد وأبي يعلى والبزّار والطبراني في الأوسط،وقال: فيه أبو بشر الأملوكي، ضعفه ابن معين.\n١٧٧٣ - إسناده ضعيف.\nعبد الله بن المؤمّل المخزومي: ضعيف الحديث. التقريب ٤٥٤/ ١.\nذكره الهيثمي في المجمع ١٠١/ ٤،والسيوطي في الكبير ٢٣/ ١ ونسباه للطبراني في الأوسط.\n(^١) في الأصل (ابن) والتصويب من المراجع.","vol":"3","page":49},{"text":"عبد الله بن المؤمّل، عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن، عن عطاء، قال:\nإنّ ابن عمر﵄جاء يطلب رجلا في أهله/فقالوا: خرج إلى السوق يشتري، فقال: لأهله أو للبيع؟ فقال أهله: وللبيع، قال: فإذا جاء فأخبروه أنّ النبي ﷺ قال: «احتكار الطعام بمكة إلحاد».\n١٧٧٤ - حدّثنا أحمد بن الحسن الترمذي، قال: ثنا محمد بن يوسف الفريابي [عن اسرائيل] (^١) قال: ثنا علي بن سالم، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيّب، عن عمر بن الخطاب﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: «الجالب مرزوق والمحتكر ملعون».\n١٧٧٥ - حدّثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: ثنا أحمد-وأظنه ابن قيراط -عن عبد الكريم عن [أبي] (^٢) إسحاق، عن الحارث، عن علي﵁قال: من باع الطعام نزعت منه الرحمة.\n_________\n١٧٧٤ - إسناده ضعيف.\nعلي بن سالم، وعلي بن زيد: ضعيفان.\nرواه الدارمي ٢٤٩/ ٢،وابن ماجه ٧٢٨/ ٢،والعقيلي ٢٣٢/ ٣،وابن عدي ١٨٤٧/ ٥،والحاكم ١١/ ٢،والبيهقي ٣٠/ ٦ كلّهم من طريق اسرائيل، عن علي بن سالم به.\nوذكره السيوطي في الكبير ٤٠٢/ ١ وعزاه للدارمي، وابن ماجه، والبيهقي في السنن وفي شعب الإيمان. ورواه عبد الرزاق ٤٠٢/ ٨ من طريق اسرائيل، موقوفا على ابن المسيب.\n١٧٧٥ - أحمد بن قيراط لم أقف عليه. وعبد الكريم قد يكون ابن أمية، وقد يكون ابن مالك. وأبو اسحاق، هو: السبيعي. والحارث هو: الأعور.\n(^١) سقطت من الاصل، وأثبتها من المراجع، ومدار هذا الأثر على اسرائيل.\n(^٢) في الأصل (ابن) وهو خطأ.","vol":"3","page":50},{"text":"١٧٧٦ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن عبد الله ابن عثمان بن خثيم، عن عبيد الله بن عياض بن عمرو القاري (^١)،عن يعلى ابن مرة، أنه سمع عمر بن الخطاب﵁يقول: يا أهل مكة لا تحتكروا الطعام بمكة، فإنّ احتكار الطعام بمكة إلحاد.\n١٧٧٧ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا معن بن عيسى، عن مخرمة ابن بكير، عن أبيه، قال: إنه سمع الوليد بن أبي الوليد، يقول: سمعت عثمان ابن عفان﵁ينهي عن الحكرة، ويحدّث عن عمر بن الخطاب﵁أنه كان ينهى عنها.\n١٧٧٨ - وحدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا ابن رجاء، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، أنه كان يعظّم ابتياع الطعام بمكة ويقول: هو إلحاد.\n_________\n١٧٧٦ - إسناده حسن.\nيحيى بن سليم، هو الطائفي.\nذكره السيوطي في الدر المنثور ٣٥١/ ٤ - ٣٥٢ وعزاه للبخاري في تاريخه، وابن المنذر، وسعيد بن منصور.\n١٧٧٧ - إسناده صحيح.\nالوليد بن أبي الوليد، مولى عثمان بن عفان، وقيل: مولى عبد الله بن عمر، وثقة أبو زرعة. وقال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عنه، فقال فيه خيرا. تهذيب الكمال ص:١٤٧٧.\n١٧٧٨ - إسناده صحيح.\nابن رجاء، هو: عبد الله. رواه عبد الرزاق ١٥١/ ٥ من طريق الثوري، عن عثمان بن الأسود، به.\n(^١) في الأصل (عبيد الله بن عمرو بن عياض بن عمرو القاري) والصواب ما أثبتّ.","vol":"3","page":51},{"text":"١٧٧٩ - حدّثنا ابن كاسب، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا عبد الملك بن [جريج] (^١) قال: قال أنيس لعطاء: لو أعطيتنا دراهمك فاشترينا لك كما نشتري لأنفسنا. قال: وما تشترون؟ قالوا: الطعام إذا رخص، فنلقيه في البيوت، فإذا غلا بعناه. فقال: لا حاجة لي فيه، أفأسمعكم قول الله﷿ - ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ﴾ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-274>ذكر\nجدّة والتحفظ بها وبما فيها وأنها خزانة مكة</span>\n١٧٨٠ - حدّثنا عبد الله بن منصور، عن سليم بن مسلم، عن المثنى بن الصبّاح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: «مكة رباط وجدة جهاد».\n_________\n١٧٧٩ - إسناده صحيح.\nأنيس، هو: ابن خالد التيمي.\n١٧٨٠ - إسناده ضعيف.\nسليم بن مسلم، هو: الطائفي، صدوق سيء الحفظ.والمثنى ابن الصبّاح: ضعيف اختلط.التقريب ٢٢٨/ ٢.\nنقله الفاسي في شفاء الغرام ٨٧/ ١ عن الفاكهي.\n(^١) في الأصل (جمعة) وهو خطأ.\n(^٢) سورة الحج (٢٥).","vol":"3","page":52},{"text":"١٧٨١ - حدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن ابن جريج، قال: سمعت عطاء، يقول: إنما جدّة خزانة مكة، وإنما يؤتى به إلى مكة ولا يخرج به منها.\n١٧٨٢ - حدّثنا ابن أبي يوسف قال: ثنا يحيى بن سليم عن ابن جريج قال: مكة رباط وجدة جهاد.\nقال ابن جريج: إني لأرجو أن يكون فضل مرابط جدّة على سائر الرباط كفضل مكة على سائر البلدان.\n١٧٨٣ - حدّثنا محمد بن علي الصائغ، قال: ثنا خليل بن رجاء، قال:\nثنا مسلم بن يونس، قال: حدّثني محمد بن عمر، عن صو بن فخر (^١)، قال: كنت جالسا مع عباد بن كثير في المسجد الحرام، فقلت: الحمد لله الذي جعلنا في أفضل المجالس وأشرفها، قال: وأين أنت عن جدّة، الصلاة فيها بسبع عشرة ألف ألف صلاة، والدرهم فيها مائة ألف، وأعمالها بقدر ذلك، يغفر للناظر فيها مد بصره. قال: قلت رحمك الله مما يلي البحر؟ قال:\nمما يلي البحر.\n_________\n١٧٨١ - شيخ المصنّف لم أقف عليه.\nنقله الفاسي في شفاء الغرام ٨٧/ ١ عن الفاكهي.\n١٧٨٢ - شيخ المصنّف لم أقف عليه.\nنقله الفاسي في شفاء الغرام ٨٧/ ١ عن الفاكهي.\n١٧٨٣ - إسناده ضعيف جدا.\nمحمد بن عمر الواقدي: متروك. وعباد بن كثير الثقفي البصري، نزيل مكة: متروك أيضا. قال أحمد: روى أحاديث كذب. مات بعد (١٤٠).التقريب ٣٩٣/ ١.\nنقله الفاسي في الشفاء ٨٧/ ١ عن الفاكهي.\n(^١) كذا في الأصل، ووقع في المطبوع من شفاء الغرام (حنو ابن فجر) ولم أعرفه.","vol":"3","page":53},{"text":"١٧٨٤ - /حدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن الحصين بن القاسم بن الحصين بن عبد الله بن خالد بن أسيد، قال: أخبرني رجل من بني سيّار، أو من خزاعة، قال: والدي يحدّثني يومئذ أراه ابن مائة سنة، قال: مرّ بي وأنا بعسفان أو بضجنان (^١) رجل من أهل الشام على بغل أو بغلة، فقال: من يدلّني على جدة، وأجعل له جعلا؟ قال السيّارى: وأنا يومئذ شاب نشيط،فقلت: أنا أدلك ولا أريد منك [جعلا] (^٢) قال:\nفخرجت معه حتى أتيت سروعة (^٣)،فدخلت به في الجبال حتى جئت به ذات قوس (^٤)،فأشرفت به على الجبال، ثم أشرت له إلى جدة، وإلى قريتها، فقال: حسبي، إني رجل أقرأ بهذه الكتب، واني لأجد فيما أقرأ من الكتب أنه ستكون ملحمة وقتل، تبلغ الدماء بهذا المكان. ثم قال: حسبي، وانصرف وانصرفت معه.\n_________\n١٧٨٤ - إسناده ضعيف لجهالة في إسناده، وشيخ المصنّف، وشيخ شيخه لم أقف عليهما.\n(^١) ضجنان:-بفتح أوله وسكون ثانيه-موضع يمر به طريق مكة إلى المدينة، يبعد عن مكة (٥٤) كلم على ما ذكر البلادي. وأفاد أنه حرّة مستطيلة يمر الطريق بنصفها الغربي، ويعرف هذا النصف اليوم ب (خشم المحسنية)،وفي جانبها الشمالي الغربي يقع (كراع الغيم) الذي يعرف اليوم ب (برقاء الفحم) أنظر ياقوت الحموي ٤٥٣/ ٣،ومعجم معالم الحجاز ١٨٩/ ٥.قلت: وعسفان وضجنان قريبان من بعضهما.\n(^٢) في الأصل (مثلا) وما أثبتّ يقتضيه السياق. والجعل، هو: الأجرة على الشئ، فعلا أو قولا. النهاية ٢٧٦/ ١.\n(^٣) سروعة: (بفتح السين وسكون الراء ثم فتح الواو) قرية من قرى وادي مرّ الظهران، فيها نخل وعين ماء جارية، إلاّ أن البلادي قد أفاد أن هذه العين انقطعت منذ عهد قريب. معجم ياقوت ٢١٧/ ٣. ومعجم معالم الحجاز ١٩٦/ ٤ - ١٩٧.\n(^٤) لم أقف على من ذكرها، سوى أن الأستاذ البلادي ذكر في معجم معالم الحجاز ١٧٤/ ٧ واديا يسمّى (قوس) فقال: واد في الخشاش، أعلاه يسمّى المحرّق، يسيل من جبل ضاف من الشمال الغربي، فيدفع في خبت جدّة، شمال أم السلم غير بعيد، فيه زراعة عثريّة وآبار سقي. قلت: فلعلّه هو.","vol":"3","page":54},{"text":"١٧٨٥ - وحدّثني محمد بن علي الصائغ، قال: حدّثني خليل بن رجاء بن فروخ المكي، قال: حدّثني أبو يونس، قال: حدّثني حفص بن غياث، عن ليث، عن مجاهد، قال: فقدنا ابن عمر﵄ثلاثة أيام، فلما قدم علينا، قلنا: من أين أبا عبد الرحمن؟ قال﵁-:من جدّة. قلنا: أسرعت الكرّة. قال: إني ذهبت في يوم، وأقمت يوما، وجئت في يوم، كغزوة من بعد حجة أحب إليّ من سبع حجات.\n١٧٨٦ - حدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، قال:\nسمعت عبيد الله بن سعيد بن قنديل، قال: جاءنا فرقد السبخي بجدة، فقال: إني رجل أقرأ هذه الكتب، واني لأجد فيما أنزل الله﷿من كتبه: جدّة أو جديدة يكون بها قتل وشهداء، لا شهداء يومئذ على ظهر الأرض أفضل منهم.\nوقال بعض أهل مكة: إنّ الحبشة جاءت جدّة في سنة ثلاث وثمانين في مصدرها، فوقعوا بأهل جدة، فخرج الناس من مكة إلى جدة، وأميرهم عبد الله بن محمد بن ابراهيم، فخرج الناس غزاة في البحر، واستعمل عليهم\n_________\n١٧٨٥ - إسناده ضعيف.\nليث، هو: ابن أبي سليم: صدوق اختلط،ولم يتميّز حديثه فترك. وخليل بن رجاء، وأبو يونس لم أعرفهما.\n١٧٨٦ - شيخ المصنّف، وعبيد الله بن سعيد بن قنديل، لم أعرفهما.\nنقل هذا كلّه الفاسي في شفاء الغرام ٨٧/ ١ عن الفاكهي، وعلق عليه قائلا: وابراهيم جدّ عبد الله بن محمد-أمير مكة-هذا هو: ابراهيم المعروف ب (الإمام) ابن محمد بن علي ابن عبد الله بن عباس، أخو السفاح والمنصور، حفيده عبد الله هذا، ولي مكة للرشيد بن المهدي بن المنصور العباس، وعلى هذا فسنة ثلاث وثمانين المشار إليها في هذا الخبر سنة ثلاث وثمانين ومائة. أه.","vol":"3","page":55},{"text":"عبد الله بن محمد بن ابراهيم عبد الله بن الحارث بن عبد الملك بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي.\nوجدت هذا في كتاب أعطانيه بعض المكيين، عن أشياخهم يذكر هذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>ذكر\nتفجر مكة بالأنهار وما يكره من ذلك</span>\n١٧٨٧ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا المؤمّل، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا يعلى بن عطاء، عن أبيه، قال: قال: عبد الله بن عمرو بن العاص -﵄-:إذا رأيت مكة قد بعجت كظاما، ورأيت البناء قد علا على رؤوس الجبال، فاعلم أنّ الأمر قد أظلّك.\n١٧٨٨ - حدّثنا بكر بن خلف، قال: ثنا المؤمّل، قال: ثنا شعبة، قال:\nيزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، قال: قال عبد الله بن عمرو-رضي الله\n_________\n١٧٨٧ - إسناده حسن.\nالمؤمّل، هو: ابن اسماعيل البصري: صدوق سيء الحفظ.التقريب ٢٩٠/ ٢.ذكره ابن حجر في الفتح ٥٠٧/ ٣ وعزاه للفاكهي.\nوقوله (بعجت) أي: شقّت وفتحت. وقوله (كظاما):هي آبار تحفر متقاربة، وبينها مجرى في باطن الأرض يسيل فيه ماء العليا إلى السفلى حتى يظهر على الأرض، وهي: القنوات. النهاية ١٧٨/ ٤،١٣٩/ ١.وتاج العروس ٩/ ٢.\n١٧٨٨ - إسناده ضعيف.\nيزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي، أبو عبد الله الكوفي: ضعيف كما في التقريب ٣٦٥/ ٢.\nذكره ابن حجر في الفتح ٥٠٧/ ٣ وعزاه للفاكهي.","vol":"3","page":56},{"text":"عنهما-:يا مجاهد، إذا رأيت الماء بطريق مكة، ورأيت البناء يعلو أخشبيها فخذ حذرك.\n١٧٨٩ - حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمد، قال: ثنا موسى بن اسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن بكر بن عبد الله، قال: إنّ عبد الله بن عمرو﵄قال: يهدم البيت ثلاث مرات ثم يرفع /الحجر في الهدمة الثالثة.\n١٧٩٠ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا المؤمّل، قال: أنا شعبة، قال: ثنا يعلى بن عطاء، عن أبيه، قال: كنت آخذا بزمام راحلة عبد الله بن عمرو﵄أقود به إلى البيت، فقال لي: كيف أنت يا عطاء إذا هدم البيت حتى لا يترك منه حجر على حجر؟ قال: قلت: ونحن على الإسلام؟ قال: ونحن على الإسلام. قال: ثم يبنى كأحسن ما كان.\n_________\n١٧٨٩ - إسناده حسن.\nحميد، هو: الطويل. وبكر، هو: المزني.\nرواه ابن أبي شيبة ١٨٠/ ١ أ،٤٩/ ١٥ من طريق: يزيد بن هارون، عن حميد، به. وذكره السيوطي في الجامع الكبير ٥٢٧/ ٢ وعزاه لابن أبي شيبة.\n١٧٩٠ - إسناده حسن.\nرواه ابن أبي شيبة ١٨٠/ ١ أو ٤٨/ ١٥ - ٤٩ من طريق: غندر، عن شعبة به. وذكره السيوطي في الكبير ٥٢٧/ ٢ وعزاه لابن أبي شيبة.","vol":"3","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-276>ذكر\nمنبر مكة، وأول من جعله، وكيف كانوا يخطبون بمكة\nقبل أن يتخذ المنبر، ومن خطب عليه</span>\n١٧٩١ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: قال عطاء: ما جلس النبي ﷺ على منبر حتى مات -يعني: يوم الفطر-وإنما كانوا يخطبون قياما لا يجلسون. قال: ولم يكن منبر إلا منبر النبي ﷺ، حتى جاء معاوية أو حج بمنبر، فلم يزالوا يخطبون على المنابر بعده.\nوقال بعض المكيين: أول من خطب على منبر بمكة معاوية﵁جاء بمنبر من الشام صغير على ثلاث درجات، وإنما كان الخلفاء والولاة فيه يخطبون قياما على أرجلهم يوم الجمعة وغيره، في وجه الكعبة، وفي الحجر (^١).\n١٧٩٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، ومحمد بن أبي عمر، قالا: ثنا\n_________\n١٧٩١ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقية رجاله ثقات.\nرواه عبد الرزاق ١٨٩/ ٣ عن ابن جريج به بنحوه.\n١٧٩٢ - فيه: عبد العزيز بن عمر، سكت عنه ابن أبي حاتم ١٠٣/ ٢.وبقية رجاله ثقات. وسبرة، هو: ابن معبد.\nرواه أحمد ٤٠٥/ ٣ عن وكيع، عن عبد العزيز بن عمر، في خبر طويل فيه خبر نكاح المتعة. ورواه أحمد أيضا ٤٠٤/ ٣ - ٤٠٥ من طريق: معمر عن عبد العزيز بن عمر، بلفظ آخر.\n(^١) رواه الأزرقي ١٠٠/ ٢ عن جدّه، عن عبد الرحمن بن حسن، عن أبيه. وذكره البسنوي في محاضرة الأوائل ومسامرة الأواخر ص:٤٣.","vol":"3","page":58},{"text":"سفيان، عن عبد العزيز بن عمر، عن الربيع بن سبرة، عن أبيه، قال: لما قدمنا مكة أتيت رسول الله ﷺ فوجدته قائما بين البيت وزمزم-أي:\nيخطب-.\n١٧٩٣ - حدّثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا موسى بن عبيدة، قال: ثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر﵄قال: إنّ النبي ﷺ يوم فتح مكة قام على رجليه قائما، وخطب، فحمد الله-تعالى-وأثنى عليه، وخطب خطبة ذكرها، ثم قال: أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.\n١٧٩٤ - حدّثني الحسن بن عثمان، قال: ثنا ابراهيم بن المنذر، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي [زناد] (^١) عن هشام بن عروة، قال: كان ابن الزبير﵄كثيرا ما ينشد هذين البيتين على المنبر بمكة:\nفما برحت مثل المهاة وسابح ... وحظّارة غير السّرى من عياليا\nفهذي لأيّام الهياج وهذه ... للهوي، وهذي قرّبت لإرتحاليا\nقال الحسن يريد بقوله: المهاة: امرأته، والسابح: فرسه، والحظّارة: ناقته.\n_________\n١٧٩٣ - إسناده ضعيف.\nموسى بن عبيدة، هو: الربذي: ضعيف، ولا سيّما في عبد الله بن دينار. التقريب ٢٨٦/ ٢.\n١٧٩٤ - إسناده ضعيف جدا.\nعبد العزيز بن عمران الزهري، يعرف ب (ابن أبي ثابت):متروك. احترقت كتبه فحدّث من حفظه، فاشتد غلطه. التقريب ٥١١/ ١.\n(^١) في الأصل (زياد) وهو خطأ، إنما هو ابن أبي الزناد.","vol":"3","page":59},{"text":"١٧٩٥ - وحدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، قال: قال ابن جريج: سمعت عبد الله بن أبي مليكة، يقول: كان ابن الزبير﵄يصلي الظهر ثم يضع المنبر، فيجلس عليه في العشر كلها فيما بين العصر والظهر، فيعلم الناس الحج.\n١٧٩٦ - حدّثني الحسن بن عثمان، عن الواقدي، قال: ثم دخلت سنة إحدى وتسعين، وفيها استعمل الوليد بن عبد الملك، خالد بن عبد الله القسري، فخطب الناس على/منبر مكة، فلم يزل واليا للوليد حتى مات الوليد، وولي سليمان، فعزله عن مكة.\nقال الواقدي في حديثه هذا: فحدّثني عمر بن صالح، عن نافع مولى بني مخزوم، قال: سمعت خالد بن عبد الله القسري، يقول على منبر مكة وهو يخطب الناس: أيها أعظم، أخليفة الرجل على أهله أم رسوله إليهم؟ والله لو لم تعلموا فضل الخليفة، إلا أن ابراهيم خليل الرحمن﵇- استسقاه، فسقاه ملحا أجاجا، واستسقاه أمير المؤمنين فأسقاه عذبا فراتا-يعني استسقاه ابراهيم﵊فسقاه ملحا أجاجا يعني: زمزم- ويعني استسقاه الخليفة فسقاه بئرا حفرها الوليد بن عبد الملك بين الثنيتين:\nثنية ذي طوى وثنية الحجون فكان ينقل ماؤها فيوضع في حوض من أدم ليعلم فضله على زمزم-قال: ثم غارت البئر، فذهبت ولا يدرى أين هي إلى اليوم (^١).\n_________\n١٧٩٥ - إسناده حسن.\n١٧٩٦ - الواقدي: متروك. وأنظر العقد الثمين ٢٧٠/ ٤ - ٢٧٥.\n(^١) رواه ابن جرير في التاريخ ٦٧/ ٨ من طريق: الواقدي به.","vol":"3","page":60},{"text":"١٧٩٧ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، قال: رأيت خالد بن العاص يخطب قائما بالأرض، مستندا إلى البيت، ليس بين ذلك جلوس لا قبل ولا بعد، خطبة واحدة. قال: حتى سقم خالد بعد، فكان يجلس على سلّم، ولذلك كانوا يخطبون قياما بالأرض إلا النبي ﷺ على منبره. قال: فلم يزل منبر معاوية -﵁بمكة يعمره الولاة ويصلحونه حتى حج أمير المؤمنين هارون في خلافته، وموسى بن عيسى عامل له على مصر فأهدى له منبرا عظيما على تسع درجات منقوشا، فكان منبر مكة (^١)،فرقي عليه عبد الله بن محمد بن عمران الكلبي، وهو أمير مكة لهارون، فمال به المنبر.\n١٧٩٨ - فحدّثني عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة قال: حدّثني ابراهيم بن محمد الخراساني، قال: خرج عبد الله بن محمد بن عمران يوم الجمعة وهو أمير مكة يريد المنبر، فلما رقيه ولم يكن نصبه جوّد، مال المنبر به مما يلي الركن، فتلقاه الجند والحرس بأيديهم، حتى سووه وخطب، وصلى بالناس، فقال أبو عثمان خباب مولى الهاشميين.\n_________\n١٧٩٧ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقية رجاله ثقات.\nوخالد بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر المخزومي، صحابي، ولاّه عمر مكة، وكذلك عثمان بن عفان. ويقال: إنه ولي مكة لمعاوية أيضا. أنظر ترجمته في العقد الثمين ٢٦٨/ ٤،والاصابة ٤٠٧/ ١.\nوالخبر رواه عبد الرزاق ١٩٠/ ٣ من طريق: ابن جريج به.\n١٧٩٨ - ابراهيم بن محمد الخراساني، لم أقف عليه.\nوالخبر ذكره الفاسي في العقد الثمين ٢٦١/ ٥ وعزاه للفاكهي.\n(^١) ذكره الأزرقي ١٠٠/ ٢.","vol":"3","page":61},{"text":"بكى المنبر الحرميّ واستبكت له ... منابر آفاق البلاد من الحزن\nوحنّ إلى الأخيار من آل هاشم ... وملّ من التّيميّ واعتاذ بالرّكن\nفأخذ المنبر القديم، فجعل بعرفة، حتى أراد الواثق بالله الحج، فكتب:\nتعمل له ثلاثة منابر: منبر بمكة، ومنبر بمنى، ومنبر بعرفة، فعملت تلك المنابر (^١)،وكتب على منبر مكة في أعلى المنبر الذي يخطب عليه الوالي اليوم عند المكان الذي يستند فيه الإمام إذا جلس عليه كتاب وهو قائم إلى اليوم:\nبسم الله، أمر عبد الله هارون الإمام الواثق بالله أمير المؤمنين-أعزّه الله-عمر ابن فرج الرخّجي مولى أمير المؤمنين بعمل هذا المنبر مقاما لذكر الله-تعالى-.\nوهو منبر مكة إلى اليوم.\nوقد كان المنتصر بالله لما حج في خلافة أمير المؤمنين المتوكل على الله، جعل له منبر عظيم فخطب عليه بمكة ثم خرج وخلّفه بها.\nويقال: إنّ أول من خطب على المنبرين منبر مكة والمدينة، وجمع له ذلك في الولاية/في خلافة بني هاشم جعفر بن سليمان (^٢) بن علي، ومن بعده داود (^٣) بن عيسى، ثم ابنه محمد بن داود، فقال داود بن [سلم] (^٤) لجعفر\n_________\n(^١) أنظر الأزرقي ١٠٠/ ٢.\n(^٢) هو: جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس. ترجمته في العقد الثمين ٤١٩/ ٣.\n(^٣) داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس. العقد الثمين ٣٥٧/ ٤. وابنه محمد مترجم في العقد الثمين ١٥/ ٢.\nوهذه الأخبار نقلها الفاسي في العقد الثمين ١٥/ ٢ وعزاها للفاكهي.\n(^٤) في الأصل (مسلم) وهو تصحيف. إنما هو: داود بن سلم، مولى بني تيم بن مرّة، ويعرف ب (الأدلم) لسواده. وكان من أقبح الناس وجها. مخضرما من شعراء الدولتين الأموية والعباسية.\nوهو من ساكني المدينة، كانت له مخيلة في مشيته، فجلده قاضي المدينة سعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وكان داود نبطي الأصل. أنظر أخباره في الأغاني ١٠/ ٦ - ٢٠.\nوقد ذكر أبو الفرج أبياتا من قصيدة داود هذه، لكنّه لم يذكر البيت الأولى. وذكر هذه القصيدة وفيها البيتان، الفاسي في العقد الثمين ٤٢١/ ٣.","vol":"3","page":62},{"text":"ابن سليمان حين ولي مكة والمدينة يمدحه ويذكر ولايته المنبرين مكة والمدينة:\nصفا كصفاء المزن في ناقع الثّرى ... من الرّنق حتّى ماؤه غير أكدرا\nحوى المنبرين الطّاهرين فجعفر ... إذا ما خطا عن منبر أمّ منبرا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>ذكر\nالتكبير يوم الصدر في المسجد الحرام</span>\n١٧٩٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، ومحمد بن منصور-يزيد أحدهما على صاحبه في اللفظ -قالا: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال:\nسمعت ابن عباس﵄بالعشى يوم الصدر، وأنا غلام في المسجد يكبّر ويأمر من حوله.\nوقال سعيد: ويأمر من معه أن يكبّروا، فلا أدري أتأوّل قول الله﷿ - ﴿وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾ (^١) أو قوله﷿-:\n﴿فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ ..﴾. (^٢) الآية.\n١٨٠٠ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، قال: قال ابن جريج: وأقول أنا يكبرون حتى الليل.\nقال: ورأيت عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد (^٣)،يكبّر بالمحصّب يوم الصدر، وهو أمير الحاجّ حتى الليل.\n_________\n١٧٩٩ - إسناده صحيح.\n١٨٠٠ - إسناده حسن.\n(^١) سورة البقرة (٢٠٣) وفي الأصل (معلومات بدل معدودات).\n(^٢) سورة البقرة (٢٠٠).\n(^٣) ولي مكة سنة (٩٧) وكان جوادا ممدّحا. ترجمته في العقد الثمين ٤٥٠/ ٥ - ٤٥٢.","vol":"3","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-278>ذكر\nأن أهل مكة كان يقال لهم أهل الله</span>\n١٨٠١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا نصر بن باب، عن حجاج ابن أرطأة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده﵁- قال: إنّ النبي ﷺ بعث عتّاب بن أسيد﵁إلى أهل مكة، وقال: «هل تدري إلى من أبعثك؟ أبعثك إلى أهل الله، فانههم عن شرطين في بيع، وبيع وسلف، وربح ما لم يضمن، وبيع ما لم يقبض».\n١٨٠٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام بن سليمان، عن\n_________\n١٨٠١ - إسناده ضعيف جدا.\nنصر بن باب، أبو سهل المرزوي، قال عنه ابن معين: ليس حديثه بشيء. وقال أبو حاتم: متروك الحديث. الجرح ٤٦٩/ ٨.\nذكره الفاسي في شفاء الغرام ٨٦/ ١ وعزاه للزبير بن بكّار في النسب. وذكره السيوطي في الكبير ٨٦٠/ ١ وعزاه للطبراني في الكبير. وقد رواه البيهقي ٣٣٩/ ٥ - ٣٤٠ من طريق: العباس بن الوليد بن مزيد، عن أبيه، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، به، بنحوه، وإسناده حسن.\n١٨٠٢ - إسناده ضعيف.\nعبد الكريم، هو: ابن أبي المخارق. وهو ضعيف. ومحمد بن قيس الأنصاري -مولى سهل بن حنيف-قال ابن حجر في التعجيل ص:٣٧٥ ليس بمشهور. وذكره البخاري ٢١١/ ١،وابن أبي حاتم ٦٢/ ٨ وسكتا عنه.\nرواه عبد الرزاق ٤٦٦/ ٨،عن ابن جريج به. وأحمد ٤٨٧/ ٣ من طريق: عبد الرزاق. وذكره الهيثمي في المجمع ١٧٧/ ٤،٢٠٥/ ١ وعزاه لأحمد، وقال: فيه عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف. وذكره السيوطي في الكبير ٤١١/ ٢ ونسبه لعبد الرزاق.-","vol":"3","page":64},{"text":"ابن جريج، قال: أخبرني عبد الكريم بن أبي المخارق، قال: إنّ الوليد بن [مالك] (^١) أخبره، أنّ محمد بن قيس-مولى سهل بن حنيف-من بني ساعدة، أخبره أنّ سهلا أخبره، أنّ النبي ﷺ قال له: «أنت رسولي إلى أهل مكة، قل لهم: إنّ رسول الله ﷺ يقرأ عليكم السلام، ويأمركم بثلاث: أن لا تحلفوا بغير الله، وإذا تخليتم فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولا تستنجوا بعظم ولا ببعر».\n١٨٠٣ - حدّثنا عمرو بن محمد العثماني، قال: ثنا ابن أبي أويس، قال:\nحدّثني أبي، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الله بن عباس﵄قال: إنّ النبي ﷺ بعث عليا وأبا أسيد الساعدي﵄إلى أهل مكة، فقال: «اقرئهم منّي السلام» ثم ذكر نحو حديث ابن جريج.\nقال ابن جريج في حديثه هذا: عن معاوية﵁-،أن النبي ﷺ حين استعمل عتّاب بن أسيد﵁على مكة قال: «هل تدري على من استعملك؟ استعملتك على أهل الله».\nقال ابن جريج: وسمعت غيره يقول ذلك.\n_________\n١٨٠٢ - -وسهل بن حنيف بن واهب أبو ثابت الأنصاري الأوسي، والد أبي امامة بن سهل، صحابي معروف. آخى النبي ﷺ بينه وبين علي﵄مات بالكوفة سنة (٣٨) وصلّى عليه علي. طبقات ابن سعد ٣٧١/ ٣،الإصابة ٨٦/ ٢.","vol":"3","page":65},{"text":"١٨٠٤ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني ابراهيم بن حمزة،/عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، قال: ومات رسول الله ﷺ وعتّاب بن أسيد﵁عامله على مكة.\n١٨٠٥ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني محمد بن سلاّم، عن حماد بن سلمة، عن الكلبي في قول الله﷿ - ﴿وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطانًا نَصِيرًا﴾ (^١) قال: عتّاب بن أسيد﵁-.\n١٨٠٦ - حدّثنا عمران بن موسى الطائي-وسمعته يحدّث في المسجد الحرام-قال: ثنا اسماعيل بن موسى بن بنت السدي، قال: ثنا سفيان بن عيينة، يحدّث عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: إنّ رسول الله ﷺ لما\n_________\n١٨٠٤ - إسناده حسن.\nعثمان بن عبد الرحمن بن مسلم الحراني: صدوق. التقريب ١٢/ ٢ والمغيرة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام الحزامي. وابراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة ابن مصعب بن عبد الله بن الزبير الأسدي.\nذكره الطبري في تاريخه ٤٧/ ٤،وابن الأثير في أسد الغابة ٥٥٦/ ٣،والفاسي في العقد الثمين ٥/ ٦.\n١٨٠٥ - إسناده حسن.\nإلى حمّاد بن سلمة، لكن الكلبي: متروك.\nومحمد بن سلاّم، هو: الجمحي، لا بأس بروايته. أنظر الجرح ٢٧٨/ ٧.\nرواه العقيلي ٣٣٩/ ٤ من طريق: الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس، فذكره. وذكره الفاسي في العقد الثمين ٤/ ٦ من طريق الزبير بن بكار.\n١٨٠٦ - إسناده مرسل.\n(^١) سورة الأسراء (٨٠).","vol":"3","page":66},{"text":"بعث عتّاب بن أسيد﵁إلى مكة قال له: «إذا ذهبت إلى منى فصل ركعتين».\n١٨٠٧ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني محمد بن سلاّم، عن أبان بن عثمان، قال: جاء نعي أبي بكر﵁-،حين سوى على عتاب بن أسيد﵁التراب بمكة.\n١٨٠٨ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، وسلمة بن شبيب، ومحمد بن إسحاق-شبّويه-قالوا: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن أسماء بنت عميس﵂قالت: دخل رجل من المهاجرين على أبي بكر الصدّيق﵁وهو شاك، فقال: إنّك استخلفت علينا عمر، وقد كان أعتى علينا ولا سلطان له، فلو قد ملكنا كان أعتى وأعتى، فكيف تقول لله إذا لقيته؟ فقال أبو بكر﵁-:أجلسوني، فأجلسوه، فقال: هل [تفرّقوني] (^١) إلا بالله؟ قال:\nفإني أقول له إذا لقيته استخلفت عليهم خير أهلك.\nقال معمر: فقلت للزهري: ما قوله: خير أهلك؟ قال يقول: خير أهل مكة.\n_________\n١٨٠٧ - إسناده منقطع.\nمحمد بن سلاّم، هو: الجمحي، لم يدرك أبان بن عثمان.\nذكره الطبري في تاريخه ٤٧/ ٤،وابن عبد البر في الاستيعاب، وابن الأثير في أسد الغابة ٥٥٦/ ٣،والفاسي في العقد الثمين ٥/ ٦.\n١٨٠٨ - إسناده صحيح.\nرواه الأزرقي ١٥٢/ ٢ - ١٥٣ من طريق: عبد الرزاق. ورواه عمر بن شبّة في تاريخ المدينة ٦٧١/ ٢ بإسناد آخر، بنحوه.\n(^١) في الأصل (تعرفوني) والتصويب من الأزرقي.","vol":"3","page":67},{"text":"١٨٠٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير، أو ابن أبي مليكة، والصحيح ابن أبي مليكة، يقول: كان أهل مكة فيما مضى يلقون، فيقال لهم: يا أهل الله، أو نحو ذلك.\nوقال عبد المطلب في آل الله:\nنحن آل الله في بلده لم ... يزل ذاك على عهد إبراهيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>ذكر\nفضل الموت بمكة</span>\n١٨١٠ - حدّثنا محمد بن يوسف بن حميد، قال: ثنا موسى بن طارق، عن ابن جريج، قال: حدّثت عن الزهري، قال: قال رسول الله ﷺ:\n«من قبر بمكة جاء آمنا يوم القيامة، ومن قبر بالمدينة كنت عليه شهيدا، وله شافعا».\n١٨١١ - حدّثنا محمد بن العلاء بن عبد الجبار، قال: ثنا أبي، قال: ثنا\n_________\n١٨٠٩ - إسناده حسن.\nرواه الأزرقي ١٥٢،١٥١/ ٢ من طريق: الزنجي، وهشام بن سليمان، وعثمان بن ساج، عن ابن جريج، به.\n١٨١٠ - إسناده ضعيف، لانقطاعه، وإرساله.\nمحمد بن يوسف، هو: أبو حمة الزبيدي.\n١٨١١ - إسناده ضعيف.\nعبد الله بن المؤمّل: ضعيف الحديث. ومحمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب المطلبي.-","vol":"3","page":68},{"text":"عبد الله بن المؤمّل المخزومي، قال: ثنا محمد بن عباد بن جعفر، عن محمد بن قيس بن مخرمة﵁قال: قال رسول الله ﷺ: «من مات في الحرمين، حرم مكة والمدينة، بعثه الله-تعالى-يوم القيامة آمنا».\n١٨١٢ - حدّثنا عبد الله بن أحمد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن المؤمّل، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن محمد بن قيس بن مخرمة، عن النبي ﷺ نحوه.\n١٨١٣ - /حدّثنا أبو هشام محمد بن سليمان بن أيوب الخزاعي، قال: ثنا عمي أيوب بن الحكم، عن مسلم بن خالد الزنجي، عن أبان بن أبي عيّاش، عن أنس بن مالك﵁قال: قال رسول الله ﷺ: «من مات بين الحرمين حشره الله-تعالى-من الآمنين» فقيل له: يا أبا حمزة وإن كان كافرا؟ قال: وإن كان كافرا حتى يقضي الله-تعالى-بين العباد.\n_________\n١٨١١ - -يقال: له رؤية. وجزم البغوي وابن منده وغيرهما بأن حديثه مرسل. الاصابة ٤٥٤/ ٣.\nذكره الفاسي في شفاء الغرام ٨٥/ ١،وعزاه للجندي في فضائل مكة. والسيوطي في الكبير ٨٣٦/ ١ وعزاه لأبي نعيم في معرفة الصحابة.","vol":"3","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-280>ذكر\nمحشر النبي ﷺ بين أهل مكة والمدينة\nوشفاعته لهم وتفسير ذلك</span>\n١٨١٤ - حدّثنا عصمة بن الفضل، وسلمة بن شبيب، قالا: ثنا عبد الله بن نافع. وقال عصمة: قراءة على ابن نافع، وقال سلمة: ثنا ابن نافع، قالا جميعا: عن عاصم العمري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر﵄قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا أول من تنشقّ عنه الأرض، ثم أبو بكر، ثم عمر﵄ثم آتي أهل البقيع، فيحشرون معي، ثم أنتظر أهل مكة حتى أحشر بين الحرمين».\n١٨١٥ - حدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: ثنا عبد الله بن نافع، قال:\nثنا عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر قال: حدّثني أبو بكر-من\n_________\n١٨١٤ - إسناده ضعيف.\nعبد الله بن نافع، هو: الصائغ، مولى بني مخزوم. وعاصم العمري، هو: عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ضعيف، وهو أخو عبيد الله بن عمر العمري الامام الثقة.\nرواه الترمذي ١٤٨/ ١٣ - ١٤٩ من طريق: سلمة بن شبيب، به، وقال: هذا حديث غريب. ورواه ابن عدي في الكامل ١٨٧٠/ ٥،والحاكم في المستدرك ٦٨/ ٣ كلاهما من طريق: عبد الله بن نافع به. وصحّح الحاكم إسناده، وتعقّبه الذهبي بتضعيف عاصم العمري.\n١٨١٥ - إسناده ضعيف.\nوأبو بكر بن سالم بن عبد الله بن عمر: ثقة. كما في التقريب ٣٩٦/ ٢.","vol":"3","page":70},{"text":"ولد سالم-قال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا أول من تنشقّ عنه الأرض ولا فخر، ثم تنشقّ عن أبي بكر، وعمر﵄ثم تنشقّ عن الحرمين مكة والمدينة، ثم أبعث بينهما هكذا» -وجعل اصبعيه السبابة والوسطى-.\n١٨١٦ - حدّثنا ابن أبي سلمة: قال: وحدّثنا ابن نافع-مرة أخرى- قال: ثنا عاصم بن عمر، عن أبي بكر، قال: حدّثني سالم، أن النبي ﷺ قال، ولم يقل عن أبيه.\n١٨١٧ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: ثنا بشر بن السريّ قال: ثنا سعيد بن السائب، عن [عبد الملك] (^١) بن أبي زهير، عن [حمزة] (^٢) بن عبد الله بن أبي [تيماء] (^٣) عن القاسم بن حبيب بن جبير، عن عبد الملك بن عباد بن جعفر، قال: إنه سمع، أنّ رسول الله ﷺ قال:\n_________\n١٨١٦ - إسناده ضعيف.\n١٨١٧ - في إسناده من هو مسكوت عنه.\nالقاسم بن حبيب سكت عنه البخاري في الكبير ١٦٩/ ٧.\nرواه البخاري في التاريخ الكبير ٤١٤،٤٠٤/ ٥ - ٤١٥ من طريق: عبد الملك بن أبي زهير، به مختصرا. وذكره ابن الأثير في أسد الغابة ٥١٠/ ٣ وعزاه لابن مندة وأبي نعيم وابن عبد البر في كتبهم عن الصحابة. وذكره الهيثمي في المجمع ٣٨١/ ١٠،وعزاه للبزّار والطبراني، وقال: فيه جماعة لم أعرفهم.\nوذكره ابن حجر في الاصابة ٤٢٣/ ٢ وقال: رواه البزّار في مسنده، وابن شاهين.\n(^١) في الأصل (عبد الله) وهو خطأ، وعبد الملك بن أبي زهير ذكره البخاري ٤١٤/ ٥،وابن أبي حاتم ٣٥١/ ٥ وسكتا عنه.\n(^٢) في الأصل (خيرة) وهو تصحيف.\n(^٣) في الأصل (تيم) وهو تصحيف أيضا. وحمزة بن عبد الله بن أبي تيماء، ذكره البخاري ٤٩/ ٣،وابن أبي حاتم ٢١٣/ ٣ وسكتا عنه.","vol":"3","page":71},{"text":"«أول من أشفع له أهل المدينة، وأهل مكة، وأهل الطائف».\nوقد روى هذا الحديث حرمي بن أبي عمارة، وقال فيه: إنه سمع النبي ﷺ، يقول: وحديث بشر الصحيح منها.\n١٨١٨ - حدّثنا عبد الله بن منصور، عن أبي المغيرة، قال: حدّثتنا عبدة بنت خالد بن معدان، عن أبيها، قال: إنّ الكعبة تحشر يوم القيامة إلى بيت المقدس تزفّ زفّ العروس، متعلق بها من حج إليها، فتقول الصخرة: مرحبا بالزائر والمزور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>ذكر\nما خصّ به أهل مكة دون الناس كلهم</span>\n١٨١٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام بن سليمان، وعبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: قال عطاء بن أبي رباح:\nليس أحد من خلق الله-تعالى-إلا وعليه حجة وعمرة واجبتان لا بد منهما من استطاع إليه سبيلا كما قال الله﵎وحتى أهل بوادينا. قال:\nإلا أهل مكة. قال:/عليهم حجة، وليس عليهم عمرة، من أجل أنهم أهل البيت (^١).\n_________\n١٨١٨ - شيخ المصنّف ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ١٧٨/ ١٠،وسكت عنه. وأبو المغيرة، هو: عبد القدوس بن الحجاج الخولاني. وعبدة بنت خالد ذكرها ابن حبّان في الثقات ٣٠٧/ ٧.\n١٨١٩ - إسناده صحيح.\n(^١) ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢٠٩/ ١،وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، به.","vol":"3","page":72},{"text":"قال ابن جريج: وبلغني عن طاوس، قال: المتعة للناس إلا لأهل مكة ﴿ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ (^١).\nقال ابن جريج: وحدّثت عن عكرمة، قال: قال ابن عباس﵄-:المتعة للناس إلا لأهل مكة (^٢).\n١٨٢٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن [طاوس] (^٣) بن كيسان، قال: سمعت ابن عباس﵄يقول: لا يضرّكم يا أهل مكة أن لا تعتمروا، فإن كنتم لا بد فاعلين فاجعلوا بينكم وبين الحرم بطن واد.\n١٨٢١ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس﵄أنه كان يقول: ليس على أهل مكة عمرة. قال سفيان: ولم أعتمر منذ سكنت بهذه البلاد.\n_________\n١٨٢٠ - إسناده صحيح.\nرواه ابن جرير في التفسير ٢٥٥/ ٢ من طريق: قتادة، عن ابن عباس، بنحوه. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢١٧/ ١،وزاد نسبته لعبد بن حميد، وابن المنذر، عن ابن عباس، بنحوه.\n١٨٢١ - إسناده ضعيف.\nيعقوب بن عطاء: ضعيف.\n(^١) رواه ابن جرير في التفسير ٢٥٥/ ٢ من طريق: عبد الرزاق عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢١٧/ ١ وعزاه لابن أبي شيبة.\nوالآية (١٩٦) من سورة البقرة.\n(^٢) ذكره السيوطي في الدر ٢١٧/ ١ وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد، وابن جرير، به.\n(^٣) في الأصل (عمرو) وهو خطأ.","vol":"3","page":73},{"text":"١٨٢٢ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: العمرة على الناس كلهم إلا على أهل مكة، فإنها ليست عليهم عمرة إلا أن يقدم أحدهم من أفق من الآفاق.\n١٨٢٣ - حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمد، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر﵄- قال: إنّ عمر بن الخطاب﵁لم يكن يعطي أهل مكة عطاء، ولم يكن يضرب عليهم بعثا، ويقول: هم طلقاء.\n١٨٢٤ - حدّثنا أحمد بن الحسن، قال ثنا الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن الوليد بن [مالك] (^١) عن محمد بن قيس، عن سهل بن حنيف﵁قال: إنّ رسول الله ﷺ قال: «أنت رسولي إلى أهل مكة، أن تقرأ ﵈، وتأمرهم أن لا يحلفوا بآبائهم».\n١٨٢٥ - حدّثنا محمد بن صالح، قال: ثنا مكيّ بن ابراهيم، قال: ثنا\n_________\n١٨٢٢ - إسناده صحيح.\nذكره السيوطي في الدر المنثور ٢٠٩/ ١ وعزاه لعبد الرزاق، وابن أبي شيبة وعبد بن حميد، عن طاوس، به.\n١٨٢٣ - إسناده صحيح.\n١٨٢٤ - إسناده ضعيف.\nعبد الكريم، هو: ابن أبي المخارق. وهو ضعيف.\nرواه البخاري في الكبير ٢١١/ ١ من طريق: الضحاك به. وقد تقدّم الحديث من طريق آخر برقم (١٨٠٢).\n١٨٢٥ - إسناده ضعيف جدا.\nطلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي: متروك.\n(^١) في الأصل (أبي مالك) وهو خطأ. راجع الأثر (١٨٠٢).","vol":"3","page":74},{"text":"طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس﵄أنه قال:\nلا يدخل مكة إنسان إلا الحمّالين أو الحطّابين، وأصحاب منافعنا، إلا وهو محرم.\n١٨٢٦ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: لا يحل لأ [حد] (^١) من خلق الله-تعالى-أن يدخل مكة لحاجة ولا لغيرها إلا حراما، لأن النبي ﷺ لم يدخلها قطّ إلا حراما إلا عام الفتح، من أجل القتال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-282>ذكر\nحد البطحاء والأبطح وموضعهما من مكة</span>\nوحدّ البطحاء فيما يقال-والله أعلم-:ما بين دار ابن برمك إلى سوق ساعة. فذلك يقال له: البطحاء (^٢).\n_________\n١٨٢٦ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ١٧١/ ١ ب من طريق: طاوس، بنحوه.\n(^١) سقطت من الأصل.\n(^٢) تحديد الفاكهي للبطحاء تحديد دقيق، وهو الخبير ببلده، العارف بمعالمها. وما علينا إلاّ أن نعرف أين تقع سوق ساعة، وأين موضع دار ابن برمك.\nأما دار ابن برمك-فابن برمك هو: جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك البرمكي، أحد رجال الدولة العباسية في زمن الرشيد-.\nوداره هذه حدد الأزرقي موقعها فقال ٢٤٣/ ٢:هي في الرباع العائدة إلى عدي بن ربيعة بن عبد شمس، وهي بفوّهة أجياد الكبير. وكانت هذه الدار لأبي العاص بن الربيع-زوج زينب بنت-","vol":"3","page":75},{"text":"١٨٢٧ - حدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا محمد بن سعيد، وعبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، قالا: ثنا عمرو بن أبي قيس، عن سماك ابن حرب، عن عبد الله بن عميرة، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن\n_________\n١٨٢٧ - إسناده حسن.\nمحمد بن سعيد، هو: ابن سابق الرازي. وعبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، رازي أيضا. وعبد الله بن عميرة: مقبول.\nرواه أحمد ٢٠٦/ ١،وأبو داود في السنن ٣١٩/ ٤ - ٣٢٠،وابن ماجه ٦٩/ ١ - في المقدمة-كلّهم من طريق: الوليد بن أبي ثور، عن سماك به. ورواه أحمد من طريق: شعيب بن خالد، عن سماك، به ولم يذكر الأحنف بن قيس.\nورواه أبو داود من طريق: أحمد بن أبي سريج، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، ومحمد بن سعيد، به. ومن طريق: ابراهيم بن طهمان، عن سماك، به. ورواه الترمذي ٢١٧/ ١٢ من طريق: عبد بن حميد، عن عبد الرحمن بن سعد، به. ثم قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ألا يريد عبد الرحمن بن سعد أن يحج، حتى نسمع منه هذا الحديث. ثم قال: هذا حديث حسن غريب.\nوالعنان: السحاب أو المزن. والأوعال: جمع وعل، وهو: تيس الجبل. -النبي ﷺ وفيها ابتنى بزينب ابنة رسول الله ﷺ-.وقد حدد الأزرقي في موضع آخر ٨١/ ٢ موضع هذه الدار بين باب البقالين، وباب الخياطين، لاصقة بالمسجد الحرام. فإذا عرفنا أن باب البقالين، هو ما كان يسمّى ب (باب الحزامية) أو: باب الحزورة، ويعرف اليوم مكانه ب (باب الوداع).وهذا الباب فتحه المهدي موازيا لباب بني هاشم الذي في أعلى المسجد فيما إذا جاء السيل العظيم، دخل من باب بني هاشم، وخرج من باب البقالين.\nوأن (باب الخياطين) هو: باب ابراهيم. ولا زال معروفا موضع هذا الباب بهذا الاسم إلى اليوم. وابراهيم هذا خياط كان يجلس عند هذا الباب فنسب إليه.\nإذا عرفنا ذلك كله عرفنا موضع دار ابن برمك، وأن هذه الدار قد صارت خرابا في زمن الفاكهي على ما سيذكره بعد الأثر (٢١١٢) عند ذكره لرباع آل عدي بن ربيعة بن عبد العزي بن عبد شمس.\nوهذه الدار دخلت في المسجد الحرام اليوم من جهة باب الوداع وباب ابراهيم. وبذلك يتبيّن لنا الحد الأسفل للبطحاء.\nأما سوق ساعة، فقد ذكره الأزرقي ٢٤٢/ ٢ عند ذكره لرباع آل أسيد بن أبي العيص بن أمية، حيث قال: ولهم دار الحارث، ودار الحصين اللذان بالمعلاة في سوق ساعة، عند فوّهة شعب ابن عامر. أه.وعلى ذلك فسوق ساعة: يقع في مدخل شعب بن عامر، الذي يسمّى اليوم شعب عامر. وهذا حدّ البطحاء الأعلى. وبذلك يتبيّن لنا موضع البطحاء بدقة، ولله الحمد والمنة.","vol":"3","page":76},{"text":"عبد المطلب﵁أنه كان جالسا في البطحاء في عصابة، ورسول الله ﷺ جالس إذ مرّت عليهم سحابة، فنظروا إليها، فقال رسول الله ﷺ:\n«هل تدرون ما اسم هذه؟» قالوا: نعم هذه السحاب. قال رسول الله ﷺ:\n«والمزن»؟ قالوا: والمزن، قال رسول الله ﷺ: «والعنان».ثم قال لهم رسول الله ﷺ: «هل تدرون كم بعد ما بين/السماء والأرض؟».قالوا: والله ما ٤١٨/أندري. قال: «فإنّ بعد ما بينهما إما واحد وإما إثنان وإما ثلاثة وسبعون سنة، والسماء الثانية فوقها كذلك، حتى عدّ سبع سماوات»،ثم قال: «فوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله ما بين سماء إلى سماء، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال ما بين أظلافهنّ وركبهنّ ما بين سماء إلى سماء، والله﵎- فوق ذلك».\n١٨٢٨ - حدّثنا عمرو بن محمد العثماني، قال: ثنا ابراهيم بن المنذر، قال:\nكان أبو العاص بن الربيع من فتيان قريش المعدودين بمكة، وكان يقال له:\nجرو البطحاء. ويقال: إنّ عبد الرحمن بن خالد بن الوليد (^١)،قال لمعاوية -﵁في شيء: أما والله لو كنا على السواء بمكة لعلمت. فقال\n_________\n١٨٢٨ - إسناده منقطع.\nوأبو العاص بن الربيع، هو: ابن عبد العزي بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي.\nوهو صهر رسول الله ﷺ على ابنته زينب.\nوأمه: هالة بنت خويلد بن أسد، أخت خديجة أم المؤمنين. توفي سنة (١٢) هـ. المستدرك ٢٣٦/ ٣.والعقد الثمين ٦١/ ٨ - ٦٢ وأنظر هذا الخبر في الاصابة ١٢١/ ٤، وينسب هذا القول لابن اسحاق.\n(^١) كان عظيم القدر في أهل الشام، وشهد صفين مع معاوية، وقد رشّحه بعضهم للخلافة بعد معاوية.\nوقيل: إنّ معاوية نقم عليه، فأغرى طبيبا نصرانيا فسقاه ما قتله. والله أعلم.\nأنظر أخباره في المنمّق ص:٤٤٩،ونسب قريش لمصعب ص:٣٢٤.","vol":"3","page":77},{"text":"معاوية﵁-:إذا أكون معاوية بن أبي سفيان، منزلي الأبطح، ينشق [عنّي سيله] (^١) وتكون عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، منزلك أجياد، أعلاه مدرة وأسفله عذرة [وقد قال سهيل بن عمرو] (^٢):أشبه امرؤ بعض بزّه، فكانت مثلا (^٣).\nقال الفرزدق التميمي يذكر البطحاء:\nتنحّ عن البطحاء إنّ قديمها ... لنا والجبال الباذخات الفوارع (^٤)\nوقال الفرزدق أيضا يذكر البطحاء:\nأحارث داري مرّتين هدمتها ... وأنت ابن أخت لا تخاف غوائله\nوأنت امروء بطحاء مكّة لم تزل ... بها منكم معطي الجزيل وفاعله (^٥)\n_________\n(^١) في الأصل (عن سيلة) والتصويب من المراجع.\n(^٢) في الأصل (فقال سهل بن عمر) وهو تصحيف. وهذا مثل معروف يضرب في مماثلة الشيء صاحبه. وسيذكر الفاكهي سبب قول سهيل لهذا المثل في الخبر (٢١٧٩)،فانظره هناك.\n(^٣) رواه الزبير بن بكار في الموفقيات ص:١١٣ - ١١٤،ونقله عنه ابن حجر في الاصابة ٦٩/ ٣. واختصره الزبيري في نسب قريش ص:٣٢٤.وذكره ابن حبيب في المنمّق في خبر طويل، إلاّ أنه جعل المفاخر لمعاوية: خالد بن المهاجر ابن خالد بن الوليد بعد أن قتل الطبيب النصراني الذي سقى عمّه ما أهلكه. وذكره الجاحظ في البيان والتبيين ٢٦٤/ ٢،وابن قتيبة في عيون الأخبار ٢٢٠/ ١، ونسباها لأبي الحسن المدائني، وابن عبد ربه في العقد الفريد ١١٥/ ٤،٩٤/ ١ ونسبه للعتبي.\n(^٤) ديوانه ٤١٩/ ١.وهذا البيت ضمن قصيدة طويلة، فيها البيت المشهور.\nأولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع\n(^٥) ديوانه ١٧٢/ ٢.\nوالحارث المذكور في الشعر، هو: الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، أخو عمر بن أبي ربيعة الشاعر المشهور.\nوأم الحارث أمّ حبشية نصرانية سوداء من اليمن. وكان شريفا كريما من سادات العرب. استعمله ابن الزبير على البصرة، وكان يقال له: القباع. أنظر ترجمته في البيان والتبيين ١٩٦/ ١.والأغاني ١٦٦/ ١،والاصابة ٣٨٦/ ١.وتهذيب الكمال ص:٢١٤.وتهذيب تاريخ ابن عساكر ٤٤٧/ ٣.","vol":"3","page":78},{"text":"وقال شاعر يذكر البطحاء:\nأوحشت بعد أنسها البطحاء ... فكديّ فما حوت فكداء\nفثبير فبلدح فجيادا ... ن ففخّ فمفجر فحراء\nوقال شاعر أيضا:\nإذا عدّ بطحا وقريش نماؤكم ... إلى أصلها الفرع الزّكيّ المذهب\n١٨٢٩ - حدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان [عن] (^١) قيس، عن طارق، عن أبي موسى﵁قال:\nقدمت على النبي ﷺ وهو بالبطحاء.\nفأما الأبطح، فيقال: إنه ما بين مسجد الحرس إلى حائط خرمان.\nفذلك يقال له: الأبطح (^٢).\n١٨٣٠ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا الثقفي.\n_________\n١٨٢٩ - إسناده صحيح.\nسفيان، هو: الثوري. وقيس، هو: ابن مسلم الجدلي. وطارق هو: ابن شهاب. رواه أحمد ٣٩٧،٣٩٥،٣٩٣/ ٤،٣٩/ ١،والبخاري في الحج ٤١٦/ ٣، ٦١٥،والمغازي ١٠٤/ ٨،ومسلم في الحج ١٩٨/ ٨ - ٢٠١،والنسائي في المناسك ١٥٦،١٥٤/ ٥ كلّهم من طريق: قيس بن مسلم به، بنحوه بأطول منه.\n١٨٣٠ - إسناده صحيح.\n(^١) في الأصل (بن) وهو خطأ.\n(^٢) هذا تحديد آخر دقيق لما سميّ بالأبطح، من عالم خبير بمعالم بلده. ومسجد الحرس هو مسجد الجنّ، وسيأتي ذكره وسبب تسميته بمسجد الحرس. وأما حائط خرمان، فهو ما يسمّى اليوم ب (الخرمانية) وقد أقيم على جزء كبير منه مبنى أمانة العاصمة.\nفالأبطح هذا هو كما حدده الفاكهي من مسجد الجنّ إلى الخرمانية. وسيأتي مزيد كلام عن هذا الأثر عند الفاكهي للمحصّب وتحديده-إن شاء الله-.","vol":"3","page":79},{"text":"١٨٣١ - وسمعت محمد بن أبي عمر يحدّث عن سفيان بن عيينة والثقفيّ، عن يحيى بن سعيد، قال: إنه سمع سعيد بن المسيّب يذكر، قال: لما صدر عمر﵁أناخ بالبطحاء، وقال الثقفي في حديثه: أناخ بالأبطح، ثم كوّم كومة بطحاء، وألقى عليها صنفة ردائه، وقال: الّلهم كبرت سنّي، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيّع ولا مفرّط.ثم قدم المدينة في ذي الحجة، فما انسلخ الشهر حتى قتل﵁-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>ذكر\nالنعي بمكة وأول من نعي بها\nوبكي عليه في قديم الزمان</span>\n١٨٣٢ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن أبي عمر، قالا: ثنا سفيان، عن الوليد بن كثير، عن ابن صياد/عن سعيد بن المسيب، قال:\nلما قبض النبي ﷺ ارتجّت مكة بصوت، قال: فسمع ذلك أبو قحافة -﵁فقال: ما هذا؟ قالوا: قبض رسول الله ﷺ قال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، فمن ولي الأمر بعده؟ قالوا: ابنك. قال: أفرضيت\n_________\n١٨٣١ - إسناده صحيح.\nرواه عمر بن شبّة في تاريخ المدينة ٨٧٢/ ٣،وابن سعد في الطبقات ٣٣٤/ ٣ من طريق: يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، به.\nوصنفة الثوب، أو: صنفته، حاشيته وطرفه. اللسان ١٩٨/ ٩ - ١٩٩.\n١٨٣٢ - إسناده حسن.\nابن صيّاد، هو: عمارة بن عبد الله بن صيّاد المدني. ذكره ابن عبد ربه في العقد الفريد ٩/ ٥ بنحوه.","vol":"3","page":80},{"text":"بذلك بنو عبد شمس وبنو المغيرة؟ قالوا: نعم، قال: فإنه لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع. قال: فلما قبض أبو بكر﵁ارتجت مكة بصوت دون ذلك، فقال: ما هذا؟ قالوا: مات ابنك. قال: هذا خبر جليل.\nقال عبد الجبار في حديثه: والأول أجلّ منه وأعظم.\n١٨٣٣ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: قال سفيان: لما مات رسول الله ﷺ بلغ ذلك أهل مكة فنفروا من ذلك، واشتدّ عليهم، فقام سهيل بن عمرو﵁في وجه الكعبة، فوعظهم.\n١٨٣٤ - حدّثني أبو عثمان محمد بن يعقوب الشافعي، قال: حدّثني مصعب الزبيري، قال: ثنا أبي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: صلى بنا ابن الزبير﵄فوجم وجوما طويلا بعد الصلاة، ثم التفت إلينا.\nقال: وقد كان [أتاه] (^١) نعي معاوية﵁فقال: لله درّ ابن هند، إن كان لنفرّقه فيتفارق لنا، وما الليث الحرب باجرأ منه، وإن كنا لنخوّفه فيخاف، وما ابن ليله بأدهى منه، كان والله كما قال بطحاء العذري (^٢):\n_________\n١٨٣٣ - إسناده منقطع.\nذكره الذهبي في السير ١٩٤/ ١،وابن حجر في الاصابة ٩٢/ ٢،والفاسي في العقد ٦٢٧/ ٤.\n١٨٣٤ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقية رجاله موثّقون.\nومصعب الزبيري، هو: مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير الأسدي.\n(^١) في الأصل (أباه) وهو تصحيف.\n(^٢) كذا في الأصل، وفي جميع المراجع التي ذكرت هذا الخبر. ولم أقف على ترجمته، سوى ما قاله الزبير في الموفقيات (وبطحاء: رجل من عذره كان يمدح معاوية).ولم يزد على ذلك.","vol":"3","page":81},{"text":"ركوب المنابر وثّابها ... معن بخطبته مجهر\nيثوب إليه فصوص الكلام ... إذا نثر الخطب المهمر\nكان والله كما قالت [أميمة بنت رقيقة] (^١):\nألا أبكيه ألا أبكيه ... ألا كلّ الفتى فيه\nكان والله [لا يتخوّن] (^٢) له عقل، ولا ينقص له قوة، والله لوددت انه بقي ما بقي أبو قبيس (^٣).\nويقال: إنّ أول من نيح عليه بمكة جهارا مصعب بن الزبير﵄فأنكر الناس ذلك.\n١٨٣٥ - فحدّثني عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن رجل، أنّه قال يومئذ: اتصنعون هذا وأنتم بالبلد الحرام؟ قال ابن عباس﵄-:دعنا يا رجل، فإنّ الله -﵎- ﴿أَضْحَكَ وَأَبْكى﴾ (^٤).\n_________\n١٨٣٥ - في إسناده من لم يسمّ.\n(^١) في الأصل (رقية بنت أميمة) وهو خطأ. والتصويب من المراجع، وهي: أميمة بنت عبد الله بن بجاد التيمي. ورقيقة أمها. وأميمة: صحابية بايعت النبي ﷺ أنظر نسب قريش لمصعب ص:٢٢٩ وتقريب التهذيب ٥٩٠/ ٢.\n(^٢) في الأصل: (لا يتحوس) والتصويب من الموفقيات والأغاني.\n(^٣) ذكر بعضه مصعب الزبيري في نسب قريش ص:٢٢٩،ورواه الزبير بن بكار في الأخبار الموفقيات ص:٥١٦ - ٥١٧، بطوله، من طريق: علي بن صالح بن عبد الله، عن جده، عن هشام بن عروة. وروى بعضه أبو زرعة الدمشقي في تاريخ دمشق ٥٧٢/ ١ من طريق: كعب بن خريم، عن عبد الله بن مصعب. ورواه أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني ٢١٢/ ١٧ - ٢١٣ من طريق: الزبير بن بكار، به. وذكر قول ابن الزبير هذا ابن كثير في البداية ١٣٩/ ٨.\n(^٤) سورة النجم (٤٣).","vol":"3","page":82},{"text":"١٨٣٦ - وحدّثنا عبد الله بن شبيب الربعي، قال: حدّثني عبيد بن ميمون، عن عبد الملك بن (^١) عبد العزيز بن الماجشون، عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: قدمت مكة فإذا رجل شريف من قريش قد مات، فأخرج سريره، وإذا الغريض، وابن سريج، قد اكتنفا السرير وأحدهما يقول:\nقد لعمري بتّ [ليلي] (^٢) ... كأخي الدّاء الوجيع\nويضرب بكمه السرير. قال ويقول الآخر:\nقد لعمري بتّ ليلي ... كأخي الدّاء الدّفين\nويضرب بكمه السرير، قال الآخر:\nكلّما أبصرت ربعا ... خاليا فاضت دموعي\nقال الآخر:\nكلّما أبصرت ربعا ... خاليا فاضت [دموعي] (^٢)\nوالآخر يقول:\nخاليا من سيّد ... كان لنا غير مضيع\nوالآخر يجيبه يقول:\nخاليا من سيّد ... كان لنا غير مهين (^٣)\n_________\n١٨٣٦ - إسناده ضعيف جدا.\nعبد الله بن شبيب الربعي: أخباري علاّمة، إلاّ أنه واه.\n(^١) في الأصل (عبد الملك بن محمد بن عبد العزيز) وهو خطأ.\n(^٢) سقطت من الأصل، وألحقتها من الأغاني.\n(^٣) الأبيات ما عدا الثاني، ذكرها أبو الفرج في الأغاني ٣٧/ ١،ونسبها للأحوص، وهو: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم بن ثابت الأنصاري المدني.","vol":"3","page":83},{"text":"والغريض مولى العبلات من بني عبد شمس (^١)،وابن سريج مولى المخزوميّين، أو لغيرهم (^٢).\n\n/<span data-type=\"title\" id=toc-284> ذكر\nعمل أهل مكة ليلة النصف من شعبان\nواجتهادهم فيها لفضلها</span>\nوأهل مكة فيما مضى إلى اليوم إذا كان ليلة النصف من شعبان، خرج عامة الرجال والنساء إلى المسجد، فصلّوا وطافوا وأحيوا ليلتهم حتى الصباح بالقراءة في المسجد الحرام، حتى يختموا القرآن كلّه، ويصلوا، ومن صلى منهم تلك الليلة مائة ركعة يقرأ في كل ركعة ب الحمد وقل هو الله أحد عشر مرات، وأخذوا من ماء زمزم تلك الليلة فشربوه، واغتسلوا به، وخبّؤوه عندهم للمرضى، يبتغون بذلك البركة في هذه الليلة، ويروى فيه أحاديث كثيرة.\n١٨٣٧ - حدّثنا الحسن بن علي، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا ابن أبي سبرة، عن ابراهيم بن محمد، عن معاوية بن عبد الله، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب﵁قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كانت ليلة\n_________\n١٨٣٧ - إسناده متروك.\nأبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة: رموه بالوضع. التقريب ٣٩٧/ ٢.وابراهيم بن محمد ابن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.\nرواه ابن ماجه ٤٤٤/ ١ من طريق: الحسن بن علي الحلواني، به. وابن الجوزي في العلل المتناهية ٧١/ ٢ من طريق: ابن ماجه به.\n(^١) أنظر الأغاني ٣٥٩/ ٢ وما بعدها.\n(^٢) الأغاني ٢٤٨/ ١ - ٢٤٩.","vol":"3","page":84},{"text":"النصف من شعبان، فقوموا ليلها وصوموا نهارها، فإن الله﷿ينزل فيها لغروب الشمس إلى السماء الدنيا، فيقول: ألا مستغفر فأغفر له؟ ألا مسترزق فأرزقه؟ ألا مبتلى فأعافيه؟ ألا كذا، حتى يطلع الفجر.\n١٨٣٨ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أنّ عبد الملك بن عبد الملك، حدّثه عن المصعب بن أبي ذئب، عن القاسم بن محمد، عن عمه، أو غيره، عن أبي بكر الصدّيق -﵁عن النبي ﷺ أنه قال: «ينزل بنا﵎ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا، فيغفر لكل نفس إلا لإنسان في قلبه شحناء أو مشرك بالله».\n١٨٣٩ - حدّثنا عمار بن عمرو الجنبي، قال: ثنا أبي عمرو (^١) بن هاشم -أبو مالك الجنبي-قال: ثنا الحجاج بن أرطأة، عن مكحول، عن كثير ابن مرة الحضرمي، عن عائشة﵂عن النبي ﷺ بنحو من\n_________\n١٨٣٨ - إسناده ضعيف جدا.\nعبد الملك بن عبد الملك، قال البخاري ٤٢٤/ ٥:في حديثه نظر.\nرواه ابن عدي في الكامل ١٩٤٦/ ٥،والعقيلي ٢٩/ ٣،وابن الجوزي في العلل ٦٦/ ٢ كلّهم من طريق: ابن وهب به. وقال ابن عدي: هذا حديث منكر بهذا الإسناد.\nوذكره السيوطي في الكبير ١٠١٧/ ١ وعزاه لابن زنجويه والبزّار-وحسّنه- والدارقطني، والبيهقي في الشعب.\n١٨٣٩ - إسناده ضعيف.\nعمرو بن هاشم: ليّن الحديث. والحجاج: صدوق كثير الخطأ والتدليس.\nرواه عبد الرزاق ٣١٧/ ٤ من طريق: مكحول، عن كثير بن مرّة، فذكره، بنحوه. ورواه أحمد ٢٣٨/ ٦،والترمذي ٢٧٥/ ٣،وابن ماجه ٤٤٤/ ١،وابن الجوزي في العلل ٦٦/ ٢ كلّهم من طريق: حجاج، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة،-\n(^١) في الأصل (ثنا أبي، عن عمرو بن هاشم) وهو خطأ وصوابه ما أثبت.","vol":"3","page":85},{"text":"بعض هذه الأحاديث، وزاد فيه قال: «ولكن إذا كان ليلة النصف من شعبان ينزل الرب﵎إلى السماء الدنيا فيغفر من الذنوب أكثر من عدد شعر غنم كلب».\n١٨٤٠ - حدّثنا محمد بن علي الصائغ، قال: ثنا (^١) ... عن منصور.\n١٨٤١ - وحدّثنا ابن أبي سلمة، قال: ثنا محمد بن معاوية، ويوسف بن عدي-يزيد أحدهما على صاحبه-قالا جميعا: عن عمرو بن ثابت، عن محمد بن مروان، عن أبي يحيى، عن أبيه، قال: حدّثني بضعة وثلاثون رجلا من أصحاب النبي ﷺرضي الله عنهم-قالوا: «من صلى ليلة النصف من شعبان».وقال ابن أبي سلمة في حديثه «وليلة النصف من رمضان مائة ركعة [يقرأ فيها] (^٢) ألف مرة قل هو الله أحد في كل ركعة عشر مرات، لم يمت حتى يعطيه الله﷿مائة من الملائكة، ثلاثون منهم يبشرونه بالجنّة، وثلاثون منهم يؤمنونه من عذاب الله﷿وثلاثون\n_________\n١٨٤٠ - كذا هو الأثر في الأصل، ومنصور لم أتبيّن من هو.\n١٨٤١ - إسناده متروك.\nمحمد بن مروان، هو: السدّي الصغير، وهو متهم بالكذب. التقريب ٢٠٦/ ٢. وعمرو بن ثابت بن عمرو بن أبي المقدام الكوفي: ضعيف رمي بالرفض. التقريب ٦٦/ ٢.\nوأبو يحيى، ووالده لم أعرفهما.\n(^١) بياض في الأصل.\n(^٢) سقطت من الأصل، ويقتضيها النص.","vol":"3","page":86},{"text":"منهم يعصمونه من الخطايا، والعشرة الباقية يكيدونه من أعدائه».وقال محمد ابن علي في حديثه: «يكيدون له من عاداه».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-285>ذكر\nعدد المنارات التي على رؤوس الجبال بمكة</span>\n/ وكان أهل مكة فيما مضى من الزمان لا يؤذّنون على رؤوس الجبال، وإنما كان الأذان في المسجد الحرام وحده، فكان الناس تفوتهم الصلاة، من كان منهم في فجاج مكة ونائيا عن المسجد، حتى كان في زمن أمير المؤمنين -هارون-فقدم عبد الله بن مالك، أو غيره من نظرائه مكة، ففاتته الصلاة ولم يسمع الأذان، فأمر أن تتخذ على رؤوس الجبال منارات تشرف على فجاج مكة وشعابها يؤذّن فيها للصلاة، وأجرى على المؤذنين في ذلك أرزاقا.\nفلعبد الله بن مالك الخزاعي على جبل أبي قبيس المشرف على المسجد الحرام منارة على القلعة بعينها. ومنارة أخرى بحذائها مشرفة على أجياد، ومنارة إلى جنب المنارة التي على القلعة، وأخرى تحتها، فتلك أربع منارات.\nولعبد الله بن مالك أيضا منارة على جبل مرازم المشرف على شعب ابن عامر وجبل الأعرج.\nثم أمر بغا مولى أمير المؤمنين الذي يكنى بأبي موسى بمنارة على رأس الفلق، فبنيت له.\nولعبد الله بن مالك منارة تشرف على المجزرة. وله هناك مناراتان على جبل تفاحة.","vol":"3","page":87},{"text":"ولعبد الله منارة على رأس الأحمر بناها على موضع منه يقال له الكبش مرتفع.\n[و] (^١) على جبل الأحمر منارة لبغا أيضا.\nولعبد الله بن مالك منارة على جبل خليفة بن عمر البكري، ومعها منارة لبغا أيضا.\nولعبد الله على كداء منارة تشرف على وادي مكة.\nولبغا منارة على جبل المقبرة. وله أيضا منارة على جبل الحزورة.\nوله مناراتان على جبل عمر بن الخطاب﵁-.وعلى جبل الأنصاب الذي يلي أجياد منارة. وله منارة على ثنية أم الحارث تشرف على الحصحاص.\nولبغا منارة على جبل معدان مشرفة على حائط خرمان.\nوله أيضا منارة تشرف على الخضراء وبئر ميمون.\nولبغا أيضا منارة بمنى عند مسجد الكبش.\nفكانت هذه المنارات عليها قوم يؤذنون فيها للصلوات، وتجري عليهم الأرزاق في كل شهر، ثم قطع ذلك عنهم، فترك ذلك بعضهم، وبقي منها منارات يؤذن عليها يجري على من يؤذن فيها عبد العزيز بن عبد الله الهاشمي اليوم (^٢).\n_________\n(^١) أضفناها لاقتضاء السياق لها.\n(^٢) نقل هذا المبحث الفاسي في شفاء الغرام ٢٤١/ ١ - ٤٢٢ وهو من المباحث التي تفرّد بذكرها الفاكهي. ثم قال الفاسي بعد ذلك: وقد ترك الأذان على جميع هذه المنارات في عصرنا. أهـ.\nقلت: وسوف يأتي التعريف بهذه الجبال المذكورة في هذا المبحث عند كلام المصنّف عن مواضع مكة-إن شاء الله-.","vol":"3","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-286>ذكر\nمن مات من أصحاب النبي ﷺرضي الله عنهم-\nبمكة قديما وحديثا وتفسير ذلك</span>\nمنهم خديجة بنت خويلد﵂ماتت هي وأبو طالب في سنة واحدة قبل الهجرة.\nومات أولاد النبي ﷺ الذكور كلهم رضّعا بمكة. وأمّ هانيء بنت أبي طالب﵂فيما يقال، والله أعلم.\nوأبو واقد الليثي.\n١٨٤٢ - حدّثنا الحسن بن علي الزّعفراني (^١)،قال: ثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن ابن خثيم، قال: حدّثني نافع بن سرجس. أنه دخل على أبي واقد الليثي، في مرضه الذي مات فيه بمكة، فقال: إنّ رسول الله ﷺ، كان أخف الناس صلاة على الناس وأدومه على نفسه:\nوعبد الله بن عمر،/مات﵁بمكة، في دار عبد الله بن\n_________\n١٨٤٢ - إسناده حسن.\nزائدة، هو: ابن قدامة. وابن خثيم، هو: عبد الله بن عثمان بن خثيم.\nرواه أحمد ٢١٩/ ٥ من طريق: زائدة به. ورواه في ٢١٨/ ٥ - ٢١٩،وكذلك الحاكم في المستدرك ٥٣٢/ ٣ من طريق ابن جريج عن ابن خثيم، به.\n(^١) كذا في الأصل، وقد تقدّم مرار أنه (الحلواني) ولم أقف على من نسب الحسن بن علي إلى الزعفرانية، والله أعلم.","vol":"3","page":89},{"text":"خالد بن أسيد، وصلى عليه عبد الله بن خالد، على الردم، وقبره﵁في مقبرة حائط خرمان (^١).\nوأبو قحافة﵁-.\nوعتّاب بن أسيد﵁وكان عاملا لرسول الله ﷺ على مكة، ثم لأبي بكر﵁حتى مات بعد وفاة أبي بكر﵁بيسير (^٢).\n١٨٤٣ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني محمد بن سلام، عن أبان بن عثمان، قال: جاء نعي عثمان بن عفان﵁حين سوّي على صفوان بن أمية، وجاء نعي أبي بكر الصدّيق﵁حين سوّي على عتّاب بن أسيد﵁- (^٣).\nومات عبد الله بن السائب في زمن ابن الزبير﵄وشهده ابن عباس﵄- (^٤).\n١٨٤٤ - فحدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا ابن جعشم، قال: انا ابن\n_________\n١٨٤٣ - إسناده حسن.\n١٨٤٤ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقية رجاله موثّقون.\nرواه ابن سعد في الطبقات ٤٤٥/ ٥ من طريق: ابن نمير، عن ابن جريج به،-\n(^١) الأزرقي ٢٨٩،٢١٠/ ٢ - ٢٩٠.وقال الفاسي في العقد الثمين ٢١٧/ ٥: اختلف في موضع قبره، فقيل: بذي طوى في مقبرة المهاجرين، وقيل: بالمحصّب، وقيل: بفخ. والصحيح: أنه دفن بالمقبرة العليا عند ثنية أذاخر، كما في تاريخ الأزرقي وغيره، وهو يقرب من قول من قال: أنه دفن بالمحصّب. أه.وسيأتي مزيد توضيح لهذا الأمر في المباحث الجغرافية-إن شاء الله-.\n(^٢) أنظر الأثر (١٨٠٧).\n(^٣) نقله ابن حجر في الاصابة ١٨١/ ٢ عن الزبير بن بكار بإسناده المذكور، وأنظر الأثر (١٨٠٧).\n(^٤) رواه البخاري في الكبير ٨/ ٥ من طريق: ابن أبي مريم، عن نافع بن عمر، به. وإسناده صحيح. وذكره الذهبي في السير ٣٩٠/ ٣ وابن حجر في الاصابة.","vol":"3","page":90},{"text":"جريج، قال: سمعت أبا عبد الله بن أبي مليكة، يقول: رأيت ابن عباس -﵄لما فرغوا من دفن عبد الله بن أبي السائب، وقام الناس عنه بأمر ابن عباس﵄فوقف عليه، فدعا له. قال: قلت:\nفسمعت من قوله شيئا؟ قال: لا.\nوعبد الله بن الزبير﵄قتل بمكة ودفن بها.\nوعبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق﵄مات بالجبل الحبشي أسفل مكة، فنقل إلى مكة، فدفن بأذاخر (^١).\nوشيبة بن عثمان الحجبي﵁-.\nوالمسور بن مخرمة﵁مات بمكة في قتال ابن الزبير -﵄يقال: إنه أصابه حجر من المنجنيق (^٢).\nوعبد الله بن مطيع، قتل مع ابن الزبير﵃-،ودفن بمكة.\nوعمير بن قتادة الليثي، أبو عبيد بن عمير﵁-.\n_________\n(^١) العقد الثمين ٣٧٤/ ٥،وسيأتي التعريف بجبل الحبشي-إن شاء الله-.\n(^٢) أنظر العقد الثمين ١٩٩/ ٧.","vol":"3","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-287>ذكر\nما كان عليه أهل مكة من القول في قديم\nالدهر مما لم يتابعهم عليه أحد إلى اليوم\nوتفسير ذلك</span>\n١٨٤٥ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن عبد الحميد بن جعفر، قال: حدّثني وهب بن كيسان، قال: اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير﵄فأخّر الخروج حتى تعالى النهار، ثم خرج فخطب، فأطال الخطبة، ثم نزل، فصلى ركعتين، ولم يصل بالناس يومئذ الجمعة، فعاب ذلك عليه ناس من بني أمية بن عبد شمس، فذكر ذلك لابن عباس﵄فقال: أصاب السنة، فذكر ذلك لابن الزبير﵄فقال: رأيت عمر بن الخطاب -﵁واجتمع على عهده عيدان، فصنع هكذا.\n١٨٤٦ - حدّثنا محمد بن منصور، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: تكلم طاوس فقال: الخلع ليس بطلاق، إنما هو فراق، فأنكر ذلك\n_________\n١٨٤٥ - إسناده حسن.\nرواه ابن أبي شيبة ١٨٦/ ٢ - ١٨٧،والنسائي ١٩٤/ ٣،والحاكم في المستدرك ٢٩٦/ ١ - وصحّحه-ثلاثتهم من طريق: عبد الحميد، به. إلاّ أن النسائي رواه مختصرا. ورواه عبد الرزاق ٣٠٣/ ٣ من طريق: عطاء عن ابن عباس، بنحوه.\n١٨٤٦ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ١١٢/ ٥،وذكره ابن حزم في المحلّى ٢٣٧/ ١٠ كلاهما من طريق: ابن عيينة به.","vol":"3","page":92},{"text":"عليه أهل مكة، فقالوا: إنما هو طلاق، فاعتذر إليهم، وقال: لم أقل هذا، إنما قاله ابن عباس﵄-.\n١٨٤٧ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن أبي عمر-يزيد أحدهما على صاحبه في اللفظ -قالا: ثنا سفيان، قال: ثنا ابن أبي نجيح، قال:\nصلى بنا عبد الله بن ابراهيم السهمي الجمعة في ظلّ الكعبة، فذكرت ذلك لمجاهد، فقال: وهل رأيت عيدا قط إلا في صدر النهار.\n١٨٤٨ - /حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء وطاوس ومجاهد أنهم قالوا: من فاتته الخطبة يوم الجمعة فليصلّ أربعا، إنما قصرت الصلاة من أجل الخطبة.\nوبعض فقهاء أهل مكة كان يقول بهذا وهو عليه إلى اليوم.\n١٨٤٩ - حدّثني جنيد أبو بكر، قال: ثنا ابراهيم بن سعيد، قال: ثنا عبد الرحمن بن يونس المستملي، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب،\n_________\n١٨٤٧ - إسناده صحيح.\nوعبد الله بن ابراهيم السهمي لم أقف على ترجمته.\n١٨٤٨ - إسناده صحيح.\nمحمد بن يحيى، هو: الزمّاني.\nرواه ابن أبي شيبة، عن سفيان، به. وعبد الرزاق ٢٣٨/ ٣،من طريق: معمر، عن ابن أبي نجيح، به.\n١٨٤٩ - إسناده لا بأس به.\nشيخ المصنّف، هو: جنيد بن حكيم بن جنيد الأزدي الدقاق. قال الدارقطني: ليس بالقوي. تاريخ بغداد ٢٤١/ ٧.\nوعبد الرحمن بن يونس المستملي البغدادي، كان مستملي ابن عيينة، وكان صدوقا.\nالتقريب ٥٠٣/ ١ وتلميذه، ابراهيم بن سعيد، هو: الجوهري.","vol":"3","page":93},{"text":"قال: شهدت من طاوس ثلاثا من العظائم والكبائر يعني: عارية (^١) الفرج، والدرهم بالدرهمين، والمتعة.\n١٨٥٠ - حدّثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن رجل من قومه، قال: كان الرجل إذا قدم المدينة مهاجرا نزل على قرابة ان كان له بها، وإلا نزل الصفّة، فقام رجل، فقال: يا رسول الله، إنه قد تخرّقت عنا هذه الخنف (^٢) ومرج (^٣) بطوننا هذا التمر، فقال النبي ﷺ: «إنا كنا بمكة إنّما جلّ طعامنا البرير، ثمّ إنا قدمنا على إخواننا المدينة، وإنما جلّ طعامهم التمر، فآسونا فيه، واني لو قدرت لكم على الخبز واللحم لأطعمتكم».\n_________\n١٨٥٠ - إسناده صحيح.\nوالرجل الذي لم يسمّ هو: طلحة بن عمرو البصري، وهو من الصحابة، ولا يضر ابهامه، وقد سمّته جميع المراجع التي روت له هذا الحديث.\nوطلحة بن عمرو هذا ذكر البخاري في الكبير ٣٤٤/ ٤ أن له صحبة وذكره ابن حبّان في الثقات-طبقة الصحابة-٢٠٤/ ٣ وقال: سكن البصرة، حديثه عند أهلها، وهو من أصحاب الصفّة.\nوالحديث رواه أحمد ٤٨٧/ ٣،والطبراني ٣٧١/ ٨،وابن حبّان (موارد الظمآن ص: ٦٣٠ - ٦٣١) ثلاثتهم من طريق: ابن أبي هند، عن أبي حرب، عن طلحة بن عمرو -وكان من أصحاب رسول الله ﷺفذكروه بنحوه. وذكره الهيثمي في المجمع ٣٢٢/ ١٠ - ٣٢٣ وعزاه للطبراني والبزّار. وذكره ابن حجر في الاصابة ٢٢٢/ ٢ في ترجمة طلحة بن عمرو البصري، وقال: رواه أحمد والطبراني، وابن حبّان، والحاكم من طريق: أبي حرب به، ونقل عن ابن السكن قوله: ليس لطلحة غير هذا الحديث. أهـ.\n(^١) كذا في الأصل ولم أقف لها على معنى بعد بحث طويل.\n(^٢) الخنف: جمع خنيف، وهو نوع غليظ من أردء الكتان. النهاية ٨٤/ ٢.\n(^٣) كذا في الأصل، وفي جميع المصادر (أحرق) ومعنى مرج: أي أفسد.","vol":"3","page":94},{"text":"قال ابن إدريس: البرير: ثمر الأراك.\nوكان من قول أهل مكة في قديم الدهر في [الصرف] (^١) ان لا بأس به يدا بيد أقلّ أو كثر.\n١٨٥١ - حدّثنا محمد بن منصور، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: ثنا أبو صالح، قال: سمعت أبا سعيد الخدري﵁- يقول: الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم ليس بينهما فضل. فقلت: فإن ابن عباس﵄يقول غير ذلك! فقال: إني لقيت ابن عباس -﵄فقلت له: أرأيت الذي تقوله، شيئا سمعته من رسول الله ﷺ أو وجدته في كتاب الله﷿ -؟ قال: لم أسمعه من رسول الله ﷺ، ولم أجده في كتاب الله﷿وأنتم أعلم برسول الله ﷺ مني، ولكن أخبرني أسامة بن زيد﵁أن النبي ﷺ قال:\n«الربا في الدين» وقال مرة أخرى: «في النسيئة».\n١٨٥٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن فرات القزاز، قال: عدنا سعيد بن جبير وهو مريض، فلما أردنا أن نخرج من\n_________\n١٨٥١ - إسناده صحيح.\nأبو صالح، هو: ذكوان.\nرواه عبد الرزاق ١١٧/ ٨ - ١١٨،والحميدي ٣٢٨/ ٢ - ٣٢٩،ومسلم ٢٥/ ١١، والنسائي ٢٨١/ ٧،وابن ماجه ٧٥٨/ ٢،والبيهقي ٢٨٠/ ٥ كلّهم من طريق: سفيان بن عيينة، به. ورواه البخاري ٣٨١/ ٤ من طريق: ابن جريج، عن عمرو بن دينار، به.\n١٨٥٢ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ١١٨/ ٨ - ١١٩ من طريق: ابن عيينة به.\n(^١) في الأصل (الصرب) بالباء، وهو تصحيف. وأنظر الأثر (١٧١٤).","vol":"3","page":95},{"text":"عنده، قال له عبد الملك بن ميسرة: أرجع ابن عباس﵄- عن الصرف؟ فقال سعيد: عهدي به قبل موته بست وثلاثين ليلة وما رجع عنه.\n١٨٥٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: كان المسجد في زمن ابن الزبير﵄إذا قال الإمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضّالِّينَ﴾ (^١) يرتج بآمين.\nوكان من فعل أهل مكة في بيوعهم أن يشتري الرجل اللبن من لبن البقر، والغنم والإبل الشهر والشهرين.\n١٨٥٤ - فحدّثنا حسين بن حسن المروزي، قال: انا يزيد بن زريع، قال: أنا النهاس بن قهم، قال: سألت عطاء، أو سئل عما يصنع أهل مكة، يشترون اللبن في الضروع الشهر والشهرين؟ فكرهه، وقال: لا يصلح.\n_________\n١٨٥٣ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ٣٢٧/ ٢ من طريق: ابن عيينة به.\n١٨٥٤ - إسناده ضعيف.\nالنهّاس بن قهم-بفتح القاف وسكون الهاء-:ضعيف. التقريب ٢٠٧/ ٢.\n(^١) سورة الفاتحة (٧).","vol":"3","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-288>ذكر\nالسقايا التي بمكة يسقى فيها الماء\nويشرب الناس منها</span>\n/ وبمكة في فجاجها وشعابها من باب المسجد إلى منى ونواحيها ومسجد التنعيم نحو من مائة سقاية (^١).\nمنها لأبي أحمد الموفق بالله ثلاث سقايا في ظهر جبل العيرة (^٢).\nومنها سقايتان لابن أبي الشوارب.\nومنها سقاية للحارث بن عيسى أبي غانم.\nومنها لأبي سهل محمد بن أحمد سقايتان. ومنها سقاية للسلطان عند مسجد الشجرة (^٣)،وأخرى عند مسجد عائشة﵂بالتنعيم، وسائر ذلك للغرباء، ولغيرهم من أهل مكة.\n١٨٥٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك﵁قال: قال سعد بن عبادة\n_________\n١٨٥٥ - إسناده صحيح.\nلم أقف عليه من رواية أنس، عن سعد بن عبادة. أنّما رواه عبد الرزاق ٥٨/ ٩، والبخاري ٣٩٠/ ٥،ومسلم ٩٦/ ١١،وأبو داود ١٧٤/ ٢،والترمذي ٣٠/ ٧،والنسائي ٢٥٣/ ٦،وابن ماجه ٦٨٨/ ١،والبيهقي ٢٧٧/ ٦ كلّهم من طريق: عبد الله بن عباس، بنحوه. وللحديث طرق أخرى.\n(^١) الفاسي في شفاء الغرام ٣٣٩/ ١.\n(^٢) سيأتي التعريف بجبل العيرة-إن شاء الله-.\n(^٣) مسجد الشجرة سيذكره المصنّف-إن شاء الله-.","vol":"3","page":97},{"text":"-﵁-:يا رسول الله، إنّ أمّ سعد كانت تحب الصدقة أفينفعها أن أتصدق عنها؟ قال ﷺ: «نعم وعليك بالماء».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-289>ذكر\nمن كتب له رسول الله ﷺ أمانا وكتب إليه\nمن أهل مكة وهو مقيم بها ولم يبرحها</span>\n١٨٥٦ - حدّثنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد [بن عبد الرحمن بن محمد] (^١) بن بشر بن عبد الله بن سلمة بن بديل بن ورقاء-وأملى هذا الحديث علينا-وقال لنا: أمليت عليكم من نسخة كتاب النبي ﷺ قال:\nحدّثني أبي محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن بن محمد، عن أبيه محمد بن بشر [عن أبيه بشر] (^١) بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن سلمة، عن أبيه سلمة بن بديل بن ورقاء، قال: قال سلمة: دفع إليّ بديل بن ورقاء هذا الكتاب، وقال: يا بني هذا كتاب النبي ﷺ فاستوصوا به، فلن تزالوا بخير ما دام فيكم. قال لنا أبو محمد عبد الرحمن بن بشر: أمليت عليكم من نسخة\n_________\n١٨٥٦ - في إسناده من لا يعرف.\nرواه الطبراني في الكبير ١٥/ ٢ - ١٦ من طريق: أحمد بن يحيى المصري، عن عبد الرحمن بن محمد، به. وذكره الهيثمي في المجمع ١٧٣/ ٨،وقال: فيه من لم أعرفهم. ورواه ابن الأثير في أسد الغابة ٢٠٣/ ١ - ٢٠٤ بإسناده إلى ابن أبي عاصم، به مختصرا. وذكره ابن حجر في الاصابة ١٤٦/ ١ مختصرا، والسيوطي في الكبير ٤٥٦/ ١، ٢٩٩/ ٢ وعزاه لابن أبي عاصم، والباوردي، والفاكهي، والطبراني، وأبي نعيم، والضياء المقدسي.\n(^١) سقطت من الأصل، وألحقتها من الطبراني، وأسد الغابة والاصابة.","vol":"3","page":98},{"text":"كتاب النبي ﷺ [بسم الله الرحمن الرحيم] (^١) «من محمد رسول الله إلى بديل وبشر وسروات بني عمرو، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلاّ هو، أما بعد، فإني لم أثم بالكم ولم أضع في جنبكم، وان أكرم أهل تهامة علي أنتم، وأقربهم رحما ومن تبعكم من المطيّبين، وإني قد أخذت لمن هجر-يعني هاجر-منكم مثل ما أخذت لنفسي، ولو هجر-هكذا أملى علينا، وإنما هي: هاجر-بأرضه غير سكن-يريد: ساكن مكة-إلا معتمرا أو حاجا وان لم أضع فيكم إذا سلمت وانكم غير خائفين من قبلي ولا محصرين، أما بعد فإنه قد أسلم علقمة بن علاثة، وابنا هوذة وتبعا-يعني: وبايعا-وهجرا -يعني: وهاجرا-على من تبعهم من عكرمة، وأخذ لمن تبعه منكم مثل ما أخذ لنفسه، وإنّ بعضنا من بعض أبدا في الحل والحرم وانني والله ما كذبتكم، وليحيّيكم ربّكم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-290>ذكر\nفضل المعلاة على المسفلة بمكة</span>\n١٨٥٧ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني حمزة بن عتبة اللهبي، قال: إن النبي ﷺ لما حدّ المشاعر بالمعلاة عرفة ومنى والجمار والصفا والمروة والمسعى والركن والمقام والحجر، برز إلى أسفل مكة فنظر يمينا وشمالا، فقال:\n«ليس لله﷿فيما ها هنا حاجة» يعني: من المشاعر.\n_________\n١٨٥٧ - إسناده ضعيف.\nحمزة بن عتبة اللهبي. ذكره ابن حجر في اللسان ٣٦٠/ ٢،وقال: لا يعرف، وحديثه منكر. وأنظر ترجمته في العقد الثمين ٢٢٨/ ٤.-\n(^١) ألحقتها من الطبراني وأسد الغابة.","vol":"3","page":99},{"text":"/<span data-type=\"title\" id=toc-291> ذكر\nالحمامات بمكة وعددها</span>\nوعدد الحمّامات بمكة ستة عشر حمّاما.\nكان منها حمّام في دار الوادي فخرب وذهب.\nوحمام أسفل منه إلى جنب زقاق الخيبريين شارعا على الوادي. وحمام علي بن عيسى عند دار الحمام.\nوفي شعب ابن عامر حمامان: احدهما لابن أخي أبي خراسان، وحمام ابن عمران العطار في زقاق جندر.\nوحمام أحمد بن سهل في دار عباس، قبالة دار السعديين.\nوحمام الحويطبيّين عند دارهم في زقاق هنالك.\nوحمّام معمر الحرسي، عند دار السلماني عند سوق الفاكهة.\nوحمام ابن حنظلة المخزومي إلى جنبه، عند دار الطلحيين.\nوبأجياد ثلاثة حمامات: حمام عند دار شركاء، وحمام عند دار دانق، وحمام عند السواقين كان لعبد الرحمن بن هارون.\nوحمام الحنطي في زقاق التمّارين.\nوحمام أبي يحيى المروزي شارع على فوّهة ردم بني جمح.\nوحمام في سوق الدجاج عند أصحاب النورة.","vol":"3","page":100},{"text":"ويقال: في دار ابن داود التي على الصفا حمام (^١).\n١٨٥٨ - حدّثنا محمد بن منصور الجواز، قال ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «اتقوا بيتا يقال له الحمام» قالوا: يا رسول الله، انه ينقي الوسخ والأذى. قال ﷺ: «فإذا دخله أحدكم فليستتر».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-292>ذكر\nحدّ من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام</span>\n١٨٥٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: ثنا هشام بن سليمان، وعبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: من له المتعة؟ قال: قال الله﵎-: ﴿ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي﴾\n_________\n١٨٥٨ - إسناده مرسل.\nرواه عبد الرزاق ٢٩٠/ ١،عن الثوري، عن ابن طاوس، به.\nوذكره الهيثمي في المجمع ٢٧٧/ ١ من رواية ابن عباس، وقال: رواه البزّار، والطبراني في الكبير، ورجاله عند البزّار رجال الصحيح. إلاّ أن البزّار قال: رواه الناس عن طاوس مرسلا.\n١٨٥٩ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٥٢٤/ ٢،والأزرقي ١٥٦/ ٢،وابن جرير في التفسير ٢٥٦/ ٢ كلّهم من طريق: ابن جريج، به بنحوه.\nورواه ابن أبي شيبة ٤٤٥/ ٢ من طريق: عمرو بن دينار، وربيعة الجرشي، عن عطاء به، مختصرا. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢١٧/ ١ وعزاه للأزرقي، عن عطاء بلفظه.\n(^١) أنظر عن هذا المبحث شفاء الغرام ٢٠/ ١.","vol":"3","page":101},{"text":"﴿الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ (^١) قال: أما القرى الحاضرة المسجد الحرام التي لا يتمتع أهلها، فالمطبنة (^٢) بمكة المطلة عليها نخلتان (^٣)،ومرّ الظهران (^٤)،وعرفة، وضجنان (^٥)،والرّجيع (^٦).قال: فأما الأخرى التي ليست بحاضرة المسجد الحرام التي يتمتع أهلها ان شاؤا، فالسفر، والسفر ما تقصر فيه الصلاة. قال:\nكان ابن عباس﵄يقول: السفر ما تقصر فيه الصلاة. قال:\nوكان ابن عباس﵄يقول: تقصر الصلاة إلى الطائف وعسفان (^٧).\n١٨٦٠ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه في قوله ذلك.\n*وقال الزهري: من كان على يوم أو نحوه فهو كأهل مكة.\n_________\n١٨٦٠ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٥٢٧/ ٢،عن معمر، عنه، قال: تقصر الصلاة في مسيرة يومين. ورواه ابن أبي شيبة ٢٠/ ٣ بإسناد حسن.\n(^١) سورة البقرة (١٩٦).\n(^٢) كذا في الأصل. وعند الأزرقي والسيوطي (المطمئنة).\n(^٣) هي نخلة الشامية، ويسمّيها بعضهم اليوم (المضيق) وتبعد (٤٥) كلم عن مكة على طريق حاج العراق القديم (قلب الحجاز للبلادي ص:١٣).ونخلة الأخرى (اليمانية).\n(^٤) تسمّى اليوم (الجموم) أو: وادي فاطمة، وهي في طريق المدينة، وتبعد (١٨) كلم عن عمرة التنعيم.\n(^٥) تقدّم التعريف بها، وتبعد (٤٠) كلم عن عمرة التنعيم، البلادي قلب الحجاز ص:٢٠.\n(^٦) يسمّى اليوم (هدى الشام)،ولا زال ماؤه موجودا إلى اليوم، وعنده غدرت عضل والقارة بالسبعة من أصحاب رسول الله ﷺ. ويبعد عن مكة (٦٧) كلم. أنظر قلب الحجاز للبلادي ص: ١٨ - ١٩.\n(^٧) تبعد عسفان عن مكة (٨٠) كلم. (قلب الحجاز للبلادي ص:٣٠).","vol":"3","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-293>ذكر\nسيول مكة في الجاهلية</span>\nويقال-والله أعلم-:إنّ وادي مكة سال سيلا عظيما في أول الدهر، وذلك في زمن خزاعة، وإنّ ذلك السيل هجم على مكة، فدخل المسجد الحرام، وأحاط بالكعبة، ورمى بشجر الوادي أسفل مكة، وجاء برجل وامرأة، فعرفت المرأة، وذكروا أنها امرأة كانت تكون بأعلى مكة، يقال لها:\nفأرة، ولم يعرف الرجل، فسمّي ذلك السيل: سيل فأرة، أو: أمّ فأرة، وكانت السيول تعظم بعد ذلك في وادي مكة (^١).\n١٨٦١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت سعيد بن المسيّب يقول: حدّثني أبي/عن جدي، قال:\nجاء سيل في الجاهلية كسا ما بين الجبلين.\nوقال بعض الناس: كان يقال لوادي مكة أسفلها، وأعلاها: البطحاء، والظواهر بوادي مكة.\n١٨٦٢ - وحدّثنا محمد بن سليمان، قال: ثنا المحاربي، قال: ثنا داود بن\n_________\n١٨٦١ - إسناده صحيح.\nرواه الأزرقي ١٦٧/ ٢ عن جدّة، عن سفيان، به.\n١٨٦٢ - إسناده صحيح.\nالمحاربي، هو: عبد الرحمن بن محمد.\nرواه الترمذي في التفسير ٢٥١/ ١٢،والنسائي في الكبرى (تحفة الأشراف ١٣٢/ ٥)،-\n(^١) الأزرقي ١٦٦/ ٢ - ١٦٧،وأضاف أن المرأة من بني بكر.","vol":"3","page":103},{"text":"أبي هند، عن عكرمة-مولى ابن عباس-عن ابن عباس﵄قال: مرّ أبو جهل على النبي ﷺ وهو يصلي، فقال: ألم أنهك يا محمد؟ لتنتهين أو لأفعلنّ بك. قال: فانتهره النبي ﷺ وأغلظ له، قال: بم تهدّدني يا محمد؟ فما [في] (^١) هذا الوادي-يعني وادي مكة-أكثر ناديا منّي. قال: فأنزل الله﷿ -: ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ، سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ (^٢).وقال ابن عباس﵄-:لو نادى لأخذته ملائكة العذاب مكانه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-294>ذكر\nسيول وادي مكة في الإسلام</span>\nفأما السيول التي كانت في الإسلام:\nفمنها السيل الذي يقال له: سيل أمّ نهشل. كان في إمارة عمر بن الخطاب﵁أقبل من أعلى مكة، حتى دخل المسجد الحرام،\n_________\n(^١) سقطت من الأصل.\n(^٢) سورة العلق (١٨،١٧).","vol":"3","page":104},{"text":"وكان طريقه بين الدارين (^١)،فذهب ذلك السيل بأم نهشل بنت عبيدة (^٢) ابن سعيد بن العاص بن أمية، حتى استخرجت منه بأسفل مكة، فسمّي:\nسيل أم نهشل، واقتلع مقام ابراهيم﵊حتى قدم عمر ابن الخطاب﵁مكة، فبنى الرّدم وسوّاه. وقد ذكرنا ذلك في ذكر المقام.\nوالردم من عند دار آل جحش بن رئاب التي يقال لها: دار أبان بن عثمان، إلى دار ببّة، بني بالضفائر والصخر، فلم يعله سيل إلى يومنا هذا، وقد جاءت سيول عظيمة (^٣).\nوكان سيل الجحاف في خلافة عبد الملك بن مروان سنة ثمانين. وفيها ولد ابن جريج، ومات في سنة خمسين ومائة.\n١٨٦٣ - حدّثنا محمّد بن يوسف الجمحي، قال: ثنا هلال بن يونس، قال: دخلت مكة سنة خمسين ومائة، فلقيني زمعة بن صالح، وأنا عند\n_________\n١٨٦٣ - هلال بن يونس، لم أقف عليه. وزمعة بن صالح، هو: الجندي اليماني، نزيل مكة: ضعيف.\n(^١) هما دار أبي سفيان، ودار حنظلة بن أبي سفيان، وسيأتي وصف الفاكهي لهما، عند حديثه عن رباع بني عبد شمس. وموضع دار أبي سفيان في جهة المدّعى مما يلي باب السلام عند المسعى، أدخلت في ساحات الحرم.\nوكان هذا السيل في السنة السابعة عشرة. أنظر إتحاف الورى ٧/ ٢.\n(^٢) كذا في الأصل (بنت عبيدة) وهكذا أيضا في فتوح البلدان وإتحاف الورى، وعند الأزرقي والفاسي (عبيد) وهو خطأ، صوابه ما عند الفاكهي. وعبيدة هذا قتله الزبير بن العوّام في معركة بدر كافرا. نسب قريش لمصعب ص:١٧٤.\n(^٣) الأزرقي ١٦٧/ ٢ - ١٦٨،والبلاذري في فتوح البلدان ص:٢٧١،وشفاء الغرام ٢٦٠/ ٢ - ٢٦١، وإتحاف الورى ٧/ ٢ - ٨،والعقد الثمين ٢٠٥/ ١.","vol":"3","page":105},{"text":"الصفا، فقال: يا أبا محمد، أما بلغك ما حدث أمس؟ قلت: لا. قال:\nدفنّا ابن جريج أمس.\nصبّح الحاج ذلك السيل فذهب بمتاعهم وجحفهم جحفا، وإنما سمي سيل الجحاف، أنه جاء السيل وهم بالأبطح، فجحفهم وأهلكهم وهم غارّون قد نزلوا في الوادي واضطربوا الأبنية، ولم يكن من المطر إلا شيء يسير، إنّما كان رشاشا، ودخل المسجد الحرام وأحاط بالكعبة، وهدم الدور الشوارع على الوادي، ومات في الهدم خلق كثير، وفرّ الناس منه في الجبال والشعاب، وخرج العواتق من الخدور، فقال عبد الله بن أبي عمّار في ذلك:\nلم تر عيني مثل يوم الإثنين ... أكثر محزونا وأبكى للعين\nإذ خرج المخبّيات يسعين ... سواندا في الجبلين يرقين (^١)\nوكان السيل يوم الإثنين. وتروى هذه الأبيات لأبي السنابل (^٢).\n١٨٦٤ - فحدّثنا الزبير بن بكّار، قال: حدّثني محمد بن مسلمة المخزومي، عن مالك بن أنس، عن سليمان بن بلال، قال: نظر ابن أبي عتيق إلى\n_________\n١٨٦٤ - إسناده صحيح.\nومحمد بن مسلمة المخزومي، أبو هشام المدني، قال أبو حاتم: ثقة، كان أحد فقهاء المدينة من أصحاب مالك، وكان من أفقههم. الجرح ٧١/ ٨.وابن أبي عتيق، هو: عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق، تقدّم غير مرّة، وكان صاحب دعابة وظرف. أنظر أخبار ظرفه في العقد الفريد ١٨/ ٧.\n(^١) الأزرقي ١٦٨/ ٢،والبلاذري في فتوح البلدان ص:٧٢،وابن جرير في التاريخ ٢/ ٨ لكنه لم يذكر الشعر، والفاسي في شفاء الغرام ٢٦١/ ٢،وإتحاف الورى ١٠٨/ ٢ - ١٠٩ وقد وقع عند الأزرقي والفاسي وابن فهد اسم الشاعر (عبد الله بن أبي عمارة) وهو خطأ، صوابه ما ذكره الفاكهي. وقوله (سواندا):جمع ساندة، وهي المصعدة في الجبل. النهاية ٤٨٠/ ٢.\n(^٢) هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عامر بن كريز. أنظر نسب قريش لمصعب ص:١٤٩،والمحبّر ص:٤٤١.","vol":"3","page":106},{"text":"أعرابي في سيل الجحاف/وهو يذهب به تارة ويطفو به أخرى، ويقول:\nمرته الصّبا ولقحته الجبائب (^١) ...\nفقال له ابن أبي عتيق:\nكن من شئت فأشهد أنك كريم.\nوقال خالد بن أبي عثمان البصري (^٢):\nكنت تلك السنة بمكة، فرأيت رجلا يذهب به السيل، وهو يقول:\nلبيّك الّلهم لبّيك، إن كنت ابتليت لطالما عافيت. ورأيت امرأة ومعها صبيّ والسيل يذهب بها-قد رفعته-تنادي: من يأخذ هذا الصبيّ مني؟ حتى علاها الماء وعلا الصبي.\nومنها: سيل أبي شاكر، في ولاية هشام بن عبد الملك في سنة عشرين ومائة (^٣).\nوفي هذه السنة مات عبد الله بن كثير الداري.\n١٨٦٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: ثنا قاسم الرحال سنة عشرين ومائة، ونحن في جنازة عبد الله بن كثير الداري.\n_________\n١٨٦٥ - إسناده صحيح.\nقاسم الرحّال، هو: ابن يزيد. تابعي ثقة، يروى عن أنس. الجرح ١٢٣/ ٧، والأنساب ٨٨/ ٦.-\n(^١) مرته، أي: استخرجته، واستدرّته. من مرا، يمري مريا، إذا مسح ضرع الناقة لتدرّ لبنها. كأنه يريد أن ريح الصبا قد استخرجت هذا المطر من السحاب. لسان العرب ٢٧٦/ ١٥ - ٢٧٧.\nولقحته: بثلاث فتحات: حملت به. (والجبائب) كذا في الأصل، ويغلب على ظني أنها مصحفة من (السحائب).\n(^٢) تقدّمت ترجمته في الأثر (٣٤١) وكان قاضيا بالبصرة، وأصله من مكة.\n(^٣) أنظر فتوح البلدان للبلاذري ص:٧٣،وشفاء الغرام ٢٦٤/ ٢،والعقد الثمين ٢٠٦/ ١.","vol":"3","page":107},{"text":"حج بالناس تلك السنة أبو شاكر (^١)،فقال ابن أذينة (^٢) الليثي يذكر أبا شاكر واسمه: مسلمة بن هشام بن عبد الملك:\nأتينا نمتّ بأرحامنا ... وجئنا بإذن أبي شاكر\nبإذن الذي سار معروفه ... بنجد وغار مع الغائر\nإلى خير خندف في ملكه ... لباد من النّاس أو حاضر\nفأسمي هذا السيل سيل أبي شاكر.\nومنها السيل الليبري (^٣) في خلافة المهدي سنة ستين ومائة. وحج بالناس المهدي عامئذ، وكان السيل ليومين بقيا من المحرّم.\nوكان سيل في زمن حمّاد البربري عظيم، أخذ الناس منه بمكة شبه الخبل، فسمّي: المخبّل (^٤).وأصاب الناس في عقبه مرض في أجسادهم وألسنتهم، ودخل المسجد الحرام حتى عزق أمير المؤمنين هارون وادي مكة عامئذ، ولم يعزق وادي مكة إلى سنة سبع وثلاثين ومائتين، فعزقته أم\n_________\n(^١) ذكر ابن جرير أن الذي حج في هذه السنة محمد بن هشام وقيل: سليمان بن هشام بن عبد الملك، وقيل: يزيد بن هشام بن عبد الملك. تاريخ الأمم والملوك ٢٥٩/ ٨،وإتحاف الورى ١٥٣/ ٢.\n(^٢) هو: عروة بن أذينة، تقدّم التعريف به برقم (٦٤٦)،وأبياته في الأغاني ٣٢٥/ ١٨ - ٣٢٦ وقد رواها من طريق الزبير بن بكار في خبر طويل.\n(^٣) كذا، وذكره الفاسي في العقد ٢٠٦/ ١،والشفاء ٢٦٤/ ٢،وأفاد أن الفاكهي تفرّد بذكر هذا السيل، وأنظر إتحاف الورى ٢٠٣/ ٢.\n(^٤) كان هذا في سنة (١٨٤). أنظر الأزرقي ١٧٠/ ٢،والبلاذري في الفتوح ص:٧٣،والفاسي في العقد ٢٠٥/ ١،والشفاء ٢٦٢/ ٢.\nوالخبل: فساد يصيب الأعضاء، حتى لا يدري كيف يمشي. اللسان ١٩٧/ ١١.","vol":"3","page":108},{"text":"المتوكل، وكان المتولي لذلك محمد بن داود، وعبد الرحمن بن يزيد (^١).\nوجاء سيل آخر في سنة اثنتين ومائتين في خلافة المأمون، وعلى مكة يومئذ يزيد بن محمد بن حنظلة، خليفة لمحمد بن هارون الجلودي. فدخل المسجد الحرام، وأحاط بالكعبة حتى رفع المقام من مكانه لمّا خيف عليه (^٢).\n١٨٦٦ - حدّثني أبي إسحق بن العباس﵀أنّ ذلك السيل كان عظيما ملأ الوادي، وعلاه قيد رمح، وكان يقال له: سيل ابن حنظلة. وفي هذه السنة قتل يزيد بن محمد بن حنظلة في أول يوم من شعبان، ودخل ابراهيم ابن موسى مكة مقبله من اليمن.\nوجاء سيل آخر في سنة ثمان ومائتين، وعلى مكة [عبيد الله] (^٣) بن الحسن، في شوّال والناس غافلون.\nواجتمع سيل سدرة (^٤)،وما أقبل من نواحي منى، فاقتحم المسجد\n_________\n١٨٦٦ - لم أقف على ترجمة أبيه اسحاق بن العباس. وأخبار ابراهيم بن موسى في العقد الثمين ٢٦٤/ ٣.ونقل هذا الخبر الفاسي في العقد ٤٦٦/ ٧ عن الفاكهي.\n(^١) الأزرقي ١٧١/ ٢،وإتحاف الورى ٣٠٣/ ٢.\n(^٢) الأزرقي ١٧٠/ ٢،والعقد الثمين ٤٦٧/ ٧،٢٠٥/ ١،والشفاء ٢٦٢/ ٢،وإتحاف الورى ٢٧٩/ ٢.\nوابن حنظلة هذا من بني مخزوم، مترجم في العقد الثمين ٤٦٥/ ٧،وما بعدها، وحول اسم الجلودي هذا خلاف ذكره الفاسي يطول التحقيق فيه، أنظر الأزرقي ١٧٠/ ٢،٢٢٦/ ١،وجمهرة ابن حزم ص:١٤٣،وإتحاف الورى، والشفاء ١٨٣/ ٢.\n(^٣) في الأصل (عبد الله) وهو: عبيد الله بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب. ترجمته في العقد الثمين ٣٠٥/ ٥.\n(^٤) هي: سدرة خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد، وهذا الموضع سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى، ويعرف موضعه اليوم ب (العدل)،وقد سماها البلاذري في فتوح البلدان ص (٧٣):سدرة عتّاب بن أسيد بن أبي العيص. وبسدرة خالد أشهر وإن كان عتّاب وخالد من فخذ واحد. وأنظر ترجمة خالد هذا في نسب قريش ص:١٨٩،وتاريخ ابن جرير ١٨٢/ ٧،والعقد الفريد ١٠٥/ ١، ٩٣/ ٤.","vol":"3","page":109},{"text":"حتى رفع المقام، وذهب بناس كثير، ووافى العمّار تلك السنة من أهل خراسان.\nوسيل مكة يأتي من موضع يدعى: السدرة، سدرة خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد، على أميال من مكة على طريق الذاهب إلى العراق، وهو مثل عند أهل مكة في العظم، يقول الرجل للرجل إذا دعا عليه أو سبّه: ذهب بك سيل سدرة.\nقال (^١):فكتب/مبارك الطبري-وهو على بريد مكة-إلى أمير المؤمنين المأمون في ذلك، فلما رأى الناس ما في المسجد من الطين والتراب، اجتمع خلق كثير فكانوا يعملون بأيديهم ويستأجرون من أموالهم، حتى كان النساء العواتق وغيرهن يخرجن بالليل-فيما ذكروا-فينقلن التراب إلتماس الأجر، حتى رفع من المسجد ونقل منه. فلما بلغ ذلك المأمون بعث بمال عظيم، وأمر أن يعمّر المسجد الحرام ويبطح، ويعزق وادي مكة، فعزق الوادي، وعمّر المسجد، وبطح. وذلك كله على يدي مبارك الطبري.\nويقال لشعاب مكة أيضا: وادي مكة. ويقال له: أعلى الوادي.\n١٨٦٧ - حدّثني محمد بن اسماعيل، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا\n_________\n١٨٦٧ - إسناده حسن.\nمحمد بن اسماعيل، هو: الصائغ المكي.\nرواه أحمد ٤١٤/ ٣،وأبو داود ٤٦٧/ ٤،والترمذي ١٧٩/ ١٠ والنسائي في الكبرى، وفي اليوم والليلة (تحفة الأشراف ٣٢٧/ ٨) كلّهم من طريق: ابن جريج به. وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلاّ من حديث ابن جريج. وفي المسند أن ذلك يوم الفتح.\n(^١) لم يصرّح باسم القائل هنا، والكلام هذا عند الأزرقي ١٧٠/ ٢ - ١٧١. وأنظر شفاء الغرام ٢٦٢/ ٢ - ٢٦٣ وإتحاف الورى ٣٨٢/ ٢ - ٣٨٣.ومبارك الطبري لم أعرف عنه أكثر من ذكر الفاكهي له.","vol":"3","page":110},{"text":"ابن جريج، قال: أخبرني [عمرو] (^١) بن أبي سفيان، أن [عمرو] (^٢) بن عبد الله بن صفوان [أخبره] (^٣):أنّ كلدة بن [الحنبل] (^٤) أخبره أنّ صفوان ابن أمية﵁بعثه في الفتح بلباء وجداية وضغابيس (^٥)،والنبي ﷺ بأعلى الوادي، فدخلت عليه، ولم أسلم، ولم أستأذن، فقال النبي ﷺ: «ارجع فقل: السلام عليكم» -وذلك بعد ما أسلم صفوان-.قال [عمرو] (^٦):وأخبرني هذا الخبر أمية بن صفوان، ولم يقل أخبرني ابن كلدة.\nوجاء سيل في زمن عيسى بن محمد المخزومي، في سنة ثلاث وخمسين ومائتين، فدخل المسجد الحرام، وأحاط بالكعبة وبلغ قريبا من الركن الأسود، ورمى بالدور بأسفل مكة، وذهب بأمتعة الناس وخرّب منازلهم، وملأ المسجد غثاء السيل وترابه، حتى جرّ ما في المسجد من التراب بالعجل، وتولى ذلك من عمارته عيسى بن محمد، وهو يومئذ والي مكة (^٧).\n_________\n(^١) في الأصل (عمر) وهو: عمرو بن أبي سفيان بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية الجمحي.\n(^٢) في الأصل (عمر) أيضا، وهو: عمرو بن عبد الله بن صفوان، بن أمية الجمحي.\n(^٣) سقطت من الأصل، وأثبتها من السنن والمسند.\n(^٤) في الأصل (الحسل) وهو: كلدة بن الحنبل، ويقال: ابن عبد الله بن الحنبل الجمحي المكي، وهو صحابي، له هذا الحديث، وهو: أخو صفوان بن أمية لامه. الاصابة ٢٨٨/ ٣ والتقريب ١٣٦/ ٢.\n(^٥) اللبأ-بكسر اللام-أول اللبن في النتاج. اللسان ١٥٠/ ١.\nوالجداية-بفتح الجيم أو كسرها-ولد الظبية إذا بلغ ستة أشهر أو سبعة. النهاية ٢٤٨/ ١. والضغابيس: صغار القثاء، واحده ضغبوس. النهاية ٨٩/ ٣.\n(^٦) في الأصل (صفوان) وهو خطأ، بل هو: عمرو بن عبد الله بن صفوان حفيده. ولعمرو في هذا الحديث شيخان، أولهما: كلدة، وهو عم أبيه، والثاني: أمية بن صفوان وهو عمّه، فحدّث به مرة عن هذا ومرّة عن هذا.\n(^٧) الفاسي في شفاء الغرام ٢٦٤/ ٢ نقلا عن الفاكهي. وإتحاف الورى ٣٣١/ ٢،ودرر الفوائد المنظمة ص:٢٣٠.","vol":"3","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-295>ذكر\nالردوم التي ردمت بمكة</span>\nوالردوم بمكة ثلاثة ردوم (^١):\nأحدها: الردم الأعلى الذي عمله عمر بن الخطاب﵁- حين جاء سيل أم نهشل-الذي ذكرناه. ردمه بالصخر وسوّاه، فلم يعله سيل، وهو من حدّ دار أبان بن عثمان إلى دار ببّة (^٢).ويقال لهذا الموضع:\nردم (أبي (^٣) عبد الله).\n_________\n(^١) هي أكثر من ذلك على ما سيذكره في المبحث.\n(^٢) دار ببّة هي الدار الرابعة من سلسلة الدور الست المقطورة التي كان يملكها معاوية﵁- وسوف يأتي على ذكرها الفاكهي في فصل الرباع. ونستطيع تحديد موقع هذه الدار الآن، بالقرب من مسجد الفاتحة، وهو المسجد الصغير الواقع في أعلى المدعى، على يمينك وأنت نازل إلى الحرم في السوق المسقوف المزدحم.\nوأما دار أبان بن عثمان فقد صرّح الفاكهي والأزرقي أن موقعها بالقرب من مسجد الراية، ومسجد الراية هذا معروف الآن، وهو المسجد المقابل لفم شعب عامر، في الجودرية، على ما أفاده طاهر الكردي في تعليقه على تاريخ القطبي ص:٢٢،وصرّح به الأستاذ البلادي في معالم مكة التاريخية ص:٢٧٢.\nوعليه فردم عمر﵁يمتدّ طولا من قرب هذا المسجد إلى مقابل مسجد الفاتحة. ولا يزال يلاحظ الهابط إلى الحرم، أو الصاعد منه ارتفاعا واضحا ما بين هذين المسجدين، وعمل هذا الردم عمله في تغيير مجرى السيل من جانبه الأيمن إلى الجانب الأيسر، وبذلك حمى جميع الدور الواقعة أسفله من أخطار السيول التي جاءت بعده. وأنظر الأزرقي-الفهارس-.\n(^٣) كذا في الأصل، ولعلّها خطأ، صوابها (آل عبد الله)،وهم آل عبد الله بن خالد بن أسيد، أنظر الأزرقي ٢٤٢/ ٢، حيث كانت لهم دور تقع بالقرب من رأس هذا الردم. وباسمهم ردم آخر سيذكره الفاكهي بعد قليل يقع عند الخرمانية، كانت بجنبه مقبرتهم التي دفن فيها عبد الله بن عمر﵁وهذا الردم-ردم عمر-هو الردم الأعلى إطلاقا، الأسفل بالنسبة لآل عبد الله، أما الردم الأعلى بالنسبة لهم فهو ردم الخرمانية-والله أعلم-.","vol":"3","page":112},{"text":"١٨٦٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، قال: حدّثني مجاهد، قال: كنا مع عبد الله بن عمر﵄في جنازة، فلما بلغنا الردم، إلتفت عبد الله، فإذا النساء مع الجنازة، فقال: أرجعوهن فإنها ما علمت فتنة للحيّ وأذى للميت.\nومنها: ردم عند خط [الحزامية] (^١) عند دار حرابة.\nومنها: ردم (^٢) بني جمح، وهو الذي يقال له: ردم بني قراد.\nفهذه الردوم التي ردمت بمكة. ويقال: إنّ عبد الملك بن مروان لما بلغه سيل الجحاف بعث بمال عظيم، وكتب إلى عامله عبد الله بن سفيان المخزومي، ويقال: بل كان عامله الحارث بن خالد، فعمل ضفائر الدور الشارعة على الوادي للناس من المال الذي بعث به، وعمل ردوما على أفواه السكك، حصّن بها دور الناس من السيول إذا جاءت، وبعث مهندسا في ذلك عمل ضفائر المسجد الحرام، وضفائر الدور في جنبتي الوادي، ومنها ما هو قائم إلى اليوم.\n_________\n١٨٦٨ - إسناده حسن.\nرواه ابن أبي شيبة ٢٨٤/ ٣ من طريق: ليث بن أبي سليم عن مجاهد.\n(^١) في الأصل (الخرمانية) وهو تصحيف، ودار حرابة سوف يذكرها الفاكهي، وهي بفوهة خط الحزامية. وخط الحزامية هذا يقع في الجهة الجنوبية الغربية من الحرم، بالقرب من باب الوداع -سابقا-منسوبة إلى (حكيم بن حزام) وسوف يذكر ذلك الفاكهي في الرباع وهذا الردم لا أثر له اليوم لأنه قد دخل في توسعات الحرم.\n(^٢) يقع هذا الردم في الجهة الشمالية الغربية من الحرم في موضع رباعهم، ورباعهم تنحصر بين باب بني سهم-باب العمرة حاليا-وباب ابراهيم، متجهة إلى أسفل. وهذا ما يستفاد من كلام الأزرقي والفاكهي. وهذه المنطقة منطقة مرتفعة، لا يعلوها السيل، فهي عنه بمعزل، فعمل هذا الردم إذن كان لشيء آخر، ولعلّه دفن قتلاهم الذين قتلوا في تلك الواقعة التي ذكرها الفاكهي، والأزرقي، وغيرهما، ولا أثر لهذا الردم في الوقت الحاضر، فكأنه دخل في توسّعات الحرم-والعلم عند الله-.","vol":"3","page":113},{"text":"وكان من تلك الردوم:\nالردم الذي يقال له: ردم بني جمح، وليس لهم، ولكنه لبني قراد /الفهريّين، فغلب عليه ردم بني جمح لقربه من ربعهم، وفي ذلك يقول الشاعر:\nسأملك عبرة وأفيض أخرى ... إذا جاوزت ربع بني قراد (^١)\nومنها: ردم الحزامية في أول خط الحزامية، [وكان] (^٢) الصخر ينقل لذلك على العجل.\nوحفر أرباض دور الناس فبناها وأحكمها من المال الذي بعث به، فزعم بعض أهل مكة أن الإبل والثيران كانت تجرّ تلك العجل، حتى لربّما أنه أنفق في المسكن الصغير لبعض الناس مثل ثمنه مرارا.\nومن تلك الضفائر ما هو قائم إلى اليوم بحاله من دار أبان بن عثمان إلى عند ردم عمر﵁هلم جرّا إلى دار ابن الحوار. فتلك الضفائر التي في أصول تلك الدور كلها مما أمر به عبد الملك، ومن ردم بني جمح منحدرا إلى الشق الأيسر إلى أسفل مكة وأشياء بين ذلك على حالها.\nوأما ضفائر دار رويس (^٣) التي بأسفل مكة ببطح نحر الوادي، فقد اختلف المكيون في ضفائرها، فقال بعضهم: هي من عمل الوليد (^٤) بن عبد الملك، وقال بعضهم: لا بل من عمل معاوية﵁-.وهو أصح القولين عندهم أن تكون من عمل معاوية﵁- (^٥).\n_________\n(^١) البيت عند الأزرقي ١٦٩/ ٢،وياقوت ٤٠/ ٣،وكلاهما قال (إذا جاوزت ردم بني قراد) ولم ينسباه.\n(^٢) في الأصل (وكانت).\n(^٣) عند الأزرقي (دار أويس).\n(^٤) عند الأزرقي (من عمل عبد الملك) وهو أصح.\n(^٥) قارن بالأزرقي ١٦٩/ ٢ - ١٧٠، وأنظر شفاء الغرام ٢٦١/ ٢ - ٢٦٢.","vol":"3","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-296>ذكر\nالوقود بمكة ليلة هلال المحرم\nفي فجاجها وطرقها وتفسيره</span>\n١٨٦٩ - حدّثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرّة، قال: ثنا أحمد بن محمد المكي، قال: ثنا سعيد بن مزاحم، قال: ثنا كلثوم بن جبر، قال: بلغني أن عمر بن الخطاب﵁كان يصيح في أهل مكة، ويقول: يا أهل مكة، أوقدوا ليلة هلال المحرّم فأضووا فجاجكم لحجاج بيت الله، واحرسوهم ليلة هلال المحرّم حتى يصبحوا.\n١٨٧٠ - وحدّثني أبو يحيى عبد الله بن أحمد، قال: ثنا أحمد بن محمد، قال: ثنا سعيد بن مزاحم بن أبي مزاحم، قال: إنّ عمر بن عبد العزيز\n_________\n١٨٦٩ - إسناده منقطع.\nكلثوم بن جبر، تابعي صغير لم يلق عمر﵁تهذيب الكمال ص: ١١٤٨.وأحمد بن محمد المكي، هو: الأزرقي.\nوسعيد بن مزاحم بن أبي مزاحم الأموي-مولى عمر بن عبد العزيز مقبول أيضا- التقريب ٢٤٠/ ٢.\n١٨٧٠ - إسناده حسن إلى عمر بن عبد العزيز، لكن عمر بن عبد العزيز، لم يدرك عمر بن الخطاب﵁-.\nذكره الفاسي في العقد الثمين ٢٤٥/ ٥،وابن فهد في إتحاف الورى ٣٢١/ ٢،ثم قال الفاسي: وكان ذلك في سنة إحدى وأربعين ومائتين.\nوعبد العزيز بن عبد الله، هو: ابن خالد بن أسيد الأموي، ولي مكة سنة ٩٧. ترجمته في العقد الثمين ٤٥٠/ ٥ - ٤٥٢.","vol":"3","page":115},{"text":"-﵁كتب معه إلى عبد العزيز بن عبد الله: إن عمر بن الخطاب -﵁أمر أهل مكة بأن يوقدوا ليلة هلال المحرم في فجاجهم، ويحرسوا حاج بيت الله حتى يصبحوا، فإذا أتاك كتابي هذا فمرهم بذلك. قال سعيد: قال أبي: فأمر عبد العزيز بن عبد الله أن يوقدوا ثلاثا، ويحرسوا الحاجّ.\nفكان الأمر على ذلك بمكة في هذه الليلة، حتى كانت ولاية عبد الله بن محمد بن داود على مكة، فأمر الناس أن يوقدوا ليلة هلال رجب، فيحرسوا عمّار أهل البيت، ففعلوا ذلك في ولايته، ثم تركوه بعد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-297>ذكر\nالمكنّين والمسمّين من أهل مكة باسم النبي ﷺ،\nوكنيته، وأول من سمّي محمدا</span>\nويقال: إن أول من سمي من العرب [محمدا] (^١)،وأحمد، النبيّ ﷺ، ولم يكن العرب يسمون بهذين قبله (^٢)،وإنما قيل لأمه: أسميه محمدا فإنّ اسمه في التوراة أحمد.\n_________\n(^١) في الأصل (محمد).\n(^٢) ذكر ابن سعد في الطبقات ١٦٩/ ١،وابن حبيب في المحبّر ص:١٣٠ جملة من العرب ممن تسمّى باسم (محمد)،منهم: محمد بن سفيان بن مجاشع، ومحمد بن حزابة الخزاعي، وآخرين. قال ابن حجر في الفتح ٥٥٦/ ٦:وقد جمعت أسماء من سمّى بذلك في جزء مفرد، فبلغوا نحو العشرين، لكن مع تكرار بعضهم، ووهم في بعض، فيتلخص منهم خمسة عشر نفسا، ثم سردهم الحافظ، وبيّن مصادره في ذلك، فراجعه إن شئت.","vol":"3","page":116},{"text":"١٨٧١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه﵁قال: قال النبي ﷺ:\n/ «إنّ لي أربعة أسماء، أنا أحمد ومحمد، وأنا العاقب وأنا الحاشر».\n١٨٧٢ - حدّثنا محمد بن إسحق الصّيني، قال: ثنا عاصم بن علي، عن قيس بن الربيع، قال: قال عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي ابن كعب، عن أبيه﵁قال: قال النبي ﷺ: «أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء» فقلنا: ما هو يا رسول الله؟ قال ﷺ: «نصرت بالرّعب، وأعطيت مفاتيح الأرض، وسمّيت أحمد، وجعل التراب لي طهورا، وجعلت أمتي خير الأمم» ﷺ.\n١٨٧٣ - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: ثنا سفيان، قال:\n_________\n١٨٧١ - إسناده صحيح.\nرواه مالك في الموطأ ٤٣٢/ ٤ - ٤٣٤،وعبد الرزاق ٤٤٦/ ١٠ والبخاري ٥٥٤/ ٦، ٦٤٠/ ٨،ومسلم ١٠٤/ ١٣،والترمذي ٢٨١/ ١٠،وعمر بن شبّة في تاريخ المدينة ٦٣١/ ٢،والدولابي في الكنى ٢/ ١،والبيهقي في الدلائل ١٥٢/ ١ - ١٥٤ كلّهم من طريق: الزهري به، وأضافوا: (وأنا الماحي).\n١٨٧٢ - إسناده متروك.\nمحمد بن إسحاق الصيني، قال عنه ابن أبي حاتم ١٩٦/ ٧: كذاب. ذكره السيوطي في الكبير ١٢٠/ ١ وعزاه لابن مردويه.\nقلت: وبعض هذا الحديث في الصحيحين من غير رواية أبي، وليست فيها لفظة (وسميّت أحمد) وأنظر دلائل النبوة ٤٧٠/ ٥، فقد أسهب في ذكر طرق هذا الحديث، ولكنه لم يذكر رواية أبي هذه.\n١٨٧٣ - إسناده حسن.\nرواه الدولابي في الكنى ٦/ ١ من طريق: الواقدي. وذكره ابن حجر في الاصابة ٣٥٧/ ٣ نقلا عن الزبير بنحوه. وأنظر التاريخ الكبير للبخاري ١٨٢،١٧،١٦/ ١.","vol":"3","page":117},{"text":"كان محمد بن علي بن أبي طالب، ومحمد بن أبي بكر، ومحمد بن طلحة بن عبيد الله، ومحمد بن أبي حذيفة﵃كان يكنّى أبا القاسم.\n١٨٧٤ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني محمد بن سلام الجمحي، قال: حدّثني بعض أصحابنا، أن أول من سمّي في الإسلام بإسم النبي ﷺ محمد بن حاطب، ولد بأرض الحبشة، وأرضعته اسماء بنت عميس -﵂وأرضعت به عبد الله بن جعفر﵄فكانا يتواصلان على ذلك حتى ماتا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-298>ذكر\nملحاء أهل مكة وطرائفهم، ومن كان يجد (^١)\nفي نفسه منهم، ومزاحهم</span>\n١٨٧٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، ومحمد بن منصور-يزيد أحدهما على صاحبه-قالا: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: رأيت طاوسا لقي أبي، فسأله عن حديث، فرأيت طاوسا يعقده بيده كأنه يتحفّظه، فقال\n_________\n١٨٧٤ - إسناده منقطع.\nذكره الفاسي في العقد ٤٥٠/ ١ عن الزبير بن بكار. وذكره ابن حجر في الاصابة ٣٢٥/ ٣،وعزاه لابن أبي خيثمة، عن محمد بن سلاّم الجمحي بنحوه.\n١٨٧٥ - إسناده صحيح.\nأبو نجيج، اسمه: يسّار.\n(^١) كأنه يريد من يفخر منهم بنفسه، كما يفهم من بعض الأخبار التي أوردها في هذا المبحث.","vol":"3","page":118},{"text":"أبي: إنّ لقمان قال: إنّ من الصمت حكما، وقليل فاعله. قال: يا أبا نجيح، من تكلّم واتقى الله خير ممن صمت واتقى الله. زاد ابن أبي عمر في حديثه: فقال له أبي: لو كان من طولك في قصري خرج منا رجلان تامّان.\nقال: وكان هذا طويلا والآخر قصيرا.\n١٨٧٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمرو بن دينار، عن ابن أبي عتيق، أنه مرّ به رجل ومعه كلب قال: ما إسمك؟ قال: وثّاب، قال: ما اسم كلبك؟ قال: عمرو. قال: واخلافاه.\n١٨٧٧ - حدّثنا أبو سعيد الربعي-مولى بني قيس بن ثعلبة-وسمعته منه.\n١٨٧٨ - وحدّثنا ابن أبي سلمة أبو محمد-قراءة وعرض عليه-يزيد أحدهما على صاحبه في اللفظ -قالا: ثنا ابن أبي أويس، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب -﵄قال: اجتمع أربعة نفر سرويّ (^١) ونجديّ وحجازيّ\n_________\n١٨٧٦ - إسناده صحيح.\nابن أبي عتيق، هو: عبد الله بن محمد.\nذكره ابن قتيبة في عيون الأخبار ٣٩/ ٢ من طريق: سفيان، عن أيوب بن موسى، فذكره بنحوه.\n١٨٧٧ - أبو سعيد، هو: عبد الله بن شبيب. علاّمة، واه.\n١٨٧٨ - شيخ المصنّف اسمه: عبد الله. لم أقف على ترجمته. وبقية رجاله موثّقون. وابن أبي أويس، اسمه: اسماعيل بن عبد الله.\n(^١) هذه النسبة إلى (سرو) بفتح السين المهملة، وسكون الواو. وهي قرية كبيرة من نواحي اليمن مما يلي مكة، ينسب إليها القوم الذين يحضرون مكة، يجلبون إليها الميرة وغيرها. أنظر الأنساب للسمعاني ١٣١/ ٧ - ١٣٢ ومعجم البلدان ٢١٧/ ٣.","vol":"3","page":119},{"text":"وشاميّ، فقالوا: تعالوا نتناعت الطعام، قال ابن شبيب: أيّه أطيب؟ قالوا:\nنعم. قال الشامي: إن أطيب الطعام ثريدة موشّعة (^١) زيتا، تأخذ أدناها فيسقط عليك أقصاها، تسمع لها وقيبا (^٢) في الحنجرة كتقحّم بنات (^٣) المخاض. فقال ابن شبيب: في الحرف (^٤).قال السرويّ: إنّ أطيب الطعام خبز برّ، في يوم قرّ (^٥)،على جمر عشر (^٦)،موشّع سمنا وعسلا. قال الحجازي: إنّ أطيب الطعام فطس (^٧)،باهالة جمس (^٨)،يغيب فيها [الضرس] (^٩).قال النجدي: أطيب الطعام بكرة سمينة، معتبطة (^١٠) نفسها، غير ضمنة (^١١)،في غداة بشمة، بشفار خذمة (^١٢)،في قدور خطمة (^١٣).\nقال لهم الشامي: دعوني أنعت لكم الأكل. قالوا: نعم.\n_________\n(^١) من وشع القطن وغيره، إذا: لفّه وجعله على قصبة. يريد أن الزيت أحاط بالثريدة ولفّها من كثرته. لسان العرب ٣٩٤/ ٨.\n(^٢) الوقيب: الصوت. لسان العرب ٨٠١/ ١ - ٨٠٢.\n(^٣) بنت المخاض: ما كان لها سنة ودخلت في الثانية من النياق.\n(^٤) كذا في الأصل، ولم أجد ما يناسبها من معنى.\n(^٥) أي: بارد.\n(^٦) العشر: نوع من الشجر معروف.\n(^٧) الفطس: نوع من التمر، صغار الحب. النهاية ٤٥٨/ ٣.\n(^٨) الإهالة، هو ما أذيب من الشحم والإلية. وقيل: هو الدسم الجامد. وهو المناسب هنا. النهاية ٨٤/ ١.\nوالجمس: الجامد. لسان العرب ٤٢/ ٦.\n(^٩) في الأصل (الطرسى) بالطاء، وهو تصحيف، صوبته من لسان العرب ٧٢/ ٦.\n(^١٠) الناقة المعتبطة، هي: السمينة التي تنحر من غير مرض ولا كسر، اللسان ٣٤٧/ ٧.\n(^١١) أي: غير مريضة، الضمن والضمان، والضمنة: الداء في الجسد من بلاء أو كبر. لسان العرب ٢٦٠/ ١٣.\n(^١٢) الشفار: هي السكاكين العظيمة. والخذمة: القاطعة. اللسان ١٦٨/ ١٢.\n(^١٣) أي ذات عرى تحمل منها، والقدور إذا عظمت جعلت لها عرى يسميها بعضهم: خطم.","vol":"3","page":120},{"text":"قال: إذا أكلت فابرك على ركبتيك وافتح فاك/وامرح (^١) عينيك، وافرج أصابعك، وأعظم لقمتك، واحتسب نفسك.\nقال عبد الله بن دينار: ما سمعت عبد الله بن عمر حدّث بهذا الحديث قط،فبلغ قول الشامي: واحتسب نفسك، إلا ضحك منه.\n١٨٧٩ - وحدّثني ابراهيم بن عبد الرحيم المكي، عن عمه، قال: كان ابن الرّهين العبدري، إذا مرت به جنازة سأل عنها، فإذا قيل له: مولى أو مولاة، قال: الله يذهب بهم إذا شاء، فإذا قيل له عربي: قال: هناك تكون البرك (^٢).فإذا قيل قرشي، قال: وا قوماه، أو نحو هذا.\n١٨٨٠ - حدّثنا محمد بن إدريس، ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: قال ابن الرّهين: جاءني رجل فقلت: أنت من بلهم، أو من بلهم أنت؟ قال: لا. قلت: فاذهب إذا. قال: يعني: بلهم من قريش، يقول:\n﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ (^٣).\nيقول: إن كنت من قريش وإلا فلا تفخرن.\n_________\n١٨٧٩ - ابن الرهين، هو: النضر بن الحارث بن كلدة، سيأتي الكلام عنه في الخبر (١٨٨٧) والخبر ذكره المبرّد في الكامل ١١٨٥/ ٣ وجعل قائل ذلك نافع بن جبير بن مطعم.\n١٨٨٠ - إسناده صحيح.\n(^١) مرح العين: سيلان دمعها، وعين ممراح: غزيرة الدمع، ومن أكل طعاما حارا مرحت عينه. اللسان ٥٩٢/ ٢.\n(^٢) كذا في الأصل، ولم أجد ما يناسبها في المعنى، إلاّ أن الذي يفهم أن ابن الرهين يتألم لموت العربي، وبعضهم إذا سمع خبرا سيئا لا تتحمله نفسه ربما برك على ركبتيه لأن رجليه تخوران من شدة وقع الخبر. فكأنه يريد ذلك.-والله أعلم-.\n(^٣) سورة الزخرف (٤٣).","vol":"3","page":121},{"text":"١٨٨١ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني بعض أصحابنا، أن رجلا من ولد الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار، كان يجد في نفسه وجدا شديدا، وكان يلبس ثوبين إزارا ورداء في الشتاء، فقال له قائل: يا ابن الرّهين، ألا تلبس ثوبا يدفّئك؟ فقال: أنا ابن الرّهين، وأمشي الخوزلي (^١)،وألقى بالأطاريح (^٢)،وحسبي يدفئني.\nوسمعت القاسم بن محمد القرشي، أنه بلغه قال: قيل لابن الرّهين: لو ذهبت إلى العراق، فدخلت على الخليفة فأجازك، قال: أخشى ألا يحمل الجسر حسبي.\n١٨٨٢ - وحدّثني ابراهيم بن عبد الرحيم، قال: سمعت عمي، يقول: كان ابن الرّهين يذهب إلى ثبير، فيضع ثيابه على عصاه، ثم يتبرز هناك، فإذا فرغ رفع رأسه، فقال: يا ثبير، ذهب قوم بين رجال ونساء وأنت قائم على ذنبك؟ والله ليأتين عليك يوم يذرك الله فيه قاعا صفصفا لا يرى فيه [عوج] (^٣) ولا أمت.\n١٨٨٣ - حدّثني أبو يحيى، قال: حدّثني عزيز بن الخلال، قال: كان ابن الرّهين يذهب إلى حراء يتبرّز، ثم ذكر نحوه.\n_________\n١٨٨١ - القاسم بن محمد القرشي لم أعرفه.\n١٨٨٢ - شيخ المصنّف وشيخ شيخه لم أعرفهما.\nذكره ياقوت في معجم البلدان ٧٣/ ٢ - ٧٤ نقلا عن الفاكهي.\n١٨٨٣ - عزيز بن الخلال لم أعرفه.\n(^١) الخزل: من الانخزال في المشي، وهي مشية فيها تثاقل وتراجع. وقيل: الخيزري: التبختر في المشي. لسان العرب ٢٠٣/ ١١.\n(^٢) لم أقف على معناها.\n(^٣) في الأصل (عوجا).","vol":"3","page":122},{"text":"١٨٨٤ - وحدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: كان ابن أبي نوّاس (^١) يضحك ابن عمر﵄- فيقول: ليت لي أبا قبيس ذهبا، ويقول ابن عمر:-﵄وما تصنع به؟ قال: أموت عليه.\n١٨٨٥ - وحدّثني ابراهيم بن عبد الرحيم، قال: سمعت عمي، يقول:\nدخل ابن الرّهين دارا بمكة-إمّا لهم أو لغيرهم-فسمع رجلا يقول: يا مهرانه، فأنشأ يقول:\nأين الذين إذا غضبت رأيتهم ... متعمّمين سبائب الكتان (^٢)\nسكنوا القبور وخلّفوا [في] (^٣) ... دارهم\nمهرانة تهوي إلى مهران\n١٨٨٦ - وحدّثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: وقال ابن الرّهين-وقد تابع الحديث على جلسائه-:إنما أنا سماء يرعد بها راعد، ويبرق بها بارق، ويمطرها ماطر.\n١٨٨٧ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني حمزة بن عتبة الّلهبي،\n_________\n١٨٨٤ - إسناده صحيح.\nرواه الحميدي ٣٠٩/ ٢ عن سفيان، به.\n١٨٨٥ - شيخ المصنّف، وشيخ شيخه لم أعرفهما.\n١٨٨٦ - إسناده صحيح.\n١٨٨٧ - ذكره أبو الفرج في الأغاني ١٣٦/ ١٦ بنحوه.\n(^١) بفتح النون والتشديد، وقيل بالكسر والتخفيف، وقيل غير ذلك. فتح الباري ٣٢٢/ ٤.\n(^٢) السبائب: واحدتها سبيبة، وهي: شقة من الثياب، أي نوع كان. النهاية ٣٢٩/ ٢.\n(^٣) سقطت من الأصل.","vol":"3","page":123},{"text":"قال: إن سديف بن ميمون-مولى أبي لهب-جاء إلى ابن الرّهين-واسمه:\nالنضر، وإنما سمي ابن الرّهين لأن قريشا رهنت جدّه النضر (^١) -فقال له سديف: السلام عليك يا ابن رهينة قريش. قال: من أنت؟ قال: أنا رجل من قومك. قال: وأي قومي أنت؟ قال/:سديف بن ميمون. قال: ليس من قومي ميمون.\n١٨٨٨ - حدّثني عبد الله بن أحمد، قال: ثنا يوسف بن محمد، عن عبد المجيد بن أبي روّاد، قال: ما سمعت أبي مزح قطّ إلا مرتين، فإنه قال ونحن معه في البيت: يا بنيّ، هل رأيتم جملا على وتد؟ قلنا: لا. قال: أما\n_________\n١٨٨٨ - تقدّم هذا الخبر برقم (١٥٩٥).\nويوسف بن محمد، هو ابراهيم العطّار، مفتي مكة. ترجمته في العقد الثمين ٤٩٠/ ٧.\n(^١) النضر، هو: ابن الحارث بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار العبدري. وقد تابع الفاكهي على أن الرهين هو: النضر، ابن حبيب في المنمّق ص:٢١٠،وابن سعد في الطبقات ٤٧٨/ ٥،وأبو الفرج الأصبهاني في الأغاني ٧٢/ ٢٢. لكن ابن عبد ربّه في العقد الفريد ٢٣٩/ ٣ جعل الرهين: أباه، الحارث بن كلدة. وتابعه على ذلك ابن الأثير في أسد الغابة ٣٢٣/ ٥،والزبيدي في تاج العروس ٢٣٢/ ٩.أما ابن حجر فجعل الرهين أخاه النضير-بالتصغير-ابن الحارث. الاصابة ٥٢٨/ ٣.\nوبهذا يتحصل لنا ثلاثة أقوال في الرهين. ولعلّ أقربها وأولاها بالقبول هو ما قاله الفاكهي ومن تابعه. ذلك أنه من أهل مكة، ومن أهل الاختصاص في تاريخهم، وكذلك ابن حبيب، حيث خصص كتابة المنمّق في أخبار قريش وحدها. ثم أن النضر بن الحارث ليس وحده الذي رهنته قريش، بل رهن حرب بن أمية ابنه أبا سفيان، ورهن سفيان بن عوف ابنه الحارث أيضا، وهذان من أقران النضر بن الحارث.\nأما سبب رهن قريش لهؤلاء، ففيه قصة طويلة خلاصتها أن قريشا ومن حالفها تقاتلت مع قيس ومن حالفها في شهر الله الحرام، وذلك في الفجار الرابع. وبعد أن قتل كثير من الطرفين، تصالحوا على أن يعطي الطرف الذين زاد قتلاهم عن الطرف الآخر ديات الزائدين، ففضل قتلى لقيس عشرون قتيلا، فأخذت قريش على نفسها العهد أن تودي هؤلاء العشرين، فرهنت من ذكرنا حتى تؤدي قريش ما عليها. وأنظر المنمّق والأغاني.","vol":"3","page":124},{"text":"ترون الجمل على الجبل؟ قال الله-تعالى- ﴿وَالْجِبالَ أَوْتادًا﴾ (^١)،ثم تبسّم، وقال: أستغفر الله ثلاث مرات. وكان له جليس يكنى أبا رباح، فخلا به المجلس معه، فقال: يا أبا رباح، هل لك من ولد؟ قال: لا. قال: فإن ولد لك غلام فسمّه عطاء، حتى يكون ابنك عطاء بن أبي ربّاح، ثم تبسم، ثم قال: أستغفر الله ثلاث مرات.\n١٨٨٩ - حدّثني حسين بن حسن الأزدي، قال: ثنا اسماعيل بن مجمّع (^٢)،قال: ثنا صالح بن الوجيه، قال: حجّ المهدي، فإذا رجل يصيح من خارج المضرب، فدعا به فدخل عليه-وكان يقال له: أبو ميّاس-،فقال: يا أمير المؤمنين، إنّي عاشق لابنة عمي، وليس يزوّجنيها.\nقال: ولم؟ قال: فأدن إليّ رأسك، قال: فضحك المهدي، وأدنى إليه رأسه، فقال: إني هجين. فقال المهدي: فلا يضرّك، هؤلاء ولد أمير المؤمنين واخوته أكثرهم هجن، وبعث إلى عمه فأتاه، فإذا هو أشبه الناس بأبي ميّاس، كأنهما باقلاء فلقت، فقال: ما لك لا تزوج أبا ميّاس وله هذا الظرف واللسان؟ قال: فإنه هجين. قال: فلا يضره ذاك، هؤلاء اخوة أمير المؤمنين وولده هجن، قد زوجته على عشرة آلاف وأعطيتك عشرة آلاف لما تكره. فخرج أبو ميّاس وهو يقول:\nإبتعت ظبية بالغلاء وإنّما ... يعطي الغلاء بمثلها أمثالي\nوتركت أسواق القباح لأهلها ... إنّ القباح وإن رخصن غوالي (^٣)\n_________\n١٨٨٩ - صالح الوجيه لم أعرفه.\n(^١) سورة النبأ (٧).\n(^٢) كذا في الأصل، وأظنها (عليّة).\n(^٣) القباح: جمع قبيحة.","vol":"3","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-299>ذكر\nقيام النبي ﷺ بمكة يعظ الناس في خطبه\nويذكّرهم، وما حفظ عنه في ذلك</span>\n١٨٩٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وحسين بن حسن، قالا: ثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن أبي بكرة، عن أبيه -﵁عن النبي ﷺ قال: «أيّ شهر هذا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فسكت ﷺ حتى ظننت أنه سيسميه بغير اسمه. قال: «أليس ذا الحجة؟» قالوا: بلى. قال ﷺ: «أيّ بلد هذا؟» قلنا: الله ورسوله أعلم.\nحتى ظننا أنه ﷺ سيسميه بغير اسمه، فقال: «أليس البلد الحرام؟» قلنا:\nبلى. قال ﷺ: «فأيّ يوم هذا؟» قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت ﷺ حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. فقال: «أليس يوم النحر؟» قلنا بلى يا رسول الله. قال ﷺ: «فإنّ دماءكم وأموالكم» قال محمد-وأراه قال:\n«وأعراضكم، عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، وستلقون ربّكم فيسألكم عن أعمالكم، فلا ترجعنّ بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا ليبلّغ الشاهد الغائب، فلعلّ من يبلغه أوعى من بعض من يسمعه».قال فكان محمد إذا ذكره يقول: صدق/رسول\n_________\n١٨٩٠ - إسناده صحيح.\nعبد الوهاب، هو: الثقفي. وابن أبي بكرة، هو: عبد الرحمن.\nرواه ابن أبي شيبة ٢٦/ ١٥ - ٢٧،وأحمد ٣٧/ ٥،وابن سعد ١٨٦/ ٢،والبخاري ١٠٨/ ٨،ومسلم ١٦٧/ ١١،والنسائي في الكبرى (تحفة الأشراف ٥٠/ ٩) والبيهقي في الدلائل ٤٤١/ ٥ كلّهم من طريق: أيوب، به.","vol":"3","page":126},{"text":"الله ﷺ، قد كان ذلك-ثم قال: «ألا هل بلّغت؟ ألا هل بلّغت؟».\n١٨٩١ - حدّثنا عبد الرحمن بن يونس السرّاج، ويعقوب بن حميد، وغيرهما، قالا: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله﵄قال: إنّ رسول الله ﷺ خطب الناس فقال: «إنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا إنّ كلّ شيء من أمر الجاهلية تحت قدميّ موضوع، ودماء أهل الجاهلية موضوعة، وأوّل دم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث -كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل-وربا الجاهلية موضوع، وأوّل ربا أضع ربا عباس بن عبد المطلب﵁فإنه موضوع كلّه، فاتقوا الله في النساء، [فإنكم] (^١) أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله-تعالى-وإنّ لكم عليهن الا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرّح، ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف، وإني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده أبدا إن اعتصمتم به، كتاب الله﷿وأنتم ستسألون عنّي فما أنتم قائلون؟» قالوا: نشهد أنّك قد بلّغت وأدّيت ونصحت. فقال ﷺ بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء، وينكبها إلى الأرض: «الّلهمّ اشهد، الّلهم اشهد، الّلهم اشهد».\n١٨٩٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا مروان بن معاوية، قال: ثنا\n_________\n١٨٩١ - إسناده صحيح.\nتقدّم تخريجه في الحديث (١٤١٠) وهو ضمن حديث جابر الطويل.\n١٨٩٢ - إسناده صحيح.\nرواه أبو داود ٢٦٨/ ٢،والنسائي في الكبرى (تحفة الأشراف ١٦٤/ ٣) والبخاري في-\n(^١) في الأصل (فانكن) والتصويب من المراجع.","vol":"3","page":127},{"text":"هلال بن [عامر] (^١) المزني، قال: سمعت رافع بن عمرو المزني، أنه أقبل مع والده يوم حجة الوداع، ورسول الله ﷺ يخطب الناس على بغلة شهباء، أو على بعير، يوم النحر بالضحى، قال: فانتزعت يدي من يد أبي، فتخلّلت الرجال، والناس بين قائم وقاعد، فأضرب بيدي كلتيهما على ركبتي، فأخذت بساق النبي ﷺ فمسحتها، حتى أدخلت يدي بين النعل والقدم، قال: فإنه يخيّل إليّ أني أجد برد قدمه الساعة على يدي.\n١٨٩٣ - حدّثنا محمد بن سليمان، قال: ثنا زيد بن حباب، قال: ثنا معاوية بن صالح، قال: حدّثني سليم بن عامر-أبو يحيى-قال: سمعت أبا أمامة﵁يقول: سمعت رسول الله ﷺ في حجة الوداع على ناقة جدعاء وهو يقول: «أيّها الناس» فقال رجل من قوم آخر: «ماذا يقول وماذا يريد أن يقول؟» فقال: «ألا تسمعون؟ أطيعوا ربّكم، وصلّوا خمسكم، وأدّوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ولاة أمركم، تدخلوا جنة ربكم» قال: فقالوا له: ابن كم كنت حين سمعت هذا من رسول الله ﷺ؟ قال:\nابن ثلاثين سنة.\n_________\n١٨٩٣ - إسناده حسن بالمتابعة.\nشيخ المصنّف هو: الشطوي. ضعيف. لكن تابعه الإمام أحمد. فقد رواه في المسند ٢٥١/ ٥ عن زيد بن حباب به. ورواه الترمذي ٩٠/ ٣ - ٩١ عن موسى بن عبد الرحمن الكندي، عن زيد بن حباب، به. وقال: حسن صحيح. ورواه أحمد ايضا ٢٦٢/ ٥ من طريق: عبد الرحمن، عن معاوية، به. وذكره المتقي في الكنز ٢٩٤/ ٥ وعزاه لابن جرير وابن عساكر.\n(^١) في الأصل (غانم) وهو تصحيف.","vol":"3","page":128},{"text":"١٨٩٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن أبي مالك، عن نبيط بن شريط -﵁قال: إنه رأى النبيّ ﷺ يخطب الناس بمنى.\n١٨٩٥ - وحدّثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة وأبي سعيد﵄- قالا: خطبنا النبيّ ﷺ يوم النحر.\n١٨٩٦ - وحدّثنا الحسن بن علي، قال: ثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، قال: أخبرني أبي أنه/شهد النبيّ ﷺ في حجة الوداع.\n١٨٩٧ - وحدّثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: ثنا زيد بن حباب،\n_________\n١٨٩٤ - إسناده صحيح.\nأبو مالك، هو: الأشجعي.\nرواه النسائي في الكبرى (تحفة الأشراف ٧/ ٩) من طريق: أيوب بن محمد، عن مروان بن معاوية، به. ورواه ابن سعد ١٨٤/ ٢ من طريق: يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي مالك، به.\n١٨٩٥ - إسناده ليّن.\nأبو هشام الرفاعي، هو: محمد بن يزيد بن كثير العجلي. ليس بالقوي. التقريب ٢١٩/ ٢.\nذكره المتقي في الكنز ٢٩٧/ ٥ وعزاه لابن النجار في تاريخه.\n١٨٩٦ - إسناده صحيح.\nرواه أبو داود ٣٣٣/ ٣،والترمذي ٢٢٧/ ١١ - ٢٢٨ - وصححه-والنسائي في الكبرى (تحفة الأشراف ١٣٢/ ٨) وابن ماجه ١٠١٥/ ٢ كلّهم من طريق شبيب، به.\n١٨٩٧ - إسناده ضعيف.\nموسى بن عبيدة، هو: الربذي: ضعيف.","vol":"3","page":129},{"text":"قال: حدّثني موسى بن عبيدة، قال: حدّثني صدقة بن يسار، عن ابن عمر -﵄قال: إنّ رسول الله ﷺ خطب الناس بالعقبة، فذكر نحو حديث أبي بكرة﵁الأول.\n١٨٩٨ - حدّثنا يحيى بن عاصم بن جريري بن سعيد بن عبد الرحمن بن النضر بن عبد الله بن الكوا البخاري، قال: ثنا جعفر بن عون بن عمرو بن حريث، قال: ثنا المعلى بن عرفان بن [أخي] (^١) أبي وائل، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود﵄قال: خطب النبي ﷺ بمنى فقال: «إنّ يومكم يوم حرام، وشهركم شهر حرام، وبلدكم بلد حرام، وإنّ دماءكم وأموالكم بينكم حرام إلا عن تجارة أو قراض».\n١٨٩٩ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، قال: حدّثتني هند بنت الحارث الخثعمية -امرأة عبد الله بن شداد-عن أم الفضل بن عباس﵄- قالت: إنّ النبي ﷺ قام ليلة بمكة، فقال: «الّلهم هل بلغت؟» يقولها ثلاثا. فقام عمر بن الخطاب﵁وكان أوّاها فقال: الّلهم\n_________\n١٨٩٨ - إسناده ضعيف.\nشيخ المصنّف، قال عنه ابن أبي حاتم ١٧٩/ ٩: صدوق.\n١٨٩٩ - إسناده حسن.\nعبد العزيز بن أبي حازم المدني: صدوق. التقريب ٥٠٨/ ١.وهند بنت الحارث. تابعية، ذكرها ابن حبّان في الثقات ٥١٧/ ٥.\n(^١) في الأصل (أخت) وهو خطأ، فأبو وائل عمّه، لا خاله. كذا ذكره البخاري في الكبير ٣٩٥/ ٧، وابن أبي حاتم في الجرح ٣٣٠/ ٨.وهو ضعيف. قال ابن معين: ليس بشيء.\nوقال البخاري منكر الحديث. وضعّفه أبو حاتم، وأبو زرعة.","vol":"3","page":130},{"text":"نعم، فحرصت وجهدت ونصحت، فاصبر. فقال النبي ﷺ: «يظهر الإسلام حتى يردّ الكفر إلى مواطنه، وليخوضن رجال البحار بالإسلام، وليأتين على الناس زمان يقرأون القرآن فيقرأونه ويقيمونه، ويقولون: قد قرأنا وعلمنا، فمن هذا الذي هو خير منا، فما في أولئك خير».قالوا: يا رسول الله، من أولئك؟ قال ﷺ: «أولئك منكم، وأولئك هم وقود النار».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>ذكر\nخطبة يوم سابع الثمان بمكة لتعليم\nالحاج المناسك والسنة فيها</span>\n١٩٠٠ - حدّثني أبو نصر بن أبي عرابة، قال: ثنا إسحق بن ابراهيم الحنظلي، عن موسى بن طارق، عن ابن جريج، عن ابن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر﵁قال: وقد كان-يعني: عليّ بن أبي طالب--﵁قام قبل التروية بيوم فعلّمهم مناسكهم، وقرأ براءة حتى ختمها، فلما كان يوم النفر الأول، قام أبو بكر﵁- فخطب الناس، فلما فرغ قام علي﵁فقرأ براءة حتى ختمها.\n١٩٠١ - وحدّثني عبد الله بن أبي سلمة، قال: ثنا محمد بن عمر الواقدي،\n_________\n١٩٠٠ - شيخ المصنّف لم أعرفه، وبقية رجاله موثّقون.\nرواه النسائي ٢٤٧/ ٥ من طريق: إسحاق بن ابراهيم، به. والبيهقي ١١١/ ٥ من طريق: أبي قرّة، موسى بن طارق، به.\n١٩٠١ - إسناده ضعيف جدا.\nهشام بن عمارة بن أبي الحويرث-هكذا جاء منسوبا في مغازي الواقدي-٢٨/ ١.-","vol":"3","page":131},{"text":"قال: ثنا هشام بن عمارة، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن عمارة بن حارثة، عن عمرو بن [يثربي] (^١) الضمريّ، قال: رأيت رسول الله ﷺ يخطب قبل التروية بيوم بعد الظهر، ويوم عرفة بعرفة حين زاغت الشمس على راحلته قبل الصلاة، والغد من يوم النحر بمنى بعد الظهر.\n*والناس على هذا بمكة إلى اليوم، يخطب الإمام سابع الثمان فيعلم الناس مناسكهم بعد الظهر (^٢).\n١٩٠٢ - وحدّثني أيوب بن سليمن-أبو الحسن-قال: سمعت ابن عائشة، يقول: أشكل على الناس الهلال في أول حجة حجها عبد الملك بن مروان من خلافته، فشاور في ذلك/أقواما، فلم يجد عندهم بيانا لما يريد، فأمر فنصب المنبر في يوم سابع، وهو قبل يوم التروية بيوم، فخطب فحمد الله -تعالى-وأثنى عليه، ثم قال: أيّها الناس، إنّ الله﷿جعل أمر الأمم من غيركم إلى أنفسهم يدبرون الأوان، ويقيمون الزمان، فيصرفون أعيادهم أنّى شاءوا بظن وحسبان، ألا وإن الله﷿ملك عليكم\n_________\n١٩٠١ - -والواقدي متروك. وهشام لم أقف عليه. والحديث عند الواقدي في المغازي ١١٠١/ ٣ عن هشام.\nرواه أحمد ١١٣/ ٥،٤٢٣/ ٣ من طريق: العقدي، عن عبد الملك بن حسن الجاري، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، به.\n١٩٠٢ - إسناده منقطع.\nشيخ المصنّف: أيوب بن سليمان بن داود، المعروف ب (الصغدي) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ١١/ ٧،وقال: كان ثقة. وابن عائشة، هو: عبيد الله بن محمد بن عائشة التيمي: ثقة جواد مات سنة (٢٢٨).\n(^١) في الأصل (سرى) وهو تصحيف.\n(^٢) ذكره ابن حجر في الاصابة ٢٣/ ٣ وعزاه لأحمد والطبراني في الأوسط.","vol":"3","page":132},{"text":"أمركم، فجعل الأهلّة مواقيت الناس، ألا وإن الله﷿أخفى عليكم هذا ليبتليكم، فيعلم أيّكم المتّبع من المضيّع، ألا وإني شاورت أقواما فلم أجد عندهم شفاء لما في الصدور، وأتاني الركب من كل وجهة [يخبروني] (^١) عن رؤية الهلال قبل اليوم الذي يأتي لكم، ولم أجد فيهم من أثق بشهادته عن ثبات معرفته عندي، وإنما تعبّدنا الله﷿بإجازة شهادة المعروفين، ولعله أن يكون فيهم ممن لا أعرف قوم هم أوثق ممن أعرف، ولكن الحق والسنة أولى أن تتبع، ألا إني قد رأيت رأيا، فإن أصب فمن الله -تعالى-وإن أخطئ فمبلغ اجتهادي، والله أسأل التوفيق، وأنا خارج بالناس من غد يومنا هذا إلى منى، وهذا اليوم الذي يزعم من سبقنا إلى رؤية الهلال أنه يوم التروية وأقف بهم من غد ذلك اليوم، وهو الذي يزعم من تأخر في الرؤية أنّه يوم التروية، ثم أفيض بهم إلى جمع، ثم أصبح بهم راجعين إلى عرفات، فأقف بهم وقفة أخرى، وأؤخر نسكهم، فيحلّون وينحرون في اليوم الذي يزعم أولئك أنه يوم النفر، فإن يكن القول ما قالوا لم يضرّهم تأخير مناسكهم، ويكون ما فعلت زيادة في أعمالهم، وعلى الله أجر العاملين.\nقال: فوقف بالناس يومين، والحمد لله رب العالمين.\n١٩٠٣ - وحدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، قال: كان ابن الزبير﵄- يعلّم الناس المناسك.-قال:-يعني: يوم سابع-والله أعلم.\n_________\n١٩٠٣ - إسناده صحيح.\nرواه أبو نعيم في الحلية ٢٣٥/ ١ - ٢٣٦ من طريق: محمد بن عبد الله الثقفي، فذكره بنحوه.\n(^١) في الأصل (يحدوني).","vol":"3","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-301>ذكر\nخطبة أبي ذرّ جندب بن جنادة الغفاري\n-﵁- بمكة، وقيامه بها</span>\n١٩٠٤ - حدّثنا إسماعيل بن محمد الأحمسي-بالكوفة وحدي-قال: ثنا مفضّل بن صالح الأسدي، عن أبي إسحق، عن حنش الكناني، قال:\nرأيت أبا ذر﵁آخذا بباب الكعبة، وهو يقول: يا أيها الناس من عرفني، فأنا من عرفتم، ومن أنكرني، فأنا أبو ذرّ، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها هلك» وزاد غيره في هذا الحديث: أن أبا ذرّ﵁أسند ظهره إلى الكعبة، فقال: يا أيها الناس هلم إلى أخ ناصح شفيق، قال:\nفاكتنفه الناس، ثم قال: أرأيتم لو أنّ أحدكم أراد سفرا، أليس كان يأخذ من الزاد ما يصلحه، السفر سفر الآخرة، فتزوّدوا ما يصلحكم. فقام إليه رجل من أهل الكوفة، فقال: وما الذي يصلحنا؟ قال: أحجج حجة لعظائم الأمور، وصم يوما شديدا حرّه للنشور، وصلّ ركعتين/في سواد الليل لظلمة القبور، وكلمة خير تقولها، وكلمة شرّ تسكت عنها، وصدقة منك\n_________\n١٩٠٤ - إسناده ضعيف.\nمفضل بن صالح الأسدي الكوفي: ضعيف. كما في التقريب ٢٧١/ ٢.وأبو إسحاق، هو السبيعي. وحنش، هو: ابن المعتمر الكناني.\nرواه أبو نعيم في الحلية ١٥٦/ ١ من طريق: الثوري، قال: قام أبو ذر، فذكره بنحوه.","vol":"3","page":134},{"text":"على مسكين لعلك تنجو من يوم عسير، اجعل الدنيا مجلسين: مجلسا في طلب الحلال، ومجلسا في طلب الآخرة. ثم الثالث يضرّ ولا ينفع، اجعل المال درهمين، درهما تنفقه على عيالك، ودرهما تقدمه لآخرتك، ثم الثالث يضرّ ولا ينفع.\nثم قال: أوه. قيل له: ما ذاك؟ قال: قتلني طول الأمل، إنما الدنيا ساعتان، ساعة ماضية، وساعة باقية، فأما الماضية فذهبت لذتها، وأما الباقية فهي تخدعك حتى يقلّ صبرك فيها، تأخذ حلالها وحرامها، فإن أخذتها بحلالها فأنت أنت، وإن أخذتها بحرامها فما أدرى ما أصف من سوء حالك، والله وليّ نعمك ومعروفك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-302>ذكر\nخطبة عبد الله بن الزبير﵁-\nالتي كان يخطب بها بمكة في النكاح</span>\n١٩٠٥ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني مصعب بن عثمان، قال:\nكانت خطبة عبد الله بن الزبير﵄التي يزوّج بها: الحمد لله الذي استحمد بفضله، ورضي الحمد شكرا من خلقه، أحمده وأستعينه، وأؤمن به، وأتوكل عليه، وأشهد ألا إله إلاّ الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﷺ. ثم إنّ الله﷿أحلّ حلالا\n_________\n١٩٠٥ - إسناده منقطع.\nمصعب بن عثمان لم أقف عليه. وقد ذكره الزبير كثيرا في كتابه النسب، أنظر مثلا ٤٨،٤٠،٣٩/ ١.","vol":"3","page":135},{"text":"رضيه، وحرّم حراما سخطه، فأمر بما أحلّ ووسّع فيه، ونهى عما حرّم وعذّب فيه، فقال﷿ -: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ، إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-303>ذكر\nخطبة عتبة بن أبي سفيان بمكة\nفي سنة إحدى وأربعين</span>\n١٩٠٦ - حدّثنا أبو يحيى-عبد الله بن أحمد بن أبي مسرّة-قال: ثنا أبو هاشم، قال: ثنا ابن دأب، قال: حجّ عتبة بن أبي سفيان بالناس في سنة إحدى وأربعين، فخطب بعرفة، فقال: أما بعد أيّها الناس فقد ولّينا هذا الأمر الذي يضاعف الله فيه للمحسن الأجر، وعلى المسيء فيه الوزر، ونحن على طريقة قصدنا، فاقبلوا العافية فينا ما قبلناها منكم، وأنا أسأل الله -تعالى-أن يعين كلا على كلّ. قال: فقام أعرابي، فقال: يا أمير المؤمنين، قال: لست به، ولم تبعد. قال: يا أخاه، قال: قد أسمعت فقل، قال: والله لأن تحسنوا وقد أسأنا خير من أن تسيئوا وقد أحسنّا، فلئن كان\n_________\n١٩٠٦ - إسناده واه.\nابن داب، هو: محمد بن داب المدني، كذبه أبو زرعة. التقريب ١٥٩/ ٢.وأبو هاشم، هو: محمد بن عبد الرحمن اللهيبي.\nوهذه الخطبة أوردها ابن عبد ربّه في العقد الفريد ١٩٥/ ٤ - ١٩٦ بنحوها.\n(^١) سورة النور (٣٢).","vol":"3","page":136},{"text":"الإحسان لكم دوننا فإنكم لمحقوقون باستتمامه، ولئن كان لنا دونكم إنّكم لمحقوقون بمكافأتنا عليه، رجل من بني عامر بن صعصعة يمتّ إليكم بالعمومة، [ويختصك] (^١) بالخؤولة، وطئة زمان، وكثرة عيال، وبه فقر، وعنده شكر. قال: فقال عتبة: نستغفر الله منكم ونتوب إليه فيكم. قد أمرت لك بغنى، ولوددت أن إسراعنا إليكم، يقوم بإبطائنا عنكم. قال: فأخذ ما أمر له به. ثم وقف الاعرابي على الموقف، فسمع يقول: الّلهم لا تحرمني/خير ما عندك لسوء ما عندي، فإن كنت لم تقبل تعبي ونصبي، فلا تحرمني أجر المصاب على مصيبته، الّلهم عجّت إليك الأصوات بضروب اللغات، يسألونك الحاجات، وحاجتي إليك أن تذكرني على طول البلاء إذا نسيني أهل الدنيا.\nوسمعت عبد الرحمن بن محمد اليماني يذكر هذه الخطبة، ويزيد فيها:\nفلا تمدّوا الأعناق إلى غيرنا، فإنها تقطع، وربّ متمنّ حتفه في أمنيته، فاقبلوا العافية. ثم ذكر نحو حديث ابن دأب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-304>ذكر\nخطبة الحجّاج بن يوسف بمكة</span>\n١٩٠٧ - حدّثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي مسرّة قال: سمعت بعض أهل مكة يقول: خطب الحجاج بن يوسف في بعض قدماته مكة وهو والي الحج، فقال في خطبته: يا أهل مكة، إنّا قد أرملنا، ولكني سأبعث\n_________\n١٩٠٧ - إسناده منقطع.\n(^١) في الأصل (ويختصرك).","vol":"3","page":137},{"text":"إليكم-إن شاء الله-فأنظرونا. فقام رجل فقال: لا أنظر الله من أنظرك، ولا عذر من عذرك، أمير العراقين، وابن عظيم القريتين، ويقول:\nأنظروني!!.قال: فقال الحجاج: صدقت، لا عذر الله من عذرني، ولا أنظر من نظرني، ثم نزل، فتسلف من وجوه أهل العراق ممّن وافى الحجّ أربعين منهم، فجمع مالا فقسمه على أهل مكة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-305>ذكر\nخطبة داود بن علي بن عبد الله بن عباس\nبمكة حين قدمها</span>\n١٩٠٨ - حدّثني الحسن بن عثمان، قال: حدّثني عثمان بن محمد، قال:\nحدّثني محمد بن يوسف المكي القرشي، قال: لمّا أن حج بالناس داود بن علي أول سنة استخلف أبو العباس (^١)،وذلك في سنة إثنتين وثلاثين ومائة، خطب الناس، فحمد الله-تعالى-وأثنى عليه، ثم قال: شكرا شكرا، أظنّ عدو الله-يعني: مروان بن محمد-أن لن نقدر عليه، أرجئ له زمانه حتى عثر في فضل [خطامه] (^٢)،الآن أخذ القوس باريها، وطلعت الشمس من\n_________\n١٩٠٨ - إسناده حسن.\nالحسن بن عثمان، هو: الزيادي. ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ٣٥٦/ ٧،وقال: كان أحد العلماء الأفاضل، ومن أهل المعرفة والثقة والأمانة. أه.وعثمان بن محمد، هو: ابن أبي شيبة. ومحمد بن يوسف: مقبول.\n(^١) يعني: السفاح.\n(^٢) في الأصل (خطابه) وهو تصحيف.","vol":"3","page":138},{"text":"مطلعها، وعاد السهم إلى النزعة، وصار الأمر إلى أهل بيت نبيّكم ﷺ، أهل الرأفة والرحمة والمعدلة، إنّا والله ما خرجنا لنجري فيكم نهرا، ولا لنبني فيكم قصرا، لكم ذمّة الله-تعالى-وذمة العباس، لا وربّ هذه البنيّة لا نهيج منكم أحدا، ثم نزل (^١).\nفلم يمض يومان حتى تكلّم الناس في أبي العباس، فأمر بالمنبر، فوضع فركبه، فحمد الله-تعالى-وأثنى عليه ثم قال: عذرا عذرا يا أهل النكث والتبديل، ألم يزعكم الفتح المبين عن القول في أمير المؤمنين، كلا والله حتى يحمل أوزارهم وأوزار الذين خلوا من قبلهم، ها، ثم ما قامت شكاتكم، أحين احتصدتم لأمير المؤمنين فوفّركم، وأنزعتم دماءكم فحقنها، الآن يا منابت الدمن، إذ أصبح كبش الكفر فيكم نطيحا، ونابه مغلولا، وجمعه شذرا، أمسستم الغر (^٢)،أو ذيّبتم في الجمر أم محمد والعباس؟ لئن عدتم إلى سقطات القول، لأحصدنكم [بظباة] (^٣) الهند، وما ذلك [بعزيز] (^٤) ثم يغني الله عنكم ويستبدل بكم قوما غيركم، ولا يكونوا أمثالكم.\n_________\n(^١) ذكرها ابن عساكر في تاريخه (تهذيبه ٢٠٨/ ٥) وابن عبد ربّه في العقد الفريد ١٦٣/ ٤.والفاسي في العقد الثمين ٣٥٢/ ٤ - ٣٥٣،وابن فهد في إتحاف الورى ١٦٩/ ٢.\n(^٢) كذا في الأصل.\n(^٣) في الأصل (ظباب) وهو تصحيف، وظباة جمع (ظبة) وهو طرف السيف.\n(^٤) في الأصل (يعزي).","vol":"3","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-306>ذكر\nخطبة أبي حمزة الشاري (^١)،\nالمختار بن عوف بمكة</span>\n١٩٠٩ - / حدّثني ابن أبي يقظة المديني، قال: ثنا أبو بكر عبد الرحمن بن شيبة، قال: أخبرني عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه.\nواسماعيل بن محمد بن اسماعيل بن جعفر بن محمد، عن ثمال بن طليب الحروري.\nوجرير بن ميمون الدّيلي، عن عبد الله ومحمد ابني كثير بن مسافع.\nومحمد بن مسلمة المخزومي، عن ابن عياض الكعبي.\nويحيى بن محمد بن عبد الله، عن عبد الجبار بن عبد الرحمن المصبحي.\nوأزهر بن سعيد بن نافع، عن يزيد بن خالد الضمري.\n_________\n١٩٠٩ - لم أقف على تراجم هؤلاء المذكورين في هذا الأثر، ولم يتأكد لي أن المذكورين في هذا السند بواو العطف هم شيوخ للفاكهي، أو شيوخ لابن أبي يقظة، وأدخلتهم في شيوخ الفاكهي على الظن-والله أعلم-.\nوخطبته هذه مذكورة بطولها مع تغيير في بعض ألفاظها في البيان والتبيين ١٢٢/ ٢ - ١٢٥ والأغاني ٢٤٠/ ٢٣ - ٢٤٤،وعيون الأخبار ٢٤٩/ ٢ - ٢٥٠،والعقد الفريد ١٩٩ - ٢٠٠.\n(^١) الشاري، نسبه إلى (الشراة) وهم الخوارج. الأنساب ١٣/ ٨.\nوأبو حمزة هذا: أزدي مشهور ب (الخارجي).خرج سنة (١٢٩) مظهرا الخلاف على مروان ابن محمد، ودخل مكة في موسم الحج بغير قتال، وفي سنة (١٣٠) دخل المدينة فهرب منها عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك إلى الشام، ثم سار أبو حمزة وأصحابه إلى مروان، فلقيتهم خيل مروان بوادي القرى، فأوقعوا بهم، فرجعوا منهزمين إلى المدينة، فلقيهم أهل المدينة فقتلوهم، وقتل أبو حمزة في جماعة من أصحابه. تاريخ الطبري ٩٥/ ٩.والفاسي في العقد ١٥٣/ ٧.","vol":"3","page":140},{"text":"وعمر بن أبي بكر بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن المؤمّل.\nومحمد بن حسن وغيرهم.\nحدّثني كل واحد منهم بطائفة من هذا الحديث، فاجتمع حديثهم فيما سمعت من أمر الحروراء، الذين خرجوا في زمن مروان بن محمد بن مروان بن الحكم، قالوا: وأقبل أبو حمزة من عرفة حتى صعد المنبر-يعني: بمكة- وعليه ثوبان قطرّيان (^١)،وهو متنكب قوسا عربية، فحمد الله-تعالى-وأثنى عليه بما هو أهله، وصلى على محمد ﷺ ثم قال: أما بعد، فإن رسول الله ﷺ كان لا يتقدم ولا يتأخر إلا بأمر الله﷿ووحيه، أنزل عليه كتابا بيّن له ما يأتي وما يذر، فلم يكن في شك من دينه، ولا على شبهة من أمره، حتى قبضه الله-تعالى-إليه، فصلى الله عليه وسلّم، وقد علم المسلمون معالم دينهم، وولّى أبا بكر الصدّيق﵁صلاتهم، فعمل أبو بكر﵁بالكتاب والسنّة، وقتل أهل الردة، ثم مضى [لسبيله] (^٢) -يرحمه الله-،وولي عمر بن الخطاب﵁- الأمر بعده، فسار عمر﵁سيرة صاحبه، جبى الفيء وقسمه بين أهله، وفرض الأعطية، وجمع الناس في قيام شهر رمضان، وغزا العدوّ في بلادهم، وضرب في الخمر ثمانين، ثم مضى عمر بن الخطاب﵁لسبيله-يرحمه الله-وغفر له. ثم ولي عثمان بن عفان﵁الأمر على الناس من بعده، فسار ست سنين بسيرة صاحبيه، وسار في الست الآخرة بما أحبط سنيّه الأوائل، ثم قام من بعده علي بن أبي طالب -﵁فلم يبلغ من الحق قصدا، ولم يرفع له منارا، ثم مضى\n_________\n(^١) نوع من البرود، حمراء اللون، جيدة، فيها بعض الخشونة. لسان العرب ١٠٦/ ٥.\n(^٢) في الأصل (سبيله).","vol":"3","page":141},{"text":"لسبيله، وهو في ذلك يلعنهما-لعن الله أبا حمزة-ثم قام من بعد علي بن أبي طالب﵁معاوية بن أبي سفيان﵁لعين رسول الله ﷺ وابن لعينه، فاتخذ عباد الله خولا (^١) ومال الله دولا، ودين الله دغلا (^٢)،ثم مضى إلى سبيله، فألعنوه لعنه الله أيها [الناس] (^٣).قال: فلعنه جنده والناس الذين معه حتى ارتفع الصوت. ثم ولي يزيد بن معاوية-يزيد الخمور ويزيد القرود-فالعنوا يزيد، لعن الله يزيد وأبا يزيد. ثم ولي عمر ابن عبد العزيز، فلم يذكره. وحمده وحمد عمله، ثم استقرئ خلفاء بني أمية خليفة خليفة يقع بهم ويسبّهم، قال: ثم ولي يزيد بن عبد الملك الفاسق في بطنه، المأبون في دبره، الذي لم يؤنس منه رشد، وقد قال الله﷿في كتابه في أموال اليتامى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ﴾ (^٤) في نفس واحدة يطلب منها الرشد والمال لها، فكيف بمن يلي أمر هذه الأمة/،أمة محمد ﷺ؟ فهذا أعظم، يأكل الحرام ويشرب الحرام، ويلبس الحلّة قد قوّمت عليه بألف دينار، قد ضربت فيها الأبشار، وتهتكت فيها الأستار، وأجلس حبّابة عن يمينه، وسلاّمة (^٥) عن شماله تغنيانه ويشرب الخمر، حتى إذا أخذ الشراب كل مأخذ قال: ألا أطير؟ بلى، يطير إلى النار. وأما بنو أبيه-يعني بني أمية-ففرقة منهم بطشهم بطش جبرية، يأخذون بالظنّة ويقتلون على الغضب، ويحكمون بالشفاعة،\n_________\n(^١) الخول: العبيد والاماء. لسان العرب ٢٢٤/ ١١.\n(^٢) الدغل: الفساد. اللسان ٢٤٤/ ١١.\n(^٣) سقطت من الأصل.\n(^٤) النساء (٦).\n(^٥) حبابة: جارية من مولدات المدينة، كانت مغنيّة ضاربة بالعود، اشتراها يزيد بأربعة آلاف دينار، وكان اسمها العالية، فسمّاها يزيد حبابة. الأغاني ١٢٢/ ١٥.\nوسلاّمة، هي: سلاّمة القس، تقدّم الكلام عنها برقم (١٦٠١).","vol":"3","page":142},{"text":"ويأخذون الفريضة من غير موضعها، ويضعونها في غير أهلها، وقد سمّى الله -﵎أهلها، فجعلهم ثمانية أصناف، فقال﵎- ﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ، وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (^١).فأقبل صنف تاسع ليس منها، فلم يرض أن يكون كأحدها حتى أخذها كلها، فقلت له: إنّ ليس لك فيها حقّا، أفلا ترضى أن تكون فيها كمن له فيها حقّ؟ فأبى الا أخذها كلها. فأقبلنا عليكم، فقلنا: أعينونا عليهم، وقلتم: سلطان ولا نقوى عليه. فعذرناكم بذلك، ثم استدرتم إليه، فأعنتموه على أخذها، فلا أنتم إذ غلبكم تركتم عونه،-فأنتم تعلمون ظلمه- حتى صرتم له أعوانا على أخذها والظلم فيهم، تلكم الفرقة الحاكمة بغير ما أنزل الله﷿وقد شهد لكم يا أهل مكة في حكمه أصابتكم في زمن هشام بن عبد الملك، فكتب إليهم بكتاب أرضاكم فيه، وأسخط الله﷿عليه، فقال: قد تركت لكم صدقاتكم في عامكم هذا، فزاد فقيركم الذي جعل الله﷿له ذلك فقرا، وزاد غنيّكم غنى، فقلتم: جزاه الله خيرا، فلا جزاه الله خيرا، ولا أثابكم خيرا. أمّا هذه الشيع فشيع تظاهرت بكتاب الله﷿وأعظمت الفرية على الله-تعالى- لم يفارقوا الناس ببصر ناقد في الدين، ولا علم نافع في القرآن، ينقمون [المعصية] (^٢) على أهلها، ويعملون إذا ولّوا بها، ينصرون الفتنة ولا يخرجون منها، جفاة عن الدين، أتباع كهان، يؤمّلون الدولة في بعث الموتى، ويوقنون ببعث إلى الدنيا قبل يوم القيامة، قلّدوا دينهم من لا ينظر إليهم\n_________\n(^١) التوبة (٦٠).\n(^٢) في الأصل (الغضبة) وصوبتها من البيان والتبيين.","vol":"3","page":143},{"text":"﴿قاتَلَهُمُ اللهُ أَنّى يُؤْفَكُونَ﴾ (^١).يا أهل الحجاز، قد بلغني [أنكم] (^٢) تعيّرونني بأصحابي، وتزعمون أنهم شباب، ويحكم وهل كان أصحاب رسول الله ﷺ إلا شبابا؟ شباب والله يكتهلون في شبابهم، غائبة عن الشرّ أعينهم، ثقيلة عن الباطل أرجلهم، أنضاء (^٣) عبادة، وقد نظر الله﷿إليهم في جوف الليل، محنيّة أصلابهم على أجزاء القرآن، إذا مر أحدهم بالآية فيها ذكر الجنة دعا شوقا إليها، وإذا مر بالآية فيها ذكر النار شهق شهقة كأن زفير جهنم في أذنيه، موصول كلالهم بكلالهم، كلال الليل بكلال النهار، قد أكلت الأرض ركبهم وأيديهم وجباههم، فاستقلّوا ذلك في جنب الله﷿حتى إذا رأوا السهام قد فوّقت (^٤)،والرماح قد أشرعت، والسيوف قد انتضيت، وأرعدت الكتيبة بصواعق الموت/استخفوا رعد الكتيبة في ذات الله-تعالى-فمضى الشباب منهم قدما، حتى اختلفت رجلاه على عنق فرسه، وتخضبت بالدماء محاسن وجهه، وأسرعت إليه سباع الأرض، وانحطت عليه طير السماء، فكم من عين في منقار طير طالما بكى صاحبها في جوف الليل في سجوده لله-تعالى-وكم من كف زالت عن معصمها طالما اعتمد عليها صاحبها في ركوع وسجود لله-تعالى-.\nثم قال أبو حمزة: هاه، هاه، وانتحب، ووضع كمّه على وجهه، وبكى، وبكى الناس لبكائه، وقال للناس: لشتان [بين] (^٥) من يدعوكم\n_________\n(^١) التوبة (٣٠).\n(^٢) سقطت من الأصل.\n(^٣) الأنضاء: جمع نضو، وهو في الأصل: البعير المهزول من السفر، يريد أن العبادة هزلتهم فأنحفتهم.\n(^٤) فوّقت: جعلت لها الأفواق. والفوق: موضع الوتر من السهم. اللسان ٣١٩/ ١٠.\n(^٥) سقطت من الأصل.","vol":"3","page":144},{"text":"إلى الرحمن وبيعة القرآن، وبين من يدعو إلى سنّة الشيطان وبيعة مروان، وما أمر مروان برشيد.\nثم نزل فما رؤي على منبر مكة أحد كان أحسن خطبة منه.\n١٩١٠ - وأنشدني أبو يحيى بن أبي مسرّة لبعض الخوارج:\nلقد أخّرتني يوم مكة شقوتي ... غداة مضى المختار فيمن يقدّم\nغداة ينادي أيّها الناس أقبلوا ... إلى طاعة الرحمن قبل التندّم\nإلى الله يدعو أن يقام كتابه ... وبالسيّد الماضي يسير وينتمي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-307>ذكر\nخطبة سديف بن ميمون بين يدي داود بن علي\nوما لقي قبل خروج بني هاشم في دولتهم</span>\n١٩١١ - حدّثنا عبد الله بن أبي مسرّة، قال: ثنا محمد بن عبد الرحمن بن حسيب اللهبي، عن ابن دأب، قال: لما قدم داود بن علي بن عبد الله بن عباس﵃مكة، أخرج سديف بن ميمون من الحبس وخلع\n_________\n١٩١٠ - أبو يحيى بن أبي مسرّة، هو: عبد الله بن أحمد. ولم أقف على هذا الشعر.\n١٩١١ - إسناده واه.\nابن داب، هو: محمد بن داب المدني، تقدمت ترجمته وهو ضعيف. وسديف بن ميمون تقدّم الكلام عنه بعد الخبر (١١٧٤).\nونقل هذه الخطبة بطولها الفاسي في العقد الثمين ٥١٤/ ٤ - ٥١٧ عن الفاكهي. وعن الفاسي نقلها ابن فهد في إتحاف الورى ١٦٥/ ٢ - ١٦٩.","vol":"3","page":145},{"text":"عليه، ثم وضع المنبر، فخطب فأرتج (^١) عليه، فقام سديف بن ميمون، فقال: أما بعد، فإنّ الله﷿بعث محمدا ﷺ، فاختاره من قريش، نفسه من أنفسهم، وبيته من بيوتهم، فكان فيما أنزل عليه في كتابه الذي حفظه، وأشهد ملائكته على حقه ﴿إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (^٢)،وجعل الحقّ بعد محمد ﷺ إلى أهل بيته، فقاتلوا على سنته وملته، بعد عصر (^٣) من الزمان، وتتابع الشيطان، بين ظهراني أقوام، إن رتق حقّ فتقوه، وإن فتق جور رتقوه، آثروا العاجل على الآجل، والفاني على الباقي، أهل خمور وماخور (^٤)، وطنابير ومزامير، إن ذكّروا الله لم يذكروا، وإن قوّموا الحقّ أدبروا، بهذا قام زمانهم، وبه كان يعمر سلطانهم، أيزعم (^٥) الضلاّل-فأحبطت أعمالهم- أنّ غير (^٦) آل محمد ﷺ أولى بالخلافة منهم؟ فبم (^٧)،ولم أيها الناس؟ ألهم (^٨) الفضل بالصحابة دون ذوي القربى في النسب، والورثة للسلب، مع ضربهم على الدين جاهلكم، واطعامهم في اللأواء جائعكم، وأمنهم في الخوف سائلكم، والله ما اخترتم من حيث اختار الله لنفسه، ما زلتم تولون تيميا مرّة، وعدويا مرة، وأسديا مرة، وأمويا مرة، حتى جاءكم من لا يعرف اسمه/ولا نسبه، فضربكم بالسيف فأعطيتموها عنوة وأنتم كارهون، أل\n_________\n(^١) أي استغلق عليه الكلام فلم يقدر عليه. من الرتاج وهو: الباب المغلق. اللسان ٢٨٩/ ٢ - ٢٨٠.\n(^٢) سورة الأحزاب (٣٣).\n(^٣) كذا في الأصل، وعند الفاسي وابن فهد (غض).\n(^٤) الماخور: بيت الريبة والفسق والفساد، جمعها: مواخير. لسان العرب ١٦١/ ٥.\n(^٥) في العقد (عم الضلال).\n(^٦) في العقد والإتحاف (أن نمر).\n(^٧) في الأصل (قثم) والتصويب من الفاسي.\n(^٨) في العقد (أكلم).","vol":"3","page":146},{"text":"محمد ﷺ أئمة الهدى ومنار سبل التقى، كم قصم الله بهم من منافق طاغ، وفاسق باغ، وأرباد أملاغ (^١)،فهم السادة القادة الذادة، بنو عم الرسول ﷺ، ومنزّل جبريل بالتنزيل، لم يسمع بمثل عباس، لم تخضع له الأمة إلا لواجب حق الحرمة، أبو رسول الله ﷺ بعد أبيه، وإحدى يديه، وجلدة ما بين عينيه، والموثّق له يوم العقبة، وأمينه يوم القيامة، ورسوله يوم مكة، وحاميه يوم حنين، عند ملتقى الفئتين، والشافع يوم نيق العقاب (^٢)،إذ سار رسول الله ﷺ قبل الأحزاب.\nأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.\nويقال: إن سديف بن ميمون كان في حبس بني أمية، وذلك أنه كان يتكلم في بني أمية، ويطلق فيهم [لسانه] (^٣) ويهجوهم، وكان له في [الحساب] (^٤) فيما يزعمون نظر، وفي الأدب حظ وافر، وكان يجلس مع لمّة له من أهل مكة وأهل الطائف يسمرون في المسجد الحرام إلى نصف الليل ونحوه، فيتحدثون [ويخبرهم] (^٥) بدولة بني هاشم أنها قريبة، فبلغ ذلك من\n_________\n(^١) أرباد: المفسد، أربد الرجل، أي: أفسد ماله ومتاعه. اللسان ١٧٢/ ٣.وجاءت هذه اللفظة في الإتحاف (أرثاد).\nوالأملاغ: هو المتملّق، وقيل: الأحمق الذي يتكلم بالفحش. اللسان ٤٥٢/ ٨.\n(^٢) نيق العقاب: موضع بين مكة والمدينة، قرب الجحفة، مرّ به رسول الله ﷺ عام الفتح، فلقى به أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، أخا أمّ سلمة، فلم يأذن لهما بالدخول عليه إلاّ بعد أن كلّم رسول الله ﷺ فيهما، لما كان منهما من أذية المسلمين، وهجاء رسول الله ﷺ والشفاعة التي أشار إليها سديف هي شفاعة العباس في أبي سفيان بن حرب، وأهل مكة أنظر معجم البكري ١٣٤١/ ٢،وياقوت ٣٣٣/ ٥،وابن هشام ٤٢/ ٤ - ٥٠،وسبل الهدى والرشاد ٣٢٣/ ٥.\n(^٣) سقطت من الأصل، وألحقتها من الفاسي.\n(^٤) في الأصل (الحسنات) والتصويب من الفاسي.\n(^٥) في الأصل (وغيرهم) والتصويب من المرجع السابق.","vol":"3","page":147},{"text":"قوله الوليد بن عروة (^١)،وهو على مكة واليا لمروان بن محمد.\nفسمعت بعض أهل الطائف يقول: فاتخذ عليه الأرصاد مع أصحابه حتى أخذوه، فأخذه فحبسه، ثم جعل يجلده كل سبت مائة سوط،كلما مضى سبت أخرجه فضربه مائة سوط حتى ضربه أسبتا، فلما أتّطأ (^٢) الأمر لبني هاشم، وبويع لأبي العباس بالخلافة، بعث داود بن علي بن عبد الله بن عباس، فقدم مكة ليوم الأربعاء سنة إثنتين وثلاثين ومائة، فلما سمع الوليد بن عروة السعدي بداود أنه يريد مكة أيقن بالهلكة، فخرج هاربا إلى اليمن، وقدم داود بن علي مكة، فاستخرج سديفا من الحبس وخلع عليه، وأخلده، فعند ذلك يقول سديف قصيدته التي يمدح فيها بني العباس﵃-:\nأصبح الدين ثابت الأساس ... بالبهاليل من بني العباس (^٣)\nثم وضع داود بن علي المنبر، فخطب فأرتج عليه، فقام إليه سديف فخطب بين يديه الخطبة التي ذكرناها.\n_________\n(^١) الوليد بن عروة السعدي. ترجمته في العقد الثمين ٣٩٧/ ٧.\n(^٢) في العقد (آل).\n(^٣) البيت في الأغاني ٣٥٢/ ٤،والكامل للمبرّد ١١٧٨/ ٣،والكامل لابن الأثير ٣٣٣/ ٤.وقد فسّر هنا البهلول: العزيز الجامع لكل خير، كما قال السيرافي. لسان العرب ٧٣/ ١١.","vol":"3","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-308>ذكر\nالبرك التي عمّرت بمكة وتفسير أمرها</span>\nوقال بعض أهل مكة عن أشياخه: إنّ سليمان بن عبد الملك كتب إلى خالد بن عبد الله القسري: أن أجر لي عينا من الثقبة (^١) يخرج من مائها العذب الزلال، حتى تظهر بين زمزم والمقام، تضاهي بها-فيما ذكروا- زمزم. قال: فعمل خالد بن عبد الله البركة التي بفم الثقبة، يقال لها: بركة القسري، ويقال لها بركة السروي (^٢)،وهي قائمة إلى اليوم بأصل ثبير، فعملها بحجارة منقوشة طوال، وأحكمها وأنبط ماءها في ذلك الموضع، ثم شقّ لها فلجا يسكب فيها من الثقبة، [وبنى سدّ الثقبة وأحكمه] (^٣) -والثقبة: شعب يفرع فيه وجه ثبير-ثم شقّ من هذه البركة عينا/تخرج إلى المسجد الحرام، فأجراها في قصب (^٤) من رصاص حتى أظهرها من فوّارة (^٥) تسكب في\n_________\n(^١) سيأتي ذكرها في القسم الجغرافي-إن شاء الله-وهي المتن الشرقي لجبل ثبير الأثبرة، ويعرف بعضها اليوم ب (الغسالة) على يمين الذاهب إلى الطائف من طريق السيل، وهي مقابلة تماما لحراء.\n(^٢) نسبة إلى السراة سراة اليمن، وخالد منهم. وتصحفت هذه اللفظة عند الأزرقي إلى (البردي).\n(^٣) العبارة في الأصل (وبها شيّد القبة وأحكمها) وهو تصحيف، أصلحته من الأزرقي. ولا زالت آثار هذا السد واضحة إلى اليوم، بعد مدخل الغسالة بقليل، وقد قسّمه شارع الغسالة إلى نصفين.\n(^٤) القصب: واحدته قصبة، وأصله: العظم المستدير الأجوف، والنبات ذو الأنابيب، ثم أطلق على كل شيء مستدير أجوف، من أي معدن كان. والمراد هنا أنابيب من رصاص. اللسان ٦٧٥/ ١. وهذا-إن صحّ -عمل عجيب، أن تمدّ أنابيب من رصاص بطول يساوي ٥ كلم أو أكثر، لا يقل قطر الأنبوب عن ١٠ بوصات على أقل تقدير، بشكل موزون وانسيابي يسمح بمرور الماء دون قوّة دافعة، وفي منطقة وادي مكة، ذي السيول العظيمة العارمة، وفي ذلك الزمن المبكر من تاريخ الحضارة الإسلامية إنه عمل يدعو إلى التأمل إن صحّت الرواية.\n(^٥) أي: موضع يفور منه الماء، ويطلق عليه اليوم (النافورة).اللسان ٦٧/ ٥.","vol":"3","page":149},{"text":"فسقيّة (^١) من رخام بين زمزم والركن والمقام.\nفلما أن جرت وظهر ماؤها أمر القسري بجزر فنحرت بمكة، وقسمت بين الناس، وعمل طعاما فدعا إليه الناس، ثم أمر صائحا، فصاح: الصلاة جامعة، وأمر بالمنبر، فوضع في وجه الكعبة، ثم صعده فحمد الله-تعالى- وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، احمدوا الله، وادعوه لأمير المؤمنين، الذي سقاكم الماء العذب الزلال [النقاخ] (^٢)،بعد الماء الملح الأجاج، الذي لا يشرب إلا صبرا (^٣).\nقال الشاعر يذكر الماء النقاخ العذب:\nفمنهنّ ما يسقى بعذب مبرد ... نقاخ، فتلكم طافت واستقرّت\nومنهنّ ما يسقى بأخضر آجن ... طريف فلولا خشية الله برّت (^٤)\nيريد: أعلنت وأنارت. وقال العرجي (^٥) -واسمه عبد الله بن عمرو بن\n_________\n(^١) جمعها: فساقي، وهي: الحوض. وهي لفظة مولّدة. تاج العروس ٤٩/ ٧.المنجد ص:٥٨٣.\n(^٢) في الأصل (القناح) وهو تصحيف. ومعنى النقاخ: الماء البارد العذب الصافي الخالص، الذي يكاد ينقخ الفؤاد ببرده. وقيل: هو الماء الكثير ينبطه الرجل في الموضع الذي لا ماء فيه. اللسان ٦٤/ ٣.\n(^٣) وقد وردت هذه القصة بألفاظ أخرى تدل على جبروت وطغيان، وزندقة ... ولعلّ القسري بريء من مثل هذه-والعلم عند الله-لأن الرجل كان فيه نصب وعداء لأهل البيت، فتناولته ألسنة الشيعة من الرواة، فنسبوا إليه أشياء قبيحة، بل طعنوا في نسبه، ومرؤته وخلقه، وإذا أردت أن تعرف ما قالوه فيه فارجع إلى كتاب الأغاني، والعقد الفريد، والرجل مع هناته كانت له مواقف خدم فيها الإسلام، في قمعه لأهل البدع والضلال، وغيرته العربية مشهورة حتى دعته لمنع الغناء، والتفرقة بين الرجال والنساء في الطواف، وغير ذلك. وقد أورد ابن كثير بعض ما يستقبح من أخباره ثم قال (والذي يظهر أن هذا لا يصح عنه، فإنه كان قائما في إطفاء الضلال والبدع كما قدمنا من قتله للجعد بن درهم، وغيره من أهل الإلحاد، وقد نسب إليه صاحب العقد أشياء لا تصح، لأن صاحب العقد كان فيه تشيع شنيع، ومغالاة في أهل البيت، وربّما لا يفهم أحد من كلامه ما فيه من التشيّع، وقد أغتر به شيخنا الذهبي فمدحه بالحفظ وغيره) البداية والنهاية ٢١/ ١٠.\n(^٤) الآجن: الماء المتغير الطعم واللون، لسان العرب ٨/ ١٣.\n(^٥) تقدّم التعريف به في الخبر (١٦٨٦).","vol":"3","page":150},{"text":"عثمان-ويقال: بل قائل ذلك عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز-يذكر النقاخ أنه الماء العذب:\n[فإن] (^١) ... شئت حرّمت النساء سواكم\nوإن شئت لم أشرب نقاخا ولا بردا (^٢)\nوإن شئت غرنا معكم ثمّ لم نزل ... بمكة حتى تجلسي قائلا نجدا (^٣)\nثم تفرغ تلك الفسقية في سرب (^٤) من رصاص يخرج إلى موضع وضوء كان عند باب المسجد، باب الصفا [في بركة] (^٥) كانت في السوق.\nقال: فكان الناس لا يقفون على تلك الفسقية ولا يكاد أحد يقربها، وكانوا على شرب ماء زمزم أحرص، وفيه أرغب، فلما رأى ذلك القسري صعد المنبر، فتكلم بكلام يؤنّب فيه أهل مكة ثم نزل.\nفلم تزل تلك البركة على حالها حتى قدم داود بن علي مكة حين أفضت الخلافة إلى بني هاشم. فكان أول ما أحدث بمكة فيما يقولون: أن هدمها وكسر الفسقية، وصرف العين إلى بركة كانت بباب المسجد، فسرّ الناس بذلك سرورا عظيما حين هدمت.\nفكان ذلك السرب الرصاص على حاله (^٦)،حتى قدم بشر الخادم مولى\n_________\n(^١) في الأصل (أن) والتصحيح من اللسان.\n(^٢) البيت في اللسان ٦٥/ ٣ ونسبه للعرجي، ولم يذكر البيت الثاني. وفسّر البرد بالرّيق. وفي ٨٥/ ٣ نقل عن ثعلب أنه النوم. وجاء فيه لفظة (أشرب) أطعم.\n(^٣) غرنا: أي أتينا الغور، وهو ما انخفض من الأرض، من غار يغور غورا. والمقصود هنا: غور تهامة، وهو: ما بين ذات عرق والبحر إلى اليمن.\nوضد الغور: الجلس، وهو: ما ارتفع من الأرض، ومثله نجد.\nويقال لمن يأتي الجلس: أجلس، ولمن يأتي النجد: أنجد. لسان العرب ٤٠/ ٦،٣٤/ ٥.\n(^٤) السرب: طريق الماء، أو القناة التي يجري فيها الماء. اللسان ٤٦٤/ ١.\n(^٥) في الأصل (وبركة) والتصويب من الأزرقي.\n(^٦) أنظر الأزرقي ١٠٧/ ٢ - ١٠٩،والفاسي في العقد ٢٧٣/ ٤ - ٢٧٥،وابن فهد في الإتحاف ١٢٣/ ٢ - ١٢٤.وانظر لخطبة القسري الأغاني لأبي الفرج ١٦/ ٢٢.","vol":"3","page":151},{"text":"أمير المؤمنين في سنة ست وخمسين ومائتين فعمل القبّة التي إلى جانب بيت الشراب، وأخرج قصب خالد هذه التي من رصاص، التي كان عملها لسليمان بن عبد الملك، فأصلحه وجعله في سرب الفوّارة التي يخرج الماء منها من حياض زمزم، تصبّ في هذه البركة، وقد فسرنا عملها في موضعها (^١).\nوقد كان أهل مكة فيما مضى قد ضاقوا من الماء ضيقا شديدا، حتى كانت الراوية تبلغ في الموسم عشرين درهما أو أكثر، وفي سائر السنة نصف دينار، وثلث دينار، ونحو ذلك. فأقاموا بذلك حينا، حتى أمر أمير المؤمنين هارون بعيون معاوية بن أبي سفيان الدوائر، فعملت وجمعت وصرفت في عين واحدة يقال لها: الرشا، وتسكب في الماجلين اللذين أحدثهما هارون أمير المؤمنين، ويعرفان اليوم: بماجلى (^٢) هارون، بالمعلاة، ثم تسكب في البركة التي عند باب المسجد الحرام/.فتوسع الناس في ذلك بعض السعة، وكانوا إذا انقطع من هذه العيون شيء في شدة من الماء.\nفبلغ ذلك أمّ جعفر-زبيدة (^٣) بنت أبي الفضل جعفر بن أمير المؤمنين- وقيل لها: إنّ أهل مكة في ضيق من الماء وشدة، فأمرت بعمل بركتها هذه التي بمكة. فأجرت لها عينا من الحرم، فجرت بماء قليل لم يكن فيه ريّ لأهل مكة ولا فضل، وقد غرمت في ذلك غرما كبيرا، فبلغها ذلك، فأمرت المهندسين أن يجروا لها عيونا من الحل.\nوكان الناس يقولون: إنه لا يدخل ماء الحلّ إلى الحرم، لأنه يمر على\n_________\n(^١) أنظر ص (١٤٥) من هذا المجلّد.\n(^٢) الماجل هو: الصهريج من الماء. وهذان الماجلان لا يعرفان اليوم، إلاّ أن الفاسي ذكر في شفائه ٢٩٦/ ١ أنّهما في أغلب ظنّه يشكلان (بركتي الصارم) اللتان كانت إحداهما ملاصقة لسور مكة في المعلاة، ويمكن القول إنّ موضعهما يقابل بناية البريد المركزي الآن على يسارك وأنت نازل إلى مكة.\n(^٣) أنظر ترجمتها في تاريخ بغداد ٢٣٣/ ٤،والعقد الثمين ٢٣٦/ ٨.","vol":"3","page":152},{"text":"عقاب وظراب وجبال، فأرسلت بأموال عظام، ثم أمرت من يزن عينها الأولى، فوجدوا فيها فسادا، فأنشأت عينا أخرى إلى جنبها، وأبطلت تلك العين، فعملت عينها هذه بأحكم ما يكون من العمل، وعظمت نيتها في ذلك، فلم يزل العمّال يعملون، حتى بلغوا ثنيّة خلّ (^١)،فإذا الماء لا يظهر على ذلك الجبل إلا بعمل شديد، وعزم فظيع، وضرب في الجبل، فأمرت بالجبل فضرب فيه بالزبر (^٢)،وأنفقت في ذلك من الأموال ما لم يكن تطيب به نفس أحد، حتى أجراها الله-تعالى-وأجرت فيها عيونا من الحلّ منها:\nعين مشاش (^٣)،واتخذت لها بركا تكون السيول إذا جاءت تجتمع فيها، ثم أجرت لها عيونا من حنين، واشترت حائط حنين، فصرفت عينه إلى البركة، وجعلت حائطه سدّا تجتمع فيه السيول، فأهل مكة يشربون من مائها إلى يومنا هذا (^٤).\nوكان الناس يستقون من هذه البركة الكبيرة التي بأعلى مكة، حتى كانت سنة عشر ومائتين، فكتب صالح بن العباس إلى أمير المؤمنين المأمون يستأذنه في عمل البرك الصغار التي في فجاج مكة، وأن يكون ذلك منه، فكتب إليه يأمره أن يتخذ له بركا في الفجاج خمسا لئلا يتعنّى أهل المسفلة وأهل الثنيّة (^٥)،وأجيادين، والوسط،إلى بركة أم جعفر بالمعلاة، فأجرى من بركة\n_________\n(^١) ستأتي في المباحث الجغرافية، وتقع قبيل أعلام الحرم في طريق الطائف على اليمانية.\n(^٢) الزبر: جمع زبرة، وهي: القطعة الضخمة من الحديد. يريد قضبان الحديد الضخمة. تاج العروس ٢٣١/ ٣.\n(^٣) عين مشاش، تسمّى اليوم (عين الشرائع) أو (عين حنين).وهي اليوم لا تسير إلى مكة، بل يزرع الناس عليها هناك. وتبعد عين حنين (٣٦) كلم عن المسجد الحرام إلى الشرق. معالم مكة التاريخية ص:٨٨.\n(^٤) الأزرقي ٢٣٠/ ٢ - ٢٣١.\n(^٥) هي الثنية السفلى، التي يسن الخروج من مكة عليها، وتسمّى (كدى) بضم الكاف والقصر. وتسمّى اليوم: الشبيكة أو (ريع الرسّام).","vol":"3","page":153},{"text":"أم جعفر [فلجا يسكب فيه الماء من بركة أم جعفر] (^١) إلى بركة عند شعب علي، ودار بن يوسف (^٢)،ثم يمضي إلى بركة عملها عند الصفا، ثم يمضي إلى بركة عند الخياطين (^٣)،ثم يمضي إلى بركة بفوّهة سكة الثنية دون دار رويس، ثم تمضي إلى بركة عند سوق الحطب (^٤) بأسفل مكة. فلما فرغ منها صالح وخرج الماء فيها، ركب بوجوه أهل مكة إليها، فوقف عليها حتى جرى الماء، ونحر على كل بركة جزورا، وقسم لحمها على الناس، وبلغ ذلك أمّ جعفر زبيدة، فاغتمت لذلك، ثم حجت في سنة إحدى عشرة ومائتين، وعلى مكة يومئذ صالح بن العباس. فسمعت ابراهيم بن أبي يوسف يقول:\nفأتاها، فسلّم عليها، فلامته في أمر هذه البرك التي عمل، وقالت: هلا كتبت إليّ حتى كنت أنا أسأل أمير المؤمنين أن يجعل ذلك إليّ، فأتولى النفقة فيها كما أنفقت في هذه البركة، حتى استتم ما نويت في أهل حرم الله؟! فاعتذر إليها صالح من ذلك (^٥).\nوقد قال شاعر من أهل مكة يذكر بركة أم جعفر، ودخول ماء الحل إلى الحرم:\nالحمد لله الأعزّ الأكرم ... الواسع الفضل الكثير المنعم\nأجرى على رغم أنوف الرغم ... /من كان ينبينا بما لم نعلم\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، وألحقتها من العقد الثمين ٢٨/ ٥.\n(^٢) دار ابن يوسف في شعب علي، وهو المعروف ب (المولد)،قامت عليه مكتبه عامّة عامرة.\n(^٣) قرب السوق الصغير.\n(^٤) أفاد الأستاذ ملحس أن سوق الحطب يسمّى اليوم (الهجلة).\n(^٥) ذكره الفاسي في العقد الثمين ٢٨/ ٥ نقلا عن الفاكهي. وأنظر الأزرقي ٢٣٢/ ٢،وإتحاف الورى ٢٨٤/ ٢ - ٢٨٥.","vol":"3","page":154},{"text":"عينا من الحلّ جرت في الحرم ... تسكب في خابية قليدم (^١)\nخضراء فيها ملعب للعوّم (^٢) ...\nفي قصيدة يرجز فيها.\nثم عملت على البركة التي بالمعلاة (سفلا وعلوا يكون فيه قيم البركة الذي يحرسها ويقوم بمصلحتها، وجعل لذلك باب دار مبوّب بفرخ صغير فيه) (^٣) وعليه طاق معقود، وكتب على وجه البركة كتاب هو قائم إلى اليوم: (بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وصلّى الله على محمده عبده ورسوله، بركة من الله، مما أمرت به أم جعفر بنت أبي الفضل جعفر بن أمير المؤمنين المنصور-رضي الله عن أمير المؤمنين-بإجراء هذه العيون، سقاية لحجاج بيت الله وأهل حرمه، طلب ثواب الله وقربة إليه، على يدي ياس خادمها ومولاها، سنة أربع وتسعين ومائة) وهذا الكتاب مكتوب بجص ومرمر، قد سوّد بالسواد. ثم تحت هذا الكتاب كتاب (بايقاس) (^٤): (مما جرى على يدي أبي إسحاق اسماعيل بن إسحاق القاضي (^٥)،أطال الله بقاءه وأدام عزّه وكرامته).\nوعلى هذه العيون أموال لأم جعفر في مخاليف (^٦) مكة وبغداد وغيرها، وغلات محبوسة على هذه العيون إلى يومنا هذا.\n_________\n(^١) الخابية: الجرة العظيمة. اللسان ٦٢/ ١.وشبّه البركة بالخابية العظيمة الخضراء الكثيرة الماء. وقليدم: الماء الكثير. اللسان ٤٩٢/ ١٢.\n(^٢) العوّم: جمع عائم، وهو: السابح.\n(^٣) كذا العبارة في الأصل، وفيها غموض.\n(^٤) كذا في الأصل، ولم أتبيّنها.\n(^٥) هو القاضي المشهور، شيخ المصنّف. توفي سنة (٢٨٢). أنظر تاريخ بغداد ٢٨٤/ ٦.\n(^٦) سيأتي ذكرها في مبحث خاص بها في آخر الكتاب (إن شاء الله).","vol":"3","page":155},{"text":"وقد كان إسحاق بن سلمة في سنة إحدى وأربعين ومائتين عمل البركة التي بالحصحاص (^١)،إذا أشرفت من ثنية الحصحاص تريد التنعيم، وصرف ماء فخّ (^٢) إليها، وجعل لها فلجا من عين فخّ يصب في بركة عملها عند الثنية. ثم تركت بعد ذلك. والبركة قائمة إلى يومنا هذا ليس فيها ماء.\n_________\n(^١) الحصحاص: هو الجبل المشرف على حيّ الزاهر اليوم من مطلع الشمس يسمّى جانبه الشمالي (جبل أبو مدافع) وتحته حيّ يسمّى (ملقيّة).ولم يعد اسم الحصحاص معروفا اليوم. أفاد ذلك الأستاذ البلادي في كتاب معالم مكة ص:٨٥.وسيأتي مزيد تعريف به في المباحث الجغرافية. وثنية الحصحاص سيأتي الكلام عنها-إن شاء الله-.\n(^٢) فخّ، واد معروف من أودية مكة، يبدأ من طريق نجد، وحراء، وينتهي بالحديبية. والمقصود هنا هو جزء منه، يعرف اليوم ب (وادي الزاهر) و(الشهداء).","vol":"3","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-309>باب جامع (^١)\nمن أخبار مكّة في الإسلام</span>\n١٩١٢ - حدّثنا أبو الحين ابراهيم بن محمد النوفلي، قال: بلغني أن معاوية -﵁قال لجبير بن مطعم: كيف أنا في قومي؟ وكيف أنا في عشيرتي؟ قال: أنت والله كما قال الشاعر (^٢):\nنميل على جوانبه كأنّا ... إذا ملنا نميل على أبينا\nنقّلبه لنخبر حالتيه ... فنبلوا منهما كرما ولينا\nفأنت والله كذلك. قال: فأرسل إليه معاوية﵁بعشرة آلاف.\n١٩١٣ - حدّثنا عمرو بن محمد، قال: ثنا عثمان بن يعقوب، قال: حدّثني محمد بن طلحة، عن الثقة عنده، قال: إنّ العباس بن عبد المطلب وأبا\n_________\n١٩١٢ - إسناده منقطع.\n١٩١٣ - في إسناده من لم يسمّ. لكن أصله في الصحيح.\nوعمرو بن محمد، هو العثماني.-\n(^١) هذه اللفظة، وقعت في الفهرس الموجود في أول الأصل (ما جاء).\n(^٢) قائل هذا الشعر، هو: أبو الجهم، وكان قد جرى بينه وبين معاوية كلام، فتكلم أبو الجهم كلاما فيه شدة لمعاوية، فأطرق معاوية، ثم رفع رأسه، فقال: يا أبا الجهم، إياك والسلطان، فإنّه يغضب غضب الصبيان، ويأخذ أخذ الأسد، وإن قليله يغلب كثير الناس، ثم أمر معاوية بمال لأبي الجهم، فقال عند ذلك هذه الأبيات يمدح فيها معاوية. أنظر البداية والنهاية ١٣٥/ ٨.","vol":"3","page":157},{"text":"سفيان بن الحارث﵄كانا من المائة الصابرة يوم حنين.\n١٩١٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا [عبيد الله] (^١) بن أبي يزيد، قال: رأيت الغنم تقدم مكة مقلّدة.\n١٩١٥ - حدّثنا أحمد بن حميد، عن ابن سلام، عن أبان بن عثمان، وغيره، قال: لمّا توجّه النبي ﷺ إلى الطائف، رأى على العقبة قبرا، فقال: «يا أبا بكر، ما هذا القبر؟» فقال: هذا قبر أبي أحيحة-لعنه الله- فإنه/كان شديد التكذيب بآيات الله-تعالى-شديد الردّ على رسول الله ﷺ. فقال أبان بن سعيد: بل لعن الله أبا قحافة، إنه كان لا يدفع الضيم، ولا يقري الضيف. فقال النبي ﷺ: «لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات».\n_________\n١٩١٤ - إسناده صحيح.\n١٩١٥ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، لكنه روي من وجه آخر بإسناد صحيح.\nوابن سلاّم، هو الجمحي. وأبان بن سعيد، هو: ابن العاص. وأبو أحيحة، هو: سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس. كان من سادات قريش في الجاهلية، أدرك النبي ﷺ ولم يسلم. المنمّق ص:١٣٠،٦٤.والاصابة ١٢٥/ ٢.والحديث رواه ٢٥٢/ ٤ من طريق: المغيرة بن شعبة، وإسناده صحيح، كما قال الهيثمي في المجمع ٧٦/ ٨ ولفظه (لا تسبّوا الأموات فتؤذوا الأحياء).ورواه الواقدي في المغازي ٩٢٥/ ٣ عن أشياخه، وذكره ابن حبيب في المنمّق ص:٣٦١ لكنه ذكر بدل أبان بن سعيد، أخاه خالد بن سعيد.\n(^١) في الأصل (عبد الله) والصحيح (عبيد الله) وهو: ابن أبي يزيد المكي، مولى آل قارظ بن شيبة: ثقة، كثير الحديث، مات سنة (١٢٦).التقريب ٥٤٠/ ١.","vol":"3","page":158},{"text":"١٩١٦ - حدّثنا أحمد بن حميد، عن الأصمعي، قال: استعمل أبان بن عثمان على الموسم، وكان صاحب الموسم يقيم ثلاثا ثم يتحيّن به صاحب مكة إلا أن يكون في كتابه أكثر من ذلك، فتحيّن بأبان، فقال الشاعر:\nفإن تنج منها يا أبان مسلّما ... فقد ألفت الحجّاج خيل شبيب (^١)\nوقال رجل (^٢) من أهل مكة يرد عليه:\nفلا تذكر الحجاج إلا بصالح ... فقد عشت من معروفه بذنوب (^٣)\nقال: فما راع الرجل إلا والكساء قد جاءت من عند الحجاج.\n١٩١٧ - حدّثنا محمد بن إسحاق بن شبّويه، قال: ثنا محمد بن يوسف، قال: ثنا سفيان الثوري، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن طاوس، عن ابن\n_________\n١٩١٦ - شيخ المصنّف لم أقف عليه.\nذكره أبو الفرج في الأغاني ٣٣٨،٣٣٤/ ٣.\n١٩١٧ - إسناده حسن.\nشيخ المصنّف: صدوق. كما في التقريب ١٩٦/ ٧.ومحمد بن يوسف، هو: الفريابي.\nرواه أبو داود ٣٣٥/ ٣،والنسائي ٥٤/ ٥ كلاهما من طريق: أبي نعيم، عن سفيان به.\n(^١) قوله (ألفت) في الأغاني (أفلت).وشبيب هو: ابن يزيد بن نعيم بن قيس الشيباني، أحد أبطال الدنيا، وشجعان العرب، وفرسان الخوارج، بعث الحجاج لحربه خمسة قوّاد، فقتلهم واحدا بعد واحد، ثم حاصر الحجاج. وكانت زوجته غزالة عديمة النظير في الشجاعة، وأمّه كذلك. غرق في نهر دجيل، فمات سنة (٧٧).أنظر سير أعلام النبلاء ١٤٦/ ٤.والبداية والنهاية ١٩/ ٩.\nوقد نسب أبو الفرج هذا البيت للحارث بن خالد بن العاص بن هشام المخزومي، أحد ولاة مكة، في قصة ذكرها، وذكر بعدها بيتين آخرين.\n(^٢) هذا الرجل هو: عبيد بن موهب، أحد شيعة الحجاج على ما في الأغاني.\n(^٣) البيت في الأغاني، وذكر معه بيتين آخرين أيضا. (وذنوب) هو: الحظ والنصيب. قال أبو ذؤيب:\nلعمرك والمنايا غالبات لكل بني أب منها ذنوب","vol":"3","page":159},{"text":"عمر﵄قال: قال النبي ﷺ: «الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة» (^١).\n١٩١٨ - حدّثني أحمد بن صالح-عرضته عليه-قال: حدّثني محمد بن اسماعيل القرشي، المدني، قال: حدّثني عبد الله بن نافع، عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر﵄قال: قال رسول الله ﷺ: «من مات بين الحرمين حاجّا أو معتمرا، بعثه الله-تعالى-يوم القيامة لا حساب عليه ولا عذاب، ومن زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي، ومن جاورني بعد موتي، فكأنما جاورني في حياتي، ومن مات بمكة فكأنما مات في السماء الدنيا، ومن شرب من ماء زمزم [فماء] (^٢) زمزم لما شرب له، ومن قبّل الحجر واستلمه شهد له يوم القيامة بالوفاء، ومن طاف حول بيت الله أسبوعا، أعطاه الله بكل طوف عشر نسمات من ولد اسماعيل عتاقة، ومن سعى بين الصفا والمروة ثبّت الله-تعالى-قدميه على الصراط يوم تزل الأقدام».\nحدّثني بهذا أحمد بن صالح وعرضته عليه في الصف الأول. وهذا حديث منكر من حديث مالك بن أنس.\n_________\n١٩١٨ - أحمد بن صالح، هو: ابن سعد بن عبد الرحمن الحنظلي، ذكره المزّي في التهذيب ص:١١٨٨ في ترجمة محمد بن الحسن بن زبالة، ولم أعرف من حاله سوى هذا.\nوالأثر ذكره ابن حجر في اللسان ١٨٧/ ١،وقال: رواه الحاكم في تاريخه، من رواية أحمد بن صالح الشمومي، عن عبد الله بن نافع، عن مالك، به مختصرا. وذكره السيوطي في الكبير ٨٣٦/ ١ وعزاه للديلمي، وقال: فيه أحمد بن صالح الشمومي، قال ابن حجر: هذا من مناكيره.\n(^١) الحديث في الأصل (الوزن وزن أهل المدينة، والمكيال مكيال أهل مكة)،قلبه الناسخ، فأرجعته إلى أصله المشهور، على ما في المراجع.\n(^٢) في الأصل (وماء).","vol":"3","page":160},{"text":"١٩١٩ - حدّثنا أبو مروان محمد بن عثمان، قال: ثنا ابراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: لا والله ما قال رسول الله ﷺ لعيسى أحمر، ولكن رسول الله ﷺ قال: «بينا أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة، فإذا رجل آدم، سبط الشعر، ينطف أو يهراق رأسه ماء، يتهادى بين رجلين، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا عيسى بن مريم، فرأيته. فإذا رجل أحمر جسم، جعد الشعر، أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا الدّجال، فأقرب الناس به شبها ابن قطن» (^١) رجل من خزاعة من بني المصطلق، هلك في الجاهلية.\n١٩٢٠ - حدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن عبيد الله بن عمر، عن أيوب بن موسى، حدّثه رجل من عمّال عمر﵁كتب إليه، يزعم أن رجلا قال لامرأته/:حبلك على غاربك.\nفكتب إليه عمر﵁-:أن مره فليوافني. قال: فقدم عليه الرجل مكة، فقال: يا أمير المؤمنين، أنا الرجل الذي كتبت فيه إلى فلان أن\n_________\n١٩١٩ - إسناده حسن.\nابراهيم بن سعد، هو: ابن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.\nرواه البخاري في أحاديث الأنبياء ٤٧٧/ ٦ من طريق: أحمد بن محمد المكي-هو: الأزرقي-عن ابراهيم بن سعد، به.\n١٩٢٠ - شيخ المصنّف لم أعرفه، وبقية رجاله موثّقون.\nرواه مالك في الموطأ ١٦٨/ ٣ - ١٦٩ بلاغا. ورواه البيهقي في السنن ٣٤٣/ ٧،وذكره ابن حزم في المحلّى ١٩٥/ ١٠ كلاهما من طريق: مالك به. ورواه البيهقي أيضا ٣٤٣/ ٧ بإسناد آخر إلى علي بن المديني، عن غسان بن مضر، عن سعيد بن يزيد، عن أبي الحلال العتكي، قال: فذكره. وإسناده صحيح.\n(^١) من هنا إلى آخر الحديث من قول الزهري، وليس من حديث النبي ﷺ. وقال ابن حجر في الفتح عن ابن قطن هذا: اسمه عبد العزيز بن قطن.","vol":"3","page":161},{"text":"يوافيك. قال له عمر: أنشدك بالله ربّ هذا البيت، وربّ هذا البلد، وربّ هذا المقام، ما أردت بقولك: حبلك على غاربك؟ قال: أما والله لولا أنك نشدتني في مكانك هذا ما أخبرتك. الّلهم أردت فراقها. قال: ففرّق بينهما.\n١٩٢١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، ومحمد بن عبد الله المقريء، قالا: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم هانئ بنت عبد المطلب -﵂قالت: قدم علينا النبي ﷺ في بعض عمره مكة، وله أربع غدائر (^١).\n١٩٢٢ - حدّثنا الحسن بن علي، ومحمد بن شبّويه-يزيد أحدهما على\n_________\n١٩٢١ - إسناده حسن بالمتابعة.\nرواه أحمد في المسند ٤٢٥،٣٤١/ ١،وأبو داود ١١٥/ ٤، في الترجّل، والترمذي ٢٧٧/ ٧ في اللباس، وابن ماجه ١١٩٩/ ٢ والطبراني في الكبير ٤٦٩/ ٢٤ كلّهم من طريق: ابن أبي نجيح عن مجاهد به. وقال الترمذي: حسن غريب، ثم نقل عن البخاري قوله: ولا أعرف لمجاهد سماعا من أم هانيء.\nقلت: وقد روى طرفا منه ابن خزيمة ١١٩/ ١ - ١٢٠،وابن حبّان (موارد الظمآن ص:٧٠)،والبيهقي ٧/ ١، ثلاثتهم من طريق: مجاهد عن أم هانيء به. وقد رواه الطبراني في الكبير ٤٣٨/ ٢٤ والبيهقي في السنن ٨/ ١ كلاهما من طريق: عبد الكريم أبي أمية، عن مجاهد، عن أبي فاختة-مولى أم هانيء-عن أم هانيء، بطرف منه. وأبو أمية: ضعيف. وأبو فاختة، هو: سعيد بن علاقة، وهو تابعي ثقة. فإذا علمنا الواسطة بين مجاهد وأم هانيء، وهو ثقة، زالت علّة الانقطاع، وهذا ما دعا الترمذيّ لتحسينه -والله أعلم-.\n١٩٢٢ - إسناده صحيح.\nرواه البيهقي في الدلائل ٣١٤/ ٤ - ٣١٥ من طريق: موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، به. وذكره الهيثمي في المجمع ١٣٠/ ٨ وعزاه للبزّار، وقال رجاله رجال الصحيح. وذكره ابن حجر ٥٠١/ ٧ وعزاه لعبد الرزاق، عن معمر، به.\n(^١) الغدائر: الذوائب. واحدتها: غديرة. النهاية ٣٤٥/ ٣.","vol":"3","page":162},{"text":"صاحبه في اللفظ -قالا: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، قال: أخبرني أنس بن مالك﵁قال: دخل رسول الله ﷺ قال الحلواني: مكة في عمرة القضاء، وابن رواحة بين يديه، آخذ [بغرزه] (^١) وهو يقول:\nخلّوا بني الكفّار عن سبيله ... قد أنزل الرحمن في تنزيله\nبأنّ خير القتل في سبيله\n١٩٢٣ - حدّثنا الحسين عبد المؤمن، قال: ثنا علي بن عاصم، عن يحيى ابن أبي إسحاق، قال: حدّثني أنس بن مالك﵁قال:\nخرجنا مع النبي ﷺ من المدينة إلى مكة، إلى أن رجعنا المدينة نصلي ركعتين ركعتين إلا المغرب. قلت لأنس﵁-:كم أقمتم بمكة؟ قال:\nعشرة أيام.\n_________\n١٩٢٣ - إسناده حسن.\nعلي بن عاصم: صدوق، يخطئ ويصرّ، ورمي بالتشيع، كما في التقريب ٣٩/ ٢. لكنه توبع.\nرواه البخاري ٥٦١/ ٢ من طريق: عبد الوارث عن يحيى، به، و٢١/ ٨ من طريق: سفيان، عن يحيى. ومسلم ٢٠١/ ٥ - ٢٠٢،والترمذي ١٨/ ٣ كلاهما من طريق: هشيم، عن يحيى، وأبو داود ١٤/ ٢ من طريق: وهيب، عن يحيى. والنسائي ١١٨/ ٣ من طريق: أبي عوانة، عن يحيى. وابن ماجه ٣٤٢/ ١ من طريق: يزيد بن زريع، وعبد الأعلى، عن يحيى، به.\n(^١) في الأصل (بعيرة) وهو تصحيف. والغرز: الركاب.","vol":"3","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-310>ذكر\nمن مات من الولاة بمكة </span>(^١)\nومات من الولاة بمكة عتّاب بن أسيد﵁عامل رسول الله ﷺ وهو على مكة.\nومات بها نافع بن عبد الحارث، وكان عاملا لعمر بن الخطاب﵁-.\nومات بها عبد الله بن خالد بن أسيد، وكان عاملا لعثمان﵁-.\nومات بها هشام بن اسماعيل وابناه محمد وابراهيم ابنا هشام.\nومات بها نافع بن علقمة﵁-.\nومات بها من بني هاشم: عبيد الله بن قثم، وعلي بن عيسى بن جعفر، ومحمد بن سليمان الزيني، وعلي بن الحسن﵃-.\n_________\n(^١) أنظر هذا المبحث بتوسع في شفاء الغرام ١٦٢/ ٢ - ١٩٤.","vol":"3","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-311>ذكر\nمن ولي مكة من العرب سوى قريش\nوأحداثهم فيها وأفعالهم وتفسيرها</span>\n١٩٢٤ - حدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا ابراهيم بن سعد بن ابراهيم، عن ابن شهاب، عن عامر بن واثلة أبي الطّفيل، قال: إن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بن الخطاب﵁بعسفان-وكان عامله على مكة-فقال له عمر﵁-:من استخلفت على أهل الوادي؟ قال: استخلفت عليهم ابن أبزى. قال: ومن ابن أبزى؟ قال:\nرجل من موالينا. فقال عمر﵁-:استخلفت عليهم مولى؟ قال: إنّه قارئ لكتاب الله﷿عالم بالفرائض. فقال عمر﵁-:أما إنّ نبيكم ﷺ/قال: «إنّ الله﷿يرفع بهذا القرآن أقواما ويضع به آخرين».\n١٩٢٥ - حدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن\n_________\n١٩٢٤ - إسناده صحيح.\nرواه أحمد ٣٥/ ١ والدارمي ٤٤٣/ ٢،وابن سعد ٤٦٢/ ٥،ومسلم ٩٨/ ٦،وابن ماجه ٧٨/ ١ - ٧٩،والبيهقي ٨٩/ ٣، كلّهم من طريق: الزهري به. وذكره السيوطي في الكبير ١٨٥/ ١ وزاد نسبته لابن حبّان، وأبي عوانة. وابن أبزى، هو: عبد الرحمن، مترجم في الاصابة ٣٨١/ ٢،والعقد الثمين ٣٤٠/ ٥.وعسفان تقدّم التعريف بها، وتبعد (٨٠) كلم عن مكة.\n١٩٢٥ - إسناده صحيح.\nسفيان، هو: الثوري.","vol":"3","page":165},{"text":"سفيان، عن حبيب-يعني: ابن أبي ثابت-عن أبي الطفيل، قال: كان نافع بن عبد الحارث على مكة، ثم ذكر نحو حديث ابراهيم بن سعد.\n١٩٢٦ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد، قال: مرّ عمر بن الخطاب -﵁بباب نافع بن عبد الحارث-وكان عاملا له على مكة- فسأله عن فتى كان يعمل؟ قال: توفّي يا أمير المؤمنين.\nوكان من ولاة مكة: طارق بن المرتفع بن الحارث بن عبد [مناة] (^١) وليها لعمر بن الخطاب﵁-.\n١٩٢٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: كان طارق بن المرتفع عاملا لعمر بن الخطاب﵁على مكة، فأعتق سوائب (^٢) ومات، ثم مات بعض السوائب، فرفع ذاك إلى عمر بن الخطاب﵁فكتب بدفع ميراثهم إلى ورثته، فأبوا أن يقبلوه، فأمر عمر﵁بميراثه أن يوضع في مثلهم.\n_________\n١٩٢٦ - إسناده صحيح.\nذكره الفاسي في العقد الثمين ٥٥/ ٥ نقلا عن الفاكهي.\n١٩٢٧ - إسناده منقطع.\nطارق بن المرتفع، هو: ابن الحارث بن عبد مناة الكناني.\nصحابي ترجمه ابن حجر في الاصابة ٢١٣/ ٢،ونقل هذا الخبر في ترجمته عن الفاكهي. وكذلك نقله الفاسي في العقد ٥٥/ ٥،والشفاء ١٦٤/ ٢ ونسبه للفاكهي.\n(^١) في الأصل (مناف) وهو تصحيف، أصلحناه من الفاسي وأنظر جمهرة ابن حزم ص:١٨٠.\n(^٢) السوائب: جمع سائبة، وهو: العبد الذي يعتق سائبة، ولا يكون ولاؤه لمعتقه، ولا وارث له، فيضع ماله حيث شاء، وهو الذي ورد النهي عنه. النهاية ٤٣١/ ٢.","vol":"3","page":166},{"text":"وكان من ولاة مكة من [غير] (^١) قريش رجال من أهل اليمن. منهم خالد بن عبد الله القسري، وليها للوليد بن عبد الملك، ثم أقره سليمان عليها حين ولي زمانا، فأحدث أشياء بمكة، منها ما ذمّه الناس عليه، ومنها ما أخذوا به فهم عليه إلى اليوم. فأما الأشياء التي تمسكوا بها من فعله: فالتكبير في شهر رمضان حول البيت، وإدارة الصفّ حول البيت، والتفرقة بين الرجال والنساء في الطواف، والثريد الخالدي. وأما الأشياء التي ذمّوه عليها: فعمله البركة عند زمزم والركن والمقام لسليمان بن عبد الملك، والحمل على قريش بمكة، واظهار العصبية عليهم، وكان هو أول من أظهر اللعن على المنبر بمكة في خطبته (^٢).\n١٩٢٨ - فحدّثني عبد الله بن أحمد بن أبي مسرّة، قال: ثنا يوسف بن محمد العطار، عن داود بن عبد الرحمن العطار-إن شاء الله-قال: كان خالد بن عبد الله القسري في إمارته على مكة-في زمن الوليد بن عبد الملك- يذكر الحجّاج في خطبته كل جمعة إذا خطب ويقرّظه، فلما توفّي الوليد وبويع لسليمان بن عبد الملك، أقرّ خالدا على مكة، وكتب إلى عماله يأمرهم بلعن الحجاج بن يوسف، فلما أتاه الكتاب قال: كيف أصنع؟ كيف أكذّب نفسي في هذه الجمعة بذمّه وقد مدحته في الجمعة التي قبلها؟ ما أدري كيف أصنع؟ فلما كان يوم الجمعة خطب، ثم قال في خطبته:\n_________\n١٩٢٨ - يوسف بن محمد العطار لم أقف عليه.\nوذكر هذه الخطبة ابن عبد ربّه في العقد الفريد ١٩١/ ٤ - ٢٦٧/ ٥،١٩٢.\n(^١) سقطت من الأصل، ويقتضيها سياق البحث هذا، فخالد القسري ليس من قريش.\n(^٢) نقله الفاسي في العقد الثمين ٢٧٥/ ٤ - ٢٧٦ عن الفاكهي.","vol":"3","page":167},{"text":"أما بعد، أيها الناس، فإنّ إبليس كان من ملائكة الله﵎- في السماء، وكانت الملائكة ترى له فضلا بما يظهر من طاعة الله﷿ - وعبادته، وكان الله﷿قد اطّلع على سريرته، فلما أراد أن يهتكه أمره بالسجود لآدم﵇فامتنع، فلعنه، وإنّ الحجاج بن يوسف كان يظهر من طاعة الخلفاء ما كنا نرى له بذلك علينا فضلا، وكنا نزكّيه، وكأن الله قد أطلع سليمان أمير المؤمنين من سريرته وخبث مذهبه، على ما لم يطلعنا عليه، فلما أراد الله﵎-/هتك ستر الحجاج أمرنا أمير المؤمنين سليمان بلعنه، فالعنوه لعنه الله.\nوكانت قريش بمكة أهل كثرة وثروة، وأهل مقال في كل مقام، هم أهل النادي والبلد، وعليهم يدور الأمر، وفي الناس يومئذ بقية ومسكة، فأحدث خالد بن عبد الله في ولايته هذه حدثا منكرا، فقام إليه رجل من بني عبد الدار بن قصي، يقال له: طلحة بن عبد الله بن شيبة، ويقال: بل هو عبد الله بن شيبة الأعجم (^١) -كما سمعت رجلا من أهل مكة يحدّث بذلك- فأمره بالمعروف ونهاه عما فعل، فغضب خالد غضبا شديدا، وأخاف الرجل، فخرج الرجل إلى سليمان بن عبد الملك يشكو إليه ويتظلم منه.\n١٩٢٩ - فحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: ثنا محمد بن الضحاك، عن أبيه، قال: أخاف رجلا من بني عبد الدار خالد بن عبد الله القسري-وهو عامل على مكة-فخرج إلى سليمان بن عبد الملك، فشكا إليه أمره، فكتب\n_________\n١٩٢٩ - محمد بن الضحاك، أبو عثمان الكوفي، سكت عنه ابن أبي حاتم ٢٩٠/ ٧. نقله الفاسي في العقد الثمين ٢٧٧/ ٤ - ٢٧٨ عن الفاكهي، ومن شفاء الغرام ١٦٢/ ٢ - ١٦٣ ونسبه للزبير بن بكار. وذكره أبو الفرج في الأغاني ١٩/ ٢٢ - ٢٠ ونسبه لابن الكلبي.\n(^١) ترجمته في العقد الثمين ١٧٦/ ٥،ونقل عن الزبير أنه لقّب بذلك لثقل في لسانه. وهذه القصة في العقد الثمين أيضا ٢٧٦/ ٤ - ٢٧٧ نقلا عن الفاكهي.","vol":"3","page":168},{"text":"إلى خالد ألا تعرض له بأمر يكرهه، فلما جاء الكتاب وضعه ولم يفتحه، وأمر به، فبرز وجلد، ثم فتح الكتاب فقرأه، فقال: لو كنت دريت بما في كتاب أمير المؤمنين لما ضربتك، فرجع العبدري إلى سليمان، فأخبره، فغضب، وأمر بالكتاب في قطع يد خالد، فكلّمه فيه يزيد بن المهلّب (^١)، وقبّل يده، فوهب له يده، وكتب في قوده منه، فجلد خالدا مثل ما جلده، فقال الفرزدق:\nلعمري لقد صبّت على ظهر خالد ... شآبيب ما استهللن من سبل القطر\nأتجلد في العصيان من كان عاصيا ... وتعصي أمير المؤمنين أخا قسر (^٢)\nوقال أيضا:\nسلوا خالدا-لا قدّس الله خالدا- ... متى وليت قسر قريشا تهينها؟\nأبعد رسول الله أم قبل عهده ... وجدتم قريشا قد أغثّ سمينها؟\nرجونا هداه-لا هدى الله قلبه- ... وما أمّه بالأمّ يهدى جنينها (^٣)\n١٩٣٠ - حدّثني عبد الله بن أحمد بن أبي مسرّة، قال: حدّثني\n_________\n١٩٣٠ - في إسناده من لم يسمّ.\nوالشويفعي، هو: محمد بن عبيدة، كما هو مذكور في الخبر رقم (١٤٨٢)،ولم أعرف حاله. والخبر عند الفاسي في العقد الثمين ٢٧٨/ ٤ نقلا عن الفاكهي.\n(^١) يزيد بن المهلّب بن أبي صفرة الأزدي، أحد قوّاد الدولة الأموية الشجعان، ولي المشرق بعد أبيه، ثم ولي البصرة لسليمان بن عبد الملك، ثم عزله عمر بن عبد العزيز، وبعد موت عمر، ثار على بني أمية، وانتهت هذه الفتنة بمقتله سنة (١٠٢) وله (٤٩) سنة. وأخباره في الجود والسخاء كثيرة. سير أعلام النبلاء ٥٠٣/ ٤.\n(^٢) ديوان الفرزدق ٣٠١/ ١ مع اختلاف يسير، وبعده أبيات أخرى. والبيت الأول عند الزبيري في نسب قريش ص:٢٥٣،وابن الكلبي في جمهرة النسب ٧١/ ١ مع اختلاف في الرواية. وذكرهما أبو الفرج ٢٠/ ٢٢،وابن عبد ربّه في العقد ١٦٥/ ٥ مع أبيات أخرى.\n(^٣) المراجع السابقة.","vol":"3","page":169},{"text":"الشويفعي، قال: حدّثني بعض المحدّثين، أن هشام بن عبد الملك كتب إلى خالد القسريّ، يوصيه بعبد الله بن شيبة الأعجم، فأخذ الكتاب فوضعه، ثم أرسل بعد ذلك إلى عبد الله بن شيبة يسأله أن يفتح له الكعبة في وقت لم يرد ذلك عبد الله بن شيبة، وامتنع عليه، فدعا به، فضربه مائة سوط على ظهره، فخرج عبد الله بن شيبة هو ومولى له على راحلتين، فأتى هشاما، فكشف عن ظهره بين يديه، وقال: هذا الذي أوصيته بي!! فقال: إلى من تحبّ أن أكتب لك؟ قال: إلى خالك محمد بن هشام (^١).قال: فكتب إليه: إن كان خالد ضربه بعد أن أوصلت إليه كتابي، وقرأه فاقطع يده، وإن كان ضربه ولم يقرأ كتابي فأقده منه. قال: فقدم بالكتاب على محمد بن هشام، فدعا بالقسريّ فقرأه عليه. فقال: الله أكبر، يا غلام إئت بالكتاب، قال: فأتاه به مختوما لم يقرأه. قال: فأخرجه محمد بن هشام إلى باب المسجد، وحضره القرشيّون والناس، فجرّده ثم أمر به أن يضرب، فضرب مائة، فلما أصابه الضّرب، كأنه تمايل بعد ذلك في ضربه. قال: ثم لبس ثيابه فرجع إلى إمرته.\n/فقال الفرزدق في ذلك: سلوا خالدا، فذكر نحو حديث الزبير الأول، وزاد فيه: قال: فقالت أمّ الضحاك (^٢) وهي يمانية:\nفما جلد القسريّ في أمر ريبة ... وما جلد القسريّ في مشرب الخمر\nفلا يأمن النمّام من كان محرما ... بملقى الحجيج بين زمزم والحجر\nله جلم يسمي الحسام وشفرة ... خدام فما تفري الشّفار كما يفري (^٣)\n_________\n(^١) في العقد الفريد ١٦٥/ ٥ أفاد أنّه كتب إلى (داود بن طلحة بن هرم).\n(^٢) في العقد الفريد (أم خالد)،وأورد بيتين آخرين، ولم يورد هذه الأبيات.\n(^٣) الجلم: آلة لقطع الصوف عن ظهر الغنم، وما إلى ذلك. اللسان ١٠٢/ ١٢.\nوخدام: قاطعة. اللسان ١١٨/ ١٢.","vol":"3","page":170},{"text":"تعرّض بالأعجم أنه يسرق الحاج.\nوكان ممن ولي مكة نافع بن علقمة الكناني-وهو خال مروان بن الحكم-لعبد الملك بن مروان، ثم لابنه هشام بعده (^١).وداره بين الصفا والمروة، وفيها كان تكون مخاصمة فيها بعض آل طلحة: ابراهيم بن محمد (^٢) ابن طلحة بن عبيد الله، في حقّ كان له فيها إلى عبد الملك ثم إلى هشام.\n١٩٣١ - قال الزبير بن أبي بكر-ولم أسمعه منه-حدّثنيه عنه [ابن شبيب] (^٣):أخبرني عمّي مصعب بن عبد الله، قال: إنّ هشاما قدم حاجّا، وقد كان تظلم منه إلى عبد الملك بن مروان في دار ابن علقمة التي بين الصفا والمروة، وكان لآل طلحة شيء منها، فأخذه نافع بن علقمة، وهو خال مروان ابن الحكم، وكان عاملا لعبد الملك بن مروان على مكة، فلم ينصفهم عبد الملك من نافع بن علقمة، فقال له هشام: ألم تكن ذكرت ذلك لأمير المؤمنين؟ فقال: بل ترك الحق وهو يعرفه. قال: فما صنع الوليد؟ قال: اتّبع أثر أبيه، وقال ما قال القوم الظالمون ﴿إِنّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ (^٤).قال: فما فعل فيها سليمان؟ قال: [لا قفي ولا\n_________\n١٩٣١ - ابن شبيب واه. والخبر في نسب قريش لمصعب ص:٢٨٣ - ٢٨٤ ونقله الفاسي في العقد الثمين ٣٢٣/ ٧ - ٣٢٤ ونسبه للزبير بن بكار، والفاكهي.\n(^١) ذكره الفاسي في العقد ٣٢٥/ ٧ نقلا عن الفاكهي.\n(^٢) أنظر الأزرقي ٢٤٢/ ٢،وابراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني، تابعي ثقة، مات سنة (١١٠) وكان يقال له: أسد قريش، قوّالا بالحق، فصيحا صارما. سير أعلام النبلاء ٥٦٢/ ٤. والتهذيب ١٥٤/ ١.\n(^٣) سقطت من الأصل، وأنظر الأثر (١٩٤٧).وابن شبيب هو: عبد الله بن شبيب الربعي.\n(^٤) سورة الزخرف (٢٣).","vol":"3","page":171},{"text":"سيري] (^١) قال: فما فعل فيها عمر بن عبد العزيز؟ قال: ردها-يرحمه الله-.\nقال: فاستشاط هشام غضبا-وكان إذا غضب بدت حولته، ودخلت عينه في حجاجه (^٢) -ثم أقبل عليه، فقال: أما والله أيها الشيخ، لو كان [فيك] (^٣) مضرب [لأحسنت أدبك. قال ابراهيم] (^٤):فهو والله فيّ [في] (^٥) الدين والحسب، لا يبعدنّ الحق وأهله، ليكونن لها نبأ بعد اليوم.\nوقال غير الزبير: فانحرف هشام فقال للأبرش (^٦) الكلبي-وهو خلفه-:كيف رأيت اللسان؟ قال: ما أجود اللسان. قال: هذه قريش وألسنتها، لا تزال في الناس [بقية] (^٧) ما رأيت مثل هذا.\nوكان زياد (^٨) بن عبيد الله الحارثي ممن ولي مكة والمدينة.\n١٩٣٢ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني يحيى بن محمد بن عبد الله بن ثوبان، قال: حدّثني محمد بن اسماعيل بن عثمان بن عبد الرحمن ابن عبد الله بن أبي ربيعة، قال: جاء جوان بن عمر (^٩) بن عبد الله بن أبي\n_________\n١٩٣٢ - يحيى بن محمد بن ثوبان لم أقف عليه.\nوالخبر في العقد الثمين ٤٥٥/ ٤ نقلا عن الزبير.\n(^١) في الأصل، (لا قضى، ولا ترك) وهو تصحيف أصلحته من نسب قريش، والعقد الثمين، وكأنه مثل يضرب لمن يعلّق الأمر فلا يحكم فيه بشيء. ولم أقف عليه في كتب الأمثال التي بين يدي.\n(^٢) الحجاج: العظم المطبق على العين وعليه منبت شعر الحاجب. اللسان ٢٢٩/ ٢.\n(^٣) في الأصل (فيه) والتصويب من المرجعين السابقين.\n(^٤) العبارة في الأصل (لأحسنت أن يكفاك ابراهيم) والتصويب من المرجعين السابقين.\n(^٥) سقطت من الأصل، وألحقتها مما سبق ذكره.\n(^٦) الأبرش، هو: ابن الوليد الكلبي، قضاعي، أحد الفصحاء من أصحاب هشام، وكان عاقلا عالما سيدا، وقد أدرك خلافة المنصور. تهذيب تاريخ ابن عساكر ٣١٨/ ٢ - ٣٢٠.\n(^٧) في الأصل (بقيا).وهذه الزيادة ليست في المرجعين السابقين.\n(^٨) ترجمته في العقد الثمين ٤٥٤/ ٤ - ٤٥٨.\n(^٩) ترجمته في العقد الثمين ٤٤٥/ ٣ - ٤٤٦،والأغاني ٦٩/ ١.","vol":"3","page":172},{"text":"ربيعة إلى زياد بن عبيد الله الحارثي شاهدا، فقال له: أنت الذي يقول لك أبوك:\nشهيدي جوان على حبّها ... أليس بعدل عليها جوان (^١)؟\nقال: نعم، أصلحك الله. قال: قد أجزنا شهادة من عدّله عمر، وأجاز شهادته.\n١٩٣٣ - حدّثنا أبو يحيى بن أبي مسرّة، قال: سمعت يوسف بن محمد، يقول: جلس زياد بن عبيد الله في المسجد بمكة، فصاح: من له مظلمة؟ فقدم إليه أعرابيّ من أهل الحزّ (^٢).فقال: إنّ بقرة لجاري خرجت من منزله، فنطحت ابنا لي فمات. فقال زياد لكاتبه: ما ترى؟ قال نكتب إلى أمير الحزّ إن كان الأمر على ما وصف دفعت البقرة إليه بابنه. قال: فاكتب بذاك، قال: فكتب الكتاب، فلما أراد أن يختمه مرّ ابن جريج، فقال:\nندعوه فنسأله. فأرسل إليه، فسأله عن المسألة/فقال: ليس له شيء. قال رسول الله ﷺ: «العجماء جرحها جبار» (^٣).فقال لكاتبه: شقّ الكتاب،\n_________\n١٩٣٣ - يوسف بن محمد، لم أعرفه.\nوالخبر نقله الفاسي في العقد الثمين ٤٥٦/ ٤ عن الفاكهي.\n(^١) البيت في الأغاني ٦٩/ ١،ونسبه للعرجي، وذكر القصة عن الزبير بن بكار، وزاد عن غيره: أن جوانا هذا جاء إلى العرجي، فقال له: يا هذا، ما لي وما لك تشهّرني في شعرك؟ حتى أشهدتني على صاحبتك هذه؟ ومتى كنت أنا أشهد في مثل هذا؟ قال: وكان امرءا صالحا. أه.\n(^٢) الحز: موضع بالسراة، قيل: هي بين تهامة واليمن وفيه معدن بعض الأحجار الكريمة. معجم البلدان ٢٥٢/ ٢.\n(^٣) الحديث صحيح رواه أبو هريرة﵁وهو عند أحمد ٢٣٩/ ٢،والبخاري ٣٦٤/ ٣ ومسلم ٢٢٥/ ١١،والنسائي ٤٥/ ٥.والعجماء: البهيمة. وجبار: أي هدر لا شيء فيها. النهاية ٢٣٦/ ١.","vol":"3","page":173},{"text":"وقال للأعرابي: إنصرف. قال: سبحان الله، تجمع أنت وكاتبك على شيء، ثم يأتي هذا الرجل فيردّكما؟ قال: لا تغترّ بي ولا بكاتبي، فو الله ما بين جبليها أجهل مني ولا منه، هذا الفقيه يقول: ليس لك شيء.\n١٩٣٤ - وأخبرني محمد بن علي-إجازة-قال: كان زياد بن [عبيد الله] (^١) على المدينة ومكة والطائف ثماني سنين، وعزل سنة أربعين ومائة، وفيها حجّ أبو جعفر.\nفولي بعد زياد مكة والطائف-الهيثم العتكي (^٢)،من أهل خراسان.\nوكان من ولاة مكة من الموالى حماد البربري [ولاّه] (^٣) هارون أمير المؤمنين.\nوكان الوليد (^٤) بن عروة السعدي من ولاة بني أمية على مكة، وهو الذي جلد سديف بن ميمون وأخذه، قبل ولاية بني هاشم.\n_________\n١٩٣٤ - ذكره الفاسي في العقد الثمين ٤٥٤/ ٤ نقلا عن الفاكهي.\n(^١) في الأصل (عبد الله) وهو تصحيف.\n(^٢) هو: الهيثم بن معاوية العتكي، ترجمته في العقد الثمين ٣٨٢/ ٧.\n(^٣) سقطت من الأصل، وأنظر ترجمة حماد البربري في العقد الثمين ٢٢٤/ ٤ - ٢٢٥.\n(^٤) ترجمته في العقد الثمين ٣٩٧/ ٧،وكانت ولايته على مكة سنة (١٣١).\nوأنظر قصة أخذه سديفا وجلده في الخبر المتقدّم برقم (١٩١١) وما بعده.","vol":"3","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-312>ذكر\nمن ولي مكة من قريش قديما</span>\nعتّاب بن أسيد بن أبي العيص، عامل رسول الله ﷺ على مكة﵁-.\n١٩٣٥ - أخبرني [حسين بن حسن] (^١) الأزدي، قال: ثنا علي بن الصبّاح، عن ابن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس﵄في قوله تعالى ﴿وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطانًا نَصِيرًا﴾ (^٢) قال:\nاستعمل رسول الله ﷺ عتّاب بن أسيد﵁على مكة، فانتصر للمظلوم من الظالم.\n١٩٣٦ - وحدّثني عبد الله بن عمر بن أبي سعد، قال: حدّثنا إسحاق بن الحصين الرقّي-ابن بنت معمر-قال: ثنا سعيد بن مسلمة، عن اسماعيل\n_________\n١٩٣٥ - إسناده متروك.\nمحمد بن السائب الكلبي، متهم بالكذب. وأبو صالح، هو: باذان.\nرواه العقيلي في الضعفاء ٣٣٩/ ٤ من طريق: الكلبي به. وذكره الفاسي في العقد ٤/ ٩ ونسبه للفاكهي. وابن حجر في الاصابة ٤٤٤/ ٢ ونسبه للعقيلي.\n١٩٣٦ - إسناده ضعيف.\nاسحاق بن الحصين سكت عنه ابن أبي حاتم ٢١٧/ ٢.ومعمر-جدّه-هو: ابن سليمان الرقيّ. وسعيد بن مسلمة، هو: ابن هشام بن عبد الملك بن مروان: ضعيف. التقريب ٣٠٥/ ١.\nذكره الفاسي في العقد ٥/ ٦ ونسبه للفاكهي.\n(^١) في الأصل: حسن بن حسين، وهو قلب للراوي. إذ تقدّم مرارا كما أثبتّه.\n(^٢) سورة الأسراء (٨٠) وكانت الآية في الأصل (اجعل لي من لدنك نصيرا) فأثبت ما في المصحف.","vol":"3","page":175},{"text":"ابن أمية، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله﵄قال:\nاستعمل رسول الله ﷺ عتّاب بن أسيد﵁على مكة، وفرض له أربعين أوقية من فضة.\nوعتبة بن أبي سفيان كان قد ولي مكة.\n١٩٣٧ - أخبرني ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، عن ابن جريج، قال: أخبرني سعيد بن جعفر بن المطلب، أنه سأل أباه جعفر بن المطلب بن أبي وداعة: هل أدرك أحدا يجمّع في الحجر؟ قال: نعم، أدركت عتبة بن أبي سفيان يجمّع فيه، ويخطب قائما على الأرض، ليس تحته شيء.\nومن ولاة مكة أيضا: عبد الله بن خالد بن أسيد (^١)،في زمن معاوية -﵁وقد كان هو أو بعض ولاة مكة على مكة قد جلد سعيد بن أبي طلحة (^٢) في بعض الأمور، فخرج في ذلك سعيد إلى معاوية بن أبي سفيان يريد أن يفسخ عنه الضرب ويخبره بأمره.\n١٩٣٨ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني يعقوب بن عيسى\n_________\n١٩٣٧ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقية رجاله ثقات.\nذكره الفاسي في العقد ٨/ ٦ - ٩ ونسبه للفاكهي. وتصحفت لفظة (الحجر) عنده إلى (الحج).ومعنى قوله (جمّع) أي: صلّى الجمعة. وكان أهل مكة يفعلون ذلك فنهاهم معاذ بن جبل. أنظر مصنّف بن أبي شيبة ١٠٨/ ٢.قال ابن الأثير في النهاية ٢٩٧/ ١: وإنّما نهاهم عنه لأنّهم كانوا يستظلون بفئ الحجر قبل أن تزول الشمس، فنهاهم لتقديمهم في الوقت. أه.\n١٩٣٨ - يعقوب بن عيسى، وشيخه، لم أقف عليهما.\nوالخبر رواه ابن عساكر في تاريخه (تهذيبه ٣٥٢/ ٦).وابن حجر في الاصابة ٢٦/ ٤.\n(^١) ترجمته في العقد الثمين ١٣٣/ ٥.\n(^٢) في الاصابة ٢٦/ ٤ (سعيد بن طلحة بن أبي طلحة) ولم أقف على ترجمته.","vol":"3","page":176},{"text":"الزهري، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد العزيز الحجبي، قال: خرج شيبة بن عثمان إلى معاوية بن أبي سفيان﵁ومعه حليفه أبو تجراه (^١) في أمر سعيد بن أبي طلحة ليفسخ عنه الجلد، وكان قد جلد بمكة، فقال شيبة بن عثمان:\nتزوّج أبا تجراه من يك أهله ... بمكة يظعن، وهو للظلّ آلف (^٢)\nويصبر على حرّ الهواجر والسرّى ... ويدني القناع وهو أشعث صائف\n١٩٣٩ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: سمعت عمي، ومحمد بن الضحاك وغيرهما من رواة قريش يروونها/لعمارة بن الوليد، ويزيدون فيها:\nلعلّك يوما أن تقول وقد بدا ... من البلد النور التّهام معارف (^٣)\nلفتيان صدق إنّني متعجّل ... على ذات لوث والمطيّ خواشف (^٤)\nومن ولاة مكة أيضا: أبو جراب الأموي، وهو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر. كان على مكة في زمن عطاء بن أبي رباح (^٥).\n_________\n١٩٣٩ - عمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي، أخو خالد بن الوليد.\nأخباره في سيرة ابن هشام ٢٨٥/ ١،وابن قتيبة في عيون الأخبار ٣٧/ ١،والمنمّق ص:٣٠٤.\n(^١) أبو تجراه-بكسر المثناة، وسكون الجيم-هو: ابن يسار. أصله من كندة، أو: الأشعريين باليمن. وأخوه أبو فكيهة، وكلاهما صحابيان، من موالي بني شيبة من بني عبد الدار. أنظر المحبّر ص: ٤٠٨،والمنمّق ص:٣٠٣،والاصابة ٢٦٠،٢٤٣،١٥٥،٢٦/ ٤.\n(^٢) البيت ذكره مصعب في نسب قريش ص:٣٢٢،وابن حبيب في المنمّق ص:٣٠٣،ونسباه لعمارة بن الوليد. وقد تصحفت لفظه (أبا تجراه) في المرجعين.\n(^٣) التهام: نسبة إلى: تهامة، الأرض المعروفة.\n(^٤) ذات لوث: يريد بها الناقة، واللوث: القوة، مع الضخامة وسرعة السير. لسان العرب ١٨٦/ ٢.\nوالخواشف: المسرعات، من الخشف، وهو: المرّ السريع. لسان العرب ٦٩/ ٩.\n(^٥) العقد الثمين ٧٩/ ٢ نقلا عن الفاكهي.","vol":"3","page":177},{"text":"١٩٤٠ - فحدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: أمر أبو جراب عطاء-وهو أمير مكة-أن يحرم في الهلال، فكان يلبّى بين أظهرنا وهو حلال ويعلن التلبية.\nوكان من ولاة مكة أيضا: عمرو بن سعيد (^١).\n١٩٤١ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، أن عبد الرحمن بن أبي بكر﵁ طاف في إمرة عمرو بن سعيد على مكة، فخرج عمرو إلى الصلاة، فقال له عبد الرحمن﵁-:أنظرني حتى أنصرف على وتر.\nوكان من ولاة مكة، أيضا: عبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطّلب.\nولاّه عمر بن عبد العزيز﵁- (^٢).\n١٩٤٢ - فحدّثني حسن بن حسين الأزدي، قال: ثنا محمد بن سهل، قال: ثنا هشام بن الكلبي، قال: كان عمر بن عبد العزيز﵁-\n_________\n١٩٤٠ - إسناده حسن.\nذكره الفاسي في العقد الثمين ٧٩/ ٢ نقلا عن الفاكهي.\n١٩٤١ - شيخ المصنّف لم أقف عليه. وبقية رجاله ثقات.\nذكره الفاسي في العقد ٣٨٩/ ٣،وقد تقدّم هذا الخبر برقم (٥٤٤) فارجع إليه.\n١٩٤٢ - إسناده متروك.\nذكره الفاسي في العقد ٢٣٢/ ٥ نقلا عن الفاكهي. والنوكى: جمع أنوك، وهو: الأحمق. النهاية ١٢٩/ ٥.\n(^١) هو: عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس. المعروف ب (الأشدق). أنظر العقد الثمين ٣٨٩/ ٦.\n(^٢) العقد الثمين ٢٣٢/ ٥.","vol":"3","page":178},{"text":"ولّى عبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب مكة، وكان يحمق، فكتب:\nمن عبد الله بن قيس إلى أمير المؤمنين. فقيل له: تبدأ بنفسك قبل أمير المؤمنين؟! قال: إنّ لنا الكبر عليهم. فلما بلغ قوله عمر﵁- قال: أما والله أنت أحمق، من أهل بيت حمق-وكان بنو المطلب يسمون النّوكى-.\nوكان من ولاة مكة: عثمان بن [عبد الله] (^١) بن سراقة العدوي، كان عاملا على مكة في زمن عمر بن عبد العزيز، وقبل ذلك.\n١٩٤٣ - حدّثنا الحسن بن علي الحلوانيّ، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: حدّثني الوليد بن أبي الوليد، قال: كنت\n_________\n١٩٤٣ - إسناده حسن.\nرواه أحمد ٥٣،٢٠/ ١ من طريق: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، وابن لهيعة، كلاهما عن الوليد بن أبي الوليد، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة، عن عمر بن الخطاب﵁-.وهكذا رواه ابن ماجه ٢٩١/ ٢،وابن حبّان (موارد الظمآن ٩٧) والمزّي في تهذيب الكمال ص: (٩١٢).ورواه ابن جرير في تهذيب الآثار (تهذيب التهذيب ١٣٠/ ٧،والنكت الظراف ٨٧/ ٨ - ٨٨) من طريق: أحمد بن منصور، عن سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن الوليد بن أبي الوليد، قال: كنت بمكة -وعليها عثمان بن عبد الرحمن بن سراقة-كذا فيه-فسمعته يقول: يا أهل مكة: إني سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله ﷺ فذكره-وقد نقل محقق سنن ابن ماجه عن الزوائد قوله: إسناده صحيح إن كان عثمان بن عبد الله سمع من عمر بن الخطاب﵁فقد قال في التهذيب: إن روايته عنه مرسلة. أه.\nوهذا الحديث ذكره الهيثمي في المجمع ٢٨٤/ ٥ وزاد نسبته لأبي يعلى والبزّار، وقال: وإسناد أحمد منقطع، وفيه ابن لهيعة. وذكره السيوطي في الكبير ٧٤٩/ ٢،ونسبه أيضا للعدني في مسنده، وأبي يعلى، والحاكم في المستدرك، والبيهقي في السنن، والضياء المقدسي في المختارة.-\n(^١) في الأصل (عبيد الله) والتصويب من تهذيب التهذيب ١٢٩/ ٧ وغيره. وهو تابعي ثقة، روى له البخاري وابن ماجه، وهو سبط عمر بن الخطاب﵁-.","vol":"3","page":179},{"text":"بمكة، وعليها عثمان بن عبد الله بن سراقة أميرا، فسمعته يخطبهم، فقال: يا أهل مكة، ما لكم قد أقبلتم على عمارة البيت أو الطواف، وتركتم الجهاد في سبيل الله؟ ولا سواقووا (^١) المجاهدين. إني سمعت من أبي، عن ابن عمر بن الخطاب﵄قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أظلّ غازيا أظلّه الله، ومن جهّز غازيا حتى يستقلّ كان له مثل أجره، ومن بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة».\n_________\n(^١) كذا في الأصل. وسقطت هذه العبارة من الفاسي فالعبارة عنده (وتركتم الجهاد في سبيل الله والمجاهدين).","vol":"3","page":180},{"text":"قال (^١):فسألت عنه؟ فقيل: هذا ابن بنت عمر بن الخطاب التي قامت عنه.\n١٩٤٤ - حدّثنا ابن أبي رزمة المروزي، قال: ثنا أبي، عن أبي عبد الله (^٢) العتكي، عن عثمان بن سراقة، أنه كان يقنت في النصف الثاني من رمضان، وكان يقنت بعد الركوع.\nوكان خالد (^٣) بن العاص﵁من ولاة مكة. يقال: إنه ولي لعمر بن الخطاب﵁ثم من بعد عمر لمعاوية﵁-.\n١٩٤٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: رأيت أبا محذورة﵁لا يؤذّن يوم الجمعة حتى يرى خالد بن العاص داخلا من باب بني مخزوم.\nوولي ابنه بعده الحارث بن خالد، ليزيد بن معاوية.\n_________\n١٩٤٤ - إسناده حسن.\nابن أبي رزمة، هو: محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة. ذكره الفاسي في العقد ٢٧/ ٦ نقلا عن الفاكهي.\n١٩٤٥ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ١٩٠/ ٣،من طريق: ابن جريج، به.\n(^١) القائل، هو: الوليد بن أبي الوليد.\n(^٢) كذا في الأصل، والعتكي هذا، هو: عبيد الله بن عبد الله، وكنيته في التقريب: أبو المنيب، ولم أقف على كنيته (أبي عبد الله) مع احتمالها.\n(^٣) خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي، صحابي ترجمته في الاصابة ٤٠٧/ ١،والعقد الثمين ٢٦٨/ ٤.","vol":"3","page":181},{"text":"١٩٤٦ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: إنّ يزيد بن معاوية استعمل الحارث بن خالد/على مكة، وابن الزبير﵄بها [قبل أن ينصّب يزيد الحارث بدل ابن الزبير، فتبعه ابن الزبير] (^١) فلم يزل في داره معتزلا لابن الزبير، حتى ولي عبد الملك بن مروان، فولاّه مكة، ثم عزله.\nومن قبل ذلك ما ولي منى للحجاج بن يوسف في حصار ابن الزبير وقتاله.\nوكان من ولاة مكة: محرز بن حارثة بن ربيعة بن [عبد العزّى] (^٢) بن عبد شمس، كان عاملا لعمر بن الخطاب﵁فيما يقال، والله أعلم.\nوكان من ولاة مكة لبني أمية: محمد بن هشام بن اسماعيل، وله يقول العرجي.\n١٩٤٧ - كما ذكر الزبير، عن عمه، ولم أسمعه منه، حدّثنيه ابن شبيب عنه. قال: لما ولي محمد بن [هشام] (^٣) أنشأ العرجي يقول:\nألا قل لمن أمسى بمكة ثاويا ... ومن جاء من نجد ونقب المشلّل (^٤)\n_________\n١٩٤٦ - ذكره الفاسي في العقد ٨/ ٤ نقلا عن الزبير بن بكار.\n١٩٤٧ - ذكره الفاسي في العقد الثمين ٣٨٤/ ٢ نقلا عن الفاكهي. وذكره أبو الفرج في الأغاني ٤٠٦/ ١،وياقوت في معجم البلدان ١٣٦/ ٥.\n(^١) هكذا العبارة في الأصل، وهي مختلفة، وجاءت عند الفاسي (قبل أن يظهر حزب يزيد بن معاوية، فمنعه ابن الزبير الصلاة بالناس).وخالد بن الحارث تقدّم التعريف به برقم (١٦٧٠) وهناك فصّل الفاكهي إمارة الحارث بن خالد على منى.\n(^٢) في الأصل (عبد العزيز)،وهو تصحيف. ومحرز هذا صحابي ترجمه ابن حجر في الاصابة ٣٤٨/ ٣،ونقل قول الفاكهي هذا، وذكر أنه قتل في وقعة الجمل. وأنظر العقد الثمين ١٣٤/ ٧، والتبيين في أسماء القرشيّين لابن قدامة ص:١٩٢.\n(^٣) في الأصل (هاشم) وهو تصحيف.\n(^٤) المشلّل: جبل فيه ثنية تهبط على قديد، وهي قبل قديد. وعند المشلّل، كانت مناة الطاغية، وفيها دفن مسرف بن عقبة المرّي، فنبش وصلب، وقرب المشلّل خيمتا أم معبد. وأفاد البلادي أن ثنية المشلّل بأسفل حرة القديديّة-نسبة إلى وادي قديد-يمرّ طريق مكة إلى المدينة اليوم على","vol":"3","page":182},{"text":"دعوا الحجّ لا تستهلكوا نفقاتكم ... فما حجّ هذا العام بالمتقبّل\nوكيف يزكّى حجّ من لم يكن له ... إمام لدى تعريفه غير دلدل (^١)\nيظلّ يرائي بالنهار صلاته ... ويلبس في الظلما وشاح القرنفل\nوكان من ولاة مكة أيضا: [أخوه] (^٢) ابراهيم بن هشام.\n١٩٤٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي حسين، قال: لقيني طاوس، فقال: ألا ينتهي هذا-يعني: ابراهيم بن هشام-عما يفعل؟ إنّ أول من جهر بالسلام أو بالتكبير عمر﵁فأنكرت الأنصار ذلك، فقال: أردت أن يكون إذنا.\nوهو ابراهيم بن هشام بن اسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة.\n١٩٤٩ - حدّثنا حسن بن حسين الأزدي، أبو سعيد، قال: ثنا محمد بن سهل، قال: ثنا ابن الكلبي، قال: قال عثمان بن أبي بكر [بن] (^٣) عبيد الله\n_________\n١٩٤٨ - إسناده صحيح.\nابن أبي حسين، هو: عبد الله بن عبد الرحمن. نقله الفاسي في العقد الثمين ٢٦٩/ ٣ عن الفاكهي.\n١٩٤٩ - ابن الكلبي، متهم بالكذب.\nوالخبر ذكره الفاسي في العقد الثمين ٢٦٩/ ٣ نقلا عن الفاكهي، وذكره الزبير بن بكار في جمهرة نسب قريش ص:٤٤٧ - ٤٤٨،بإسناد آخر بنحوه.\nمرأى منها، يدعها يمنة، لا زالت جادّتها ماثلة للعيان، تهبط جنوبا على خيمتي أم معبد. أنظر المناسك للحربي ص:٤٥٨.ومعجم البكري ١٢٣٤/ ٢.وياقوت ١٣٦/ ٥.ومعجم معالم الحجاز ١٧٣/ ٨.والنقب، هو: الطريق في الجبل.\n(^١) دلدل: اسم حيوان، شبيه بالقنفذ، يخرج ليلا، ويكمن نهارا. والدلدل: التذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، فأراد العرجي أن محمد بن هشام منافق، ليس مع المؤمنين، ولا مع أهل الكفر في الظاهر، فنهاره مع هؤلاء وليله مع هؤلاء،-والله أعلم-.\n(^٢) في الأصل (أخو)،وتقدّم التعريف بابراهيم هذا، وأنظر أخباره في العقد الثمين ٢٦٧/ ٣ - ٢٧٠.\n(^٣) في الأصل (أن) وصوّبته من الفاسي.","vol":"3","page":183},{"text":"ابن حميد، من بني أسد بن عبد العزّى، لابراهيم بن هشام بن اسماعيل -المخزومي-عامل هشام على مكة، وفاخره أو قضى عليه في شيء، فقال المخزومي: أنا ابن الوحيد (^١).فقال له عثمان: والله ما أنا بنافخ (^٢) كير، ولا ضارب علاة (^٣)،ولو ثقبت قدماي لانتثرت منهما بطحاء مكة. فقال له ابن هشام: قم، فانكم والله كنتم وحوشا في الجاهلية، وما استأنستم في الإسلام.\nوكان ممن ولي بعد ذلك: محمد بن عبد الرحمن السفياني. كان على قضاء مكة وإمارتها (^٤).\nثم ولى بعد ذلك في زماننا هذا مكة: عيسى بن محمد المخزومي (^٥)، وابنه محمد بن عيسى من بعده.\nوكان محمد بن يحيى المخزومي وليها، استخلفه عليها الفضل بن العباس -﵄فقال شاعر من أهل مكة:\nإمعجوا يا بني المغيرة فيها ... فبنو حفص منكم أمراء (^٦)\n_________\n(^١) يريد: الوليد بن المغيرة.\n(^٢) الكير: الزق الذي ينفخ به الحدّاد النار. النهاية ٢١٧/ ٤.\n(^٣) العلاة: السندان. اللسان ٩١/ ١٥.ووقعت هذه اللفظة عند الزبير (ضارب زير).والذي يعنيه الأسدي: أن أهله أشراف، لم يكونوا من أهل الصناعات المرذولة.\n(^٤) ترجمته في العقد الثمين ١٠٠/ ٢،وقد نقل عبارة الفاكهي هذه، وعرّفه بأنه: محمد بن عبد الرحمن ابن أبي سلمة بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال المخزومي. وأفاد أن الذي ولاّه مكة الهادي ثم أمّره الرشيد، وبقي إلى زمن المأمون.\n(^٥) عيسى بن محمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن عبد الحميد المخزومي. ولي مكة للمعتمد العباسي ووليها مرة أخرى. ترجمته في العقد الثمين ٤٦٢/ ٦ - ٤٦٤.وترجمة ابنه في العقد ٢٤٦/ ٢ - ٢٤٨.\n(^٦) نقله الفاسي في شفاء الغرام ١٨٩/ ٢.وأنظر ترجمة محمد بن يحيى هذا في العقد الثمين ٣٨٦/ ٢ - ٣٨٧،ونقل فيه هذا الخبر أيضا، ونسبه للفاكهي.\nوقوله: امعجوا: معناه سيروا في كل وجه يمينا وشمالا. اللسان ٣٦٨/ ٢.","vol":"3","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-313>ذكر\nمن ولي قضاء مكة من أهلها من قريش</span>\nوكان القضاء بمكة في بني مخزوم، وكان منهم القاضي عبد العزيز بن المطّلب بن عبد الله بن حنطب (^١).\n١٩٥٠ - فحدّثنا أبو يحيى بن أبي مسرّة، قال: حدّثني أحمد بن حرب الحذاء وهو-الجردم-قال: جلس عبد العزيز بن المطلب-وهو قاضي مكة-يقضي، فقدم إليه أبو الزّعفران الشاعر، فشهد لامرأة بشيء كان/في عنقه، فقال له: أتشهد عندي يا أبا الزعفران وأنت القائل:\nلقد طفت سبعا قلت لما قضيتها ... ألا ليت هذا لا عليّ ولا ليا\nما كنت تصنع في الطواف؟ تعرض للنساء؟ قال: لا والله أصلحك الله، وقد قال الله﷿في الشعراء: ﴿أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ (^٢).وقد استعفيتها فأبت أن تعفيني، وأنت-أصلحك الله- حفظت سيّء ما قلت، ولم تحفظ خير ما قلت. قال: وما خير ما قلت؟ قال: قلت:\n_________\n١٩٥٠ - أحمد بن حرب لم أقف عليه.\nذكره الفاسي في العقد الثمين ٤٦٥/ ٥ نقلا عن الفاكهي. وذكره وكيع في أخبار القضاة ٢٠٥/ ١ عن الزبير بن بكار، لكنه ذكر أن الرجل الشاهد هو: عبادل-مولى أبي رافع-وذكر البيت برواية أخرى.\n(^١) أنظر ترجمته في أخبار القضاة لوكيع ٢٠٢/ ١ - ٢١٠.والعقد الثمين ٤٦١/ ٥ - ٤٦٦.\n(^٢) سورة الشعراء (٢٢٦).","vol":"3","page":185},{"text":"من الحنطبيّين الذين وجوههم ... مصابيح تبدو كوكبا بعد كوكب\nقال: فأقبل على [كاتبه] (^١) فقال: يا موسى بن عطية، أتعرف منه إلا خيرا؟ قال: لا والله. [قال] (^٢):وأنا والله ما أعلم إلا خيرا.\nوكان من قضاة مكة: ابن الوضيّ الجمحي. وقد كتبنا قصته في موضع غير هذا (^٣).\nوكان منهم: محمد بن عبد الرحمن بن هشام الأوقص (^٤).قضى للمهدي، وخلّف عنده أموال المسجد الحرام، ليعمّر المسجد، ففعل.\nوكان منهم: محمد بن عبد الرحمن السفياني، الذي ذكرناه آنفا (^٥).\nثم من بعد ذلك عبد الرحمن بن يزيد بن حنظلة (^٦)،أدركته على قضاء مكة.\n_________\n(^١) في الأصل (كاتب) وصوبتها من الفاسي.\n(^٢) سقطت من الأصل، وألحقتها من الفاسي.\n(^٣) أنظر الأثر (٦١٣).\n(^٤) ترجمته وأخباره في العقد الثمين ١١٩/ ٢ وأخبار القضاة لوكيع ٢٦٤/ ١ - ٢٦٩.\n(^٥) نقله الفاسي في العقد الثمين ٤١٣/ ٥ عن الفاكهي.\n(^٦) ترجمته في أخبار القضاة لوكيع ٢٦٨/ ١،وقال عنه: كان خبيث الرأي، يمتحن الناس، ويخيفهم، ويقيم كل جمعة اسود ينادي حول المسجد الحرام: القرآن مخلوق، وكلاما غيره، وكان قليل العلم، شديد العصبية. أه.\nوقد ذكر الفاكهي عبد الرحمن بن يزيد هذا في مبحث سيول مكة، بعد الخبر (١٨٦٥) عند ما قال (ولم يعزق وادي مكة إلى سنة سبع وثلاثين ومائتين، فعزقته أم المتوكل، وكان المتولي لذلك محمد ابن داود، وعبد الرحمن بن يزيد) أه.\nمما يفيد أنه كان قاضيا على مكة في هذه السنة. وقد ذكر وكيع أن عبد الرحمن هذا عزل عن القضاء في (٢٣٨) بعد قدوم عمّار بن أبي مالك الخشني قاضيا على مكة، وأنّ عمّارا هذا توفي سنة (٢٤١).\nقلت: وقد فات الفاكهي﵀أن يذكر شيخه محمد بن عثمان، أبا مروان العثماني، وقد كان قاضيا على مكة حتى سنة (٢٣٢) العقد الثمين ١٣٤/ ٢.وكذلك شيخه الزبير بن بكار. وقد كان قاضيا على مكة حتى وفاته سنة (٢٥٦)، أخبار القضاة ٢٦٩/ ١.","vol":"3","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-314>ذكر\nأشراف الموالى من أهل مكة</span>\n١٩٥١ - حدّثنا أبو يحيى بن أبي مسرّة، قال: حدّثني محمد بن جبير، قال: حدّثني عبد الله بن يحيى، عن مسلم بن خالد الزّنجي، قال:\nاختصم بنو نوفل وبنو أمية-وهم الخالديّون-في ولاء ابن جريج، وابن جريج يومئذ حيّ، فقيل لابن جريج: أفرق بين هؤلاء بقولك فقد بلغوا ما لا يحسن، فقال ابن جريج: أنا العزيز إلى أيّهما شئت واليته. قال أبو يحيى:\nوهذا قول ابن جريج، وأما أنا فأرى أن العصبة مواليه. قال أبو يحيى: وكان ابن جريج فيما يقولون: أعتقت أباه فاطمة بنت جبير ابن مطعم، وكان ولدها عبد العزيز بن عبد الله وأخوة له، فكان ينتمي إلى هؤلاء مرة-موالى أمه- وإلى هؤلاء مرة-يعني: بني أمية، لأنهم عصبة مولاته-.\n١٩٥٢ - حدّثنا محمد بن منصور، قال: قال سفيان: وعمرو بن دينار، هو\n_________\n١٩٥١ - محمد بن جبير، وعبد الله بن يحيى لم أعرفهما.\nوالخالديون: هم المنسوبون إلى خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس. ومن ولد خالد: عبد الله تزوج فاطمة (أم حبيب) بنت جبير بن مطعم بن عديّ بن نوفل بن عبد مناف بن قصي بن كلاّب.\nوعبد العزيز-والد عبد الملك بن جريج-كان مولى لأم حبيب هذه. فهو ينتسب إلى عصبة مولاته فيكون نوفليا مرة، وينتسب إلى عصبة زوج مولاته، فيكون خالديا أمويا مرة أخرى. أنظر نسب قريش ص:١٨٧ - ٢٠٥.وجمهرة ابن حزم ص:١١٣ - ١١٧. وتاريخ بغداد ٤٠٠/ ١٠.\n١٩٥٢ - ابن باذان، هو: موسى. وباذان، قيل: هو عامل كسرى على اليمن، وقيل: إنّ ولاءه لبني مخزوم. العقد الثمين ٣٧٥/ ٦ - ٣٧٦.","vol":"3","page":187},{"text":"مولى ابن باذان، وباذان هو مولى صفوان بن أمية، قال: فلم تكن موالى أشرف منهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-315>ذكر\nالخلاف بمكة وأول من خلف بمكة</span>\nويقال: ان الخلاف كان بمكة في عهد عمر بن الخطاب﵁كان التخلّف يكون بأعلى مكة حتى ينقضي الحج.\n١٩٥٣ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: كان رجل وكان فيه عجمة، وكان في الحج إماما خلف على الناس، وكان ذلك بأعلى مكة، فتقدم فصلّى، فأخّره رجل، فذكر ذلك لعمر بن الخطاب﵁فقال: يا أمير المؤمنين كان الحجّ فخشيت أن يتفرق الناس عنه، وقد سمعوا منه شيئا في قراءته، فلم ينكر ذلك-عمر ﵁-.\n/قال سفيان: وكان الذي تقدم المسور بن مخرمة أو غيره.\n_________\n١٩٥٣ - إسناده صحيح.","vol":"3","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-316>ذكر\nلم سمّي يوم التروية بمكة يوم التروية</span>\n١٩٥٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت محمد بن علي بن الحنفية﵁يقول: إنما سمّي يوم التروية لأن الناس كانوا يتروّون من الماء.\n١٩٥٥ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: حدّثنا سفيان، عن صدقة، عن محمد بن الحنفية،-﵁مثل ذلك.\n١٩٥٦ - حدّثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، قال: ثنا يعلى بن عبد الرحمن، قال: ثنا شريك، عن الأعمش، قال: إنما سمّي يوم التروية لأن الناس كانوا يتروّون فيه الماء إلى عرفات، ولم يكن بها ماء.\n_________\n١٩٥٤ - إسناده صحيح.\nوأنظر لسان العرب ٣٤٧/ ١٤.\n١٩٥٥ - إسناده صحيح.\nصدقة، هو: ابن يسار.\n١٩٥٦ - يعلى بن عبد الرحمن، لم أقف عليه، ولعلّه: يعلى بن عبيد الطنافسي.","vol":"3","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-317>ذكر\nالخطبة بمكة يوم التروية ويوم الصدر\nإذا وافق ذلك يوم جمعة</span>\n١٩٥٧ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: سألت عطاء عن الخطبة يوم التروية إذا وافق يوم الجمعة؟ فأخبرني، قال: أدركت يوم الجمعة موافقة يوم التروية بمكة، فكل ذلك قد أدركت الناس يصنعونه، قد أدركتهم يجمّع أمامهم ويخطب مرة، ومرة لا يجمّع بمكة ولا يخطب.\n١٩٥٨ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن كثير، قال: رأيت عمر بن عبد العزيز﵁-[واقفا] (^١) يوم الصدر يوم الجمعة، فرأيته قائما بالأرض في قبل الكعبة، فخطب فتكلم بكلمات ثم صلى الجمعة ركعتين (^٢).\n_________\n١٩٥٧ - إسناده حسن.\n١٩٥٨ - إسناده حسن.\nرواه ابن أبي شيبة ١٧٧/ ١ أمن طريق: يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، به.\n(^١) في الأصل (واقف).\n(^٢) في هامش النسخة هنا: (آخر الجزء الخامس بتجزأة خمسة) كذا، ولعلّها (أوّل الجزء الخامس) -والله أعلم-.","vol":"3","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-318>ذكر\nالطائف وأمرها ونزول ثقيف بها\nومبتدأ ذلك وأخبار من أخبارها</span>\nقال: ... (^١) ... وأما الطائف فهي من مخاليف مكة (^٢)،وهي بلد طيّب الهواء، بارد الماء، كان [لها] (^٣) خطر عند الخلفاء فيما مضى، وكان الخليفة يولّيها رجلا من عنده، ولا يجعل ولايتها إلى صاحب مكة (^٤).\nوفي مكة وفيها نزلت هذه الآية فيما يقال، وفيها فسّر المفسرون: ﴿وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ (^٥) قال: هو عتبة بن ربيعة، وكان ريحانة قريش يومئذ، وقالوا: بل هو [عروة بن] (^٦) مسعود بن معتّب.\n١٩٥٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا سفيان، عن بشر بن عاصم بن سفيان، عن أبيه، قال: إنّ عمر بن\n_________\n١٩٥٩ - إسناده حسن.\nذكره ابن سعد في الطبقات ٥١٤/ ٥ وابن حجر في الاصابة ٤٢/ ٢.\n(^١) بياض في الأصل قدر كلمة، وكتب فوقها (كذا).\n(^٢) نقلها العجيمي في (إهداء اللطائف في أخبار الطائف)،ونسبها للفاكهي.\n(^٣) سقطت من الأصل، وألحقتها من الفاسي.\n(^٤) نقلها الفاسي في شفاء الغرام ٨٩/ ١،والعجيمي في إهداء اللطائف ص:٥٤،ونسباها للفاكهي.\n(^٥) سورة الزخرف (٣١).\n(^٦) سقطت من الأصل وكذلك من الشفاء، وألحقتها من تفسير ابن جرير ٦٥/ ٢٥،وابن كثير ٢٢٤/ ٦،والاصابة ٤٧٠/ ٢،والدر المنثور، وكل هؤلاء ذكروا أن ثاني الرجلين، هو: عروة بن مسعود بن معتّب بن مالك الثقفي، وليس أباه.","vol":"3","page":191},{"text":"الخطاب﵁استعمل [أباه] (^١) سفيان بن عبد الله الثقفي على الطائف، ومخاليفها.\n١٩٦٠ - حدّثنا يحيى بن الربيع-عرضا-قال: ثنا جدي قال: ثنا هشام، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد عن [معدان بن أبي] (^٢) طلحة، عن أبي نجيح السلمي، قال: حاصرنا مع رسول الله ﷺ قصر الطائف، فسمعت رسول الله/ﷺ يقول: من بلغ بسهم فهو له درجة في الجنة.\nفبلغت يومئذ ستة عشر سهما.\n١٩٦١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وغيره، قالوا: ثنا سفيان، عن ابراهيم ابن ميسرة، عن ابن أبي سويد، عن عمر بن عبد العزيز، قال: زعمت\n_________\n١٩٦٠ - شيخ المصنّف، وشيخ شيخه، لم أعرفهما.\nرواه أحمد في المسند ٣٨٤/ ٤،وأبو داود في السنن ٤٠/ ٤،والترمذي ١٣٧/ ٧ - وصححه-والنسائي ٢٦/ ٦ - ٢٧،كلّهم من طريق: هشام، عن قتادة، عن سالم ابن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي نجيح السلمي، به. إلاّ أن منهم من طوّله، ومنهم من اختصره.\nوذكره السيوطي في الكبير ٥٨٢/ ٢ وعزاه لابن عساكر فقط.\n١٩٦١ - رجاله ثقات، إلاّ أن عمر بن عبد العزيز لم يسمع من خولة.\nوابن أبي سويد، هو: محمد.\nرواه الحميدي ٦٠/ ١،وأحمد ٤٠٩/ ٦،والبيهقي ٢٠٢/ ١٠، كلّهم من طريق: سفيان به. ورواه الترمذي ١٠١/ ٨،والطبراني في الكبير ٢٣٩/ ٢٤ - ٢٤٠ كلاهما عن محمد بن أبي عمر، به. ثم قال الترمذي: لا نعرف لعمر بن عبد العزيز سماعا من خولة.-\n(^١) في الأصل (أبا) وهو خطأ. وسفيان بن عبد الله بن أبي ربيعة بن الحارث بن مالك الثقفي الطائفي. ترجمته في الاصابة ٥١٤/ ٥.\n(^٢) في الأصل (سالم بن أبي الجعد ......... -عن طلحة، عن أبي نجيح السلمي) وملأت البياض، وصوبت النصّ من المراجع السابقة في التخريج. وأبو نجيح السلمي، هو: عمرو بن عبسة.","vol":"3","page":192},{"text":"المرأة الصالحة خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون﵄أن النبي ﷺ خرج وهو محتضن أحد ابني ابنته، وهو يقول: والله إنّكم لتبخّلون وتجهّلون وتجبّنون، وإنكم لمن ريحان الله﷿وإنّ آخر وطأة وطئها الله-تعالى-بوجّ. قال سفيان تفسيره: آخر غزاة غزاها رسول الله ﷺ أهل الطائف، لقتاله أهل الطائف وحصاره ثقيفا. قال سفيان: وقال الشاعر:\nلأطأنكم وطأة المتثاقل.\n١٩٦٢ - حدّثنا محمد بن أبان، قال: ثنا [عبيد الله] (^١) بن موسى، عن طلحة بن [جبر] (^٢) عن المطلب بن عبد الله، عن مصعب بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عوف﵁قال: لمّا افتتح رسول الله ﷺ مكة، انصرف إلى الطائف، فحاصرها تسع عشرة أو ثماني عشرة، فلم يفتحها، ثم أوغل روحة أو غدوة، فنزل، ثم هجّر، فقال: «أيّها الناس،.\nإنّي فرط لكم، وإني أوصيكم بعترتي خيرا، وإنّ موعدكم الحوض، والذي\n_________\n١٩٦٢ - إسناده ضعيف.\nطلحة بن جبر، قال ابن معين: لا شيء. الجرح ٤٨٠/ ٤.\nرواه ابن أبي شيبة ٦٥/ ١٢ - ٥٠٨/ ١٤،٦٦ عن عبيد الله بن موسى، به. وذكره الهيثمي في المجمع ١٣٤/ ٩ وعزاه لأبي يعلى، وقال: فيه طلحة بن جبر، وثقه ابن معين في رواية، وضعّفه الجوزجاني، وبقية رجاله ثقات. وذكره ابن حجر في المطالب العالية ٥٦/ ٤ ونسبه لابن أبي شيبة فقط.\n(^١) في الأصل (عبد الله) وهو تصحيف.\n(^٢) في الأصل (جبير) وهو تصحيف أيضا.","vol":"3","page":193},{"text":"نفسي بيده لتقيمنّ الصلاة ولتؤتنّ الزكاة، أو لأبعثن إليكم رجلا مني أو لنفسي، فليضربنّ أعناق مقاتلتهم، وليسبين ذراريهم».فرأوا (^١) الناس أنه أبو بكر أو عمر﵄قال: فأخذ بيد علي﵁- فقال: «هذا».فقلت (^٢):ما حمل عبد الرحمن على ما صنع؟ قال: من ذاك أعجب.\n١٩٦٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وغيره، قالوا: ثنا سفيان، عن عمرو ابن دينار، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمرو﵄-.وقال ابن أبي عمر-مرة-عن عمرو بن دينار، عن رجل، عن عبد الله بن عمرو -﵄قال: حاصر رسول الله ﷺ أهل الطائف بضع عشرة، فلم يفتتحها، فقال ﷺ: «إنّا قافلون غدا إن شاء الله».فقال المسلمون:\n_________\n١٩٦٣ - إسناده صحيح.\nأبو العباس، هو: الأعمى الشاعر، واسمه: السائب بن فرّوخ.\nرواه ابن أبي شيبة ٥٠٧/ ١٤ عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمرو، وقال مرّة: عن ابن عمر، به. ورواه البخاري ٤٤/ ٨ في المغازي من طريق: سفيان به، لكنه قال: عن عبد الله بن عمر. وهكذا رواه في أكثر من موضع في صحيحه، عن عبد الله بن عمر. أنظر تحفة الأشراف (٤١٨/ ٥).ورواه مسلم ١٢٢/ ١٢ من طريق: أبي بكر بن شيبة، وغيره عن سفيان، به. والنسائي في الكبرى من طريق سفيان به. (تحفة الأشراف ٤١٨/ ٥).والبيهقي في دلائل النبوّة ١٦٥/ ٥ من طريق سفيان به.-\n(^١) كذا في الأصل، وهي على لغة (أكلوني البراغيث).\n(^٢) هذه الزيادة لم أجدها في المراجع، ولا أعرف قائلها، وكأنه يريد بتعجبه من صنيع عبد الرحمن، هو: بيعته لعثمان عند ما فوّض الأمر إلى الستة الذين اختارهم عمر للشورى، فتنازل عبد الرحمن عن حقه، وانتخب عثمان﵃ أجمعين-قلت وليس في ذلك عجب، فعبد الرحمن وغيره من الصحابة حضروا وسمعوا من النبي ﷺ في حق علي ما هو أعظم من هذا وأفضله ولو علموا أن في ذلك إشارة إلى فرضية تنصيبه خليفة لفعلوا ولما ترددوا، فهم أتبع الناس لأمر نبيّهم ﷺ ورضي الله عنهم.","vol":"3","page":194},{"text":"أيقفل رسول الله ﷺ ولم يفتتحها؟ قال ﷺ: «فاغدوا على القتال» فغدوا فأصابتهم جراحات، فقال رسول الله ﷺ: «انا قافلون غدا إن شاء الله» قال: فسكتوا وكأن ذلك أعجبهم، قال: فتبسم رسول الله ﷺ، وبأبي هو وأمي.\n١٩٦٤ - حدّثنا علي بن المنذر، قال: ثنا [محمد بن] (^١) فضيل بن غزوان [عن] (^٢) الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله﵄قال: لما كان يوم الطائف دعا رسول الله ﷺ عليا﵁- فانتجاه، فقال بعض الناس: لقد طوّل بنجواه مع ابن عمه، فقال رسول الله ﷺ: «ما أنا انتجيته، ولكن الله﷿انتجاه».\n_________\n١٩٦٤ - إسناده حسن.\nرواه الترمذي ١٧٣/ ١٣ من طريق: علي بن المنذر، عن محمد بن فضيل بن غزوان، عن الأجلح، عن أبي الزبير به. وقال: حسن غريب. وقال: معنى قوله: (ولكن الله انتجاه) يقول: الله أمرني أن أنتجي معه. ورواه الطبراني في الكبير ٢٠٢/ ٢ من طريق: سالم بن أبي حفص، عن أبي الزبير، به. وقد سمّى الرجل القائل: لقد طوّل بنجواه، وهو: أبو بكر الصدّيق﵁-.\n(¬٢،١) سقطت من الأصل، وألحقتها من الترمذي، والأجلح، هو: يحيى بن عبد الله.","vol":"3","page":195},{"text":"١٩٦٥ - حدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف المكي، قال: ثنا اسماعيل ... (^١)\nابن جريج عن ابن عباس﵄قال: كان يذكر أنّ عمر بن الخطاب﵁لم يكن يعلم بمقتل أهل الجسر، وقد كان استعمل أبا عبيد بن مسعود الثقفي/ومعه نميلة بن عبد الله، وسليط بن قيس الأنصاريين، واستعمل على الناس أبا عبيد، فلقيتهم فارس بالفيلة، فقاتلوهم، فقتلوا جميعا، فقدم فتى من أهل الطائف المدينة، فقعد عند حذّاء يحذو له نعلين، فقال: ما بال أهل المدينة لا يبكون على قتلاهم؟ فو الله لقد قتل أهل الجسر. فأخذ الحذّاء بلببه ثم أتى به عمر﵁- فقال لعمر: يا أمير المؤمنين، خرجت أنا ونفر معي كثير، حتى إذا كنا بواد من أودية الطائف، يقال له: الشهاب (^٢)،سمعنا جلبة الناس وإرغاء الإبل، وصياح الصبيان، ثم دهمنا حاضرا كثير الأهل، فسمعنا ضرب الحجر والقباب، فقامت مناحة، فجعلن يقلن، نسمع الأصوات قريبا منا ولا نرى أحدا:\nوا أبا عبيداه، وانميلتاه، واسليطاه، ثم هتف هاتف فقال:\n_________\n١٩٦٥ - شيخ المصنّف لم أقف عليه.\nأشار إليه الحافظ في الاصابة ٥٤٤/ ٣ حيث قال: وذكره الفاكهي بإسناده إلى ابن عباس. ولم يذكر السند.\n(^١) كذا، بياض في الأصل، ولعلّ الساقط (يحيى بن سليم) تلميذ ابن جريج. وأنظر تفاصيل هذه المعركة-معركة الجسر-في تاريخ الطبري ٦٨/ ٤،والبداية والنهاية ٢٧/ ٧،وأنظر كذلك مصنّف ابن أبي شيبة ٥٥٥/ ١٢.وقد أحسن الأستاذ أحمد عادل كمال عرضها وتحليلها وما يستفاد منها في كتابة القيّم (الطريق إلى المدائن) فارجع إليه فانه من النفاسة بمكان.\n(^٢) كذا في الأصل، ولم أقف عليه في المراجع، ولعلّه (شهار) بالراء ولا زال في الطائف موضع يسمّى بهذا الاسم، وقام عليه حي جديد فسيح، يحمل الاسم نفسه،-والله أعلم-.","vol":"3","page":196},{"text":"مات على الجسر فتية صبر ... صادقين اللقاء يوم اللقاء\nقدّس الله معركا ثمّ منهم ... فهم الأكرمون خير الملاء\nكم كريم وماجد ثمّ منهم ... مؤمن القلب مستجاب الدعاء\nيقطع الليل لا ينام صلاة ... وجؤارا يمدّه بالبكاء\nوخبيتا لربّه مستكينا ... غير ذي غدرة ولا ذي عداء\nقال: فحبسه عمر﵁وكتب إلى الطائف، فلم ينشب أن جاءه الخبر حقا، وبدر (^١) عليه العلل.\n١٩٦٦ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا [أزهر] (^٢) بن القاسم، قال: ثنا زكريا بن إسحاق، عن الوليد بن عبد الله بن (^٣) شميلة، عن أبي طريف، قال: حاصرنا مع رسول الله ﷺ حصن الطائف، فكان يصلي بنا صلاة المغرب، ولو أنّ انسانا رمى لرأى موقع نبله.\n_________\n١٩٦٦ - إسناده حسن.\nرواه أحمد في المسند ٤١٦/ ٣ عن أزهر بن القاسم، عن زكريا بن اسحاق به، إلاّ أنه وقع عنده لفظ (صلاة العصر) بدل صلاة المغرب، وهو تصحيف عن (النصر) لأن الهيثمي ذكر هذا الحديث في مجمع الزوائد ٣١٠/ ١ وعزاه أيضا للطبراني في الكبير، ثم قال: فجعل مكان النصر (العصر) وهو وهم،-والله أعلم-.\n(^١) كذا العبارة في الأصل، وكأنه يريد-والله أعلم-بدا على الفتى الطائفي المرض، لرؤيته ما رأى من أمر الجنّ.\n(^٢) في الأصل (ابراهيم) وهو تصحيف، صوبته من مراجع هذا الحديث.\n(^٣) هكذا في الأصل (ابن شميله).وفي مسند أحمد (ابن أبي شميلة).وفي الطبراني، والكنى للدولابي، والتاريخ الكبير للبخاري ١٤٦/ ٨ والجرح والتعديل ٨/ ٩ والثقات لابن حبّان ٥٥١/ ٧ (ابن أبي سميرة) بالمهملة والراء، وقال ابن حبّان ويقال: (ابن سميرة) ... قال الحافظ في تعجيل المنفعة ص:٤٢٧،ويقال: (ابن أبي شميلة).قلت: فهو إذن مختلف فيه من ناحية الاسم، مسكوت عنه من ناحية الحكم، لأن من ترجم له سكت عنه، إلاّ ابن حبّان فقد ذكره في ثقات التابعين. وأبو طريف، هو الهذلي، مختلف في اسمه وليس له إلاّ هذا الحديث، على ما قال الحافظ في الاصابة.","vol":"3","page":197},{"text":"١٩٦٧ - حدّثنا محمد بن عزيز الأيلي، قال: ثنا سلامة بن روح، قال:\nحدّثني عقيل، قال: قال ابن شهاب: لما حصر رسول الله ﷺ أهل الطائف غلّقوا عليهم، ثم قاموا على حصنهم وهم يقولون:\nهذا قبر أبي رغال فينا ... والله لا نسلم ما حيينا\nقال: فلما انصرف رسول الله ﷺ مرّ على قبر أبي رغال، فقال لعلّي -﵁-: «تدري ما هذا؟ هذا قبر أبي رغال، وهو من بقية ثمود أو من ثمود».\n١٩٦٨ - فحدّثني حسن بن حسين الأزدي، قال: ثنا محمد بن سهل، قال: أملى علي هشام بن محمد الكلبي، قال: أخبرني أبو بكر بن عياش، عن رجل، قال-أظنه أبو الزبير-عن سعيد بن المسيب، قال: لما انصرف رسول الله ﷺ من الطائف، قال: «تدرون قبر من هذا؟» قالوا: لا. قال ﷺ: «هذا قبر أبي رغال فالعنوه-لعنه الله-وارجموه».قال: فجعلت\n_________\n١٩٦٧ - إسناده مرسل.\nذكره الواقدي بنحوه. طبقات ابن سعد ٩٣٠/ ٣.\n١٩٦٨ - إسناده متروك.\nهشام الكلبي، متهم بالكذب.","vol":"3","page":198},{"text":"ثقيف نبيثتين (^١)،فقال سعيد: والله لو جعلوه عشر نبائث لرجم ولعن.\nقال هشام: وقال: هو أبو ثقيف-،وهذا في الحديث شيء من قول النبي ﷺهو أبو ثقيف.\n١٩٦٩ - /وحدّثني حسن بن حسين، قال: ثنا علي بن الصبّاح، قال: ثنا ابن الكلبي، عن أبيه، [عن أبي صالح] (^٢) عن ابن عباس﵄قال: كان النّخع وثقيف رجلين من إياد بن نزار، يقال لأحدهما:\nثقيف، وهو-قسّي بن [منبّه] (^٣) بن النبيت [بن يقدم] (^٤) بن أفصى بن دعمي بن إياد بن نزار، والآخر: النخع بن عمر (^٥) بن [الطمثان] (^٦) بن عوذمناة (^٧) بن يقدم بن أفصى بن دعمي بن إياد بن نزار، فخرجا ومعهما غنيمة لهما فيها عنز والد، وهما يشربان من لبنها، فعرض لهما مصدّق ملك من ملوك اليمن، فأراد أن يأخذ من غنمهما الصدقة. فقالا له: خذ أيتهن شئت. قال: آخذ صاحبة اللبن. فقالا: إنّ معيشتنا ومعيشة هذا الجدي من\n_________\n١٩٦٩ - إسناده متروك.\nرواه أبو الفرج في الأغاني ٣٠٣/ ٤ من طريق: ابن الكلبي، به. وأنظر المحبّر ص: ٣٢٧ وما بعدها.\n(^١) النبيثة: التراب المستخرج من البئر والنهر، أو ما إلى ذلك. أي: أنهم جعلوا قبرا وهميّا بجانب القبر الأوّل. اللسان ١٩٣/ ٢.\n(^٢) سقطت من الأصل، وألحقتها من الأغاني.\n(^٣) في الأصل (مزينة) وهو تصحيف.\n(^٤) سقطت من الأصل، وألحقتها من الأغاني.\n(^٥) في الأغاني (عمرو).\n(^٦) في الأصل (الطميان) وصححته من جمهرة النسب لابن حزم.\n(^٧) كذا في الأصل، ومثله في مختلف القبائل ص:١٣،والمقتضب ص:٦٥ على ما في حاشية جمهرة ابن حزم. ووقع في أصول الجمهرة، وفي الأغاني (عبد مناة).","vol":"3","page":199},{"text":"لبنها، فأبى. فرمى أحدهما المصدّق، فقتله بسهم، فقال أحدهما لصاحبه:\nأني لا تحملني وإياك أرض، فإما أن تصعد وانحدر، وإما أن أصعد وتنحدر.\nقال النخع: فأنا أصعد، فأتى النّخع بيشه (^١)،فنزلها، ومضى ثقيف إلى وادي القرى (^٢)،فكان يأوي إلى عجوز يهودية، فيكمن عندها بالليل ويعمل بالنهار، فاتخذته ولدا واتخذها أمّا، فلما حضرها الموت، قالت: أي بني، إذا أنا مت فخذ هذه الدنانير، وهذه القضبان من الكرم، فإذا نزلت بلدا فاغرس فيها هذه القضبان، فإنه لا يعدمك منها نفع، ففعل ثقيف، ثم أقبل حتى نزل موضعا قريبا من الطائف، فإذا هو بحبشية في الظهر ترعى مائة شاة، فأسرّ فيها طمعا، وقال: أقتلها وآخذ الغنم، وألقى في روعها ما أراد بها، قالت: يا هذا كأنك طمعت أن تقتلني وتأخذ غنمي؟ قال: نعم. قالت: لو قد فعلت لقتلت وأخذت الغنم، أنا جارية عامر بن ظرب بن عمرو بن [عياذ] (^٣) بن يشكر بن عدوان بن عمرو بن قيس بن (^٤) عيلان بن مضر، وهو سيد أهل هذا الوادي، وأنا أظنك غريبا خائفا، قال: نعم. قالت: أفلا أدلك على خير مما أردت؟ قال: بلى، قالت: إنّ مولاي إذا طفلت (^٥) الشمس للإياب يأتي\n_________\n(^١) بيشه (بالهاء):واد من أودية تهامة، في جنوب الجزيرة العربية، ياقوت ٥٢٩/ ١.قلت: وبيشه اليوم مدينة كبيرة من مدن المملكة، فيها جميع مقوّمات المدينة العصرية.\n(^٢) وادي القرى: واد مشهور بين تيماء وخيبر، فيه قرى كثيرة، وبها يسمّى وادي القرى. ياقوت ٣٣٨/ ٤.\n(^٣) في الأصل (عمّار) والتصويب من المحبّر وجمهرة ابن حزم. وعامر بن ظرب هذا: أحد رؤساء العرب في الجاهلية، وحكامها، وعقلائها، وخطبائها، وشعرائها، وأخباره طويلة أنظرها في المحبّر ص: ٢٣٩،٢٣٧،٢٣٦،١٨١،١٣٥.والعقد الفريد ٥٩/ ٦،والبيان والتبيين ٣٦٥،٢٦٤/ ١، ٤٠١.\n(^٤) كذا في الأصل، وفي ذلك خلاف مشهور، هل قيس، هو: ابن عيلان بن مضر، أو هو: قيس عيلان بن مضر. أنظر تفاصيل ذلك في الإنباه على قبائل الرواه لابن عبد البرّ ص:٨٧ - ٨٨، وجمهرة ابن حزم ص:٢٤٣،والعقد الفريد ٥٩/ ٦،٢٦٩/ ٣.\n(^٥) أي: دنت للغروب. اللسان ٤٠٣/ ١١.","vol":"3","page":200},{"text":"هذه الصخرة فيضع ثيابه وقوسه وجفيره (^١) عندها، وينحدر إلى الوادي فيقضي حاجته، ويتوضأ من العين التي في الوادي، ثم يرجع فيأخذ ثيابه وما ترك، وينصرف إلى رحله، ويأمر مناديا: من أراد الطعام والتمجّع (^٢) فليأت دار عامر بن ظرب. فيفعلون ذلك، فاكمن له خلف الصخرة، فخذ [قوسه] (^٣) وما أمرتك بأخذه، فإذا رآك، وقال: من أنت؟ فقل: غريب فانزلني، وخائف فأجرني، وكفوء فزوّجني-ان كنت عربيا شريفا-قال:\nأنا كما ذكرت. قال: فأقبل عامر بن ظرب لعادته، واستخفى له ثقيف، فلما دخل الوادي، فعل ثقيف ما أمرته الجارية، فقال عامر بن ظرب:\nانطلق فانطلق معه، فانحدر به إلى قومه، ونادى مناديه، وأقبل الناس فأكلوا وتمجّعوا. فقال لهم عامر: ألست سيدكم؟ قالوا: بلى. قال: وقد أجرتم من أجرت، وأمّنتم من أمنت، وزوجتم من زوجت؟ قالوا: بلى. قال عامر:\nهذا قسّي بن منبّه، فزوّجه ابنته، فولدت لثقيف عوفا ودارسا وسلامة، ثم خلف على اختها من بعدها، فولدت له جشم. وأقام بالطائف، وغرس تلك القضبان من الكرم، فنبتت وأطعمت، فقالوا: لله أبوه، ما أثقفه حين ثقف عامرا حتى أمّنه/،وآواه وزوّجه، وثقف الكرم حين غرسه، فسمّي ثقيفا.\n١٩٧٠ - حدّثنا حسن بن حسين الأزدي، قال: ثنا علي بن الصبّاح،\n_________\n١٩٧٠ - إسناده متروك.\nذكره ابن حجر في الاصابة ٣٦٤/ ٤ وعزاه للفاكهي. وقال: وأخرجها ابن أبي عاصم وابن منده، وإسناده ضعيف. ورواه ابن عساكر في تاريخه (تهذيبه ١٢٢/ ٣) بنحوه.\n(^١) الجفير: جعبة من جلد لا خشب فيها، أو من خشب لا جلد فيها، توضع فيها السهام. اللسان ١٤٣/ ٤.\n(^٢) التمجّع: أكل التمر باللبن معا. اللسان ٣٣٣/ ٨.\n(^٣) في الأصل (قوته) وهو خطأ.","vol":"3","page":201},{"text":"قال: ثنا هشام بن الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس -﵄قال: حدّثتني أخت أمية بن أبي الصلت أو ابنته، قالت: بينا أمية بالطائف نائما على سرير له، وأنا على باب البيت أدبغ إهابا لي، إذا أقبل طائران أبيضان فوقعا على البيت، ففرجا السقف، فأقبل أحدهما حتى وقع على صدر أمية، ووقف الآخر مكانه، قالت: ففرج صدره، ثم اطّلع فيه. فقال له الذي فوق السطح: وعى؟ قال: وعى. قال:\nزكا؟ قال: أبى. [قالت] (^١):فطارا واستوى السقف، وقام أمية يقول:\nواصدراه، وجعلت أصرخ: وا ميتاه، قلت: وإنك لحيّ؟!! قال: نعم.\nفأخبرته بما رأيت، فقال: أراد الله بي خيرا فصرفه عني، والله لا تزال حزازة في نفسي حتى أموت.\n١٩٧١ - وسمعت ابراهيم بن أبي يوسف المكي يحدّث، قال: ثنا عبد المجيد ابن أبي رواد، عن سفيان الثوري، عن محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس﵄قال: حدّثتني الفارعة [أخت] (^٢) أمية بن أبي الصلت، قالت: حضرت أمية بن أبي الصلت، ثم ذكر، نحو الحديث الأول وزاد فيه: فقال أمية:\nلبّيكما لبّيكما، ها أنذا لديكما، إني لا ذو قوة فانتصر، ولاذ مرّة فاعتذر، قال: ثم أغمي عليه، ثم أفاق، فقال مثل قوله الأول:\n_________\n١٩٧١ - إسناده متروك.\nذكره ابن حجر في الاصابة ١٣٥/ ١ نقلا عن عمر بن شبّة، بسنده إلى الزهري، قال: فذكره. ورواه ابن عساكر في التاريخ (تهذيبه ١٢٨/ ٣ - ١٢٩) بنحوه. وأبو الفرج في الأغاني ١٢٧/ ٤ - ١٢٨ من طريق ابن شبّة، بنحوه.\n(^١) في الأصل (قال).\n(^٢) في الأصل (بنت) وهو خطأ، والتصويب من المراجع.","vol":"3","page":202},{"text":"لبّيكما لبّيكما، ها أنذا لديكما، ثم قال:\nإن تغفر الّلهم تغفر جمّا، وأيّ عبد لك لا ألمّا. ثم أغمي عليه، ثم أفاق وهو يقول:\nكلّ عيش وإن تطاول دهرا ... صائر أمره إلى أن يزولا\nليتني كنت قبل ما قد بدا لي ... في قلال الجبال أرعى الوعولا (^١)\nهذا أو نحوه.\n١٩٧٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن زائدة، عن عبد الملك بن عميرة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة﵁- قال: إنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ أصدق بيت قال الشاعر:\nألا كلّ شيء ما خلا الله باطل، ... وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم».\n١٩٧٣ - حدّثنا حسن بن حسين أبو سعيد، قال: ثنا علي بن الصبّاح، قال: ثنا هشام بن الكلبي، عن أبيه، قال: أنشد النبي ﷺ شعر أمية بن أبي الصلت. فقال ﷺ: «آمن شعره وكفر قلبه».\n_________\n١٩٧٢ - إسناده صحيح.\nرواه أحمد ٤٧٠/ ٢،والبخاري ١٤٩/ ٧،ومسلم ١٣/ ١٥،والترمذي ٢٩١/ ١٠، وابن ماجه ١٢٣٦/ ٢ كلّهم من طريق: عبد الملك بن عمير، به.\n١٩٧٣ - إسناده متروك.\nذكره ابن حجر في الاصابة ٣٦٤/ ٤،والفتح ١٥٣/ ٧ - ١٥٤،وعزاه للفاكهي وابن منده.\n(^١) ذكرهما ابن حجر في الاصابة ٣٦٤/ ٤ وابن عبد البرّ في الاستيعاب ٣٧٦/ ٤.وذكر ابن عساكر (تهذيبه ١٣٠/ ٣) البيت الثاني، مع ثلاثة أبيات أخرى. وذكرهما أبو الفرج في الأغاني ١٢٨/ ٤ من طريق: ابن شبّة.","vol":"3","page":203},{"text":"١٩٧٤ - حدّثني الفضل بن حسن، قال: ثنا أبو علي الحسن بن [عمر] (^١) ابن شقيق، قال: ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن اسحاق، قال: حدّثني بشر بن عاصم الثقفي، قال: حدّثني مولى لنا-يقال له مسلم-قال: مات ابن عباس﵄بالطائف عندنا، فلما أخرجنا جنازته، قالت الشيعة: أطردوا هؤلاء الأنجاس من ثقيف ولا يتبعن جنازته، قال: فطردوا -وكنت مولى لا يؤبه له-قال: فكنت معهم، فبينا نحن نسير مع الجنازة، إذ أقبل طائر أبيض مثل الشاة حتى التفّ في نعشه، فما رأينا له منفذا، قال ابن اسحاق: فقلت لبشر بن عاصم: ما ترون ذلك الطير؟ قال: يرونه علمه.\n١٩٧٥ - حدّثنا أحمد بن حميد الأنصاري/عن الأصمعي، قال: حدّثنا أمير الطائف-وكان يكنّى أبا محمد-وكان من قريش قال: جاء كتاب هشام بن عبد الملك إلى أمير الطائف: سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فأرسل إليّ بعسل أخضر، في وعاء أبيض، في الإناء من عسل الندع والسما، من نحل بني شبابة.\nقال الأصمعي: وبنو شبابة حيّ من عدوان ينزلون فوق الطائف.\nقال الأصمعي: والندع: الصقر البري، والسما: واحدها سماة، قال:\nوالسما: مفتوح.\n_________\n١٩٧٤ - إسناده حسن.\nتقدّم نحوه برقم (١٦٣٦).\n١٩٧٥ - شيخ المصنّف لم أقف عليه. وكذلك أمير الطائف هذا.\n(^١) في الأصل (علي) وهو خطأ، صوابه ما أثبتّ. أنظر التقريب ١٦٩/ ١.","vol":"3","page":204},{"text":"١٩٧٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن أبي سعيد الأعور، قال: إنّ عمر بن الخطاب﵁كان إذا قدم عليه قادم سأله عن الناس وعن أخبارهم وعن حالهم، فقدم عليه قادم، فقال:\nمن أين؟ قال: من الطائف، قال: فمه، قال: رأيت بها شيخا يقول:\nتركت أباك مرعّشة يداه ... وأمّك ما تسيغ لها شرابا\nإذا نعب الحمام ببطن وجّ ... على بيضاته ذكرا كلابا\nقال: وما كلاب؟ قال: ابن الشيخ، وكان غازيا. فكتب فيه عمر -﵁فأقفل.\n١٩٧٧ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: كتب عمرو بن العاص﵁في وصيته في الوهط،وجعلها صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث، وهي إلى الأكبر من ولدي، المتّبع فيها عهدي وأمري، فإن لم يقم بعهدي ولا أمري، فليس لي بولي حتى يرثه الله قائما على أصوله.\n١٩٧٨ - حدّثنا محمد بن منصور، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: غرس عمرو بن العاص﵁في الوهط مائة ألف عود، كل عود بدرهم.\n_________\n١٩٧٦ - أبو سعيد الأعور لم أقف عليه.\nذكره ابن حجر في الاصابة ٧٨/ ١ - ٧٩ نقلا عن الفاكهي، بسنده.\n١٩٧٧ - إسناده إلى عمرو صحيح.\n١٩٧٨ - إسناده إلى عمرو صحيح.\nأفاد العجيمي في إهداء اللطائف ص (٩٠) أن هذا البستان لم يبق على معشار ما كان عليه.","vol":"3","page":205},{"text":"والوهط:قريب من الطائف، بينهما ثلاثة أميال، وهي في عمل الطائف.\n١٩٧٩ - حدّثنا محمد بن موسى القطان، قال: ثنا محمد بن حجاج الثقفي، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن عطاء، عن ابن عباس﵄قال: كانت الطائف من أرض فلسطين، فلما قال ابراهيم﵊- ﴿رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ (^١) قال: رفعها الله-تعالى-له، فوضعها في موضعها.\n١٩٨٠ - حدّثنا أحمد بن صالح الحنظلي، عن محمد بن الحسن المديني، قال: حدّثني زفر بن محمد الفهري، عن حبيب بن عبد الرحمن بن سلمان الطائفي، أنه سمع محمد بن هشام بن اسماعيل، يقول: إنّ رسول الله ﷺ قال: «الطائف بستان الحرم».\n_________\n١٩٧٩ - محمد بن حجاج الثقفي لم أعرفه، وبقية رجاله موثّقون.\nرواه الأزرقي ٧٧/ ١، عن الزهري، ومحمد بن المنكدر، بنحوه. ورواه ابن جرير في التفسير ٢٣٥/ ١٣،عن محمد بن مسلم الطائفي.\n١٩٨٠ - إسناده منقطع.\nشيخ المصنّف، وشيخ شيخه، لم أقف عليهما.\n(^١) سورة ابراهيم (٣٧).","vol":"3","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-319>ذكر\nساحات مكة وأطرافها وأفنيتها ومخارجها</span>\n١٩٨١ - حدّثنا عبد الله بن عمرو بن أبي سعد، قال: حدّثني اسحاق بن ابراهيم بن أبي بكر بن سالم بن عبد الله بن عمر، قال: ثنا أبو هاشم الاسكندراني، عن ابن لهيعة، قال: حفر حفير في بعض أفنية مكة، فوجد فيه حجر منقوش فيه:\nما لا يكون فلا يكون بحيلة ... أبدا، وما هو كائن سيكون\nسيكون ما هو كائن في وقته ... وأخو الجهالة متعب محزون\n/يسعى القويّ فلا ينال بسعيه ... حظّا، ويحظى عاجز ومهين\n١٩٨٢ - حدّثني أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي مسرّة، قال: حدّثني سعيد بن عبد الرحمن مولى ابن بحر، قال: حدّثني عبد الله بن عمر (^١)، قال: خرجنا مع عبد المجيد بن أبي روّاد إلى بعض نواحي مكة نتنزّه، ومعنا شيخ كان يتغنّى، فقلنا له: أسمعنا بعض ما كنت تعمل، قال: قد تركت ذلك، قال: قلنا: قد كنت مع السفهاء فأسمعنا، فقال: فكيف بابن عبد المجيد. فقلنا لعبد المجيد: إنّ هذا الشيخ كان يتغنّى فتاب، وقد قلنا له:\n_________\n١٩٨١ - في إسناده من لا أعرفه.\n١٩٨٢ - سعيد بن عبد الرحمن-مولى بن بحر-لم أقف عليه.\n(^١) كان في الأصل (﵁) -ظن الناسخ أنه ابن عمر بن الخطاب-وليس كذلك.","vol":"3","page":207},{"text":"فسمّعنا، فكره ذلك من أجلك، فقال له عبد المجيد: أسمعهم. قال:\nفتغنى:\nمن يأتنا يدع الصلاة لوقتها ... إلا التيمّم أو صلاة مسافر\nقال: فقال عبد المجيد: بئس القوم هؤلاء، بئس القوم هؤلاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-320>ذكر\nأوائل الأشياء التي حدثت بمكة في قديم الدّهر\nإلى يومنا هذا، وأول من أحدثها وفعلها من الناس</span>\nيقال والله أعلم: إنّ آدم﵊لما قدم مكة لم يزل بها مقيما-صلّى الله على محمّد وعليه وسلّم-حتى مات بها، فدفن في مسجد الخيف (^١).\nويقال: إنّ آدم﵊أوّل من ضرب الدنانير والدراهم لمّا أهبط إلى الأرض.\n١٩٨٣ - حدّثني محمّد بن علي المروزي، عن كثير بن هشام، عن عيسى ابن ابراهيم، عن معاوية بن عبد الله، عن الفضل بن محمّد، قال: سمعت كعب الأحبار يقول: أول من ضرب الدنانير والدراهم آدم﵊وقال: لا تصلح المعيشة إلا بهما.\n_________\n١٩٨٣ - إسناده ضعيف جدا.\nعيسى بن ابراهيم الهاشمي، قال أبو حاتم: متروك، وقال ابن معين: ليس بشيء. الجرح ٢٧٢/ ٦.\n(^١) محاضرة الأوائل ومسامرة الأواخر للبسنوي ص (٦١).","vol":"3","page":208},{"text":"وأول من اتّخذ منبرا: ابراهيم﵊ (^١) -.\nوأوّل من اتّخذ العصا يتوكّأ عليها: ابراهيم﵇-.\n١٩٨٤ - حدّثنا أبو بكر محمّد بن أبان، قال: ثنا عقبة بن خالد، عن موسى بن محمّد بن ابراهيم التيمي، عن أبيه، عن السلولي، عن معاذ بن جبل﵁عن النبيّ ﷺ قال: «إن اتّخذ منبرا فقد اتّخذه أبي إبراهيم﵊وإن اتّخذ العصا فقد اتّخذها أبي إبراهيم -﵇-».\nوأول من أحدث الأرحية يطحن بها بمكة: اسماعيل بن إبراهيم النبي -صلوات الله على محمّد وعليهما وسلّم-.\nوأول من رثى ميتا: آدم﵊-.\n١٩٨٥ - حدّثني أبو الحسن أحمد بن محمد بن حمزة، عن رجلين، عن سلمة بن الفضل، عن ابن اسحاق، عن عتّاب بن الفضل، عن أبي\n_________\n١٩٨٤ - إسناده ضعيف.\nموسى بن محمد بن ابراهيم التيمي المدني، منكر الحديث. التقريب ٢٨٧/ ٢. والسلولي، هو: عبد الله بن ضمرة.\nذكره السيوطي في الكبير ص:٣١٩،وعزاه للطبراني في الكبير.\n١٩٨٥ - إسناده ضعيف لجهالة الرجلين.\nعتاب بن الفضل لم أقف عليه، ولعلّه (غيات بن ابراهيم) كما عند الطبري. وابن اسحاق، هو: محمد. وأبو اسحاق، هو: عمرو بن عبد الله.\nرواه الطبري في التاريخ ٧٢/ ١ من طريق: سلمة، عن غياث بن ابراهيم، عن أبي اسحاق الهمداني، عن علي.\n(^١) رواه ابن أبي شيبة ٦٩/ ١٤.","vol":"3","page":209},{"text":"اسحاق الهمداني، عن علي بن أبي طالب﵁قال: بكى آدم -﵊على ابنه حين قتل، فقال:\nتغيّرت البلاد ومن عليها ... فلون الأرض مغبرّ قبيح\nتغيّر كلّ ذي طعم ولون ... وقلّ بشاشة الوجه المليح\n١٩٨٦ - حدّثنا محمّد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن المسعودي، عن القاسم، قال: أوّل من جهر بالقرآن بمكة من فيّ رسول الله ﷺ ابن مسعود -﵁-.\nوأوّل من اشتدّ به/فرسه في سبيل الله-تعالى-المقداد﵁- (^١).\n١٩٨٧ - حدّثنا يعقوب بن حميد، ومحمّد بن أبي عمر، قالا: ثنا سفيان، عن المسعودي، عن القاسم، قال: أول من صلّى بنا في مسجد يصلّى فيه:\nعمار بن ياسر﵁-.\n_________\n١٩٨٦ - إسناده صحيح إلى القاسم.\nوالقاسم لم يدرك جدّه ابن مسعود.\nالمسعودي، هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. والقاسم، هو: ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، روى عن جدّه مرسلا كما في تهذيب الكمال ص: ١١١١.\nرواه ابن أبي شيبة ٧٩/ ١٤ من طريق: المسعودي، به.\n١٩٨٧ - إسناده صحيح إلى القاسم، والقاسم لم يدرك عمّار بن ياسر.\nرواه ابن أبي شيبة ١٢١/ ١٢،وابن سعد ٢٥٠/ ٣،وابن أبي عاصم في الأوائل ص:٩١ - ٩٢،والحاكم في المستدرك ٣٨٥/ ٣ كلّهم من طريق: المسعودي، به.\n(^١) رواه ابن أبي شيبة ٨٠/ ١٤،وابن سعد ١٥١/ ٣.وذكره الذهبي في السير ٢٢٦/ ١.","vol":"3","page":210},{"text":"١٩٨٨ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حمّاد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيّب، قال: أول من سلّ سيفا في سبيل الله-تعالى-:الزبير بن العوّام﵁كان قائلا بشعب المطابخ من مكة.\nوأوّل من برص بأرض الحجاز من أعراض مكة: [بلعاء] (^١) بن قيس.\n١٩٨٩ - فحدّثني أبو سعيد الأزدي حسن بن حسين، قال: ثنا اسحاق بن اسرائيل، قال: ثنا أبو المنذر هشام بن محمد بن الكلبي، قال: ثنا خالد بن سعيد، عن أبيه، قال: كان [بلعاء] (^١) بن قيس أبرص، فقيل له: ما هذا؟ قال: سيف جلاه الله. قال أبو المنذر: وكان اسم [بلعاء] حميصة (^٢).\n_________\n١٩٨٨ - إسناده ضعيف.\nعلي بن زيد بن جدعان: ضعيف.\nرواه ابن أبي شيبة ١١٨/ ١٤،٩٢/ ١٢،وعبد الرزاق ٢٤١/ ١١ وابن أبي عاصم في الأوائل ص:٩١،وأبو نعيم في الحلية ٨٩/ ١،والحاكم في المستدرك ٣٦٠/ ٣ كلّهم من طريق: عروة بن الزبير، مرسلا.\nورواه أبو هلال العسكري في الأوائل ص:١٧١ من طريقي، الشعبي، وابن عيينة. وشعب المطابخ، هو: شعب عامر، سيأتي التعريف به-إن شاء الله-.\n١٩٨٩ - أبو المنذر الكلبي: متهم بالكذب. وخالد بن سعيد، هو: ابن عمرو بن سعيد بن العاص.\nذكره ابن الكلبي في كتاب الأصنام ص:٣٢،وابن قتيبة في عيون الأخبار ٦٣/ ٤.\n(^١) في الأصل (بلقاء) بالقاف، وهو تصحيف، فهو: بلعاء بن قيس اليعمري-أبو مساحق الكناني-قال الآمدي في معجم الشعراء ص:١٠٦:وكان بلعاء رأس بني كنانة في أكثر حروبهم ومغازيهم، وكان كثير الغارات على العرب، وهو شاعر محسن، وقد قال في كل فنّ أشعارا جيادا أه.\nوقد قتل بلعاء هذا (يوم الحريرة) وهو آخر أيام الفجار الأخير على ما أفاد ابن عبد ربّه في العقد الفريد ٩٤/ ٦.وأنظر البيان والتبيين ٨٥/ ٢.\n(^٢) في هامش معاجم الشعراء للآمدي ص:٣٥٧: (حميضة) بالمعجمة، وفي المنمّق ص:١٢٧ ما يوافق المؤلف هنا، لكنه جعله اسم أخي بلعاء، وليس اسما لبلعاء.","vol":"3","page":211},{"text":"وأول من أطعم الطعام بمكة في المسجد فيها: حكيم بن حزام.\n١٩٩٠ - فحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني عمي مصعب بن عبد الله، قال: كان حكيم بن حزام لا يأكل طعاما وحده، وكان له انسان يخدمه، فضجر عليه (^١) يوما، فدخل المسجد الحرام، فجعل يقول للناس:\nارتفعوا إلى أبي خالد (^٢)،فتقوّض الناس، فقال: ما للناس؟ فقيل: دعاهم عليك فلان، فصاح بغلمانه: هاتوا ذلك التمر، فألقيت بينهم جلال (^٣) التمر، فلما أكلوا، قال بعضهم: إدام يا أبا خالد، قال: أدامها فيها.\nوأول من جعل الركن للناس بعد هلاكه حين غرق البيت وانهدم: إلياس ابن مضر.\n١٩٩١ - حدّثنا بذلك الزبير بن أبي بكر، قال: وجدت في كتاب ذكر أنه من كتب ابن أبي نمر.\n١٩٩٢ - حدّثنا محمّد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن المسعودي، عن\n_________\n١٩٩٠ - إسناده حسن إلى مصعب، لكنه لم يلق حكيما.\nرواه الزبير في نسب قريش ٣٧٣/ ١ - ٣٧٤، قال: حدّثني مصعب بن عبد الله، قال: حدّثني أبي، قال: كان حكيم ... فذكره.\n١٩٩١ - ابن أبي نمر، لم أعرفه.\n١٩٩٢ - إسناده صحيح إلى القاسم.\nرواه ابن أبي شيبة ٧٩/ ١٤ من طريق المسعودي، به.\n(^١) سبب ضجره على حكيم أن حكيما كان يأمره بدعوة أناس من أيتام قريش كل يوم، فضجر الخادم من ذلك، فذهب فدعا له أهل المسجد جميعا.\n(^٢) هي كنية حكيم.\n(^٣) الجلال: جمع جلة، وهي وعاء من الخوص يوضع فيه التمر.","vol":"3","page":212},{"text":"القاسم، قال: أوّل من أذّن: بلال﵁-،يعني: أذانه يوم الفتح.\nوأول من أسلم من الأحداث: عليّ بن أبي طالب﵁-.\nويقال: أول الناس من الكهول إسلاما: أبو بكر الصدّيق﵁ (^١) -.وأول من أسلم من النساء: خديجة بنت خويلد﵂ (^٢) -.\n١٩٩٣ - حدّثنا محمّد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: أول امرأة استشهدت: أمّ عمار بن ياسر﵄- طعنها أبو جهل في حياها بالحربة.\n١٩٩٤ - حدّثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن المسعودي، عن القاسم، قال: أول قتيل قتل من المشركين بمكة: عمرو بن الحضرمي، قتله واقد بني فلان.\n_________\n١٩٩٣ - إسناده صحيح إلى مجاهد.\nومجاهد لم يدرك هذه الحادثة.\nرواه ابن أبي شيبة ٧٦/ ١٤،والبيهقي في الدلائل ٢٨٢/ ٢،كلاهما من طريق: الثوري، عن منصور، به.\nوذكره ابن حجر في الاصابة ٣٢٧/ ٤ نقلا عن الفاكهي بنحوه.\n١٩٩٤ - إسناده صحيح إلى القاسم.\nرواه الطبري في التاريخ ٣٥١/ ٢ بإسناده إلى قتادة، فذكره. وأنظر المحبّر ص:٨٦، ١١٦،والاصابة ٥٩١/ ٣.\nوواقد، هو: ابن عبد الله بن عبد مناة بن عرين بن ثعلبة التميمي، الحنظلي اليربوعي. صحابي متقدّم. وبه كانت بنو يربوع تفخر على غيرها.\n(^١) رواه ابن أبي شيبة ٧٥/ ١٤ من طريق المسعودي، به.\n(^٢) رواه البيهقي في السنن ٣٦٧/ ٦ بإسناده إلى الزهري، قال: فذكره. وذكره أبو هلال العسكري في الأوائل ص:٨٩ - ٩٠.","vol":"3","page":213},{"text":"١٩٩٥ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، قال:\nأول من صلّى: عليّ بن أبي طالب وزيد بن حارثة﵄-.\nوأول من صلّى من النساء: خديجة﵂ (^١) -.\n١٩٩٦ - وحدّثنا بذلك ابن كاسب، قال: ثنا ابن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب.\nوأول من أدخل الكتاب العربي بمكة: عمرو بن العاص﵁جاء به من الحيرة.\n١٩٩٧ - حدّثنا عبد الجبّار، قال: ثنا سفيان، عن مجالد، عن الشّعبي، قال: سألنا المهاجرين: من أين تعلّمتم الكتابة؟ قالوا: من أهل الحيرة.\nفسألنا أهل الحيرة: من أين تعلمتم؟ قالوا: من أهل الأنبار. وقال غيره:\nفسألنا أهل الأنبار: من أين تعلّمتم؟ قالوا/:نزل علينا رجلان من طيء يقال لأحدهما: مرامر بن مروة، وللآخر: عامر بن سدرة، فأخذنا ذلك منهما.\nوأول من أعطى العبيد بمكة وسوّى بين العبد والحرّ في العطاء: عمر بن الخطّاب﵁-.\n_________\n١٩٩٥ - إسناده صحيح إلى أبي إسحاق.\nوأنظر أوائل العسكري ص:١٠٧.\n١٩٩٦ - إسناده حسن إلى الزهري.\nوابن فليح، هو: محمد.\n١٩٩٧ - إسناده ضعيف.\nمجالد بن سعيد: ليس بالقوي، وقد تغيّر في آخر عمره.\nرواه ابن أبي شيبة ٩٠/ ١٤ من طريق: مجالد، به. وذكره البسنوي ص:٢٧ ونسبه للسيوطي في المزهر.\n(^١) رواه ابن أبي شيبة ٧٤/ ١٤.","vol":"3","page":214},{"text":"١٩٩٨ - حدّثنا بذلك ابن أبي عمر، عن سفيان، عن عمرو بن دينار.\nوأول من أبرد إلى الخلفاء بسلامة الحاج بمنى وعرفة ومكة: مروان بن الحكم.\n١٩٩٩ - حدّثنا بذلك ابن أبي عمر، عن سفيان، عن الوليد بن كثير، عن وهب بن كيسان. وقد قالوا: معاوية﵁-.\nوأول من أدار الصفوف حول الكعبة: خالد بن عبد الله القسري (^١).\nوأول من أحدث التكبير في شهر رمضان في الطواف: خالد بن عبد الله القسري (^٢).\nوأول من خطب بمكة على منبر: معاوية بن أبي سفيان﵁ (^٣) -.\nوأول من قضى بمكة: عبيد بن عمير بن قتادة الليثي.\nوأول امرأة أسلمت بعد خديجة بنت خويلد﵂-:أمّ الفضل (^٤) بنت الحارث﵄-.\n_________\n١٩٩٨ - إسناده صحيح إلى عمرو بن دينار، لكنه لم يدرك عمر﵁-.\n١٩٩٩ - إسناده حسن.\nالوليد بن كثير: صدوق، عارف بالمغازي. التقريب ٣٣٥/ ٢.\n(^١) ذكره الأزرقي ٦٥/ ٢.\n(^٢) ذكره الأزرقي ٦٦/ ٢.\n(^٣) أنظر إتحاف الورى ٣٤/ ٢،وشفاء الغرام ٢٤٢/ ١.\n(^٤) رواه ابن سعد ٢٧٧/ ٨،وذكره ابن حجر في الاصابة ١٦١/ ٤،والبسنوي ص:٣١.وأم الفضل، هي: لبابة بنت الحارث الهلالية، زوج العباس بن عبد المطلب، وأخت ميمونة-أم المؤمنين- وأخت أسماء بنت عميس لأمها.","vol":"3","page":215},{"text":"٢٠٠٠ - فحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني أبو الحسن الأثرم، عن هشام بن محمّد بن السائب، قال: إنّ أم الفضل بنت الحارث﵂كانت أول من أسلم بمكة بعد خديجة بنت خويلد﵄-،وكان النبي ﷺ يصلّي في بيتها.\n٢٠٠١ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: أول من خلع يزيد بن معاوية -يعني: بمكة-:عبد الله بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة، وله يقول الشاعر:\nبحيث القراوتين أبو عمرو ... قتيل جادت عليه السماء\nوأمه درّة بنت خزاعي بن الحارث بن الحويرث الثقفي. ولحفص بن المغيرة عقب بمكة قد ولوها (^١)،وله يقول القائل:\nناد المضاف المستضيف وقل له ... لدى دار حفص بن المغيرة فانزل\nفإنّ بلاد الله إلا محلّه ... جدوب وإن تنزل على الجدب تهزل\nوأول من صنّف العلم بمكة ودوّنه: ابن جريج (^٢).\n٢٠٠٢ - حدّثنا بذلك محمد بن أبي عمر عن سفيان.\n_________\n٢٠٠٠ - إسناده متروك.\nذكره ابن سعد في الطبقات ٢٧٧/ ٨،وأفاد أنه كان يزورها، ويقيل عندها.\n٢٠٠١ - ذكره مصعب في نسب قريش ص:٣٣٢،وأفاد أنه أوّل من خلع يزيد يوم الحرّة، وأنه قتل يومها، لكنه لم يذكر الشعر.\n٢٠٠٢ - إسناده صحيح.\nوأنظر المرجع السابق.\n(^١) أنظر نسب قريش ص:٣٣٢.وحفص بن المغيرة، صحابي وهو: أخو الوليد بن المغيرة. ترجمته في الاصابة ١٣٩/ ٤.\n(^٢) المعرفة والتاريخ ٢٥/ ٢،وسير أعلام النبلاء ٣٢٧/ ٦.","vol":"3","page":216},{"text":"وأول من استلم الأركان من الأئمة بعد الصلاة: عبد الله بن الزبير﵄ (^١) -.\nوأول من تزوج رسول الله ﷺ من النساء بمكة: خديجة بنت خويلد -﵂ (^٢) -.\nوأول من أفتى وهو مسند ظهره إلى الكعبة: ابن عبّاس﵄-.\n٢٠٠٣ - حدّثني بذلك ابن أبي عمر، عن سفيان، عن الجويريّة (^٣) الجرمي.\nوأول من صلّى خلف المقام حين وضع في موضعه هذا: عبد الله بن السائب العائذي (^٤).\nوأول من ردم الردم بمكة: عمر بن الخطاب﵁ (^٥) -.\nوأول من قنت من الأئمة بمكة: عمر بن الخطاب﵁ (^٦) -.\nوأول من حيّا النبيّ ﷺ بتحية الإسلام: أبو ذر الغفاري﵁ (^٧) -.\n_________\n٢٠٠٣ - إسناده صحيح.\n(^١) تقدّم برقم (١٩٣) فانظره هناك.\n(^٢) أوائل العسكري ص:٨٩ - ٩٠.\n(^٣) في الأصل (أبو الجويرية) وهو خطأ، واسمه: حطّان بن خفاف الجرمي. وقيل: خطاب. أنظر الأنساب ٢٥٢/ ٣،والتقريب ١٨٥/ ١.\n(^٤) تقدّم برقم (١٠٢٥).\n(^٥) أنظر سيول مكة للمصنّف.\n(^٦) سيأتي تخريجه في الأثر (٢٠١٨).\n(^٧) رواه مسلم ٣٠/ ١٦،وابن أبي عاصم في الأوائل ص:١٠٨،٩٦،والبيهقي في الدلائل ٢١٢/ ٢.","vol":"3","page":217},{"text":"وأول ما أبصر الجدريّ والحصبة والحرمل والعشر والحنظل بمكة زمن الفيل (^١).\nوأول من خطب بمكة فقال في خطبته: أما بعد: كعب بن لؤى.\nوأول جبل وضع على وجه الأرض: جبل أبي قبيس (^٢).\nوأول من نيح عليه بمكة: مصعب بن الزبير﵁- (^٣).\n/وأول من قيل عليه: واحرباه: حرب بن أمية، فاشتقت النوائح من ذلك فقلن: يا حرباه.\n٢٠٠٤ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني عمر بن أبي بكر المؤمّلي، قال: أخبرني بعض أهل العلم من قريش، قال: ما اشتقّ النوائح:\nواحرباه إلا من موت حرب بن أمية، صاح نوائحه: واحرباه، فجعلها النوائح للناس كلّهم، فقلن: واحرباه.\nوأول من بكي عليه بمكة حولا كاملا: المطعم بن عدي.\nوأول من ختم القرآن خلف المقام: عثمان بن عفّان﵁-.\n٢٠٠٥ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن سلمة، عن\n_________\n٢٠٠٤ - في إسناده من لم يسمّ.\n٢٠٠٥ - إسناده حسن إلى القاسم.\nوسهيل بن بيضاء-بيضاء بيضاء أمه-وأبوه: وهب بن ربيعة بن عمر القرشي. اشتهر هو وأخوه: سهيل بابني بيضاء. وعليهما صلّى رسول الله ﷺ في المسجد. ترجمته في الاصابة ٩٠/ ٢.وسير النبلاء ٣٨٤/ ١.\n(^١) ذكره ابن اسحاق-سيرة ابن هشام-٥٦/ ١.والعشر: نبات معروف، تقدّم التعريف به.\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة ٩١/ ١٤ بإسناده إلى عطاء بن أبي رباح.\n(^٣) تقدّم هذا الخبر بعد (١٨٣٤).","vol":"3","page":218},{"text":"المسعودي، عن القاسم قال: أول من علم القرآن كما سمعه بمكة سهيل بن بيضاء-رضي الله تعالى عنه-.\n٢٠٠٦ - حدّثنا يعقوب قال: ثنا عبد الله بن سلمة، عن المسعودي، عن القاسم، قال: أول من مشى بين يدي النبي ﷺ بالعصا: ابن مسعود -﵁-.\nوأول ما نزل من القرآن بمكة: إقرأ باسم ربّك (^١).\n٢٠٠٧ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد العزيز بن محمّد، عن عمر بن عبد الله، عن محمّد بن كعب، قال: أوّل من أسلم: أبو بكر وعليّ -﵄فأبو بكر﵁أولّهما أظهر إسلامه، وكان عليّ -﵁يكتم إيمانه فرقا من أبيه، فاطّلع عليه أبو طالب وهو مع النبي ﷺ، فقال: أسلمت؟ قال: نعم. قال: آزر ابن عمّك يا بني وانصره. قال: وكان عليّ -﵁أوّلهما إسلاما.\nوأول من طاف بالبيت: آدم﵊ويقال: بل الملائكة (^٢).\n_________\n٢٠٠٦ - إسناده حسن إلى القاسم.\nرواه ابن سعد ١٥٣/ ٣ من طريق المسعودي، به. وذكره الذهبي في السير ٤٦٩/ ١.\n٢٠٠٧ - في إسناده مسكوت عنه.\nعمر بن عبد الله العبسي سكت عنه ابن أبي حاتم ١١٩/ ٦.ومحمد بن كعب، هو: القرظي.\nذكره الصالحي في سبل الهدى والرشاد ٤٤٠/ ٢،ونسبه للبيهقي من طريق: محمد بن كعب القرظي. وذكره العسكري في أوائله ص:١٠٧.\n(^١) رواه ابن أبي شيبة ٨٨/ ١٤ من طرق كثيرة.\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة ١٣٢،١٠٨/ ١٤ بإسناده إلى ابن عباس. والأزرقي ٤٥/ ١ من طرق مختلفة.","vol":"3","page":219},{"text":"وأول من صلّى بمكة صلاة الكسوف: ابن عبّاس﵄- في صفّة زمزم.\nوأول من هاجر من مكة: النبي ﷺ وأبو بكر﵁ (^١) -.\nوأول من سمّي في الإسلام باسم النبي ﷺ: محمّد بن حاطب (^٢).\n٢٠٠٨ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني محمّد بن سلاّم، قال:\nحدّثني بعض أصحابنا: أن أول من أسمي باسم النبي ﷺ: محمّد بن حاطب﵁ولد بأرض الحبشة، وأرضعته أسماء بنت عميس -﵂وأرضعت أمّه عبد الله بن جعفر﵃فكانا يتواصلان على ذلك حتى ماتا.\nوأول من حوّل المقام من مكانه: عمر بن الخطاب﵁-.\nوأول من أحاط على المسجد الحرام: عثمان بن عفّان﵁-.\nوأول من أتمّ الصلاة بمنى: عثمان بن عفّان﵁ (^٣) -.\nوأول من جلد الحدود بمكة: [عبيد الله] (^٤) بن أبي مليكة، استعمله عمر بن الخطّاب﵁على إقامة الحدود.\nوأول من اتّخذ الشجر بمكة: عمر بن الخطّاب﵁-.\n_________\n٢٠٠٨ - في إسناده من لم يسمّ.\nومحمد بن سلاّم، هو: الجمحي. وأنظر الأثر (١٨٧٤).\n(^١) كذا في الأصل، ولعلّ فيه سقطا.\n(^٢) أنظر الأثر (١٨٧٤).\n(^٣) مصنّف عبد الرزاق ٥١٦/ ٢،وسنن البيهقي ١٢٢/ ٣.\n(^٤) في الأصل (عبد الله) وأنظر الخبر (٢٠٢٩).","vol":"3","page":220},{"text":"وأول من صافح بيده: إبراهيم﵊لقيه ذو القرنين عند البيت، وقد حجّ ماشيا فصافحه (^١).\nوأول من سعى بين الصفا والمروة: أمّ اسماعيل﵊ (^٢) -.\nوأول من كسا الكعبة كسوة: تبّع (^٣).\nوأول من كسا الكعبة الديباج: ابن الزبير﵄-.\nويقال: عبد الملك (^٤).\nوأول من غلّف الكعبة بالغالية: ابن الزبير﵄ (^٥) -.\n٢٠٠٩ - حدّثنا بذلك غير واحد، عن ابن عليّة، عن ابن أبي نجيح.\nوأول من طيّبها بالطيب: ابن الزبير﵄ (^٦) -.\n/وأول من بنى بمكة بيتا مربّعا: حميد بن زهير الأسدي (^٧).\n٢٠١٠ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: كانت قريش لا تبني إلا خياما\n_________\n٢٠٠٩ - ابن عليه، هو: اسماعيل.\n٢٠١٠ - الخبر في جمهرة الزبير ٤٤٣/ ١ - ٤٤٤،لكنه لم يذكر (خياما) إنما ذكر (آجاما) فقط. وعلق الشيخ شاكر على هذه اللفظة قائلا: (الآجام):جمع (أجم) بضمتين، وهو الحصن، أو كلّ مربّع مسطح، هكذا جاء نصّ اللغة، بيد أن هذا لا يتّفق وهذا-\n(^١) الأزرقي ٧٤/ ١.\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة ٧٤/ ١٤ - ٧٥ بإسناده إلى ابن عباس. والأزرقي ٥٥/ ١.\n(^٣) رواه عبد الرزاق في المصنّف ٨٩/ ٥،وأفاد أنه كساها الوصائل، ونقله الحافظ في الفتح ٤٥٨/ ٣ عن الفاكهي، وعن الواقدي. وذكره أبو هلال العسكري ص:٤٣.\n(^٤) مصنّف عبد الرزاق ٨٩/ ٥،والأزرقي ٢٥٣/ ١ ونقله الحافظ في الفتح ٤٥٩/ ٣.وذكره العسكري ص:٤٤.وراجع هذا المبحث في الفتح.\n(^٥) الأزرقي ٢٥٧/ ١.\n(^٦) الأزرقي ٢٥٣/ ١.\n(^٧) حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزّي القرشي صحابي، ترجمته في الاصابة ٣٥٥/ ١.","vol":"3","page":221},{"text":"-شك الفاكهي-أو آجاما، وتكره أن تضاهي ببناء الكعبة بالتربيع، يخافون العقوبة في ذلك، حتى ربّع حميد بن زهير داره، فجعلت رجال قريش يرتجزون وهو يبنى ويقولون:\nاليوم يبنى لحميد بيته ... إمّا حياته وإمّا موته.\nفلما لم يصبه شيء، ربّعت قريش منازلها.\n٢٠١١ - وسمعت عبد العزيز بن عبد الله، وحدّثني، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، بنحو ذلك.\nويقال: أول من علّم بمكة في الكتاب من الغرباء: أبو صالح (^١).\n٢٠١٢ - حدّثنا محمد بن منصور، قال: حدّثنا سفيان، عن الكلبي،\n_________\n٢٠١١ - شيخ المصنّف لم أقف عليه.\n٢٠١٢ - إسناده متروك.\nرواه ابن عدي في الكامل ٥٠١/ ٢،والعقيلي في الضعفاء،١٦٦/ ١ كلاهما من طريق ابن عيينة، به.\n(^١) أبو صالح، اسمه: (باذام)،أو (باذان).","vol":"3","page":222},{"text":"قال: قال أبو صالح: أنا علّمت أهل مكة الكتاب. قال سفيان: قال عمرو:\nما علمته ولا رأيته.\n٢٠١٣ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني محمد بن الحسن، قال:\nحدّثني عيسى بن عبد الملك، عن أبيه، قال: أنوش بن شيث (^١) أول من غرس النخلة، وبوّب الكعبة، وزرع الحبة، ونطق بالحكمة.\nوأول من قبر بمكة: آدم﵊-.\nوأول من زاد في المسجد الحرام: عثمان بن عفّان﵁-.\nوأول من عمل الياقوتة بمنى: أبو بكر الصدّيق﵁-.\nوأول من أطعم الطعام والثريد بمكة: هاشم بن عبد مناف (^٢).\nوأول من أطعم البرّ بالشهد، وعمل الخبيص بمكة: عبد الله بن جدعان التيمي (^٣).\nوأول من بكت عليه الجنّ والأنس في الجاهلية: ابن جدعان (^٤).\nوأول من استتر بالكعبة مسلما: أبو ذر الغفاري﵁ (^٥) -.\nوأول من قتل وهو متعلّق بأستار الكعبة: ابن خطل، أمر به النبي ﷺ أن يقتل حيث وجد، فوجد هنالك فقتل (^٦).\n_________\n٢٠١٣ - إسناده متروك.\nمحمد بن الحسن بن زبالة: كذّبوه.\n(^١) أنوش بن شيث بن آدم. أنظر طبقات ابن سعد ٣٩/ ١.وتاريخ الطبري ٢٨١/ ١ وكامل ابن الأثير ٣٢/ ١.\n(^٢) طبقات ابن سعد ٧٦/ ١،ومعجم الشعراء للمرزباني ص:٣،وتاريخ ابن كثير ٢٥٣/ ٢.\n(^٣) نسب قريش لمصعب ص:٩٢،والمنمّق ص:٤٦٥ - ٤٦٦.\n(^٤) أنظر المنمّق ص:١٧٢ - ١٧٤.\n(^٥) صحيح مسلم ٢٩/ ١٦.\n(^٦) سيرة ابن هشام ٥٢/ ٤،ودلائل البيهقي ٥٩/ ٥.","vol":"3","page":223},{"text":"وأول من برص من قريش بمكة: أبو عزّة الشّاعر: واسمه: عمرو بن عبد الله.\n٢٠١٤ - فحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني محمد بن الضحّاك، عن أبيه [وعن] (^١) محمّد بن سلاّم، عن أبي جعدية قال: برص أبو عزّة الجمحي، فكانت قريش لا تؤاكله ولا تجالسه، فقال: الموت خير من هذا. قال: فأخذ حديدة فدخل بعض شعاب مكة وطعن بها في معدّه -والمعدّ: موضع قدمي الرّاكب من الدابّة-قال ابن جعدية: فمارت الحديدة. وقال الضحّاك: بين الجلد والصفاق، فسال منه ماء أصفر، وبرأ، فقال:\nاللهمّ ربّ وائل ونهد ... والتّهمات والجبال الجرد\nوربّ من يرعى بياض نجد ... أصبحت عبدا لك وابن عبد\nأبرأتني من وضح بجلدي ... من بعد ما طعنت في معدّي\n٢٠١٥ - وحدّثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا الحميديّ، قال: ثنا\n_________\n٢٠١٤ - محمد بن الضحاك، وابن جعد: لم أعرفهما.\nذكره ابن الكلبي في جمهرة النسب ١٣٨/ ١،وابن حبيب في المحبّر ص:٣١،على اختلاف قليل في رواية الأبيات. وأبو عزّة هو: عمرو بن عبد الله بن عمير الجمحي، أسره المسلمون يوم بدر، فمنّ عليه النبي ﷺ فأطلقه، ثم خرج يوم أحد يؤلّب القبائل على المسلمين، ونظم في ذلك شعرا فأسره المسلمون، فطلب من النبي ﷺ المنّ فقال النبي ﷺ: «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين» فأمر بقتله. ترجمته في نسب قريش ص: ٣٩٧،والمحبّر ص:٣٠٠ - ٣٠١.والمنمّق ص:٤٨٨.\n٢٠١٥ - إسناده حسن.\nالحارث هذا لعلّه: الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي والي البصرة لابن-\n(^١) في الأصل (عن).والزبير يروي عن محمد بن الضحّاك، ومحمد بن سلام.","vol":"3","page":224},{"text":"سفيان، قال: سمعت أبي يقول: أول من رضع سبعة: الحارث بن أبي ربيعة.\n٢٠١٦ - وحدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمّد بن جعشم، عن ابن جريج، قال: حدّثت أنّ أوّل من صلّى بمكة صلاة بعد الفتح: هبيرة بن سبل (^١) بن العجلان، أمره النبي ﷺ زمن الفتح أن يصلي بالناس.\nقال: وهبيرة [من] (^٢) ثقيف، جاء النبيّ ﷺ بالحديبية.\nوأول من نعي من أصحاب النبيّ ﷺ، وجاءت وفاته بالمدينة: أبو بكر الصدّيق﵁-.\n٢٠١٧ - /حدّثنا بذلك الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني محمد بن سلاّم، عن أبان، قال: جاء نعي عثمان﵁حين سوّي على صفوان بن أمية. وجاء نعي أبي بكر﵁حين سوّي على عتّاب بن أسيد -﵁بمكة.\nوأول من قنت من الأئمة بمكة: عمر بن الخطاب﵁-.\n_________\n٢٠١٦ - إسناده منقطع.\nذكره ابن حجر في الاصابة ٥٦٧/ ٣،وعزاه للفاكهي، وأبي عروبة الحرّاني في الأوائل.\n٢٠١٧ - إسناده صحيح.\nوأنظر الخبرين (١٨٠٧،١٨٤٣).\n(^١) هكذا-بالمهملة-قال ابن حجر: كذا رأيته في كتاب مكة للفاكهي في نسخة معتمدة.\n(^٢) في الأصل (بن) والتصويب من الاصابة.","vol":"3","page":225},{"text":"٢٠١٨ - حدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن اسماعيل بن أمية، قال: سمعت عطاء بن أبي رباح﵁يقول:\nسمعت عبيد بن عمير يقول: سمعت عمر بن الخطاب﵁يقنت ههنا في الفجر بمكة.\nوأول من شرب من ماء زمزم مسلما: أبو ذر الغفاري﵁ (^١) -.\nوأول بئر كانت بمكة: زمزم (^٢).\nوأول من أجرى عينا بمكة: معاوية﵁-.\nوأول من عمل الجصّ والآجرّ بمكة وبنى به: معاوية﵁-.\nوأول من ولد في الكعبة: حكيم بن حزام﵁ (^٣) -.\nوأول من أحرق الكعبة: الحصين بن نمير، في زمن ابن الزبير﵄ (^٤) -.\nوأول من ولد في الكعبة من بني هاشم من المهاجرين: علي بن أبي طالب﵁-.\nوأول من سنّ الركعتين عند القتل: خبيب بن عديّ -﵁ (^٥) -.\n_________\n٢٠١٨ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقية رجاله موثّقون.\nرواه ابن أبي شيبة ١٢٨/ ١٤ - ١٢٩ بإسناده إلى عطاء.\n(^١) رواه مسلم ٣٠/ ١٦ بإسناده إلى أبي ذر.\n(^٢) شفاء الغرام ٢٤٧/ ١.\n(^٣) سيأتي برقم (٢٠٣٦).\n(^٤) الأزرقي ٢٠٣/ ١،وشفاء الغرام ٩٧/ ١.\n(^٥) رواه ابن أبي شيبة ١٣٨،٩٩/ ١٤ بإسناده إلى ابن أبي نجيح، وعبد الله بن أبي بكر. وأنظر الحلية ١١٣/ ١.","vol":"3","page":226},{"text":"وأول من أوصى بثلث ماله: البراء بن معرور، ثم سعد﵄عام الفتح بمكة (^١).\n٢٠١٩ - حدّثنا بذلك من فعل البراء﵁ابن كاسب، قال:\nثنا ابن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، قال: وهو أول من استقبل الكعبة وهو ببلده.\n٢٠٢٠ - وحدّثني بذلك ابن شبّويه، قال: ثنا عبد الرزّاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك.\nوأوّل من طلب الطبيب بمكة: آدم﵇في مرضه.\n٢٠٢١ - حدّثنا أبو زيد محمّد بن حسّان، قال: ثنا موسى بن ابراهيم الجذامي، الشامي، قال: ثنا الوليد بن كثير، عن أبي عبد الله القرشي،\n_________\n٢٠١٩ - إسناده حسن إلى الزهري.\nابن فليح، هو: محمد.\nرواه ابن سعد ٦١٩/ ٣ من طريق الواقدي، عن محمد بن عبد الله، عن الزهري، وذكره ابن هشام في السيرة ٨١/ ٢ عن ابن اسحاق، عن معبد بن كعب بن مالك، عن أخيه عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه كعب في خبر طويل. ومن طريق ابن اسحاق رواه أحمد في المسند ٤٦١/ ٣ بطوله، لكنه قال: عن عبيد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه.\n٢٠٢٠ - إسناده صحيح.\nابن شبّويه، هو: محمد بن اسحاق، تقدّم مرارا. أما ابن كعب بن مالك فلم يتضح لي من هو، لأن الزهري يروي عن اثنين من ولد كعب: عبد الرحمن، وعبد الله، -والله أعلم-.\n٢٠٢١ - إسناده مرسل.\nموسى بن ابراهيم الجذامي، سكت عنه ابن أبي حاتم ١٣٤/ ٨.\n(^١) رواه ابن سعد ٦١٩/ ٣ من طريق الواقدي عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله.","vol":"3","page":227},{"text":"قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ آدم لما اشتكى شكايته التي مات فيها قال:\nاطلبوا لي طبيبا».\nوأول من بايع النبيّ ﷺ يوم العقبة: أبو الهيثم مالك بن التيهان (^١).\nوأول من جهر بالقرآن من فيّ رسول الله ﷺبمكة: ابن مسعود -﵁ (^٢) -.\nوأول من اشترى نفسه بدينه من أهل مكة: عامر بن عبد الله بن الزبير -﵃-.\nويقال بل عمر بن قيس.\n٢٠٢٢ - حدّثنا بذلك ابن أبي عمر عن سفيان [أنّ] (^٣) عامر بن عبد الله، اشترى نفسه من الله-تعالى-مرارا.\nوأن أول من قال: سلوني بالكوفة: علي﵁ (^٤) -.\nوأول من قال: سلوني بمكة: سعيد بن جبير﵁-.\n٢٠٢٣ - حدّثنا بذلك ابن أبي طاهر، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن كثير بن كثير، وأيوب، عن سعيد بن جبير.\n_________\n٢٠٢٢ - إسناده صحيح.\nرواه أبو نعيم في الحلية ١٦٦/ ٣ من طريق: عمران بن أبي عمران، عن سفيان، به.\n٢٠٢٣ - شيخ المصنّف لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.\n(^١) سيأتي هذا الخبر عند ذكر المصنّف لجمرة العقبة، وبيعة الأنصار.\n(^٢) تقدّم برقم (١٩٨٦).\n(^٣) في الأصل (بن).\n(^٤) ذكره ابن حجر في الاصابة ٥٠٢/ ٢ - ٥٠٣.","vol":"3","page":228},{"text":"وأول من صاد بالحرم الحيتان الصغار من الحيتان الكبار زمن الطوفان (^١).\nوأول من سمّي من العرب بأحمد ومحمّد: رسول الله ﷺ (^٢).\nوأول من استسقى بمكة: قوم عاد.\nوأول من أهدى إلى الكعبة البدن: إلياس بن مضر بن نزار (^٣).\nوأول من جعل الدية مائة من الإبل: النضر بن كنانة حين قتل أخاه (^٤).\nويقال: بل أول من جعلها: عبد المطلب بن هاشم، فدى ابنه بمائة من الإبل (^٥).\nوأول من حلّيت له السيوف بالذهب والفضة: سعد بن شبل (^٦).\nوأول حائط أجري بمكة في أعراضها: حائط يقال له: الرحا، محوزه من نخلة. يقال إنّ روميا كان بمكة/أجراه لمعاوية﵁-.ويقال:\nبل أول حائط أجري بأعراض مكة العبّاسية. يقال: إن ابن عبّاس﵄قال يوما وهو عند معاوية﵁-:اني لأعلم واديا يجري بالذهب جريا. قال: فسكت معاوية﵁ولم يسأله. فلما كان بعد ذلك أقطعه موضع العباسية فأجراها عينا، فلما عملها أخذ معاوية﵁عمل الحائط.\nوأول من سقى العذب بمكة: عبد المطلب (^٧).ويقال: إنّه أول من جعل للكعبة بابا من ذهب.\n_________\n(^١) كذا العبارة في الأصل، ولعلّ فيها سقطا، ولم أجد من ذكره.\n(^٢) دلائل النبوّة للبيهقي ١٥٩/ ١.\n(^٣) ذكره العسكري ص:٤٨،والبسنوي ص:٤٠.\n(^٤) أوائل العسكري ص:٢٣.\n(^٥) تاريخ الطبري ١٧٤/ ٢،ودلائل النبوة للبيهقي ٨٧/ ١ وأوائل العسكري ص:٢٣.\n(^٦) أوائل العسكري ص:٧٨،والبسنوي ص:٤٦.\n(^٧) أوائل البسنوي ص:٤١.","vol":"3","page":229},{"text":"وأول من أجرى في الحرم عينا وجعل بمكة حائطا: معاوية﵁-.\nوأول من حجّ على رحل: عثمان بن عفّان﵁ (^١) -.\n٢٠٢٤ - حدّثنا بذلك ابن أبي عمر، عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه.\nوأول من حلّى الكعبة وجعل لها حليا: عبد المطلب حين حفر زمزم، فوجد فيها الغزالين من ذهب.\n٢٠٢٥ - حدّثنا بذلك حسين، عن يحيى بن سعيد، عن ابن حرملة، عن ابن المسيب.\nوأول من لبس السيحان (^٢) من أهل مكة: المطعم بن عديّ بن نوفل، كان اشتراها من الأعاجم.\nوأول من ضرب من النساء قبة من أدم بمنى: الحظيّا، واسمها رائطة (^٣)\n_________\n٢٠٢٤ - إسناده صحيح إلى عروة.\nوأنظر شفاء الغرام ١١٣/ ١.\n٢٠٢٥ - إسناده صحيح إلى ابن المسيب.\nوابن حرملة، هو: عبد الرحمن. وكان صدوقا. التقريب ٤٧٧/ ١.\n(^١) المصدر السابق ص:٤٣.\n(^٢) السيحان: نوع من العباء، مخطط.اللسان ٤٩٣/ ٢.\n(^٣) كذا في الأصل، وفي نسب قريش لمصعب ص:٢٠٥ (أم رائطة)،وفي المحبّر ص:١٩،١٨، ٤٧،٢٣، (ربطة) وكذا في جمهرة النسب لابن الكلبي ٧٥/ ١،وأنساب الأشراف ص: ٥٣٣،وغير ذلك. والمعروف في نسبة هذه المرأة، أنها: بنت كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب. والمرأة مشهورة عند أهل الأخبار، وأنها من الحمقى، وفي هذا الباب ذكرها الجاحظ في البيان والتبيين، وابن عبد ربّه، وأنها هي التي نقضت غزلها أنكاثا، فضرب الله بها المثل في القرآن. وقد نقل الفاسي ٢٩١/ ١ خبرها عن الفاكهي من الجزء الضائع. وعلى أية حال فالذي يظهر أن في هذا الخبر سقطا، وأنهما خبران تداخلا في بعضهما فولّد هذه النسبة الغريبة.","vol":"3","page":230},{"text":"بنت كعب بن سعد بن تيم (بن الأحبّ بن زنيبة بن جذيمة).\n٢٠٢٦ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني عمّي مصعب بن عبد الله، ومحمّد بن الضحّاك، وأبو طلحة محمد بن عبد الرحمن المرواني، قالوا: قال الشاعر يمدح بني أسد بن عبد العزّى ويذكر أمّهم الحظيّا:\nمضى بالصالحات بنوا الحظيّا ... وكان نسيبهم بفنا القفيرى.\n٢٠٢٧ - وحدّثنا الزبير، قال: قال عمّي:\nأنا ابن الأكرمين بنوا الحظيّا ... نميت إليهم غير اقتراح.\nوأول من اتّخذ جدّة ساحلا: عثمان بن عفّان﵁-،وكان بموضع يقال له الشعيبة (^١).\nوأول من جلب النرد إلى مكة والحجاز: أبو قيس بن عبد مناف بن زهرة.\n٢٠٢٨ - سمعت الزبير بن أبي بكر يحدّث بذلك، قال: ثنا محمّد بن الحسن، قال: قال عبد العزيز بن عمران في حديث عبد الله بن جعفر-رضي\n_________\n٢٠٢٦ - الحظيّا: اسم رائطة بنت كعب السابق ذكرها.\n٢٠٢٧ - عمّه، هو: مصعب بن عبد الله الزبيري، صاحب (نسب قريش).\n٢٠٢٨ - إسناده متروك.\nوأبو قيس بن عبد مناف، ذكره ابن حبيب في المحبّر ص:٤٧٥ في اشراف المعلمين.\n(^١) الشعيبة: معروفة اليوم، جنوب مكة، تبعد عن مكة (١٠٠) كلم، وهي جنوب جدة، وبينها وبين جدّة (٦٠) كلم.","vol":"3","page":231},{"text":"الله عنهما-:وأول من جاء بالنرد إلى مكة: أبو قيس بن عبد مناف بن زهرة، فوضعها بفناء الكعبة يلعب بها ويعلّمها.\nوأول من صعد الكعبة من قريش حين هدمتها قريش: الوليد بن المغيرة (^١).\nوأول من ترك دخول الكعبة بنعل في الجاهلية: الوليد بن المغيرة (^٢).\nوأول من هدم الكعبة في الإسلام وبناها في الإسلام: ابن الزبير﵄- (^٣).\nوأول من أحدث البرك التي فيها الماء بمكة: زبيدة ثم بعدها المأمون، جعل البرك الصغار المأمون (^٤).\nوأول من وسّع المسجد الحرام: المهدي بهذه السعة التي هو عليها إلى اليوم (^٥).\nوأول من سبق بمكرمة الحاج: عبد الله بن عامر بعرفة، وأمّ جعفر بمكة.\nويقال: إنّ ثلاثة سبقوا إلى ثلاثة أشياء لم يسبق إليها من كان قبلهم بمكة من الملوك: عبد الله بن عامر في عرفة، والمهديّ في عمارة المسجد الحرام وتوسعته، وأمّ جعفر في بركتها.\nوأول من أقام الحدود بمكة عبيد الله بن أبي مليكة (^٦).\n_________\n(^١) الأزرقي ١٥٩/ ١.\n(^٢) سيأتي برقم (٢٠٤٠).\n(^٣) الأزرقي ٢٠١/ ١.\n(^٤) أنظر مبحث البرك الذي ذكره المصنّف.\n(^٥) تقدّم ذكره في عمارة المسجد الحرام.\n(^٦) تقدّم بعد الأثر (٢٠٠٨).","vol":"3","page":232},{"text":"٢٠٢٩ - /حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن قال: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: سمعت عبد الله بن أبي مليكة يقول: تبرّز عمر﵁في أجياد، فوجد سكران، فطرق به عبيد الله بن أبي مليكة، وكان جعله يقيم [الحدود] (^١)،وقال: إذا أصبحت فاجلده.\nوأول من بنى بمكة دارا حميد بن زهير. وانما كان عامة بيوتهم [عرشا] (^٢) من خصاصيف وسعف وجريد، وكانوا يسمّونها: العرش.\n٢٠٣٠ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن سليمان التيمي، عن غنيم بن قيس، قال: سألت سعد بن أبي وقاص﵁عن متعة الحج، [قال] (^٣):قد فعلناها، وهذا يومئذ كافر-يعني:\nمعاوية ﵁بالعرش. قال سليمان: العرش: بيوت مكة.\nوأول من جعل لأهل مكة سنّة العيد: سفيان بن عيينة، وكان يدخل الكعبة من عاشوراء إلى عاشوراء.\nوأول من ربط الركن بالفضة: ابن الزبير﵄لمّا احترقت الكعبة (^٤).\n_________\n٢٠٢٩ - إسناده إلى عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة صحيح، لكنه لم يدرك عمر﵁-.\nوقد ذكره ابن حجر في الاصابة ٤٣١/ ٢ ونسبه الفاكهي. وتقدّمت الإشارة إليه بعد الأثر (٢٠٠٨).\n٢٠٣٠ - إسناده صحيح.\nرواه مسلم ٢٠٤/ ٨ من طريق: ابن أبي عمر، به.\n(^١) في الأصل (الحديد).\n(^٢) في الأصل (عرش) وأنظر ما بعد الأثر (٢٠٠٩).\n(^٣) سقطت من الأصل.\n(^٤) الأزرقي ٢١٩،٢٠٣/ ١.","vol":"3","page":233},{"text":"وأول من خضب بالسواد-وهو الوشمة-في الجاهلية: عبد المطلب بن [هاشم] (^١)،جاء بها من اليمن، فخضب الناس بها بمكة بعده.\nوأول قرية أمارت اسماعيل بن ابراهيم النبيّ -﵉الفرع (^٢).\n٢٠٣١ - حدّثنا بذلك الزبير بن أبي بكر، قال: ثنا علي بن عاصم، عن عامر بن صالح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: إنّ الفرع أول قرية أمارت اسماعيل بن ابراهيم﵉النبي بمكة، وكانت من عمل عاد، شعب لها بين الجبلين.\nوأول من لعق الدم من الأحلاف: الأسود بن حارثة بن نضلة من بني عدي بن كعب (^٣).\n٢٠٣٢ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: سويد بن هرمي بن عامر بن مخرمة أوّل من اتّخذ الأرائك بمكة، وكان له قدر وشرف، وهو سويد بن هرمي بن عامر بن مخزوم.\nوأول من حجّ في المحامل: الحجاج بن يوسف.\n_________\n٢٠٣١ - إسناده إلى عروة حسن.\nذكره الزبير بن بكار في الجمهرة ٥٣/ ١ - ٥٤.\n٢٠٣٢ - ذكره ابن حبيب في المحبّر ص:١٧٦ - ١٧٧،والمنمّق ص:٤٥٨.وسويد بن هرمي ابن عامر بن عبيد الله بن عمر بن مخزوم. أنظر نسب قريش لمصعب ص:٣٤٢.\n(^١) في الأصل (أبي هاشم).والخبر في أوائل العسكري ص:٢٥.\n(^٢) الفرع: واد طويل بين مكة والمدينة، ذو عيون عديدة غزيرة، تقرب من عشرين عينا، قامت على كل عين قرية، لا زال يعرف بهذا الاسم، ويسميه بعضهم: وادي النخيل، لكثرة ما فيه من النخل، ومن قراه: أبو ضباع، وأم العيال، والمضيق. وكان ابن الزبير قد عمره، وزرع فيه، وفيه توفي ابنه عروة بن الزبير﵁-.أنظر قلب الحجاز للبلادي ص:١٠٢ - ١١١.وهذا الخبر ذكره ياقوت في معجم البلدان ٢٥٢/ ٤.وقوله (أمارت) أي: حملت إليه الميرة.\n(^٣) مصعب الزبيري في نسب قريش ص:٣٨٣،وابن حبيب في المنمّق ص:٢٢٣،٢٠،وابن حزم في الجمهرة ص:١٥٨.","vol":"3","page":234},{"text":"٢٠٣٣ - حدّثنا ابن أبي عمر بذلك، عن سفيان، عن أبيه.\nوأول من صلّى عليه في المسجد الحرام: أبو إهاب بن عزيز التميمي.\n٢٠٣٤ - حدّثنا بذلك سعيد بن عبد الرحمن، عن سفيان بن عيينة، أنه سمع ذلك من بعض أهل مكة يذكره.\nوأول من كتب (بسم الله الرحمن الرحيم) في صدر الكتاب من أهل مكة: خالد بن سعيد بن العاص﵁-.\n٢٠٣٥ - حدّثنا أحمد بن حميد، عن الأصمعي، عن ابن أبي الزناد، عن ابراهيم بن عقبة، قال: سمعت أمّ خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص تقول: كان أبي أول من كتب (بسم الله الرحمن الرحيم).\nوأول امرأة ضربها الطلق وهي متعلقة [بالكعبة] (^١) أخت عمر بن الخطاب﵄-.\n_________\n٢٠٣٣ - إسناده حسن.\n٢٠٣٤ - ذكره ابن حجر في الاصابة ١٢/ ٤ وعزاه للفاكهي.\n٢٠٣٥ - شيخ المصنّف، هو: الأنصاري، لم أعرف حاله. وبقية رجاله موثّقون. وابن أبي الزناد، هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان.\nذكره الزبير في جمهرة النسب، حيث نقله عنه الفاسي في العقد الثمين ٢٦٥/ ٤. وذكره ابن حجر في الاصابة ٤٠٦/ ١،ونسبه لابن أبي داود في المصاحف.\nوخالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس. صحابي أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة. ترجمته في الاصابة ٤٠٦/ ١.\nوابنته أم خالد اسمها: أمة. صحابية ولدت بأرض الحبشة، وتزوجها الزبير بن العوّام. الاصابة ٢٣٢/ ٤.\n(^١) في الأصل (بمكة) ولعمر﵁أختان أميمة، وصفية. أنظر نسب قريش ص:٣٤٧، وجمهرة ابن حزم ص:١٥١.ولم أعرف من هي المقصودة هنا.","vol":"3","page":235},{"text":"وأول من ولد في الكعبة: حكيم بن حزام﵁-.\nوأول من قتل وهو متعلّق بالكعبة في الإسلام: عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف (^١).\nوأول من قضى على مكة من بني مخزوم: يحيى بن عبد الله بن صيفي، وقالوا: المطّلب بن حنطب (^٢).\nوأول امرأة أخذها الطلق من النساء، فدخلت الكعبة فولدت: أمّ حكيم ابن حزام.\n٢٠٣٦ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني مصعب بن عثمان، قال:\nدخلت أمّ حكيم بن حزام الكعبة مع نسوة من قريش وهي حامل متمّ بحكيم ابن حزام، فضربها المخاض في الكعبة، فأتيت بنطع حين أعجلها الولاد، فولدت حكيم بن حزام في الكعبة، على النطع.\n/وكان حكيم بن حزام﵁من سادات قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام (^٣).\n٢٠٣٧ - حدّثنا الزبير، قال: وأمّ حكيم بن حزام﵁فاختة بنت زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزّى.\n_________\n٢٠٣٦ - إسناده منقطع.\nجمهرة نسب قريش للزبير ٣٥٣/ ١،والمحبّر ص:١٧٦،والأزرقي ١٧٤/ ١.والعقد الثمين ٢٢٣/ ٤.وقوله: (متمّ) أي: أتمّت أيام حملها، وشارفت الوضع. اللسان ٦٧/ ١٢.والنطع: قطعة من الجلد.\n٢٠٣٧ - الأزرقي ١٧٤/ ١.\n(^١) العقد الثمين ١٨١/ ٥.\n(^٢) نقله الفاسي في العقد ٤٣٧/ ٧ عن الفاكهي.\n(^٣) جمهرة النسب للزبير ٣٥٤/ ١.","vol":"3","page":236},{"text":"وأول من ظاهر من النساء بمكة: هشام بن المغيرة.\n٢٠٣٨ - حدّثنا حسن بن حسين الأزدي، قال: ثنا محمد بن أبي حسّان، عن هشام بن الكلبي، عن أبي مسكين، [عن] (^١) خالد واسحاق ابني سعيد ابن عمرو بن سعيد، عن أبيهما، قال: أول من ظاهر في الجاهلية هشام بن المغيرة، بأسماء بنت [مخربة] (^٢) التميمية، وقد ولدت أبا جهل والحارث، فقال [لها] (^٣) المغيرة: أما والله لأزوجنّك غلاما ليس دونه، فزوّجها أبا ربيعة ابن المغيرة، فولدت عيّاشا، وعبد الله.\n٢٠٣٩ - وحدّثنا حسن بن حسين الأزدي، قال: ثنا ابن أبي السريّ، قال: ثنا هشام بن الكلبي، عن أبيه، قال: فكان أوّل من جمع بين الأختين من قريش: أبو أحيحة سعيد بن العاص، جمع بين هند وصفية ابنتي المغيرة ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم.\nوأول من عمل الذهب على باب الكعبة في الإسلام: عبد الملك بن مروان (^٤).\n_________\n٢٠٣٨ - إسناده متروك.\nوأبو مسكين، هو: حرب بن مسكين.\n٢٠٣٩ - إسناده متروك.\nذكره ابن حبيب في المحبّر ص:٣٢٧.\n(^١) في الأصل (و) وهو خطأ.\n(^٢) في الأصل (مخرمة) وهو تصحيف. فهي: أسماء بنت مخربة بن جندل الدارمية. وهي صحابية أدركت خلافة عمر بن الخطاب﵁ترجمتها في أنساب الأشراف ٢٠٩/ ١، والاصابة ٢٢٦/ ٤.\n(^٣) في الأصل (له).\n(^٤) نقله الفاسي في شفاء الغرام ١١٤/ ١،وأنظر الأزرقي ٢٢٤/ ١،و٢١٢/ ١، فقد اضطرب قوله في ذلك.","vol":"3","page":237},{"text":"وأول من خلع نعليه لدخول الكعبة: الوليد بن المغيرة.\n٢٠٤٠ - فحدّثني أبو سعيد عبد الله بن شبيب، قال: حدّثني ابن الهشامين، قال: أخبرني أشياخي، قالوا: كان الوليد بن المغيرة أول من خلع نعليه لدخول الكعبة، فخلع الناس نعالهم في الإسلام.\nوأول من جلد في الخمر، فجلد في الإسلام. وأول من قطع في السرقة في الجاهلية ثم قطع في الإسلام. قال: وكان يقال: لا وثوبي الوليد، الخلق منها والجديد (^١).\nقال وأنشدني لابن الزبعرى (^٢):\nأنشد عثمان بن طلحة حلفنا ... وملقى نعال القوم عند المقبّل\nوما عقد الآباء من كل حلفة ... وما خالد من مثلها بمحلّل\nويقال: إنّ أول من أحدث الأذان يوم الجمعة بمكة: الحجاج بن يوسف.\n٢٠٤١ - وحدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، قال: إنّما كان الأذان الأول يوم الجمعة فيما مضى واحدا، فأما الأذان الذي يؤذّن به الآن قبل خروج الإمام\n_________\n٢٠٤٠ - ابن الهشامين لم أعرفه، وشيح المصنّف: ضعيف.\nوالخبر عند الأزرقي ١٧٤/ ١،وأوائل العسكري ص:٣٨،وأوائل البسنوي ص: ٤٢.\n٢٠٤١ - ميمون بن الحكم لم أقف عليه.\nرواه عبد الرزاق ٢٠٥/ ٣ من طريق: ابن جريج به.\n(^١) أوائل العسكري ص:٣٩،٣٨،والبسنوي ص:١١١.\n(^٢) ديوانه ص:٤٤،والمقبّل: موضع تقبيل الحجر. وأنظر المنمّق ص:٤٣ - ٤٤.","vol":"3","page":238},{"text":"وجلوسه على المنبر، فإن أول من أحدثه: الحجاج بن يوسف.\nوأول من أهدى البدن إلى البيت: إلياس بن مضر.\n٢٠٤٢ - حدّثنا بذلك الزبير بن أبي بكر.\nوأول من صلّى الجمعة في صدر النهار بمكة: عبد الله بن الزبير﵄واجتمع له عيدان (^١).\n٢٠٤٣ - حدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن عطاء بن أبي رباح، قال: كان من قبلكم يصلون الجمعة، وإن ظل الكعبة كما هو.\nوأول من أقدم البدن بمكة: عليّ بن أبي طالب﵁-،قدم به من اليمن عام حجّ من اليمن مع البدن التي أهداها لرسول الله ﷺ.\n٢٠٤٤ - سمعت أبا الزبير الحسن بن علي الخراساني يقول ذلك.\nوأول من بنى الصفا والمروة، وجعل لهما درجهما التي هما عليه اليوم:\nعبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عبّاس/ثم كحلها بعده مبارك الطبري بالنورة (^٢).\n_________\n٢٠٤٢ - تقدّم بعد الخبر (٢٠٢٣).\n٢٠٤٣ - إسناده ضعيف.\nيزيد بن أبي زياد الهاشمي ضعيف.\nرواه ابن أبي شيبة ١٠٧/ ٢ من طريق: جرير بن عبد الحميد، به.\n٢٠٤٤ - أبو الزبير لم أقف على ترجمته.\n(^١) رواه عبد الرزاق ٣٠٣/ ٣ بإسناده إلى عطاء. ورواه ابن أبي شيبة ١٨٧/ ٢ بإسناده إلى وهب بن كيسان.\n(^٢) الأزرقي ١٢٠/ ٢.","vol":"3","page":239},{"text":"وأول من وضع مصباح زمزم بصرا لأهل الطواف في الطواف مقابل الركن الأسود: خالد بن عبد الله القسري، وضعه في خلافة سليمان بن عبد الملك بن مروان (^١).\nوأول من استصبح بين الصفا والمروة: خالد بن عبد الله في خلافة سليمان ابن عبد الملك في الحج وفي رجب (^٢).\nوأول من أخذ الناس بالحريق بمكة ليلة هلال رجب، وأن يحرسوا عمّار البيت: عبد الله بن محمد بن داود، في سنة إحدى وأربعين ومائتين، ثم ترك الناس ذلك بعده (^٣).\nوأول من استخفّ بأصحاب البرد بمكة: عبد الله بن محمد بن داود، ثم الولاة على ذلك إلى اليوم (^٤).\nوأول من زاد الأذان الآخر للفجر: عبد الله بن محمد بن داود، والناس على ذلك إلى اليوم (^٥).\nوأول من أحدث لعن الولاة وأظهره بمكة: خالد بن عبد الله القسري، أمره سليمان أن يلعن الحجاج ففعل (^٦).\nوأول من استصبح في المسجد الحرام في القناديل في الصحن: محمد بن أحمد المنصوري، جعل عمدا من خشب في وسط المسجد، وجعل بينها حبالا، وجعل فيها قناديل يستصبح فيها، فكان ذلك في ولايته حتى عزل\n_________\n(^١) الأزرقي ٢٨٧/ ١،والفاسي في الشفاء ١٧٠/ ٢.\n(^٢) الأزرقي ٢٨٧/ ١،والفاسي في العقد ٢٧٣/ ٤.\n(^٣) الفاسي في العقد ٢٤٥/ ٥ نقلا عن الفاكهي.\n(^٤) المصدر السابق نقلا عن الفاكهي.\n(^٥) المصدر السابق نقلا عن الفاكهي.\n(^٦) المصدر السابق ٢٧٦/ ٤ نقلا عن الفاكهي.","vol":"3","page":240},{"text":"محمد بن أحمد، فعلّقها عيسى بن محمد في إمارته الآخرة (^١).\nوأول من فرّغ الطواف للنساء بعد العصر، يطفن وحدهن لا يخالطهن الرجال فيه: عبيد الله بن الحسن الطالبي، ثم عمل ذلك إبراهيم ابن محمّد في إمارته (^٢).\n٢٠٤٥ - أخبرني بذلك من فعل عبيد الله بن الحسن أبو هاشم بن أبي سعيد ابن محرز.\nوأول من اتّخذ سترا على باب دار الإمارة بمكة من خارج ممّا يلي المسجد: محمد المنتصر بالله أمير المؤمنين، فجعله الولاة بعده، ثم تركوا ذلك بعد (^٣).\nوأول من اتّخذ البرك الصغار التي في فجاج مكة: المأمون (^٤).\nوأول من استصبح بين مأزمي عرفة: المعتصم بالله، أمر به لطاهر بن عبد الله بن طاهر سنة حجّ (^٥).\nوأول من أفتى الناس من أهل مكة وهو ابن أربع وعشرين سنة أو نحوه:\n_________\n٢٠٤٥ - أنظر الفاسي في العقد ٣٠٦/ ٥.\n(^١) الفاسي في الشفاء ١٨٧/ ٢ نقلا عن الفاكهي. وأنظر الأزرقي ٢٤٧/ ٢، حيث ذكر أن أوّل من استصبح لأهل الطواف عقبة بن الأزرق. وأنظر أوائل البسنوي،٤٤،٤٢ حيث أفاد أن المصابيح كانت توضع على جدار المسجد الذي أقامه عمر﵁-.\n(^٢) نقله الفاسي في العقد الثمين ٣٠٦/ ٥،٢٤٨/ ٣،وعزاه للفاكهي.\nوابراهيم بن محمد بن اسماعيل بن جعفر الهاشمي، يلقّب: برية، ترجمته في العقد الثمين ٢٤٧/ ٣،وجمهرة ابن حزم ص:٣٤.\n(^٣) المنتصر، هو: ابن المتوكل، بويع بالخلافة سنة (٢٤٧) واستمرت خلافته ستة أشهر وأياما، وتوفي سنة (٢٤٨). تاريخ بغداد ١١٩/ ٢.\n(^٤) الأزرقي ٢٣٢/ ٢.\n(^٥) الأزرقي ٢٨٧/ ١،وحدّده بسنة (٢١٩)،والبسنوي ص:٤٢.","vol":"3","page":241},{"text":"أبو يحيى بن أبي مسرّة، وهو فقيه أهل مكة إلى يومنا هذا (^١).\nوأول من أحدث القناديل على زمزم من السنة إلى السنة: محمّد بن سليمان بن عبد الله (^٢).\nوأول من دقّ الأرحاء ومنع الناس الطحن بمكة: عبيد الله بن الحسن سنة غلا السعر (^٣).\nوأول من قطع الأيدي في الجاهلية، وضرب في النبيذ فيما يقال: الوليد ابن المغيرة (^٤).\nوأول من عمل الفسيفساء في المسجد الحرام: الوليد بن عبد الملك بن مروان، وهو أول من جعل الذهب على ميزاب الكعبة (^٥).\nوأول من فرّق بين النساء والرجال في جلوسهم في المسجد الحرام: علي بن الحسن الهاشمي، أمر بحبال فربطت بين الأساطين التي يقعد عندها النساء، فكنّ يقعدن دون الحبال إذا جلسن في المسجد، والرجال من وراء الحبال (^٦).\n_________\n(^١) العقد الثمين ٩٩/ ٥ نقلا عن الفاكهي.\n(^٢) العقد الثمين ٢٣/ ٢،ومحمد بن سليمان، وهو المعروف ب (الزينبي).\n(^٣) العقد الثمين ٣٠٦/ ٥.\n(^٤) تقدّم بعد الخبر (٢٠٤٠).\n(^٥) العقد الثمين ٣٩٠/ ٧،وشفاء الغرام ١١٤/ ١.\n(^٦) العقد الثمين ١٥٢/ ٦ نقلا عن الفاكهي.","vol":"3","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-321>ذكر\nكراهية كراء بيوت مكة وإجارتها\nوبيع رباعها، وما جاء في ذلك وتفسيره</span>\n٢٠٤٦ - حدّثنا أبو معبد البصري، قال: ثنا عبيد الله عبد المجيد الحنفي، -أبو علي-وكان (كما (^١) سن) قال/:حدّثني اسماعيل بن ابراهيم بن المهاجر قال: حدّثني أبي، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو -﵄قال: قال رسول الله ﷺ: «مكة مباح أو مناخ (^٢) لا تباع رباعها ولا تؤاجر بيوتها».\n٢٠٤٧ - وحدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن\n_________\n٢٠٤٦ - إسناده ضعيف.\nشيخ المصنّف لم أقف عليه، واسماعيل بن ابراهيم ضعيف.\nرواه العقيلي ٧٣/ ١،وابن عديّ ٢٨٥/ ١،والحاكم ٥٣/ ٢،-وصحح إسناده وتعقبه الذهبي-والبيهقي ٣٥/ ٩ كلّهم من طريق: اسماعيل بن ابراهيم، به. وذكره الهيثمي في المجمع ٢٩٧/ ٣ وعزاه للطبراني في الكبير. وذكره السيوطي في الكبير ٧٤٥/ ١ وعزاه للعقيلي والحاكم والبيهقي. وفي الدر المنثور ٣٥١/ ٤ وعزاه لابن مردويه.\n٢٠٤٧ - شيخ المصنّف لم أعرفه، وعلقمة بن نضلة المكي تابعي صغير. مقبول. أخطأ من عدّه من الصحابة. التقريب ٣١/ ٢.وعليه فالحديث مرسل.\nرواه ابن أبي شيبة ١٨٩/ ١ أ، وابن ماجه ١٠٣٧/ ٢،والأزرقي ٦٢/ ٢ - ١٦٣، والبيهقي ٣٥/ ٦ كلّهم من طريق: ابن أبي حسين، به.\nوذكره الحافظ في الفتح ٤٥٠/ ٣،وقال: في إسناده انقطاع وإرسال. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣٥١/ ٤ وعزاه لابن أبي شيبة، وابن ماجه.\n(^١) كذا في الأصل، ولم أجدها في المراجع، ولعلّها (قد اسنّ).\n(^٢) مناخ: الموضع الذي تناخ فيه الإبل.","vol":"3","page":243},{"text":"عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن عثمان بن أبي سليمان، عن علقمة بن نضلة، قال: كانت الدور والمساكن على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان﵃لا تباع ولا تكرى، ولا تدعى إلا السوائب، من احتاج سكن، ومن استغنى أسكن.\n٢٠٤٨ - وحدّثنا محمّد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، قال: مرّ عبد الله بن صفوان بابن عبّاس﵄وهو عند السقاية، فقال: نعم الإمارة إمارة الأحلاف فيكم، وانما قال: كيف رأيتم إمارة الأحلاف؟ فقال ابن عبّاس﵄-:\nإمرة المطيّبين قبلها كانت خيرا منها-يعني: خلافة أبي بكر وعمر﵄فقال ابن صفوان: إنّ عمر﵁أمر أن تطبق زمزم من الموسم إلى الموسم. فقال ابن عبّاس﵄-:أسنةّ عمر تبتغى؟\n_________\n٢٠٤٨ - إسناده صحيح.\nرواه الأزرقي ١٦٤/ ٢ من طريق: سفيان بنحوه.\nوالأحلاف في قريش خمس قبائل: عبد الدار، وجمح، وسهم، ومخزوم وعديّ بن كعب، سمّوا بذلك لأنهم تحالفوا على منع بني عبد مناف من أخذ الحجابة من بني عبد الدار، فاستجار بنو عبد الدار بمن ذكرنا فعقدوا حلفا بينهم، ونحروا جزورا فغمسوا أيديهم في دمها. أما بنو عبد مناف فعقدوا حلفا مضادا مع بني: أسد، وزهرة، وتيم، والحارث. فأخرجت امرأة من بني عبد مناف جفنة مملؤة طيبا فغمسوا أيديهم فيها فسمّوا: المطيّبين، فصارت قريش فرقتين: الأحلاف والمطيّبين. أنظر المنمّق ص:٤٤،٤٢، ٢٢٢ - ٢٢٤.\nوسؤال ابن صفوان لابن عباس هو عن إمرة ابن الزبير، لأنه (ابن الزبير) من الأحلاف، فأجابه ابن عباس أن إمرة المطيّبين خير منها، أي إمرة النبي ﷺوأبي بكر -﵁-.\nوقوله (أنت وصاحبك) يريد عبد الله بن الزبير، لأن عبد الله بن صفوان الجمحي كان من المقرّبين لابن الزبير، وقتل معه وهو متعلّق بأستار الكعبة.","vol":"3","page":244},{"text":"إنّ عمر﵁قضى أنّ أسفل الوادي وأعلاه مناخ الحاج، وأن أجيادين وقعيقعان للمريحين ومذاهبهم، فجئت أنت وصاحبك فقطعتموها دورا وربّما قال: فاتخذتها أنت وصاحبك دورا وقصورا، فيها أهلك ومالك، ثم جئت تبتغي سنّة عمر﵁-؟ أيهات، تركت سنة عمر -﵁شأوا مغربا.\nوقال زهير يمدح هرم بن [سنان] (^١) بن حارثة بن أبي حارثة:\nيطلب شأو أمر أين قدّما حسنا ... نالا الملوك وبزّا هذه السوقا\nهو الجواد فإن يلحق بشأوهما ... على تكاليفه فمثله لحقا (^٢)\n٢٠٤٩ - حدّثنا محمد بن زنبور المكي، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور بن المعتمر، عن مجاهد، قال: قال عمر بن الخطاب﵁يا أهل مكة لا تبوّبوا على دوركم، لينزل البادي حيث شاء.\n٢٠٥٠ - حدّثنا إبراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن عبد الله بن صفوان بن سعيد السهمي (^٣)،قال: سمعت أبي يقول: بلغنا أن\n_________\n٢٠٤٩ - إسناده حسن.\nرواه عبد الرزاق ١٤٧/ ٥ عن معمر، عن منصور، به. وذكره السيوطي في الدر ٣٥١/ ٤ وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد.\n٢٠٥٠ - عبد الله بن صفوان بن سعيد السهمي، وأبوه، لم أعرفهما.\nرواه الأزرقي ١٦٣/ ٢ من طريق: يحيى بن سليم، به.\n(^١) في الأصل (شيبان) وهو تصحيف، وهو: هرم بن سنان ابن حارثة المرّي، من مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان. كان من أجواد العرب، وكان له دور كبير في إخماد حروب قامت بين العرب، ومات قبل الإسلام. المحبّر ص:١٤٣،والأغاني ٢٨٨/ ١٠ وما بعدها.\n(^٢) ديوان زهير ص:٤٢.\n(^٣) كذا في الأصل، وفي الأزرقي (الوهطي).","vol":"3","page":245},{"text":"النبي ﷺ قال: «كان ساكن هذه البلدة-يعني: مكة-حيّ من العرب، فكانوا يكترون الظلال ويبيعون الماء»،وقال: قال رسول الله ﷺ: «فأبدلها الله﷿بهم قريشا فأظلوا في الظلال وسقوا الماء».\n٢٠٥١ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: ثنا أيمن-يعني: ابن نابل-عن عبيد الله بن أبي زياد، عن أبي نجيح، عن عبد الله بن عمرو﵄قال: من أكل كراء بيوت مكة فإنما يأكل نارا.\n٢٠٥٢ - حدّثنا علي بن الحسين بن إشكاب، قال: ثنا محمد بن ربيعة، قال: ثنا عبيد الله بن أبي زياد القدّاح، قال: سمعت أبا نجيح، يقول: قال عبد الله بن عمرو﵄-:إنّ الذين يأكلون أجور بيوت مكة -فذكر نحوه.\n٢٠٥٣ - وحدّثنا/عبد الله بن هاشم، قال: ثنا أبو معاوية، عن\n_________\n٢٠٥١ - إسناده ليّن.\nعبيد الله بن أبي زياد القدّاح، ليس بالقوي. التقريب ٥٣٣/ ١.وأبو نجيح، هو: يسّار المكي.\nرواه ابن أبي شيبة ١٨٩/ ١ أوالأزرقي ١٦٣/ ٢،والدارقطني ٢٩٩/ ٢ - ٣٠٠، والحاكم ٥٣/ ٢،والبيهقي ٣٥/ ٩ كلّهم من طريق: عبيد الله بن أبي زياد، به. إلاّ أن الدارقطني رفعه.\nوذكره ابن حجر في المطالب العالية ٣٣٦/ ١ وعزاه لمسدد. والسيوطي في الدر المنثور ٣٥١/ ٣ وعزاه لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والدارقطني.\n٢٠٥٢ - إسناده ليّن.\nرواه البيهقي ٣٥/ ٦ من طريق: محمد بن ربيعة، به.\n٢٠٥٣ - إسناده مرسل.\nرواه ابن أبي شيبة ١٨٩/ ١ أ، والأزرقي ١٦٣/ ٢ كلاهما من طريق: الأعمش به.","vol":"3","page":246},{"text":"الأعمش، عن مجاهد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ مكة حرام حرّمها الله-تعالى-لا يحلّ بيع رباعها ولا أجور بيوتها».\n٢٠٥٤ - حدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: ثنا بدل بن المحبّر، قال: ثنا شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، نحوه، ولم يرفعه.\n٢٠٥٥ - حدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم.\n٢٠٥٦ - وحدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا علي بن غراب-جميعا- عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر﵄- قال: إنّ عمر بن الخطاب﵁كان ينهي أن تغلق دور مكة في زمن الحاج، وان الناس كانوا ينزلون منها حيث وجدوه فارغا، حتى كانوا يضطربون الفساطيط في جوف الدور.\n٢٠٥٧ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: حدّثنا هشام بن سليمان، وعبد المجيد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء أن النبي ﷺ بعد ما سكن المدينة كان لا يدخل بيوت مكة. قال: وكان ﷺ إذا طاف\n_________\n٢٠٥٤ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ١٤٧/ ٥ من طريق: منصور، عن مجاهد. وابن أبي شيبة ١٨٩/ ١ أمن طريق: ابراهيم بن مهاجر، عن مجاهد.\n٢٠٥٥ - شيخ المصنّف لم أقف عليه.\n٢٠٥٦ - إسناده حسن.\nذكره ابن حجر في الفتح ٤٥١/ ٣،والسيوطي في الدر ٣٥١/ ٤ ونسباه لعبد بن حميد.\n٢٠٥٧ - إسناده صحيح.\nرواه الأزرقي ١٦١/ ٢ من طريق: الزنجي، عن ابن جريج، به.","vol":"3","page":247},{"text":"بالبيت، انطلق إلى أعلى مكة فاضطرب بها الأبنية.\nقال: وقال عطاء: وفي حجته فعل ذلك أيضا، ونزل أعلى مكة قبل التعريف، وليلة النفر نزل أعلى الوادي.\n٢٠٥٨ - حدّثنا الحسن بن عثمان بن أسلم، عن الواقدي، قال: حدّثني عبيد بن عبد الله بن عنبسة بن سعيد بن العاص، قال: إنّ أبا أحيحة كان ينهى عن بيع رباع مكة، وكان قد جعل دارا من دوره سائبة.\nقال الواقدي: وحدّثني ابراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، قال: قال لي مجاهد: ترى كسبي هذا؟ ما أحب أنّ لي به كراء مائة دينار.\nقال الواقدي: وحدّثني محمد بن عبد الله، عن ابن شهاب، قال: أول من بوّب باب دار: أيمن بن حاطب بن أبي بلتعة.\n٢٠٥٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: كان عطاء ينهى عن الكراء في الحرم.\n٢٠٦٠ - حدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا عبد المجيد، عن أبيه، عن عطاء، نحوه.\n_________\n٢٠٥٨ - الواقدي متروك.\nوأبو أحيحة، هو: سعيد بن العاص.\n٢٠٥٩ - إسناده حسن.\nرواه عبد الرزاق ١٤٦/ ٥،وابن أبي شيبة ١٨٩/ ١ أ، والأزرقي ١٦٣/ ٢، من طريق: ابن جريج، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣٥١/ ٤ وعزاه لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد.\n٢٠٦٠ - شيخ المصنّف، لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.","vol":"3","page":248},{"text":"٢٠٦١ - حدّثنا أبو يحيى بن أبي مسرّة، قال: ثنا بدل بن المحبّر، قال:\nأنبأنا شعبة، عن العوّام، عن عطاء، أنه كره أجور بيوت مكة.\n٢٠٦٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام بن سليمان، قال:\nقال ابن جريج: وقرأت كتابا من عمر بن عبد العزيز﵁إلى عبد العزيز بن عبد الله يأمره ألا يكري بمكة شيئا.\n٢٠٦٣ - حدّثنا ابراهيم بن أبي يوسف المكي، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن أبيه، قال: سمعت عبد الكريم بن أبي المخارق، يقول: لا تباع تربتها، ولا يكرى ظلّها-يعني: مكة-.\nقال ابراهيم: قال عبد المجيد: قال أبي: فذكرت لعمرو بن دينار قول عبد الكريم: لا تباع تربتها ولا يكرى ظلّها، فقال: جاءك به على الروي.\n٢٠٦٤ - حدّثنا سعيد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، قال: ثنا علي بن\n_________\n٢٠٦١ - إسناده صحيح.\nالعوّام، هو: ابن حوشب.\n٢٠٦٢ - إسناده حسن.\nرواه عبد الرزاق ١٤٧/ ٥،وابن أبي شيبة ١٨٩/ ١ أ، والأزرقي ١٦٣/ ٢ كلّهم من طريق: ابن جريج، به. وذكره الطبري ص:٢٥٩ وعزاه لأبي ذر في المناسك. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣٥١/ ٤ وعزاه لابن أبي شيبة.\nوعبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد، هو عامل عمر بن عبد العزيز، على مكة.\n٢٠٦٣ - شيخ المصنّف لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.\nرواهما الأزرقي ١٦٣/ ٢ - ١٦٤ و١٦٦/ ٢ من طريق: أحمد بن ميسرة-كذا- عن عبد المجيد بهما.\n٢٠٦٤ - شيخ المصنّف لم أقف عليه. وبقية رجاله موثّقون. وعلي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، والحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن أبي طالب.-","vol":"3","page":249},{"text":"جعفر بن محمد، قال: ثنا الحسين بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، قال: لم يكن للدور بمكة أبواب، فكان أهل مصر وأهل العراق وأهل البلدان يأتون بقطرانهم فيدخلون فينزلون بها، فأول من بوّب بها بابا معاوية﵁-.\n٢٠٦٥ - حدّثني ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، أنه كان يكره أن تباع بيوت/مكة أو تكرى.\n٢٠٦٦ - حدّثني ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن عثمان بن الأسود، عن عطاء ومجاهد، نحوه.\n٢٠٦٧ - وحدّثني ابراهيم، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، قال: دخلت مكة في زمان عمر بن عبد العزيز﵁- فوجدنا عمر قد حرّم كراء بيوت مكة، قال: فتكارينا سرّا.\n_________\n٢٠٦٤ - -رواه ابن أبي شيبة ١٨٩/ ١ أمن طريق: حاتم بن اسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، به. وذكره السيوطي في الدر ٣٥١/ ٤،وعزاه لابن أبي شيبة.","vol":"3","page":250},{"text":"٢٠٦٨ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام، عن ابن جريج، عن عطاء قال: إن عمر بن الخطاب﵁كان ينهى أن تبوّب أبواب دور مكة.\nقال: وقال بعض أهل العلم: يعني: رحاب الدور التي هي منائخ.\n٢٠٦٩ - حدّثني ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن عبد العزيز، قال: كان يقال: لا يكرى ظلّها ولا تباع تربتها-يعني:\nمكة-.\n٢٠٧٠ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا عيسى بن يونس، قال: ثنا عمر بن سعيد بن أبي حسين، أخبره من سمع مجاهدا يقول: لا أرى بكراء بيوت مكة بأسا، إلا أن يتكارى رجل يتربّح فيه.\n٢٠٧١ - حدّثني ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن\n_________\n٢٠٦٨ - إسناده منقطع.\nلأن عطاء لم يدرك عمر بن الخطاب﵁-.\nرواه عبد الرزاق ١٤٦/ ٥،وابن أبي شيبة ١٨٩/ ١ أكلاهما من طريق: ابن جريج، به. وذكره السيوطي في الدر ٣٥١/ ٤ وعزاه لابن أبي شيبة.\n٢٠٦٩ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقية رجاله موثّقون.\n٢٠٧٠ - إسناده منقطع.\nرواه ابن أبي شيبة ١٨٩/ ١ أمن طريق: عيسى بن يونس، به.\n٢٠٧١ - إسناده ضعيف.\nصدقه بن يزيد، قال عنه أحمد: حديثه ضعيف. وقال أبو حاتم: صالح. الجرح ٤٣١/ ٤.","vol":"3","page":251},{"text":"صدقة بن يزيد، عمّن أخبره عن النبيّ ﷺ قال في مكة: «لا يباع ظلّها، ولا تكرى تربتها».\n٢٠٧٢ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي الربيع، عن مجاهد، قال: الحرم كلّه مسجد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-322>ذكر\nما يكره من البناء بمكة بالتربيع\nوأول من بنى فيها بيتا مربّعا</span>\n٢٠٧٣ - حدّثنا الحسن بن عثمان بن أسلم، عن الواقدي، قال: فحدّثني موسى بن محمد بن ابراهيم التيمي، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن أبي جهم بن حذيفة بن غانم، قال: كانت قريش في الجاهلية لا يبنون بيتا مربّعا بمكة.\nوقال الواقدي: وحدّثني اسماعيل بن ابراهيم بن محمد بن طلحة، عن محمّد بن زيد بن المهاجر، عن ابراهيم بن محمد بن طلحة، قال: أول من بنى بيتا مربّعا حميد بن زهير (^١).\nقال ابراهيم: وكانت الأئمة لا يدعون أحدا يبني بيتا مربّعا بمكة.\n_________\n٢٠٧٢ - أبو الربيع لم أعرفه، ولعلّه فرقد، الذي ذكره الدولابي في الكنى ١٧٥/ ١.\nذكره ابن حجر في الفتح ٤٥١/ ٣ وعزاه لابن أبي حاتم.\n٢٠٧٣ - إسناده ضعيف جدا. تقدّم برقم (٧٠١).\n(^١) ابراهيم بن محمد بن طلحة التيمي: تابعي ثقة. وحميد بن زهير صحابي. وأنظر الخبر (٢٠٠٩).","vol":"3","page":252},{"text":"قال الواقدي: وحدّثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، قال: ما بني بمكة بيت مربّع حتى كانت فتنة عثمان﵁-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-323>ذكر\nمن رخّص في كراء بيوت مكة وبيع رباعها وشرائها\nوالحكم فيها وتفسير ذلك</span>\n٢٠٧٤ - حدّثنا محمّد بن يحيى بن أبي عمر، قال: ثنا عبد الرزاق، قال:\nأنا معمر، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة ابن زيد﵁قال: قلت: يا رسول الله: أين تنزل غدا؟ وذلك في حجته حين دنونا من مكة-فقال ﷺ: «وهل ترك لنا عقيل منزلا؟» وقال ﷺ: «نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة».\nقال الزهري: والخيف: الوادي: «حيث تقاسمت قريش على الكفر» وذلك أنّ بني كنانة حالفت قريشا على بني هاشم ألا يبايعوهم ولا يؤووهم.\n٢٠٧٥ - حدّثنا محمّد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمرو بن\n_________\n٢٠٧٤ - إسناده صحيح.\nرواه أحمد ٢٠٢/ ٥،ومسلم ١٢٠/ ٩،وأبو داود ٢٨٣/ ٢،وابن ماجه ٩٨١/ ٢،\nوابن خزيمة ٣٢٢/ ٤ - ٣٢٣ والأزرقي ١٦٢/ ٢،والبيهقي ١٦٠/ ٥ كلّهم من طريق: عبد الرزاق، به. ورواه البخاري ٤٥٠/ ٣ من طريق: يونس، عن ابن شهاب، به، وفي ١٧٥/ ٦ من طريق: عبد الله بن المبارك، عن معمر، به. وخيف بني كنانة سيأتي التعريف به-إن شاء الله-.\n٢٠٧٥ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٢٢٩/ ١٠ - ٢٣٠ والأزرقي ١٦٥/ ٢،والنسائي ٧٠/ ٨ ثلاثتهم من-","vol":"3","page":253},{"text":"دينار، عن طاوس، قال: قيل لصفوان بن أمية-وهو بأعلى مكة، وذلك بعد الفتح-:إنه لا دين لمن لم يهاجر. قال: لا أصل إلى منزلي حتى أجيء المدينة، فخرج إلى المدينة، فنزل على/العبّاس﵁ثم أتى المسجد فنام فيه ووضع خميصة له تحت رأسه، فأتاه سارق فسرقها، فأخذه صفوان، فجاء به إلى النبي ﷺ، فأمر به رسول الله ﷺ أن يقطع، فقال يا رسول الله هي له. قال: رسول الله ﷺ: «فهلا قبل أن تأتيني به؟» ثم قال: «ما جاء بك أبا وهب؟» قال: قيل يا رسول الله إنه لا دين لمن لا يهاجر، فجئت مهاجرا. فقال: «إرجع أبا وهب إلى أباطح مكة، فقرّوا على سكنتكم، فقد انقطعت الهجرة، ولكن جهاد ونية، واذا استنفرتم فانفروا».\n٢٠٧٦ - وحدّثنا حسين بن حسن، وغيره، قالوا: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن فرّوخ، قال: إنّ نافع بن عبد الحارث اشترى لعمر [من] (^١) صفوان بن أمية دار السجن بأربعة آلاف، فإن رضي عمر﵁فالبيع جائز، وإلا فلصفوان أربعمائة درهم.\n٢٠٧٧ - حدّثنا يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا شبابة بن سوّار، قال: ثنا\n_________\n٢٠٧٥ - -طريق: عمرو بن دينار، به. ورواه عبد الرزاق، وأحمد ٤٠١/ ٣ من طريق: ابن طاوس، عن طاوس، به. ورواه أبو داود ١٩٥/ ٤ - ١٩٦ وابن ماجه ٨٦٥/ ٢ بإسناديهما عن صفوان، به.\n٢٠٧٦ - إسناده حسن.\nرواه الأزرقي ١٦٥/ ٢،والبيهقي ٣٤/ ٦ كلاهما من طريق: ابن عيينة، به. ورواه عبد الرزاق ١٤٧/ ٥ - ١٤٨ عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، به.\n٢٠٧٧ - إسناده منقطع.\nمجاهد لم يدرك عمر بن الخطاب﵁-.\n(^١) في الأصل (بن).","vol":"3","page":254},{"text":"اسحق بن يحيى بن طلحة، عن مجاهد، قال: جاء رجل من بني مخزوم إلى عمر بن الخطاب﵁يستعدي على أبي سفيان، فقال: يا أمير المؤمنين، ان أبا سفيان ظلمني حدّي في مهبط كذا وكذا، فقال له عمر -﵁-:إني لأعلم الناس بذلك الموضع، ولربّما [لعبت] (^١) أنا وأنت ونحن غلمان، فإذا قدمت مكة فأتني بأبي سفيان، فلما قدم أتاه المخزومي بأبي سفيان، فقال له عمر﵁-:يا أبا سفيان خذ هذا الحجر من ههنا فضعه ههنا، فقال: والله لا أفعل. فقال: والله لتفعلن.\nفقال: لا أفعل. فعلاه عمر بالدّره. وقال: خذه لا أم لك من ههنا فضعه ههنا، فأخذه، فوضعه. فكأن عمر﵁دخله من ذلك شيء، فاستقبل القبلة ثم قال: اللهمّ لك الحمد إذ لم تمتني حتى غلبت أبا سفيان على رأيه، وذللته لي بالإسلام.\nقال: فاستقبل أبو سفيان﵁القبلة فقال: اللهمّ لك الحمد الذي لم تمتني حتى أدخلت قلبي من الإسلام ما ذللتني به لعمر﵁-.\n٢٠٧٨ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: اختصم آل سعيد بن العاص وبنو أبي عتبة في ربع بينهم. فقضى بينهم معاوية﵁- بشهادة المطّلب بن أبي وداعة، قال: وشهادته تلك كانت في الجاهلية.\n_________\n٢٠٧٨ - إسناده حسن.\n(^١) في الأصل (تعبت).","vol":"3","page":255},{"text":"قال ابن جريج: وأخبرني عبد الله بن أبي مليكة خبر عمرو هذا إياي عن المطلب ومعاوية، غير أنه زاد مع المطلب: يعلى بن أمية. قال: فأجاز معاوية شهادتهما في الإسلام وكان علمهما ذلك في الجاهلية، فشهدا به في الإسلام.\n٢٠٧٩ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: كتبت إلى عبد الرحمن بن مهدي أسأله عن كراء دور مكة وشرائها، قال: فكتب إليّ: إنّك كتبت إليّ تسألني عن أشرية دور مكة وكرائها، فأما الشراء: فقد اشترى الناس ربوعها على عهد رسول الله ﷺ.\n٢٠٨٠ - حدّثني الحسين بن عثمان، عن الواقدي، قال: سمعنا رخصة في كراء بيوت مكة، سألت ابن أبي ذئب، فقال: لا بأس بكرائها، ولا بأس ببيع رباعها، قد كانت تباع في الجاهلية والإسلام.\nقال الواقدي: وحدّثنا عثمان بن الضحّاك بن عثمان، عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: لا بأس بكراء بيوت مكة.\nقال الواقدي: لما توفي قصيّ دفن بالحجون.\n٢٠٨١ - /حدّثنا عبد الجبّار، قال: ثنا أبو بحر البكراوي، عن حسين المعلّم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: تزوج رياب بن\n_________\n٢٠٧٩ - ذكره الفاسي في شفاء الغرام ٢٨/ ١ نقلا عن الفاكهي.\n٢٠٨٠ - إسناده ضعيف جدا.\nوابن أبي ليلى، هو: محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة.\n٢٠٨١ - إسناده حسن بالمتابعة.\nأبو بحر البكراوي، هو: عبد الرحمن بن عثمان بن أمية الثقفي: ضعيف. كما في التقريب ٤٩٠/ ١،لكنه توبع بأكثر من واحد.-","vol":"3","page":256},{"text":"حذيفة أمّ وائل بنت معمر الجمحية، فولدت له ثلاثة أولاد: وائلا، ومعمرا، وخبيبا، فتوفيت أمهم، فورثها بنوها رباعها ومواليها، قال: فخرج بهم عمرو (^١) إلى الشام، فماتوا في طاعون عمواس، قال: فورثهم عمرو، وكان عصبتهم. قال: فلما رجع، جاء بنو معمر، وبنو خبيب يخاصمون في مواليها. فقال عمر﵁-:لأقضين بينكم بما سمعت رسول الله ﷺ يقول، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما أحرز الولد فهو للعصبة من كان».قال: فقضى لنا به وكتب لنا به كتابا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف، وزيد بن ثابت﵄وآخر.\n٢٠٨٢ - حدّثنا حسين، قال: أنا عيسى بن يونس، قال: حدّثنا عمرو بن سعيد بن أبي حسين، أخبره من سمع مجاهدا يقول: لا أرى بكراء بيوت مكة بأسا.\n٢٠٨٣ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام بن سليمان، عن\n_________\n٢٠٨١ - -رواه أحمد ٢٧/ ١ من طريق: يحيى بن سعيد، عن حسين المعلم، به. وأبو داود ١٧٤/ ٣ - ١٧٥ من طريق: عبد الوارث، عن حسين المعلم، به. وابن ماجه ٩١٢/ ٢ - ٩١٣ من طريق: أبي أسامة، عن حسين المعلم، به. ورواه النسائي في الكبرى (تحفة الأشراف ٧٨/ ٨).وذكره الحافظ في الاصابة ٥٩٢/ ٣ وقال: أخرجه الفاكهي، ويعقوب بن شيبة، والدارقطني وغيرهم. وقال في ٤٢٨/ ٣:معمر وأخوته صحابة، لأنهم من قريش، وكانوا في زمن فتح الشام رجالا، وقال: وقد أغفلهم أكثر من صنّف في الصحابة.","vol":"3","page":257},{"text":"ابن جريج، قال: وكان عمرو بن دينار لا يرى به بأسا، ويقول: كيف يكون به بأس والربع يباع فيؤكل ثمنه. وقد ابتاع عمر بن الخطّاب﵁دار السجن بأربعة آلاف، وأعرب فيها أربعمائة درهم. قال ابن جريج: وأخبرني ابن حجير عن طاوس، قال: الله يعلم أني سألته عن مسكن لي، فقال لي: كل كراءه.\n٢٠٨٤ - حدّثنا عبد الجبّار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن حجير، قال: سألت طاوسا عن كراء بيت لي بمكة، فقال: كله.\n٢٠٨٥ - حدّثني أبو سعيد الربعي-عبد الله بن شبيب-قال: حدّثني يحيى ابن إبراهيم بن داود السلمي، قال: حدّثني عبد الله بن محمّد بن يحيى بن عروة، عن هشام بن عروة عن أبيه قال: أصاب السيل حدودا كانت بين حقوق لقريش بمكة، فلما قدمها عمر بن الخطاب﵁اختصموا إليه.\nقال: فدعا أبا سفيان بن حرب، فقال: ليس ههنا أحد أعلم بها مني ومنك.\nقال: فأخذ الحبل فأعطى طرفه أبا سفيان﵁-[وقال له] (^١):\nمد وأسرع، قال: فجعل أبو سفيان يسعى، فرفع عمر﵁يديه يقول: الحمد لله الذي أراني أبا سفيان يسعى إذا قلت له: إسع، ببطن مكة.\n٢٠٨٦ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، عن ابن\n_________\n٢٠٨٤ - إسناده حسن.\nرواه عبد الرزاق ١٤٧/ ٥،وابن أبي شيبة ١٨٩/ ١ أ، والأزرقي ١٦٥/ ٢ ثلاثتهم من طريق: ابن جريج، عن هشام بن حجير، به.\n٢٠٨٥ - إسناده ضعيف.\nشيخ المصنّف واه.\n٢٠٨٦ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقية رجاله موثّقون.\n(^١) سقطت من الأصل ويقتضيها السياق.","vol":"3","page":258},{"text":"جريج، قال: قال عطاء في صدقة الرباع: لا يخرج أحد من أهل الصدقة عن أحد منهم إلا أن يكون عنده فضل من السكن.\n٢٠٨٧ - حدّثنا محمّد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن شريح بن الحارث، أنه قال: من بنى في ربع قوم بإذنهم فله نفقته، ومن بنى في حقّ قوم بغير إذنهم فله نقضه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-324>ذكر\nمبتدأ رباع مكة كيف كانت، وأول من أقطعها\nوبيان ذلك في الجاهلية والإسلام</span>\nوكان مبتدأ قطائع الرباع بمكة أنّ قصى بن كلاب لما فرغ من حرب خزاعة ورأّسته قريش، واستقام له العزّ بمكة، وجمع قريشا إليه، وكان يقال له: المجمّع-فيما يذكرون لما جمع من أمرهم بعد تشتته (^١) -ولولده يقول حذيفة بن غانم (^٢):\n/أبوكم قصى كان يدعى مجمّعا ... به جمع الله القبائل من فهر\n_________\n٢٠٨٧ - إسناده حسن.\nالمسعودي، هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة. وشريح بن الحارث، هو: ابن قيس الكوفي النخعي القاضي المشهور.\n(^١) أنظر طبقات ابن سعد ٦٩/ ١.\n(^٢) حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عديّ بن كعب، أخباره في نسب قريش ص:٣٧٥.وقيل إنّ هذا الشعر لأخيه حذافة، وأكثر المصادر ذكرته لحذافة، والبيت ومع أبيات أخرى أنظرها في نسب قريش لمصعب ص:٣٧٥،وأنساب الأشراف ٦٦،٥٠/ ١، والمنمّق ص:١٤،وجمهرة ابن الكلبي ١٣/ ١،وطبقات ابن سعد ٧١/ ١،وسيرة ابن هشام ١٨٤/ ١ وغير ذلك، ولهذا الشعر قصة، أنظرها في المصادر.","vol":"3","page":259},{"text":"فقطع مكة رباعا له ولقومه من قريش، فأنزل كلّ قوم منازلهم التي في أيديهم إلى اليوم. واختطّ قومه من بعده أيضا بمكة رباعا لأنفسهم وحلفائهم، فكانوا يحوزونها ويبنونها، ويبيعونها ويشترونها، فكان الذي قطع لنفسه.\n٢٠٨٨ - كما حدّثنا الزبير بن أبي بكر قال: حدّثني حمزة بن عتبة، قال:\nلما غلب قصيّ على مكة، ونفى خزاعة قسمها على قريش، فأخذ لنفسه وجه الكعبة فصاعدا، وبنى دار الندوة، فكانت مسكنه-قال: وقد دخل أكثرها في المسجد-وأعطى بني مخزوم أجيادين، وبنى جمح المسفلة، وبنى سهم الثنية (^١)،وأعطى بني عدي أسفل الثنية (^٢)،فيما بين حق بني جمح وبني سهم.\nوقد قالت حفصة بنت المغيرة المخزومية تذكر قصيّا وما قطع لنفسه ولقومه:\nفلا والذي بوّا قصيّا قطينه ... وتلفى بركنيه بيوت بني عمرو\n٢٠٨٩ - حدّثنا ابن أبي سلمة، قال: ثنا عبد الجبّار بن سعيد، عن أبي بكر العائذي، قال: حدّثني سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن جدّه، قال: منزلنا هذا بمكة، قطعه لنا قصي بن كلاب، وكذلك منازل قريش كلّها بمكة.\nوقال سفيان بن عيينة-فيما ذكر عنه-:نزل الناس بمكة على\n_________\n٢٠٨٨ - حمزة بن عتبة اللهبي، في حديثه نكارة. وأنظر الأزرقي ٢٥٢،١٠٩/ ٢.\n٢٠٨٩ - ابن أبي سلمة، هو: عبد الله، لم أقف عليه، وكذلك عبد الجبار بن سعيد، وأبي بكر العائذي.\n(^١) هي الثنية السفلى، والتي تسمّى (كدى) بضم أولها، ويقال لها اليوم: الشبيكة.\n(^٢) هي ما يسمّى اليوم (جبل عمر).","vol":"3","page":260},{"text":"أقدارهم، فلبني عبد مناف وجه الكعبة والمسيل والردم إلى المعلاة (^١)،قال:\nفلم تزل قريش تحوز رباعها وتبيعها حتّى جاء الله بالإسلام وهم على سكنتهم ومنازلهم. فلما دخل رسول الله ﷺ عام الفتح خطب الناس يومئذ فأقرهم على رباعهم ومنازلهم التي كانوا عليها، ولم يخرج أحدا من ربعه ولا من منزله، عفوا منه، وصفحا عنهم، ثم لم يزد الإسلام ذلك إلا شدّة وتوكيدا، وذلك حين يقول رسول الله ﷺ لصفوان بن أمية وذلك من بعد الفتح وقد قدم عليه المدينة يطلب الهجرة، فقال له رسول الله ﷺ: «ارجع أبا وهب إلى الأبطح، فقرّوا على سكنتكم» (^٢).\nوقد جاءت أحاديث تشد هذا وتثبته.\n٢٠٩٠ - حدّثنا محمد بن سليمان، قال: ثنا روح بن عبادة، عن محمّد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد﵁قال: قيل لرسول الله ﷺ: أين تنزل غدا-إن شاء الله-؟ قال ﷺ: «وهل ترك لنا عقيل من منزل».وذلك أن أبا طالب لما مات ورثه ابناه عقيل وطالب، ولم يرثه علي﵁-.\nقال: فكان علي بن حسين يقول:\n٢٠٩١ - كما حدّثناه ابن أبي عمر عن أبيه.\n_________\n٢٠٩٠ - إسناده صحيح.\nوتقدّم تخريجه برقم (٢٠٧٤).\n٢٠٩١ - أنظر ما بعده.\n(^١) سوف يفصل الفاكهي رباع بني عبد مناف في هذه الناحية من مكة، في الفصل القادم-إن شاء الله-.\n(^٢) أنظر الحديث (٢٠٧٥).","vol":"3","page":261},{"text":"٢٠٩٢ - وكما حدّثناه ابن أبي مسرة، عن عبد الصمد بن حسّان-جميعا- عن سفيان بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن علي بن حسين: من أجل ذلك تركنا نصيبنا من الشعب، وقد كان لرسول الله ﷺ في ذلك الشعب حقّ، فوهبه لعقيل بن أبي طالب﵁-،فلم يزل بيد عقيل حتى باعه ولده من محمّد بن يوسف أخي الحجّاج بن يوسف -فيما يقال-والله أعلم-.ومما يبين ذلك ويشدّه-فعل عمر﵁أنه اشترى دارا/للسجن من صفوان بن أمية (^١)،وهي سجن مكة قائمة إلى اليوم.\n_________\n٢٠٩٢ - إسناده حسن.\nوعبد الصمد بن حسان، هو: خادم، سفيان الثوري.\nذكره ابن حجر في الفتح ٤٥٢/ ٣ نقلا عن الفاكهي. وقال: وقول علي بن الحسين: (تركنا نصيبنا من الشعب) أي: حصة جدّهم علي من أبيه أبي طالب.\n(^١) أنظر الأثر (٢٠٧٦).","vol":"3","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-325>وهذه تسمية رباع قريش</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-326>ذكر\nرباع بني عبد المطلب بن هاشم</span>\nفكان الذي طار (^١) لبني هاشم بن عبد مناف، ولعبد المطلب بن هاشم يقول الفضل بن العبّاس بن عتبة بن أبي لهب-وأمّ عتبة وعتيبة ومعتّب بني أبي لهب أمّ جميل بنت حرب بن أمية-.\n٢٠٩٣ - حدّثنا بذلك الزبير بن أبي بكر.\nفقال الفضل يمدح قومه بني هاشم:\nقصدوا قومي وساروا سيرة ... كلّفوا من سارها جهد التعب\nفكان لعبد المطلب بيت عند سقاية زمزم.\nولهم ما بين الدار التي صارت لبني سليم الأزرق، وهي إلى جنب دار أبي مرحب مولى بني جشم، التي صارت لاسماعيل بن ابراهيم الحجبي، قبالة دار حويطب بن عبد العزي، وموضعها اليوم دار ليحيى بن سليمان البزاز، إلى منتهى دار إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله التي ابتاع.\n_________\n٢٠٩٣ - لم أقف على هذا البيت، إلاّ أنّ في الأغاني، في أخبار الفضل هذا أبيات على مثل هذه القافية، لكنه لم يذكر هذا البيت.\n(^١) كذا في الأصل، ولا تتمشّى والفقرة التي بعدها، إذ فيها اختلال، فكأنه يريد أن يقول: ومما اشتهر من الشعر في فضل هؤلاء، قول الفضل بن العباس اللهبي، والله أعلم.\nوأنظر ترجمة الفضل هذا بعد الخبر (١١٤٣)،وأنظر في نسبه هذا، مصعبا الزبيري في نسب قريش ص: (٨٩).","vol":"3","page":263},{"text":"[ولولده] (^١) الحارث بن عبد المطلب أول الحق، وهي الدار التي اشترتها سعدونة أخت وصيف مولى أمير المؤمنين، الشارعة على اللبّانين بالبطحاء.\nوسمعت بعض الناس يقول: إنه كان فيها بيت فيه مسجد للنبي ﷺ.\nوالحقّ الذي يليه، وهو شعب ابن يوسف، ودار ابن يوسف لأبي طالب.\nوالحقّ الذي يليه بعض دار ابن يوسف من مولد النبي ﷺ، وهو الشعب الذي حاصرت فيه قريش بني هاشم، ورسول الله ﷺ معهم في الشعب (^٢).\n٢٠٩٤ - فحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني إبراهيم بن حمزة، أن مشركي قريش لما حصروا بني هاشم في الشعب كان حكيم بن حزام تأتيه العير، تحمل الحنطة من الشام، فيقبّلها الشعب، ثم يضرب أعجازها فتدخل عليهم، فيأخذون ما عليها من الحنطة. وله كان زيد بن حارثة﵁وهبه لخديجة بنت خويلد﵂فوهبته للنبي ﷺ، فأعتقه وتبنّاه حتى أنزل الله-تعالى-عليه ﷺ ﴿اُدْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾ (^٣) فانتسب زيد إلى أبيه حارثة، وهو رجل من كلب أصابته سبيا. وفي هذا الشعب ولد عبد الله بن العبّاس﵄-.\n٢٠٩٥ - حدّثنا أبو سعيد عبد الله بن شبيب الربعي، قال: حدّثني محمد بن مسلمة بن محمد بن هشام المخزومي، قال: حدّثني زفر (^٤) بن الحارث\n_________\n٢٠٩٤ - جمهرة نسب قريش للزبير ٣٥٥/ ١.\n٢٠٩٥ - شيخ المصنّف ضعيف.\nرواه أبو نعيم في الحلية ٣١٥/ ١ بإسناد ضعيف إلى أبي هريرة، بنحوه.\n(^١) في الأصل (ولولد) والتصويب من الأزرقي.\n(^٢) قارن ما تقدّم بما عند الأزرقي ٢٣٣/ ٢.وهذا الشعب يعرف اليوم ب (شعب علي).\n(^٣) سورة الأحزاب (٥).\n(^٤) كذا في الأصل، وتقدّم في الخبر (١٩٨٠) أنه زفر ابن محمد الفهري.","vol":"3","page":264},{"text":"الفهري، عن داود بن علي بن عبد الله بن عبّاس، عن أبيه، عن عبد الله ابن عبّاس، عن أمّه أمّ الفضل﵃قالت: حملت وأنا في الشعب فقال رسول الله ﷺ: «يا أم الفضل إني لأرجو أن يكون غلاما يكون في ولده في آخر الزمان خلافة وملك».قال ابن عبّاس﵄- فولدتني.\nوقد زعم بعض أهل مكة أن شعب بن يوسف الذي يدعى به كان لهاشم بن عبد مناف دون الناس كلهم، ثم صار لعبد المطلب بن هاشم، فقسمه عبد المطلب بين ولده، ودفع ذلك إليهم في حياته حين/ذهب بصره، فمن ثمّ صار للنبي ﷺ حقّ أبيه عبد الله بن عبد المطلب (^١).\n٢٠٩٦ - فحدّثنا محمود بن غيلان، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا سليمان بن معاذ، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة﵁قال:\nقال رسول الله ﷺ: «إني لأمرّ بالحجر من حجارة مكة فأعرفه، كان يسلّم عليّ أيام بعثت».\n٢٠٩٧ - حدّثنا علي بن سهل بن المغيرة، قال: ثنا محمد بن الصبّاح\n_________\n٢٠٩٦ - إسناده حسن.\nرواه أبو داود الطيالسي ١٢٣/ ٢ (تحفة المودود)،ورواه الترمذي ١١٠/ ١٣،والبيهقي في الدلائل ١٥٣/ ٢ من طريق: أبي داود الطيالسي، به. وقال الترمذي: حسن غريب. ورواه ابن أبي شيبة ٣٦/ ١١،وأحمد ٨٩/ ٥،والدارمي ١٢/ ١،ومسلم ٣٦/ ١٥ كلّهم من طريق: ابراهيم بن طهمان، عن سماك بن حرب، به.\n٢٠٩٧ - إسناده ضعيف.\nالوليد بن أبي ثور: ضعيف. التقريب ٣٣٣/ ٢.وعبّاد بن أبي يزيد، أو: زيد: مجهول. التقريب ٣٩٤/ ١.-\n(^١) الأزرقي ٢٣٣/ ٢.","vol":"3","page":265},{"text":"القطيعي، البزّاز، قال: ثنا الوليد بن أبي ثور، عن السدّي، عن عبّاد بن أبي يزيد، عن علي﵁قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ بمكة، فخرجنا في بعض نواحيها خارجا عن مكة بين الشعاب والشجر، فلا يمرّ بجبل ولا شجرة إلا قال: السلام عليك يا رسول الله.\n٢٠٩٨ - حدّثني ابن أبي سلمة، قال: ثنا يحيى بن [سليم] (^١) قال: ثنا يونس بن بكير، عن عنبسة، قال: حدّثني السدّي، عن عبّاد بن [يزيد] (^٢) عن علي بن أبي طالب﵁قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ، فذكر نحوه.\nوقال بعض الناس: إنّ دار ابن يوسف كانت لعبد المطلب، فأمر الحجاج أخاه محمد بن يوسف فاشتراها بمائة ألف درهم، فدفعها الحجاج إليه، وأمر أخاه محمدا أن يبنيها، فبناها وكلاء محمد، فقال الناس: الدار لمحمد بن يوسف، فلما ولي الوليد بن عبد الملك (^٣) استعمل خالد بن يوسف ابن محمّد بن يوسف على مكة، فادّعى أنها لأبيه، فخاصمه الحجاج بن عبد الملك بن الحجاج بن يوسف، فنظروا في الدواوين فوجدوا النفقة والثمن من الحجاج، وكان الحجاج قد جعل الدار الخارجة وقفا على ولد الحكم بن\n_________\n٢٠٩٨ - إسناده ضعيف.\nرواه البيهقي في الدلائل ١٥٤/ ٢ من طريق: محمد بن العلاء، عن يونس، به.\n(^١) في الأصل (سليمان) وهو خطأ.\n(^٢) في الأصل (علي) وهو خطأ أيضا.\n(^٣) كذا في الأصل، وهو غريب، لأن الوليد بن عبد الملك توفي سنة (٩٦)،والحجاج توفي سنة (٩٥) وقد استعمل الوليد خلال حكمه رجلين على مكة، أولهما خالد القسري، والثاني عمر بن عبد العزيز، ولم يستعمل على مكة سواهما. أنظر شفاء الغرام ١٧٢/ ٢.","vol":"3","page":266},{"text":"أبي عقيل، والوسطى على ولد محمد بن يوسف، والداخلة على ولد الحجاج.\nوذكر بعض أهل مكة أن محمد بن يوسف كان أودع عطاء بن أبي رباح المال الذي بناها به ثلاثين ألف دينار، فلما أرادوا (^١) وكلاؤه قبضها، دعا الناس ليشهدوا على قبضها منه، فقال سفيان بن عيينة: قال عمرو بن دينار:\nفكنت فيمن دعي ليشهد، فكانت رؤيتها أحبّ إليّ من درهمين.\nثم صارت هذه الدار بعد ذلك لولد عبد الملك بن صالح. ثم صارت اليوم لأبي سهل محمد بن أحمد بن سهل.\nقال الشاعر يذكر دار ابن يوسف هذه:\nوموعدها دار ابن يوسف غدوة ... كذا الخوخة القصوى المغلّق بابها\nويقال: إنّ النبي ﷺ، وهب حقّه من هذه الدار، والشعب لعقيل بن أبي طالب﵁-.وكان رسول الله ﷺ سخيّا حليما سمحا كريما.\n٢٠٩٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن المنكدر، عن جابر﵁قال: ما سئل النبي ﷺ شيئا قطّ فقال-لا.\nويقال: إنّ النبي ﷺ أسري به ليلة أسري به من مكة من شعب أبي طالب.\n٢١٠٠ - حدّثنا محمد بن سليمان، قال: ثنا هوذة بن خليفة، قال: ثنا\n_________\n٢٠٩٩ - إسناده صحيح.\nرواه مسلم ٧١/ ١٥ من طريق: سفيان، به.\n٢١٠٠ - إسناده حسن.\nعوف، هو: ابن أبي جميلة الأعرابي.-\n(^١) كذا في الأصل.","vol":"3","page":267},{"text":"عوف، عن زرارة بن أوفى، قال: قال ابن عبّاس﵄قال رسول الله ﷺ: «لما كان ليلة أسري بي وأصبحت بمكة، وضقت [بأمري] (^١)،وعلمت أنّ الناس مكذبيّ» قال: فقعد رسول الله/ﷺ مغيّرا حزينا، فمر به أبو جهل فجاء حتى جلس إليه، فقال له كالمستهزئ: هل كان من شيء؟ قال: «نعم».قال: فما هو؟ قال: «أسري بي الليلة» قال: إلى أين؟ قال ﷺ: «إلى بيت المقدس».قال: ثم أصبحت بين أظهرنا؟ قال ﷺ: «نعم».قال: فلم يرد [أن] (^٢) يكذبه مخافة أن يجحد الحديث، إن دعا قومه إليه، قال: اتحدّث قومك ما حدّثتني إن دعوتهم إليك؟ قال ﷺ:\n«نعم».قال: فنادى يا معشر لؤى، هلمّ. قال: فانقضّت-أو كلمة نحوها- إليه، فجاءوا حتى جلسوا إليهما. فقال له: حدّث قومك ما حدثتني، فقال رسول الله ﷺ: «إنّي أسري بي الليلة».قالوا: إلى أين؟ قال ﷺ: «إلى بيت المقدس» قالوا: ثم أصبحت بين أظهرنا؟ قال ﷺ: «نعم».قال: فمن مصدّق أو قال: مصفّق، وبين واضع يده على رأسه مستعجبا للكذب.\nفقال: أتستطيع أن تنعت لنا المسجد؟ قال: وفي القوم من قد سافر إلى ذلك الموضع ومن لم يأته-أو نحو ذلك-قال رسول الله ﷺ: «فذهبت أنعت لهم منه، وأنعت، حتى التبس عليّ بعض النعت، فجيء بالمسجد، وأنا أنظر إليه، حتى وضع دوني فنعتّه، وأنا أنظر إليه».فقال القوم: أما النعت فقد أصاب.\n_________\n(^١) في الأصل (أمري).\n(^٢) في الأصل (أنّه).","vol":"3","page":268},{"text":"وفي دار ابن يوسف بئر جاهلية حفرها عقيل بن أبي طالب.\nفلم تزل هذه الدار حتى باعها ولده من محمد بن يوسف.\nوفي هذه الدار البيت الذي ولد فيه رسول الله ﷺ، وقد اتّخذ مصلى يصلّى فيه (^١).\nوالذي يليه حقّ العباس بن عبد المطلب﵁حتى دار خالصة مولاة الخيزران.\nثم حق المقوّم بن عبد المطلب، وهي دار طلوب مولاة زبيدة.\nثم حقّ أبي لهب بن عبد المطلب، وهي دار أبي يزيد اللهبي، وفيها كان يسكن الفضل بن العبّاس﵄-.\n٢١٠١ - فحدّثني أبو العبّاس الطبري، عن الزبير بن أبي بكر، قال:\nحدّثني يونس بن عبد الله، قال: كانت مولاة الفضل بن عبّاس﵄-،وكان لها خشف (^٢)،فكان يختلف إليها، وكان الفضل قد أسكنها في بعض الدار، فأتاها خشفها ليلة فلدغ، فملأ الدار صياحا وفضحها، فلما أصبح الفضل﵁سأل عنها، فأخبر بها، فأنشأ يقول:\nفإن عصي [الله] (^٣) ... في دارنا\nفإنّ عقاربنا تغضب\nوداري إذا نام حرّاسها ... أقام الحدود بها عقرب\n_________\n٢١٠١ - شيخ المصنّف لم أقف عليه.\n(^١) قارن بالأزرقي ١٩٨/ ٢.\nوهذه الدار تقع على يسار الداخل إلى شعب علي، وبها مكتبة مكة المكرمة التابعة لوزارة الحج والأوقاف.\n(^٢) الخشف، في الأصل: المرّ السريع، والخشوف من الرجال: السريع، والمخشف: الجريء على هول الليل. اللسان ٦٩/ ٩ - ٧٠.\n(^٣) زدتها للضرورة.","vol":"3","page":269},{"text":"فهذه الدار آخر حق ولد أبي لهب.\nويقال: إنّ أبا لهب كان يسكن في بيت له قبالة بيت خديجة، زوج النبي ﷺورضي الله عنها-وكان يسكن مع زوجته أمّ جميل بنت حرب ابن أمية، وكان ذلك الزقاق طريق النبي ﷺ إلى المسجد-فيما يقال والله أعلم-وهو يدعى اليوم: زقاق أبي لهب.\n٢١٠٢ - فحدّثني محمّد بن أبي عمر، ومحمد بن ميمون، قالا: ثنا مروان ابن معاوية الفزاري، قال: ثنا رشدين بن كريب، عن أبيه، أنه سمع العبّاس ابن عبد المطلب﵁وهو يمشي في زقاق/أبي لهب وهو يقول:\nقال النبي ﷺ: «أقبل رجل يمشي في بردين له قد أسبل إزاره ينظر في عطفيه، وهو يتبختر في برديه، إذ خسف الله-تعالى-به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة».\nوللعبّاس بن عبد المطلب﵁الدار التي بين الصفا والمروة في أيدي ولد موسى بن عيسى، إلى جنب دار جعفر بن سليمان. ودار العبّاس -﵁هي الدار المنقوشة التي عندها العلم الذي يسعى منه من جاء من المروة يريد الصفا، وقد كان في موضعها في قديم الدهر سوق يباع فيه الرقيق (^١).\n٢١٠٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، عن أبيه، قال: أدركت الرقيق يباعون\n_________\n٢١٠٢ - إسناده ضعيف.\nرشدين بن كريب بن أبي مسلم المدني: ضعيف. التقريب ٢٥١/ ١. ذكره السيوطي في الجامع الكبير ١٣٢/ ١ وعزاه للطبراني في الكبير.\n٢١٠٣ - ابن أبي عمر، هو: يحيى العدني.\n(^١) قارن بالأزرقي ٢٣٣/ ٢ - ٢٣٤.","vol":"3","page":270},{"text":"في موضع دار العباس﵁في سوق الليل.\n٢١٠٤ - فأما الزبير بن أبي بكر، فحدّثنا، قال: حدّثني حمزة بن عتبة اللهبي، قال: حدّثني غير واحد من مشيختنا: أنّ الحجرين-إسافا ونائلة- كانا في دار علي بن عبد الله بن العبّاس﵃التي تصدّق بها، التي تعرف بالعبّاس﵁-،وأنها كانت قبله لعتبة بن أبي لهب.\nوإساف ونائلة: حجران ممسوخان، رجلا وامرأة، كانا مسخا في الكعبة، فأخرجا منها، فأخذتهما قريش فجعلت أحدهما عند الكعبة، والآخر عند زمزم، فكان يطرح بينهما ما يهدى للكعبة. وكان ذلك الموضع يسمّى في الجاهلية: الحطيم، وإنما نصبا بالحطيم ليعتبر الناس بهما، وهما في ركن دار العبّاس﵁التي تلي الوادي (^١).\nوذرع ما بين دار العبّاس بن عبد المطلب﵁والمسجد الحرام ستة وثلاثون ذراعا، وثلث ذراع.\nولهم أيضا دار أمّ هانئ بنت أبي طالب﵂كانت عند الخياطين في أصل المنارة، فدخلت في المسجد حين وسّعه المهدي في الهدم الآخر سنة سبع وستين ومائة، وكانت من دور قصي بن كلاب، فكانت العجول تربض إلى جنبها (^٢).\n٢١٠٥ - حدّثني محمد بن اسماعيل، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا\n_________\n٢١٠٤ - أنظر كتاب الأصنام، لابن الكلبي ص:٢٩.\n٢١٠٥ - إسناده ضعيف.\nأبو صالح، اسمه باذام، مولى أم هانيء: ضعيف.\nرواه أحمد ٤٢٤/ ٦،والنسائي في الكبرى (٤٤٩/ ١٢ تحفة الأشراف) والطبراني-\n(^١) المرجع السابق، والأزرقي ١٢٠/ ١.\n(^٢) الأزرقي ٢٣٤/ ٢،والعجول: بئر سيذكرها المصنّف في مبحث آبار مكة.","vol":"3","page":271},{"text":"حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حرب، عن أبي صالح، قال: لما افتتح رسول الله ﷺ مكة كان أول بيت دخله بيت أم هانئ بنت أبي طالب﵂فدعا بماء فشرب وأفضل منه فضلة، فدفعها إلى أم هانئ﵂وهي عن يمينه، فشربت، ثم قالت: يا رسول الله لقد فعلت فعلة فلا أدري أتوافقك أم لا، شربت وأنا صائمة، وكرهت أن أردّ فضل رسول الله ﷺ، فقال لها: «أقضاء من رمضان أم تطوع؟» قالت: لا، بل تطوع.\nفقال ﷺ: «إنّ التطوع أو صاحب التطوع بالخيار، إن شاء صام وإن شاء أفطر».\n٢١٠٦ - حدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: ثنا عثمان بن اليمان، عن زمعة بن صالح، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أم هانئ بنت أبي طالب﵂قالت: إنّ رسول الله ﷺ دخل عليها بيتها يوم الفتح، فصلى الضحى ثماني ركعات.\n٢١٠٧ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر،\n_________\n٢١٠٦ - إسناده ضعيف.\nزمعة بن صالح الجندي، نزيل مكة: ضعيف. التقريب ٢٦٣/ ١.\n٢١٠٧ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٧٦/ ٣ عن معمر، به. ومن طريق عبد الرزاق، رواه أحمد ٣٤١/ ٦،والطبراني ٤٢٦/ ٢٤،والبيهقي ٨/ ١.","vol":"3","page":272},{"text":"عن ابن طاوس، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أم هانئ﵂قالت: نزل رسول الله ﷺ بأعلى مكة، ثم ذكر نحو حديث عثمان بن اليمان.\n٢١٠٨ - /حدّثنا محمد بن ميمون، قال: ثنا جعفر بن عون، عن أبي العميس، عن القاسم بن أبي بزّة، عن أبي عبيدة، قال: إنّ عبد الله بن مسعود﵁كان ينزل دار أمّ هانئ﵂إذا قدم مكة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-327>ذكر\nرباع حلفاء بني هاشم</span>\nلهم دار الأسود بن خلف الخزاعي، وهي دار طلحة الطلحات (^١)، باعها عبد الله بن القاسم بن عبيدة بن خلف الخزاعي من جعفر بن يحيى بن خالد-فيما ذكر-بثمانية آلاف دينار. وهي دار الإمارة اليوم، وبها ينزل الأمراء بمكة، بناها حمّاد البربري لأمير المؤمنين هارون.\n_________\n٢١٠٨ - إسناده منقطع.\nأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يدرك أباه. وأبو العميس، هو: عتبة بن عبد الله ابن مسعود.\n(^١) طلحة الطلحات، هو: طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي، أبو المطرّف البصري، أحد الأجواد المعروفين، كان أميرا على سجستان، وهو من التابعين.","vol":"3","page":273},{"text":"٢١٠٩ - حدّثني رجاء بن عبد الله بن رجاء المكي، قال: إنّه قد رأى في موضع دار الإمارة الجزّارين يعملون، وهي كانت موضع سوقهم في الزمان الأول.\nولهم أيضا دار القدر التي في زقاق أصحاب الشيرق (^١)،باعها عبد الرحمن بن القاسم بن عبيدة بن خلف الخزاعي من الفضل بن الربيع بعشرين ألف دينار.\nولآل حكيم بن الأوقص السلمي-حلفاء بني هاشم-:دار حمزة بن عبد الله بن الزبير في السويقة، ودار درهم في السويقة.\nوللمليحيّين الخزاعيين أيضا دار أم إبراهيم التي في زقاق الحذّائين، اشتراها معاوية﵁وكان يقال لها: دار أوس.\nوللمليحيّين أيضا: دار ابن ماهان، وهي دبر دار الإمارة، ودبر دار الفضل بن الربيع.\nولبني بكر بن عبد مناة بن كنانة: دار عمرو بن سعيد بن العاص -الأشدق-ودار الطلحيّين التي بفوّهة شعب ابن عامر، فذلك الرّبع لهم أيضا (^٢).\n٢١١٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: قال الكلبي:\nكان ناس من خزاعة من بني مليح يعبدون الشعري في الجاهلية.\n_________\n٢١٠٩ - شيخ المصنّف لم أقف عليه.\n٢١١٠ - الكلبي: متروك.\nذكره السيوطي في الدر ١٣١/ ٦،وقال: أخرجه الفاكهي، عن ابن عباس -كذا-.والشعري: كوكب معروف.\n(^١) هودهن السمسم: ويقال له: الشيرج. تاج العروس ٦٤/ ٢.\n(^٢) قارن بما عند الأزرقي ٢٣٤/ ٢ - ٢٣٥.","vol":"3","page":274},{"text":"٢١١١ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَالنَّجْمِ إِذا هَوى﴾ (^١) قال: الثريا، ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى﴾ (^٢) قال: مرزم الجوزاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-328>ذكر\nرباع بني عبد المطلب بن عبد مناف</span>\nكانت لهم الدار التي لعمرو بن سعيد بن العاص، فخرجت من أيديهم، وكانت لهم في الجاهلية.\nولهم حقّهم الذي فيه منازلهم في فوّهة شعب ابن عامر بالمعلاة، وهي الدار التي يقال لها: دار قيس بن مخرمة، كانت لهم جاهلية (^٣).\n_________\n٢١١١ - إسناده صحيح إلى مجاهد.\nرواه الطبري ٧٧،٤٠/ ٢٧ من طريق: ابن أبي نجيح وخصيف، عن مجاهد. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١٢١/ ٦.وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.\nوالمرزم: نجم.\n(^١) سورة النجم (١).\n(^٢) سورة النجم (٤٩).\n(^٣) الأزرقي ٢٣٥/ ٢.","vol":"3","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-329>ذكر\nرباع حلفاء بني المطلب بن عبد مناف</span>\nولآل عتبة بن فرقد السلمى حليف بني المطلب: دارهم التي عند المروة، وهو شق المروة الأسود، دار الحرشي المنقوشة. وزقاق آل أبي ميسرة يقال لها: دار ابن فرقد.\nولهم حقّ آل شافع بالثنيّة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-330>ذكر\nرباع بني عبد شمس بن عبد مناف</span>\nولبني عبد شمس بن عبد مناف، ولبعضهم يقول الشاعر (^٢) يمدحه ويمدحهم فقال:\n/رأيتك أمس خير فتى فعالا ... وأنت اليوم خير منك أمس\nوأنت غدا تزيد الضعف ضعفا ... كذاك تسود سادة عبد شمس\nفلهم ربع آل سعيد بن العاص، وهو منقطع. وحق أبي لهب إلى منتهى\n_________\n(^١) الأزرقي ٢٣٥/ ٢،والثنية هي السفلى (كدى) بالضم.\n(^٢) سمّاه ابن عبد ربّه في العقد الفريد ١٦٣/ ٦،١١/ ٢ (أعشى همدان) واسمه: عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث، وهو شاعر كوفي، كان أحد الفقهاء القراء، وكان زوج أخت الشعبي، والشعبي زوج أخته. خرج مع القراء بقيادة ابن الأشعث، فقتله الحجاج صبرا. ترجمته في الأغاني ٣٣/ ٦،وسير أعلام النبلاء ١٨٥/ ٤.والشعر في العقد الفريد باختلاف يسير.","vol":"3","page":276},{"text":"حق عبد الله بن عامر بن كريز، وكان حق ابن عامر ذلك لمعاوية ابن أبي سفيان﵁-.\nوكانت دار الحمّام لابن عامر، فناقله بها معاوية﵁- وأخذ دار الحمّام التي بأصل جبل تفاحة (^١).\nولهم دار سعيد بن العاص الأكبر، كانت له ثم لابنه خالد بن سعيد بن العاص، فهاجر خالد إلى رسول الله ﷺ وتركها، وكان خالد﵁متقدّم الإسلام (^٢).\nولهم دار عمرو بن سعيد، التي عند النجارين. كانت لآل المطلب بن عبد مناف.\nولآل حرب بن أمية دار أبي سفيان التي صارت لريطة بنت أبي العباس، إلى جنب دار الوليد، بينها وبين دار نافع بن علقمة.\nويقال ان دار أبي سفيان تلك كانت لشيبة. وهي دار أبي سفيان التي قال فيها رسول الله ﷺ يوم الفتح: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» (^٣).\n٢١١٢ - حدّثني عبد الله بن أحمد، قال: حدّثني أحمد بن محمد، عن عبد الرحمن بن حسن بن القاسم المكي، عن أبيه، عن علقمة بن نضلة،\n_________\n٢١١٢ - رواه الأزرقي ٢٣٧/ ٢ بإسناده إلى عبد الرحمن بن حسن بن القاسم بن عقبة، عن أبيه، به.\nوتجنا: قال الأزرقي: ثنية قريبة من الطائف (٢٣٧/ ٢).\n(^١) قارن بالأزرقي ٢٣٨/ ٢.\n(^٢) المصدر السابق ٢٤٠/ ٢.\n(^٣) المصدر السابق ٢٣٥/ ٢ - ٢٣٦.\nوهذه الدار كانت تابعة لوزارة الصحة، ثم هدمت، وأصبحت ميدانا ضمن الميادين حول الحرم الشريف. وموقعها نهاية ميدان باب السلام، على يمين الخارج من المسجد الحرام متجها للمدّعى والجودرية.","vol":"3","page":277},{"text":"قال: إنّ أبا سفيان﵁وقف على ربع الحذّائين ثم ضرب برجله، وقال: سنام الأرض إن لها سناما، أيزعم ابن فرقد-يعني: عتبة ابن فرقد السلمي-أني لا أعرف حقي من حقّه، لي بياض المروة، وله سوادها، وفيما بين مقامي إلى تجنا.\nقال: فبلغ ذلك عمر بن الخطاب﵁فقال: إنّ أبا سفيان لقديم الظلم، ليس لأحد حق من الأرض إلا ما أحاطت عليه جدراته.\nولهم دار الوليد بن عتبة، إلى جنب دار ابن علقمة. وفيها كان يسكن عتبة في الجاهلية. وكانت لحكيم بن حارثة بن الأوقص السلمي، الذي كان على سفهاء أهل مكة. وكانت دار الوليد تلك لعتبة بن ربيعة (^١).\nولهم دار زياد، إلى جنب دار أبي سفيان﵁كانت فضاء بين دار الحكم بن أبي العاص، فأراد معاوية﵁بناءها، فمنعه آل الحكم، فغلبهم معاوية حتى بناها لزياد، وهي اليوم قطيعة لولد يزيد بن منصور (^٢).\nودار حنظلة بن أبي سفيان التي فيها أصحاب الخرز، كانت من دور أبي سفيان التي قال رسول الله ﷺ فيها: «ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن».\nولآل أسد بن أبي العيص حقّهم المتّصل بحق آل عبد الله بن عامر الذي يصل حق آل سعيد بن العاص﵁-.\nولهم دار عبد الله بن خالد بن أسيد﵁-،على الردم الأعلى، ردم آل عبد الله، وهو لهم ربع قديم جاهلي. وكان مجلسا لعبد الله بن خالد، وكان يجلس إليه فيه ابن عمر﵃-.\n_________\n(^١) الأزرقي ٢٤٢/ ٢.\n(^٢) المصدر السابق ٢٣٩/ ٢ - ٢٤٠.","vol":"3","page":278},{"text":"ولهم الدار التي فوقها، على رأس الردم، بينها وبين دار عبد الله بن خالد زقاق ابن هربذ (^١).\nولهم أيضا هنالك دار عتّاب بن أسيد﵁التي فيها أصحاب الحمر، إلى جانب دار أبان بن عثمان، ويقال لها: دار القسري، في الزقاق، وكان على بابها كتّاب أبي عثمان.\nولعتبة بن ربيعة/دار بأجياد الكبير، في ظهر دار خالد بن العاص بن هشام المخزومي، وهي الدار التي صارت متوضّيات لأمير المؤمنين.\nوكانت لموسى بن عيسى (^٢).وفيها كان يسكن سفيان بن عيينة، ومات فيها، فرثاه ابن مناذر (^٣) بقصيدة يقول فيها:\nمن كان يبكي ورعا عالما ... فليبك ما عمّر سفيانا\nراحوا بسفيان على نعشه ... والعلم يكسو منه أكفانا (^٤)\nولآل عدي بن ربيعة بن عبد العزّي بن عبد شمس: الدار التي صارت لجعفر بن يحيى، تقوم [بأجياد] (^٥) الكبير عند أصحاب السمك، عمرها بالحجر المنقوش والساج. وكان جعفر بن يحيى اشتراها من أم السائب بنت\n_________\n(^١) الأزرقي ٢٤٢/ ٢.\n(^٢) المرجع السابق.\n(^٣) هو: محمد بن مناذر-مولى بني صبير بن يربوع-كان إماما في علم اللغة، وكلام العرب، وكان في أوّل أمره ناسكا ملازما للمسجد، كثير النوافل، جميل الأمر، إلى أن فتن برجل، ففسد أمره. توفي سنة (١٩٨) أخباره في الأغاني ١٦٩/ ١٨ - ٢١٠،ومعجم الأدباء ٥٥/ ١٩.والكامل لابن عدي ٢٢٧١/ ٦،ولسان الميزان ٣٩٠/ ٥.\n(^٤) رواها الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ١٨٤/ ٩ بسنده إلى الزبير بن بكار، قال: أنشدني ابراهيم بن المنذر لابن مناذر، فذكرها. وذكرها المزي في التهذيب ص:٥١٦ نقلا عن الزبير بسنده، وأبو الفرج في الأغاني ١٩١/ ١٨ - ١٩٢،وياقوت في معجم الأدباء ٦٠/ ١٩،وابن حجر في لسان الميزان ٣٩٢/ ٥.\n(^٥) في الأصل (تقوم به أجياد) والتصويب من الأزرقي.","vol":"3","page":279},{"text":"جميع الأموية-فيما ذكروا-بثمانين ألف دينار، وهي اليوم لأبي أحمد بن سهل، وهي خراب، كان الجزارون، والخيّاطون حرقوها في فتنتهم (^١).\nويقال إنّ هذه الدار كانت لأبي العاص بن الربيع زوج زينب بنت النبي ﷺورضي الله عنها-وفيها ابتنى بزينب، أهدتها إليه خديجة﵂وفيها ولدت أمامة بنت أبي العاص﵄- (^٢).\n٢١١٣ - فحدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبّار، قالا: ثنا سفيان، قال: ثنا عثمان بن أبي سليمان، وابن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة﵁قال:\nرأيت النبي ﷺ يصلّي وعلى عاتقه أمامة بنت أبي العاص بن الربيع﵄-،فإذا ركع وضعها، واذا قام من السجود أعادها.\nوكان أبو العاص﵁من فتيان قريش المعدودين بمكة، وكان يقال له جرو البطحاء (^٣).\n٢١١٤ - حدّثني بذلك عمرو بن محمد العثماني (^٤) عن الحزامي.\n_________\n٢١١٣ - إسناده صحيح. رواه الحميدي ٢٠٣/ ١،ومسلم ٣١/ ٥،والنسائي ١٠/ ٣،وابن خزيمة ٤١/ ٢، والبيهقي ٢٦٣/ ٢ خمستهم من طريق: سفيان به.\nورواه أحمد ٣١١،٣٠٣/ ٥،والبخاري ٤٢٦/ ١٠،والدارمي ٣١٦/ ١ ثلاثتهم من طريق: عمرو بن سليم الزرقي، به. ورواه البخاري ٥٩٠/ ١،وأبو داود ٣٣٣/ ١ كلاهما من طريق: مالك، عن عامر بن عبد الله، به.\nورواه الطيالسي ١٠٩/ ١ من طريق: فليح، عن عامر، به.\n٢١١٤ - الحزامي، هو: ابراهيم بن المنذر.\n(¬٣،٢،١) الأزرقي ٢٤٣/ ٢.\n(^٤) تقدّم في الخبر (١٨٢٨).","vol":"3","page":280},{"text":"ولهم الدار التي صارت لموسى بن عيسى بأجياد الكبير، يقال انها كانت لعبد شمس. وللعبلات حق بأجياد الكبير، في ظهر دار الدّومة عند [الحذائين] (^١) بين حق عيسى بن موسى والوادي، كانت للحارث بن أمية، وهبها له أبو جهل بن هشام. وذلك أن هشام بن المغيرة، وحرب بن أمية توفّيا، فلم يكن بينهما-فيما ذكروا-إلا سبعة أيام، ويقال: بل ماتا في يوم واحد، فرثى الحارث بن أمية الأصغر هشاما، ولم يرث حربا فقال:\nفما كنت كالهلكى فتبكى بكاءهم ... ولكن أرى الهلاّك في جنبه وعلا\nألم تريا أنّ الأمانة أصعدت ... مع النعش إذ ولّى فكان لها أهلا\nفغضب بنو عبد مناف عليه، وأخرجوه من بين أظهرهم، وأغروا به حكيم بن حارثة السلمي (^٢)،فقال:\nأقرر بالأباطح كلّ يوم ... مخافة أن يشرّدني حكيم (^٣)\nفوهب أبو جهل للحارث داره هذه التي وصفناها.\nوللعبلات (^٤) أيضا حق بالثنية، في حق بني عدي بن كعب، مهبط الحزنة (^٥).والعبلات: قوم من بني أمية بن عبد شمس الأصغر، لهم قدر\n_________\n(^١) في الأصل (الجوابين) والتصويب من الأزرقي ٢٤٤/ ٢.\n(^٢) صحابي، كان قبل البعثة قائما على سفهاء قريش، يردعهم ويؤدبهم باتفاق من قريش. الإصابة ٣٤٨/ ١.\n(^٣) الأزرقي ٢٤٢/ ٢،وابن الكلبي في جمهرة النسب ١٠١/ ٢ وابن حبيب في المنمّق ص:٢٨٦، وابن حزم في الجمهرة ص:٢٦٣،وابن حجر في الاصابة ٣٤٨/ ١.\n(^٤) العبلات: نسبة إلى جارية من تميم، اسمها (عبلة) -بالفتح-بنت عبيد بن جادل بن قيس التميمية، تزوجها عبد شمس بن عبد مناف، فولدت له أمية الأصغر وعبد أمية، وأبناؤهما يسمّون العبلات.\nنسب قريش ص:٩٨،وجمهرة ابن حزم ص:٧٤.والأغاني ٢٠٩/ ١ - ٢١٠.\n(^٥) الأزرقي ٢٤٤/ ٢.\nوالحزنة: هي الثنية المجاورة لثنية (كدى) بالضم. وتقع في جبل الكعبة اليوم، تهبط على الحفائر.","vol":"3","page":281},{"text":"وشرف، وكانت منهم الثريّا (^١) بنت علي بن عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر، فتزوجها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف.\n٢١١٥ - فحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: تزوّجها سهيل بن عبد الرحمن وهي مولاة الغريض، فقال عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي:\nأيّها المنكح الثريّا سهيلا ... عمرك الله كيف يلتقيان\nهي شامية إذا ما استهلّت ... وسهيل إذا استهلّ يماني\nيريد (أن عبد المجيد بن سهيل) (^٢) من أهل المدينة، وأن الثريّا من أهل مكة، فجعل ذلك مثلا.\n٢١١٦ - قال الزبير-ولم أسمعه منه-حدّثنيه محمد بن ابراهيم الكوفي، عنه قال: لما قال عمر بن أبي ربيعة المخزومي:\nمن رسولي إلى الثريّا فإنّي ... ضقت ذرعا بهجرها والكتاب\nهي مكنونة تحيّر منها ... في أديم الخدّين ماء الشباب\nأبرزوها مثل المهاة تهادى ... بين خمس كواعب أتراب\nثم قالوا: تحبها؟ قلت: بهرا ... عدد القطر والحصى والتراب\n_________\n٢١١٥ - ذكره أبو الفرج في الأغاني ٢٣٤/ ١،ومصعب ص:١٥١،وابن قتيبة في الشعر والشعراء ٥٥٨/ ٢،وابن حزم في الجمهرة ص:٧٦،والمبّرد في الكامل ٥٩٨/ ٢،والفاسي في العقد ٣١٣/ ٦.وديوان عمر ص:٤٣٨.\n٢١١٦ - ذكره أبو الفرج في الأغاني ٢٢٢/ ١ بسنده إلى الزبير. والمبرّد في الكامل ٥٩٩/ ٢ - ٦٠٠، ٦٠٦.\n(^١) ترجمتها في الكامل للمبرّد ٥٩٧/ ٢،والعقد الثمين ١٩٢/ ٨.\n(^٢) كذا في الأصل، وأظن أنّ في الاسم قلبا وتصحيفا. فالمشهور أنّ الذي تزوّج الثريّا هو سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل (سهيل بن عبد العزيز بن مروان).","vol":"3","page":282},{"text":"قال: فقال له ابن (^١) أبي عتيق: والله لا كان المبلّغ لهذا الشعر غيري.\nفارتحل من المدينة حتى أتى مكة، فصادف الثريّا في الطواف، فقالت: يا ابن أبي عتيق، ما جاء بك، وليس هذا أوان الحج؟ فقال لها: أبيات لعمر.\nقالت: أنشدني، فأنشدها:\nمن رسولي إلى الثريّا فإنّي ... ضقت ذرعا بهجرها والكتاب\nحتى أتى على آخرها، فقالت: أدّى الله عن أمانتك، فقد أديت. قال:\nفصرف راحلته وخرج راجعا.\nوربع آل عقبة بن أبي معيط ما بين دار سعيد بن العاص، ودار الحكم، ممّا يلي النجّارين. وهي الدّار التي يقال لها: دار الهرابدة، في الزقاق الذي يخرجك إلى النجّارين، قبالة ربع كريز بن خبيب بن عبد شمس، إلى مسكن ابن أبي روّاد، إلى الزقاق الأسفل الذي يخرج إلى البطحاء، عند حمّام ابن عمران العطّار.\nفذلك الربع يقال له: دار ابن أبي معيط (^٢).\nوربع كريز بن خبيب بن عبد شمس: الدار التي في ظهر دار أبان بن عثمان، مما يلي الوادي عند النجّارين، إلى زقاق بن هربد (^٣)،كان يستوحش فيه في أول الزمان، ولا يكاد أحد يدخله بليل، كان أهل مكة يفرقون به صبيانهم فيما زعموا:\nأين الضبع راقده ... في زقاق الهرابده.\nفذلك الربع ربع كريز بن خبيب بن عبد شمس في الجاهلية.\nولعبد الله بن عامر بن كريز الدار التي في الشعب.\n_________\n(^١) ابن أبي عتيق، هو: عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن التيمي.\n(¬٣،٢) الأزرقي ٢٤٣/ ٢.","vol":"3","page":283},{"text":"والشعب كله من ربعه، من دار قيس بن مخرمة الى ثنيّة أبي مرحب، إلى موضع من ثنية أبي مرحب نادر من الجبل، شبه البخت، هو قائم إلى يومنا هذا، يشبه الميل الأخضر، يقال: إنّ ذلك كان علما بين معاوية، وبين عبد الله بن عامر، فما كان في وجهه ممّا يلي حائط عوف، فذلك لمعاوية -﵁- (^١).\nولآل سمرة بن خبيب دار بأسفل مكة، عند خيام عنقود. وعنقود:\nإنسان كان يبيع الرؤس هنالك (^٢).\nولهم دور عبد الله بن عامر التي في الشعب، التي يقال لها: شعب المطابخ. كان لمعاوية﵁-.ويقال: كان في فناء دورهم هذه سوق الغنم القديم، يقال له اليوم: دار سمرة (^٣).ولآل عمرو بن عثمان دار عند الخياطين، صارت لعمر﵁-./وفي الإسلام كانت قبله لآل السباق بن عبد الدار بن قصي، ويقال: بل كانت لأبي أمية بن المغيرة (^٤).\n٢١١٧ - فحدّثني أبو عبيدة محمد بن محمد، قال: حدّثني [ابن] (^٥) رفيع، قال: ثنا ابن جريج، قال: إنّ النبي ﷺ بعد فتح مكة بأيام استبطأ الناس في صلاة الظهر، فقال: «إنّ حول هذا المسجد ناسا يبطئون عن هذه الصلاة، لقد هممت أن آمر ببيوتهم تدمّر عليهم»،فبلغ ذلك أناسا فخرجوا،\n_________\n٢١١٧ - إسناده ضعيف.\n(¬٢،١) المرجع السابق ٢٤٣/ ٢ - ٤٤٤.\n(^٣) المصدر السابق ٤٤٤/ ٢.\n(^٤) المصدر السابق ٢٥٤،٢٤٠/ ٢.\n(^٥) سقطت من الأصل. وأثبتها من السندين (٦١٦ و١٣٦٣) وسيأتي-إن شاء الله-برقم (٢١٤٢). وابن رفيع، اسمه: حفص بن عمر بن رفيع، لم أقف عليه.","vol":"3","page":284},{"text":"وكان ﷺعنى بذلك قوما من بني عبد الدار من بني السباق، وكانوا في الربع الذي صار للخزاعيين، وكانوا حلفاءهم.\nولآل سمرة حق عند شعب ابن عامر، وهي الدار التي عند قرن مصقلة (^١).\nولهم دار مروان بالثنية، كانت لبني سهم، ابتاعها من آل سمير بن موهبة (^٢).\nولآل الحكم بن أبي العاص: الدار التي دبر دار أبي سفيان، ودبر دار زياد بنحر الطريق، كانت لوهب بن عبد مناف بن زهرة، ثم صارت لأمية ابن عبد شمس، أخذها في ضرب الثنية (^٣)،وهي الدار التي صارت لعيسى ابن موسى (^٤).وهنالك طريق إلى جنب دار الحكم وإلى جنب دار أبي سفيان تسلك إلى بين الدارين، وإلى أصحاب القوارير.\n٢١١٨ - حدّثني ابراهيم بن يعقوب، أنه سمع بعض المشيخة يذكرون، أنه كان يسمع أن الناس كانوا يسرعون المشي إذا بلغوا هذا الموضع، ويقولون:\nانه يخسف هنالك برجل. والله أعلم كيف ذلك.\n٢١١٩ - وحدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: قال\n_________\n٢١١٨ - إسناده ضعيف.\n٢١١٩ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقية رجاله ثقات.\nذكره ابن حجر في الاصابة ٩٦/ ١ نقلا عن الفاكهي بسنده.\n(^١) الأزرقي ٢٧٠/ ٢.\n(^٢) المصدر السابق ٢٤١/ ٢.\n(^٣) كذا في الأصل، وعند الأزرقي (اليتيه)،وقال: ولتلك الضربة قصة مكتوبة. قلت: ما عند الأزرقي أقرب، ولم أقف على قصة الضربة هذه.\n(^٤) الأزرقي ٢٤٠/ ٢.","vol":"3","page":285},{"text":"ابن جريج: أخبرني عكرمة بن خالد، قال: إنّ أوس بن [سعد] (^١) بن أبي سرح-أخا بني عامر بن لؤي-قال: كان لنا مسكن في دار الحكم، فقال عبد الملك في إمارته: بعني مسكنك الذي في دار أبي العاص. قال: قلت:\nما هي بدار أبي العاص، ولكنها دارنا، كانت لنا في الجاهلية ثم أسلمنا فيها. قال: ما كانت لكم إلا عمرى (^٢).قال: قلت: انما كانت هي لنا بقضاء رسول الله ﷺ. قال: صدقت، فبعنيها. قال: قلت: أمّا بمال فلا، [لا] (^٣) أبيعكها إلا بدار. قال: فأنظر أي دوري شئت بمكة. قال: دار أيوب بن أبي الأخنس. قال: تلك دار من دور مروان. قال: ولكن غيرها.\nقال: قلت: دار حرماس. قال: هي لك بها. قال: فبعتها إياه بدار حرماس.\nولآل هبّار بن نوفل بن عبد شمس: دار بأجياد الصغير، في ظهر دار الحارث بن أمية (^٤).\nوللربيع بن عبد العزى: دار بأسفل مكة عند دار آل سمرة بن خبيب، عند خيام عنقود (^٥).\nولآل محرز بن حارثة، خليفة عتاب بن أسيد على مكة في سفر سافره وكان من ولده العلاء بن عبد الرحمن على الربع أيام ابن الزبير﵄-؟.\n_________\n(^١) في الأصل (سعيد) وهو صحابي، من مسلمة الفتح، ترجمه ابن حجر في الاصابة ٩٦/ ١.\n(^٢) العمرى: أن يدفع دارا أو أرضا، فيقول: هذه لك عمري، أو عمرك، إن أنا متّ رجعت الدار إلى أهلي. وكذلك كان فعلها في الجاهلية.\n(^٣) سقطت من الأصل.\n(^٤) الأزرقي ٢٥٨/ ٢.\n(^٥) المصدر السابق ٢٤٤/ ٢.","vol":"3","page":286},{"text":"ولآل عمرو بن عثمان: الدار التي يقال لها دار قدامة، في حق بني سهم، ابتاعها عمرو من آل قدامة في الإسلام (^١).\nولعبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد: الدار التي بأعلى مكة، التي كان السري بن عبد الله ابتاعها، ثم صارت لابراهيم بن ذكوان الحرّاني (^٢).\nولمعاوية بن أبي سفيان﵁الدور الست، ليس بينهن لأحد فصل، وهي متوالية، وهي: دار الرقطاء، وانما سميت الرقطاء، لأنها بنيت بالآجرّ الأحمر والجصّ، فكانت رقطاء. وكانت قد أقطعت، ثم قبضت في الصوافي.\n/ومنها الدار البيضاء التي على المروة، بابها من ناحية المروة، ووجهها شارع في الطريق العظمى بين الدارين، وكانت فيها طريق إلى جبل الديلمى (^٣)،حتى كان زمن العباس بن محمد، فسدّ تلك الطريق، فهي مسدودة إلى اليوم. وقد كانت قبضت لأم المستعين بالله، تسلمها لها يحيى بن الربيع، مع دار القوارير وغيرها سنة ثمان وأربعين ومائتين، وانما سميت دار البيضاء لأنها بنيت بالجصّ ثم طليت به، فكانت بيضاء كلّها.\nومنها دار المراجل، وهي في أصل جبل الديلمى. فأما دار المراجل فكانت لآل المؤمّل من بني عدي بن كعب، فابتاعها معاوية﵁-.وانما سمّيت دار المراجل لأنه كان فيها قدور صفر كان يطبخ فيها طعام الحاجّ، وطعام شهر رمضان في زمن معاوية﵁-،ثم صارت بعد ذلك لورثة سليمان بن علي بن عبد الله بن عبّاس (^٤).\n_________\n(^١) الأزرقي ٢٦٤/ ٢.\n(^٢) المصدر السابق ٢٨٥/ ٢.\n(^٣) سيأتي ذكره-إن شاء الله-.\n(^٤) الأزرقي ٢٣٧/ ٢.","vol":"3","page":287},{"text":"وكانت دار لبابة بنت علي بن عبد الله بن عباس التي عند القوّاسين لحنظلة بن أبي سفيان، ودار زياد كان موضعها رحبة بين دار أبي سفيان ودار حنظلة بن أبي سفيان في وجه دار سعيد بن العاص ودار الحكم، وكانت تلك الرحبة يقال لها: بين الدارين، يعنون دار أبي سفيان، ودار حنظلة، وبذلك سمّي: بين الدارين. وكانت العير إذا قدمت مكة تحمل الحبوب والحنطة انما كانت تحطّ بين الدارين، وتناخ فيها، فلما استلحق معاوية زيادا، خطب إلى سعيد بن العاص أخته، فردّه، فشكاه إلى معاوية﵁فقال معاوية﵁-:لأقطعنّك له ربعا بمكة، ولأفسدن عليه وجه داره، فأقطعه هذه الرحبة، فبناها في وجه دار سعيد ووجه دار الحكم، فتكلّم مروان بن الحكم في ذلك، فترك له تسعة أذرع، ولم يترك لسعيد إلا نحوا من أربعة أذرع، لا يمر فيها حمل الحطب (^١).\nوله دار أوس التي كانت فيها الجزارون والحدّادون. وهي الدار التي صارت لسلسبيل أم زبيدة، في ظهر دار الخزاعيين، كانت لناس من خزاعة، فابتاعها منهم معاوية﵁وبناها. وأوس التي نسبت إليه الدار رجل خزاعي (^٢).\nولمعاوية﵁الدار التي يقال لها دار ببّة، على الردم بالمعلاة. وببّة (^٣) اسمه: عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وهو الذي قتلته السمائم فيما ذكر عن الزبير، بين مكة والمدينة، وكانت أمه تنقّزه وهي تقول:\n_________\n(^١) المصدر السابق ٢٣٩/ ٢.\n(^٢) المصدر السابق ٢٣٨/ ٢.\n(^٣) صحابي، أخو معاوية لأمه، ولي البصرة لابن الزبير، مات سنة ٧٩. الاصابة ٥٨/ ٢ - ٥٩.","vol":"3","page":288},{"text":"يا أبّة يا أبّة ... لأنكحنّ ببةّ\nجارية في نقبه ... تسمّى أمّ عقبه\nتسود أهل الكعبة (^١) ...\nوهي الدار التي صارت لعيسى بن موسى (^٢).\nولمعاوية﵁الدار التي يقال لها: دار سلم، صارت لسلم ابن زياد في خلافة يزيد بن معاوية، ويقال: انها كانت من دار الحمّام، ويقال: إنّ سلما كان قيّما عليها. وهي اليوم لولد العبّاس بن محمد (^٣).\nولمعاوية﵁دار رابعة بأعلى مكة، وهي تقابل دار الحمّام، وهي التي في وجهها اليوم دور بني غزوان، وهي عند سوق الظهر في أصل قرن مصقلة (^٤).\nولمعاوية﵁دار الشعب، بالثنية، كانت لبني عدي بن كعب فابتاعها معاوية منهم (^٥).\nولمعاوية﵁الدار التي في زقاق الحدّادين، التي عند منزل ابن أخي سفيان بن عيينة. ويعرف هذا الزقاق فيما مضى بياسين/وكان يقال له: دار مال الله-تعالى-كان يكون فيها المرضى، وكانت من رباع بني عامر بن لؤي، فابتاعها منهم معاوية﵁- (^٦).\nولمعاوية﵁الدار التي يقال لها دار سعد. وسعد هذا يقال له: سعد القصر، غلام معاوية﵁وكان بناها سعد بالحجارة\n_________\n(^١) المنمّق ص:٤٣٢، جمهرة اللغة ٢٤/ ١، تاريخ الطبري ٢٦/ ٧،سير النبلاء ٥٣٠/ ٣.\n(^٢) الأزرقي ٢٣٨/ ٢.\n(^٣) المصدر السابق.\n(¬٦،٥،٤) المصدر السابق ٢٣٨/ ٢ - ٢٣٩.","vol":"3","page":289},{"text":"المنقوشة، فيها التماثيل مصوّرة في الحجارة، وكانت فيها طريق تمر فيها القباب والمحامل من السويقة، وكان بينها وبين دار عيسى بن علي، ودار سلسبيل طريق في زقاق ضيّق، فصارت لعبد الله بن مالك بن الهيثم، فهدمها وسدّ الطريق التي كانت في بطنها، وأخرج للناس طريقا تمرّ بها المحامل والقباب، وكان الزقاق الضيّق، بينها وبين دار عيسى بن علي، وهي دار عبد الله بن مالك، التي في ظهر دار عيسى بن علي في زقاق الجزارين. ويقال: انها كانت لسعد بن أبي طلحة العبدري، فابتاعها منه معاوية﵁- (^١).\n٢١٢٠ - فحدّثني أبو العباس الفضل بن حسن، عن عمير بن عبد الوهاب الرباحي، قال: ثنا عامر بن صالح بن رستم، عن أبيه عن أبي يزيد، عن ذكوان مولى عائشة، قال: إنّ معاوية﵁دخل على عائشة -﵂منزلها، فقالت: أنت الذي عمدت إلى مكة فبنيتها مدائن وقصورا وقد أباحها الله﷿للمسلمين وليس أحد أحق بها من أحد؟ قال: يا أمّ المؤمنين، إنّ مكة كداء (^٢)،ولا يجدون ما يكنّهم من الشمس والمطر، وأنا أشهدك أنها صدقة عليهم. فقال أبو زيد المدني: اشهدوا على شهادة ذكوان أنها صدقة.\nودار عمر بن عبد العزيز بن مروان، وعبد العزيز الذي يقال له:\nالأعرابي وقد نزل به وأضافه، فأنشأ يقول:\n_________\n٢١٢٠ - شيخ المصنّف، وشيخ شيخه لم أعرفهما، وبقية رجاله موثّقون.\nوأبو يزيد المدني، تابعي روى عن عباس وغيره، قال أبو زرعة: لا أعلم له إسما. وثّقه ابن معين. تهذيب الكمال ص:١٦٥٩.\n(^١) الأزرقي ٢٣٨/ ٢.\n(^٢) أي: أرض غليظة، لأنّها تكدّ الماشي فيها وتنقبه. النهاية ١٥٥/ ٤.","vol":"3","page":290},{"text":"كلّ يوم تخاله يوم أضحى ... عند عبد العزيز أو يوم فطر\nوله ألف صحفة من رخام ... واسعات يمدّها ألف قدر\nولعمر بن عبد العزيز﵁داره، وكانت قبله لناس من بني الحارث بن عبد مناة، ثم ابتاعها الوليد بن عبد الملك، فبناها له عمر بن عبد العزيز، ثم توفّي الوليد قبل أن يفرغ منها، ثم صارت بعد ذلك إلى عمر ابن عبد العزيز، فتصدّق بها على الحاج والمعتمرين، وكتب صدقتها، ووضع ذلك الكتاب في خزانة الكعبة عند الحجبة، وولاّهم القيام بأمرها وجعلها إليهم. ويقال: إنّ الوليد كان وهبها لعمر﵁قبل أن يموت، ويقال: بل كان عمر﵁علم أنّ ذلك ممّا رأى الوليد، وأنه أشهده على ذلك، فخرج عمر﵁من تسليمها إلى ورثة الوليد، وخافهم ألا ينفذوا رأيه فيها، فلم تزل على حالها حتى قبضت أموال بني أمية، فقبضت معها، فأقطعها يزيد بن منصور، ثم ردّها المهدي على ورثة عمر﵁فقبضها الحجبة، فكانت بأيديهم على ما كانت، وعملوا فيها تابوتا (^١) لكعبة الخلق، وهما تابوتان، أحدهما جديد عمل في سنة ثمان وأربعين ومائتين، والآخر خلق عمل قديما في دار عمر بن عبد العزيز. ثم تكلّم فيها ولد يزيد بن منصور، فردّت عليهم/،ثم صارت لأمير المؤمنين هارون، قبضها له حمّاد البربري، فلم تزل حتى كان زمن المعتصم بالله، فردّها على ولد عمر بن عبد العزيز، فهي بأيديهم إلى اليوم (^٢).\n_________\n(^١) أي: الصندوق الذي يحرز فيه ما يخص الكعبة.\n(^٢) الأزرقي ٢٤٠/ ٢ - ٢٤١.","vol":"3","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-331>ذكر\nرباع حلفاء بني عبد شمس بن عبد مناف</span>\nولحلفاء بني عبد شمس، ثم لآل جحش بن رئاب الأسدي: الدار التي على ردم عمر بن الخطاب﵁بالمعلاة، ثم صارت لأبان بن عثمان بن عفّان﵄-،عندها الروّاسون اليوم، فلم تزل هذه الدار في أيدي آل جحش، وهم بنو عمة رسول الله ﷺ وأمّهم أميمة بنت عبد المطلب (^١).\n٢١٢١ - حدّثني ابن أبي سلمة، قال: ثنا محمد بن الحسن، قال: ثنا عبد العزيز الزهري، عن ابن أخي ابن شهاب الزهري، ومحمد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة، قال: كانت أميمة بنت عبد المطلب عند جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كثير بن غنم ابن دودان بن أسد بن خزيمة، فولدت له عبد الله، وأبا أحمد الأعمى واسمه محمّد، وعبيد الله الذي تنصّر بأرض الحبشة، وزينب التي كانت تحت زيد بن حارثة، ثم خلف عليها رسول الله ﷺ، وفيها أنزل الله﷿ -: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَرًا زَوَّجْناكَها﴾ (^٢)،وحمنة بنت جحش، وأمّ حبيبة بنت جحش.\n_________\n٢١٢١ - أنظر طبقات ابن سعد ٤٥/ ٨ - ٤٦،وأنساب الأشراف ٨٨/ ١،والمحبّر ص:٦٣، والمنمّق ص:٤٤٥.وكذلك سيرة ابن هشام ١١٤/ ٢.\n(^١) الأزرقي ٢٤٤/ ٢.\n(^٢) سورة الأحزاب (٣٧).","vol":"3","page":292},{"text":"وأبو أحمد الذي كان يقول، وكان شاعرا، وهو يطوف أسفل مكة وأعلاها بغير قائد:\nيا حبّذا مكة من وادي ... [أرض] بها أهلي وعوّادي\n[أرض] بها أمشي بلا هادي (^١) ...\nوكان أبو سفيان بن حرب حين هاجر آل جحش، وكانت دارهم من الدور التي أدعيت في الهجرة، لأنهم خرجوا جميعا الرجال والنساء إلى المدينة مهاجرين، وتركوا دارهم خالية، وهم حلفاء حرب بن أمية، فعمد أبو سفيان إلى الدار فباعها من عمرو بن علقمة أخي بني عامر بن لؤي، فلما بلغ آل جحش أن [أبا] (^٢) سفيان هذا باعها، تركوه حتى كان يوم الفتح، فلما كان يوم الفتح أتى أبو أحمد رسول الله ﷺ فكلّمه فيها، وقال: يا رسول الله، إنّ أبا سفيان باع دارنا. فقال له رسول الله ﷺفيما سمعت بعض فقهاء مكة-: «إن صبرت كان خيرا لك، وكانت لك بها دار في الجنة».\nفقال أبو أحمد حينئذ: فإنّي أصبر، فتركها أبو أحمد، ثم اشتراها بعد ذلك يعلى بن أمية حليف بني نوفل بن عبد مناف فيما ذكروا (^٣).\nوقال أبو أحمد بن جحش لأبي سفيان في ذلك، وهو يعيّر أبا سفيان ببيع داره، وكانت تحته الفارعة بنت أبي سفيان:\nأبلغ أبا سفيان أمرا ... في عواقبه [الندامه] (^٤)\nدار ابن اختك بعتها ... تقضي بها عنك الغرامه\n_________\n(^١) تقدّمت في الخبر (١٤٣٠).\n(^٢) سقطت من الأصل.\n(^٣) الأزرقي ٢٤٤/ ٢ - ٢٤٥،وسيرة ابن هشام ١٤٥/ ٢.\n(^٤) في الأصل (نوامة). وأنظر الأزرقي ٢٤٥/ ٢،وابن هشام ١٤٥/ ٢،وابن سعد ١٠٢/ ٤ - ١٠٣، والبلاذري في أنساب الأشراف ٢٦٩/ ١.","vol":"3","page":293},{"text":"فاذهب بها اذهب بها ... طوّقتها طوق الحمامه\nفلأتركنّك سبّة ... بين الأباطح من تهامه\nاذهب إليك بخزيها ... وشنارها حتى القيامه\nعقدي وعقدك واحد ... ألاّ عقوق ولا أثامه\nوقال أبو أحمد أيضا وهو يذكر الذي بينه وبين أمية من الحلف:\nأبني أمية كيف أظلم فيكم ... وأنا ابنكم وحليفكم في العسر (^١)\n/لا تنقضوا حلفي وقد حالفتكم ... عند الجمار عشية النّفر\nوعقدت حبلكم بحبلي جاهدا ... وأخذت منكم أوثق النّذر\nولقد أتاني غيركم فأبيتهم ... وذخرتكم لنوائب الدّهر\nفوصلتم رحمي بحقن دمي ... ومنعتم عظمي من الكسر\nلكم الوفاء وأنتم أهل له ... إذ في بيوت سواكم [] (^٢) الغدر\nمنع الرقاد فما أغمض ساعة ... همّ يضيق بذكره صدري\n٢١٢٢ - فحدّثني عبد الله بن شبيب الربعي-أبو سعيد-قال: حدّثني يحيى بن ابراهيم بن داود، قال: حدّثني اسحاق بن جعفر بن محمّد، عن عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: بينما عبد الملك بن مروان يسير عند دور ابن جحش، وهو عند\n_________\n٢١٢٢ - ذكره ابن حبيب في المنمّق ص:٢٨٧ - ٢٨٨.\n(^١) في الأصل (وأنا ابنكم وحليفكم في العسر واليسر) فحذفت اللفظة الأخيرة، لعدم وجودها في المراجع، ولاختلال الوزن.\n(^٢) سقطت من هنا لفظة لم أعرفها. وهكذا جاء هذا البيت في المنمّق ص:٢٨٧،وجاء عند الأزرقي (إذ في سواكم أقبح الغدر) ولا يستقيم الوزن على الروايتين. والأبيات عند الأزرقي ٢٤٦/ ٢،وذكر البلاذري بيتين منهما فقط.","vol":"3","page":294},{"text":"المروة،-هكذا قال أبو سعيد-أنشدني عبد الملك بن مروان قول أبي أحمد ابن جحش:\nولقد أتاني غيركم فأبيتهم ... وذخرتكم لنوائب الدهر\nفأقبل عبد الملك عليّ، فقال: يا أبا عبد الله (^١) من دعاه؟ قال: بنو أسد بن عبد العزّى. قال عبد الملك: ما أحسن الصدق.\n٢١٢٣ - حدّثني علي بن عبد العزيز، قال: ثنا أحمد بن محمد بن أيوب، قال: ثنا ابراهيم بن سعد، عن [ابن] (^٢) اسحاق، قال: ثم قدم المدينة بعد عامر بن ربيعة عبد الله بن جحش، وكانت عنده الفارعة بنت أبي سفيان، فغلّقت دار بني جحش، فمرّ بها عتبة بن ربيعة، والعباس بن عبد المطلب، وأبو جهل بن هشام بن المغيرة-وهي دار أبان بن عثمان﵄- اليوم التي بالردم-وهم مصعدون إلى أعلى مكة، فنظر إليها عتبة بن ربيعة تخفق أبوابها ليس فيها ساكن، فلما رآها كذلك تنفّس الصعداء، ثم قال:\nوكلّ دار ولو طالت سلامتها ... يوما ستدركها النكباء والحوب\nأضحت دار بني جحش خلاء من أهلها.\nفقال له أبو جهل: ما تبكي عليه من تل مرتل. ثم قال: ذلك عمل ابن أخي هذا، فرّق جماعتنا، وشتّت أمرنا، وقطع بيننا. قال: وقال أبو أحمد، وهو يذكر هجرة قومه من بني أسد إلى الله وإلى رسوله، وايفاءهم في ذلك حين دعوا إلى الهجرة:\n_________\n٢١٢٣ - ذكره ابن هشام في السيرة ١١٤/ ٢ - ١١٥،والبلاذري في أنساب الأشراف ٢٥٩/ ١. وقال ابن هشام: هذا البيت لأبي داود الإيادي في قصيدة له. والحوب: التوجّع، وقيل: الإثم.\n(^١) هي كنية عروة بن الزبير الأسدي.\n(^٢) في الأصل (أبي) وهو خطأ.","vol":"3","page":295},{"text":"لو حلفت بين الصفا أمّ أحمد ... ومروتها بالله برّت يمينها\nلنحن الألى [كنّا] (^١) ... بها ثم لم نزل\nبمكة حتى عاد غثّا سمينها\nبها خيّمت غنم بن دودان وابتنت ... ومنها غدت حقّا وخفّ قطينها\nإلى الله تغدو بين مثنى [وواحد] (^٢) ... ودين رسول الله بالحقّ دينها\nثم صارت هذه الدار بعد ذلك لعمرو بن عثمان (^٣).\nولآل جحش أيضا الدار التي بالثنية في حق آل مطيع بن الأسود. ويقال لها: دار كثير بن الصلت الكندي، ابتاعها من آل جحش، وهي دار/ الطاقة (^٤).\nولأبي الأعور السلمي، واسمه: عمرو بن سفيان بن [سعد] (^٥) بن قايف ابن الأوقص، الدار التي يقال لها: دار حمزة. كانت [لمعاوية] (^٦) فلما اصطفاها ابن الزبير وهبها لابنه حمزة بن عبد الله بن الزبير، فكانت لحمزة، ثم صارت ليحيى بن خالد بن برمك، وهي تتصل بحق الخزاعيين. وهي شارعة في السويقة، وهي تعرف بحمزة بن عبد الله ابن الزبير، وهي اليوم في الصوافي.\nودار يعلى بن منية التي كانت على قفا (^٧) المسجد، يقال لها: ذات الوجهين، كان لها بابان، وكان يكون فيها العطّارون، وكانت ممّا يلي الباب\n_________\n(^١) في الأصل: (ظنا).\n(^٢) في الأصل (وموحد) والتصويب من سيرة ابن هشام ١١٦/ ٢،وأنساب الأشراف ٢٦٨/ ١.\n(¬٤،٣) الأزرقي ٢٤٦/ ٢.\n(^٥) في الأصل (سعيد)،وعمرو هذا كان من قوّاد معاوية، وأثبت له أبو أحمد الحاكم، ومسلم وابن معين، وغيرهم: الصحبة، ونفاها عنه أبو حاتم وابن حبّان في الثقات ١٦٩/ ٥.وأنظر الاصابة ٥٣٣/ ٢.\n(^٦) في الأصل (لحمزة) وهو خطأ صوبته من الأزرقي ١٤٨/ ٢.\n(^٧) كذا في الأصل، وعند الأزرقي (فناء).","vol":"3","page":296},{"text":"الذي يقال له: باب بني شيبة، دخلت في المسجد الحرام (^١).\n٢١٢٤ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد، قال: إنّ عبد الرحمن بن طارق بن علقمة أخبره، عن أمه: أن النبي ﷺ كان إذا جاء مكانا من دار يعلى (^٢) -نسيه عبيد الله-استقبل البيت فدعا، وكنت أنا أنصرف وعبيد الله ابن كثير، حتى إذا جئنا ذلك المكان استقبل البيت ودعا، وقال: بلغني: في هذا المقام نبيّ. وكانت قبل يعلى بن منية-فيما زعموا-لغزوان بن جابر.\n[دفعها عتبة بن غزوان لما هاجر إلى أمية] (^٣) بن أبي عبيدة بن همّام [والد] (^٤) يعلى بن منية، فأمسك عتبة عن الكلام فيها لما رأى من سكات رسول الله ﷺ عن دوره ورباعه. وأمر كلّ من هاجر إلى المدينة أن يمسكوا عمّا تركوه حتى فارقوه (^٥).\nودار آل الأزرق بن عمرو بن الحارث بن أبي شمر الغساني حليف المغيرة ابن أبي العاص، دخلت في المسجد-فيما يقال- (^٦).\n_________\n٢١٢٤ - شيخ المصنّف لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.\nرواه أحمد ٤٣٦/ ٦ - ٤٣٧،والبخاري في الكبير ٢٩٨/ ٥،وأبو داود ٢٨٢/ ٢، والنسائي ٢١٣/ ٥،والمزّي في تهذيب الكمال ٧٩٦/ ٢ كلّهم من طريق ابن جريج، به. وذكره ابن حجر في الاصابة ٤٥٣/ ٤ وعزاه لابن أبي عاصم.\n(^١) الأزرقي ٢٤٨/ ٢.\n(^٢) هو: يعلى بن أمية بن أبي عبيدة بن همّام بن الحارث التميمي الحنظلي. ويقال له: يعلى بن منية، ومنية: أمّه، وقيل: هي أم أبيه. ويعلى صحابي من مسلمة الفتح. الاصابة ٦٣٠/ ٣.وسير النبلاء ١٠٠/ ٣.\n(^٣) سقطت من الأصل، ولا بد منها، وأنظر الأزرقي. وعتبة بن غزوان بن جابر: صحابي، من السابقين الأولين. الاصابة ٤٤٨/ ٢.\n(^٤) في الأصل (بن يعلى أبي) وهو خطأ، وأنظر ترجمة أمية بن أبي عبيدة في الاصابة ٨٠/ ١.\n(^٥) الأزرقي ٢٤٥/ ٢.\n(^٦) المصدر السابق ٢٤٧/ ٢.","vol":"3","page":297},{"text":"ودار كانت ليعلى بن منيه عند الخيّاطين، ابتاعها من آل صيفي، فأخرجه الذّرّ منها، وهي التي صارت لزبيدة (^١).\n٢١٢٥ - حدّثني ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا محمد بن جعشم، عن ابن جريج، قال: حدّثت أن النبي ﷺ كان إذا جاء بابا في دار يعلى عند الخيّاطين استقبل البيت فدعا، وخرج إليه بنات غزوان-وكن مسلمات-فدعين معه.\nودار الحضرمي، واسم الحضرمي: عبد الله بن عمّار، حليف عتبة بن ربيعة-عند المروة يقال لها: دار طلحة بن داود، وهو داود بن الحضرمي، وهذه الدار بين دار الأزرق بن عمرو، وبين دار عتبة بن فرقد السلمي (^٢).\nوقد روى ابن جريج عن طلحة بن داود.\n٢١٢٦ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن طلحة بن داود، قال: إنّ النبي ﷺ قال: «نعم المرضعون أهل نعمان».\n_________\n٢١٢٥ - إسناده مرسل.\n٢١٢٦ - إسناده مرسل.\nرواه عبد الرزاق ٤٨٥/ ٧ من طريق: ابن جريج، قال: أخبرني عنبسة مولى طلحة ابن داود، أنه سمع طلحة بن داود، يقول: فذكره، ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبراني في الكبير ٣٧٣/ ٨.وذكره الهيثمي في المجمع ٥٠/ ١٠،وقال: وفيه عنبسة مولى طلحة بن داود ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وذكره ابن حجر في الاصابة ٢١٩/ ٢ وعزاه للطبراني وأبي نعيم في الصحابة، وقال: طلحة بن داود، غير منسوب، وقال سعيد بن يعقوب: ليس له صحبة أه.قلت: طلحة بن داود هذا نسبه الفاكهي، فقال: وهو داود بن الحضرمي. وهذه النسبة تضاف إلى ترجمة طلحة في الإصابة.\n(^١) المرجع السابق ٢٤٨/ ٢ - ٢٤٩،والذّر: صغار النمل.\n(^٢) الأزرقي ٢٤٩/ ٢.","vol":"3","page":298},{"text":"ولهم دار إلى جنب هذه الدار يقال لها: دار حفصة، ويقال لها: دار الزوراء أيضا (^١).\nومن رباعهم أيضا: الدار التي عند المروة، في صف دار عمر بن عبد العزيز، وجهها شارع على المروة، الحجّامون في دبرها (^٢)،وهي اليوم في الصوافي، اشتراها بعض السلاطين، وهي اليوم في يد ابن عمارة بن أبي مسرّة، قطيعة من السلطان، فبناها بالحجر المنقوش والآجرّ وجعل لها علالي وأوساطا (^٣).\nوالدار التي عند ردم آل عبد الله بن خالد بن أسيد، عندها الحمّارون، بلصق دار جحش بن رئاب، وهي بيوت صغار كانت لقوم يقال لهم:\nالبراهمة، ومسكنهم اليوم السراة، وهم حلفاء لآل حرب بن أمية، فاشتراها منهم خالد بن عبد الله القسري، فكانت تعرف به ثم اصطفيت (^٤).\n\n/<span data-type=\"title\" id=toc-332> ذكر\nرباع بني نوفل بن عبد مناف</span>\nولبني عبد مناف يقول عبد الله بن الزبعرى-وهو يذكر موضعهم من قريش، ويصف إقدامهم ورحلتهم-:فقال:\nونوفل والمحارم قد تولّوا ... لمجد لا أجدّ ولا سنيد (^٥)\n_________\n(^١) الأزرقي ٢٤٩/ ٢.\n(^٢) عند الأزرقي في (وجهها).\n(¬٤،٣) المصدر السابق.\n(^٥) لم أقف على هذا البيت في الديوان الذي جمعه الدكتور يحيى الجبوري.\nوالسنيد: الدعي. والأجدّ: البخيل. يقال: ناقة جدّاء، أي: ذاهبة اللبن، وسنة جدّاء: أي محلة مقحطة. اللسان ١٠/ ٣.","vol":"3","page":299},{"text":"فلهم دار جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، عند موضع دار القوارير الملاصقة بالمسجد. كانت في أصله بين الصفا والمروة، فدخلت فيه حين وسّع المهديّ المسجد الحرام، وكان موضعها رحبة بين يدي المسجد، فأقطعت تلك الرحبة جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك في خلافة هارون، فبناها له حمّاد البربري بالرخام والفسيفساء من خارجها، وبنى باطنها بالقوارير الأصفر والأخضر (^١).\n٢١٢٧ - حدّثنا أبو زرعة الجرجاني، قال: ثنا يوسف بن حمّاد المعنيّ، قال: ثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن ابن الرّهين، عن صفية بنت شيبة، عن بعض نسائها، أنها قالت: أشرفت من حق لآل جبير بن مطعم في نسوة، فسمعت النبي ﷺ يقول: «يا أيّها الناس، كتب عليكم السعي فاسعوا».\nوكانت عندها بئر جاهلية يسقي منها الحاجّ بين الصفا والمروة-فيما يقال-فقال بعض الشعراء في ذلك:-يتمدّح عديّ بن نوفل-ويقال قائل ذلك: مطرود (^٢) بن كعب الخزاعي-:\n_________\n٢١٢٧ - إسناده ضعيف.\nأبو زرعة، هو: أحمد بن حميد الصيدلاني. وعثمان بن عبد الرحمن، هو: الجمحي البصري: ليس بالقوي. التقريب ١٢/ ٢.\nرواه الطبراني في الكبير ٣٢٣،٢٠٦/ ٢٤ من طريق: المغيرة بن حكيم، عن صفية، به. والحاكم ٧٠/ ٤ من طريق: ابن نبيه-كذا-عن صفية، به. وذكره الهيثمي في المجمع ٢٤٨/ ٣،والسيوطي في الكبير ١٠٨/ ١ وعزواه للطبراني في الكبير.\n(^١) الأزرقي ٢٥٠/ ٢.\n(^٢) مطرود بن كعب بن عرفطة الخزاعي: شاعر جاهلي فحل، لجأ إلى عبد المطلب بن هاشم لجناية عملها، فحماه وأحسن إليه، فأكثر مدحه، ومدح أهله. أخباره في الإشتقاق لابن دريد ص: ٤٧٤،والشعر والشعراء ص:٢٨٢.والبيتان في نسب قريش لمصعب ص:١٩٧.","vol":"3","page":300},{"text":"فما النّيل يأتي بالسفين يكبّه ... بأجود سيبا من عدي بن نوفل\nوأنبطتّ بين المشعرين سقاية ... لحجاج بيت الله أفضل منهل\n٢١٢٨ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني مصعب بن عبد الله، قال: أخبرني القدّاح-مولى بني نوفل بن عبد مناف يقال له سعيد بن سالم- قال: أدركت سقاية عديّ هذه يسقى عليها اللبن والعسل. وكان نافع بن جبير ابن مطعم تزوّج بنت عبيد الله (^١) بن العباس، فولدت له غلاما فسمّاه:\nعليا، وكان إذا رآه قال: هذا ابن السقّائين. وكان عبد المطلب منعه أن يحفر، ثمّ أذن له بعد، فقال عدي:\nمتى يدع مولاي مواليك يكفني ... متى أدع مولى نوفل غير واحد\nمتى أدع عوّاما ويأت ابن أمّه ... حزام، فمولى نوفل غير مفرد\nترى أسدا حولي تجدّ رماحها ... ويأتوك أفواجا على غير موعد\nبني أمّنا في كلّ يوم كريهة ... ومن نسل شيخ مجده غير مقعد (^٢)\nقال: وكانت لهم أيضا دار دخلت في المسجد، يقال لها: [دار] بنت قرظة (^٣).\n٢١٢٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد، عن ابن جريج، قال: أخبرني نافع، قال: فينزل ابن عمر﵄من\n_________\n٢١٢٨ - أنظر نسب قريش لمصعب ص:١٩٧.\n٢١٢٩ - إسناده حسن.\nتقدّم تخريجه برقم (١٤١٥).\n(^١) اسمها: ميمونة. المحبّر ص:٤٤١.\n(^٢) الأبيات في معجم الشعراء ص:٨٣ - ٨٤،والبيتان الثاني والثالث في نسب قريش لمصعب ص: ١٩٨.\n(^٣) الأزرقي ٢٥٠/ ٢.","vol":"3","page":301},{"text":"الصفا حتى إذا جاء باب بني عبّاد سعى حتى ينتهي إلى الزقاق الذي يسلك بين دار ابن أبي حسين، ودار بنت قرظة.\nوكانت لهم الدار التي صارت للفضل بن الربيع، التي بين دار أمير المؤمنين، ودار ابن علقمة (^١).\nوفي دار ابن علقمة حق لآل طلحة بن عبيد الله، كان خاصم فيها ابراهيم بن محمد بن طلحة الذي يقال له/:أسد (^٢) الحجاز. فدار ابن علقمة في أيدي ولده إلى يومنا هذا يحوزونها، ولها باب ومصراعان.\n٢١٣٠ - حدّثني أبو يحيى بن أبي مسرّة، قال: سمعت بكار بن رباح مولى الأخنس، قال: كنت جالسا على باب دار ابن علقمة في المسعى، ومعنا المشايخ، منهم: محمد بن عباد أبو كنانة وجماعة، فمرّ بنا ابن جريج رائحا إلى الجمعة من داره البيضاء من المروة، فقال أهل المجلس: هذا عبد الملك قد راح إلى الجمعة، انظروا إلى من ردّنا الدهر بعد عمرو بن دينار.\nولبني نوفل دار عدي بن الخيار، كانت عند (^٣) العلم الذي على باب المسجد الذي يسعى منه من أقبل من المروة إلى الصفا، وكانت داخلة في المسجد، وكان العلم قدّامها، فبيعت، وكانت صدقة، فاشترى لهم بثمنها دورا، فهي في أيدي آل عديّ بن الخيار إلى اليوم (^٤).\nولهم دار أبي الحسين بن عامر بن نوفل، دخلت في المسجد، وكانت صدقة فاشترى لهم بثمنها دورا هي في أيديهم إلى اليوم (^٥).\n_________\n٢١٣٠ - الأخنس، هو ابن شريق.\n(^١) الأزرقي ٢٥٠/ ٢.\n(^٢) تقدّمت ترجمته بعد الخبر (١٩٣٠).\n(^٣) كان في الأصل (هنا) (من) فحذفتها.\n(¬٥،٤) الأزرقي ٢٥٠/ ٢.","vol":"3","page":302},{"text":"وقد كانت هذه الدار طريق الناس إلى المسعى في الزمن الأول.\n٢١٣١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبّار، قالا: ثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي يزيد، قال: رأيت عبد الله بن عمر﵄- يسعى من دار عباد إلى زقاق ابن أبي حسين.\n٢١٣٢ - وحدّثني أبو زرعة الجرجاني، قال: ثنا الحسن بن عيسى، مولى ابن المبارك-وقد رأيت أنا الحسن بن عيسى ولم أسمع منه-قال: أنا ابن المبارك، قال: أنا معروف بن مشكان، قال: حدّثني منصور بن عبد الرحمن، عن أمه صفية، قالت: أخبرتني نسوتي من بني عبد الدار اللائي أدركن رسول الله ﷺ، قلن: دخلنا دار ابن أبي حسين، فأطلعنا من باب مقطّع، فرأينا رسول الله ﷺ يسعى في المسعى، حتى إذا بلغ زقاق بني قرظة قال: «أيّها الناس اسعوا فإنّ السعي قد كتب عليكم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-333>ذكر\nرباع حلفاء بني نوفل</span>\nولحلفاء بني نوفل-وهم آل عتبة بن غزوان من بني مازن بن منصور بن سليم-دار كانت وسط دورهم، يقال لها: ذات الوجهين، فدخلت في المسجد الحرام.\n_________\n٢١٣١ - إسناده صحيح، تقدّم تخريجه برقم (١٤١٣).\n٢١٣٢ - إسناده حسن.\nالحسن بن عيسى، هو: ابن ماسرجس، أبو علي النيسابوري كان نصرانيا، ثم أسلم على يد عبد الله بن المبارك. ثقة توفي سنة ٢٣٩،وقيل بعدها. التقريب ١٧٠/ ١.والحديث تقدّم برقم (١٣٨٦).","vol":"3","page":303},{"text":"ودار لآل حجير بن أبي إهاب، كانت قبلهم لآل نعم بن (^١) حبيب الجمحي، وهي الدار التي يقال لها (^٢) بابان على فوهة سكة قعيقعان، ثم صارت ليحيى بن خالد اشتراها من آل حجير بستة وثلاثين ألف دينار، ثم هي اليوم في الصوافي (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-334>ذكر\nرباع بني الحارث بن فهر</span>\nفرباعهم دبر قرن القرظ،بين ربع آل مرّة بن عمرو الجمحيّين، وبين الطريق الذي لآل وابصة ممّا يلي الخليج (^٤).\nولهم دور عند ردم بني قراد الذي عليه ردم بني جمح، وكان الذي عمل ذلك الردم عبد الملك بن مروان مع ما عمل من الضفائر والردوم بمكة، فنسب الردم إليهم بذلك (^٥).\n٢١٣٣ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني محمد بن الحسن، عن محمد بن طلحة الأنماري، عن عثمان بن عبد الرحمن، قال: الردم الذي يقال له ردم بني جمح بمكة لبني قراد الفهريّين، هو الذي يقول فيه بعض شعراء أهل مكة:\n_________\n٢١٣٣ - ذكره الأزرقي ٢٥١،١٦٩/ ٢،وياقوت ٤٠/ ٣.\n(^١) في الأزرقي: لآل معمر بن خطل الجمحي.\n(^٢) كذا في الأصل ويظهر أن اسم الدار سقط.\n(^٣) الأزرقي ٢٥٠/ ٢ - ٢٥١.\n(^٤) سيأتي ذكره-إن شاء الله-في الكلام عن جبال مكة.\n(^٥) الأزرقي ٢٥١/ ٢.","vol":"3","page":304},{"text":"/سأحبس عبرة وأفيض أخرى ... إذا جاوزت ردم بني قراد\n٢١٣٤ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني عبد الله بن سليمان بن عبد الله، عن مسلم بن عبد الله بن عروة بن الزبير، قال: كانت حرب بين بني جمح بن عمرو وبين بني محارب بن فهر، فالتقوا بالردم، فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتلت بنو محارب بني جمح أشدّ القتل، ثم انصرف أحد الفريقين عن الآخر، وإنما سمّي ردم بني جمح لما ردم فيهم يومئذ عليه، وذكر لذلك سببا.\nوللضحّاك بن قيس الفهري حق من حقوق بني سهم، ابتاعه منهم بين حق آل عفيف السهميّين، وآل المرتفع العبدريّين (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-335>ذكر\nرباع بني أسد بن عبد العزي</span>\nولبني أسد بن عبد العزي، وهم الذين يقول فيهم عبد الله بن الزبعري السهمي:\nألا من مبلغ عنّي رسولا ... بني أسد المكارم والخيارا\nألستم خير من ركب المطايا ... ومن وافى المحصّب والجمارا (^٢)\nولهم يقول ورقة بن نوفل أيضا يفخر بقومه:\n_________\n٢١٣٤ - ذكره ياقوت ٤٠/ ٣ نقلا عن مسلم بن عبد الله بن عروة بن الزبير. وأنظر جمهرة النسب للزبير ٣٠٩/ ١.\n(^١) الأزرقي ٢٥١/ ٢.\n(^٢) لم أجدهما في ديوان ابن الزبعرى الذي جمعه الدكتور يحيى الجبوري.","vol":"3","page":305},{"text":"إذا افتخر الأكارم من قريش ... فخرت بمعشر صدق كرام\nبنو أسد همو للناس فرع ... إذا برمت بوارم كلّ عام (^١)\nولهم دار حميد بن زهير، الملاصقة بالمسجد الحرام، في ظهر الكعبة، تفيء عليها بالبكر، وتفيء عليها بالعشيّ، فدخلت في المسجد الحرام في خلافة أبي جعفر (^٢).\n٢١٣٥ - حدّثني بذلك ابن أبي عمر-إن شاء الله-عن عبد الله بن الزبير الحميدي، قال: تصدّق حميد بن زهير بداره هذه، فكتب في كتابه:\nتصدقت بداري التي تفيء على الكعبة، وتفيء الكعبة عليها.\nقال محمد بن أبي عمر: وقال الحميدي: حدّثني أبي، قال: ربّما كنت في الطواف، فينقطع شسع نعلي في الطواف، فأصيح ببعض أهلي من الطواف فيأتيني بشسع (^٣).\n٢١٣٦ - وقال الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني أبو بكر بن شيبة، عن عبد الله بن الزبير، عن أشياخه، أنهم قرأوا في صدقة عبيد الله بن حميد بن زهير، ثم ذكر نحو حديث ابن أبي عمر.\n٢١٣٧ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني يحيى بن الحارث\n_________\n٢١٣٥ - ذكره ابن حجر في الاصابة ٣٥٥/ ١ وعزاه للفاكهي.\n٢١٣٦ - ذكره ابن حجر في الاصابة ٣٥٥/ ١ وعزاه للزبير بن بكار.\n٢١٣٧ - ذكره ابن الزبير في جمهرة نسب قريش ٤٤١/ ١ - ٤٤٢ بنحوه مختصرا.\n(^١) الفرع: أشراف القوم وساداتهم. والبرم: اللئام البخلاء. اللسان ٤٣/ ١٢،٢٤٧/ ٨.\n(^٢) الأزرقي ٢٥١/ ٢.\n(^٣) نسب قريش للزبير ٤٤١/ ١.\nوالشسع: أحد سيور النعل، وهو الذي يدخل بين الأصبعين. لسان العرب ١٨٠/ ٨.","vol":"3","page":306},{"text":"الزمعي، عن موسى بن يعقوب الزمعي، قال: كانت دار أسد بن عبد العزي في المسجد الحرام مواجهة للكعبة من شقّها الغربي، بينها وبينها تسعة أذرع، فأوهبت بها دار أم جعفر بنت أبي الفضل عامة دارها، دار أسد، اشترتها أمّ جعفر من الأسود بن أبي البختري. وكانت الكعبة تفيء على دار أسد بالغدوات، وتفيء على الكعبة بالعشيّ. وكان يقال لها: رضيعة الكعبة، وكانت فيها دوحة ربّما تعلق بعض أفنانها بثوب من يطوف بالبيت، فقطعها عمر بن الخطاب﵁وفداها ببقرة.\nونظر عمر بن الخطاب﵁يوما إلى رجل من بني أسد قد انقطع شسع نعله وهو يطوف بالبيت، فنفح بنعله فوقعت في منزله من دار أسد هذه/فقال: إن داركم هذه قد ضيقت الكعبة ولا بدّ لي من هدمها وإدخالها في المسجد، ففعل. وأعطاه فيها مالا، فأبى أخذه، حتى طعن عمر﵁فقيل له: لمن تتركه؟ فأخذه.\n٢١٣٨ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني عبد الكريم بن طلحة، قال: إنّ الرجل من بني أسد كان يجلس مع قريش في الحجر، فتبدو له الحاجة فيصيح بجاريته فتشرف عليه من منزله، فيأمرها بحاجته.\nوقال الشاعر في ذلك:\nلهاشم وزهير فرع مكرمة ... بحيث لاحت نجوم الفرع والأسد\nمجاور البيت والأركان بيتهما ... ما [دونه] (^١) في جوار البيت من أحد\nيريد هاشما وزهيرا إبني الحارث بن أسد.\n_________\n٢١٣٨ - عبد الكريم بن طلحة، لم أقف عليه.\n(^١) في الأصل (مارمية) والتصويب من نسب قريش لمصعب ص:٢١٢،والزبير بن بكار ٤٤١/ ١. وقد نسب مصعب هذين البيتين لضرار بن الخطاب.","vol":"3","page":307},{"text":"ولهم أيضا دار أبي البختري بن هاشم، وهي التي صارت لزبيدة، فتشرع على الخيّاطين (^١).\nولهم السكة التي يقال لها: الحزامية، بها دار حكيم بن حزام، ودار الزبير.\nوفي دار حكيم: البيت الذي تزوّج فيه رسول الله ﷺ خديجة بنت خويلد﵂-.وهي سقيفة هنالك لها جدار ممّا يلي دار الزبير، وفي الجدار باب إلى باب دار الزبير (^٢).\nولهم بيت خديجة بنت خويلد﵂الذي دبر آل عدي بن الحمراء الثقفيّين، الذي اتّخذ مسجدا أيضا فيه.\nولعبد الله بن الزبير﵄الدور الثلاث التي بقعيقعان المصطفّة، يقال لها: دور الزبير. وفي الدار الدنيا التي هي أقرب الدور إلى المسجد، كان يسكن عبد الله بن الزبير. ولم تكن هذه الدور للزبير ملكا، ولكنّ عبد الله اشتراها من آل عفيف بن نبيه السهميين من ولد منية-فيما يقال-والله أعلم.\nوفيها دار يقال لها: دار الزنج، وانما سميت دار الزنج لأن ابن الزبير كان له فيها زنج.\nوفي الدار العظمى بئر حفرها عبد الله بن الزبير﵄-، وفيها طريق إلى الجبل الأحمر، إلى جنب المنزل الذي كان لحسن بن عباد، يخرج إلى قرارة المدحاة، موضع كان أهل مكة يتداحون فيه بالمداحي والمراصع.\nوكانت لهم دار البخت، وكانت بين دار الندوة ودار العجلة، وكانت\n_________\n(¬٢،١) الأزرقي ٢٥١/ ٢.","vol":"3","page":308},{"text":"إلى جنبها دار كان فيها بيت مال مكة، كانتا من دور بني سهم، ثم أخذها عبد الملك بن مروان حين قتل ابن الزبير، ثم دخلت في الدار التي كان فيها بيت المال، وصارت للربيع الحاجب، فأدخلت في دار العجلة، وانما سميت دار البخاتي لأن ابن الزبير﵄جعل فيها بخاتي أتى بها من العراق (^١).\nوكانت لهم دار العجلة ابتاعها من آل سمير بن موهب السهميّين. وانما سمّيت دار العجلة أن ابن الزبير﵄عجّل ببنائها فيما زعموا، وبادر بها، فكانت تبنى باللّيل والنّهار حتى فرغ منها سريعا. ويقال: بل اتّخذ فيها عجلا كانت تحمل عليها الحجارة، وتجرّها البقر والبخت.\nولهم دارا مصعب بن الزبير﵄اللتان عند دار العجلة، ابتاعهما من ولد الخطاب بن نفيل. وكانت للخطاب في الجاهلية.\nولهم دار المنذر بن الزبير في خطّ الحزامية عند دار نعيم العدني (^٢).\n_________\n(¬٢،١) الأزرقي ٢٥١/ ٢ - ٢٥٢.","vol":"3","page":309},{"text":"/<span data-type=\"title\" id=toc-336> ذكر\nرباع بني عبد الدار بن قصي</span>\nولبني عبد الدار بن قصي يقول عبد الله بن الزبعرى السهمي:\nألا أبلغ لديك بني قصيّ ... سهام المجد والحسب اللهام (^١)\nوغيث المجتدين إذا شتونا ... وحرز العائذين من الظلام (^٢)\nوأولى الناس كلّهم جميعا ... ببيت الله والبلد الحرام\nوبالمجد المقدّم غير بخل ... وبالحجر المشرّف والمقام\nهم الفرع المهذّب من لؤيّ ... وأهل الطيب والنسب القدام (^٣)\nفلهم دار الندوة، بناها قصي بن كلاب، وكان لا يكون لقريش شيء يحدثونه إلا تناظروا فيها لأمرهم، ولا يعقدون لواء الحرب ولا يبرمون أمرا إلا فيها، يعقد لهم ذلك بعض ولد قصي، وكانوا إذا بلغت الجارية ادخلت دار الندوة، فجاب عليها فيها درعها عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، ثم انصرفت إلى أهلها فحجبوها. وكانت بيده من بين بني عبد الدار.\nوانما كانت قريش تفعل ذلك في دار قصي تيمّنا عندهم بأمره، [لأنه] (^٤) جمعهم بمكة وخطّ لهم فيها الرباع، وكان ذلك من فعل أهل الجاهلية.\n_________\n(^١) السهام: الرجال العقلاء الحكماء. اللسان ٣١٠/ ١٢.واللهام: جمع: لهم، وهو الرغيب الرأي، الكافي العظيم، واللهوم: هو الجواد من الناس. اللسان ٥٥٤/ ١٢ - ٥٥٥.\n(^٢) المجتدين: واحده: مجتد، وهو: السائل الطالب للجدوى. وقد يطلق على المعطي الكريم، فهو من أسماء الأضداد. والمراد به المعنى الأول. اللسان ١٣٤/ ١٤.\n(^٣) لم أجد هذه الأبيات في الديوان الذي جمعه الدكتور يحيى الجبورى.\n(^٤) في الأصل (لأنهم).","vol":"3","page":310},{"text":"وكانت دار الندوة تسمّى في الجاهلية محيضا، وانما كانت محيضا لأن الجارية كانت إذا بلغت فعل أهلها ما وصفنا (^١).\nوأول من خرّبها من الخلفاء المأمون، فهي خراب إلى اليوم، ولم يكن يدخل دار الندوة من غير بني قصي إلا ابن أربعين سنة، ويدخلها بنو قصي [كلهم] (^٢) وحلفاؤهم كبيرهم وصغيرهم، فلم تزل بأيدي بني عامر بن هاشم، حتى باعها ابن الرّهين (^٣) بمائة ألف درهم من معاوية﵁-.ولها باب يشرع في المسجد الحرام. وهي اليوم لأبي أحمد الموفق بالله، قبضها له الحارث بن عيسى، وكانت دار الندوة يسكنها الخلفاء فيما مضى إذا حجّوا، وقد سكنها عمر﵁في سنة من سنيّه (^٤).\n٢١٣٩ - فحدّثنا عبد الجبّار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن عبد الله بن كثير، قال: إنّ طلحة بن أبي حفصة أخبره، أن عمر بن الخطاب﵁نزل دار الندوة في قدمة قدمها يستقرب المسجد.\n_________\n٢١٣٩ - إسناده حسن.\nطلحة بن أبي حفصة سكت عنه البخاري ٣٤٩/ ٤،وابن أبي حاتم ٤٧٤/ ٤.وقال ابن حجر في التعجيل ص:١٩٩:مجهول. وذكره ابن حبّان في الثقات ٣٩٥/ ٤ وقال: يروى عن عمر، روى عنه عبد الله بن كثير.\nرواه الشافعي في الأم ١٩٥/ ٢ من طريق: سعيد بن سالم، عن عمر بن سعيد، به. ومن طريقه رواه البيهقي في السنن ٢٠٥/ ٥.وسيرويه المصنّف برقم (٢٢٧١،٢٢٧٠) بأطول مما هنا.\n(^١) الأزرقي ٢٥٢/ ٢ - ٢٥٣.\n(^٢) في الأصل (كلّها).\n(^٣) تقدّمت ترجمته برقم (١٨٧٩).\n(^٤) الأزرقي ٢٥٣/ ٣. وأنظر المنمّق ص:٢١.","vol":"3","page":311},{"text":"ثم نزل بعده من الخلفاء المهديّ عام حج، وأتي إليه بالمقام فيها، فمسح به، ثم نزلها من بعده أمير المؤمنين هارون.\nولا أعلم، إلا أني سمعت ابن أبي عمر يقول ذلك أو غيره من أهل مكة.\n٢١٤٠ - وحدّثني أحمد بن سليمان، قال: ثنا زيد بن المبارك، قال: أنا ابن ثور، عن ابن جريج، في قوله تعالى: ﴿وَقالَ الظّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاّ رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ (^١) قاله الوليد بن المغيرة وأصحابه يوم دار الندوة.\nوكان في دبر دار الندوة دار يقال لها: دار الحنطة، التي بابها أسفل من سدّة أبي الرزّام الحجبي. وانما سمّيت دار الحنطة أن ابن الزبير وضع فيها حنطة الأرزاق، كان يجريها بمكة.\nولهم دار شيبة، وقد دخلت في المسجد إلا قليلا منها، وهي إلى جنب دار الندوة وفيها خزانة الكعبة/،وهي دار أبي طلحة عبد الله بن عبد العزّى ابن عثمان بن عبد الدار، ولها باب في المسجد الحرام.\nولهم ربع في جبل شيبة، خلف دار عبد الله بن مالك الخزاعي.\nولهم حق آل المرتفع، وكان قبل آل المرتفع لآل النبّاش بن زرارة التميميّين، وكان آل النبّاش لهم عزّ وشرف في الجاهلية (^٢).\n٢١٤١ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني حمّاد بن نافع، قال:\nسمعت سليم المكّي، يقول: كان يقال في الجاهلية: والله لأنت أعزّ من آل\n_________\n٢١٤٠ - شيخ المصنّف، هو: الصفّار، لم أقف عليه. وابن ثور، هو: محمد.\nذكره السيوطي في الدر المنثور ٦٣/ ٥ وعزاه لابن المنذر.\n٢١٤١ - ذكره الفاسي في الشفاء ٢٩/ ٢ نقلا عن الفاكهي.-\n(^١) الفرقان (٨).\n(^٢) الأزرقي ٢٥٣/ ٢.","vol":"3","page":312},{"text":"النبّاش بن زرارة، وأشار بيده إلى دور حول المسجد، فقال: هذه كانت رباعهم.\nولهم دار سعيد بن أبي طلحة، ثم ابتاعها معاوية﵁-.\nوكانت لهم الدار التي صارت لعمرو بن عثمان، كانت لآل السبّاق بن عبد الدار، ويقال: لا بل لأبي أمية بن المغيرة.\nولهم حق آل أبي ربيعة، في ربع بني جمح والحزامية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-337>ذكر\nرباع حلفاء بني عبد الدار بن قصي</span>\nولحلفائهم لآل نافع بن عبد الحارث الخزاعيين الحقّ المتّصل بحقّهم إلى الحذّائين، ودار الندوة إلى السويقة والزقاق الذي يسلك إلى دار عبد الله بن مالك وإلى المروة، وهو الحق الذي باعوا من جعفر بن يحيى. وينقطع ربعهم من عند دار أم ابراهيم، التي في دار أوس.\nولآل نافع أيضا حقّهم دبر دار شيبة.\nولبني الملحيّين حقّ قد صار لابن ماهان (^١).\n٢١٤٢ - فحدّثني أبو عبيدة محمّد بن محمد، قال: ثنا ابن رفيع المكّي،\n_________\n٢١٤٢ - إسناده ضعيف. تقدّم برقم (٢١١٧).\n(^١) الأزرقي ٢٥٤/ ٢.","vol":"3","page":313},{"text":"قال: ثنا ابن جريج: أن النبي ﷺ بعد فتح مكة بأيام استبطأ الناس في صلاة الظهر، فقال: إنّ حول هذا المسجد لناسا يبطّئون عن الصلاة، ولقد هممت أن آمر ببيوتهم فتدمّر عليهم، فبلغ ذلك الناس فخرجوا.\nوكان ﷺ عنى بذلك قوما من بني عبد الدار من ولد السبّاق. وكانوا في الربع الذي صار للخزاعيين. وكانوا حلفاءهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-338>ذكر\nرباع بني زهرة بن كلاب</span>\nولبني زهرة يقول جعفر بن الأحنف أخو بني عامر بن لؤي:\nوسراة زهرة والليوث كذا الوغا ... تيم هناك لها الفعال الأكرم\nولهم دار بفناء المسجد، عند دار يعلى بن منية ذات الوجهين، كان فيها حق آل عوف بن عبد عوف (^١).\nولهم دار مخرمة بن نوفل، بين الصفا والمروة. وهي الدار التي صارت لعيسى عند المروة (^٢).ويقال إنّ مخرمة بن نوفل تصدّق بها، وأشهد عليها سبعين من أصحاب النبي ﷺ، فيهم-علي بن أبي طالب﵁- فابتاعها عيسى بن علي بعد ذلك، وتصدّق بها وجعلها على مثل ما كان جعلها عليه مخرمة بن نوفل، فهي تسكن إلى اليوم.\n_________\n(¬٢،١) الأزرقي ٢٥٤/ ٢.","vol":"3","page":314},{"text":"٢١٤٣ - أخبرنا بذلك عبد العزيز بن عبد الله.\nولهم حق آل أزهر بن عبد عوف المتّصل بدار أمير المؤمنين، على فوّهة سكة العطّارين، وهو بأيديهم إلى اليوم.\nولهم دار جعفر بن سليمان في العطّارين (^١).\nولهم دار خنيس، أو ابن أبي خنيس بن عبد عوف بن الحارث/بن زهرة، عم عبد الرحمن بن عوف﵁-.ودار أبي إهاب بن عبد عوف، وهما بين الزقاق الذي إلى جنب دار ابن علقمة، وبين دار القارة.\nولهم دار وهب بن عبد مناف بن زهرة، وهي التي صارت إليهم حين ضرب أمية بن عبد شمس على الثنيّة. قال: ولما هاجر عبد الرحمن بن عوف -﵁غلب آل ابن عبد عوف على دورهم التي كانت بيد عبد الرحمن، ثم باع أبو بكر وسهيل وعثمان بنو عبد الرحمن بن عوف﵁حقّهم من معاوية﵁وباع المسور بن مخرمة﵁حق أمه عاتكة بنت عوف، فلما قدم مصعب بن عبد الرحمن على ابن الزبير﵄نزلها، فلما قتل ابن الزبير﵄- قبضها الحجاج، فنسبت لمصعب، فلم تزل بأيدي بني أمية حتى اصطفيت عنهم.\n_________\n٢١٤٣ - عبد العزيز بن عبد الله لم أقف عليه.\n(^١) الأزرقي ٥٤/ ٢.","vol":"3","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-339>ذكر\nرباع حلفاء بني زهرة</span>\nولخيرة بنت سبّاع بن عبد العزى الخزاعية الملحية: دار كانت في أصل المسجد، متصلة بحقّ آل جبير بن مطعم، فدخلت في المسجد (^١).\nولآل قارظ:الدار التي صارت لأمير المؤمنين هارون، التي بناها حماد البربري بين دار الأزهريين وبين دار الفضل بن الربيع، ويقال لها: دار الخلد، على العبادلة، احترقت سنة عشرين ومائتين، وكانت من أحسن [دور] (^٢) مكة، وكان حريقها عظيما خيف على الكعبة والمسجد منه. ويقال: إنّ حريقها رئي قريبا من الطائف فيما يقال: والله أعلم (^٣).\nوكانت لأبي غسّان الخزاعي الدار المتّصلة بدار أوس، ودار مخرمة بن نوفل، شارعة على الحذّائين، كانت قبل الخزاعيين لآل عدي بن الحمراء الثقفيّين، فابتاعوها منهم بصاع من دراهم، وهي الدار التي صارت لعيسى بن جعفر.\nولآل عدي بن الحمراء دارهم التي في ظهر دار ابن علقمة، في زقاق أصحاب الشيرق (^٤)،يقال لها: دار العصاميّين، بين دار الفضل بن الربيع\n_________\n(^١) الأزرقي ٢٥٥/ ٢.\n(^٢) في الأصل (دار).\n(^٣) الأزرقي ٢٥٥/ ٢.\n(^٤) سبقت الإشارة إليه.","vol":"3","page":316},{"text":"التي يقال لها: دار القدر إلى بيت النبي ﷺ، التي يقال لها بيت خديجة بنت خويلد﵂وهو ربع لهم جاهلي (^١).\nوهنالك أيضا ربع لآل هدم، ولآل أنمار القاريّين، الربع الشارع على المروة على أصحاب الأدم، من ربع الحضرمي إلى رحبة عمر بن الخطاب -﵁مقابل زقاق الجزّارين، الذي يسلك إلى دار عبد الله بن مالك. ووجه هذا الربع أيضا بين الدارين، ممّا يلي البرّامين فيه دار أمّ أنمار.\nوكانت برزة بين النساء، وكانت تاجرة تتّجر بمكة، تبيع وتشتري (^٢).\n٢١٤٤ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: حدّثني يعلى بن شبيب، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن قيلة أم بني أنمار، قالت: جاء النبي ﷺ عليّ في عمرة من عمره، فأتيته أتوكأ على عصاتي، حتى جلست إليه.\nفقلت: يا رسول الله، إنّي امرأة أبيع وأشتري، فإذا أردت أن أشتري سلعة سمت بها أقل من الذي أريد، ثم أزيد حتى أبلغ الذي أريد أخذها به، فأعطاها، وإذا أردت أن/أبيع السلعة استمت بها أكثر من الذي أريد أن أبيعها، ثم نقصت حتى أبيعها بالذي أريد. فقال ﷺ: «لا تفعلي يا قيلة ذلك، وإذا أردت أن تشتري شيئا فأعطي الذي تريدين، أعطيت أو منعت، وإذا أردت أن تبيعي فاستامي به الذي تريدين أعطيت أو منعت».\n_________\n٢١٤٤ - في إسناده نظر.\nقال المزي في تحفة الأشراف ٤٧٧/ ١٢:في سماع ابن خثيم نظر.\nرواه ابن سعد ٣١١/ ٨ - ٣١٢،وابن ماجه ٧٤٣/ ٢،والطبراني في الكبير ١٣/ ١٤ كلّهم من طريق: يعلى بن شبيب، به. وذكره ابن حجر في الاصابة ٣٨١/ ٤ وزاد نسبته لابن أبي خثيمة وابن السكن.\n(^١) الأزرقي ٢٥٥/ ٢.\n(^٢) الأزرقي ٢٥٦/ ٢.","vol":"3","page":317},{"text":"وفي هذا الربع بيت جاهلي على بنائه، يقال: إنّ النبي ﷺ دخل ذلك البيت.\nوفي وجه هذا الربع مسجد صغير بين الدارين عند البرّامين، زعم بعض أهل مكة أن رسول الله ﷺ صلى فيه. والله أعلم (^١).\nولآل القاريّين: الدار التي فيها أصحاب الشوحط،كانت قبلهم لبني زهرة.\nولآل الأخنس بن شريق الثقفي دار الأخنس التي في زقاق العطّارين، دبر الدار التي بناها حماد البربري لأمير المؤمنين، إلى دار القدر الذي للفضل ابن الربيع، وهذا الربع جاهلي.\nولآل الأخنس أيضا: الحقّ الذي بسوق اللّيل على الحدّادين، مقابل دار ابن الجوّار، شراء، اشتروه من بني عامر بن لؤي (^٢).\nوللقارة دار بين زقاق ابن علقمة ودار آل خنيس بن عوف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-340>ذكر\nرباع بني تيم بن مرة</span>\nولبني تيم بن مرّة يقول الشاعر، وهو يذكر حلفهم:\nتيم بن مرّة إن سألت وهاشم ... الخير في دار ابن جدعان\nمتحالفين على النّدى ما غرّدت ... ورقاء في فنن من جزع كتمان\n_________\n(^١) الأزرقي ٢٥٦/ ٢.\n(^٢) الأزرقي ٢٥٦/ ٢.","vol":"3","page":318},{"text":"فلهم دار أبي بكر الصدّيق﵁في خطّ بني جمح، وفيها بيت أبي بكر﵁الذي دخل عليه رسول الله ﷺ فيه، وهو على ذلك البناء إلى اليوم. ومنه هاجر رسول الله ﷺ وأبو بكر﵁-.وفي هذا البيت كان أبو قحافة﵁يسكن بعد أبي بكر -﵁-.وبقي أبو قحافة﵁إلى زمن عمر بن الخطاب﵁- (^١).\n٢١٤٥ - حدّثني رجل من ولد أبي بكر الصدّيق﵁وسألته:\nهل كان لأبي قحافة﵁مسكن غير بيت أبي بكر﵁-؟ فقال: لا نعلمه، وما كان﵁يسكن إلا هذا البيت.\n٢١٤٦ - فحدّثنا ابن المقري، قال: ثنا سفيان، عن أبي حمزة الثمالي -واسمه ثابت بن أبي صفية-قال: قال عبد الله بن مسعود﵁-:لمّا خرج النبي ﷺ إلى الغار، ذهبت أستخبر وأنظر، هل أحد يخبرني عنه، فأتيت دار أبي بكر﵁فوجدت أبا قحافة -﵁فخرج علي ومعه هراوة، فلما رآني، إشتدّ نحوي، وهو يقول: هذا من الصباة الذين أفسدوا عليّ ابني.\nولهم دار ابن جدعان، وكانت شارعة على الوادي، في فوّهة سكة أجيادين، بين أجياد الصغير والكبير، فابتاعها منهم عبد الصمد بن علي، ثم\n_________\n٢١٤٥ - لم أقف على اسم شيخ المصنّف.\n٢١٤٦ - إسناده ضعيف.\nأبو حمزة الثمالي: ضعيف. التقريب ١١٦/ ١.\nوالأثر ذكره ابن حجر في الاصابة ٤٥٣/ ٢ نقلا عن الفاكهي بسنده.\n(^١) المصدر السابق ٢٥٧/ ٢.","vol":"3","page":319},{"text":"ردّ ذلك البيع وصارت إليهم، فدخلت في وادي مكة حين وسّع المسجد الحرام.\nوكان موضع الوادي دورا من دور الناس، إلا قطعة فضلت من دار/ ابن جدعان، وهي دار أبي عزارة، ودار محمد بن ابراهيم المكيين، اللتان عند الغزّالين، إلى جنب دار العبّاس بن محمد، فاشتراها منهم محمّد بن سليمان الزينبي، وهو يومئذ وال على مكة، ثم باعها محمد بن سليمان من أبي يزداد مولى أمير المؤمنين، ثم هي اليوم لصاعد، وهي بقية الدار التي [كان] (^١) فيها حلف الفضول (^٢).\n٢١٤٧ - فحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عبد الرحمن ابن أبي بكر- (﵄) (^٣) -قال: قال رسول الله ﷺ: «شهدت حلفا في الجاهلية في دار ابن جدعان لو دعيت إليه اليوم لأجبت، ردّ الفضول إلى أهلها، وألا يقر ظالم مظلوما» ولهم حق آل معاذ عند المروة (^٤).\nولهم دار كانت لعثمان بن عبيد الله بن عثمان، وهو الذي يقال له:\n_________\n٢١٤٧ - إسناده ضعيف.\nذكره الصالحي في سبل الهدى ٢٠٩/ ٢ نقلا عن الحميدي، عن سفيان، به. والحديث روى من طريق صحيح عن عبد الرحمن بن عوف، رواه أحمد ١٩٠/ ١، ١٩٣،والبيهقي في السنن ٣٦٦/ ٦،والدلائل ٣٨/ ٢.وأنظر تفصيل القول في حلف الفضول في المنمّق ص:٤٥،وسيرة ابن هشام ١٤٠/ ١.\n(^١) في الأصل (كأن).\n(^٢) الأزرقي ٢٥٧/ ٢.\n(^٣) كذا في الأصل، وظن الناسخ أن عبد الرحمن بن أبي بكر، هو: ابن أبي بكر الصدّيق، وهو وهم، وإنّما هو: عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة الجدعاني المدني. وهو ضعيف. التقريب ٤٧٤/ ١.\n(^٤) الأزرقي ٢٥٧/ ٢.وعثمان بن عبيد الله بن عثمان بن كعب التيمي، أخو طلحة. صحابي ترجمه ابن حجر في الاصابة ٤٥٤/ ٢.","vol":"3","page":320},{"text":"شارب الذهب، وانما سمّي شارب الذهب لأنه وهب له بعض الملوك قدح ذهب فكان يشرب فيه، ويقال: لا بل سمّي شارب الذهب لحسن وجهه، كان يشبّه بالذهب، وكانت على فويهة سكة أجياد، فدخلت في الوادي (^١).\nولهم دور درهم بالسويقة شراء (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-341>ذكر\nرباع بني مخزوم بن يقظة</span>\nولبني مخزوم يقول الضحاك بن عثمان.\n٢١٤٨ - حدّثنا بذلك الزبير بن أبي بكر، قال: وجدت بخط الضحّاك بن عثمان﵁له يذكر خؤولة بني مخزوم، ويثني عليهم فقال:\nجزى الله مخزوم بن مرّ جزاءها ... إذا عدّت الأقوام فضل الأوائل\nفهم يعرفون في المواطن كلّها ... وهم رفدوني نصرهم غير آجل\nأولئك إخواني وأخوالي الأولى ... إن ألق بهم مستبدلا لا أبادل\n٢١٤٩ - ولبني مخزوم يقول حسّان بن ثابت الأنصاري﵁- حدّثنا بذلك الزبير بن أبي بكر، أيضا:\n_________\n٢١٤٨ - الضحاك بن عثمان، هو: ابن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي.\n٢١٤٩ - البلقع: الأرض الخالية التي لا شيء فيها. والرّيق: من قولك: راق السراب يريق ريقا، إذا جرى وتضحضح فوق الأرض. اللسان ١٣٥/ ١٠ وهذا الشعر لم أجده في ديوان حسان.\n(¬٢،١) الأزرقي ٢٥٧/ ٢.","vol":"3","page":321},{"text":"إنّ بني مخزوم قوم وجدتهم ... نجوم الدّجى والجوهر المتخيّرا\nصفوا كصفاء المزن في بلقع الثرى ... من الرّيق حتّى ماؤه غير أكدرا\nفلهم الأجيادان الكبير والصغير، ما أقبل على الوادي إلى منتهاهما، إلا حقّ آل جدعان، وآل عثمان، الذي وصفنا قبل (^١).\nوالأجيادان جميعا هما لبني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، إلا دار السائب التي يقال لها: دار سفينة، ودار العبّاس بن محمد التي على الصيارفة، فإنه من ربع العائذيّين من حق آل صيفي بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.\nومعهم حق آل الحارث بن أمية الأصغر في ظهر دار الدّومة. وفي دار الدومة منزل أبي جهل بن هشام، وإنّما سمّيت دار الدّومة أن ابنة لمولى [خالد] (^٢) بن هشام يقال لها: أمّ العذار، كانت تلعب بمقل (^٣)،فدفنت فيها مقلة، وجعلت تصبّ عليها الماء، فخرجت فيها دومة (^٤).\nومنزل أبي جهل الذي كان فيه هشام بن سليمان بن عكرمة بن خالد المخزومي (^٥)،وفي دار الدومة يقول الشاعر:\n/سقى سدرتي أجياد بالدّومة التي ... إلى الدار صوب الباكر المتهلّل (^٦)\nفلو كنت بالدار التي مهبط الصفا ... مرضت إذا ما غاب عنّي معلّلي\nولآل هبّار معهم حق بأجياد، وهبار رجل من الأزد، كان الوليد بن\n_________\n(^١) الأزرقي ٢٥٧/ ٢.\n(١) المصدر السابق.\n(^٢) في الأصل (مجالد) والتصويب من الأزرقي.\n(^٣) المقل: ثمر شجر الدّوم، والدّوم شجرة تشبه النخلة. تاج العروس ٢٩٧/ ٨.\n(¬٥،٤) الأزرقي ٢٥٨/ ٢.\n(^٦) الصوب: المطر. اللسان ٥٣٤/ ١.","vol":"3","page":322},{"text":"المغيرة تبنّاه فيما يزعمون صغيرا في الجاهلية، فأحبّه الوليد، فأقطعه حق آل هبّار بين ربع خالد بن العاص وهشام، وبين دار زهير بن أبي أمية (^١).\nولآل هشام بن المغيرة أيضا دار الشركاء، وإنّما سمّيت دار الشركاء لأن الماء كان قليلا بأجياد، فتخارج آل هشام في ماء بينهم، فاحتفروا بئرا في الدار، فقيل بئر الشركاء، وهي لآل سلمة بن هشام (^٢).\nودار العلوج، بمجتمع أجيادين، كانت لخالد بن العاص بن هشام، ويقال: إنّ عطاء بن أبي رباح ولد في هذه الدار، وإنّما سميت دار العلوج لأنه كان فيها علوج من علوج الحبش (^٣).\n٢١٥٠ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، ومحمد بن أبي عمر، قالا: ثنا\n_________\n٢١٥٠ - إسناده مرسل.\nرواه ابن عدي في الكامل ٢٠٢٠/ ٥ من طريق: عبد الجبار بن العلاء، عن سفيان به مرسلا. والحديث رواه الطبراني في الكبير ٤٢٨/ ١١،والبزّار (كشف الأستار ٣١٦/ ٣)،وابن عدي في الكامل، ثلاثتهم من طريق: سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عوسجة، عن ابن عباس مرفوعا. وهو إسناد صحيح. وذكره الهيثمي في المجمع ٢٣٥/ ٤ وعزاه للطبراني والبزّار، وقال: رجال البزّار ثقات. وعوسجة المكي فيه خلاف لا يضر، ووثقه غير واحد. وذكره السيوطي في الجامع الكبير وعزاه للطبراني عن ابن عباس.\nوقال البزّار: رواه غير واحد عن عوسجة مرسلا. وقد ذكره أيضا السخاوي في المقاصد الحسنة ص:١١١،وحسّن إسناد البزّار. ورواه الطبراني في الكبير ١٩١/ ١١ - ١٩٢ من طريق: يحيى بن سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: ذكر السودان عند النبي ﷺ فقال: دعوني من السودان، فإنّما الأسود ببطنه وفرجه. وحديث عطاء عن ابن عباس في تاريخ بغداد ١٠٨/ ١٤.وإسناده ضعيف. وله شاهد عند الطبراني في الكبير ٨٩/ ٢٥ عن أم أيمن، قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنما الأسود ببطنه وفرجه. وإسناده ضعيف. وله شاهد آخر عند الطبراني في الأوسط من حديث عائشة، مرفوعا: إن-\n(^١) الأزرقي ٢٥٧/ ٢ - ٢٥٨.\n(^٢) الأزرقي ٥٨/ ٢.\n(^٣) الأزرقي ٥٨/ ٢.والعلوج: رجال العجم.","vol":"3","page":323},{"text":"سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عوسجة مولى بن عباس﵃قال: قيل للنبي ﷺ: ما يمنع حبش بن المغيرة أن يأتوك إلا أنهم يخشون أن تردّهم. فقال: «لا خير في الحبش، إن جاعوا سرقوا، وإن شبعوا [زنوا] (^١)،وإنّ فيهم لخلتين حسنتين، إطعام الطعام، وبأس عند البأس».\nوفي هذه الدار كان يسكن خالد بن العاص.\n٢١٥١ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: رأيت أبا محذورة﵁لا يؤذّن يوم الجمعة حتى يرى خالد بن العاص داخلا من باب بني مخزوم.\nولهم دار الأوقص، عند دار زهير بن أبي أمية بأجياد الصغير.\nولهم دار الشطوى، كانت لآل عياش بن أبي ربيعة، وكان بعضها لورثة صالح بن علي الهاشمي، ثم صارت لأبي سهل بن أحمد سهل، ثم باعها من العلاء بن عبد الجبّار (^٢).\nولآل هشام بن المغيرة بأسفل مكة عند دار سمرة بن [حبيب] (^٣) ربع يقال: إنّه دفن فيه هشام بن المغيرة، وقد اختصم فيها [آل] (^٤) مرة بن\n_________\n٢١٥١ - إسناده صحيح.\nتقدّم تخريجه برقم (١٩٤٥).\n(^١) في الأصل (شربوا) وهو تحريف.\n(^٢) الأزرقي ٢٥٨/ ٢.\n(^٣) في الأصل (جندب) والتصويب من الأزرقي.\n(^٤) في الأصل (إلى).","vol":"3","page":324},{"text":"حبيب (^١)،وبنو مخزوم إلى محمد بن عبد الرحمن بن هشام الأوقص، وهو على قضاء مكة، فشهد عنده عثمان بن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام [أن] (^٢) خالد بن مسلمة، أخبره أن معاوية بن أبي سفيان﵄ساوم خالد بن العاص بذلك الربع، فقال: وهل يبيع الرجل موضع قبر أبيه؟ فقسم محمد بن عبد الرحمن بين بني مرة وبين بني مخزوم، بعث فيما يزعمون مسلم بن خالد الزنجي فقسم بينهم (^٣).\nولآل زهير بن أبي أمية دار زهير بأجياد (^٤).\n٢١٥٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن بن سعيد بن حسّان بن عبيد الله بن أبي نهيك العائذي، قال: ثنا هشام، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله ابن أبي مليكة، أنّ علقمة بن وقاص، أخبره أن أم سلمة-زوج النبي ﷺ ورضي الله عنها-شهدت لمحمد بن عبد الله بن زهير وإخوته أنّ أبا ربيعة بن أبي أمية أعطى أخاه زهير بن أبي أمية نصيبه من ربعه، لم يشهد على ذلك غيرها، فأجاز معاوية بن أبي سفيان﵁شهادتها [وحدها] (^٥)،وعلقمة حاضر ذلك من/قضاء معاوية﵁-.\nقال ابن جريج (^٦):خالد بن محمد بن عبد الله، إنّ رسول معاوية -﵁في ذلك إلى أم سلمة﵂الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، وعبد الله بن الزبير﵃.\n_________\n٢١٥٢ - ذكره ابن حجر في الاصابة ٥٣٤/ ١ نقلا عن الفاكهي.\n(^١) في الأصل: (آل مرّة بن عمرو الجمحيّون).\n(^٢) في الأصل (ابن) وهو خطأ.\n(¬٤،٣) الأزرقي ٢٥٩/ ٢.\n(^٥) في الأصل (وحده).\n(^٦) كذا في الأصل، وفيه سقط،ولم أعرف من هو خالد بن محمد بن عبد الله هذا.","vol":"3","page":325},{"text":"وزعم بعض المكيين: أن الدار التي عند الخياطين يقال لها: دار عمر بن عثمان كانت لبني أمية بن المغيرة﵄ (^١) -.\nوقال بعضهم كانت لآل السبّاق بن عبد الدار بن قصي (^٢).\nوحق آل حفص بن المغيرة عند الضفيرة بأجياد الكبير (^٣).\nوحق آل أبي ربيعة بن المغيرة، دار الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة (^٤).\nولهم الدار التي عند الخياطين، كانت لآل صيفي، فابتاعها منهم يعلى بن منية، فأخرجه منها الذّرّ (^٥).\nولهم الدار التي كانت على فوّهة سكة أجياد الصغير، كان في أصلها الصيارفة، كانت لآل خوان، ثم صارت بعد ذلك لسليمان بن علي، فدخلت في المسجد، وباعها المتوكل (^٦) من أبي نهيك فيما يذكرون (^٧).\nوالبيت الذي كان فيه تجارة رسول الله ﷺ والسائب بن أبي السائب﵁في الجاهلية قائم إلى اليوم (^٨).\n٢١٥٣ - حدّثنا عبّاس بن أبي طالب، قال: ثنا محمد بن سنّان العوفي،\n_________\n٢١٥٣ - إسناده ضعيف.\nبديل، هو: ابن ميسرة البصري. وعبد الكريم بن عبد الله بن شقيق: مجهول.\nرواه أبو داود ٤٠٩/ ٤ - ٤١٠،والمزّي في التهذيب ٦٧٦/ ٢ كلاهما من طريق: محمد ابن سنان به. وذكره ابن حجر في الاصابة ٢٩٠/ ٢ وعزاه لأبي داود والبزّار. والسيوطي في الكبير ٩٧٤/ ١ وعزاه لأبي داود وابن سعد.\n(^١) الأزرقي ٢٥٩/ ٢.وعنده: لأبي أمية بن المغيرة.\n(^٢) المصدر السابق ٢٥٤/ ٢.\n(¬٤،٣) المصدر السابق ٢٥٩/ ٢.\n(^٥) الأزرقي ٢٤٨/ ٢ - ٢٤٩،وقد تقدّم ذكرها.\n(^٦) لفظة المتوكل كررت في الأصل.\n(¬٨،٧) الأزرقي ٢٥٩/ ٢.","vol":"3","page":326},{"text":"قال: ثنا ابراهيم بن طهمان، عن بديل، عن عبد الكريم، عن (^١) عبد الله بن شقيق، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي الحمساء، قال: بايعت النبي ﷺ ببيع قبل أن يبعث، فبقيت له بقية، فوعدته أن آتيه في ذلك المكان، قال: فقال لي: يا فتى شققت عليّ، أنا ههنا منذ ثلاث أنتظرك.\nوهذا البيت في دار السائب التي صار وجهها لجعفر بن يحيى بن خالد، شارعة على الصيارفة، وهو (^٢) حق عبد العزيز بن عطاء بن السائب، وكانت لآل خوان، وكان السائب﵁شريك النبي ﷺ (^٣).\n٢١٥٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص -﵁قال: أتيته، فنسبني فانتسبت له، فعرفني، فقال: أتجّار كسبة، أتجّار كسبة، سمعت النبي ﷺ يقول: «ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن».قال سفيان: يعني يستغني به. قال سفيان: وإنّما سأله لأن السائب -﵁كان شريك النبي ﷺمنهم في الجاهلية.\n_________\n٢١٥٤ - إسناده صحيح.\nرواه الحميدي ٤١/ ١ - ٤٢ عن سفيان، به. وأحمد ١٧٥/ ١،وأبو داود ١٠٠/ ٢ كلاهما من طريق: الليث، عن ابن أبي مليكة، به.\n(^١) كذا في الأصل، وفي سنن أبي داود. ورجّح الحفاظ أن الصواب: عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق، عن أبيه. ونقل المزّي في التحفة ٣١٣/ ٤ عن البزّار: أظن فيه غلطا من الناقل، لأن شقيقا -والد عبد الله بن شقيق-جاهلي، لا أعلم له إسلاما، إنّما هو: عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق، عن أبيه. قال: ولا نعلم روى عبد الله بن أبي الحمساء إلاّ هذا الحديث. أه. وأنظر تهذيب التهذيب ١٩٢/ ٥.\n(^٢) في الأزرقي (وفيها).\n(^٣) الأزرقي ٢٥٩/ ٢.","vol":"3","page":327},{"text":"٢١٥٥ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا ابن مهدي، عن سفيان الثوري، عن ابراهيم بن المهاجر، عن مجاهد، عن قائد السائب، عن السائب بن أبي السائب﵁أنه قال للنبي ﷺ: كنت شريكي، فكنت خير شريك، لا تمارى ولا تداري.\nومن حق آل عائذ دار عباد بن جعفر بن رفاعة بن أمية بن عائذ في أصل جبل أبي قبيس، بين دار القاضي محمد بن عبد الرحمن السفياني، إلى دار ابن صيفي التي صارت ليحيى بن خالد بن برمك، إلى المنارة الشارعة على المسعى، وفيها كان ينزل سفيان الثوري إذا قدم مكة.\n٢١٥٦ - حدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: ثنا محمد بن يزيد بن خنيس، قال: دخلنا على سفيان الثوري نعوده في دار ابن عبّاد هذه، ومعنا سعيد بن حسان/،فقال سفيان لسعيد: أعد عليّ الحديث الذي حدّثتني. فقال سعيد: حدّثتني أم صالح، عن صفية بنت شيبة، عن أم حبيبة زوج النبي\n_________\n٢١٥٥ - إسناده ضعيف.\nرواه أبو داود ٣٥٩/ ٤ - ٣٦٠ من طريق: يحيى بن سعيد، عن سفيان، به. وابن ماجه ٧٦٨/ ٢ من طريق: ابني أبي شيبة-عثمان وأبي بكر-عن ابن مهدي، به والنسائي في عمل اليوم والليلة بإسناده إلى ابن خثيم، عن مجاهد، به (تحفة الأشراف ٢٥٦/ ٣).وذكره ابن حجر في التلخيص الحبير ٤٩/ ٣،وعزاه للحاكم وأبي نعيم في معرفة الصحابة، والطبراني في الكبير. وذكره السيوطي في الكبير ٤٠٠/ ٢ وعزاه لابن أبي شيبة.\nقال ابن عبد البر: هذا الحديث مضطرب جدا، فمنهم من يجعله للسائب بن أبي السائب، ومنهم من يجعله لأبيه، ومنهم من يجعله لقيس بن السائب، ومنهم من يجعله لعبد الله. قال: وهذا اضطراب شديد. تهذيب التهذيب ٤٤٩/ ٣.\n٢١٥٦ - إسناده حسن.\nرواه الترمذي ٢٥٠/ ٩،وابن ماجه ١٣١٥/ ٢،والطبراني في الكبير ٢٤٣/ ٢٣، والحاكم ٥١٢/ ٢ - ٥١٣ كلّهم من طريق: محمد بن يزيد بن خنيس، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلاّ من حديث محمد بن يزيد بن خنيس.","vol":"3","page":328},{"text":"ﷺرضي الله عنها-قالت: قال رسول الله ﷺ: «كلام ابن آدم عليه لا له، إلا أمر بمعروف أو نهي عن منكر، أو ذكر الله﷿ -».\nفدخلت هذه الدار-دار ابن عباد-في الوادي حين اشتريت منهم، وما بقي منها لاصق بجبل أبي قبيس، وهي دار يزيد بن حنظلة، ودار ابن روح إلى دار ابن برمك (^١).\nومن رباع بني عائذ: دار ابن صيفي، وهي الدار التي فيها البزّازون، صارت ليحيى بن برمك (^٢).\nومن رباع بني مخزوم: دار آل حنطب، وهو متّصل بحق السائب، من الصيارفة هلم إلى الصفا، تلك المساكن كلها إلى الصفا حق ولد المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم (^٣).وكان ذلك الحق لعبد العزيز بن المطّلب وولده حتى باعته أم عيسى بنت سهيل بن عبد العزيز ابن المطلب بن محمد بن داود بثمانمائة دينار، فبناه، وهي الدار التي على الصفا شارعة على الصفا والوادي.\n٢١٥٧ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: سمعت القاسم بن محمد يحدّث أبي بمنى في سنة أربع وتسعين ومائة، قال: ثنا سعيد بن معيوف، عن أبيه، قال: كنت فيمن حضر [الحكم بن] (^٤) المطلب عند موته بثغر منبج (^٥)،\n_________\n٢١٥٧ - رواه ابن عساكر في تاريخه (تهذيبه ٤٠٦/ ٤).\n(¬٣،٢،١) الأزرقي ٢٦٠/ ٢.\n(^٤) سقطت من الأصل. والحكم بن المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب بن الحارث المخزومي. كان من سادة قريش ووجوهها، وكان جوّادا سخيّا، اعتزل الدنيا، ومات مرابطا بثغر في أرض فارس.\nأخباره في نسب قريش لمصعب ص:٣٣٩،والثقات لابن حبّان ١٨٥/ ٦ وجمهرة ابن حزم ص:١٤٢.وأسد الغابة ١٨٩/ ٥، في ترجمة المطلب بن حنطب. وتهذيب تاريخ ابن عساكر ٤٠٣/ ٤.\n(^٥) مدينة قديمة من مدن الفرس، فتحها المسلمون. معجم البلدان ٢٠٥/ ٥.","vol":"3","page":329},{"text":"فلقي من الموت شدّة، فقال له بعض من حضره، وهو في غشية: الّلهم هوّن عليه، فأفاق، فقال من المتكلم؟ فقال المتكلم: أنا، فقال: هذا ملك الموت يقول: إني بكلّ سخيّ رفيق. قال: فكأنما كان فتيلة أطفئت.\nولهم أيضا حق السفيانيّين، دار القاضي محمد بن عبد الرحمن، من دار الأرقم إلى دار ابن روح العائذي، فذلك الربع لسفيان وللأسود ابني عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.\nوللسفيانيّين أيضا حق في زقاق العطّارين، الدار التي تقابل دار الأخنس بن شريق، كان فيها ابن أخي الصمّة، يقال لها: دار الحارث، لناس من السفيانيّين، يقال لهم: آل أبي قزعة، ومسكنهم السراة اليوم (^١).\nوربع آل أرقم بن أبي الأرقم، واسم أبي الأرقم: عبد مناف بن أبي جندب أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، الدار التي عند الصفا يقال لها:\nدار الخيزران. وفيها اختبأ رسول الله ﷺ، وقد ذكرنا قصتها في موضعه، وفيها أسلم عمر بن الخطاب﵁- (^٢).\nولبني مخزوم حق الوابصيّين الذي في خط الحزامية، بين دار الحارث بن عبد الله، وبين دار الزبير بن العوام (^٣).وكانت هذه الدار فيما يذكرون في الجاهلية لمولى لخزاعة يقال له: رافع، فباعها ولده.\nولبني مخزوم دار حزابة، وهي الدار التي عند اللبّانين، بفوّهة خط الخزامية، شارعة في الوادي، صار بعضها لخالصة، وبعضها لآل غزوان الجندي (^٤).وفي بعضها كان يضرب الضرّابون بمكة بالسكّة الدنانير والدراهم. وبعض هذه الدار لعيسى بن محمد المخزومي، كان قد بناها في\n_________\n(¬٣،٢،١) الأزرقي ٢٦٠/ ٢.\n(^٤) الأزرقي ٢٦٠/ ٢.","vol":"3","page":330},{"text":"ولايته على مكة في سنة أربع وخمسين ومائتين بالحجر المنقوش والآجرّ والجصّ، وشرع لها حياضا على الوادي في الحزورة، وأسرع في بنائها، ثم عمرها بعد ذلك ابنه (^١) وسكن فيها. فلما نزل ابن أبي الساج (^٢) به/في الموسم، وظهر عليه، حرقها وحرق دار الحارث معها (^٣).\nولهم حق آل عبد الرحمن بن الحارث، الموضع [الذي] (^٤) يقال له:\nالمربد بأجياد الصغير (^٥).\nومعهم بأجياد الكبير فيما وصفنا من دور بني عبد شمس بن عبد مناف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-342>ذكر\nرباع بني عدّي بن كعب</span>\nولبني عدّي يقول حفص بن الأخيف (^٦):\nوبني عديّ لا أرى أمثالهم ... عند القتال إذا القنا متحطّم\nفللخطاب بن نفيل: الداران اللتان صارتا لمصعب بن الزبير، عند دار العجلة، دخلتا في دار العجلة، وفي المسجد بعضها.\n_________\n(^١) محمد بن عيسى بن محمد بن اسماعيل المخزومي. ولي مكة للمعتمد العباسي سنة (٢٦٣). العقد الثمين ٢٤٦/ ٢.\n(^٢) محمد بن أبي الساج. ولي مكة سنة (٢٦٦). وأنظر العقد الثمين ٢٥/ ٢.\n(^٣) ذكره الفاسي في العقد الثمين ٤٦٣/ ٦ نقلا عن الفاكهي.\n(^٤) زدتها من الأزرقي.\n(^٥) الأزرقي ٢٥٨/ ٢.\n(^٦) حفص بن الأخيف: جاهلي، ذكر ابن حجر ابنه: مكرز بن حفص بن الأخيف، في الإصابة ٤٣٥/ ٣.","vol":"3","page":331},{"text":"وكانت للخطاب بن نفيل أيضا دار بين دار مخرمة بن نوفل التي صارت لعيسى بن علي، وبين دار الوليد بن عتبة بين الصفا والمروة، كان لها وجهان، وجه على ما بين الصفا والمروة، ووجه على فجّ بين الدارين، فهدمها عمر -﵁في خلافته وجعلها رحبة ومناخا، وقد بقيت منها حوانيت فيها أصحاب الأدم. وأرض تلك الحوانيت كلّها من رحبة عمر﵁-،كان فيها قوم يبيعون في مقاعدهم (^١).\n٢١٥٨ - وسمعت عبد الله بن أحمد بن أبي مسرّة، يذكر عن ابراهيم بن عمرو بن أبي صالح، قال: سمعت القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص يقول: هذه البيوت الصغار التي في رحبة عمر﵁من صدقة عمر﵁وإنما كانت هذه المقاعد في أول الزمان يقعد فيها الناس، ثم يحجزونها بالجريد والسعف، فلبثت من الزمان ما شاء الله، ثم جعلوا يبنونها باللّبن النيء، وكسار الآجرّ-فيما ذكروا-حتى صارت بيوتا صغارا يكرونها من أصحاب الأدم بالدنانير الكثيرة، وصارت غلّة، فجاءهم قوم من ولد عمر بن الخطاب﵁من المدينة فخاصموهم إلى ابراهيم بن عبد الرحمن العمري، وهو قاض على مكة، فقضى بها للعمريّين، وأعطى أصحاب المقاعد قيمة بنائهم، فصارت حوانيت تكرى من أصحاب الأدم، وهي في أيدي ولد عمر﵃إلى يومنا هذا.\n_________\n٢١٥٨ - إسناده متروك.\nالقاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب المدني، متروك، ورماه أحمد بالكذب. التقريب ١١٨/ ٢ رواه الأزرقي ٢٦٣/ ٢ عن جدّه.\n(^١) الأزرقي ٢٦٢/ ٢ - ٢٦٣.","vol":"3","page":332},{"text":"٢١٥٩ - وحدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمر ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب﵃قال:\nأخبرني أبي، قال: ما رأيت ابن عمر﵄مرّ بربعه قط إلا غمض عينيه.\nويقال: إنّ عمر بن الخطاب﵁قال: والله إنّ هذه الدار لضيّقة على الناس، وما أجد لهم معتبا غير هذا، فهدمها حتى وضعها بالأرض، ثم تصدّق بها وجعلها مناخا وتفسّحا للمسلمين، وهي دار عمر بن الخطاب﵁-.\n٢١٦٠ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: أنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، أن خالد بن عبيد بن يسار، أخبره أن عبد الله بن عبيد الله بن عمر زعزعه في مسكنه في حق آل عمر بن الخطاب -﵃ليكتب له فيه، وأنه جاء عبد الله بن عمر﵄فقال: أسكنتمونا، فقال: كذبت، لو أسكنتك لم أخرجك منه، ولكنا أعمرناك.\nوكان لهم حق إلى جنب دار حنطب عند الصفا لآل عمرو بن نفيل.\n٢١٦١ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر قال/:حدّثني محمد بن الضحاك، عن أبيه، قال: إن زيد بن عمرو بن نفيل، قال في بيته بالصفا:\n_________\n٢١٥٩ - إسناده صحيح.\nرواه أبو نعيم في الحلية ٣٠٣/ ١ من طريق: محمد بن الصبّاح، عن سفيان، به.\n٢١٦٠ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقية رجاله ثقات.\n٢١٦١ - رواه أبو الفرج في الأغاني ١٢٤/ ٣ من طريق: الزبير بن بكار، به.","vol":"3","page":333},{"text":"اللهمّ إنّي حرم لا حلّه ... وإنّ داري أوسط المحلّه\nعند الصفا ليست بها [مضلّه] (^١) ...\nويقال: إنه كان بين عبد شمس، وبين عدي بن كعب ملاحاة في الجاهلية في شيء، فكانوا يتناوشون فيما بينهم، وكانت مساكن بني عدي بن كعب ما بين الصفا إلى الكعبة، فكانت بنو عبد شمس يظهرون عليهم، فأصاب الحيّان جميعا كلّ واحد من صاحبه بعض ما يكره، فلما طال ذلك عليهم، تحولت بنو عدي بن كعب من رباعها وباعتها، وحالفت بني سهم.\nوقد ذكر بعض أهل مكة أن آل صداء ممن لم يبع، فلما تحوّلوا إلى بني سهم، قطعت لهم بنو سهم قطائع في رباعها، فيقال والله أعلم: إنّ كلّ حق أصبح لبني عدي بن كعب في بني سهم حق نفيل بن عبد العزى، وهو حق عمر، وزيد ابني الخطاب بالثنية. وحق مطيع بن الأسود-يعني: من الرباع والدور-وهؤلاء الذين باعوا مساكنهم. وكانت سهم من أعزّ بطن في قريش وأمنعه، وأكثره عددا (^٢).\n٢١٦٢ - فحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن الكلبي، في قوله: ﴿أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ، حَتّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ﴾ (^٣).\nقال: تعادّ بنو سهم وبنو عبد شمس أيّهم أكثر، قال: فنزلت:\n﴿أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ﴾.\nوقال الخطاب بن نفيل بن عبد العزى وهو يمدح بني سهم، ويذكر\n_________\n٢١٦٢ - إسناده متروك.\nذكره ابن حبيب في المنمّق ص (١٢٢) نقلا عن الكلبي.\n(^١) في الأصل (فضلة) بالفاء، والتصويب من الأغاني.\n(^٢) الأزرقي ٢٦١/ ٢.\n(^٣) سورة التكاثر (١).","vol":"3","page":334},{"text":"فضلهم وشرفهم ومنعتهم وأفضالهم على من نزل بهم، ويتشكر لهم في شعره فقال:\nأسكنني قوم لهم نائل ... أجود بالعرف من اللافظه (^١)\nسهم فهل مثلهم معشر ... عند مسيل الأنفس القائظه\nأصبحت في سهم أمين الحمى ... تقصر عنّي الأعين اللاحظه\nموسّطا في ربعهم آمنا ... قد ضمنوا لي حدث الباهظه\nحيث إذا ما خفت ضيما [حنت] (^٢) ... دوني رماح للعدا غائظه (^٣)\nوقال الخطاب بن نفيل، وهو يذكر جوارهم، وذلك فيما زعموا لشيء وقع بينه وبين أبي عمرو بن أمية، فتواعده فقال:\nأيوعدني أبو عمرو ودوني ... رجال لا ينهنهها الوعيد\nرجال من بني سهم بن عمرو ... إلى أبياتهم يأوي الطريد\nجحاجحة شياظمة كرام ... مراججة إذا قرع الحديد (^٤)\nخضارمة ملاوثة ليوث ... خلال بيوتهم كرم وجود (^٥)\n_________\n(^١) اللافظة: البحر، لأنه يلفظ بكل ما فيه من عنبر وجواهر. اللسان ٤٦١/ ٧.والعرف: الجود. اللسان ٢٣٩/ ٩.\n(^٢) في الأصل (خبت) وهو تصحيف. ومعناها: انعطفت. ويريد هنا أن رماح بني سهم تنحني عليه فتمنع عدوه عنه. اللسان ٢٠٢/ ١٤.\n(^٣) ذكر الأزرقي ثلاثة أبيات منها: الأول والثاني والخامس ٢٦١/ ٢٠.\n(^٤) الجحاجحة: جمع جحجاح، وهو: السيد الكريم، والهاء فيه لتأكيد الجمع. النهاية ٢٤٠/ ١. والشياظمة: واحد شيظم، وهو: الرجل الجسيم الطويل الفتي الشديد. اللسان ٣٢٣/ ١٢. والمراججة: مأخوذة من الرجّ، وهو: التحريك، يريد أنهم سريعوا الحركة عند المقارعة كرا وفرا. أو يقال من: كتيبة رجراجة إذا كانت تمخض في سيرها ولا تكاد تسير لكثرتها، فكأنه عنى أنهم كثيرو العدد عند القراع. والله أعلم. أنظر اللسان ٢٨١/ ٢.\n(^٥) الخضارمة: الكرام، الأجواد. اللسان ١٨٤/ ١٢.\nوالملاوثة: يقال: رجل مليث، وهو: الشديد القوي. والليوث: جمع ليث، والمراد به الشجاع. اللسان ١٨٨/ ٢.","vol":"3","page":335},{"text":"ربيع المعدمين وكلّ جار ... إذا نزلت بهم سنة كؤود\nفهم الرأس المقدّم من قريش ... وعند بيوتهم تلقى الوفود\nوكيف أخاف أو أخشى عدّوا ... ونصرهم إذا دعووا عتيد\nفلست بعادل بهم سواهم ... طوال الدهر ما اختلف الجديد (^١)\n/ولبني عديّ خطّ ثنية كدى، يمينا للخارج من مكة حتى حق آل شافع، ويسارا إلى حق آل طرفة الهذليّين، على يسار الثنية فيها أراكة.\nوهناك حق معهم لغير واحد (^٢).\n٢١٦٣ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: قال عبيد الله بن قيس الرّقيّات في بني عبد شمس يذكر كداء وكدى:\nأقفرت بعد شمس كداء ... فكدى فالركن فالبطحاء\nوكانت لهم دار المراجل كانت لآل المؤمّل العدويّين فابتاعها منهم معاوية -﵁- (^٣).\nولهم ربع في حق آل مطيع بن الأسود حق لكثير بن الصلت الكنديّين، ابتاعه كثير منهم في الإسلام، وهي الدار التي كانت لآل جحش بن رئاب (^٤).\n_________\n٢١٦٣ - البيت في ديوانه ص:٨٧،وعبيد بن قيس بن شريح بن مالك، من بني عامر بن لؤي. شاعر قريش في العصر الأموي. كان مقيما بالمدينة، وخرج مع مصعب بن الزبير على عبد الملك بن مروان ثم انصرف إلى الكوفة بعد مقتل ابن الزبير، ثم قصد الشام، فلجأ إلى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، فأمنّه عبد الملك فعاش هناك إلى أن مات. ولقّب ب (ابن قيس الرقيات) لأنّه كان يتغزّل بثلاث نسوة، اسم كل واحدة منهنّ رقيّة. وقيل غير ذلك.\nأخباره في الأغاني ٧٣/ ٥.وطبقات فحول الشعراء ٦٤٧/ ٢.\n(^١) الأبيات في الأزرقي ٢٦١/ ٢ - ٢٦٢.\n(¬٤،٣،٢) الأزرقي ٢٦٢/ ٢.","vol":"3","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-343>ذكر\nرباع بني جمح بن عمرو</span>\nولبنى جمح بن عمرو بن هصيص، يقول حفص بن الأخيف العامري:\nوبنو هصيص والأكارم عامر ... ومحارب تلك الليوث القصّم\n٢١٦٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وسعيد بن عبد الرحمن، قالا: ثنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، قال: إنّ قينا مات في خطّة بني جمح ولم يترك وارثا إلاّ عبدا هو أعتقه، فلما قدم عمر بن الخطاب﵁- مكة ذكر ذلك له فأعطاه ميراثه.\nفلهم خطّهم الذي يقال له: خطّ بني جمح عند الردم الذي ينسب إليهم. وكان يقال له: ردم ابن قراد دار أبيّ بن خلف (^١).\nولهم دار قدامة بن مظعون في حق لبني سهم، ابتاعها عمرو بن عثمان من آل قدامة (^٢).\nولهم جنبتا خطّهم يمينا وشمالا.\nولهم دار صفوان [السفلى] (^٣) عند دار سمرة (^٤).\nولهم حقّ آل أبي محذورة في حق بني سهم (^٥).\nولهم حق آل حذيم في حق بني سهم، يقال: إنّ تلك الدار كانت لآل\n_________\n٢١٦٤ - إسناده ضعيف.\n(¬٢،١) الأزرقي ٢٦٣/ ٢ - ٢٦٤.\n(^٣) في الأصل (الصقلي) والتصويب من الأزرقي.\n(¬٥،٤) الأزرقي ٢٦٣/ ٢ - ٢٦٤.","vol":"3","page":337},{"text":"مظعون، فلما هاجروا وأوعبوا في الهجرة، حلّها آل حذيم، فغلبوا عليها، ثم انتقل عنها سعيد بن عامر بن حذيم إلى الشام (^١).\n٢١٦٥ - فحدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا جرير عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن سابط،قال: دعا عمر بن [الخطاب] (^٢) سعيد بن عامر بن حذيم، فقال: اني مستعملك على أرض كذا (^٣) وكذا. قال: لا تفتنّي. قال: والله لا أدعك، قلدتموها في عنقي (^٤).\nقال عمر﵁-: [ألا] (^٥) نفرض لك؟ قال: قد جعل الله في عطاياي ما يكفيني دونه وفضلا على ما أريد. فكان عطاؤه إذا خرج ابتاع لأهله قوتهم وتصدّق ببقيته. فقالت له امرأته: أين فضل عطائك؟ فيقول أقرضته. فأتاه ناس من أصهاره، فقالوا: إنّ لأهلك عليك حقا، وان لأصهارك عليك حقا. قال: ما استأثرت عليهم، وما أنا بملتمس رضا أحد من الناس بطلب الحور العين، لو اطلعت منهم خيرة من خيرات الجنة\n_________\n٢١٦٥ - إسناده ضعيف.\nرواه الفسوي في المعرفة والتاريخ ٢٩٣/ ١،والطبراني في الكبير ٧١/ ٦،وأبو نعيم في الحلية ٢٤٦/ ١ كلّهم من طريق: يزيد بن أبي زياد به. ومنهم من لم يذكر القصة، فاقتصر على المرفوع. وذكره الهيثمي في المجمع ٢٦١/ ١٠ وعزاه للبزّار وقال: فيه يزيد بن أبي زياد، وقد وثّق على ضعفه، وبقية رجاله ثقات. وذكره السيوطي في الكبير ٩٩٢/ ١ وعزاه لأبي يعلى والحسن بن سفيان، وابن سعد والطبراني في الأوسط وأبي نعيم وابن عساكر في التاريخ.\n(^١) الأزرقي ٢٦٣/ ٢ - ٢٦٤.\n(^٢) سقطت من الأصل.\n(^٣) هي حمص، على ما أوضحه غير واحد في ترجمة سعيد بن عامر، أنظر الاصابة ٤٧/ ١.\n(^٤) في الحلية (وتتركوني).\n(^٥) في الأصل (انا) والتصويب من الحلية.","vol":"3","page":338},{"text":"لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس، وما أنا بمتخلف عن العنق (^١) الأول، بعد أن سمعت رسول الله ﷺ، يقول: «يجمع الناس للحساب فيجيء فقراء المسلمين يدفّون (^٢) كما يدف الحمام، فيقال لهم: قفوا للحساب. فيقولون: والله ما عندنا من حساب/وما تركنا من شيء. فيقول ربّهم: صدق عبادي، فيفتح لهم باب الجنة فيدخلونها قبل الناس بسبعين عاما».\nقال ابن سابط:وأوصى سعيد بن عامر بن حذيم عمر﵁- فقال: إخش الله في الناس ولا تخشى الناس في الله، وأحبّ لأهل الإسلام ما تحبّ لنفسك ولأهلك، واكره لهم ما تكره لنفسك ولأهل بيتك، وأقم وجهك لمن استرعاك الله من قريب المسلمين وبعيدهم، وألزم الأمر ذا الحجّة يعنك الله-تعالى-على ما ولاّك، ولا تقض في أمر واحد، بقضائين إثنين فيختلف عليك قولك، وينزع عن الحق، ولا يخالف قولك فعلك، فإن شرّ القول ما خالف الفعل، وخض الغمرات إلى الحقّ حيث علمته ولا تخف في الله لومة لائم. قال: ومن يطيق هذا يا سعيد؟ قال: من قطع لله في عنقه مثل ما قطع في عنقك، إنما عليك أن تأمر فيتّبع أمرك، أو يترك فتكون لك الحجّة (^٣).\nوكانت لهم دار حجير بن أبي إهاب بن عزيز التميمي، حليف المطعم ابن عديّ، وكانت لآل معمر بن حبيب (^٤).\n_________\n(^١) العنق: بالضم-الجماعة من الناس، يريد أنه لا يحب أن يتخلف عن الرعيل الأوّل من أصحاب النبي ﷺ وقد يقال: العنق-بالفتح-وهو نوع من السير، والمعنق: السابق. أي لا أريد أن أتخلّف عن السابقين الأولين. أنظر النهاية ٣١٠/ ٣.\n(^٢) يدفّون: أي يمشون مشيا خفيفا. النهاية ١٢٥/ ٢.\n(^٣) أشار إلى هذه الوصية ابن سعد ٢٦٩/ ٢ لكنها سقطت من النسخة المطبوعة.\n(^٤) الأزرقي ٢٦٣/ ٢.","vol":"3","page":339},{"text":"٢١٦٦ - فحدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا أبو [بحر] (^١) البكراوي، عن حسين المعلّم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: تزوّج رئاب بن حذيفة، أمّ وائل بنت معمر الجمحية، فولدت له ثلاثة أولاد، وائلا ومعمرا وحبيبا، فتوفيت أمّهم، فورثها بنوها رباعها ومواليها، فخرج بهم عمرو (^٢) إلى الشام، فماتوا في طاعون عمواس، فورثهم عمرو، وكان عصبتهم، فلما رجع جاء بنو معمر [وبنو] (^٣) حبيب يخاصمونه في ولاء مواليها، فقال عمر﵁-:لأقضين بينكم بما سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما أحرز الولد فهو للعصبة، من كان».فقضى لنا به، وكتب لنا به كتابا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف، وزيد بن ثابت ورجل آخر، حتى استخلف عبد الملك بن مروان، واستعمل الحجاج، وبلغهم أن ذلك القضاء قد غيّر، فتوفي مولى لنا، وترك ألفي دينار، قال: فخاصمونا إلى هشام ابن اسماعيل، فرفعنا إلى عبد الملك بن مروان، فأتيته بكتاب عمر﵁فقال عبد الملك: ان كنت لأرى أنّ هذا من القضاء الذي لا يشكّ فيه، وما أرى أن بلغ من أهل المدينة أن يشكّوا في هذا القضاء. فقضى لنا به، فنحن فيه اليوم.\nوكانت لهم الدار التي هي سجن مكة اليوم، وكانت لصفوان بن أمية فابتاعها عمر﵁منه، وجعلها سجن مكة، فهي إلى اليوم السجن (^٤).\n_________\n٢١٦٦ - إسناده ضعيف.\nتقدّم برقم (٢٠٨١).\n(^١) في الأصل (يحيى) وهو تصحيف.\n(^٢) يعني: ابن العاص.\n(^٣) في الأصل (ابن) وهو خطأ.\n(^٤) الأزرقي ٢٦٣/ ٢.","vol":"3","page":340},{"text":"وقد زعم بعض المكيّين أنه سجن عارم. وإنما سمّي-فيما يقولون- سجن عارم، أنّ عارما-واسمه زيد، ولقبه عارم-كان غلاما لمصعب بن عبد الرحمن بن عوف﵁وكان منقطعا إلى عمرو بن سعيد، وأنه كان يقرأ عليه، وأنه غلب مصعبا وجعله على حرسه، فلما وجّه عمرو بن سعيد، عمرو بن الزبير إلى عبد الله بن الزبير﵄بمكة خرج عارم مع عمرو بن الزبير، فلّما هزم عمرو بن الزبير، وأصحابه، أخذ مصعب بن عبد الرحمن عارما، وكان مع عبد الله بن الزبير﵁فجعله في سجن مكة، وطلا ابن الزبير بينه وبينه فأقامه قائما/ثم بنى عليه ذراعا في ذراع، ثم شدّ عليه البناء، فمات عارم فيه، فسمّي سجن عارم (^١).\nوزعم بعض المكيّين أن قبر عارم في ذلك. وقال بعضهم: حفر له في السجن، وكان عارم هذا، مولى لبني زهرة-فيما ذكر الواقدي-.\nويقال: بل سجن عارم في دبر دار الندوة، وهو أصح القولين عند أهل مكة، وكان سجن ابن الزبير﵄في خلافته بمكة (^٢).\n٢١٦٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار قال: أخبرني الحسن بن محمد، قال: أخذني ابن الزبير﵄- فحبسني في دار الندوة في سجن عارم، فانفلتّ منه في قيودي، فلم أزل أتخطّى الجبال، حتى سقطت على أبي بمنى.\n_________\n٢١٦٧ - إسناده صحيح.\nذكره ابن حجر في الفتح ٧٦/ ٥ نقلا عن الفاكهي بسنده.\n(^١) ذكره ابن حجر في الفتح ٧٦/ ٥ مختصرا، وعزاه للفاكهي.\n(^٢) المصدر السابق ٧٦/ ٥ نقلا عن الفاكهي.","vol":"3","page":341},{"text":"٢١٦٨ - فسمعت أنا: كثير بن أبي بكر بن خلاد الباهلي، يذكر عن أبيه، عن سفيان بن عيينة هذا الحديث، ويزيد فيه هذا الشعر: قال: فقال أبي -يعني محمد بن علي-يتمثّل بهذه الأبيات، وهي فيما ذكروا-لكثير بن عبد الرحمن الخزاعي يريد بها ابن الزبير﵄-:\nتخبّر من لاقيت أنّك عائذ ... بل العائذ المظلوم في سجن عارم\nسميّ النبيّ المصطفى وابن عمّه ... وفكّاك أغلال وقاضي مغارم\nفمن [يأت هذا الشيخ] (^١) ... بالخيف من منى\nمن النّاس يعلم أنّه غير ظالم\nولهم دار بأسفل مكة، يقال لها: دار مصر، فيها الدبّاغون (^٢)،كانت لصفوان بن أمية. وإنما سمّيت: دار مصر، أن صفوان بن أمية، كان يأتيه من مصر تجارات وأمتعة، فكان إذا أتته أنيخت في داره تلك، فيأتيه الناس إلى أسفل مكة، فيشترون منه المتاع، ولا تجوز تجارته إلى غير مصر، فنسب الدار إلى ما كان يباع فيها من متاع مصر (^٣).\n٢١٦٩ - وحدّثنا حسن بن حسين الأزدي، قال: ثنا علي بن الصبّاح،\n_________\n٢١٦٨ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، والأبيات في الكامل للمبرّد ١٠١٠،٩٣٥/ ٣،والأغاني ١٥/ ٩،والعقد الفريد ١٥١/ ٥.وذكر ابن حجر في الفتح ٧٦/ ٥ البيت الأول عن الفاكهي.\n٢١٦٩ - رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٢١٦/ ١ من طريق: ابن الكلبي.\nوذكره الزبيدي في تاج العروس ١٣٣/ ٢ نقلا عن الزبير بن بكار.\n(^١) في الأصل (بات بهذا الشعب) وهو تحريف، صوبته من المراجع.\n(^٢) في الأزرقي (الورّاقون).\n(^٣) الأزرقي ٢٦٣/ ٢ مختصرا.","vol":"3","page":342},{"text":"قال: ثنا هشام بن الكلبي، قال: أخبرني رجل من قريش، قال: كانت الألوف بنت عدي بن كعب عند عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤى، فولدت له جمحا [وسهما] (^١) فجلست ذات يوم ومعها أترجّة من ذهب، وعندها إبناها فدحّت (^٢) بها، ثم قالت: أي بني، استبقا فأيكما سبق إليها فهي له، فخرجا نحوها، فسبق إليها [سهم] (^١) فأخذها، فقالت: والله لكأنه سهم مرق (^٣)،وقالت: لشدّ ما جمح عليها (^٤)،فسمّي بهذا سهم، وبهذا جمح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-344>ذكر\nرباع بني سهم بن عمرو بن هصيص</span>\nولبني سهم يقول الخطاب بن نفيل:\nرجال من بني سهم بن عمرو ... إلى أبياتهم يأوي الطريد (^٥)\nفلهم ما بين قعيقعان إلى دار قدامة إلى دار عمرو بن العاص إلى دار غباة السهمي إلى ما جاز الزقاق الذي يخرج منه على دار أبي محذورة، إلى الثنية.\n_________\n(^١) في الأصل في الموضعين (عمرو) وهو خطأ، لأن عمرا هو والد جمح، ووالد سهم. واسم سهم: زيد. وأمّا جمح فاسمه: تيم. أنظر نسب قريش ص:٣٨٦،وجمهرة ابن حزم ص:١٥٩، وتاج العروس ١٣٣/ ٢.\n(^٢) أي: دفعت بها. النهاية ١٠٣/ ٢.\n(^٣) في أنساب الأشراف: من رمية.\n(^٤) أي: لم ينلها.\n(^٥) تقدّم هذا البيت ضمن أبيات ذكرها بعد الخبر (٢١٦٢).","vol":"3","page":343},{"text":"وكانت لهم دار العجلة (^١)،وهي فيما يقولون لقريش (^٢) بن حذافة بن قيس بن عدي بن سهم.\n٢١٧٠ - حدّثني بذلك محمد بن الحجاج السهمي.\nولهم ما جاز سيل قعيقعان.\n/ومعهم لآل هبيرة الجشميّين حق في سند جبل زرزر (^٣).\nومعهم حقّ الضحاك بن قيس في حق الكفيف.\nولهم دار قيس بن عدي جدّ ابن الزبعرى. وهي الدار التي كانت اتخذت متوضّيات، ثم صارت ليعقوب بن داود المطبّقي، ثم صارت لزبيدة (^٤).\nوكان يقال لها: دار أيوب، وكان أيوب قيّما عليها، وهو رجل من بني سهم.\nويقال: إنّ هذه الدار كانت لخالد بن الوليد﵁-.\n٢١٧١ - فحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني محمد بن الحسن،\n_________\n٢١٧٠ - محمد بن الحجاج السهمي، لم أقف عليه.\n٢١٧١ - إسناده متروك.\nمحمد بن الحسن، هو: ابن زبالة، إخباري كذّبوه. التقريب ١٥٤/ ٢.وابراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي: متروك. التقريب ٤٢/ ١.واليسع بن المغيرة المخزومي المكي: ليّن الحديث. التقريب ٣٧٤/ ٢.\nرواه الطبراني في الكبير ١٣٨/ ٤ من طريق: عبد الله بن عبد الله الأموي، عن اليسع، به. وذكره السيوطي في الكبير ١٠٢/ ١ وعزاه للخطيب وابن عساكر من طريق: اليسع بن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث به. وقال الخطيب: في اليسع نظر. أه.\n(^١) الأزرقي ٢٦٤/ ٢.\n(^٢) كذا في الأصل، وأظنه (خنيس) لأن حذافة بن قيس هذا له ثلاثة أولاد، هم: خنيس، وأبو الأخنس، وعبد الله. ولم يكن له ولد اسمه: قريش. أنظر نسب قريش لمصعب ص:٤٠٢.\n(^٣) سيأتي التعريف به-إن شاء الله-وهو في السويقة.\n(^٤) الأزرقي ٢٦٤/ ٢.","vol":"3","page":344},{"text":"قال: حدّثني ابراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن [اليسع] (^١) بن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، قال: شكى خالد بن الوليد -﵁إلى النبي ﷺ ضيق منزله، فقال له: «إرفع البناء في السماء، وسل الله﷿السعة».\n٢١٧٢ - وحدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا عبد الله بن الحارث المخزومي، قال: ذكر لي الزبير بن سعيد الهاشمي، عن اليسع بن المغيرة، قال: إنّ خالد بن الوليد﵁شكى إلى النبي ﷺ ضيقا في منزله، فذكر نحو حديث الزبير.\n٢١٧٣ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: وهي: داره-يعني: دار خالد -﵁هذه التي مضى ذكرها-إلى قبالة دار عمرو بن العاص -﵄إلى جنب المسجد، وهي بيد آل أيوب بن سلمة. وكان أيوب بن سلمة اختصم فيها هو واسماعيل بن الوليد بن هشام بن اسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة، يقول أيوب: هي ميراث، وأنا أرثها دونكم بالقعدد، ويقول اسماعيل: هي صدقة فأعطيها أيوب ميراثا بالقعدد (^٢)،\n_________\n٢١٧٢ - إسناده ضعيف.\nرواه أبو داود في المراسيل، (تحفة الأشراف ٤٢٢/ ١٣) من طريق: اليسع، قال: فذكره.\nوالزبير بن سعد: ليّن الحديث أيضا. التقريب ٢٥٨/ ١.\n٢١٧٣ - أيوب بن سلمة بن عبد الله بن الوليد بن المغيرة المخزومي. أنظر التاريخ الكبير للبخاري ٤١٥/ ١،والمنمّق ص:٥٠٢.\n(^١) في الأصل (يحيى) وهو خطأ.\n(^٢) القعدد، هو: القريب الآباء من الجدّ الأعلى. وقد يطلق على البعيد أيضا، فهو من أسماء الأضداد.","vol":"3","page":345},{"text":"فهي له اليوم. وهي مواجهة المسجد ليس بينها وبين المسجد إلاّ الزقاق [الذي] (^١) يخرج إلى موضع البطحاء التي قال-عمر ﵁-:من كان يريد أن يرفث أو ينشد شعرا فليخرج إلى البطحاء. وقد دخلت البطحاء في المسجد.\nولهم دار عمرو بن العاص﵄عند أصل منارة المسجد السفلى الغربية.\nولهم دار ياسر خادم زبيدة، ما بين دار عبد الله بن الحسن، إلى دار غباة السهمي (^٢).\nوعند دار غباة هذه زنقة (^٣) ضيّقة في إلتواء كان يستوحش فيها أوّل الزمان، ولا يكاد أحد يدخلها بليل إلاّ ذعر.\n٢١٧٤ - سمعت محمد بن أبي عمر-إن شاء الله-يذكر عن داود بن عمر، فسئل عن نفسه أو عن غيره، قال: أقبلت ليلة من الثنية في بعض الليل حتى إذا صرت عند دار غباة-يعني: في هذه الزنقة-إذا أنا بشخص قد وضع رجلا له على حدّ الجدار، والأخرى على الجدار الآخر وهو يقول:\nيا رجلي اليمنى، أعيني رجلي اليسرى ... فإنّك إن تعينيها، تعينك ليلة أخرى\nقال: فرجعت حين سمعت ذلك فزعا حتى أخذت في الوادي.\n٢١٧٥ - وحدّثني ابراهيم بن يعقوب، قال: ثنا ابن فضيل، قال: سمعت\n_________\n٢١٧٤ - داود بن عمر لم أقف عليه.\n٢١٧٥ - حمزة بن يزيد لم أقف عليه، ولعلّه: حمزة بن حبيب الزيات، وهو: من أخص شيوخ محمد بن فضيل.\n(^١) في الأصل (التي).\n(^٢) الأزرقي ٢٦٤/ ٢.\n(^٣) الزنقة: قيل ميل جدار السكة. لسان العرب ١٤٦/ ١٠.","vol":"3","page":346},{"text":"حمزة بن يزيد، يقول: أكري لقوم من أهل الورع في دار السهميين بهذه، فتعسّرت عليهم ضبّة (^١) الباب، فقال رجل منهم: ألا نأتي بمن يعمل الضّبة؟ فقال رجل منهم: لا نستعمل الضّبة حتى يأتي رب الضبة، هذا أو نحوه.\nوفي دار غباة يقول بعض الشعراء:\n/ودار غباة فلا تقربوها ... أشرّ البقاع ومأوى اللصوص\nولهم حق آل قمطة.\nوكانت لهم دور ابن الزبير التي بقعيقعان التي ابتاعها من آل عفيف بن عمرو، وآل سمير.\nوللعقاربة حق في بني سهم، وهي الدار التي تقابل دار يسار مولى بني جميل.\nوالعقاربة: قوم من بني بكر بن عبد مناة.\nولكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة فيهم خؤولة.\n٢١٧٦ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: أمّ كثير بن كثير عائشة بنت عمرو بن أبي عقرب، وهو خويلد بن عبد الله بن خالد بن عبد الله بن مجالد ابن بجير بن بحير بن حماش بن عريج بن بكر بن عبد مناة، وهو الذي يقول:\nلعن الله من سبّ عليّا ... وحسينا من سوقة وإمام\n[أتسبّ] (^٢) ... المطيّبين جدودا\nوالكريمي الأخوال والأعمام\n_________\n٢١٧٦ - تقدّمت هذه الأبيات بعد الأثر (٦٦٣).\n(^١) حديدة عريضة يضبّب بها الباب والخشب، جمعها ضباب.\n(^٢) في الأصل (لا أسب).","vol":"3","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-345>ذكر\nرباع حلفاء بني سهم بن عمرو</span>\nولبديل بن ورقاء الخزاعي دار في طرف الثنّية، فولد بديل يحوزونها إلى اليوم. وبديل بن ورقاء الذي كان سفيرا بين النبي ﷺ وبين قريش في صلح الحديبية (^١)،وله يقول ابن الزبعرى السهمي.\n٢١٧٧ - كما حدّثني محمد بن الحجاج السهمي:\nجزا الله والأيام خير جزائه ... بديل بن ورقاء الذي سبّب السلما\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-346>ذكر\nرباع بني عامر بن لؤي</span>\nولبني عامر بن لؤي يقول حفص بن الأخيف العامري:\nوبنو هصيص والأركام عامر ... ومحارب تلك الليوث القصّم\nفلهم ما بين ظهر دار العبّاس بن عبد المطلب﵁التي في المسعى، ودار جعفر بن سليمان، شارعا على الوادي، ودار ابن حوار مصعدا\n_________\n٢١٧٧ - لم أقف على هذا البيت في ديوان ابن الزبعري الذي جمعه الدكتور يحيى الجبوري. وسيأتي هذا البيت ضمن ستة أبيات أخرى بعد الحديث (٢٨٨٥).\n(^١) سيرة ابن هشام ٣٢٥/ ٣.","vol":"3","page":348},{"text":"إلى حقّ أبي أحيحة سعيد بن العاص، وذلك عن يسار المصعد في الوادي (^١).\nولهم أيضا شارعا على الوادي ما بين حقّ آل صيفي إلى حقّ الحارث بن عبد المطلب إلاّ ما ابتاع الأخنس بن شريق منهم (^٢).\nولهم بعض دار جعفر بن سليمان التي في المسعى.\nوكان حق آل أبي طرفة الهذليّين الذي باعوه من آل أبي طلحة، وهو دار الربيع، والتي يليها، ودار الطلحيّين، والحمّام، وأول حقهم من أعلى الوادي دار هند بنت سهيل بن عمرو، وهو أول باب بوّب بمكة (^٣).\n٢١٧٨ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السريّ، قال:\nحدّثنا ابراهيم بن طهمان، عن ابراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، قال: قال علي بن أبي طالب﵁-:أول باب بوّب بمكة دار سهيل بن عمرو.\nوهذه الدار اليوم تنسب إلى صدقة بن عمرو بن سهل.\n٢١٧٩ - فحدّثني أبو سعيد حسين بن حسن الأزدي، قال: ثنا محمد بن\n_________\n٢١٧٨ - إسناده ضعيف، ومجاهد لم يدرك عليا﵁-.\nابراهيم بن مهاجر: ضعيف.\nرواه ابن أبي شيبة ١١١/ ١٤ بإسناده إلى ابراهيم بن مهاجر، به موقوفا على مجاهد. وذكره الأزرقي ٢٦٤/ ٢ - ٢٦٥.\n٢١٧٩ - ذكره أبو عبيد في الأمثال ص:٥٣،والزمخشري في المستقصي في الأمثال ١٨٧/ ١، والميداني في مجمع الأمثال ٣٤٣/ ١،وأشار إليه الحافظ بن حجر في الاصابة ٣٤١/ ٤. وهذا المثل يضرب في مماثلة الشيء صاحبه.\n(¬٣،٢،١) الأزرقي ٢٦٤/ ٢ - ٢٦٥.","vol":"3","page":349},{"text":"سهل، قال: ثنا هشام بن الكلبي، قال: قال [أبو] (^١) عوانة: تزوّج سهيل ابن عمرو-أحد بني عامر بن لؤى-صفية بنت عمرو بن عبد ودّ العامري، قتيل علي بن أبي طالب﵁يوم الخندق، وكانت تحمق، فولدت منه عمرو بن سهيل فأنجبت، ثم ولدت أنس بن سهيل/فأحمقت، فبينا سهيل جالسا على باب داره-يعني: بمكة-ومعه أنس وهو شاب يومئذ، إذ مرّ به الأخنس بن شريق الثقفي، فسلّم عليه، ثم قال: كيف أصبحت يا أنس؟ قال: ليس أمّي في البيت، هي في بيت حنظلة تطحن سويقا لها. فقال أبوه: أساء سمعا، فأساء إجابة، ثم قام مغضبا فدخل على صفية، فقال: ويحك وقف الأخنس بن شريق على أنس، فقال: كيف أصبحت؟ فقال: ليس أمي في البيت، ذهبت تطحن سويقا لها، فقالت:\nأفلا أخبرته أنه صبي، لا عقل له، فتعجّب سهيل من حمقها، فقال: أشبه امرءا بعض بزّه، فأرسلها مثلا، وهو أول من قالها.\nوقد زعم بعض الناس أنّ هندا استأذنت عمر بن الخطاب﵁في تبويب بابها على دارها، وذلك أنّ عمر﵁كان ينهى أن تتخذ الأبواب على دور مكة، فقالت له هند: إنما أريد أن أحفظ متاع الحاجّ يا أمير المؤمنين وأحرزه من السرق، فأثبت الباب على حاله (^٢).\nوبعضهم يقول بوّبته قبل عمر، فالله أعلم بذلك.\nوقد جاء حديث يشدّ القول الأول، أنها استأذنت فيه عمر﵁-.\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، وألحقتها من الاصابة.\n(^٢) الأزرقي ٢٦٥/ ٢.","vol":"3","page":350},{"text":"٢١٨٠ - حدّثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: أوّل من جعل على داره بابا بنت سهيل ابن عمرو﵄أستأذنت عمر﵁من أجل السرّق.\nولدار هند يقول القائل:\nألا يا دار هند ألا حيّيت من دار ... فقد قضّيت من هند لباناتي وأوطاري\nليالي أنت [] (^١) ... رواحاتي وأبكاري\nولها يقول أيضا:\nألا يا دار هند لا يغشك البلى ... ولا زال ممطور جنابك سالما\nكأنّي لم أجلس بفيئك بالضحى ... ولم أك مسرورا بمن فيك ناعما\nولهم دار ابن الحوّار بسوق الليل (^٢).\n٢١٨١ - وحدّثنا محمد بن إدريس، وسمعت أبا يحيى بن أبي مسرّة غير مرة يحدّث به، قالا: ثنا الحميدي، قال: حدّثني سفيان، قال: أتينا الزهري في دار ابن الحوّار، فخيّرنا بين عشرين حديثا، وبين حديث السقيفة، فقال القوم: حدّثنا بحديث السقيفة، فحدّثنا به.\n_________\n٢١٨٠ - رواه الأزرقي ١٦٤/ ٢ من وجه آخر، من طريق: اسماعيل بن أمية، قال: فذكره بنحوه.\n٢١٨١ - إسناده صحيح.\nوحديث السقيفة حديث مشهور، وهي سقيفة بني ساعدة.\n(^١) في الأصل كلمة لم أستطع قراءتها.\n(^٢) الأزرقي ٢٦٥/ ٢.","vol":"3","page":351},{"text":"ولهم الدار التي صارت للغطريف أسفل من هذه الدار، وكانت لعمرو بن عبد ودّ في الجاهلية، ثم صارت لابن حويطب. وأسفل من هذه الدار دار حويطب بن عبد العزّى، وبئره بين يدي داره إلى اليوم (^١).\nوكان حويطب خرج عن مكة في زمن عمر بن الخطاب﵁مع أناس من قريش، [وتركوا] (^٢) منازلهم بمكة.\n٢١٨٢ - حدّثني محمد بن يحيى بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد، قال: إنّ الحارث بن هشام، وحويطب بن عبد العزّى، وسهيل بن عمرو، حضروا باب عمر﵁فأخّر إذنهم، فكلّموه، فقال: ليس إلاّ ما ترون، دعي القوم، فأجابوا، ودعيتم فأبطأتم، فلوموا أنفسكم، فخرجوا إلى الشام يجاهدون حتى ماتوا.\nوكانت لهم الدار التي تعرف بالعباسية، التي كانت لمحمد بن سليمان، فأخذها منه المهدي، كانت لمخرمة بن عبد العزّى أخي حويطب بن عبد العزّى في الجاهلية (^٣).\nولهم أيضا ربع عند أصحاب الشيرق يعرف اليوم بدار أبي ذئب (^٤).\nولهم أيضا حق عند العطّارين.\n_________\n٢١٨٢ - ذكره الفاسي في العقد الثمين ٣٤/ ٤.\n(^١) الأزرقي ٢٦٥/ ٢.\n(^٢) في الأصل (ونزلوا) وهو تصحيف.\n(^٣) الأزرقي ٢٦٥/ ٢.\n(^٤) المصدر السابق وفيه: دار ابن أبي ذئب.","vol":"3","page":352},{"text":"/<span data-type=\"title\" id=toc-347> ذكر\nحدود مكة وتهامة</span>\n٢١٨٣ - حدّثنا حسن بن حسين، أبو سعيد، قال: ثنا محمد بن حبيب، قال: قال هشام بن الكلبي: تهامة: مكة إلى أسياف البحر إلى الجحفة بذات عرق. وأما نجد: فالمدينة إلى الطائف إلى العذيب إلى السماوة سماوة كلب.\nوأما الحجاز، فما حجز بين نجد أرض اليمن، فيما بين تهامة والعروض، والحجاز السروات وما يليها إلى عدن إلى سيف عمان.\n_________\n٢١٨٣ - نقل هذه التحديدات عن ابن الكلبي البكريّ في معجم ما استعجم ١٠/ ١ - ١٦، وعبارة الفاكهي فيها نوع اضطراب. ونقله أيضا ياقوت في معجم البلدان ٢١٩/ ٢ عن ابن الكلبي في كتابه: افتراق العرب. وفي تحديد مناطق نجد وتهامة والعروض خلاف، أنظره في معجم البكري.","vol":"3","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-348>ذكر\nمن أخرج مسلما من ظلّ رأسه من حرم\nالله-تعالى-ما له فيه من الأثم، وتفسير ذلك</span>\n٢١٨٤ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا اسماعيل بن عبد الملك، عن عثمان بن الأسود، عن عمرو بن شعيب، أو عطاء، قال: بلغنا أنه من أخرج مسلما من ظلّ رأسه في حرم الله-تعالى-أحرمه الله﷿ - ظلّ عرشه يوم القيامة.\n٢١٨٥ - وحدّثني ابن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، قال: بلغني أن عمرو بن عثمان، قال: أني أسكن بيتا في حرم الله﷿أحب إليّ من أن أتصدق بمكة ذهبا.\n_________\n٢١٨٤ - إسناده إلى عمرو بن شعيب، وعطاء حسن.\nرواه الأزرقي ١٣٦/ ٢ بإسناده إلى عثمان بن الأسود، به. قال الأزرقي: إما عن مجاهد، وإما عن غيره.\n٢١٨٥ - شيخ المصنّف لم أعرفه.","vol":"3","page":354},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-349>ذكر\nالزيادة في الدية على من قتل\nفي الحرم وتفسير ذلك</span>\n٢١٨٦ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، قال: إنّ رجلا من آل عبلة أوطأ امرأة في الحرم، فقضى عثمان﵁بديتها دية وثلثا تعظيما للحرم.\n٢١٨٧ - حدّثنا [حسين] (^١) بن حسن، قال أنا يزيد بن زريع، قال: ثنا شعبة، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، نحوه.\n٢١٨٨ - حدّثنا حسين، قال: أنا المعتمر بن سليمان، قال: ثنا ليث عن مجاهد، عن ابن عمر﵄قال: إذا قتل الرجل المحرم، أو في الحرم، أو في الشهر الحرام، فدية وثلث.\n_________\n٢١٨٦ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٧١/ ٨،والبيهقي ٧١/ ٨ كلاهما من طريق: ابن عيينه، به. ومعنى (أوطأ) أي: داسها، وصدمها.\n٢١٨٧ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٢٩٨/ ٩،والبيهقي ٧٠/ ٨ - ٧١ كلاهما من طريق: ابن أبي نجيح، به.\n٢١٨٨ - إسناده ضعيف.\n(^١) في الأصل (سعيد) وهو سبق قلم.","vol":"3","page":355},{"text":"٢١٨٩ - وحدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا المقرئ، عن الليث، قال: حدّثني ابن شهاب، قال: إنّ السنّة كانت أن يزاد في القتل والجراح مثل ثلث عقلها في الشهر الحرام، وحرمة مكة، حتى لقد بلغني أن أبان بن عثمان﵄قال: لقد سمعت عثمان بن عفان﵁- يقضي بذلك في راحلة المحرم تصاب في الحرم، فيزيد في ثمنها مثل ثلثه. قال فنزلت زيادة الشهر الحرام حتى درس العلم، وأمسك بزيادة الحرمة، ولم أشعر أنها تركت حتى قدمت مكة سنة ثلاث عشرة ومائة.\n٢١٩٠ - وحدّثني محمد بن علي النجار-بصنعاء-عن من أجازه لي، قال: ثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: الرجل يقتل في الحرم أين يقتل قاتله؟ قال: حيث شاء أهل المقتول، في الحرم أو في الحل، قال: وإن قتل في الحل، لم يقتل في الحرم، وكذلك الشهر الحرام في كل ذلك (^١).\nقال ابن جريج: وأخبرني عطاء أن رجلا خرج في إمارة عثمان بن محمد في شهر حلال فأتى عثمان (^٢) في ذلك في شهر [حرام] (^٣) فأراد أن يقيد في\n_________\n٢١٨٩ - إسناده صحيح.\nالمقريء، هو: عبد الله بن يزيد. والليث، هو: ابن سعد.\nرواه عبد الرزاق ٣٠٢/ ٩ من طريق: ابن جريج، عن ابن شهاب مختصرا.\n٢١٩٠ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقية رجاله ثقات.\n(^١) رواه عبد الرزاق ٣٠٣/ ٩ عن ابن جريج، به.\n(^٢) في الأصل (﵁) وعثمان هذا ليس ابن عفّان.\n(^٣) سقطت من الأصل، وألحقتها من مصنّف عبد الرزاق.","vol":"3","page":356},{"text":"شهر، فأرسل إليه عبيد بن عمير إنسانا وهو في طائفة القوم أن لا يقد حتى يدخل شهر حلال سواء ذلك بينهما (^١).\n/قال ابن جريج: وزعموا أن الحدود في الشهر الحرام يجنبها إلى غيره.\nقال ابن جريج: وبلغني عن ابن عباس﵄قال: من قتل أو سرق في الحرم أخذ في الحرم (^٢).\nقال ابن جريج: قلت لعطاء: المسلم يقتل النصراني عمدا؟ قال: ديته.\nقلت لعطاء: تغلّظ في عقله في الحرم؟ قال: لا.\n٢١٩١ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، أنه قال في التغليظ في الدية في الشهر الحرام، وفي الحرم، وفي المحرم، وشبه العمد: يغلّظ في الأسنان، ولا يزاد في الدية.\nيقول: إنما التغليظ في أسنان الإبل.\n٢١٩٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: في التغليظ في الحرم، والمحرم، والجار، والشهر الحرام: يغلّظ في الأسنان، ولا يزاد في الدية شيء.\n_________\n٢١٩١ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٢٩٩/ ٩ عن ابن عيينة، به.\n٢١٩٢ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٢٩٨/ ٩ من طريق: معمر، عن ابن طاوس، به مختصرا.\n(^١) رواه عبد الرزاق ٣٠٣/ ٩ عن ابن جريج، به.\n(^٢) رواه عبد الرزاق ٣٠٤/ ٩،وابن جرير في التفسير ١٣/ ٤ كلاهما من طريق: طاوس، عن ابن عباس، بنحوه.","vol":"3","page":357},{"text":"٢١٩٣ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا الثقفي، قال: سمعت يحيى بن سعيد، قال: كنت جالسا مع عمرو بن شعيب، فأرسلنا إلى عطاء بن أبي رباح، نسأله عن الإنسان يقتل بمكة. قال: أحسبه في الشهر الحرام، فأتانا الرسول فقال: يغلظ في السنّ.\n٢١٩٤ - حدّثنا حسين قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، وعطاء أنهما قالا: فيه فضل لا ندري ما ذلك الفضل.\n٢١٩٥ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا خالد بن الحارث، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، أنه قال في الذي يقتل في الحرم:\nله الدية وثلث الدية.\n٢١٩٦ - حدّثنا صالح بن مسمار، قال: ثنا معن بن عيسى، قال: حدّثنا مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعت سعيد بن المسيّب أنه استفتي في الدية في الشهر الحرام هل فيها من زيادة؟ فقال: لا، ولكنها في الحرمة، وفيها ثلث الدية.\n_________\n٢١٩٣ - إسناده صحيح.\nالثقفي، هو: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي.\n٢١٩٤ - رجاله ثقات، وهشيم، هو: ابن بشير، وهو ثقة ثبت، إلاّ أنه مدلس، وقد عنعن.\n٢١٩٥ - إسناده صحيح.\nسعيد، هو: ابن أبي عروبة.\nرواه عبد الرزاق ٣٠١/ ٩،والبيهقي ٧١/ ٨، كلاهما من طريق: قتادة، به.\n٢١٩٦ - إسناده حسن.","vol":"3","page":358},{"text":"٢١٩٧ - وحدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا يونس، عن الحسن، أنه كان يقول في الذي يقتل في الحرم: دية وثلث.\n٢١٩٨ - حدّثنا عبد الجبار، قال: ثنا بشر بن السريّ، قال: ثنا، أبو حرّة، عن الحسن، نحوه، وزاد فيه: ويعتق رقبة. والمسألة أن يقتل رجل خطأ في الحرم.\n٢١٩٩ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا الثقفي، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: سألت القاسم بن محمد عن الذي يقتل في الحرم؟ فقال: يزاد ربع الدية.\n٢٢٠٠ - حدّثنا حسين، قال: ثنا هشيم، عن المغيرة، عن ابراهيم، وحجاج عن ابراهيم والشعبيّ، أنهما قالا: من قتل في الحرم أو في غير الحرم فهو سواء.\n_________\n٢١٩٧ - إسناده صحيح.\n٢١٩٨ - في إسناده أبو حرّة، وهو: واصل بن عبد الرحمن، صدوق لكنه يدلس عن الحسن. التقريب ٣٢٩/ ٢.\n٢١٩٩ - إسناده صحيح.\nالثقفي، هو: عبد الوهاب بن عبد المجيد.\n٢٢٠٠ - رجاله ثقات، إلاّ أن هشيما مدلس، وقد عنعن.\nرواه عبد الرزاق ٣٠١/ ٩ من طريق: الثوري، عن مغيرة، به.","vol":"3","page":359},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-350>ذكر\nالقاتل يدخل الحرم أنه يأمن فيه، وكيف\nيصنع به حتى يخرج منه، فيقام عليه الحد</span>\n٢٢٠١ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري﵁قال: قال نبي الله ﷺ: «من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله، والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل» قلت: يا أبا سعيد، ما الحدث؟ قال: الحدث الرجل يقتل القتيل، أو يصيب الذنب العظيم الذي أنزل الله -﵎أنه لا ينجيه/منه إلاّ الحرم، فأمر نبي الله ﷺ أن لا يطعم ولا يسقى ولا يؤيه أحد، فمن فعل من ذلك شيئا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل حتى يخرجه الجوع من الحرم، فيؤخذ بحدثه.\n٢٢٠٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس﵄قال: إذا أصاب\n_________\n٢٢٠١ - إسناده متروك.\nأبو هارون العبدي، هو: عمارة بن جوين، وهو: متروك، ومنهم من كذّبه. التقريب ٤٩/ ٢.\n٢٢٠٢ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٣٠٤/ ٩،والأزرقي ١٣٨/ ٢ كلاهما من طريق: سفيان، به.","vol":"3","page":360},{"text":"الإنسان الحدّ في غير الحرم، ثم دخل الحرم كان آمنا، لا يؤخذ، يأتيه الذي يطالبه، فيقول: يا فلان اتق الله في دم فلان واخرج من المحارم. قال ابن عباس﵄-:لا يبايع ولا يجالس ولا يؤاكل ولا يؤوى، فإذا خرج من الحرم أقيم عليه الحدّ، ولا يقتل في الحرم.\n٢٢٠٣ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس﵄قال: من أصاب حدّا ثم دخل الحرم، فإنه لا يؤوى، ولا يبايع، ولا يجالس، ويذكّر فيه، حتى يخرج من الحرم فيقام عليه.\nقال سفيان: خالف ابن عباس﵄الناس في هذا.\n٢٢٠٤ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثا هشام، قال: قال ابن جريج، قال: ابن طاوس، عن أبيه طاوس، عن ابن عباس﵄بنحوه.\n٢٢٠٥ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن\n_________\n٢٢٠٣ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٣٠٤/ ٩ عن سفيان، به.\n٢٢٠٤ - إسناده حسن.\nهشام، هو: ابن سليمان المخزومي.\nرواه عبد الرزاق ٢٠٤/ ٩ عن معمر، عن ابن طاوس، به.\nوذكره السيوطي في الدر المنثور ٥٤/ ٢ وعزاه لابن المنذر، والأزرقي.\n٢٢٠٥ - إسناده صحيح.\nحبيب، هو: ابن ثابت.\nرواه الطبري في التفسير ١٣/ ٤ من طريق: حجاج، عن عطاء، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٥٥/ ٢ وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير الطبري.","vol":"3","page":361},{"text":"سفيان، عن حبيب، عن عطاء: عن ابن عباس﵄بنحو من ذلك.\n٢٢٠٦ - حدّثنا حسين بن عبد المؤمن، قال: ثنا علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس﵄- بنحوه.\n٢٢٠٧ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: عاب ابن عباس﵄على ابن الزبير﵄في رجل أخذه في الحل، ثم أدخله الحرم، ثم أخرجه إلى الحلّ فقتله، قال: أدخله الحرم ثم أخرجه، وكان ذلك رجلا اتهمه ابن الزبير﵄في بعض الأمر، وأعان عليه عبد الملك، فكان ابن عباس﵄لم ير عليه، قتلا ثم لم يلبث بعده ابن الزبير﵄إلاّ قليلا حتى قتل.\n٢٢٠٨ - وحدّثنا محمد بن اسحق، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا اليمان\n_________\n٢٢٠٦ - إسناده ضعيف.\nعلي بن عاصم روى عن عطاء بعد اختلاطه.\nرواه الطبري في التفسير ١٣/ ٤ من طريق: ابن أبي جعفر. عن عطاء بن السائب به. ومن طريق: حمّاد عن عطاء. وحمّاد بن سلمة روى عن عطاء بعد الاختلاط أيضا. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٥٤/ ٢ وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم.\n٢٢٠٧ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٣٠٥/ ٩ عن معمر، به. وذكره السيوطي في الدر ٥٤/ ٢ - ٥٥ وعزاه لابن المنذر.\n٢٢٠٨ - إسناده ضعيف.\nاليمان بن المغيرة: ضعيف. التقريب ٢٧٩/ ٢.","vol":"3","page":362},{"text":"ابن المغيرة العنزي، عن عطاء بن أبي رباح، قال: شهدت ابن الزبير﵄أتي بسبعة أخذوا في لواط فقامت عليهم البينة، أربعة منهم أن قد أحصنوا بالنساء، فأمر﵁بالثلاثة فجلدوا، وأمر بالأربعة فأخرجوا من الحرم، فرضخوا بالحجارة، وابن عمر، وابن عباس﵃في المسجد.\n٢٢٠٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: إذا قتل الرجل في الحرم قتل في الحرم، فإذا أصاب حدّا في الحرم، أقيم عليه، وإذا قتل في غير الحرم ثم دخل الحرم أمن.\n٢٢١٠ - حدّثنا أبو عبد الله المخزومي، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن مطرّف، عن الشعبي، مثل حديث منصور عن مجاهد.\n٢٢١١ - حدّثنا حسين بن عبد المؤمن، قال: ثنا علي بن عاصم، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، قال: لا يقام الحدّ في الحرم إلاّ رجل\n_________\n٢٢٠٩ - إسناده صحيح.\nسفيان، هو: الثوري.\nرواه عبد الرزاق ٣٠٤/ ٩ عن الثوري به. وابن أبي شيبة ١١٦/ ١٠،وابن جرير في التفسير ١٢/ ٤ بإسنادهما إلى خصيف، عن مجاهد، بنحوه.\n٢٢١٠ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٣٠٤/ ٩ عن الثوري به. والطبري ١٣/ ٤ من طريق: ابن أدريس، عن مطرّف به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٥٥/ ٢ وعزاه لابن المنذر.\n٢٢١١ - إسناده حسن.\nرواه ابن أبي شيبة ١١٦/ ١٠،والطبري في التفسير ١٣/ ٤ من طريق: ليث، عن عطاء، به، بنحوه.","vol":"3","page":363},{"text":"أصابه بالحرم، فإنه يقام عليه الحدّ في الحرم. قال: وأراد أمير من/أمراء مكة أن يقيم حدّا على رجل في الحرم، فأرسل إليه عبيد بن عمير أن لا تقيم بمكة حدّا على أحد، إلاّ رجل أصابه في الحرم. قال: فخلّى سبيله.\n٢٢١٢ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال:\nثنا أفلح بن حميد، قال: شهدت الموسم، فأتي مسلمة بن عبد الملك بسارق قد قطعت قوائمه، ثم سرق ناقة لعبيد الله بن عبد الله بن عمر﵃برحلها ومتاعها، فأمر به فأخرج من الحرم، فضربت عنقه، فبلغ ذلك سالما والقاسم وعبيد الله بن عبد الله بن عمر﵃فلم ينكروا ذلك، وقالوا: أصاب السنة.\n٢٢١٣ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: قال لي عطاء: عظّم ابن عباس﵄قتل ابن الزبير سعدا وأصحابه (^١) في الحرم، فقال له أحد القوم:\nقوم قاتلوه، فقال: ولو، يأمنون إذا دخلوا الحرم. قال: أرأيت إن وجدت فيه قاتل أبي أو أمي؟ قال: إذن أدعه وأعزم على الناس أن لا يؤوه ولا يجالسوه، فلعمري ليوشكنّ أن يخرج منه.\n_________\n٢٢١٢ - إسناده صحيح.\nأبو بكر الحنفي، هو: عبد الكبير بن عبد المجيد.\n٢٢١٣ - إسناده حسن.\nرواه الأزرقي ١٣٨/ ٢ من طريق: سعيد بن سالم، عن ابن جريج، به. والطبري في التفسير ١٢/ ٤ من طريق: عبد الملك بن سليمان-هو: العرزمي-عن عطاء، بنحوه.\n(^١) في الأصل (﵃).","vol":"3","page":364},{"text":"٢٢١٤ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ (^١)؟ قال: يأمن فيه كلّ شيء دخله. قال: وإن كان صاحب دم الاّ أن يكون قتل في الحرم فيقتل وتلا: ﴿وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ (^٢) فإن كان قتل في غيره، ثم دخله أمن حتى يخرج منه. فقال له سليمان بن موسى:\nفعبدي أبق فدخله؟ قال: فخذه فإنك لا تأخذه لتقتله (^٣).\nقال ابن جريج: وأخبرني ابن طاوس، عن أبيه، عن قول الله﵎-: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ (^٤) قال: يأمن فيه من فرّ إليه وإن أحدث كلّ حدث، قتل أو زنا أو صنع ما صنع، إذا كان هو يفرّ إليه أمن، ولم يمسس ما كان فيه، ولكن يمنع الناس أن يؤوه، وأن يبايعوه، وأن يجالسوه، قال: فإن كانوا هم أدخلوه فلا بأس أن يخرجوه إن شاءوا، وان إنفلت منهم فدخله، وإن أحدث في الحرم، أخذ في الحرم (^٥).\nقال ابن جريج: قال عكرمة بن خالد، قال: عمر بن الخطاب﵁-:لو وجدت قاتل الخطّاب فيه ما مسسته حتى يخرج منه (^٦).\nقال ابن جريج: وسمعت ابن أبي حسين، يحدّث ذلك عن عكرمة (^٧).\n_________\n٢٢١٤ - إسناده حسن.\n(^١) سورة آل عمران (٩٧).\n(^٢) سورة البقرة (١٩٢).\n(^٣) رواه الأزرقي ١٣٨/ ٢ بإسناده إلى سعيد بن سالم، عن ابن جريج، به.\n(^٤) سورة آل عمران (٩٧).\n(^٥) رواه الأزرقي ١٣٩/ ٢ من طريق: مسلم الزنجي، عن ابن جريج، به.\n(^٦) رواه الأزرقي ١٤٠/ ٢ من طريق: مسلم الزنجي، عن ابن جريج، به. وذكره السيوطي في الدر ٥٤/ ٢،وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر.\n(^٧) رواه الأزرقي ١٣٩/ ٢ من طريق: الزنجي، عن ابن جريج، به.","vol":"3","page":365},{"text":"قال ابن جريج: وقال أبو الزبير: قال عمر بن الخطاب﵁-:لو وجدت فيه قاتل الخطاب ما بدهته (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-351>ذكر\nما يجوز قطعه وأكله من شجر الحرم</span>\n٢٢١٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال:\nحدّثت عن عمرو بن دينار، أنه كان يقول في السّنا في الحرم: خذ من ورقه، ولا تنزعه من أصله.\n٢٢١٦ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء: أنه رخّص في الأراك أن يقطع منه السواك، وكان يرخّص في وريق السّنا.\n_________\n٢٢١٥ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ١٤٤/ ٥ عن جريج، عن عمرو بن دينار. والأزرقي ١٤٤/ ٢ عن سفيان، به.\nوالسّنا: نبت يتداوى به. لسان العرب ٤٠٥/ ١٤.\n٢٢١٦ - إسناده صحيح.\nرواه الأزرقي ١٤٤/ ٢ عن سفيان، به. و١٤٣/ ٢ من طريق: ابن أبي نجيح، عن عطاء به، بنحوه.\n(^١) رواه الأزرقي ١٣٩/ ٢ من طريق: الزنجي، عن ابن جريج، به.\nوقوله (ما بدهته) أي: ما فاجأته وبغتّه. النهاية ١٠٨/ ١.","vol":"3","page":366},{"text":"٢٢١٧ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن يزيد بن أبي زياد/عن مجاهد، قال: لا بأس بما سقط من ورق الحرم.\n٢٢١٨ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام، عن ابن جريج، قال: قال عمرو بن دينار: ولا بأس أن ينزع في الحرم العشر والضّغابيس، والسواك، من البشامة في الحرم، وورق السّنا توريقا، ولعمري لإن كان ينزع من أصله أبلغ، لينزعن كما تنزع الضغابيس، وأما التجارة فلا.\n٢٢١٩ - حدّثنا ابن أبي يوسف المكي، قال: ثنا يحيى بن سليم، قال:\n_________\n٢٢١٧ - إسناده ضعيف.\nيزيد بن أبي زياد، هو الهاشمي.\n٢٢١٨ - إسناده حسن.\nهشام، هو: ابن سليمان المخزومي.\nرواه عبد الرزاق ١٤٤/ ٥ والأزرقي ١٤٤/ ٢ كلاهما من طريق: ابن جريج، به. والعشر، تقدّم التعريف به، وهو: شجر له صمغ، وفيه حراق مثل القطن يقتدح به.\nوالضغابيس: واحدها: ضغبوس: وهو شجر ينبت في أصول الثمام، والثمام: نبت معروف في البادية، ولا تأكل فيه الأنعام إلاّ وقت الجدب. وقيل: هو: صغار القثاء، وليس المراد هنا. لسان العرب ١٢٠/ ٦.\nوالبشامة: شجر طيب الريح والطعم يستاك به. اللسان ١٣١/ ١.\n٢٢١٩ - شيخ المصنّف لم أقف عليه وبقية رجاله ثقات.\nرواه الأزرقي ١٤٤/ ٢ من طريق: يحيى بن سليم، به.\nوالعتر: شجر كثير اللبن ينبت فيها جراء صغار، أصغر من جراء القطن، تؤكل جراؤها ما دامت غضة. واحدته: عترة. اللسان ٣٣٨/ ٤ - ٣٣٩.","vol":"3","page":367},{"text":"سمعت ابن جريج يقول: كان عطاء يرخّص في الحناء والضغابيس والعتر أن يؤكل في الحرم، ويأكله المحرم.\n٢٢٢٠ - حدّثنا المخزومي عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، قال: قال لي عمرو بن دينار: البهش من الحرم، ولا أراه يعني بقوله: لا يختلى خلاها إلاّ لماشية.\n٢٢٢١ - وحدّثنا عمرو بن محمد العثماني، قال: ثنا ابن أبي أويس، عن سليمان-يعني: ابن بلال-عن يحيى بن (^١) سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء: أنه كان لا يرى بأسا بكلّ شيء يؤكل من شجر الحرم من العشرق، والعتر.\n٢٢٢٢ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا محمد بن يوسف الأزرق، قال: ثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، قال: لا بأس بما أنبت على مائك أو كظامتك من شجر الحرم أن تنزعه.\n_________\n٢٢٢٠ - إسناده حسن.\nرواه عبد الرزاق ١٤٤/ ٥ عن ابن جريج به. والبهش: رطب المقل، ويابسه: الخشل. والمقل: ثمر شجر الدوم. والدوم: شجر يشبه النحل، معروف.\n٢٢٢١ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقية رجاله موثّقون.\nرواه الأزرقي ١٤٤/ ٢ من طريق: يحيى بن سليم، به.\nوالعشرق: واحدته: عشرقة، وهي شجرة قدر ذراع، لها حب صغار. لسان لعرب ٢٥٢/ ١٠.\n٢٢٢٢ - محمد بن يوسف الأزرق لم أقف عليه، وبقية رجاله موثّقون.\nوالكظامة: قناة في باطن الأرض يجري فيها الماء.\n(^١) في الأصل (أبي سعيد) وهو خطأ، وهو: يحيى بن سعيد الأنصاري.","vol":"3","page":368},{"text":"٢٢٢٣ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام، عن ابن جريج، قال: كره عطاء وعمرو ما نبت على مائي في الحرم، فراجع عكرمة ابن خالد عطاء، فقال: لأن كره ما نبت على مائي في الحرم، ليحرمن عليّ [قطني] (^١) -فيما أحسب-فإنه تنبت فيه الغريبة والخضر. قال عطاء: حلّ لك ما نبت على مائك، وإن لم تكن أنت أنبتّه. وكره عطاء أن أقرّب لبعيري أو لشاتي غصنا من شجر الحرم.\nقال ابن جريج: وسأله ابن أبي حسين: أبسط بساطي، على نبت في الحرم وينزلون عليه؟ قال: نعم.\n٢٢٢٤ - وحدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن عطاء، قال: لا بأس بما وقع من شجر الحرم، أن يؤخذ وينتفع به.\n_________\n٢٢٢٣ - إسناده حسن.\nرواه عبد الرزاق ١٤٤/ ٥ - ١٤٥،والأزرقي ١٤٤/ ٢ كلاهما من طريق: ابن جريج، به.\n٢٢٢٤ - إسناده ضعيف.\nجرير، هو: ابن عبد الحميد. وليث، هو: ابن أبي سليم، وهو صدوق اختلط، فلم يميّز حديثه فترك.\n(^١) في الأصل (قصي) وهو تصحيف. والقطني: واحدها القطاني، كالعدس والحمص واللوبيا. النهاية ٨٥/ ٤.والغريبة: تصغير غربة. والغربة: شجره ضخمة شائكة خضراء تنبت بأرض الحجاز، تسوّى منها بعض الأقداح التي كانوا يستقسمون به، ويستخرجون منها أيضا نوعا من القطران يطلون به الإبل. وتجمع على: غرب، بسكون الراء، وهو غير الغرب-بفتح الراء-اللسان ٦٦٤/ ١.","vol":"3","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-352>ذكر\nمن كره قطع شجر الحرم ومن رخّص فيه</span>\n٢٢٢٥ - حدّثنا أبو هشام الرفاعي-محمد بن يزيد العجلي-قال: ثنا حفص غياث، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، قال: إنّ عمر بن الخطاب﵁رأى رجلا يحتشّ في الحرم فزبره، وقال: أما علمت أن رسول الله ﷺ نهى عن هذا؟ قال:\nوشكى إليه الحاجة فرقّ له وأمر له بشيء.\n٢٢٢٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج عن عطاء، قال: إنّ عمر﵁أبصر رجلا يعضد على بعير له في الحرم، فقال له: يا عبد الله إنّ هذا حرم الله﷿ولا ينبغي أن تصنع فيه هذا. فقال الرجل: إني لم أعلم يا أمير المؤمنين، قال: فسكت عنه عمر﵁-.\n٢٢٢٧ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي\n_________\n٢٢٢٥ - إسناده ضعيف.\nمحمد بن يزيد العجلي، ليس بالقوي. التقريب ١٩/ ٢.\n٢٢٢٦ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ١٤٣/ ٢ من طريق: سفيان عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، به.\n٢٢٢٧ - إسناده صحيح.","vol":"3","page":370},{"text":"نجيح، عن مجاهد، قال: شهد ابن عمر﵄الفتح [وهو] (^١) ابن عشرين سنة، ومعه جمل حرون (^٢)،وفرس حرون، قال:\nفذهب يختلي لفرسه من الجبل، فرآه النبي ﷺ، فقال: «إنّ عبد الله، إنّ عبد الله، وذكر خيرا» /قال سفيان: وزاد ابن اسحق: وعليه برد ملوّن، ومعه رمح ثقيل.\n٢٢٢٨ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: في الدّوحة تقتل في الحرم بقرة.\nقال ابن جريج: وأخبرني مزاحم أن عبد الله بن عامر كان يقطع الدوحة من حائطه، [بشعبه] (^٣) من السمر والسلم، ويغرم عن كل دوحة بقرة (^٤).\nقال ابن جريج: سمعت اسماعيل بن [أميّة] (^٥) يقول: أخبرني خالد بن مضرّس أن رجلا من الحاج قطع شجرة من منزل لنا، قال: فانطلقت به إلى عمر بن عبد العزيز﵁فأخبرته خبره، فقال: صدق، كانت قد ضيّقت علينا منزلنا ومناخنا فتغيّظ عليه عمر﵁وما رأيته إلاّ دينه (^٦).\n_________\n٢٢٢٨ - إسناده حسن.\nرواه عبد الرزاق ١٤٢/ ٥ عن ابن جريج به. والأزرقي ١٤٢/ ٢ - ١٤٣ من طريق: ابن أبي نجيح، عن عطاء، به.\n(^١) سقطت من الأصل.\n(^٢) الدابة الحرون هي التي إذا استدر جريها وقفت. اللسان ١١٠/ ١٣.\n(^٣) في الأصل (بشعب) وشعب ابن عامر مشهور.\n(^٤) رواه عبد الرزاق ١٤٢/ ٥،والأزرقي ١٤٣/ ٢ كلاهما من طريق: ابن أبي نجيح، به. والدّوحة: الشجرة العظيمة.\n(^٥) في الأصل (أبيه) وهو خطأ.\n(^٦) رواه عبد الرزاق ١٤٣/ ٥،والأزرقي ١٤٣/ ٢ كلاهما من طريق: ابن جريج، به.","vol":"3","page":371},{"text":"٢٢٢٩ - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: أخبرني ابن جريج، بنحو من حديث هشام، إلا أنه قال في حديث مزاحم: قال أخبرني مزاحم، عن أشياخ، أنّ عبد الله بن عامر.\n٢٢٣٠ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء أنه قال في الدوحة من شجر الحرم إذا قطعت: بقرة.\n٢٢٣١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وسعيد بن عبد الرحمن، قالا: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: أخبرني منصور بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبّاد بن جعفر. قال ابن أبي عمر في حديثه: عن ابن عباس -﵄أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقطعوا الأخضر من عرقه».\n[ومرّة] (^١) زاد أبو عبد الله في حديثه، عن هشام عن ابن جريج، قال: وأخبرت عن الحسن أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقطعوا الشجر، فإنه عصمة للمواشي في الجدب» (^٢).\n٢٢٣٢ - حدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم، عن ابن\n_________\n٢٢٢٩ - إسناده ضعيف.\nرواه الأزرقي ١٤٣/ ٢ من طريق: جدّه عن سعيد بن سالم به.\n٢٢٣٠ - إسناده صحيح.\nرواه الأزرقي ١٤٢/ ٢ - ١٤٣ من طريق: سفيان، به.\n٢٢٣١ - إسناده حسن.\n٢٢٣٢ - إسناده مرسل.\n(^١) في الأصل (ومرّ).\n(^٢) إسناد هذا الحديث: ضعيف.","vol":"3","page":372},{"text":"جريج، قال: أخبرني منصور بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبّاد بن جعفر، عن النبي ﷺ، بنحو الحديث الأول.\n٢٢٣٣ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني حمزة بن عتبة، قال:\nحدّثني غير واحد من مشيخة أهل مكة: أنّ مما رخصوا في قطع شجر الحرم إذا اضطروا إلى قطعه في منازلهم، ويدونه، أن عبد الله بن الزبير﵄لما بنى دوره بقعيقعان قطع شجرا كانت في دوره، ووداه كلّ دوحة ببقرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-353>ذكر\nتعظيم صيد الحرم، واطعامه\nالطعام والرفق به وما جاء في ذلك</span>\n٢٢٣٤ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، قال سمع ابن جريج عطاء، يقول: قلت لابن عباس﵄-:ما تقول في صيد الجراد في الحرم؟ قال: لا يصلح. قلت: إنّ قومك يأخذونه وهم محتبون في المسجد؟ فقال: انهم والله ما يعلمون.\n_________\n٢٢٣٣ - إسناده ضعيف.\n٢٢٣٤ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٤٠٩/ ٤،والأزرقي ١٤١/ ٢،والبيهقي ٢٠٧/ ٥ ثلاثتهم من طريق: ابن جريج، به.","vol":"3","page":373},{"text":"٢٢٣٥ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا ابراهيم ابن يزيد، عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث، قال: كان مجاهد يرى الجراد في يدي الصبيان بمكة فيلقيه ويقول: هو صيد.\n٢٢٣٦ - وحدّثني محمد بن موسى، عن أحمد بن عبدة الضبّي، قال: ثنا ابراهيم بن سعيد بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، قال: أتي بي إلى عطاء وأنا غلام، فقالوا: إنّ هذا/يأخذ الجراد من الحرم.\n٢٢٣٧ - حدّثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال:\nرأيت صدقة بن يسار يجعل لحمام الحرم حوطا مصهرجا، ويجعل فيه قفصا، ويجعل عليه قدر ما يدخلن روسهن.\n٢٢٣٨ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن حجير،\n_________\n٢٢٣٥ - إسناده ضعيف جدا.\nابراهيم بن يزيد، هو: الخوزي المكي: متروك.\n٢٢٣٦ - إسناده حسن.\nابراهيم بن سعيد بن كثير، قال أبو حاتم: صالح الحديث. الجرح ١٠٢/ ٢.وذكره ابن حبّان في الثقات ١٦/ ٦.\nوقد جاء اسم أبيه في الجرح والثقات (سعد).وفي تاريخ البخاري الكبير ٢٩١/ ١ (سعيد) وهو الصواب.\nوأنظر جمهرة ابن حزم ص:١٦٤.\nرواه ابن حبّان في الثقات ١٦/ ٦ من طريق: علي بن المديني، عن ابراهيم بن سعيد، به. وفيه تكملة لكلام عطاء، قال: لا تأخذه.\n٢٢٣٧ - إسناده صحيح.\nرواه الأزرقي ١٤٥/ ٢ من طريق: سفيان، به.\n٢٢٣٨ - إسناده حسن.\nرواه الأزرقي ١٤٥/ ٢ من طريق: سفيان، به.","vol":"3","page":374},{"text":"قال: دخلت أنا وعمرو بن دينار، على الحسن، عام قدم مكة، ونزل في دار عمر بن عبد العزيز﵁فرأيته يطرح للحمام الحنطة ملئ كفه.\nقال هشام: ولو تصدّق به كان أفضل.\n٢٢٣٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن ليث، عن عطاء، وطاوس، أنه سألهما عن طير من طير الحرم كان في رجله شوك فنزعته، فمات، لم أرد به إلاّ الخير؟ فقالا: ليس عليك شيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-354>ذكر\nالصيد يدخل به الحرم حيّا ومن قال:</span>\nلا يؤكل إذا كان حيا مأسورا، وتفسير ذلك\n٢٢٤٠ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، عن سفيان الثوري، عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، وابن عمر -﵃أنهما قالا: كلّ صيد ذبح في الحلّ فلا بأس أن تأكله في الحرم، وإذا ذبح في الحرم فلا تأكله.\n_________\n٢٢٣٩ - إسناده ضعيف.\n٢٢٤٠ - إسناده حسن.\nحجاج، هو: ابن فرافصة-بضم الأولى وكسر الفاء الثانية-البصري: صدوق، عابد يهم. التقريب ١٥٤/ ١.","vol":"3","page":375},{"text":"٢٢٤١ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عائشة﵂-:أنها كرهت الصيد يدخل به مكة حيّا فيذبح أن يؤكل منه.\n٢٢٤٢ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن صدقة، عن مجاهد، وعن ابن طاوس، عن أبيه، قالا: لا بأس بلحم الصيد أن يؤكل في الحرم، قالا: ولا يذبح الصيد في الحرم، ولكن لو ذبح في الحل ثم أدخل الحرم مذبوحا لم يكن بأكله بأس.\n٢٢٤٣ - حدّثنا سلمة، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، قال:\nوقال ابن طاوس، عن أبيه: أخشى أن يكون صيد في الحرم.\n٢٢٤٤ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن، ابن جريج، قال: أخبرني ابن طاوس، عن أبيه، أنه كان يقول: إذا دخل الصيد الحرم حيّا فلا يذبح.\nقال ابن جريج: وأخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله-رضي\n_________\n٢٢٤١ - إسناده ليّن.\nابن أبي ليلى، هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\n٢٢٤٢ - إسناده حسن.\nصدقة، هو: ابن يسار.\nرواه عبد الرزاق ٤٢٦/ ٤ عن معمر، عن ابن طاوس، به مختصرا.\n٢٢٤٣ - إسناده صحيح.\n٢٢٤٤ - إسناده حسن.","vol":"3","page":376},{"text":"الله عنهما-يسأل عن الطير الذي يؤتى به مكة: آكله؟ قال: لو ذبح في الحلّ لكان أحبّ إليّ (^١).\nقال ابن جريج: وأخبرني عطاء أن ابن عباس﵄كان ينهى عن أكل الصيد يدخل به الحرم حيّا (^٢).فقلت: أكان ابن عباس -﵄يخصّ الصيد يدخل به الحرم حيّا بالنهي عنه؟ قال:\nلا، ولا أشك أنه كان ينهى عنه فيما كان ينهي عن أشباهه، فأما الصيد فلم أعلمه.\n٢٢٤٥ - وحدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، عن حنظلة، عن طاوس، أنه سئل عن الغزلان، والقماري تدخل الحرم أحياء؟ قال: إنّ أكل ذلك لغير طائل.\n٢٢٤٦ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا سعيد بن [الحكم] (^٣)،عن الهذيل بن بلال، عن عطاء، وعبد الله بن [عبيد] (^٤) بن عمير، أنهما كانا يقولان: كلّ شيء يدخل به مكة من الصيد حيّا فلا يذبح.\n_________\n٢٢٤٥ - إسناده صحيح.\nوحنظلة، هو: ابن أبي سفيان.\n٢٢٤٦ - إسناده ضعيف.\nالهذيل بن بلال الفزاري، قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: محله الصدق يكتب حديثه. وقال أبو زرعة: ليّن ليس بالقوي. الجرح ١١٣/ ٩.\n(^١) رواه عبد الرزاق ٤٢٤/ ٤ عن ابن جريج، به.\n(^٢) رواه عبد الرزاق ٤٢٤/ ٤ عن ابن جريج، به.\n(^٣) في الأصل (أبي الحكم) والصواب ما أثبتّ، فهو سعيد بن الحكم بن أبي مريم المصري.\n(^٤) في الأصل (عبيد الله) وهو خطأ. وعبيد بن عمير الليثي تقدّم مرارا.","vol":"3","page":377},{"text":"٢٢٤٧ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري/قال: ثنا ابراهيم بن نافع، قال: سألت عطاء عن الصيد يذبح في الحرم؟ فقال: كنا لا نرى به بأسا حتى حدّث حدث أنه يكرهه.\n٢٢٤٨ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: سألت عطاء عن ابن الماء أصيد برّ؟ أو أصيد بحر؟ وعن أشباهه؟ فقال: حيث يكون أكثر فهو صيد (^١).\nوقال ابن جريج: وسأل إنسان عطاء عن حيتان بركة القسري-وهي بئر عظيمة في الحرم-أيصاد؟ قال: نعم، والله لوددت عندنا منها شيء (^٢).\nقال: وسألته عن صيد الأنهار، وقلات المياه، أليس من صيد البحر؟ قال: بلى، وتلا: ﴿هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾، ﴿وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ (^٣).\n_________\n٢٢٤٧ - إسناده صحيح.\n٢٢٤٨ - إسناده حسن.\n(^١) رواه الأزرقي ١٤١/ ٢ من طريق: الزنجي، عن ابن جريج.\n(^٢) رواه الشافعي في الأم ١٨٢/ ٢،والأزرقي ١٤١/ ٢، البيهقي ٢٠٩/ ٥ كلّهم من طريق ابن جريج، به.\nوبركة القسري، تقدّم الكلام عنها، وقد محي أثرها وكان موقعها في المنطقة المعروفة اليوم ب (الغسّالة) ولا زالت آثار سدّه العظيم قائمة إلى اليوم، وبركته غير بئره، فبئر خالد يقع بين مأزمي منى، لا زال قائما اليوم، ويعرف بالقسرية.\n(^٣) سورة الفرقان (٥٣).والأثر رواه الشافعي في الأم ١٨٢/ ٢،والأزرقي ١٤١/ ٢،والبيهقي ٢٠٨/ ٥ ثلاثتهم من طريق ابن جريج، به.\nوالقلات: بالكسر، جمع قلتة، وهي النقرة في الجبل تمسك الماء يستنقع بها الماء إذا انصبّ السيل. اللسان ٧٢/ ٢.\nوالخبر ذكره ابن حجر في تغليق التعليق ٥٠٩/ ٤ نقلا عن الفاكهي.","vol":"3","page":378},{"text":"قال عطاء: إن صاد حرام صيدا فذبحه فلا يؤكل، فليس على وجه التزكية.\nقال ابن جريج: قلت لعطاء: أرأيت صيد الأنهار، وقلات السيل، أصيد بحر؟ قال: نعم.\nقال جرير أو غيره في القلات أنشدني أبو أمامة الباهلي البصري، ذلك:\nلو شئت قد نقع الفؤاد بشربة ... تذر الحوائم ما يجدن غليلا\nبالعذب في رصف القلات يجنّه ... فيض الأباطح ما يزال ظليلا (^١)\nوقال الأخطل يذكر القلات:\nوهنّ بنا عوج كأنّ عيونها ... بقايا قلات قلصت لتصوّت (^٢)\nثم رجعنا إلى حديث ابن جريج، فقال ابن جريج: وأخبرني عطاء أن عبد الله بن عامر أهدى لعبد الله بن عمر﵄أظباء أحياء فردّها، وقال: هلا ذبحها قبل أن يدخل بها الحرم، لما دخلت مأمنها الحرم لا أرب لي في هديته هذه (^٣)\nقال ابن جريج: وأخبرني عبد الله بن أبي مليكة عن مولاة لعمر بن عبد الله بن أبي ربيعة قالت: إنّ عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة كان يبعث [معها] (^٤) بطير أحياء إلى عائشة﵂يهديها، فتردّها، وتقول: أنكم تبعثون أرقاءكم، فأخشى أن تكونوا تصيدون في الحرم.\n_________\n(^١) ديوان جرير ص:٤٥٣.\n(^٢) لم أجده في ديوان الأخطل، ولا في المراجع التي بين يدي. وقوله: عوج، أي: عاطفات حولنا.\n(^٣) رواه عبد الرزاق ٤٢٥/ ٤ عن ابن جريج، به.\n(^٤) في الأصل (معه).","vol":"3","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-355>ذكر\nمن رخّص في ذلك ومن كان يتخذ\nالحمام المقرقرة (^١) وغيرها في بيته، وتفسير ذلك</span>\n٢٢٤٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن عبد الوهاب [بن] (^٢) مجاهد، عن أبيه [عن] (^٣) علي بن أبي طالب﵁في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ (^٤) قال: إنّما أدخله ولم يدخله-يعني: الصيد-.\n٢٢٥٠ - وحدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حمّاد بن زيد، قال: قيل لهشام بن عروة: إنّ عطاء يكره ذبح الدواجن، فقال: وما علم ابن أبي رباح؟ هذا أمير المؤمنين بمكة يرى القماري والدباسي\n_________\n٢٢٤٩ - إسناده ضعيف جدا.\nعبد الوهاب بن مجاهد: متروك، وكذّبه الثوري. التقريب ٥٢٨/ ١.ومجاهد لم يدرك عليّا﵁-.أنظر تهذيب الكمال ص:١٣٠٥.\n٢٢٥٠ - إسناده صحيح.\nرواه ابن حزم في المحلّى ٢٥٢/ ٧ من طريق: حمّاد بن زيد، عن ابن أبي هند، عن هشام، به. والقماري، والدباسي: ضربان من الحمام. سمي الأخير بدبس الرطب. لسان العرب ٧٦/ ٦.\n(^١) القرقرة: من أصوات الحمام. اللسان ٨٩/ ٥.\n(^٢) في الأصل (عن) وهو خطأ.\n(^٣) زدتها من المراجع.\n(^٤) سورة آل عمران (٩٧).","vol":"3","page":380},{"text":"في الأقفاص-يعني: ابن الزبير﵄-.\n٢٢٥١ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، أنه كان لا يرى بأسا مما أدخل به الحرم/من الصيد مأسورا.\n٢٢٥٢ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، أنه كان يأكله ولا يرى به بأسا.\n٢٢٥٣ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن عبيد المكتّب، عن مجاهد، في الصيد يدخل به الحرم فيذبح، قال: لا بأس به.\n٢٢٥٤ - وحدّثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسّرة-غير مرة-قال: حدّثني جدي زكريا بن الحارث بن أبي مسرّة، قال: دخلت على اسماعيل بن أمية، وأنا صغير-ابن أربع أو ما أشبهها-فكنا نلعب مع ابنته عزّة. قال: فرأيت في بيته الطير المأسور. قال أبو يحيى: ولا يعجبني ولا أكرهه.\n_________\n٢٢٥١ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٤٢٤/ ٤،والأزرقي ١٤٠/ ٢ كلاهما من طريق: سفيان، به.\n٢٢٥٢ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٤٢٤/ ٤ والأزرقي ١٤٠/ ٢ كلاهما من طريق: سفيان، به.\n٢٢٥٣ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ١١٧/ ٤ من طريق: ابن مهدي، به. ورواه عبد الرزاق ٤٢٤/ ٤ من طريق: ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. وذكره ابن حزم في المحلّى ٢٥٢/ ٧ عن مجاهد معلقا.\n٢٢٥٤ - زكريا بن الحارث لم أقف عليه، وبقية رجاله ثقات.","vol":"3","page":381},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-356>ذكر\nكفّارة الصيد الذي يصاب\nبمكة وديته وتفسير ذلك</span>\n٢٢٥٥ - حدّثنا محمد بن [يحيى] (^١) بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، قال: إنّ غلاما من قريش يقال له: عبد الله بن عثمان بن حميد الحميدي قتل حمامة من حمام الحرم فسأل أبوه ابن عباس -﵄فأمره بشاة.\n٢٢٥٦ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، قال: من أصاب حمامة من حمام مكة، ففيها شاة.\n٢٢٥٧ - حدّثنا الحسن بن علي بن عفّان العامري الكوفي، قال: ثنا أبو\n_________\n٢٢٥٥ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٤١٤/ ٤،والأزرقي ١٤١/ ٢ كلاهما من طريق: سفيان، به. ورواه الشافعي ١٩٥/ ٢ والبيهقي ٢٠٥/ ٥، كلاهما من طريق: ابن جريج، عن عطاء، به. ونقله ابن حجر في الاصابة ٤٥٢/ ٢ عن الفاكهي بسنده.\n٢٢٥٦ - إسناده صحيح.\nرواه مالك ٣٨٢/ ٢ عن يحيى بن سعيد، به. ومن طريق مالك البيهقي ٢٠٦/ ٥ به. ورواه عبد الرزاق ٤١٥/ ٤،والأزرقي ١٤١/ ٢ كلاهما من طريق: سفيان به. ورواه ابن أبي شيبة ١٦٦/ ١ ب من طريق: أبي خالد الأحمر، وعبدة، عن يحيى بن سعيد، به.\n٢٢٥٧ - إسناده حسن.\n(^١) في الأصل (أبي يحيى) وهو خطأ.","vol":"3","page":382},{"text":"أسامة، عن هشام بن عروة، قال: عبث بعض بني عروة بحمام من حمام مكة، فأمر أبي بشاة فذبحت ثم تصدّق بها.\n٢٢٥٨ - حدّثنا محمد بن ميمون، قال: ثنا ابن أبي الضيف، عن عثمان ابن الأسود، عن مجاهد، أو عن عطاء، قال: حمام مكة هذا بقية طير أبابيل.\n٢٢٥٩ - حدّثنا علي بن المنذر، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس﵄قال: في حمام الحرم شاة شأة في القمري، والدبسي، والقطا، والحمام الأخضر، شاة شاة.\n٢٢٦٠ - حدّثنا علي بن المنذر، قال: ثنا ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن عطاء، أنه قال في الحمام مثل ذلك.\n٢٢٦١ - حدّثنا محمد بن اسحق الصّيني، قال: ثنا شبابة بن سوّار، قال:\n_________\n٢٢٥٨ - إسناده ضعيف.\nابن أبي الضيف، هو: محمد، مستور، كما في التقريب ١٧٢/ ٢.\n٢٢٥٩ - إسناده ليّن.\nابن أبي ليلى-هنا-،هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى صدوق سيء الحفظ جدا. التقريب ١٨٤/ ٢.\nرواه عبد الرزاق ٤١٧/ ٤،وابن أبي شيبة ١٦٦/ ١ ب، والبيهقي ٢٠٥/ ٥ ثلاثتهم من طريق: ابن أبي ليلى، به.\n٢٢٦٠ - إسناده ضعيف.\nعطاء بن السائب، اختلط،وسماع ابن فضيل منه بعد الاختلاط.\n٢٢٦١ - شيخ المصنّف، قال عنه ابن أبي حاتم: كذاب.\nرواه ابن أبي شيبة ١٦٦/ ١ ب من طريق: شعبة به. ورواه عبد الرزاق ٤١٥/ ٤ من طريق: معمر، عن جابر، عن الحكم، قال: فذكره.","vol":"3","page":383},{"text":"ثنا شعبة، قال: ثنا الحكم، عن شيخ من أهل مكة، قال: إنّ حماما كان على البيت، فخرئ على يد عمر﵁فأشار إليه بيده، فطار، فوقع على بعض بيوت مكة فجاءت حيّة، فأكلته، فحكم عمر على نفسه بشاة.\n٢٢٦٢ - حدّثنا ابن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن عبيد الله ابن عمر بن حفص، عن أبيه عمر بن حفص، قال: قدمنا مكة مع عاصم ابن عمر ونحن غلمان فكنا نأخذ حمام مكة في منزلنا ونعبث به حتى قتلنا فرخا له، فقالت عائشة بنت مطيع لعاصم بن عمر: تعلم أنّ بنيك قد عبثوا بحمام كان هاهنا حتى قتلوا فرخا له، قال: فذبح كبشا.\n٢٢٦٣ - حدّثنا محمد بن علي بن حمزة، قال: ثنا علي بن الحسين، قال:\nحدّثني أبي، عن عمرو بن دينار، قال: قضى ابن عباس﵄في الحمامة وفرخيها بثلاث شياه.\n٢٢٦٤ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال:\nثنا هشام بن حسان، عن عطاء، قال في السنّور يصيب الحمام في الحرم، قال: إن كانوا اتخذوه لمنافعهم فلا شيء عليه، وإن كانوا/اتخذوه للحمام ضمنوا.\n_________\n٢٢٦٢ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وعمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب سكت عنه البخاري ١٤٩/ ٦،وابن أبي حاتم ١٠٢/ ٦.\n٢٢٦٣ - إسناده حسن.\nشيخ المصنّف، هو: المروزي. وعلي بن الحسين، هو: ابن واقد: صدوق يهم. وأبوه الحسين بن واقد: ثقة له أوهام.\n٢٢٦٤ - إسناده حسن.","vol":"3","page":384},{"text":"٢٢٦٥ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا وهب بن جرير، قال:\nثنا شعبة، عن الحكم، في رجل أغلق بابا على حمام فموتن، قال: على كلّ حمامة شاة.\nوقال عطاء مثل ذلك.\n٢٢٦٦ - وحدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا هشيم بن بشير، عن أبي بشر، عن عطاء، ويوسف بن ماهك، قال: إنّ رجلا أغلق بابه على حمامة وفرخيها، وانطلق إلى عرفات ومنى، فرجع وقد متن، فأتى ابن عمر﵄فذكر ذلك له، قال: فجعل ثلاثا من الغنم، حكّم معه رجلا.\nقال حسين: وليس عليه شيء.\n٢٢٦٧ - حدّثنا علي بن المنذر، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا يونس بن مسمار، قال: دخلنا على عطاء في بيته نعوده، فسمعته يأمر خادمه يكشكش الحمام عن خمير في البيت.\n_________\n٢٢٦٥ - إسناده حسن.\n٢٢٦٦ - إسناده حسن بالمتابعة.\nأبو بشر، هو: جعفر بن أياس بن أبي وحشية.\nرواه عبد الرزاق ٤١٦/ ٤،وابن أبي شيبة ١٦٦/ ١ ب كلاهما من طريق: هشيم به. ورواه البيهقي ٢٠٦/ ٥ من طريق: شعبة، عن أبي بشر، به.\n٢٢٦٧ - إسناده لا بأس به.\nيونس بن مسمار الخراز، سكت عنه البخاري ٤٠٩/ ٨،وابن أبي حاتم ٢٤٧/ ٩، وذكره ابن حبّان في الثقات ٦٥١/ ٧.\nرواه ابن أبي شيبة ١١٧/ ٤ من طريق: الفضل بن دكين، عن يونس، به.","vol":"3","page":385},{"text":"٢٢٦٨ - وحدّثني الحسين بن عبد المؤمن، قال: ثنا علي بن عاصم، عن يزيد بن أبي زياد، قال: حدّثني مجاهد، قال: كانت الحمامة بمكة تؤخذ فيقولون: من فعل هذا؟ من فعل هذا؟ لتنتهن أو لنحرمنّ قطر السماء.\n٢٢٦٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال، قال عطاء: في الحمامة شاة. قلت: أسمعت ابن عباس﵄يقضي في شيء مما ذكرت؟ قال: لا غير أن عثمان (^١) بن حميد جاءه، فقال: إنّ ابنا لي قتل حمامة، قال: ابتع شاة فتصدق بها.\nقال: قلت لعطاء: أمن حمام مكة [قتل] (^٢) ابن عثمان؟ قال:\nنعم (^٣).\nقال ابن جريج: وقال مجاهد: أمر عمر بن الخطاب﵁- بحمامة فأطيرت فوقعت على المروة، فأخذتها حيّة فجعل فيها عثمان شاة.\nقال: وأمر عثمان بن عفان﵁بحمامة فأطيرت من واقف، فوقعت على واقف، فأخذتها حية فدعا نافع بن عبد الحارث، فحكما فيها عنزا عفراء (^٤).\n_________\n٢٢٦٨ - إسناده ضعيف.\nيزيد بن أبي يزيد الهاشمي: ضعيف.\n٢٢٦٩ - إسناده حسن.\n(^١) في الأصل (عثمان بن عبيد الله بن حميد) وهو خطأ؛ وعثمان بن حميد، هو: ابن زهير الأسدي. وأنظر الأثر (٢٢٥٥).\n(^٢) في الأصل (مثل) والتصويب من الأزرقي.\n(^٣) رواه الأزرقي ١٤١/ ٢ - ١٤٢ من طريق: مسلم بن خالد، عن ابن جريج، به.\n(^٤) رواه الشافعي في الأم ١٩٥/ ٢،والأزرقي ١٤٢/ ٢، كلاهما من طريق: ابن جريج، به. ورواه","vol":"3","page":386},{"text":"قال ابن جريج: وقال عطاء في إنسان أخذ حمامة يخلّص ما في رجليها فماتت، قال: فما أرى عليه شيئا (^١).\nقال ابن جريج: قلت لعطاء: كم في بيضة من بيض حمام مكة؟ قال: نصف درهم، بين البيضتين درهم، قال: وتحكم في ذلك؟ قال: فأما ذلك فالذي أرى (^٢).\nقال ابن جريج: قال له إنسان: بيضة حمام وجدتها على فرشي؟ قال: فأمطها عن فراشك. قال: قلت: فكانت في سهوة أو في مكان من البيت لذلك معتزل من البيت؟ قال: فلا تمطها.\nقال عطاء في بيضة كسرت فيها فرخ، قال: درهم. قلت لعطاء:\nأيجعل رجل بيضة دجاجة تحت حمامة مكية؟ قال: لا، أخشى أن يضرّ ذلك بيضها (^٣).\nقال عطاء: في الحمامة شاة (^٤).\n٢٢٧٠ - حدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عمر\n_________\n٢٢٧٠ - إسناده حسن.\nعبد الله بن كثير القاريء المكي: صدوق. التقريب ٤٤٢/ ١.\nوطلحة بن أبي حفصة: سكت عنه البخاري ٣٤٩/ ٤،وابن أبي حاتم ٤٧٤/ ٤.\nوقال ابن حجر في التعجيل ص:١٩٩:مجهول. قلت: ذكره ابن حبّان في ثقات التابعين ٣٩٥/ ٤،وقال: يروي عن عمر، روى عنه عبد الله بن كثير.\nرواه الشافعي في الأم ١٩٥/ ٢ من طريق: سعيد بن سالم، به. ومن طريقه رواه البيهقي ٢٠٥/ ٥. -عبد الرزاق ٤١٥/ ٤ من طريق: ابن مجاهد، عن مجاهد، به. قلت: ومجاهد لم يدرك عمر، ولا عثمان﵄-.\n(¬٣،٢،١) رواها الأزرقي ١٤٢/ ٢ من طريق: ابن جريج، به.\n(^٤) المصدر السابق ١٤١/ ٢،وابن أبي شيبة ١٦٦/ ١ ب، من طريق: ابن جريج، عن عطاء.","vol":"3","page":387},{"text":"ابن سعيد، قال: حدّثني عبد الله بن كثير، عن أبي حفصة قال: نزل عمر -﵁في دار الندوة، فوضع رداءه على عود فأطار حمامة على واقف، وخشي أن يغشب رداءه، فوقع على واقف آخر فأنتهزه جانّ فأخذ بحلقه، فقتله، فقال لعثمان ونافع بن الحارث: أحكما عليّ فحكما بعناق ثنية عفراء، فأمر بها عمر﵁-.\n٢٢٧١ - وحدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السريّ، قال:\nثنا عمر/بن سعيد بن أبي حسين، عن عبد الله بن كثير، قال: إنّ طلحة بن أبي حفصة، أخبره، فذكر نحو حديث عبد الله بن هاشم.\n٢٢٧٢ - حدّثني محمد بن يعقوب الطائي، أبو عثمان الدمشقي، قال:\nحدّثني عباس بن الوليد بن مزيد الدمشقي، قال: سمعت أبي يقول: سئل الأوزاعي عن رجل أرسل كلبه في الحلّ على صيد فأدخله الحرم، ثم أخرجه من الحرم فقتله؟ فقال: لا أدري ما القول فيها. فقال له السائب: يا أبا عمرو لو رددتني فيها شهرا لم أسأل عنها أحدا غيرك. قال: فقال الأوزاعي: لا يؤكل الصيد، وليس على صاحبه جزاء. قال أبي: فحججت من العام المقبل، فلقيت ابن جريج فسألته عنها، فحدّثني عن عطاء، عن ابن عباس -﵄بمثل ما قال الأوزاعي.\nوقد قال شاعر من العرب يذكر فخر قومه، ويذكر أمن جارهم فيهم، ويمثّل ذلك بحمام مكة في الأمن فقال:\n_________\n٢٢٧١ - إسناده حسن.\nتقدّم برقم (٢١٣٩).\n٢٢٧٢ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقية رجاله موثّقون.","vol":"3","page":388},{"text":"يرى الجار فيهم أمنا من عدوّه ... كما أمنت عند الحطيم حمامها\nوقال رؤبة بن العجّاج السعدي في حمام مكة:\nوربّ [هذا] (^١) ... البلد المحرّم\nوالقاطنات البيت غير الرزّم\nأوالفا مكة من ورق الحمي\nيريد [بالورق: الحمام] (^٢) التي تشبه لون الرماد\nوقال شاعر أيضا يذكر حمام مكة:\nولو زرت بيت الله ثمّ لقيتها ... بأبوابه حيث استجارت حمامها\nلمسّت ثيابي إن قدرت ثيابها ... ولن ينهني عن مسّهن حرامها\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-357>ذكر\nمن كره أن يخرج بشيء من الحرم إلى الحلّ\nأو ينتفع بشيء من الحرم في غيره</span>\n٢٢٧٣ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا [عبيد الله] (^٣) بن موسى، قال: ثنا ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس، وابن عمر-رضي الله\n_________\n٢٢٧٣ - إسناده ليّن.\nابن أبي ليلى، هو: محمد بن عبد الرحمن: صدوق. سيء الحفظ جدا.\nرواه ابن أبي شيبة ١٨٣/ ١ أ، والبيهقي ٢٠١/ ٥ - ٢٠٢،كلاهما من طريق: ابن أبي ليلى، به.\n(^١) في الأصل (هذه).وهذا الشعر لم أجده في ديوان رؤية.\nوالرزّم: الجائعات، الحذرات. اللسان ٢٣٨/ ١٢.\n(^٢) في الأصل (بالحمام: الورق) مقلوبا.\n(^٣) في الأصل (عبد الله).","vol":"3","page":389},{"text":"عنهما-أنهما كرها أن ينقل من تراب الحرم إلى الحلّ، أو يدخل تراب الحلّ إلى الحرم.\n٢٢٧٤ - حدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-قال: ثنا سعيد بن [الحكم] (^١)، عن الهذيل بن بلال، عن عطاء، وعبد الله بن عبيد بن عمير، قالا: كلّ شيء اشتريته من الصيد بمكة، ثم أخرجته فمات، فعليك جزاؤه، تبعث به إلى مكة.\n٢٢٧٥ - وحدّثنا حريز بن المسلم، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن أبيه، قال: سمعت غير واحد من الفقهاء يذكرون (^٢) أن يخرج أحد من الحرم شيئا من تربته أو من حجارته إلى الحلّ، ويكرهون أن يدخل من تراب الحلّ أو من حجارته إلى الحرم شيئا.\nقال عبد المجيد: قال أبي: وكان عهدي بالناس لا يبطحون المسجد إلاّ من الحرم.\n٢٢٧٦ - وحدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-قال: ثنا سعيد بن [الحكم] (^١)، عن الهذيل بن بلال، عن عطاء، قال: لا يؤخذ من الحرم قليل ولا كثير، ولا شجرة ولا حشيش، ولا شيء.\n_________\n٢٢٧٤ - إسناده ضعيف.\nبلال بن الهذيل الفزاري، ليس بالقوي.\n٢٢٧٥ - إسناده حسن.\nرواه الأزرقي ١٥٠/ ٢ بإسناده إلى عبد المجيد بن أبي روّاد.\n٢٢٧٦ - إسناده ضعيف.\n(^١) في الأصل (بن أبي الحكم) وهو سعيد بن الحكم بن أبي مريم.\n(^٢) كذا في الأصل، وفي الأزرقي، ولعلّها (ينكرون).","vol":"3","page":390},{"text":"٢٢٧٧ - وحدّثنا عّمار بن عمرو الجنبي، قال: ثنا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن عطاء، أنه كان يكره أن يخرج شيء من الحرم إلى الحلّ، الحجر أو الشيء.\n٢٢٧٨ - حدّثنا عمار، قال: ثنا/حفص، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء بنحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-358>ذكر\nمن رخص في ذلك</span>\n٢٢٧٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن [رزين] (^١) مولى [آل] (^٢) العباس-قال: كتب إليّ علي بن عبد الله بن عباس﵃أن إبعث إليّ بلوح من المروة نسجد عليه.\n_________\n٢٢٧٧ - إسناده ضعيف.\nعمّار بن عمرو بن هاشم الجنبي، ذكره ابن حجر في لسان الميزان ٢٧٤/ ٤،وقال: ضعّفه الأزدي.\nرواه ابن حزم في المحلّى ٢٦٢/ ٧ - ٢٦٣ بإسناده إلى حجاج، عن عطاء، به.\n٢٢٧٨ - إسناده ضعيف.\nعمّار، هو: ابن عمرو الجنبي.\nرواه ابن أبي شيبة ١٨٣/ ١ أبإسناده إلى ابن أبي نجيح، عن عطاء، به.\n٢٢٧٩ - رزين الأعرج، مولى آل العباس بن عبد المطلب، سكت عنه البخاري ٣٢٥/ ٣،وابن أبي حاتم ٥٠٨/ ٣.\nرواه الأزرقي ١٥١/ ٢ من طريق: سفيان، به.\n(^١) في الأصل (زر) وهو خطأ.\n(^٢) في الأصل (أبي) والتصويب من مصدري ترجمة رزين.","vol":"3","page":391},{"text":"٢٢٨٠ - حدّثنا محمد بن زنبور، قال: ثنا عيسى بن يونس، قال: ثنا الحسن بن سالم بن أبي الجعد، قال: ان أباه جاءه بقطعة سندس من كسوة الكعبة، فجعلها في مصحفه.\n٢٢٨١ - حدّثنا محمد بن موسى، قال: ثنا يعقوب بن ابراهيم، قال: أنا هشيم، قال: أنا حجّاج، عن عطاء، أنه كان لا يرى بأسا أن تجبى الكمأة من الحرم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-359>ذكر\nما يجوز قتله من الدوابّ في الحرم</span>\n٢٢٨٢ - حدّثنا هارون بن [موسى] (^١) الفروي، قال: حدّثني عبد الله بن نافع الصائغ، عن عاصم-يعني: ابن عمر-عن حميد بن قيس، عن\n_________\n٢٢٨٠ - إسناده حسن.\n٢٢٨١ - إسناده ليّن.\nمحمد بن موسى، هو المعروف ب (النهر تيري).ويعقوب بن ابراهيم، هو: الدورقي. وحجاج، هو: ابن أرطأة، صدوق كثير الخطأ والتدليس. التقريب ١٥٢/ ١.\n٢٢٨٢ - إسناده ضعيف.\nعاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب: ضعيف.\nرواه الطبراني ١٧٧/ ١١ من طريق: يحيى بن المغيرة، عن عبد الله بن نافع، به. وابن عدي في الكامل ٦٨٧/ ٢ عن أبي موسى الفروي، به.\n(^١) في الأصل (يوسف) وهو خطأ.","vol":"3","page":392},{"text":"عطاء بن رباح، عن ابن عباس﵄قال: إنّ رسول الله ﷺ أمر بقتل الحيّات في الاحرام والحرم.\n٢٢٨٣ - حدّثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال:\nسمعت الزهري يحدّث عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: إن رسول الله ﷺ قال: خمس من الدوابّ لا جناح على من قتلهن في الحرم والاحرام:\nالغراب، والحدأة، والعقرب والفأرة، والكلب العقور.\n٢٢٨٤ - وحدّثنا محمد بن ميمون، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم عن أبيه.\nوالزهري، عن عروة، عن عائشة﵂عن النبي ﷺ بنحوه.\n٢٢٨٥ - حدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، قال:\nأخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سالم بن عبد الله [أنّ عبد الله\n_________\n٢٢٨٣ - إسناده صحيح.\nرواه الحميدي ٢٧٩/ ٢،وأحمد ٨/ ٢،ومسلم ١١٥/ ٨،وأبو داود ٢٣١/ ٢، والأزرقي ١٤٨/ ٢،والنسائي ١٩٠/ ٥ والبيهقي ٢١٠/ ٥ كلّهم من طريق: سفيان، به.\n٢٢٨٤ - إسناده حسن.\nهذان حديثان، الأول لابن عمر، والثاني لعائشة﵄فالأول: رواه عبد الرزاق ٤٤٢/ ٤،والحميدي ٧٩/ ٢ والدارمي ٣٧/ ٢ ثلاثتهم من طريق: الزهري، به.\nوالثاني: رواه عبد الرزاق ٤٤٢/ ٤،وأحمد ٢٥٩،٨٧،٣٣/ ٦.والدارمي ٣٦/ ٢،ومسلم ١١٤/ ٨ كلّهم من طريق: الزهري، به.\n٢٢٨٥ - شيخ المصنّف لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.\nرواه البخاري ٣٤/ ٤،ومسلم ١١٦/ ٨،وابن خزيمة ١٨٩/ ٤ - ١٩٠،والبيهقي ٢١٠/ ٥ كلّهم من طريق: ابن وهب، به.","vol":"3","page":393},{"text":"ابن عمر] (^١) قال: قالت حفصة﵂-:قال رسول الله ﷺ:\n«خمس من الدوابّ»،فذكر نحوه.\n٢٢٨٦ - حدّثنا علي بن المنذر، قال: ثنا محمد بن فضيل بن غزوان، قال: ثنا ليث بن أبي سليم، عن نافع، عن ابن عمر﵄- وليث عن مجاهد، عن ابن عباس﵄قال: قال رسول الله ﷺ: «خمس من الدوابّ كلهن فاسق يقتلهن المحرم، ويقتلن في الحرم:\nالفأرة والعقرب والكلب العقور والحدأة والغراب».\n٢٢٨٧ - حدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا عبد الله بن وهب، عن مخرمة بكير، عن أبيه، قال: سمعت عبيد الله بن مقسم يقول:\nسمعت القاسم بن محمد يقول: سمعت عائشة﵄تقول:\nسمعت النبي ﷺ يقول: «أربع كلّهن فسقة يقتلن في الحل والحرم: الحدأة والغراب والفأرة والكلب العقور».\nقال: فقلت للقاسم: أفرأيت الحية؟ قال: تقتل لصغر لها.\n_________\n٢٢٨٦ - إسنادهما ضعيف.\nحديث ابن عمر رواه عبد الرزاق ٤٤٢/ ٤،والأزرقي ١٤٩/ ٢،والدارقطني ٢٣٢/ ٢،والبيهقي ٢٠٩/ ٥ كلّهم من طريق: نافع، عن ابن عمر.\nوحديث ابن عباس، رواه أحمد،٢٥٧/ ١،والطبراني ٣٥/ ١١ كلاهما من طريق: ليث، عن طاوس، عن ابن عباس، به. وذكره الهيثمي في المجمع ٢٢٩/ ٣ وزاد نسبته لأبي يعلى والبزّار، والطبراني في الأوسط.\n٢٢٨٧ - إسناده صحيح.\nرواه مسلم ١١٣/ ٨،والبيهقي ٢٠٩/ ٥ كلاهما من طريق: ابن وهب، به. وقوله (لصغر لها)،قال النووي في شرح مسلم ١١٥/ ٨:أي: بمذلة وإهانة.\n(^١) سقطت من الأصل، وأثبتها من المراجع السابقة.","vol":"3","page":394},{"text":"٢٢٨٨ - حدّثنا أبو مروان-محمد بن عثمان-ويعقوب بن حميد، قالا:\nثنا عبد العزيز بن محمد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة﵂عن النبي ﷺ، بنحوه.\n٢٢٨٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن/قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: عاودت عطاء فقلت: أتكره قتل الجعل وأشباهه في الحل والحرم؟ قال: نعم. قلت: وإن قتله في الحل أو في الحرم فلا بأس؟ قال: نعم. ثم ذكر لنا حديثه عن عبد الله بن عمرو﵄في ذلك، فقلت: فكيف تقول ليس في قتله حرج وهذا عبد الله بن عمرو -﵄يقول ما تسمع؟ قال: فماذا أصنع؟ قد قلت لك: أنا أكره قتله ما لم يؤذك، فخذ بذلك ودع قتله إن لم يوذك.\nقال ابن جريج: وسألت عطاء عن الرخمة والبغاثة إن قتلهما في الحرم؟ قال: قلت: الصدقة فيهما في الحرم أمر؟ قال: نعم.\nقال ابن جريج: قلت لعطاء: ما تعدّون أنه يحلّ للمحرم أن يقتله؟ وعن من تروون ذلك؟ قال: عن النبي ﷺ. قال: قلت: أعددهنّ عليّ، فعدّ عليّ نحوا ممّا تعدّون، وجعل الحية منهن.\nقال ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار، عن ابن شهاب، قال: وكان عمر بن الخطاب﵁يقول: أقتلوا الحية.\nقال ابن جريج: وأخبرني أبان بن صالح بن عمير، عن القاسم بن\n_________\n٢٢٨٨ - إسناده حسن.\nرواه أحمد ١٢٢/ ٦،ومسلم ١١٣/ ٨ - ١١٤،والنسائي ٢١١/ ٥،والدارقطني ٢٣١/ ٢ كلّهم من طريق: هشام بن عروة، به.\n٢٢٨٩ - إسناده حسن.","vol":"3","page":395},{"text":"محمد بن أبي بكر، أنه قال: أحلّ خمس للحرام كلهن فاسق، قال أبان:\nفقلت له: الخبير؟ فقال: ابن عباس﵄كان يقول: هي أفسق الفسقة.\nقال ابن جريج: وأخبرني أبو الزبير، عن عروة، عن أم سلمة﵂قالت: هؤلاء الخمس انهن أحللن للحلال والحرام أن [يقتلن] (^١).\nقال ابن جريج: قال عطاء: في هؤلاء اللائي أحللن للحرام وليتبعهنّ الحلال فيقتلهن، وإن لم تعرض له.\nقال ابن جريج: وقال عمرو بن دينار مثل ذلك.\nقال ابن جريج: وأخبرني عمرو بن دينار، أنّ عبد الرحمن بن عبد الله ابن أبي عمّار أخبره، أنه رأى ابن عمر﵄يرمي غرابا بالنبل وهو حرام (^٢).\nقال ابن جريج: وأخبرني أبو الزبير أنّ مجاهدا أخبره أن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود أخبره عن [إبن] (^٣) مسعود﵁قال: بينا نحن في مسجد الخيف ليلة عرفة التي قبل يوم عرفة إذ سمعنا حسّ الحية، فقال النبي ﷺ: «أقتلوها» فدخلت في شق جحر، فأتي بسعفة فأضرم فيها نارا، فأدخلنا عودا فقلعنا عنها بعض الحجارة، فقال رسول الله ﷺ: «دعوها، فقد وقاها الله شرّكم ووقاكم شرّها» (^٤).\n_________\n(^١) في الأصل (أن سلمن) وهو تحريف.\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة ٩٥/ ٤، من طريق: ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، به. والأزرقي ١٤٩/ ٢ من طريق ابن جريج.\n(^٣) في الأصل (أبي) وهو خطأ.\n(^٤) إسناده ضعيف، أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، لم يسمع من أبيه.\nوالحديث رواه الأزرقي ١٤٩/ ١،والنسائي ٢٠٩/ ٥،والطبراني في الكبير ١٤٦/ ١٠،والبيهقي","vol":"3","page":396},{"text":"وقال ابن جريج: وقال عطاء: وكلّ عدوّ لك لم يذكر قتله، فاقتله وأنت حرام. قال: قلت له: العقاب فإنها تخطف-زعموا-حمل الضأن؟ قال: أقتلها. قلت: فالصقر والحميميق (^١) فإنهما يأخذان حمام المسلمين (^٢)؟ قال: فاقتل. [قال] وأقتل البعوض والدوابّ؟ قال: نعم. قال: وأقتل الذئب فإنه عدوّ. وقال عطاء: واقتل الوزغ فإنه كان يؤمر بقتله، وأقتل الجان ذا الطفيتين فإنه يؤمر بقتله (^٣).\nقال ابن جريج: وأخبرني عبد المجيد بن جبير بن شيبة، أن [ابن] (^٤) المسيّب أخبره أن أم شريك أخبرته أنها استأمرت النبي ﷺ في قتل الوزعان، فأمرها بقتلها. وأمّ شريك إحدى نساء بني عامر بن لؤى (^٥).\nقال ابن جريج: وحدّثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي أمية أن نافعا -مولى بن عمر-/أخبره أنّ عائشة﵂أخبرته أن النبي ﷺ قال: اقتلوا الوزغ فإنه كان ينفخ على ابراهيم﵊-» (^٦).\nوكانت عائشة﵂تقتلهن.\n_________\n(^٤) ٢١٠/ ٥ كلّهم من طريق: ابن جريج، به. ورواه البيهقي أيضا من طريق: ابراهيم، عن الأسود، عن ابن مسعود، بنحوه.\n(^١) الحميميق: طائر معروف.\n(^٢) سقطت من الأصل، وأ لحقتها من الأزرقي.\n(^٣) رواه الأزرقي ٤٩/ ٢ من طريق: الزنجي، عن ابن جريج.","vol":"3","page":397},{"text":"٢٢٩٠ - وحدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا حنظلة، قال: سمعت القاسم بن محمد، وسئل عن الأوزاغ أتقتل في الحرم؟ فقال: رأيت أمّ المؤمنين عائشة﵂تأمر بقتله في بيت النبي ﷺ.\n٢٢٩١ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السريّ، عن حنظلة، عن القاسم، عن عائشة﵂قالت: إنّ الأوزاغ يوم بيت المقدس يوم حرق ينفخ، والوطاويط تطفيه بأجنحتها.\n٢٢٩٢ - حدّثنا هارون بن موسى، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني قبيصة بن ذؤيب، أن الذئب يقتل في الحرم.\n٢٢٩٣ - وحدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا ابراهيم بن نافع، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت طاوسا، وسأله الحسن ابن [مسلم] (^١) عن قتل الأوزاغ والجعلان في الحرم؟ فقال: لا بأس بذلك،\n_________\n٢٢٩٠ - إسناده صحيح.\nحنظلة، هو: ابن أبي سفيان الجمحي.\nرواه ابن حزم في المحلّى ٢٤٤/ ٧ من طريق: وكيع، عن حنظلة، به.\n٢٢٩١ - إسناده صحيح.\n٢٢٩٢ - شيخ المصنّف لم أقف عليه وبقية رجاله ثقات.\nرواه عبد الرزاق ٢٤٤/ ٤ - ٤٤٥ عن معمر، عن الزهري، به.\n٢٢٩٣ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ١١٥/ ٤ من طريق: ابراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم، به.\n(^١) في الأصل (سليم) وهو تصحيف.","vol":"3","page":398},{"text":"فتكلم بكلمة لم أفهمها، فسألت الحسن بن مسلم فقال: إن آذاك منهن شيء.\n٢٢٩٤ - حدّثنا عمرو بن محمد، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة، عن عمر ابن قيس، عن عطاء، عن ابن عباس﵄قال: أقتل الوزغ ولو في جوف الكعبة.\n٢٢٩٥ - وحدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا الثقفي، عن حبيب المعلّم، قال: سئل عطاء: أيقتل السبع في الحرم؟ قال: نعم. قال: فالحدأة؟ قال:\nنعم.\n٢٢٩٦ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا حنظلة، عن طاوس قال: سمعت عبد الله بن عمر﵄يقول:\nلا جناح عليكم أن تقتلوها في الحرم.\n_________\n٢٢٩٤ - إسناده ضعيف جدا.\nعمر بن قيس المكي: متروك.\nرواه الطبراني ٢٠٢/ ١١ من طريق: عبد الله بن مسلمة القعني به، وذكره الهيثمي في المجمع ٢٢٩/ ٣ وعزاه للطبراني في الكبير مرفوعا. وذكره السيوطي في الكبير ١٣٣/ ١ وعزاه للطبراني أيضا.\n٢٢٩٥ - إسناده حسن.\nالثقفي، هو: عبد الوهاب بن عبد المجيد.\n٢٢٩٦ - إسناده صحيح.","vol":"3","page":399},{"text":"انتهى-بحمد الله- المجلد الثالث من القسم الثاني من كتاب:\n«أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه» للإمام أبي عبد الله محمد بن إسحاق الفاكهي ويليه المجلّد الرابع، وأوله:\n(ذكر المواضع التي يستحب فيها الصلاة بمكة، وآثار النبي ﷺ فيها، وتفسير ذلك) والحمد لله رب العالمين","vol":"3","page":400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-360>ذكر\nالمواضع التي يستحبّ فيها الصلاة بمكة\nوآثار النبي ﷺ فيها وتفسير ذلك</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-361>فمنها البيت الذي ولد فيه رسول الله ﷺ </span>(^١)\nفي دار أبي يوسف، ولم يزل هذا البيت في الدار، حتى قدمت الخيزران أمّ الخليفتين، موسى وهارون، فجعلته مسجدا يصلّى فيه، وأخرجته من الدار (^٢).\nوزعم بعض المكيّين أنّ رجلا من أهل مكة، يقال له: سليمان بن أبي مرحب، كان يذكر أن ناسا سكنوا هذا البيت، ثم انتقلوا منه، قالوا: والله ما أصابتنا فيه حاجة ولا جائحة قطّ،فلما خرجنا منه اشتدّ علينا الزمان (^٣).\nوهو من أصحّ الآثار عند أهل مكة، يحقّق ذلك مشايخهم.\n_________\n(^١) أنظر الأثر (٢١٠٠) وتعليقنا عليه.\n(^٢) الأزرقي ١٩٨/ ٢،وشفاء الغرام ٢٦٩/ ١،والقرى ص:٦٦٤.\n(^٣) الأزرقي ١٩٩/ ٢،وشفاء الغرام ٦٩/ ١.","vol":"4","page":5},{"text":"٢٢٩٧ - حدّثنا الحسن بن علي أبو الزبير، قال: ثنا [يوسف بن] (^١) موسى القطّان، قال: ثنا حكّام بن سلم، قال ثنا عنبسة بن سعيد، عن عثمان الطويل، عن أبي العالية الرياحي، قال: خطبنا أبو بكر الصدّيق﵁فقال: قال رسول الله ﷺ: «مولدي مكة ومهاجري المدينة».\n٢٢٩٨ - حدّثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، قال: ثنا معلّى بن عبد الرحمن/قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عبد الله بن أبي جعفر، عن ابن عباس﵄قال: ولد رسول الله ﷺ يوم الاثنين في\n_________\n٢٢٩٧ - إسناده حسن.\nشيخ المصنّف، هو: الحسن بن علي بن مسلم بن ماهان النيسابوري. ترجمه ابن أبي حاتم ٢٢/ ٣ وقال: كتبت عنه بمكة، وذكرته لأبي زرعة، فعرفه، وقال: كان معنا بالبصرة، وهو: صدوق.\nوعثمان الطويل، سكت عنه البخاري ٢٥٨/ ٦.وقال أبو حاتم: شيخ. الجرح ١٧٣/ ٦.وذكره ابن حبان في ثقات التابعين ١٥٧/ ٥.وقال: يروي عن أنس بن مالك، ربما أخطأ.\nوعنبسة بن سعيد، هو: الرازي.\nوالحديث رواه أبو بكر المروزي في مسند أبي بكر الصدّيق ص:١٦٩ من طريق: يوسف بن موسى القطان، به بأطول منه.\n٢٢٩٨ - إسناده متروك.\nمعلى بن عبد الرحمن الواسطي، متّهم بالوضع، ورمي بالرفض. التقريب ٢٦٥/ ٢. رواه أحمد ٢٧٧/ ١،والبيهقي في الدلائل ٧٣/ ١ كلاهما من طريق: ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن حنش، عن ابن عباس، مختصرا. وذكره الهيثمي في المجمع ١٩٦/ ١ وعزاه لأحمد والطبراني في الكبير، وقال: وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، وبقيّة رجاله ثقات من أهل الصحيح. وذكره المتقي الهندي في الكنز ٤٤٤/ ١٢،وعزاه لابن عساكر.\n(^١) سقطت من الأصل.","vol":"4","page":6},{"text":"أول شهر ربيع الأول، وأنزلت عليه السورة يوم الاثنين في أول شهر ربيع الأول، ودخل المدينة يوم الاثنين في أول شهر ربيع الأول، وقبض ﷺ يوم الاثنين في أول شهر ربيع الأول.\n٢٢٩٩ - وحدّثنا أحمد بن حميد الأنصاري، عن المعلّى بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن الزهري، عن عبيد الله ابن عبد الله، عن ابن عباس﵄قال: ولد النبي ﷺ يوم الاثنين في أول شهر ربيع الأول، وقبض ﷺ يوم الاثنين في أول شهر ربيع الأول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-362>ومنها بيت النبي ﷺ</span>\nوهو المنزل [الذي] كانت تنزله خديجة بنت خويلد﵂وفيه كان مسكن رسول الله ﷺ معها، وفيه ﷺ ابتنى بها، وولدت فيه خديجة -﵂أولادها جميعا، وفيه توفّيت﵂فلم يزل رسول الله ﷺ فيه ساكنا حتى خرج ﷺ زمن الهجرة، فأخذه عقيل بن أبي طالب﵁فيما أخذه، فاشتراه معاوية﵁- وهو خليفة، فاتّخذه مسجدا يصلّى فيه وبناه بناء جديدا.\nوحدوده الحدود التي كانت لبيت خديجة﵂لم تغيّر، غير أنّ معاوية بن أبي سفيان﵄لمّا بناه فتح فيه بابا من دار\n_________\n٢٢٩٩ - إسناده متروك.\nذكره ابن كثير في البداية والنهاية ٢٦٠/ ٢ - ٢٦١ وعزاه لخيثمة بن سليمان، من طريق: المعلى بن عبد الرحمن به، وقال: رواه ابن عساكر في تاريخه.","vol":"4","page":7},{"text":"أبي سفيان بن حرب بن أميّة، فهو فيها قائم إلى اليوم، وهي الدار التي قال رسول الله ﷺ فيها يوم الفتح: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» وهي اليوم تعرف برائطة بنت أبي العباس (^١).\nوفي بيت خديجة﵂حجر خارج من البيت كان سليم بن مسلم أو غيره من المكيّين يقول: كان رسول الله ﷺ يجلس تحته يستتر من الرمي إذا جاءه من دار عدي بن الحمراء، ودار أبي لهب.\nوذرع ذلك الحجر ذراع وشبر.\nفأمّا بعض أهل مكة فكان يقول: إنّ هذه رفاف كان أهل مكة يتّخذونها في بيوتهم، صفائح من حجارة يكون شبه الرفاف يضعون عليها أمتعتهم التي تكون في بيوتهم، ولكلّ بيت قديم من بناء المكيّين إلاّ وفيه رفاف نحو من ذلك الحجر. والقول الأول أثبت-يعني: أصل الحديث- (^٢).\n٢٣٠٠ - حدّثنا عبد الله بن شبيب أبو سعيد، قال: حدّثني ابراهيم بن المنذر، قال: حدّثني ابراهيم بن علي الرافعي، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن ربيعة بن عباد الدّيلي، قال: لقد أسمعكم تذكرون مما كانت تناله قريش من رسول الله ﷺ، وإن منزل رسول الله ﷺ كان بين منزل أبي\n_________\n٢٣٠٠ - إسناده ضعيف.\nعبد الله بن شبيب: علاّمة، لكنّه واه. وابراهيم بن علي بن حسن الرافعي: ضعيف. التقريب ٤٠/ ١.\nذكره الهيثمي ٢١/ ٦ وعزاه للطبراني في الأوسط،وقال: وفيه ابراهيم بن علي بن الحسن الرافعي، وهو ضعيف.\n(^١) الأزرقي ١٩٩/ ٢،وأنظر ما بعد الأثر (٢١١٢).\n(^٢) الأزرقي ١٩٩/ ٢ - ٢٠٠.","vol":"4","page":8},{"text":"لهب، وبين منزل عقبة بن أبي معيط،فكان رسول الله ﷺ إذا خرج لحاجته رجع وقد وضعوا الأنحاث (^١) والأرحام والدّماء على بابه، فينحّيه بسية (^٢) قوسه ويقول: يا معشر قريش/ما أسوأ جواركم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-363>ومنها الموضع الذي بأجياد الصغير</span>\nوهو الذي يقال له: المتّكأ. وبعض الناس يقولون: أول ما نزل القرآن في ذلك الموضع نزل فيه: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ وهي أول سورة نزلت من القرآن.\n٢٣٠١ - حدّثني بذلك ابن منصور، قال: ثنا سفيان، عن [ابن] (^٣) إسحق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة﵂-.\n_________\n٢٣٠١ - إسناده حسن.\nشيخ المصنّف، هو: إسحاق بن منصور الكوسج.\nرواه البخاري ٢٢/ ١،ومسلم ١٩٧/ ٢،والطبري في التفسير ٢٥٢/ ٣٠،والحاكم ٥٢٩/ ٢،والبيهقي في الدلائل ١٥٥/ ٢ كلّهم من طريق: الزهري، به. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nوالمتّكأ: لا زال معروفا في شعب أجياد الصغير، على ما قال البلادي في معجم معالم الحجاز ١٨/ ٨.وسألت عنه الشريف محمد بن فوزان فلم يعرفه.\n(^١) كذا في الأصل. وفي مجمع الزوائد (الأنحات) بالتاء. ولم أقف لها على معنى في كتب اللغة التي بين يديّ.\n(^٢) أي طرف القوس المعرقب. اللسان ٣٦٧/ ١٤.\n(^٣) في الأصل (أبو).","vol":"4","page":9},{"text":"٢٣٠٢ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا خالد، عن قرّة، عن أبي رجاء، قال: كان أبو موسى﵁يقرئنا، يجلسنا حلقا حلقا، وعليه بردان أبيضان، فأقرأني هذه السورة: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ وقال:\nهذه أول سورة أنزلت على محمد ﷺ.\n٢٣٠٣ - حدّثنا أحمد بن سليمان، قال: ثنا زيد بن المبارك، قال: أنا ابن ثور، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: عن ابن عباس﵄-:أول سورة أنزلت على محمد ﷺ ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾.\nوبعض المكيّين يضعّف أمر المتّكأ غير أنهم يحقّقون أنّ النبي ﷺ- صلّى بأجياد وكان فيه (^١).\n٢٣٠٤ - حدّثني حسين بن حسن، قال: أنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا\n_________\n٢٣٠٢ - إسناده صحيح.\nخالد، هو: ابن الحارث، وقرّة، هو: ابن خالد، وأبو رجاء، هو: عمران بن ملحان.\nرواه ابن أبي شيبة ٥٤٢/ ١٠،وأحمد بن عبد الجبار العطاردي في سيرة ابن إسحاق ص:١٢٣،والطبري في التفسير ٢٥٢/ ٣٠،وأبو نعيم في الحلية ٢٥٦/ ١ - ٢٥٧ كلّهم من طريق قرّة بن خالد، به. وذكره السيوطي في الدرّ ٣٦٨/ ٦،وعزاه لابن أبي شيبة، وابن الضرّيس، وابن الأنباري في المصاحف، والطبراني، والحاكم، وابن مردويه، وأبي نعيم في الحلية.\n٢٣٠٣ - شيخ المصنّف، هو: الصفّار الصنعاني، لم أعرف حاله. وبقية رجاله موثّقون. ومحمد، هو: ابن ثور الصنعاني.\nرواه البيهقي في الدلائل ١٤٤/ ٧ من طريق: خصيف، عن مجاهد، به بنحوه.\n٢٣٠٤ - إسناده مرسل.\nزهير، هو: ابن معاوية، أبو خيثمة، وسماعه من أبي إسحاق السبيعي بأخرة.-\n(^١) الأزرقي ٢٠٢/ ٢.","vol":"4","page":10},{"text":"زهير، عن أبي إسحق، قال: كان بين أصحاب الإبل والغنم تنازع، فاستطال أصحاب الإبل على أصحاب الغنم، فبلغنا أن ذكر للنبي ﷺ، فقال ﷺ: «بعث الله﷿موسى وداود-عليهما الصلاة والسلام-وهم يرعون الإبل، وبعثت وأنا أرعى غنما لأهلي بأجياد».\n٢٣٠٥ - وحدّثنا حسين بن حسن الأزدي، عن الهيثم بن عدي، عن أبي اليقظان بن أبي عبيد بن عبد الله بن عمّار بن ياسر، عن لؤلؤة مولاة عمّار، قالت: حدّثنا عمار بن ياسر﵁قال: كنت تربا للنبي ﷺ في الجاهلية، وكنت أرعى غنم أهلي، ويرعى غنم أهله، فوعدني بموضع نرعى فيه غنمنا. قال: فأتيته ﷺ وقد سبقني إليها، وإذا هو يخلّي غنمه عن الرعي، فقلت: يا محمد، مالك تخلّي غنمك عن الرعي؟ فقال ﷺ:\n«واعدتك ولم أكن لأدعها ترعى حتى تأتي».قال أبو سعيد: التخلية: المنع.\n٢٣٠٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، ومحمد بن ميمون، وعبد الجبار، قالوا: ثنا سفيان، قال: ثنا أبو إسحق الشيباني، عن زرّ بن حبيش، عن\n_________\n٢٣٠٥ - إسناده متروك.\nالهيثم بن عدي الطائي. قال أبو حاتم: متروك. وقال ابن معين: ليس بثقة، كذّاب. الجرح ٨٥/ ٩.وقال ابن عدي: هو صاحب أخبار وأسماء ونسب وأشعار. الكامل ٢٥٦٣/ ٧.وقال ابن المديني: هو أوثق من الواقدي، ولا أرضاه في شيء. اللسان ٢٠٩/ ٦.وأبو اليقظان، لم أقف على ترجمته.\n٢٣٠٦ - إسناده صحيح.\nرواه البخاري ٦١٠/ ٨،ومسلم ٣/ ٣،والترمذي ١٦٨/ ١٢،والبيهقي في الدلائل ٣٦٦/ ٢ كلّهم من طريق: أبي إسحاق الشيباني، به مختصرا.","vol":"4","page":11},{"text":"عبد الله بن مسعود﵁في قوله﵎-: ﴿لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى﴾ (^١) قال: لم يره في صورته إلاّ مرّتين، مرّة عند سدرة المنتهى، ومرة بأجياد، له ستمائة جناح، قد سدّ الأفق.\nقال [ابن] (^٢) ميمون في حديثه: قال سفيان: وقال مجاهد: من نحو أجياد، منسوج بالدرّ والياقوت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-364>ومنها مسجد في دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي</span>،\nعند الصفا في الدار التي تعرف اليوم بالخيزران، كان رسول الله ﷺ فيها مختفيا، وفيه أسلم عمر بن الخطاب﵁وكان النبي ﷺ يدعو فيها إلى الإسلام (^٣).\n٢٣٠٧ - /حدّثنا ابن أبي يوسف المكي، قال: ثنا اسماعيل بن زياد المكي، أنّ ابن جريج، كان يحدّث عن عبد الله بن عباس﵄أنه كان يحدّث عن عامر بن ربيعة-حليف بني عدي بن كعب- قال ابن عباس﵄-:وكان من المهاجرين الأولين. أنه قال:\n_________\n٢٣٠٧ - إسناده متروك.\nإسماعيل بن زياد المكي: متروك، كذّبوه. التقريب ٦٩/ ١.\nذكره ابن حجر في الإصابة ٧٦/ ٢ - ٧٧ نقلا عن الفاكهي بسنده.\nوذكره الصالحي في سبل الهدى والرشاد ٢٩٣/ ٢ - ٢٩٤ مختصرا وعزاه للفاكهي والأموي وأبي نعيم في الدلائل.\n(^١) سورة النجم (١٨).\n(^٢) سقطت من الأصل.\n(^٣) الأزرقي ٢٠٠/ ٢،وشفاء الغرام ٢٧٤/ ١.","vol":"4","page":12},{"text":"بينا نحن مع النبي ﷺ بمكة وهو يسرّ الإسلام، ومعه عصابة من المسلمين، إذ هتف هاتف على بعض جبال مكة من الليل، وفتية من المشركين يسمعون صوته ويعرفون قوله، وهو يقول:\nقبّح الله رأي كعب بن فهر ... ما أدقّ العقول والأحلام\nبينها باهي يعيب عليها ... دين آبائها الحماة الكرام\nحالف الحيّ حليف نصر ... عليهم، ورجال النخيل والآكام\nتوشك الخيل أن تروها جهارا ... تقتل القوم في البلاد التهامي\nهل كريم منكم له نفس حرّ ... ماجد الوالدين والأعمام\nضاربا ضربة تكون نكالا ... ورواحا من كربة واغتمام\nقال ابن عباس﵄-:قال عامر بن ربيعة: فوثب المشركون علينا وهمّوا بنا. قال: فلما بلغ النبي ﷺ صياح الصائح، قال عامر بن ربيعة: هذا شيطان فيمن يدخل في الأوثان، ويكلّمهم فيها، ولم يعلن شيطان بتحريض على نبي قطّ إلاّ قتله الله-تعالى-.\nقال عامر بن ربيعة﵁-:فمكثنا ثلاث ليال ثم دخل علينا النبي ﷺ في بيت عند الصفا-كنا نجتمع فيه-مسرورا، فقال: «أشعرتم أنّ الله﷿قتل الشيطان المحرّض عليكم، قتله رجل من عفاريت الرجل، يدعى: سمحجي، فأسميته: عبد الله، لم يزل في طلبه منذ ثلاث حتى ظفر به البارحة، فقتله».قال عامر بن ربيعة: فلما أمسينا من ليلة أخبرنا رسول الله ﷺ، وكان رسول الله ﷺ صادقا مصدّقا، هتف هاتف بالمكان الذي هتف فيه الشيطان فقال:\nنحن قتلنا مسعرا، لمّا طغى واستكبرا ... وصغر الحقّ وسنّ المنكرا","vol":"4","page":13},{"text":"أتبعته سيفا هذاما مبترا ... بشتمه نبيّنا المظفّرا\nأنا نذير من أراد البطرا ... من قومه وغيره أن يفجرا\nأتبعته حتى رئي معفّرا\n٢٣٠٨ - وحدّثني أبو الحسن ابراهيم بن محمد بن جبير بن محمد بن عدي بن الخيار بن نوفل النوفلي، قال: حدّثني إسحق بن خنيس مولى النبي ﷺ، عن مسلم الطائفي [] (^١) عن عزير بن الجريحي [عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس] (^٢)،قال: كان رسول الله ﷺ في دار الأرقم مختفيا في أربعين رجلا وبضع عشرة امرأة. قال: فدقّ الباب رجل قصير، فقال النبي ﷺ: «افتحوا له إنها لنغمة شيطان».قال: ففتح له فدخل رجل قصير فقال: السلام عليكم يا نبي الله ورحمة الله وبركاته/قال ﷺ:\n«وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، من أنت؟» قال: أنا هامة بن\n_________\n٢٣٠٨ - لم أقف على تراجم رجال هذا الحديث.\nوالحديث ذكره ابن حجر في الاصابة ٥٦٣/ ٣ - ٥٦٤ نقلا عن الفاكهي بسنده. ورواه أيضا العقيلي في الضعفاء ٩٨/ ١ - ٩٩،والبيهقي في دلائل النبوّة ٤١٨/ ٥ - ٤١٩ بإسناد آخر.\nونسبه الحافظ ابن حجر إلى عبد الله بن أحمد في زيادات الزهد، وابن مردويه في التفسير، وأبي موسى المديني في الذيل على معرفة الصحابة، وإلى كتاب الطيوريات -من انتخاب السلفي-وإلى ابن عساكر في تاريخه، والبيهقي في شعب الإيمان أه. وطرق هذا الحديث كلّها ضعيفة لا تثبت كما قال العقيلي وجعفر المستغفري في الصحابة.\n(^١) هنا كلمة لم أستطع قراءتها.\n(^٢) الزيادة من الإصابة.","vol":"4","page":14},{"text":"[أهيم] (^١) بن لاقيس بن إبليس. فقال له النبي ﷺ: «ما أرى بينك وبين إبليس إلاّ أبوين؟» قال له: نعم يا رسول الله. قال ﷺ: «فمثل ما أنت يوم قتل قابيل هابيل؟» قال: أنا يا رسول الله يومئذ غلام قد علوت الآكام، وأمرت بالآثام، وإفساد الطعام، وقطيعة الأرحام. قال له ﷺ: «بئس الشيخ المتوشم، والشباب الناسي».قال: لا تقل ذا يا رسول الله فإني كنت مع نوح﵇-،وأسلمت معه، ثم لم أزل معه حتى دعا على قومه، فهلكوا فبكا وأبكاني، ثم لم أزل معه حتى هلك، ثم لم أزل مع الأنبياء نبيّا نبيّا، كلهم يهلك حتى كنت مع عيسى بن مريم﵇ثم رفعه الله إليه، وقال لي: إن لقيت محمدا ﷺ فاقرئه السلام، فقام على قدميه النبي ﷺ فقال: «وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، وعليك السلام يا هامة بن الهام كما أقرئتني من حبيبي السلام».\n٢٣٠٩ - حدّثنا ابن أبي سلمة، قال: ثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز، عن أبيه، قال: حدّثني ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه عبد الرحمن بن عوف﵁قال: لمّا ظهر أمر رسول الله ﷺ قام رجل من الجن على أبي قبيس، يقال له مسعر، فقال:\nقبّح الله رأي كعب بن فهر ... ما أقلّ العقول والأحلام\nحالف الحيّ حيّ نصر عليهم ... ورجال النخيل والآكام\nهل على امرئ منكم له نفس صدق ... واحد الوالدين والأعمام\n_________\n٢٣٠٩ - شيخ المصنّف لم أقف عليه.\nوالحديث ذكره ابن حجر في الإصابة ٧٧/ ٢ نقلا عن الفاكهي.\n(^١) في الأصل (الهام) والتصويب من الإصابة.","vol":"4","page":15},{"text":"قال: فأصبحت قريش تقول: توانيتم، حتى خرج منكم الجن، قال:\nفلما كان القابلة قام في مقامه رجل من الجنّ يقال له سمحج، فقال:\nنحن قتلنا مسعرا ... لمّا طغى واستكبرا\nبشتمه نبيّنا المظفّرا ... أوردته سيف جزور مفترا\nأنا نذير من أراد البطرا\nفسمّاه رسول الله ﷺ: عبد الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-365>ومنها موضع فوق أبي قبيس يقال له: مسجد ابراهيم -صلوات الله على\nنبيّنا محمد وعليه وسلّم</span>-.\nوزعم أهل مكة عن أشياخهم، عن [ابن] (^١) مجاهد، عن أبيه، قال:\nإن ابراهيم﵊لما أمر أن يؤذّن بالحجّ، قام فوق أبي قبيس، فقال: يا عباد الله، أجيبوا داعي الله، فكانوا يرون ذلك المسجد حيث قام ابراهيم﵇فالله أعلم كيف كان (^٢).\nوقد زعم بعض أهل مكة أنه بلغه أنّ رجلا من أهل الجاهلية قال:\nرأيت ذات يوم شخصا على رأس أبي قبيس يرفع ويخفض، فارتقيت إليه، فإذا أنا برسول الله ﷺ وهو قائم يصلّي. فالله أعلم كيف ذلك، ولم يسمع فيه بأكثر من هذا.\n_________\n(^١) في الأصل (أبي) وهو خطأ.\n(^٢) الأزرقي ٢٠٣/ ٢.","vol":"4","page":16},{"text":"٢٣١٠ - غير أنّ حسين بن حسن حدّثنا، قال: ذكره عبد الواحد بن زيد [البصري] (^١) /قال: كنت مع أيوب السختياني على أبي قبيس، فصلّى، فأطال الصلاة. قال: والحرّ شديد. قال الحسين: ولم يكن يومئذ على أبي قبيس بيوت، إنما حدثت بعد. قال: فعطشت، فقلت: يا أبا بكر العطش.\nفقال: تكتم عليّ؟ قلت: نعم. فقال بيده. بسم الله. قال: فإذا ماء قد نبع. قال: فشربت منه، ثم قال: بسم الله. قال: فما ذكرته لأحد حتى مات أيوب﵀-.\n٢٣١١ - وحدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أنا ابن جريج، قال: سألت عطاء عن الرجل يصلّي على أبي قبيس بصلاة الإمام، فقال: ذلك جائز، وليس لك تضعيف الإمام. قال: فأما بعض أهل مكة فكان يقول: هو مسجد ابراهيم القبيسي، كان يسكنه في الزمن الأول، فنسب إليه (^٢)،فالله أعلم.\n٢٣١٢ - وحدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن\n_________\n٢٣١٠ - إسناده ضعيف جدا.\nرواه أبو نعيم في الحلية ٥/ ٣ من طريق: عبد الواحد بن زيد، به. والذهبي في السير ٢٣/ ٦ من طريق عبد الواحد، أيضا، وقال: لا يثبت.\n٢٣١١ - إسناده صحيح.\n٢٣١٢ - تقدّم هذا الخبر برقم (١٨٨٤).\n(^١) في الأصل (البصروي) وهذه النسبة إلى (بصرى) البلد المعروف بالشام، وعبد الواحد بن زيد من أهل البصرة، قال عنه ابن معين: ليس بشيء، ضعيف الحديث. وقال البخاري: تركوه. وقال الفلاّس: كان قاصّا، وكان متروك الحديث. التاريخ الكبير ٦٢/ ٦.\nولسان الميزان.\n(^٢) الأزرقي ٢٠٢/ ٢.","vol":"4","page":17},{"text":"دينار، قال: كان ابن لنواس، أو نواس (^١)،يضحك ابن عمر﵄فكان يقول: ليت أبا قبيس ذهبا. فيقول ابن عمر﵄-:وما تصنع به؟ قال: أموت عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-366>ومنها مسجد بعرفة عن يمين الإمام في الموقف، يقال له: مسجد ابراهيم\nﷺ، وليس بمسجد عرفة</span>.\n٢٣١٣ - حدّثنا علي بن المنذر الكوفي، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا يزيد بن أبي زياد، قال: خرجنا مع مجاهد نسير حتى إذا خرجنا من الحرم نحو عرفات، قال: هل لكم في مسجد، كان ابن عمر﵄- يستحبّ أن يصلّي فيه؟ قال: قلنا نعم. فصلّينا فيه، ثم قال: لقد صلّى فيه سبعون نبيا كلّهم يؤمّ الخيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-367>ومنها مسجد الكبش الذي بمنى</span>\nوإنّما سمّي: مسجد الكبش، لأن الكبش الذي ذبح ابراهيم فداء اسماعيل-صلوات الله على محمد وعليهما وسلّم-نزل عليه في موضع المسجد، وقد كتبنا ذكره مفسّرا في موضعه (^٢).\n_________\n٢٣١٣ - إسناده ضعيف.\nيزيد بن أبي زياد: ضعيف.\nوأنظر الأزرقي ٢٠٢/ ٢.\n(^١) كذا في الأصل، وقد تقدّم باسم (ابن أبي النواس) ... ووقع في صحيح البخاري، ومسند الحميدي (نوّاس).\n(^٢) الأزرقي ١٧٥/ ٢.","vol":"4","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-368>ومنها مسجد بأعلى مكة عند الردم الأعلى عند بئر جبير بن مطعم بن عدي\nبن نوفل -﵁</span>-\nويقال لها: البئر العليا. يقول (^١):إنّ النبي ﷺ صلّى فيه.\n٢٣١٤ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا بشر بن السري، قال:\nثنا عمر بن كثير المكي، قال: حدّثني عبد الرحمن بن كيسان-مولى خالد بن أسيد-قال: حدّثني أبي، قال: رأيت النبيّ ﷺ يصلّي الظهر والعصر متلببا بثوب عند البئر العليا.\nهكذا قال سعيد: عمر بن كثير، وإنّما هو عمرو.\nوقد بنى هذا المسجد عبد الله بن عبد الله بن العباس بن محمد، وبنى جنيبذا إلى جنبه، حوضا يسقى فيه الماء (^٢).\nوسمعت بعض أهل مكة من الفقهاء يقول: كان الناس لا يجاوزون في السكن في قديم الدهر هذه البئر إنما كان الناس فيما دونها إلى المسجد، وما فوق ذلك خال من الناس.\nوقال/عمر بن ربيعة أو غيره يذكر هذه البئر:\nنزلت بمكة في قبائل نوفل ... ونزلت خلف البئر أبعد منزل\nحذرا عليه من مقالة كاشح ... ذرب اللسان يقول ما لم يفعل (^٣)\n_________\n٢٣١٤ - إسناده حسن.\nرواه ابن أبي شيبة ٣١٣/ ١،وأحمد ٤١٧/ ٣،وابن ماجه،٣٣٤/ ١ كلّهم من طريق: عمرو بن كثير، به. وذكره ابن حجر في الإصابة ٣٩١/ ٣ وعزاه لابن أبي خيثمة والبغوي، وحسّن إسناده. وذكره السيوطي في الجامع الكبير ٥٩٤/ ٢ وعزاه لابن أبي شيبة.\n(^١) كذا في الأصل. وأنظر الأزرقي ٢٠٠/ ٢.\n(^٢) الأزرقي ٢٠/ ٢.\n(^٣) البيتان في ديوانه ص:٣٤٠.","vol":"4","page":19},{"text":"٢٣١٥ - وسمعت أبا يحيى بن أبي مسرّة، يقول: كان آخر البيوت عند الردم نحوا من هذا الموضع، واحتجّ في ذلك بقول عطاء: إذا جاوز الردم -يعني الحاجّ -صنع ما شاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-369>ومنها مسجد بأعلى مكة يقال له: مسجد الحرس</span>\nوهو الذي يعرف به اليوم، وإنّما سمّي مسجد الحرس، لأن صاحب الحرس بمكة كان يطوف فيجتمع إليه أعوانه من شعاب مكة وأرباعها عند ذلك المسجد، فسمّي مسجد الحرس. وهو في طرف الحجون، وهو مسجد الجنّ، الذي خطّ فيه رسول الله ﷺ لعبد الله بن مسعود﵁- خطّا (^١).\n٢٣١٦ - حدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، قال:\nأخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي عثمان بن سنّة الخزاعي-وكان من أهل الشام-قال: إنّ عبد الله بن مسعود﵁قال: قال النبي\n_________\n٢٣١٥ - نقله الفاسي في شفاء الغرام ١٤/ ١ عن الفاكهي. ثم قال الفاسي: والمسجد المشار إليه هو المسجد المعروف بمسجد الراية، والبئر المشار إليها لعلّها البئر التي عند هذا المسجد. وأوضح الأستاذ ملحس في تعليقه على الأزرقي في أنّ البئر تعرف اليوم ب (بئر الدشيشة) بالكمالية، وقد تقدّم تحديد موضعه في الردوم.\n٢٣١٦ - شيخ المصنّف لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.\nرواه النسائي ٣٧/ ١ - ٣٨،والطبري في التفسير ٣٢/ ٢٦، كلاهما من طريق: ابن وهب، به. ورواه البيهقي في الدلائل ٢٣٠/ ٢ من طريق الليث بن سعد، عن يونس، به.\n(^١) الأزرقي ٢٠١/ ٢.","vol":"4","page":20},{"text":"ﷺ وهو بمكة-: «من أحبّ منكم أن يحضر أمر الجنّ الليلة فليفعل» فلم يحضر منهم أحد غيري، فانطلقنا، حتى إذا كنّا بأعلى مكة، خطّ لي برجله ﷺ خطّا، ثم طفقوا يتقطعون مثل قطع [السحاب] (^١) ذاهبين، حتى بقي منهم به رهط،وقد فرغ رسول الله ﷺ مع الفجر، فانطلق فتبرّز، ثم أتاني، فقال: ما فعل الرهط؟ قلت: هم أولئك يا رسول الله، فأعطاهم ﷺ عظما وروثا زادا، ثم نهى أن يستطيب أحد بعظم أو بروث.\n٢٣١٧ - حدّثنا هارون بن موسى، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، قال: إنّ عبد الله بن مسعود﵁-،قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بتّ الليلة أقرأ على الجنّ، ربعا، بالحجون».\n٢٣١٨ - حدّثني عمرو بن محمد، قال: ثنا أبو مصعب، قال: ثنا [حاتم] (^٢)،عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه﵁قال: أتاني رسول الله ﷺ وأنا بالحجون في خيمة لي وأنا شاكي، ومعه ﷺ مهاجرة الفتح فلما انتهى إليّ نحّاهم، ودخل.\n_________\n٢٣١٧ - إسناده ضعيف.\nعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، لم يدرك ابن مسعود.\nرواه الطبري ٣٣/ ٢٦ من طريق: ابن وهب، به. وذكره السيوطي في الدرّ المنثور ٤٤/ ٦ وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وأبي الشيخ في «العظمة».\n٢٣١٨ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقية رجاله موثّقون.\n(^١) في الأصل (السمك).\n(^٢) في الأصل (أبو حاتم) وهو خطأ، وحاتم، هو: ابن إسماعيل. وأبو مصعب، هو: أحمد بن أبي بكر الزبيري.","vol":"4","page":21},{"text":"٢٣١٩ - حدّثنا أحمد بن سليمان الصنعاني، قال: ثنا زيد بن المبارك، قال: ثنا [ابن] (^١) ثور، عن ابن جريج، قال أخبرني مخبر، عن أبي عبيدة ابن عبد الله بن مسعود، عن عبد الله بن مسعود﵁قال: قال النبي ﷺ: «إنّي قد أمرت أن أتلو القرآن على الجنّ، فمن يذهب معي؟ فسكتوا. ثم الثانية، فسكتوا، ثم الثالثة، فقال عبد الله بن مسعود﵁-:أنا أذهب معك، يا رسول الله. قال ﷺ: «أنت تذهب معي» فانطلق حتى إذا جاء ﷺ الحجون عند شعب أبي دبّ، خطّ عليّ خطّا، وقال: لا تجاوزه. ثم مضى ﷺ الى الحجون/فانحدروا عليه أمثال الحجل، يحدرون الحجارة بأقدامهم، يمشون يقرعون في دفوفهم كما تقرع النسور في دفوفها، يزولون في سواد الليل، حتى غشوه ولا أراه، فقمت، فأومأ إليّ بيده، أن: إجلس، فتلا القرآن، فلم يزل صوته ﷺ يرتفع، ولصقوا بالأرض حتى ما أراهم، ثم انفتل ﷺ إليّ، فقال: «أردت أن تأتيني؟» قلت: نعم يا رسول الله، فقال ﷺ: «ما كان ذلك لك، هؤلاء الجنّ أتوا يستمعون القرآن، ثم ولّوا إلى قومهم منذرين، فسألوني الزاد، فزوّدتهم العظم والبعر، فلا يستطيبن أحد بعظم ولا بعر».\nقال ابن جريج في [حديثه] (^٢) هذا: وأمّا مجاهد، فقال: قال عبد الله ابن مسعود﵁-:فانطلق بي النبي ﷺ حتى إذا دخلت المسجد الذي عند حائط عوف، خطّ عليّ خطّا، فأتاه نفر منهم، فقال\n_________\n٢٣١٩ - إسناده ضعيف.\n(^١) في الأصل (أبي) وهو محمد بن ثور الصنعاني.\n(^٢) في الأصل (حديث).","vol":"4","page":22},{"text":"أصحابنا: كأنّهم رجال الزطّ (^١)،وكأنّ وجوههم المكاكي (^٢).قال مجاهد: قالوا: ما أنت؟ قال: «أنا نبيّ» فقالوا: فمن يشهد لك على ذلك؟ قال ﷺ: «هذه الشجرة، تعالي يا شجرة» فجاءت تجرّ عروقها الحجارة لها فقاقع حتى انتصبت بين يديه ﷺ، فقال: «على ماذا تشهدين؟» قالت:\nأشهد أنك رسول الله. قال ﷺ: «اذهبي» فرجعت كما جاءت تجرّ عروقها، ولها فقاقع، حتى عادت حيث كانت، فسألوه ﷺ: ما الزاد؟ فزوّدهم العظم والحثة (^٣)،ثم قال ﷺ: لا يستطيبنّ أحد بعظم ولا حثة».قال ابن جريج: فذكرت ذلك لعبد العزيز بن عمر، فعرفه، فقال: هذا حديث مستفيض بالمدينة.\nأمّا الجنّ الذين لقوه ﷺ بنخلة، فجنّ نينوى. وأمّا الجنّ الذين لقوه ﷺ بمكة فجنّ نصيبين.\n٢٣٢٠ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: ثنا أبو [ضمرة] (^٤)،عن سعد ابن إسحق بن كعب، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن مسعود﵁قال: ذهبت مع النبي ﷺ حين خرجنا من مكة، حتى إذا كنا ببعض أودية مكة، دخل، فذكر نحو حديث ابن جريج، وزاد فيه؛ قال:\n«هل تدرون من هؤلاء؟» قلت: لا ها الله. قال ﷺ: «هؤلاء جنّ نصيبين، أو الموصل» يشكّ سعد. «جاءوا إلى الإسلام، فأسلموا، لنا الحيوان ولهم الرمّة».\n_________\n٢٣٢٠ - إسناده صحيح.\n(^١) جنس من السودان والهنود والواحد زطّي. اللسان ٣٠٨/ ٧.\n(^٢) جمع مكوك وهو نوع من المكاييل فكأنّه شبه وجوههم بذلك. النهاية ٣٥٠/ ٤.\n(^٣) كذا في الأصل، ولم أقف على معناها.\n(^٤) في الأصل (أبو حمزة) وهو خطأ. وأبو ضمرة، هو: أنس بن عياض.","vol":"4","page":23},{"text":"٢٣٢١ - فأمّا الحسن بن علي الحلواني، فحدّثنا قال: حدّثنا [يعقوب بن] (^١) ابراهيم بن سعد، عن جعفر بن ميمون، قال: أنبأني أبو تميمة الهجيمي، عن ابن عثمان، عن عبد الله بن مسعود﵁قال:\nإنّ رسول الله ﷺ صلّى صلاة العشاء، ثم انصرف، فأخذ بيد ابن مسعود -﵁-،فخرج به، حتى أتى أبطح مكة، فأجلسه، ثم خطّ عليه خطّا، ثم قال له: «لا تبرح، ويحك، فإنها ستنتهي إليك رجال، فلا تكلّمهم، فإنّهم لن يكلّموك».ثم انطلق رسول الله ﷺ حتى لم أره. فبينا أنا كذلك، إذا أنا برجال كأنّهم الزطّ،شعورهم وأجسامهم، لا أرى عورة، ولا أرى بشرا، فجعلوا ينتهون إلى الخطّ،فلا يجوزونه، ثم يصدرون إلى رسول الله ﷺ/حتى إذا كان من آخر الليل، جاء رسول الله ﷺ وأنا في خطيّ، فقال: «لقد آذاني هؤلاء منذ الليلة» ثم دخل ﷺ عليّ في الخط،فتوسّد فخذي ثم رقد ﷺ، وكان رسول الله ﷺ إذا نام نفخ، فذكر حديثا فيه طول.\n٢٣٢٢ - وفي الحجون تقول هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، كما حدّثنا الزبير بن أبي بكر:\nلحا الله كل صائبة بوجّ ... ومكة أو بأطراف الحجون\nتدين لمعشر قتلوا أباها ... أقتل أبيك جاءك باليقين\n_________\n٢٣٢١ - إسناده حسن.\nأبو تميمة الهجيمي، هو: طريف بن مجالد. وأبو عثمان، هو: النّهدي.\nرواه أحمد ٣٩٩/ ١،والترمذي ٢٩٨/ ١٠ كلاهما من طريق: أبي تميمة الهجيمي، به.\n٢٣٢٢ - وجّ: واد من أودية الطائف معروف.\n(^١) سقطت من الأصل. والحلواني إنّما يروى عن يعقوب، لا عن أبيه.","vol":"4","page":24},{"text":"وقال عبد الله بن سالم الخياط يذكر الحجون:\nسائل بطلحة بالبطاح ... بطاح مكّة فالحجون\nهل مثل طلحة فيكم ... فيمن يقيم ومن يبين\nوقال النابغة (^١) يذكر الحجون:\nحلفت بما تساق له الهدايا ... على التأويب يعصمها الدرين\nبربّ الراقصات بكلّ سهب ... بشعث الكوم موعدها الحجون\nويقال إنّ مسلحة ابن الزبير﵄كانت بالحجون.\n٢٣٢٣ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني عمّي-مصعب بن عبد الله-قال: بلغني أن مسلحة كانت لعبد الله بن الزبير﵄بالحجون، فيما بين المسجد وبئر ميمون، والحجّاج ببئر ميمون، فبعث إليه الحجّاج جريدة خيل، فهربت تلك المسلحة، حتى أتوا ابن الزبير -﵄واتبعتهم الجريدة، حتى أدخلوهم المسجد الحرام، فندب عبد الله بن الزبير﵄الناس، فانتدب محمد بن المنذر في أناس معه، فقاتلهم حتى بلغ الحجون منتهى مسلحة عبد الله بن الزبير -﵄-،ثم وقف الناس وقفة، فذمّرهم (^٢) محمد بن المنذر، واستنهضهم، وقال: اصنعوا بهم ما صنعوا بكم، فقاتلهم حتى أدخلهم عسكر الحجّاج بن يوسف، ثم كان يحرسها.\n_________\n٢٣٢٣ - بئر ميمون: منسوبة إلى ميمون بن الحضرمي، سيأتي التعريف بها-إن شاء الله-في مبحث الآبار الجاهلية.\n(^١) ديوانه ص:٨٦.\n(^٢) ذمّرهم: لامهم وحضّهم. اللسان ٣١١/ ٤.","vol":"4","page":25},{"text":"٢٣٢٤ - حدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحرث، عن أبي الأسود، قال: إنّ عبد الله-مولى أسماء بنت أبي بكر﵄حدّثه أنه سمع أسماء﵂كلّما مرّت بالحجون، تقول: لقد نزلنا معه ﷺ ها هنا، ونحن يومئذ خفاف الحقائب، قليل ظهرنا، قليل زادنا، فاعتمرت أنا وأختي عائشة والزبير -﵃فلما مسحنا البيت أحللنا وأهللنا بالعشي بالحج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-370>ومنها مسجد البيعة</span>\nبيعة الأنصار ليلة العقبة، عقبة منى، وقد فسّرنا ذلك في موضعها.\n٢٣٢٥ - حدّثنا علي بن حرب، قال: ثنا القاسم بن يزيد، عن سفيان، عن جابر بن عبد الله﵄قال: لما وعد النبي ﷺ/الأنصار ليلة العقبة، فالتقوا بالعقبة، فقالوا: سل لربك يا رسول الله، ولنفسك ما شئت. قال ﷺ: «أسأل لربّي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأسألكم لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم».قالوا: فماذا لنا إذا فعلنا ذلك؟ قال ﷺ: «لكم الجنة».\n_________\n٢٣٢٤ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقيّة رجاله ثقات.\nأبو الأسود، هو: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل.\n٢٣٢٥ - إسناده منقطع، لأنّ الثوري لم يدرك جابرا﵁ولعلّه قد سقط من السند: (أبو الزبير المكي) والله أعلم.\nرواه أحمد ٣٢٢/ ٣،وابن سعد ٢١٧/ ١،والأزرقي ٢٠٥/ ٢ - ٢٠٦،والبيهقي في الدلائل ٤٤٢/ ٢ كلّهم من طريق: ابن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر، به. ورواه الحاكم ٦٢٦/ ٢ من طريق الثوري، عن داود بن أبي هند، وغيره، عن الشعبي، عن","vol":"4","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-371>ومنها مسجد بذي طوى عند مفترق الطريقين</span>\n: طريق التنعيم، وطريق جدّة. يقال له: مسجد النبي ﷺ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-372>ومنها مسجد يقال له: مسجد الشجرة</span>\nبأعلى مكة في دبر دار منارة البيضاء، التي عند سفح الجبل مقابل الحجون بحذاء مسجد الحرس، كانت فيه شجرة، وأن النبي ﷺ دعاها من موضعها فجاءته (^٢).\n٢٣٢٦ - حدّثنا حسين بن حسن الأزدي، قال: ثنا محمد بن حبيب، عن هشام-يعني: ابن الكلبي-عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس -﵄قال: إنّ النبي ﷺ عرض على ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف الإسلام ودعاه إلى الله-تعالى-وكان ركانة\n_________\n٢٣٢٥ - جابر، به. وصحّحه على شرط مسلم.\nولا يزال هذا المسجد قائما حتى الآن وهو على يسار الذاهب إلى منى من مكة المكرّمة. قبل العقبة في شعبة هناك.\n٢٣٢٦ - إسناده موضوع.\nمحمد بن حبيب، هو البغدادي، صاحب المحبّر والمنمّق. ترجمته في تاريخ بغداد ٢٧٧/ ٢.\nوالخبر في المنمّق ص:١٧٤ - ١٧٥ عن هشام، به. ورواه البلاذري في أنساب الأشراف ١٥٥/ ١ عن هشام، به.\nوقد روى خبر المصارعة فقط أبو داود ٧٨/ ٤ - ٧٩،والترمذي ٢٧٨/ ٧ من طريق: أبي الحسن العسقلاني، عن أبي جعفر بن محمد بن علي بن ركانة، عن أبيه، قال: فذكره. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وإسناده، ليس بالقائم، ولا نعرف أبا الحسن العسقلاني ولا ابن ركانة.\n(^١) وهذا المسجد ع لى يمينك وأنت متّجه إلى بئر طوى عند مفترق الطريقين. وقد أزيل في توسّعه الشارع المذكور.\n(^٢) الأزرقي ٢٠١/ ٢.","vol":"4","page":27},{"text":"من أشدّ العرب، لم يصرعه أحد قط،فقال: لا يسلم حتى تدعو شجرة فتقبل إليك. فقال النبي ﷺ لشجرة-وهو بظهر مكة-: «أقبلي بإذن الله -﷿ -» وكانت طلحة أو سمرة. قال: فأقبلت، وركانة يقول: ما رأيت كاليوم سحرا أعظم من هذا، مرها فلترجع، فقال لها رسول الله ﷺ:\n«إرجعي بإذن الله-تعالى-» فرجعت. فقال له رسول الله ﷺ: «أسلم» قال: لا والله حتى تدعو نصفها فيقبل إليك، ويبقى نصفها في موضعه. فقال رسول الله ﷺ لنصفها: «أقبك بإذن الله-تعالى-» فأقبل، وركانة يقول:\nما رأيت كاليوم سحرا أعظم من هذا، مرها فلترجع. فقال لها رسول الله ﷺ: «إرجعي بإذن الله﷿ -» فرجعت، فقال له رسول الله ﷺ:\n«أسلم» فقال له ركانة: لا حتى تصارعني، فإن صرعتني أسلمت، وإن صرعتك كففت عن هذا المنطق. قال: فصارعه النبي ﷺ فصرعه، وأسلم ركانة﵁بعد ذلك.\n٢٣٢٧ - حدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان (^١)،عن أنس بن مالك﵁قال: جاء جبريل -﵊إلى النبي ﷺ ذات يوم، وهو جالس حزين، قد خضب بالدماء، قد ضربه بعض أهل مكة، فقال: «فعل بي هؤلاء وفعلوا» قال: فقال جبريل﵊-:أتحب أن أريك آية؟ قال\n_________\n٢٣٢٧ - إسناده حسن.\nرواه أحمد ١١٣/ ٣،وابن ماجه ١٣٣٦/ ٢ كلاهما من طريق: أبي معاوية، به. وذكره ابن كثير في البداية ١٢٣/ ٦ - ١٢٤،وقال: هذا إسناد على شرط مسلم.\n(^١) هو: طلحة بن نافع.","vol":"4","page":28},{"text":"رسول الله ﷺ: [نعم] (^١) قال: فنظر إلى شجرة من وراء الوادي، فقال:\nأدع تلك الشجرة، فدعا ﷺ بها، فجاءت تمشي، حتى قامت بين يديه ﷺ، ثم قال: مرها فلترجع. قال: فأمر بها، فرجعت إلى مكانها التي كانت فيه. فقال رسول الله ﷺ: «حسبي».\n٢٣٢٨ - وحدّثنا علي/بن المنذر، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا أبو حيّان التميمي (^٢)،عن عطاء، عن ابن عمر﵄قال: كنا مع النبي ﷺ فأقبل أعرابيّ، فلما دنا منه، قال رسول الله ﷺ: «أين تريد؟» قال: إلى أهلي. قال ﷺ: «هل لك إلى خير؟» قال: ما هو؟ قال ﷺ: «تشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأنّ محمدا عبده ورسوله» قال: من شاهد على ما تقول؟ قال ﷺ: «هذه الشكمة» -يعني:\nالشجرة-فدعا بها رسول الله ﷺ وهي بشاطئ الوادي، فأقبلت تخدّ الأرض حتى قامت بين يديه ﷺ فاستشهدها ثلاثا أنه كما قال، ثم رجعت إلى منبتها، فرجع الأعرابيّ إلى قوله ﷺ فقال: إن يتبعوني أقبلت بهم، وإلاّ رجعت فكنت معك.\n٢٣٢٩ - وحدّثني عبد الله بن مهران، قال: حدّثني عبيد الله بن محمد بن\n_________\n٢٣٢٨ - إسناده حسن.\nذكره ابن كثير في البداية ١٢٥/ ٦ عن الحاكم بإسناده إلى محمد بن فضيل، به، وقال: هذا إسناد جيد.\n٢٣٢٩ - إسناده صحيح.\n(^١) سقطت من الأصل، وألحقتها من المراجع.\n(^٢) هو: يحيى بن سعيد بن حيان.","vol":"4","page":29},{"text":"عائشة، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن عمر بن الخطاب﵁قال: بينا رسول الله ﷺ جالسا بالحجون كئيبا حزينا فقال: «اللهم أرني آية لا أبالي من كذّبني بعدها من قومي» فأتاه جبريل -﵊-،فقال: ادع تلك الشجرة، فجاءت تخدّ الأرض، أو تخطّ الأرض، حتى وقفت بين يديه، ثم قال لها: «ارجعي» فرجعت، فقال: «لا أبالي من كذّبني بعدها من قومي».\n٢٣٣٠ - حدّثني محمد بن صالح، قال: ثنا ابراهيم بن أبي سويد، وداود بن شبيب-جميعا-قال: ثنا حمّاد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي رافع، عن عمر﵁عن النبي ﷺ بنحوه: وهذا هو الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-373>ومنها مسجد يقال له السرر</span>\nوهو الذي بناه عبد الصمد بن علي.\n٢٣٣١ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا معن بن عيسى، عن مالك بن\n_________\n٢٣٣٠ - إسناده ضعيف.\nعلي بن زيد، هو: ابن جدعان.\nرواه ابن سعد ١٧٠/ ١ من طريق: حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن زيد، قال: فذكره. ورواه البيهقي في الدلائل ١٣/ ٦ من طريق: حمّاد بن سلمة، به.\n٢٣٣١ - إسناده صحيح.\nرواه مالك ٣٩٩/ ٢ عن محمد بن عمرو بن حلحلة، به. والنسائي ٢٤٨/ ٥ - ٢٤٩، وابن حبّان (ص:٢٥٤ موارد الظمآن) والبيهقي ١٣٩/ ٥،والمزّي في تهذيب الكمال ١٠٦٠/ ٢ كلّهم من طريق: مالك، به.","vol":"4","page":30},{"text":"أنس، عن محمد بن عمرو بن حلحلة الدّيلي، عن محمد بن عمران الأنصاري، عن أبيه، أنه قال: عدل إليّ عبد الله بن عمر﵄وأنا نازل تحت سرحة بطريق مكة، فقال: ما أتى بك تحت هذه الشجرة؟ قلت: أردت ظلّها. قال: فهل غير هذا؟ قلت: لا، ما أنزلني إلاّ ذلك. قال عبد الله: قال رسول الله ﷺ: «إذا كنت بين الأخشبين من منى -ونفح بيده نحو المشرق-فإنّ هناك واديا يقال له: السرر، به سرحة نزل تحتها سبعون نبيّا».\n٢٣٣٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن رجل، عن ابن عمر﵄نحوه، ولم يرفعه.\n٢٣٣٣ - وحدّثني حامد بن أبي حامد، أبو الحسن مولى رسول الله ﷺ عن أبي معاوية الضرير، عن الأعمش، عن ابن ذكوان، عن ابن عمر-رضي\n_________\n٢٣٣١ - وذكره الطبري في القرى ص:٥٤٠،وعزاه لمالك والنسائي، وأبي حاتم. وذكره السيوطي في الكبير ٨٦/ ١ وعزاه للنسائي والبيهقي.\nوالسرحة: الشجرة العظيمة، لا ترعى، ولكن يستظلّ بها. لسان العرب ٤٨٠/ ٢.\nووادي السرر: سيأتي التعريف به، ولا وجود لهذا المسجد اليوم.\n٢٣٣٢ - في إسناده من لم يسمّ.\nرواه عبد الرزاق ٤٥٠/ ١١ - ٤٥١ عن معمر، عن زيد بن أسلم، به.\n٢٣٣٣ - شيخ المصنّف لم أقف عليه. وابن ذكوان، هو عبد الله بن ذكوان. قال ابن حجر: يحتمل أن يكون أبا الزناد، فقد ذكر خليفة بن خياط وغيره أنّ هـ لقي ابن عمر﵄- ثم نقل الحافظ عن ابن حبّان في الثقات: شيخ بصري وليس بأبى الزناد، يخطئ. أنظر لسان الميزان ٢٨٤/ ٣.\nرواه ابن عدي في الكامل ١٤٤٩/ ٤ من طريق: الحسن بن حماد، عن أبي معاوية، به.","vol":"4","page":31},{"text":"الله عنهما-،قال: قال رسول الله ﷺ: «لقد سرّ في ظل سرحته سبعون نبيّا، لا تعبل ولا تجرّد ولا تسرف-لا يقع فيها دودة، يقال لها: السرف، تأكل الشجر-».\n٢٣٣٤ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني محمد بن الحسن، عن عبد العزيز بن عمران، قال: أخبرني عبد الله بن جعفر/عن [أبي] (^١) عون، عن المسور بن مخرمة﵁قال: حسر السيل عن حجر بمسجد السرر عند قبر المرأتين، مكتوب فيه: أنا أسيد بن أبي العيص، ترحّم الله على بني عبد مناف، فهذا كانت قريش في الجاهلية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-374>ومنها مسجد عند البرامين</span>\nإلى الجدر الذي يلي دار عمر بن عبد العزيز، مقابل دار أبي سفيان -﵁يزعم بعض المكيّين أنّ النبي ﷺ كان كثيرا ما يجلس فيه.\nوكان لبيت خديجة﵂طريق إليه إلى جنب دار أبي سفيان -﵁- (^٢).\n_________\n٢٣٣٣ - وقوله: لا تعبل، أي: لا يسقط ورقها. النهاية ١٧٤/ ٣.\nولا تجرد: أي لم تصحبها آفة تهلك ثمرتها ولا ورقها.\nولا تسرف: لم تصبها السرفة، وهي دويبة صغيرة تثقب الشجرة، فتتّخذه بيتا. النهاية ٣٦١/ ٢.\n٢٣٣٤ - إسناده ضعيف.\nأسيد بن أبي العيص، هو: والد عتاب، وكان سيّد قومه، كثير المال. نسب قريش ص:١٨٧.\nرواه الأزرقي ٢٨١/ ٢ من طريق: عبد العزيز بن عمران، به.\n(^١) في الأصل (ابن) وهو خطأ.\n(^٢) الأزرقي ٢٥٦/ ٢.","vol":"4","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-375>ومنها مسجد عند شعب علي بن أبي طالب -﵁</span>-\nيقال: إنّه دخل في دار الحارث بن عبد المطلب (^١)،وأنّ النبيّ ﷺ كان يصلّي فيه، ويجلس فيه، فالله أعلم كيف ذلك.\n٢٣٣٥ - حدّثنا عبد الله بن أحمد، قال: ثنا عبد الصمد بن حسان، عن سفيان، في قوله﵎-: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ قال: أسري به ﷺ من شعب أبي طالب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-376>ومنها مسجد بذي طوى</span>\n(^٢) عند ثنية المدنيّين المشرفة على مقبرة مكة، وبين الثنية التي تهبط على الحصحاص، وذلك المسجد بنته زبيدة بأزج.\n٢٣٣٦ - حدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: ثنا ابراهيم بن عمرو بن أبي صالح، قال: أخبرني القاسم بن عبد الله، عن عبيد الله بن عمر، عن أبيه\n_________\n٢٣٣٥ - سفيان، هو: الثوري. وشعب أبي طالب: يعرف اليوم بشعب علي.\n٢٣٣٦ - إسناده متروك.\nالقاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم: متروك، ورماه أحمد بالكذب. التقريب ١١٨/ ٢.\n(^١) وقع في الأصل (﵁) والحارث بن عبد المطلب، مات في الجاهلية. أنظر الإصابة ٣٨٧/ ١.\n(^٢) راجع الأزرقي ٢٠٣/ ٢.","vol":"4","page":33},{"text":"[...] (^١) وسالم بن عبد الله، حتى خرجت معهما حتى إذا أتيا ذا طوى، نحو ثنية المدنيّين، قال: فجاء أكمة هنا لك غليظة، فصلّى عليها، وزعم أنّ النبي ﷺ صلّى هنا لك. قلت للقاسم: أهو المسجد الذي [يبنى] الآن؟ قال: لا.\n٢٣٣٧ - وحدّثني أبو يحيى، قال: حدّثني ابراهيم بن عمرو، قال: أخبرني القاسم، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر﵄-،قال:\nأخطأ الأئمة، ليس بالمسجد الذي يبنون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-377>ومنها مسجد الشجرة</span>\n٢٣٣٨ - حدّثني عبد الله بن أحمد، قال: حدّثني ابراهيم بن عمرو، قال: أخبرني عبد المجيد بن أبي روّاد، عن أبيه، قال: زعموا أنّ النبي ﷺ صلّى في مسجد الشجرة-يعني: المسجد الذي دون يأجج-.\n٢٣٣٩ - حدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، قال:\nأخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: إنّ سالم بن عبد الله، أخبره: أنّ\n_________\n٢٣٣٧ - إسناده متروك.\n٢٣٣٨ - إسناده ضعيف، تقدّم برقم (١٧٦٤).\nويأجج واد معروف، يقال له اليوم (وادي ياج)،فيه مسجد التنعيم اليوم، ومولّدات كهرباء تغذّي مدينة مكة. ومسجد الشجرة غير معروف اليوم.\n٢٣٣٩ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقيّة رجاله ثقات.\n(^١) هنا سقط في الأصل، لم أعرفه، ومضمون الخبر عند الأزرقي ٢٠٣/ ٢ من طريق نافع.","vol":"4","page":34},{"text":"عبد الله بن عمر﵄-،كان يبدأ بالمسجد الذي كانت الشجرة عنده، إذا ذهب نحو مكة، فإن وجده فارغا صلّى فيه، وإن لم يجده فارغا ذهب إلى المسجد الآخر فصلّى فيه.\nقال عمر بن أبي ربيعة (^١) يذكر يأجج:\n/وأسرج لي الدّهماء واعجل بمطرفي ... ولا يعلمن حيّ من الناس مذهبي\nوموعدك البطحاء من بطن يأجج ... أو الشعب ذي الممروخ من بطن مغرب\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-378>ومنها مسجد في جبل ثور</span>\nفي طريق عرنة على يسارك، وهو الغار الذي ذكره الله﷿في كتابه حيث يقول: ﴿إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا﴾ (^٢).\n٢٣٤٠ - حدّثني أحمد بن حميد الأنصاري، عن خلف بن تميم، قال:\nثنا موسى بن مطير، عن أبي هريرة﵁-،قال: قال أبو بكر\n_________\n٢٣٤٠ - إسناده متروك.\nوموسى بن مطير ذكره ابن أبي حاتم في الجرح ١٦٢/ ٨،وقال: روى عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوالخبر ذكره الهيثمي في المجمع ٢٩٧/ ٣،وقال: رواه البزّار، وفيه موسى بن مطير، وهو كذّاب.\n(^١) ديوانه ص:٥٥،ضمن أبيات أخرى.\n(^٢) سورة التوبة (٤٠).","vol":"4","page":35},{"text":"-﵁لابنه: يا بني إن حدث حدث، أو كان كون، فأت الغار الذي كنت فيه أنا ورسول الله ﷺ، فكن فيه، فسيأتيك فيه رزقك غدوة وعشيّة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-379>ومنها مسجد في جبل حراء</span>\nكان رسول الله ﷺ يأتيه ويعتكف فيه الأيام.\n٢٣٤١ - حدّثنا أبو [عمّار] (^١) الحسين بن حريث، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن صالح بن موسى، عن عاصم بن أبي النّجود، عن زرّ بن حبيش، عن سعيد بن زيد﵁-،قال: اختبأنا مع النبي ﷺ من أذى المشركين بحراء، فلمّا استوينا عليه، رجف بنا، فضرب النبي ﷺ بكفّه، ثم قال: «أثبت حراء فما عليك إلاّ نبيّ أو صدّيق أو شهيد» قال: وعليه رسول الله ﷺ وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة والزبير، وعبد الرحمن، وسعيد بن زيد﵃-.\n_________\n٢٣٤١ - إسناده ضعيف جدا.\nطلحة بن موسى بن إسحاق التيمي: متروك. التقريب ٣٦٣/ ١.\nرواه أحمد ١٨٩،١٨٨،١٨٧/ ١،وأبو داود ٢٩٣/ ٤ - ٢٩٤،والترمذي ١٨٦/ ١٣ - ١٨٧،وابن ماجه ٤٨/ ١،والحاكم ٤٥٠/ ٣ كلّهم من طريق: عبد الله بن ظالم التيمي، عن سعيد بن زيد، بنحوه.\n(^١) في الأصل (علي) وهو خطأ.","vol":"4","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-380>ذكر\nالدابّة وخروجها، ومن أين تخرج من مكة</span>؟\n٢٣٤٢ - حدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: حدّثني أبو غزيّة، عن ابراهيم بن اسماعيل، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس -﵄-،قال: الدابّة التي يخرج الله﷿من الأرض هي: الثعبان الذي كان في البيت، تخرج قبل التروية بيوم، أو يوم التروية، أو يوم عرفة، أو يوم النحر.\n٢٣٤٣ - حدّثنا ابن أبي سلمة، قال: ثنا ابراهيم، ويعقوب بن بكر، عن عبد العزيز بن عمران، عن ابراهيم بن اسماعيل، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس﵄قال: الدابّة التي يخرج الله -تعالى- ﴿مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ (^١) الآية، هو: الثعبان الذي كان في\n_________\n٢٣٤٢ - إسناده ضعيف.\nأبو غزية، هو: محمد بن موسى الأنصاري. وابراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري: ضعيف. التقريب ٣١/ ١.\nرواه الأزرقي ١٥٨/ ٢ من طريق: عبد العزيز بن عمران، عن ابراهيم بن إسماعيل، به.\n٢٣٤٣ - إسناده ضعيف.\nابراهيم، هو: ابن المنذر الحزامي.\nرواه الأزرقي ١٥٧/ ٢ - ١٥٨ من طريق: محمد بن يحيى، عن عبد العزيز بن عمران، به.\n(^١) سورة النمل (٨٢).","vol":"4","page":37},{"text":"جوف الكعبة فاختطفه العقاب، فألقاه بأصل حراء لمخسف العماليق بقية قوم عاد.\n٢٣٤٤ - وحدّثنا محمد بن زنبور، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن هشام ابن حسان، عن قيس بن سعد، عن عامر بن واثلة، قال: كنّا عند حذيفة ابن أسيد، فذكرت له الدابّة، فقال: تخرج ثلاث خرجات، خرجة في بعض البوادي ثم [تكمن].وخرجة في بعض القرى حتى تذكر ويهريق الأمراء فيها الدماء. قال: فبينا الناس عند أفضل المساجد وأعظمها وأشرفها، حتى ظننا أنّه سيقول: المسجد الحرام، ولم يسمّ شيئا، إذ ارتفعت الأرض، وخرجت الدابّة وهرب الناس/وتبقى عصابة من المؤمنين تقول: لا ينجّينا من أمر الله﷿شيء، فتجلو وجوههم حتى تجعلها كالكوكب الدريّ، ثم تتبع الناس فتخطم الكافر، وتجلو وجه المؤمن، ثم لا ينجو منها هارب، ولا يدريها طالب. قالوا: وما الناس يومئذ يا حذيفة؟ قال: شركاء في الأموال، جيران في الرباع، أصحاب في الأسفار.\n٢٣٤٥ - حدّثنا أحمد بن صالح، قال: ثنا نعيم بن حمّاد، عن ابن\n_________\n٢٣٤٤ - إسناده صحيح.\nرواه الطبري في التفسير ١٤/ ٢٠ - ١٥،والحاكم ٤٨٤/ ٤ - ٤٨٥ كلاهما من طريق: قيس بن سعد، به. وصحّحه الحاكم وأقرّه الذهبي. ورواه ابن أبي شيبة ٦٦/ ١٥ - ٦٧ بإسناده إلى أبي الطفيل، به بنحوه. وذكره السيوطي في الدرّ ١١٦/ ٥، وعزاه لابن مردويه، والطيالسي، وعبد بن حميد، وابن جرير وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم، والبيهقي في البعث.\n٢٣٤٥ - إسناده ضعيف جدا.\nطلحة بن عمرو الحضرمي: متروك.\nرواه الطبراني في الكبير ١٩٣/ ٣،والحاكم ٤٨٤/ ٤ كلاهما من طريق: طلحة بن عمرو، به. وذكره الهيثمي في المجمع ٧/ ٨ وقال: فيه طلحة بن عمرو، وهو متروك.","vol":"4","page":38},{"text":"وهب، عن طلحة بن عمرو، عن عبد الله بن عمير الليثي، عن أبي الطفيل، عن أبي سريحة، عن رسول الله ﷺ قال: «تخرج الدابّة ثلاث خرجات» ثم ذكر نحو حديث فضيل.\n٢٣٤٦ - وحدّثني أحمد بن سليمان، قال: ثنا ابن المبارك، قال: ثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس﵄في دابّة الأرض، قال: مولعة ذات ريش، فيها ألوان الدوابّ كلّها، وفيها من كلّ أمة سيمة، وسيماها من هذه الأمة أنّها تتكلّم بلسان عربيّ مبين، تكلّمهم، وكلامها: ﴿أَنَّ النّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ﴾.\n٢٣٤٧ - حدّثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا حبيب بن أبي حبيب الجرمي، قال: ثنا قتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن عمر﵄-،قال وهو يومئذ بمكة: لو شئت أخذت سبتيّتيّ هاتين، ثم مشيت حتى أدخل الوادي الذي تخرج منه دابّة الأرض، فإنها تخرج وهي ذامّة للناس، فتلقى المؤمن، فتسمه في وجهه وكتفه، فيبيضّ لها وجهه، وتسم الكافر وكتفه، فيسودّ لها وجهه، وهي دابّة ذات زغب وريش، فتقول: ﴿أَنَّ النّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ﴾.\n٢٣٤٨ - وحدّثني أحمد بن صالح، قال: ثنا نعيم، عن ابن وهب، عن\n_________\n٢٣٤٦ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقية رجاله ثقات، وابن ثور، هو: محمد.\nذكره السيوطي في الدرّ ١١٥/ ٥ وعزاه لابن المنذر.\n٢٣٤٧ - رجاله ثقات، وقتادة بن دعامة، مدلس، وقد عنعن.\nوقوله: سبتيّتيّ: أي: نعليّ.","vol":"4","page":39},{"text":"عمرو بن مالك الشرعبي، عن ابن الهاد، عن عمر بن الحكم، عن عبد الله ابن عمرو بن العاص﵄-،قال: تخرج الدابّة من شعب أجياد، رأسها يمسّ السحاب، وما خرجت رجلاها من الأرض.\n٢٣٤٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن فرات القزّاز، عن أبي الطفيل، عن أبي سريحة-حذيفة بن أسيد الغفاري-أنه قال:\nأشرف علينا رسول الله ﷺ، ونحن نذكر الساعة، فقال: «ما تذكرون؟» قلنا: الساعة: فقال: «أما إنّها لا تقوم حتى يكون قبلها عشر آيات، فذكر الدجّال، والدخان، والدابّة، وطلوع الشمس من مغربها، ويأجوج ومأجوج، ونزول عيسى بن مريم، وثلاث خسوف، خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم.","vol":"4","page":40},{"text":"٢٣٥٠ - حدّثنا محمّد بن زنبور، قال: ثنا اسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، قال: ثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة -﵁-،قال: إنّ رسول الله ﷺ قال: «بادروا بالأعمال ستا:\nطلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدجّال، والدابّة، وخاصة أحدكم، وأمر العامة».\n٢٣٥١ - حدّثنا حسين، قال: ثنا اسماعيل بن ابراهيم، قال: ثنا أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، قال: نبّئت أن عبد الله بن مسعود﵁كان يقول: كلّ ما وعد الله رسوله قد رأينا غير أربع: الدجال، والدابّة، وطلوع الشمس من مغربها، ويأجوج ومأجوج.\nقال: ونبئت أن ابن مسعود﵁كان يقول: قد مضى الدخان، كان سنين كسنيّ يوسف/والبطشة الكبرى يوم بدر، وقد انشق القمر (^١).\n٢٣٥٢ - وحدّثنا علي بن الحسين بن إشكاب، قال: ثنا محمد بن ربيعة الكلابي.\n_________\n٢٣٥٠ - إسناده صحيح.\nرواه أحمد ٣٧٢/ ٢،ومسلم ٨٧/ ١٨ كلاهما من طريق: إسماعيل بن جعفر، به. ورواه الطيالسي ٢١٢/ ٢ من طريق: عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة، به.\n٢٣٥١ - إسناده منقطع.\nرواه ابن أبي شيبة ١٧٩/ ١٥ - ١٨٠،والطبري ١٠١/ ٨، كلاهما من طريق: ابن سيرين، به.\n٢٣٥٢ - إسناده ضعيف.\n(^١) رواه الطبري ١١٢/ ٢٥ بإسناده إلى مسروق، عن ابن مسعود به، وإسناده صحيح.","vol":"4","page":41},{"text":"٢٣٥٣ - وحدّثنا عبد الله بن أحمد، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن -جميعا-قالا: ثنا الفضيل بن مرزوق، عن عطية، عن ابن عمر﵄قال: تخرج الدابّة من صدع في الصفا، كحضر الفرس ثلاثة أيام، ولا يخرج ثلثها.\n٢٣٥٤ - وحدّثنا أبو علي الحسين بن منصور الأبرش، قال: ثنا سعيد بن هبيرة، قال: ثنا حمّاد بن سلمة، قال: أنا طلحة-يعني ابن يحيى بن طلحة-عن عبد الله بن عمرو﵄-،قال: تخرج دابّة الأرض، فيفزع الناس إلى الصلاة، فتأتي الرجل وهو يصلّي فتقول: طوّل ما أنت مطوّل، فو الله لأخطمنّك.\n٢٣٥٥ - حدّثنا محمد بن موسى الواسطي، قال: ثنا محمد بن اسماعيل،\n_________\n٢٣٥٣ - إسناده ضعيف.\nعطية بن سعد العوفي. صدوق يخطيء كثيرا وكان شيعيا مدلسا. التقريب ٢٤/ ٢. رواه ابن أبي شيبة ٦٧/ ١،والطبري ١٤/ ٢ كلاهما من طريق: فضيل بن مرزوق، به.\n٢٣٥٤ - إسناده ضعيف.\nسعيد بن هبيرة بن عديس بن أنس بن مالك، قال أبو حاتم، ليس بالقوي، روى أحاديث أنكرها أهل العلم. الجرح ٧٠/ ٤ - ٧١ وقال ابن حبّان: يروي الموضوعات عن الثقات، كأنّه كان يضعها أو توضع له، فيجيب فيها. اللسان ١٤٨/ ٣.\nذكره السيوطي في الدرّ ١١٥/ ٥ وعزاه لعبد بن حميد.\n٢٣٥٥ - إسناده ضعيف.\nرواه البخاري ف ي التاريخ الكبير ٣١٦/ ٣ عن يحيى بن معين، عن هشام بن يوسف، به. ورواه من طريق البخاري، العقيلي في الضعفاء ٦١/ ٢ وابن عدي في الكامل ١٠١٣/ ٣.ورواه ابن عدي أيضا ٥٦٩/ ٧،من طريق: يحيى بن معين عن هشام، به.","vol":"4","page":42},{"text":"[قال: ثنا يحيى بن معين] (^١) قال: ثنا هشام بن يوسف، عن رباح بن عبيد الله، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة﵁-،قال: قال رسول الله ﷺ: «بئس الشعب شعب أجياد، تخرج منه الدابّة، تصيح ثلاث صيحات يسمعها من بين الخافقين».\n٢٣٥٦ - وحدّثنا أبو زيد-محمد بن حسّان-قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن المغيرة، عن ابراهيم، قال: قلنا له: ﴿أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ أو تكلمهم؟ قال: لا، بل ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾،يعني: الكلام.\n٢٣٥٧ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا مهنّا أبو شبل، قال: ثنا حمّاد، عن علي بن زيد، عن أوس بن خالد، عن أبي هريرة﵁قال:\n_________\n٢٣٥٥ - وذكره الهيثمي في المجمع ٧/ ٨ وعزاه للطبراني في الأوسط،وقال: وفيه رباح بن عبيد الله ابن عمر، وهو ضعيف. وذكره السيوطي في الدرّ ١١٧/ ٥ وعزاه لابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور.","vol":"4","page":43},{"text":"قال رسول الله ﷺ: «تخرج الدابّة معها عصا موسى، وخاتم [سليمان] (^١)، فتجلو وجه المؤمن بالعصا، وتخطم أنف الكافر، حتى أنّ أهل الخوان ليقعدون، فيقول هذا لهذا: يا مؤمن، وهذا لهذا: يا كافر».\n٢٣٥٨ - وحدّثنا أبو بشر، قال: ثنا أبو شبل-مهنّا-عن حمّاد، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، وقتادة، عن عبد الله بن عمرو﵄-،أنه أخذ نعله، وقال: لو شئت أن لا أنتعل حتى أضع رجلي حيث تخرج الدابة من قبل أجياد مما يلي الصفا.\n٢٣٥٩ - وحدّثني أحمد بن صالح-عرضته عليه-قال: ثنا نعيم، قال:\nثنا محمد بن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر﵄قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان الوعد الذي قال الله﵎-: ﴿أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ قال: ليس ذاك بحديث ولا كلام، ولكنه سمة تيسم من أمرها الله -تعالى-ويكون خروجها من الصفا ليلة أهل منى، فيصبحون بين رأسها وذنبها، لا يدخل أحد ولا يخرج خارج، حتى إذا فرغت مما أمرها الله -تعالى-به كانت أول خطوة تضعها، بإنطاكية».\n_________\n٢٣٥٨ - إسناده صحيح.\nرواه الطبري ١٥/ ٢٠ بإسناده إلى قيس بن سعيد، عن عطاء، قال: فذكره.\n٢٣٥٩ - إسناده ضعيف جدا.\nمحمد بن الحارث ضعيف. وابن البيلماني، ضعيف، وقد اتّهمه ابن عدي وابن حبّان. التقريب ١٨٢/ ٢.\nذكره السيوطي في الدرّ ١١٥/ ٥ وعزاه لنعيم بن حمّاد في «الفتن».\n(^١) في الأصل (إسماعيل).","vol":"4","page":44},{"text":"٢٣٦٠ - وحدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، وعبد الله بن أحمد، قالا: ثنا عمر بن [سهل] (^١)،قال: ثنا مهدي بن عمران، قال: سئل أبو الطفيل [وأنا عنده] (^٢)،فقيل له: من أين تخرج الدابّة؟ فقال: بلغني أنّها تخرج من الصفا أو المروة.\n٢٣٦١ - وحدّثنا بكر بن خلف، قال: ثنا أبو شبل، عن حمّاد، عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية، قال: الآيات كلّها في ستة أشهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-381>ذكر\nأخشبي مكة وما جاء فيهما</span>\nوأخشبا مكة: الجبل الذي يقال له: أبو قبيس، وهو الجبل المشرف على الصفا، وهو ما بين/أجياد الصغير إلى السويداء، إلى الخندمة. وكان يسمّى في الجاهلية: الأمين (^٣).\n_________\n٢٣٦٠ - إسناده ليّن.\nمهدي بن عمران الحنفي، قال عنه البخاري: لا يتابع على حديثه. اللسان ١٠٦/ ٦. وذكره ابن حبّان في ثقات التابعين ٤٣٦/ ٥.\n٢٣٦١ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ١٨٢/ ١٥ عن يزيد بن هارون، عن هشام، به.\n(^١) في الأصل (سهيل)،وهو خطأ. وعمر بن سهل، هو: المازني.\n(^٢) في الأصل (وأبا عبدة).\n(^٣) الأزرقي ٢٦٦/ ٢.","vol":"4","page":45},{"text":"٢٣٦٢ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني يحيى بن محمد بن ثوبان، عن سليم بن مسلم، عن عبد الوهاب بن مجاهد، قال: أبو قبيس أول جبل وضعه الله﷿على الأرض حين مادت الأرض.\n٢٣٦٣ - حدّثنا أحمد بن سليمان، قال: ثنا زيد بن المبارك، قال: أنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله-تعالى-: ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ قال: رأوه منشقا، فقال: ﴿سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ ذاهب. قال: أخبرني أبو معمر، عن عبد الله بن مسعود﵁قال: رأيت القمر منشقّا شقتين قبل مخرج النبي ﷺ بمكة، شقة على أبي قبيس، وشقة على كدى وكدى، فقالوا: سحر القمر فنزلت: ﴿اِقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾،كما أريناكم القمر منشقا، فإنّ الذي يخبركم عن الساعة حقّ (^١).\nقال ابن جريج: رفع الركن يوم الغرق على أبي قبيس.\n_________\n٢٣٦٢ - إسناده متروك.\nسليم بن مسلم، هو: الخشّاب، قال ابن معين: ليس بثقة. وعبد الوهاب بن مجاهد: متروك، كذّبه الثوري.\nرواه الأزرقي ٢٦٧/ ٢ من طريق: سليم بن مسلم، عن عبد الوهاب بن مجاهد، به. وذكره البسنوي في محاضرة الأوائل ص:١١٩.\n٢٣٦٣ - شيخ المصنّف لم أقف عليه.\nرواه الطبري ٨٧/ ٢٧ - ٨٨ من طريق: ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. وذكره الفاسي في شفاء الغرام ٧٦/ ١، نقلا عن الفاكهي.\n(^١) رواه البخاري ٦١٧/ ٨،١٨٣/ ٧،٦٣١/ ٦ ومسلم ١٤٣/ ١٧ - ١٤٤،والترمذي ١٧٤/ ١٢ - ١٧٥،والطبري ٨٥/ ٢٧ كلّهم من طريق: أبي معمر، به. ونقله الفاسي في الشفاء ٢٧٦/ ١ عن الفاكهي. وأبو معمر، هو: عبد الله بن سخبرة الأزدي.","vol":"4","page":46},{"text":"٢٣٦٤ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني يحيى بن محمد بن ثوبان، عن سليم بن مسلم، عن [ابن] مجاهد، قال: إنّ ابراهيم النبيّ -﵊لما أمر أن ينادي في الناس بالحجّ، قام على رأس أبي قبيس، فقال: يا عباد الله، أجيبوا داعي الله. قال: وعلى رأس أبي قبيس صخرة يقال لها: صخرة أبي يزيد.\nوأبو قبيس: أحد أخشبي مكة، وهو الجبل المشرف على الصفا، وهو ما بين حرف أجياد الصغير إلى السويداء التي تلي الخندمة، وكان يسمى في الجاهلية: الأمين، ويقال: إنما سمّي الأمين أن الركن كان مستودعا فيه عام الطوفان. فلما بنى ابراهيمﷺالبيت، ناداه أبو قبيس: إنّ الركن في موضع كذا وكذا.\nويقال: إقتبس الركن من أبي قبيس، فسمّي أبا قبيس.\nويقال: كان رجل من مذحج، ويقال: من إياد، نهض فيه بالبناء أوّل الناس، وكان الرجل يدعى: قبيسا، فسميّ: أبا قبيس (^١).\nوالأخشب الآخر: الذي يقال له: الأحمر. وكان يسمّى في الجاهلية:\nالأعرف. وهو الجبل المشرف وجهه على قعيقعان، على دور عبد الله بن الزبير -﵁-.\nوفيه موضع يقال: الجرّ والميزاب. وانما سمّي: الجر والميزاب أن هنالك موضعين يشرف أحدهما على الآخر، والأعلى يصب في الأسفل، فاسم\n_________\n٢٣٦٤ - إسناده متروك.\nذكره السيوطي في الدرّ المنثور ٣٥٤/ ٤ وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم من قول مجاهد.\n(^١) الأزرقي ٢٦٦/ ٢ - ٢٦٧،وشفاء الغرام.","vol":"4","page":47},{"text":"الأعلى: الميزاب. واسم الأسفل: الجر. وهذا كله حدّثنا به الزبير (^١).\nوفي ظهره الآخر موضع يقال له: قرن أبي ريش. وعلى رأسه صخرات مشرفات فوق الجبل الأحمر، يقال لها: الكبش، عليها منارة يؤذّن عليها.\nوفي ظهره موضع يقال له: قرارة المدحى كان أهل مكة-فيما يزعمون-يتداحون هنالك بالمداحي والمراصيع (^٢).\n٢٣٦٥ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا هشيم، قال: أنا حصين، عن عكيم بن عمرو، قال: جاءت امرأة إلى ابن عباس﵂- فقالت: إنها نذرت إن عاش ابنها أن تجعله نصرانيا، فقال: اذهبي فاجعليه مسلما، أو جاء رجل فقال: إني نذرت أن أبيت على قعيقعان مجردا حتى يصبح. فضحك منه ابن عباس﵄وقال: انظروا إلى هذا أراد الشيطان يبدي عورته فيضحك منه/وأصحابه. ثمّ قال له: انطلق فالبس عليك ثيابك، وصلّ على قعيقعان حتى تصبح.\n٢٣٦٦ - حدّثنا حسين بن [عبد المؤمن] (^٣)،قال: ثنا علي بن عاصم، قال: ثنا يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس﵄- قال: قال رسول الله، ﷺ يوم فتح مكة: «هذه حرّمها الله-تعالى-يوم خلق السماوات والأرض ووضع هذين الأخشبين».\n_________\n٢٣٦٥ - عكيم بن عمرو لم أقف عليه، وحصين، هو: ابن عبد الرحمن.\nرواه عبد الرزاق ٤٣٨/ ٨ من طريق: ابن جريج، عن ابن أبي حسين، عن ابن عباس، مختصرا.\n٢٣٦٦ - إسناده ضعيف.\nرواه أحمد ٢٥٩/ ١ بإسناده إلى مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، بنحوه.\n(^١) الأزرقي ٢٦٧/ ٢ - ٢٦٨.ولا زال اسم القرارة يطلق على هذا الموضع إلى الآن.\n(^٢) الأزرقي ٢٦٧/ ٢ - ٢٦٨.ولا زال اسم القرارة يطلق على هذا الموضع إلى الآن.\n(^٣) في الأصل (عبد الرحمن).وقد تقدّم مرارا.","vol":"4","page":48},{"text":"٢٣٦٧ - وحدّثنا ابن أبي عمر، قال: قال سفيان بن عيينة في قوله -تعالى- ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ، أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى﴾ قال: قالوا: يا محمد: إنّ أرضنا بين جبلين-يعني: أبا قبيس، والأحمر-فأخّر عنا هذين الجبلين حتى نزرع، وأجر لنا فيها عيونا، وأحي لنا قصيّ بن كلاب فإنه كان له عقل نسأله أحق ما تقول؟ فأنزل الله﷿ - ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى، بَلْ لِلّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾ (^١) قال: لا يكون هذا، ولم يكن أوّلا، أو لم يكفهم ما يرون من الآيات: السماوات والأرض والجبال والمطر.\n٢٣٦٨ - سمعت الزبير بن أبي بكر، يقول: ما بين أخشبيها، وجنحتيها أكرم من فلان، والأخاشب والجباجب: جبال مكة.\nوأنشد الزبير بن أبي بكر للعامري في الأخشبين:\nنبايع بين الأخشبين وإنّما ... يد الله بين الأخشبين نبايع\n_________\n٢٣٦٧ - إسناده صحيح إلى سفيان.\n٢٣٦٨ - عن الأخاشب والجباجب أنظر تاج العروس ٢٣٤/ ١،ولسان العرب ٣٥٤/ ١.\nوالعامري، هو: خدّاش بن زهير، من بني عامر بن صعصعة، شاعر جاهلي، يقال: إنّ قريشا قتلت أباه في حرب الفجار، فكان خدّاش يكثر من هجوها. ويقال: إنّه أسلم بعد غزوة حنين. والصحيح أنّه جاهلي.\nقال أبو عمرو بن العلاء: خدّاش أشعر من لبيد، وأبى الناس إلاّ تقدمة لبيد. أنظر طبقات فحول الشعراء ١٤٤/ ١.والشعر والشعراء ٦٤٥/ ٢.والإصابة ٤٥٥/ ١.\nوبيته هذا ذكره ابن عساكر في تاريخه (تهذيبه ٢٦١/ ٧)،ونسبه للعباس بن مرداس ابن أبي عامر السلمي، وهو صحابي من مسلمة الفتح، ولعلّ نسبة البيت للعباس أقرب إلى الصحّة.\n(^١) سورة الرعد (٣١).","vol":"4","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-382>ذكر\nفضل مقبرة مكة واستقبالها القبلة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-383>وذكر\nمقبرة مكة في الجاهلية والإسلام</span>\nولا يعلم بمكة شعب يستقبل القبلة ليس فيه انحراف عنها إلا شعب مقبرة أهل مكة، فانه يستقبل وجه الكعبة كلها مستقيما (^١).\n٢٣٦٩ - حدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-وعبد الله بن اسحاق، قالا: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابراهيم بن أبي خداش، عن ابن عباس﵄قال: إنّ النبي ﷺ قال: «نعم المقبرة هذه».\nقال ابن جريج: يعني: مقبرة مكة.\n_________\n٢٣٦٩ - إسناده صحيح.\nإبراهيم بن أبي خدّاش الهاشمي، ذكره ابن حبّان في ثقات التابعين ١٠/ ٤.وسكت عنه البخاري ٢٨٤/ ١،وابن أبي حاتم ٩٨/ ٢.\nرواه عبد الرزاق ٥٧٩/ ٣،وأحمد ٣٦٧/ ١،والبخاري في التاريخ ٢٨٤/ ١، والأزرقي ٢٠٩/ ٢،والطبراني في الكبير ١٣٧/ ١١ كلّهم من طريق: ابن جريج، به.\nوذكره الهيثمي في المجمع ٣٩٧/ ٣ وعزاه لأحمد، والبزّار والطبراني في الكبير. وذكره السيوطي في الكبير ٨٥٦/ ١ وعزاه للفاكهي والديلمي.\n(^١) الأزرقي ٢٠٩/ ٢.","vol":"4","page":50},{"text":"٢٣٧٠ - وحدّثني أبو جعفر أحمد بن صالح، قال: ثنا محمد بن يحيى، عن عبد الرحيم بن زيد العمّي، عن أبيه، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله ابن مسعود﵁قال: وقف النبي ﷺ على المقبرة، وليس بها يومئذ مقبرة، فقال: يبعث الله﵎من هذه البقعة، ومن هذا الحرم كلّه سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، يشفع كلّ واحد منهم في سبعين، وجوههم من الأولين والآخرين كالقمر ليلة البدر».فقال أبو بكر -﵁-:يا رسول الله فمن هم؟ قال ﷺ: «من الغرباء».فقال:\nيا رسول الله، ما لمن هلك في حرم الله﷿ -؟ قال ﷺ: «من هلك في حرم الله-تعالى-محتسبا داره بعثوا آمنين يوم القيامة».قال: فما لمن هلك في حرمك؟ قال ﷺ: «من هلك بالمدينة محتسبا داره حبّا لله -تعالى-ولرسوله، بعثوا آمنين يوم القيامة».قال: فما لمن هلك بين الحرمين -مكة والمدينة-؟ قال ﷺ: «من هلك بين مكة والمدينة/حاجا أو معتمرا أو طلب طاعة من طاعة الله﷿بعثوا آمنين يوم القيامة».\n٢٣٧١ - حدّثنا ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: أخبرني ابن أبي مليكة في حديث رفعه إلى\n_________\n٢٣٧٠ - إسناده متروك.\nعبد الرحيم بن زيد العمّي، ضعيف، كذّبه ابن معين.\nذكره الفاسي في الشفاء ٢٨٤/ ١ وعزاه للجندي في فضائل مكة من طريق: عبد الرحيم العمّي، به.\n٢٣٧١ - إسناده مرسل.\nرواه عبد الرزاق ٥٧٠،٥١٧/ ٣،وابن أبي شيبة ٣٤٣/ ٣ - ٣٤٤،والترمذي ٢٧٥/ ٤،وابن ماجه ٥٠٠/ ١،والأزرقي ٢١١/ ٢ كلّهم من طريق: ابن جريج، به.","vol":"4","page":51},{"text":"النبي ﷺ قال: إنّ النبي ﷺ قال: «ائتوا موتاكم فسلّموا عليهم، وصلّوا، [فإنّ] (^١) لكم فيهم عبرة».\nقال ابن أبي مليكة: ورأيت أنا عائشة زوج النبي ﷺرضي الله عنها-تزور قبر أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر﵃-،ومات بالحبشي على بريد من مكة، وقبر﵁بمكة.\n٢٣٧٢ - وحدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: حدّثت عن مسروق بن الأجدع، عن ابن مسعود -﵁-،قال: خرج رسول الله ﷺ يوما وخرجنا معه، حتى انتهينا إلى المقابر، فأمرنا فجلسنا، ثم تخطّا إلى القبور حتى انتهى إلى قبر منها، فجلس إليه، فناجاه طويلا، ثم ارتفع نحيب رسول الله ﷺ باكيا، فبكينا لبكاء رسول الله ﷺ ثمّ إنّ رسول الله ﷺ أقبل إلينا، فلقيه عمر بن الخطاب﵁-،فقال: ما الذي أبكاك يا رسول الله؟ لقد أبكانا وأفزعنا، فأخذ ﷺ بيد عمر﵁-،وأومأ إلينا فأشار، فقال:\n«أفزعكم بكائي؟» فقلنا: نعم يا رسول الله. فقال ﷺ: «إن القبر الذي رأيتموني عنده قبر آمنة بنت وهب، واني استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي، ثم استأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي، فأنزل الله﷿ -: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ كذلك حتى تقصّى الآيات\n_________\n٢٣٧٢ - شيخ المصنّف لم أقف عليه وبقيّة رجاله ثقات.\nرواه عبد الرزاق ٥٧٢/ ٣ - ٥٧٣،والأزرقي ٢١٠/ ٢ - ٢١١ وابن ماجه ٥٠١/ ١، وابن حبّان (ص:٢٠١ موارد الظمآن) كلّهم من طريق: ابن جريج به.\nورواه ابن أبي شيبة ٣٤٣/ ٣ من طريق: جابر بن يزيد، عن مسروق به مختصرا.\n(^١) في الأصل (كأن) والتصويب من المراجع.","vol":"4","page":52},{"text":"كلّها: ﴿وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ﴾ فأخذني ما يأخذ الولد لوالده في الرّقة، فذاك الذي أبكاني، ألا إني كنت نهيتكم عن ثلاث: عن زيارة القبور، وأكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث، ليسعكم، وعن نبيذ الأوعية، فزوروا القبور، فانها تزهّد في الدنيا وتذكّر الآخرة، وكلوا لحوم الأضاحي، وأبقوا منها ما شئتم، فإنما نهيتكم أنّ الخير قليل توسعة على الناس، ألا وإنّ كلّ وعاء لا يحرّم شيئا، كلّ مسكر حرام».\nقال ابن جريج: وأخبرني عثمان بن صفوان، قال: إنّ آمنة بنت وهب أمّ النبي ﷺ دفنت في شعب أبي دبّ (^١).\nقال ابن جريج: وأخبرني ابراهيم بن أبي خداش، قال: إنّ ابن عباس -﵄-،قال: لمّا أشرف النبي ﷺ على المقبرة، وهو على طريقه الأول، فأشار بيده وراء الضفيرة. فقال: نعم المقبرة هذه (^٢).\nقلت للذي يخبرني: أخصّ الشعب؟ قال: هكذا قال، ولم يخبرني أنه خص شيئا إلا كذلك أشار بيده وراء الضفيرة (^٣).\nقال ابن جريج: وحدّثت عن سعيد بن جبير، وجاء مقبرة مكة فقيل له: اتطأ على القبر؟ فقال: أين أطأ؟ أها هنا؟ وأشار إلى ثنية المدنيّين (^٤).\nقال ابن جريج في حديثه هذا: قال لي عطاء: يكره أن توطأ القبور، وأن يجلس عليها، فقلت: اتخطّا؟ قال: أكرهه. قال وما يفعل ذلك؟ إنّا إذا بلغنا قبر أحدهم انا لنطؤه (^٥).\n_________\n(^١) رواه عبد الرزاق ٥٧٣/ ٣ عن ابن جريج، به.\n(^٢) تقدّم تخريجه برقم (٢٣٦٩).\n(^٣) رواه عبد الرزاق ٥٧٩/ ٣ عن ابن جريج، به.\n(^٤) رواه عبد الرزاق ٥١١/ ٣ عن ابن جريج، عن رجل، عن سعيد، به.\n(^٥) رواه عبد الرزاق ٥١٠/ ٣ عن ابن جريج، به.","vol":"4","page":53},{"text":"٢٣٧٣ - حدّثنا حسين بن حسن الأزدي، قال: ثنا سويد، قال: أخبرني أسد/بن راشد، عن حرب بن [سريج] (^١)،عن أبي بشر [الندبي] (^٢) عن أبي سعيد الخدري﵁-،قال: كنا مع رسول الله ﷺ حتى أتى مقبرة، فخلاّ عن ناقته، ولم يكن أحد يأخذ برأسها، ولم تكن تقرّ لمنافق فأخذ رجل برأسها، ففتل رأسها، فدنا رسول الله ﷺ، فجعل يدنو حتى ظننا أنه قد نزل فينا شيء، فتوجّه عمر بن الخطاب﵁-، فلمّا رآه أقبل عليه بوجهه، فقال: «هذا قبر آمنة بنت وهب الزهرية أم رسول الله ﷺ، واني سألت ربي أن يشفّعني فيها، وأنه أبى عليّ».\nوقد زعم بعض أهل مكة عن أشياخهم أنّ أهل الجاهلية كانوا يدفنون موتاهم في شعب أبي دبّ (^٣) وقام الإسلام على ذلك، وهم يدفنون هنا لك وبالحجون (^٤) أيضا إلى شعب الصفي، صفي السباب. [وفي الشعب] (^٥) اللاصق بثنيّة المدنيين، الذي هو اليوم مقبرة أهل مكة، ثم تمضي المقبرة مصعدة بالجبل (^٦) إلى ثنية أذاخر بحائط خرمان. وكان يدفن في هذه المقبرة\n_________\n٢٣٧٣ - أسد بن راشد لم أعرفه، وبقيّة رجاله موثّقون.\n(^١) في الأصل (حرب بن أبي شريح) وهو خطأ. فهو حرب بن سريج بن المنذر المنقري.\n(^٢) في الأصل (الندى) وهو خطأ، فهو بشر بن حرب، أبو عمرو الندبي، بفتح النون والدال، بعدها باء موحّدة.\n(^٣) شعب أبي دبّ، هو الشعب المسمّى اليوم (دحلة الجنّ) وسوف يأتي التعريف به في الفصل الجغرافي -إن شاء الله-.\n(^٤) الحجون هنا، هو الحجون القديم، والمراد هنا المنطقة التي يطلق عليها اليوم (برحة الرشيدي).وقد امتدّ أمامها موقف طويل للسيارات بعدّة أدوار. وسوف يأتي التعريف بالحجون-إن شاء الله-.\n(^٥) سقطت من الأصل، وألحقتها من الأزرقي والفاسي. وهذا الشعب هو الذي على يسارك وأنت هابط من ثنيّة المدنيّين (ريع الحجون اليوم)،ويقولون إنّ فيه قبر خديجة أم المؤمنين﵂-.\n(^٦) أي جبل (أبي دجانة) أو (جبل البرم) على ما سيأتي، وعلى ما سمّاه الفاكهي، فتمتدّ المقبرة هذه لتأخذ جزءا من المنطقة المسمّاة (الجعفرية) حتى تتّصل قبورها بمقبرة الخرمانية، ثم تصعد المقبرة-","vol":"4","page":54},{"text":"التي عند ثنية أذاخر آل أسيد بن أبي العيص بن أمية، وفيها دفن عبد الله بن عمر﵄إذ مات بمكة، وكان نازلا على عبد الله بن خالد بن أسيد في داره، وكان صديقا له وخاصّا (^١).\n٢٣٧٤ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: كان ابن عمر﵄إذا قدم مكة أهدى إلى عبد الله بن خالد من صدقة عمر بن الخطاب﵄-.قال:\nفلما حضرت ابن عمر﵄الوفاة أوصى عبد الله بن خالد أن لا يصلي عليه الحجّاج-وكان الحجّاج بمكة واليا بعد مقتل ابن الزبير﵄فصلّى عليه عبد الله بن خالد ليلا على ردمهم عند باب داره، ودفنه في مقبرتهم هذه، عند ثنية أذاخر بحائط خرمان﵀ وغفر له-.\nويدفن في هذه المقبرة مع آل خالد بن أسيد آل سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم إلى يومنا هذا (^٢).\nوشعب أبي دبّ الذي يعمل فيه الجزّارون بمكة فسمّي به. وعلى فم الشعب سقيفة من حجارة بناها أبو موسى الأشعري﵁-،ونزلها\n_________\n٢٣٧٤ - إسناده صحيح.\nذكره الأزرقي ٢١٠/ ٢. - الخرمانية فتصل قبورها إلى ثنية أذاخر (ربع ذاخر اليوم) من الجهة اليسرى وأنت خارج إلى الثنية من مكة. وقد غمر العمران هذه المنطقة كلّها، ولم يعد للقبور هذه عين ولا أثر، إلاّ جزءا صغيرا من مقبرة الخرمانية لا زال قائما إلى اليوم، أحاط به سور أمانة العاصمة الحديدي، على شكل مثلّث، ويحيط بها الطريق العام من الجهة الشمالية، تقابل فوّهة شعب أذاخر، ويقابلها مركز صحي المعابدة اليوم، وفي هذه المقبرة قبر عبد الله بن عمر﵁-.\n(^١) الأزرقي ٢٠٩/ ٢ - ٢١٠.\n(^٢) الأزرقي ٢١٠/ ٢.","vol":"4","page":55},{"text":"حين انصرف من الحكمين، وقال فيما ذكروا: أجاور قوما لا يغدرون ولا يمكرون -يعني بذلك: أهل المقابر- (^١).\nوقال بعض المكيين: إنّ في هذا الشعب قبر آمنة بنت وهب ابن عبد مناف بن زهرة أم رسول الله ﷺ.\nوقال بعضهم: قبرها في دار رائعة، فالله أعلم (^٢).\n٢٣٧٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن يزيد ابن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة﵁-،قال: قال النبي ﷺ: «استأذنت ربي في أن أزور قبر أمي فأذن لي، واستأذنته في أن أدعو لها فأبى أن يأذن لي».\n٢٣٧٦ - وحدّثنا محمد بن علي، قال: ثنا يعلى بن عبيد، قال: ثنا أبو منين-يزيد بن كيسان-عن أبي حازم، عن أبي هريرة﵁-، قال: زار النبي ﷺ قبر أمه، فبكى، فذكر نحوه، وزاد فيه: «فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت».\n_________\n٢٣٧٥ - إسناده صحيح.\nرواه أحمد ٤٤١/ ٢،وابن أبي شيبة ٣٤٣/ ٣،ومسلم ٤٥/ ٧،وأبو داود ٢٩٦/ ٣، وابن ماجه ٥٠٠/ ١ - ٥٠١،والنسائي ٩٠/ ٤،والبيهقي في السنن ٧٦/ ٤،والدلائل ١٩٠/ ١ كلّهم من طريق: يزيد بن كيسان، به.\n٢٣٧٦ - إسناده صحيح.\nرواه الحاكم ٣٧٥/ ١ - ٣٧٦ من طريق: يعلى بن عبيد، به. وقال: هذا الحديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\n(^١) المرجع السابق ٢١٠/ ٢.\n(^٢) المصدر السابق ٢١٠/ ٢.ودار رائعة تقع ما بين شعب علي، وشعب عامر، وقد تقدّم ذكرها في الرباع.","vol":"4","page":56},{"text":"٢٣٧٧ - حدّثنا محمد بن سليمان، ومحمد بن اسماعيل، قالا: ثنا قبيصة بن عقبة، عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه/قال: لما افتتح رسول الله ﷺ مكة أتى جذم قبر فجلس إليه، وجلس الناس حوله، فجعل ﷺ كهيئة المخاطب، ثم قام ﷺ وهو يبكي، فاستقبله عمر بن الخطاب﵁-،وكان من أجرأ الناس عليه ﷺ، فقال: يا رسول الله بأبي وأمي، ما الذي أبكاك، قال ﷺ: «هذا قبر أمي، استأذنت ربّي أن أزور قبرها فأذن لي، واستأذنته أن أستغفر لها، فلم يأذن لي، فذكرتها، فوقفت، فبكيت».قال: فلم ير باكيا أكثر من ذلك اليوم.\n٢٣٧٨ - وحدّثني أبو ابراهيم، قال: حدّثني عيسى بن اسحق المكّي، قال: خرجت مع عبد الله بن قنبل في جنازة، فقال لي: كنت مع عمي الزنجي ابن خالد ها هنا في جنازة، فدعا داود الأعور الذي كان يكون على المقابر، فقال له: يا داود أنت بيتك في المقابر، وأنت تنام فيها، فهل رأيت فيها شيئا يعجبك أو تنكره؟ فقال: والله لاحدثنّك، إني كنت في ليلة شاتية شديدة البرد مقمرة، فدخلت في المقبرة ساعة في أول الليل، ثم أتيت خيمتي\n_________\n٢٣٧٧ - إسناده حسن.\nرواه ابن سعد ١١٧/ ١،وابن أبي شيبة ٣٤٣/ ٣،والحاكم ٣٧٥/ ١،والبيهقي في الدلائل ١٨٩/ ١ كلّهم من طريق: الثوري به. ورواه الطبري ٤٢/ ١١ من طريق: علقمة ابن مرثد، به. قال ابن سعد: وهذا غلط،وليس قبرها بمكة، وقبرها بالأبواء. قلت: لا يعني قوله (لما افتتح رسول الله ﷺ مكة أتى جذم قبر) أنّ ذلك الفعل كان بمكة، ومعناه أنّه في طريقه إلى الفتح، أو في رجوعه من فتح مكة جاء ذلك القبر؛ وقبرها بالأبواء على الصحيح، ولا دلالة في الأحاديث الصحيحة السابقة أن قبرها بمكة.\n٢٣٧٨ - في سنده من لم أقف عليه.","vol":"4","page":57},{"text":"لأرقد، فلما تلففت بكسائي، سمعت صوتا من أقصى المقبرة: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. فقعدت أسمع ساعة، فو الله ما رأيت أحدا، فلمّا ان هويت لأرقد، إذا أنا بالصوت يقول مثل قوله الأول: لا إله إلاّ الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، فخرجت، وقلت: والله لا أنتهي حتى أنظر ما الخبر؟ فدرت في المقبرة ساعة ما أسمع شيئا ولا أرى أحدا، حتى إذا هويت لأخرج سمعت الصوت، فخرجت أؤمّ الصوت، فقعدت ليلا لاستمع، فإذا بالصوت يخرج من القبر: لا إله إلاّ الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، فأتيت القبر فعلّمته بحجارة، ثم خرجت فرقدت ثم ترددت إلى القبر أطلب أين هو، فوجدت عجوزا عنده، فقلت لها: أيا أمة من صاحب هذا القبر؟ فارتاعت لمسألتي عنه، وقالت: ما له وما سؤالك عنه؟ فأخبرتها بالذي سمعت، فقالت: وسمعته؟ قلت: نعم. قالت:\nفو الله ما فاتته في رقاده، يتكلم بها لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير.\nويقال: إنّ قصي بن كلاب دفن بالحجون، وهي المقبرة الأولى.\nوحدّ الحجون (^١):الجبل المشرف الذي بحذاء المسجد الذي يلي شعب\n_________\n(^١) ما ذكر في طرفي الحجون لا يعرف اليوم، فالمسجد الذي بحذاء شعب الجزّارين (شعب أبي دبّ) لا يوجد اليوم، كما أنّ حائط عوف، وبيوت ابن الصيقل لا يعرفان اليوم كذلك. فكأنّ الفاكهي يريد بالمسجد هنا: المسجد الذي أقامه بغا بالقرب من بئر أبي موسى الأشعري، عندما نثلها وأصلحها وبنى عندها سقّاية وجنبذا، ومسجدا. وكما قلت: إنّ المسجد لا يوجد اليوم، وأمّا البئر-","vol":"4","page":58},{"text":"الجزّارين إلى ما بين الحوضين اللذين في حائط عوف، وبيوت ابن الصيقل على الحجون (^١).\nوابن الصيقل مولى لآل الزبير بن العوام﵁-.\n٢٣٧٩ - فحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني ابراهيم بن المنذر، عن الواقدي، قال: مات قصيّ بن كلاب بمكة فدفن بالحجون، فتدافن الناس بعده بالحجون. قال: فكان أهل مكة يدفنون موتاهم في جنبتي الوادي يمينا وشمالا في الجاهلية وصدر الاسلام، ثم إنّ الناس حوّلوا مقبرتهم في الجانب الأيسر (^٢) لما جاء عن/رسول الله ﷺ من الخبر لقوله: «نعم المقبرة ونعم الشعب» فهي مقبرة أهل مكة، إلاّ آل عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية، وأبي سفيان بن عبد الأسد، فهم يدفنون في المقبرة العليا بحائط خرمان إلى يومنا هذا.\n_________\n٢٣٧٩ - ذكره الأزرقي ٢١١/ ٢. -والحوض، فأغلب ظنّي: أنّها البئر التي كانت تسمّى (بئر غيلمة) وكان عندها حوض تسمّيه العامة: حوض أبي طالب، والبئر والحوض يقعان في أسفل فوّهة دحلة الجنّ، وقد طمّ البئر، وأزيل الحوض وأدخلا في توسعة طريق الحرم.\nفحدّ الحجون الأعلى، هو: الضفّة السفلى من دحلة الجنّ.\nوأمّا حائط عوف فموضعه في المنطقة المسمّاة اليوم بالكمالية، مقابل بناية البريد المركزي الآن، وموضعه يقابل مدخل السيّارات الذي ببرحة الرشيدي، وتهبط عليه الثنيّة الصغيرة من شعب عامر، فهذا هو حدّ الحجون الأسفل، والله أعلم.\n(^١) الأزرقي ٢٧٣/ ٢.\n(^٢) وبانتقال المقبرة من الجانب الأيمن للخارج من مكة إلى الجانب الأيسر أهملت المقابر في الجانب الأيمن بالتدريج حتى لم يبق فيه قبر اليوم، بل منذ زمن بعيد، وكذلك انتقل اسم الحجون بعد الفاكهي إلى الجانب الأيسر، فأطلق على المقبرة اليسرى، ولم يعد يطلق اسم الحجون اليوم إلاّ على الجانب الأيسر وهذا منذ عهد الفاسي، بل قبله كذلك، ولذلك وقع لبعض الفضلاء في القديم والحديث خبط في ذلك.","vol":"4","page":59},{"text":"٢٣٨٠ - وفي مقبرة الحجون يقول كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي بعد في الإسلام. حدّثنا بذلك الزبير بن أبي بكر:\nعينيّ جودي بعبرة أسراب ... بدموع كثيرة التسكاب\nإنّ أهل الحصاب قد تركوني ... موزعا مولعا بأهل الخراب\nكم بذاك الحجون من حيّ صدق ... من كهول أعفة وشباب\nسكنوا الجزع جزع بيت أبي ... موسى إلى النخل من صفيّ السباب\nأهل دار تتابعوا للمنايا ... ما على الدهر بعدهم من عتاب\nفارقوني وقد علمت يقينا ... ما لمن ذاق ميتة من إياب\nأحزنتني حمولهم يوم ولّوا ... من بلادي وآذنوا بالذهاب\nوزاد غير الزبير:\nفلي الويل بعدهم وعليهم ... صرت خلوا وملّني أصحابي\nوكانت مقبرة المطيّبين بأعلى مكة (^١).\nومقبرة الأحلاف بأسفل مكة (^٢).\n_________\n٢٣٨٠ - الأبيات بعضها في الأزرقي ٢١١/ ٢،والأغاني ٣٢١/ ١ - ١٧٤/ ٩،٣٤٣/ ٨،٣٢٢. ومعجم البلدان ٤١٥/ ٣.\n(^١) هي المقبرة التي سبق ذكرها، وتسمّى اليوم (مقبرة المعلاة) وهي أكبر مقابر مكة وفيها الدفن اليوم، وقد سوّرت بأسوار جيّدة ونظّمت تنظيما بديعا.\n(^٢) هي مقبرة الشبيكة، على ما أفاده الفاسي في شفاء الغرام ٢٨٧/ ١، مستدلاّ على ذلك بأنّه لا يوجد في أسفل مكة مقبرة سواها. قلت: وهذه المقبرة لا زالت قائمة إلى اليوم، ولكن لا يدفن فيها، إنّما الدفن في مقبرة المعلاة. ومقبرة الشبيكة عليها سور حديث بني في عهد الملك سعود بن عبد العزيز، وتقع على يسار الخارج من مكة على ثنية كدي، ويمين الخارج من مكة على جبل الكعبة على ثنية الحزنة في جبل عمر، وهي مشهورة معروفة.\nوقد تقدّم الكلام عن الأحلاف والمطيّبين.","vol":"4","page":60},{"text":"٢٣٨١ - وحدّثني ابراهيم بن عبد الرحيم، قال: سمعت عمّي ينشد لبعض أهل مكة في الحجون والمقبرة التي به:\nفإذا مررت على الحجون وأهله ... فصل الحجون وأهله بسلام\nكم بالحجون وبينه من سيّد ... ضخم الدّسيعة ماجد مكرام\nخلّى منازله وأصبح ثاويا ... بالشعب بين دكادك وأكام\nوقال الفضل بن (^١) العباس اللهبي يذكر من قبر بمكة من قومه:\nأبا الفضل تقى فينا ومكرمة ... تنافس الأرض موتانا إذا قبروا\nترى بنا فضلها عن كلّ مقبرة ... إذا العباد لفضل بينهم حشروا\nتبكي السماء علينا في مقابرنا ... إذا تسوّى على أمواتنا الحفر\nوالشمس تبكي على هلاّكنا جزعا ... لو تستطيع لهم نشرا لقد نشروا\n_________\n٢٣٨١ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وكذلك عمّه.\nوقوله: ضخم الدسيعة، أي: واسع العطاء، والدسيعة: العطاء، لسان العرب ٨٥/ ٨.\n(^١) تقدّمت ترجمته بعد الخبر (١١٤٣).","vol":"4","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-384>ذكر\nمقبرة المهاجرين بمكة\nوهي التي عند الحصحاص (^١)\nوما جاء فيها</span>\n٢٣٨٢ - حدّثنا يعقوب بن حميد، ومحمد بن أبي عمر، وسعيد بن عبد الرحمن، قالوا: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال:\nكان ناس قد أقرّوا بالإسلام، ولم يهاجروا، فلمّا كان يوم بدر، خرج بهم كرها، فقاتلوا وأنزل الله﷿ -: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ (^٢) إلى قوله: ﴿عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ الآية/.ثم قال:\n﴿إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ﴾ الآية، فكتب بذلك من كان بالمدينة إلى من كان بمكة ممن كان قد أسلم. فقال رجل من بني بكر -قال يعقوب في حديثه: قال سفيان: فبلغنا أنه ضمرة بن جندب-وكان\n_________\n٢٣٨٢ - إسناده صحيح إلى عكرمة.\nرواه الأزرقي ٢١٢/ ٢،والطبري في التفسير ٢٣٩/ ٥،والبيهقي ١٤/ ٩، كلّهم من طريق سفيان، به. وأشار إليه ابن حجر في الإصابة ٢٥٣/ ١ ونسبه للفاكهي. وذكره السيوطي في الدرّ ٢٠٨/ ٢ وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.\n(^١) هذه المقبرة لا زالت قائمة، وتقع على يمين الهابط من (ريع الكحل) يريد الزاهر، بأصل الجبل، وتبعد عن أول جسر ريع الكحل قرابة المائتي متر.\nوقد شقّ طريق في هذه المقبرة بعرض يقارب الستة أمتار، ليصعد إلى العمائر الحديثة التي أقيمت في سفح الجبل، فوق المقبرة، فصارت المقبرة كأنّها مقبرتان، وقد سوّرتا بسور قدر قامة الإنسان، ووضع لها بابان من حديد مشبّكان، ولا دفن فيها اليوم، ولأنّ الذين حول هذه المقبرة يجهلون حرمة الموتى، فقد تراهم يلقون في هذه المقبرة بعض مخلّفاتهم، حتى يخيّل للرائي أنّها ليست مقبرة، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله.\n(^٢) النساء (٩٧ - ٩٨).","vol":"4","page":62},{"text":"مريضا: أخرجوني إلى الروح، فخرجوا به، فلما بلغوا به الحصحاص مات، فأنزل الله﷿ -: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ ..﴾. (^١) إلى آخر الآية.\n٢٣٨٣ - حدّثنا [أبو بشر] (^٢) قال: ثنا ابن أبي الضيف، قال: ثنا عبد الله ابن عثمان بن خثيم، عن [عبيد الله] (^٣) بن عياض بن عمرو القارّي، عن أبيه، عن جده عمرو بن القارّي،-﵁قال: إنّ رسول الله ﷺ دخل على سعد بن مالك﵁يوم الفتح، وهو بمكة، بعد ما انطلق إلى خيبر، ورجع من الجعرانة، وعنده عمرو بن القارّي، فقال سعد﵁-:يا رسول الله إنّ لي مالا كثيرا، وإنّ ورثتي كلالة (^٤)،أفأتصدّق بمالي كله؟ قال ﷺ: «لا».قال أفأتصدق بشطره؟ قال ﷺ: «لا».قال: أفأتصدق بثلثه؟ قال ﷺ: «نعم».قال: «كثير» ثم جهش إليه سعد﵁فقال: يا رسول الله أموت بالأرض التي خرجت منها من الشرك مهاجرا؟ قال ﷺ: «إنّي لأرجو أن يرفعك الله، فينكأ بك أقواما ويرفع بك آخرين، يا عمرو بن القارّي ان مات سعد بن مالك، فادفنه ها هنا» وأشار ﷺ نحو عقبة المدنيّين.\n_________\n٢٣٨٣ - إسناده ليّن.\nابن أبي الضيف، هو: محمد بن زيد، أبو الضيف: مستور. كما في التقريب ١٧٢/ ٢.\nرواه ابن سعد ١٤٦/ ٣،والبيهقي ١٨/ ٩ - ١٩ كلاهما من طريق: ابن خثيم، به. ثم قال البيهقي: واختلف في هذه الرواية على ابن خثيم في اسم حفدة عمرو بن القاري.\n(^١) النساء (١٠٠).\n(^٢) في الأصل (أبو بر).\n(^٣) في الأصل (عبد الله).\n(^٤) هو الذي: لا ولد له، ولا والد.","vol":"4","page":63},{"text":"٢٣٨٤ - وحدّثني أحمد بن سليمان، قال: ثنا زيد بن المبارك، قال: ثنا ابن ثور، عن ابن جريج ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ (^١) قال: هو: [جندب] (^٢) بن ضمرة، أحد بني ليث.\nقال ابن جريج: وقال مولى ابن عباس: قال ضمرة: اللهم أبلغت في المعذرة والحجّة، ولا معذرة ولا حجّة، فخرج شيخا كبيرا، فمات فنزلت هذه الآية.\nقال ابن جريج في حديثه هذا: وأخبرني يعلى [عن] (^٣) سعيد بن جبير، قال: مات بسرف.\n٢٣٨٥ - وحدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا هشام بن سليمان عن ابن جريج، قال: أخبرني اسماعيل بن محمد بن سعد، قال: إنّ النبي ﷺ أمر السائب بن عمير القارّي فقال: إن مات سعد-لسعد بن أبي وقاص﵁فلا تقبره بمكة.\n_________\n٢٣٨٤ - إسناده إلى ابن جريج حسن.\nنقله ابن حجر في الاصابة ٢٥٣/ ١ عن الفاكهي مختصرا. وروى الطبري في قوله (اللهم: ... الخ) ٢٣٩/ ٥ - ٢٤٠ عن ابن جريج، عن عكرمة. وعبد بن حميد، وابن جرير، والبيهقي، بنحوه.\n٢٣٨٥ - إسناده منقطع.\nرواه عبد الرزاق ٥٧٨/ ٣ - ٥٧٩ عن ابن جريج به. وذكره ابن حجر في الإصابة ١١/ ٢ ونسبه للفاكهي، وقال: وأخرجه ابن منده.\n(^١) سورة النساء (١٠٠).\n(^٢) في الأصل (خندق) وهو تصحيف. وانظر كلام ابن حجر عن إسم هذا الرجل في الإصابة، حيث ذكر فيه أقوالا ثلاثة: جندب بن ضمرة، وضمرة بن جندب، وجندع بن ضمرة.\n(^٣) في الأصل (بن) وهو خطأ. ويعلى يحتمل أن يكون: ابن مسلم، ويحتمل أن يكون: ابن حكيم، وكلاهما من شيوخ ابن جريج، ومن تلامذة سعيد بن جبير.\nوسرف: بعد التنعيم، سوف يأتي التعريف به.","vol":"4","page":64},{"text":"وقال غير أبي عبد الله في هذا الحديث: وأشار بيده نحو ذي طوى. قال:\nوأراد بنو عبد الله بن عمر﵄أن يخرجوه من مكة، فمنعهم عبد الله بن خالد، وقال: قد حضر الناس.\n٢٣٨٦ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، عن اسماعيل بن محمد بن سعد، عن الأعرج، قال: خلّف رسول الله ﷺ على سعد بن أبي وقاص﵁رجلا، فقال: إن مات بمكة فلا تدفنوه بها. قال سفيان: لأنه﵁كان مهاجرا.\n٢٣٨٧ - وحدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن نافع بن سرجس، قال: إنّ سعد بن أبي وقاص﵁اشتكى خلاف النبي ﷺ بمكة حين ذهب/النبي ﷺ إلى الطائف، فلما رجع قال النبي ﷺ لعمرو بن القارّي: إن مات فها هنا، وأشار ﷺ إلى طريق المدينة.\nقال ابن جريج: وحدّثني ابن خثيم، عن نافع بن سرجس، قال:\nعدنا أبا واقد البكري في مرضه الذي مات فيه، فمات فدفن في قبور المهاجرين.\nقال: ومات ناس من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ فدفنوا هنا لك.\nقال: واتّبعت بعضهم-يعني: تلك التي دون فخّ.\n_________\n٢٣٨٦ - إسناده مرسل.\nرواه عبد الرزاق ٥٧٨/ ٣،وابن سعد ١٤٦/ ٣،والبيهقي ١٩/ ٩ كلّهم من طريق: سفيان به مرسلا.\n٢٣٨٧ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقيّة رجاله موثّقون.\nرواه عبد الرزاق ٥٧٧/ ٣ عن ابن جريج، به.","vol":"4","page":65},{"text":"قال ابن جريج: ما زلت أسمع وأنا غلام أنها قبور المهاجرين (^١).\nقال ابن جريج: وحدّثت عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، أنه قال:\nيبعث من مات وقبر في تلك المقبرة آمنا يوم القيامة.\nقال ابن جريج في حديثه هذا: وكنت أسمع قبل ذلك أن من مات في الحرم فأن ذلك له (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-385>ذكر\nالمحصّب (^٣) وحدوده، وما جاء فيه</span>\n٢٣٨٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس﵄قال: ليس المحصّب بشيء، إنما هو منزل نزله رسول الله ﷺ.\n_________\n٢٣٨٨ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ١٦٨/ ١ ب، والحميدي ٢٣٢/ ١،والدارمي ٥٤/ ٢،والبخاري ٥٩١/ ٣،ومسلم ٦٠/ ٩،والترمذي ١٥٣/ ٤،والأزرقي ١٥٩/ ٢،والطبراني في الكبير ١٦٧/ ١١،وابن خزيمة ٣٢٤/ ٤،والبيهقي ١٦٠/ ٥ كلّهم من طريق: سفيان، به.\nومعنى قوله: ليس المحصّب بشيء: أي ليس نزول المحصّب بعد النفر الأخير من مناسك الحجّ.\n(^١) رواه عبد الرزاق ٥٧٨/ ٣،والأزرقي ٢١٢/ ٢ كلاهما من طريق: ابن جريج، به.\n(^٢) رواه عبد الرزاق ٥٧٨/ ٣،والأزرقي ٢٠٩/ ٢ كلاهما من طريق: ابن جريج، به إلاّ أنّ الأزرقي جعله: عن ابن جريج، عن إسماعيل بن الوليد بن هشام.\n(^٣) سيحدّده الفاكهي بعد قليل.","vol":"4","page":66},{"text":"٢٣٨٩ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة﵂-،قالت: إنما نزله رسول الله ﷺ لأنه كان أسمح لخروجه-تعني: المحصّب-.\n٢٣٩٠ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: كان عمرو بن دينار يذكر عن صالح بن كيسان هذا الحديث، فقال لنا عمرو: اذهبوا إلى صالح بن كيسان فسلوه عن حديث يذكره في المحصّب، قد اعتمر فسألته عنه، فقال لي: عن سليمان بن يسار، قال: قال أبو رافع﵁- وكان على ثقل النبي ﷺ: لم يأمرني رسول الله ﷺ أن أنزل الأبطح، ولكن أنا ضربت قبّته فجاء ﷺ فنزل.\n٢٣٩١ - حدّثنا الحسن بن علي، ومحمد بن أبي عمر، قالا: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر﵄-،قال: إنّ النبي ﷺ وأبا بكر وعمر﵄كانوا ينزلون الأبطح.\n_________\n٢٣٨٩ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ١٦٨/ ١ ب، وأحمد ٢٣٠،٢٠٧،١٩٠،٤١/ ٦،والبخاري ٥٩١/ ٣،ومسلم ٥٩/ ٩،والترمذي ١٥٥/ ٤ وأبو داود ٢٨٣/ ٢،والأزرقي ١٢٠/ ٢، والبيهقي ١٦١/ ٥، كلّهم من طريق: هشام بن عروة به.\n٢٣٩٠ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ١٦٨/ ١ ب، والحميدي ٢٥١/ ١،ومسلم ٦٠/ ٩ - ٦١،وأبو داود ٢٨٣/ ٢،والأزرقي ١٥٩/ ٢،وابن خزيمة ٣٢٣/ ٤،والبيهقي ١٦١/ ٥ كلّهم من طريق: سفيان بن عيينة، به.\n٢٣٩١ - إسناده صحيح.\nرواه مسلم ٥٩/ ٩،وابن خزيمة ٣٢٥/ ٤،والبيهقي ١٦٠/ ٥، ثلاثتهم من طريق: عبد الرزاق، به.","vol":"4","page":67},{"text":"٢٣٩٢ - وحدّثنا محمد بن أبان، قال: ثنا عبد الرزاق، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر﵄عن النبي ﷺ مثله سواء.\n٢٣٩٣ - وحدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن مالك بن مغول عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه﵁قال: نزل النبي ﷺ بالأبطح في قبّة ضربت له، فجعل يصلي، فركز بين يديه العنزة، ثم صلى إليها، وإن الحمار والكلب والمرأة لتمرّ من ورائها. قال وخرجوا بفضل وضوء رسول الله ﷺ فابتدره الناس فأصبت منه.\n٢٣٩٤ - حدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، قال: إن قتادة حدّثه، أن أنس بن مالك﵁حدّثه أن النبي ﷺ صلّى الظهر والعصر والمغرب ورقد رقدة بالمحصّب ثم ركب إلى البيت فطاف به.\n٢٣٩٥ - حدّثنا ابن طريف، قال: حدّثنا ابن وهب/عن عمرو بن\n_________\n٢٣٩٢ - إسناده صحيح.\nرواه الترمذي ١٥٢/ ٤،وابن خزيمة ٣٢٥/ ٤ كلاهما من طريق: عبد الرزاق، به. وقال الترمذي: صحيح حسن غريب.\n٢٣٩٣ - إسناده صحيح.\nرواه أحمد ٣٠٩،٣٠٨،٣٠٧/ ٤،وابن خزيمة ٣٢٥/ ٤ - ٣٢٦ كلاهما من طريق: عون بن أبي جحيفة، به.\n٢٣٩٤ - شيخ المصنّف لم أقف عليه. والحديث روي بإسناد صحيح عند البخاري ٥٩٠/ ٣،والبيهقي ١٦٠/ ٥ كلاهما من طريق: ابن وهب، به.\n٢٣٩٥ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقيّة رجاله موثّقون.","vol":"4","page":68},{"text":"الحرث، قال: إنّ أبا الزبير أخبره، أنّ ابن عباس﵄كان يقول: ما الإناخة بالمحصّب سنّة، إنّ رسول الله ﷺ انتظر به عائشة -﵂حتى تأتي.\n٢٣٩٦ - حدّثنا أبو مروان-محمد بن عثمان-قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن ابن أبي ذئب، عن شعبة، قال: إنّ ابن عباس﵄كان يقول: إنما كانت ليلة الحصبة أنّ العرب كان يخاف بعضها بعضا، فيجتمعون، فيتواعدون بها، ثم يخرجون جميعا، فجرى الناس عليها.\n٢٣٩٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن الحسن بن حيّ، عن عمرو بن دينار، قال: إنّ النبي ﷺ وأبا بكر وعمر﵄كانوا يحصّبون.\n٢٣٩٨ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن عائشة وأسماء بنتي أبي بكر﵄- أنهما لم تكونا تحصّبان.\n_________\n٢٣٩٦ - إسناده حسن.\nشعبة، هو: مولى ابن عباس: صدوق يخطئ على ما في التقريب.\n٢٣٩٧ - إسناده مرسل.\nرواه ابن أبي شيبة ١٦٨/ ١ ب من طريق: وكيع، عن الحسن بن حي، به.\n٢٣٩٨ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ١٦٨/ ١ ب، والأزرقي ١٥٩/ ٢ كلاهما من طريق: هشام بن عروة، به.","vol":"4","page":69},{"text":"٢٣٩٩ - وحدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: ثنا محمد بن حرب، قال: ثنا حزام بن هشام، قال: أخبرني أخي عبد الله بن هشام، عن أبي، أنه سمعه يقول: نزل عمر بن الخطاب﵁المحصّب فنظر إلى القمر، واستلقى [فحدّثه] (^١) القوم بحديث ولم يجبهم فيه بشيء، فقالوا: رقد أمير المؤمنين، فاستفاق لهم، وقال: لا والله ما رقدت، ولكن حدّثت نفسي بحديث حال بيني وبين حديثكم، فقالوا: وما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: نظرت إلى [القمر] (^٢) وإلى الأشياء كلّها، فإذا هي تزيد وتزيد، ثم ترجع حتى لا تكون شيئا، ثم ذكرت موت رسول الله ﷺ فخشيت أن يكون موت رسول الله ﷺ هلاك الإسلام، حتى لا يبقى منه شيء، فذلك الذى حال دون حديثكم.\n٢٤٠٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن طاوس، قال: كان أبي يحصّب في شعب الخوز.\n_________\n٢٣٩٩ - فيه عبد الله بن هشام، ولم أقف على حاله، وبقيّة رجاله موثّقون. ومحمد بن حرب بن سليم. قال أبو حاتم: صالح الحديث ليس به بأس. الجرح ٢٣٧/ ٨.وحزام بن هشام بن حبيش الخزاعي، قال أبو حاتم: شيخ محلّه الصدق. الجرح ٢٩٨/ ٣.وذكره ابن حبّان في الثقات ٢٤٧/ ٦.وعبد الله بن هشام ذكره ابن أبي حاتم ٢٩٨/ ٣ في ترجمة أخيه حزام وسكت عنه. وهشام بن حبيش بن خالد الخزاعي ذكره ابن حبّان في ثقات التابعين ٥٠١/ ٥ و٥٠٣.وذكره ابن أبي حاتم ٥٣/ ٩ وسكت عنه.\n٢٤٠٠ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ١٦٨/ ١ ب من طريق: سفيان به.\nوشعب الخوز: هو مدخل الملاوي إلى ريع المسكين. وسوف يأتي الكلام عنه في المباحث الجغرافية.\n(^١) في الأصل (بحزمة).\n(^٢) في الأصل (القوم) وصوابه ما أثبت كما يدل عليه سياق القصّة.","vol":"4","page":70},{"text":"٢٤٠١ - حدّثنا أبو مروان، محمد بن عثمان، عن عبد العزيز بن محمد، قال: ابن أبي ذئب: وأخبرني صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس﵄قال: كانت بنو تميم وربيعة تخاف بعضها بعضا.\n٢٤٠٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا أيوب، وعبيد الله، عن نافع قال: كان ابن أبي عمر﵄إذا جاء من منى جاء المحصّب فصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ويهجع به هجعة ثم يخرج.\n٢٤٠٣ - حدّثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: ثنا عفان، عن حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر﵄عن النبي ﷺ نحو حديث ابن عيينة.\n٢٤٠٤ - حدّثنا أبو مروان، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن هشام بن عروة، قال: إنّ [أباه] (^١) عروة لم يكن يحصّب.\n_________\n٢٤٠١ - إسناده حسن.\n٢٤٠٢ - إسناده صحيح.\nرواه البخاري ٥٩٢/ ٣،والبيهقي ١٦٠/ ٥ كلاهما من طريق: خالد بن الحارث به.\n٢٤٠٣ - إسناده حسن.\nحمّاد، هو: ابن سلمة.\nرواه أحمد ١٢٤،١١٠/ ٢ من طريق: سريج، ويونس، عن حمّاد، به.\n٢٤٠٤ - إسناده حسن.\nرواه ابن أبي شيبة ١٦٨/ ١ ب من طريق: عبدة، عن هشام به.\n(^١) في الأصل (أبا) والتصويب من ابن أبي شيبة.","vol":"4","page":71},{"text":"وحد المحصّب (^١):ما بين شعب عمرو الذي عند بئر عمرو بن عبد الله،\n_________\n(^١) اختلف العلماء في تحديد المحصّب الذي يسنّ المبيت فيه بعد الإنصراف من منى طولا وعرضا على أقوال.\nالأول: قول الأزرقي ١٦٠/ ٢ (وحدّ المحصّب: من الحجون مصعدا في الشق الأيسر وأنت ذاهب إلى منى إلى حائط خرمان مرتفعا عن الوادي، فذلك كلّه المحصّب).\nوالحجون المراد هنا، هو: الحجون الجاهلي أي برحة الرشيدي اليوم. وأم خرمان، هي: منطقة الحرمانية التي أقيم على جزء كبير منها مبنى أمانة العاصمة المقدّسة. ومراد الأزرقي أن المحصّب إنّما يكون في الجهة اليسرى من هذه المنطقة فقط،فإذا أخرجنا المقبرة من هذا التحديد لأنّهم أجمعوا على أنها ليست من المحصّب، لم يسلم لنا إلاّ المنطقة المسمّاة اليوم ب (الجعفرية) والجهة اليسرى من الجميّزة إلى الخرمانية.\nالقول الثاني: قول الإمام الشافعي الذي نقله الفاسي في شفاء الغرام ٣١٤/ ١،قال: (قال الشافعي: المحصّب: ما بين الجبلين، جبل العيرة، والجبل الآخر، وهو على باب جبل المقبرة) أه.\nوجبل العيرة: هو، جبل المنحنى، المقابل لقصر الملك فيصل، على يمينك وأنت ذاهب إلى منى.\nوالجبل الآخر: هو جبل الحجون كما يفهم من معنى كلام الإمام الشافعي.\nوعلى هذا فيدخل جانبا الوادي في المحصّب إلاّ موضع المقبرة. وهذا ما اختاره الفاسي.\nالقول الثالث: قول الأصمعي الذي نقله ياقوت في معجم البلدان ٦٢/ ٥ (حدّه ما بين شعب عمرو إلى شعب بني كنانة).\nوشعب عمرو هو: الملاوي العليا الممتدّة إلى جهة منى؛ وشعب بني كنانة، هو: ما يسمّى البياضية اليوم، وقد قام على مدخله قصر السقاف الطويل.\nوعلى هذا: فالمحصّب هو ذلك الفضاء الذي أقيم عليه قصر السقاف وما خلفه ليس إلاّ.\nالقول الرابع: قول الإمام الفاكهي: وهو ما بين شعب عمرو الذي هو الملاوي إلى ثنية أذاخر. فيأخذ فضاء البيّاضية، وموضع قصر السقاف والخرمانية ثم يصعد في شعب أذاخر حتى يصل ريع ذاخر.\nالقول الخامس: القول الذي نقله الفاكهي عن بعض المكيّين أنه: ما بين شعب الصفيّ إلى حائط مقيصرة وهو فناء دار محمد بن سليمان، إلى حائط خرمان، إلى ثنية أذاخر.\nوشعب الصفي، هو: الجميّزة اليمنى للصاعد إلى منى. وحائط مقيصرة يمتدّ تجاه قصر أبي جعفر المنصور اللاصق بجبل سقر، وجبل سقر، هو: الجبل الصغير المشرف على مدخل شعب الأخنس الذي يسمّى اليوم (الخنساء)،وهو لاصق بجبل قلعة المعابدة.\nودار محمد بن سليمان موضعه بالقرب من قصر الإمارة القديم الذي يجاور أمانة العاصمة من الشرق.\nوعلى هذا القول: فالمحصّب: يأخذ المساحة التي تقابل جبل سقر، ثم ينزل ليأخذ موضع قصر السقاف اليوم، ثم يأخذ منطقة الخرمانية، ثم يصعد إلى ريع ذاخر.\nوهناك قول آخر حدّد المحصّب من الحجون إلى منى، وهذا بعيد لا دليل عليه.-","vol":"4","page":72},{"text":"الذي عندها العرضان (^١).سمعت أبا يحيى بن أبي مسرّة يقول: كان يقال لها: دين (^٢) العرضين الظاهر، ثم يصعد إلى الثنية التي تسلك إلى الجعرانة، إلى حائط خرمان مرتفعا.\nوقال بعض المكيين: المحصّب: ما بين شعب الصفيّ إلى حائط مقيصرة، وهو فناء دار محمد بن سليمان. وفيما بين حائط خرمان إلى الثنية التي تسلك إلى الجعرانة، وهي ثنية أذاخر/وكان يسمى المحصّب، وحائط خرمان: خيف بني كنانة.\n_________\n(^١) -وقول آخر جعل المحصّب هو: الوادي الذي فيه الجمار، وما بعده. وهذا أبعد من الذي قبله، ولا دليل على ذلك أيضا.\nأمّا القول الأول، وهو: قصر الأزرقي المحصّب على الجهة اليسرى فقط من الحجون إلى الخرمانية، قول لا ينهض له دليل، بل الدليل عكسه. لأن التحصيب إنّما أخذ من فعل النبي ﷺ. وإنّما حصّب النبي ﷺ في خيف بني كنانة. وخيف بني كنانة يطلق على شعب الصفيّ، وشعب الصفيّ على ما حررناه وعلى ما سيأتي تحريره-إن شاء الله-هو: الجميّزة اليمنى للصاعد من مكة، وهذا الشعب يقع في يمين الوادي للمصعد لا على يساره-وعلى ذلك فأكثر التحصيب إنّما يكون على يمين الوادي، لأنّ الناس عندما كانوا يحصّبون في شعب الصفيّ، وشعب عمرو، وشعب الخوز، وكل ذلك على يمين الوادي، فقصره على يسار الوادي يحتاج إلى دليل، والله أعلم.\nوأمّا القول الثاني: وهو مدّ طول المحصّب من الجهة العليا إلى حدّ جبل العيرة، (وهو جبل المنحنى اليوم) انفرد به الشافعي﵀إن صحّ عنه، ولم يتابعه على ذلك أحد، وتحصيب النبي ﷺ إنّما كان أسفل من ذلك.\nوالأزرقي والفاكهي، والأصمعي، ومسلم بن خالد الزنجي-شيخ الشافعي-لم يتعدّوا بحدّ المحصّب الأعلى ما قابل الخرمانية لا من جهة شعب عمرو، ولا من جهة أذاخر، والله أعلم.\nوأمّا القول الثالث: في قصر المحصّب على شعب عمرو إلى شعب بني كنانة، فهذا على اعتبار أنّ خيف بني كنانة يطلق على الخرمانية وعلى صفيّ السباب، والحجّاج إذا حصّبوا ملؤوا هذه المنطقة شعب الصفيّ، (الجمّيزة) وشعب عمرو (الملاوي وفسحة البيّاضية) والخرمانية، وهذا صحيح، لكنّهم إذا كثروا نزلوا ما يقابل ذلك وهو شعب أذاخر إلى ثنيّة أذاخر، وهذا ما يتخرّج عليه القول الرابع، وهو أولى الأقوال بالقبول عندي.\nأمّا القول الخامس فلا يبعد قبوله، وهو عين القول الرابع، إلاّ أنّه مدّ نهايته العليا إلى أعلى قليلا، والعلم عند الله.\n(^١) كذا في الأصل، ولم أعرفه، ولعلّه يعني الأرض العريضة الفضاء في مدخل الملاوي، وكانت هناك آبار أزيلت قبل سنوات قليلة.\n(^٢) كذا في الأصل ولعلّها بئر.","vol":"4","page":73},{"text":"٢٤٠٥ - حدّثنا العباس بن محمد الدوري، قال: ثنا محمد بن مصعب، قال: ثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة﵁-:قال: إن رسول الله ﷺ حين أراد أن ينفر من منى، قال:\n«نحن نازلون غدا-إن شاء الله-بالمحصب بخيف بني كنانة، حيث تقاسموا على الكفر» وذلك (^١) أن قريشا تقاسموا على بني هاشم، وعلى بني عبد المطلب، أن لا يناكحوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله ﷺ.\n٢٤٠٦ - فحدّثنا أبو بشر، والحسن بن علي، قالا: ثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن جبير بن مطعم﵁قال: لمّا قسم رسول الله ﷺ سهم ذوي القربى- قال الحلواني: من خيبر، يعني: بين بني هاشم وبني المطلب-جئت أنا، وعثمان﵁فقلت: يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم، لا ينكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله به منهم، أرأيت إخواننا من بني المطلّب أعطيتهم وتركتنا، وإنما نحن وهم بمنزلة واحدة؟ فقال رسول الله ﷺ:\n«إنّهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام» زاد الحلواني في حديثه «وإنما بنو هاشم وبنو المطّلب شيء واحد ثم شبّك بين أصابعه» قال الحلواني: وأرانا يزيد كيف\n_________\n٢٤٠٥ - إسناده صحيح.\nرواه أحمد ٥٤٠/ ٢،والبخاري ٤٥٣/ ٣،ومسلم ٦١/ ٩،وأبو داود ٢٨٣/ ٢،وابن خزيمة ٣٢١/ ٤،والبيهقي ١٦٠/ ٥ كلّهم من طريق: الأوزاعي به.\n٢٤٠٦ - إسناده حسن.\nرواه أحمد ٨١/ ٤،والبخاري ٤٨٤/ ٧،٥٣٣،٢٤٤/ ٦،وأبو داود ٢٠١/ ٣، وابن ماجه ٩٦١/ ٢،والنسائي ١٣٠/ ٧ - ١٣١،والبيهقي في الدلائل ٢٤٠/ ٤ كلّهم من طريق: الزهري به.\n(^١) من هنا إلى آخر الحديث من كلام الزهري، على ما ذكر ابن حجر في الفتح.","vol":"4","page":74},{"text":"شبك. وأرانا أبو محمد الحلواني: كيف شبّك بيده.\n٢٤٠٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: سمعت عمر ابن حبيب، يحدّث، عن الزهري، قال: قال النبي ﷺ لرجل: موعدك خيف بني كنانة، حيث تقاسم الكفّار علينا.\nقال ابن أبي عمر، قال: سفيان، قال عمر بن حبيب: حائط الصفيّ (^١).\nوقال بعض أهل مكة: نزل النبي ﷺ بالمحصّب دار عبد العزيز بن عبد الله، وهي التي دبر بركة أمّ جعفر التي بأعلى (^٢) مكة.\nوقال آخرون: بل نزل بالمحصّب فوق ذلك فيما بين الحجون إلى حائط خرمان إلى أن يلتوي بالجبل (^٣) الذي عنده المسجد (^٤) الذي صلّي على أبي\n_________\n٢٤٠٧ - إسناده ضعيف، مرسل.\nعمر بن حبيب القاضي: ضعيف. التقريب ٥٢/ ٢.\n(^١) تفسير عمر بن حبيب لخيف بني كنانة بأنّه (حائط الصفيّ) من إطلاق الكل على الجزء، لأنّ خيف بني كنانة يطلق: على شعب الصفيّ، وعلى الخرمانية. وسيأتي تحرير ذلك-إن شاء الله-.\n(^٢) سبق وصف الفاكهي لهذه البركة، وكيفيّة بنائها، وما أنشد فيها من الشعر، ويظهر لي أنّها تقع إلى شمال مدخل موقف السيّارات في برحة الرشيدي، بقرب المسجد القديم هناك، ولا زالت تلك الأرض تابعة لعين زبيدة حتى اليوم، وأقيم فيها مخازن لحفظ بعض مستلزمات هذه العين وغيرها.\nونزول النبيّ ﷺ هنا، في هذه المنطقة، وقد سمّيت في بعض الروايات (الحجون) كما ورد عن أسماء﵂-،هذا النزول إنّما كان نزوله الأول قبل التعريف. ولذلك سمّاه عطاء (أعلى مكة) أمّا نزوله الثاني بعد التعريف فكان في المحصّب، في خيف بني كنانة، وسمّاه عطاء (أعلى الوادي).\nوبذلك يتبيّن صحّة قول من قال: نزل ﷺ بالحجون، وصحّة قول من قال: نزل ﷺ: بالمحصّب. لأنّهما نزولان، وليس نزولا واحدا.\n(^٣) هو: نزاعة الشوي، على ما سيأتي-إن شاء الله-.\n(^٤) لا زال هذا المسجد قائما إلى اليوم، وهو مسجد صغير يقابل مبنى أمانة العاصمة من الجنوب، وهو يلاصق قصر السقاف من جهة مكة.","vol":"4","page":75},{"text":"جعفر أمير المؤمنين فيه، وهو الشعب الذي يخرجك على شعب الخوز (^١)،وفي ذلك يقول الشاعر:\nفلا والذي مسّحت أركان بيته ... أعوذ به فيمن يعوذ ويرغب\n[سسك] (^٢) ... ما أرسى ثبير مكانه\nوما دام جار الحجون المحصّب\n٢٤٠٨ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني محمد بن يحيى، عن رباح بن محمد السهمي، عن الزنجي ابن خالد، قال: حد المحصّب ما بين شعب عمرو إلى شعب بني كنانة. قال: وقال بعض المكيين: المحصّب ما بين دار العباس بن محمد، إلى فناء دار محمد بن سليمان وحائط خرمان، إلى الثنية التي تسلك إلى الجعرانة، وهي ثنية أذاخر. وإنما سمّي المحصّب لرمي (^٣) الجمرة الأخيرة يسيل حصباؤها بالمحصّب.\n٢٤٠٩ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا ابراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله أبي ربيعة، عن أم كلثوم بنت أبي بكر، عن، عائشة﵂أنها قالت: أذن عمر بن الخطاب﵁لأزواج/النبي ﷺ في آخر حجة حجّها، فلما\n_________\n٢٤٠٨ - أنظر ما سبق في تحديد المحصّب.\n٢٤٠٩ - إسناده صحيح.\nرواه ابن سعد ٣٣٣/ ٣ - ٣٣٤،وابن شبّة في تاريخ المدينة ٨٧٣/ ٣،وأبو الفرج في الأغاني ١٥٩/ ٩ - ١٦٠،كلّهم من طريق: الزهري به. وذكره ابن حجر في الإصابة ١٥٢/ ٢ وعزاه للفاكهي، وقال: إسناده صحيح.\n(^١) هو الشعب الذي يهبط عليه ريع المسكين يمينا وشمالا وسوف يأتي تحريره-بعون الله-.\n(^٢) كذا في الأصل ولعلّها (نسيتك).\n(^٣) كذا في الأصل، ولعلّ فيها سقطا.","vol":"4","page":76},{"text":"نزل الحصبة عمر﵁وارتحل من آخر الليل أقبل راكب فقال:\nأين كان منزل أمير المؤمنين؟ فأشير له إليه، قالت: فأناخ ورفع عقيرته يتغنى، فقال:\nعليك السلام من أمير وباركت ... يد الله في ذاك الأديم المخرّق\nفمن يجر أو يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدّمت بالأمس تسبق\nقضيت أمورا ثمّ غادرت بعدها ... نوائح في أكمامها لم تفتّق\nقالت عائشة﵂-:إعلموا إليّ علم هذا الرجل فلم يجدوا في مكانه أحدا.\nقالت عائشة﵂-:إني لأحسبه من الجن، فلما قتل عمر -﵁نحل الناس بهذه الأبيات شمّاخ (^١)،أو جمّاع بن ضرار.\nوقال امرؤ القيس بن حجر الكنديّ (^٢) في المحصّب يذكره:\nفلله عينا من رأى من تفرّق ... أشتّ، وأنأى من فراق المحصّب\nوقال الكميت بن [زيد] (^٣) أيضا في ذلك:\nإذا ما قضيت من أهل يثرب حاجة ... فمكة من أوطانها فالمحصّب\n_________\n(^١) الشمّاخ بن ضرار بن سنان بن أميّة بن ذبيان، صحابي مخضرم. ترجمته في الإصابة ١٥١/ ٢ - ١٥٢،والأغاني ١٥٨/ ٩.\n(^٢) ديوانه ص:٤٩.\n(^٣) في الأصل (يزيد) وهو خطأ. والكميت بن زيد بن خنيس الأسدي، شاعر اشتهر في العصر الأموي، وكان عالما بتاريخ العرب ولغتهم وأنسابهم وأخبارهم، ذا ميل لبني هاشم، وأكثر من مدحهم، مات سنة (١٢٦).\nترجمته في الشعر والشعراء ٥٨١/ ٢،ومعجم الشعراء ص:٢٣٨،والأغاني ١/ ١٧ - ٤١.","vol":"4","page":77},{"text":"وقال عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة (^١) في المحصب:\nنظرت إليها بالمحصّب من منى ... ولي نظر لولا التحرّج عارم\nوقال عمر بن أبي ربيعة أيضا (^٢) فيه:\nنظرت إليها بالمحصّب من منى ... فقلت: شعاع الشمس، والشمس تقصر\nوقال عمر بن أبي ربيعة (^٣) أيضا فيه:\nألم تربع على الطلل التريب ... عفا بين المحصّب فالطلوب\nبمكة دارسا درجت عليه ... خلاف الحيّ ريح صبا دبوب (^٤)\nوقال الفرزدق (^٥) يذكر المحصّب والمواسم وهو يفتخر بقومه:\nهم سمعوا يوم المحصّب من منى ... ندائي وقد لفت رقاق المواسم\nوقال النصيب (^٦) يذكره:\nذكرتك يوم النحر لمّا بدا لنا ... خدوج تدانى ضحوة بالمحصّب (^٧)\nخدوج عليها الرقم قد أزرت به ... وقنّعن من خضر الفريد المذهّب (^٨)\n_________\n(^١) ديوانه ص:٣٤٨.\n(^٢) لم أجده في ديوانه.\n(^٣) ديوانه ص:٢٠.والطلوب: جبل سيأتي التعريف به.\n(^٤) كذا في الأصل، وفي الديوان (دؤوب).\n(^٥) لم أجده في ديوانه.\n(^٦) النصيب بن رباح، أبو محجن، مولى عبد العزيز بن مروان. شاعر فحل. أخباره في الأغاني ٣٢٤/ ١،والشعر والشعراء ٤١٠/ ١،ومعجم الأدباء ٢٢٨/ ١٩.\n(^٧) الخدوج: الناقة التي تلقي ولدها قبل أوانه لغير تمام الأيام. وإن كان تام الخلق. اللسان ٢٤٨/ ٢.\n(^٨) الرقم: نوع من الثياب، يكون مخطّطا، من حرير أو غيره. اللسان ٢٤٩/ ١٢.\nوقوله: (أزرت) أي: اتّزرت، يريد: ما وضع عليه من جلال.\nوقوله (قنعن) أي: رفعن رؤوسهنّ، والمقنع من الإبل: الذي يرفع رأسه خلقة. اللسان ٢٩٩/ ٨.-","vol":"4","page":78},{"text":"وقال عمر بن المسلم الرياحي في المحصب وهو يذكر محمد بن خالد العثماني:\nيا ابن الذي خطّ الحصى في يمينه ... وأكرم من وافى جمار المحصّب\nوحبر ثلاث قد مضوا لسبيلهم ... مضوا سلفا أرواحهم لم تشعّب\nهو الثالث الهادي بهدي محمّد ... على رغم أنف الساخط المتعتّب\n\n/<span data-type=\"title\" id=toc-386> ذكر\nجبل ثور وفضله</span>\n٢٤١٠ - حدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، قال: إنّ النبي ﷺ خرج إلى ثور، وأبو بكر﵁فجعل أبو بكر﵁يكون أمامه مرّة، وخلفه مرّة، فسأله النبي ﷺ عن ذلك، فقال﵁-:\nإذا كنت أمامك خشيت تؤتى من خلفك، وإذا كنت خلفك خشيت تؤتى من أمامك، حتى انتهينا إلى الغار. قال أبو بكر:-﵁كما أنت يا رسول الله-حتى أدخل يدي فأحسّه وأقمّه، فإن كانت فيه دابّة أصابتني قبلك. قال: وبلغني أنه كان في الغار جحر، فألقم أبو بكر﵁- رجله ذلك الجحر فرقا أن يخرج منه شيء يؤذي رسول الله ﷺ.\n_________\n٢٤١٠ - إسناده مرسل.\nرواه الأزرقي ٢٠٥/ ٢ بسنده إلى ابن أبي مليكة، به. -وقوله (الفريد):الشذر الذي يفصل بين اللؤلؤ والذهب في العقد، واحدته: فريدة. اللسان ٣٣٢/ ٣. فكأنّ الشاعر يريد أن يقول: إنّه تذكّر محبوبته عندما رأى تلك الناقة، وقد جلّلت بالثياب المخطّطة، وقلّدت القلائد.","vol":"4","page":79},{"text":"٢٤١١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، ويعقوب بن حميد-يزيد أحدهما على صاحبه-قالا: ثنا سفيان، عن سعيد بن عمرو بن سعيد، قال: قال النبي ﷺ لعائشة﵂-: «لو رأيتني وأباك حين رقينا الجبل، فأما رسول الله ﷺ فتقطّرت قدماه دما، وأما أبوك فصارت قدماه كالصفوانين».\nفقالت عائشة﵂-:إنّ رسول الله ﷺ لم يتعود الحفية، ولا الرعية، ولا الشقوة، «فلما دخلنا الغار إذا بحجر في الغار، فألقمه أبو بكر -﵁قدمه حتى أصبح».\n٢٤١٢ - وحدّثنا علي بن المنذر، قال: ثنا ابن فضيل بن غزوان، قال: ثنا الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس﵄في قوله تعالى:\n﴿إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (^١) قال: فبلغني -والله أعلم-أنّ رسول الله ﷺ أتاه جبريل﵊فأمره بالخروج، فخرج إلى الغار من يومه، وقال لأهله: إن جاء أبو بكر﵁فأخبروه أني في الغار من أسفل مكة، فجاء أبو بكر﵁إلى أهل رسول الله ﷺ فأخبروه بالذي أمرهم به، فطلبه أبو بكر -﵁فلحقه ﷺ أبو بكر﵁في بعض الطريق، فحسبه رسول الله ﷺ من العدو، فأسرع المشي فخاف أبو بكر﵁أن يشقّ عليه، فعرّف صوته، فعرفه رسول الله ﷺ فقام حتى لحقه\n_________\n٢٤١١ - إسناده مرسل.\nسعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي، تابعي ثقة، مات بعد سنة (١٢٠). التقريب ٣٠٢/ ١.\n٢٤١٢ - إسناده متروك.\n(^١) سورة التوبة (٤٠).","vol":"4","page":80},{"text":"فانطلقا، حتى دخلا الغار، وأصبح المشركون من قريش يطلبونه، فجاءوا بالقافة يقفون الأثر، فانقطع الأثر حين انتهوا إلى الغار، وفيه رسول الله ﷺ وأبو بكر﵁-،فقال النبي ﷺ: «الّلهم عمّ عنّا أبصارهم» وأبو بكر﵁شديد الحزن، فقال ﷺ: «لا تحزن إنّ الله معنا» قال فضربوا يمينا وشمالا حول الغار، وعمى الله تعالى أبصارهم أن يدخلوه، ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى﴾ الآية.\n٢٤١٣ - حدّثنا الحسن بن علي الحلواني، وعلي بن سهل، وعبد الله بن مهران، قالوا: ثنا عفّان، قال: ثنا همّام/عن ثابت، عن أنس﵁قال: إنّ أبا بكر﵁حدّثه قال: قلت: يا رسول الله -ونحن في الغار-لو ينظر أحدهم إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه!! فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟» يعني: أنّ الله﷿معهما، يعينهما، ويبصرهما.\n٢٤١٤ - حدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: حدّثنا محمد بن الحسن، عن\n_________\n٢٤١٣ - إسناده صحيح.\nهمّام، هو: ابن يحيى.\nرواه ابن سعد ١٧٣/ ٣ - ١٧٤،وأحمد ٤/ ١،والبخاري ٨/ ٧ - ٩،ومسلم ١٤٨/ ١٥ - ١٤٩،والترمذي ٢٣٩/ ١١ والبيهقي في الدلائل ٤٨٠/ ٢ - ٤٨١ كلّهم من طريق: عفّان، به.\n٢٤١٤ - إسناده متروك.\nمحمد بن الحسن، هو: ابن زبالة المدني، كذّبوه. التقريب ١٥٤/ ٢.\nوالجلد بن أيوب: قال: عنه أحمد: ضعيف ليس يسوى حديثه شيئا. وقال الدارقطني: متروك. اللسان ١٣٣/ ٢.\nذكره السيوطي في الدرّ المنثور ١١٩/ ٣،وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه.","vol":"4","page":81},{"text":"معاوية بن عبد الله، قال: حدّثني الجلد بن أيوب، عن معاوية بن قرّة، عن أنس بن مالك﵁-،عن رسول الله ﷺ قال: ﴿فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ قال: «لم يتجلّ منه إلاّ قدر الخنصر، فطارت ستة أجبل، فوقع ثلاثة بالمدينة، وثلاثة بمكة، فالذي وقع بالمدينة: أحد وورقان ورضوى، والذي وقع بمكة: ثور، وثبير، وحراء».\n٢٤١٥ - حدّثني أبو سعيد الربعيّ، قال: ثنا محمد بن يحيى بن عبد الحميد الكناني، قال: حدّثني عبد العزيز بن عمران، عن الجلد بن أيوب، عن معاوية بن قرّة، عن أنس بن مالك﵁عن النبي ﷺ، فذكر نحوه.\n٢٤١٦ - حدّثني أبو عبد الله-محمد بن أبي مقاتل-قال: ثنا بشر بن معاذ البصري، قال: ثنا عون بن عمرو القيسي، قال: ثنا أبو مصعب المكي، قال: أدركت زيد بن أرقم، والمغيرة بن شعبة، وأنس بن مالك -﵃يتحدّثون أن رسول الله ﷺ بات في الغار، فأمر الله﷿شجرة فنبتت في وجه النبي ﷺ فسترت وجه النبي ﷺ وأمر الله\n_________\n٢٤١٥ - إسناده ضعيف جدا.\nشيخ المصنّف، هو: عبد الله بن شبيب، واه. وعبد العزيز بن عمران، هو: المعروف ب (ابن أبي ثابت) متروك.\n٢٤١٦ - إسناده ضعيف.\nأبو مصعب: مجهول.\nرواه ابن سعد ٢٢٨/ ١ - ٢٢٩،والعقيلي في الضعفاء ٤٢٢/ ٣،والبيهقي في الدلائل ٤٨١/ ٢ - ٤٨٢ ثلاثتهم من طريق: عون بن عمرو به. وذكره الهيثمي في المجمع ٥٢/ ٦ - ٥٣ وعزاه للبزّار، والطبراني، وقال: وفيه جماعة لم أعرفهم. وذكره الصالحي في سبل الهدى والرشاد ٣٣٩/ ٣،وعزاه لابن سعد وأبي نعيم، والبيهقي وابن عساكر.","vol":"4","page":82},{"text":"-﷿العنكبوت فنسجت على وجه النبي ﷺ بمثل الخامة. قال:\nقلت: ما الخامة يا أبا مصعب؟ قال: ثوب العروس الذي يلي جسدها، وأمر الله﷿حمامتين وحشيتين فوقعا بفم الغار، وأقبل المشركون من كل بطن من قريش، حتى إذا كانوا من النبي ﷺ على قدر أربعين ذارعا، معهم قسيّهم، وعصيّهم، وهراواتهم، قلت: ما الهراوة؟ قال: الذي على رأسها الفصل. قال: فنظر أولهم، فرأى الحمامتين، فرجع: فقال له أصحابه:\nهلاّ نظرت في الغار؟ قال: رأيت حمامتين على فم الغار، فعرفت أن ليس فيه أحد. قال: فسمع النبي ﷺ، قوله فعرف النبي ﷺ أن الله-تعالى- دارأ بهما عنه، فسمت عليهما، وفرض [جزاءهنّ] (^١)،وانحدرن في حرم الله-تعالى-وفرّخن كلّ شيء في الحرم.\nقال ابن [أبي] (^٢) مقاتل: يعني: جزاءهنّ: جعل لهنّ رزقا.\n٢٤١٧ - حدّثنا عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، عن ابن اسحق، قال: حدّثني رجل من أهل مكة، قال: لم يدخل النبي ﷺ الغار حتى دخله أبو بكر﵁قبله فلمسه بيده، فقال: إن كانت فيه دابّة تلدغني أحبّ إلي من أن تلدغ النبي ﷺ فلم يجد شيئا، فدخل النبي ﷺ فدعا شجرة يقال لها: راة، فأقبلت، حتى قامت على باب الغار، وأقبل رجل منهم رافعا ثوبه، فقال أبو بكر﵁للنبي ﷺ: ما تراه يرانا؟ فقال النبي ﷺ: «لو رآنا ما استقبلنا بفرجه» قال الرجل: ليس ها هنا، فأنزل الله﷿ - ﴿إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ﴾ الآية.\n_________\n٢٤١٧ - إسناده ضعيف.\nوانظر سبل الهدى والرشاد ٣٣٩/ ٣.\n(^١) في الأصل (قراها) والتصويب من المراجع، ومما ذكر من قول: ابن أبي مقاتل الآتي.\n(^٢) سقطت من الأصل.","vol":"4","page":83},{"text":"قال أبو بكر الصديق﵁-/في الغار وظلمته، وما لقي سراقة إذ عرض لهما في الطريق إذ ساخت به فرسه في الأرض:\nقال النّبيّ ولم أجزع يوقّرني ... ونحن في شدة من ظلمة الغار\nلا تخش شيئا فإنّ الله ثالثنا ... وقد توكّل لي منه بإظهار\nحتى إذا الليل وارانا جوانبه ... وصار من دون من يخشى بأستار\nسار الأريقط يهدينا وأينقنا ... ينعبن بالقوم نعبا تحت أكوار (^١)\nحتى إذا قلت: قد أنجدن عارضنا ... من مدلج فارس في منصب واري\nفقال: كرّوا فقلنا: إنّ كرّتنا ... من دونها إن لم يعثر الضّاري\nأن تخسف الأرض بالأحوى وصاحبه ... فانظر إلى أربع في الأرض غوّار (^٢)\nيقول لمّا رأى أرساغ مهرته ... قد سخن في الأرض لم تحفر بمحفار\nيا قوم هل لكم أن تطلقوا فرسي ... وتأخذوا موثقي في نصح أسراري\nفقال قولا رسول الله مجتهدا ... يا ربّ إن كان هذا غير إخفاري\nفنجّه سالما من شرّ دعوتنا ... ومهره طلقا من خوف آثار\nفأظهر الله إذ يدعو حوافره ... وفاز فارسه من هول أخطار (^٣)\n٢٤١٨ - وحدّثنا عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، عن ابن\n_________\n٢٤١٨ - شيخ المصنّف لم أقف عليه.\nرواه البيهقي في الدلائل ٤٨٩/ ٢ بإسناده إلى ابن إسحاق.\n(^١) الأينق: جمع قلّة لناقة. النهاية ١٢٩/ ٥ وقوله (ينعبن) أي: يسرعن. نعب البعير: إذا أسرع في سيره. اللسان ٧٦٥/ ١.\nوقوله (أكوار)،أي: الجماعة من الإبل. النهاية ٢٠٨/ ٤.\n(^٢) الأحوى: الحصان الكميت الذي يعلوه سواد. النهاية ٤٦٥/ ١.\n(^٣) أنظر الأبيات في الروض الأنف ٢١٨/ ٤ - ٢١٩،وسبل الهدى ٣٥٤/ ٣ - ٣٥٥،وعزاها الأخير لابن عساكر.","vol":"4","page":84},{"text":"إسحق، قال: قال سراقة شعرا يذكر فيه خروجه في طلب رسول الله ﷺ، وما أصاب فرسه، يصف لأبي جهل بن هشام ما رأى يومئذ من الهول، ويأمره بالكفّ عن رسول الله ﷺ فقال:\nأبا حكم والله لو كنت شاهدا ... لأمر جوادي اذ تسيخ قوائمه\nعجبت ولم تشكك بأن محمّدا ... رسول وبرهان فمن ذا يكاتمه\nعليك بردّ القوم عنه فانّني ... أرى أمره يوما ستبدو معالمه\nبأمر يود النصر عنها بإلبها ... وأنّ جميع الناس طرّا تسالمه\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-387>ذكر\nحراء وفضله</span>\n٢٤١٩ - حدّثني أبو سعيد عبد الله بن شبيب الربعي، قال: حدّثني أبو بكر ابن [شيبة الحزامي] (^١) قال: حدّثني عمر بن أبي بكر المؤمّلي، عن زكريا بن عيس الشعبي، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: لقيت زيد بن عمرو بن نفيل، وهو خارج من مكة يريد حراء، وأنا\n_________\n٢٤١٩ - إسناده ضعيف جدا.\nزكريا بن عيسى الشعبي، قال عنه أبو حاتم: منكر الحديث. الجرح ٥٩٧/ ٣ - ٥٩٨.وعمر بن أبي بكر الموصلي: ضعّفه أبو زرعة وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث، متروك الحديث. اللسان ٢٨٧/ ٤،والجرح ١٠٠/ ٦.وعبد الله بن شبيب: واه. والحديث: ذكره ابن حجر في الإصابة ٥٥٢/ ١ وفي الفتح ١٤٣/ ٧ نقلا عن الفاكهي.\nورواه الطبري في التاريخ ٢٠٤/ ٢ من طريق: الواقدي وذكره ابن عساكر (تهذيبه ٣٣/ ٦).\n(^١) في الأصل (أبي شيبة الخزاعي) وهو خطأ، فهو: عبد الرحمن بن عبد الله بن شيبة الحزامي.","vol":"4","page":85},{"text":"داخل مكة، فإذا هو قد كان بينه وبين قومه شيء في صدر النهار، لما أظهر من خلافهم واعتزل آلهتهم، وما كان يعبد آباؤهم، فقال: يا عامر بن ربيعة، انّي قد فارقت قومي، واتّبعت ملة ابراهيم، وما كان يعبد اسماعيل من بعده، كان يصلي إلى هذه البنيّة، وانا انتظر نبيّا من ولد اسماعيل﵊ثمّ من بني/عبد المطلب، وما أراني أدركه، وأنا أؤمن به، وأصدّق به، وأشهد أنّه نبي، فإن طال بك يا عامر مدة، فآمن به وأقرئه منّي السلام، وسأخبرك ما نعته حتّى (^١) لا يخفى عليك، قلت:\nهلمّ. قال: هو رجل ليس بالقصير ولا بالطويل، ولا بكثير الشعر، ولا بقليله، وليس يفارق عينيه حمرة، خاتم النبوة بين كتفيه، واسمه أحمد ﷺ، وهذا البلد مولده ومبعثه، ثمّ يخرجه قومه، ويكرهون ما جاء به، حتى يهاجر إلى يثرب فيظهر أمره، فإياك أن تخدعنّ، فإني طفت البلاد، أطلب دين ابراهيم، فكلّ من سألت من اليهود والنصارى يقولون: هو الذي وراءك، وينعتونه لي مثل ما نعتّه لك، ويقولون: لم يبق نبيّ غيره. قال عامر ابن ربيعة﵁-،فوقع الإسلام في قلبي، فلما تنبّأ رسول الله ﷺ وكنت رجلا حليفا، فلم أقدر على اتباعه ظاهرا، فأسلمت سرّا، وكنت أخبر رسول الله ﷺ بقول زيد بن عمرو﵁وأقرئه منه السلام، فكان رسول الله ﷺ يردّ عليه، ويترحّم عليه، وقال رسول الله ﷺ: «رأيته في الجنة يسحب ذيولا».\n٢٤٢٠ - وحدّثني عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، عن محمد\n_________\n٢٤٢٠ - إسناده مرسل، ورجاله موثّقون.\nرواه ابن إسحاق في السيرة (تهذيب ابن هشام ٢٥١/ ١ - ٢٥٤،ورواه الطبري في-\n(^١) مزجت عبارة (مانعته حتى) في الأصل، حتى تكاد تقرأ (ما يقتضي) ... وفي تهذيب ابن عساكر وسأخبرك بنعته حتى لا يخفى عليك.","vol":"4","page":86},{"text":"ابن اسحق، قال: حدّثني وهب بن كيسان، أنه سمع عبد الله بن الزبير -﵄يسأل عبيد بن عمير الجندعي (^١) عن بدوّ أمر رسول الله ﷺ. قال عبيد: كان ﷺ يجاور بحراء من كل سنة شهرا ويطعم من جاءه من المشركين فإذا قضى جواره، لم يصل إلى بيته حتى يطوف بالكعبة، فبينا رسول الله ﷺ، بحراء وكان يقول: «لم يكن من الخلق شيء أبغض إليّ من شاعر أو مجنون كنت لا أطيق النظر إليهما، فلما ابتدأني الله﷿ - بكرامته، أتاني رجل في كفه نمط (^٢) من ديباج فيه كتاب، وأنا نائم، فقال: ﴿اِقْرَأْ﴾ فقلت: وما أقرأ؟ فغطّني، حتى ظننت أنه الموت، ثم كشط عني، فقال: ﴿اِقْرَأْ﴾ فقلت: وما أقرأ؟ فعاد لي مثل ذلك، فقال:\n﴿اِقْرَأْ﴾ فقلت: وما أقرأ؟ فعادوني بمثل ذلك. فقلت: أنا أمّيّ، ولا أقولها إلا تنحيا من أن يعود لي بمثل الذي فعل بي، فقال: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ إلى قوله: ﴿عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ ثم انتهى كما كان يصنع بي. قال: ففزعت، فكأنما صوّر في قلبي كتابا، فقلت: إنّ الأبعد لشاعر أو مجنون. فقلت: لا تحدّث عني قريش بهذا، لأعمدنّ إلى حالق من الجبل فلأطرحنّ نفسي منه فلأقتلها، فخرجت، وما أريد غير ذلك، فبينا أنا عامد لذلك اذ سمعت مناديا ينادي من السماء:\nيا محمد، أنت رسول الله، وأنا جبريل، فذهبت أرفع رأسي، فإذا رجل صافّ قدميه في أفق السماء، فوقفت لا أقدر على أن أتقدّم ولا أتأخّر، وما أصرف وجهي في ناحية من السماء إلا قد رأيته، حتى بعثت خديجة-رضي\n_________\n(^١) هو: الليثي، وجندع: بطن من ليث. الأنساب ٣٤٦/ ٣.\n(^٢) النمط:وعاء كالسفط.","vol":"4","page":87},{"text":"الله عنها-إليّ رسلها في طلبي، ورجعوا إليها، فلم أزل كذلك حتى كاد النهار يتحوّل، ثم انصرفت فجئت خديجة﵂-/فجلست إلى فخذيها مضيفا (^١)،فقالت: يا أبا القاسم، أنّى كنت؟ والله لقد بعثت في طلبك رسلي! قال ﷺ: قلت: إنّ الأبعد لشاعر أو مجنون. فقالت﵂-:معاذ الله يا ابن عمّ، ما كان الله ليفعل بك إلاّ خيرا، لعلّك رأيت شيئا أو سمعت؟ فأخبرها الخبر، فقالت: يا ابن عمّ، والذي يحلف به، إني لأرجو أن تكون نبيّ هذه الأمة، ثم جمعت عليها ثيابها، ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل، وكان يقرأ الكتب، فأخبرته الخبر، وقصّت عليه ما قصّ عليها النبي ﷺ فقال ورقة: والذي نفسي بيده، لأن كنت صدقتني انه لنبيّ هذه الأمة، إنه ليأتيه الناموس (^٢) الأكبر الذي يأتي موسى، فقولي له:\nفليثبت. قال: فرجعت﵂إلى رسول الله ﷺ فأخبرته الخبر، فاستكمل رسول الله ﷺ جواره بحراء، ثم نزل فبدأ بالبيت، فطاف به فلقيه ورقة بن نوفل، فقال: يا ابن أخي أخبرني بالذي رأيت، فقصّ عليه خبره، فقال: والذي نفسي بيده انه ليأتيك الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى، وإنك لنبيّ هذه الأمة، ولتؤذينّ، ولتخرجنّ، ولتقاتلنّ ولتنصرنّ، ولئن أدركت ذلك لأنصرنّك نصرا يعلمه الله مني حقا، ثم دنا، فقبّل شواته-يعني: وسط رأسه-ثم انصرف. فقال ورقة بن نوفل في ذلك (^٣):\n_________\n(^١) أي ملتصقا.\n(^٢) أي: صاحب السر، وهو جبريل (﵇).\n(^٣) أنظر سيرة ابن هشام ٢٠٣/ ١.","vol":"4","page":88},{"text":"ذكرت وكنت في الذكرى لجوجا ... لهمّ طال ما بعث النشيجا\nووصف من خديجة بعد وصف ... فقد طال انتظاري يا خديجا\nوقال ورقة بن نوفل أيضا في ذلك (^١):\nيا للرجال لصرف الدهر والقدر ... وما عسى [قد] قضاه الله من غير\nجاءت خديجة تنبيني لأخبرها ... وما لنا بخميس الغيب من خبر\nفكان ما سألت عنه لأخبرها ... أمرا أراه سيأتي الناس في أخر\nبأنّ أحمد يأتيه فيخبره ... جبريل أنك مبعوث إلى البشر\nفقلت: كان الذي ترجين ينجزه ... لك الإله فرجّي الخير وانتظري\nفأرسليه إلينا كي نسائله ... عن أمره، ما يرى في النوم والسهر\nفقال: حين أتاني منطقا عجبا ... يقفّ منه أعالي الجلد والشعر\nإنّي رأيت أمين الله واجهني ... في صورة أكملت في أحسن الصور\nثمّ استمرّ فكاد الخوف يذعرني ... مما يسلّم ما حولي من [الشجر] (^٢)\nوللمليك عليّ أنّ دعوتهم ... قبل الجهاد بلا منّ ولا كدر\nليت المليك إله الناس أخّرني ... حتى تعالى من يدعو من البدر\n٢٤٢١ - /حدّثنا محمد بن ميمون، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا\n_________\n٢٤٢١ - إسناده صحيح.\nرواه أحمد ٤١٢/ ١،والبخاري ٦١٠/ ٨،ومسلم ٣/ ٣،والترمذي ١٦٨/ ١٢، والبيهقي في الدلائل ٣٧٢/ ٢ كلّهم من طريق: زرّ بن حبيش، وكلّهم لم يذكر لفظة (حراء).\n(^١) الأبيات في سيرة ابن إسحاق ص:١٢٣ - ١٢٤،وفي المستدرك ٦٠٩/ ٢ - ٦١٠،وفي دلائل البيهقي ١٥٠/ ٢ - ١٥١،وفي البداية والنهاية ١٠/ ٣ - ١١،وفي السيرة الشامية ٣١٦/ ٢ - ٣١٧. وعقب عليها ابن كثير بقوله: وعندي في صحتها عن ورقة نظر.\n(^٢) في الأصل (السور) والتصويب من المراجع.","vol":"4","page":89},{"text":"أبو [إسحاق] (^١) السبيعي، عن زرّ بن حبيش، قال: قال عبد الله بن مسعود -﵁- ﴿لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى﴾ (^٢) قال: رأى جبريل -﵇بحراء له ستمائة جناح، قد سدّ الأفق.\n٢٤٢٢ - حدّثنا عبد الله بن شبيب الربعي، قال: حدّثني أيوب بن سليمان ابن بلال، قال: حدّثني أبو بكر بن أبي أويس، قال: حدّثني سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة﵂قالت: قلت يا رسول الله [......] (^٣) ﷺ: «لما استعلن لي جبريل﵊بالرسالة جعلت لا أمرّ بحجر ولا شجر إلاّ قال: السلام عليك يا رسول الله».\n٢٤٢٣ - حدّثنا محمد بن أبان البلخي، قال: ثنا عبد الله بن إدريس [الأودي] (^٤) قال: أخبرني حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن هلال بن يساف، عن عبد الله بن ظالم المازني، قال: لما قدم معاوية﵁-\n_________\n٢٤٢٢ - إسناده ضعيف.\nشيخ المصنّف: واه. وأبو بكر بن أبي أويس، هو: عبد الحميد بن عبد الله بن أبي أويس.\n٢٤٢٣ - إسناده صحيح.\nرواه أحمد ١٨٧/ ١،وأبو داود ٢٩٣/ ٤ - ٢٩٤،والترمذي ١٨٦/ ٣ - ١٨٧، وابن ماجه ٤٨/ ١،والحاكم ٤٥٠/ ٣ - ٤٥١،وأبو نعيم في الحلية ٩٦/ ١ كلّهم من طريق: حصين، به. وقال الترمذي: حسن صحيح.\n(^١) في الأصل (سفيان) وهو: تصحيف.\n(^٢) سورة النجم (١٨).\n(^٣) في الأصل سقط،ولعلّ الساقط (كيف كان الوحي، قال).\n(^٤) في الأصل (الأزدي) وهو خطأ.","vol":"4","page":90},{"text":"الكوفة، أقام المغيرة بن شعبة خطباء يتناولون عليّا﵁-،وفي الدار سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل﵁-،فأخذ بيدي ثم قال: ألا ترى إلى هذا الظالم الذي يأمر بلعن رجل من أهل الجنة، وأشهد على التسعة أنهم في الجنة، ولو شهدت على العاشر لم آثم. قال: قلت: وما التسعة؟ قال: قال النبي ﷺ وهو على حراء: «أثبت حراء، فإنه ليس عليك إلاّ نبي أو صدّيق أو شهيد».قال: قلت: ما التسعة؟ قال رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف، قال: قلت: من العاشر؟ فتلكّأ هنيّة، وقال: أنا﵃-.\n٢٤٢٤ - حدّثنا عبد الله بن شبيب الربعي، قال: حدّثني ابراهيم بن المنذر، قال: حدّثني عباس بن أبي [شملة] (^١)،قال: حدّثني موسى بن يعقوب، عن عباد بن إسحق، عن أبيه، عن عبيد الله بن [الخيار] (^٢)،قال: سمعت عثمان﵁يوم قتل يقول: بينا أنا ورسول الله ﷺ على صخرة بحراء، إذ تحرّكت الصخرة فقال رسول الله ﷺ «إنّما عليك نبي، أو صدّيق، أو شهيد» كان عليه رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وأنا وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف،-﵃-.\n_________\n٢٤٢٤ - إسناده ضعيف جدا.\nشيخ المصنّف: واه. وعباس بن أبي شملة سكت عنه ابن أبي حاتم ٢١٧/ ٦.وعباد ابن إسحاق، هو: ابن عبد الله بن الحارث العامري.\nرواه أحمد ٥٩/ ١،والنسائي ٢٣٦/ ٦،كلاهما من طريق: أبي إسحاق السبيعي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: فذكره.\n(^١) في الأصل (سلمة) وهو تصحيف.\n(^٢) في الأصل (الأحب) وهو تحريف.","vol":"4","page":91},{"text":"٢٤٢٥ - حدّثنا محمود بن غيلان، قال: ثنا علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن ابن بريدة، عن أبيه﵁قال: كان رسول الله ﷺ على حراء، فقال النبي ﷺ: «أثبت فإنّه ليس عليك إلاّ نبي، أو صدّيق أو شهيد» قال: وعليه رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان،-﵃-.\n٢٤٢٦ - وحدّثنا يعقوب بن حميد، ومحمد بن أبي عمر، قالا: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة﵁-،قال: إنّ النبي ﷺ، كان على صخرة بحراء، هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير﵃فتحركت الصخرة، فقال رسول الله ﷺ: إهد، فما عليك إلاّ نبي، أو صدّيق، أو شهيد».\nقال يعقوب في حديثه: وحدّثني ابن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد/عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة﵁عن النبي ﷺ نحوه. وزاد فيه: وسعد بن أبي وقاص،-﵁- (^١).\n_________\n٢٤٢٥ - إسناده حسن.\nرواه أحمد ٣٤٦/ ٥ من طريق: علي بن الحسين، به. وذكره الهيثمي ٥٥/ ٩ وعزاه لأحمد، وقال: رجاله رجال الصحيح. وقال ابن حجر في الفتح ٣٨/ ٧:إسناده صحيح. وذكره السيوطي في الجامع الكبير ١٩/ ١ ونسبه لأحمد وابن أبي عاصم.\n٢٤٢٦ - إسناده صحيح.\nرواه أحمد ٤١٩/ ٢،ومسلم ١٩٠/ ١٥،والترمذي ٥١/ ١٣،والبيهقي في الدلائل ٣٥٢/ ٦ كلّهم من طريق: الدراوردي، به.\n(^١) رواه مسلم ١٩٠/ ١٥ من طريق: إسماعيل بن أبي أويس، به.\nوإسناده صحيح.","vol":"4","page":92},{"text":"٢٤٢٧ - وحدّثني اسماعيل بن عبد الله، قال: حدّثني يعقوب بن إسحاق الحضرمي، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس﵁-،عن النبي ﷺ بنحوه.\n٢٤٢٨ - حدّثنا ابن أبي عمر، وسلمة، وغيرهم، قالوا: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله﵄-،قال: سمعت رسول الله ﷺ، وهو يحدّث عن فترة الوحي فقال في حديثه: «بينا أنا أمشي، إذ سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالسا على كرسيّ بين السماء والأرض، فاجتثيت منه رعبا. قال: فرجعت، فقلت: زمّلوني زمّلوني، فدثّروني، فأنزل الله ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ. وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ. وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ (^١) وهي: الأوثان.\n٢٤٢٩ - حدّثني أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن أبي بزّة -أبو الحسن-قال: ثنا أحمد بن هلال النميري-بصريّ -قال: ثنا طلحة\n_________\n٢٤٢٧ - إسناده حسن.\nرواه الطيالسي ١٣٩/ ٢،والبخاري ٥٣/ ٧،وأبو داود ٢٩٥/ ٤،والترمذي ١٥٢/ ١٣،والبيهقي في الدلائل ٣٥٠/ ٦ كلّهم من طريق: قتادة، به.\nوذكره السيوطي في الكبير ١٩/ ١ ونسبه للطيالسي، وأحمد، وابن حبّان.\n٢٤٢٨ - إسناده صحيح.\nرواه أحمد ٣٧٧/ ٣،ومسلم ٢٠٤/ ٢،والترمذي ٢٢٤/ ١٢،والبيهقي في الدلائل ١٤٠/ ٢ - ١٤١ كلّهم من طريق: الزهري به.\n٢٤٢٩ - إسناده ضعيف جدا.\nطلحة بن عمرو الحضرمي المكي: متروك. التقريب ٣٧٩/ ١.\n(^١) سورة المدثر (١ - ٥).","vol":"4","page":93},{"text":"ابن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس﵄-.قال أبو الحسن:\nوحدّثنا العلاء بن عبد الجبار، قال: ثنا نافع بن عمر الجمحي، قال: سمعت القاسم بن أبي بزة (^١)،يقول: بينا رسول الله ﷺ في جبل حراء، ومعه جبريل﵊-،إذ قال له: يا محمد، هذه خديجة بنت خويلد﵂-،معها حلاب (^٢) فيه حيس، وشكوة ماء، فأقرئها السلام من الرحمن الرحيم، ثم أقرئها السلام منّي.\nقال: فأشرف رسول الله ﷺ فإذا هو بخديجة﵂-،فقال ﷺ: «خديجة» فقالت: لبّيك يا رسول الله. قال ﷺ: «أمعك حلاب فيه حيس؟» قالت: نعم، ومن أنبأكه؟ فو الذي اصطفاك على البشر، ما اطّلع عليه إلاّ ربّ العالمين. قال ﷺ «جبريل﵇وهو يقرئك السلام من الرحمن الرحيم، ثم يقرئك السلام» فقالت﵂إنّ الله هو السلام، وعلى جبريل السلام.\n٢٤٣٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة﵂انها قالت:\nأوّل ما بدئ به رسول الله ﷺ الرؤيا الصادقة في النوم، فكان ﷺ لا يرى رؤيا إلاّ جاءت مثل فلق الصبح، وحبّب إليه الخلاء، فكان ﷺ يأتي حراء فيتحنّث فيه-وهو: التعبّد-الليالي ذوات العدد يتزوّد لذلك، ثم يرجع إلى خديجة -﵂فتزوّده مثل ذلك، حتى فجأه الحقّ وهو بغار حراء، فجاء\n_________\n٢٤٣٠ - إسناده صحيح.\nرواه أحمد ٢٣٢/ ٦ - ٢٣٣،والبخاري ٣٥١/ ١٢ - ٣٥٢،ومسلم ٢٠٤/ ٢ - ٢٠٥ كلّهم من طريق: عبد الرزاق، به.\n(^١) إسناده مرسل.\n(^٢) الحلاب: إناء. والحيس: تمر وأقط يدقّان، ويعجنان بسمن.","vol":"4","page":94},{"text":"الملك فيه، فقال: ﴿اِقْرَأْ﴾ فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطّني، ثم بلغ منّي الجهد، ثم أرسلني، فقال: ﴿اِقْرَأْ﴾ فقلت: ما أنا بقارئ، فغطّني الثانية، حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: ﴿اِقْرَأْ﴾ فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حتى بلغ ﴿عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ فرجع بها ترجف بوادره، حتى دخل ﷺ على خديجة﵂-/فقال: زمّلوني، زمّلوني، فزمّلوه حتى ذهب عنه الروع، فقال ﷺ: «يا خديجة، ما لي؟ فأخبرها الخبر، وقال: قد خشيت على نفسي، فقالت له ﷺ: كلاّ أبشر، فو الله لا يخزيك الله أبدا، إنّك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. ثم انطلقت خديجة﵂حتى أتت ورقة بن نوفل ابن أسد بن عبد العزي بن قصي، وهو ابن عمّ خديجة﵂أخي أبيها، وكان امرأ قد تنصّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، فكتب بالعربية من الانجيل ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا، قد عمي فقالت له خديجة﵂-:يا ابن عمّ، اسمع من ابن أخيك محمّد ﷺ، فقال ورقة بن نوفل: هذا الناموس الذي أنزل على موسى﵇يا ليتني فيها جذعا أكون حيّا حين يخرجك قومك، فقال ﷺ:\nأو مخرجيّ هم؟ قال؛ نعم، لم يأت رجل قطّ بما جئت به إلاّ عودي، وأوذي، وإن يدركني يومك انصرك نصرا مؤزّرا، ثم لم يلبث ورقة أن توفي، وفتر الوحي فترة، حتى حزن رسول الله ﷺ.\n٢٤٣١ - حدّثني حميد بن مسعدة، قال: ثنا حصين بن نمير، عن\n_________\n٢٤٣١ - إسناده حسن.\nرواه الترمذي ١٧٦/ ١٢،والطبري ٨٦/ ٢٧،والبيهقي في الدلائل ٢٦٨/ ٢ ثلاثتهم من","vol":"4","page":95},{"text":"حصين، [عن] (^١) محمد [بن] (^٢) جبير بن مطعم، عن أبيه﵁-،قال: إنشقّ القمر ورسول الله ﷺ بمكة حتّى رأيت حراء بين شقّتيه.\n٢٤٣٢ - حدثنا حسين بن حسن، قال: أنا الثقفي، قال: ثنا أيّوب، عن ابن أبي مليكة، قال: إنّ عائشة﵂جاورت بين حراء وثبير شهرين، فكنا نأتيها ويأتيها ناس من قريش يتحدّثون إليها، فإذا لم يكن ثمّ عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر﵃صلّى بها غلامها ذكوان، أبو عمرو (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-388>ذكر\nالآبار التي كانت بمكة تشرب مع زمزم</span>\nويقال-والله أعلم-:إنّ أوّل بئر حفرت بمكة حين أهبط الله آدم -﵊-،إلى مكة، حفرها آدم وسمّاها: كرّ آدم في شعب (^٤) حواء من المفجر.\n_________\n٢٤٣١ - طريق: حصين، به. وذكره السيوطي في الدرّ ١٣٣/ ٦ وعزاه لأحمد وعبد بن حميد، والترمذي وابن جرير، والحاكم، وأبي نعيم والبيهقي في دلائلهما.\n٢٤٣٢ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٣٥٠/ ٤ عن معمر، عن أيوب به بنحوه. وقد تقدّم نحوه بعد الأثر (١٣٣٥) عن ابن جريج، عن عطاء.\n(^١) في الأصل (بن) وهو خطأ.\n(^٢) في الأصل (عن) وهو خطأ أيضا.","vol":"4","page":96},{"text":"وزعموا أنّ مرّة بن كعب حفر بئرا يقال لها: رمّ. ويقال: بل هي من حفائر كلاب بن مرة. وبلغني أن موضعها عند طرف الموقف بعرفة، قريبا من عرنة (^١).\nوحفر كلاب بن مرّة بئرا يقال لها: خمّ كانت مشرب الناس في الجاهلية، ويقال: إنّها كانت لبني مخزوم (^٢).\n٢٤٣٣ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: قال أبو الحسن الأثرم، قال أبو عبيدة: أخبرنا خالد بن أبي عثمان، قال: وكان أول من احتفر بأبطح مكة سقاية يشربها الحاجّ والناس غير زمزم، فحفر قصيّ ركيّة، موضعها في دار أمّ هانئ بنت أبي طالب﵂وسمّاها: العجول. وكانت العرب إذا استقوا منها ارتجزوا، فقال رجل من [وارديها]:\nنروي على العجول ثمّ ننطلق ... إن قصيّا قد وفى وقد صدق\nبالشبع للحاجّ وريّ المغتبق.\nوهي البئر التي دفع فيها هاشم بن عبد المطلب أخا بني ظويلم بن عمرو النصري فيها، فمات.\n٢٤٣٤ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني أبو الحسن الاثرم، عن\n_________\n٢٤٣٣ - أبو الحسن الأثرم، هو علي بن المغيرة. وأبو عبيدة، هو: معمر بن المثنى.\nوانظر البلاذري في أنساب الأشراف ٥١/ ١،وفتوح البلدان ص:٦٤،والأزرقي ١١٢/ ١ - ٢١٥/ ٢،١١٣،والسهيلي في الروض الأنف ١٢٤/ ٢،والصالحي في سبل الهدى والرشاد ٣٢٥/ ١.\nوالعجول: دخلت في توسّعات الحرم الشريف.\n٢٤٣٤ - ذكره الأزرقي ٢١٦/ ٢،١١٣/ ١،والفاسي في شفاء الغرام ٨٩/ ٢.-\n(^١) الأزرقي ٢١٤/ ٢،والبلاذري ٥١/ ١.\n(^٢) الأزرقي ٢١٤/ ٢.","vol":"4","page":97},{"text":"أبي عبيدة، قال/حدّثني خالد بن أبي عثمان، قال: إنّ عبد شمس احتفر بعد العجول: خمّا، وهي البئر التي عند الردم (^١)،عند دار عمرو بن عثمان، وهذه خلف دار آل جحش بن رئاب الأسدي، التي يقال لها: دار أبان بن عثمان.\nيقال: إنّ قصيا حفرها، فدثرت، وإنّ جبير بن مطعم﵁نثلها، وأحياها، وعندها مسجد بناه عبد الله بن عبيد الله بن العباس ابن محمد، يقال: إنّ النبي ﷺ صلّى فيه، وكان يقال لها: البئر العليا.\nوقال ابن إسحق: وحفر هاشم بن عبد مناف: بذّر، وقال حين حفرها:\nلأجعلنّها بلاغا للناس. وهي البئر التي في حق المقوّم بن عبد المطلب في ظهر دار طلوب مولاة زبيدة في أصل المستنذر (^٢).\n_________\n(^١) هو ردم عمر بن الخطّاب﵁وقد تقدّم تحديد موضعه.\n(^٢) المستنذر جبل بين شعب علي، وشعب عامر، وسوف يأتي ذكره.\nوبئر (بذّر) رجا الأستاذ ملحس أنّها (بئر الحمام) لكونها واقعة تحت خطم الخندمة. حيث نقل عن أبي عبيدة أنّها البئر التي عند خطم الخندمة.\nقلت: وقد وهم الأستاذ ملحس في تحديده موضع هذه البئر لأنّ المكان الذي ذكره يقع في وسط شعب ابن عامر عند المسجد الذي يلقاك على يمينك عند أول صعودك جبل الخندمة إلى الملاوي. وهذا ليس من ربع بني هاشم، والذي أراه أنّها البئر التي كانت واقعة في ملتقى شارع الصفا مع شارع سوق الليل في أول ميدان الغزّة، مقابل موقف النقل الجماعي سابقا الذي كان فيه قصر الاسمنت في السابق. وهذه قد دفنت اليوم وأدخلت ضمن ميدان الغزة، وموقعها على التحديد على يمين الخارج من أسفل موقف سيّارات الغزة، بميدان الغزّة.","vol":"4","page":98},{"text":"ويقال: إنّ قصيّا حفرها، فنثلها أبو لهب، وهي التي يقول فيها بنات عبد المطلب:\nنحن حفرنا بذّر ... بجانب المستنذر (^١)\nوهي في زقاق يعرف: بأبي ذرّ.\nوذكروا أنّ هاشما حفر: سجلة، وهي البئر التي يقال لها: بئر المطعم بن عدي بن نوفل، كانت دخلت في دار القوارير، أدخلها حمّاد البربري حين بنى الدار لأمير المؤمنين هارون، فكانت البئر شارعة في المسعى. ويقال: إنّ جبيرا ابتاعها من هاشم (^٢).\nوقال بعض المكيّين: إنّ عديّ بن نوفل كان اشتراها من أسد بن هاشم (^٣).ويقال: بل وهبها له أسد حين ظهرت زمزم (^٤).ويقال: لا بل كانت هذه البئر لعديّ بن نوفل أنبطها بين المشعرين، وكان يسقي عليها الحاج.\nوقد قال مطرود بن كعب الخزاعي يذكر ذلك، فقال:\nفما النيل يأتي بالسفين يكبّه ... بأجود سيبا من عديّ بن نوفل\nوأنبطتّ بين المشعرين سقاية ... لحجّاج بيت الله أفضل منهل (^٥)\nويقال: بل وهبها عبد المطلب حين حفر زمزم واستغنى عنها للمطعم بن\n_________\n(^١) ذكره الأزرقي ٢١٦/ ٢،١١٣/ ١،وابن هشام في السيرة ١٥٦/ ١،والفاسي في شفائه ٨٩/ ٢ - ٩٠،والبلاذري في فتوح البلدان ص:٦٥.\n(^٢) الأزرقي ٢١٧/ ٢،١١٣/ ١.\n(^٣) سيرة ابن هشام ١٥٧/ ١،وفتوح البلدان للبلاذري ص:٦٥.\n(^٤) الأزرقي ٢١٧/ ٢،١١٣/ ١،وابن هشام ١٥٧/ ١،والبلاذري ص:٦٥،ومعجم البلدان ١٩٣/ ٣،وشفاء الغرام ٩٠/ ٢.\n(^٥) تقدّم ذكر البيتين والتعريف بقائلهما في الأثر (٢١٢٧).","vol":"4","page":99},{"text":"عديّ فأذن له أن يضع حوضا عند زمزم من أدم يستقي منها، ويسقي الحاجّ، وهو أثبت الأقاويل عندهم (^١).\n٢٤٣٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن الكلبي، قال: إنّ عبد المطلب بن هاشم، أعطى المطعم بن عديّ حوضا من وراء زمزم، فكان يسقي فيه الحاجّ.\n٢٤٣٦ - وحدّثني أبو الحسين ابراهيم بن محمد بن جبير النوفلي، قال: بلغني أنّ جبير بن مطعم، خرج هو، وعمر بن الخطاب، وأبو سفيان بن حرب، وعمر﵁بينهما فلما كان برأس الردم، التفت إلى أبي سفيان، فقال: أين حقّك مما ها هنا؟ قال له: يا أمير المؤمنين، ما تحت قدميك حتى تجنا. قال: إنّ ظلمك يا أبا سفيان لقديم، ليس لأحد ها هنا ملك، ولا ينقل، هذه مذاهب الحاجّ ومنافذهم، فسرّ بذلك جبير بن مطعم.\nوله دار على بئره فهدمها، وأباح بئره.\nوحفر عبد شمس بن هاشم بن عبد مناف بئرا يقال لها: الطويّ، وموضعها دار ابن يوسف (^٢).\n_________\n٢٤٣٥ - إسناده متروك.\nذكره الأزرقي ٢١٧/ ٢،والبلاذري في فتوح البلدان ص:٦٥،والفاسي في الشفاء ٩٠/ ٢.\n٢٤٣٦ - إسناده معضل.\nرواه بنحوه الأزرقي ٢٣٧/ ٢،وتقدّم بنحوه برقم (٢٠٧٧).وبئر (سجلة) هذه قد دخلت في المسجد الحرام، لأنّ دار القوارير دخلت في توسعات المسجد الحرام.\n(^١) الأزرقي ٢١٧/ ٢،١١٣/ ١،وشفاء الغرام ٩٠/ ٢.\n(^٢) الأزرقي ٢١٧/ ٢ - ٢١٨.ودار ابن يوسف، وهي: دار المولد النبوي، التي هي الآن مكتبة مكة المكرمة، التابعة لوزارة المعارف، وبقرب هذه الدار، على يسار الداخل إلى شعب علي بئر قديمة-","vol":"4","page":100},{"text":"٢٤٣٧ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني أبو الحسن الأثرم، عن أبي عبيدة معمّر بن المثنى، قال: إنّ عبد شمس حفر الطويّ وهي التي بأعلى مكة، عند دار البيضاء دار محمد بن يوسف، فقالت سبيعة بنت عبد شمس:\nإنّ الطويّ إذا ذكرتم ماءها ... صوب السماء عذوبة وصفاء\n٢٤٣٨ - /وحدّثنا الزبير، قال: حدّثني أبو الحسن الأثرم، عن أبي عبيدة معمر بن المثنى، قال: ثمّ احتفر أمية بن عبد شمس: الجفر، فسمّاها:\nالجفر. وقال أمية:\nأنا حفرت للحجيج الجفرا\nوهو في وجه المسكن الذي كان لبني عبد الله بن عكرمة بن خالد بن عكرمة المخزومي، وهي بطرف أجياد الكبير، فاشترى ذلك المسكن ياسر خادم زبيدة، فأدخله في المتوضئات التي عملها على باب أجياد.\nوكانت لبني عبد شمس بئر يقال لها: أمّ جعلان، موضعها دخل في المسجد الحرام (^١).\n_________\n٢٤٣٧ - نقله ياقوت في معجم البلدان ٥١/ ٤ عن الزبير بن بكّار.\nوذكر البيت البلاذري في فتوح البلدان ص:٦٦.\n٢٤٣٨ - ذكره الأزرقي ٢٢٢،٢١٨/ ٢،وابن هشام في السيرة ١٥٧/ ١،والبلاذري في فتوح البلدان ص:٦٥،وياقوت في معجم البلدان،١٤٧/ ٢ نقلا عن الزبير مختصرا.\nقلت: ولا وجود لهذه البئر اليوم، لأنّ مدخل أجياد الكبير صار اليوم ميدانا من ميادين الحرم الشريف. -مدّت إليه مواسير عين زبيدة، وبني فوقها مسجد صغير قبل أكثر من أربعين عاما، فلعلّها هي بئر الطوي، والله أعلم.\n(^١) الأزرقي ٢١٨/ ٢.","vol":"4","page":101},{"text":"وكانت لهم أيضا بئر يقال لها: العلوق، عند دار أبان بن عثمان (^١).\nوكانت لبني أسد بن عبد العزّى بئر يقال لها: شفيّة. ويقال: سقية.\nموضعها في دار أم جعفر (^٢)،يقال لها: بئر الأسود (^٣).ولها يقول الحويرث ابن أسد.\n٢٤٣٩ - كما حدّثنا الزبير بن أبي بكر، عن أبي الحسن الأثرم، عن أبي عبيدة.\nماء شفيّه كصوب المزن ... وليس ماؤها بطرق أجن\nوكانت لبني جمح بئر يقال لها: سنبلة. كانت لخلف بن وهب، في\n_________\n٢٤٣٩ - ذكره البلاذري في فتوح البلدان ٧٢٥/ ٢،والبكري في معجم ما استعجم ٧٢٥/ ٢، والسهيلي في الروض ١٢٨/ ٢،وياقوت ٣٥٣/ ٣ نقلا عن أبي عبيدة.\nوقوله: طرق، أي: الماء الذي خيض فيه، وبيل، ويعر، فكدّر. اللسان ٢١٦/ ١٠.\nوالأجن: الماء المتغيّر الطعم واللون.\n(^١) المرجع السابق ٢١٨/ ٢ ودار أبان بن عثمان هذه على رأس ردم عمر، عند مسجد الجودرية.\n(^٢) هي زبيدة، زوج الرشيد، ودارها كانت عند باب الخيّاطين، أي: مقابل باب ابراهيم الآن، وقد دخلت هذه الدار في توسعات المسجد الحرام.\n(^٣) علّق الأستاذ ملحس على بئر (شفية) بأنّ الأزرقي وهم في تحديد موضعها، وخلط بينها وبين بئر الأسود، لأن شفيّة موضعها بين المأزمين على ما ذكر البلاذري وياقوت.\nقلت: إنّ الواهم في ذلك هو الأستاذ ملحس، وليس الأزرقي، لأنّ (شفيّة) يقال لها: بئر الأسود، وموضعها كما حدّده الأزرقي في دار زبيدة.\nأمّا البئر التي بين المأزمين، والأصحّ: على رأس المأزمين-مأزمي عرفة-هي: بئر (السقيا) وليست شفيّة. والسقيا حفرها عبد الله بن الزبير، ولا زالت معروفة إلى اليوم وتقع على يمين النازل من عرفة على طريق رقم (٨) قبل صعوده ثنية المرار.\nوالأسود الذي نسبت إليه (شفية) قال الأستاذ ملحس: هو الأسود بن عبد الأسد المخزومي -أه وهذا وهم منه﵀لأنّ الأسود الذي نسبت إليه البئر من بني أسد وليس من بني مخزوم. فهو إذن: الأسود ابن البختري بن هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العزى الأسدي.\nوقد ذكره على الصحة في موضع الآبار التي حفرت بعد زمزم في الجاهلية ٢٢٤/ ٢.","vol":"4","page":102},{"text":"خط الحزامية، بأسفل مكة، قبالة دار الزبير بن العوام﵁- يقال لها اليوم: بئر أبيّ (^١).ويقال إنّ النبي ﷺ بصق فيها، والله أعلم كيف ذلك. ويقال: إنّ ماءها جيد من الصداع (^٢) من حديث ابراهيم بن يحيى.\nوكانت لهم عند ردم الجمحيّين بئر يقال لها: أمّ حردان، ذكر أنه لا يدرى من حفرها، ثم صارت لبني جمح. ويقال: هي لعبد الله بن صفوان (^٣).\nوكانت لبني سهم بئر يقال لها: مرمرم (^٤) يقال: دخلت في المسجد الحرام حين وسّعه أبو جعفر أمير المؤمنين في ناحية بني سهم.\nوكانت لبني سهم أيضا بئر يقال لها: الغمر، لم يذكر موضعها (^٥).\n٢٤٤٠ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني أبو الحسن الأثرم، عن أبي عبيدة، قال: فحفرت بنو سهم: الغمر، فقال بعضهم:\nنحن حفرنا الغمر للحجيج ... تثجّ الماء أيّما ثجيج\nوقد سمعنا في البئار حديثا جامعا (^٦).\n_________\n٢٤٤٠ - نقله ياقوت ٢١١/ ٤ عن أبي عبيدة، وذكره البلاذري في فتوح البلدان ص:٦٧، والبكري ٧٢٦/ ٢،والسهيلي في الروض ١٢٨/ ٢.\n(^١) بئر (سنبلة) كانت في عهد الفاسي تسمّى (بئر النبي) ﷺ، ولعلّها البئر التي أدخلت في المسجد الحرام ويقال لها (بئر الداودية) وموضعها بين باب ابراهيم وبين باب الوداع. لا زالت قائمة في أقبية المسجد الحرام.\n(^٢) الأزرقي ٢١٩/ ٢،والبلاذري في فتوح البلدان ص:٦٦،وسيرة ابن هشام ١٥٨/ ١،وياقوت ٢٦١/ ٣.\n(^٣) الأزرقي ٢١٩/ ٢،ولا وجود لهذه البئر اليوم، إذ أنّ جانب بني جمح، وهو الشقّ الغربي المطلّ على المسجد الحرام كلّه هدم، وأصبح فضاء واسعا من المؤمل إلحاقه بالمسجد الحرام.\n(^٤) كذا في الأصل، وعند الأزرقي (رمرم).\n(^٥) الأزرقي ٢٢٠/ ٢،وابن هشام في السيرة ١٥٨/ ١.\n(^٦) الأزرقي ٢٢٠/ ٢.","vol":"4","page":103},{"text":"ويقال: كان أول من حفر بئرا مرّة، حفر بئرا يقال لها: اليسيرة، خارجة من الحرم، فكانوا يشربون منها دهرا، إذا كثرت الأمطار فشربوا، وإذا قحطوا ذهب ماؤها. وكانوا يشربون من أغادير في رؤوس الجبال (^١) وحفر مرّة بئرا أخرى يقال لها الرواء، وهما خارجتان من مكة، في بواديها، مما يلي عرفة، وهم يومئذ حول مكة.\nثم حفر كلاب بن مرّة: خمّا، ورمّا، والجفر، وهذه بئار كلاب بن مرّة، وكلّها خارجا من مكة (^٢).\nثم كان قصيّ حين جمع قريشا بمكة، وأهل مكة على ما كان عليه الآباء من الشرب في رؤوس الجبال، ومن هذه الآبار الخارجة من مكة، فلم يزل الأمر على ذلك حتى هلك قصيّ ثم ولده كانوا يفعلون ذلك حتى هلك أعيان بني قصيّ: عبد الدار، وعبد مناف، وعبد العزّى، وعبد بنو قصيّ، فخلف أبناؤهم في قومهم على ما كان من فعلهم.\nويقال: إنّه لما حفر أمية بن عبد شمس الجفر لنفسه، حفر ميمون بن الحضرمي (^٣) بئره، وكانت آخر بئر حفرت من هذه البئار في الجاهلية، ولم يكن بمكة يومئذ ماء يشرب إلاّ زمزم، وبئر ميمون، قال الله﷿ -:\n﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ /يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ﴾ (^٤)،فقال:\n_________\n(^١) الأزرقي ٢٢٠/ ٢،وفتوح البلدان ص:٦٤،وعنده: حفرها لؤي بن غالب.\n(^٢) الأزرقي ٢٢٠/ ٢ - ٢٢١،وفتوح البلدان ص:٦٤.\n(^٣) إسم الحضرمي: عبد الله بن عمّار بن أكبر بن ربيعة بن مالك الحضرمي. وكان عبد الله الحضرمي -أبوه-قد سكن مكة وحالف حرب بني أمية. وميمون هو: أخو العلاء، الصحابي الجليل الذي استعمله النبي ﷺ على البحرين. أنظر الإصابة ٤٩١/ ٢.وفتوح البلدان ص:٦٥،ومعجم البلدان ٣٠٢/ ١.\n(^٤) سورة الملك (٣٠).","vol":"4","page":104},{"text":"والله أعلم: إنّ تلك الآبار كانت تغور فيذهب ماؤها ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ﴾ وزمزم ماؤها معين (^١).\n٢٤٤١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر قال: ثنا سفيان، عن الكلبي، في قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ﴾ قال:\nنزلت في زمزم، وبئر ميمون بن الحضرمي، وكانت بئرا جاهلية.\n٢٤٤٢ - حدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا جرير، عن ليث، قال: كان طاوس ليلة الصدر يبيت من وراء بئر ميمون إلى مكة.\nوقال بعض شعراء أهل مكة في بئر ميمون هذه:\nيا بئر ميمون قد هيّجت لي طربا ... يا ليت ميمون لم تحفر له بير\nفلو تراها وقد جاد الربيع بها ... وأنبتت من أفانين وتنوير\nيا بئر ميمون لا أخطتك غادية ... تغدو عليك بسحّ غير مبرور (^٢)\n٢٤٤٣ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: قال سفيان: وهي بئر ميمون بن\n_________\n٢٤٤١ - ذكره ابن حجر في الفتح ٦٦١/ ٨ وعزاه للفاكهي بسنده.\nوذكره السيوطي في الدرّ ٤٩/ ٦،ونسبه لابن المنذر والفاكهي.\n٢٤٤٢ - إسناده ضعيف.\n٢٤٤٣ - شعب عثمان، هو: حيّ الروضة اليوم، وصدره أعلى بستان الجفّالي، ومسيله يفرع في أصل جبل المنحنى (العيرة). (ومقيصرا) اسم رجل، ويريد (حائط مقيصرة) وهو بستان كان يشغل أعلى مدخل الملاوي على الطريق العام الصاعد إلى منى، مقابل جبل سقر، المشرف على حيّ (الخنساء).\nوأنت ترى أنّ بئر ميمون احتلّت أهميّة كبيرة، فهي كانت البئر الثانية في مكة بعد زمزم، وبهما فسّر جماعة من المفسّرين قوله تعالى فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ وقد احتلّ -\n(^١) الأزرقي ٢٢٢/ ٢،وفتوح البلدان ص:٦٥.\n(^٢) الأبيات فيها إقواء.","vol":"4","page":105},{"text":"الحضرمي، أخي عمرو بن الحضرمي وكانت بئرا جاهلية، وفيها يقول القائل:\nإلى بئر ميمون فما حاز حوزها ... إلى شعب عثمان فاسقي مقيصرا","vol":"4","page":106},{"text":"٢٤٤٤ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني أبو الحسن الأثرم، عن أبي عبيدة، قال: وحفرت بنو عبد الدار: أمّ أحراد، فقالت أميمة بنت عميلة بن السبّاق بن [عبد الدار] (^١) امرأة العوّام بن خويلد:\nنحن حفرنا البحر أمّ أحراد ... ليست كبذّر النزور الجماد\nقال فأجابتها ضرّتها صفية:\nنحن حفرنا بذّر ... تسقي الحجيج الأكبر\nمن مقبل ومدبر ... وأنتم أحرادكم لم تذكر\nوحفرت بنو مخزوم: سقيا، بئر هشام بن المغيرة (^٢).\n_________\n٢٤٤٤ - ذكره البلاذري في فتوح البلدان ص:٦٦،والبكري في معجمه ٧٢٥/ ٢،والسهيلي ١٢٥/ ٢،وذكره الأزرقي ٢٢٢/ ٢ مختصرا ونقله عنه الفاسي في الشفاء ٩٠/ ١،وأنظر ابن هشام في السيرة ١٥٧/ ١.\n(^١) في الأصل (عبد الله) وهو خطأ.\n(^٢) ذكره الأزرقي ٢٢٣/ ٢،والبلاذري في فتوح البلدان ص:٦٧،وكلاهما لم يذكر موضع هذه البئر أيضا. ولا أعلم بئرا جاهلية بهذا الإسم إلاّ البئر التي عند بستان الخمّاشية، المستأجرة من إدارة المياه. وهو سقيا عبد الله بن الزبير الواقعة على يمين النازل من عرفات على الطريق رقم (٧)،وقد اندثر البستان وبقيت البئر وآثاره، وعلى يمينك شعب يقال هو (شعب السقيا)،وعلى فم هذا الشعب بئر لا زالت قائمة إلى اليوم، أفاد الأزرقي، والفاكهي أنّها بئر جاهلية، نثلتها خالصة مولاة الخيزران. فعرفت ببئر (خالصة) وكانت تسمّى (السقيا) فلعلّها هي والله أعلم.","vol":"4","page":107},{"text":"وحفرت بنو تيم: الحفير، وهي بئر عبد الله بن جدعان (^١).\n٢٤٤٥ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني أبو الحسن الأثرم، عن أبي عبيدة معمر بن المثنّى، قال: حفرت بنو تيم: الحفير، فقال بعضهم:\nالله سخّر لنا الحفيرا ... بحرا يجيش ماؤه غزيرا\n٢٤٤٦ - حدّثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم القدّاح، قال: قال عثمان-يعني: ابن ساج-:أخبرني محمد بن إسحق، قال: ولمّا انتشرت قريش، وكثر ساكن مكة، قبل حفر عبد المطلب زمزم، قلّت على الناس المياه، واشتدّت عليهم فيه المؤنة، فحفر عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ: الطويّ، وهي البئر التي بأعلى مكة، عند دار محمد بن يوسف البيضاء، وحفر هاشم بن عبد مناف: بذّر وهي البئر التي عند المستنذر، بخطم الخندمة، على فم شعب أبي طالب، وزعموا أنه حين حفرها قال:\nلأجعلنّها بلاغا للناس، وحفر: سجلة، وهي بئر المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف التي كانوا يسقون عليها بين الصفا والمروة، ويزعم بنو نوفل أنّ مطعم ابن عديّ كان ابتاعها من أسد بن هاشم، ويزعم بنو هاشم أنما وهبها حين ظهرت زمزم، واستغنوا بها عن تلك الآبار. وحفر أمية بن عبد شمس:\nالجفر، فلما حفرت بنو عبد شمس آبارا وسقت عليها، حفرت قبائل من قريش آبارا يسقون عليها ويشربون منها/فحفرت بنو أسد بن عبد العزى\n_________\n٢٤٤٥ - ذكره ياقوت في المعجم ٢٧٧/ ٢ نقلا عن معمر بن المثنى، وذكره البلاذري في الفتوح ص:٦٧ باختلاف يسير.\n٢٤٤٦ - إسناده حسن إلى ابن إسحاق.\nوأنظر سيرة ابن هشام ١٥٦/ ١ - ١٥٧،والأزرقي ٢٢١/ ٢،وما بعدها.\n(^١) ذكره البلاذري في الفتوح ص:٦٧،وسمّاها الأزرقي ٢٢٣/ ٢ (الثريّا).","vol":"4","page":108},{"text":"[سقية] (^١) بئر بني أسد، وحفرت/بنو جمح: سنبلة، وهي بئر خلف بن وهب، وحفرت بنو سهم: الغمر، وهي بئر بني سهم، وكانوا يسقون عليها، ويبارون بها ويقولون فيها الأشعار. وكان بعضهم يأخذ على بئره الأجر من بعض الناس. قال: فلما حفر عبد المطلب: زمزم ترك الناس أو عامّتهم تلك الآبار، وأقبلوا على زمزم لمكانها من البيت، ولأنّها بئر اسماعيل﵇ابن خليل الله ابراهيم-صلّى الله على نبيّنا محمد وعليه وسلّم-ولفضل مائها على سائر المياه في العذوبة والكثرة.\n٢٤٤٧ - حدّثني عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، عن ابن إسحق، نحو ذلك وزاد فيه: قال: وقد قالت [خالدة] (^٢) بنت هاشم تذكر سجلة:\nنحن حفرنا يا لقوم سجله ... في دارنا ذات فصول سهله\nنابتة فوق سقائها بقله ... تسقي الحجيج زعلة فزعله\nوزاد فيه: وحفر عبد شمس: الطوي، وهي البئر التي عند دار الحجاج ابن يوسف.\nوقال عبد شمس بن عبد مناف حين حفر بئره: الطويّ قال:\nإنّ الطويّ إذا ذكرتم ماءها ... صوب السحاب عذوبة لا يترك\nكانت عطاء من قدير مالك ... يسقي بها الحجّاج ليست تفرك\n_________\n٢٤٤٧ - الشعر هكذا في الأصل وفيه اضطراب، وورد في فتوح البلدان ص:٦٥،والسهيلي في الروض ١١٤/ ٢،والبكري ٧٢٤/ ٢ - ٧٢٥،وياقوت ١٩٣/ ٣ بشكل آخر. وقوله: (زعلة فزعلة) قال البكري: أي: جرعة فجرعة.\n(^١) في الأصل (سقاية) وهو تصحيف، صوبته من ابن هشام وقد ذكرها الفاكهي سابقا (شفيّة) بالشين المعجمة والفاء، وكله ذلك وارد.\n(^٢) في الأصل (خالته) والتصويب من فتوح البلدان، ومعجم البلدان.","vol":"4","page":109},{"text":"فلأسخرنّ من التتار وذكرها ... بملوحة يسقون منها الهلّك (^١)\nولأفخرنّ بأنّ بئري ذكرها ... أكناف قيصر لا تباع فتملك\nوقال أميّة بن عبد شمس حين حفر بئره: الجفر لنفسه:\nهممت همّا أن أموت غمّا ... حفرت جفرا ودفنت خمّا\nوالجفر لا بد بأن تطما ... حتى يرى الأمر لنا خضمّا\nونعرف الحقّ إذا ألمّا ... نحن وليناكم فلم نذمّا\nثمّ فرجنا الهمّ بعد ما أهمّا ... ثمّ قمعنا الأبلح الغشمّا\nحتى تركنا سمعه أصمّا ... والحقّ لا بدّ بأن يحمّا\nحتّى يكون أمرنا أعمّا ... لأن قومي فرجوا المهمّا\nوزاد فيه: وكان بعضهم فيما ذكروا يأخذ على بئره الأجر من بعض الناس، فقال الحويرث بن أسد بن عبد العزى لشفيّة بئر بني [أبيه] (^٢) يفخر بشفيّة:\nهذي الشفيّة قد عرفتم فضلها ... مثل الصياح مصيبة للفاجر (^٣)\nكانت عطاء لا ينال وفضلها ... باد لعمرك زينة للذاكر\nصوب السماء فلا يذاق كطعمها ... إلاّ المدام عمارة للعامر\nفيها نفاخر من أتانا فاخرا ... وهي المغاث لبدونا والحاضر\nوقال شاعر بني سهم يذكر الغمر، بئر بني سهم:\nماذا يقول الفاخرون بمائهم ... جهلا وبئري ذكرها لا ينفد\n_________\n(^١) البيت كذا في الأصل، وفي معناه غموض.\n(^٢) في الأصل (أمية) وهو تصحيف.\n(^٣) البيت كذا في الأصل.","vol":"4","page":110},{"text":"فضلت بئاركم بصوب سحابة ... على صلة الطريق ترصد\nفيها عذوبة ماء مزن فارس ... فلها عذوبته وليست تفسد\n/وقال شاعر بني جمح يمتدح: سنبلة بئر خلف بن وهب الجمحي:\nنحن حفرنا بئر صدق سنبله ... ثمّ تركناها برأس القنبله\nتصبّ ماء مثل فيض العنبله ... ليست كبذّر لا ولا كالحرمله\nتسقي عبيطا عندها كاليعمله ... ثمّ سقينا الناس عند المسهله\nصوب سحاب ربّنا هو أنزله (^١) ...\nوقال الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف يفخر على خداش بن عبد الله ابن قيس في شيء كان بينه وبينه، ويذكر فضل بين عبد مناف:\nنحن حفرنا في أباطح مكة ... حفيرا لطول الدهر عند العواقب\nنسقي بها الحجيج في كلّ ضيقة ... إذا عطشوا ينزون نزو الجنادب\nوإن على أسيافنا السّمّ من يعد ... يبؤ بخسف أن يبؤ غير غالب\nويرجع مذموما ملوما مقصّرا ... خداش لئيما كعبه غير راتب\nلنا مكرمات من ينلها منا غدا ... تقصر لذا تلك الأمور المصاعب\nإذا فزع الحي التهامون أرفضوا ... إلينا رجالا بين راض وعاتب (^٢)\nوقالت صفية بنت عبد المطلب﵂بعد ذلك بزمان وهي تفاخر أميمة بنت عميلة بن [السباق] (^٣) بن عبد الدار، وكانتا عند العوام بن خويلد ضرّتين تفخر إحداهما على الأخرى:\n_________\n(^١) الأبيات في معجم البكري ٧٥٩،٧٢٥/ ٢،والروض الأنف ١٢٨/ ٢،ومعجم البلدان ٢٦١/ ٣.\n(^٢) الأبيات كذا في الأصل وفي بعضها اضطراب.\n(^٣) في الأصل (عبد السباق) وهو خطأ.","vol":"4","page":111},{"text":"نحن حفرنا بذّر بجانب المستنذر ... الطيب العذب الذي لم يمقر\nكانت بلاغا للحجيج الأكبر ... وأمّ أحرادكم لم تذكر\nونحن نسقي عند كلّ صرصر ... مثل سحاب ماؤه لم يقصر\nأو كغرير المزن عند الأحجر ... نسقي بغير الجعل لمّا نفخر\nقال: فأجابتها أميّة بنت عميلة بن السباق بن عبد الدار تقول (^١):\nنحن حفرنا البئر أمّ أحراد ... نسقي الحجيج كدم الفصاد\nدما عبيطا ليس من أعواد ... ثم يسيح الماء في الجماد\nسيح سحاب سال في رماد ... أتفخري ببذرك الرهاد؟\n٢٤٤٨ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني أبو الحسن الأثرم، عن أبي عبيدة، قال: فلما إحقفا عبد المطلب زمزم عفوا هذه المياه-يعني: لما أظهرها عبد المطلب-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-389>ذكر\nالآبار التي حفرت بعد زمزم في الجاهلية</span>\nفمنها بئر في دار محمد بن يوسف البيضاء، حفرها عقيل بن أبي طالب -﵁في حق المقوّم بن عبد المطلب، [ويقال] (^٢) حفرها عبد شمس بن عبد مناف ونثلها عقيل بن أبي طالب، يقال له: الطويّ،\n_________\n٢٤٤٨ - ذكره ابن هشام في السيرة ١٥٨/ ١.\n(^١) أنظر معجم البكري ٧٢٥/ ٢،وفتوح البلاذري ص:٦٦،والروض الأنف ١٢٥/ ٢.\n(^٢) سقطت من الأصل، وأضفتها من الأزرقي.","vol":"4","page":112},{"text":"ويقال: بل حفرها قصيّ ونثلها بعده أبو لهب (^١).وبئر الأسود بن البختري، كانت على باب دار الأسود عند الخياطين، دخلت في دار زبيدة الكبيرة عند الخيّاطين، والبئر قائمة في سفل الدار إلى اليوم (^٢).\nوركايا قدامة بن مظعون/حذاء أضاة القبط (^٣) بعرنة في شقها الذي يلي مكة.\nوبئر حويطب بن عبد العزّى في بطن وادي مكة بين يدي داره (^٤).\nوبئر الصلاصل بفم شعب البيعة عند عقبة منى (^٥)،ولها يقول أبو طالب (^٦):\nونسلمه حتى نصرّع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل\nوينهض قوم في الحديد اليكم ... نهوض الروايا تحت ذات الصلاصل\n_________\n(^١) الأزرقي ٢٢٣/ ٢ - ٢٢٤،وقد تقدّم ذكرها في الآبار الجاهلية.\n(^٢) الأزرقي ٢٢٤/ ٢ وقد تقدّم ذكرها.\n(^٣) الإضاءة: الماء المستنقع من سيل أو غيره. معجم البلدان ٢١٤/ ١،وسيأتي ذكر هذا الموضع وسبب تسميته بذلك في المباحث الجغرافية-ووقع عند الأزرقي (إضاءة النبط) بالنون. ولا أعلم لهذه البئر وجودا اليوم.\n(^٤) الأزرقي ٢٢٤/ ٢،وحويطب بن عبد العزي بن أبي قيس بن عبدودّ، من بني عامر بن لؤي، صحابي أسلم يوم الفتح، وهو أحد المجدّدين لأنصاب الحرم، وقد مضت ترجمته. ودار حويطب ذكرها الفاكهي في رباع بني عامر بن لؤي، ورباعهم تقابل رباع بني هاشم، فرباع بني هاشم على يمين الصاعد لوادي مكة، وهم على يسار الصاعد، أي أنّ موضع رباعهم هو سوق الجودريّة الآن ودار حويطب موضعها أعلى من دار الحمّام التي آلت لمعاوية﵁فيكون موضعها قبل وصولك لأول الردم-ردم عمر، ﵁فموضعها في أول سوق الجودرية الآن. ولا أعلم أنّ في هذا الموضع بئرا اليوم، والعلم عند الله.\n(^٥) شعب البيعة لا زال معروفا بمنى، وهو على يسارك إذا جئت من منى من مكة، قبل أن تصل إلى جمرة العقبة، ويبعد عن الجمرة أقلّ من ٥٠٠ م.\nوبئر الصلاصل كانت قائمة قبل أعوام قليلة، ثم غطّيت حين وسّع طريق الجمرات، فدخلت فيه، وهي على يسار الداخل إلى شعب البيعة.\n(^٦) البيتان ضمن قصيدة طويلة، ذكرها ابن هشام في السيرة ٢٩٤/ ١.وأنظر الأزرقي ٢٢٦/ ٢ - ٢٢٧.","vol":"4","page":113},{"text":"والبئر التي [تعرف ببئر] (^١) خالصة مولاة الخيزران في المسيل الذي يفرع بين مأزمي عرفة، ومسجد ابراهيم.\nوبئر أجياد في دار زهير بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي.\nبئر خمّ: (^٢) جاهلية، وهي لآل زريق بن وهب الله المخزومي، جدّ أبي القاسم العائذي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-390>ذكر\nالآبار الإسلاميّة</span>\nبئر أبي موسى الأشعري﵁على باب شعب أبي دبّ بالحجون، حفرها حين انصرف من الحكمين، ثم اندملت فلم تزل مدمولة حتى نثلها بغا مولى أمير المؤمنين في سنة اثنتين وأربعين ومائتين، على يد وكيله ابن شلقان وهي قائمة إلى اليوم (^٣).\n_________\n(^١) في الأصل: (التي ببيت خالصة)،وهو تحريف. وبئر خالصة قلنا هي السقيا، وخالصة إنّما نثلتها وعمّرتها، وقد تقدّم تحديد موضعها في الآبار الجاهلية. وانظر الأزرقي ٢٢٤/ ٢.\n(^٢) بئر خمّ: لا زالت قائمة إلى اليوم، وعلى يسار الخارج من مكة بعد التقاء طرق: ربع كديّ، وريع بخش، وأنفاق باب الملك، وموضعها قرب التقاء هذا الطريق الدائري الثالث. وتقع الآن ضمن أسوار حجز السيارات بكديّ، وهي دون الميثب، أقيمت عليها حجرة حديثة صغيرة، وعليها مضخة ماء. وقد ذكرها الفاكهي في المباحث الجغرافية في شق مسفلة مكة اليماني قبل الأثر (٢٥١١) وحدّد موضعها فقال: خمّ قريبة من الميثب، حفرها مرّة بن كعب بن لؤي ... الخ.\nوتطلق لفظة (خمّ) على الغدير الذي عند الجحفة، وعلى شعب خمّ الذي هو عند بركة ماجن، وسيأتي، وعلى بئر حفرها عبد شمس في البطحاء، وعلى بئر عند ردم بني جمح. أنظر معجم البكري ٥١٠/ ١،وياقوت ٣٨٩/ ٢،ومتّفق ياقوت ص:١٤٠.\n(^٣) هذه البئر، غالب ظني أنّها البئر التي كانت تسمّى (بئر غيلمة) بفوّهة دحلة الجنّ، وكانت العامة تسمّيها (حوض أبي طالب) وقد دثرا وأدخلا عندما ما وسّع شارع المسجد الحرام. وأنظر الأزرقي ٢٢٥/ ٢،والبلاذري في الفتوح ص:٦٨،وياقوت ٣٠٢/ ١ حيث نقل هذا الخبر عن الفاكهي.","vol":"4","page":114},{"text":"وبئر آل شوذب، كانت على باب المسجد، عند باب آل شيبة، فدخلت في المسجد الحرام حين وسّعه المهدي في خلافته، وهي في الزيادة الأولى التي كان وليها جعفر بن سليمان في سنة إحدى وستين ومائة.\nوشوذب: مولى لمعاوية﵁- (^١).\nوالبرود: بفخّ، أسفل من شعب المبيّضة حفرها خراش بن أمية، محرّش، ويقال: محرّش الكعبي فيما يقولون، ولها يقول الشاعر:\nبين البرود وبين بلدح نلتقي (^٢) ...\nوبئر بكّار بذي طوى، عند ممادر بكّار. وبكّار رجل من أهل العراق كان يسكن مكة (^٣).\n_________\n(^١) الأزرقي ٢٢٥/ ٢،والبلاذري ص:٦٨.\n(^٢) الأزرقي ٢٢٦/ ٢،والبلاذري ص:٦٨.والبرود في الأصل: هو الجبل الذي قتل عنده الحسن بن علي بن الحسين بن حسن بن علي بن أبي طالب، يوم فخّ، ويعرف اليوم ب (جبل الشهيد) وهو يشرف على حيّ الشهداء من الغرب، وهناك خمس آبار قديمة لا زالت قائمة على يسار الذاهب إلى التنعيم يشرف عليها جبل البرود، إثنتان منها لا زالت أمانة العاصمة تضخّ منهما المياه، واحدها يقال له: بئر الكردي، وثلاثة منها معطّلة، فيها مياه آسنة، ولم أستطع أن أجزم أيّها هو البرود.\nوهناك برود آخر في مجتمع طريق حجّاج العراق ونجد-سابقا-تقع اليوم على يمين الذاهب من الطريق المزفّت إلى الجعرانة، قبل الجعرانة بخمسة كيلومترات تقريبا، وتبعد عن طريق الجعرانة أكثر من كيلو متر واحد شرقا، يسلك إليها من طريق ترابي. وهناك في-هذا الموضع بئر عظيمة، وقفت عليها، وبقربها حياض واسعة، وآثار سدود، وقنوات للمياه، تصل بين هذه الحياض وبين مجرى عين يذهب حتى يلتقي مع مجرى عين زبيدة الآتي من المشاش، عند الريع الأخضر. وقد أشار الفاكهي إلى نحو ذلك فيما تقدّم. والبئر وصفها ابراهيم رفعت في مرآة الحرمين ٣٧٠/ ١ حيث قال (والبئر مطوية بالحجارة المنحوتة، قطرها ستة أمتار، وعمقها اثنا عشر مترا، ماؤها عذب، لا يزيد ارتفاعه في قاعه عن خمسين سنتيما) قلت: عندما وقفت عليها رأيت ماءها ثرّا، وقد غطّيت البئر بألواح من الحديد، وأقيمت عليها مضخّة مياه، وبنيت عندها حجرة صغيرة لهذه المضخّة، وقد كان معي الشريف محمد بن فوزان﵀يوم وقفت على هذه البئر.\nوقد وهم الأستاذ ملحس عندما جعل بئر البرود التي ذكرها الأزرقي والفاكهي هنا هي: البردان، فقد أبعد﵀في ذلك كل البعد، فالبردان عين بأعلى نخلة اليمانية (المضيق) اليوم، وليست كما حدّدها الفاكهي بفخّ.\n(^٣) بئر بكّار: موضعها في الحفاير اليوم، وثنية الحز نة: هي (ريع الحفاير) الآن، وسيذكر الفاكهي","vol":"4","page":115},{"text":"وبئر وردان مولى المطلب بن أبي وداعة، بذي طوى عند سقاية سراج بفخ (^١).وسراج: مولى لبني هاشم. وفي هذا الموضع يقول بعض الشعراء:\nإلى [مبيت] سراج فالبرود فما ... حازت بلادح ذات النّخل والسدر\nوبئر لابن هشام ببئر ميمون، تدعى الهشامية، وراء الدار التي كانت لأم عيسى بنت سهيل، مقابلة دار محمد بن داود (^٢).\nوبئر لكثير بن الصلت في داره التي بالثنيّة وهي دار طاقة (^٣).\nوبئر عبد الله بن الزبير﵄بقعيقعان.\nوبئر لمعاوية﵁على حمّامه عند دار الحمّام (^٤).\nوبئر لعبد الله بن عامر: في شعب ابن عامر (^٥).\nوبئر السقيا: فوق مأزمي عرفة، عند مسجد ابراهيم﵊من عرنة، كانت جاهلية حفرتها خالصة (^٦).\n_________\n(^٣) أنّك إذا هبطت من ريع الحزنة تهبط على الممادر-الحفاير-بئر بكّار.\nيوجد الآن جنوب مسجد الطبيشي بالحفاير بئر قديمة مدمولة، في وسط ملتقى أزقّة هناك، فلعلّها هي، إذ ينطبق عليها وصف الفاكهي والله أعلم، ولعلّ الأستاذ ملحس قد وهم في جعل هذه البئر هي بئر طوى، لأنّه وهم قبلها في تحديد ثنية الحزنة حيث جعلها: ريع أبي لهب، فجرّه هذا الخطأ إلى خطأ آخر﵀-.\n(^١) ذكره الأزرقي ٢٢٦/ ٢،والبلاذري في فتوحه ص:٦٨.\n(^٢) تقدّم تحديدنا لموضع بئر ميمون، وأنّها دخلت في قصر الإمارة اليوم المعروف ب (قصر الملك فيصل) وكذلك فيه موضع دار محمد بن داود، لأنّه كان يقابل جبل العيرة (المنحنى)،وحول بئر ميمون آبار عديدة.\n(^٣) يريد بالثنيّة هنا هي (كدى) الثنية السفلى بالشبيكة.\n(^٤) تقدّم ذكرنا لدار الحمّام، وأنّها إحدى الدور الستّ المقطورة التي كان يملكها معاوية، وأنّ موضعها اليوم يقع في سوق الجودرية.\n(^٥) كان في شعب عامر أكثر من بئر، فقد كانت على فوّهته بئر، وفي أقصاه بئر يقال لها (بئر الحمام) بتخفيف الميم، موضعها مقابل المسجد الكبير بهذا الشعب، فلا أدري أيّهما بئر ابن عامر.\n(^٦) تقدّم ذكرها في الآبار الجاهلية.","vol":"4","page":116},{"text":"والياقوتة: التي بمنى حفرها أبو بكر الصدّيق﵁في خلافته فعملها الحجّاج بعد مقتل ابن الزبير﵄فيما يزعمون، وضرب فيها وأحكمها (^١).\nوآبار (^٢) عمرو بن عثمان: التي بمنى في شعب عمرو، ومنها يشرب اليوم الناس بمنى، ويسكبون الماء في مضاربهم.\nوبئر الشركاء: بأجياد لبني مخزوم (^٣).\nوبئر عكرمة: بأجياد الصغير، في الشعب الذي يقال له: الأيسر (^٤).\nوبئر ابن المرتفع.\n٢٤٤٩ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: محمد بن المرتفع بن النضر/بن الحارث صاحب بئر ابن المرتفع بمكة.\nوبئر ابن المرتفع التي فوق الأنصاب إلى طريق العراق، وتعرف ببئر ابن\n_________\n٢٤٤٩ - ذكره ابن الكلبي في جمهرة النسب ٧٤/ ١،والبلاذري في فتوح البلدان ص:٢٤. قلت: ويكاد يغلب على ظنّي أنّ بئر ابن المرتفع هي بئر البرود العظيمة، لأنّها في طريق العراق، ولأنّها فوق الأنصاب، ولأنّها مطوية بحجارة منحوتة جيدة العمارة، ولأنّها من أعذب المياه كما ذكر الفاكهي. وقد تقدّم قبل قليل وصفنا لبئر البرود، والله أعلم.\n(^١) ذكره الأزرقي ٢٢٤/ ٢،وذكر في ١٨٥/ ٢ أنّ ما بين وسط حياض الياقوتة وبين حدّ محسر ألفا ذراع، أي: أقلّ من كيلومتر واحد. وما بين جمرة العقبة وحدّ محسر سبعة آلاف ومائتا ذراعا. فيكون بعد الياقوتة عن جمرة العقبة خمسة آلاف ومائتا ذراع، أي أقلّ من ثلاث كيلو مترات-ولا تعرف اليوم-.\n(^٢) كذا في الأصل، بصيغة الجمع، وفي الأزرقي بالافراد، وشعب عمرو بن عثمان بن عفان في منى ولعلّه ما يسمّى الآن بحارة قريش بمنى فهي التي ينطبق عليها هذا الوصف.\nوالآبار في (حارة قريش) خمسة آبار، ولكنّها لا تعرف بهذا الإسم اليوم.\n(^٣) الأزرقي ٢٢٤/ ٢.\n(^٤) المصدر السابق ٢٢٥/ ٢،وقد سمّي هذا الشعب في مواضع شقّ مسفلة مكة اليماني: شعب المتّكأ، وذكر أنّه بأقصى شعب أجياد الصغير، وأنّ هذه البئر حفرتها زينب بنت سليمان بن علي.","vol":"4","page":117},{"text":"المرتفع اليوم، لرجل يقال له: ابن حوس (^١)،وقد عمرها ابن عثمان المكي، وسوّاها، وهي من أعذب المياه.\nوآبار (^٢) الأسود بن سفيان بن عبد الأسد المخزومي في أصل ثنية أم قردان.\nوبئر يقال لها: الطلوب كانت لعبد الله بن صفوان، ويقال: بل كانت لعمرو بن عبد الله بن صفوان بن أمية في شعب عمرو بالرمضة، دون الميثب (^٣).\n_________\n(^١) كذا في الأصل ولم أعرف ابن حوس هذا، ولعلّ في العبارة سقطا، ولا يزال (حوّاس) يطلق على واد عند البرود يصبّ في المغمّس وعلى منطقة قرب بئر البرود يقال لها (خريبات حوّاس) وهذا مما يدعم ما ذهبنا إليه في بئر ابن المرتفع. ولم أعرف ابن عثمان المكي المذكور بعد.\n(^٢) كذا في الأصل بصيغة الجمع، وكذلك في الأزرقي ٢٩٣/ ٢ عند ذكره لثنية أمّ قردان، ويظهر أنّها أكثر من بئر. وقد جاء تحديد موضع هذه الآبار عند البلاذري في الفتوح ٦٨/ ١ حيث قال: وبئر الأسود-نسبت إلى الأسود بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم-وهي بقرب بئر خالصة، مولاة أمير المؤمنين المهدي-أه كلامه. ونقل الأستاذ ملحس مضمون كلام البلاذري هذا، معتمدا عليه في تحديد موضع آبار الأسود المخزومي. قلت: وقد تقدّم تحديدنا لموضع بئر خالصة، وأنّها لا تزال قائمة في فم شعب السقيا على يمين النازل من عرفة على طريق رقم (٧). وعلى ما تقدّم فموضع آبار الأسود هناك بالقرب من بئر ابن الزبير بالخمّاشية.\nوفي ذلك عندي نظر، لأنّ البلاذري أراد أن يعني أنّ ثنية أم قردان هي الثنية الهابطة على شعب السقيا، والهابطة كذلك على آبار الأسود، وهذا بعيد لأنّ الأزرقي والفاكهي عند ما ذكرا شعب السقيا وبئر خالصة ذكراها في شق معلاة مكة اليماني، وعندما ذكرا ثنية أم قردان ذكراها في شق مسفلة مكة اليماني، وشتان بين الشقين. ويوجد اليوم ريع خلف جبل بشيم ب (١) كم يقال له (ريع القرادي)،يسيل على (وادي السلولي) أوقفنا عليها الشيخ حسن بن سالم الخزاعي-شيخ خزاعة اليوم-فلعلّها المقصودة بأم قردان. ثم إن ما يسيل عليه الريع هذا من أرض أصبح اليوم مزرعة وموضع كسارة للحجارة يملكها سليمان خياط.\n(^٣) بئر الطلوب: هذه البئر بالرمضة دون الميثب، والرمضة ما يسمّى اليوم بقوز النكّاسة، وهو جزء من المسفلة يخترقه الطريق الدائري الثالث، والميثب مطلّ على قوز النكّاسة من الشرق، وهذه البئر لا زالت موجودة على يسارك وأنت متّجه إلى أسفل مكة، وهي البئر الموجودة في بستان الشيخ عبد الله أحمد كعكي، وهي بئر قديمة كبيرة، وقد خطّط هذا البستان وأصبح منطقة سكنية.","vol":"4","page":118},{"text":"وبئر أم النعمان، بذي طوى (^١)،كانت الناس يشربون منها في الفتنة، زمن اسماعيل بن يوسف الطالبي.\n٢٤٥٠ - حدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا أبو زهير، قال: ثنا ابن إسحق عن نافع، أنّ ابن عمر﵄كان إذا قدم مكة نزل بذي طوى.\n٢٤٥١ - وحدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: ثنا ابراهيم بن محمد الشافعي، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن الضحّاك بن عثمان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن العاص﵁قال: إنّ النبي ﷺ كان يقصر الصلاة بالعقيق إذا خرج إلى مكة، ويقصر بذي طوى إذا خرج من مكة.\n_________\n٢٤٥٠ - إسناده حسن.\nأبو زهير، هو: عبد الرحمن بن مغراء. وابن إسحاق، هو: محمد، وهو ثقة إلاّ أنّه مدلس، وقد عنعن هنا، لكن تابعه موسى بن عقبة.\nرواه البخاري ٥٩٢/ ٣ من طريق: موسى بن عقبة، عن نافع، به.\n٢٤٥١ - إسناده منقطع.\nأيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص، روى عن سعيد بن العاص، ولم يدركه. تهذيب الكمال ١٣٦/ ١.\nرواه أبو داود في المراسيل (تحفة الأشراف ١٦/ ٤) من طريق: الفضيلي، عن عبد العزيز بن أبي حازم، به.\n(^١) لعلّها بئر (ذي طوى) المشهورة اليوم بجرول، وتقابل مبنى مستشفى الولادة، ويقوم عليها بناء عثماني قديم كتب عليه (بئر طوى).وعن فتنة الطالبي أنظر تاريخ ابن جرير ١٣٦/ ١١،والعقد الثمين ٣١٢/ ٣.","vol":"4","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-391>ذكر\nما عمل بمكة من سقايات بعد الآبار</span>\nحياض المزدلفة، عملها عبد الله بن الزبير﵄- (^١).\nالسداد التي بالنصع وبطن الأفيعية في طرف النخيل، عملها، الحجّاج بن يوسف، يقال لها: السداد الأعظم، منها سد يقال له: أثال (^٢).\nسداد أبي جراب، أسفل من عقبة منى دون القبور، على يمين الذاهب إلى منى. وأبو جراب اسمه: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحارث بن أميّة الأصغر، عمله في ولاية ابراهيم بن هشام على مكة والمدينة، بغير إذن ابراهيم ابن هشام، فكتب ابراهيم إلى عامله بمكة، أن يقف أبا جراب في الشمس حتى يدفن بئره، ففعل ذلك، فاستعان أبو جراب أهل مكة حتى غوروا تلك البئر، ودفنوا ذلك السد (^٣).\n_________\n(^١) لا وجود لها الآن.\n(^٢) سداد الحجّاج لا زالت قائمة إلى اليوم في شعب عمرو بن عبد الله بن خالد بن أسيد الذي يطلق عليه اليوم: (المعيصم) اثنان على يمينك وأنت نازل من المزدلفة، والآخر الكبير، وهو: أثال على يسارك، واللذان في يمينك قائمان في ثبير النصع، وما فاض منهما يسكب في وادي أفيعية. وسوف يأتي وصف السداد في المباحث الجغرافية-إن شاء الله- وانظر الأزرقي ٢٨١/ ٢.\n(^٣) ذكره ياقوت في معجم البلدان ١٩٦/ ٣ - ١٩٧ نقلا عن الفاكهي.\nوأمّا القبور التي ذكرها فلا زالت موجودة إلى الآن على يمينك وأنت صاعد إلى منى، قبل أن تصل إلى ما يقابل شعب البيعة، قرب بيت يعرف ب (بيت صدقي) آلت ملكيّته للدولة الآن.","vol":"4","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-392>ذكر\nما أجري من العيون بمكة وحولها في الحرم</span>\nسمعت بعض أشياخنا يذكر أنّ معاوية بن أبي سفيان﵁- كان أجرى بمكة عيونا، واتّخذ لها أخيافا، وكانت فيها النخيل والزروع.\nفمنها حائط عوف: وموضعه من زقاق خشبة دار مبارك التركي، ودار جعفر، ودار مال الله، وموضع الماجلين ماجل أمير المؤمنين هارون اللاحق بالحجون، فهذا موضع حائط عوف إلى الجبل (^١).\nويقال لهذا الموضع: حوض الحمر.\nوعوف كان قيّما لمعاوية﵁على ذلك الحائط فنسب إليه، وكانت لهذا الحائط عين تسقيه. وكان فيه النخيل، وكان له مشرعة يردها الناس.\n٢٤٥٢ - فحدّثني أبو جبير-محمد بن جبير النوفلي-قال: ثنا أبو أمية بن أبي الدهم النحوي المكي، عن أبيه، قال: كانت لي سقيفة في السد الذي يطلّ على المجزرة اليوم في حائط عوف، وحائط عوف فيه النخيل لا يتخلّص طائره، فسمعت خارفا في نخلة يخرفها ويتغنّى:\n_________\n٢٤٥٢ - في إسناده من لم أعرفه.\n(^١) الأزرقي ٢٢٨/ ٢.وقال الفاسي في الشفاء ٢٩٦/ ١ عن حائط عوف: لا يعرف، ولعلّه أحد البساتين التي في الجبل الذي يقال له: جبل ابن عمر أه.\nقلت: موضع حائط عوف في الكمالية، مقابل بناية البريد المركزي اليوم، وقد كانت إلى عهد غير بعيد بساتين خضراء، فغمرها العمران. والماجلان المذكوران، هما حوضان كبيران كانا يسمّيان في عهد الفاسي: بركتي الصارم وكانتا لاصقتين بسور مكة.","vol":"4","page":121},{"text":"قل لأسماء أنجزي الميعادا ... وانظري أن تزوّدي منك زادا\n/وإذا ما حللت أرضا من الشام ... وجاورت حميرا ومرادا\nوإذا ما سمعت من نحو أرضي ... بمحبّ قد مات أو قيل: كادا\nفارتجي أن أكون منك قريبا ... وسلي الصادرين والورّادا\nومنها حائط يقال له: الصفيّ (^١)،موضعه بين دار زينب بنت سليمان التي صارت لعمرو بن مسعدة، والدار التي فوقها، إلى دار العباس بن محمد التي بأصل نزاعة الشوي، وكان له عين، وكان فيه النخل، وكان له مشرعة يردها الناس وفيه يقول الشاعر (^٢):\nسكنوا الجزع جزع بيت أبي موسى ... إلى النخل من صفيّ السباب\nومنها حائط مقيصرة (^٣) وكان موضعه نحو بركتي سليمان بن جعفر، إلى نحو قصر أمير المؤمنين المنصور أبي جعفر، يقال: موضعه موضع دار لبابة بنت علي، ومحمد بن سليمان بن علي، إلى القرن الذي عليه بيوت المطبّقي.\nوكانت له عين، ومشرعة، وكان فيه النخل. ومقيصرة قيّم كان لمعاوية -﵁فنسب إليه.\nويقال عن العتبي قال: دخل معاوية بن أبي سفيان﵁- حائطا له بمكة ومعه ابن صفوان، فقال: كيف ترى هذا الحائط؟ قال: أراه على غير ما وصف الله-تعالى-به البلد، فقال: قال الله﷿ -\n_________\n(^١) حائط الصفيّ: وموضعه في شعب الصفيّ، وهو الجميّزة الآن، وكانت عينه جارية إلى عهد غير بعيد كما أخبرني بعض من يسكن هذا الموضع منذ زمن بعيد، وانظر بحثنا عن المحصّب فيما سبق.\n(^٢) القائل هو: كثير بن كثير السهمي، وقد تقدّم هذا البيت ضمن أبيات أخرى.\nوانظر الأزرقي ٢٢٨/ ٢ - ٢٢٩.\n(^٣) موضعه أعلى مدخل الملاوي اليوم، مقابل جبل سقر الذي يشرف على الخنساء من الغرب. ولا زالت بعض الآبار قائمة في ذلك المكان إلى اليوم. وانظر الأزرقي ٢٢٩/ ٢.","vol":"4","page":122},{"text":"﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ (^١) وأراك قد جعلت زرعا. قال معاوية﵁-:متى تعلمت هذه الآية؟ فقال: أما أنا فقد أوجعتك، فقل ما شئت.\nومنها حائط يقال له: حائط مورّش (^٢)،وموضعه في دار محمد بن سليمان ابن علي، ودار لبابة بنت علي، ودار عبيد الله بن قثم، اللواتي بفم شعب الخوز، وكان فيه النخل، وكانت له عين ومشرعة يردها الناس على طريق منى، وطريق العراق. ومورّش كان قيّما لمعاوية﵁فنسب إليه الحائط.\nومنها حائط خرمان (^٣) وهو من ثنية أذاخر إلى بيوت أبي جعفر العلقمي، وبيوت ابن أبي الرزّام، ومدخله قائم إلى اليوم، وكان فيه النخل والزرع حديثا من الدهر، وكانت له عين ومشرعة يردها الناس.\n٢٤٥٣ - حدّثنا أبو سعيد حسين بن حسن، قال: حدّثني علي بن الصبّاح، قال: ثنا ابن الكلبي، قال: ثنا معروف بن خرّبوذ المكي، قال:\nكان علقمة بن صفوان بن محراب الكناني-جد مروان من قبل أمه-له في ظهر مكة ماء، يقال له: السرر عند موضع يقال له: حائط خرمان، فخرج على جمل له، عليه إزار ورداء، وهو يظنّ أنه قد أصبح، وعليه ليل، وكانت معه مقرعة، فلما انتهى إلى موضع خرمان، إذا هو بشيء له رجل\n_________\n٢٤٥٣ - ابن الكلبي متروك.\n(^١) سورة إبراهيم (٣٧).\n(^٢) موضعه في البياضية، دبر قصر السقاف، وقد كانت فيه بعض الأشجار إلى عهد قريب، أما آباره فلم تدفن إلاّ قبل سنتين. وانظر الأزرقي ٢٢٩/ ٢.\n(^٣) لا يزال موضعه معروفا باسم (الخرمانية) وقد أقيم على أكثر أرضه بناية جميلة ضخمة لأمانة العاصمة المقدّسة. وانظر الأزرقي ٢٢٩/ ٢.","vol":"4","page":123},{"text":"واحدة ويد واحدة، وعين واحدة معه السيف، وهو يدور حول حماره ويقول:\nعلقم إنّي مقتول ... وإني لحمي مأكول\nأضربهم بالهدلول ... ضرب غلام مسمول\nرحب الذراع بهلول\nفقال له علقمة: ما لي ولك تقتل من لا يقتلك، إغمد عنّي منصلك.\nقال ذلك الشق:\nعنيت لك عنيت لك ... كيما أبيح معقلك\nثم أحل منزلك ... فاصبر على قدر لك\nفضربه بالمقرعة، وضربه ذلك الشق بالسيف، فوقعا جميعا إلى الأرض، وذهب حمار علقمة، حتى أتى منزله، فوثب ولده/وأهله فاتبعوا الأثر، فوجدوه مغشيا عليه وإذا إلى جانبه فحمة، وإذا في علقمة مثل الخط، فجاءوا به فعاش علقمة سبعة أيام، ثم مات، وعطّل ذلك الماء حتى جاء الإسلام فقالت الجنيّة لدى ذلك الشق:\nقولوا [لمن] يعذلني ... فيما يلوموا ولمه\nكان بكائي دائما ... على ابن أمّي سلمه\nإن تقتلوا سيدنا ... فقد أتانا علقمه\nكلاهما كان له ... في قومه مغلغمه\nلن تسكنوها أبدا ... وفي تهامة سلمه\nقال أبو سعيد يريد بقوله سلمة: الشجر.\nومنها: حائط حراء (^١)،وهو أسفل حراء، وضفيرته قائمة إلى اليوم، وكان فيه النخل، وكانت فيه مشرعة يردها الناس.\n_________\n(^١) لا زالت بئره قائمة إلى اليوم، ولكن لا زرع فيه. وأنظر الأزرقي ٢٢٩/ ٢.","vol":"4","page":124},{"text":"وفي حراء وثبير يقول القائل:\nوارحل بودّك حيث شئت فليس لي ... أسف عليك ولا لديك كثير\nأخرجت من سجن غداة هجرتني ... وانحطّ عن عنقي حرا وثبير\nومنها: حائط ابن طارق (^١)،بأسفل مكة، وكانت عينه تمر في بطن وادي مكة، وتحت الأرض، وكانت له عين ومشرعة، وكان فيه النخل، وكان موضعه أسفل قرن ابن شهاب، وكان معاوية﵁ابتاعه من طارق بن عبد الرحمن بن المرتفع بن الحارث بن عبد مناة، وكان فيه نخل.\nقال ابن أبي عمر: أدركت فيه أصول النخل. ثم كان هذا الحائط للوليد بن عبد الملك بعد ذلك، وفيه عين تمرّ اليوم في وادي مكة، وأصله لآل طارق، فرهنه عند رجل، فغرق في الرهن، فهو للمخزوميّين لآل الحارث ابن عبد الله بن ربيعة، ولهم بيوت عند أصل قرن (^٢).\nومنها: حائط فخّ (^٣)،ولم يزل قائما إلى سنة ست وأربعين ومائتين، فقدم الصائغ أسحق بن سلمة، فقطع شجره، وجعل له فلجا يذهب إلى بركة جعلها ناحية الحصحاص (^٤)،وذلك أنّ أهل مكة ضاقوا من الماء، فأبطل الحائط ولم ينتفع الناس بشيء من مائه، وقد كان الناس ينتفعون به، ويستنفعون فيه، وموضعه قديم معروف المكان، ويشربه مارة الطريق، وفي\n_________\n(^١) كان موضعه بالمسفلة، عند موقف السيّارات المتعدّد الأدوار الآن، وكان قرب موضع هذا الموقف بركة تسمّى (بركة ماجل).\n(^٢) كذا في الأصل.\n(^٣) ذكره الأزرقي ٢٣٠/ ٢،وقال: وهو قائم إلى اليوم، فاختصر ما فصّله الفاكهي. وقال الأستاذ ملحس محددا موضع هذا الحائط:في المكان المعروف بالشهداء. قلت: وحيّ الشهداء حيّ واسع فيه أكثر من حائط،ومنها ما كان قائما إلى قبل أعوام قليلة، منها ما هو لبعض الأشراف، ومنها ما هو وقف على بعض المدارس الشرعيّة بمكة، وغير ذلك. فلا أدري أين موضعه، والله أعلم.\n(^٤) أي بعد هبوطك من ريع الكحل نحو الشهداء.","vol":"4","page":125},{"text":"هذا الموضع يقول الشاعر:\nأستودع الله ظبيا قد كلفت به ... مرعاه فخّ إلى فسقية الطبري\nوقد عمر اليوم هذا الحائط،وردّ في موضعه، وصرفت عينه إلى الحائط كما كانت.\n٢٤٥٤ - وحدّثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد، قال: ثنا ابراهيم بن عمرو، قال: أخبرني القاسم بن [عبد الله] (^١) بن عمر، عن عبيد الله بن عمر، قال خرجت مع أبي، وسالم بن عبيد الله حتى إذا كنا بفخّ دخل فاغتسل.\nومنها: حائط بلدح (^٢)،وهو قائم إلى اليوم.\n٢٤٥٥ - حدّثنا الحسن بن علي، قال: ثنا عفّان بن مسلم، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا موسى بن عقبة، قال: ثنا سالم، عن ابن عمر﵄أنه سمعه يحدّث عن النبي ﷺ، أنّه لقي زيدا بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح وذلك قبل أن ينزل على رسول الله ﷺ الوحي، فقدّم إليه رسول الله ﷺ سفرة فيها لحم، فأبى أن يأكل منها، وقال: إنّي لا آكل مما\n_________\n٢٤٥٤ - إسناده متروك.\nالقاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب متروك، ورماه أحمد بالكذب.\n٢٤٥٥ - إسناده صحيح.\nرواه البخاري ٦٣٠/ ٩،١٤٢/ ٧،والبيهقي في الدلائل ١٢١/ ٢، كلاهما من طريق: موسى بن عقبة به. وأشار الحافظ في الفتح إلى رواية الفاكهي هذه.\n(^١) في الأصل (عبيد الله) وهو تصحيف.\n(^٢) وهذا الحائط لم يحدّد الفاكهي موضعه، وبلدح واد واسع طويل، يبدأ من نهاية حيّ الشهداء وينتهي بالحديبية الشميسي-وأشهر حوائطه هي الحوائط التي لا زالت قائمة إلى اليوم في أم الدود (أم الجود اليوم) وبستان القزّاز، وبستان أم الدرج، وقد أقيم في موضع أحد بساتينه فندق كبير اسمه: فندق مكة إنتركنتننتال، ولا زالت بعض الآبار قائمة حتى اليوم في تلك المواضع.","vol":"4","page":126},{"text":"تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلاّ مما ذكر اسم الله عليه. حدّث بهذا عبد الله عن رسول الله ﷺ.\nوفي بلدح يقول الشاعر:\n/وبالمنحنى ذي السرح من بطن بلدح ... إلى بئر بكّار قواء بسابس (^١)\nوقال آخر:\nحبّذا ماء بلدح ... وهوا فيه نازله\nومنها: حائط الحمّام (^٢)،وهو بالمعلاة، بالقرب من بركة أم جعفر وذلك الموضع يقال له: دار الحمّام اليوم، وإنّما سمّي الحمّام: أن حمّاما لمعاوية﵁كان في أسفله، وكان فيه نخل.\n٢٤٥٦ - حدّثني عبد الله بن أحمد، قال: ثنا أحمد بن محمد، عن [عبد الرحمن] (^٣) بن حسن، عن أبيه، قال: إن زمعة، أو ابن زمعة قال\n_________\n٢٤٥٦ - إسناده حسن.\nأحمد بن محمد، هو: الأزرقي. وزمعة، هو: ابن الأسود بن عامر، القرشي العامري. صحابي أسلم يوم الفتح. أنظر الإصابة ٥٣٢/ ١.\n(^١) القواء: الأرض التي لم تسكن. والبسابس: هي الأرض القفر، واحدها بسبس. اللسان ٢٩/ ٦.\n(^٢) سبق تحديدنا لموضع بركة أم جعفر، ورجّحنا أنّ موضعها عند مدخل موقف سيارات برحة الرشيدي، ويغلب على ظنّي أن موضع هذا الحائط هو في الجهة المقابلة لبركة أم جعفر، فيكون موضعه بالقرب من موضع بناية البريد المركزي اليوم، وذلك لأمرين: الأول: أنّ دار الحمّام سبق وأن حدّدها الفاكهي على يسرة الصاعد في الوادي، بالقرب من ردم عمر بن الخطاب، أي في سوق الجودرية اليوم.\nوالثاني: أنّ موضع سوق الجودرية كان لبني عامر بن لؤي-على ما أوضحه الفاكهي-في الرباع، وزمعة أو ابن زمعة هو من بني عامر بن لؤي، فأراد الخيف الذي يقع في أعلى رباعهم ليزرعه، فغلبه في ذلك أبو سفيان. والله أعلم.\n(^٣) في الأصل (عبد الرحيم) وهو خطأ. وعبد الرحمن بن حسن بن القاسم بن عقبة الأزرقي.","vol":"4","page":127},{"text":"لعمر بن الخطاب﵁-:يا أمير المؤمنين أقطعني خيف الأرين أملأه عجوة. قال: نعم. فبلغ ذلك أبا سفيان﵁-،فقال:\nدعوه فليملأه ثم لننظر أيّنا يأكل جناه. فلما سمع بذلك تركه، حتى كان معاوية﵁فهو الذي ملأه، وجعل له عينا، وكان فيه نخل.\nقال عبد الرحمن: أنا أدركت العجوة فيه-يعني حائط الحمّام-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-393>ذكر\nطرقات مكة وشوارعها التي يدخل منها</span>\nولمكة أربع مداخل وشوارع يدخل منها ويخرج منها. فمنها: الطريق العظمى وهي المعلاة على كداء، محجة العراق بئر ميمون بن الحضرمي (^١).\nوالطريق الأخرى: وهي المسفلة يسلكها أهل اليمن.\nوطريقان بالثنية إحداهما على كدى، وذي طوى، يسلكها أهل الشام، وأهل مصر، ومن أراد العراق على طريق المدينة. والأخرى ثنية المقبرة، وهي ثنية المدنيّين التي تشرف على الحجون. فهذه طرقات مكة وشوارعها.\n٢٤٥٧ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن موسى، عن أسامة\n_________\n٢٤٥٧ - إسناده حسن.\nأسامة بن زيد، هو: الليثي.\n(^١) كذا العبارة في الأصل، وأرى أنّ فيها اضطرابا، فالطريق العظمى: لا تمرّ على كداء (ريع الحجون) بل تجعل كداء على يسارها، ثم تمضي مصعدة، وعند جبل المنحنى وبئر ميمون ينحني الطريق يسارا ليمرّ على محجّة العراق ونجد. وأراد الفاكهي بالطريقين الأولين: الطريقين اللذين يدخلان مكة في أرض سهلة دون عقبة أو ثنية. وأما الطريقان الآخران فهما اللذان يدخلان مكة ولكن على ثنية.","vol":"4","page":128},{"text":"ابن زيد، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله﵄قال: إنّ النبي ﷺ قال: مكة كلّها طريق يدخل من ها هنا ويخرج من ها هنا.\n٢٤٥٨ - حدّثنا ابن كاسب، قال ثنا ابراهيم بن أبي بكر، قال: رأيت محمد بن المنكدر دخل من ثنية المدنيّين حتى أتى الأبطح فأناخ به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-394>ذكر\nفضل المعلاة على المسفلة</span>\n٢٤٥٩ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: ثنا حمزة بن عتبة اللهبي، قال: سمعت أن النبي ﷺ لما حدّ المشاعر بالمعلاة، عرفة، ومنى، والجمار، والصفا، والمروة، والمسعى والركن، والمقام، والحجر، برز إلى أسفل مكة فنظر يمينا وشمالا فقال: «ليس لله﵎فيما ها هنا حاجة» -يعني:\nمن المشاعر-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-395>ذكر\nمعلاة مكة ومسفلتها</span>\nوحدّ المعلاة فيما يقال-والله أعلم-،وفيما جاء الأثر بذلك حديث جرهم، وقطورا، أنهم لما نزلوا مكة بعد العماليق، اقتسموا مكة نصفين،\n_________\n٢٤٥٨ - إسناده ليّن.\nإبراهيم بن أبي بكر بن المنكدر، سكت عنه البخاري ٢٧٦/ ١،وابن أبي حاتم ٩٠/ ٢،وذكره ابن حبّان في الثقات ١٢/ ٦.\n٢٤٥٩ - إسناده منكر، وقد تقدّم برقم (١٨٥٧).","vol":"4","page":129},{"text":"فكان لجرهم، أعلى الوادي، وكان لقطورا أسفله، فكان حوز جرهم وجه الكعبة إلى الركن الأسود، والمقام، وموضع زمزم، مصعدا يمينا وشمالا، وقعيقعان إلى أعلى الوادي. وكان حوز قطورا المسفلة ظهر الكعبة الركن اليماني، والغربي، وأجيادين، والثنية، والمسفلة.\nوكانت جرهم تعشّر من جاء من المعلاة، وكانت قطورا تعشّر من جاء من المسفلة.\n/وحدّ ذلك من شق مكة الأيمن ما حازت دار الأرقم بن أبي الأرقم، والزقاق الذي على الصفا يصعد منه إلى جبل أبي قبيس مصعدا في الوادي، فذلك كله من المعلاة.\nوحدّ أعلى المسجد الحرام مما يلي الشقّ الأيسر من زقاق البقر الذي عند الطاحونة، دارا عبد الصمد بن علي اللتان تقابل دار يزيد بن منصور الحميري، خال المهدي، التي يقال لها: دار العروس مصعدا إلى قعيقعان، ودار جعفر بن محمد، ودار العجلة وما حاز سيل قعيقعان إلى السويقة مصعدا، فذلك كلّه من المعلاة.\nوحدّ المسفلة من الشق الأيمن: من الصفا إلى أجيادين، فما أسفل منه، فذلك كلّه من المسفلة (^١).\nوحدّ المسفلة من الشق الأيسر: من زقاق البقر منحدرا إلى دار عمرو بن العاص، ودار زبيدة، فذلك كلّه من المسفلة.\nفهذه حدود المعلاة والمسفلة-فيما يقال-،والله أعلم.\n٢٤٦٠ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني أبو ضمرة أنس بن عياض\n_________\n٢٤٦٠ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ٩٢/ ١٢ - ٩٣،وعبد الرزاق ٢٤١/ ١١،والحاكم في المستدرك-\n(^١) قارن الأزرقي ٢٦٦/ ٢.وارجع إلى مباحث رباع مكة لتعرف مواضع الدور التي ذكرها.","vol":"4","page":130},{"text":"الليثي، عن هشام بن عروة، عن عروة قال: إنّ أول رجل سلّ سيفه في الله -تعالى-الزبير بن العوام﵁-،نفخت نفخة من الشيطان:\nأخذ رسول الله ﷺ، فأقبل الزبير﵁يشقّ الناس بسيفه، والنبي ﷺ بأعلى مكة، فقال النبي ﷺ: «ما لك يا زبير؟» قال﵁-:أخبرت أنك أخذت. قال: فصلّى عليه، ودعا له، ولسيفه.\n٢٤٦١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة﵂-،قالت: إنّ رسول الله ﷺ دخل من أعلى مكة، وخرج من أسفلها.\n٢٤٦٢ - وحدّثني ابراهيم بن أبي يوسف، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر﵄قال: إنّ رسول الله ﷺ كان يدخل مكة من الثنية العليا، ويخرج من الثنية السفلى.\n٢٤٦٣ - حدّثنا أبو سعيد، قال: ثنا سويد بن سعيد، قال: ثنا [عبد الله\n_________\n(^١) -٣٦٠/ ٣،وأبو نعيم في الحلية ٨٩/ ١،كلّهم من طريق: هشام بن عروة به، إلاّ أنّ الحاكم رواه عن عروة من طريق آخر.\nوذكره ابن حجر في الإصابة ٥٢٧/ ١ وعزاه للزبير بن بكار.\n٢٤٦١ - إسناده صحيح.\nرواه البخاري ٤٣٧/ ٣،ومسلم ٤/ ٩،والترمذي ٨٦/ ٤،وأبو داود ٢٣٧/ ٢ كلّه م من طريق: ابن عيينة، به.\n٢٤٦٢ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقيّة رجاله موثّقون.\nرواه البخا ري ٤٣٦/ ٣،ومسلم ٣/ ٩،والترمذي ٨٦/ ٤،وأبو داود ٢٣٧/ ٢ كلّهم من طريق: عبيد الله العمري، به.\n٢٤٦٣ - شيخ المصنّف، هو: الأزدي، لم أقف عليه، وبقيّة رجاله موثّقون.\nذكره السيوطي في الدرّ المنثور ٧٣/ ٣ وعزاه لأبي الشيخ بن حيّان في تفسيره.","vol":"4","page":131},{"text":"ابن بكير] (^١) الغنوي، عن محمد بن سوقة، عن عون بن عبد الله، عن عبد الله بن مسعود﵁في قوله: ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (^٢) قال: طريق مكة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-396>ذكر\nمعلاة مكة اليماني، وما يعرف اسمه من المواضع، والسقايات،\nوالجبال، وما أحاط به الحرم </span>(^٣)\nفاضح (^٤):بأصل جبل أبي قبيس، ما أقبل على المسجد والمسعى، وإنّما سمّي فاضحا أنّهم كانوا فيما مضى يتخّلون ويتبرّزون هنالك، فإذا جلسوا كشف أحدهم ثوبه، فسمي ما هنا لك فاضحا.\n_________\n(^١) في الأصل (عبيد الله بن دكين) وهو تصحيف. وعبد الله بن بكير هذا قال عنه الساجي: من أهل الصدق، وليس بالقوي. اللسان ٢٦٤/ ٣.\n(^٢) سورة الأعراف (١٦).\n(^٣) إنّ تقسيم الفاكهي لأرض الحرم إلى أربعة أرباع، ذاكرا مواضع كل ربع بالتسلسل، ابتداء بالمسجد الحرام، وانتهاء بحدود الحرم من تلك الناحية، سهّل علينا معرفة كثير من المواضع وتسميتها بأسمائها الحاضرة، أي سهّل علينا مسألة ربط الماضي بالحاضر، لأن غالبها لم يتغيّر خاصة الجبال والوديان والشعاب، والثنايا، او الآبار وما إلى ذلك. وأفادنا في اكتشاف كثير من الأوهام التي وقع فيها بعض الفضلاء من القدامى والعصريّين الذين لهم اهتمام بتاريخ مكة ومواضعها، وإذا أردنا أن نتعرّف على المواضع المذكورة في كل ربع من أرباع مكة، فما علينا إلاّ أن نمسك الخيط من رأسه، ثم نساير الفاكهي فيما يذكر ويصف ويحدّد، لنربط بين القديم والجديد، ونتجنّب الوهم قدر الإمكان، والله الموفّق.\n(^٤) فاضح: يمثّل الرأس الجنوبي لحيّ القشاشية، ويمكن تحديد موضعه الآن بأنّه من فوّهة أول أنفاق المشاة التي تربط اليوم بين الصفا وبين أجياد الصغير، إلى مدخل موقف السيارات المقام على فوّهة شعب علي. وقد سهّل فيه طريق للخارج من الصفا يريد شارع الصفا وشعب علي، وصار رأسه طريقا يتّصل بالجسر الآتي من جهة أجياد، وموضعه الأسفل صار ميدانا من ميادين الحرم لكثرة ما ضرب فيه ونحت منه.","vol":"4","page":132},{"text":"وقال بعض المكيّين: فاضح من حق آل نوفل بن الحارث، إلى حدّ دار محمد بن يوسف، فم الزقاق الذي فيه مولد رسول الله ﷺ (^١).وإنّما سمّي فاضحا فيما يقال: أنّ جرهما، وقطورا، اقتتلوا دون دار محمد بن يوسف عند حق آل نوفل بن الحارث، فغلبت جرهم قطورا، وأخرجوهم من الحرم، وتناولوا النساء فسمّي بذلك فاضحا (^٢).\nقال عبد الله بن أبي عمار (^٣)،يذكر فاضحا أو غيره:\n/إنّ المجالس لا مجالس مثلها ... شعب الألامق ردم آل عياض\nليست كمثل قعيقعان وفاضح ... وعراض أجيادين شرّ عراض\nالخندمة: ما بين حرف السويداء إلى الثنية التي عليها بئر ابن أبي سمير، في شعب عمرو، مشرفة على أجياد الصغير، وعلى شعب ابن عامر، وعلى دار محمد بن سليمان، في طريق منى. وهو جبل في ظهر أبي قبيس، ومن قافيته الخندمة من ظهرها، مشرف على دار ابن صيفي المخزومي، من الثنية التي يسلك منها من شعب ابن عامر إلى شعب آل سفيان، دون شعب الخوز.\nوذلك الموضع الذي على يمين من انحدر من الثنية التي يسلك منها من شعب ابن عامر. وعلى دار محمد بن سليمان في طريق منى إذا جاوزت المقبرة عن يمين الذاهب إلى منى (^٤).\n_________\n(^١) معنى ذلك أنّه أدخل في حدّه الأعلى موقف السيارات كلّه.\n(^٢) الأزرقي ٢٦٨/ ٢ - ٢٦٩.\n(^٣) تقدّمت ترجمته بعد الأثر (١٨٦٢).والألامق: لم أجدها في المراجع.\n(^٤) الأزرقي ٢٦٩/ ٢،وياقوت ٣٩٢/ ٢ - ٣٩٣،ونقله الفاسي في شفاء الغرام ٢٧٩/ ١ - ٢٨٠ عن الفاكهي.\nوقوله (حرف السويداء) لم أعرفه بالضبط،لكن أول الخندمة معروف يبدأ من الحافة العليا لشعب علي، فلعلّها هي: السويداء، فهذا بداية جبل الخندمة، وأما نهايته: فالثنية التي عليها بئر ابن أبي السمير بالروضة وهذه الثنية هي التي عليها اليوم منزل يعرف باسم منزل حامد أزهر، وكانت تسمّى (الخضراء) ولا تبعد كثيرا عن بستان الجفالي، في منتصف طريق: العزيزية-الروضة، وقد","vol":"4","page":133},{"text":"٢٤٦٤ - فحدّثني أبو بكر أحمد بن محمد بن ابراهيم المليكي، قال: حدّثني عبد الله بن عمر بن أسامة الجندي، قال: ثنا أبو صفوان المرواني، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس﵄-،قال: ما مطرت مكة قط إلاّ كان للخندمة عزة (^١)،وذلك أن فيها قبر سبعين نبيا.\n_________\n٢٤٦٤ - شيخ المصنّف، وشيخ شيخه لم أعرفهما. وبقيّة رجاله ثقات.\nوأبو صفوان المرواني، هو: عبد الله بن سعيد.\nذكره الفاسي في شفاء الغرام ٢٧٩/ ١ نقلا عن الفاكهي بسنده، ثم قال بعده: والله أعلم بصحته. سهّلت هذه الثنية بقرار من مجلس الوزراء رقم ١٤٤ وتاريخ ١٣٧٤/ ١٠/٢٧ هجرية، عرّض طريقها، ثم أقيم عليها قبل سنتين جسر يربط طريق العزيزية بطريق الروضة، ويمر من تحت هذا الجسر الطريق الآتي من الملاوي وأنفاق شعب عامر، المؤدّي إلى أنفاق الملك فهد، ثم شعب علي في منى. ولم تعد هذه الثنية معروفة اليوم من شدّة ما ضرب فيها. وأمّا بئر ابن أبي السمير، فلا تعرف اليوم، ولعلّها دفنت عند تسهيل هذه الثنية وتعريضها. وقد أغفل الفاكهي والأزرقي ذكر هذه البئر عند ذكر هما لآبار مكة، فلا ندري أهي بئر جاهلية أم إسلامية. هذا هو الحدّ الأعلى للخندمة، وإن كان بعض الفضلاء من أهل العصر قد مدّ هذا الحدّ لأعلى من ذلك، فجعله عند ملتقى طريق كديّ المار على حيّ الهجرة بالطريق الذاهب إلى الطائف على طريق (الهدة).وهذا ليس ببعيد لاتّصال هذه الجبال ببعضها.\nونلاحظ هنا أن الفاكهي والأزرقي يطلقان اسم الجبل على سلسلة من الجبال قد تطول وقد تقصر، وهذا ما سوف نراه كثيرا عندهما.\nوأمّا قوله (في شعب عمرو) فعمرو هنا، هو: ابن عثمان بن عبد الله بن خالد بن أسيد الأموي.\nوهذا شعب من شعاب أربعة ذكرها الفاكهي بإسم (شعب عمرو)،والثاني: هو: شعب عمرو ابن عبد الله بن خالد بن أسيد الأموي، عمّ السابق، وهذا الشعب هو: المعيصم اليوم، وفيه سداد الحجّاج. والثالث: شعب عمرو بن عثمان بن عفّان، في منى، وفيه آبار عمرو بن عثمان التي سبق الكلام عنها في الآبار الإسلامية، ورجّحنا هناك أنّه المسمّى اليوم (حارة قريش) بمنى. والرابع: شعب عمرو بن عبد الله بن صفوان الجمحي في المسفلة بالرمضة دون المثيب، وارجع إلى مبحث الآبار الإسلامية. وبقيّة المواضع التي في تعريف الخندمة سوف يأتي الكلام عنها في موضعها-إن شاء الله-.\n(^١) في الشفاء (أمطرها).","vol":"4","page":134},{"text":"٢٤٦٥ - وحدّثني محمد بن موسى القطّان، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، قال أنا جرير بن حازم، عن علي بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس﵄-،قال:\nقلت لأبي يا أبت كيف أسرك أبو اليسر؟ ولو شئت لجعلته في كفّك؟ قال: يا بني لا تقل ذلك، لقيني وهو أعظم في عيني من الخندمة.\nوهي التي هرب فيها عكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو، وصفوان ابن أمية، يوم الفتح حين دخل النبي ﷺ مكة حتى، وجدوا بعد ذلك وأسلموا. فأما سهيل فخرج إلى الشام، فمات بها مجاهدا (^١)،وأما عكرمة بن أبي جهل،\n٢٤٦٦ - فحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: قتل عكرمة بن أبي جهل يوم:\nأجنادين في زمن عمر بن الخطاب﵄عنه شهيدا، وليس له\n_________\n٢٤٦٥ - إسناده ضعيف.\nعلي بن زيد بن جدعان: ضعيف.\nذكره الصالحي في سبل الهدى والرشاد ١١٧/ ٤ - ١١٨،وعزاه لأبي نعيم.\n٢٤٦٦ - الخبر في الأزرقي ٢٦٩/ ٢،ومغازي الواقدي ٨٢٧/ ٢،وسيرة ابن هشام ٥١/ ٤،وتاريخ الطبري ١١٩/ ٣،ونسب قريش لمصعب ص:٣١١،وأنساب الأشراف ٣٥٦/ ١، والإصابة ٣٥١/ ١.وقائل هذا الرجز، هو: حماس بن قيس الدئلي. ووقعة (أجنادين) كانت في سنة ثلاث عشرة من الهجرة في الشام بين المسلمين والروم. وانظر معجم البلدان ١٠٣/ ١،والبداية والنهاية لابن كثير ٥٤/ ٧.\nوالرواية السابقة ذكرتها المصادر المذكورة، وغيرها، وقد تردّد الأستاذ البلادي في قبول هذه الرواية في كتابيه معجم معالم الحجاز ١٦١/ ٣،ومعالم مكة التاريخيّة ص:٩٨،وبنى هذا التردّد على أن خالدا دخل من أسفل مكة، من (كدى) -ريع الرسّام اليوم-والخندمة في أعلى مكة، والذي دخل من أعلى مكة هو النبي ﷺ من ريع ذاخر، والزبير بن العوام، من ثنية كداء-ريع الحجون اليوم-.\n(^١) الإصابة ٩٢/ ٢ - ٩٣.","vol":"4","page":135},{"text":"عقب، وهو من مسلمة الفتح. وفيه﵁يقول الشاعر:\nإنّك لو شهدتنا بالخندمه ... إذ فرّ صفوان وفرّ عكرمه\nولحقتنا بالسيوف المسلمه ... لم تنطقي في اللّوم أدنى كلمه\nوفي ظهر الخندمة: المفاجر (^١)،وواحدها: المفجر، وفيها يقول الشاعر:\nفبطن مكة أسقا فأسقا ... محسّرا، فمزدلفات فالمفاجر\nوالجبل الأبيض (^٢):المشرف على حق أبي لهب، وحق ابراهيم بن محمد ابن طلحة بن عبيد الله، وكان يسمّى في الجاهلية: المستنذر، وله تقول بعض بنات عبد المطلب:\nنحن حفرنا بذّر ... بجانب المستنذر (^٣)\nجبل مرازم (^٤):الجبل المشرف على حقّ آل سعيد بن العاص، هو منقطع حق أبي لهب، إلى منتهى حق ابن عامر الذي يصل حق آل عبد الله\n_________\n(^١) المفاجر: سوف يذكرها الفاكهي في موضعها.\n(^٢) الأزرقي ٢٧٠/ ٢.وقد سبق تحديدنا لبئر بذّر. والجبل الأبيض، هو: الجبل الذي كان مشرفا على (قصر الإسمنت) بالغزّة الذي اتّخذ موضعه فيما بعد ميدانا تقف فيه سيارات النقل الجماعي، ويمكن تحديده بأنّه من نهاية مكتبة مكة (مولد النبي سابقا) إلى خلف عمائر الجفّالي، وقد غمره العمران.\n(^٣) تقدّم هذا البيت في مبحث آبار مكة قبل زمزم.\n(^٤) الأزرقي ٢٧٠/ ٢.وموضعه ما بعد عمائر الجفّالي إلى أن تصل إلى شعب عامر، وقد غمره العمران حتى لا تكاد تراه.","vol":"4","page":136},{"text":"ابن خالد بن أسيد. ومرازم: رجل كان يسكنه من بني سعد بن بكر بن هوازن.\nقرن مصقلة: وهو قرن قد بقيت منه بقية بأعلى مكة في دبر دار ابن سمرة، عند موقف الغنم، هو بها بين شعب ابن عامر، وطرف دار رائعة في أصله. ومصقلة: رجل كان يسكنه في الجاهلية (^١).\n٢٤٦٧ - /فحدّثني ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم، أن محمد بن الأسود بن خلف أخبره، أنّ أباه الأسود حضر النبي ﷺ يبايع الناس يوم الفتح، قال: جلس عند قرن مصقلة.\nقال: وقرن مصقلة الذي إليه بيوت ابن أبي ثمامة، وهي دار ابن سمرة، وما حولها.\nقال الأسود: فرأيت النبي ﷺ جلس إليه، فجاءه الناس الصغار والكبار، والرجال والنساء، يبايعونه على الإسلام والشهادة. قال: قلت: وما الشهادة؟ قال: أخبرني محمد بن الأسود أنّه ﷺ بايعهم على الإيمان بالله، والشهادة: لا إله إلاّ الله.\nجبل نبهان (^٢):الجبل المشرف على شعب أبي زياد، في حق آل\n_________\n٢٤٦٧ - شيخ المصنّف لم أعرفه، وبقيّة رجاله موثّقون.\nرواه أحمد ١٦٨/ ٤،٤١٥/ ٣،والطبراني في الكبير ٢٨٠/ ١ والأزرقي ٢٧٠/ ٢ - ٢٧١ كلّهم من طريق ابن جريج به. إلاّ أنّ أحمد اختصره، والأزرقي أرسله. وذكره الهيثمي في المجمع ٣٧/ ٦ وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط،وأحمد باختصار، ورجاله ثقات.\n(^١) الأزرقي ٢٧٠/ ٢،والفاسي في شفاء الغرام ٢٦٠/ ١.وموقف الغنم كان عند مسجد الجودريّة (مسجد الراية).\n(^٢) هذه الجبال الثلاثة ذكرها الأزرقي ٢٧١/ ٢،وهي داخلة في شعب عامر، وشعب عامر: شعب واسع اكتنفته بعض الجبال والشعاب، ولا يعرف بالتحديد أيّا من الجبال والشعاب هي التي تسمّى بهذه الأسماء، وقد سبق تحديدنا لموضع حائط عوف.","vol":"4","page":137},{"text":"عبد الله بن عامر. ونبهان، وأبو زياد: موليان لعبد الله بن عامر.\nجبل زيقيا (^١):الجبل المتّصل بجبل نبهان إلى حائط عوف. وزيقيا مولى لآل أبي ربيعة المخزومي، كان أول من بنى فيه، فسمّي به، ويقال له اليوم:\nجبل الزيقي. وفيه كان يسكن عبد الله بن رجاء المكي، أخبرني ذلك ابنه عنه.\nجبل الأعرج (^١):في حق آل عبد الله بن عامر، مشرفا على شعب أبي زياد، وشعب ابن عامر. والأعرج مولى لأبي بكر الصدّيق﵁كان فيه فسمّي به ونسب إليه.\nالمطابخ (^٢):شعب عبد الله بن عامر كلّه يقال له: المطابخ. سمّي بذلك لتبّع، لما قدم مكة طبخ فيه ونحر.\n٢٤٦٨ - حدّثني عبد الله بن شبيب بن [] (^٣)،قال أنشدني الزبير بن أبي بكر، قال: أنشدني عمّي، قال أنشدني أبي عبد الله بن مصعب، في سلّ الزبير﵁سيفه:\nفسلي سليمى خابرا بفعالنا ... ليس العميّ بأمرنا كالخابر\nهل سلّ في الإسلام سيفا قبلنا ... في الله يعدل كلّ باغ جائر\nسلّ الزبير ببطن مكة سيفه ... قبل السيوف، وكان غير مساتر\n_________\n٢٤٦٨ - شيخ المصنّف واه وبقيّة رجاله لا بأس بهم.\nوسبب إيراد الفاكهي لهذا الشعر يبيّنه الخبر بعده.\n(^١) راجع الحاشية رقم ٢ في الصفحة السابقة عن الجبال الثلاثة.\n(^٢) لا زال هذا الشعب يحمل اسم (شعب عامر) وهو مشهور، اكتنفه العمران شعابا وجبالا، وقد علّقت لافتات على بعض جدران بيوته كتب عليها: (شعب بني عامر) وهذا خطأ، فبنو عامر بن كعب بن لؤي ما كانت هذه منازلهم. ويجري الآن فتح نفقين في جبل الخندمة يصلان شعب عامر بشعب الخوز (جهة ريع المسكين) ثم إلى شعب عمرو وشعب عثمان (الملاوي والروضة) ثم يتّصل طريقهما بأنفاق الملك فهد في أصل ثبير، ليصلا إلى شعب علي في منى (شعب مجر الكبش).\n(^٣) بياض في الأصل.","vol":"4","page":138},{"text":"٢٤٦٩ - حدّثنا يعقوب بن حميد، والزبير بن أبي بكر، قالا: ثنا سليمان ابن حرب، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد ابن المسيب قال: أول من سل سيفا في الله﷿الزبير بن العوام -﵁-،كان قائلا بشعب المطابخ إذ سمع نغمة: قتل محمد، فخرج متجرّدا سيفه صلتا، فلقي رسول الله ﷺ، فقال: «ما لك يا زبير؟» قال﵁-:لا، إلاّ أنّي سمعت نغمة أنّك قتلت. قال ﷺ: «فماذا كنت صانعا؟» قال: استعرض أهل مكة، فدعى له النبي ﷺ بخير. قال سعيد: فأرجو أن لا يضيع الله-تعالى-دعاء النبي ﷺ للزبير﵁-.\n٢٤٧٠ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: وفي ذلك يقول [الأسدي] (^١):\nهذا وأوّل سيف سلّ في غضب ... لله سيف الزبير المنتضى أنفا\nحميّة سبقت من فضل نجدته ... قد يحبس النجدات المحبس الأزفا\nوفي شعب ابن عامر يقول بعض شعراء مكة:\n/إذا جئت باب الشعب شعب ابن عامر ... فأقرئ غزال الشعب مني سلاميا\nوقل لغزال الشعب: هل أنت نازل ... بشعبك يا من ينزل القلب ساهيا\nوما نظرت عيني إلى وجه طالع ... من الحجّ إلاّ بلّ دمعي، ردائيا\n_________\n٢٤٦٩ - إسناده ضعيف.\nعلي بن زيد بن جدعان: ضعيف.\nذكره ابن حجر في الإصابة ٥٢٧/ ١،وعزاه للزبير بن بكّار. وقد تقدّم هذا الحديث بإسناد صحيح برقم (٢٤٦٠).\n٢٤٧٠ - ذكره ابن عساكر في تاريخه (تهذيبه ٣٦٠/ ٥ - ٣٦١) باختلاف يسير، والشطر الثاني من البيت الثاني مضطرب، نقلته كما هو.\n(^١) في الأصل (السدى) والتصويب من تهذيب ابن عساكر.","vol":"4","page":139},{"text":"ثنية أبي مرحب (^١):المشرفة على شعب أبي زياد، في حق ابن عامر، التي تهبط على حائط عوف مختصر من شعب ابن عامر إلى المعلاة وإلى منى.\nشعب أبي دبّ (^٢):وهو الشعب الذي فيه الجزّارون. وأبو دبّ: رجل من بني سواءة بن عامر بن صعصعة.\nوفي فم الشعب سقيفة لأبي (^٣) موسى الأشعري﵁-،ولها يقول كثير بن كثير:\nسكنوا الجزع جزع بيت أبي موسى ... إلى النخل [من] صفيّ السباب\n[سكنوا] (^٤) ... بعد غبطة ورجاء\nوسرور بالعيش تحت التراب\n٢٤٧١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص -﵄قال: بينا نحن مع رسول الله ﷺ ببعض أهل الوادي، يريد أن يصلّي فأقام وفمنا، إذ خرج حمار من شعب أبي دبّ -شعب أبي موسى-فأمسك النبي ﷺ، فلم يكبر وأجرى إليه يعقوب بن زمعة أخا بني زمعة، حتى ردّه.\nوعلى باب الشعب بئر لبغا مولى أمير المؤمنين. وكانت قد دثرت واندمكت\n_________\n٢٤٧١ - إسناده منقطع.\nذكره ابن الأثير في أسد الغابة ٥٢٢/ ٥،وعزاه لأبي موسى المديني. وذكره ابن حجر في الإصابة ٦٢٩/ ٣ وعزاه لابن أبي عمر في مسنده، وقال ابن حجر: منقطع.\n(^١) لا زالت هذه الثنية معروفة، ومسلوكة، بين شعب عامر وبين المعلاة، وبرحة الرّشيدي. وإذا سلكتها من شعب عامر تهبط بك على مدخل موقف سيارات برحة الرّشيدي. وانظر الأزرقي ٢٧١/ ٢.\n(^٢) هو الشعب الذي يسمّى اليوم: دحلة الجنّ، وقد غمره العمران يمنة ويسرة، وهو يشرف على مسجد الجنّ.\n(^٣) لا وجود لهذه السقيفة اليوم.\n(^٤) في الأصل (مسكنا) وقد تقدّم البيتان ضمن أبيات أخرى في الكلام عن مقبرة مكة.","vol":"4","page":140},{"text":"حتى نثلها بغا الكبير، وأحكمها وبنى بحذائها سقاية يسقى فيها الماء، واتّخذ عندها مسجدا يصلّى فيه.\nوكان أبو موسى﵁نزل الشعب حين انصرف من الحكمين (^١).\n٢٤٧٢ - فحدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا عبد الوهاب الثقفي، قال:\nسمعت يحيى بن سعيد، قال: أخبرني أبو الزبير، أن طاوسا أخبره، أنّ أبا موسى﵁حين تفرّق هو وعمرو بن العاص﵁- حين حكم الحكمين، فطاف هو وطاوس، فزعم طاوس أنّ رجلا اعترض لأبي موسى﵁فقال: يا أبا موسى أهذه الفتنة التي كانت تذكر؟ قال: ما هذه إلاّ حيضة من حيضات الفتن، وبقيت الردّاح المطبقة، من أشرف لها أشرفت له، القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، والصامت خير من المتكلّم، والنائم خير من المستيقظ.\n٢٤٧٣ - وحدّثني محمد بن أبي عمر، قال: ثنا القدّاح سعيد بن سالم، قال: كان فلان الأعمى يسكن في شعب الجزّارين، وكانت له فيه زوجة، فبلغه أنّ عمر بن أبي ربيعة أطاف ببيته، فقال لقائده: صلّ بي الجمعة إلى\n_________\n٢٤٧٢ - إسناده صحيح.\nذكره الهندي في كنز العمّال ٢٤٢/ ١١ - ٢٤٣ وعزاه لنعيم بن حمّاد في الفتن. وقوله: الرداح: أي: الثقيلة. لسان العرب ٤٤٨/ ٢.\n٢٤٧٣ - نقله الفاسي في العقد الثمين ٣١٧/ ٦ عن الفاكهي.\n(^١) الأزرقي ٢٧٢/ ٢،وهذه البئر قلنا إنّها (بئر غيلمة) وكان عندها حوض تسمّيه العامة: حوض أبي طالب، وقد أزيلا عند توسعة شارع المسجد الحرام.","vol":"4","page":141},{"text":"جنب عمر، فلمّا انصرف من الجمعة، أخذ بحاشية ثوب عمر ثم صاح:\nألا من يشتري جارا نؤوما ... بجار لا ينام ولا ينيم\nويلبس بالنهار ثياب إنس ... وتحت الليل شيطان رجيم\nفقال له عمر: أقلنيها فهي التوبة، فأرسله.\nوقبر آمنة بنت وهب بن عبد مناف في هذا الشعب، شعب أبي دبّ.\n/وقال بعضهم قبرها في دار رائعة (^١).وقال بعضهم: بل قبرها بالأبواء.\n٢٤٧٤ - حدّثنا محمد بن علي، قال: ثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال ابن إسحق في حديثهما: حدّثني عبد الله بن أبي بكر، قال:\nماتت أم رسول الله ﷺ بالأبواء بين مكة والمدينة، ورسول الله ﷺ ابن ست سنين.\nقال ابن حميد في حديثه: وكانت قدمت المدينة على أخواله ﷺ من بني عدي بن النجار تزيره إياهم، فماتت وهي راجعة إلى مكة.\nوالقول الأول (^٢) أثبت عند أهل مكة أن يقال: ماتت بمكة من أجل الحديث.\n_________\n٢٤٧٤ - إسناده منقطع.\nوابن حميد، هو: محمد بن حميد. وسلمة، هو: ابن الفضل الأبرش.\nرواه ابن إسحاق في السيرة ص:٦٥،وابن سعد ١١٦/ ١،والبيهقي في الدلائل ١٨٨/ ١ كلّهم من طريق: عبد الله بن أبي بكر بن حزم به. وذكره البلاذري في أنساب الأشراف ٩٤/ ١،والصالحي في سبل الهدى ١٦٣/ ٢.\n(^١) دار رائعة، ويقال: رابغة، مقابل دار الحمّام بأصل قرن مسقلة. ذكرها الفاكهي في الرباع. والأبواء: تقدّم التعريف بها.\n(^٢) يريد الفاكهي بالقول الأول: شعب أبي دبّ. وقد ضعّف ابن سعد والبلاذري هذا القول، وقال البلاذري: هو غير ثبت. والحديث الذي أشار إليه الفاكهي تقدّم برقم (٢٣٧٧) وانظر تعليقنا عليه.","vol":"4","page":142},{"text":"الحجون (^١):الجبل المشرف بحذاء مسجد الجن، ويعرف اليوم بمسجد الحرس، وفيه ثنية تسلك من حائط عوف من عند الماجلين اللّذين فوق دار مال الله إلى شعب الجزّارين. وبأصله في شعب الجزّارين كانت المقبرة في الجاهلية (^٢).وفيه عاد النبي ﷺ سعد بن أبي وقاص﵁في مرضه بمكة عام الفتح (^٣)،وفيه يقول الجرهمي (^٤) ما يقول.\n٢٤٧٥ - وحدّثني محمد بن إدريس، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: سمعت [عمرو] (^٥) يحدّث، عن عكرمة، عن رجل من قريش أنّهم كانوا في سفينة، فحجبهم الريح، أو قال: كسرت نحو جزائر فرسان.\nقال الرجل: فبينا أنا أمشي إذ لقيني شيخ، فسألني: ممّن أنت؟ قلت: رجل من قريش من أهل مكة. قال: فتنفّس، ثم قال: واها لمكة، ثم أنشأ يقول:\nكأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر\nبلى نحن كنا أهلها فأزالنا ... صروف الليالي والجدود العواثر\nقال: قلت: من أنت يرحمك الله؟ قال: امرؤ من جرهم.\nوفي الحجون يقول كثير بن كثير في الإسلام:\n_________\n٢٤٧٥ - فيه من لم يسمّ.\nوالبيتان مشهوران ينسبان ضمن قصيدة طويلة لمضاض بن عمرو بن الحارث الجرهمي، وقيل: غيره. وقد ذكرهما الأزرقي ٩٧/ ١، وانظر شفاء الغرام ٣٧٥/ ١.\n(^١) يتبيّن من وصف الفاكهي للحجون أنّه ما بين ثنية أبي مرحب، إلى دحلة الجنّ.\nوهذا الموضع يسمّى اليوم (برحة الرّشيدي) وانظر تعاليقنا على مبحث مقبرة مكة. وهذا هو الحجون الجاهلي.\n(^٢) راجع مبحث مقبرة مكة.\n(^٣) أنظر الأحاديث (٢٣٨٣)، (٢٣٨٥)، (٢٣٨٦)، (٢٣٨٧) وغيرها.\n(^٤) هو: مضاض بن عمرو.\n(^٥) في الأصل (أبا عمرو) وهو خطأ، فهو عمرو بن دينار.","vol":"4","page":143},{"text":"كم بذاك الحجون من حيّ صدق ... من كهول أعفّة وشباب (^١)\nوقال الأعشى (^٢) في الحجون:\nفما أنت من أهل الحجون ولا الصفا ... ولا لك حقّ الشرب من ماء زمزم\nوقال الكميت بن [زيد] (^٣) يذكره:\nوإن لنا بمكة أبطحيها ... وما بين الأخاشب والحجونا\nوفي الحجون يقول أبو طالب (^٤):\nجزى الله رهطا بالحجون تبايعوا ... على ملأ يهدي بخير ويرشد\nقعودا لدى خطم الحجون كأنهم ... مقاولة بل هم أعزّ وأمجد\nوقال ضرار (^٥) بن الخطاب يوم الفتح يذكر الحجون:\nيا نبيّ الهدى إليك لجا ... حيّ قريش [ولات] (^٦) حين لجاء\nحين ضاقت عليهم سعة الأرض ... وعاداهم أهل السماء\nوالتقت حلقتا البطان عليهم ... ثم غودروا بالصيلم الصلماء\nإنّ سعدا يريد قاصمة الظهر ... بأهل الحجون والبطحاء\n_________\n(^١) تقدّم ضمن أبيات في ذكر مقبرة مكة.\n(^٢) الأعشى، هو: ميمون بن قيس بن جندل، وهو: الأعشى الكبير، أدرك الإسلام ولم يسلم. أخباره في الأغاني ١٠٨/ ٩،والمرزباني ص:٤٠١،والشعر والشعراء ٢٥٧/ ١.\nوهذا البيت في ديوانه ص:١٢٣ ضمن قصيدة يهجو فيها عمر بن عبد الله بن المنذر.\n(^٣) في الأصل (يزيد) وهو خطأ، تقدّمت ترجمته بعد الأثر (٢٤٠٩).\n(^٤) البيتان في سيرة ابن هشام ١٨/ ٢ ضمن قصيدة له. والمقاولة: الملوك. اللسان ٥٧٥/ ١١.\n(^٥) ضرار بن الخطّاب بن مرداس القرشي الفهري، صحابي، فارس، شاعر أسلم يوم الفتح، ولم يكن في قريش أشعر منه، استشهد في وقعة أجنادين. الإصابة ٢٠١/ ٢،وتهذيب ابن عساكر ٣٢/ ٧. وأبياته في الاستيعاب ٢٠٢/ ٢،والإصابة ٢٠١/ ٢ نقلا عن الزبير بن بكّار.\n(^٦) في الأصل (واي) والتصويب من المرجعين السابقين. وقوله: البطان، هو: حزام القتب الذي يجعل تحت بطن البعير. و(الصيلم الصلماء):الداهية الشديدة. أنظر: حسن الصحابة ٣٢/ ١ - ٣٣.","vol":"4","page":144},{"text":"كداء (^١):الجبل المشرف على الوادي، مقابل مقبرة أهل مكة اليوم، تحته بيوت عبد الرحمن بن يزيد، وابن خلف مولى العبّاس بن محمد، وهو ممتدّ إلى دار الأراكة.\n/شعب الصفيّ (^٢):وهو الذي يقال له: صفيّ السباب، وهو فيما بين الراحة.\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وهكذا في الأصل الذي اعتمده الفاسي في شفاء الغرام ٣١١/ ١،وأرى أنّ وجود هذه الترجمة هنا وهم من النساخ، لا أنسبه للفاكهي، لأنّ ما هو مذكور في شرح الترجمة هذه سيذكره الفاكهي في (ثنية كدى) -ريع الرسّام اليوم-ودار ابن خلف مولى العباس، ودار الأراكة ذكرهما الفاكهي وحدّد موضعهما على ثنية (كدى) ولولا وجود هذه الترجمة في أصل الفاسي لحذفتها من هنا، وراجع ما كتبه الفاكهي عن ثنية (كدى).\n(^٢) تقدّم تحديدنا لموضع شعب الصفيّ في مبحث المحصّب، وبيّنا أنّه الشعب الذي يسمّى اليوم الجميّزة، وفيه ثلاث حارات: حارة العمّر (بنو عامر)،وحارة البياشة، وحارة بني سلول. وسألت بعض قدماء سكان هذا الشعب عن وجود عيون ماء فيه فأفادني أن في أقصى هذا الشعب كان الماء ينساب انسيابا بيّنا، وأدركه بعض مشايخ ذلك الحيّ، وسمّاه لي بعضهم: مصافي-والله أعلم بصحّة ذلك-وإن كان ذلك صحيحا فهو يؤكّد أنّ في هذا الشعب كانت حوائط،وقد تقدّم ذكر الفاكهي لحائط الصفيّ.\nأمّا جبل الراحة الذي هو حدّ شعب الصفيّ الأسفل: فهو الجبل الذي يقابل ركن مقبرة المعلاة من الناحية الشمالية الشرقية. ويقابل أيضا أول عمائر الأشراف بالجعفريّة المشرفة على المقبرة، ويقال لهذا الجبل الآن: (جبل العداويين).وأما نزّاعة الشوى-الحدّ الأعلى لشعب الصفيّ -فهو القرن الذي يشرف على البيّاضيّة، ويفصل بين الجميّزة وبين البيّاضية، والمسجد الذي صلّي فيه على أبي جعفر المنصور لا زال قائما إلى اليوم في أصل هذا القرن، وبجنبه قصر البيّاضيّة.\nوأمّا: صفيّ السباب (وصفيّ: جمع صفاة، والسباب: بكسر السين وتخفيف الباء-بمعنى: الشتم-) فقد ذهبت اليوم، وأثرها لا زال ظاهرا، يتوسّط فوّهة شعب الجميّزة مشرفا على الطريق العام، على يمين الخارج من مكة إلى منى، وبجنبه يجلس عمدة حيّ الجميّزة، وأقيم بجنبه محطّة ضخّ لمياه عين زبيدة، واضح لمن تأمّله.\nهذا هو شعب الصفيّ، وقد غمره العمران حتى لا تكاد تجد موضعا لبناء فيه.\nوقد ذهب الشريف محمد بن فوزان﵀فيما أخبرنا به شفويّا، والأستاذ البلادي في كتبه معجم معالم الحجار ٦٠/ ٥،ومعالم مكة التاريخية ص:١٤٦،وأودية مكة ص:١١١ إلى أنّ شعب الصفيّ هو في الجهة الأخرى، على يسار الصاعد من مكة لا على يمينه، وهو الشعب الذي فيه مسجد الإجابة، ويقال لهذا الشعب اليوم: (شعبة النور) أو (شعبة الحرّث) أو (الشعبة) بدون إضافة.\nوجعلا صفيّ السباب: هو الجبل المقابل لهذا الشعب، الذي بجنبه المسجد المعروف بمسجد النوق.","vol":"4","page":145},{"text":"والراحة: الجبل الذي يشرف على الوادي، عليه المنارة. وبين نزاعة الشوى.\nونزّاعة الشوى: هو الجبل الذي بين شعب الصفيّ وشعب الخوز، عليه بيوت القاسم بن أيمن، وتحته المسجد الذي صلّي على أبي جعفر أمير المؤمنين عنده، الذي عنده بيوت بني قطر، وهو الذي يقول له أبو الفضلاء عبد الله بن خالد مولى الأخنس بن شريق فيما يزعمون:\nإذا ما مررتم نحو نزّاعة الشوى ... بيوت بني قطر فانفذوا أيّها الركب\nويقال لنزّاعة الشوى أيضا: قرن معدان. وابن قطر: مولى لبني عامر بن لؤي. ويقال: مولى لبني عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أو لآل المتوكّل ابن أبي نهيك.\n_________\n(^٢) قلت: وهذا وهم منهما والذي ينقض ما ذهبا إليه أمور:\nأ-أنّ الفاكهي والأزرقي ذكرا شعب الصفيّ في شقّ معلاة مكة اليماني، والموضع الذي ذكراه هو في شقّ معلاة مكة الشامي.\nب-أنّ شعب الصفيّ كان فيه حائط لمعاوية، وكانت فيه عين جارية ذكر ذلك الفاكهي والأزرقي، ولم يذكر أحد أنّ في الشعبة ما يصلح ليكون حائطا، ولم يذكروا أنّها كانت فيها عين.\nج-أنّ شعب الصفيّ كان مناخا للحجّاج يحصّبون فيه، والشعبة لا تصلح لذلك لضيقها وقصرها، بخلاف الجميّزة.\nد-أنّ المحققين من المؤرّخين يجعلون الحدّ الأعلى للمحصّب هو الخرمانية، والشعبة فوق ذلك فلا تدخل في حدّ المحصّب مع أنّ شعب الصفيّ هو جزء كبير من المحصّب، بل منهم من قال: إن المحصّب هو شعب الصفيّ.\nهـ -أنّ الشعب الذي فيه مسجد الإجابة سمّاه الفاكهي والأزرقي: شعب آل قنفذ، كما أنّ الأكمة الصخرية التي أمامه سمّياها: جبل غراب.\nوالذي يلاحظ على الأستاذ البلادي أنّه عندما ذكر شعب آل قنفذ في معجم معالم الحجاز ٦٣/ ٥ قال عنه: هو شعبة النور ... ونسمّيها أيضا شعبة الحرّث. ثم قال: وهذا تداخل يحدث التشويش، ولكن ليس بالإمكان سواه. أه.قلت: ولو تأمل الأستاذ البلادي ولم يعجل لما خرج بهذه النتيجة المحيّرة، فالمواضع هذه واضحة لمن مسك الحبل من رأسه على ما رسمه الفاكهي والأزرقي-رحمهما الله تعالى-في تقسيمهما أرض الحرم إلى أربعة أرباع فذكرا مواضع كل ربع بالتسلسل-في الغالب-،حتى نهاية أرض الحرم.","vol":"4","page":146},{"text":"وإنّما سمّي شعب السباب لأنّ أهل الجاهلية كانوا فيما يقال-والله أعلم-:إذا قضوا مناسكهم نزلوا المحصّب ليلة الحصبة، فوقفت قبائل من العرب بفم الشعب، وكانوا يتواعدون لتلك.\n٢٤٧٦ - كما حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، عن بشر بن السري، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد، عن ابن عباس﵄قال: وكانوا يخاف بعضهم بعضا يتواعدون هنالك، فيقفون بفم الصفيّ، فيتفاخرون بآبائهم وأيامهم، ووقائعهم في الجاهلية.\n٢٤٧٧ - فحدّثنا تميم بن المنتصر، قال: ثنا إسحق الأزرق، عن القاسم ابن عثمان، عن أنس بن مالك﵁في قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ﴾ (^١) قال: كانوا يذكرون آباءهم في الحجّ، فيقول بعضهم: كان أبي يطعم الطعام، ويقول بعضهم: كان أبي يضرب بالسيف، ويقول بعضهم: كان أبي يجزّ نواصي بني فلان. ويقال: ويقوم من كل قبيلة شاعرهم، وخطيبهم، فيقول: فينا فلان، وفينا فلان، ولنا يوم كذا، ووقعنا ببني فلان يوم كذا، ثم يقوم الشاعر، فينشد ما قيل فيهم من الشعر، ثم\n_________\n٢٤٧٦ - إسناده صحيح.\nذكره السيوطي في الدرّ المنثور ٢٣٢/ ١ بنحوه وعزاه لابن أبي حاتم وابن مردويه، والضياء في المختارة.\n٢٤٧٧ - إسناده حسن.\nالقاسم بن عثمان، ذكره ابن حبّان في ثقات التابعين ٣٠٧/ ٥،وقال: ربما أخطأ. وذكره البخاري في الكبير ١٦٥/ ٧،وابن أبي حاتم ١١٤/ ٧ وسكتا عنه.\nرواه الطبري في التفسير ٢٩٦/ ٢ عن تميم بن المنتصر، به. وذكره السيوطي في الدرّ ٢٣٢/ ١ وعزاه للفاكهي.\n(^١) سورة البقرة (٢٠٠).","vol":"4","page":147},{"text":"يقول من يفاخرنا فليأت بمثل فخرنا، فمن كان يريد المفاخرة من القبائل قام فذكر مثالب تلك القبيلة، وما فيها من المساوئ، وما ذكرت به، يردّ عليه ما قال. ثم يفخر هو بما فيه، وفي قومه، فكان ذلك من أمرهم حتى جاء الله -﷿بالإسلام، وأنزل في كتابه على نبيّه ﷺ يقول الله﷿ -: ﴿فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ يعني: دعوا هذه المفاخرة، والمكاثرة، واذكروا الله﷿ - (^١).\n٢٤٧٨ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا سعيد بن مسلم، قال: سألت عكرمة عن قول الله﷿ - ﴿فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾،قال كما أذكر أبي؟ فقال: لا ولا نعمة، ولكن كما يذكرك أبوك، فإن الوالد موكّل بالولد.\n٢٤٧٩ - وأخبرني الحسن بن محمد الزعفراني، عن حجّاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عطاء ﴿كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ﴾ قال: أبه، أمه.\n٢٤٨٠ - وحدّثنا أبو بشر، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان عن عاصم، عن أبي وائل، في قوله﷿ - ﴿فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ﴾\n_________\n٢٤٧٨ - إسناده صحيح.\nسعيد بن مسلم، هو: ابن بانك المدني.\n٢٤٧٩ - إسناده صحيح.\nرواه الطبري ٢٩٧/ ٢ من طريق: حجّاج بن محمد، به. وذكره السيوطي في الدرّ ٢٣٢/ ١ وعزاه لابن أبي حاتم.\n٢٤٨٠ - إسناده صحيح.\nرواه الطبري ٢٩٨،٢٩٦/ ٢ من طريق: محمد بن بشّار، عن عبد الرحمن بن مهدي، به.\n(^١) الأزرقي ٢٧٤/ ٢.","vol":"4","page":148},{"text":"قال: كان أهل الجاهلية يذكرون أفعال آبائهم في الناس، فنزلت:\n﴿مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا﴾ [هب لنا] (^١) غنما، تهب (^٢) لنا إبلا ﴿وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾ فلما نزلت هذه الآية/كفّتهم عن ذلك، ثم قال رسول الله ﷺ وقد خطبهم.\n٢٤٨١ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء قال: ثنا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تفتخروا بآبائكم الذين موّتوا في الجاهلية، فو الله لجعل يدهده الخرء بأنفه خير من آبائكم الذين موّتوا في الجاهلية».\nوفي هذا الشعب يقول كثير بن كثير:\nسكنوا الجزع جزع بيت أبي موسى ... إلى النخل من صفيّ السباب (^٣)\nويقال: إنّ شعب عمرو بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن أسيد ما بين شعب الخوز إلى نزّاعة الشوى إلى الثنية التي تهبط في شعب الخوز يعرف اليوم بشعب [النوبة] (^٤).\n_________\n٢٤٨١ - رجاله ثقات، لكنّه مرسل.\nرواه أحمد ٣٠١/ ١،والطبراني في الكبير ٣١٩/ ١١،وابن عدي في الكامل ٧١٩/ ٢ -\n(^١) سقطت من الأصل، وألحقتها من الطبري.\n(^٢) كذا في الأصل، وفي الطبري (هب).\n(^٣) أنظر مباحث مقبرة مكة.\n(^٤) سقطت من الأصل، وألحقتها من الأزرقي. والذي اتّضح لي من دراسة هذه الشعاب الثلاثة (شعب الخوز، وشعب بني كنانة، وشعب عمرو بن عبد الله بن خالد بن أسيد) ما يلي:\nإن شعب بني كنانة يمتدّ من البيّاضية يمينا إلى قرب الثنية التي تهبط من شعب عامر على شعب الخوز. أمّا شعب الخوز فيأخذ مفضى هذه الثنية يسارا ويمينا، ثم يأخذ مفضى البيّاضية الأيسر للداخل إليها من الخرمانية، ثم يستمرّ هذا الشعب يسارا حتى يصل إلى ريع التنك.\nأمّا شعب عمرو: فهو الملاوي اليوم إلى أن يصل إلى ثبير الخضراء الذي يسيل منه شعب الملاوي، والله أعلم.","vol":"4","page":149},{"text":"شعب بني كنانة: من المسجد الذي صلّي فيه على أبي جعفر، إلى الثنية (^١) التي تهبط على شعب الخوز. ويقال: إنّ أبا جعفر أمير المؤمنين لما صلّي عليه، دفن في مقبرة أهل مكة التي عند العقبة (^٢).\n٢٤٨٢ - حدّثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي مسرّة، قال: حدّثني محمد بن عبيدة الشويفعي، قال: حدّثني اسماعيل بن عبيد الله بن أبي صالح، مولى عبد الله بن عامر، قال: توفّي أبو جعفر يوم التروية سنة ثمان وخمسين ومائة، وصلّي عليه عند الخطيم (^٣) في مسجد هناك، وضرب على المقبرة-يعني: مقبرة مكة-سرادق، ثم أتي بنعشه، فأدخل في السرادق، فلما فرغ من دفنه، ورجع الناس، ورفع السرادق، وإذا بقبرين واحد في أعلى المقبرة، وواحد في أسفلها، مما يلي المسجد، ثم بنى عليهما جنبذان (^٤).\nقال لي يا أبو يحيى: أدركت أحد الجنبذين أنا. قال: ثم حجّ المهدي بعد ذلك، فرأيته جاء إلى الجنبد الأعلى في المقبرة، فوقف على ذلك القبر، والناس خلفه فصلّى عليه.\n_________\n٢٤٨٢ - في إسناده من لم أعرفه.\n(^١) وقد سهل فيها طريق للسيارات يهبط على شعب عامر.\n(^٢) العقبة، هي: ثنية كداء (ريع الحجون) اليوم.\n(^٣) ويقال له: الخطم أيضا، وهو الذي سمّاه الفاكهي سابقا: نزّاعة الشوى.\n(^٤) واحدهما: جنبذ، هي في الأصل: المكان المستدير المرتفع يشبه القبّة. وهي فارسيّة معرّبة. تاج العروس ٥٥٥/ ٢.","vol":"4","page":150},{"text":"وفي وجه شعب الخوز دار (^١) لبابة بنت علي، ومحمد بن سليمان بن علي.\nوفي هذه الدار كان يسكن عبيد الله بن قثم، وهو يومئذ والي مكة مع زوجته لبابة بنت علي، وفيها رأى الرؤيا التي أفزعته.\n٢٤٨٣ - حدّثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد، قال: ثنا خالد بن سالم مولى ابن صيفي المكي، قال: أخبرني ابراهيم بن سعيد بن صيفي المخزومي، وكان صديقا لعبيد الله بن قثم، قال: أرسل إليّ عبيد الله بن قثم وهو أمير مكة نصف النهار، وكان نازلا ببئر ميمون (^٢)،في دار لبابة بنت علي، زوجته، وهي معه، فأتيته وهو مذعور، فقال: يا أبا إسماعيل إنّي رأيت والله عجبا في قائلتي، خرج إليّ وجه إنسان من هذا الجدار، فقال:\nبينما الحيّ وافرون بخير ... حملوا خيرهم على الأعواد\nأنا والله ميّت. قال: قلت: كلا، هذا والله من الشيطان. قال: لا والله. قال: قلت: فينعى غيرك. قال: من؟ قلت: لعلّ غيرك. قال: كأنّك تعرّض بلبابة بنت علي، هي والله خير مني. قال: فو الله ما مكثنا إلاّ شهرا أو نحوه، حتى ماتت لبابة، فقال لي: يا أبا إسماعيل، هو ما قلت. قال: ثم أقمنا سنة، فأرسل إليّ في مثل ذلك الوقت، فأتيته، فقال: قد والله خرج إليّ ذلك الوجه بعينه، فقال:\n/بينما الحيّ وافرون بخير ... حملوا خيرهم على الأعواد\nأنا والله ميت، قال: قلت: كلا إن شاء الله. قال: ليس ها هنا لبابة أخرى تعلّلني بها. قال: فمكثنا شهرا أو نحوه ثم مات.\n_________\n٢٤٨٣ - نقله الفاسي في العقد الثمين ٣١٦/ ٥ عن الفاكهي.\n(^١) رجّحنا أنّ موضع هذه الدار هو قصر الإمارة القديم الذي كان يسمّى (قصر الملك سعود).\n(^٢) لا يريد هنا موضع البئر، وإنّما يريد المنطقة التي يطلق عليها اسم بئر ميمون على ما أوضحنا سابقا.","vol":"4","page":151},{"text":"٢٤٨٤ - وحدّثني أبو عبيدة محمد بن محمد بن خالد المخزومي، قال:\nأخبرني زكريا بن زكريا بن مسلمة بن مطر، وغيره، أنّ عبيد الله بن قثم -وهو يومئذ والي مكة-قال: رأيت في منامي أنّ رجلا وقف بين يديّ فقال:\nبينما الحيّ وافرون بخير ... حملوا خيرهم على الأعواد\nقال: فظننت أنّه يعنيني بذاك، وقلت: نعيت إليّ نفسي، ثم ذكرت أنّ لبابة بنت علي بن عباس زوجته، فقلت: إنّها خير منّي، وأنّها التي تموت، وأقمت شهرين أو ثلاثة بذلك، ثم ماتت، فأقمت بعدها أشهرا أو نحوها فإذا بذاك الرجل قد مثل بين يديه فقال:\nفقل للذي يبقى خلاف الذي مضى ... تأهّب لأخرى بعدها فكأن قدي\nقال: فبعث حين رأى ذلك إلى ابراهيم بن سعيد بن صيفي، وإلى زكريا ابن الحارث بن أبي مسرّة، فذكر ذلك لهما، فتوجّعا له، وقالا له: يقيك الله أيّها الأمير، قال: فلم يلبث إلاّ يسيرا حتى مات، وأوصى إلى يحيى بن عمر الفهري، وكان على شرطه.\nقال أبو عبيدة: وكان يسكن في دار لبابة بنت علي زوجته حذاء شعب الخوز وفيها رأى الرؤيا.\nشعب الخوز: يقال له شعب بني المصطلق جانبي الثنية التي بشعب الخوز بأصلها بيوت سعيد بن عمر بن ابراهيم الخيبري، وبين شعب بني كنانة التي فيه بيوت ابن صيفي، إلى الثنية التي تهبط على شعب عمرو (^١) الذي فيه بئر ابن أبي سمير.\n_________\n٢٤٨٤ - نقله الفاسي في العقد الثمين ٣١٦/ ٥ - ٣١٧ عن الفاكهي.\n(^١) تقدّم قبل قليل تحديدنا لشعب الخوز، وشعب عمرو. والثنية التي أشار إليها الفاكهي هنا هي التي تسمّى اليوم: ريع التنك.","vol":"4","page":152},{"text":"وإنّما سمّي: شعب الخوز لأن نافع بن الخوزي، مولى عبد الرحمن بن نافع بن عبد الحارث الخزاعي، نزله، وكان أول من بنى فيه.\n٢٤٨٥ - حدّثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد، قال: ثنا خالد بن سالم مولى بني صيفي، قال: جاء رجل من أهل العراق على نجيب له برحل، ومعه غلام، وتحته خرج، فقال: أين الخطيم (^١) فدلّوه على الخطيم، الذي على باب شعب الخوز، فنزل عن نجيبه، وتوسّد رداءه، واستلقى في التراب ثم رفع عقيرته يغني:\nإنّي سمعت من الفجاج مناديا ... من ذا يعين على الفتى المعوان\nحانت منيّته وعجّل دفنه ... بالخطم عند منازل الركبان\nقال: ثم قال: من يدلّني على قبر ابن سريج؟ فقال فتى من الخزاعيين:\nهو بموضع من نخلة، وأنا أدلّك عليه، فاخرج معي. قال: فأردفه خلف غلامه، وخرج به حتى أتى به أرض عبد الملك من نخلة، فأوقفه على قبر [ابن] (^٢) سريج، قال: فنزل فترحّم عليه، وأمر غلامه فحطّ رحل راحلته، ونحرها، وأخرج عشرين دينارا فدفعها إلى الخزاعي، فقال: شأنك بالناقة\n_________\n٢٤٨٥ - في إسناده من لم أعرفه.\nذكره أبو الفرج في الأغاني ٣٢٠/ ١ - ٣٢٣ بنحوه. وهذه الثنية تهبط على شعب عثمان، لا على شعب عمرو بن عثمان، وترى الفاكهي يخلط هنا بين شعب عمرو وشعب عثمان لتقاربهما، بل إنّ شعب الخوز، وشعب بني كنانة، وشعب عمرو كلها متداخلة مع بعضها وليس بينها حدود طبيعيّة تفصلها عن بعضها.\nوبئر ابن أبي السمير لا وجود لها اليوم، وقد تقدّم الكلام عنها، ويغلب على ظنّي أنّ موضعها قريب من منزل حامد أزهر اليوم بالروضة.\n(^١) هو نزّاعة الشوى الذي مرّ ذكره.\n(^٢) في الأصل (أبي).وهو المغنّي المشهور.","vol":"4","page":153},{"text":"المنحورة، وبرحلها. قال: ثم ركب على [] (^١) ورجع وغلامه يمشي/ خلفه إلى مكة. قال الخزاعي: فبعت لحم الجزور من أهل القرية، ورجعت برحلها وعشرين دينارا.\nشعب عثمان (^٢):هو الشعب الذي فيه طريق منى، يسلك من شعب الخوز، بين شعب الخوز وبين الخضراء، ومسيله يفرع في أصل العيرة، وفيه بئر ابن أبي سمير.\nوالفداحية (^٣):فيما بين شعب عثمان وشعب الخوز، وهي مختصر طريق منى سوى الطريق العظمى.\nالعيرة (^٤):ومقابله جبل يقال له: العير، الذي بأصله دار صالح بن العباس بن محمد، وكانت قبله لخالصة، ويقال هو العيرة أأيضا.\n_________\n(^١) بياض في الأصل.\n(^٢) شعب عثمان: هو الشعب الذي يقع فيه حيّ الروضة اليوم، وصدره يسمّى اليوم: بستان الجفّالي، حيث فيه قصر الشيخ ابراهيم الجفّالي وبستانه، ومستودعات تابعة لبعض تجاراته. ومن سلك شعب الخوز ثم شعب عمرو (الملاوي) ثم شعب عثمان (الروضة) استطاع أن يصل إلى منى من غير الطريق العظمى، حيث يصعد الثنية (الخضراء) التي عندها منزل حامد أزهر ثم يمضي مصعدا إلى منى. والخضراء التي ذكرها الفاكهي، هي الثنية الخضراء، وسمّاها بعضهم: الخضيراء-بالتصغير- حتى لا تلتبس بالثنية الخضراء التي تسمّى اليوم (ريع الكحل).\nوالثنية الخضراء هذه قد سهّلت اليوم، وأقيم عندها جسر يربط امتداد شارع الأبطح بالشارع المؤدّي إلى العزيزية، ويمرّ من تحت هذا الجسر الشارع الآتي من أنفاق شعب عامر، والملاوي والذاهب إلى منى عن طريق أنفاق الملك فهد في أصل جبل ثبير.\nوقد وهم الأستاذ البلادي عند ما جعل رأس شعب عثمان هو: ريع المسكين، فإذا كان رأسه ريع المسكين فكيف يفرع سيله في أصل جبل العيرة؟.\n(^٣) الفدّاحية: يغلب على ظنّي أنها طريق ريع التنك، فهي الطريق التي تصل بين شعب الخوز وشعب عثمان.\n(^٤) العيرة: جبل مشهور يسمّى اليوم (جبل المنحنى) و(جبل الشيبي) وهو الجبل الذي يفصل بين الروضة والملاوي، ويشرف على قصر الملك فيصل﵀-،الذي فيه اليوم امارة منطقة مكة.\nأمّا العير: فهو جبل يقابل العيرة من ناحية الشمال وعليه قلعة مشهورة، تسمّى (قلعة المعابدة) ويسمّيه بعضهم: (جبل المعابدة) وسيأتي تحديده في ذكر شقّ معلاة مكة الشامي-إن شاء الله-.","vol":"4","page":154},{"text":"٢٤٨٦ - وله يقول الحارث بن خالد المخزومي، كما حدّثنا الزبير بن أبي بكر:\nأقوى من آل ظليمة الحزم ... فالعيرتان فأوحش الخطم\nأظليم إنّ مصابكم رجلا ... أهدى السلام إليكم ظلم\nخطم الحجون (^١):يقال له الخطم، والذي أراد الحارث الخطم دون سدرة آل أسيد (^٢).الذي تقدّم ذكره في هذه الورقة (^٣) ليس بخطم الحجون، والحزم (^٤):أمامه متياسرا عن طريق العراق.\nرباب (^٥):القرن في أصل الخندمة بين بيوت عثمان بن عبد الله وبين\n_________\n٢٤٨٦ - ذكره الأزرقي ٢٨٦/ ٢،وأبو الفرج في الأغاني ٢٢٥/ ٩ وياقوت ٣٧٩/ ٢،والفاسي في العقد الثمين ١٤/ ٤ نقلا عن الزبير بن بكّار.\n(^١) خطم الحجون: يغلب على ظنّي أنه الجبل الذي يقع بين مستشفى الملك فيصل بالششة وبين حيّ الروضة مقابل لجبل العيرة من ناحيته الشرقية.\nوعليه أقيمت مصانع ثلج الخياط،وهو أقرب الجبال المنفصلة بين العيرتين.\nوالحزم: هو الجبل الصغير الذي يقابل جبل الخطم شمالا، بين مستشفى الملك فيصل وبين قصره، وبين الحزم والخطم طريق منى العظمى، وفي أصل الحزم مقبرة من مقابر مكة، توقّف الدفن فيها اليوم.\nوأرى أن الأستاذ البلادي وهم عند ما جعل خطم الحجون هو: ما حازت مقبرة أهل مكة (مقبرة الحجون) باتّجاه أذاخر وعن يمين الأبطح (معالم مكة ص:٩٥) فالحجون الذي يريده الأزرقي والفاكهي غير الحجون الذي عناه الأستاذ البلادي، والحجون عندهما جزء من جبل الخندمة، وهو الحجون الجاهلي، ثم إنّ هذا الذي وصفه البلادي سمّاه الأزرقي والفاكهي (جبل أبي دجانة) أو (جبل البرم).\n(^٢) سيأتي التعريف به، ومجتمع سدرة خالد هي ما سمّي اليوم (ميدان العدل).\n(^٣) يريد ما ذكره في نزّاعة الشوى، وقد سمّاه (الخطيم) بالتصغير.\n(^٤) في الأزرقي: الحزم: (سدرة أمامه) فأضاف لفظة السدرة.\n(^٥) رباب: سوف يذكره الفاكهي مرّة أخرى، واتّضح لي أنه آخر الجبال في سلسلة جبل الخندمة من جهة الشمال وهو الجبل الذي يشرف على مستشفى الملك فيصل من الشرق، وليس بينه وبين ثبير إلاّ شعب الرخم. وصار اليوم منقطعا انقطاعا كليّا عن سلسلة قرن الخندمة الذي يبدأ من منزل حامد أزهر، وتنتهي بالرباب. وذلك لتسهيل الثنية الخضراء، والثنية الأخرى التي كانت مدرجا تصعده الابل في طريق منى العظمى بالقرب من مستشفى الملك فيصل بالششة.","vol":"4","page":155},{"text":"العيرة، ويقال لذلك الشعب شعب عثمان بن عبد الله بن خالد بن أسيد.\nالمفجر (^١):ما بين الثنية التي يقال لها الخضراء إلى خلف دار يزيد بن منصور، يهبط على حياض ابن هشام التي بمفضى مأزمي منى إلى الفجّ الذي يلقاك على يمينك إذا أردت منى، يفضي بك إلى بئر نافع بن علقمة وبيوته، حتى تخرج على ثور.\nوبالمفجر موضع يقال له: بطحاء قريش، كانت قريش في الجاهلية وأول الإسلام يتنزّهون به، ويخرجون إليه غدوة وعشيّة، وذلك الموضع بذنب المفجر في مؤخره يصبّ فيه ما جاء من سيل الفدفدة (^٢).\nشعب حوّاء (^٣):في طرف المفجر على يسارك وأنت ذاهب إلى المزدلفة، وفي ذلك الشعب البئر التي يقال لها: كرّ آدم، حفرها آدم﵊فيما يقال: والله أعلم.\nواسط:قرن كان أسفل من جمرة العقبة بين المأزمين، فضرب حتى\n_________\n(^١) الثنية الخضراء سبق تحديدنا لها، وعلى هذا يكون المفجر تلك الأراضي المنبسطة التي تبدأ من هذه الثنية ثم إلى مدخل مأزمي منى مما يلي الششة ثم يأخذ يمينا حتى يصل إلى دقم الوبر عند مزدلفة، وحديقة البلدية التي بين العزيزية ومزدلفة، ثم يأخذ يمينا إلى الطريق الدائري الثالث الموصل إلى مزدلفة، ثم يستمرّ إلى ثور، ثم بعد ثور بطحاء قريش. وهي الأرض المنبسطة الواقعة جنوب ثور. وعلى ذلك فالمفجر تقوم عليه الأحياء الآتية:\nأ-الجزء الأعظم من الششة.\nب-منطقة محبس الجنّ.\nج-منطقة العزيزية بكاملها.\nد-شارع كديّ عند ثور.\nهـ -بطحاء قريش التي تعرف بهذا الاسم إلى اليوم.\n(^٢) الفدفدة: سيأتي التعريف بها في مسفلة مكة اليماني.\n(^٣) شعب حوّاء: الذي أراه أنّه هو الشعب الصغير الذي يفرع من دقم الوبر إلى جهة العزيزية، وهو شعب صغير، ولا وجود لشعب في هذه المنطقة سواه، ويمرّ فيه مجرى عين زبيدة القديم. أمّا البئر فقد أدركناها في السبعينات من هذا القرن الهجري، ولا أعلم عنها شيئا الآن.","vol":"4","page":156},{"text":"ذهب (^١).ويقال: الذي ضرب فيه عبد الله بن صفوان الجمحي الطويل.\nويقال: واسط الجبلان اللذان دون العقبة (^٢).\nوقال بعض المكيّين: بل تلك الناحية من بركة القسرى إلى العقبة تسمّى واسط [المقيم] (^٣).\n٢٤٨٧ - فحدّثني أحمد بن محمد بن حمزة بن واصل، عن أبيه، قال:\nإنّ عبد المجيد بن أبي رواد قال لأحمد بن ميسرة، وهو في طريق منى، ووقف به على واسط في هذا الموضع، فقال: يا أحمد، أتعرف واسطا؟ قال: لا.\nقال: فضرب برجله الأرض على بقية جبل، فقال: هذا واسط الذي يقول فيه كثيّر عزّة:\nخليليّ أمّا أهل عزّة بكرة ... فبانوا وأمّا واسط فمقيم\nوقال بعض أهل مكة: واسط القرن الذي على يسار من ذهب إلى منى، دون الخضراء، في وجهه/مما يلي الطريق بيوت مبارك بن يزيد، مولى الأزرق\n_________\n٢٤٨٧ - نقله ياقوت في معجم البلدان ٣٥٢/ ٥ عن الفاكهي.\n(^١) هذا هو التحديد الأول لواسط،ويفيد أنّ هذا القرن لا وجود له الآن فقد ذهب قبل زمن الفاكهي، وقد يكون مثل القرن الذي كان خلف جمرة العقبة فأزيل، ويكون موضعه على يسار الداخل إلى شعب البيعة عند بئر الصلاصل.\n(^٢) كأنّه يريد بهذا التحديد الجبلين اللذين هما شمال وجنوب العقبة، وهذا فيه بعد لأنّ واسطا جبل واحد وليس جبلين.\n(^٣) في الأصل (القيم) والتصحيح من الأزرقي. وبركة القسري تقع في جبل ثقبة الذي يسمّى اليوم (الغسّالة) وما بين بركة القسري هذه إلى العقبة هو ما يشمله هذا التحديد، وفيه بعد أيضا لأنّ ما بين هذين الغايتين أكثر من جبل وأكثر من شعب، والمسافة بينهما في حدود (٥) كم، إلاّ أن يقال: إنّ قائل هذا القول أراد ببركة القسري هي بئر القسري، الواقعة أسفل جمرة العقبة الذي تهبط عليه الثنية القادمة من شعب الرخم، وعند ذلك يستقيم المعنى.","vol":"4","page":157},{"text":"ابن عمرو، وفي ظهره دار محمد بن عمر بن ابراهيم الحميري (^١)،ويحتجّون في ذلك بقول مضاض بن عمرو الجرهمي.\n٢٤٨٨ - أخبرنا محمد بن إدريس، قال: ثنا الحميدي، قال: كان سفيان ربما أنشد هذا الشعر:\nوأبدلنا زيد بها دار غربة ... بها الخوف باد، والعدوّ المحاصر\nكأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر\nولم يتربّع واسطا فجنوبه ... إلى المنحنى [من ذي] (^٢) الأراكة حاضر\nقال الحميدي: كان يزيد هذا في حديث أبي حمزة الثمالي عن عكرمة.\nقال ابن إدريس، قال الحميدي: وواسط الجبل الذي يجلس عنده المساكين إذا ذهبت إلى منى. وقال: إن آخر من سهّله (^٣) وضرب فيه خالصة مولاة الخيزران.\nالرباب (^٤):القرن الذي عند ثنية الخضراء، بأصل ثبير غيناء، عند\n_________\n٢٤٨٨ - أنظر الخبر (٢٤٧٥).\n(^١) عند الأزرقي (الخيبري) ولم أقف على ترجمته. وعلى هذا القول فواسط يجعلونه ما سمّيناه (الحزم) وهو قبل مستشفى الملك فيصل، على يسارك وأنت مصعد إلى منى.\n(^٢) في الأصل (دون الأراكة) والتصويب من معجم ياقوت حيث نقل هذا الشعر عن الفاكهي كما صوّبناه، وهكذا جاءت الرواية في الأغاني والأزرقي.\n(^٣) كأنّ الحميدي﵀يجعل واسطا هو الثنية التي تقع في طريق الششة شرق مستشفى الملك فيصل، وكانت هذه الثنية إلى زمن قريب مدرّجا تصعده الإبل، ثم سهّل هذا المدرّج اليوم وأصبح شبه ميدان فسيح يقع فيه تقاطع طريق الششة منى، وطريق الملاوي منى، الذاهب إلى أنفاق الملك فهد، ولم يعد أثر لهذه الثنية.\nوانظر معجم البلدان ٣٥٣/ ٥ حيث نقل هذا الخبر عن السهيلي، وعن الفاكهي. وأنظر المشترك وضعا لياقوت ص:٤٣٣.\n(^٤) تقدّم قبل قليل ذكره للرباب، وهناك جعله قريبا من العيرة، وهنا جعله (بأصل ثبير، دون بئر ميمون، وأسفل من قصر المنصور) وهذا مشكل جدا، فلا يمكن أن يكون بأصل ثبير، ثم يكون قبل بئر ميمون، وأسفل من قصر المنصور. لأنّ قصر المنصور كان بأصل جبل العير، وهو جبل المعابدة","vol":"4","page":158},{"text":"بيوت ابن لاحق، مشرفة عليها، وهي عند القصر الذي بنى محمد بن خالد بن برمك، دون بئر ميمون بن الحضرمي، وأسفل من قصر المنصور [أبي] جعفر.\n[ذو] (^١) الأراكة: وكان هناك عرض فيما بينه وبين الخضراء وبين بيوت ابن ميسرة الزيات.\nشعب الرخم (^٢):الشعب الذي بين الرباب وبين أصل ثبير غيناء، وفي هذا الشعب يقول بعض أهل مكة:\nيا طيب ملعبنا بالشعب بالرخم ... إلى ثبير إلى بستان مسرور\nإلى المسيل الذي يلقى منازلنا ... إلى الأباطح فالقصرين فالدور (^٣)\n_________\n(^٤) الذي عليه القلعة. وبئر ميمون دخل في قصر الملك فيصل، وثبير موضعه مشهور، فكيف يتوافق هذا كلّه؟!.وتحديده الأول للرباب، أراه هو الصحيح، وهو الذي يتوافق مع ما سيذكره في شعب الرخم، إذ هو الشعب الذي بين ثبير وبين الرباب، وأنت إذا صعدت في أصل ثبير على يسارك وأنت متّجه من مكة إلى أنفاق الملك فهد-إذا صعدت في ذلك الموضع ثم تأمّلت شعب الرخم من ذلك العلو لا تجد في الضفة الثانية لهذا الشعب إلاّ جبل الرباب الذي سبق تحديده أول مرة، والذي أراه أن الفاكهي هنا وكذلك الأزرقي ذكرا لفظا آخر غير الرباب فتصحّف على الناسخ فصار (الرباب) والله أعلم-.\n(^١) في الأصل (دون) وهو تصحيف صوّبته من الأزرقي. والعرض الذي ذكره الفاكهي يمتدّ بين الثنية الخضراء وبين أصل ثبير، وهو عرض واسع يشكّل طرف المفجر من هذه الجهة.\n(^٢) هذا الشعب لم يغمره العمران إلاّ من جهته الجنوبية امتدادا للششّة، أمّا صدر الشعب ففتح بينه وبين شعب علي في منى نفقان يسمّان اليوم (أنفاق الملك فهد)،وأقيم امتدادا لهذين النفقين في هذا الشعب جسور توصل بين فوّهة الأنفاق وبين الطريق الآتي من أنفاق الملاوي وشعب عامر. أمّا بطن الشعب فجعلت شوارع تدخل إلى منى وتخرج منها إلى طريق الطائف-عن طريق اليمانية-وطريق آخر يتّجه إلى شارع الحجّ ثم إلى المدينة، ثم شارع آخر يتّجه إلى مكة عن طريق العدل. والثنيّة التي في هذا الشعب على يمينك وأنت متّجه إلى منى من هذا الشعب، والتي تهبط على بئر القسري في أول منى، وقد سهّلت وعرضت وجعلت من الشوارع المهمّة التي تدخل إلى منى وتخرج منها. ومن المشاريع المهمة في هذا الشعب هو تحويل مجرى سيله من وادي ابراهيم إلى وادي فخّ، للتخفيف من وطأة السيل على الحرم الشريف.\n(^٣) كأنه يريد بالقصرين: قصر المنصور، وقصر ابن برمك، وبستان مسرور لم أعرف موضعه، ولم يرد ذكره عند الفاكهي في حوائط مكة.","vol":"4","page":159},{"text":"ولثبير يقول ابراهيم بن عبّاد:\nوهل عائد ما قد مضى من زماننا ... ليالي نعصي في الهوى ونطيع\nليالي قطوف اللهو دانية لنا ... ومشربنا صاف، ونحن جميع\nففجّ ثبير لا يرى البؤس بعدنا ... وجاد عليه [صيّب] (^١) وربيع\nالأثبرة:\nثبير غيناء (^٢):وهو المشرف على بئر ميمون بن الحضرمي، وقلّته المشرفة على شعب علي، وعلى شعب الحضارمة بمنى، كان يسمّى في الجاهلية سميرا، ويقال لقلّته: ذات القتادة، وكان فوقه قتادة، ولها يقول الحارث بن خالد المخزومي:\nإلى طرف الجمار فما يليها ... إلى طرف القتادة من ثبير (^٣)\nولثبير يقول امرؤ القيس بن حجر الكندي:\nكأنّ ثبيرا في عرانين وبله ... [كبير] (^٤) أناس في [بجاد] (^٥) مزمّل\nوالوبل: [المطر] (^٦)، [والبجاد] (^٥):الكساء.\n_________\n(^١) في الأصل (صيف) وهو تصحيف.\n(^٢) لا زال معروفا إلى اليوم، وهو من أعلى جبال مكة.\n(^٣) البيت في ديوان الحارث ص:٦٧،ونقله جامعه من الأزرقي.\n(^٤) في الأصل (كثير) وهو تصحيف.\n(^٥) في الأصل (نجاد) وهو تصحيف أيضا. والبيت ورد في شرح القصائد العشر للخطيب التبريزي ص:٧٢،وشرح الزوزني للمعلّقات السبع ص:٥٤.وورد هذا البيت من رواية الأصمعي بلفظ: كأن أبانا في أفانين ودقه ... الخ. وهكذا جاءت الرواية في الديوان ص:١٥٨،ومعجم البلدان لياقوت ٦٢/ ١،وورد في اللسان ٢٨٣/ ١٣ بعجز آخر. وقوله (عرانين) جمع: عرنين، وهو الأنف، استعاره لأوائل المطر لأن الأنوف تتقدّم الوجوه، والوبل: جمع وابل، وهو: المطر الغزير العظيم القطر. والبجاد: كساء مخطط،ومزمّل، أي: ملفف، أراد أن يشبّه ثبيرا في أوائل المطر بسيّد أناس قد تلفف بكساء مخطط.أنظر شرح الزوزني.\n(^٦) في الأصل (الطمرد) وهو تصحيف شنيع.","vol":"4","page":160},{"text":"وله يقول النصيب:\nألا ليس ذاكم ... وإن كثرت لهجرتها الكرور\nلدي بكاتن ما دام حيّ ... وما أمسى لمحرمه ثبير (^١)\n/وله يقول الخزاعي (^٢) يذكر مكانه ومكان قومه من مكة، فقال:\nألا زعم المغيرة أنّ كعبا ... بمكة منهم قدر كثير (^٣)\nفلا تعجب مغير بأن ترانا ... بها يمشي [المعهلج] (^٤) والمهير\nبها آباؤنا وبها نبتنا (^٥) ... كما أرسى بمكته ثبير\n٢٤٨٩ - وحدّثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: ذهبت أنا وعبيد بن عمير، إلى عائشة، عند بئر ميمون، وهي معتكفة بثبير.\n_________\n٢٤٨٩ - إسناده صحيح. تقدّم برقم (٤٨٣).\n(^١) البيت الأول كذا في الأصل وفيه سقط.والكرور: هي الكرّة بعد الأخرى، وكاتن: من الكتن، وهو: الدرن والوسخ. اللسان ٣٥٤/ ١٣.ويريد: أن تكرار هجرتها له لا يكدّر ولا يوسّخ صفو حبّه لها ما دام هناك حيّ، وما دام ثبير يراه من دخل الحرم. والله أعلم.\n(^٢) هو: الجون بن أبي الجون الخزاعي كما ذكره ابن إسحاق في السيرة كما في تهذيبه ٥٢/ ٢،وابن حبيب في المنمّق ص:٢٣٣.\n(^٣) يريد المغيرة: والد الوليد بن المغيرة المخزومي.\n(^٤) في الأصل (المهملج) وهو تصحيف، صوّبته من المراجع. ومعناه الرجل المتردّد في الإماء كأنه منحوت من أصلين، من العلج، لأنّ الأمة: علجة، ومن: اللهج، كأن واطئ الأمة قد لهج بها. قاله السهيلي في الروض الأنف ٢٢/ ٤ - ٢٣.\nوالمهير: هو: ابن الحرّة، أي: الصحيح النسب.\n(^٥) في المراجع (ولدنا).","vol":"4","page":161},{"text":"ولثبير يقول قيس بن [ذريح] (^١) أيضا:\nحلفت بمن أرسى ثبيرا مكانه ... عليه ضباب فوقه يتعصّب\nلقد عشت من لبنى زمانا أحبّها ... أخا الموت إذ بعض المحبين يكذب\nوله يقول أيضا بعض الشعراء:\nلا أنس م الأشياء لا أنس مجلسا ... لنا ولها بالسفح سفح ثبير (^٢)\nولثبير يقول السلمي (^٣)،وهو يوعد حيّا من العرب كانوا يطلبون السلم، فأبي عليهم، وقال:\nألا لا تطمعوا منّا بسلم ... طوال الدهر ما أرسى ثبير\n٢٤٩٠ - وحدّثني ابراهيم بن عبد الرحيم، عن عمه، أو غيره.\n٢٤٩١ - وحدّثنا أبو يحيى، قال: ثنا عزيز بن الخلاّل، عن بعضهم، قال: إنّ ابن الرهين العبدري كان يوافي كلّ يوم أصل ثبير، فينظر إليه وإلى قلّته إذا تبرّز وفرغ، ثم يقول: قاتلك الله، فماذا فني من قومي من رجال ونساء وأنت قائم على ذنبك، فو الله ليأتينّ عليك يوم ينسفك الله فيه عن وجه الأرض نسفا، فيذرك قاعا صفصفا لا يرى فيك عوج ولا أمت.\n_________\n٢٤٩٠ - راجع الخبر (١٨٨٢).\n٢٤٩١ - تقدّم برقم (١٨٨٣).\n(^١) في الأصل (جريج) وهو تصحيف. وقيس بن ذريح الكناني، شاعر من العصر الأموي، اشتهر بحب لبنى بنت الحباب الكعبية، وكان من سكان المدينة، مات سنة (٦٨).أخباره في الأغاني ١٨٠/ ٩،والشعر والشعراء ٦٢٨/ ٢.وهذا الشعر في الأغاني ٥٥/ ٢ ونسبه لمجنون بني عامر، وفيه: لقد عشت من ليلى زمانا أحبها ... إلخ.\n(^٢) ذكره ياقوت في معجم البلدان ٧٤/ ٢ وعزاه للعرجي.\n(^٣) هو: العباس بن مرداس السلمي، صحابي شاعر من سادات قومه، أدرك الجاهلية والإسلام، وأسلم قبيل الفتح. أخباره في الإصابة ٢٦٣/ ٢،وتهذيب ابن عساكر ٢٥٨/ ٧.","vol":"4","page":162},{"text":"وثبير: الذي يقال له: جبل الزنج، وإنّما سمّي جبل الزنج أن زنوج مكة فيما مضى كانوا يلعبون فيه، وهو ثبير النخيل (^١) ويقال: إنّ الأقحوانة:\nالجبل الذي به ثنية الخضراء، وبأصله بيوت الهاشميّين، يمر سيل منى بينه وبين وادي ثبير (^٢).\nويقال: بل الأقحوانة ما بين بئر ميمون، إلى بئر ابن هشام (^٣).\n_________\n(^١) هذه العبارة وما بعدها هكذا جاءت في الأصل، وجاءت عند الأزرقي إذا أهملنا زيادات المحقّق عليها (وثبير الذي يقال له ثبير الزنج، وإنّما سمّي جبل الزنج، لأنّ زنوج مكة كانوا يحتطبون منه ويلعبون فيه، وهو: من ثبير النخيل، ويقال له: الأقحوانة، الجبل الذي به الثنية الخضراء) إلى آخر ما عند الفاكهي. والعبارة مضطربة عند الفاكهي، كما هي مضطربة عند الأزرقي. ولو سرنا على عبارة الأزرقي لقلنا: إنّ ثبير الزنج هو ثبير النخيل، وهو الأقحوانة أيضا، وهذا هو سبب إقحام تعاريف الأقحوانة في هذا الموضع. أما لو سرنا على عبارة الفاكهي فيكون ثبير الزنج هو ثبير النخيل. أمّا الأقحوانة فموضع آخر غيرهما، لكن أين الرابط لذكر الأقحوانة في هذا الموضع؟ هذا مشكل، خاصة وأنّ العبارة وردت في بعض نسخ الأزرقي (ويقال: الأقحوانة: الجبل الذي فيه الثنية الخضراء) بحذف لفظة (له).فيتعيّن السقط والاختلال على هذا.\nوقد فرّق الأستاذ ملحس بين ثبير النخيل وثبير الزنج، وأهمل ابن ظهيرة ذكر ثبير النخيل، مع أنّه ذكر ثمانية من أثبرة مكة. والذي يجب أن نعوّل عليه في تعريف ثبير النخيل هو ما ذكره الفاكهي والأزرقي، فالأزرقي جعل ثبير الزنج جزءا من ثبير النخيل، والفاكهي جعل ثبير الزنج هو ثبير النخيل كلّه.\nوجبل الزنج سمّاه ابن ظهيرة في الجامع اللطيف ص:٣١٤: جبل النوبي، بأسفل مكة في جهة الشبيكة، وبه مولد عمر بن الخطاب﵁-.\nوقال الأستاذ البلادي في معالم مكة ص:٥٦ عن ثبير الزنج: (وهو المعروف اليوم بجبل المسفلة، وله أسماء عديدة منها: جبل عمر: يطلق على القسم المشرف على الشبيكة ... وجبل الناقة يجاور جبل عمر من الجنوب الشرقي ... يجاور ذلك جبل الشراشف، وفي الجنوب الغربي، جبل النوبة ... ويسمّى غربه جبل الحفاير) أه.قلت: قد أحسن الأستاذ البلادي في تفصيل جبال هذا الثبير، فهو إذن سلسلة جبليّة تبدأ من ريع الحفاير وتنتهي بقوز المكّاسة، وهذا الجبل هو الذي يفصل بين حيّ المسفلة بكامله، وحيّ الحفاير بكامله (الطندباوي).وقد فتح في هذا الجبل نفقان يربطان بين حيّ المسفلة وبين حيّ الطندباوي وشارع المنصور.\n(^٢) هذا هو القول الأول في تحديد الأقحوانة، وسبق أن سمّينا هذا الجبل (الرباب) إذ هو الجبل الذي يمرّ سيل منى بينه وبين ثبير.\n(^٣) سبق تحديدنا لموضع بئر ميمون. أمّا بئر ابن هشام فلا يبعد عن موضع بئر ميمون، وعلى ذلك فتكون الأقحوانة أرضا فضاء، وليست جبلا. وهذا ما جزم به الزبير بن بكّار-كما سيأتي-وهذا ثاني تحديدات الأقحوانة.","vol":"4","page":163},{"text":"ويقال: بل الأقحوانة بأجياد الصغير في ظهر دار الدّومة، وما ناحاها (^١).والقول الأول أصحّ.\nولها يقول الحارث بن المغيرة المخزومي:\nمن ذا يسائل عنّا أين منزلنا ... فالأقحوانة منّا منزل قمن (^٢)\nوللأقحوانة يقول الحارث بن خالد أو غيره:\nسقى سدرتي أجياد فالدّومة التي ... إلى الدار صوب الراكب المتنزل\nفلو كنت بالدار التي مهبط الصفا ... مرضت إذا ما غاب عنّي معلّلي (^٣)\nوزعم بعض أهل مكة: أن الأقحوانة باللّيط،من أكناف مكة، كان يجلس فيه قوم من قريش فيتحدّثون/فيه بالعشي، ويلبسون ثيابا حمراء وموّردة [ومطيّبة] (^٤) وكان ذلك من فعلهم في أول الزمان، وإنّ المجلس كان إذا احتدب (^٥) نظر إليه كأنّه تفاحة من ألوان الثياب المصبّغة، وإنّما سمّي الأقحوانة فيما يقال لهم بحسن ألوان ثيابهم (^٦).\nوقال لي بعض أهل مكة: الأقحوانة والأستوانة والزرديانة كلّها باللّيط وبعضها قريب من بعض.\n٢٤٩٢ - وحدّثني أبو سعيد عبد الله بن شبيب الربعي، قال: ثنا عبد الله بن\n_________\n٢٤٩٢ - ذكر هذا الخبر ياقوت في معجم البلدان ٢٣٤/ ١ نقلا عن كتاب «الحنين إلى الأوطان» للقاضي الشريف أبي طاهر الحلبي.\n(^١) سبق ذكر دار الدّومة في رباع بني مخزوم، وهو التحديد الثالث للأقحوانة.\n(^٢) البيت في ديوانه ص:١٠٣، وأنظر معجم البلدان ٢٣٤/ ١.\n(^٣) لم أجدهما في ديوانه الذي جمعه الدكتور يحيى الجبوري.\n(^٤) في الأصل كلمة غير مفهومة وأثبتّ ما عند الأزرقي.\n(^٥) أي اجتمع، وقد احدوديت ظهور الجالسين على شكل حلقة، فالناظر من بعيد يراه كأنه تفاحة.\n(^٦) ذكره الأزرقي ٢٧٩/ ٢.والليط:هو الحيّ المعروف اليوم: بالطندباوي، وفيه الحفاير، (الممادر سابقا) وكان يجتمع فيها الماء أيضا. وهذا هو التحديد الرابع لموضع الأقحوانة.","vol":"4","page":164},{"text":"محمد بن الهشامين المخزومي، عن رجل، قال: خرج قوم من أهل مكة ميّارا إلى الشام، قال: فبينا هم يسيرون إذا هم بقصر، وغدر، قال: قال بعض القوم لبعض: لو ملنا إلى هذا القصر فقلنا بفنائه، قال: فبينا نحن كذلك إذ انفرج الباب عن (^١) مثل الغزال العطشان، فسبح (^٢) الباب بيديه، ثم قال (^٣):أي فتيان، ممن القوم؟ فقلنا: أضاميم، ثم قال:\nيا من يسائل عنّا أين منزلنا ... فالأقحوانة منّا منزل قمن\nإذ نلبس العيش صفوا ما يكدّره ... سعي الوشاة ولا ينبو بنا الزمن\nمن كان ذا شجن بالشام محبسه ... فإنّ غيري من أمسى له الشجن\nوإنّ ذا القصر حقّا ما به وطني ... لكن بمكّة حقّ الدار والوطن (^٤)\nقال: ثم لجّ (^٥) بها، فخرجت عجوز منخالة (^٦)،فنضحت في وجهها من الماء، ثم قالت: والله للموت خير لك من هذا، هذا لك في كل يوم مرات. قال: فقلت لها: يا عجوز، من هذه الجارية؟ فقال: كانت لرجل من أهل مكة، فاشتراها صاحب هذا القصر فهي تنزع إلى مكة، وتذكر أوطانها.\nقال أبو سعيد: قال لنا هذا الشيخ ابن الهاشمين المخزومي بأجياد عند البئر التي بأعلى جياد.\n_________\n(^١) عند ياقوت (عن امرأة مثل الغزال).\n(^٢) كذا في الأصل.\n(^٣) عند ياقوت (قالت).\n(^٤) ديوان الحارث بن خالد ص:١٠٣ - ١٠٥.\n(^٥) عند ياقوت (ثم شهقت شهقة وخرّت مغشيا عليها).\n(^٦) كذا في الأصل، ولم أجد لها معنى في كتب اللغة، ولعلّها مصحّفة، وعند ياقوت (فخرجت عجوز من القصر).","vol":"4","page":165},{"text":"٢٤٩٣ - وقد ذكر ابن أبي عمر، عن محمد بن عبد الرحمن القاضي، عن محمد بن عبد الرحمن الأوقص نحو هذا الخبر، إلاّ أنّه قال: خرجنا في خلافة بني أميّة غزاة، فأصابنا مطر، فأوينا إلى قصر من تلك القصور، نستذري به من الريح والمطر، فإذا بجارية قد خرجت من القصر، فأنشدت هذا الشعر، وزاد فيه فقال:\nفلما أصبحت، غدوت على صاحب القصر، فقلت له، فقال: هذه جارية مولّدة، اشتريتها من مكة، وخرجت بها إلى الشام، فو الله ما ترى عيشنا ولا ما نحن فيه شيئا. فقلت: أتبيعها؟ فقال: إذا أفارق روحي.\n٢٤٩٤ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر: إنّ هذا الشعر للحارث بن خالد. قال الزبير: وهو خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة، وأمّه بنت أبي سعيد بن الحارث بن هشام، وأمّها صخرة بنت أبي جهل بن هشام. وكان الحارث شاعرا كثير الشعر، وهو الذي يقول: فذكر نحوا من الشعر الأول وزاد فيه:\nإذا الجمار خوى ممّن نسرّ به ... والحجّ داج به معرورف ثكن (^١)\nقال الزبير: والأقحوانة: ما بين بئر ميمون إلى بئر ابن هشام المخزومي، وموضع تلك (^٢) البئر دبر دار أم عيسى بنت سهل التي تقابل دار ابن داود.\n_________\n٢٤٩٣ - ذكره الأزرقي ٢٧٩/ ٢ - ٢٨٠.\n٢٤٩٤ - تقدّم ذكر خالد بن الحارث المخزومي في أكثر من موضع، وأنظر الفهارس.\n(^١) البيت في ديوان الحارث ص:١٠٥ ولفظة (الجمار) جاءت في الديوان: (الحجاز) وفي العقد الثمين وتهذيب ابن عساكر: (الجبان).ولفظة (الحجّ) جاءت في الديوان (الحاج) ولفظة (معرورف) جاءت في الديوان (مغرورق)،وفي العقد الثمين (معزوزف).وفي البيت اختلاف واضطراب شديدان يحتاج إلى أصل مضبوط لإثبات صوابه.\n(^٢) أي: بئر ابن هشام، ولم أعرف من المراد ب (ابن هشام) فهم كثيرون الذين ينسبون إلى هشام من بني مخزوم أمراء وأعلاما، ودار ابن داود ليست بعيدة عن بئر ميمون وهي بالقرب من جبل العيرة","vol":"4","page":166},{"text":"/وثبير النّصع: الذي فيه سداد الحجّاج، وهو جبل المزدلفة عن يسارك وأنت ذاهب إلى منى (^١).\n٢٤٩٥ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، عن اسماعيل بن عبد الملك، عن\n_________\n٢٤٩٥ - إسناده صحيح.\nرواه أحمد ٣٩،٢٩/ ١،والدارمي ٥٩/ ٢ - ٦٠،والبخاري ٥٣١/ ٣،وأبو داود- (المنحنى) أيضا. وعلى ذلك فالاختلاف شديد في تحديد موضع الأقحوانة، والذين اختلفوا في موضعها هم المختصّون بتاريخ مكة وجغرافيتها في القديم: الزبير، والأزرقي، والفاكهي، وليس لديّ ما يثبت هذا وينقض ذاك، والعلم عند الله-تعالى-.\n(^١) هكذا عند الأزرقي أيضا (على يسار الذاهب إلى منى) وهذا مشكل، إذ الذي يتبادر إلى الذهن من العبارتين أن هذا الجبل على يسار الذاهب من المزدلفة إلى منى، وهذا ليس صحيحا لأنّ الجبل الذي على يسار النازل إلى منى من مزدلفة إنّما سمّاه الأزرقي والفاكهي (ذات السليم) وهذا مشهور.\nأمّا جبل المزدلفة الذي سمّي (ثبير النصع) والذي فيه سداد الحجّاج إنما هو على يمين الذاهب إلى منى من المزدلفة.\nوالذي يظهر أنّ الفاكهي والأزرقي أرادا أن يقولا: إنّ ثبير النصع على يسار الذاهب إلى منى من شعب عمرو بن عبد الله بن خالد بن أسيد (المعيصم) وهذا صحيح، لأنّ شعب عمرو هو الذي فيه سداد الحجّاج أيضا.\nوثبير النصع هو أعلى جبل في منطقة المزدلفة وهو يحدّ أرضها من جهة الشمال الشرقي ومشهور اليوم ب (جبل مزدلفة) ويحدّ ثبير النصع من جهة الشرق (ريع المرار)،ومن الغرب (ثبير الأحدب). وبعضهم يطلق اليوم على (ثبير النصع) جبل الأحدب.\nوثبير النصع هذا هو الجبل الذي لم يكونوا يدفعون من مزدلفة حتى يروا الشمس على رأسه، وليس هو جبل (ثبير غيناء) المتقدّم، كما توهّمه بعض الفضلاء من القدامى أو المحدثين.\nأمّا القدماء فمنهم المحب الطبري في كتابه (شرح التنبيه) على ما نقله الفاسي في شفاء الغرام ٢٨٩/ ١ - ٢٩١ حيث جعله (ثبير غيناء) الذي تقدّم ذكره، وكذلك صنع ياقوت في معجمه، وابن ظهيرة في جامعه، ومن المحدثين الأستاذ البلادي في كتابيه أودية مكة ص:٩٧،ومعالم مكة ص:٥٥ حيث جعله ثبير غيناء لا ثبير النصع، وأنّ ثبير غيناء هو المقصود بقول المشركين (أشرق ثبير كيما نغير) وهذا غير صحيح والله أعلم.\nوقد وقفت مع الشريف محمد فوزان الحارثي عند تحديدنا لحدود مزدلفة وتبيّن لي أنّ جبل مزدلفة (ثبير النصع) هو أعلى الجبال المحيطة بالمزدلفة وفيه سداد الحجّاج وهو أول جبل تشرق عليه الشمس في مزدلفة.\nأمّا الجبال التي على يسار النازل من مزدلفة إلى منى فإنّها جبال صغيرة ومسمياتها معروفة وهي تحدّ مزدلفة جنوبا، فأعلاها (ذات السليم) ثمّ (المريخيّات) وأطلت في ذلك لبيان ما أشكل على البعض والله أعلم.","vol":"4","page":167},{"text":"شعبة، عن أبي إسحق، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن عمر بن الخطاب﵁قال: إنّ أهل الجاهلية كانوا يقولون لثبير هذا إذا أرادوا أن يدفعوا من المزدلفة: أشرق ثبير، كيما نغير، فلا يدفعوا حتى يروا الشمس عليه، فخالفهم رسول الله ﷺ فدفع قبل طلوع الشمس.\nوثبير الأعرج: المشرف على حقّ الطارقيّين، بين المغمّس والنخيل (^١).\nالثقبة: التي تصبّ [من] ثبير غيناء (^٢).وهو الفجّ الذي فيه قصر الفضل بن الربيع، إلى طريق العراق إلى بيوت آل جريج.\n_________\n(^١) يظهر من تحديد الفاكهي والأزرقي لهذا الجبل أنّه الجبل المسمّى اليوم (جبل الطارقي) وهو أشمخ الجبال الواقعة بين المغمّس والنخيل. والمغمّس، هو: السهل الفسيح الواسع الذي يبدأ من أرض الصفاح والشرائع العليا (حنين) إلى سهل عرفات، بل إنّ سهل عرفات كلّه ما هو إلاّ امتداد لأرض المغمّس. ويقع في وسط أرض المغمّس وادي عرنة. وشقّ الآن طريق مزفّت يصل بين عرفات وبين طريق الطائف على السيل، طوله حوالى (١٥) كم إذا سلكته تكون قد توسطت أرض المغمّس.\nوأمّا (النخيل) فقد ضبطها ياقوت بضمّ النون وفتح الخاء مصغرا، ولم يبيّن مستنده. وأمّا ابن ظهيرة فقد جعلها بإسم الشجر المعروف، وقال: لعلّه أراد بالنخيل بساتين ابن عامر التي كانت في جهة عرنة، لأنّه كان بها نخيل فيما مضى. أه.وضبط ياقوت لهذه اللفظة بالتصغير يشعر أنّه اسم لموضع وليس هو موضع لشجر النخيل، وبساتين ابن عامر فيها بعد عن هذا الجبل والله أعلم. وقد جعل بعض الفضلاء ثبير الأعرج اسما لجبل حراء، وفي ذلك نظر لدقّة تحديد الفاكهي والأزرقي لموضع هذا الجبل الذي أسميناه جبل الطارقي وهو الجبل العالي الذي يكون على يسار القادم إلى مكة من طريق السيل إذا دخل أرض الصفاح واقترب من أنصاب الحرم، ويشرف اليوم على حيّ الشرائع السفلى. ولا زال يطلق على أحد شعابه التي تسيل منه شمالا على أراضي ذوي الدخل المحدود اسم (شعب الأعرج).\n(^٢) يعرف ثقبة اليوم ب (الغسّالة) وفي هذا الشعب قام حيّ واسع من أحياء مكة، وقد غمره العمران سفلا وعلوا. ولا زال السدّ الذي أقامه خالد القسري قائما في هذا الشعب إلى اليوم، ولكن هدم من وسطه مقدار ثلاثين مترا لفتح شارع عريض يربط هذا الحيّ بأحياء مكة الأخرى، وهذا السدّ يقع في مدخل حيّ الغسّالة، وبني بقربه مسجد حديث يقال له (مسجد السديري) على يمين الداخل إلى هذا لحيّ. وأعلى من هذا السدّ سدّ آخر أقلّ منه إحكاما وأقصر منه طولا، على يسار الصاعد في هذا الشعب، وهذا بني متأخرا عن سدّ القسري بكثير، ولكن هذا السدّ كاد أن يدفن تماما ولم يبق ما-","vol":"4","page":168},{"text":"السدر: من بطن السرر، والأفيعيّة: من السرر، مجاري الماء منه. ما سيل مكة السدر، وأعلى مجاري السرر (^١).\nوزعم بعض أهل مكة عن أشياخهم: أن الثقبة بين حراء وثبير فيها بطيحاء من بطيحاء الجنة (^٢).\nالمشقّرات (^٣):هي أقرن بين محجّة العراق، وبين مكة، وفيها جبل أحمر. [وهو] القرن الذي عن يمين من دخل مكة من العراق. والوادي بينه وبين\n_________\n(^٢) -يرى منه إلاّ رأسه، وأقيمت عند حافته العليا عمائر ثلاث، ولا يتنبّه إليه الناظر إلا بالتأمّل والتدقيق.\nوفي أقصى الشعب جدّا، بئر مطوية بصخور طيّا محكما لكنّه غير منتظم، قد دفعت السيول بالصخور والأتربة إلى داخل البئر، ومع ذلك تجد فيها الماء، لا يبعد عنك أكثر من متر ونصف المتر، ولو نثلت هذه البئر لجادت بالماء، ويغلب على ظنّي أنّها بئر خالد القسري التي أنبط منها عينه المشهورة التي أخرجها في المسجد الحرام على ما تقدّم تفصيله عند الفاكهي. أما دبول هذه العين فلا تجد لها أثرا، وسألت عنها بعض قدماء سكان ذلك الحيّ فقال إنها كانت مشاهدة قبل سنوات، وقد غمرها العمران.\n(^١) هكذا جاءت هذه العب ارة في الأصل، وجاءت عند الأزرقي أكثر غموضا حيث قال: (السرر: من بطن السرر، الأفيعيّة من السرر مجاري الماء، منه ماء سيل مكة من السرر، وأعلى مجاري السرر). والذي أفهمه من عبارة الفاكهي أنه أراد أن يعرّف (السدر) وليس السرر كما جاء في نسخة الأزرقي، فذكر أن السدر، أو مكة السدر وهو ما سيأتي بيانه هو من بطن السرر، والسرر هو الوادي الذي يسمّى اليوم (المعيصم) وهو شعب عمرو بن عبد الله بن أسيد، وهو الشعب الذي فيه سداد الحجّاج. وهذا الشعب الواسع لو وقفت في وسطه عند سد أثال (وهو أكبر سدود الحجّاج) لتبيّن لك أن هذا الشعب يفترق سيله عند فم الشعب الذي عليه السد إلى مجريين: الأول يتجه غربا حتى يسكب في سدرة خالد، والثاني يتجه شرقا حتى يصب في منى بعد أن يدور حول جبل المضيبيع. ومجرى الماء الشرقي من المعيصم هو الذي يسمّى الأفيعية على ما يفهم من كلام الفاكهي، وعلى ما أوقفني عليه الشريف محمد بن فوزان الحارثي﵀-.أما مكة السدر فيطلقه الفاكهي والأزرقي على صدر وادي فخ بعد أن يجتمع فيه سيل وادي جليل، وسيل وادي أذاخر، وسيل شعب آل عبد الله بن خالد بن أسيد، وهو غير سدرة خالد، فمكة السدر تسيل على فخ، وسدرة خالد تسيل على وادي الأبطح، ولكن جمع سيلهما فوجّها الآن إلى فخّ.\n(^٢) ذكره الأزرقي ٢٨١/ ٢ عن أشياخه.\n(^٣) لم يذكرها الأزرقي، وهذه الأقرن لا زالت قائمة، وفيها جبل يضرب إلى الحمرة ضرب فيه لتوسعة الطريق، ولا يعرف اسمه اليوم، وموضعها بعد دخولك مكة قبل أن تصل إلى جسر تقاطع طريق الطائف مع طريق المعيصم.","vol":"4","page":169},{"text":"ثبير غيناء، وفيه يقول الشاعر:\nأقول لأصحابي إذا العير شمّرت ... ألا عرّجوا كيما نحلّ المشقّرا\nأقول لركب أمّموا: أين داركم؟ ... فنترك ما كنتم بها أو تنكرا\nفعاجوا علينا بالسلام وغيرهم ... سقى الله بالأمطار غينا فعرعرا\nالسداد: ثلاثة أسدّة، بشعب عمرو بن عبد الله بن خالد، وصدرها يقال له: النصع، عملها الحجّاج، تحبس الماء، والكبير منها يدعى: أثال.\nوهو: سدّ عمله الحجّاج في صدر شعب عمرو، وجعله على وادي مكة، وجعل مفيضه يسكب في سدرة خالد، وهو على يسار من أقبل من شعب عمرو.\nفأمّا السدّان الآخران، فإنّهما عن يمين من أقبل من شعب عمرو، وهما يسكبان في أسفل منى (^١).\nسدرة خالد (^٢):وهي: صدر وادي مكة، ومن شقها واد يقال له:\nالأفيعيّة. ويسكب فيه (^٣) أيضا: شعب علي بمنى، وشعب عمارة الذي فيه منازل سعيد بن سالم، وفي ظهره الرخم. ويسكب فيه أيضا مسيل\n_________\n(^١) سداد الحجاج لا زالت ثلاثتها قائمة إلى اليوم وهي سليمة لم ينخرم منها شيء، اثنان منها تقابل مجزرة المعيصم النموذجية، خلف موقف سيارات حجاج البر. والآخر على فم شعب يقام فيه الآن خزان عظيم للمياه لا أعرف اسمه، إلاّ أن اسم هذا السد (أثال).\nوحبّذا لو التفتت إدارة الآثار لتسوير هذه السداد والحفاظ عليها، فهي معالم تاريخية صمدت في وجه السيول العارمة أكثر من ألف وثلاثمائة سنة، وربما امتدت بعض أيدي الطامعين إليها فعبثت بها، وقد رأيت بنفسي بعض بوادر ذلك.\n(^٢) سدرة خالد: أسفلها ما يمسّى اليوم ب (العدل) وأعلاها المنطقة الموازية لحي الغسّالة إلى الجسر الذي يمر عليه طريق المعيصم فوق طريق الطائف. وقد قامت عليها أحياء سكنية جميلة. والأفيعية على يسار من أقبل من طريق الطائف في منطقة المعيصم. وكان هذا صدر وادي مكة، أو وادي ابراهيم، لكنه حوّل إلى خريق العشر (فخّ) كما تقدّم.\n(^٣) أي في وادي مكة.","vol":"4","page":170},{"text":"[المنحر] (^١) من منى، وما جاز [المنحر] (^١) من الجمار ببكة.\nوبكّة: الوادي الذي به الكعبة.\nوبطن مكة، وسائر الوادي: مكة. فمن ذلك: المربع-حائط ابن برمك-هلمّ جرّا، وفخّ -وهو أعظمها، [وصدره] (^٢) شعب بني عبد الله ابن خالد بن أسيد.\nوالغميم (^٣):ما أقبل على المقطع.\nويلتقي سيلهما سيل وادي مكة وبكة بقرب [البحر] (^٤).\nسدرة خالد: هي صدر وادي مكة، أعظم السيل سيلها إذا سال، يقال له: سيل عارم، إذا سال وعظم، وهو مثل عند أهل مكة، إذا وجد الرجل على الرجل قال له: إذهب، ذهب بك سيل سدرة. وهو من مكة على ستة أميال، وهو على طريق الذاهب إلى العراق.\nولخالد بن (^٥) عبد الله بن أسيد يقول عمران الأسلمي:\n/ومنزلة بين الطريقين لم يكن ... لينزلها إلاّ فتى مثل خالد\nفلو كان حوض المجد لا حوض فوقه ... مكان الثريّا كنت أول وارد\nولو نال نجم السعد أكرم من مشى ... لنال بكفيه نجوم الأساعد\n_________\n(^١) في الأصل (المفجر) والتصويب من الأزرقي.\n(^٢) في الأصل (وصدر) والتصويب من الأزرقي ٢٨٢/ ٢.\n(^٣) الغميم: شعب يسيل من جبل الستار، ويفيض على اهميجة. هكذا قال لي الشريف محمد بن فوزان الحارثي﵀وبعض أرض هذا الشعب كثيرة البطحاء، كان أهل مكة يأخذونها منه حتى صارت أرضه أشبه بالحفائر الواسعة، ثم منعوا هذه الأيام. وموضع هذا الشعب: إذا سلكت طريق الطائف من مكة وقبل أن تصل إلى أعلام الحرم تأخذ يسارا، على طريق ترابي، فذاك هو الغميم إلى أن تصل إلى جبل الستار.\n(^٤) في الأصل (المجر) والتصويب من الأزرقي.\n(^٥) ترجمته في تهذيب تاريخ ابن عساكر ٦٦/ ٥.","vol":"4","page":171},{"text":"وهو خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية.\nالمقطع: منتهى الحرم من طريق العراق، تسعة أميال. وهو مقلع الكعبة (^١).وإنّما سمّي المقطع لغلظه وأنه قطع بالزبر، ومنه الحجارة التي بنيت بها الكعبة.\nويقال: إنّ المقطع على غير هذا الوجه، أنّ أهل الجاهلية كانوا إذا خرجوا من الحرم لتجارة أو غيرها علّقوا في رقابهم ورقاب أباعرهم لحاء من لحاء الحرم، يأمنون بها حيثما توجّهوا، فإذا رجعوا قطعوا ذلك اللحاء من رقابهم ورقاب ابلهم، فسمّي بذلك المقطع (^٢).\n٢٤٩٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن مالك بن مغول، قال: سئل عطاء بن أبي رباح، عن «القلائد» فقال: هي لحاء الشجر كان من تقلّده أمن.\nثنيّة خلّ: بطرف المقطع، منتهى الحرم، من طريق العراق (^٣).\n_________\n٢٤٩٦ - رواه الطبري في التفسير ٥٦/ ٦ من طريق: وكيع، عن مالك بن مغول، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢٥٤/ ٢،وعزاه عبد بن حميد، وابن جرير.\n(^١) المقطع: جبل معروف يشرف على ثنية خلّ، وهو على يمين الداخل إلى مكة، وليس بالجبل العظيم الإرتفاع.\nأنظر معجم معالم الحجاز ٢٣٠/ ٨.قلت: قد رأيت على هذا الجبل علمين كبيرين من أنصاب الحرم. وانظر كتابنا عن حدود الحرم الشريف.\n(^٢) الأزرقي ٢٨٢/ ٢،٢٢٢/ ١،وشفاء الغرام ٥٦/ ١.\n(^٣) لا زالت معروفة، وتكون قبيل أنصاب الحرم للخارج من مكة، وقد سهّلت اليوم تسهيلا يكاد يذهب بمعناها، لتوسعة طريق الطائف، وأقيم عليها خزانات مياه، والخزانات تكون على يمين الخارج من مكة. وقد أفاد الأستاذ البلادي في معجم معالم الحجاز ١٤٢/ ٣،أن هذه الخزانات أقيمت في عهد الملك عبد العزيز لتخزين مياه العين الجديدة الممدودة من وادي الزبارة إلى مكة.\nقلت: ويقال لهذه الثنية أيضا (خلّ الصفاح) نسبة إلى أرض الصفاح التي تهبط عليها هذه الثنية للخارج من مكة، وهي أرض بيضاء واسعة، تقع ضمن سهل المغمّس الأفيح، ويتوسطها الآن طريق الطائف، وسمّيت اليوم: الشرائع السفلى، وقرية المجاهدين. وانظر صور هذه الثنية ووصفها ووصف أعلامها في كتابنا (حدود الحرم).","vol":"4","page":172},{"text":"والسقيا: المسيل الذي يفرع بين مأزمي عرفة ونمرة على مسجد ابراهيم خليل الرحمن﵇-.وهو شعب على يمين المقبل من عرفة إلى منى. وفي هذا الشعب بئر عظيمة، يقال: إنّ ابن الزبير﵄- حفرها (^١).\nوعلى باب شعب السقيا بئر جاهلية يقال: إنّ خالصة عمّرتها فهي تعرف بها اليوم.\nوالستار: من فوق الأنصاب، وإنّما سمّي الستار لأنّه ستر بين الحل والحرم (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-397>ذكر\nشقّ معلاة مكة الشامي وتسمية ما فيه من الشعاب والجبال\nوالمواضع مما أحاط به الحرم من ذلك</span>\nشعب قعيقعان: وإنّما سمّي قعيقعان لتقعقع السلاح فيه.\n٢٤٩٧ - حدّثني ابن أبي سلمة، قال: ثنا الوليد بن عطاء، عن [أبي] (^٣) صفوان المرواني، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد، قال ابن\n_________\n٢٤٩٧ - شيخ المصنف لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. فالوليد بن عطاء، هو: ابن الأغرّ، وثّقه-\n(^١) تقدّم في مباحث الآبار تعريفنا ببئر ابن الزبير، وبئر خالصة، وقلنا إنّ أرض ابن الزبير تسمّى اليوم: ببستان الخمّاشية، وآثار النخيل لا زالت فيها إلى اليوم، وبئر خالصة لا زالت قائمة، وهي تقع على يمين الطريق (٧) للنازل من عرفة.\n(^٢) جبل الستار لا زال معروفا إلى اليوم، وعليه أنصاب الحرم، وهو الجبل الذي يكون خلف جبل المقطع، على يسار الخارج من مكة، ويقال له (ستار لحيان) تمييزا له عن جبل (ستار قريش) الذي هو قرب عرفات. وانظر كتابنا عن (حدود الحرم الشريف).\n(^٣) في الأصل (ابن) وهو خطأ.","vol":"4","page":173},{"text":"عباس﵄-:وضع اسماعيل﵇في الخيل وجاه السلاه، فكانت كلّما أخرجت تقعقع بعضها على بعض، فبذلك سميت قعيقعان.\n٢٤٩٨ - حدّثنا محمد بن إسماعيل، قال ثنا أبو نعيم، قال: ثنا شريك، عن سلمة بن كهيل، عن مجاهد، عن ابن عمر﵄قال:\nكنّا عند النبي ﷺ والشمس على قعيقعان، فقال: «ما بقي من أعماركم في أعمار من مضى إلاّ كما بقي من هذه الشمس إلى غروب الشمس».\nفحدّ ذلك ما بين دار يزيد بن منصور التي بالسويقة، ويقال لها: دار العروس، إلى دور ابن الزبير﵄إلى الشعب الذي منتهاه في أصل الأحمر (^١)،إلى فلق (^٢) ابن الزبير﵄الذي يسلك منه إلى الأبطح.\nوالسويقة (^٣):على فم قعيقعان، ويقال: إنّ فضيل بن عياض﵁نزل هذه الدار-دار العروس-مرّة.\n_________\n٢٤٩٨ - إسناده حسن.\nذكره بنحوه السيوطي في الجامع الكبير ٦٩٨/ ١،وعزاه للخطيب البغدادي.\n(^١) أي: جبل الأحمر، وسيأتي ذكره-إن شاء الله-.\n(^٢) وهو الفلق: لا زال يعرف بهذا الإسم، وسمّي به الشارع المارّ بهذا الفلق.\n(^٣) السويقة-بالتصغ ير-موضع مشهور كان على فم شعب قعيقعان، لكنه دخل في التوسعة السعودية للمسجد الحرام سنة (١٣٧٥) إلاّ أن الإسم بقي يطلق على سوق كان لها شأن ولا يزال في مكة قرب-","vol":"4","page":174},{"text":"٢٤٩٩ - فحدّثني إبراهيم بن يعقوب، قال: سمعت ابن فضيل، يقول:\nسمعت حمزة بن يزيد، يقول: نزل الفضيل بن عياض﵁مرة دار ابن منصور-أراه: يزيد بن منصور-فقلت له: يا أبا علي، تنزل دار ابن منصور؟ /أو تنزل هذه الدار؟ فقال انسان ﴿سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ﴾ (^١) فقال فضيل: هو ذاك.\nوعند السويقة ردم عمله عبد الله بن الزبير﵄حين بنى داره بقعيقعان ليردّ السيل عند دار حجير بن أبي إهاب وغيرها (^٢).\nوفوق ذلك ردم بين ربع آل المرتفع وبين دار عفيف، ردم عن السويقة، وربع الخزاعيّين، ودار الندوة ودار شيبة بن عثمان.\nجبل شيبة (^٣):هو الجبل الذي يطلّ على جبل الديلمي، وكان جبل الديلمي وجبل شيبة يسمّيان في الجاهلية: واسطا. وكان جبل شيبة للنّباش بن زرارة التميمي، ثم صار بعد ذلك لشيبة.\nجبل الديلمي (^٤):جبل مشرف على المروة، كان يسمّى في الجاهلية فيما يقولون سميرا.\nوالديلمي: مولى لمعاوية﵁كان بنى في ذلك الجبل فنسب إليه.\n_________\n(^٣) -المروة، وكان يباع فيها ما يحتاجه الحاج ويتموّله، ثم أصبح أكثر ما يباع فيها القماش، وإذا أطلقت لفظة (السويقة) فإنما يراد بها (سوق السويقة).","vol":"4","page":175},{"text":"الجبل الأبيض (^١):الجبل المشرف على فلق ابن الزبير﵄-.\nوالخافض: أسفل من الفلق، اسمه: السائل، وهو مشرف على دار الحمّام (^٢).وإنّما كان سبب تسهيل ابن الزبير﵄الفلق وضربه فيه حتى فلقه أنّ الأموال التي كانت تأتيه من العراق وغيرها، كان يدخل بها مكة، فيعلم الناس بها، فكأنّه كره ذلك، فأمر بالفلق، فعمل وسوّي، فكان إذا جاءه مال دخل به ليلا ثم سلك به من المعلاة في الفلق، حتى يخرج به على دوره بقعيقعان، فيدخل ذلك المال ولا يدري أحد.\nوعلى الفلق موضع يقال له: رحى الريح (^٣)،كان سوّي فيه موضع رحى للريح، حديثا من الدهر، فلم يستقم، وهو موضع قلّما تفارقه الريح.\nجبل تفّاحة (^٤):المشرف على دار سلمة بن زياد، ودار الحمّام وزقاق النار.\nوتفّاحة: كانت مولاة لمعاوية﵁وهي أول من بنى في ذلك الجبل بناء، فنسب إليها.\n_________\n(^١) هو الجبل الذي يكون على يسارك إذا صعدت فلق ابن الزبير من الأبطح تريد الحرم، وهو يشرف على الفلق من جهة الشرق، وعلى الحلقة القديمة من جهة الغرب، وقد غمره العمران.\n(^٢) دار الحمّام سبق بيان موضعها، وأنها إحدى الدور الست المقطورة التي يملكها معاوية بن أبي سفيان، وموقعها قرب المدّعى، فالخافض هو الجبل الذي يشرف على هذه الدار، وموضعه منتهى القرارة اليوم، وقد مهّد فيه طريق واسعة حديثة تربط الحلقة القديمة بالمروة.\n(^٣) لا يعرف هذا الموضع اليوم.\n(^٤) زقاق النار، لعله الزقاق الذي بجوار مسجد (مقرأ الفاتحة) بالمدّعى، لأنه الزقاق الوحيد الباقي الذي يربط بين المدّعى والقرارة، وهذا الزقاق كان يفصل بين داري الحمّام، وبين دار ببّة، وكلاهما من ممتلكات معاوية﵁-.والداران تقعان في سوق الجودرية الآن، فالجبل المشرف عليهما هو: جبل تفاحة، وكأنه متصل بجبل الخافض، الذي مهّد فيه طريق واسعة تربط بين القرارة والحلقة القديمة.","vol":"4","page":176},{"text":"جبل الحبشي (^١):الجبل المشرف على دار السري بن عبد الله التي صارت للحرّاني. واسم الجبل الحبشيّ، لم ينسب إلى رجل حبشيّ، وإنّما هذا اسم الجبل.\nأولات يحاميم: [الأحداب التي] (^٢) بين دار السري إلى ثنيّة [المقبرة] (^٣) العظمى التي فيها قبر أمير المؤمنين أبي جعفر. وتعرف باليحاميم، وأولها:\n[القرن] (^٤) الذي على ثنيّة المدنيين.\n٢٥٠٠ - حدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: ثنا ابراهيم بن عمرو، عن مسلم بن خالد، عن اسماعيل بن أميّة، قال: إنّ رسول الله ﷺ كان يدخل من ثنيّة المدنيّين، ويخرج من كدى.\n٢٥٠١ - حدّثنا هارون بن موسى الفروي، قال: ثنا عبد الله بن الحارث، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر﵄قال:\nإنّ رسول الله ﷺ كان إذا دخل مكة دخلها من الثنيّة العليا، وإذا خرج خرج من الثنيّة السفلى.\n_________\n٢٥٠٠ - إسناده منقطع.\n٢٥٠١ - إسناده صحيح، تقدّم تخريجه برقم (٢٤٦٢).\n(^١) هو الجبل الذي يسمّى اليوم: جبل السلمانية، وهو الذي يمتد من فلق ابن الزبير إلى ثنية المدنيين. وقد فتح فيه اليوم نفقان يربطان بين الأبطح وبين جرول.\n(^٢) في الأصل (الأحداث) وهو خطأ صوّبته من الأزرقي. وهذه الأحداب أقيم عليها ما يسمّى (حي السليمانية) وقد غمرها العمران، ومهّد فيها طريق بينها وبين المقبرة، يربط بين ريع الحجون وبين فلق ابن الزبير، وقد ذكر الأستاذ البلادي سببا في تسمية هذا الحي بالسليمانية أنظره في معالم مكة التاريخية ص:٢٢٣.\n(^٣) في الأصل (المغيرة) وهو تصحيف صوّبته من الأزرقي.\n(^٤) في الأصل (القرى) والتصويب من الأزرقي.","vol":"4","page":177},{"text":"٢٥٠٢ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر﵄قال:\nإنّ النبي ﷺ دخل من ثنيّة العقبة، ثم ذكر نحوه.\nفأول اليحاميم: القرن الذي على ثنيّة المدنيّين، وعلى رأسه بيوت ابن أبي حسين/النوفلي، والذي يليه [القرن] (^١) المشرف على دار منارة.\nوالحبشي فيما بين ثنيّة المدنيّين وفلق ابن الزبير﵄-[ومقابر] (^٢) أهل مكة بأصل ثنيّة المدنيّين وهي التي كان ابن الزبير﵄مصلوبا عليها (^٣).\n٢٥٠٣ - حدّثني أبو الفضل-عباس بن الفضل-عن مرّة، قال: ثنا يزيد أبو خالد، قال: رأيت ابن الزبير﵄مصلوبا-يعني على هذه الثنيّة-،ورأيت ابن عمر﵄أقبل على بغلة صفراء، وعليه عمامة سوداء، فطلب إلى الحجّاج أن يأذن له في دفنه، فأمره، فذهب فدفنه.\nوكان أول من سهّل هذه الثنية فيما يقولون: معاوية﵁ثم عملها عبد الملك بن مروان بعده، ثم كان آخر من بنى ضفائرها وحدودها وأحكمها المهدي (^٤).\n_________\n٢٥٠٢ - إسناده ضعيف.\nعبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب: ضعيف.\n٢٥٠٣ - تقدّم هذا الخبر برقم (١٦٧٦).\n(^١) في الأصل (العرق) والتصويب من الأزرقي.\n(^٢) في الأصل (مقابل) والتصويب من الأزرقي.\n(^٣) الأزرقي ٢٨٦/ ٢.\n(^٤) الأزرقي ٢٨٦/ ٢.وفي عهد الفاسي في سنة (٨١١) وسّع فيها بعض المجاورين بمكة-أثابه الله-وفي سنة (٨١٧) سهل بعضهم طريقا في هذه الثنية غير الطريق المعتادة، وهذه الطريق تكون على اليسار-","vol":"4","page":178},{"text":"شعب المقبرة (^١):شعب مبارك لا يعلم بمكة شعب مستقبل القبلة غيره.\nومن ثنية المقبرة دخل رسول الله ﷺ في حجّة الوداع.\nقال بعضهم: إنّ ثنية المقبرة هو اسمها، يقال لها: ثنية المقبرة. ويقال:\nاسمها كداء، وهي ثنية المعلاة (^٢).\nويقال: إنّ ابن الزبير﵄أول من سهّلها.\n٢٥٠٤ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني يحيى بن محمد، عن سليم، عن عمر بن قيس، عن عطاء، قال: إنّ النبي ﷺ دخل عام حجّة الوداع من أعلى مكة من ثنيّة المقبرة، بات، ثم دخل حتى أصبح، فطاف، وسعى، ثم نزل المحصّب.\n_________\n٢٥٠٤ - إسناده ضعيف جدا.\nعمر بن قيس، هو: سندل: متروك.\nرواه الأزرقي ١٦١/ ٢ من طريق: ابن جريج، عن عطاء، مرسلا. -للهابط من هذه الثنية إلى المقبرة والأبطح، وكانت خرجة ضيقة جدا، فتح ما يليها من الجبل بالمعاول حتى اتسعت، فصارت تسع أربع مقاطير من الجمال محمّلة، وكانت قبل ذلك لا تسع إلاّ واحدا، وسهّلت أرضها بتراب ردم فيها حتى استوت، وصار الناس يسلكونها أكثر من الطريق المعتادة وجعل بينهما حاجزا من حجارة مرضومة، وكان في بعض هذه الطريق قبور فأخفي أثرها. أفاد ذلك الفاسي في الشفاء ٣٠٩/ ١. قال ابراهيم رفعت في مرآته ٣٠/ ١:ثم جعل سودون المحمّدي رئيس العمائر بالمسجد الحرام سنة (٨٣٧) هذين الطريقين طريقا واحدا، فردم الطريق الجديدة المنخفضة عن القديمة بنحو قامة حتي سوّاها بالأولى وجعلهما طريقا واحدا يسع عدة قطائر أه.أما الآن فإن هذه الثنية وسّعت، وجعل فيها طريقان واحد للصعود والآخر للنزول، وكل طريق تتسع لثلاث سيارات، وربط بها جسر يمر فوق الشارع المؤدي إلى المسجد الحرام. ويسمّيها الناس (ريع الحجون).\n(^١) هو الشعب الذي فيه قبر خديجة أم المؤمنين﵂-.\n(^٢) يتحصل مما ذكره الفاكهي لهذه الثنية من أسماء ستة، وهي: ثنية المدنيين، وثنية كداء، وثنية المقبرة، والثنية العليا، وثنية العقبة، وثنية المعلاة. وانظر الأزرقي ٢٨٦/ ٢.","vol":"4","page":179},{"text":"كداء: الجبل المشرف على المقبرة، والوادي، وله يقول حسّان بن ثابت -﵁يوم الفتح:\nعدمت بنيّتي إن لم تروها ... تثير النقع عن كنفي كداء\nوفي كداء يقول شاعر من العرب:\nكرهت كتيبة الجمحيّ لمّا ... رأيت الموت سال على كداء\nأبو دجانة (^١):الجبل الذي خلف المقبرة شارعا على الوادي يقال له:\nجبل البرم. وأبو دجانة والأحداب التي خلفه تسمّى: ذات أعاصير:\nغراب (^٢):القرن الذي عليه بيوت خالد بن عكرمة، بين حائط خرمان وبين شعب آل قنفذ. مسكن ابن أبي الرزّام، ومسكن ابن جعفر، وحائط خرمان عنده.\nشعب آل قنفذ (^٣):هو الشعب الذي فيه دار آل خلف بن عبد الله بن السائب. ويقال: آل عبد ربّه بن السائب، مقابل قصر محمد بن سليمان.\nوكان يسمّى شعب اللئام. وهو: قنفذ بن زهير من بني أسد بن خزيمة.\nوهو الشعب الذي على يسارك فوق حائط خرمان، وفيه اليوم دار الخلفيين\n_________\n(^١) لا يعرف بهذا الإسم اليوم، وهو الجبل المشرف على عمائر الأشراف، وعلى الخندريسة، ويمتد إلى شعب أذاخر. أما الأحداب التي خلفه فتشمل بعض حي العتيبيّة، وبعض منطقة اللصوص، المسمّاة الآن شارع الجزائر. وكانت فيها مجزرة مكة، ثم تحولت إلى أذاخر ثم إلى المسفلة الآن.\n(^٢) هذا القرن لا زال قائما، يحدّه من الأعلى مسجد النوق ومن الأسفل مبنى أمانة العاصمة، وقد شقّ فيه الطريق العام فأدار حوله كأنه قوس من جهة الشمال، وعلى هذا القرن مبنى تابع اليوم لشرطة العاصمة. هذا القرن هو الذي جعله الشريف محمد بن فوزان الحارثي﵀والأستاذ البلادي (صفيّ السباب).وقد بيّنا سابقا أن صفيّ السباب خلاف هذا.\n(^٣) هذا الشعب هو الشعب الذي فيه مسجد الإجابة، ويسمّى (الشعبة) أو (شعبة الحرّث).وهذا الشعب يقابل قرن غراب، وهو على يسار الصاعد من مكة إلى منى بعد شعب أذاخر، هذا الشعب جعله الشريف محمد بن فوزان، والأستاذ البلادي (شعب الصفيّ) وهو وهم بيّنته في مبحث (شعب الصفيّ).","vol":"4","page":180},{"text":"من بني مخزوم. وفي هذا الشعب كان ينزل الحضارمة. ويعرف بالخلفيّين. فيه مسجد (^١) هنالك يقال: إنّ النبي ﷺ صلّى فيه.\n٢٥٠٥ - حدّثني أبو يحيى بن أبي مسرّة، قال: حدّثني محمد بن محمد المخزومي-أبو عبيدة-قال: ثنا زكريا بن مطر، عن صفية بنت زهير بن قنفذ الأسدية، عن أبيها﵁قال: إنّ النبي ﷺ كان يكون في حراء بالنهار، فإذا [كان] (^٢) الليل نزل من حراء فأتى المسجد الذي في الشعب الذي خلف دار أبي عبيدة/يعرف بالخلفيّين، وتأتيه خديجة﵂من مكة، فيلتقيان في المسجد-الذي في الشعب، فإذا قرب الصباح افترقا، أو نحوه.\nالعير: هو الجبل الطويل مقابل المقبرة (^٣).وبيوت حق أبىّ بأصل العير.\nوهو مشرف على شعب الزارويّة (^٤) ويقال له: ذو الأراكة، وبأصله دار صالح ابن العباس، وفيه يقول الشاعر:\nفالخطم فالعير فبطحاهما ... فالحصر فالعيرة فالطاهر\n_________\n٢٥٠٥ - لم أقف على تراجم رجال هذا السند، ما خلا شيخ المصنف.\nوالحديث ذكره ابن حجر في الإصابة ٥٣٧/ ١ وعزاه للفاكهي.\n(^١) هذا المسجد لا زال قائما إلى اليوم، عامرا، ومشهور ب (مسجد الإجابة).\n(^٢) سقطت من الأصل وألحقتها من الإصابة.\n(^٣) أي مقبرة أذاخر. وجبل (العير) يسمّى اليوم (جبل قلعة المعابدة) وهو من أطول الجبال في تلك المنطقة، وعليه قلعة مشهورة. ويسمّيه بعضهم (أبو دلامة).\n(^٤) كذا في الأصل، وعند الأزرقي (آل زارويه) وسيذكرهم المصنف بعد قليل ب (آل زرارة) ومرة (الزراوزيين) ولم أقف على نسب هؤلاء الموالي للقارة في كتب النسب التي بين يديّ، ولم تتأكّد لي صحة هذه اللفظة، فأبقيتها كما هي. وشعب الزاروية، أو الزراوزيين، أو آل زرارة هذا: هو الشعب الذي يكون بين جبل سقر، وبين جبل العير، وهو شعب صغير على يسارك وأنت صاعد من مكة إلى منى قبل أن تصل إلى شعب (الخانسة)،وقد غمره العمران اليوم، وعلى فوّهته أقيمت عمارات ومتاجر. وقد وهم الأستاذ البلادي في معالم الحجاز ٥٧/ ٥ في جعل هذا الشعب هو في فوهة شعب أذاخر، وأبعد كل البعد في ذلك.","vol":"4","page":181},{"text":"سقر (^١):الجبل المشرف على قصر أبي جعفر، عليه بيوت بني قريش، موالي بني شيبة، ثم ابتاعه صالح بن العباس وأسماه: المستقر، وفيه يقول الشاعر:\nأوحش المستقرّ من بعد أنس ... وعقّبته الرياح والأمطار\n٢٥٠٦ - حدّثنا أبو يحيى بن أبي مسرّة، قال: ثنا محمد بن الحسن بن الحسن، قال: دعاني صالح بن العباس، فأدخلني في قصره هذا ببئر ميمون، فأراني بستانه، فقال: كيف ترى هذا؟ فقلت: أصلح الله الأمير هذا البستان والله كما قال القائل:\nفلمّا نزلنا منزلا طلّه الندى ... أنيقا وبستانا من النبت [غاليا] (^٢)\nأجدّ لنا طيب المكان وحسنه ... منى فتمنّينا فكنت الأمانيا\nثم صار هذا القصر بعد ذلك للمنتصر بالله، وقد خرب اليوم، وذهبت معانيه.\nوكان سقر يسمّى في الجاهلية: السيات (^٣).وكان يقال له: جبل كنانة، رجل من العبلات، من ولد الحارث بن أمية بن عبد شمس الأصغر.\n_________\n٢٥٠٦ - أراد ببئر ميمون هنا المنطقة لا موضع البئر، وإنما منطقته، وجبل سقر ليس بعيدا عن موضع بئر ميمون.\n(^١) الجبل الصغير المشرف على حي (الخانسة) أو (الخنساء) من جهة الغرب، ووهم الأستاذ البلادي في جعل هذا الجبل هو (جبل المعابدة) أو (أبو دلامة) فجبل المعابدة هو (العير) السابق ذكره، أو (العيرة الشامية) على ما سمّاه بعضهم. أنظر معجم معالم الحجاز ٢٠٧/ ٤.\n(^٢) في الأصل (خاليا) وهو تصحيف. ومعنى (غاليا) من غلا النبت إذا ارتفع وعظم والتفّ ورقه وكثرت نواميه. اللسان ١٣٤/ ١٥.\n(^٣) كذا في الأصل، وفي الأزرقي (الستار).","vol":"4","page":182},{"text":"وفي سقر يقول بعض الشعراء:\nأبصرت وجها كالقمر ... بين حراء وسقر\nوفيه حقّ لآل زرارة موالي القارّة، حلفاء بني زهرة.\nوحقّ الزراوزيّين منه بين [العير] (^١) وسقر، إلى ظهر شعب آل الأخنس (^٢) بن شريق، يقال له اليوم: شعب الزراوزيين. ويقال له أيضا:\nشعب الأزارقة وذلك أن نجدة بن عامر الحروري عسكر فيه عام حجّ. ويقال له: شعب العيشوم، نباتا فيه.\nوالأخنس بن شريق حليف لبني زهرة، واسم الأخنس: أبيّ، وإنّما سمّي الأخنس، أنه خنس ببني زهرة، فلم يشهدوا بدرا على رسول الله ﷺ وفي الأخنس فيما يقال-والله أعلم-نزلت ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ (^٣).\nوذلك الشعب الذي يخرج منه إلى أذاخر، بينه وبين فخّ. ويقال: إنّ النبي ﷺ دخل مكة يوم الفتح من أذاخر حتى خرج على بئر ميمون ثم انحدر في الوادي (^٤).\nوفي أذاخر يقول القائل:\nوتذكرت من أذاخر رسما ... كدت أقضي لذكر ذاك حمامي\n_________\n(^١) هي العيرة الشامية، أو (العير).وكانت في الأصل (العيرة).\n(^٢) شعب آل الأخنس هو ما يسمّى اليوم (الخانسة) أو (الخنساء) وهو حي معمور مزدحم من أحياء مكة. وهذا الشعب زفّت فيه شارع يربط بين شارع الحج (خريق العشر) وبين شارع الأبطح. واسم (الخانسة) أو (الخنساء) إنما هو تحريف للفظة (الأخنس).وقد وهم الأستاذ البلادي في معالم الحجاز ٥٧/ ٥ في جعل هذا الشعب هو شعب أذاخر الذي يسيل على فخ، والذي فيه مجزرة مكة. والأمر واضح لو لم يعجل الأستاذ البلادي في توجيه كلام الأزرقي توجيها بعيدا.\n(^٣) ذكره السيوطي في الدر المنثور ٣٩٢/ ٦ وعزاه لابن أبي حاتم، عن السدّي.\n(^٤) الأزرقي ٢٨٨/ ٢.","vol":"4","page":183},{"text":"جبل حراء (^١):وهو الجبل الطويل الذي بأصل شعب آل الأخنس، مشرفا على حائط مورش (^٢)،وهو الحائط الذي يقال له: حائط حراء، على يسار الذاهب إلى العراق. وهو المشرف القلّة، مقابل ثبير غيناء، محجة العراق، بينه وبينه.\nوقد كان رسول الله ﷺ يتعبّد فيه مبتدأ النبوة في غار/في رأسه مما يلي القبلة، وقد كتبنا ما فيه في موضعه (^٣).\n٢٥٠٧ - حدّثنا علي بن سهل، قال: ثنا عفّان، قال: ثنا أبان بن يزيد، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، قال: ثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: سألت جابر بن عبد الله﵄فقال: أحدّثك كما حدّثنا رسول الله ﷺ قال: «جاورت في حراء» وذكر حديثا طويلا.\nوقال بعض الشعراء في حراء:\nمنعّمة لم تدر ما عيش شقوة ... ولم تغتزل يوما على عود عوسج\nتفرّج عنها الهمّ لمّا بدا لها ... حراء كرأس الفارسيّ المتوّج (^٤)\nالجواء (^٥):جبل في شعب الأخنس بن شريق، وكانت تنزل الحبش فيما هنالك قديما.\n_________\n٢٥٠٧ - إسناده صحيح.\nرواه البخاري ٦٧٧/ ٨ - ٦٧٨،ومسلم ٢٠٥/ ٢ - ٢٠٦،بسنديهما عن يحيى، به.\n(^١) جبل مشهور معروف.\n(^٢) تقدّم ذكره وتحديد موضعه في عيون مكة، وقد حدّد موضعه هناك بأنه في فوّهة شعب الخوز، وهنا جعله حائط حراء نفسه، وجعلهما هناك اثنين، والله أعلم أين الصواب.\n(^٣) كأنه كتب ذلك في الجزء المفقود.\n(^٤) الأزرقي ٢٨٨/ ٢.\n(^٥) لعله الجبل الفاصل بين الخانسة والعدل.","vol":"4","page":184},{"text":"قال عنترة بن غالب (^١) العبسي يذكره:\nيا دار عبلة بالجواء تكلّمي ... وعمي صباحا دار عبلة واسلمي\nالقاعد (^٢):هو الجبل الساقط أسفل حراء على الطريق عن يمين من أقبل من العراق، أسفل من بيوت ابن أبي الرزام الشيبي.\nأظلم (^٣):هو الجبل الأسود بين ذات جليلين، وبين الأكمة.\nوذات جليلين: من منتهى شعب الأخنس من مؤخره مما يلي أذاخر إلى مكة السدر.\nضنك (^٤):وهو الشعب بين أظلم وبين أذاخر على محجة الطريق. وانما سمي ضنكا أن في ذلك الشعب كتابا في عرق أبيض مستطيل في الجبل مصوّر صورة، مكتوب الضاد والنون والكاف متصل بعضه ببعض كما كتبت (ضنك) فلذلك سمي ضنكا.\n[مكة] السدر (^٥):من بطن فخّ إلى المحدث.\n_________\n(^١) عنترة بن عمرو بن شدّاد بن عمرو بن قراد بن مخزوم بن عوف بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس. شاعر فارس مشهور. والشعر هنا مشهور. أنظر شرح القصائد العشر للخطيب التبريزي ص:٢٣٣.\n(^٢) لا يعرف اليوم بهذا الإسم، وهناك أكثر من جبل ساقط أسفل حراء على طريق الطائف السيل، على يسارك وأنت خارج من مكة.\n(^٣) الأكمة لم يحدّد الفاكهي موضعها، وذات جليلين حدّدها الفاكهي من منتهى شعب الخانسة إلى مكة السدر، ومكة السدر انظرها في موضعها.\n(^٤) لا زال هذا الشعب على حاله ويعرفه أهل هذا الشأن، منهم الشريف محمد بن فوزان الحارثي الذي أوقفنا على الجبل المطل على هذا الشعب حيث قرأنا الكتابة بذلك العرق الأبيض في وسط الجبل، وهي باقية على حالها، وانظر ملحق الصور.\n(^٥) أما المحدث فهو تلك الفسحة من الأرض التي يلتقي بها شعب آل عبد الله بن خالد بن أسيد وشعب أذاخر ليتكون منهما وادي فخّ. ويحد هذه الفسحة اليوم ثلاثة رؤوس: الأول: شارع الحج، الثاني: سد اللصوص، الثالث: مجزرة مكة القديمة. ويقوم على طرف من المحدث اليوم: أسواق الدوّاس المعروفة. أما المجزرة فقد نقلت من هناك، وأما السد ففي النية إزالته لأن مجرى السيل قد جعل تحت-","vol":"4","page":185},{"text":"قال الحارث (^١) بن خالد أو غيره فيها:\nإلى طلل بالجزع من مكة السدر ... لليلى عفا بين المشقر فالحضر\nفظلت وظلّ القوم في غير حاجة ... كذا غدوة حتى دنت حزّة العصر\nشعب بني عبد الله (^٢):ما بين الجعرانة إلى المحدث.\n_________\n(^٥) -الأرض في مجار اسمنتية ضخمة. وأرض المحدث خطّط بعضها اليوم للسكن. وبعضها الآخر تخطط فيه شوارع.\nوأما مكة السدر: فهو جزء من شارع الحج اليوم، مبتدؤه من المحدث ومنتهاه منطقة سجن مكة، لأن منطقة سجن مكة هي بطن وادي فخ، وإن شئت أن تقول: إنّ مكة السدر تنتهي بالسد الأسمنتي الذي أقيم في وادي فخ قبيل السجن لما أبعدت أيضا. هذه هي مكة السدر. وقد وهم الأستاذ البلادي عندما جعل مكة السدر هي: الصفيراء فقط،فالصفيراء في الجهة الجنوبية للمحدث، مع أن مكة السدر في الجهة الشمالية-والله أعلم-.\n(^١) ديوانه ص:٦٦ - ٦٧ نقلا عن الأغاني.\n(^٢) هذا الشعب هو الذي كان فيه طريق الجعرانة القديم، ولا زالت آثاره بائنة، وقد أقيم في صدر هذا الشعب خزان كبير للمياه وامتدت على طول الشعب تحت الأرض مواسير هذا الخزان التي تسقي بعض نواحي مكة المكرّمة، ويمتد هذا الشعب من جبال نقواء إلى شارع الحج، ويلتقي سيل هذا الشعب مع وادي فخ (خريق العشر) عند أسواق الدوّاس في شارع الحج، وهناك يلتقي بفخ أيضا شعب أذاخر الشامي. وفي صدر شعب بني عبد الله هذا أنعم الله عليّ بتملك مزرعة حفرت فيها بعض الآبار، وإذا أردت هذا الشعب الآن فاسلك طريق الطائف السيل السريع، ثم بعد جبل حراء بمسافة خذ يسارا تجد طريقا ترابيا، ثم امض قليلا فهذا الغميم، وبعد الغميم بقليل تجد على يمينك صخرة عظيمة واسعة الأعلى مستدقة الأسفل جدّا كأنها قمع، فهذا هو (القمعة) التي سيأتي ذكرها بعد قليل، وبعد القمعة تكون قد دخلت في شعب بني عبد الله، فامض صاعدا، وستجد على يسارك عند منطقة العسيلة صخورا كبارا عليها كتابات قديمة، بالخط الكوفي أرّخ بعضها سنة ثمانين هجرية، وبعضها الآخر في سنة (٩٤) هجرية، وخطوط أخرى جميلة مقرؤة، وعلى يسار هذه الصخور تجد آبار العسيلة العذبة، ثم تمضي في طريقك صاعدا وستلقى أمامك مزارع حديثة، وعلى يمينك خزان المياه السالف الذكر، ثم إذا مضيت قليلا تجد ثنية تظهرك على حائط ثرير الذي ينسب لعبد الله بن الزبير، هذه الثنية هي (النقواء السفلى) أو (المستوفرة) وتجد على يمينك على جبل هناك علامة من علامات حدود الحرم، وهذه الثنية ينقسم سيلها قسمين فما سال على حائط ثرير فهو حلّ، وما سال منها على شعب بني عبد الله فهو حرم. وإنما أطلت في هذا التعليق حتى يغنينا عن التعليق على الأماكن المذكورة بعد في هذا الشعب. وقد أوقفني على كثير من هذه المواضع الشريف محمد بن فوزان الحارثي. وانظر كتابنا عن حدود الحرم المكي الشريف.","vol":"4","page":186},{"text":"الخضر متين (^١):على يمين شعب آل عبد الله بن خالد بن أسيد بحذاء أرض ابن هربذ.\nالقمعة (^٢):قرين دون شعب بني عبد الله بن خالد، على يمين الطريق، في أسفله حجر عظيم، مفترش أعلاه، مستدق أصله جدّا، كهيئة القمع.\nالقنينة (^٣):شعب بني عبد الله بن خالد. وهو الشعب الذي يصب على بيوت مكتومة مولاة محمد بن سليمان.\nالنقواء السفلى (^٣):ثنية، فيما بين شعب بني عبد الله والجعرانة، كانت تسمى المستوفرة.\nثنية الشعيبة الشرقية (^٤):التي تصب على حائط ابن هربذ.\nثنية أذاخر (^٥):التي تشرف على حائط خرمان.\nومن أذاخر فيما يقال، دخل رسول الله ﷺ/يوم الفتح. وقبر ابن عمر -﵄بأصلها.\n_________\n(^١) هكذا في الأصل، وفي الأزرقي (الحضرمتين) بالإهمال. ولم أعرف أرض ابن هربذ. وقد اضطرب في الحضرمتين قول الأستاذ البلادي، ففي كتابه «أودية مكة ص:١٠٦» قال: (لا أستبعد أن يكون (الحضرميّين) أي: مكان منسوب إلى أناس من حضرموت) فجعلها مصحفة عن الحضرميين. وفي «معجم معالم الحجاز ٢٣/ ٣» جعله الوادي الأوسط الذي يسيل من ثنية خلّ فيجتمع بشعب بني عبد الله شمال شرقي حراء أه.أما ادعاء التصحيف فهذا فيه بعد، وأما أنه أحد الشعاب التي على يمين شعب بني عبد الله فربما يكون صحيحا، إلاّ أن الفاكهي والأزرقي كلاهما لم يبيّن لنا ما هي (الحضرمتين).وهل الياء والنون للتثنية، أم هي من أصل الكلمة، ولم يعرّفانا هل هي جبل، أم ثنية، أم شعب؟ وهل هما: جبلان، أم ثنيتان، أم صخرتان؟ والأمر يحتاج إلى إيضاح ليس بوسعنا الوقوف عليه، والله أعلم.\n(^٢) أنظر تعليقنا على شعب بني عبد الله.\n(^٣) أنظر تعليقنا على شعب بني عبد الله أيضا.\n(^٤) لم أعرفها، ولم أعرف موضع حائط ابن هربذ هذا.\n(^٥) لا زالت معروفة إلى اليوم، وتسمّى الآن (ريع ذاخر) وقام حولها حيّ من أحياء مكة المعروفة.","vol":"4","page":187},{"text":"النقواء العليا (^١):ردهة وراء سدرة خالد، ماء كان الناس ينزلونه، وفيه ثنية تسلك إلى نخلة، من شعب بني عبد الله.\nوالمستوفرة (^٢):ثنية تظهرك على حائط يقال له: حائط ثرير، كان للبوشنجاني. وعلى رأسها أنصاب الحرم، فما سال منها مما يلي ثرير فهو حلّ، وما سال مما يلي الشعب فهو حرم.\n٢٥٠٨ - حدّثنا ابن أبي مسرة-أبو يحيى-قال: ثنا خالد بن سالم-مولى ابن صيفي-قال: كنا في نزهة لنا بشعب آل عبد الله، فخرجنا نتمشّى به، فإذا سعيد بن سالم القدّاح، وهو يومئذ فقيه أهل مكة، في إزار قد أقبل من ناحية ثرير ومعه جريدة فيها ثوب، قد جعله مثل [البند] (^٣) وهو يقول: لا حكم إلاّ الله. قال: فقلنا له: ما هذا يا أبا عثمان؟ قال: كنّا في نزهة لنا، فبعنا الإمارة من فلان، فجار علينا، فخرجنا له.\n_________\n٢٥٠٨ - ذكره الفاسي في العقد الثمين ٥٦٥/ ٤ نقلا عن الفاكهي.\n(^١) تكون على يسارك وأنت صاعد في شعب بني عبد الله بعد العسيلة، وثنيّتها مسلوكة اليوم، لكنها غير مزفّتة، وقد وقفت عليها، وانظر وصفنا لها في كتابنا (حدود الحرم).\n(^٢) أنظر تعليقنا على (شعب بني عبد الله).وملحق الصور، وكتابنا عن (حدود الحرم الشريف) وأنصاب الحرم لا زالت آثارها موجودة على رأس هذه الثنية وفيها آثار النورة القديمة.\n(^٣) في الأصل (البدر) وهو تصحيف صوّبته من العقد الثمين. والبند، هو: العلم الكبير، وجمعه بنود. النهاية ١٥٧/ ١.","vol":"4","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-398>ذكر\nشقّ مسفلة مكة اليماني وما فيه\nمما يعرف من المواضع والجبال والشعاب والآبار\nإلى منتهى ما أحاط به الحرم</span>\nفحدّ ذلك أجياد الصغير، وهو الشعب الملاصق بأبي قبيس، مستقبله أجياد الكبير. وعلى فم الشعب دار هشام بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي، ودار زهير بن أبي أمية المخزومي إلى المتكأ، مسجد رسول الله ﷺ. ويقال: إنّما سمّي أجياد: أن خيل تبّع كانت فيه.\nوقد قالوا: بل هي خيل اسماعيل-صلوات الله على نبينا محمد وعليه وسلم (^١) -.\n٢٥٠٩ - حدّثني عبد الله بن أبي سلمة، قال: ثنا الوليد بن عطاء، عن أبي صفوان، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد قال ابن عباس﵄-:إنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ أباكم اسماعيل﵇أول من ذلّلت له الخيل العراب، فأعتقها وأورثكم حبّها، وذلك أن اسماعيل -﵇خرج حتى أتى أجياد، فألهمه الله-تعالى-الدعابة بالخيل، فدعى، فلم يبق في بلاد العرب عليها فرس إلاّ أتاه وذلّله الله له وأمكنه من نواصيها».\nقال ابن عباس﵄-:فبذلك سمّيت أجياد لأنها اجتمعت في أجيادين.\n_________\n٢٥٠٩ - الخبر تقدّم بعضه برقم (٢٤٩٧) فانظره هناك-وقد ذكره ياقوت في معجم البلدان ١٠٥/ ١ بدون إسناد.\n(^١) الأزرقي ٢٩٠/ ٢.","vol":"4","page":189},{"text":"رأس الإنسان: الجبل الذي بين أجياد الكبير، وبين أبي قبيس، يقال له: رأس الإنسان (^١).\nأنصاب الأسد (^٢):جبل بأجياد الصغير، في ربع الوليد بن المغيرة، مشرف على أجياد الكبير في أقصى الشعب.\nوفي أجياد الصغير بأصل الخندمة، بئر يقال لها: بئر عكرمة، على باب شعب المتكأ، حفرتها زينب بنت سليمان بن علي.\nوعند المتّكأ بئر حفرها سليمان بن عبد الله بن سليمان بن علي، وهو أمير مكة في سنة سبع عشرة ومائتين (^٣).\nشعب الخاتم: بين أجياد الكبير والصغير (^٤)،وإنما سمّي شعب الخاتم أن خاتم عبد الرحمن بن عتّاب بن أسيد الذي كان يكون في كفّه رئي في كفّه، وقد سقطت بمكة بأجياد في هذا الموضع، وقد قتل في ناحية البصرة، فيقال: إنّ بعض الطير أخذ يده فألقاها في هذا الموضع.\nسمعت رجلا بصريا يقول ذلك.\n_________\n(^١) هكذا العبارة في الأصل، وفي الأزرقي (بين أجياد الكبير وبين أبي قبيس) ونقل الأستاذ البلادي في معجم معالم الحجاز ١١/ ٤ عن ياقوت فيما نقله عن الأصمعي: (أنه الجبل الذي بين أجياد الصغير وبين أبي قبيس)،ثم قال الأستاذ البلادي: هذا هو الصواب، لأن أجياد الصغير وأبي قبيس متجاوران، أما أجياد الكبير فبعيد عن أبي قبيس. أه.\nقلت: رأس الإنسان كان جبلا أشبه ما يكون بالقرن في منتهى جبل أبي قبيس مائلا إلى الجنوب حتى يكاد يسدّ فوهة أجياد الصغير، وكان بين رأس الإنسان وبين أبي قبيس شعب صغير، كان هو الحد الفاصل بين معلاة مكة ومسفلتها، وهذا الجبل يكون بين فوّهة أجياد الكبير وبين جبل أبي قبيس، وذلك لأن فوّهة أجياد الكبير تمتد أطول من فوّهة أجياد الصغير. وهذا الجبل قد أزيل بالكلية وأقيم محله اليوم فندق قصر الصفا، وما تبقى منه أصبح بعد إزالته من ساحات الحرم الشريف. وبسبب إزالة هذا الجبل صوّب الأستاذ البلادي ما نقله ياقوت وهو وهم.\n(^٢) هذا الجبل هو الذي يفصل بين أجياد الكبير وأجياد الصغير، وفتحت اليوم فيه أنفاق تربط بين أجياد الكبير وبين أجياد الصغير.\n(^٣) الأزرقي ٢٩١/ ٢.\n(^٤) هو الشعب الصغير الذي يكون خلف مستشفى أجياد الآن.","vol":"4","page":190},{"text":"جبل نفيع: ما بين بئر زينب بنت سليمان حتى تأتي أنصاب الأسد (^١).\nوإنّما سمّي نفيعا أنه كان فيه/أدهم (^٢) للحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم، كان يحبس فيه غلمانه، وكان ذلك الأدهم يسمّى نفيعا.\nالميغة (^٣):وهو جبل خليفة، وبه يعرف اليوم، مشرف على أجياد الكبير، وعلى الخليج، والحزامية. وهو خليفة بن عمر، رجل من بني بكر، ثم أحد بني جندع، كان أول من سكن فيه وابتنى. ومسيله يمر في موضع يقال له: الخليج، يمرّ في دار حكيم بن حزام، وقد خلّج هذا الخليج تحت بيوت الناس وابتنوا فوقه، وكان يسمّى هذا الجبل في الجاهلية كيدا.\nوكان ما بين دار الحارث الصغيرة إلى موقف [البقر] (^٤) بأصل جبل خليفة سوق في الجاهلية، وكان يقال له: الكثيب، أسفل من جبل خليفة، وهو اليوم من حدّه ذلك إلى موقف البقر (^٥) من أعمر فج بمكة، وأكثره أهلا وصانعا. وفي هذا الفج زقاق جحوش وفيه زقاق وحوح بن الأسلت أخي أبي مقير بن الأسلت. وإذا أفضيت منه افضيت إلى رباع للكنانيين، فمنها دار مالك بن الضجنان الكناني، يعرف اليوم بدار مالك. ولهم ربع عند بيوت المكندري. وفيه ربع في أول الزقاق لابن حفيص بن محلفا، مولى آل ماجدة.\n_________\n(^١) هو الجبل الذي يقابل اليوم مدخل القصور الملكية، فإذا أقبلت من أنفاق محبس الجن تريد الحرم يكون على يسارك بعد خروجك من الأنفاق.\n(^٢) الأدهم: القيد، سمّي بذلك لسواده. اللسان ٢١٠/ ١٢.\nولعل لفظة (محبس الجنّ) إنما جاءت من (حبس الحارث بن عبيد المخزومي) لغلمانه هنا، فصيرتها العامة للجن.\n(^٣) جبل خليفة هو المشهور ب (جبل قلعة أجياد) لقلعة بنيت فوقه، ولا زالت قائمة. ويقابل اليوم باب الملك عبد العزيز من أبواب الحرم الشريف. وفتح تحته طولا نفقان طويلان يربطان بين ميدان باب الملك ومنطقة كديّ، ونفقان عرضيان تحت القلعة يربطان بين المسفلة وبين أجياد الكبير. وقد أفاد الأزرقي أنه الجبل الذي صعد فيه المشركون يوم فتح مكة ينظرون إلى النبي ﷺ وأصحابه.\n(^٤) في الأصل (البقرة).\n(^٥) هي المنطقة التي تشمل السوق الصغير من الهجلة حتى المسيال عند مكتبة الحرم المكي الجديدة.","vol":"4","page":191},{"text":"وقد روى سفيان بن عيينة عن أبيه، عن ابن حفيص بن محلفا، حديث «من جرّ إزاره خيلاء».\nوفي أجياد الكبير موضع يقال له: النمارق، وموضع يقال له:\nالمشاجب، ناحية الدحضة.\n٢٥١٠ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، ومحمد بن منصور، قالا: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: كنا نصلي مع ابن الزبير﵄الصبح، ثم أدخل جياد فأقضي حاجتي فما أعرف وجه صاحبي.\nوالمشاجب (^١):موضع بأجياد، مشرف على السلمات، متنزّه للشباب بأجياد الكبير، عند الموضع الذي يقال له: المياه، يحبس المطر. كان فتيان من أهل مكة يتنزّهون هنالك.\nمحرزة الغوث (^٢):كانت بين دار [الدّومة] ودار زهير بن أبي أمية- والغوث من الأزد، فأخذها آل زهير فبنوا بها بيوتا.\nقرن القرط (^٣):بذنب أجيادين جميعا، عليه ربع آل مرّة بن عمرو\n_________\n٢٥١٠ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٥٧١/ ١ من طريق: ابن عيينة به. ورواه ابن أبي شيبة ٣٢٠/ ١ - ٣٢١ من طريق: عمرو بن دينار، به بنحوه.\n(^١) المشاجب: انفرد بها الفاكهي، وهو أعلى موضع في المصافي عند محبس مياه الأمطار، قد غمره العمران الآن وأصبح جزءا من المصافي.\n(^٢) محرزة الغوث: دار الدّومة كانت في شعب أجياد الصغير لبني مخزوم، وعليه فمحرزة الغوث في أجياد الصغير، لا يعرف موضعها اليوم.\n(^٣) كذا في الأصل (القرط) بإهمال الأخير وفي الأزرقي (القرظ).والقرط:نوع من علف الحيوانات. أما القرظ:فهو شجر يدبغ به، وهو من أجود أنواع الدباغ بأرض العرب. أنظر اللسان ٤٥٤/ ٧. وذنب أجيادين أي: طرفهما مما يلي الحرم، وهذا القرن لا وجود له اليوم، لأنه أزيل وقد صار موضعه جزءا من ميدان باب الملك. وموضعه ما كان يعرف بزقاق البخارية سنة ١٣٧٣ هـ وهذا الزقاق يقع بين السوق الصغير وبين شارع المسيال وكان أرفع من الشارعين المذكورين، وقد دخل في ميدان باب الملك وأزيل ارتفاعه، وقد شاهدته في ذلك الوقت.","vol":"4","page":192},{"text":"الجمحي. وإنما سمّي قرن القرط أن الناس كانوا في الجاهلية يبتاعون عنده القرط.وعنده منقطع ضفيرة الحارث بن عبد الله، ما بين دار جعفر بن يحيى، ودار قيس بن السائب إلى الدحضة من الشق اليماني وإلى صخرة لقمان وهي جاهلية، وهي صخرة ملقاة في الطريق.\nالسلمات (^١):في ظهر الدحضة، وهي تصب في اللاحجة.\nشعب العروس (^٢):منقطع السلمات بأجياد الكبير.\nصخرة الغراب (^٣):بأجياد الكبير في مدبرها، يدفع شقّها الشامي على أجياد الكبير، وشقها اليماني في اللاحجة.\nالبوّالة (^٤):بأقصى جياد الكبير، أقصى الشعب.\nالجرّ والميزاب (^٥):موضع بأجياد، عند المياه، محبس للأمطار.\n/الحفر: موضع يدعى في الجاهلية الحفر في دار خالد بن العاص، دخل في دار عيسى بن موسى.\nالأصفى (^٦):ويقال: المصافي بالدحضة، مواضع يجتمع فيها الماء في أيام الربيع والخريف.\n_________\n(^١) السلمات: انفرد بها الفاكهي، وهي الشعب الشرقي في شارع بخش، وهذا الشعب يقع خلف الدحضة أي شمالها وشرق شارع بخش ويصب سيله في شارع بخش ثم في اللاحجة.\n(^٢) شعب العروس: انفرد به الفاكهي وهو الشعب الذي يشرف على بئر بليلة بجياد جنوبا، وسيله يسيل في شارع بخش وتحدّه السلمات جنوبا.\n(^٣) صخرة الغراب: انفرد بها الفاكهي، وهي غير معروفة الآن وقد سألت كثيرا عنها وتتبعت وصف الفاكهي، فلم اهتد إليها، ولكنها بدبر أجياد الكبير ولعل العمران غمرها فأصبحت لا تعرف.\n(^٤) يطلق على هذه المنطقة اليوم (بئر بليلة)،وكأن لفظة (بليلة) آتية من (البوّالة) والله أعلم.\n(^٥) لم يبيّن في أي أجيادين هو، ولكن يعرف موضع في ظهر أجياد الكبير إذا خرجت من أنفاق المصافي يكون على يمينك بعد حوالي (٣٠٠) متر في الجبل، إذا سال ذلك الموضع ترى ماءه ينحط كالميزاب، فلعله هو. وقد تقدّم ذكره للجرّ والميزاب أيضا عند قعيعقان!؟؟.\n(^٦) لا زال هذا الموضع يعرف (بالمصافي) وغمره العمران، وعلى فوهته أقيم فندق حديث سمّي (فندق أجياد مكة).","vol":"4","page":193},{"text":"اللاّحجة (^١):هي الثنية التي بأصل بيوت أبي أحمد المرواني، ثم إلى الجبل المشرف على كثيب الرمضة وبيوتها، وهي آخر عمران مكة من أسفلها، وفيها يقول الشاعر:\nمتى أرى عرمسا تهوي برحل ... إلى الرمضات تهدا بتلك الطريقا\nالغرابات (^٢):جبال سود مصطفات على يمينك، وأنت ذاهب إلى المسفلة.\nالميثب (^٣):من الثنية إلى أسفل الرمضة، وفيه ردهة تمسك الماء.\nثمد (^٤):الشعب الذي خلف بيوت بني زريق بن وهب الله.\nثنية بني عظل (^٥):هي الثنية التي تضرب على حائط ابن طارق.\n_________\n(^١) اللاحجة: هي ما يسمّى اليوم (ريع بخش) ثم تنزل إلى مدخل أنفاق باب الملك ثم إلى منطقة كديّ التي فيها محاجر السيارات إلى الميثب، وجبل السرد يحدّها جنوبا، ثم جبل ثور شرقا. وبطن اللاحجة هو ما أقيم عليه اليوم مباني شركة عثمان أحمد عثمان، إلى حي الهجرة كل ذلك هو: اللاحجة. وسيلها يجتمع في موضع مباني شركة عثمان أحمد عثمان ثم يسير جنوبا تاركا جبل السرد غربه حتى يلتقي بسيل وادي عرنة أسفل مكة. وقول الشاعر (عرمسا) يريد: الناقة الشديدة. اللسان ١٣٨/ ٦.وبقية الشطر الثاني لم تتبيّن لي صحة قراءته.\n(^٢) إذا هبطت من ريع بخش تريد كديّا تجد تلك الغرابات مصطفات على يمينك، ومنها جبل الميثب الذي يفصل بينه وبين الغرابات ريع كديّ.\n(^٣) الرمضة، هو ما يسمّى اليوم ب (قوز النكّاسة) وأصله (قوز المكاسة) قيل لأن بعض أمراء مكة كان يضع أعوانه هناك لأخذ المكس من أهل اليمن، لأن ذلك الموضع مدخلهم إلى مكة، وهو المنطقة التي تكون بعد ملتقى شارع المنصور وشارع المسفلة حتى تصل إلى ما بعد الطريق الدائري الثالث بقليل وكان بها بستان للكعكي، وقد غمرها العمران الآن ويخترقها الطريق الدائري الثالث الموصل بين طريق جدّة والمشاعر المقدسة.\nوقوز الميثب: هو المنطقة الرملية الفاصلة بين جبل الميثب، وجبل السرد، فيحده شمالا جبل الميثب، وجنوبا جبال السرد، وشرقا كديّ، وغربا المسفلة، ويخترقه الطريق الدائري الثالث. ولا زالت الرمال واضحة فيه ولكن بدأ في تخطيطه منطقة سكينة.\n(^٤) بيوت بني رزيق بن وهب الله لم أعرف موضعها. وسيأتي بعد قليل أنها تقع في اللواحج.\n(^٥) هي ما يسمّى اليوم: ريع كديّ، الذي يهبط على محاجز سيارات حجاج البر، وإذا علوته مشرّقا يكون جبل الميثب على يمينك، والغرابات على يسارك.","vol":"4","page":194},{"text":"اليحاميم أيضا: جبال أسفل المجزرة، بأسفل مكة.\nشعب البين (^١):فيه المجزرة بالمسفلة اليوم، وفيه طرح تراب وادي مكة حين عزق.\nذات الرّماض (^٢):شعب يفرع من ثور، ويصير في بطن اللاحجة.\nقال الشاعر في اللواحج، وهذه المواضع:\nإنّ اللواحج قد علم ... ن من المخارج في الربيع\nذات الرّماض فثور من ... يربع صنيع ابن الربيع\nسامي المنظر (^٣):قرن أسفل من الطلوب دون أضاءة لبن كانت قريش يجلسون على ذلك الموضع، ينتظرون تجارتهم حتى تأتي من اليمن.\nأضاءة لبن (^٤):وانما سمّيت اضاءة لبن لأن الجبل المطلّ عليها يقال له: لبن.\nوالأضاءة: في الوادي وهي خبت يجتمع سيل وادي مكة فيه.\n_________\n(^١) شعب المجزرة: يغلب على ظني أنه الشعب الذي يكون على يسارك وأنت متجه من المسفلة إلى ريع كديّ قبل أن تصل إلى الريع، وعليه فتكون اليحاميم قبل وصولك إلى هذا الشعب على اليسار، والله أعلم.\n(^٢) هذا الشعب يسيل من ثور ويتجه نحو الغرب فيفيض سيله على بطن اللاحجة، على موضع مباني شركة عثمان أحمد عثمان. والشعر هكذا في الأصل، وهو غير مستقيم الوزن.\n(^٣) أما الطلوب: فهو الجبل الذي يقع جنوب بطحاء قريش، يشرف على مصانع زمزم للمكيّفات والثلج، ويمتد غربا حتى اللجبة.\nوسامي المنظر، هو: قرن صغير يقال له اليوم (بريق المنظر) يتوسط مخطط الخياط على يمين الداخل إلى مكة من طريق الليث الجديدة، قبل أن تصل إلى حلقة الخضار (سوق الخضار) بحوالى (٥٠٠) م. وقد بدأ صاحب المخطط بتكسيره وإزالته، ولا أظن إلاّ أنه سيزال بالمرّة.\n(^٤) جبل لبن يقال له اليوم (لبين) عنده حدّ الحرم الجنوبي. (وإضاءة لبن) يشرف عليها جبل (لبين) ويقال لها اليوم (العقيشيّة) وغالبها اليوم ملك للأستاذ عدنان بلغنيم. ولفظة (عقيشيّة) نسبة إلى رجل يقال له (ابن عقيش) كان يملك أضاة لبن في عهد الفاسي. وبعض أهل مكة يسميها اليوم (العكيشية) بالكاف.","vol":"4","page":195},{"text":"السرد (^١):الجبل الذي بين الطلوب واللاحجة، ويقال لرأسه:\nالميثب، وفيه ردهة تمسك الماء يقال لها: النبعة.\nاضاءة الحمام (^٢):عند الجبل الذي يقال له الحبشي، يحبس الماء بين اضاءة لبن وبين الحبشي، ومنها يمتدر الناس المدر الحرّ.\nالمروّح: موضع هناك، قال الشاعر:\nوذو المروّح أقفر من ضفيا ... وبدّل بعد ساكنه الحماما\nومقابله شعب بني الحلاق\nذنب الطاوس: يقابل شعب بني الحلاق، وفيه بئر عبد العزيز بن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة.\nاللاحجة السلمات (^٣):وهي تصب على الأجنا، يزعم آل خالد بن العاص أنها لهم، وبها لهم ثلاثة آبار، وقد اندفنت منها بئران.\nاللاحجة الأخرى (^٤):الصخرة القائمة بين اللاحجة والفدفدة.\n_________\n(^١) جبل السرد: تحدّه بطحاء قريش شرقا، وقوز الميثب فيه الطريق الدائري الثالث شمالا، وسوق الخضار الجديد غربا، وجنوبا مدخل بطحاء قريش من أسفل مكة الفاصل بينه وبين جبل الطلوب، وهو جبل غير مأهول اليوم، وهو من الجبال الكبيرة بمكة.\n(^٢) جبل حبشي: يسمّى اليوم (جبل الراقد) ويبعد عن مكة حوالي (١٣) كم على ما ذكر الأستاذ البلادي في كتاب أودية مكة ص:١٠١،ووصفه بأنه جبل أسمر ذو خطوط بيض، يمر طريق اليمن القديم قربه من الغرب، ويصفق فيه سيل وادي عرنة، وعنده توفي عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق﵄-.قلت: وهو جبل مشهور عند أهل تلك الديار، وسيل عرنة إنما يمرّ جنوبه، وهو يشرف على العقيشيّة من الشرق.\n(^٣) اللاحجة السلمات: هي من كدي. وهو ما يسمّى الآن حي الهجرة. وأصلها بلاد كانت لعبيد الصمّاني، وقد أصبحت الآن مخططا يمر فيها طريق كديّ المسمّى الآن الطريق الدائري الثالث لمكة المكرّمة. وهي شمال ثور. وفي حدّها الشرقي صخرة اللاحجة الأخرى.\n(^٤) اللاحجة الأخرى: طرف جبل المقنعة مما يلي شارع كدي، وجبل المقنعة مطل على الفدفدة من الغرب، وهو الذي على يمينك وأنت خارج من أنفاق المصافي، وهذه الصخرة نهاية الجبل، يمر طريق كدي من جانبها، فهي شمال الطريق. ومحطة بنزين السرور جنوبي الطريق يفصل بينهما طريق كدي، وقد أزيلت هذه الصخرة وجزء من الجبل الذي خلفها لاعداده أراضي للسكن لأنها لاصقة بشارع كدي المسمّى الآن الطريق الدائري الثالث لمكة المكرّمة.","vol":"4","page":196},{"text":"قالت سرية بنت شبيب الجمحية/وكانت نازلة بذات الرّماض، وجارتها فاطمة بنت المغيرة بن العاص نازلة على اللاحجة، فقالت:\nسرية سبيت اللواحج من منزل ... ولا مثل جارك يا فاطمه\nبدفع صيغ فويق المرار ... فالدوح فالصخرة القائمه\nقال: فأجابتها فاطمة:\nإذا جئت حيّا بذات الرّماض ... فابلغ سرية عن فاطمه\nوقولا: فقد جاءني قولها ... أيقظى تحدّثت أم نائمه\nذممت اللواحج فاستغفري ... وتوبي إلى الله يا ظالمه\nفلو بتّ في منزلي ليلة ... تمنّيت أنك لي خادمه\nبأبطح حلواج دمث الربا ... بما شئت من دوحة ناعمه\nوثمد: إلى جانبه. وهنالك صخرة يقال لها: صخرة الميثب (^١).\nغار بني الحلاق: موضع هنا لك.\nوهذه المواضع كلها باللواحج يقرب بعضها من بعض.\nوفي الرمضة موضع يقال له: النبعة وهي مياه يجتمع بعضها إلى بعض.\nقال بعض الشعراء في هذه المواضع يذكرها:\nيا صاح ما أطيب خمّا وثمد ... وصخرة الميثب دمثا كالبرد\nوغار حلاق فذاك المعتمد\nوقال آخر:\nفي نبعة ونبعات ... طابت وطاب ماؤها\n_________\n(^١) صخرة الميثب: هي الصخرة اللاصقة بجبل الميثب جنوبا، وهذه الصخرة مشرفة على الميثب من الغرب وعلى المسفلة من الشرق.","vol":"4","page":197},{"text":"وقال فيه شاعر آخر:\nفلا تبرحن أكناف نبع مقيمة ... إلى شرف في مشطة وتعطر\nبئر خمّ (^١):قريبة من الميثب، حفرها مرّة بن كعب بن لؤي. وكان الناس يأتون خمّا في الجاهلية والإسلام في الدهر الأول يتنزهون به، ويكونون فيها.\n٢٥١١ - حدّثنا محمد بن منصور، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن عمر﵄بخمّ يقول: «بكاء الحيّ على الميت عذاب للميت».\nوفي خمّ يقول الراجز:\nلا تستقى إلاّ بخمّ والحفر\nوكان ماء للمغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، على باب دار قيس بن الزبير عادية قديمة.\nعدافة (^٢):الجبل الذي خلف المسروح، من وراء الطلوب، على طريق الحبشي.\nالمقنعة (^٣):الجبل الذي عند الطلوب باللاحجة، من ظهر الدحضة وظهر أجياد الكبير إلى بيوت ابن رزق الله المخزومي.\n_________\n٢٥١١ - إسناده حسن إلى ابن عمر.\n(^١) تقدّم التعريف بها وتحديد موضعها في مبحث آبار مكة.\n(^٢) عدافة: لم أستطع تحديد موضعه، إلاّ أن الطريق المؤدي إلى جبل حبشي هو درب اليمن القديم. وعلى يسار الذاهب إلى حبشي سلسلة جبال ليست بالعالية فلعله أحد جبال هذه السلسلة.\n(^٣) المقنعة: الجبل الذي ذكرنا أن فيه (الجر والميزاب) وهو الجبل الذي يكون على يمينك وأنت خارج من أنفاق المصافي، فهذا يكون في اللاحجة، وهو في ظهر الدحضة، ولكنه بعيد عن الطلوب نوعا ما، وإذا علوته ترى الطلوب جنوبك.","vol":"4","page":198},{"text":"وفي ناحية خمّ شعب يقال له شعب الناقة. وانما سمّي شعب الناقة لأن فيه صخرة من رآها ظن أنها ناقة باركة، وهي من حجارة (^١).\nالفدفدة (^٢):بين مؤخر المفجر واللاحجة.\nذات اللها: تصب في الفدفدة.\nذو مراخ (^٣):بين مزدلفة وبين البركة، ما كان لابراهيم بن هشام المخزومي، وبين أرض ابن معمر.\nوفيه يقول الحارث بن خالد المخزومي (^٤):\n/أحقّا أنّ جيرتنا استحبوا ... حزون الأرض بالبلد السخاخ (^٥)\nعلى عقر الأباطح من [ثبير] (^٦) ... إلى ثور فمدفع ذي مراخ\nالسلفين اليماني والشامي: [متنان] (^٧) بين اللاحجة وعرنة، وله يقول الشاعر:\nألم [تسل] التناضب عن سليمى ... تناضب مقطع السلف اليماني (^٨)\n_________\n(^١) شعب الناقة لا زال على حاله، وهو الذي يقابل محجر السيارات الغربي في كدي، وهو على يسار الذاهب إلى جدة من الخط الدائري الثالث، ويحدّه قوز الميتب من الشمال والغرب، وجبل السرد من الجنوب والشرق، وهو مأهول اليوم، وفيه مسجد صغير ومساكن شعبية. أما الصخرة فلا زالت على حالها واضحة لمن تأملها.\n(^٢) الفدفدة: هو ذلك الشعب الذي يسيل من ظهر الدحضة، والذي تقع فيه فوهة أنفاق المصافي من جهة ثور. وذات اللها: شعب على يسارك إذا خرجت من أنفاق المصافي ودخلت في الفدفدة.\n(^٣) هي الجبال التي يقال لها اليوم (المريخيّات) وهي وذات السليم الحدّ الجنوبي لمزدلفة.\n(^٤) ديوانه ص:٥٠ نقلا عن الأغاني.\n(^٥) حزون الأرض: ما غلظ منها. والسخاخ: ما لان منها، وما كان ترابها حرا.\n(^٦) سقطت من الأصل، وألحقتها من الديوان.\n(^٧) في الأصل: (متيامنان) والتصويب من الأزرقي. أما السلف اليماني فهو المعروف اليوم ب (الحسينية) وهي بلاد زراعية خصبة غزيرة المياه. وأما السلف الشامي فهي تلك الأرض المنبسطة التي يقوم عليها حيّ العوالي وما والاه من الشمال إلى أن تصل إلى طريق كدي المتجه إلى عرفات، فهذا كله السلف الشامي.\n(^٨) الأزرقي ٢٩٣/ ٢.","vol":"4","page":199},{"text":"التناضب (^١):موضع فيه شجر ملتفّ أخضر ريان، واحدة من هذا الشجر يقال له تنضبة، وجماعة التناضب.\nقال الأعشى (^٢) يذكر امرأة:\n[مليكيّة] (^٣) ... جاورت بالحجا\nز قوما عداة وأرضا شطيرا (^٤)\nبما قد تربّع روض القطا ... وروض التناضب حتى تصيرا\nيريد بقول: تصيرا: من النعمة والنضارة.\nالضحاضح (^٥):وراء السلفين.\nذو السدير (^٦):من منقطع اللاحجة إلى المزدلفة.\nذات السليم (^٧):الجبل الذي بين مزدلفة وبين ذي مراخ.\nالوتير (^٨):ماء بناحية ملكان، على يوم من مكة، في ناحية ملكان،\n_________\n(^١) هي ما يسمّى اليوم (الطندباوي) وهو تحريف للفظة (التنضباوي)،وهي الجهة الشرقية من شارع المنصور.\n(^٢) ديوان الأعشى الكبير ص:٩٣ ضمن قصيدة طويلة.\n(^٣) في الأصل (مليلية) وهو تصحيف.\n(^٤) شطيرا أي بعيدا. اللسان ٤٠٨/ ٤.وقوله (تربع) أي: ترعى. (ومتى تصيرا) جوابه في البيت الذي بعده. راجع الديوان.\n(^٥) سيأتي التعريف بها.\n(^٦) هو المنطقة الممتدة من مزدلفة في الجنوب الغربي حتى جبل النسوة المعروف اليوم (بالمسخوطة) الذي بقربه مستشفى النور، وهذه المنطقة جزء من المفجر، لأن من عادة الفاكهي أن المنطقة إذا كانت واسعة أعطاها إسما مجملا، ثم سمّى بقية أجزاءها على التفصيل.\n(^٧) هو الجبل الذي يحد مزدلفة من الجنوب ويكون على يمين السالك طريق ضب إلى عرفات.\n(^٨) قال الأستاذ البلادي في معجم معالم الحجاز ١٢٠/ ٩:يعرف اليوم بالوتائر، وقد يقال: الوتران: وهما شعبتان جنوب غربي مكة بطرف حدود الحرم، تصب في العقيشيّة من الغرب تأتي من سود حمي، ثم يذهب ماؤها إلى عرنة، وهي في ديار خزاعة، وتبعد عن مكة (١٦) كيلا، وفيها الآن مساكن لخزاعة ومزارع. أه.قلت: ويعرفها جمع من خزاعة باسم (الوتير) أيضا، وقد أوقفنا عليها الشيخ حسن بن سالم الخزاعي.","vol":"4","page":200},{"text":"كان يعرف بخزاعة، وعليه قتلتهم بنو بكر، وفيه خرج المستنصر منهم إلى رسول الله ﷺ يستنصره على بني بكر.\nاضاءة النبط:بعرنة في الحرم (^١)،كان يعمل فيها نبط بعث بهم معاوية بن أبي سفيان﵄يعملون الآجرّ لدوره بمكة، فسميّت بهم. وفي عرنة يقول الحارث بن (^٢) خالد المخزومي، ويذكرها مع مواضع هناك:\nعفت [عرفات] فالمصايف من هند ... واقفر ما بين الجرير إلى المهدي\nوغيّرها طول التقادم والبلا ... فليست كما كانت تكون على عهدي\nومسكنها بالربع ربع عراعر ... الى الهضبات القفر فالابلق الفرد\nثنية أم قردان (^٣):مشرفة على الصلا، موضع بئر الأسود بن سفيان المخزومي.\nيرمرم: أسفل من ذلك، وفيها يقول الشاعر-رجل من أشجع-:\nفإن يكن ظنّي صادقي لمحمد ... تروا خيله بين الصلا ويرمرم\nقرن ابن شهاب (^٤):وهو من بني ليث بن جندع، وهو المشرف على\n_________\n(^١) أضاءة النبط:لا تعرف بهذا الإسم اليوم، بل تقوم عليها قريه تعرف باسم (الهمدانية).وهي أرض مدرة طينية تقع إلى الغرب من طريق عرفات الدائري الخارجي، وتكون على يسار النازل من عرفات على طريق المشاة. وانظر ملحق الصور.\n(^٢) هكذا نسبها الفاكهي للحارث المخزومي، وقد وجدت البيتين الأولين في ديوان عمر بن أبي ربيعة ص:١١٦.وجاء الشطر الثاني من البيت الأول في الديوان (فأوحش ما بين الجريبين فالنهد).\n(^٣) ثنية أم قردان: تقدّم الكلام عنها، وقلنا لعلها ما يعرف اليوم ب (ريع القرادي) إلاّ أنه لا يعرف الصلا اليوم، ولا تعرف آبار للأسود هناك. والله أعلم.\n(^٤) قرن ابن شهاب: هذا القرن لاصق بجل الغرابات المشرف على بركة ماجل من الشرق، وهو عند موضع البركة القديمة، والذي عمل بجانبها موقف متعدّد الأدوار للسيارات تابع لأمانة العاصمة، وقد أزيل جزء من هذا القرن لتوسعة الشارع المار بجانبه الموصل بين شارع المسيال وأسفل مكة عن طريق ما يسمّى (قهوة الخنكار).","vol":"4","page":201},{"text":"ماجل ابن طارق. وطارق: من بني الحارث بن عبد مناة، كان الحائط له، فابتاعه منه معاوية﵁-.وعلى قرن بن شهاب بيوت ابن أبي خرزة، حائط كان بمكة، وكانت قبله لمسلمة بن الحارث مولى بني عامر بن لؤيّ.\nقائد (^١):بين قرن ابن شهاب، وبين ثنية آل زريق الدنيا، وهي مجتمع الماء، إذا جاء المطر.\nوقائد: هو ثنية خمّ، الثنية التي تهبط على صخرة لقمان، في مؤخر أجياد الكبير.\nوالدحضة (^٢):بين بيوت بني خالد وبين بيوت سلمة بن ساسان.\n/ذات اللجب (^٣):ردهة أسفل اللاحجة، تمسك الماء.\nذات ارحاء (^٤):بين الغرابات وبين ذات اللجب، وهنالك بئر حفرها رجل من بني خزيمة.\n_________\n(^١) الذي يبدو من كلام الفاكهي أن اسم (قائد) يطلق على موضعين:\nالأول: المنطقة المنخفضة التي تكون بين بركة ماجل وبن ثنية كدي.\nالثاني: يطلق على ثنية كدي نفسها، إذ هي (ثنية خم) التي تكون في مؤخر أجياد الكبير، وهي الهابطة من المسفلة على بئر خمّ.\n(^٢) الدحضة: هي الشعاب الواقعة على يسارك وأنت خارج من أجياد عند ملتقى شارع أنفاق الملك وشارع بخش، وهناك شعب خم وبئر خمّ، وهذه الشعاب متداخلة يحدّها غربا حجز السيارات الشرقي، وجنوبا الخط الدائري الثالث، وقد غمر العمران أجزاء منها.\n(^٣) تعرف اليوم ب (اللجبة) وهي خلف بطحاء قريش جنوبا، والأصح خلف جبل الطلوب الذي عنده مصانع باقادر للمكيفات والثلج، ولها مدخل من بطحاء قريش، ومدخل آخر من العقيشيّة، ويحدّها جبل الراقد من الجنوب، وجبل الطلوب من الشمال.\n(^٤) ذات أرحاء: من المسفلة، وهي المنطقة الواقعة غرب جبل السرد لأنه الفاصل بين الغرابات وبين ذات اللجب، ومبدؤها بعد انتهاء قوز النكاسة عند صخرة الميثب، وتمتد إلى الجنوب، وفيها الآن سوق الخضار واللحوم الجديد لمكة المكرّمة.","vol":"4","page":202},{"text":"النسوة (^١):أحجار تطؤها في محجة مكة إلى عرفة، يفرع عليها سيل القفيلة من ثور.\nيقال: إنّ امرأة فجرت، فحملت فلما دنا ولادها خرجت حتى جاءت ذلك الموضع، فلما حضرتها الولادة قبّلتها امرأة، فكانت خلف ظهرها امرأة أخرى، فيقال-والله أعلم-إنهن مسخن جميعا في ذلك الموضع، فهي تلك الحجارة.\nالقفيلة (^٢):قيعة تمسك الماء عند موضع النسوة، وهي من حد ثور.\nثور (^٣):جبل بأسفل مكة، وهو الغار الذي كان فيه رسول الله ﷺ وأبو بكر﵁مختبئين.\nشعب [البانة] (^٤):شعب في ثور، وهو الذي يقول فيه الهذلي:\nأفي الآيات والدمن المنول ... بمفضى سيل بانة فالغليل\nالرمضة (^٥):موضع بأسفل مكة هنالك، كثيب عليه بيوت لناس من بني مخزوم، وبني جمح، وفي ظهر الكثيب شعب لعمرو بن عبد الله بن صفوان الجمحي.\n_________\n(^١) جبل النسوة: يعرف اليوم ب (المسخوطة) ولا زالت الأحجار التي ذكرها الفاكهي قائمة على رأس الجبل إلى اليوم، وهي على طريق اللاحجة (طريق كديّ الجنوبي) من سلكه يريد عرفة تكون على يمينه بعد محطة البنزين، وقبل مستشفى النور، وتقابل فوهة أنفاق المصافي من جهة ثور.\n(^٢) هذه القيعة لا زالت على حالها، وقد أخذ جزءا منها طريق اللاحجة وهي عند ملتقى سيل الفدفدة (طريق أنفاق المصافي) بجبل النسوة، إلاّ أنه في أيام كتابة هذه التعليقات ردم بعضها بأتربة تأتي بها شاحنات لتخطيطها منطقة سكنية.\n(^٣) جبل مشهور جدا.\n(^٤) في الأصل (الباز) والتصويب من الأزرقي، وكلاهما لم يحدّده.\nوالشعاب النازلة من ثور أكثر من واحد، وقد عرفنا منها: (ذات الرماض) الذي يتجه غربا، والشعاب التي تتجه شمالا هناك شعب على يمينك وأنت متجه إلى مزدلفة من كدي عالق شمالا في جبل ثور فيه مدخل ثان لجبل ثور صعدت منه مرة إلى جبل ثور سنة ١٣٩٦ هـ،يقع بين محطة البنزين المسماة محطة السرور وجبل النسوة المعروف بالمسخوطة قبل مستشفى النور.\n(^٥) الرمضة: هي ما يسمّى اليوم (قوز النكاسة) وقد سبق وصفه.","vol":"4","page":203},{"text":"الضحاضح (^١):ثنية كرز من وراء السلفين، تصب في النبعة، بعضها في الحل، وبعضها في الحرم.\nالحبشي (^٢):جبل بأسفل مكة، خلف الطلوب، كان الناس يأتونه في الزمن الأول، وفيه مات عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق﵄-.\n٢٥١٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا سفيان، عن منصور الحجبي، عن أمه، قالت: ذهبت إلى عائشة زوج النبي ﷺرضي الله عنها-أعزيها بأخيها عبد الرحمن بن أبي بكر﵃ومات بالحبشي جبل بأسفل مكة، فنقل إلى مكة فقالت﵂-:يرحم الله أخي، ما من أمره شئ آسى عليه إلاّ أنه لم يدفن حيث مات.\n٢٥١٣ - وحدّثنا محمد بن عبد الله المقريء، وسعيد بن عبد الرحمن، يزيد أحدهما على صاحبه، قالا: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن ابن أبي\n_________\n٢٥١٢ - إسناده صحيح.\nمنصور، هو: ابن عبد الرحمن بن طلحة الحجبي، وأمه: صفية بنت شيبة. رواه عبد الرزاق ٥١٧/ ٣ عن ابن جريج، عن منصور، به.\n٢٥١٣ - إسناده صحيح. تقدّم برقم (٢٣٧١).\n(^١) الضحاضح: هي (ثنية ابن كرز) هكذا قال الأزرقي. ولم يتبيّن لي وجه الصواب هل هي ثنية (ابن كرز) أم (ثنية كرز) إذ لم أعرف لمن منهما تنسب هذه الثنية. ويطلق اليوم على هذه الثنية (ريع مهجرة) أو (ريع مبعّر) وهي ثنية تنحصر بين جبل الخاصرة وبين جبل المظالف. وهي إحدى منافذ أهل اليمن إلى مكة، وكانت طريقا مشهورا، وقد وجدت عليها أنصاب الحرم. وقول الفاكهي (بعضها في الحل وبعضها في الحرم) يريد هذه الثنية، لا شعب نبعة، لأن شعب نبعة الذي يقال له اليوم (فجّ مهجرة) كله في الحل. وما سال من هذه الثنية شرقا على الحسينية فهو حرم، وما سال منها غربا على فجّ مهجرة فهو حل. وانظر ملحق الصور، وكتابنا عن حدود الحرم الشريف.\n(^٢) سبق التعريف به، وهو الذي يسمّى اليوم (الراقد).","vol":"4","page":204},{"text":"مليكة، عن عائشة﵂-،أنها كانت إذا قدمت مكة جاءت إلى قبر أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر﵄فسلمت عليه.\nوزاد غيرهما في هذا الحديث ثم تقول:\nوكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدّعا\nفلمّا تفرّقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا (^١)\nثم تقول: يرحمك الله يا أخي، أما والله لو شهدتك ما زرتك، ولو حضرتك لدفنتك حيث مت.\nالغراب (^٢):جبل بأسفل مكة بعضه في الحل، وبعضه في الحرم. وقد زعم بعض أهل مكة أن النبعة تصب في أصل غراب.\n_________\n(^١) قائل هذا الشعر هو: متمم بن نويرة اليربوعي التميمي، وهو صحابي من أشراف قومه، وكان شاعرا فحلا، توفي في حدود سنة (٣٠).وهذا الشعر في قصيدة من أشهر مراثي العرب، قالها في أخيه مالك بن نويرة الذي قتله خالد بن الوليد في حروب الردة. أنظر معجم الشعراء ص:٤٣٢، والأغاني ٣٠٨/ ١٥،والإصابة ٣٤٠/ ٣.\nوجذيمة هو: ابن مالك بن فهم التنوخي القضاعي الأبرش، جاهلي أحد ملوك قضاعة بالحيرة، قتلته الزبّاء، بثأر أبيها، أنظر نهاية الأرب ٣١٦/ ١٥.و(ندمانا جذيمة) هما مالك بن فارج التغلبي، وأخوه عقيل. أنظر الأغاني، وعيون الأخبار ٢٧٤/ ١.\n(^٢) جبل غراب: قال الأستاذ البلادي في معالم مكة التاريخية ص:٢٠٢:يعرف اليوم ب (سود حميّ) سلسلة سوداء جنوب غربي مكة، ماؤها في وادي عرنة، تسيل الوتائر منها إلى ما كان يعرف ب (أضاءة لبن) من حدود الحرم تبعد (١٦) كيلا من المسجد الحرام. اه وفي ذلك بعد عندي. لأن (غرابا) المقصود هنا هو ذلك الجبل الذي يشرف على طريق اليمن القديم، ويراه من سلك هذا الطريق، ثم إنه مذكور في حدود الحرم. و(سود حميّ) لا يقع على طريق اليمن، ولا يراه سالك هذا الدرب، وهو خارج حدود الحرم بالاتفاق، بل إن الوتير الذي يسيل من سود حمي ليس في الحرم، فكيف بسود حميّ؟ إذن المقصود بجبل غراب هنا جبل آخر، كبير بحيث يقع نصفه الجنوبي في الحل، ونصفه الشمالي في الحرم. وقد جبت تلك المنطقة التي يمكن أن يقع فيها جبل غراب أكثر من مرّة، مستصحبا معي أهل الخبرة من هذيل (دعد) وخزاعة، والجحادلة، وسألت عنه الشريف محمد بن فوزان الحارثي﵀والشريف شاكر بن هزّاع، وقد اختلفت فيه أقوالهم ولم يجمعوا على جبل بعينه. وسبب هذا الاختلاف هو وجود عدّة جبال في تلك المنطقة سوداء، ويطلق على كل منها اسم (غراب) بسبب ذلك السواد.\nوليس لدي من دليل على غراب بعد ذلك سوى وجود أنصاب الحرم فوقه، وعندما ارتقيت-","vol":"4","page":205},{"text":"/<span data-type=\"title\" id=toc-399> ذكر\nحدود مسفلة مكة الشامية، وما يعرف فيها من الأسماء\nوالمواضع والجبال، فيما أحاط به الحرم</span>\nالحزورة (^١):وهي سوق مكة القديم. كان بفناء دار أم هانئ بنت أبي طالب﵂التي عند الخيّاطين، فدخلت في المسجد الحرام، كانت في أصل المنارة هلم جرّا إلى الحثمة. والحزاور والجباجب: الأسواق.\nوقال بعض المكيّين: بل كانت الحزورة: في موضع السقاية التي عملت الخيزران بفناء دار الأرقم. وقالوا: بل بحذاء الردم في الوادي. فأما الصحيح من ذلك المشهور عند أهل مكة: فإنها عند الخياطين. ولا أعلم أني سمعت ابن أبي عمر يقول ذلك. وزعم سفيان بن عيينة أن الحزورة دخلت في المسجد الحرام.\nوفي الحزورة يقول الجرهميّ:\nوبدّلها قوما اشحا أشدة ... على ما هم يشرونه بالحزاور (^٢)\n٢٥١٤ - حدّثني حسين بن حسن، قال: ثنا حجاج بن أبي منيع، عن\n_________\n٢٥١٤ - إسناده حسن.\nجدّ حجاج، هو: عبد الله بن أبي زياد الرصافي.- -الجبل الأسود الذي يشكل الرأس الغربي لجبل الخاصرة، والذي يقع بين مسيل فج مهجرة من الجنوب وبين وادي عرنة من الشمال، وجدت أنصاب الحرم على هذا الجبل الأسود القاتم، ويبعد هذا الجبل عن مسيل فج مهجرة (٣٠٠) م فقط،ففج مهجرة يسيل أسفل منه، وعليه ففج مهجرة هو نبعة، وثنية ابن كرز التي تسيل على نبعة هي (ثنية مهجرة) والله أعلم.\n(^١) الحزورة: دخلت في المسجد الحرام على الصحيح، وكانت في جهة باب (أم هانيء) وجهة (السوق الصغير).\n(^٢) الأزرقي ٢٩٥/ ٢،وأوله: وبداها قوم أشحا ... الخ.","vol":"4","page":206},{"text":"جده، عن الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: إنّ عبد الله بن عدي بن الحمراء﵁أخبره، أنه رأى رسول الله ﷺ واقفا بالحزورة من مكة، وهو يقول: «أما والله اني لأعلم أنك خير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت».\nوالحزورة: كانت سوق مكة القديم، وكان فيه مجتمع الناس للبيع والشراء، وعندها كانت دار أم هانئ بنت أبي طالب﵂- (^١).\n٢٥١٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن مسعر، عن رجل، عن يحيى بن جعدة، عن أم هانئ بنت أبي طالب﵂-،قالت: كنت أتسمع قراءة النبي ﷺ وأنا نائمة على عريش أهلي.\nالحثمة (^٢):بأسفل مكة، صخرات في ربع عمر بن الخطاب﵁وقال بعض أهل مكة: لا بل كانت عند دار رويس، بأسفل مكة على باب دار يسار مولى بني أسد بن عبد العزى. والأول أشهر عند المكيين أنها في ربع عمر بن الخطاب﵁-.\n_________\n٢٥١٥ - في إسناده رجل مبهم.\nرواه النسائي ١٧٨/ ٢ - ١٧٩،وابن ماجه ٤٢٩/ ١ بإسنادهما إلى وكيع، عن مسعر، عن أبي العلاء (وهو: هلال بن خباب) عن يحيى، به.\n(^١) الأزرقي ٢٩٤/ ٢.\n(^٢) الحثمة: لم يعد لها وجود اليوم، فتلك الصخرات كانت في ربع عمر بن الخطاب﵁- وربع عمر كان عند الجبل المسمّى اليوم (جبل عمر)،وقد نحت منه الكثير لتوسعات شتى في الطرق والدور.","vol":"4","page":207},{"text":"٢٥١٦ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن عبد الملك الواسطي، قالا: ثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن مجاهد، قال: قرأ عمر بن الخطاب﵁على المنبر ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ فقال: أيها الناس أتدرون ما جنات عدن؟ قصر في الجنة، له خمسة آلاف باب، على كل باب خمس وعشرون ألفا من الحور العين، لا يدخله إلاّ نبي، وهنيئا لصاحب القبر، وأشار إلى قبر رسول الله ﷺ، أو صدّيق، وهنيئا لأبي بكر﵁، أو شهيد، وأنّى لعمر الشهادة، وإن الذي أخرجني من منزلي بالحثمة قادر على أن يسوقها إليّ. وزاد محمد بن عبد الملك في حديثه، قال: يزيد بن هارون: قال سفيان بن حسين: الحثمة: منزله بمكة.\nوفي الحثمة يقول المهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة:\nلنساء بين الحجون إلى الحث ... مة في ليال مقمرات وشرق\n/ساكنات البطاح أشهى إلى القل ... ب من الساكنات دور دمشق (^١)\nوفي الحثمة ولد عمر بن الخطاب﵁-.\n٢٥١٧ - حدّثني أبو زرعة الجرجاني، قال: ثنا عبد الرحمن السكّري، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: سمعت عمرا بن دينار، أو سمعت في مجلس\n_________\n٢٥١٦ - إسناده منقطع.\nمجاهد لم يدرك عمر﵁-.\nذكره البكري في معجمه ٤٢٥/ ٢،والسيوطي في الدر المنثور ٥٧/ ٤،وعزاه لابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد، به.\n٢٥١٧ - إسناده منقطع.\nذكره ابن حجر في الإصابة ٣/ ٣ وعزاه للبيهقي بسند منقطع.\n(^١) البيتان في الأزرقي ٢٩٥/ ٢،ومعجم البكري ٤٢٥/ ٢ - ٤٢٦،وياقوت ٢١٨/ ٢.","vol":"4","page":208},{"text":"عمرو بن دينار، قال: قال عمرو بن العاص﵄-:بينا أنا بالحثمة إذ سمعت صارخا من دار الخطاب. قال: فقلت ما هذا؟ قالوا:\n[.....] (^١) للخطاب مولودا-يعني: عمر بن الخطاب﵁-.\n٢٥١٨ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: كان الحارث بن خالد خطب في مقدمه دمشق عمرة بنت النعمان بن بشير بن سعد الأنصارية، فقالت:\nكهول دمشق وشبّانها ... أحبّ إلي من الجاليه\nلهم ذفر كصنان التيوس ... أعيا على المسك والغاليه\nفقال الحارث بن خالد يجيبها:\nساكنات العقيق أشهى إلى النف ... س من الساكنات [دور دمشق] (^٢)\nيتضوّعن إن تطيبن بالمس ... ك صنانا كأنّه ريح [مرق] (^٣)\n٢٥١٩ - وحدّثنا الزبير أيضا قال: وهي-يعني: هذه الأبيات-للمهاجر ابن خالد. وقال: لنساء بين الحجون إلى الحثمة.\nوالحثمة: صخرات مشرفات في ربع عمر بن الخطاب﵁الطويل المشرف عليه اسمه: العاقر وفيه يقول الشاعر:\nهيهات منها إن ألمّ خيالها ... سلمى إذا نزلت بسفح العاقر (^٤)\n_________\n٢٥١٨ - ذكره الفاسي في العقد الثمين ١٢/ ٤ نقلا عن الزبير بن بكار، وذكر ابن منظور في اللسان ٣٤٠/ ١٠ أبيات الحارث بن خالد فقط.\n٢٥١٩ - نقله الفاسي في العقد الثمين ١٢/ ٤.\n(^١) في الأصل كلمة غير واضحة.\n(^٢) في الأصل (العقيق)،والتصويب من العقد واللسان.\n(^٣) في الأصل (مشرق) وهو خطأ صوبته من المصدرين السابقين.\nوالمرق: الإهاب المنتن، كما في اللسان.\n(^٤) البيت في الأزرقي ٢٩٢/ ٢.","vol":"4","page":209},{"text":"زقاق النار (^١):بأسفل مكة مما يلي دار بشر بن فاتك الخزاعي. وانما سمّي زقاق النار زعموا لما كان يكون به من الشرور.\nبيت الأزلام: [لمقيس] (^٢) بن عبد قيس السهمي. ويقال: مقيس بن صبابة العامري.\nوكان بالحثمة التي تلي دار رويس في مبطح السيل بأسفل مكة. صار اليوم لجعفر بن سليمان بن علي.\nشعب الليل (^٣):الذي فيه المجزرة بأسفل مكة، وبين يديه دار الورّاقين التي يقال لها: دار مصر.\nجبل زرزر (^٤):الجبل المشرف على دار يزيد بن منصور الحميري، خال المهدي بالسويقة، على حق آل نبيه بن الحجّاج السهمي. وكان يسمّى في الجاهلية القائم.\nوزرزر كان بمكة فيما ذكروا [حائكا] (^٥)،كان أول من بنى فيه، فنسب\n_________\n(^١) ذكره الأزرقي ٢٩٥/ ٢،ولا يعرف اليوم. وهو خلاف زقاق النار الذي ورد ذكره عند ذكر جبل تفاحة، لأن ذلك في شعق معلاة مكة الشامي. وهذا في شق مسفلة الشامي والذي يظهر من ترتيب الفاكهي أن هذا الزقاق هو المعروف اليوم بزقاق السقيفة الواقع بين شارع الهجلة وشارع المسيال.\n(^٢) في الأصل (قيس) وهو خطأ، صوابه من المنمّق ص:٥٤ وذكره الأزرقي ٢٩٥/ ٢،و(مبطح السيل) يعرف اليوم ب (المسيال).وهو الطريق الموصل إلى أسفل مكة من الحرم تحت جبل القلعة من جهة الغرب.\n(^٣) شعب الليل، لم يحدده الفاكهي، ولم أعرف موضعه. وقد ذكر الفاكهي ثلاثة مواضع يعمل فيها جزّار ومكة، شعب الليل أحدهما، وثانيها (شعب البين) في المسفلة اليمانية، وقد تقدم، وشعب (أبي دب) دحلة الجن في معلاة مكة: و(دار مصر) لم يتحدد لي موضعها إلاّ أنها في الشبيكة في رباع بني جمح، فقد يكون شعب الليل أحد الشعاب التي تسيل على الشبيكة من قعيقعان، والله أعلم.\n(^٤) جبل زرزر: هو الجبل الذي يكون على يمينك إذا هبطت من الفلق تريد الحرم، وقد نجرت حافته فأصبحت امتدادا للطريق الذي يصل بين الشبيكة والفلق. وأقيم على بعض حافته أيضا متاجر وفنادق، أشهرها فندق مكة.\n(^٥) في الأصل (حائطا) والتصويب من الأزرقي.","vol":"4","page":210},{"text":"الجبل إليه وهو مولى لبني سهم، ويقال: مولى لآل جبير بن مطعم﵁-.\n٢٥٢٠ - حدّثنا ابن [إدريس] (^١) قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا زرزر-مولى آل جبير بن مطعم.\nوقد روى عنه سفيان حديثين.\n٢٥٢١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبار، قالا: ثنا سفيان، عن زرزر، قال: سألت عطاء: أنسلّم على النساء؟ فقال: إن كن شوابّا فلا.\nقال (^٢):وسألت عطاء: عن الرجل يقرأ القرآن فيخرج منه الريح، قال:\nيمسك عن القراءة حتى يذهب.\nجبل النار (^٣):الذي يلي جبل زرزر، وإنما سمي جبل النار أنه كان أصاب أهله حريق متوال.\n/جبل أبي يزيد (^٤):الجبل الذي يصل جبل زرزر مشرفا على حق آل عمرو بن عثمان، الذي عند زقاق مهر. ومهر: انسان معلم كتّاب فيما يزعمون.\nوأبو يزيد: رجل من أهل سواد الكوفة، زعم المكيون أنه كان أميرا على\n_________\n٢٥٢٠ - زرزر بن صهيب، من أهل شرجة، مولى لآل جبير بن مطعم، سمع عطاء بن أبي رباح، روى عنه ابن عيينة، وقال: كان رجلا صالحا. قال ابن معين: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات ٣٤٨/ ٦.انظر التاريخ الكبير ٤٥٠/ ٣ - ٤٥١ والجرح والتعديل ٦٢٣/ ٣ - ٦٢٤،ومعجم البلدان ٣٣٤/ ٣.\n٢٥٢١ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ٦٣٥/ ٨ عن ابن عيينة، به.\n(^١) في الأصل (ابن أبي ادريس) وهو خطأ.\n(^٢) رواه عبد الرزاق ٣٤١/ ١ عن ابن عيينة، به.\n(^٣) جبل النار: هو الجبل اللاصق بجبل زرزر. مما يلي مدخل حارة الباب.\n(^٤) لم أعرفه، لأن زقاق مهر لم يتبين لي موضعه.","vol":"4","page":211},{"text":"[الحاكة] (^١) بمكة. بل كان أول من بنى فيه فنسب إليه. وهو يتوالى آل هشام ابن المغيرة.\nجبل عمر (^٢):المشرف على حق آل عمر، وحق آل مطيع بن الأسود، وحق آل كثير بن الصّلت الكندي، وينسب اليوم إلى عمر. وكان هذا الجبل يدعى في الجاهلية: ذا أعاصير. وكان بعض أهل مكة يقول: كان يدعى:\nالفسطاط،لأنه منبسط.وهو علامة للمكيين في قديم الدهر لصلاة السبحة (^٣)،إذا وقعت الشمس عليه صلوا السبحة.\n٢٥٢٢ - فحدّثني عبد الله بن أحمد، قال: حدّثني يوسف بن محمد، عن سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم بن أبي أمية، قال: كان من تعرف -قال: أبو يحيى:-يعني: عطاء ومجاهدا-يقولون، أو يصلون السبحة إذا وقعت الشمس على جبل عمر.\nجبال الإذخر (^٤):التي تلي جبل عمر، تشرف على وادي مكة بالمسفلة، وكانت تسمى في الجاهلية: الهديات (^٥)،وكانت تسمى:\nالأعصار (^٦).\nالحزنة (^٧):الثنية التي تهبط من حق آل عمر، ومطيع بن الأسود، ودار\n_________\n٢٥٢٢ - إسناده ضعيف.\n(^١) في الأصل (حالة) والتصويب من الأزرقي.\n(^٢) جبل عمر: لا يزال يعرف بهذا الإسم إلى اليوم. على يسارك وأنت خارج من الحرم متجها إلى جدّة من ريع الحفائر، لاصق بريع الحفائر.\n(^٣) أي: صلاة الضحى.\n(^٤) في الأزرقي (جبل الأذاخر) ويفهم من كلام الفاكهي أنه الجبل اللاصق بجبل عمر يمتد نحو المسفلة، وهو الجبل المشرف على أول الهجلة، ويعرف الآن بجبل عمر لأنه امتداد له.\n(^٥) في الأزرقي (المذهبات).\n(^٦) في الأزرقي (الأعصاد) بالدال.\n(^٧) الحزنة: هو ريع الحفاير الذي يهبط على حي الطندباوي (التنضب) والممادر هي: الحفاير.","vol":"4","page":212},{"text":"كثير بن الصلت الكندي إلى الممادر [وبئر] (^١) بكّار. وهي ثنية قد ضرب فيها، وفلق الجبل، فصار فلقا في الجبل يسلك فيه إلى الممادر. ويقال: إنّ يحيى بن خالد بن برمك هو الذي ضرب فيها، يختصر منها إلى عين كان أجراها في المغش من فخّ وعمل هناك بستانا.\nشعب أرني (^٢):بالثنية في حق آل الأسود، ويقال: إنّ ارني مولى لحفصة بنت عمر أم المؤمنين﵂-.وقالوا: بل كان فيها فواجر في الجاهلية، فكان إذا دخل عليهن انسان قلن: ارني، أرني-يقلن: اعطني- فسمّي: شعب ارني. والقول الأول أعجب إلى أهل مكة، أن يكون لارني مولى حفصة بنت عمر﵄-.\nوفي شعب ارني يقول الشاعر:\nإنّي أعوذ بربّ البيت مجتهدا ... وربّ مكة ذي الآلاء والنعم\nيا أهل مكة من ظبي كلفت به ... بشعب يرني لا يأوي لمن يهم\n٢٥٢٣ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي.\n٢٥٢٤ - وحدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال: كن نساء بمكة يقال لهن: القالقيات فنهوا عنهن.\n_________\n٢٥٢٣ - إسناده حسن.\n٢٥٢٤ - إسناده صحيح إلى سلمة.\n(^١) في الأصل (ثبير) وهو خطأ صوبته من الأزرقي، وانظر مباحث الآبار فيما تقدم.\n(^٢) لعله الشعب اللاصق بمقبرة الشبيكة من الشمال، والذي فيه المدرسة الصولتيّة اليوم، فهو بالثنية، وهذه من رباع بني عدي بن كعب، ويقال لهذا الشعب اليوم (الخندريسة).","vol":"4","page":213},{"text":"ثنية كدى (^١):التي يهبط منها إلى ذي طوى، وهي التي دخل منها قيس ابن سعد بن عبادة﵁يوم الفتح، وخرج منها رسول الله ﷺ إلى المدينة.\n٢٥٢٥ - حدّثنا عبد الله بن أحمد، قال: ثنا ابراهيم بن عمرو بن [أبي] (^٢) صالح، قال: أخبرني القاسم بن عبد الله، عن [عبد الله] (^٣) بن دينار، عن ابن عمر﵄-،قال: كان رسول الله ﷺ يدخل من ثنية كداء، ويخرج من ثنية كدى-قلت: أين كداء؟ قال/ثنية المدنيّين. وثنيّة كدى هذه الأخرى. وعلى كدى بيوت يوسف بن يعقوب الشافعي، ودار أبي طرفة الهذليين التي يقال لها: دار الأراكة فيها اراكة خارجة من الدار في الطريق. وهو الجبل الذي على طريق التنعيم، وهو بذي طوى.\n٢٥٢٦ - حدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا أبو زهير، عن محمد بن اسحق، عن نافع، قال: إنّ ابن عمر﵄كان إذا قدم\n_________\n٢٥٢٥ - إسناده متروك.\nالقاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب متروك، ورماه أحمد بالكذب. التقريب ١١٨/ ٢.\n٢٥٢٦ - إسناده حسن.\nرواه مالك في الموطأ ٢٢٦/ ٢ عن نافع، عن ابن عمر، ورواه ابن أبي شيبة ٧٥/ ٤ من طريق: يحيى بن سعيد، عن نافع، به. وذو طوى: يسمّى اليوم (جرول) فيه بئر قديمة لا زالت تجود بالماء العذب، وهذه البئر يقال لها (بئر طوى).\n(^١) تعرف اليوم ب (ريع الرسّام)،سمّيت بذلك لأن الذي يأخذ الرسم الضريبة على القادم من جدّة يقعد هناك، فسمّي الريع به.\n(^٢) سقطت من الأصل.\n(^٣) في الأصل (عبيد الله) وهو خطأ.","vol":"4","page":214},{"text":"مكة نزل بذي طوى، فإذا أصبح اغتسل هو وأصحابه يأمرهم بذلك، ثم يدخل مكة فيستلم الحجر ثم يطوف بالبيت.\nوفي ذي طوى يقول الشاعر:\nإذا جئت أقصى ذي طوى وشعبه ... فقل لهما: جاد الربيع عليكما\nوقل لهما: ليت الركاب التي مضت ... إلى أهل سلع قد رجعن إليكما\nوقال شاعر يذكرهم أيضا:\nسقا واسطا فالمنحنى من أراكة ... مصيفا بأعلى ذي طوى ومربّعا\nالأبيض (^١):الجبل المشرف على كدى على شعب أرني على يسار الخارج من مكة.\nقرن أبي الأشعث (^٢):وهو الجبل المشرف على كدى يمين الخارج من مكة، وهو من جبل الأحمر.\nوأبو الأشعث رجل من بني أسد بن خزيمة يقال له: كثير بن عبد الله بن بشر.\nبطن ذي طوى (^٣):ما بين مهبط ثنية المقبرة التي بالمعلاة إلى الثنية القصوى التي يقال لها: الخضراء، تهبط على قبور المهاجرين دون فخّ.\nبطن مكة (^٤):مما يلي ذي طوى، ما بين الثنية البيضاء التي تسلك إلى التنعيم إلى ثنية الحصحاص التي بين ذي طوى وبين الحصحاص.\n_________\n(^١) لا يعرف اليوم بهذا الاسم، وهو الجبل المشرف على الخندريسة، وهو الجزء الشمالي من جبل الكعبة.\n(^٢) هو الجبل الذي يكون على يمينك وأنت خارج من ريع الرسام في حارة الباب، وهذا الجبل يفصل بين حارة الباب والقرارة.\n(^٣) يسمّى اليوم العتيبيّة. والثنية الخضراء هي (ريع الكحل) وقبور المهاجرين على يمينك إذا هبطت من ريع الكحل.\n(^٤) الثنية البيضاء: هي الثنية التي تؤدي بك إلى التنعيم، بينها وبين مسجد عائشة ما يقارب الكيلو الواحد. وثنية الحصحاص هو الريع الذي على يمينك وأنت متوجه إلى الشهداء بعد أن تجعل ريع-","vol":"4","page":215},{"text":"المقلع (^١):الجبل الذي بأسفل الحصحاص عن يمين الخارج إلى المدينة. وعليه بيت لعبد الله بن يزيد مولى السري بن علي، وهو يطل على الحصحاص بين يديه حجارة كثيرة كبار، يقال: إنه بكى على النبي ﷺ حين هاجر إلى المدينة، والله أعلم.\nفخّ (^٢):الوادي الذي بأصل ثنية البيضاء إلى بلدح، وهو الوادي تطؤه [في طريق جدّة على يسار ذي طوى] (^٣).\n٢٥٢٧ - حدّثنا ابن أبي مسرّة قال: ثنا ابراهيم بن عمرو، قال: أخبرني القاسم بن عبد الله، عن عبيد الله بن عمر (^٤) قال: خرجت مع أبي، وسالم ابن عبد الله﵄حتى إذا كنا بفخّ، دخلنا فاغتسلنا.\n٢٥٢٨ - وحدّثني ميمون بن أبي محمد، قال: ثنا محمد بن اسماعيل، قال: ثنا رجل من أهل البادية، قال: إنّي لفي واد من الأودية ونحن ننتظر\n_________\n٢٥٢٧ - إسناده متروك.\nتقدم برقم (٢٤٥٤).\n٢٥٢٨ - ذكره ياقوت ٤٨١/ ١،ولفظه:\nألا يا لقوم للسواد المصبّح ومقتل أولاد النبيّ ببلدح -الكحل في ظهرك، وهذا الريع يهبط بك إلى اللصوص قادما من الشهداء. ويقع هذا الريع في جبل الحصحاص، بل ان جبل الحصحاص ينحصر بين ريع الكحل، وريع الحصحاص هذا. فهذه الفسحة العريضة وما تضم من حي الزاهر والشهداء كلها هي: بطن مكة.\n(^١) يعرف اليوم ب (البكّاء) وهو على يمينك إذا دخلت منطقة أبي لهب تريد الشهداء.\n(^٢) فخ: تقدم أن صدره هو (شعب بني عبد الله) وشعب بني عبد الله ينتهي بالمحدث (أسواق الدّواس) اليوم، وعند ملتقى أذاخر الشامي بشعب بني عبد الله يسمّى الوادي فخا إلى أن يصل إلى الثنية البيضاء، فيطلق عليه بعد الثنية البيضاء (بلدح) ويقال له اليوم (الزاهر) فإذا تجاوز الزاهر أطلق عليه (أم الدود) وعلى ذلك: ففخّ تطأه وأنت ذاهب إلى المدينة، وبلدح تطأه وأنت ذاهب إلى جدة.\n(^٣) سقطت من الأصل وألحقتها من الأزرقي.\n(^٤) في الأصل (﵄).","vol":"4","page":216},{"text":"السائق في غدنا، ونقدّر له الدخول إذ سمعنا صوتا بالليلة وهو يقول:\nوإنّا لحيّان وإنّا لجيرة ... ومصرع أولاد الرسول ببلدح\nفقلنا: حدث والله بمكة حدث. فلمّا أصبحنا لم ننشب أن طلع سائقنا، فقلنا: ويحك أيّ شيء تحدّثنا؟ قال: الشرّ، قتل الناس بفخّ، وأخبر الخبر.\n٢٥٢٩ - وحدّثني أبو سعيد عبد الله بن شبيب الربعي/قال: حدّثني هارون ابن صالح الطلحي، قال: ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر﵄قال: إنّ رسول الله ﷺ اغتسل-أظنّه قال:\nبفخّ لدخوله مكة.\nقال ابن نمير الثقفي يذكر نسوة رآهنّ بفخّ رائحات:\nمررن بفخّ رائحات عشيّة ... يلبيّن للرحمن معتمرات\nوقال شاعر يذكر [فخّا] أيضا وجوار رآهنّ فيما هنالك:\nماذا بفخّ من الإشراق والطيب ... ومن جوار تقيّات رعابيب\n٢٥٣٠ - حدّثني أبو العباس الكديمي، قال: حدّثنا محمد بن يزيد بن خنيس، قال: ثنا وهيب بن الورد، قال: كان ابراهيم خليل الرحمن﵊إذا ذكر الموت تسمع خفقان فؤاده من ذي طوى.\nالممدرة (^١):بذى طوى عند بئر بكّار ينقل منها الطين الذي يبتني به أهل\n_________\n٢٥٢٩ - إسناده ضعيف.\nعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ضعيف. التقريب ٤٨٠/ ١.\nرواه الدارقطني في سننه ٢٢١/ ٢ من طريق: أبي اسماعيل الترمذي، عن هارون بن صالح، به.\n٢٥٣٠ - إسناده حسن إلى وهيب.\n(^١) الممدرة: هي التي تعرف اليوم ب (حي الطندباوي) ويعرفها العامة ب (الحفاير).","vol":"4","page":217},{"text":"مكة، وإذا جاء المطر استنقع فيها الماء.\nالمغش (^١):من طرف اللّيط إلى خيف الشيرق بعرنة.\n٢٥٣١ - حدّثنا محمد بن صالح-غير مرّة-قال: حدّثنا سعيد بن أبي مريم، قال: ثنا نافع بن عمر، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر﵄قال: إنّ النبي ﷺ كان يذهب لحاجته نحو المغش.\nوقال ابن صالح مرة أخرى: نحو المغشى أو المغش.\n٢٥٣٢ - حدّثنا ابن أبي مسرّة، وابن أبي بزّة المكيان، قالا: ثنا العلاء ابن عبد الجبار، قال: ثنا نافع بن عمر، عن عمرو بن دينار، قال: إنّ رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يتبرّز. قال ابن أبي بزّة: إذا أراد أن يقضي الحاجة، ذهب إلى المغش.\nقال أحدهما: وهو على ميل من مكة.\n٢٥٣٣ - وحدّثني ابن أبي بزّة، قال: حدّثني علي بن القاسم بن عبد الله ابن سليمان بن علي بن عبد الله بن العبّاس، عن أبيه، عن جدّه، قال: ما وجد لرسول الله ﷺ رجيع من الخلاء قط.\nخزرورع (^٢):طرف اللّيط مما يلي المغش.\n_________\n٢٥٣١ - إسناده صحيح.\n٢٥٣٢ - إسناده مرسل.\n٢٥٣٣ - إسناده ضعيف.\n(^١) المغش: لم يتبين لي موضعه إذ إن خيف الشرق لم أعرفه، وأظن أن لفظة (عرنة) محرّفة، إذ سيأتي بعد قليل أن المغش يبعد عن مكة ميل واحد، وعرنة أبعد من ذلك بكثير.\n(^٢) خزرورع: لم أعرفه.","vol":"4","page":218},{"text":"الستار (^١):الجبل المشرف على فخّ مما يلي طريق المحدث، أرض لآل يوسف بن الحكم الثقفي.\nمقبرة النصارى (^٢):دبر المقلع على طريق بئر ابن عنبسة بذي طوى.\n٢٥٣٤ - حدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: ثنا ابراهيم بن عمرو بن [أبي] (^٣) صالح، قال: ثنا عمر بن قيس، عن نافع بن عمر﵄-، أنه كان إذا دخل مكة اغتسل عند بئر أبي عنبسة. قال: ويخبرنا أنّه رأى النبي ﷺ عندها.\nجبل البرود (^٤):هو الجبل الذي قتل عنده حسين بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب وأصحابه﵃بفخّ.\nالثنية البيضاء (^٥):الثنية التي فوق البرود، التي قتل حسين وأصحابه -﵃بينها وبين البرود.\n_________\n٢٥٣٤ - إسناده ضعيف جدا.\nعمر بن قيس، هو (سندل) مترك. التقريب ٦٢/ ٢.\n(^١) الستار: هو الجبل الذي يشرف على أسواق الدوّاس وعلى الأرض التي في جنوبها من الغرب، ويكون سد اللصوص بينه وبين الجبل الذي يحد أذاخر الشامي من الجنوب الغربي، والأرض التي يشرف عليها جبل الستار هذا من الشمال لا زالت فيها آثار مجرى عين، ولا زالت دبولها ظاهرة، وبعض عيونها لا زالت قائمة يزرع عليها بعض أهل مكة، وهذه الأرض تكون على يمينك إذا هبطت من ريع اللصوص تريد فخّا. وهو غير الستار الذي هو عند الصفاح.\n(^٢) لا تعرف اليوم مقبرة في مكة بهذا الاسم. والمقلع معروف، الجبل المطلّ على أبي لهب، ودبره منطقة لعتيبيّة، وهي: صدر وادي ذي طوى، ولا أعرف في هذه المنطقة مقبرة بهذا الإسم.\n(^٣) سقطت من الأصل.\n(^٤) جبل البرود: يعرف اليوم بجبل الشهيد، وهو على يسارك إذا توجهت إلى الثنية البيضاء، وبأصله مقبرة الشهداء.\n(^٥) تقدم التعريف بها.","vol":"4","page":219},{"text":"/الحصحاص (^١):الجبل المشرف على ظهر ذي طوى إلى بطن مكة مما يلي بيوت أبي أحمد المخزومي، عند موضع يقال له: [البرود] (^٢).\n[المدوّر: متن] (^٣) من الأرض، فيما بين الحصحاص وسقاية أهيب بن ميمون.\n٢٥٣٥ - حدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، قال: إنّ بكيرا حدّثه، أنّ ابن عمر﵄لم يكن يدخل مكة إلاّ غدوة، وكان يعرّس بذي طوى، والناس والخلفاء يعرّسون بذلك المكان.\n٢٥٣٦ - وحدّثني أبو جعفر محمد بن إسماعيل، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا الدراوردي، عن يزيد بن الهاد، عن بشر بن سعيد، قال: لما أسري بالنبي ﷺ أتاه جبريل﵇إلى ذي طوى، فلما أراد أن يفارقه قال ﷺ: يا جبريل لا آمن قومي. قال: ثمّ أبو بكر﵁وهو يصدّقك.\nالمربع (^٤):فيما بين البرود وبين دار أبي صالح بن العباس، له فلج قائم إلى اليوم، وكان بستانا عمله مبارك الطبري، ثم دثر، وعينه قائمة دائرة.\n_________\n٢٥٣٥ - شيخ المصنف لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.\n٢٥٣٦ - إسناده مرسل.\nبشر بن سعيد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين ٧٠/ ٤.\n(^١) جبل الحصحاص: هو الجبل الذي يكون على يمينك إذا توسطت ريع الكحل، يشرف على حي الزاهر من الشرق، وبأصله مقبرة المهاجرين.\n(^٢) سقطت من الأصل.\n(^٣) في الأصل (المدوّرتين) والتصويب من الأزرقي، وسقاية أهيب بن ميمون لم أعرف موضعا.\n(^٤) المربع: لم أعرف موضعه، لأن دار أبي صالح بن العباس لم يعيّن الفاكهي موضعها. والبساتين في-","vol":"4","page":220},{"text":"حياض مجنّة (^١):يقال: إنّها عند قبور الشهداء بالحصحاص من وراء المربع، وفيما هناك بئر عذبة يسقى منها يقال لها البرود وهي من أطيب ماء بمكة.\nوفي ظهر ذي طوى: الحصحاص والمربع الذي وصفنا، وفخّ وبيوت سراج والبرود وبلدح. وهذا كلّه قريب بعضه من بعض، يقال لذلك كلّه: بطن مكة. وفي بيوت سراج يقول القائل:\nسقى الله فخّا فالصعيد الذي به ... بيوت سراج ما ألف قاطبه\nوفي البرود والحصحاص يقول الشاعر:\nإلى الصفح من مفضى البرود وبلدح ... إلى وادي الحصحاص حين يدعثرا\nثنية أم الحارث (^٢):هي الثنية التي على يسارك إذا هبطت ذي طوى تريد فخّا بين الحصحاص وبين طريق جدّة. وهي أم الحارث بنت نوفل بن الحارث ابن عبد المطلب.\nمسلم (^٣):الجبل الذي انطلق منه النبي ﷺ وأبو بكر﵁ليلة هاجرا فبذلك سمّي مسلما ولقيتهما به أسماء﵂-،\n_________\n(^٤) -المنطقة المحيطة بجبل البرود كثيرة، منها ما أقيم عليه فلل واسعة، ومنها ما قد دثر وأبيضت أرضه، ومنها ما هو بستان لأمانة العاصمة فيها قصور للأفراح وقاعة للمؤتمرات.\n(^١) لا زالت بعض الآبار عند جبل البرود قائمة إلى اليوم تستقي منها البلدية وبعضها جف ماؤها، فلعل حياض مجنّة كانت عند احدى تلك الآبار ولم أستطع أن أحدد أي تلك الآبار (بئر البرود).\n(^٢) ثنية أم الحارث: تعرف اليوم ب (ريع البيبان) وكان قد نقل إليها باب جدّة بعد أن كان في (ريع الرسّام) وقد كان طريق جدّة القديم ولا زال يمر عليها، ويقوم على يمين الداخل إلى مكة منها مبنى تابع لوزارة الحج والأوقاف، يقوم على هذه الثنية.\n(^٣) مسلم: ذكره الأزرقي بأنه المشرف على بيت حمران، بذي طوى على طريق جدّة، والزيادة المتقدمة انفرد بها الفاكهي. وهو الجبل الواقع غرب وادي ذي طوى، يحده شرقا ذي طوى، وغربا الشارع الواقع أمام القشله «الثكنة العسكرية لمكة المكرّمة» وجنوبا شارع التيسير وشمالا ريع أبو لهب.\nوالحزنتان هما: ريع الحفاير، وريع الرسّام، وقد تصحفت هذه اللفظة عند الأزرقي إلى (الحرّتين).","vol":"4","page":221},{"text":"وهو المشرف على ثنية حمران بذي طوى على طريق جدّة وادي ذي طوى: بينه وبين قصر ابن أبي محمود، وهو عند مفضى مهبط الحزنتين الصغيرة والكبيرة.\n٢٥٣٧ - حدّثني حسين بن حسن الأزدي، قال: ثنا محمد بن حبيب، عن هشام بن الكلبي، عن [ابن] (^١) الخرّبوذ، قال: كانت بنو سهم ابن عمرو أعزّ أهل مكة، وأكثره عدّا، وكانت لهم صخرة عند الجبل الذي يقال له:\nمسلم. قال: وكانوا إذا أرادوا أمرا نادى مناديهم: يا صباحاه. ويقولون:\nأصبح ليل، فتقول: قريش ما لهؤلاء المشائيم؟ ما يريدون؟ ويتشاءمون بهم.\nوكان منهم قوم يقال لهم بني الغيطلة، وكان الشرف والبغي فيهم. وهي الغيطلة بنت مالك بن الحارث بن كنانة، ثم من بني شنّوق بن مرّة تزوجّها/قيس بن عدي بن سهم، فولدت له الحارث وحذافة، وكان فيهم العدد والبغي. قال:\nفقتل رجل منهم حيّة، وأصبح ميتا على فراشه، قال: فغضبوا فقاموا إلى كل حيّة في تلك الدار فقتلوهنّ، وأصبح عدّتهن موتى على فرشهم، فتتبّعوهم في الأودية والشعاب فقتلوهنّ، وأصبحوا وقد مات منهم بعدد ما قتلوا من الحيّات.\nقال: فصرخ صارخ منهم: أبرزوا لنا يا معشر الجنّ. قال: فهتف هاتف من الجنّ، فقال:\nيا آل سهم قتلتم عبقريا ... فصبّحناكم بموت ذريع\nيا آل سهم كثرتم وبطرتم ... والمنايا تنال كلّ رفيع\nقال: فنزعوا وكفّوا، وقلّوا.\n_________\n٢٥٣٧ - إسناده متروك.\nرواه ابن حبيب في المنمّق ص:١٢١ - ٢٢٢ عن ابن الكلبي به.\n(^١) في الأصل (أبي) وهو خطأ، فهو: معروف ابن خرّبوذ.","vol":"4","page":222},{"text":"قال الكلبي: وفيهم نزلت ﴿أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ﴾ قال:\nوقال ابن الخرّبوذ: وجعلوا يعدّون من مات منهم أيام الحيّات، وهذا قبل الوحي، وذلك أنّه وقع بينهم وبين بني عبد مناف بن قصي شرّ، فقالوا: نحن أكثر منكم، وقال: هؤلاء نحن أعزّ منكم، فجعلوا يعدّون من مات منهم بالحيّات، فنزلت هذه الآية فيهم على لسان محمد ﷺ.\nمتن ابن علياء (^١):ما بين المقبرة والثنيّة التي خلفها [إلى المحجّة] (^٢) التي يقال لها: الخضراء. وابن علياء رجل خزاعي.\nجبل أبي لقيط (^٣):هو الجبل الذي بأصله حائط ابن الشهيد [بفخّ]\n_________\n(^١) لم يتضح لي موضعه، فلا أدري أيّة مقبرة يعني، فإن كان يعني مقبرة المهاجرين فالثنية التي خلفها هي (الخضراء) وان كان يعني مقبرة المعلاة وثنية كداء فما بعدهما إلى الثنية الخضراء أسماه فيما سبق (بطن وادي طوى)،فربما أراد القسم الغربي من حي العتيبية إلى ما يقابل انفاق السليمانية من جهة جرول. والله أعلم.\n(^٢) سقطت من الأصل، وألحقتها من الأزرقي.\n(^٣) لم يتضح لي موضعه، لأن الفاكهي لم يحدد فيما سبق موضع حائط ابن الشهيد. إلا أنه ذكر أن عند هذا الحائط ثنية سماها (ثنية وردان) و(ثنية أذاخر) ولا أعرف بعد ثنية البيبان ثنية قريبة إلاّ الثنية التي يقوم عليها منزل (البوقري) المجاور لساحة إسلام التي هي أحد الملاعب القديمة لكرة القدم بمكة المكرّمة. وهي في طريق جدة القديم، بعدها بقليل على يمين الداخل لمكة المكرّمة، محطة للدفاع المدني، وبعد الدفاع المدني ميدان واسع يكون مركز تقاطع الشوارع الذاهبة والقادمة من شارع المنصور والذاهبة والقادمة من ريع البيبان، والذاهبة والقادمة إلى النزهة (ويسمى ميدان الغزّاوي).وعلى هذا يكون جبل أبي لقيط هو ذلك الجبل الذي فيه ذلك الريع الذي يقوم عليه منزل (البوقري).\nوأما حائط ابن الشهيد فقد كان قبل سنوات بستان كبير يقوم فيه قصر ضخم للأشراف يقال له: قصر الشهيد، والبستان يقال له: بستان الشهيد أيضا، وهو على يمينك إذا أردت جدّة على الطريق القديم قبل ملحة الحروب، عند الميدان الذي يتقاطع فيه شارع الستين الآن بطريق جدة القديم في الزاوية اليمنى وأنت متجه إلى جدة، إلا أن هذا البستان أصبح اليوم من الأحياء السكنية العامرة، والقصر لا أثر له، فلعله هو: حائط ابن الشهيد لأن ثنية وردان تهبط عليه، وهي الثنية الوحيدة القريبة منه.\nوقد أفاد بعضهم أن هذه التسمية متأخرة، لأن قصر الشهيد سمّي باسم أحد الأشراف الذين اغتيلوا في جدّة في زمن ليس ببعيد، قلت: وهذا لا يمنع أن تتطابق التسميات، إلاّ أن الذي يبعد هذا الاستنتاج هو أن هذا الحائط في بلدح وليس في فخّ، والعلم عند الله. وأضيف للعلم أن في تلك-","vol":"4","page":223},{"text":"وقد صار هذا الحائط اليوم لابن حشيش البزّار، وعمّره وأجرى له فلجا، وجعل فيه النخل والبقول، وهو متنزّه لأهل مكة اليوم، قريب.\nثنيّة أذاخر: وليست الثنيّة التي دخل منها رسول الله ﷺ عند حائط خرمان، ولكنّها المشرفة على مال ابن الشهيد بفخّ وأذاخر ويقال لها: ثنيّة وردان.\nشعب أشرس (^١):الشعب الذي يفرع على بيوت ابن وردان مولى السائب ابن أبي وداعة. وأشرس مولى للمطلب بن أبي وداعة السهمي.\nوقد روى سفيان عن أبيه حبيب حديث المقام، والمقاطّ،حين ردّ عمر -﵁المقام إلى موضعه الآن زمن السيل.\nالغراب (^٢):الجبل الذي بمؤخّر شعب آل الأخنس بن شريق إلى أذاخر.\n_________\n(^٣) -المنطقة منطقة بستان الشهيد وما حولها كانت بساتين واسعة جميلة أعرف منها أربعة، ثلاثة ذهبت، وبقى واحد منها إلى اليوم. أما الأول فهو: بستان الشهيد، وهو كما وصفت لك. والثاني: بستان كان يملكه الشيخ حمد السليمان أخو الشيخ عبد الله السليمان وزير المالية في عهد الملك عبد العزيز -﵀-،وهذا البستان قريب من بستان الشهيد، وهو قبل بستان الشهيد على يمين الخارج من مكة يريد جدة على الطريق القديم، وكانت فيه بركة ماء واسعة كنا نسبح فيها، وهذا البستان أقيم عليه اليوم غالب هي الزهراء الجميل.\nوالثالث: بستان القزّاز، وهو على يسار الذاهب إلى جدة، يقابل بستان الشهيد، ولا زالت قصور القزّاز قائمة في ذلك الموضع.\nوالرابع: بستان أم الدرج، وهو الوحيد الذي لا زال باقيا وهو ملك الشيخ محمد سرور الصبّان، وهو بعد بستان قزّاز على يسارك وأنت متجه إلى جدّة على الطريق القديم، وهذا البستان يقابل فوّهة ملحة الغراب التي فيها إدارة المرور الآن، وبنى الشيخ الصبان هناك مسجدا فخما عامرا، ولا زالت قصوره ومنها (قصر السرور) قائمة في ذلك البستان.\n(^١) شعب أشرس: لم أعرفه، لأن بيوت بن وردان لم أعرف موضعها.\n(^٢) هذا الجبل لا زال معروفا في شمال الخانسة، ويتضح لك تماما إذا وقفت على قمة ريع ذاخر ونظرت نحو الشمال تراه يستقبلك بكلّه، وهو جبل أسود، ولذلك سمّي (الغراب)،ومن الغريب أن يذكره الفاكهي والأزرقي في شقّ مسفلة مكة الشامي، وكان من الصحيح أن يذكره في شق معلاة مكة الشامي.","vol":"4","page":224},{"text":"شعب المطّلب بن أبي وداعة السهمي (^١):الشعب الذي خلف شعب أشرس يفرع في وادي ذي طوى.\nذات جليلين (^٢):ما بين مكة السدر وفخّ.\nشعب زريق (^٣):يفرع في الوادي الذي يقال له: ذي طوى. وزريق مولى كان في الحرس مع نافع بن علقمة، ففجر بامرأة يقال لها: درّة-مولاة كانت بمكة فيما يقال-فرجما جميعا في ذلك الشعب فسمّي: شعب زريق.\nالبغيبغة (^٤):والبغيبغة بطرف أذاخر.\nكتد: جبل بالشريب.\nوالشريب: بين طريق الحبشي وبين المغش. غير أن حلحلة: بين الممدرة وكتد.\nجبل المغش (^٥):منه تقطع الحجارة البيض التي يبنى بها، وهي الحجارة\n_________\n(^١) شعب المطّلب: لم أعرفه، والشعاب التي تصب في وادي ذي طوى أكثر من واحد، وقد جاءت العبارة عند الأزرقي (شعب المطلب: الشعب الذي خلف شعب الأخنس بن شريق يفرع في بطن ذي طوى) وهذا وهم اما من الناسخ أو غيره، وأين شعب الأخنس من ذي طوى. والله أعلم.\n(^٢) ذات جليلين: قد عرفها الفاكهي في مبحث شق معلاة مكة الشامي بأنها (من منتهى شعب الأخنس من مؤخره مما يلي أذاخر إلى مكة السدر) ومكة السدر قد عرفناها، وعليه فذات جليلين هي ما يطلق عليه اليوم (الصفيراء) والله أعلم.\n(^٣) شعب زريق: لم أعرفه.\n(^٤) البغيبغة: لم يبين لنا الفاكهي ما هي، هل هي ثنية أم بئر أم جبل.\nأما (بغبغة) بالتكبير فتطلق اليوم على واد يسيل من جبال شاهقة تشرف على وادي العسيلة من الغرب، وليست بعيدة عن جبل (النقواء) وهذا الوادي الضيّق المنحدر يصب في وادي ياج. ويطلق على الجبال العالية التي يسيل منها هذا الوادي (جبال بغبغة) أيضا، وكلا الجبال والوادي ليسا بطرف أذاخر، والله أعلم. وانظر كتابنا عن حدود الحرم الشريف.\n(^٥) كتد، والشريب، والمغش، وحلحلة لم أعرفها على التحديد. إلاّ أنه يفهم من تحديد الفاكهي للمغش أنه (من طرف الليط إلى خيف الشيرق بعرنة) وخيف الشيرق لم أعرفه لأنه لم يسبق له ذكر، إلاّ أن عرنة معروف، ولم يكن يطلق في السابق إلاّ على الحد الغربي لموقف عرفة حتى يلتقي بوادي نعمان، ثم ينعدم اسم (عرنة) ويطلق اسم نعمان الأراك على الواد حتى مصبه. ترى كيف إذا يكون المغش ما بين الليط إلى عرنة؟ إلاّ إذا قلنا انه يستوعب اللاحجة، وما يقابلها من المفجر، وذي مراخ-","vol":"4","page":225},{"text":"المنقوشة البيض بمكة/يقال انها من مقلعات الكعبة، ومنه بنيت دار العباس ابن محمد المشرفة على الصيارفة.\nذو الأبرق (^١):ما بين المغش إلى ذات الجيش.\nذات الجيش (^٢):بين المغش وبين رحا. وإنّما سمّيت ذات الجيش لحرجة من سمر كانت فيها.\n٢٥٣٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه. قال: كنا مع عائشة﵂بذات الجيش، فدخلت في خفّها حسكة فنزعته ومشت في خفّ واحد، وقالت: لا أخشى أبا هريرة﵁-،فإنّه زعم أن لا يمشى في النعل الواحد ولا في الخفّ الواحد.\n_________\n٢٥٣٨ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ٤١٧/ ٨ من طريق: ابن عيينة به مختصرا. -حتى عرنة. وهذه كلها قد وصفها الفاكهي وسمّاها بأسمائها. وقد يعنّ على الخاطر أن تكون لفظة (عرنة) مصحفة. أو أن وادي عرنة قد يطلق في السابق على (نعمان الأراك) كما يطلق اليوم، فيكون المغش من طرف المسفلة عند ملتقى شارع المنصور بطريق الليث حتى العقيشية. وهذا الأخير قد جنح إليه الأستاذ البلادي في معجم معالم الحجاز، وعندي فيه نظر. أما أن المغش يأخذ منطقة ملتقى شارع المنصور بطريق الليث وجزءا من طريق الليث فهذا صحيح لا نقاش فيه.\nأما أنه يصل إلى العقيشية (أضاة لبن) فهذا موضع النظر والله أعلم.\n(^١) ذو الأبرق: إذا عرفنا أن المغش يشمل جزءا من تقاطع طريق الليث بالطريق الدائري الثالث، وأن ذات الجيش هي ما بعد المقتلة على ما يأتي وصفها، فنستطيع أن نقول: إنّ ذا الابرق هو: تلك المساحة التي تمتد من تقاطع طريق اليمن بالطريق الدائري الثالث وتمتد شمالا غربا مع الطريق الدائري الثالث فتشمل منطقة الاسكان في الرصيفة جميعه ثم تمتد لتأخذ جزءا من طريق جدة السريع ثم تعبر لتصل إلى طريق جدة القديم عند المقتلة، فهذا هو ذو الأبرق، والله أعلم.\n(^٢) ذات الجيش: هي تلك المنطقة التي تكون على يسار الذاهب إلى جدة على الطريق القديم، وتبدأ من المقتلة فتتجه جنوبا غربا ثم غربا حتى تصل إلى ردهة الراحة الآتي وصفها، والله أعلم.","vol":"4","page":226},{"text":"الشيق (^١):طرف بلدح يسلك منه إلى ذات الحنظل على يمين طريق جدّة، [قد عمل الدورقيّ حائطا وعينا بفوهة ذلك الشعب] (^٢).\nذات الحنظل: ثنيّة في مؤخّر هذا الشعب تفرع في بلدح (^٣).\nأنصاب الحرم: على رأس الثنية (^٤)،ما كان في وجهها في هذا الشقّ فهو حرام، وما كان في ظهرها فهو حل.\n_________\n(^١) الشيق: شعب لا يعرفه إلاّ القلة، وهو كما وصف الفاكهي: في طرف بلدح، على يمين طريق جدة القديم وقد قام في فوّهة هذا الشعب فندق كبير مشهور يقال له (فندق انتركنتنتال) وكاد أن يستوعب فوهة هذا الشعب كلها، إذا سلكت هذا الشعب ثم أخدت يسارا أخرجك على ثنية صخرية ضيقة بين سلسلتين جبليتين ليستا عاليتين، وهذه الثنية هي (ثنية ذات الحنظل) المشهورة.\nوتجد على رأس هذه الثنية يمينا ويسارا أنصاب الحرم القديمة متهدمة قد تناثرت صخورها، وقد وقفت على خمسة أعلام من هذه الأعلام المتهدمة هناك على رآسي الثنية، اثنان على يمينك وأنت خارج من الحرم وثلاثة على يسارك.\nوطول هذا الشعب من رأس الثنية هذه إلى طرف (فندق انتركنتننتال) (٣٨٠٠) م، وطوله من رأس الثنية إلى طريق جدة (٤٠٠٠) م بالضبط.\nويطلق اليوم على غالب أرض هذا الشعب اسم (أم الدود) والتسمية الحديثة (أم الجود).\nأما لو سلكت هذا الشعب وأخذت يمينا أخرجك على طريق المدينة السريع إلى ما فوق التنعيم بقليل.\nوأما عين الدورقي وحائطه الذي ذكره الفاكهي فقد قام على موضع هذه العين وهذا الحائط الآن فندق (انتركنتننتال) وتسقى حدائق هذا الفندق اليوم من عين الدورقي التي لم تعد معروفة بهذا الاسم اليوم.\nوقد وهم الأستاذ ملحس في تحديده لشعب الشيق بأنه قرب الجراحية في طريق التنعيم، وتبعه في هذا الوهم الأستاذ البلادي في معجم معالم الحجاز، وقد سمّاه (فج الرحا) وهذه تسمية حديثة.\n(^٢) كانت العبارة في الأصل (قد عمل فيها الدور، وفيها حائط،وعينها فوهة ذلك الشعب) وصوّبتها من الأزرقي.\n(^٣) كانت العبارة في الأصل (ذات الحنظل: بين أرض سعيد وبين أرض الطائفي، ثنية في مؤخر هذا الشعب يفرع على بلدح) وعبارة (بين أرض سعيد، وبين أرض الطائفي) ليس هذا موضعها، أقحمت في تعريف ذات الحنظل خطأ فحذفتها، مستندا إلى واقع الحال، وإلى كتاب الأزرقي. وسوف يأتي بعد قليل في (ملحة الغراب) أنه يفرع على حائط الطائفي، وأن (ملحة الحروب) تفرع على حائط ابن سعيد، وما بين هذين الحائطين وبين ثنية ذات الحنظل حوالي (٥) كم، فكيف تفصل هذه الثنية بين الحائطين؟\nوأما عن وصف ثنية ذات الحنظل فقد وصفناها قبل قليل.\n(^٤) يريد بالثنية هنا (ثنية ذات الحنظل) وقد وقفت على هذه الأنصاب وصوّرتها، وانظر كتابنا عن حدود الحرم الشريف.","vol":"4","page":227},{"text":"العقلة (^١):ردهة تمسك الماء في أقصى الشيق.\nالأرنبة (^٢):شعب يفرع في [ذات] الحنظل وما بين ثنيّة أم رباب إلى الثنية التي بين اللّيط وبين شعب عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة.\nوذات الحنظل: هو الفج (^٣) الذي من عين الحائط إلى ثنيّة الحرم.\nالعبلاتين (^٤):بين ذي طوى واللّيط.\nالثنيّة البيضاء (^٥):التي بين فخّ وبلدح.\nشعب البين (^٦):الشعب الذي يفرع على حائط خرشة في بلدح.\nملحة الغراب (^٧):شعب يفرع في بلدح ويفرع على حائط الطائفي.\n_________\n(^١) هذه الردهة لا زالت موجودة وقد وقفت عليها، وسوّرها بعضهم بسور سلكي، وحفر عندها بئرا رجاء أن يتخذها مزرعة.\n(^٢) الشعاب التي تفرع في ذات الحنظل أكثر من واحد، فالآتية من الشرق ثلاثة وكلها تخرجك إلى قرب التنعيم فلا أدري أيّها يريد. وشعب عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة لم أعرفه، إذ لم يسبق له ذكر، والله أعلم.\n(^٣) أطلق اسم الثنية على الشعب الذي تسيل فيه، وهذا الفج هو (شعب الشيق) عينه، وقد تقدم وصفه. وأراد بقوله (عين الحائط) حائط الدروقي المتقدم ذكره، (وثنية الحرم) هي ثنية ذات الحنظل نفسها، لأن شمالها بحوالي (١) كم ثنية أخرى كان يخترقها الطريق القادم من المدينة ووادي مرّ الظهران الذي يسلك على ثنية ذات الحنظل فسمى ثنية ذات الحنظل (ثنية الحرم) لأنها هي التي عليها أنصاب الحرم، وأما الأخرى فهي في الحل قطعا.\n(^٤) العبلاتين: ينطبق وصف الفاكهي هنا على المنطقة التي فيها القشلة (الثكنة العسكرية) وما حولها لأنها هي الواقعة بين الليط (الحفاير) وبين ذي طوى. والله أعلم.\n(^٥) تقدم التعريف بها.\n(^٦) لم أعرف موضع حائط خرشة هذا، ولم يسبق للفاكهي أن حدّد موضعه.\n(^٧) ملحة الغراب: لا زال يعرفه البعض اليوم باسم (ملحة) وهو الشعب الذي يكون على يمينك وأنت ذاهب إلى جدّة، قبل أن يصل إلى شعب (شيق)،وقد قام في فوهة هذا الشعب الشمالية بناية حكومية تعمل فيها اليوم (ادارة مرور مكة المكرّمة) ويقابل هذا الشعب من الغرب مسجد الصبان، وبستانه المسمى (بأم الدرج).وهذا الشعب لو سلكته من فوهته في طريق جدّة لأخرجك على التنعيم، وهذا الشعب مأهول في أوله وآخره، وتناول العمران بعض وسطه. وأما حائط الطائفي فلا يعرف اليوم إذ لا يوجد بستان في هذا الشعب اليوم، فلعله كان في فوهة هذا الشعب مكان إدارة المرور، أو بقربها، والله أعلم.","vol":"4","page":228},{"text":"ملحة الحروب (^١):شعب يفرع على حائط ابن سعيد ببلدح.\nالعشيرة (^٢):حذاء أرض ابن أبي مليكة إذا جاوزت طرف الحديبيّة، عن يسار الطريق.\nقبر العبد (^٣):بذنب الحديبيّة، على يسار الذاهب إلى جدّة. وإنّما سمّي قبر العبد أن عبدا لبعض أهل مكة أبق فدخل في غار فيها هنالك، فمات فيه، فرضمت عليه الحجارة، فكان في ذلك الغار قبره.\nالجفة (^٤):ردهة يجتمع فيها الماء من حنكة الحل إلى المضيق يقال لها:\nالرماق.\n_________\n(^١) ملحة الحروب: لا زالت معروفة بهذا الاسم، وتعرف أيضا (دحلة الحروب) لأن غالب سكانها من (حرب) وهي على يمينك وأنت ذاهب إلى جدّة قبل (ملحة الغراب) بقليل، ويسيل هذا الشعب على موضع (بستان الشهيد) وقصره، الذي أصبح اليوم أحد المخططات السكنية لمكة المكرّمة.\n(^٢) العشيرة: لم تعد معروفة اليوم، وأرض ابن أبي مليكة لا تعرف، إلا أن الحديبية معروفة. ويتبين من وصف الفاكهي للعشيرة أنها المنطقة التي أقيم عليها اليوم (مخفر شرطة الشميسي) لأنه هو الذي يكون على يسارك بعد الحديبية. والله أعلم.\n(^٣) قبر العبد: سألت عنه بعض أهل الخبرة فلم يعرفه، إلاّ أن الشريف محمد بن فوزان الحارثي أخبرني أنه يقع على طريق مكة جدة الذي أنشأه الملك سعود﵀غرب الحديبية، قبل أميال الحرم عند مخفر الشرطة القديم في خشم ضلع هناك، والله أعلم.\n(^٤) الجفّة: تطلق اليوم على جبل مشهور يقابل الدومة الحمراء من الشمال، وسيذكرها الفاكهي في مبحث (ما يسكب من أودية الحل في الحرم) وهناك حددها بأوضح مما هنا، حيث ذكر هناك أنها على يسار الذاهب إلى جدّة عند حنك الغراب، مقابلة لردهة بشام.\nقلت: أما قوله (حنك الغراب) فهو جبل أظلم الذي هو أحد الحدود الغربية للحرم الشريف، وهذا الجبل عبارة عن سلسلة جبلية سوداء تمتد من غرب الشميسي ويمر من رأسه الجنوبي طريق جدّة السريع، وهو الى الغرب قليلا من بوابة مكة المكرّمة التي تقام حديثا على طريق جدة السريع. وردهة بشام لا زالت معروفة باسم (بشيم) بالتصغير، وقام على هذه الردهة مزرعة لقائم مقام مكة الشريف شاكر بن هزّاع، والجبل الذي يحدّ ردهة بشيم من الجنوب هو حد الحرم هناك.\nوأما قول الفاكهي هنا (حنكة الحل) فمراده والله أعلم (حنك الغراب) وأما قوله (المضيق) فلم أعرف ما أرد به هنا، وليس في هذا الموضع ما يسمّى الآن بهذا الاسم. ولعله أراد ذلك الممر الذي يقع بين جبل الجفّة من الشرق وبين جبل الدومة السوداء من الغرب، والله أعلم وقوله (الرماق) لم يعد هذا الاسم معروفا الآن في هذا الموضع.","vol":"4","page":229},{"text":"التخابر (^١):بعضها في الحل وبعضها في الحرم، وهي على يمين الذاهب إلى جدّة إلى أنصاب الأعشاش وبعض الأعشاش في الحل وبعضها في الحرم.\nوهي على بحيرة البهيماء وبحيرة الأصفر والرغباء، ما أقبل على بطن مرّ الظهران منهنّ فهو حل، وما أقبل على المديراء منهنّ فهو حرم.\nكبش (^٢):الجبل الذي دون نعيلة في طرف الحرم.\nرحا (^٣):وقالوا ذات أرحاء في الحرم وهو ما بين أنصاب المصانيع إلى ذات الجيش. ورحا ردهة الراحة دون الحديبيّة على يسار الذاهب إلى جدّة.\n_________\n(^١) التخابر: لم يبين الفاكهي مراده بالتخابر، هل هي: جبال أم رمال؟ والذي يذهب إلى جدّة على الطريق القديم يحد على يمينه قبل أنصاب الأعشاش رمالا يتخللها نبات الحمض (الأعشاش)،وقبل هذه الرمال سلاسل جبلية تمتد شرقا وغربا، وبعض هذه الجبال في الحل وبعضها في الحرم، فلعله أراد الجبال والله أعلم. وانظر كتابنا عن حدود الحرم.\nوأما قوله (المديراء) فالمراد به ذلك الشعب الذي يكون على يمين الذاهب إلى جدة عند بئر (المقتلة) وفي هذا الشعب ريع يقال له (ريع المرير) أيضا، وهذا الريع يسيل في وادي الجوف، وهو-أعني الريع-حدّ من حدود الحرم وعليه أنصاب الحرم.\n(وبحيرة الأصفر، والبهيماء، والرغباء) لا تعرف اليوم بهذه الأسماء، إنما يقال لهذه الأرض عند البدو الآن (جردة) -بفتحات-فما سال من هذه المناطق على المرير فهو حرم، وما سال عكسه فهو حل. وانظر كتابنا عن حدود الحرم.\n(^٢) كبش: كتبت للشريف محمد بن فوزان أسأله عن (كبش ونعيله) وغيرها، فكتب إليّ عن (كبش) قائلا: هو الجبل الصغير بجانب نعيلة في طرف الحرم من جانب وادي عرنة، و(نعيلة) تقع شرق العكيشية. قلت: يريد الشريف بقوله (وادي عرنة) من جهة جنوب مكة على طريق اليمن. وقال الأستاذ البلادي في معجم معالم الحجاز ٧٤/ ٩ عن نعيلة: ربوة ذات سلم وحرمل يصعدها طريق اليمن إذا قطع عرنة على (١٢) كم جنوب مكة، وهي أول الحل في هذه الجهة بأعلاها-يعني: نعيلة- مما يلي جبلة بلاد عثرية للشيخ عبد الله الهباش-أحد سكان مكة من قبيلة الحوازم. أه.ثم أفاد الأستاذ البلادي عن كبش ما أفاده الشريف محمد بن فوزان الحارثي. قلت أنظر عن نعيلة: كتابنا عن حدود الحرم الشريف.\n(^٣) رحا: أفاد الفاكهي والأزرقي أنها (ردهة الراحة) وحدّدا موضعها على يسار الذاهب إلى جدّة قبل الحديبية. وهذه الردهة لا زالت على حالها في أرض مدرة يجتمع فيها ماء المطر، مستوية كراحة اليد، ولعل هذا هو سبب تسميتها بالراحة. وهذه الأرض لو جئت إلى مكة على طريق الملك سعود القديم لوجدتها على يمينك بعد أعلام الملك سعود بحوالى (٢) كم، تحيط بها الرمال فلا تكاد تصل إليها اليوم إلا بصعوبة.-","vol":"4","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-400>ذكر\nمسجد البيعة من منى وتفسير ما كان فيه من رسول الله ﷺ</span>\n٢٥٣٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا يحيى بن سليم المكي، عن ابن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله﵄قال:\nإنّ النبي ﷺ لبث عشر سنين يتتبّع الناس في منازلهم بمجنّة وعكاظ، ومنازلهم بمنى: «من يقريني وينصرني حتى أبلغ رسالات ربي وله الجنّة؟» ولا يجد أحدا ينصره ولا يؤويه حتى إنّ الرجل يرحل من اليمن، أو من مضر إلى ذي رحمه، فيأتيه قومه، فيقولون له: احذر غلام قريش، لا يفتنك، ويمشي بين رحالهم، يدعوهم إلى الله-تعالى-،يشيرون إليه بالأصابع، حتى بعثنا الله-تعالى-له من يثرب، فيأتيه الرجل منّا فيؤمن به، ويقرئه القرآن، فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه، حتى لم تبق دار من دور يثرب إلاّ وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام، ثمّ بعثنا الله-تعالى-فائتمرنا واجتمعنا سبعون رجلا منّا، فقلنا حتى متى نذر رسول الله ﷺ يطرد في جبال\n_________\n٢٥٣٩ - إسناده حسن.\nرواه ابن سعد ٢١٧/ ١،وأحمد ٣٣٩/ ٣ - ٣٤٠،والأزرقي ٢٠٥/ ٢ - ٢٠٦، والحاكم ٦٢٤/ ٢ - ٦٢٥،والبيهقي في الدلائل ٤٤٣/ ٢ كلهم من طريق: ابن خثيم، به. -ويطلق اليوم اسم (الرحا) على ثنية (ذات الحنظل) نفسها، كما يطلق على (فج ذات الحنظل) السابق وصفه، وهذه تسمية ليست قديمة، أي لم تكن معروفة في عصر الفاكهي والأزرقي، واطلاق اسم الرحا على (ثنية ذات الحنظل) وفجها أوقع بعض الفضلاء في لبس شديد، وجعلهم يخلطون في هذا المعلم المهم (أعني: ذات الحنظل).ومن المتفق عليه بين الأزرقي والفاكهي أن (رحا) في الحرم، فكيف تكون من حدود الحرم؟ وأيضا فإن (الرحا) هي ردهة، فكيف تكون ثنية؟ ثم انّ الأزرقي والفاكهي جعلا (رحا) بين أنصاب المصانيع وبين ذات الجيش. وأنصاب المصانيع معروفة وتبعد عن ثنية (ذات الحنظل) حوالي (٥) كم إلى شمالها الغربي، وذات الجيش تشمل منطقة (المقتلة) وجانبها الغربي حتى تحيط بردهة الراحة من الغرب، فكيف إذن تكون (رحا) هي ذات الحنظل؟","vol":"4","page":231},{"text":"مكة، ويخاف؟ فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم، فواعدناه شعب العقبة، فقال عمّه العباس﵁-:يا ابن أخي، إنّي لا أدري ما هؤلاء القوم الذين جاؤوك، إنّي ذو معرفة بأهل يثرب، فاجتمعنا عنده ﷺ من رجل ورجلين، فلمّا نظر العباس﵁في وجوهنا، فقال:\nهؤلاء قوم لا أعرفهم، هؤلاء أحداث. فقلنا: يا رسول الله، على ما نبايعك؟ فقال ﷺ: «تبايعوني على السمع والطاعة على النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وعلى أن تقولوا في الله، لا يأخذكم فيه لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم، فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة».فقمنا نبايعه، فأخذ بيده ﷺ أسعد بن زرارة﵁وهو أصغر السبعين إلاّ أنا.\n٢٥٤٠ - فحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي خالد، عن الشعبي، قال: لمّا جاءت الأنصار، وعدهم النبي ﷺ العقبة، فأتاهم، ومعه العباس﵁فقال رسول الله ﷺ: «يا معشر الأنصار تكلّموا وأوجزوا، فإنّ علينا عيونا».فقال أبو أمامة أسعد بن زرارة﵁-:اشترط لربّك، واشترط لنفسك، واشترط لأصحابك، فقال ﷺ: «أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، ولنفسي: أن تمنعوني ممّا تمنعون منه أنفسكم، ولأصحابي: المساواة في ذات أيديكم» ثم خطب خطبة لم يخطب المرد ولا الشيب خطبة مثلها. قال: فما لنا؟ قال: «الجنّة».قال: أبسط يدك فأنا أول من بايعك.\n_________\n٢٥٤٠ - إسناده مرسل.\nرواه ابن أبي شيبة ٥٩٨/ ١٤ - ٥٩٩،والبيهقي في الدلائل ٤٥١/ ٢ كلاهما من طريق اسماعيل بن أبي خالد، به.","vol":"4","page":232},{"text":"ثمّ رجعنا إلى حديث جابر﵁-:\nقال: فقال-يعني: أبا أمامة﵁-:رويدا يا أهل يثرب، إنّا لم نضرب إليه أكباد المطيّ إلاّ ونحن نعلم أنّه رسول الله ﷺ، وإنّ إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة/وقتل خياركم، وأن تعضّكم السيوف، فإمّا أنتم قوم تصبرون عليها إذا مسّتكم، وقتل خياركم، ومفارقة العرب كافة، فخذوه، وأجركم على الله، وامّا أنتم تخافون على أنفسكم خيفة، فذروه فهو أعذر لكم عند الله. فقالوا: يا سعد أمط عنه يدك، فو الله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها. قال: فقمنا إليه رجلا رجلا يأخذ علينا بشرط العباس﵁ويعطينا على ذلك الجنّة.\n٢٥٤١ - وحدّثني عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، قال: قال ابن اسحاق: حدّثني محمد بن أبي أمامة بن [سهل] (^١) ابن حنيف، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، قال: كنت مع أبي كعب بن مالك حين ذهب بصره، وكنت إذا خرجت معه إلى الجمعة [فسمع] (^٢) الأذان صلى [على] (^٣) أبي أمامة أسعد بن زرارة، قال: فمكث على ذلك حينا لا يسمع الأذان للجمعة إلاّ صلى عليه واستغفر له. قال: فقلت في نفسي: إنّ هذا يعجزني أن لا أسأله؟ ما له إذا سمع الأذان بالجمعة صلّى على أبي أمامة أسعد بن زرارة؟ قال: فخرجت به يوم الجمعة كما كنا نخرج،\n_________\n٢٥٤١ - إسناده حسن.\nرواه ابن هشام في السيرة ٧٧/ ٢،والحاكم ١٨٧/ ٣ كلاهما من طريق: ابن اسحاق، به.\n(^١) في الأصل (سهيل).\n(^٢) زدتها من المستدرك.\n(^٣) في الأصل (فصلى) والتصويب من السيرة.","vol":"4","page":233},{"text":"فلما سمع الأذان بالجمعة صلّى عليه، واستغفر له. قال: فقلت: يا أبه ما لك إذا سمعت الأذان بالجمعة صلّيت على أبي أمامة أسعد بن زرارة؟ فقال: أي بني، أوّل من جمّع بنا بالمدينة في هزم من حرّة بني بياضة، مكان يقال له:\nنقيع الخضمات. قال: قلت له: وكم كنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلا.\n٢٥٤٢ - حدّثنا عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، قال: قال ابن اسحاق: فحدّثني معبد بن كعب بن مالك أخو بني سلمة، أن [أخاه] (^١) عبيد الله بن كعب بن مالك-وكان من أعلم الأنصار-حدّثه أن أباه كعب بن مالك،-وكان كعب ممن شهد العقبة، وبايع رسول الله ﷺ قال: فخرجنا في حجّاج قومنا من المشركين، وقد فقهنا وصلّينا، ومعنا البراء ابن معرور﵁سيدنا وكبيرنا، فلما وجّهنا لسفرنا وخرجنا من المدينة، قال البراء بن معرور﵁-:يا هؤلاء اني قد رأيت رأيا، والله ما أدري أتوافقوني عليه أم لا؟ فقلنا: ما هو؟ قال: تصلّون إلى الكعبة! قال: قلنا: ما أمرنا نبيّنا ﷺ، نصلي إلاّ إلى الشام. وما نريد أن نخالفه.\nقال: اني لمصلّ إليها. قال: قلنا: لا تفعل. قال: فكنّا إذا حضرت الصلاة نصلي إلى الشام ويصلي إلى الكعبة، حتى قدمنا مكة وقد عبنا عليه ما صنع،\n_________\n٢٥٤٢ - إسناده حسن.\nرواه ابن هشام في السيرة ٨١/ ٢ - ٨٥،وأحمد في المسند ٤٦٠/ ٣ - ٤٦٢،والطبري في التاريخ ٢٣٧/ ٢،والطبراني في الكبير ٨٧/ ١٩ - ٩٠،والبيهقي في الدلائل ٤٤٤/ ٢ - ٤٤٨ كلهم من طريق: ابن اسحاق به. وذكره الهيثمي في المجمع ٤٥/ ٦،وعزاه لأحمد والطبراني، وقال: رجال أحمد رجال الصحيح، غير أن ابن اسحاق، قد صرّح بالسماع.\n(^١) في الأصل (أباه) وهو خطأ.","vol":"4","page":234},{"text":"وأبى إلاّ الإقامة عليه. قال: فلما قدمنا مكة، قال: يا أخي أنطلق إلى رسول الله ﷺ حتى أسأله عما صنعت في سفري هذا، فإني والله لقد وقع في نفسي منه شيء لما رأيت من خلافكم ايّاي فيه، فخرجنا نسأل عن رسول الله ﷺ وكنا لا نعرفه، لم نره قبل ذلك، فلقينا رجلا من أهل مكة، فسألناه عن رسول الله ﷺ فقال: هل تعرفونه؟ قال: قلنا: لا. قال: فهل تعرفون العباس بن عبد المطلب﵁-؟ قال: قلنا نعم-وكنا نعرف العباس، كان لا يزال يقدم علينا تاجرا-قال: فإذا دخلتما المسجد فهو الرجل الجالس مع العباس﵁-،فدخلنا المسجد، فإذا العباس﵁جالس ورسول الله ﷺ معه جالس. فسلّمنا، ثم جلسنا إليه، فقال /النبي ﷺ للعباس﵁-:هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل؟ قال: نعم، هذا البراء بن معرور، سيد قومه، وهذا كعب بن مالك، قال: فو الله ما أنسى قول رسول الله ﷺ: الشاعر؟ -يريد كعب بن مالك﵁قال: نعم، قال: فقال البراء بن معرور﵁-:يا نبي الله إني قد خرجت في سفري هذا، وقد هداني الله-تعالى- إلى الإسلام، فرأيت ألا [أضع] (^١) هذه البنيّة بظهر، فصليت إليها، وقد خالفني أصحابي في ذلك، حتى وقع في نفسي من ذلك شيء، فماذا ترى يا رسول الله؟ قال ﷺ: «قد كنت على قبلة لو صبرت عليها».\nقال: فرجع البراء﵁إلى قبلة رسول الله ﷺ، فصلّى معنا إلى الشام. وأهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات، وليس كذلك كما قالوه، ونحن أعلم به منهم.\nثم خرجنا إلى الحج، وواعدنا رسول الله ﷺ العقبة من أوسط أيام\n_________\n(^١) في الأصل (أضيّع).","vol":"4","page":235},{"text":"التشريق، فلما فرغنا من الحج، وكانت ليلة التي واعدنا رسول الله ﷺ العقبة من أوسط أيام التشريق، ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام-أبو جابر- سيّد من ساداتنا، وكلنا يكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا، فكلّمناه، وقلنا: يا أبا جابر إنك سيّد من ساداتنا، وشريف من أشرافنا، وانّا نرغب بك عما أنت عليه أن تكون حطبا للنار غدا، ثمّ دعوناه إلى الإسلام، وأخبرناه بميعادنا رسول الله ﷺ العقبة. قال: فأسلم وشهد معنا من رجالنا لميعاد رسول الله ﷺ مستخفين تسلل القطا، إذ اجتمعنا في الشعب عند العقبة ونحن سبعون رجلا، منهم امرأتان، نسيبة بنت كعب، أم [عمارة] (^١)،احدى بني عامر بن النجار، وأسماء بنت عمرو بن عدي بن نابي احدى بني سلمة، وهي: أم منيع. قال: فاجتمعنا بالشعب، ننتظر رسول الله ﷺ حتى جاءنا ليلتئذ عمّه العباس بن عبد المطلب﵁وهو يومئذ على دين قومه، إلاّ أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه، فيوثّق له، فلما جلسنا كان العباس﵁أوّل من تكلّم، فقال: يا معشر الخزرج-قال:\nوكانت العرب يسمّون هذا الحي من الأنصار الخزرج أوسها وخزرجها-إنّ محمدا ﷺ منّا حيث علمتم، وقد منعناه من قومنا، [ممن] هو على رأينا، وهو في عزّ من قومه، ومنعة من بلده.\nقال: قلنا: ما قلت. فتكلّم رسول الله ﷺ فدعى إلى الله-تعالى- ورغّب في الإسلام، ثم قال ﷺ: «أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم».\nقال: فأخذ البرآء بن معرور﵁بيده، ثم قال: نعم، والذي بعثك بالحقّ لنمنعنّك مما نمنع منه أزرنا (^٢) يا رسول فبايعنا، فنحن والله\n_________\n(^١) في الأصل (عمّار).\n(^٢) أزرنا، أي: نساءنا، أو: أنفسنا. الروض الأنف ١١٩/ ٤.","vol":"4","page":236},{"text":"أهل الحروب، وأهل الحلقة، ورثناها كابرا عن كابر. فاعترض القول والبراء يكلّم رسول الله ﷺ أبو الهيثم بن التيهان-حليف بني عبد الأشهل-فقال:\nيا رسول الله، إنّ بيننا وبين الناس حبالا، وإنّا قاطعوها، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك، ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟\nقال: فتبسم رسول الله ﷺ، وقال: «بل الدم بالدم، والهدم /بالهدم، أنا منكم وأنتم منّي، دمي مع دمائكم، وهدمي مع هدمكم، أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم».\nوقد قال لهم النبي ﷺ «أخرجوا إليّ اثني عشر نقيبا يكونون على قومهم».فأخرجوا منهم اثنى عشر رجلا، تسعة من الخزرج، وثلاثة من الأوس.\n٢٥٤٣ - وحدّثني عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، قال: قال ابن اسحاق: وأما [معبد] (^١) بن كعب بن مالك فحدّثني عن أخيه-عبد الله ابن كعب، عن أبيه كعب بن مالك﵁أنه كان يقول:\nأوّل من ضرب على يد رسول الله ﷺ البراء ابن معرور﵁وتتابع القوم. فلما بايعنا رسول الله ﷺ صرخ الشيطان من رأس العقبة بأبعد صوت سمعته قط:يا أهل الجباجب-والجباجب: المنازل-هل لكم في مذمّم والصبّاء، وقد اجتمعوا على حربكم؟\n-والمذمّم من كلام العرب: المهين الكسير-.\n_________\n٢٥٤٣ - إسناده حسن.\nرواه ابن هشام في السيرة ٨٩/ ٢ - ٩١ مكملا للخبر السابق، وكذا في المراجع السابقة.\n(^١) في الأصل (سعيد) وهو خطأ.","vol":"4","page":237},{"text":"قال الشاعر في ذلك:\nحاموا على من عاب غير مذمّم ... سكن الصريحة من بقيع الغرقد\nثم رجعنا إلى حديث ابن اسحاق:\nقال: فقال رسول الله ﷺ: ما يقول عدوّ الله؟ ثم قال رسول الله ﷺ: «هذا ابن أزيب، تسمع يا عدوّ الله، أما والله لأفرغنّ لك».ثم قال رسول الله ﷺ: «ارفضّوا إلى رحالكم».\nقال: فقال له العباس بن عبادة بن نضلة: والذي بعثك بالحق، ان شئت لنميلنّ على أهل منى غدا بأسيافنا. فقال رسول الله ﷺ: «لم أؤمر بذلك».\nقال: فرجعنا إلى مضاجعنا، فنمنا، حتى أصبحنا، فلمّا أصبحنا غدت علينا جلة من قريش حتى جاؤونا في منازلنا. قال: فقالوا: يا معشر الخزرج، قد بلغنا أنكم جئتم إلى صاحبنا هذا تستخرجوه من بين أظهرنا، وتبايعونه على حربنا، وانه والله ما من العرب أحد [أبغض] (^١) إلينا من أن تشبّ الحرب بيننا وبينه منكم. قال: فأتبعه هنالك قوم من قومنا يحلفون بالله ما كان من هذا شيء، وما علمناه. وصدقوا، لم يعلموا ما كان منّا. وبعضنا ينظر إلى بعض. قال ثم قام القوم وفيهم الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي وعليه نعلان جديدان، فقلت كلمة كأنّي أريد أشرك القوم فيما قالوا: يا أبا جابر، أما تستطيع وأنت سيّد من ساداتنا أن تتخذ نعلا مثل نعل هذا الفتى من قريش؟ فسمعها الحارث، فخلعها ثم رمى بها إليّ. قال: فقلت: والله لا أردّها، فأل صالح قال: والله، لئن صدق الفأل لأسلبنّه.\nهذا حديث كعب بن مالك عن العقبة وما حضر منها، فجميع من شهد\n_________\n(^١) ألحقتها من ابن هشام.","vol":"4","page":238},{"text":"العقبة من الأوس والخزرج سبعون رجلا، وقد حضر البيعة منهم امرأتان يزعمون أن قد بايعتا.\n٢٥٤٤ - حدّثني عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، عن ابن اسحاق، قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني، عن أبي عبد الله-عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي-،عن عبادة بن الصامت﵁قال: كنت ممّن حضر العقبة الأولى، اثنا عشر رجلا، بايعنا رسول الله ﷺ على بيعة النساء، وذلك قبل أن تفترض الحرب.\n٢٥٤٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي ادريس الخولاني، قال: إنه سمع عبادة بن الصامت/يذكر البيعة. قال -﵁-:بايعنا رسول الله ﷺ في مجلسه. فقال: «تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا. فقرأ علينا الآية، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا، فعوقب به فهو كفّارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا، فستره الله-تعالى-عليه، فهو إلى الله﷿إن شاء عذّبه، وإن شاء غفر له.\n٢٥٤٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، ومحمد بن منصور، قالا: ثنا سفيان،\n_________\n٢٥٤٤ - إسناده حسن.\nرواه الحاكم ٦٢٤/ ٢ من طريق ابن اسحاق، به. ورواه البخاري ٢١٨/ ٧،ومسلم ٢٢٤/ ١١ كلاهما من طريق: الليث، عن يزيد، به بنحوه.\n٢٥٤٥ - إسناده صحيح.\nرواه أحمد ٣٢٠/ ٥،والبخاري ٦٤/ ١،ومسلم ٢٢٢/ ١١،والترمذي ٢١٨/ ٦، والنسائي ١٤١/ ٧ - ١٤٢ كلهم من طريق: الزهري، به.\n٢٥٤٦ - إسناده صحيح.\nرواه البخاري ٢١٩/ ٧ عن علي بن المديني، عن سفيان، به.","vol":"4","page":239},{"text":"عن عمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن عبد الله﵄يقول شهد بي خالاي العقبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-401>تسمية من شهد العقبة من الأنصار</span>\n٢٥٤٧ - حدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا محمد بن فليح بن سليمان، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب.\nقال أبو يوسف: وقد ثبّت في ذلك، قال: هذه تسمية من شهد العقبة:\nمن بني سلمة:\nالبراء بن معرور بن صخر، وهو نقيب، وهو أول من أوصى بثلث ماله وهو ببلده.\nوعبد الله بن عمرو بن حرام، وهو نقيب.\nورافع بن مالك بن العجلان، نقيب.\nوأبو أمامة أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة، نقيب.\nومن بني عبد الأشهل:\nأبو الهيثم بن التيهان، نقيب.\nوأسيد بن الحضير بن سماك، نقيب.\nومن بني عمرو بن عوف:\nسعد بن خيثمة، نقيب.\nوعبد الله بن رواحة، نقيب.\n_________\n٢٥٤٧ - إسناده حسن إلى الزهري.\nأنظر سيرة ابن هشام ٩٧/ ٢ - ١١٠،وأنساب الأشراف ٢٤٠/ ١ - ٢٥٢،وسبل الهدى والرشاد ٢٩٣/ ٣ - ٣٠٧.","vol":"4","page":240},{"text":"وسعد بن الربيع، نقيب.\nوعبادة بن الصامت، نقيب.\nوالمنذر بن عمرو، نقيب.\nوسعد بن عبادة بن دليم، نقيب.\nوقال عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن خيثمة: لم يشهد سعد بن خيثمة العقبة.\nفهؤلاء النقباء.\nوبشر بن البراء بن معرور، وهو الذي أكل مع النبي ﷺ من الشاة التي سمّ فيها يوم خيبر.\nومعقل بن المنذر.\nوطفيل بن النّعمان.\nوطفيل بن مالك.\nوجبّار بن صخر.\nو[يزيد] بن خذام.\nومسعود بن يزيد.\nوثابت بن الجذع. واسم الجذع: ثعلبة بن [زيد].\nوعمير بن الحارث.\nوجابر بن عبد الله بن عمرو.\nومعاذ بن جبل.\nوكعب بن مالك.\nوخالد بن [عمرو] (^١).\n_________\n(^١) في الأصل (ابن أبي عمرو) وهو خطأ.","vol":"4","page":241},{"text":"وأبيّ بن كعب.\nوخالد بن عمرو بن أبي كعب.\nوعمرو بن عنمة.\nوثعلبة بن عنمة.\nوأبو اليسر، واسمه: كعب بن عمرو.\nويزيد بن عامر بن حديدة.\nوقطبة بن عامر.\nوصيفيّ بن أسود.\nوعبد الله بن أنيس.\nوسليم بن عمرو.\nوسنان بن صيفي بن خنساء.\nوالمختار بن حارثة. ويقال: الضحّاك بن حارثة.\nومسعود بن [يزيد] (^١) بن سبيع.\nوعامر بن نابئ [بن زيد] (^٢).\nويقال: أم [شباث] (^٣) شهدت العقبة، وكانت على رحال القوم، وهي بنت سبيع (^٤)،وهي أم منيع [بنت] (^٥) عمرو.\nوعبّاد بن قيس بن عامر بن [خالد] (^٦).\n_________\n(^١) في الأصل (زيد) وهو خطأ.\n(^٢) في الأصل (عامر بن زريع بن نابي) وهو خطأ، والتصويب من المراجع.\n(^٣) في الأصل (أم سنان) وهو تحريف، صوّبته من الاصابة ٤٧٧/ ٤،وسبل الهدى ٣٠٧/ ٣.\n(^٤) كذا في الأصل، وهو غريب، إذ لم أجد أحدا ذكر أباها بهذا الاسم، إنما سمّوها: أسماء بنت عمرو ابن بن عدي بن نابي بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة.\n(^٥) في الأصل (ابن).\n(^٦) في الأصل (الحارث) والتصويب من المراجع.","vol":"4","page":242},{"text":"وأبو خالد (^١)،الحارث بن قيس بن خالد بن مخلّد.\nوذكوان بن عبد قيس بن خلدة.\nومن بني بياضة بن زريق:\nزياد بن لبيد بن ثعلبة.\nوفروة بن عمرو [بن وذفة] (^٢) بن عبيد بن عامر بن بياضة.\nومن بني النجّار ثم من بني مازن:\nقيس بن أبي صعصعة، واسم أبي صعصعة: عمرو بن زيد بن عوف.\nوعمرو بن غزيّة بن عمرو بن ثعلبة.\nومن بني [عمرو بن] (^٣) مالك بن النجّار ثم من بني حديلة:\nأوس بن ثابت بن المنذر.\nوأبو طلحة زيد بن سهل بن حرام.\nومن بني النجار [من بني] (^٤) عمرو بن مبذول، واسم [مبذول] (^٥):\nعامر بن مالك/:\n[سهل] (^٦) بن [عتيك] (^٧) بن النّعمان.\nومن بني غنم بن مالك بن النجار:\nأبو أيوب، خالد بن زيد.\nوعمارة بن حزم بن زيد بن لوذان.\n_________\n(^١) في الأصل (ابن الحارث) وهو خطأ.\n(^٢) في الأصل (وورقة) والتصويب من المراجع.\n(^٣) زيادة من ابن هشام.\n(^٤) زيادة من المراجع.\n(^٥) في الأصل (أبي مبذول) والتصويب من المراجع.\n(^٦) في الأصل (وسهل) وهو خطأ، أنظر المراجع.\n(^٧) في الأصل (عبيد) وهو خطأ.","vol":"4","page":243},{"text":"ومعاذ بن عفراء.\nوعوف بن الحارث [بن رفاعة] (^١).\nوأبيّ بن كعب.\nوسلمة بن سلامة بن وقش من بني عبد الأشهل.\nومن بني حارثة بن الحارث:\nظهير بن رافع.\nوأبو بردة بن نيار، حليف من بلى.\nو[نهير] (^٢) بن الهيثم.\nومن بني ظفر:\nقتادة بن النّعمان.\nومن بني عمرو بن عوف.\nرفاعة بن [عبد المنذر] (^٣).\nوعبد الله بن جبير.\nومن حلفائهم:\nمعن بن عديّ.\nومن بني الحارث بن الخزرج:\nعبد الله بن الربيع.\nوأبو مسعود، عقبة بن عمرو بن ثعلبة.\nوعبد الله بن زيد بن عبد ربّه، الذي أري النداء.\n_________\n(^١) هذه الزيادة ذكرها في الإسم الذي يليه فقال (وأبيّ بن كعب بن رفاعة) وهذا خطأ، ورفاعة جد عوف وليس جد أبيّ.\n(^٢) في الأصل (زهير) وهو تحريف.\n(^٣) في الأصل (المنذر) والزيادة من المراجع.","vol":"4","page":244},{"text":"وخارجة بن زيد بن أبي زهير.\nوخلاّد بن سويد بن ثعلبة.\nوبشير بن سعد بن ثعلبة.\nومن بني سالم بن عوف، و[غنم] (^١) بن عوف، من بني الحلبي:\nعباس ابن عبادة بن نضلة. وكان خرج إلى النبي ﷺ بمكة ثم قدم المدينة فكان يقال له: المهاجر.\nوأبو عبد الرحمن (^٢)،يزيد بن ثعلبة (^٣).\nوعقبة بن وهب بن كلدة، وهو من قيس عيلان، حليف لبني [غنم] (^٤) ابن عوف.\nورفاعة بن عمرو بن زيد، كان خرج إلى النبي ﷺ ثمّ رجع مهاجرا.\nومن بني ساعدة بن كعب.\nسعد بن عبادة بن دليم، وهو نقيب.\nو[منذر] (^٥) بن عمرو، وهو نقيب.\nوكان الناس قد انقضّت عليهم بمنى في أيام الحج صخرة، وذلك أن الأمطار توالت بمكة، فانقضّت هذه الصخرة من الجبل من ناحية العقبة، فقتلت جماعة من الحاج وذلك في سنة (^٦).\n_________\n(^١) في الأصل (جشم) وهو خطأ.\n(^٢) في الأصل (بن يزيد) وهو خطأ.\n(^٣) في الأصل (ومن بني الحبلى: يزيد بن ثعلبة) فحذفتها لأنها مكررة.\n(^٤) في الأصل (جشم) وهو خطأ.\n(^٥) في الأصل (ومسعود) وهو تحريف.\n(^٦) كذا في الأصل.","vol":"4","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-402>ذكر\nمنى وحدودها، ومن كان يردّ الناس من العقبة\nأن يبيتوا من ورائها والعمل بها في أيام التشريق</span>\n٢٥٤٨ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني يحيى بن محمد بن ثوبان، عن رباح، عن الزنجي بن خالد، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: حدّ منى رأس العقبة، مما يلي منى إلى المنحر.\nويقال: سميت منى لاجتماع الناس بها. والعرب تقول لكل مكان يجتمع فيه الناس: منى.\n_________\n٢٥٤٨ - رباح، هو: ابن محمد السهمي، لم أعرف حاله، وكذلك يحيى بن محمد بن ثوبان.\nرواه الأزرقي ١٧٢/ ٢ من طريق: الزنجي. ونقله الفاسي في شفاء الغرام ٣١٩/ ١ عن الفاكهي، ثم قال: وقوله (إلى المنحر) تصحيف صوابه (محسر) لأنه حد منى من جهة المزدلفة.\nقلت: هذا هو حد منى على ما روي عن عطاء والشافعي-رحمهما الله-:من مبتدأ جمرة العقبة إلى وادي محسّر. ومبتدأ الجمرة هو: مجتمع الحصا، لا نفس الشاخص ولا مسيل الحصى، كما نقل عن الإمام الشافعي، هذا هو الحد الغربي. أما الحد الشمالي فهو الجبل المسمّى (القابل) وما أقبل منه على منى فهو منها. والحد الجنوبي هو: الجبل المسّمى (الصايح) وما أقبل منه على منى فهو منها.\nوالحد الشرقي فهو وادي محسّر، وليس الوادي من منى. وعرضه (خمسمائة ذراع وأربعون ذراعا) على ما ذكره الأزرقي. وقد ذكر الشيخ رحمة الله السندي أن أول محسّر هو: القرن المشرف من الجبل الذي على يسار الذاهب إلى منى، ولم يذكر آخره، غير أن الشيخ عبد الغني ذكر آخره نقلا عن الشيخ حنيف المرشدي حيث قال: وطوله ميل، وقيل: خمسمائة وخمسة وأربعون ذراعا. أنظر ارشاد الساري (١٤٧).والواقع أن طول محسّر أكثر من ذلك إذا اعتبرناه من صدوره حتى مسيله، والظاهر أن رافده الشمالي الشرقي داخل في منى والله أعلم.","vol":"4","page":246},{"text":"واسم الجبل الذي مسجد الخيف بأصله: الصائح. ويقال: اسم الصائح: صبّ. واسم الجبل الذي على وجاهه على يسارك إذا أتيت منى:\nالقابل.\n٢٥٤٩ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني، يحيى بن محمد، عن سليم، عن ابن جريج، أنه قال: كل منى إذا هبطت من محسر ما صعدت في بطن المسيل فأنت في منى إلى العقبة عند جمرة العقبة.\n٢٥٥٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة﵁قال: إنّ رسول الله ﷺ قال: «منى كلها منحر، وفجاج مكة كلها منحر».\n٢٥٥١ - وحدّثنا عبد الله بن هشام، قال: حدّثنا يحيى بن سعيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله﵄قال:\nقال نبي الله ﷺ: «قد نحرت ها هنا ومنى كلها منحر».\n٢٥٥٢ - حدّثنا أبو بكر الطرطوسي، قال: ثنا عمرو بن قسيط الرقي\n_________\n٢٥٤٩ - يحيى بن محمد بن ثوبان لم أقف عليه وبقية رجاله موثقون.\n٢٥٥٠ - إسناده صحيح.\n٢٥٥١ - إسناده صحيح.\nرواه أحمد ٣٢٦/ ٣،ومسلم ١٩٥/ ٨،وأبو داود ٢٥٤/ ٢،والبيهقي ٢٣٩/ ٥ كلهم من طريق: جعفر بن محمد، به.\n٢٥٥٢ - إسناده حسن.\nجدة يحيى بن حصين، هي: أم حصين.\nرواه الطبراني في الكبير ١٥٧/ ٢٥ من طريق: عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يحيى بن حصين، عن جدّته قالت: رأيت النبي ﷺ غاديا إلى منى ... -","vol":"4","page":247},{"text":"الشامي، ثنا [عبيد الله] (^١) بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن [يحيى ابن حصين، عن جدّته، قالت] (^٢)،رأيت النبي ﷺ/غاديا إلى منى، وبين يديه بلال معه عصا عليها ثوب يستره من الشمس.\n٢٥٥٣ - حدّثنا محمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال:\nحدّثني عثمان بن أبي عاتكة الأزدي، قال: حدّثني علي بن يزيد الهلالي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة﵁عمّن أخبره، أنه رأى النبي ﷺ رائحا إلى منى، يقدم موكبه، وبلال﵁إلى جنبه، معه عود عليه ثوب أو شيء يظلّ رسول الله ﷺ.\n٢٥٥٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: حدّثني خمسة أو ستة، منهم: أيوب بن موسى، قال أحدهم: عن أسلم عن عمر\n_________\n٢٥٥٢ - -الحديث. ورواه أحمد ٤٠٢/ ٦،ومسلم ٤٥/ ٩،وأبو داود ٢٢٨/ ٢ ثلاثتهم من طريق: زيد بن أبي أنيسة، عن يحيى بن حصين، عن جدته، قالت: ...... الحديث.\nورواه ابن سعد ١٨٤/ ٢ - ١٨٥،والنسائي ١٥٤/ ٧ من طريق: يحيى بن حصين، عن جدّته قالت ... الحديث.\n٢٥٥٣ - إسناده ضعيف.\nمحمد بن عبد الرحمن، هو: ابن سهم الأنطاكي. وعلي بن يزيد الهلالي، ويقا ل: الألهاني: ضعيف. التقريب ٤٦/ ٢.\nرواه ابن سعد ١٧٧/ ٢،وأحمد ٢٦٨/ ٥،والطبراني في الكبير ٢٦٧/ ٨ ثلاثتهم من طريق: الوليد بن مسلم، به.\nوذكره الهيثمي في المجمع ٢٣٢/ ١ وعزاه لأحمد والطبراني.\n٢٥٥٤ - إسنادهما صحيح.\nرواه مالك في الموطأ ٣٦٨/ ٢،وابن أبي شيبة ١٨٤/ ١ أ، والأزرقي ١٧٢/ ٢ ثلاثتهم من طريق: نافع عن ابن عمر به.\n(^١) في الأصل (عبد الله).\n(^٢) في الأصل (حبيب بن عبد الرحمن عمّن حدثه، قال) وهو تحريف صوّبته من المراجع السابقة.","vol":"4","page":248},{"text":"-﵁-،وقال الآخر: عن نافع، عن ابن عمر﵄قال: لا يبيتن أحد من الحاجّ من وراء جمرة العقبة. وكان يرسل رجالا فلا يجدون أحدا شذّ إلاّ أدخلوه.\n٢٥٥٥ - قال ابن أبي عمر: ووجدت في مكان آخر: سفيان، عن أيوب ابن موسى، عن نافع، عن أسلم، نحوه.\nقال سفيان: فأما اسماعيل بن أمية، وأيوب [السختياني] (^١)،فانهما كانا يخالفان فيه أيوب بن موسى، يقولانه: عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر﵄نحوه.\n٢٥٥٦ - حدّثنا [الحسن] (^٢) بن علي الحلواني، قال: ثنا زيد بن حباب، عن موسى بن عبيدة، عن صدقة بن يسار، عن ابن عمر﵄- قال: إنّ هذه السورة نزلت على رسول الله ﷺ في أوسط أيام التشريق بمنى، وهو في حجة الوداع ﴿إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ فعرف رسول الله ﷺ أنه الوداع.\n_________\n٢٥٥٥ - إسناده صحيح.\n٢٥٥٦ - إسناده ضعيف.\nموسى بن عبيدة الربذي: ضعيف.\nرواه البيهقي في السنن ١٥٢/ ٥،وفي الدلائل ٤٤٧/ ٥ من طريق: زيد بن الحباب، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٤٠٦/ ٦ وعزاه لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والبزار، وأبي يعلى، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل.\n(^١) إسناده ضعيف.\n(^٢) في الأصل (الحسين) وهو خطأ.","vol":"4","page":249},{"text":"٢٥٥٧ - حدّثنا يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال أنا حجاج بن أرطأة عن أبي يزيد، مولى عبد الله بن الحارث عن أم جندب الأزدية﵂-،قالت: قال رسول الله ﷺ: «أيها الناس، لا تقتلوا أنفسكم عند جمرة العقبة، وعليكم بمثل [حصى] (^١) الخذف».\n٢٥٥٨ - حدّثنا [الحسن] (^٢) بن علي الحلواني، قال: ثنا يعقوب بن ابراهيم بن سعد، قال: ثنا أبي، عن ابن اسحق، قال: حدّثني يحيى بن أبي الأشعث، عن اسماعيل بن إياس بن عفيف الكندي، عن أبيه، عن جده، قال: كنت امرأ تاجرا، فقدمت الحج، فأتيت العباس بن عبد المطلب﵁لأبتاع منه، فو الله اني لعنده-بمنى-إذ خرج\n_________\n٢٥٥٧ - إسناده حسن بالمتابعة.\nأبو يزيد، ذكره ابن حجر في «التعجيل ص:٥٢٨» وسكت عنه.\nرواه أحمد ٣٧٦/ ٦،وابن سعد ٣٠٧/ ٨،والبيهقي ١٢٨/ ٥ ثلاثتهم من طريق: يزيد ابن هارون. لكن رواه أحمد ٢٧٠/ ٥،وابن أبي شيبة ١٩٥/ ١ أ، والحميدي ١٧٣/ ١ - ١٧٤،وأبو داود ٢٧١/ ٢،والطبراني في الكبير ١٥٩/ ٢٤، كلهم من طريق: يزيد بن أبي زياد، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن جدّته أم جندب، قالت: فذكرته.\n٢٥٥٨ - إسناده حسن.\nرواه أحمد ٢٠٩/ ١ - ٢١٠،والبخاري في التاريخ الكبير ٧٤/ ٧ - ٧٥،والطبراني ١٠٠/ ١٨،والحاكم ١٨٣/ ٣ كلهم من طريق: يعقوب بن ابراهيم به. وقال البخاري بعده: لا يتابع في هذا. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ورواه ابن سعد ١٧/ ٨ - ١٨،وابن الأثير في أسد الغابة ٤٨/ ٤ - ٤٩ بإسنادهما إلى أسد بن عبد الله البجلي، عن ابن يحيى بن عفيف، عن أبيه، عن جده، به. وذكره ابن حجر في الإصابة ٤٨٠/ ٢ وزاد نسبته للبغوي، وابن أبي خيثمة، وابن منده، وصاحب الغيلانيات كلهم من طريق: يعقوب بن ابراهيم، به.\n(^١) في الأصل (حذى).\n(^٢) في الأصل (الحسين).","vol":"4","page":250},{"text":"رجل من خباء قريبا منه، فنظر إلى الشمس، فلما رآها مالت، قام فصلى، ثم خرجت امرأة من ذلك الخباء الذي خرج منه ذلك الرجل، فقامت خلفه، فصلّت، ثم خرج غلام حين راهق الحلم من ذلك الخباء فقام، فصلى معه، فقلت للعباس﵁-:من هذا يا عباس؟ قال: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي ﷺ قلت: من هذه المرأة؟ قال:\nهذه المرأة خديجة بنت خويلد﵂قلت: فمن هذا الفتى؟ قال: هذا علي بن أبي طالب ابن عمه﵁قلت: فما هذا الذي يصنع؟ قال: يصلي، ويزعم أنه نبي، فلم يتبعه على أمره إلاّ امرأته، وابن عمه الفتى، وهو يزعم أنه ستفتح عليه كنوز كسرى وقيصر.\nقال: وكان عفيف، وهو ابن عم الأشعث بن قيس، يقول-وحسن اسلامه-:لو كان الله﵎هداني يومئذ فأكون ثانيا مع علي بن أبي طالب﵁-.\n٢٥٥٩ - حدّثنا أبو يحيى بن أبي مسرّة، قال: ثنا خلاّد بن يحيى، قال:\nثنا سفيان، قال ﴿إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ﴾ (^١) قال: هي منى.\nقال أبو يحيى: ولذلك العرب تسميها/:البلدة إلى اليوم.\nفأقول أنا: وقد قال النبي ﷺ وقد خطب: «أيّ بلد هذا» قالوا:\nحرام.\n_________\n٢٥٥٩ - إسناده حسن.\nذكره السيوطي في الدر المنثور ١١٩/ ٥ من قول أبي العالية الرياحي، وعزاه لابن أبي حاتم.\n(^١) سورة النمل (٩١).","vol":"4","page":251},{"text":"٢٥٦٠ - حدّثنا محمد بن يحيى الزمّاني، قال: ثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: ثنا خالد، عن [أبي مليح] (^١) عن نبيشة﵂قالت:\nقال رسول الله ﷺ: «ألا إنّ هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر الله﷿ -».\n٢٥٦١ - حدّثنا أبو مروان-محمد بن عثمان-ويعقوب بن حميد، ومحمد ابن أبي عمر، قالوا: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أمه -﵂قالت: بينما نحن بمنى إذا علي بن أبي طالب﵁يقول: إنّ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ هذه أيام طعم وشرب، فلا يصم أحد» فاتبع الناس وهو﵁على جمله يصيح بذلك.\n٢٥٦٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وسعيد بن عبد الرحمن، قالا: ثنا\n_________\n٢٥٦٠ - إسناده صحيح.\nخالد، هو: الحذّاء.\nرواه أحمد ٧٥/ ٥،ومسلم ١٧/ ٨ والنسائي في الكبرى (تحفة الأشراف ٦/ ٩) والبيهقي ٢٩٧/ ٤ أربعتهم من طريق هشيم، عن خالد، به.\n٢٥٦١ - إسناده صحيح.\nرواه النسائي في السنن الكبرى من طريق: قتيبة عن ليث، عن ابن الهاد، به. (تحفة الأشراف ٤٦٩/ ٧ - ٤٧٠).\n٢٥٦٢ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ٢٠/ ٤،وابن خزيمة ٣١٣/ ٤ كلاهما من طريق: سفيان به. رواه أحمد ٤١٥/ ٣ وابن جرير في التفسير ٣٠٤/ ٢ كلاهما من طريق: عمرو بن دينار، به. ورواه ابن ماجه ٥٤٨/ ١،والبيهقي ٢٩٨/ ٤ كلاهما من طريق: حبيب بن أبي ثابت، عن نافع، به. وزاد ابن حجر في الإصابة ١٥٥/ ١ نسبته للدارقطني، وأبي ذر الهروي، وصححاه.\n(^١) في الأصل (ابن فليح) وهو خطأ إنما هو: أبو المليح الهذلي.","vol":"4","page":252},{"text":"سفيان، عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن بشر بن سحيم الغفاري،-﵁قال: إن رسول الله ﷺ بعث ينادي أيام منى: «لا يدخل الجنة إلاّ نفس مؤمنة، وإنها أيام أكل وشرب».\n٢٥٦٣ - حدّثنا ابن أبي عمر، وسعيد، قالا: وحدّثنا سفيان، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه﵁قال: إنّ رسول الله ﷺ بعث بديل ابن ورقاء الخزاعي﵁بمثل ذلك وزاد فيه «وبعال».\n٢٥٦٤ - حدّثنا أبو مروان محمد بن عثمان، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن أبي حميد، عن اسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن جده﵁أنه قال: قال رسول الله ﷺ لسعد﵁-:قم فصح في الناس: «إنّ أيام منى أيام أكل وشرب لا صوم فيها».\nوفي هذا الباب أحاديث كثيرة اختصرناها.\n٢٥٦٥ - حدّثنا الحسين بن عبد المؤمن، قال: ثنا علي بن عاصم، عن يزيد بن أبي زياد، عن زيد بن وهب، قال: سأل أبو بكر﵁-\n_________\n٢٥٦٣ - إسناده مرسل.\nرواه ابن سعد ١٨٧/ ٢،وابن أبي شيبة ٢٠/ ٤ كلاهما من طريق: محمد بن علي، به. ورواه الحاكم في المستدرك ٢٥٠/ ٢ من وجه آخر.\n٢٥٦٤ - إسناده ضعيف.\nرواه أحمد ١٦٩/ ١ من طريق: روح، عن محمد بن أبي حميد المدني، به.\n٢٥٦٥ - إسناده ضعيف.\nيزيد بن أبي زياد: ضعيف. التقريب ٣٦٥/ ٢.\nذكره ابن حجر في الاصابة ١٥٠/ ٧ وعزاه للفاكهي. ورواه البيهقي ٧٦/ ١٠ من طريق: جرير، عن يزيد بن أبي زياد، به. وقد رواه البخاري ١٤٧/ ٧،والبيهقي ٧٦/ ١٠ من طريق: قيس بن أبي حازم، قال: فذكره بنحوه.","vol":"4","page":253},{"text":"امرأة بمنى وهي في خيمة لها ماء يشربه، توميء إليه ولا تكلمه، فلم يزل بها حتى كلمته قالت: من أنت؟ قال: أنا رجل من قريش. قالت: قريش كثير، فمن أيّهم أنت؟ قال: أنا أبو بكر. قالت: بأبي وأمي إنه كان بين قومي قتال في الجاهلية، فنذرت إن أصلح الله بينهم أن أحجّ صامتة لا أتكلم.\nفقال﵁لها: تكلّمي فإنّ الإسلام هدم ما كان قبل ذلك.\n٢٥٦٦ - وحدّثني الحسن بن عثمان، قال: ثنا ابراهيم بن حمزة الزبيري، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن رجل سمّاه، عن ابن شهاب، قال: كنت مع الوليد بن عبد الملك بمنى في بعض أيام التشريق، فأخّر صلاة العصر حتى كادت الشمس أن تغرب، فصاح به صائح من الجبل: الصلاة، لا صلى الله عليك، الصلاة، لا صلى الله عليك، الصلاة، لا صلى الله عليك، قال: فخنق من ساعته، ثم لم يزل يختنق نتعاهده بعد ذلك حتى مات.\n٢٥٦٧ - حدّثني أبو عمر الصوفي، قال: حدّثني أحمد بن شبيب، عن يزيد [بن] زريع، عن سعيد، عن قتادة، قال: كانت شجرة عند الجمرة، وكانت تعبد-يعني في الجاهلية-قال: فأمر السلطان بها فقطعت.\n٢٥٦٨ - وحدّثنا محمد بن يوسف الجمحي، قال: ثنا أبو قرّة، قال:\n_________\n٢٥٦٦ - في إسناده من لم يسمّ.\n٢٥٦٧ - شيخ المصنف لم أقف عليه، وبقية رجاله موثقون.\nفي الأصل (عن) وهو خطأ.\n٢٥٦٨ - عبد الله بن عتبة بن طاوس لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.","vol":"4","page":254},{"text":"سمعت عبد الله بن عتبة بن طاوس، يذكر عن عمه [عبد الله] (^١) بن طاوس، قال: ستكون بمنى/ملحمة تزلّ في دمائهم صغار الإبل، ولا يزال الناس في فتنة حتى يصيح صائح من السماء: إنّ الأمير فلان.\n٢٥٦٩ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا هشيم بن بشير، عن عبد الملك ابن أبي سليمان، عن عطاء أنه كان لا يرى بأسا بالانتفاع بشعور الناس التي تحلق بمنى.\n٢٥٧٠ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: وحدّثنا عبد الرزاق، قال: أنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر﵄قال: ان النبي ﷺ أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنى.\nقال: وكان ابن عمر﵄يفعل مثل ذلك.\n٢٥٧١ - حدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا أبو زهير، قال: ثنا محمد بن اسحق، عن نافع، عن ابن عمر﵄قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر بمنى.\nقال: وكان ابن عمر﵄لا يصلي الظهر يوم التروية إلاّ بمنى.\n_________\n٢٥٦٩ - إسناده حسن.\nذكره ابن حجر في تغليق التعليق ١٠٧/ ٢ نقلا عن الفاكهي بسنده المذكور.\n٢٥٧٠ - إسناده صحيح.\nرواه مسلم ٥٨/ ٩،وأبو داود ٢٧٩/ ٢ - ٢٨٠،وابن خزيمة ٣٠٤/ ٤ - ٣٠٥،والبيهقي ١٤٤/ ٥ كلهم من طريق: عبد الرزاق، به.\n٢٥٧١ - إسناده حسن.\nرواه مالك ٣٥٧/ ٢ - ٣٥٨ عن نافع، به. ومن طريق مالك رواه البيهقي ١١٢/ ٥.\n(^١) في الأصل (عبيد الله) وصوابه ما أثبت.","vol":"4","page":255},{"text":"٢٥٧٢ - حدّثنا عبد الرحمن بن يونس السرّاج، ويعقوب بن حميد، قالا: ثنا حاتم بن اسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله﵄قال: إنّ النبي ﷺ صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر ﷺ بقبّة له من شعر فضربت له بنمرة فسار.\n٢٥٧٣ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: حدّثنا الثقفي، قال: أنا عبيد الله ابن عمر، قال نبئت أن القاسم وسالما كانا يقولان لأهل مكة إذا خرجوا إلى منى: قصّروا.\n٢٥٧٤ - حدّثنا حسين، قال: ثنا أسباط،قال: ثنا عبد الملك بن أبي سليمان، قال: إنّ عطاء كان يقصر بمنى.\n٢٥٧٥ - وحدّثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا مالك بن اسماعيل، قال:\nثنا عبد الرحمن بن عبد رب، عن العلاء بن أبي العباس الشاعر المكي، عن\n_________\n٢٥٧٢ - إسناده صحيح.\nتقدم تخريجه برقم (١٤١٠).\n٢٥٧٣ - رجاله ثقات، إلاّ أن شيخ عبيد الله بن عمر لم أعرفه.\nرواه ابن أبي شيبة ١٧٢/ ١ أو ٤٥١/ ٢ من طريق الثقفي به.\n٢٥٧٤ - إسناده حسن.\nواسباط:لعلّه: ابن نصر.\nرواه ابن أبي شيبة ١٧٨/ ١ أعن ابن فضيل، عن عبد الملك، به.\n٢٥٧٥ - إسناده صحيح.\nالعلاء بن أبي العباس، هو: العلاء بن السائب بن فرّوخ، كان ابن عيينة يثني عليه (قاله البخاري في الكبير ٥١٣/ ٦).ووثقه ابن معين كما في الجرح ٣٥٦/ ٦.وذكره ابن حبان في الثقات ٢٦٥/ ٧.","vol":"4","page":256},{"text":"أبي الطفيل، عن عليّ -﵁قال: إنّ من ورائكم حجة، شرّ [حجة] (^١) حجّها الأولون والآخرون، ينتهب فيها الحاج حتى تتنتهب الأحلاس.\nقال عليّ: معنى الحلس: الذي يكون على أسنمة الإبل.\n٢٥٧٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الوليد ابن كثير، عن وهب بن كيسان. قال سفيان: أظنه قال: صلى أبو هريرة -﵁العشاء ثم أقبل على الناس، فقال: سبق أبو القاسم ﷺ بالخيرات، وقد جاء ذكوان مولى مروان، فأخبر أن الناس هادون، قد قضوا نسكهم. قال: وكان جاء في يومين وليلة من منى إلى المدينة، وهو الذي يقول:\nأنا الذي كلّفتها سير ليلة ... من أهل منى نصّا إلى أهل يثرب\n٢٥٧٧ - حدّثنا محمد بن ادريس، قال: ثنا أبو عاصم، عن عبد الله بن مسلم، عن ابراهيم بن يحيى، أو عن يحيى بن ابراهيم، عن أبيه، عن\n_________\n٢٥٧٦ - إسناده صحيح.\n٢٥٧٧ - إسناده ضعيف.\nرواه الطبراني في الكبير ١٧٠/ ١٧،٣١٥/ ١ - ١٧١ من طريق: أبي عاصم، به. وذكره الهيثمي في المجمع ١٣٨/ ٥ وعزاه للطبراني، وقال: فيه عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف. وذكره السيوطي في الجامع الكبير ٥٩٣/ ١ وعزاه لابن سعد والبغوي والباوردي وأبي نعيم.\nويحيى بن ابراهيم: قال عنه ابن حجر في الاصابة بعد أن ذكر هذا الحديث: مجهول. ثم قال: وقد اختلف في سياقه عن أبي عاصم، فقيل: يحيى بن عطاء بن ابراهيم، وقيل: عن يحيى بن ابراهيم، وقيل: عن يحيى بن ابراهيم بن عطاء، عن أبيه، عن جدّه، حكاه ابن أبي حاتم، وقيل غير ذلك أه.وقوّى الحافظ الرواية الأولى.\n(^١) سقطت من الأصل ويقتضيها السياق.","vol":"4","page":257},{"text":"جده، قال: كنت أمشي مع النبي ﷺ بمنى، فقال: «يا أيها الناس قابلوا بين النعال».\n٢٥٧٨ - حدّثنا أبو سعيد-عبد الله بن شبيب الربعي-قال: ثنا الزبير قال: حدّثني بكار بن رباح-مولى الأخنس بن شريق قال: حدّثني اسحق ابن مقمة، عن أمه [قالت] (^١) سمعت ابن سريج على أخشب منى ليلة النفر، وقد رفع عقيرته يتغنى:\nجدّدي الوصل يا قريب وجودي ... لحبيب (^٢) فراقه قد ألمّا\nليس بين الرّحيل والبين الاّ ... أن يردّوا جمالهم فتزمّا\n/قال: فما تشاء أن تسمع من خباء أو مضرب حنينا أو بكاء إلاّ سمعته.\n٢٥٧٩ - حدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال:\nثنا الضحاك بن عثمان، قال: رأيت عروة بن الزبير قائما أيام منى، وهو يذوق عسلا.\n٢٥٨٠ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن [عبيد بن عمير] (^٣) قال: إنّ عمر بن الخطاب\n_________\n٢٥٧٨ - رواه أبو الفرج في الأغاني ٢٩٣/ ١ من طريق: عبد الله بن شبيب، به. والبيتان في ديوان عمر بن أبي ربيعة ص:٣٩٣ باختلاف يسير.\n٢٥٧٩ - إسناده حسن.\n٢٥٨٠ - إسناده صحيح.\nرواه البيهقي ٣١٢/ ٣ من طريق: يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء، به. وذكره الطبري في القرى ص:٤٨٢ وعزاه لسعيد بن منصور.\n(^١) في الأصل (قال).\n(^٢) في الأغاني (المحب).\n(^٣) في الأصل (عبيد الله بن عمر) وهو خطأ صوبته من البيهقي.","vol":"4","page":258},{"text":"-﵁كان يكبّر في قبّته بمنى، فيكبّر أهل السوق بتكبيره حتى ترتّج منى تكبيرا.\n٢٥٨١ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: سمعنا أنّه يكره أن ينزل أحد دون العقبة إلينا هلمّ إلى مكة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-403>ذكر\nالتكبير بمنى-أيام منى-\nوالسنّة في ذلك</span>\n٢٥٨٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: التكبير أيام منى أوّله حين تنحرف عن الجمرة، وآخره إلى الليل من آخر تلك الأيام.\nقال ابن جريج: وقال عطاء: كان الأئمة يكبّرون خلف الصلوات بمنى أيام منى كلّها، قبل أن يقوم الإمام بمنى. فأما بمكة فلا.\nقال ابن جريج: فقال عطاء: سمعت [عبيد بن عمير] (^١) يقول: كان عمر بن الخطاب﵁يكبّر في قبته بمنى تلك الأيام، فيسمعه\n_________\n٢٥٨١ - إسناده حسن.\nرواه الأزرقي ١٧٢/ ٢ بسنده إلى الزنجي، عن ابن جريج، به.\n٢٥٨٢ - إسناده حسن.\nأثر عمر تقدم تخريجه قريبا.\n(^١) في الأصل (عبيد الله بن عمر) وهو خطأ.","vol":"4","page":259},{"text":"أهل المسجد، فيكبّرون، فيسمعهم أهل الأسواق أيضا، فيكبرون حتى ترتجّ منى تكبيرا.\n٢٥٨٣ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد، عن ابن جريج، قال: حدّثني ابن طاوس، عن أبيه، أنه كان ينكر قلّة تكبير الناس أيام منى.\nقال ابن جريج: وأخبرني نافع، أن ابن عمر﵄كان يكبّر بمنى تلك الأيام، وخلف الصلوات، وعلى فراشه، وفي الصلوات، وفي فسطاطه، وفي مجلسه، وفي ممشاه تلك الأيام جميعا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-404>ذكر\nلم سمّي الموسم: الموسم\nوأيام التشريق: أيام التشريق</span>\n٢٥٨٤ - حدّثني ابراهيم بن يعقوب، عن يحيى بن آدم، قال: ثنا أبو حمّاد، عن جابر، قال: سألت أبا جعفر: لم سمّيت أيام التشريق؟ قال:\nلأنهم كانوا يشرقون للشمس بمنى في غير بيوت ولا أبنية في الحج.\n_________\n٢٥٨٣ - إسناده حسن.\nذكره البيهقي في سننه ٣١٢/ ٣ معلقا.\n٢٥٨٤ - إسناده ضعيف.\nجابر الجعفي: ضعيف. وأبو حماد، هو: الكوفي.\nرواه ابن أبي شيبة ١١٢/ ٤ - ١١٣ عن سفيان، عن جابر، به.","vol":"4","page":260},{"text":"٢٥٨٥ - وحدّثني أبو علي الفرضي، عن رجل-ذهب عليّ اسمه-عن هشيم، عن أبي بشر، قال: كان القسري-خالد بن عبد الله-يسأل قتادة، عن أيام التشريق: لأي شيء به سمّيت أيام التشريق؟ فقال: كانوا يشرّقون القديد، فسألوني عن ذلك فأنشدتهم قول عباس بن مرداس السلمي:\nموقوفة ينظر التشريق راكبها ... كأنها في حبال الرمل مسلوس\n٢٥٨٦ - وحدّثني جنيد-أبو بكر-،قال: ثنا المقدّمي، قال: أخبرني عمر بن علي المقدّمي، عن سفيان بن حسين، عن أبي بشر، قال: إنّما سمي الموسم الموسم لأنّ الناس يتوسّم بعضهم فيه بعضا.\n٢٥٨٧ - حدّثنا عبد الرحمن بن يونس، ويعقوب بن حميد، قالا: ثنا حاتم بن اسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله -﵄قال: إنّ النبي ﷺ لما أتى محسّرا سلك على الطريق الوسطى التي تخرجك على الجمرة الكبرى حتى/أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرمى بسبع حصيات، يكبّر مع كل حصاة منها.\n_________\n٢٥٨٥ - في إسناده من لم يسمّ. وأبو بشر، هو: جعفر بن أبي وحشية. والعبّاس بن مرداس تقدمت ترجمته بعد الخبر (٢٤٨٩).\nوهذا الخبر ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢٣٦/ ١ وعزاه لابن أبي الدنيا.\nوالمسلوس: اللين المنقاد.\n٢٥٨٦ - إسناده ليّن.\nجنيد بن حكيم بن جنيد الأزدي الدقاق، قال الدارقطني: ليس بالقوي. تاريخ بغداد ٢٤١/ ٧.والمقدّمي، هو: محمد بن أبي بكر.\n٢٥٨٧ - إسناده صحيح.\nتقدم برقم (١٤١٠).","vol":"4","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-405>ذكر\nما قيل من الشعر بمنى</span>\nوقد قال الناس فى منى، وجمرة العقبة، والنفر أشعارا كثيرة، سنذكر بعضها:\nقال بعض الشعراء:\nما دعانا إليه موقفنا ... يوم التقينا بجانب العقبة\nقد كنت لولا محبتي لكم ... من أغلظ الناس كلّهم رقبه\nوقال كثيّر عزّة في منى:\nتفرّق آلاف الحجيج على منى ... وشتتهم شعث النوى صبح أربع\nفريقان، منهم سالك بطن نخلة ... وآخر منهم سالك بطن تضرع\nفلم أر دارا مثلها دار غبطة ... ولهو إذا التفّ الحجيج بمجمع\nأقلّ مقيما راضيا بمكانه ... وآخر منهم طاعن لم يودّع\nوأصبحت لا تلقى خباء عهدته ... به غدوة أوتاده لم تنزّع\nفشاقوك لما وجّهوا كل وجهة ... فبانوا وخلّوا عن منازل بلقع\nوقال آخر من العرب في منى والحج:\nقالت عليّة لي فيما تحاولني ... الا تحجّ؟ فقلت: الحجّ محظور\nقالت: أرى الناس قد حجّوا، فقلت لها: ... ما حجّ ناس ولكن حجت العير\nولو حججت على ما تفعلين بنا ... لم يقبل الحجّ حتى ينفخ الصور\nلن يقبل الله من معشوقة عملا ... يوما وعاشقها غضبان مهجور\nوليس يأجرها في قتل عاشقها ... لكنّ عاشقها في ذاك مأجور","vol":"4","page":262},{"text":"وقال مجنون بني عامر، أو غيره:\nوناديت يوم النفر، واشتقت للهوى: ... هل الودّ ممن أدبر اليوم يرجع\nفنوديت: أن لا، [أوجر] القلب إنما ... ثلاث منى وقت الحجيج المودّع\nوقال جعفر الغنوى:\nوناديت يوم النفر واشتقت للهوى: ... هل الودّ ممن يرحل اليوم يقبل\nفنوديت أن لا، [أوجر] القلب إنما ... ثلاث منى وقت الحجيج المؤجّل\n٢٥٨٨ - وحدّثني أبو سعيد-عبد الله بن شبيب الربعي-قال: أنشدني الزبير بن أبي بكر:\nفلمّا تقضّى الحجّ وانشعبت بنا ... نوى غربة عمّن نحب شطون\nرحلنا فشأمنا وراحوا فيمّنوا ... وفاضت لروعات الفراق عيون\nرحلنا وحاجات النفوس حوامل ... ولم تقض من أهل الصفاء شجون\n\n/<span data-type=\"title\" id=toc-406> ذكر\nمنزل النبي ﷺ من منى وموضعه\nﷺ والخلفاء من بعده وتفسير ذلك </span>...\n٢٥٨٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج قال: أخبرني عثمان بن أبي سليمان، عن [عبد الله] (^١) بن\n_________\n٢٥٨٨ - لم أقف على اسم قائل هذه الأبيات.\n٢٥٨٩ - إسناده مرسل.\nرواه الأزرقي ١٧٣/ ٢ من طريق: عبد المجيد بن أبي روّاد، به. وذكره الطبري في القرى ص:٤٧٩،ونسبه لأبي سعد في شرف النبوة، والأزرقي.\n(^١) في الأصل (عبد الملك) وهو خطأ، إنما هو: عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.","vol":"4","page":263},{"text":"أبي بكر قال: قال النبي ﷺ: «إذا قدمنا منى-ان شاء الله تعالى-نزلنا الخيف».\nوالخيف مسجد منى التي تحالفوا علينا فيه. قال ابن جريج: قلت لعثمان: أيّ حلف؟ قال: الأحزاب.\n٢٥٩٠ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا سفيان، عن حميد بن قيس، عن محمد بن ابراهيم التيمي، عن رجل من قومه يقال له-معاذ بن عثمان أو عثمان بن معاذ-من أصحاب رسول الله ﷺ أنه سمع النبي ﷺ يعلم الناس مناسكهم بمنى، قال: وفتح الله-تعالى- اسماعنا حتى أنّا لنسمعه ونحن في رحالنا. قال: فنزل المهاجرون شعب المهاجرين، ونزل الأنصار شعب الأنصار، ونزل الناس منازلهم، وعلم الناس مناسكهم وقال: «ارموا بمثل حصى الخذف».\n٢٥٩١ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج قال: أخبرني عثمان أيضا قال: أخبرني طلحة بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كان منزلنا-يريد أبا بكر-عند الصخرة التي عليها المنارة.\n_________\n٢٥٩٠ - إسناده حسن.\nرواه ابن سعد ١٨٥/ ٢،وابن أبي شيبة ١٧٦/ ١ ب، والحميدي ٣٧٦/ ٢ - ٣٧٧، وأحمد ٦١/ ٤،وأبو داود ٢٦٦/ ٢،والنسائي ٢٤٩/ ٥،والأزرقي ١٧٣/ ٢،والبيهقي ١٢٧/ ٥ كلهم من طريق: حميد بن قيس، عن محمد بن ابراهيم التيمي، عن عبد الرحمن بن معاذ، به. وذكره الحافظ في الاصابة ٤٥٧/ ٢ ثم قال: قد رواه عبد الوارث، عن حميد بن قيس، عن محمد بن ابراهيم، عن عبد الرحمن بن معاذ أخرجه أبو داود والنسائي، وهو المحفوظ أه.\n٢٥٩١ - إسناده حسن.\nرواه الأزرقي ١٧٣/ ٢ عن ابن أبي روّاد، به.","vol":"4","page":264},{"text":"قال ابن جريج: قال طاوس: نزل النبي ﷺ بمنى عن يسار مصلّى الإمام بمنى (^١).\nقال ابن جريج: وقال غير طاوس من أشياخنا مثل قول طاوس، وزاد فيه: قال: وأمر النبي ﷺ بنسائه أن ينزلن حيث الدار دار منى، وأمر الأنصار أن ينزلوا الشعب وراء الدور، وقال للناس: «انزلوا» فأشار النبي ﷺ إلى نواحي منى (^٢).\nوقال بعض المكيين: الأحجار التي بين يدي المنارة هو موضع مصلى النبي ﷺ لم يزل أهل العلم يصلّون هنالك وهو مسجد العيشومة (^٣).\n٢٥٩٢ - وحدّثني محمد بن ميمون، قال: سمعت سفيان بن عيينة، قال:\nلما قدم صفوان بن سليم. قال: قلت: أين يجلس؟ قالوا: مما يلي المنارة فهو مما يليها بمنى قال: قلت: صفوه لي بشيء أتعرّفه، قالوا: انك تعرفه بالخشوع إذا رأيته.\nقال: فأتيت المسجد، فإذا أنا بالشيخ فجلست إليه، فقلت: من أهل المدينة رحمك الله؟ قال: نعم. قال: قلت: لا أسأل عنك أحدا.\n_________\n٢٥٩٢ - إسناده حسن.\nرواه الفسوي في المعرفة والتاريخ ٦٦١/ ١،وأبو نعيم في الحلية ١٦١/ ٣ كلاهما من طريق سفيان، به. وذكره الذهبي في سير النبلاء ٣٦٦/ ٨.\n(^١) رواه الأزرقي ١٧٢/ ٢ بسنده إلى ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، به.\n(^٢) رواه الأزرقي ١٧٢/ ٢ - ١٧٣.\n(^٣) العيشومة: نبت طويل دقيق محدد الأطراف كأنه الأسل، تتخذ منه الحصر الرقاق. اللسان ٤٠٣/ ١٢.والمراد هنا، هو: مسجد الخيف.","vol":"4","page":265},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-407>ذكر\nمسجد الخيف وفضله وفضل الصلاة فيه</span>\n٢٥٩٣ - حدّثنا علي بن المنذر الكوفي، وعبدة بن عبد الرحيم، قالا: ثنا محمد بن فضيل بن غزوان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير. قال عبدة في حديثه: عن ابن عباس﵄قال: قال النبي ﷺ:\n«قد صلى في مسجد الخيف سبعون نبيّا، فيهم موسى﵇وكأني أنظر إليه، عليه عباءتان قطوانيّتان، وهو محرم على بعير من أزد شنوءة مخطوم -ولم يقل عبدة: من أزد شنوءة-بخطام من ليف وله ضفران».\n٢٥٩٤ - حدّثنا محمد بن صالح، قال: ثنا أبو همّام الدلاّل، قال: ثنا ابراهيم بن طهمان، عن منصور عن مجاهد/عن ابن عمر﵄قال: قال رسول الله ﷺ: «في مسجد الخيف قبر سبعين نبيا».\n_________\n٢٥٩٣ - إسناده ضعيف.\nرواية ابن فضيل، عن عطاء كانت بعد الاختلاط.\nرواه الطبراني في الكبير ٤٥٢/ ١١ - ٤٥٣ من طريق: ابن فضيل، به. وذكره الهيثمي في المجمع ٢٢١/ ٣ و٢٩٧ وعزاه للطبراني في الكبير والأوسط،وقال: فيه عطاء بن السائب، وقد اختلط وذكره الهندي في كنز العمّال ٢٢٨/ ١٢ وعزاه للطبراني وابن عساكر. والعباءة القطوانية، هي العباءة البيضاء القصيرة الخمل. النهاية ٨٥/ ٤.\n٢٥٩٤ - إسناده صحيح.\nأبو همّام الدلال، هو: محمد بن محبب.\nذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٩٧/ ٣ وعزاه للبزّار، وقال: رجاله ثقات. وانظر كشف الأستار ٤٨/ ٢ - ٤٩.","vol":"4","page":266},{"text":"٢٥٩٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة﵁قال: لو كنت من أهل مكة لصليت في منى كلّ سبت.\n٢٥٩٦ - حدّثنا أحمد بن صالح، قال: ثنا محمد بن عبد الله، عن صخر ابن جويرية عن عائشة بنت سعد، قالت: كان سعد﵁- يقول: لو كنت من أهل مكة ما أخطأني جمعة لا أصلي فيه-يعني مسجد الخيف-ولو يعلم الناس ما فيه لضربوا إليه أكباد الإبل، ولأن أصلي في مسجد الخيف ركعتين أحبّ إليّ من أن آتي بيت المقدس مرتين فأصلي فيه.\n٢٥٩٧ - حدّثنا حسين بن حسن السلمي، قال: ثنا هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن الأسود، عن أبيه﵁قال: شهدت مع النبي ﷺ حجته، قال: فصليتها بعد صلاة الصبح في مسجد الخيف-يعني مسجد منى-فلما قضى صلاته، وانحرف إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصلّيا معه، فقال ﷺ: «عليّ بهما» فأتي بهما ترعد فرائصهما. قال: «ما منعكما أن تصلّيا معنا؟» قالا: يا رسول الله إنّا قد صلّينا في رحالنا. قال\n_________\n٢٥٩٥ - إسناده صحيح.\nرواه الأزرقي ١٧٤/ ٢ عن ابن أبي روّاد، به.\n٢٥٩٦ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقية رجاله موثقون.\n٢٥٩٧ - إسناده صحيح.\nرواه أحمد ١٦٠/ ٤،وأبو داود ٢٢٤/ ١،والترمذي ١٨/ ٢ - ١٩،والنسائي ١١٢/ ٢ - ١١٣،والطبراني ٢٣٣/ ٢٢،والدارقطني ٤١٣/ ١،وابن حبان (موارد الظمآن ص:١٢٢)،والبيهقي ٣٠٠/ ٢ كلهم من طريق: يعلى بن عطاء، به.","vol":"4","page":267},{"text":"ﷺ: «فلا تفعلا، إذا صلّيتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصلّيا معهم فإنها لكم نافلة».\n٢٥٩٨ - وحدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا عبد الوهاب الثقفي، قال: أنا هشام بن حسان، عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود السوائي، عن أبيه﵁قال: صلى بنا رسول الله ﷺ في مسجد الخيف صلاة الصبح-ثم ذكر نحوه.\n٢٥٩٩ - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: ثنا عثمان بن ساج قال: أخبرني خصيف بن عبد الرحمن، عن مجاهد، قال: حجّ خمسة وسبعون نبيا كلهم قد طاف بهذا البيت، وصلى في مسجد منى، فإن استطعت لا تفوتك صلاة في مسجد منى فافعل.\n٢٦٠٠ - وحدّثنا عبد الله بن منصور، عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس﵄قال: قبر آدم -﵇بمكة، أو في مسجد الخيف، وقبر حوّاء بجدّة.\n٢٦٠١ - وحدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جدعان، عن\n_________\n٢٥٩٨ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٤٢١/ ٢،وأحمد ١٦١/ ٤،والطبراني في الكبير ٢٣٢/ ٢٢، والدارقطني ٤١٣/ ٤ كلهم من طريق: هشام بن حسان، به.\n٢٥٩٩ - إسناده حسن.\nرواه الأزرقي ١٧٤/ ٢،٦٩/ ١ من طريق: سعيد بن سالم، به.\n٢٦٠٠ - إسناده حسن.\n٢٦٠١ - إسناده ضعيف.\nابن جدعان، هو: علي بن زيد، ضعيف.","vol":"4","page":268},{"text":"سعيد بن المسيّب، قال: مرّ موسى ﵇بفج الروحاء، وعليه عباءتان قطوانيتان تجاوبه صفاح الروحاء، وهو يقول: لبيك عبدك وابن عبديك. ومرّ عيسى بن مريم﵉يلبي، وهو يقول: لبيك عبدك وابن أمتك بنت عبديك. ومن قبل أو من بعد سبعون نبيّا خاطمي رواحلهم بحبال الليف، حتى صلوا في مسجد الخيف.\n٢٦٠٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أين مصلى النبي ﷺ من مسجد الخيف -وهو مسجد منى-؟ قال: لا أدري.\nقال ابن جريج: وأخبرني اسماعيل بن أمية، قال: إنّ خالد بن مضرّس أخبره أنه رأى أشياخا من الأنصار يتحرّونه أمام المنارة قريبا منها (^١).\n٢٦٠٣ - وحدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن أشعث ابن سوّار، عن عكرمة، عن ابن عباس﵄قال: صلّى في مسجد الخيف سبعون نبيا، كلهم مخطمين باللّيف-قال مروان: يعنى رواحلهم-.\n٢٦٠٤ - حدّثنا محمد بن سليمان ابن بنت مطر، قال: ثنا عبد الله بن\n_________\n٢٦٠٢ - إسناده حسن.\n٢٦٠٣ - إسناده ضعيف.\nأشعث بن سوّار: ضعيف. التقريب ٧٩/ ١.\nرواه الأزرقي ١٧٤/ ٢ عن ابن أبي عمر، به.\n٢٦٠٤ - شيخ المصنف لم أعرفه، وبقية رجاله موثقون.\nوعبد السلام، هو: ابن أبي الجنوب.-\n(^١) إسناده حسن. ورواه الأزرقي ١٧٤/ ٢ بإسناده إلى ابن جريج، وذكره الطبري في القرى ص:٥٣٩ وعزاه للأزرقي، وأبي ذر.","vol":"4","page":269},{"text":"نمير، قال: ثنا محمد بن اسحق/عن عبد السلام، عن الزهري، عن محمد ابن جبير بن مطعم، عن أبيه﵁قال: قام رسول الله ﷺ بالخيف من منى، فقال: نضّر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها، فبلّغها من لم يسمعها، فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، وربّ حامل فقه لا فقه له، ثلاث لا يغل عليهن قلب المؤمن: اخلاص العمل لله، والنصيحة لولاة الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تكون من ورائهم.\n٢٦٠٥ - حدّثنا عمر بن حفص الشيباني، وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا النضر بن كثير السعدي-أبو سهل العبداني-قال: صلى إلى جنبي عبد الله ابن طاوس بمنى في مسجد الخيف، فكان إذا رفع رأسه من السجدة وضع يده تلقاء وجهه. فقلت لوهيب-صاحب الكرابيس-:إني رأيت هذا يصنع شيئا لم أر أحدا يصنعه. فقال له وهيب: يصنع (^١) لم تر أحدا يصنعه؟ قال: إني رأيت أبي يصنعه، وقال أبي: رأيت ابن عباس﵄يصنعه. قال-وأظنه قال-قال ابن عباس﵄-:\nرأيت النبيّ ﷺ يصنعه.\n٢٦٠٦ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد،\n_________\n٢٦٠٥ - إسناده ضعيف.\nالنضر بن كثير السعدي: ضعيف. التقريب ٣٠٢/ ٢.\nووهيب، هو: ابن خالد.\n٢٦٠٦ - إسناده حسن.\nوأثر أبي هريرة حسن الإسناد، رواه الأزرقي ١٧٤/ ٢ من طريق ابن أبي رواد.\n(^١) كذا في الأصل وفيه سقط.","vol":"4","page":270},{"text":"عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: رجل من التجار شغل في أيام الحج في بيعه، فلم يستطع الصلاة فيه حتى نفر؟ قال: فيصلى فيه. قلت: أتوجب الصلاة فيه؟ قال: لا ولكن صلوا فيه ما استطعتم، وأخبرني أنه سمع أبا هريرة -﵁يقول: لو كنت من أهل مكة، ما جاءت عليّ جمعة إلا صليت فيه.\n٢٦٠٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: رأيت محمد بن الحنفية﵁يصلي بمنى في مسجد الخيف، والناس يمرّون بين يديه. قال: فجاء شاب من أهله فجلس بين يديه.\n٢٦٠٨ - حدّثنا ابن أبي مسرّة وابن أبي سلمة-يزيد أحدهما على صاحبه- قالا: ثنا يحيى بن عبد الله بن أبي قزعة، قال: ثنا محمد بن موسى، قال:\nحدّثني زيد بن أسلم-قال ابن أبي سلمة في حديثه: عن أبيه-:إن آدم -﵇لحد له في مسجد الخيف، ودفن في وتر من الثياب.\n٢٦٠٩ - حدّثنا أحمد بن محمد بن أبي بزّة، ومحمد بن بشر بن رياس بن أبي مسرّة، قالا: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، قال: حدّثني عبد الله بن قالون\n_________\n٢٦٠٧ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٣٦/ ٢ عن سفيان، به.\n٢٦٠٨ - يحيى بن عبد الله بن أبي قزعة لم أعرف حاله. وكذلك شيخه محمد بن موسى.\n٢٦٠٩ - عبد الله بن قالون لم أعرفه، وبقية رجاله موثّقون.\nوالأثر ذكره البخاري في التاريخ الكبير ٢٦٤/ ٢،وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١٨٩/ ٣ مختصرا.","vol":"4","page":271},{"text":"-قال ابن بشر في حديثه: وكان ينقل عن المجانين-عن حفص الطيب (^١) قال: رأيت شيطانا يفتي الناس في مسجد الخيف بمنى-قال ابن بشر في حديثه: فعرفته-وقال ابن أبي بزة فقلت له: فلان؟! قال: ممثل من بين أيديهم.\n٢٦١٠ - حدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: أنا ابن جريج، قال: قلت له يعني-عطاء-:رجل نذر جوارا في مسجد منى أيوفيه أم لا من أجل أنه مسجد غير جامع إلا أيام منى قط أم بمكة؟ قال:\nبل يوفيه. ثم قلت له: إنه غير جامع؟ قال: ولكن له شأنه، فليوفه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-408>ذكر\nما قيل في مسجد الخيف من الشعر</span>\nوقد قالت الشعراء في مسجد الخيف أشعارا كثيرة، نذكر بعضها.\nقال عمر بن أبي ربيعة:\nألا يا أهل خيف منى ... غزالكم أشاط دمي\nبلا ترة ولا قود ... ولا قاض ولا حكم (^٢)\nوقال مجنون بني عامر في خيف منى:\n/وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى ... فهيّج أحزان الفؤاد ولا يدري\nدعا باسم ليلى غيرها فكأنّما ... [أطار] (^٣) بليلى طائرا كان في صدري\n_________\n٢٦١٠ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقية رجاله موثّقون.\n(^١) كذا في الأصل وفي المراجع السابقة (حفص الطائي) وكذا في ثقات ابن حبان ٢٠٠/ ٦.\n(^٢) لم أجد هذا البيت في ديوانه.\n(^٣) في الأصل (اطالة) والبيتان مع أبيات أخرى في الأغاني ٢٢/ ٢.","vol":"4","page":272},{"text":"٢٦١١ - وقال عبيد الله بن قيس الرقيّات-أحد بني عامر بن لؤي-أنشدني ذلك أبو يحيى:\nحبّذا الحجّ والثريا ومن بالخيف ... من أجلها وملقى الرجال\nحبّذا هنّ من لبانة قلبي ... وجديد الشباب من سربال\n[علّقوا أرسن] (^١) ... الجياد ومرّوا\nقارنيها بشاحجات البغال\nوقال عبد الرحمن بن حسان:\nألا لا تعدني ليلة قبل ليلة الخيف من ... منى إذا نام أهل المنازل\nولا مثل يوم غاب عنّي جماله ... صريعا بجمع تحت أيدي الرواحل\nيسائلن من هذا الصريع الذي ... يرى وينظر شزرا من جلال المراجل\nوقال بعض المكيين:\nوجارية من أهل غشم لقيتها ... بخيف منى والناس يمتزجونا\nفسلمت تسليما خفيفا، وسلمت ... وقلت من أي الناس تنتسبينا؟\nفقالت: أنا شكرية ومنازلي ... بغشم وجئنا الأجر مطّلبينا\nفقلت لها: ما للأجر جئت تعمدّا ... ولكن قلوب الناس تستلبينا\nفقالت: بلى للأجر جئنا فإن نمت ... فو الله ما كنّا بمعتمدينا\n_________\n٢٦١١ - أبو يحيى، هو: ابن أبي مسرّة، والبيتان الأول والثالث في ديوان عبيد الله بن قيس ص:١١٢ - ١١٥.\n(^١) في الأصل (حلقوا أرؤس) والتصويب من الديوان.","vol":"4","page":273},{"text":"وقال بعض (^١) الشعراء أيضا:\nلا أنس لا أنس يوم (^٢) ... الخيف موقفها\nوموقفي وكلانا ثمّ ذو شجن\nوقولها للثريّا وهي باكية (^٣) ... والدمع منها على الخدين ذو سنن\nوقال النميري (^٤) أيضا:\nإن رمن بخيف منى وثور ... كأنّ عراص معناها زبور\nمنازل أوحشت من أم عمرو ... فعفتها الجنائب والدبور\nفلا ينسى فؤادك أمّ عمرو ... ولو طال الليالي والشهور\nأقول وقد أميط الخسف عنها ... أشمس تلك أم قمر منير\nحلفت لها بربّ منى إذا ما ... تغيّب في عجاجته ثبير\nلأنت أحب شيء إن جلسنا ... وإن زرنا فأكرم من نزور\nوبشيرها لنا الميمون حتى ... رأيناها ببطن منى تسير\nوقال عمر بن أبي ربيعة (^٥):\nلدرع ذات الخال يوم فراقنا (^٦) ... بالخيف موقف صحبتي وركابي\nوعرفت أن ستكون دار غريبة ... منها إذا جاوزت بطن خضاب (^٧)\nوتبوأت من بطن مكة منزلا ... غرد الحمام مشرّف الأبواب\n_________\n(^١) البيتان في ديوان عمر بن أبي ربيعة ص:٤١٣.\n(^٢) في الديوان (بل ما نسيت ببطن الخيف ...).\n(^٣) في الديوان (وقولها للثريا يوم ذي خشب ...).\n(^٤) هو محمد بن عبد الله بن عمر بن خرشه، شاعر أموي كان يهوى زينب بنت يوسف، أخت الحجاج. مولده ونشأته ووفاته بالطائف. أنظر معجم الشعراء ص ٣٤٢،والأغاني ١٩٠/ ٦.\n(^٥) ديوانه ص:٤٣.\n(^٦) في الديوان: لم تجز أم الصلت يوم فراقنا\n(^٧) في الديوان (جاوزت أهل حصابي).","vol":"4","page":274},{"text":"/<span data-type=\"title\" id=toc-409> ذكر\nمسجد الكبش وفضله وما جاء فيه</span>\n٢٦١٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، قال: سمعت رجلا من أهل المدينة يخبر عن أبيه، قال: نزل الكبش على ابراهيم خليل الرحمن ﷺ من العرق الأخضر الذي في ثبير.\n٢٦١٣ - وحدّثني محمد بن علي، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن علي﵁-: ﴿وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (^١) قال: كبش أعين أقرن أبيض، مربوطا بسمرة في ثبير.\n٢٦١٤ - وحدّثني محمد بن علي، قال: ثنا أبو بكر، قال ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -﵄قال: الكبش رعى في الجنة سبعين خريفا.\n_________\n٢٦١٢ - في إسناده من لم يسم.\n٢٦١٣ - إسناده ضعيف.\nجابر، هو: الجعفي. ومحمد بن علي، هو: ابن الوليد السلمي البصري. وأبو بكر، هو: اسماعيل بن حفص بن عمرو بن دينار.\nرواه ابن جرير في التفسير ٨٦/ ٢٣،وفي التاريخ ١٤٢/ ١ عن أبي كريب، عن يحيى ابن يمان، به.\n٢٦١٤ - إسناده حسن.\nذكره ابن كثير في التأريخ ١٥٨/ ١،وعزاه لابن أبي حاتم من طريق الثوري. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢٨٤/ ٥ وعزاه لابن جرير.\n(^١) سورة الصافات (١٠٧).","vol":"4","page":275},{"text":"٢٦١٥ - وحدّثني محمد بن علي، قال: ثنا محمد بن حميد، قال: ثنا يعقوب القمّي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، قال: كان الكبش الذي فدى به ابراهيم ابنه كبشا أملح، صوفه مثل القزّ الأحمر.\n٢٦١٦ - وحدّثني محمد بن علي، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا خالد بن محمد، عن محمد بن ثابت، قال حدّثني موسى-مولى أبي بكر-قال:\nحدّثني سعيد بن جبير، قال: لما رأى ابراهيم﵊ذبح اسحاق﵇سار به مسيرة شهر في روحة واحدة، طويت له الأودية والجبال.\n٢٦١٧ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني يحيى بن محمد بن ثوبان، عن سليم، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: النحر حيث ينحر الامام.\n_________\n٢٦١٥ - إسناده ضعيف.\nمحمد بن حميد الرازي: ضعيف. ويعقوب بن عبد الله الأشعري القمّي، وجعفر، هو: ابن أبي المغيرة القمّي.\n٢٦١٦ - إسناده ضعيف.\nموسى مولى أبي بكر، هو: موسى بن سعد المدني، مولى أبي بكر الصديق: مجهول. التقريب ٢٨٣/ ٢.\n٢٦١٧ - إسناده ضعيف.\nسليم بن مسلم الخشاب: ليس بثقة. الجرح ٣١٤/ ٤.\nرواه ابن أبي شيبة ٦٣/ ٤ بإسناده إلى ابن جريج.","vol":"4","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-410>ذكر\nشعب علي بن أبي طالب -﵁-\nواتساع منى بأهله</span>\n٢٦١٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: جاء محمد بن علي ألفان من أهل الكوفة لو أمرهم أن يزيلوا الجبل لأزالوه. قال عمرو: فكانوا في شعب علي﵁اعتزل بهم محمد بن علي، فكان ربما أتاهم الفزع، فينادي مناديهم: إنّ مهديا يأمركم أن تأخذوا السلاح.\nوقال بعض الناس: إنّ عليا﵁لم ينزل هذا الشعب، [ولكن نزله] محمد بن علي بن الحنفية أيام ابن الزبير﵄- فنسب إلى علي﵁من أجل ذلك.\nوإلى جنبه شعب يقال له: شعب عمارة فيه منازل سعد بن سالم.\nومن وراء ذلك شعب يقال له: شعب البشامة، ناحية مضرب علي بن عيسى.\n٢٦١٩ - وحدّثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا أبو مالك، قال: ثنا سالم بن أبي الجعد، أنه كان محمد بن علي -﵄في الشعب-يعني: هذا الشعب-.\n_________\n٢٦١٨ - إسناده صحيح.\n٢٦١٩ - إسناده حسن.\nأبو مالك، هو: سعد بن طارق الأشجعي.\nرواه ابن سعد ١٠٣/ ٥ بإسناده إلى ثوير، به، بنحوه.","vol":"4","page":277},{"text":"٢٦٢٠ - وحدّثني ابراهيم بن يعقوب، عن قبيصة بن عقبة، عن سفيان، عن أبيه، عن محمد بن الحنفية﵁أنّه قال وهو في الشعب: لو أنّ عليا﵁أدرك هذا الأمر، لكان هذا موضع رحله، أو قال: رجله.\n٢٦٢١ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: ثنا يحيى بن محمد بن ثوبان، عن سليم بن مسلم، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن أبي الطفيل، قال:\nسمعت ابن عباس﵄يسأل عن منى، ويقال عجبا لمنى ضيّقة في غير الحج، وما تسع من الحاج. فقال ابن عباس:/إنّ منى يتّسع بأهله كاتّساع الرحم للولد.\nويقال: إنّما سمّيت: منى، لما يمنى فيها من الدماء (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-411>ذكر\nطريق النبي ﷺ إلى منى</span>\n٢٦٢٢ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: ثنا يحيى بن محمد بن ثوبان،\n_________\n٢٦٢٠ - إسناده حسن.\nرواه ابن سعد ٩٤/ ٥ من طريق: قبيصة بن عقبة، به.\n٢٦٢١ - إسناده ضعيف.\nسليم بن مسلم الخشاب ليس بثقة. قاله ابن معين.\nرواه الأزرقي ١٧٩/ ٢ من طريق: يحيى بن محمد، عن سليم، به.\n٢٦٢٢ - يحيى بن محمد لم أقف عليه. والخبر عند الأزرقي ٣٠٣/ ١.\n(^١) الأزرقي ١٨٠/ ٢.","vol":"4","page":278},{"text":"عن هشام بن سليمان، عن محمد بن عبد الرحمن، قال: كانت طريق النبي ﷺ إلى منى في الجبل على يسارك وأنت ذاهب إلى منى (^١).\nفحبس ابن علقمة (^٢) -وهو يومئذ والي مكة-أعطيات الناس، فضرب بها ذلك الجبل حتى فتح الطريق التي يسلك الناس اليوم. فطريق النبي ﷺ قائمة في ذلك الجبل إلى يومنا هذا. ثم دثرت تلك الطريق وانقطع الناس منها، حتى كان زمن المتوكل على الله، فبعث إسحاق بن سلمة فعمّرها\n_________\n(^١) يريد: طريق النبي ﷺ التي سلكها من منى إلى شعب الأنصار يوم أخذ البيعة عليهم. وقد كان هناك قرن صخري يمتد من جمرة العقبة حتى يتصل بجبل منى الشامي (القابل) وكانت جمرة العقبة لاصقة بذلك القرن، وقد سلك النبي ﷺ ظهر هذا القرن آتيا من منى إلى شعب الأنصار، وقد سهل طريق النبي ﷺ هذا من ذكرهم الفاكهي، وبقي هذا القرن قائما حتى سنة (١٣٧٥) هجرية، ثم دعت الحاجة لإزالة هذا القرن بالكلية وتسويته بالأرض، فأصدر رئيس المحاكم الشرعية بمكة المكرّمة والدي الشيخ عبد الله بن عمر بن دهيش﵀فتوى شرعية بجواز إزالة هذا القرن برقم (٤/ ٣١٤) في (١٣٧٥/ ٨/١) بناء على طلب سمو وزير الداخلية برقم (٢/ ٨٠٤) في (١٣٧٥/ ٧/٢٨) وفحوى هذه الفتوى: نظرا لضيق المكان الواقع بجوار العقبة الكبرى ضيقا أصبح مع الزمن السبيل الوحيد الذي يعاني منه الناس مختلف المشاق والصعوبات، فإنه لا مانع شرعا من إزالة الجبل الذي خلف جمرة العقبة تسهيلا للحجّاج وتلافيا للزحام الشديد على أن يبقى الرمي على صفته الحالية، وعلى ذلك يلزم بقاء الحوض على شكله، وبقاء الشاخص كما هو، وإنه لا بأس من رميها من أعلاها كما فعل عمر﵁لما رأى الزحام عندها أه.وكان بمنى شارعان فقط حتى سنة ١٣٤٧ هـ وهما الشارع الأعظم الذي به الجمرات، وشارع سوق العرب، فأمر جلالة الملك عبد العزيز﵀بفتح شارعين آخرين فأصبحت شوارع منى، الأول الشارع الجديد عن يمين الصاعد إلى عرفات، والثاني الشارع الأعظم، والثالث الشارع المعروف بسوق العرب، والرابع الشارع الجديد الذي يبدأ من أول المدرج الواقع خلف جمرة العقبة، وقد ذكر ذلك الشيخ عبد الله بن محمد غازي في تاريخه المخطوط «إفادة الأنام بأخبار بلد الله الحرام».\nوفي عام ١٣٩٨ هـ وسّعت منطقة الجمرات وأخذ من الجبال المحيطة بها شيء كثير، كما عمل دور ثان للرجم بعد أن ظللت الجمرات، وطوّل الشاخص ليراه الرامي من الدور الثاني، أما حوض الجمرات السفلى فلا يزال على حالته. وأجرت الحكومة في عهد جلالة الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود تعديلات وتنظيمات في جميع شوارع منى ونظمت الخدمات اللازمة للحجاج وفتحت أنفاق متعددة من الشمال والجنوب وأنفاق أخرى في الغرب في منطقة مجر الكبش فسهل الدخول إليها والخروج منها من كل جهة.\n(^٢) هو: نافع بن علقمة الكناني.","vol":"4","page":279},{"text":"وجدّدها، وضرب في الجبل، ونصبها شبيهة الأنصاب، وعمل ضفيرة عقبة منى، وجدرانها، وأصلح هذه الطريق التي يقال: إنّ رسول الله ﷺ سلكها من منى إلى الشعب، ومعه العباس بن عبد المطلب،-﵁وهو شعب البيعة للأنصار، الذي أخذ فيه-رسول اللهﷺ على أبي أمامة أسعد بن زرارة، وأبي الهيثم وأصحابهم﵃البيعة على الإسلام، والنصرة له.\nوقد كانت هذه الطريق قد دثرت، وعفت زمانا لأن الجمرة زائلة عن موضعها، فردّها اسحاق إلى موضعها الذي كانت عليه، وبنى من ورائها جدارا أعلاه عليها، ومسجدا متصلا بذلك الجدر، لئلا يصل إليها من يريد الرمي من أعلاها، وجعل على ذلك كله أعلاما بناها بالجصّ والنورة، لأن السنة لمن أراد رميها أن يقف من تحتها، ويستبطن الوادي، ويجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه، ويرمي كما فعل رسول الله ﷺ وعمر﵁من بعده.\n٢٦٢٣ - حدّثني سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن الحجاج، عن وبرة، عن الأسود، قال: إنّ عمر﵁رمى الجمرة من فوقها، ورأى الزحام عليها.\nفهذه الطريق تسلك إلى اليوم.\n_________\n٢٦٢٣ - فيه الحجاج بن أرطأة وهو صدوق مدلس وقد عنعن. وبقية رجاله موثّقون. ووبرة، هو: ابن عبد الرحمن السلمي.","vol":"4","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-412>ذكر\nقرن (^١) الثعالب وما جاء فيه</span>\n٢٦٢٤ - حدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، قال:\nأخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: حدّثني عروة بن الزبير﵄قال: إنّ عائشة﵂حدثته أنها قالت لرسول الله ﷺ: هل أتى عليك يوم كان أشدّ عليك من يوم أحد؟ قال ﷺ: «لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، أن عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن كلاب-هكذا قال ابن طريف: وإنما هو: كلال- فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مغموم على وجهي، فلم استفق إلاّ وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا سحابة قد أظلّتني، فنظرت فإذا فيها جبريل﵇فناداني، فقال: إنّ الله﷿قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. قال: فناداني ملك الجبال فسلّم عليّ، ثمّ قال: يا محمد إنّ الله﷿قد سمع قول قومك لك/وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك بما شئت، فإن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين.\nفقال رسول الله ﷺ: بل أرجو أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا».\n_________\n٢٦٢٤ - شيخ المصنف لم أقف عليه، وبقية رجاله ثقات.\nوالحديث رواه البخاري ٣١٢/ ٦ - ٣١٣ من طريق: ابن وهب، به.\n(^١) قرن الثعالب: سألت عنه الشريف محمد بن فوزان الحارثي (﵀) فأخبرني أنه القرن الذي يقابل ربع البابور من الشمال، وقد أزيل رأسه وسوّي بالشارع الموازي لجسر الملك عبد العزيز، حتى صار أشبه بهضبة من الهضاب ويطلق عليه اليوم (ربوة منى) ويمر على طرفه الغربي الشارع القادم من جسر الملك عبد العزيز.","vol":"4","page":281},{"text":"ومن مسجد منى إلى قرين الثعالب، ألف ذراع وخمسمائة ذراع وثلاثون ذراعا (^١).\nوقرين الثعالب: جبل مشرف على أسفل منى، ويقال: إنّما سمّي قرين الثعالب لكثرة ما كان يأوي إليه من الثعالب (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-413>ذكر\nالبناء بمنى وكراهيته</span>\n٢٦٢٥ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا اسرائيل، عن ابراهيم بن مهاجر، عن يوسف بن ماهك، عن [أمّه] (^٣) عن عائشة﵂قالت: قلت يا رسول الله: ألا نبني لك بمنى بيتا أو بناء يظلك من الشمس؟ فقال ﷺ: «لا، إنما منى مناخ من سبق إليه».\nقال: وسألت أمي عائشة﵂يبنى منزلها بمنى؟ فقالت:\nإني لا أحلّ لك، ولا لأحد أن يستحل منى لشأني.\n_________\n٢٦٢٥ - إسناده حسن.\nرواه أحمد ١٨٧/ ٦،والدارمي ٧٣/ ٢،وأبو داود ٢٨٦/ ٢،والترمذي ١١١/ ٤، وابن ماجه ١٠٠٠/ ٢،وابن خزيمة ٢٨٤/ ٤،والحاكم ٤٦٦/ ١ - ٤٦٧،والبيهقي ١٣٩/ ٥ كلهم من طريق: اسرائيل، به.\n(^١) نقله ابن حجر في الفتح ٣٨٥/ ٣ عن الفاكهي، وذكره الأزرقي ١٨٥/ ٢.\n(^٢) نقله الحافظ في الفتح ٣٨٥/ ٣ عن الفاكهي.\n(^٣) في الأصل (أبيه) والتصويب من المراجع.","vol":"4","page":282},{"text":"٢٦٢٦ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن اسماعيل بن أمية، قال: إنّ عائشة﵂استأذنت النبيّ ﷺ في بناء كنيف لها بمنى، فلم يأذن لها.\n٢٦٢٧ - وحدّثنا ابراهيم بن أحمد اليماني بصنعاء، قال: ثنا يزيد بن أبي حكيم، عن مسلم بن خالد، قال: سمعت ابن أبي نجيح يقول: كانت عائشة﵂تكره البنيان بمنى.\nقال ابن أبي نجيح: وبلغني أن عثمان بن عفان﵁- أرخص في الكنيف.\n٢٦٢٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طلق بن حبيب، قال: سأل عمر بن الخطاب﵁زيد بن صوحان، فقال: أين منزلك؟ قال: في الشق الأيسر. قال عمر﵁-:ذلك منزل الداج، فلا تنزله. قال سفيان: ثم يقول عمر﵁-:ومنزلي في منزل الداج. قال سفيان: وكان منزل عائشة بنت طلحة -﵂شارعا على باب المسجد إذا خرجت إلى عرفة.\n_________\n٢٦٢٦ - إسناده منقطع.\nإسماعيل بن أمية الأموي ثقة، إلاّ أنه لم يلق عائشة ولا أحدا من أصحاب النبي ﷺ. التقريب ٦٧/ ١.\nرواه الأزرقي ١٧٣/ ٢ عن سفيان، به.\n٢٦٢٧ - شيخ المصنف لم أقف عليه، وبقية رجاله موثّقون.\n٢٦٢٨ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ٥٩/ ٤،والأزرقي ١٧٣/ ٢ كلاهما من طريق: سفيان، به. وذكره الهندي في الكنز ٢٣٩/ ٥ وعزاه للأزرقي. والداج: التجار الذين يأتون للتجارة.","vol":"4","page":283},{"text":"٢٦٢٩ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن محمد بن سوقة، عن سعيد بن جبير، قال: كان التجار يدعون الداج فينزلون ناحية، والحاج ينزلون مكانا آخر.\n٢٦٣٠ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: الداج: التجار الذين يأتون للتجارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-414>ذكر\nرمي الجمار، وأول من رماها،\nوذكر رمي جبريل\n-﵊بابراهيم﵇-\nوالسنّة في رميها ومن كره الركوب إليها</span>\n٢٦٣١ - حدّثنا الحسين بن عبد المؤمن، قال: ثنا علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس﵄- قال: جاء جبريل﵊إلى ابراهيم﵇ليريه\n_________\n٢٦٢٩ - إسناده صحيح.\n٢٦٣٠ - إسناده صحيح.\n٢٦٣١ - إسناده حسن بالمتابعة.\nرواه أحمد ٣٠٦/ ١ - ٣٠٧ بإسناد صحيح إلى ابن عباس مرفوعا. ورواه الطبري في التفسير ٨٠/ ٢٣ بإسناده إلى أبي الطفيل عن ابن عباس من قوله.\nورواه البيهقي ١٥٣/ ٥ من طريق: أبي حمزة، عن عطاء، به.\nورواه الأزرقي ١٧٥/ ٢ - ١٧٦ بإسناده إلى مجاهد من قوله.\nوذكره الهيثمي في المجمع ٢٦٠/ ٣ وعزاه لأحمد والطبراني.","vol":"4","page":284},{"text":"المناسك. قال: فلما ذهب به انفرج له ثبير فدخله، فأتى عرفات، فقال له:\nأعرفت؟ قال: نعم. قال: ثم أتى جمعا فجمع به بين/الصلاتين. قال: فمن هناك سميت: جمعا. ثم أتى به منى، فعرض له الشيطان عند الجمرة الأولى، فقال له جبريل﵊-:خذ سبع حصيات فارمه بها، وكبّر مع كل حصاة، ففعل ذلك فساخ الشيطان، ثم عرض له عند الجمرة الثانية، فقال له: خذ سبع حصيات فارمه وكبّر مع كل حصاة، ففعل فساخ الشيطان، فعرض له عند جمرة العقبة فأمره بمثل ذلك، ففعل، فساخ الشيطان، ثم لم يزل يعرض له.\n٢٦٣٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، قال: أخبرني سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أمه﵂قالت: رأيت رسول الله ﷺ، وربما قالت: سمعت رسول الله ﷺ، وهو يرمي الجمرة من بطن الوادي وهو على بغلة وهو يقول: «أيها الناس عليكم السكينة، لا يقتل بعضكم بعضا، إذا رميتم الجمرة فارموها بمثل حصى الخذف».\n٢٦٣٣ - وحدّثنا عمر بن حفص الشيباني، ومحمد بن [أبي] (^١) عمر-يزيد أحدهما على صاحبه-قالا: ثنا حفص بن غياث، قال: ثنا جعفر بن محمد،\n_________\n٢٦٣٢ - إسناده حسن بالمتابعة.\nويزيد بن أبي زياد توبع بالحديث (٢٥٥٧) فارجع إليه.\n٢٦٣٣ - إسناده صحيح.\nرواه النسائي ٢٧٥/ ٥،وابن خزيمة ٢٧٩/ ٤ - ٢٨٢،والبيهقي ١٣٧/ ٥ كلهم من طريق: حفص بن غياث، به.\n(^١) سقطت من الأصل.","vol":"4","page":285},{"text":"عن أبيه، عن علي بن حسين، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس -﵃قال: أفضت مع رسول الله ﷺ من عرفة، فلم يزل يلبّي حتى رمي جمرة العقبة يكبّر مع كل حصاة، ثم قطع التلبية مع آخر حصاة.\n٢٦٣٤ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا عثمان ابن مرّة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي، قال: أمرنا رسول الله ﷺ في حجة الوداع أن نرمي جمرة العقبة بمثل حصى الخذف.\n٢٦٣٥ - حدّثنا محمد بن يحيى الزمّاني قال: ثنا عبد الله بن جعفر الرقّي، قال: ثنا [عبيد الله] (^١) بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن [يحيى] (^٢) بن حصين، عن جدته-أم حصين﵄قالت: حججت مع النبي ﷺ في حجة الوداع، فرأيت بلالا وأسامة﵄وبلال يقود بخطام راحلته، والآخر يستره بثوبه من الحرّ حتى رمى جمرة العقبة، ثم انصرف، ثم قال: ألّلهم أشهد، هل بلغت، ثم يقول: إن أمّر عليكم عبد مجدع-أراها قال: أسود-يقودكم لكتاب الله-تعالى-فاسمعوا له وأطيعوا.\n_________\n٢٦٣٤ - إسناده حسن.\nعثمان بن عمر، هو: ابن فارس العبدي.\nذكره الهيثمي في المجمع ٢٥٨/ ٣ - ٢٥٩ وعزاه للطبراني في الكبير، وقال: رجاله: رجال الصحيح.\n٢٦٣٥ - إسناده صحيح تقدم برقم (٢٥٥٢).\n(^١) في الأصل (عبد الله) وصوابه ما أثبت.\n(^٢) في الأصل (محمد) وهو خطأ.","vol":"4","page":286},{"text":"٢٦٣٦ - حدّثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن أيمن بن نابل، قال: سمعت قدامة بن عبد الله بن عمار الكلابي، قال:\nرأيت النبي ﷺ يرمي الجمرة على ناقة صهباء أو حمراء ليس فيه ضرب، وليس فيه دفع وليس فيه إليك إليك.\n٢٦٣٧ - حدّثنا عباس بن عبد العظيم العنبري، وابن أبي رزين، قالا: ثنا عمر بن عبد الوهاب الرياحي أبو حفص، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن روح ابن القاسم، عن إسماعيل بن أمية، عن عمرو بن عطاء بن أبي الحوار، عن الحارث بن البرصاء﵁قال: سمعت النبي ﷺ يقول-وهو يمشي بين جمرتين من الجمار-: «من اقتطع مال امرئ مسلم بيمين فأخذه فليتبوأ بيتا من النار».\n٢٦٣٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، قال: سمعت الحجاج بن يوسف يقول: لا تقولوا سورة البقرة ولا سورة كذا\n_________\n٢٦٣٦ - إسناده حسن.\nتقدم تخريجه بعد الحديث (١٣٥٣).\n٢٦٣٧ - إسناده صحيح.\nرواه الطبراني في الكبير ٢٩٠/ ٣ من طريق: عمر بن عبد الوهاب، به. ورواه الحاكم ٢٩٤/ ٤ - ٢٩٥ بإسناده إلى اسماعيل بن أمية، به. وذكره السيوطي في الجامع الكبير ٧٥٣/ ١ وعزاه لابن حبّان والبغوي والباوردي وابن قانع والطبراني والحاكم والبيهقي.\n٢٦٣٨ - إسناده صحيح.\nرواه البخاري ٥٨١/ ٣،ومسلم ٤٣/ ٩،والنسائي ٢٧٤/ ٥،وابن خزيمة ٢٧٨/ ٤، والبيهقي ١٢٩/ ٥ كلهم من طريق: الأعمش به. ورواه أبو داود ٢٧٣/ ٢،والترمذي ١٣٥/ ٤،وابن ماجه ١٠٠٨/ ٢ بأسانيدهم إلى ابراهيم، به.","vol":"4","page":287},{"text":"وكذا. فذكرت ذلك لابراهيم بن يزيد النخعي، فقال: أخبرني عبد الرحمن ابن يزيد قال: مشيت مع ابن مسعود﵁يوم النحر في بطن الوادي حتى أتى الجمرة/فجعلها عن يمينه ثم اعترضها فرماها. فقلت له: يا أبا عبد الرحمن، إن [الناس] (^١) يرمونها من فوقها؟ فقال: ابن مسعود -رضي الله [عنه] (^٢) -:من ها هنا، والذي لا إله غيره رماها الذي أنزلت عليه سورة البقرة.\n٢٦٣٩ - حدّثنا الحسن بن علي قال: ثنا أبو أسامة، قال: أخبرني عوف الأعرابي، عن زياد بن الحصين، عن أبي العالية، عن ابن عباس﵄قال: قال لي رسول الله ﷺ غداة العقبة: «هات ألقط لي حصيات» فلقطتّ له حصيات هي حصى الخذف، فجعل يقبضهن بيده ويقول: «نعم بمثل هؤلاء، فارموا» ثم قال: «أيها الناس إياكم والغلوّ في دينكم، فإنما أهلك من كان قبلكم بالغلو في الدين».\n٢٦٤٠ - حدّثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، قال: ثنا أبو جابر، ثنا هشام بن\n_________\n٢٦٣٩ - إسناده صحيح.\nرواه أحمد ٣٤٧/ ١،وابن أبي شيبة ١٧٦/ ١ ب، وابن ماجه ١٠٠٨/ ١،والنسائي ٢٦٨/ ٥،والطبراني في الكبير ١٥٦/ ١٢،وابن حبان (ص:٢٤٩ موارد الظمآن) والحاكم ٤٦٦/ ١ كلهم من طريق: عوف، به.\n٢٦٤٠ - إسناده حسن بالمتابعة.\nأبو جابر، هو: محمد بن عبد الملك المكي. قال أبو حاتم: أدركته، وليس بقوى. الجرح ٥/ ٨.-\n(^١) في الأصل (شاء) والتصويب من المراجع.\n(^٢) في الأصل (عنهما).","vol":"4","page":288},{"text":"الغاز، عن نافع، عن ابن عمر﵄قال: وقف رسول الله ﷺ يوم النحر عند الجمرات في حجة الوداع، قال: «أي يوم هذا؟» قالوا:\nيوم النحر. قال: «فأي بلد هذا!» قالوا: البلد الحرام. قال: «فأي شهر هذا؟» قالوا: الشهر الحرام. قال: «هذا يوم الحج الأكبر، فدماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة هذا البلد في هذا اليوم» ثم قال: «هل بلّغت؟» قالوا: نعم. فطفق رسول الله ﷺ يقول: «اللهم اشهد» ثم ودّع الناس. فقال: هذه حجة الوداع.\n٢٦٤١ - وحدّثنا ابن أبي عمر قال: ثنا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن أبي غالب، عن أبي أمامة﵁قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ وهو عند الجمرة الأولى، فقال: يا رسول الله أي الجهاد أفضل؟ فسكت رسول الله ﷺ عنه، فلم يجبه، ثم سأله عند الوسطى، فقال له مثل ذلك، فلما رمى جمرة العقبة، وضع ﷺ رجله في الغرز، فقال: «أين السائل؟ كلمة عدل عند إمام جبار».\n_________\n٢٦٤١ - إسناده حسن.\nرواه أحمد ٢٥٦/ ٥،وابن ماجه ١٣٣٠/ ٢ كلاهما من طريق: حمّاد بن سلمة، به.","vol":"4","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-415>ذكر\nمن رخص في الركوب إلى الجمار ومن كرهه،\nوذكر مشي الأئمة إليها وتعظيمها</span>\n٢٦٤٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله﵄يقول: رأيت النبي ﷺ يرمي الجمرة على راحلته يوم النحر، ويقول لنا: «خذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه».\n٢٦٤٣ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن محمد بن المنكدر، قال: رأيت ابن الزبير﵄- يرمي الجمار ماشيا ذاهبا وراجعا.\n٢٦٤٤ - حدّثنا صالح بن مسمار، قال: ثنا معن بن عيسى، قال: ثنا محمد بن صالح التمار، قال: رأيت القاسم بن محمد يرمي الجمار ماشيا ذاهبا وراجعا. قال صالح: وسمعت عامر بن عبد الله، يقول: إنّ عبد الله بن الزبير -﵄فعل ذلك.\n_________\n٢٦٤٢ - إسناده حسن.\nرواه ابن سعد ١٨١/ ٢،وابن أبي شيبة ١٧٦/ ١ ب، ومسلم ٤٧/ ٩،والترمذي ١٣٣/ ٤،والدارقطني ٢٧٥/ ٢،وابن خزيمة ٢٧٧/ ٤ - ٢٧٨،والبيهقي ١٣٠/ ٥ بأسانيدهم إلى ابن جريج، به.\n٢٦٤٣ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ١٧٤/ ١ ب من طريق: وكيع، عن سفيان، به.\n٢٦٤٤ - إسناده حسن.","vol":"4","page":290},{"text":"٢٦٤٥ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا ابراهيم بن نافع: أنه سمع عطاء يحدّث عن جابر بن عبد الله﵄أنه كان يكره أن يرمي شيئا من الجمار راكبا إلاّ من ضرورة.\n٢٦٤٦ - حدّثنا/سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، قال: سألت عطاء عن الركوب إلى الجمار حتى يأتيها للرمي، فقال: ما أحبه، وما كنت لآمر به إلاّ من وجع، أو امرأة ثقيلة لا تستطيع أن تمشي إليها. قلت: أفرأيت إذا فرغت منها أرجع راكبا؟ قال:\nفرغت حينئذ فاركب إن شئت. قلت لعطاء: كيف بلغك أن النبي ﷺ كان يصنع في ذلك؟ قال: بلغنا أنه كان يمشي إليها. قال: قلت له: أمشى إذا رجع أم ركب؟ قال: لا أدري. قال: لا أظنه إلاّ كان ينقلب ماشيا.\nقال عطاء: أدركت الناس يمشون إلى الرمي مقبلين ومدبرين (^١).\nقال ابن جريج: وأخبرني عمرو بن دينار، قال: رأيت ابن عمر﵄يمشي مقبلا ومدبرا إلى الجمار.\nوكان عطاء لا يوجب المشي إليها، ولكن يقول: لم يركب وهو صحيح (^٢).\nقال ابن جريج: وأخبرني نافع قال: لم يكن عبد الله بن عمر﵄يركب إلى الرمي مقبلا إليه ولا مدبرا عنه (^٣).\n_________\n٢٦٤٥ - إسناده منقطع.\nرواه ابن أبي شيبة ١٧٤/ ١ ب عن ابن نمير، عن ابراهيم، به. والبيهقي ١٣١/ ٥ من طريق: أبي عامر، عن ابراهيم، به. وقال وقد سقط من إسناده بين ابراهيم وعطاء رجل.\n٢٦٤٦ - إسناده حسن.\n(^١) رواهن ابن أبي شيبة ١٧٤/ ١ ب من طريق ابن جريج، به.\n(^٢) رواهن ابن أبي شيبة ١٧٤/ ١ ب من طريق ابن جريج، به.\n(^٣) رواهن ابن أبي شيبة ١٧٤/ ١ ب من طريق ابن جريج، به.","vol":"4","page":291},{"text":"٢٦٤٧ - حدّثنا عبد الله، قال: ثنا محمد بن حرب، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، قال: إن الناس كانوا إذا رموا الجمار مشوا ذاهبين وراجعين، وأول من ركب معاوية بن أبي سفيان﵁-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-416>ذكر\nحصى الجمار أنّه يرفع إذا قبل</span>\n٢٦٤٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن فطر، وابن أبي حسين، عن أبي الطفيل، قال: قلت لابن عبّاس﵄-:رمي الناس الجمار في الجاهلية والإسلام، فكيف لا يسدّ الطريق؟ قال: ما يقبل منه رفع، ولولا ذلك كان أعظم من ثبير.\n٢٦٤٩ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا أزهر بن سعيد، قال: ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: سألت أبا الطفيل عن حصى الجمار أن لا يكون هضابا\n_________\n٢٦٤٧ - إسناده صحيح.\nعبد الله، هو: ابن أبي مسرّة. ومالك، هو: ابن أنس.\nوالحديث في الموطأ ٣٧٠/ ٢.ورواه من طريق مالك البيهقي ١٣١/ ٥.\n٢٦٤٨ - إسناده صحيح.\nفطر، هو: ابن خليفة. وابن أبي حسين، هو: عبد الله بن عبد الرحمن. رواه ابن أبي شيبة ٣٢/ ٤ عن سفيان، به. وذكره المحب الطبري في القرى ص:٤٣٦ وعزاه لسعيد ابن منصور.\n٢٦٤٩ - أزهر بن سعيد لم أعرفه، وبقية رجاله موثّقون.\nرواه الأزرقي ١٧٦/ ٢ - ١٧٧،والبيهقي ١٢٨/ ٥ كلاهما من طريق: ابن خثيم، به.","vol":"4","page":292},{"text":"تسدّ الطريق؟ قال: سألت ابن عبّاس﵄عنه، فقال: ملك موكل به، فما يقبل منه رفع، وما لم يقبل منه بقي.\n٢٦٥٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن سليمان بن المغيرة-أبي عبد الله العبسي-عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري﵁أنّه قال: الحصى قربان فما يقبل من الحصى رفع.\n٢٦٥١ - حدّثنا عمر بن حفص الشيباني، قال: ثنا عمر بن علي، قال: ثنا عبد الله بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس﵄- قال: الحصى قربان يتقرّب به العبد إلى الله-تعالى-فما يقبل منه رفع.\n٢٦٥٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن سعيد بن جبير بنحوه، -وزاد فيه-:وما لم يقبل منه فهو الذي يبقى.\n٢٦٥٣ - حدّثنا أبو بشر قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن\n_________\n٢٦٥٠ - إسناده حسن.\nرواه ابن أبي شيبة ٣٢/ ٤،والأزرقي ١٧٧/ ٢،والبيهقي ١٢٨/ ٥ كلهم من طريق: سفيان، به.\n٢٦٥١ - إسناده ضعيف.\nعبد الله بن مسلم بن هرمز، ضعيف.\n٢٦٥٢ - إسناده ضعيف.\nرواه الأزرقي ١٧٧/ ٢ من طريق: مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، به. وذكره السيوطي في الدر ٢٣٥/ ١ وعزاه للأزرقي.\n٢٦٥٣ - إسناده حسن.\nعياش الكليبي سكت عنه البخاري ٤٧/ ٧،وابن أبي حاتم ٥/ ٧،وذكره ابن حبان في الثقات ٢٩٣/ ٧.وشعبة لا يروى إلاّ عن موثوق الرواية.","vol":"4","page":293},{"text":"عيّاش الكليبي، عن عبد الله بن باباه، عن ابن عباس﵄- نحوه.\n٢٦٥٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن فطر، عن أبي العباس، عن أبي الطفيل، قال: سألت ابن عباس﵄- قال: قلت: ما بال [هذه] الجمار ترمى في الجاهلية والإسلام، كيف لا تسدّ الطريق؟ قال: إنّه ما تقبل الله﷿من امرئ إلاّ رفع حصاه.\n٢٦٥٥ - حدّثنا محمد بن علي، قال: ثنا علي بن الحسين، قال: حدّثني أبي، عن أبي الزبير، أنّه سمع مجاهدا يقول: ما يقبل من الجمار رفع.\n٢٦٥٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، قال: قال عمر بن الخطّاب﵁-:/ما تقبّل الله حجّ امرئ إلاّ رفع حصاه.\n٢٦٥٧ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، أنّه كان يلتقط له مثل حصى الخذف.\n_________\n٢٦٥٤ - إسناده حسن.\nأبو العباس، هو: السائب بن فرّوخ.\n٢٦٥٥ - إسناده حسن.\nمحمد بن علي، هو: ابن حمزة المروزي. وعلي بن الحسين، هو: ابن واقد المروزي.\n٢٦٥٦ - إسناده ضعيف.\nابن جريج لم يلق عمر﵁-.\n٢٦٥٧ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ١٧٦/ ١ ب عن أبي خالد الأحمر، عن ابن جريج، عن ابن طاوس، به.","vol":"4","page":294},{"text":"٢٦٥٨ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا سعيد ابن عبد العزيز، قال: سمعت عطاء الخراساني يقول: يغفر للحاج بكل حصاة من حصى الجمار كبيرة من الكبائر.\n٢٦٥٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، قال: أخبرت أنّ نفيعا كان جالسا عند ابن عمر﵄إذ قال له رجل: يا أبا عبد الرحمن ما كنّا نتراءى في الجاهلية من الحصى، والمسلمون اليوم أكثر، ثم أنه لضحضاح. قال ابن عمر﵄-:إنّه والله ما قبل الله من امرئ حجّه إلاّ رفع حصاه. قال: ثم سألت ابن عباس﵄بعد ذلك فقلت: يا أبا عباس، إنّي توسطتّ الجمرة فرميت من بين يديّ ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي، فما وجدت له مسّا؟ فقال ابن عباس﵄-:ما من عبد إلاّ هو موكّل به ملك يمنعه مما لم يقدّر، فإذا جاء القدر لم يستطع منعه منه، والله ما تقبل الله﷿من امرئ حجّه إلاّ رفع حصاه.\n٢٦٦٠ - حدّثنا عبد الله بن أحمد، قال: ثنا سليمان، عن حمّاد، عن كثير بن شنظير، عن عطاء، قال: إرم الجمار وكبّر، ولا ترم ثم تكبّر.\n_________\n٢٦٥٨ - إسناده صحيح.\nسعيد بن عبد العزيز، هو: التنوخي الدمشقي.\n٢٦٥٩ - إسناده منقطع متروك.\nنفيع بن الحارث، أبو داود الأعمى: متروك، وقد كذّبه ابن معين التقريب ٣٠٦/ ٢. رواه الأزرقي ١٧٧/ ٢ - ١٧٨ من طريق: ابن جريج، به.\n٢٦٦٠ - إسناده حسن.\nسليمان، هو: ابن حرب. وحمّاد، هو: ابن زيد.\nذكره المحب الطبري ص:٤٤١ وعزاه لسعيد بن منصور.","vol":"4","page":295},{"text":"٢٦٦١ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: سئل ابن جريج عن رجل أخذ حصى المسجد فرمى به الجمرة. قال: أجزأ عنه، ويعيد في المسجد مثلها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-417>ذكر\nمن حيث ترمى الجمار ووقت ذلك والدعاء</span>\n٢٦٦٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن بن سعيد بن حسّان بن عبيد الله بن أبي نهيك المخزومي، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: أحب إليّ أن أرمي الجمرة أسفل من السيل-ولم يكن يوجبه-قال: ثم أرجع من أسفل السيل، كما كان النبي ﷺ يصنع.\nقال: فإن دهمك الناس فارمها من حيث شئت، ولا بأس ولا حرج. قلت لعطاء: فمن أين أرمي السفليّين؟ قال: أعلهما كما [يصنع من أقبل من أسفل منى. قال: فإن دهمك الناس فارمهما من فوقهما] (^١) -ولم يكن يوجبه- قال: فإن كثر عليك الناس، فلا جناح عليك من أي نواحيها رميتها. قال عطاء: ولا يضرّك من أيّ الطرق سلكت إلى الجمرة.\n_________\n٢٦٦١ - إسناده صحيح.\n٢٦٦٢ - إسناده حسن.\nرواه الأزرقي ١٧٨/ ٢ من طريق: ابن جريج، به. وروى بعضه ابن أبي شيبة ١٦٩/ ١ ب،١٧٠ أمن طريق ابن جريج.\n(^١) هذه عبارة الأزرقي، وجاءت عبارة الفاكهي مضطربة وهذه هي (كما كان النبي ﷺ يصنع، أعل من أسفل منى فيفرعهما).","vol":"4","page":296},{"text":"قال ابن جريج: وأصعد عمر بن الخطّاب﵁في بعض البنيان-بنيان العقبة-فرمى الجمرة من ثمّ (^١).\nقال عطاء: لا يرمي يوم النحر إلاّ جمرة العقبة. قال: وترمى كل جمرة منهنّ بعد، وترمى كل جمرة منهنّ بسبع حصيات مع كل إرسال حصاة تكبير.\nقلت لعطاء: أكبّر بيدي كلما رميت بحصاة كما أكبّر بيدي في الصلاة؟ قال: لا إرم وكبّر، ولا تكبّر بيديك، ولا ترفعهما.\nقال ابن جريج: وأخبرني نافع قال: كان عبد الله بن عمر﵄يكبّر عند كل حصاة رمى بها (^٢).\nقال ابن جريج: وأخبرني محمد بن يوسف مولى عمرو بن عثمان، قال: إنّ عبد الله بن عمرو بن عثمان أخبره: أنّه سمع أبا حبّة الأنصاري يفتي بأن لا بأس بما رمى به الإنسان الجمرة من الحصى/يقول: من عدده.\nفقال: فجاء عبد الله بن عمرو بن عثمان إلى عبد الله بن عمر﵄فقال: إنّ أبا حبّة الأنصاري يفتي الناس أنّ لا بأس بما رمى به الإنسان من حصى الجمرة يقول من عدده. فقال ابن عمر﵄-:صدق أبو حبّة-وأبو حبّة رجل من أهل بدر- (^٣).\nقال ابن جريج: قال عطاء: إن رميت بحصاتين معا، فلا يضرّك، وكبّر على كل واحدة منهنّ تكبيرة أو سقطتا منك، وقال: وأقول أن لا يعمد لذلك.\nقال ابن جريج: وأخبرني أبو الزبير: أنّه سمع جابر بن عبد الله-رضي\n_________\n(^١) اسناده منقطع.\nرواه ابن أبي شيبة ١٩٦/ ١ ب بإسناده إلى الأسود، وهو اسناد حسن.\n(^٢) رواه الأزرقي ١٧٨/ ٢ - ١٧٩،وابن أبي شيبة ١٩٥/ ١ أكلاهما من طريق: ابن جريج، به.\n(^٣) رواه ابن حزم في المحلّى ١٣٤/ ٧ بإسناده إلى عبد الرزاق، عن ابن جريج، به.","vol":"4","page":297},{"text":"الله عنهما-يقول: لا أدري بكم رمى النبي ﷺ (^١).قال ابن جريج: قلت لعطاء: أرأيت لو وقفت على الجمرة، فإذا سبع حصيات قد سقطن، أو حصاة واحدة، آخذ من الجمرة من حصاها بدل ما سقط من حصاي؟ قال:\nنعم. قال: قلت له: أفأحبّ إليك أن أبدّل من غيرها؟ قال: ليس ذلك بأحبّ إليّ. قال: قلت: أفلا أدع أن آخذ من أهل حصاي، وآخذ من كل جمرة سبعا فأرميها بهن؟ قال: لا أحب ذلك، ولكن خذ من البيت أو غير البيت. قال عطاء: خذ الحصى من حيث شئت، من جمع أو من حيث شئت من غيرها. قال: قلت لعطاء: أغسل الحصى، فإنّي أخشى أن لا يكون طيبا من طريق الحج؟ قال: فلا تغسله، وهو زعم، لا تغسله (^٢).\n٢٦٦٣ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا غندر، عن شعبة، عن أبي بشر، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، قال: رأيت عمر بن الخطاب -﵁يرمي الجمرة، وإن بين كتفيه اثنتي عشرة رقعة بعضها من أدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-418>ذكر\nالقيام عند الجمار والدعاء ورفع الأيدي</span>\n٢٦٦٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: ذهبت أرمي الجمار، فسألت هل رمى عبد الله بن عمر-رضي\n_________\n٢٦٦٣ - إسناده صحيح.\n٢٦٦٤ - إسناده صحيح.\n(^١) إسناده حسن.\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة ٢٧/ ٤ من طريق: ابن جريج، به.","vol":"4","page":298},{"text":"الله عنهما-فقالوا: لا ولكن قد رمى أمير المؤمنين-يعنون ابن الزبير﵄-.قال عمرو: فانتظرت ابن عمر﵄-،فلما زالت الشمس خرج فأتى الجمرة الأولى فرماها، ثم تقدّم أمامها قليلا، فوقف وقوفا طويلا، ثم أتى الوسطى فرماها، ثم قام عن يسارها فوقف وقوفا طويلا، ثم أتى جمرة العقبة فرماها ثم انصرف ولم يقف عندها.\n٢٦٦٥ - حدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، عن عمرو، قال: إنّ أبا الزبير حدّثه: أنّه رأى عبد الله عمر، وعبد الله بن الزبير -﵃يرميان الجمار حين تزيغ الشمس، ورآهما يطيلان الوقوف عند الجمرتين الأوليين.\n٢٦٦٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن نافع، قال: كان ابن عمر﵄يقوم عند الجمرة الوسطى [هذه] الصخرة السابلة التي في الجبل.\n٢٦٦٧ - حدّثنا أبو عمار الحسين بن حريث قال: ثنا يحيى بن سليم، قال:\nسمعت عبد الله بن عثمان بن خثيم، يقول: سمعت سعيد بن جبير، يقول:\nكانوا يقومون عند الجمرتين بقدر قراءة سورة البقرة.\nقال ابن خثيم: فقلت لسعيد: إنّ من الناس سريع القراءة، ومنهم بطيء القراءة. قال: فقال لي سعيد: أجرها على قراءتي. قال: وكان سعيد بن جبير رجلا سريع القراءة (^١).\n_________\n٢٦٦٥ - شيخ المصنّف لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.\n٢٦٦٦ - إسناده صحيح.\n٢٦٦٧ - إسناده حسن.\n(^١) رواه الأزرقي ١٧٩/ ٢ بإسناده إلى ابن جريج، عن ابن خثيم، به.","vol":"4","page":299},{"text":"٢٦٦٨ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج قال: أخبرني ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، قال: رميت مع ابن عباس-رضي الله تعالى عنهما-/فوقف عند الجمرتين قدر سورة من السبع، فذكر نحو حديث يحيى بن [سليم] (^١) -وزاد فيه-:\nقال ابن جريج: قال ابن خثيم: فأخبرت عليا الأزدي (^٢)،خبر سعيد ابن جبير إياي بذلك، فقال: كذلك كنت أجري. يقول: احرز قدر قيام سورة من السبع.\n٢٦٦٩ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن خثيم، عن مجاهد، قال: إذا رميت الجمار فقال: هكذا ومدّ يده ورفعها حتى رأيت بياض إبطيه.\n٢٦٧٠ - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، قال: حزرت قراءتي بقيام ابن عباس﵄عند الجمرتين بقدر سورة من المئين.\n٢٦٧١ - حدّثنا يحيى بن جعفر، قال: ثنا علي بن عاصم، قال: أنا أبو\n_________\n٢٦٦٨ - إسناده حسن.\nرواه ابن أبي شيبة ١٨٣/ ١ أ، والأزرقي ١٧٩/ ٢ كلاهما من طريق: ابن جريج به.\n٢٦٦٩ - إسناده حسن.\n٢٦٧٠ - إسناده حسن.\n٢٦٧١ - إسناده حسن.\nأبو الأزهر، هو: صالح بن درهم، وشيخ المصنّف، هو: يحيى بن جعفر بن الزبرقان، أبو طالب.\n(^١) في الأصل (سليمان) وهو خطأ.\n(^٢) هو: علي بن عبد الله الأزدي.","vol":"4","page":300},{"text":"الأزهر قال: رأيت ابن عمر﵄راح إلى الجمار في ساعة لو ألقيت قطعة من لحم في الشمس لرأيت أنّها تشوى.\n٢٦٧٢ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ذهبت أرمي الجمار مع أبي فرأينا رجلا يطيل القيام يدعو عند الجمار. فقال لي: سل من هذا؟ فسألت عنه، فقيل لي: عامر بن عبد الله بن الزبير. قال: ورأيت عليه عمامة قد أرخاها بين كتفيه.\n٢٦٧٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا مروان، عن هارون بن [ابراهيم] (^١) قال: رأيت عطاء بن أبي رباح على حمار واقفا عند الجمرة الوسطى قدر ما كان إنسان قارئا سورة البقرة.\n٢٦٧٤ - حدّثنا أبو عمّار-الحسين بن حريث-،وابراهيم بن أبي يوسف جميعا، قالا: ثنا يحيى بن سليم، قال: حدّثني عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: حدّثني محمد بن الأسود بن خلف الخزاعي، قال: أدركت الناس يتزوّدون الماء في الإداوا إذا ذهبوا يرمون الجمار من طول القيام عند الجمرتين.\n٢٦٧٥ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن\n_________\n٢٦٧٢ - إسناده صحيح.\n٢٦٧٣ - إسناده صحيح.\nمروان، هو: ابن معاوية.\n٢٦٧٤ - إسناده حسن.\nرواه ابن أبي شيبة ١٨٣/ ١ أوالأزرقي ١٧٩/ ٢ كلاهما من طريق: ابن خثيم، به.\n٢٦٧٥ - إسناده حسن.\n(^١) في الأصل (أبي ابراهيم) وهو خطأ.","vol":"4","page":301},{"text":"سفيان، عن سليمان التيمي عن أبي مجلز قال: رميت مع ابن عمر﵄قال: فحزرت قيامه، فكان قدر (سورة يوسف)،ورمى حين كان الظلّ ثلاثة أشبار. قال: وشبرته فكان الظلّ ثلاثة أشبار.\n٢٦٧٦ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: رأينا ابن عمر﵄يقوم عند الجمرتين قدر ما كنت قارئا سورة البقرة.\nقال ابن جريج: قلت لعطاء: استقبل البيت في الدعاء عند الجمرتين؟ فقال لي: ما قال في استقبال البيت في الموقف بعرفة آخر ما ذكرته في هذا الباب (^١).\nقال ابن جريج: وأخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله﵄يقول: رأيت النبي ﷺ رمى بمثل حصى الخذف.\nقال ابن جريج: وأخبرني هارون بن أبي عائشة، عن عدي بن عدي، عن سلمان بن ربيعة الباهلي، قال: نظرنا عمر بن الخطاب﵁- يوم النفر الأول، فخرج علينا تقطر لحيتة ماء، في يده حصيات، وفي حجزته حصيات ماشيا يكبّر في طريقهم حتى رمى الجمرة الأولى، ثم مضى حتى انقطع من فضض الحصى، وحيث لا يناله حصى من رمى، فدعا ساعة، ثم مضى إلى الجمرة الوسطى، ثم الأخرى (^٢).\n_________\n٢٦٧٦ - إسناده حسن.\nرواه الأزرقي ١٧٩/ ٢،وابن أبي شيبة ١٨٣/ ١ كلاهما من طريق: ابن جريج به.\n(^١) رواه الأزرقي ١٧٩/ ٢ بإسناده إلى ابن جريج.\n(^٢) هارون بن أبي عائشة سكت عنه البخاري ٢٢٠/ ٨،وابن أبي حاتم ٩٣/ ٩،وذكره ابن حبان في الثقات. والخبر رواه الأزرقي ١٧٨/ ٢،وذكره الهندي في كنز العمال ٢١٧/ ٥ - ٢١٨ وعزاه لمسدّد.","vol":"4","page":302},{"text":"قال ابن جريج: قال عطاء: إذا رميت قمت عند الجمرتين السفلاوين قلت: حيث يقوم الناس الآن؟ قال: نعم، فدعوت بما بدا لك ولم أسمع/ بدعاء معلوم في ذلك. قال: قلت: ألا يقام عند العقبة؟ قال: لا، ولا يقام عند رمي الجمار يوم النفر.\nقال: قلت: أبلغك ذلك عن ثبت؟ قال: نعم. قال: وحق أو سنة، على الراجل والراكب، والراجل والمرأة، والناس أجمعين القيام عند مدعى الجمرتين القصواوين (^١).\nقال ابن جريج: وأخبرني أبو الزبير، أنّه سمع جابر بن عبد الله﵄يقول: إذا رميت الجمرة فتقدم إلى بطن المسيل.\n٢٦٧٧ - حدّثني عبد الله بن عمرو بن أبي سعد، قال: ثنا عبد الرحمن بن ابراهيم اللخمي، قال: ثنا أبو علي الحرماري، قال: زعم النهشلي قال: خرج فتيان من قريش معهم عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة يختلون النساء عند الجمار، فجعل أولئك ينظرون إلى الشارة والهيئة، وهو ينظر إلى المحاسن إلى أن مرّت به امرأة باذة الهيئة، مستقرّة في الخمار، فأنشأ يقول وهو يومئ إليها:\n[و] ما كان بالحيّين هذا ولا هذا ... ولا راح يرمي هذه الجمرات\nشبيه بها إنّي عليم بمثلها ... قديم التصابي عارم النظرات\n_________\n٢٦٧٧ - في إسناده من لم أعرفه.\n(^١) رواه الأزرقي ١٧٨/ ٢.","vol":"4","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-419>ذكر\nما قيل في الجمار من الشعر</span>\nوقد قالت الشعراء في الجمار أشياء سأذكر بعضها.\nقال عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة (^١)،ويقال بل القائل ذلك الحارث ابن خالد:\nولم أر كالتجمير أحسن منظرا ... ولا كليالي الحج أفتن ذا هوى\nومن [مالى] (^٢) ... عينيه من شيء غيره\nإذا راح نحو الجمرة البيض كالدّما\nيسحّبن أذيال المروط بأسوق ... خلال إذا ولّين أعجازها روا\nوقال عمر بن أبي ربيعة أيضا في الجمار:\nكان يوم الجمار مما قضى الله ... علينا وخطّ بالأقلام\nقد تمنيت أنني لك درع ... وازار وحلية في نظام\nوقال العرجي يذكرها أيضا:\nوللرمي قد تبدي الحسان أكفّها ... ويفترّ بالتكبير عن شعب غرّ\nفيا ربّ مشغوف بنا لا ينالنا ... غداة تساق المشعرات إلى النحر\nغداة يوافي أهل جمع مع الحصى ... كذا الجمرة القصوى ذوو لمم غبر\nفيا ربّ باد شجوه ومعوّل ... إذا ما رأى الأطناب تنزع للنفر\n_________\n(^١) ديوانه ص:١٨.\n(^٢) في الأصل (قال).","vol":"4","page":304},{"text":"وقال مجنون بنى (^١) عامر:\nولم أر ليلى بعد موقف ساعة ... ببطن منى ترمي جمار المحصّب\nويبدي الحصى منها إذا قذفت به ... من الدرع أطراف البنان المخضّب\nفلما رأت أن التفرق غلته ... وأنّا متى ما نفترق نتشعّب\nأشارت بموسوم كأن بنانه ... عليه المثاني من دمقس مذهّب\nإلاّ إنما غادرت يا أمّ مالك ... مرا أينما تذهب به الريح يذهب\n/وقال شاعر أيضا في الجمار:\nإنّي امرؤ يعتادني ذكر ... منها ثلاث منى لذا صبري\nومواقف بالمشعرين لها ... ومناظر الجمرات والنحر\nوقال شاعر من العرب أيضا يذكرها:\nألا واها لهذا الحجيج والتجهر والنحر ... لأن حجّ لأن حجّ لأن حجّ أبو بكر\nأخ له وابن أخت كل بما يفعل عن أمري ... فإن أيسرا يسرت وعشر الرمي عشر (^٢)\nوقال شاعر أيضا:\nتقول التي ترمي الجمار عشية ... وتبدي لنا منها بنانا مخضّبا\nغدا ينفر الحجاج من بطن مكة ... وتفترق الأحياء شرقا ومغربا\nفابلست واسترجعت إذ نطقت به ... وقلت لها: العينان بالدمع تسكبا\nوقال بعضهم:\nأتعهد الحيّ ليل السامر العرد ... بجانب الجمرة القصوى إلى السبد\nهل للزمان إياب في تصرفه ... بليلة سلفت منكنّ لم تعد\n_________\n(^١) بعض هذه الأبيات في الأغاني ٣٤،٢٠/ ٢.\n(^٢) كذا في الأصل، وفيه اضطراب.","vol":"4","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-420>ذكر\nمقبرة منى واسمها</span>\n٢٦٧٨ - حدّثني أبو ابراهيم اسماعيل المكي، قال: قال أخي: اسم مقبرة منى: (ثياد)،وأنشد لبعض الشعراء:\nشهد الحجيج منى واقام بثياد ... ومضوا لظباتهم وأقام (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-421>ذكر\nأول من نصب الأصنام بمنى</span>\n٢٦٧٩ - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: ثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني محمد بن اسحق: أن عمرو بن لحى نصب بمنى سبعة أصنام، ونصب صنما على (القرين) الذي بين مسجد منى والجمرة الأولى على بعض الطريق، ونصب على الجمرة الأولى صنما وعلى (المدعى) صنما، وعلى الجمرة الوسطى صنما، ونصب على شفير الوادي فوق الجمرة العظيمة صنما، وعلى الجمرة العظمى صنما، وقسّم عليهن حصى الجمرات إحدى وعشرين حصاة يرمي كل وثن بثلاث حصيات، ويقال للوثن حين يرمي أنت أكبر من فلان.-الصنم الذي يرمي قبله-.\n_________\n٢٦٧٨ - أخو شيخ المصنّف لم أعرفه.\n٢٦٧٩ - إسناده حسن إلى أبي إسحاق.\nرواه الأزرقي ١٧٦/ ٢ من طريق: سعيد بن سالم، به.\n(^١) البيت كذا في الأصل، وفيه اضطراب.","vol":"4","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-422>ذكر\nذرع ما بين الجمار وذرع منى </span>(^١)\nمن جمرة العقبة إلى الجمرة الوسطى أربعمائة ذراع وسبعة وثمانون ذراعا وإحدى عشرة اصبعا.\nومن الجمرة الوسطى إلى الجمرة الثانية-وهي تلي مسجد منى-ثلثمائة ذراع وخمسة أذرع.\nومن الجمرة التي تلي مسجد منى إلى أوسط أبواب مسجد منى ألف ذراع وثلثمائة ذراع وواحد وعشرون ذراعا.\n/وذرع منى من جمرة العقبة إلى وادي محسّر، وهو آخر منى، سبعة آلاف ذراع ومائتا ذراع.\nوذرع منى من مؤخر المسجد الذي يلي الجبل إلى الجبل الذي بحذائه ألف ذراع وثلاثمائة ذراع.\nوذرع شعب علي بن أبي طالب﵁وهو على يسار جمرة العقبة، إذا نزلت من العقبة ست وثلاثون ذراعا.\nوعرض الطريق الأعظم حيال الجمرة الوسطى، وهي الطريق التي سلكها النبي ﷺ يوم النحر حين غدا من قزح إلى جمرة العقبة بمنى، وكانت الأئمة تسلكها، حتى تركت منذ سنة المائتين، وجاء أمراء بعد ذلك فسلكوا الطريق اللاصقة بالمسجد وليست تلك بطريق النبي ﷺ فيما يقولون، ومن حد مؤخر مسجد منى إلى مسجد المزدلفة ثمانية آلاف ذراع وذراع فيما يقال والله أعلم.\n_________\n(^١) أنظر هذا المبحث في الأزرقي ١٨٥/ ٢ - ١٨٦.","vol":"4","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-423>ذكر\nذرع مسجد منى وطوله وعرضه</span>\nوذرع مسجد الخيف من وجهه في طوله من حدّته التي تلي دار الإمارة إلى حدّته التي تلي عرفة مائتا ذراع وثلاثة وتسعون ذراعا واثنتا عشرة أصبعا.\nومن حدّته التي تلي الطريق السفلى في عرضه إلى حدّته التي تلي الجبل مائة ذراع وأربعة أذرع واثنتا عشرة أصبعا.\nوطوله مما يلي الجبل في حدّته السفلى إلى حدّته التي تلي دار الإمارة مائتا ذراع وأربعة وستون ذراعا وثماني عشرة أصبعا.\nوعرضه مما يلي الإمارة مائتا ذراع.\nوفي قبلة المسجد مما يلي دار الإمارة ست ظلال كان زوّقها الصائغ اسحاق ابن سلمة وعملها.\nوفيه من الأساطين مائة وثمان وستون أسطوانة منها في القبلة ثمان وسبعون، مما يلي بطن المسجد أربع وعشرون، وفي شقه الأيمن أربع وثلاثون، وفي أسفله الذي يلي عرفات خمس وعشرون، وفي شقه الأيسر الذي يلي الجبل إحدى وثلاثون.\nمنها واحدة في الظلة.\nوعلى مسجد الخيف عشرون بابا متفرقة في جوانبه.\nثم قدم اسحاق بن سلمة فعمل ضفيرة لمسجد منى ليرد سيل الجبل عن المسجد ودار الإمارة، فعمل هنالك ضفيرة عريضة مرتفعة السمك وأحكمها بالحجارة والنورة والرماد، فصار ما ينحدر من السيل يتسرب في أصل الضفيرة من خارجها، ثم يخرج إلى الشارع الأعظم بمنى، ولا يدخل المسجد ولا دار","vol":"4","page":308},{"text":"الإمارة منه شيء، وصار ما بين الضفيرة والمسجد وهو عن يساره رفقا للمسجد وزيادة في سعته.\nوعمّر ما كان يحتاج إلى العمارة في المسجد، ثم تهدّم ذلك وخرب لقلة تعاهده اليوم.\nوعندنا جميع ذرع باطن المسجد، وجميع ما فيه، ولكنا اختصرنا ذلك مخافة التطويل.\nفكانت أبواب مسجد الخيف على ذلك حتى قدم بشر الخادم مولى أمير المؤمنين على عمارة المسجد، فغيّرها، فسدّ الباب الذي يلي الجبل مخافة من السيل، وذلك في سنة ست وخمسين ومائتين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-424>ذكر\nذرع أسفل منى وما بين مأزمي منى والعقبة</span>\n/ ومن حد مسجد منى الذي يلي عرفات إلى وسط حياض الياقوتة ثلاثة آلاف وسبعمائة ذراع، وثلاثة وخمسون ذراعا.\nومن وسط حياض الياقوتة إلى حد محسّر ألفا ذراع.\nومن حد مأزمي منى من الجبل إلى الجبل خمسون ذراعا (^١).\n٢٦٨٠ - حدّثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، قال: ثنا معلى بن عبد الرحمن قال: ثنا شريك عن ليث عن طاوس، عن عبد الله بن عباس\n_________\n٢٦٨٠ - إسناده ضعيف.\nليث، هو: ابن أبي سليم.\n(^١) أنظر تفاصيل هذا المبحث في الأزرقي ١٨١/ ٢ - ١٨٥.","vol":"4","page":309},{"text":"-﵄أنه قال: لا يبيتن أحد من دون المأزمين-وهما جبلان من دون العقبة إلى مكة-يقول أيام منى.\n٢٦٨١ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان.\nوحدّثنا ابن ادريس، قال: ثنا الحميدي قال: ثنا سفيان، قال: ثنا يزيد أبو خالد، عن علي الأزدي قال: رأيت ابن عمر﵄- وهو بين مأزمي منى وسمع الناس يقولون: لا إله إلاّ الله، فقال: هي هي.\nفقال: يا أبا عبد الرحمن: ما هي هي؟ قال: ﴿وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها﴾ (^١).\nقال الحميدي في حديثه: ما بين مأزمي منى.\nوقال بعض الشعراء في المأزمين يذكرهما:\nألم يكن بجنوب المأزمين إلى ... خيفي منى فمناخ المنحر الجسد\nليل يقرب من نفس شقيقتها ... ويلصق الكبد الحرّى إلى الكبد\n٢٦٨٢ - حدّثنا يحيى بن جعفر بن أبي طالب، قال: ثنا علي بن عاصم، قال: ثنا أبو الأزهر، قال: رأيت ابن عمر﵄يلبي بمكة حتى إن كاد ليسمع ما بين الجبلين-يعني المأزمين-من منى إن شاء الله-.\n_________\n٢٦٨١ - إسناده حسن.\nيزيد أبو خالد: لا بأس به. أنظر الأثر (١٦٥٦).\nرواه عبد الرزاق ٤٩٧/ ٥ - ٤٩٨،والطبري ١٠٥/ ٢٦ كلاهما من طريق: سفيان، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٨٠/ ٦ وعزاه لعبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردوية، والبيهقي.\n٢٦٨٢ - إسناده حسن.\nأبو الأزهر، هو: صالح بن درهم الباهلي.\n(^١) سورة الفتح (٢٦).","vol":"4","page":310},{"text":"وذرع طريق العقبة من العلم الذي على الجدار إلى العلم الآخر الذي يحدّه تسعة وستون ذراعا. والطريق مفروشة بحجارة يمر عليها سيل منى.\nوذرع الطريق الأعظم طريق العقبة الخارجة ستة وثلاثون ذراعا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-425>ذكر\nالمزدلفة وحدودها وذكر فضلها وما جاء فيها</span>\n٢٦٨٣ - حدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: ثنا عبد الجبار بن سعيد، عن أبي بكر بن عبد الله، عن عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس -﵄قال: جمع من مفضى المأزمين إلى القرن الذي خلف وادي محسّر.\n٢٦٨٤ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: ثنا يحيى بن محمد، عن رباح عن الزنجي بن خالد عن ابن جريج عن عطاء، بنحوه.\n٢٦٨٥ - وحدّثنا الزبير، قال: حدّثني يحيى بن محمد، عن سليم، عن ابن\n_________\n٢٦٨٣ - إسناده متروك.\nأبو بكر بن عبد الله، هو: ابن أبي سبرة: ضعيف رموه بالوضع. التقريب ٣٩٧/ ٢. وعمر بن عطاء، هو: ابن أبي الخوّار المكي. ذكره السيوطي في الدر ٢٢٤/ ١ وعزاه لعبد ابن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.\n٢٦٨٤ - يحيى بن محمد بن ثوبان: لم أقف عليه. ورباح، هو: ابن محمد السهمي: لم أقف عليه كذلك.\n٢٦٨٥ - يحيى بن محمد لم أقف عليه وبقية رجاله موثقون.-\n(^١) الأزرقي ١٨٥/ ٢.","vol":"4","page":311},{"text":"جريج عن عطاء بنحوه، إلاّ أنّه قال: حتى يبلغ القرن الأحمر دون (محسّر) على يمين من خرج من مكة.\nوإنّما سمّيت المزدلفة لمزدلف الناس عنها، وأنّهم لا يقيمون بها يوما كاملا.\n٢٦٨٦ - حدّثنا عبد الله بن منصور، عن عمر بن علي، عن أبي سعيد بن أبي المعزّ الأودي، عن ابن مسعود﵁قال: أهبط الله﷿آدم﵊بالهند، وأهبط حواء بجدّة، ولا يعلم واحد منهما بمكان صاحبه، حتى اجتمعا بجمع، فسمّيت جمعا لاجتماعهما بها.\n_________\n٢٦٨٦ - أبو سعيد بن أبي المعز لم أعرفه، وبقية رجاله موثقون.\nذكره المحب الطبري في القرى ص:٤٢٠،وابن حجر في الفتح ٥٢٣/ ٣.","vol":"4","page":312},{"text":"٢٦٨٧ - حدّثنا أبو مروان-محمد بن عثمان-قال: ثنا ابراهيم بن سعد، عن أبيه، قال: رأيت القاسم بن محمد يضرب راحلته حتى هبط من محسّر.\nفقلت: يا أبا محمد ما هذا؟ فقال: قد كانت عائشة﵂- تأمر ببغلتها فتضرب حتى تهبط محسّر حتى تخرج منه.\nقال سعد بن ابراهيم: وأخبرني طلق بن حبيب أنّه دفع مع/ابن عمر -﵄فلما هبط من جمع أوضع راحلته (^١).\n-هذا كلّه من حديث أبي مروان-.\n٢٦٨٨ - وحدّثنا عبد الله بن منصور، عن سليم بن مسلم، عن محمد بن عبد الرحمن المخزومي، عن أبيه قال: حججت مع أبي هريرة﵁فلمّا رأى أهل جمع قال: الله أجلّ وأكرم وأعظم من أن يخيب أحدا من هؤلاء حتى يرده بقضاء حاجته.\n٢٦٨٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر [وعبد الجبار بن العلاء] (^٢) قالا: ثنا\n_________\n٢٦٨٧ - إسناده حسن.\nحديث عائشة رواه البيهقي ٢٦/ ٥ بإسناده إلى سليمان بن بلال بن علقمة، عن أمه، عن عائشة.\n٢٦٨٨ - إسناده ضعيف جدا.\nسليم بن مسلم، هو: الخشّاب: متروك الحديث.\nوعبد الرحمن، هو: ابن الحارث بن هشام المخزومي.\n٢٦٨٩ - إسناده حسن.\nوالرجل الفهمي، هو: محمد بن عبد الله بن أبي رافع الفهمي، ويقال اسم أبيه: عبد الرحمن: مقبول التقريب ١٧٦/ ٢.\n(^١) رواه ابن أبي شيبة ٨٠/ ٤ بإسناده إلى موسى بن عبيدة-وهو: الربذي-عن يزيد بن عبد الرحمن، قال: فذكره بنحوه.-\n(^٢) في الأصل (والعلاء بن عبد الجبار) وهو خطأ.","vol":"4","page":313},{"text":"سفيان، قال: ثنا مسعر، أنّه سمع رجلا من فهم يقول: كنا مع عبد الله بن الزبير﵄بالمزدلفة، فأمر بجزور فنحرت، ثم أطعمنا، وعبد الله بن جعفر﵄مع القوم، فقال عبد الله بن جعفر -﵄-:كنّا عند النبي ﷺ، فكان يلقي اللحم، وسمعته يقول: «إنّ أطيب لحم لحم الظهر».زاد عبد الجبار في حديثه: قال سفيان:\nفقلت لمسعر: جاء ما جاء به الفهمي، قال: بالمزدلفة.\n٢٦٩٠ - وحدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه عن جابر بن عبد الله﵄قال: إنّ النبي ﷺ وقف بالمزدلفة فقال: «قد وقفت ها هنا والمزدلفة كلّها موقف».\n٢٦٩١ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا صفوان بن عيسى، قال:\nثنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن مجاهد عن ابن عباس﵄قال: حدّثني الفضل بن عباس﵄قال: أردفني رسول الله ﷺ غداة جمع، قال: ودفع معنا رجل من الأعراب له إبنة، فالتفت رسول الله ﷺ فرآني أنظر إليها نظرا شديدا، فأمال النبي ﷺ رأسي\n_________\n٢٦٩٠ - إسناده حسن.\nرواه النسائي ٢٦٥/ ٥،وابن خزيمة ٢٧١/ ٤ كلاهما من طريق: يحيى بن سعيد، به.\n٢٦٩١ - إسناده حسن.\nرواه أحمد ٢١٤/ ١،وابن ماجه ١٠١٠/ ٢ - ١٠١١،والنسائي ٢٧٦/ ٥ بأسانيدهم إلى خصيف، عن مجاهد، به.","vol":"4","page":314},{"text":"حتى أمال وجهي عنها، فلم يزل يلبي حتى رمى الجمرة.\n٢٦٩٢ - وحدّثنا عبد الله بن منصور، عن عبد الرحيم بن زيد العمى، عن أبيه عن أبي وائل عن حذيفة﵁قال: قال رسول الله ﷺ:\n«ما حضر أحد هذا الجمع يؤمن بالله مخلصا يدعوه إلاّ استجاب الله﷿له».\n٢٦٩٣ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن رجاء عن عبيد الله ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر﵄قال: لم يكن يحرّك فيّ شيء من تلك المشاهد إلاّ في بطن محسّر.\n٢٦٩٤ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا ابن أبي عدي، قال: سمعت عبد العزيز بن أبي رواد في مسجد منى يحدّث عن أبي سلمة الحمصي-يرفعه إلى النبي ﷺأنّه أمر بلالا﵁في موقف جمع قبل الدفعة، أن أسمع الناس، فنادى في الناس: إنّ الله﷿قد تطول عليكم، ووهب مسيئكم لمحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، فادفعوا بسم الله.\n_________\n٢٦٩٢ - إسناده متروك.\nعبد الرحيم بن زيد العمّي: ضعيف، وكذّبه ابن معين. التقريب ٥٠٤/ ١.\n٢٦٩٣ - إسناده صحيح.\nرواه مالك في الموطأ ٣٣٢/ ٢ عن نافع به، ورواه البيهقي ١٢٦/ ٥ من طريق مالك. وذكره المحب الطبري ص:٤٣١ وعزاه لسعيد بن منصور.\n٢٦٩٤ - إسناده ضعيف.\nأبو سلمة الحمصي: مجهول. التقريب ٤٣٠/ ٢.\nرواه ابن ماجه ١٠٠٦/ ٢ من طريق: وكيع، عن ابن أبي روّاد، به. وذكره المحب في القرى ص:٤٢٦ وعزاه لابن ماجه، وتمّام في فوائده.","vol":"4","page":315},{"text":"٢٦٩٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا مسعر، وسفيان الثوري، وغيرهما، عن سلمة بن كهيل عن الحسن العرني، عن ابن عباس﵄قال: إنّ النبي ﷺ قال: «أنا أغيلمة بن عبد المطلب» -وهو يلطح أفخاذنا- «أي بنيّ لا ترموا الحجارة حتى تطلع الشمس» وكان قدّمهم من المزدلفة إلى منى في ضعفة أهله من المزدلفة.\n٢٦٩٦ - وحدّثنا أبو أمامة-محمد بن أبي معاوية-قال: ثنا النهشلي، قال: حجّ سليمان بن عبد الملك فنظر إليه عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة وقد شاب فقال:\n/رأيت أبا الوليد غداة جمع ... به شيب وقد عدم الشبابا\nولكن تحت ذاك الشيب لبّ ... إذا ما ظن أمرض أو أصابا\nيعني بقوله: أمرض: أي وقع قربه.\n٢٦٩٧ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أين المزدلفة؟ قال: المزدلفة\n_________\n٢٦٩٥ - إسناده منقطع.\nالحسن العرني لم يسمع من ابن عباس. تهذيب الكمال ٢٦٥/ ١.\nرواه أحمد ٢٣٤/ ١،وأبو داود ٢٦٣/ ٢،والنسائي ٢٧٠/ ٥ - ٢٧٢،وابن ماجه ١٠٠٧/ ٢،والطبراني ١٣٩/ ١٢،والبيهقي ١٣١/ ٥ - ١٣٢ كلهم من طريق: سفيان ومسعر، به.\nوقال أبو داود: (اللّطح):الضرب اللين.\n٢٦٩٦ - البيتان لم أجدهما في ديوان عمر بن أبي ربيعة.\n٢٦٩٧ - إسناده حسن.\nذكره جميعه الأزرقي ١٩٢/ ٢ - ١٩٣،والحربي في «المناسك» ص (٥٠٧).","vol":"4","page":316},{"text":"إذا أفضيت من مأزمي عرفة، فذلك إلى محسّر. قال: ليس المأزمان مأزما عرفة من المزدلفة ولكن مفضاهما. قال: وتقف بأيّهما شئت؟ قال: وأحبّ إليّ أن تقف دون قزح، وهلمّ إلى منى. قال عطاء: فإذا أفضيت من مأزمي عرفة، فانزل في كل ذلك عن يمين وشمال، وأين شئت. قال: قلت: فانزل في الجرف إلى الجبل الذي يأتي يميني حين أفضي إذا أقبلت من المأزمين؟ قال: نعم إن شئت. قال: وأحبّ إليّ أن تنزل دون قزح هلمّ إلينا، وحذوه.\nقال: قلت: فأحبّ إليك أن أنزل على قارعة الطريق؟ قال: سواء إذا خفضت عن قزح هلمّ إلينا.-وهو يكره أن ينزل الإنسان على الطريق-.\nقال: تضيّق على الناس. قال: وإن نزلت فوق قزح إلى مفضى مأزمي عرفة فلا بأس إن شاء الله.\nقال: وقلت له: أرأيت قولك أن أنزل أسفل من قزح أحبّ إليك من أجل أيّ شيء تقول ذلك؟ قال: من أجل طريق الناس، إنّما ينزل الناس فوق قزح فتضيّق على الناس طريقهم، فيؤذي ذلك المسلمين. قال: قلت:\nهل بك إلى ذلك؟ قال: فأبى إلاّ ذلك.\nقال: قلت: أفرأيت إن اعتزلت منازل الناس وذهبت في الجرف الذي عن يمين المقبل من عرفة لست أقرب أحدا؟ قال: لا أكره ذلك.\nقلت: وذلك أحبّ إليك أم أنزل أسفل من قزح في الناس؟ قال: سواء ذلك كلّه إذا اعتزلت ما يؤذي الناس من التضييق عليهم في طريقهم.\nقال: قلت: إنّما ظننت أنك تقول نزل النبي ﷺ أسفل قزح فأحببت أن ينزل الناس أسفل من قزح؟ قال: لا والله، ما في ذلك، ما لشيء منها عندي آثره على شيء.\nقال: قلت: أين تنزل أنت؟ قال: أقول عند بيوت ابن الزبير الأولى عند حائط المزدلفة، في بطحاء هناك.","vol":"4","page":317},{"text":"قال ابن جريج: وأخبرني عطاء، عن ابن عباس﵄- أنّه كان يقول: ارفعوا عن محسّر، وارفعوا عن عرفات.\nقال: قلت له: رفع ماذا؟ قال: أما قوله: ارفعوا عن محسّر، ففي المنزل بجمع، أي لا تنزلوا محسّرا لا تبلغوه.\nقال: قلت: فأين محسّر؟ أين يبلغ من جمع؟ وأين يبلغ الناس منازلهم من محسّر؟ قال: لم أر الناس يخلّفون بمنازلهم القرن الذي يلي حائط محسّر الذي هو أقرب قرن في الأرض من محسّر عن يمين الذاهب من مكة، عن يمين الطريق (^١).قال: ومحسّر إلى ذلك القرن، يبلغه محسّر، وينقطع إليه. قال:\nفأحسب أنها كدية محسّر، حتى ذلك القرن. قال: فلا أحبّ أن ينزل أحد أسفل من ذلك القرن تلك الليلة.\nويقال: إنّها سمّيت المزدلفة، لازدلاف الناس عليها، وأنّهم لا يقيمون بها يوما واحدا، ولا ليلة تامة (^٢).\nوقال بعض الشعراء في المزدلفة يذكرها:\n/أقبل شيخان من المزدلفه ... كلاهما لحيته مختلفه\nوقال أبو طالب بن عبد المطلب في جمع (^٣):\nوليلة جمع والمنازل من منى، ... وما فوقها من حرمة ومنازل\nوجمع إذا ما المقربات أجزنه ... سراعا كما يخرجن من وقع وابل\n_________\n(^١) هذا القرن يكون على يمين المقبل من منى يريد المزدلفة قبل وصوله إلى نهاية دقم الوبر بقليل، وكان هذا القرن يقابل وادي محسر من الجنوب، بل يضرب فيه سيله تماما، وقد أزيل هذا القرن بسبب التوسعات المستمرة في تلك المنطقة وغيرها، وهذا القرن كان حدّا من حدود مزدلفة لأنه يقابل محسرا تماما.\n(^٢) أنظر فتح الباري ٥٢٣/ ٣.\n(^٣) البيتان في سيرة ابن هشام ٢٩٣/ ١ ضمن قصيدة أبي طالب اللامية.","vol":"4","page":318},{"text":"قال ابن ربيعة يذكر محسّرا أيضا (^١):\nومقالها بالنعف نعف محسّر ... لفتاتها: هل تعرفين المعرضا\nهذا الذي أعطى مواثق عهده ... حتى رضيت، وقلت لي: لن ينقضا\nبالله ربّك إن ظفرت بمثلها ... منه ليعترفنّ ما قد أقرضا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-426>ذكر\nقزح (^٢) والمشعر الحرام والجبل وما بينهما،\nوذكر الوقود بالنار على قزح</span>\n٢٦٩٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمّار [بن] (^٣) معاوية الدهني، عن [أبي] (^٤) إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص﵄عن المشعر الحرام؟ فقال: إن اتّبعتنا أخبرتك أين هو. قال: فاتّبعته، فلمّا دفع من عرفة\n_________\n٢٦٩٨ - إسناده حسن.\nرواه الأزرقي ١٩١/ ٢ من طريق: سفيان، به. وابن جرير ٢٨٨/ ٢،والبيهقي ٢٣/ ٥ بإسناديهما إلى أبي اسحاق به.\nوذكره السيوطي في الدر المنثور ٢٢٤/ ١ وعزاه لوكيع، وسفيان، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والأزرقي، والبيهقي في «السنن».\n(^١) ديوانه ص:٢٢٣.\n(^٢) قزح: بضم القاف وفتح الزاي المعجمة-جبيل صغير يقع في الطرف الجنوبي الشرقي من مزدلفة، أقيم عليه اليوم قصر ملكي، وهو يشرف على مسجد المشعر الحرام من الجنوب، وبينه وبين ذات السليم (مكسر) الطريقان (٣) و(٤) المؤديان إلى طريق ضب. والجبل الذي كان يعرف (بالميقدة) لأنهم كانوا يوقدون عليه النار. ولا زال قزح على حاله لم يؤخذ منه إلاّ اليسير.\n(^٣) في الأصل (أبي) وهو خطأ.\n(^٤) في الأصل (ابن) وهو خطأ أيضا، فهو: أبو اسحاق السبيعي.","vol":"4","page":319},{"text":"ووضعت الركاب أيديها في الحرم، قال: أين السائل عن المشعر؟ قلت: هو ذا. قال: قد دخلت فيه. قلت: إلى أين؟ قال إلى أن تخرج منه.\n٢٦٩٩ - وحدّثنا محمد بن اسحق بن شبّويه، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر﵄- قال: المشعر الحرام: المزدلفة كلّها.\n٢٧٠٠ - حدّثنا إسماعيل بن سالم-أبو محمد-قال: ثنا هشيم بن بشير، قال: أنا حجّاج، عن نافع، عن ابن عمر﵄أنّه سئل عن قوله تعالى ﴿فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ﴾ قال: هو الجبل وما حوله.\n٢٧٠١ - حدّثنا إسماعيل بن سالم، قال: أنا هشيم، عن مغيرة، عن ابراهيم، قال: إنّ ابن عمر﵄رأى زحام الناس على الجبل، فقال: يا أيّها الناس إنّ ما ها هنا مشعر.\n_________\n٢٦٩٩ - إسناده حسن.\nرواه ابن جرير ٢٨٨/ ٢ من طريق: عبد الرزاق، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢٢٤/ ١ وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم والحاكم.\n٢٧٠٠ - إسناده حسن.\nرواه ابن جرير ٢٢٨/ ٢،والبيهقي ١٢٣/ ٥ كلاهما من طريق: هشيم، به. وذكره السيوطي في الدر ٢٢٤/ ١ وعزاه لسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، والبيهقي في سننه.\n٢٧٠١ - إسناده حسن.\nرواه ابن جرير ٢٨٧/ ٢ من طريق: اسرائيل، عن مغيرة، به. وذكره السيوطي في الدر ٢٢٤/ ١ وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير.","vol":"4","page":320},{"text":"٢٧٠٢ - حدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: ثنا عبد الصمد بن حسّان، قال:\nذكر سفيان عن السدى، عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: ﴿الْمَشْعَرِ الْحَرامِ﴾ قال: هو ما بين جبلي المزدلفة.\n٢٧٠٣ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، عن سالم، قال: إنّ ابن عمر﵄كان يقدّم ضعفة أهله فيقومون عند المشعر الحرام، فيذكرون الله-تعالى-ما بدا لهم، ثم يدفعون، فمنهم من يأتي منى لصلاة الصبح ومنهم من يأتي بعد ذلك. وقال أولئك ضعفه. ويقول: أذن رسول الله ﷺ في ذلك.\n٢٧٠٤ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا الثقفي، عن حبيب، قال:\nقيل لعطاء-يعني في الموقف-بجمع: قال: ما فوق بطن محسّر. قيل: إلى قزح؟ قال: وما وراء ذلك هو المشعر الحرام.\n٢٧٠٥ - حدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: قال محمد بن الحسن\n_________\n٢٧٠٢ - إسناده حسن.\nرواه ابن جرير ٢٨٨/ ٢،والبيهقي ١٢٣/ ٥ كلاهما من طريق: الثوري، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢٢٤/ ١ وعزاه لابن أبي شيبة.\n٢٧٠٣ - إسناده صحيح.\nرواه البخاري ٥٢٦/ ٣،ومسلم ٤١/ ٩،وابن خزيمة ٢٧٥/ ٤،والبيهقي ١٢٣/ ٥ كلهم من طريق: الزهري، به.\n٢٧٠٤ - إسناده صحيح.\nالثقفي، هو: عبد الوهاب بن عبد المجيد. وحبيب، هو: ابن أبي ثابت.","vol":"4","page":321},{"text":"المدني، عن محمد بن مسلم الجهني، [عن عثيم بن كثير بن كليب الجهني] عن أبيه، عن جدّه-وكان من أصحاب النبي ﷺ، ﵁قال محمد بن الحسن: وقد روى الواقدي عن محمد هذا، قال:\nرأيت رسول الله ﷺ/في حجّته، وقد دفع من عرفة إلى جمع، والنار توقد بالمزدلفة، حتى نزل قريبا منها.\n٢٧٠٦ - حدّثنا ابن أبي سلمة، قال: ثنا محمد بن الحسن، عن إسحق ابن عبد الله بن خارجة، عن أبيه، قال: أبصر سليمان بن عبد الملك النار، فقال لخارجة بن زيد: متى كانت هذه النار يا أبا يزيد؟ قال: كانت في الجاهلية ثم نقضتها قريش، فكانت لا تخرج من الحرم إلى عرفة. تقول: نحن أهل الله، وكانوا يحجّون في الجاهلية فيرون تلك النار.\n٢٧٠٧ - وحدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا المغيرة بن عبد الرحمن.\n٢٧٠٨ - وحدّثنا أبو مروان-محمد بن عثمان-قال: ثنا عبد العزيز بن","vol":"4","page":322},{"text":"محمد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع. قال يعقوب في حديثه: عن علي بن أبي طالب﵁قال: إنّ النبي ﷺ وقف على قزح وقال: «هذا الموقف، وكل مزدلفة موقف».\n٢٧٠٩ - حدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله﵄قال: إنّ النبي ﷺ وقف بمزدلفة فقال: «قد وقفت ها هنا والمزدلفة كلّها موقف».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-427>ذكر\nقزح وصفته وكيف هو</span>؟\n٢٧١٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبار بن العلاء، قالا: ثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع، عن [جبير] (^١) بن الحويرث، قال: رأيت أبا بكر الصدّيق﵁-\n_________\n٢٧٠٩ - إسناده صحيح.\nتقدّم برقم (٢٦٩٠).\n٢٧١٠ - إسناده حسن.\nسعيد بن عبد الرحمن بن يربوع، ويقال له أيضا: عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، سكت عنه البخاري ٢٨٨/ ٥،وابن أبي حاتم ٢٣٩/ ٥،وابن حجر في التعجيل ص:١٥٤ وذكره ابن حبّان في ثقات التابعين ٧٨/ ٥.\nرواه ابن أبي شيبة ٣٠/ ٤،وابن جرير ٢٩٠/ ٢،والبيهقي ١٢٥/ ٥ كلهم من طريق: سفيان بن عيينة، به.\n(^١) في الأصل (جرير) وهو تصحيف.","vol":"4","page":323},{"text":"واقفا على قزح، ثم دفع، فجعل يحرس بعيره بمحجن في يده حتى انكشفت فخذه.\nوقزح: اسطوانة من حجارة مدوّرة تدويرها أربعة وعشرون ذراعا، وطولها في السماء اثنا عشر ذراعا، وهي شبه المنارة، وفيها خمس وعشرون درجة (^١).\nوهي على أكمة مرتفعة، كان يوقد عليها في خلافة هارون-أمير المؤمنين- بالشمع ليلة المزدلفة، وكانت قبل ذلك إنّما يوقد عليها بالحطب. فلما مات هارون كانوا بعده يضعون عليها مصابيح كبارا، يسرج فيها بفتيل جلال، فكان ضؤوها يبلغ مكانا بعيدا، ثم صارت اليوم يوقد عليها بمصابيح صغار، وقيل: أدق من الأولى، ليلة المزدلفة. وكان أول من جعل النفّاطات بين المأزمين ليلة النحر في الدفعة المعتصم بالله-أمير المؤمنين-أمر بها لطاهر بن عبد الله سنة حجّ، ثم هي تجعل إلى اليوم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-428>ذكر\nذرع مسجد المزدلفة</span>\nوذرع مسجد المزدلفة تسعة وخمسون ذراعا واثنتا عشرة أصبعا في مثله، وعرضه مثل ذلك.\nيكون مكسرا ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع وأحد وأربعين ذراعا، يدور حوله جدار ليس بمظلّل.\nوذرع طول جدر القبلة في السماء سبعة أذرع، وثماني عشرة أصبعا، معطوفا في الشق الأيمن عشرة أذرع، وفي الشقّ الأيسر مثله.\n_________\n(^١) لا وجود لهذه الأسطوانة اليوم. وانظر الأزرقي ١٨٧/ ٢.","vol":"4","page":324},{"text":"وذرع ما بين مؤخّر مسجد المزدلفة من شقّه الأيسر إلى قزح أربعماية ذراع وعشرة أذرع (^١).\nوعندنا ذرع جميع المزدلفة، وما فيها، ولكن اختصرنا ذلك (^٢).\n\n/<span data-type=\"title\" id=toc-429> ذكر\nطريق ضب</span>\n٢٧١١ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج قال: سلك عطاء من عرفة إلى جمع طريق ضب، فقيل له في ذلك، فقال: لا بأس بذلك إنّما هي الطريق.\nوطريق ثنية ضب من طريق المزدلفة إلى عرفة، وهي في أصل المأزمين على يمين الذاهب إلى عرفة (^٣).\nويقال-والله أعلم-:إنّها كانت طريق موسى بن عمران النبي-صلّى الله عليه وعلى نبيّنا محمد وسلّم-.\n_________\n٢٧١١ - إسناده حسن.\nرواه الأزرقي ١٩٣/ ٢ من طريق: الزنجي، عن ابن جريج، به.\n(^١) لقد أقامت الحكومة السعودية السنية مكان هذا المسجد مسجدا حديثا أوسع منه، وجعلت له المنارات، وأجادت بناءه كما أجادت بناء مسجد الخيف ومسجد نمرة وغيرهما من المساجد.\n(^٢) أنظر تفاصيلها في الأزرقي ١٨٦/ ٢ - ١٨٧.\n(^٣) طريق ضبّ: يمر عليه اليوم طريق السيارات رقم (٣) و(٤).وإذا سلكت هذا الطريق من مزدلفة إلى عرفات جعلت ذات السليم (جبل مكسّر) على يمينك، ومأزم عرفات الجنوبي على يسارك وتوجهت إلى عرفات. وعلى يسارك في هذا الطريق تجد بناء لمجرى عين زبيدة لاصقا بالجبل (مأزم عرفة الجنوبي) أو (الأخشب اليماني).","vol":"4","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-430>ذكر\nنمرة ومنزل الخلفاء بها في الحج</span>\n٢٧١٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن عطاء قال: إنّ النبي ﷺ نزل يوم عرفة بنمرة، ويظنّ أنّ النبي ﷺ نزل ليلة جمع منزل الأئمّة، الآن ليلة جمع.\nقال ابن جريج: وأخبرني زبّان بن سلمان، أنّ النبي ﷺ نزل يوم عرفة عند الصخرة المقابلة منزل الأئمة يوم عرفة، التي بالأرض في أصل الجبل، وستر إليها بثوب عليه (^١).\n٢٧١٣ - حدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا [حاتم] (^٢) بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله﵄قال: إنّ النبي ﷺ غدا من منى إلى عرفة، فسار ولم يشكّ الناس\n_________\n٢٧١٢ - إسناده حسن.\nرواه الأزرقي ١٩٣،١٩١/ ٢ - ١٩٤، بإسناده إلى الزنجي عن ابن جريج، به.\n٢٧١٣ - إسناده صحيح.\nوالحديث تقدّم أوله برقم (١٤١٠).\n(^١) إسناده مرسل.\nرواه أبو داود في كتاب «المراسيل» بإسناده إلى ابن جريج. قاله المزي في تحفة الأشراف ١٩٥/ ١٣.\n(^٢) في الأصل (جابر) وهو تحريف.","vol":"4","page":326},{"text":"أنّه واقف بالمشعر الحرام، فأمر ﷺ بقبّة له فضربت بنمرة فسار حتى أتى عرفة فوجد القبّة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها حتى زاغت الشمس.\n٢٧١٤ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة﵂أنّها كانت تنزل نمرة.\n٢٧١٥ - وحدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق قال: أنا عبيد الله، بن عمر، عن نافع، قال: إنّ ابن عمر﵄كان يغتسل عشيّة عرفة حين يريد الرواح إلى الموقف.\n٢٧١٦ - وحدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا نافع بن عمر، عن ابن [حسّان] (^١) المخزومي، عن ابن عمر﵄- قال: إنّ النبي ﷺ نزل بعرفة في وادي نمرة، قال: وكان منزل ابن عمر -﵄-.\n_________\n٢٧١٤ - إسناده صحيح.\nأم علقمة: اسمها (مرجانة) روى لها البخاري تعليقا. التقريب ٦١٤/ ٢.\n٢٧١٥ - إسناده صحيح.\nذكره المحب في القرى ص (٣٩٥) وعزاه لسعيد بن منصور.\n٢٧١٦ - إسناده حسن.\nرواه بن أبي شيبة ٥٨/ ٤ - ٥٩،وأبو داود ٢٥٦/ ٢،وابن ماجه ١٠٠١/ ٢ كلهم من طريق، وكيع، به.\n(^١) في الأصل (حدث) وهو تحريف، إنما هو: سعيد بن حسان المخزومي.","vol":"4","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-431>ذكر\nذرع حدّ الحرم إلى نمرة والموقف\nومنزل النبي ﷺ يوم عرفة</span>\nومن حدّ الحرم إلى مسجد عرفة ألف ذراع وستمائة ذراع وخمسة أذرع.\nومن نمرة-وهو: الجبل الذي عليه أنصاب الحرم على يمينك إذا خرجت من مأزمي عرفة تريد الموقف-إلى مسجد عرفة ألفا ذراع وستمائة ذراع وأربعة وخمسون ذراعا.\nوتحت جبل نمرة غار طوله خمسة أذرع في عرض أربعة أذرع.\nوذكروا أنّ النبي ﷺ كان ينزله يوم عرفة حتى يروح إلى الموقف، وهو منزل الأئمة إلى اليوم (^١).\n٢٧١٧ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا حاتم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر﵁قال: إنّ النبي ﷺ أتى نمرة فقال بها، ثم راح إلى الموقف.\n_________\n٢٧١٧ - إسناده صحيح.\nوقد تقدّم أوله برقم (١٤١٠).\n(^١) قارن بالأزرقي ١٨٨/ ٢ - ١٨٩.","vol":"4","page":328},{"text":"٢٧١٨ - وحدّثني محمد بن العلاء أخو/عبد الجبار بن العلاء، قال: ثنا أبي، قال: ثنا نافع بن عمر، عن سعيد بن حسان، قال: إنّ عبد الله بن عمر﵄كان ينزل الغار من نمرة، الذي كان ينزل رسول الله ﷺ.\nوالغار داخل حدّ دار الإمارة في بيت في الدار (^١).\nومن الغار إلى مسجد عرفة ألف ذراع وإحدى عشرة أصبعا.\nومن مسجد عرفة إلى موقف الإمام عشيّة عرفة ميل. يكون الميل خلف الإمام إذا وقفت، وهو حبل المشاة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-432>ذكر\nما بين المزدلفة إلى عرفة</span>\nوذرع ما بين مأزمي عرفة مائة ذراع وذراعان واثنتا عشرة أصبعا.\nوذرع ما بين مسجد مزدلفة إلى مسجد عرفة ثلاثة أميال وثلاثة آلاف وثلاثمائة وتسعة عشر ذراعا (^٣).\n_________\n٢٧١٨ - إسناده حسن.\nتقدّم نحوه برقم (٢٧١٦).\n(^١) لا أثر لهذه الدار اليوم.\n(^٢) قارن بالأزرقي ١٨٩/ ٢.\nوحبل المشاة: أو (حبال عرفة) عبارة عن أرض رملية تحيط بجبل الرحمة من الغرب والجنوب والشرق، والمقصود هنا هو الحبل الشرقي.\n(^٣) قارن بالأزرقي ١٨٧/ ٢.","vol":"4","page":329},{"text":"انتهى-بحمد الله-\nالمجلّد الرابع من القسم الثاني من كتاب:\n«أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه»\nللإمام أبي عبد الله محمد بن إسحاق الفاكهي ويليه المجلّد الخامس، وأوّله:\n(ذكر ذرع مسجد عرفة وكم فيه من الأبواب والشراف)\nوالحمد لله أولا وآخرا","vol":"4","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-433>ذكر\nذرع مسجد عرفة وكم فيه من\nالأبواب والشراف</span>\nوذرع سعة مسجد عرفة من مقدّمه إلى مؤخره ثلاثمائة ذراع وثلاثة عشر ذراعا.\nوعرضه ثلاثمائة ذراع وأربعون ذراعا.\nوجدر قبلته في السماء ثمانية أذرع، واثنتا عشرة إصبعا.\nومن جانبه الأيمن إلى جانبه الأيسر بين عرفة والطريق مائتا ذراع وثلاثة عشر ذراعا.\nوفي مسجد عرفة من الأبواب عشرة أبواب. من ذلك بابان في القبلة، عليهما طاق طاق.\nوفي الجدر الأيمن أربعة أبواب، وفي الأيسر ثلاثة أبواب.\nوفي أعطافه اليمنى في جدرات المسجد من الشرف مائتا شرافة وثلاث شرافات.\nومن جانبه الأيسر، وفي مؤخر المسجد الأيمن في طرف الجدر دكّان مربّع.\nوفي المسجد محراب على دكان مرتفع يصلّي عليه الإمام وبعض من معه، ويصلّي بقية الناس أسفل. وارتفاع الدكّان ذراعان.","vol":"5","page":5},{"text":"وعندنا تفسير جميع ذرعه وصفاته إلا أنّا اختصرنا ذلك مخافة التطويل (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-434>ذكر\nعرفة وحدودها وجبالها والنزول بها،\nولم سميت عرفة وتفسير ما كان بها</span>\n٢٧١٩ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني يحيى بن محمد، عن رباح [السهمي] (^٢) عن عبد الله بن عمر﵄- (هكذا قال الزبير، وأما الصحيح من الرواية، فهو: محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير\n_________\n٢٧١٩ - إسناده ضعيف.\nمحمد بن عبد الله بن عبيد الليثي، ضعّفه أبو حاتم، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء. الجرح ٣٠٠/ ٧.\nرواه الأزرقي ١٩٤/ ٢ بإسناده إلى محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، به. وذكره المحبّ الطبري ص:٣٨٥،والسيوطي في الدر ٢٢٣/ ١ ونسباه للأزرقي.\nوالذي استقرّ عليه الرأي أن حدود عرفة هي كما يلي:\n١ - من الغرب وادي عرنة.\n٢ - من الشمال: جبل سعد، ثم وادي وصيق إلى أن يلتقي بوادي عرنة.\n٣ - من الشرق جبال عرفة المطيفة بسهل عرفات التي تمتد من جبل سعد إلى طريق الطائف القديم.\n٤ - من الجنوب الخط المستقيم الممتد بين قرن جبل نمرة النادر على بطن عرنة، إلى حوائط ابن عامر، إلى طريق الطائف القديم.-&gt;\n(^١) قارن بما عند الأزرقي ١٨٧/ ٢ - ١٨٨.وقد أعيد بناء مسجد نمرة بناءا عظيما محكما واسعا قبل أعوام قليلة.\n(^٢) في الأصل (السلمي) وهو تصحيف.","vol":"5","page":6},{"text":"الليثي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قال ابن عبّاس﵄-):حد عرفة، الجبل المشرف على بطن عرنة إلى جبال عرفة، وموقف النبي ﷺ بين الأجبل من النبيعة، والنبعة والنابت، موقفه منها النابت، وهي الظراب التي تكتنف موقف الأنام الأيسر الذي خلف الإمام.\n٢٧٢٠ - وحدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: ثنا إبراهيم بن عمرو، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، قال: وقف رسول الله ﷺ على النابت أمام الجبل الذي يسمّى: ألال، حذو الجبل الذي يسمّى مسلم وهو حبل المشاة بين النبعة والنبيعة، وألال، قال: هو البيت الحرام. ويقال: هو حبل المشاة من عرفة.\n_________\n٢٧٢٠ - إسناده ضعيف.\nوألال: (بفتح الهمزة على وزن حمام)،هو: جبل الرحمة.\nحبل المشاة: قال الجوهري: ويقال للرمل يستطيل: حبل. والحبل: الرمل المستطيل، شبّه بالحبل. وفي الحديث؛ وجعل حبل المشاة بين يديه: أي طريقهم الذي يسلكونه في الرمل. لسان العرب ١٣٧/ ١١.\nوالمراد هنا: عبارة عن الطريق الرملي الذي يفصل بين موقف النبي ﷺ على الصخرات وبين جبل الرحمة. وهو شرق جبل الرحمة، لا زال معروفا حتى اليوم هو والصخرات. والنبعة والنبيعة: المعروف أنهما شعبان من عرفة، يسيلان إلى الغرب، يقعان خلف جبل الرحمة، بعد الخط الدائري المار شرق جبل الرحمة. وأما (مسلم) فلم أجد من ذكره هنا، ولعلّه الجبل الذي يقع شمال جبل الرحمة وعليه خزانات مياه، ليس بعيدا عن الخط الدائري.","vol":"5","page":7},{"text":"قال النابغة الذبياني يذكره:\nحلفت بربّ العيس تدمى أنوفها ... يزرن ألالا سيرهنّ التدافع\nوقال النابغة (^١) أيضا:\nفلا عمرو الذي حجّت قريش ... إليه قاصدين إلى ألال\nلما أغفلت شكرك فانتصحني ... وكيف ومن عطائك كلّ مال\n٢٧٢١ - حدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: حدّثني محمد بن الحسن، عن إسحق بن حازم، عن ابراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عبّاس﵄قال: أول جبل ممّا يلي بطن عرنة إلى الجبل، جبل عرفة، كلّه من عرفة.\nويقال لعرفة: عرفة الخير لما فيها من الأراك.\n٢٧٢٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: إنّ النبي ﷺ غدا إلى عرفة، فرأيت الأئمة يصلّون الصبح ثم يغدون بعدها بساعة. قال: فلا أظنّهم إلاّ يتحرون بذلك فعل نبيّهم ﷺ.\n٢٧٢٣ - حدّثنا يعقوب بن حميد، وعبد الرحمن بن يونس، قالا: ثنا\n_________\n٢٧٢١ - إسناده متروك.\nمحمد بن الحسن بن زبالة: كذّبه بعض النقّاد.\n٢٧٢٢ - إسناده حسن إلى عطاء.\nرواه ابن أبي شيبة ١٨٢/ ١ من طريق: حفص بن غياث، عن ابن جريج، به.\n٢٧٢٣ - إسناده صحيح.\nتقدم برقم (١٤١٠).\n(^١) ديوانه ص:٦٢.","vol":"5","page":8},{"text":"حاتم بن اسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله -﵄قال: إنّ رسول الله ﷺ صلّى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، ثم سار حتى أتى عرفة، وقد ضربت له قبة بنمرة فنزل بها.\n٢٧٢٤ - وحدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن أبي مجلز، قال: انطلق جبريل﵊بابراهيم﵇- إلى عرفات، فقال: عرفت؟ فقال: نعم. قال: فمن ثم سمّيت عرفات.\n٢٧٢٥ - وحدّثني محمد بن سليمان-أبو جعفر-قال: ثنا محمد بن عبيد، عن عبد الملك، عن عطاء، قال: انما سمّيت عرفات لأن جبريل﵊كان يري ابراهيم﵇المناسك، ثم يقول:\nعرفت؟ فيقول: عرفت. ثم يقول: عرفت؟ فيقول: عرفت، فسمّيت عرفات.\n٢٧٢٦ - وحدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد، عن ابن\n_________\n٢٧٢٤ - إسناده صحيح.\nالمعتمر بن سليمان بن بلال التيمي.\nرواه ابن أبي شيبة ١٨٠/ ١ ب من طريق: التيمي، عن أبي مجلز، به.\n٢٧٢٥ - إسناده حسن بالمتابعة.\nشيخ المصنّف، محمد بن سليمان بن هشام الشطوي: ضعيف، لكنه توبع.\nرواه ابن أبي شيبة ١٨٠/ ١ ب، من طريق: يعلى بن عبيد بن عبد الملك، به.\nوالطبري ٢٨٧/ ٢ من طريق: ابن المبارك، عن عبد الملك بن أبي سليمان، به.\n٢٧٢٦ - إسناده حسن.\nنعيم، هو: ابن أبي هند الأشجعي.\nرواه الطبري ٢٨٦/ ٢ بإسناده إلى سليمان التيمي، عن نعيم، به.","vol":"5","page":9},{"text":"جريج، قال: أخبرني نعيم، قال: إنّما سّميت عرفة: عرفة، أن إبراهيم -﵊كان أتاها مرة، فلما حجّ جبريل﵊نظر إليها، فقال: قد عرفت، لأنه كان أتاها قبل ذلك.\n٢٧٢٧ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن أنيس﵁قال: إنّ رسول الله ﷺ، قال يوما: «من لي من (^١) خالد بن نبيح» -وخالد بن نبيح رجل من هذيل-وهو يومئذ بعرفة قبل عرفة-قال: عبد الله بن أنيس﵁-:أنا يا رسول الله، والذي أكرمك ما هبت شيئا قطّ،فخرج عبد الله بن أنيس﵁حتى أتى جبال عرفة فلقيه قبل أن تغيب الشمس. قال ابن أنيس -﵁فلقيت رجلا رعبت منه، فعرفته حين رعبت منه أنه الذي قال رسول الله ﷺ، فقال: من الرجل؟ فقلت: باغ حاجة، هل من مبيت؟ قال: نعم، فالحق. قال: فخرجت في أثره، فصلّيت العصر، ركعتين خفيفتين، وأشفقت برأيي (^٢)،ثم لحقته، فضربته بالسيف، ثم خرجت حتى غشيت الجبل، فمكثت فيه حتى إذا هدأ الناس عني خرجت ٥٢٦/أحتى قدمت على رسول الله ﷺ/،فأخبرته الخبر.\n_________\n٢٧٢٧ - إسناده حسن.\nرواه الواقدي في المغازي ٥٣١/ ٣ بإسناده إلى موسى بن جبير. وأحمد ٤٩٦/ ٣،وأبو داود ٢٤/ ٢ - ٢٥،والبيهقي في الدلائل ٤٠/ ٤ - ٤٣ بأسانيدهم إلى محمد بن إسحاق، حدّثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن ابن عبد الله بن أنيس، عن أبيه، نحوه. وانظر سيرة ابن هشام ٢٦٧/ ٤ - ٢٦٨.\n(^١) كذا في الأصل، وفي اسم هذا الرجل خلاف، فعند البيهقي (سفيان بن خالد بن نبيح) وعنده مرّة أخرى (خالد بن سفيان الهذلي) وعنده أيضا (سفيان بن عبد الله).\n(^٢) كذا في الأصل، وفي المراجع (أومي برأسي إيماء) ولعل صوابها ما في المراجع.","vol":"5","page":10},{"text":"قال محمد بن كعب القرظي: فأعطاه رسول الله ﷺ مخصرة. فقال:\n«تخصّر بها حتى تلقاني بها يوم القيامة، وأقالّ (^١) الناس يوم القيامة المتخصّرون».\nقال محمد بن كعب: فلما توفّي عبد الله بن أنيس﵁أمر بها فوضعت على بطنه، وكفّن عليها ودفنت معه.\n٢٧٢٨ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجل من هذيل، قال: قلت لعبيد بن عمير: أنا في هذا الجبل-يعني كبكب-وأنه شقّ علينا الصعود فيه، ونحن نريد أن نتحوّل منه، فقال عبيد: لا تفعلوا، فإنه جبل مبارك يكثر فيه غبار الحاج.\nوكبكب جبل عن يمين الإمام إذا وقف بعرفة، لهذيل ما وراءه.\nوفيه يقول امرؤ القيس بن حجر الكندي (^٢):\nفلله عينا من رأى من تفرّق ... أشتّ وأنأى من فراق المحصّب\nغداة غدونا سالكي بطن نخلة ... وآخر منهم جازع نجد كبكب\nوقال النّصيب في كبكب يذكره:\n[و] ما لي بذكر العامريّة مغرما ... بدا الدّهر أو تنزاح أركان كبكب\n_________\n٢٧٢٨ - في إسناده من لم يسمّ.\nوجبل كبكب جبل طويل مشهور يحيط بسهل المغمّس من الشرق، وفي احدى شعابه الغربية يقع سوق ذي المجاز المشهور.\n(^١) كذا في الأصل، وعند البيهقي (أقلّ الناس) وكلاهما صواب. والمخصرة: العصا، أو السوط،أو كل ما يتوكأ عليه. وقال بعضهم: معنى (المتخصرين) الذين يأخذون بأيديهم العصا ونحوها يتكؤن عليها. وتأولها بعضهم على الذين يصلون بالليل، فإذا كان يوم القيامة كان لهم أعمال صالحة يتكئون عليها. وانظر لسان العرب ٢٤٠/ ٤ - ٢٤١.\n(^٢) ديوانه ص ٤٩،وتقدم البيت الأول بعد الخبر (٢٤٠٩).","vol":"5","page":11},{"text":"وقال عبد الله بن سالم الخيّاط يمدح طلحة بن عيسى، ويذكر عرفة في ذلك:\nتتباها عرفات ... بابن عيسى ومناها\nويقول الركن: واها ... لك يا طلحة آها\nوعلى قطبك يا طل ... حة قد دارت رحاها\nوإليكم منتهى عزّ ... قريش وثناها\n٢٧٢٩ - حدّثنا محمد بن فرج المكي أبو عبد الله، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عمر بن ذرّ، عن اسحق بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ في صلاة العصر يوم عرفة يوم جمعة، إذا كلب يريد أن يمرّ بين يديه، فسقط ميتا، فلما قضى الصلاة قال ﷺ: «أيّكم دعى على الكلب؟ فقال رجل: أنا دعوت عليه. فقال: دعوت في ساعة ما سأل الله -﷿فيها مؤمن شيئا إلا استجاب له».\nوكان الدعاء: لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله ربّ السماوات السبع والأرض ربّ العرش العظيم، والحمد لله ربّ العالمين.\n٢٧٣٠ - حدّثنا أبو أمامة محمد بن أبي معاوية المصري من باهلة، قال: ثنا محمد بن يزيد الضّبعي، عن بعض أشياخه، قال: قال أبو بكر الهذلي:\n_________\n٢٧٢٩ - إسناده ضعيف جدا.\nخالد بن عبد الرحمن بن خالد المخزومي: متروك. التقريب ٢١٥/ ١.\n٢٧٣٠ - إسناده ضعيف جدا.\nأبو بكر الهذلي: إخباري، متروك الحديث. التقريب ٤٠١/ ٢.","vol":"5","page":12},{"text":"نشأت غلاما أشتهي العلم، فخرجت إلى ابن شهاب بالمدينة، فكنت أختلف إليه، فقدم ابن لهشام بن عبد الملك على الحج، فلما قدم المدينة، ورد عليه كتاب أبيه هشام: أن قف بالناس على ألال، فقرأه فلم يدر ما ألال، فبعث إلى الزهري، فدعاه، فقال: إنّ كتاب أمير المؤمنين ورد بأن قف بالناس على ألال فأي شيء عندك؟ فقال: ما عندي فيه شيء، ما أدري ما ألال، قال:\nفتحيّر في أمره، فقال له الزهري: إنّ فتى من أهل العراق قد قدم عليّ يطلب العلم، فلعلّ عنده من هذا علم، فأرسل إليّ الزهري، فجئت. قال: فدخلني ما يدخل الفتيان من الحصر. قال: فسكّن من جأشي ابن شهاب/وتركني حتى سكنت، ثم قال: إنّ كتاب أمير المؤمنين ورد على الأمير-يعني ابن هشام-يأمره يقف بالناس على ألال. فعندك في ألآل علم؟ قلت: نعم، جبل عرفة الذي يقف الناس عليه. قال: فعندك على هذا شاهد؟ قال: نعم، قول النابغة الذبياني:\nبمصطبحات من أضاف وثبرة ... يردن ألآلا سيرهن التدافع\nقال: فأعجب ذلك ابن شهاب. قال: فدعى لي. قال: فوهب لي وكساني. قال: فإن ذلك أول شيء أصبته من العلم.\n٢٧٣١ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: رأيت صاعقة أصابت نخلتين بعرفة فأحرقتهما.\nقال ابن أبي نجيح: فرأيتهما كأنهما جمرتان.\n٢٧٣٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد\n_________\n٢٧٣١ - إسناده صحيح.\n٢٧٣٢ - إسناده حسن.","vol":"5","page":13},{"text":"عن ابن جريج، عن عطاء، قال: إن النبي ﷺ حجّ قبل حجة الوداع حجّتين، قبل خروجه من مكة إلى المدينة، وذلك بعد ما أنزل عليه.\n٢٧٣٣ - حدّثني عبد الله بن شبيب الربعي-وحدي-قال: حدّثني محمد ابن عيسى بن أبي كثير، قال: حدّثني فليح بن اسماعيل، عن عبد الملك بن صالح، عن سليمان بن علي، عن عكرمة، قال: إني لواقف على رأس ابن عبّاس﵄عشية عرفة، إذا أنا بجماعة أدمان يحملن شابا في كساء، حتى وضعوه (^١) بين يدي ابن عبّاس﵄فقالوا (^١):\nإستشف لهذا يا ابن عم رسول الله. قال: فكشف ابن عبّاس﵄عن وجهه، فإذا شاب معرق الوجه، ناحل البدن، أحلى من رأيت من الفتيان. فقال له ابن عبّاس﵄-:وما بك يا فتى؟ فقال:\nوبي لوعة لو تشتكي الصمّ مثلها ... تقطّرت الصمّ الصلاب فخرّت\nولو قسم الله الذي بي من الجوا ... على كل نفس حظّها لألمّت\nولكنّما بقّى حشاشة ماجد ... على ما به صلب النجاد فهدّت\nقال: فأقبل ابن عبّاس﵄على [عبد] (^٢) الله بن حميد ابن زهير بن أسد بن عبد العزى، فقال: ذهب البدوي بالعود علينا وعليك.\nقال: ثم خفت في أيديهم، فمات.\nفقال ابن عبّاس﵄-:هذا قتيل الحب، لا عقل ولا\n_________\n٢٧٣٣ - إسناده ضعيف.\nعبد الملك بن صالح، هو: ابن علي بن عبد الله بن عبّاس. وسليمان بن علي، هو: ابن عبد الله بن عبّاس.\n(^١) كذا في الأصل بصيغة المذكّر، وصوابه بالتأنيث.\n(^٢) في الأصل (عبيد) والتصويب من جمهرة الزبير بن بكّار ٤٤٤/ ١.","vol":"5","page":14},{"text":"قود. قال: فاردبلنه (^١)،وقلن: كلا والله إن له عقلا وقودا.\nقال عكرمة: فما سمعت ابن عبّاس﵄سأل الله عشية حتى أمسى إلا العافية ممّا بلى الله به الفتى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-435>ذكر\nفضل يوم عرفة على سائر الأيام\nوفضل أهل عرفة</span>\n٢٧٣٤ - حدّثنا عبد الله بن منصور، عن سعيد بن سالم، أو سليم بن مسلم، عن ابن جريج، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله﵄قال: قال رسول الله ﷺ: «المغفرة تنزل على أهل عرفة مع الحركة الأولى، فإذا كانت الدفعة الأولى فعند ذلك يضع الشيطان التراب على رأسه يدعو بالويل والثبور، قال: فتجتمع إليه شياطينه فيقولون: ما لك؟ فيقول: قوم قد قتلتهم منذ ستين وسبعين سنة غفر لهم في طرفة عين-يعني من يحضر [من] (^٢) الحاج بعرفة».\n٢٧٣٥ - /حدّثني الحسن بن عرفة بن يزيد العبدي، قال: ثنا أبو الوليد\n_________\n٢٧٣٤ - إسناده ضعيف جدا.\nسليم بن مسلم، هو الخشّاب المكي: متروك الحديث. اللسان ١١٣/ ٣.\n٢٧٣٥ - إسناده ضعيف.\nابن كنانة، هو: عبد الله، وهو وأبوه مجهولان. التقريب ١٣٧/ ٢،٤٤٣/ ١.-&gt;\n(^١) كذا في الأصل.\n(^٢) سقطت من الأصل.","vol":"5","page":15},{"text":"هشام بن عبد الملك، عن [عبد القاهر] (^١) بن السري، قال: حدّثني ابن لكنانة ابن عبّاس بن مرداس، عن أبيه، عن جدّه، عبّاس بن مرداس السلمي -﵁قال: إنّ رسول الله ﷺ دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة والرحمة، فأكثر الدعاء. قال: فأجابه الله﷿أنّى قد فعلت إلا ظلم بعضهم بعضا، فأما ذنوبهم فما بيني وبينهم، فقد غفرتها لهم، فقال: يا رب انك قادر أن تثيب هذا المظلوم من مظلمته، أو تغفر لهذا الظالم. قال: لم يجبه تلك العشية. فلما كان غداة المزدلفة، أعاد الدعاء، فأجابه الله﷿أنى قد غفرت لهم، ثم تبسّم رسول الله ﷺ فقال له بعض أصحابه:\nيا رسول الله تبسمت في ساعة لم تكن تبسّم فيها؟ فقال ﷺ: «تبسمت من عدو الله إبليس لما علم أن الله﷿قد استجاب لي في أمتي، هو يدعو بالويل والثبور ويحثي التراب على رأسه».\n٢٧٣٦ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، قال: قال عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، يرفع الحديث إلى النبي ﷺ، قال: ما من أيام السنة العمل أفضل من أيام العشر.\nقال: يا رسول الله ولا مثلهن في سبيل الله﷿ -؟ قال ﷺ: «لا، إلا عفيرا عفر لي التراب، فإذا كانت عشية عرفة، هبط الله-تعالى-إلى\n_________\n٢٧٣٦ - إسناده مرسل.\n(^١) في الأصل (عبد الفائز) وهو تصحيف.","vol":"5","page":16},{"text":"السماء الدنيا، ويقول: أنظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا، ضاجّين-زاد القاسم في هذا الحديث: لا ينظر الله تعالى فيه أي في يوم عرفة إلى مختال- قال عمرو في حديثه عن يحيى بن جعدة عن النبي ﷺ قال: «فلم ير عشية أكثر عتيقا ولا عتيقة من النار إلا عشية عرفة».\n٢٧٣٧ - حدّثنا محمد بن عثمان أبو مروان، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد بن صفوان بن أوس [عن عبد الله ابن رافع] (^١) عن أبي هريرة﵁قال: إن رسول الله ﷺ قال: «اليوم المشهود: يوم عرفة».\n٢٧٣٨ - حدّثنا حسين بن حسن، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن ابن المبارك، عن أبي بكر بن عثمان، قال: حدّثني أبو عقيل، عن عائشة﵂قالت: يوم عرفة يوم المباهاة. قيل لها: وما يوم المباهاة؟ قالت -﵂-:ينزل الله﵎يوم عرفة إلى السماء الدنيا يدعو ملائكته ويقول: انظروا إلى عبادي شعثا غبرا، بعثت إليهم رسولا فآمنوا به،\n_________\n٢٧٣٧ - إسناده ضعيف.\nموسى بن عبيدة الرّبذي: ضعيف.\nرواه الترمذي ٢٣٧/ ١٢ - ٢٣٨،والطبري في التفسير سورة البروج ١٢٩/ ٣٠ كلاهما من طريق: موسى بن عبيدة، به. وذكره السيوطي في الدر ٣٣١/ ٦ وعزاه لعبد بن حميد، والترمذي، وابن أبي الدنيا، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في سننه.\n٢٧٣٨ - إسناده ضعيف.\nأبو بكر بن عثمان، هو: ابن سهل بن حنيف. وأبو عقيل، هو: مولى بني زريق، ذكره ابن أبي حاتم وسكت عنه.\n(^١) سقطت من الأصل وألحقتها من المراجع.","vol":"5","page":17},{"text":"وبعثت إليهم كتابا فآمنوا به، يأتوني من كل فج عميق، يسألوني أن أعتقهم من النار، فقد أعتقتهم، فلم ير يوما أكثر أن يعتق فيه من النار من يوم عرفة.\n٢٧٣٩ - حدّثنا حسين، قال: ثنا القاسم بن جميل، قال: ثنا عبد الغفور، عن [همّام] (^١) عن كعب، قال: يومان يكثر الله-تعالى- فيهما العتقاء من النار، يوم الجمعة ويوم عرفة، فتنافسوا في الخير واذخروا ليوم الحساب.\n٢٧٤٠ - حدّثنا يحيى بن جعفر، قال: ثنا عبد الله بن عبد الله بن شريك، [عن] (^٢) يحيى القطّان، قال: سمعت عاصم الأحول يحدّث عن أبي قلابة/ قال: إن ليلة عرفة شفعت يومها.\n٢٧٤١ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا عبد العزيز بن عبد الصمد، قال: ثنا شيخ من جلساء مالك بن دينار، أن الفضل﵁كان رديف النبي ﷺ يوم عرفة، فقال رسول الله ﷺ: «من حفظ سمعه وبصره\n_________\n٢٧٣٩ - إسناده ضعيف.\nعبد الغفور، هو: ابن عبد العزيز الواسطي. قال عنه ابن معين: ليس حديثه بشيء. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. الجرح ٥٥/ ٦.\n٢٧٤٠ - عبد الله بن عبد الله بن شريك، لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.\n٢٧٤١ - في إسناده من لم يسمّ.\nذكره السيوطي في الدر ٢٢٨/ ١،والهندي في الكنز ٦٦/ ٥،ونسباه للبيهقي في «الشعب».\n(^١) في الأصل (هشام) وهو تصحيف. وهمّام غير منسوب، هكذا ذكره المزي في تهذيب الكمال ١١٤٧/ ٣.\n(^٢) سقطت من الأصل.","vol":"5","page":18},{"text":"ولسانه يوم عرفة حفظه الله﷿من عرفة إلى عرفة».\n٢٧٤٢ - حدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا إسحاق بن سليمان، قال: حدّثنا سلمة بن بخت، عن عكرمة عن ابن عبّاس﵄- قال: يوم المباهاة يوم عرفة، يباهي الله﵎ملائكته في السماء بأهل الأرض يقول: عبادي جاؤوني شعثا غبرا، صدّقوا بكتابي ولم يروني، لأعتقنّهم من النار. قال: وهو يوم الحجّ الأكبر.\n٢٧٤٣ - حدّثنا يعقوب بن حميد، وحسين بن حسن، وأبو عمرو الزيّات، قالوا: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن مروان بن سالم، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب (^١) قال: إن النبي ﷺ قال: «إن الله﷿باهى أهل السماوات بأهل عرفة عامة، وباهاهم بعمر﵁خاصّة».\n٢٧٤٤ - حدّثنا أبو زيد محمد بن حسّان، قال: ثنا حماد بن عمرو\n_________\n٢٧٤٢ - إسناده حسن.\n٢٧٤٣ - إسناده متروك.\nمروان بن سالم، هو: الغفاري: متروك، ورماه الساجي وغيره بالوضع. التقريب ٢٣٩/ ٢.\nذكره المحبّ الطبري في القرى ص:٤٠٧ وعزاه لتمّام الرازي في «فوائده».\n٢٧٤٤ - إسناده ضعيف.\nحمّاد بن عمرو، قال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث، تاريخ بغداد ١٥٣/ ٨.\nذكره المحبّ في القرى ص:٤٩٩ وعزاه لسعيد بن منصور.\n(^١) كان في الأصل (﵁) وضمرة هذا تابعي من الطبقة الرابعة.","vol":"5","page":19},{"text":"النصيبي، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، قال: كانوا يرون أن الرحمة تنزل عند دفعة الإمام عشية عرفة.\n٢٧٤٥ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا محمد بن جعفر، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن علي بن أبي طالب﵁قال: قال النبي ﷺ: «إنّ الله-تعالى-يستبشر بالعبد يأتي بأهله وولده حتى يسد الفجوة من فجوات عرفة. يقول: عبدي دعوته فأجابني».\n٢٧٤٦ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن محمد ابن أبي اسماعيل، قال: حدّثنا خيثمة بن عبد الرحمن، قال: قالت أم سلمة -﵂-:ينزل الله﷿إلى السماء الدنيا يوم عرفة، فيقول للملائكة: انظروا إلى عبادي، أتوني شعثا يبتغون فضل رضواني، يا أهل عرفة قد غفرت لكم.\n٢٧٤٧ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا سفيان بن حمزة، عن كثير ابن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، والوليد بن رباح، وداود بن صالح، أن النبي ﷺ قال: «إن الله﷿ليدنو يوم عرفة إلى السماء الدنيا فيباهي بهم الملائكة، يقول: انظروا إلى عبادي شعثا غبرا، قد أعطيتكم رغبتكم، وأجبت دعوتكم. قال: فيضع ملك من الملائكة يده بين أكتافهم إذا فرغوا من حجّهم فيقول لكل رجل منهم: ارجع مغفورا لك، قد أجبت دعوتك وأعطيتك رغبتك، فأتنف العمل».\n_________\n٢٧٤٥ - إسناده منقطع.\nعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لم يسمع من جدّه.\n٢٧٤٦ - إسناده صحيح.\n٢٧٤٧ - إسناده مرسل.","vol":"5","page":20},{"text":"٢٧٤٨ - حدّثنا أحمد بن حميد الأنصاري، عن يحيى بن إسحاق، قال:\nثنا سكين بن عبد العزيز، عن أبيه، عن ابن عبّاس﵄عن الفضل بن عبّاس﵄أنه كان رديف رسول الله ﷺ عشيّة عرفة، وكان الفتى يلاحظ النساء. قال: فكان النبي ﷺ يصرف بصره، ويقول: «يا ابن أخي، إنّ هذا يوم من ملك سمعه إلا من حق، وبصره إلا من حق، ولسانه إلا من حق، غفر له ذنبه».\n٢٧٤٩ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا ابن أبي روّاد/عن أبيه-نحوا من الأحاديث الأول-وزاد فيه-إن الله﷿يقول: عبادي أجابوا دعوتي من الفجّ العميق، إلى البيت العتيق ها هنا، شعثا مغبّرين، أشهدكم أني قد غفرت لهم التبعات بينهم، وعليّ عوض أهلها.\n٢٧٥٠ - حدّثنا بكر بن خلف، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عيّاش [الكليبي] (^١) عن عبد الله بن باباه، عن ابن عبّاس -﵄قال: إن الله﷿يباهي بأهل عرفة أو الحاج أهل السماوات.\n_________\n٢٧٤٨ - شيخ المصنّف لم أعرفه، وبقية رجاله موثقون.\nرواه أحمد ٣٢٩/ ١ و٣٥٦،والطبراني ٢٨٩/ ١٨،وابن خزيمة ٢٦١/ ٤ كلّهم من طريق: سكين، به. وقال ابن خزيمة عن سكين بن عبد العزيز بن قيس البصري. أنا بريء من عهدته وعهدة أبيه.\n٢٧٤٩ - إسناده منقطع.\n٢٧٥٠ - إسناده حسن.\n(^١) في الأصل (الكلبي) والتصويب من الأنساب ١٤٢/ ١١.","vol":"5","page":21},{"text":"٢٧٥١ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن داود بن أبي هند، عن محمد بن سيرين، قال: كانوا يرجون في ذلك الموقف-يعني عرفة-حتى للحبل في بطن أمه.\n٢٧٥٢ - حدّثنا عبد الجبّار بن العلاء، قال: ثنا سفيان، عن مسعر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: إنّ رجلا من اليهود قال لعمر ابن الخطّاب﵁-:لو علينا أنزلت ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ (^١) الآية .. لاتّخذناه عيدا. فقال عمر -﵁-:إني لأعلم أيّ يوم نزلت، نزلت بعرفة في يوم جمعة.\n٢٧٥٣ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا عبد الوهاب الثقفي، قال: ثنا داود بن أبي هند، قال: قلت لعامر: إنّ الناس يقولون: كيف لم تحفظ العرب هذا اليوم الذي أكمل الله لها دينها؟ قال: فقال لي الشعبيّ: أو ما حفظته؟ قال: قلت: فأين هو؟ قال: يوم عرفة، أنزلها الله-تعالى-في يوم عرفة.\n_________\n٢٧٥١ - إسناده صحيح.\n٢٧٥٢ - إسناده صحيح.\nرواه أحمد ٢٨/ ١،والحميدي ١٩/ ١،والبخاري ١٠٨/ ٧،ومسلم ١٥٥/ ١٨، والترمذي ١٧١/ ١١،والنسائي ٢٥١/ ٥،والطبري ٨٢/ ٦،والبيهقي ١١٨/ ٥ بأسانيدهم إلى قيس بن مسلم، به. وانظر الدر المنثور ٢٥٨/ ٢.\n٢٧٥٣ - إسناده صحيح.\nرواه الطبري ٨٣/ ٦ بإسناده إلى عبد الوهاب، به. وذكره السيوطي في الدر ٢٥٨/ ٢ وعزاه لابن جرير، وابن المنذر.\n(^١) سورة المائدة (٣).","vol":"5","page":22},{"text":"٢٧٥٤ - حدّثنا محمد بن اسماعيل البخاري، قال: ثنا الخطّاب بن عثمان، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، قال: سمعت عمرو بن قيس السكوني-على المنبر يوم الجمعة-تلا هذه الاية: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ فقال:\nسمعت معاوية بن أبي سفيان﵄يقول: إنما أنزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ يوم الجمعة يوم عرفة.\n٢٧٥٥ - حدّثنا محمد بن اسماعيل البخاري، قال: ثنا ابن المنهال، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عبّاس﵄بنحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-436>ذكر\nالدعاء يوم عرفة وفضله وتسميته</span>\n٢٧٥٦ - حدّثنا أبو عمرو الزيّات-مولى أبي بحر-،وسلمة بن شبيب، قالا: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن حسين بن عبد الله بن\n_________\n٢٧٥٤ - إسناده صحيح.\nرواه الطبري ٨٣/ ٦ بإسناده إلى هشام بن عمّار، عن ابن عيّاش، به. وذكره السيوطي في الدر ٢٥٨/ ٢ وعزاه لابن جرير والطبراني.\n٢٧٥٥ - إسناده حسن.\nرواه الطبري ٨٢/ ٦، عن حجّاج بن منهال، به. وذكره السيوطي في الدر ٢٥٨/ ٢ وعزاه للبزّار.\n٢٧٥٦ - إسناده ضعيف.\nرواه البيهقي في السنن ١١٧/ ٥ من طريق: ابن أبي روّاد، به.","vol":"5","page":23},{"text":"[عبيد الله] (^١) عن عكرمة عن ابن عبّاس﵄قال: رأيت النبي ﷺ عشية عرفة بعرفة، ويداه إلى صدره يدعو كاستطعام المسكين.\n٢٧٥٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا هشام بن سليمان، قال: قال ابن جريج: قال مجاهد: دعى النبي ﷺ يوم عرفة، وهو واقف بعرفة، فرفع يديه حتى رئي بياض إبطيه، وقال: «اللهمّ إهد قريشا-ثلاث مرات-اللهمّ إنك أذقت أولهم وبالا، فأذق آخرهم نوالا».قال: علم العالم منهم يسع طبق الأرض.\n٢٧٥٨ - حدّثنا هدية بن عبد الوهاب الكلبي، قال: ثنا الفضل بن موسى، قال: ثنا الأعمش، عن أنس بن مالك﵁قال: كان النبي ﷺ بعرفات، وهو يدعو، فرفع يديه فانفلت زمام الناقة من يده، فتناوله، فوقع من يدهﷺ-،ثم قال أصحاب محمد ﷺرضي الله عنهم/-:هذه الابتهال هذه التضرع.\n٢٧٥٩ - حدّثنا أبو مروان محمد بن عثمان، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن أبي حميد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه﵁قال: كان أكثر دعاء النبي ﷺ يوم عرفة: «لا إله إلاّ الله وحده لا\n_________\n٢٧٥٧ - إسناده مرسل.\n٢٧٥٨ - إسناده حسن.\n٢٧٥٩ - إسناده ضعيف.\nمحمد بن أبي حميد الأنصاري: ضعيف.\nذكره السيوطي في الدر ٢٢٨/ ١ وعزاه للبيهقي.\n(^١) في الأصل: (حسين بن عبد الله بن أبي عبد الله) وهو: حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عبّاس بن عبد المطّلب، كنيته: أبو عبد الله. كذا في التقريب ١٧٦/ ١.وهو: ضعيف.","vol":"5","page":24},{"text":"شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير».\n٢٧٦٠ - حدّثنا عمرو بن محمد، قال: ثنا مطرف بن عبد الله، قال: ثنا مالك بن أنس، عن زياد بن أبي زياد-مولى ابن عيّاش، عن طلحة بن [عبيد الله] (^١) بن كريز﵁قال: إن رسول الله ﷺ قال:\n«أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة».\n٢٧٦١ - حدّثنا أحمد بن حميد الأنصاري، عن أحمد بن اسحق الحضرمي، قال: حدّثني عزرة بن قيس، قال: حدّثني أم الفيض، أنها سمعت عبد الله بن مسعود﵁يحدّث عن النبي ﷺ أنه قال:\n«من قال هؤلاء الكلمات ليلة عرفة ألف مرة، لم يسأل الله-تعالى-شيئا إلا أعطاه إياه-إلا قطيعة رحم أو مأثم-:سبحان الذي في السماء عرشه، سبحان الذي في الأرض موطاه، سبحان الذي في البحر سبيله، سبحان الذي في النار سلطانه، سبحان الذي في الجنّة رحمته، سبحان الذي في القبور قضاؤه، سبحان الذي في الهوى روحه، سبحان الذي رفع السماء، سبحان الذي وضع الأرض، سبحان الذي لا منجا منه إلا إليه».\n_________\n٢٧٦٠ - إسناده مرسل.\nرواه مالك في الموطأ ٣٩٥/ ٢ - ٣٩٦ عن زياد، به. ومن طريقه رواه عبد الرزاق ٣٧٨/ ٤،والبيهقي ٢٨٤/ ٤ و١١٧/ ٥.\n٢٧٦١ - إسناده ضعيف.\nعزرة بن قيس البصري، قال عنه ابن معين: لا شيء. الجرح ٢١/ ٧.\nوالحديث ذكر البخاري طرفا منه في التاريخ الكبير ٦٥/ ٧ بإسناده إلى أحمد بن اسحاق، به. وقال: لا يتابع عليه. وذكره السيوطي في الدر ٢٢٨/ ١ وعزاه لابن أبي الدنيا في «كتاب الأضاحي» وابن أبي عاصم والطبراني معا في «الدعاء»،والبيهقي في «الدعوات».\n(^١) في الأصل (عبد الله).","vol":"5","page":25},{"text":"٢٧٦٢ - حدّثنا عمرو بن محمد، قال: ثنا مطرّف بن عبد الله، قال: ثنا مالك عن ابراهيم بن أبي عبلة، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي -﵁قال: إن رسول الله ﷺ قال: «ما رئي الشيطان يوما هو أصغر فيه، ولا أدحر، ولا أحقر، ولا أغيظ منه في يوم عرفة، وما ذلك إلا ممّا يرى من تنزّل الرحمة، وتجاوز الله عن الذنوب العظام، إلا ما رئي يوم بدر».فقيل: وما الذي رأى يوم بدر؟ قال: «أما انه قد رأى جبريل﵊وهو يزع الملائكة».\n٢٧٦٣ - وحدّثني الحسن بن عثمان بن أسلم، عن الواقدي، قال: فحدّثني ابن أبي سبرة، عن عبد المجيد بن [سهيل] (^١) عن عكرمة، عن ابن عبّاس -﵄قال: رئي رسول الله ﷺ يوم عرفة بعرفة حاجّا.\nقال الواقدي: وحدّثنا ابن أبي سبرة، عن الحارث بن فضيل من بني خطمة، عن ابن المسيب أنه سأله: كم حجّ رسول الله ﷺ؟ قال: واحدة من المدينة.\nوسأل (^٢) عبد الله بن محمد بن الحنفية﵄أبا هاشم، قال: قال: حجتين، واحدة من مكة والأخرى من المدينة.\n_________\n٢٧٦٢ - إسناده مرسل.\nرواه مالك ٣٩٥/ ٢ عن ابراهيم، به. ومن طريقه رواه عبد الرزّاق ٣٧٨/ ٤.وقوله (يزع) أي: يصفّ.\n٢٧٦٣ - إسناده متروك.\nرواه الواقدي في المغازي ١٠٨٨/ ٣ - ١٠٨٩.\n(^١) في الأصل (سهل) وهو ابن عبد الرحمن بن عوف.\n(^٢) السائل، هو: الحارث بن فضيل.","vol":"5","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-437>ذكر\nصوم يوم عرفة وفضل صيامه</span>\n٢٧٦٤ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن داود بن شابور، عن [أبي] (^١) قزعة، عن أبي [الخليل] (^٢) عن أبي حرملة (^٣)،عن أبي قتادة الأنصاري﵁قال: قال رسول الله ﷺ: «صوم يوم عرفة كفّارة سنتين، سنة هذه، وسنة مستقبلة».\n٢٧٦٥ - حدّثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال:\nقرأت على فضيل، عن أبي حريز، أنه سمع سعيد بن جبير يحدّث: أن رجلا سأل عبد الله بن عمر﵄عن صوم يوم عرفة؟ فقال: كنّا ونحن مع رسول الله ﷺ نعدله بصوم سنة.\n_________\n٢٧٦٤ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ٩٦/ ٣ بإسناده إلى عطاء، عن أبي الخليل، به. والنسائي في الكبرى (تحفة الأشراف ٢٤٢/ ٩) والبيهقي ٢٨٣/ ٤ بإسنادهما إلى داود بن شابور، به. ورواه عبد الرزاق ٢٨٤/ ٤ بإسناده إلى مجاهد، عن أبي حرملة، به. وذكره السيوطي في الجامع الكبير ٥٦١/ ١،وعزاه من طرق أخرى لعبد بن حميد ومسلم وأبي داود وابن جرير وابن خزيمة وابن حبّان.\n٢٧٦٥ - إسناده حسن.\nأبو حريز، هو: عبد الله بن حسين الأزدي.\n(^١) في الأصل (ابن) وهو: سويد بن حجير الباهلي.\n(^٢) في الأصل (أبي الحليل) وهو: صالح بن أبي مريم.\n(^٣) هو: الشيباني.","vol":"5","page":27},{"text":"٢٧٦٦ - /حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا ابن جابر، عن أبيه، عن عطاء، قال: صيام يوم عرفة كصيام ألف يوم.\n٢٧٦٧ - حدّثنا حسين بن حسن، ويعقوب بن حميد، قالا: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت حميدا يحدّث عن الحسن، قال: لقد رأيت عثمان بن أبي العاص﵄يرشّ عليه ماء في يوم عرفة وهو صائم.\n٢٧٦٨ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، عن عثمان ابن الأسود، عن عطاء بن أبي رباح، ومجاهد، أنهما قالا: لم نكن نصوم يوم عرفة حتى أخبرنا عبد الكريم أبو أمية، أن صيام يوم عرفة كفّارة سنتين، السنة المستقبلة والسنة الماضية.\nقال عثمان: وأخبرني ذلك عبد الكريم.\n٢٧٦٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة﵂أنها كانت تصوم يوم عرفة.\n_________\n٢٧٦٦ - إسناده حسن.\nابن جابر، هو: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.\n٢٧٦٧ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ٩٧/ ٣ من طريق: يزيد بن هارون، عن حميد الطويل به. وذكره المحب في القرى ص:٤٠٥ وعزاه لسعيد بن منصور.\n٢٧٦٨ - إسناده صحيح.\n٢٧٦٩ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ٩٦/ ٣ من طريق: مسروق، عن عائشة. وذكره المحب في القرى ص:٤٠٥ وعزاه لسعيد بن منصور. وذكره السيوطي في الدر ٢٣١/ ١ وعزاه لمالك.","vol":"5","page":28},{"text":"٢٧٧٠ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن أبي قيس، قال: سمعت الهزيل يحدّث عن مسروق، عن عائشة -﵂قالت: ما من السنة يوم أصومه أحبّ إليّ من يوم عرفة، وتواصل ليله ولا تفطر حتى تصبح.\n٢٧٧١ - حدّثنا أبو بشر، قال: ثنا معاذ بن معاذ، قال: ثنا ابن عون، قال: ذكروا عند ابراهيم صوم يوم عرفة، فقال: إنما كرهوا من صوم يوم عرفة أنه يوم لذكر، ولم ير به بأسا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-438>ذكر\nمن لم يصم يوم عرفة مخافة الضعف عن الدعاء</span>\n٢٧٧٢ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس﵄قال: أتيته يوم عرفة،\n_________\n٢٧٧٠ - إسناده صحيح.\nأبو قيس، هو: عبد الرحمن بن ثروان. والهزيل، هو: ابن شرحبيل الأودي.\nرواه ابن أبي شيبة ٩٦/ ٣ من طريق: غندر، عن شعبة. وفي ١٦٩/ ١ ب من طريق: وكيع عن شعبة. وذكره السيوطي في الدر ٢٣١/ ١ وعزاه لابن أبي شيبة والبيهقي. وذكره المحب في القرى ص:٤٠٥ وعزاه لسعيد بن منصور.\n٢٧٧١ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ٩٧/ ٣ من طريق: يزيد بن هارون، عن ابن عون، به.\n٢٧٧٢ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٢٨٣/ ٤،وابن أبي شيبة ١٦٩/ ١ ب، وأحمد ٢١٧/ ١،والنسائي","vol":"5","page":29},{"text":"وهو يأكل، رمّانا، فقال: أدن، لعلّك صائم؟ ان رسول الله ﷺ لم يصم هذا اليوم.\n٢٧٧٣ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن ابن عمر﵄قال: حججت مع النبي ﷺ فلم يصمه، ومع أبي بكر﵁فلم يصمه، ومع عمر﵁فلم يصمه، ومع عثمان﵁فلم يصمه، وأنا لا أصومه ولا آمر به، ولا أنهى عنه.\n٢٧٧٤ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد العزيز، عن ابراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عبّاس﵄-،عن ميمونة -﵂أنهم تماروا في صيام رسول الله ﷺ يوم عرفة، فقالت ميمونة﵂-:سأبعث إليه بشراب، فإن كان [مفطرا] (^١) لم يردّه، فبعثت إليه بقدح لبن، فشربﷺوالناس ينظرون-يعني يوم عرفة-.\n_________\n٢٧٧٢ - في الكبرى (تحفة الأشراف ٣٩٣/ ٤)،والبيهقي ٢٨٣/ ٤ - ٢٨٤ كلهم من طريق: أيوب، به.\n٢٧٧٣ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٢٨٥/ ٤،وابن أبي شيبة ١٦٩/ ١ أ، والترمذي ٢٨٣/ ٣ كلّهم من طريق: ابن أبي نجيح، به.\n٢٧٧٤ - إسناده حسن.\nعبد العزيز، هو: الدراوردي.\nرواه البيهقي ٢٨٣/ ٤ بإسناده إلى كريب، به. وقوله (تماروا) أي: تجادلوا. لسان العرب ٢٧٧/ ١٥.\n(^١) في الأصل (مفرطا).","vol":"5","page":30},{"text":"٢٧٧٥ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، ويعقوب بن حميد، قالا: ثنا سفيان، عن سالم أبي النضر، عن عمير، عن أم الفضل بنت الحارث -﵄عن النبي ﷺبنحو حديث ميمونة﵂-.\n٢٧٧٦ - حدّثنا محمد بن يحيى، ويعقوب بن حميد، قالا: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار. قال ابن أبي عمر: عن عطاء، عن عبيد بن عمير، قال: إن عمر بن الخطّاب﵁لم يصم يوم عرفة.\n٢٧٧٧ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا يزيد بن زريع، قال: ثنا يحيى بن أبي إسحق، قال: سألت سعيد بن المسيب-فحدّث عن صوم يوم عرفة، فقال: كان ابن عمر﵄/-لا يصوم يوم عرفة. قلت:\nبلغك عن غير ابن عمر؟ قال: حسبك به شيخا.\n٢٧٧٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، ويعقوب بن حميد، قالا: ثنا ابن\n_________\n٢٧٧٥ - إسناده صحيح.\nعمير، هو: ابن عبد الله الهلالي، مولى أم الفضل، ويقال له: مولى ابن عبّاس.\nرواه عبد الرزاق ٢٨٢/ ٤ - ٢٨٣،وابن خزيمة ٢٥٩/ ٤،والبيهقي ٢٨٣/ ٤ كلهم من طريق: سالم، به.\n٢٧٧٦ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزّاق ٢٨٣/ ٤،وابن أبي شيبة ١٦٩/ ١ ب كلاهما من طريق: ابن جريج، عن عطاء، به. وذكره المحب في القرى ص:٤٠٥ وعزاه لسعيد بن منصور.\n٢٧٧٧ - إسناده حسن.\nرواه ابن أبي شيبة ١٦٩/ ١ ب من طريق: اسماعيل بن ابراهيم عن يحيى بن أبي إسحاق، به.\n٢٧٧٨ - إسناده حسن.","vol":"5","page":31},{"text":"رجاء، عن عثمان بن الأسود. قال يعقوب: عن عثمان بن أبي سليمان. قالا جميعا: عن محمد بن عبد الرحمن الجمحي، قال: سألت ابن عمر﵄عن صيام يوم عرفة فنهاني.\n٢٧٧٩ - حدّثنا أبو عمّار الحسين بن حريث، ويعقوب بن حميد، قالا:\nثنا عبد الله بن رجاء، عن عثمان بن الأسود، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: كان معبد بن عمير يصوم يوم عرفة، فنهاه أبي، وقال: إنما هو يوم طعم وذكر.\n٢٧٨٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا مروان بن معاوية، قال: ثنا عثمان ابن حكيم، قال: أخبرتني ندبة-مولاة ابن عبّاس-قالت: سمعت ابن عبّاس﵄يقول لأصحابه: من صحبني من ذكر أو أنثى فلا يصم يوم عرفة.\n٢٧٨١ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا ابراهيم بن أبي بكر بن المنكدر، قال: رأيت عمي محمد بن المنكدر صام (^١) يوم عرفة عاما واحدا، فشقّ عليه، وترك بعض ما كان فيه من الدعاء، فأقسم أن لا يصومه أبدا لما قطع عليه من الدعاء.\n_________\n٢٧٧٩ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ١٦٩/ ١ ب من طريق عثمان بن الأسود، به.\n٢٧٨٠ - إسناده حسن.\nرواه عبد الرزاق ٢٨٣/ ٤ - ٢٨٤ من طريق: الثوري، عن عثمان بن حكيم، به.\n٢٧٨١ - إسناده ليّن.\nابراهيم بن أبي بكر ذكره ابن حبان في الثقات ١٢/ ٦.\n(^١) كررت لفظة (صام) في الأصل.","vol":"5","page":32},{"text":"٢٧٨٢ - حدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سالم، قال: رأيت سعيد بن جبير مفطرا يوم عرفة، وقال: إبقوا على الدعاء.\n٢٧٨٣ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا مروان، عن محمد بن شريك، عن سليمان الأحول، عن طاوس في صوم يوم عرفة، قال: إن كان أبو بكر وعمر-رضي الله تعالى عنهما-سنّة فما صاماه-يعني يوم عرفة في الحج-.\n٢٧٨٤ - حدّثنا محمد بن زنبور، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن عبيد المكتّب، عن سعيد بن جبير، قال: إنما ترك معاوية﵁- التكبير في يوم عرفة، لأن علي بن أبي طالب﵁كان يكبّر فيه.\n_________\n٢٧٨٢ - إسناده منقطع.\nسالم، هو: ابن عجلان الأفطس، وهو ثقة، إلاّ أن رواية ابن مهدي عنه منقطعة، ولكن تابعه عليها الثوري.\nرواه ابن أبي شيبة ١٦٩/ ١ ب من طريق: وكيع عن سفيان، عن سالم، به.\n٢٧٨٣ - إسناده إلى طاوس صحيح.\n٢٧٨٤ - إسناده صحيح.","vol":"5","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-439>ذكر\nمنبر عرفة وما جاء فيه</span>\n٢٧٨٥ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج عن عطاء، قال: إن النبي ﷺ راح إلى المنبر فجمع بين الصلاتين.\nقال ابن جريج: وأخبرني عمرو بن دينار، قال: رأيت في زمن ابن الزبير -﵄منبر عرفة، حيث يصلّى الظهر والعصر عشية عرفة، مبنيّا بحجارة صغيرا، فذهب به السيل، فجعل ابن الزبير﵄- حينئذ منبرا من عيدان، ولم يدر كيف خطب النبي ﷺ يومئذ (^١).\n٢٧٨٦ - حدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا اسماعيل بن ابراهيم، قال: ثنا أيوب، قال: سمعت محمد بن هشام بعرفة يخطب قال: كل عرفة موقف إلى منبري هذا.\n٢٧٨٧ - حدّثنا حسين، قال: ثنا الثقفي، عن حبيب، قال: سئل عطاء\n_________\n٢٧٨٥ - إسناده مرسل.\n٢٧٨٦ - إسناده صحيح.\nمحمد بن هشام بن اسماعيل المخزومي، كان أميرا على مكة والطائف، أنظر ترجمته في العقد الثمين ٣٨٢/ ٢ - ٣٨٥.\n٢٧٨٧ - إسناده صحيح.\nالثقفي، هو: عبد الوهاب. وحبيب، هو: ابن أبي ثابت.\nرواه الحاكم ٤٦٢/ ١،والبيهقي ١١٥/ ٥ كلاهما من طريق: ابن جريج، به.\n(^١) رواه الأزرقي ١٩٥/ ٢ بإسناده إلى ابن جريج، به.","vol":"5","page":34},{"text":"عن الوقوف بعرفة. فقال: ما فوق عرنة.\nقال ابن عبّاس﵄-:ارتفعوا عن وادي عرنة والمنبر في مسيله، فما فوقه من الموقف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-440>ذكر\nوقوف النبي ﷺ بعرفة قبل الهجرة وبعدها،\nوأنها موقف كلها</span>\n٢٧٨٨ - حدّثنا أحمد بن عبد الجبّار العطاردي، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا ابن اسحق، قال: حدّثني عبد الله/بن أبي بكر، عن عثمان بن أبي سليمان، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه﵁قال: لقد رأيت النبي ﷺ وهو واقف على بعير له بعرفات، فمرّ بين قومه حتى يدفع معهم توفيقا من الله﷿ -.\n٢٧٨٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن\n_________\n٢٧٨٨ - إسناده صحيح.\nعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. وعثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم.\nرواه ابن خزيمة ٢٥٧/ ٤ - ٢٥٨،والحاكم ٤٦٤/ ١ كلاهما من طريق: اسحاق، به. وذكره ابن حجر في الفتح ٥١٦/ ٣،وعزاه لإسحاق بن راهوية في مسنده، وابن خزيمة.\n٢٧٨٩ - إسناده صحيح.\nرواه الحميدي ٢٥٥/ ١،والدارمي ٥٦/ ٢،والبخاري ٥١٥/ ٣،والطبراني ١٣٦/ ٢ - ١٣٧،والبيهقي ١١٣/ ٥ كلهم من طريق: سفيان، به. ورواه الأزرقي ١٩٥/ ٢ من طريق: الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، به.","vol":"5","page":35},{"text":"دينار، عن محمد بن جبير بن مطعم [عن أبيه] (^١) -﵁قال:\nأضللت بعيرا لي يوم عرفة، فخرجت أطلبه، حتى أتيت عرفة، فإذا رسول الله ﷺ واقف بعرفة مع الناس، فقلت: هذا من الحمس، فما له خرج من الحرم؟ قال: وكان رسول الله ﷺ يقف سنيّه كلها بعرفة، لا يقف مع قريش في الحرم.\n٢٧٩٠ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن عبد الله بن صفوان، قال: [إنّ] (^٢) يزيد بن شيبان، قال: كنا في موقف لنا بعرفة خلف الموقف في مكان بعيد، فأتانا ابن مربع الأنصاري فقال: إني رسول رسول الله ﷺ إليكم، يقول لكم: أثبتوا على مشاعركم، فإنكم على إرث من إرث إبراهيم.\nقال سفيان: مكانا يبعده عمرو من موقف الإمام.\n_________\n٢٧٨٩ - وقوله (الحمس) بضم الحاء المهملة وسكون الميم: هم قريش ومن ولدت من غيرها. وسمّوا بذلك لأنهم تحمّسوا في دينهم، أي: شدّدوا، وكانوا يقفون بالمزدلفة ولا يخرجون من الحرم، ويقولون: نحن أهل الحرم فلا نخرج من حرم الله تعالى. وقيل في سبب التسمية غير ذلك. أنظر القرى ص:٣٨١.\n٢٧٩٠ - إسناده صحيح.\nهو: زيد بن مربع، وقيل اسمه: يزيد، وقيل: عبد الله. وهو صحابي. أنظر تقريب التهذيب ٢٧٧/ ١.\nرواه ابن أبي شيبة ١٧٦/ ١ أ، وأبو داود ٢٥٧/ ٢،والترمذي ١١٣/ ٤ - ١١٤،وابن ماجه ١٠٠١/ ٢،والنسائي ٢٥٥/ ٥،والأزرقي ١٩٥/ ٢،وابن خزيمة ٢٥٥/ ٤، والحاكم ٣٦٢/ ١،والبيهقي ١١٥/ ٥ كلهم من طريق: سفيان، به.\n(^١) سقطت من الأصل وألحقتها من المراجع.\n(^٢) في الأصل (أنا).","vol":"5","page":36},{"text":"٢٧٩١ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن زيد بن علي بن حسين، عن أبيه، عن [عبيد الله] (^١) بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب﵁قال: إنّ النبي ﷺ وقف بعرفة وهو مردف أسامة بن زيد﵄ثم قال: «هذا الموقف وكلّ عرفة موقف».\n٢٧٩٢ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن أسامة بن زيد، عن عطاء، عن جابر﵁عن النبي ﷺ بمثله.\n٢٧٩٣ - حدّثنا صالح بن مسمار، قال: ثنا معن بن عيسى، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عبّاس -﵄قال: قال رسول الله ﷺ: «عرفة كلّها موقف، وارفعوا عن بطن عرنة».\n_________\n٢٧٩١ - إسناده صحيح.\nتقدم تخريجه برقم (٢٧٠٧).\n٢٧٩٢ - إسناده حسن.\nرواه ابن أبي شيبة ١٧٦/ ١ عن وكيع، عن أسامة، به.\n٢٧٩٣ - إسناده ضعيف.\nعبد الرحمن المليكي: ضعيف. التقريب ٤٧٤/ ١.\nرواه الطبراني ١١٩/ ١١ من طريق: صالح بن مسمار، به. وذكره السيوطي في الجامع الكبير ٥٧٢/ ١ وعزاه للطبراني.\n(^١) في الأصل (عبد الله).","vol":"5","page":37},{"text":"٢٧٩٤ - حدّثني عبدة بن عبد الرحيم، قال: ثنا ضمرة بن ربيعة، عن السري بن يحيى، قال: كان حبيب-أبو محمد-يرى بالبصرة يوم التروية، ويرى بعرفة عشية عرفة.\n٢٧٩٥ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا هشيم بن بشير، عن العوّام ابن حوشب، قال: حدّثني السفّاح بن مطر، عن عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد﵄قال: إنّ النبي ﷺ قال: «عرفة اليوم الذي يعرّف الناس فيه».\n٢٧٩٦ - وحدّثنا أبو بشر-بكر بن خلف-قال: ثنا مرحوم العطّار، عن رجل قد سمّاه-فنسيه أبو بشر-قال: رأيت عطاء عشية عرفة في الموقف، فتقدم بين يدي الإمام حتى وقف على حدّ عرفة، أو حد عرنة-شك أبو بشر-فلما أفاض الإمام أفاض. قال أبو بشر: وربّما صنعنا هذا.\n٢٧٩٧ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا حاتم بن اسماعيل، عن جعفر\n_________\n٢٧٩٤ - إسناده حسن.\nحبيب أبو محمد الفارسي البصري، أحد الزهّاد، كان مستجاب الدعوة، صاحب كرامات. ترجمته في حلية الأولياء ١٤٩/ ٦ - ١٥٥.والخبر رواه أبو نعيم في الحلية ١٥٤/ ٦ من طريق: عبد الرحمن بن واقد، عن ضمرة به.\n٢٧٩٥ - إسناده مرسل.\nرواه أبو داود في المراسيل (تحفة الأشراف ٢٧٩/ ١٣) والدارقطني ٢٢٣/ ٢،والبيهقي ١٧٦/ ٥ كلهم من طريق: هشيم، به. وذكره السيوطي في الجامع الكبير ٥٧٢/ ١ وعزاه لابن عساكر.\n٢٧٩٦ - في إسناده من لم يسمّ.\n٢٧٩٧ - إسناده صحيح.\nتقدم تخريجه برقم (١٤١٠).وحبل المشاة: تقدم التعريف به.","vol":"5","page":38},{"text":"ابن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله﵄قال: لما أهلّ النبي ﷺ بعرفة، ركب حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، وأردف أسامة بن زيد﵄-.\n٢٧٩٨ - وحدّثنا عبد الله بن أحمد، قال: ثنا محمد بن الحسن المكّي، قال: ثنا زنفل العرفي، عن نجيح بن إسحق/قال: إن النبي ﷺ قال:\n«عرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن محسّر، واخفضوا عن وادي وصيق».\n٢٧٩٩ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عبّاس﵄قال: ارفعوا عن عرنات وارفعوا عن محسّر-يعني الموقف-.\n٢٨٠٠ - حدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: ثنا يوسف بن كامل، قال: أنا نافع ابن عمر، عن ابن أبي مليكة، قال: إن رجلا سأل عمر بن عبد العزيز\n_________\n٢٧٩٨ - إسناده ضعيف.\nزنفل-بوزن جعفر-والعرفي: نسبة إلى عرفة: مكي ضعيف. من السادسة. التقريب ٢٦٣/ ١.\nو(وصيق):واد يسيل من جبل سعد غربا حتى يصبّ بوادي عرنة. ووادي وصيق هو الحد الشمالي بالإتفاق لموقف عرفة.\n٢٧٩٩ - إسناده صحيح.\nرواه الأزرقي ١٩٦/ ٢ من طريق: سفيان، به.\n٢٨٠٠ - فيه من هو مسكوت عنه.\nيوسف بن كامل، هو: العطّار. ذكره ابن أبي حاتم ٢٢٨/ ٩،وسكت عنه. وذكره ابن حبّان في الثقات ٢٨٠/ ٩.وبقية رجال هذه السند ثقات.","vol":"5","page":39},{"text":"-﵁يوم عرفة: أين أقف من هذا الوادي؟ قال: قف منه حيث شئت.\n٢٨٠١ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: رأيت الفرزدق جاء إلى قوم من بني تميم في مسجد لهم بعرفة ومعهم مصاحف، يبعد مكانهم من موقف الإمام جدا، ففدّاهم بالأب والأم، ثم قال: إنكم على إرث من إرث آبائكم.\n٢٨٠٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: أخبرني [أبو الزبير] (^١) أنه سمع جابر بن عبد الله -﵄يقول: عرفة كلّها موقف، فمن شاء أن يبلغ موقف الإمام، ومن أحب يدنو منه.\nقال ابن جريج: فقلت لعطاء أرأيت الموقف بعرفة أحقّ على الناس أن يوجّهوا إلى البيت؟ قال: أما إذا وجّهت نحو الحرم فحسبك، الحرم كلّه قبلة ومسجد، ثم تلا عليّ ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ (^٢) قال: فالحرم كلّه مسجد.\nقال: فقال: أرأيت أهل الآفاق أليس إنما يستقبلون الحرم كلّه، وتلا\n_________\n٢٨٠١ - إسناده صحيح.\nرواه الأزرقي ١٩٦/ ٢ بإسناده إلى سفيان، به.\n٢٨٠٢ - إسناده حسن.\nرواه ابن أبي شيبة ١٧٦/ ١ أعن وكيع، عن مسهر، عن ابن جريج، به.\n(^١) في الأصل (ابن الزبير﵄-).\n(^٢) سورة البقرة (١٤٤).","vol":"5","page":40},{"text":"﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ﴾ (^١)،قال: لم يعن المسجد قطّ،ولكن يعني مكة والحرم. فقلت له: أثبت أنه الحرم؟ قال:\nفأمسك (^٢).\nقال ابن جريج: قلت لنافع: أكان عبد الله بن عمر﵄يتوجّه في الموقف قبل البيت بعمله؟ قال: نعم (^٣).\n٢٨٠٣ - وحدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله﵄قال: إن النبي ﷺ وقف بعرفة، وقال: «وقفت ها هنا وعرفة كلّها موقف».\n٢٨٠٤ - وحدّثنا أبو يوسف القاضي، قال: ثنا الحميدي، قال: سمعت اسماعيل يقول: كنت بالموقف وإلى جانبي رجل يدعو دعاء خفيا، فلما غابت الشمس نهض مسرعا وهو يقول: اللهم بهذا أمرتنا، وإليه نعتّنا، فأنجز اليوم ما وعدتنا، ثم انحدر من الجبل.\nوقال شاعر يذكر حبال عرفة:\nأنا والذي عجّوا له ثم كبّروا ... على الحبل شتّى في صنوف القبائل\nلهم ضجة حتى إذا الشمس سرعت ... على الفجر طلوعا خفاف الدمائل\n_________\n٢٨٠٣ - إسناده صحيح.\nتقدم تخريجه برقم (٢٦٩٠).\n٢٨٠٤ - شيخ المصنّف لم أقف عليه. واسماعيل، هو: ابن علية.\n(^١) سورة التوبة (٢٨).\n(^٢) إسناده حسن. ورواه الطبري ١٠٥/ ١٠ بإسناده إلى ابن جريج مختصرا. وذكره السيوطي في الدر ٢٢٧/ ٣،وعزاه لعبد الرزّاق والنحّاس في «الناسخ والمنسوخ».\n(^٣) إسناده حسن. ورواه ابن أبي شيبة ٤٠/ ٤ من طريق: يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، به.","vol":"5","page":41},{"text":"٢٨٠٥ - وحدّثني أبو يوسف القاضي، قال: ثنا الحميدي، قال: قال رجل لابن عيينة: يا أبا محمد، ها هنا رجل يكذّب بالقدر!! فقال سفيان: وما يقول؟ سمعت أعرابيا بالموقف هذا هو أفقه منه، يقول: اللهمّ إليك خرجت وأنت أخرجتني، وعليك قدمت وأنت أقدمتني، أطعتك بأمرك، لك المنّة علي، وعصيتك بعلمك، فلك الحجة عليّ، أنا أسألك بوجوب حجّتك، وانقطاع حجّتي إلاّ رددتني اليوم بذنب مغفور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-441>ذكر\nحياض عرفات التي لابن عامر</span>\nوتعرف سبعة (^١) حياض لعبد الله بن عامر بن كريز، وهي في سوق عرفة، في الحائط الذي يلي السوق، ومنها يشرب الناس ويستقون في يوم عرفة وفي غيره (^٢).\n_________\n٢٨٠٥ - شيخ المصنف لم أعرفه.\n(^١) كذا العبارة في الأصل، وذكر ابراهيم رفعت في مرآة الحرمين ٤٥/ ١ أنها (ثمانية حياض).وكان الفاسي قد ذكر في شفائه ٣٤٠/ ١ أن بعض هذه الحياض قد جددت عمارته، وأن بعضها دفنته الأتربة.\nقلت: لا زالت هناك حياض إلى الجنوب من جبل الرحمة لا يعرف عددها لاتصال بنائها، قائمة إلى اليوم ويغلب على الظن أنها حياض ابن عامر.\nويجب التفرقة بين (حياض ابن عامر) وبين (حوائط ابن عامر) فحياضه هذه موضعها بقرب جبل الرحمة، أما (حوائطه) فهي بقرب مسجد نمرة إلى جنوبه الشرقي، ولا زالت آثار حوائطه باقية إلى الآن، وهذه الحوائط هي المذكورة في حد موقف عرفة الجنوبي، وأنظر تفاصيل هذه الحوائط وغيره في مبحثنا عن حدود عرفة.\nأما سوق عرفة فبقي قائما إلى عهد ليس ببعيد، وهو إلى الجنوب من جبل الرحمة، وقد وصفه وصوّره الشيخ ابراهيم رفعت في مرآة الحرمين ٣٣٧/ ١.\n(^٢) أنظر طبقات ابن سعد ٤٧/ ٥،والإصابة لابن حجر ٦١/ ٣.","vol":"5","page":42},{"text":"٢٨٠٦ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عبد الكريم الجزري، قال: حدّثني من رأى ابن عبّاس﵄واقفا عشية عرفة عند هذه الحياض.\nقيل لسفيان: حياض عرفة؟ قال: نعم.\nويقال: إنّ ثلاثة سبقوا بمكة إلى ثلاثة لم يسبقهم إليها أحد: عبد الله بن عامر في حياضه هذه، والمهدي في عمل المسجد الحرام، وأم جعفر زبيدة بنت أبي الفضل في عمل البركة بمكة.\n٢٨٠٧ - وحدّثنا الحسين بن عبد المؤمن، قال: ثنا علي بن عاصم، عن يزيد بن أبي زياد، قال: رأيت مجاهدا صائما يوم عرفة وهو محرم، اغتسل من بعض حياض عرفة.\n٢٨٠٨ - حدّثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا عمرو بن ميمون، عن أبيه، قال: لما مرض عبد الله بن عامر مرضه الذي مات فيه، أرسل إلى ناس من أصحاب رسول الله ﷺ، وفيهم عبد الله ابن عمر. فقال له: قد نزل ما قد ترون، ولا أراني إلاّ لمأتي.\n_________\n٢٨٠٦ - إسناده ضعيف.\nرواه ابن أبي شيبة ١٧٦/ ١ أ،١٢١/ ٤ من طريق: سفيان، به.\n٢٨٠٧ - إسناده ضعيف.\nيزيد بن أبي زياد: ضعيف.\nرواه ابن أبي شيبة ٦٨/ ٤ بإسناده إلى ابن فضيل، عن يزيد به، بنحوه.\n٢٨٠٨ - إسناده حسن.\nميمون، هو: ابن مهران الجزري. والجنبذة: ما ارتفع عن الشيء واستدار كالقبة. اللسان ٤٨٢/ ٣.","vol":"5","page":43},{"text":"فقالوا: لقد كنت تعطي السائل، وتصل الرحم، وحفرت الآبار بالفلوات لابن السبيل، وبنيت الحوض بعرفة ليشرع فيه حاجّ بيت الله فما نشكّ لك في النجاة. قال: وابن عمر﵄ساكت، فلما أبطأ عليه قال له: يا أبا عبد الرحمن، ألا تتكلم؟ فقال عبد الله بن عمر﵄-:إذا طابت المكسبة زكت النفقة، وسترد فتعلم. وقبر عبد الله بن عامر بعرفة عند الحياض في جنبذة هنالك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-442>ذكر\nوقت الدفعة من عرفة والصلاة بجمع\nوالشعب الذي بال النبي ﷺ فيه ليلة المزدلفة</span>\n٢٨٠٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا ابراهيم بن عقبة، ومحمد بن أبي حرملة، عن كريب. قال أحدهما: أخبرني كريب عن ابن عبّاس﵄عن أسامة﵁-.وقال الآخر:\nأخبرني كريب عن أسامة﵁قال-وكان رديف النبي ﷺ من عرفة إلى المزدلفة-:فلما أتى ﷺ الشعب، نزل فبال، ولم يقل: إهراق الماء، فأتيته بإداوة من ماء، فتوضأ ﷺ وضوءا خفيفا، فقلت: الصلاة يا\n_________\n٢٨٠٩ - إسناده صحيح.\nرواه الأزرقي ١٩٧/ ٢،وابن خزيمة ٢٦٦/ ٤ - ٢٦٧ و٢٦٨،كلاهما من طريق: سفيان. ورواه الدارمي ٥٧/ ٢،وابن أبي شيبة ١٧٨/ ١ ب كلاهما من طريق: ابراهيم بن عقبة، عن كريب. ورواه البيهقي ١١٩/ ٥ بإسناده إلى محمد بن أبي حرملة، وابراهيم بن عقبة.","vol":"5","page":44},{"text":"رسول الله؟ فقال ﷺ: «الصلاة أمامك».فلما أتى جمعا، صلّى المغرب، ثم حطوا رحالهم، ثم صلّوا العشاء.\nزاد ابن المنكدر: عن أسامة﵁-:حل رسول الله ﷺ رحله، وأعنته عليه.\nوزاد محمد بن أبي حرملة: عن كريب، عن ابن عبّاس﵄قال: لم أزل أسمع رسول الله ﷺ يلبّي حتى رمى الجمرة (^١).\n٢٨١٠ - حدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن الركين بن الربيع بن عميلة الفزاري، قال: رأيت ابن عمر بن الخطّاب -﵄بعرفات وهو يقول لابن الزبير﵄-:\nأفض، أفض حتى سقطت الشمس.\n٢٨١١ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: حدّثنا/سفيان، قال: ثنا ابن أبي نجيح، قال: سمعت عكرمة يقول: اتّخذه رسول الله ﷺ مبالا، واتخذتموه مصلّى-يعني: الشعب-.\n٢٨١٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد،\n_________\n٢٨١٠ - إسناده حسن.\nرواه ابن أبي شيبة ٧/ ٤ من طريق: جرير، به.\n٢٨١١ - إسناده صحيح.\nرواه الأزرقي ١٩٧/ ٢، عن عطاء بسند صحيح. وذكره ابن حجر في الفتح ٥٢٠/ ٣ نقلا عن الفاكهي.\n٢٨١٢ - إسناده حسن.\nرواه الأزرقي ١٦٩/ ٢ بإسناده إلى الزنجي، عن ابن جريج، به.\n(^١) رواه ابن خزيمة ٢٨١/ ٤ بإسناده إلى محمد بن أبي حرملة، به.","vol":"5","page":45},{"text":"عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله﵄يقول: [لا] (^١) صلاة ليلتئذ إلاّ بجمع.\nقال ابن جريج: قال عطاء: أردف النبي ﷺ من عرفة أسامة بن زيد -﵄حتى أتى جمعا، فلما جاء الشعب الذي يصلي فيه الخلفاء الآن المغرب، نزل فاهراق الماء، ثم توضأ (^٢).فلما رأى أسامة -﵁نزول النبي ﷺ نزل أسامة﵁فلما توضأ النبي ﷺ، وفرغ، قال لأسامة﵁-:لم نزلت؟ وعاد أسامة -﵁فركب معه، ثم انطلق حتى جاء جمعا فصلّى بها المغرب، فلم يزل النبي ﷺ يلبّي في ذلك حتى دخل جمعا. يخبر ذلك عنه أسامة بن زيد﵄ (^٣) -.\nقال ابن جريج: أخبرني عبد الملك بن [أبي بكر] (^٤) قال: رأيت أنا والوليد بن عقبة أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبا سلمة بن سفيان (^٥) واقفين على الجبل على بطن عرفة، فوقفنا معهما، فلما دفع الإمام دفعا وقالا:\nإليك تغدو قلقا وضينها ... مخالفا دين النصارى دينها\nويكبّران بين ذلك حتى أتيا نمرة وهما يقولانها.\n_________\n(^١) سقطت من الأصل وألحقتها من الأزرقي.\n(^٢) ذكره ابن حجر في الفتح ٥٢٠/ ٣ ونسبه للفاكهي.\n(^٣) رواه الأزرقي ١٩٦/ ٢ متمما للخبر الأول، وإسناده حسن.\n(^٤) في الأصل (عبد الله) وهو خطأ، إنما هو: عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي.\n(^٥) هو: عبد الله بن سفيان القرشي المخزومي.","vol":"5","page":46},{"text":"قال: فسألت مولى لأبي بكر معه حينئذ، فزعم أنه سمع أبا بكر (^١) يزعم أن النبي ﷺ كان يقولها إذا دفع (^٢).\nقال ابن جريج: وأخبرني عامر بن مصعب، عن سعيد بن جبير، أنه أخبره، قال: دفعت مع ابن عمر﵄من عرفة، حتى إذا وازينا بالشعب الذي يصلّي فيه الخلفاء المغرب، دخله (^٣)،ابن عمر﵄فتنفّض فيه ثم توضأ، فركب، فانطلقنا حتى جاء جمعا، فأقام هو بنفسه الصلاة، ليس قبلها أذان بالأول، فصلّى المغرب، فلما سلّم التفت إلينا، فقال: الصلاة، ولم يؤذّن لها بالأول، ولم يقم لها. وكان عطاء لا يعجبه أن ابن عمر﵄لم يقم للعشاء (^٤).\nقال عطاء: ولكل صلاة إقامة لا بدّ (^٥).\nقال ابن جريج: وسألت عطاء: كم بلغك أن النبي ﷺ أذّن لنا بمنى ومكة؟ قال: أذانين لكل صلاة. قال وسألته: كم أذّن النبيّ ﷺ للصبح غداة جمع، وللصلاة عشية التروية، وبمنى، وليلة عرفة، والصبح غداة عرفة؟ قال: أذّن له أذانان من أجل جماعة الناس. قال: وقد بلغه أن النبي ﷺ، أذّن له عشية عرفة وليلة جمع إقامة إقامة. فقال: هم معه، من يدعو بالأول وهم معه؟ وقد قلت له: فهو في جماعة؟ فقال: هم معه، فمن يدعو وهم معه؟\n_________\n(^١) في الأصل (أبي بكر﵁-).\n(^٢) ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢٢٤/ ١ وعزاه لعبد الرزّاق.\n(^٣) كررت لفظة (دخله) في الأصل.\n(^٤) رواه الأزرقي ١٩٦/ ٢ - ١٩٧ بإسناده إلى ابن جريج، وسنده حسن.\n(^٥) رواه الأزرقي ١٩٧/ ٢ من طريق ابن جريج، وإسناده حسن.","vol":"5","page":47},{"text":"قال ابن جريج: وأخبرني عطاء، قال: سمعت أبا العبّاس الأعمى (^١) يقول: قال عبد الله بن عمرو بن العاص﵄-:إنما جمع منزل تذبح فيه إذا شئت.\nقال ابن جريج: وأخبرني عطاء أنه أخبره سالم بن شوّال أنه دخل على أم حبيبة بنت أبي سفيان﵂فأخبرته/أنها بعث بها النبيّ ﷺ من جمع بليل (^٢).\nقال ابن جريج: وأخبرني نافع مولى ابن عمر، قال: إنّ ابن عمر -﵄كان يبعث بنيه وهم صبيان حتى يصلي بهم صلاة الصبح بمنى (^٣).\n٢٨١٣ - وحدّثنا عبد الله بن هاشم الطوسي، قال: ثنا أبو معاوية، قال:\nثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة -﵂قالت: أمرها رسول الله ﷺ أن توافي لصلاة الصبح بمكة، أو قال: لصلاة الضحى.\n٢٨١٤ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد،\n_________\n٢٨١٣ - إسناده صحيح.\n٢٨١٤ - إسناده حسن.\nرواه البخاري ٥٢٦/ ٣،ومسلم ٣٩/ ٩،وابن خزيمة ٢٨٠/ ٤ كلهم من طريق: ابن جريج، به.\n(^١) هو: السائب بن فرّوخ.\n(^٢) رواه الدارمي ٥٨/ ٢،ومسلم ٤٠/ ٩،والنسائي ٢٦١/ ٥ - ٢٦٢،والبيهقي ١٢٤/ ٥، كلهم من طريق: ابن جريج، به.\n(^٣) رواه مالك في الموطأ ٣٤٠/ ٢ - ٣٤١ عن نافع، به.","vol":"5","page":48},{"text":"عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر، عن أسماء بنت أبي بكر﵄أنها قالت: أي بنيّ، هل غاب القمر؟ -ليلة جمع وهي تصلي ونزلت عند دار المزدلفة-فقلت: لا. فصلّت ساعة، ثم قالت: أي بنيّ، هل غاب القمر؟ قال:-وقد غاب-قلت:\nنعم. قالت: ارتحلوا، فارتحلنا، ثم مضينا بها حتى رمت الجمرة، ثم رجعت فصلّت في منزلها. فقلت لها: أي هنتهاه لقد غلّست. قالت: كلا، إن النبي ﷺ أذن للظّعن.\nقال ابن جريج: وأخبرني عطاء، قال: أخبرني مخبر عن أسماء﵂قال: فخرجت من جمع، فرمت الجمرة، فقال لها إنسان: أي هنتاه لقد رمينا الجمرة بليل. فقالت: لقد كنا نصنع هذا على عهد رسول الله ﷺ (^١).\nقال ابن جريج: وأخبرني عبيد الله بن أبي يزيد، أنه سمع ابن عبّاس -﵄يقول: كنت ممن قدّم النبيّ ﷺ في الثقل (^٢).قال عطاء: وأنا أفعل ذلك، أهبط فأستقيم على وجهي مكاني فأرمي الجمرة، ثم أرجع إلى منزلي فأصلي فيه الصبح. قلت: أفلا أرمي إذا خرجت سحرا من منى؟ ألا أرمي سحرا قبل الفجر إن شئت؟ قال: بلى إن شئت. قال: ما أبالي أيّ حين رميتها.-هو لنفسه-.\nقال ابن جريج: وقال عطاء في رجل مرّ كما هو، ولم يبت بجمع، جهل ذلك؟ فقال: عليه دم (^٣).\n_________\n(^١) رواه أبو داود ٢٦٤/ ٢ بإسناده إلى ابن جريج، ولم يسمّ المخبر. وذكره المحب في القرى ص:٤٣٤ وعزاه لأبي داود ومالك.\n(^٢) رواه البخاري ٥٣٠/ ٣،ومسلم ٤٠/ ٩،وأبو داود ٢٦٣/ ٢،والنسائي ٢٦١/ ٥،وابن خزيمة ٢٧٥/ ٤،بأسانيدهم إلى ابن جريج.\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة ١٦/ ٤ بإسناده إلى يحيى بن سعيد، عن عطاء، به.","vol":"5","page":49},{"text":"٢٨١٥ - حدّثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني، قال: ثنا ابراهيم بن سعد، عن أبيه، عن حميد بن عبد الرحمن، قال: كان عبد الرحمن بن عوف﵁يقدم النساء والصبيان ليلة جمع إلى منى.\n٢٨١٦ - وحدّثني ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، قال: وقت الدفعة انصراف القوم المسفرين بالصبح إذا أبصرت الإبل مواقع أخفافها.\n٢٨١٧ - وحدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: حدّثنا ابن وهب، عن عمرو-يعني: ابن الحارث-قال: إنّ بكيرا حدّثه، أن زفر بن عقيل حدّثه، أن سعدى بنت الحارث (^١) -امرأة طلحة بن عبيد الله-حدّثته: أن طلحة بن عبيد الله﵁كان يقدّمهم ليلة المزدلفة حتى يصلّوا الصبح بمنى.\n_________\n٢٨١٥ - شيخ المصنّف لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.\nذكره المحب في القرى ص:٤٢٩ وعزاه لمالك وسعيد بن منصور.\n٢٨١٦ - إسناده صحيح.\n٢٨١٧ - شيخ المصنّف لم أعرفه وبقية رجاله ثقات. وبكير بن الأشج.\nرواه مالك ٣٤١/ ٢ بلاغا عن طلحة. ورواه البخاري في الكبير ٤٣٠/ ٣ من طريق: يحيى بن سليمان، عن ابن وهب، به.\n(^١) كذا في الأصل، ومثله في تاريخ البخاري. وفي الإصابة ٣٢٠/ ١ وتهذيب المزي ٦٨٥/ ٣ (سعدى بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة).","vol":"5","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-443>ذكر\nعدد الأميال من المسجد الحرام\nإلى الموقف بعرفة ومواضعها وتفسير ذلك</span>\nومن باب المسجد الحرام وهو الباب الكبير-باب بني عبد شمس- الذي يعرف اليوم ببني شيبة/إلى أوّل الأميال-وموضعه على باب شعب الصفيّ (^١).\nوالميل الثاني في حد العير (^٢).\nوالميل حجر طوله ثلاثة أذرع، وهو من الأميال التي عملها مروان بن الحكم لم تغيّر.\n٢٨١٨ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، ويحيى بن عاصم-من ولد ابن الكوّاء-قالا: ثنا سفيان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر﵄أنه كره أن يصلّى خلف الأميال التي عملها بنو مروان.\nقال سفيان: هي مثل النصب. قال يحيى بن عاصم في حديثه: حجارة قيام، لأن القوم كانوا عبدة أوثان.\nوموضع الميل الثالث عند مأزمي منى.\n[وموضع] (^٣) الميل الرابع دون الجمرة الثالثة التي تلي مسجد الخيف بخمسة عشر ذراعا.\n_________\n٢٨١٨ - إسناده صحيح.\n(^١) هو: صفيّ السباب، وقد تقدم بيان موضعه في المباحث الجغرافية.\n(^٢) كذا في الأصل، وعند ابن رسته ص:٥٦ (جبل العيرة).وقد تقدّم بيان موضعهما فيما سبق.\n(^٣) في الأصل (ومثل).","vol":"5","page":51},{"text":"وموضع الميل الخامس وراء قرين الثعالب (^١) بمائة ذراع.\nوموضع الميل السادس في حدّ جدر حائط محسّر، وبينه وبين جدار حائط محسّر ووادي محسر خمسمائة ذراع وخمسة وأربعون ذراعا.\nوموضع الميل السابع دون مسجد مزدلفة بمائة (^٢) ذراع وسبعين ذراعا.\nوالميل حجر مرواني طوله ثلاثة أذرع.\nوموضع الميل الثامن في حد الجبل دون مأزمي عرفة، وهو حيال سقاية زبيدة. والطريق بينه وبين سقاية زبيدة، وهو على يمينك وأنت متوجّه إلى عرفات.\nوموضع الميل التاسع بين مأزمي عرفة بفم الشعب الذي يقال له: شعب المبال، الذي بال فيه رسول الله ﷺ حين دفع من عرفة ليلة المزدلفة.\n٢٨١٩ - حدّثنا أبو مروان، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن ابن أبي ذئب، عن شعبة، عن ابن عبّاس﵄قال: إنّ أسامة -﵁ردف النبي ﷺ حتى دخل الشعب، فنزل فأهراق فيه الماء وتوضأ.\nوهذا الميل بحيال سقاية شعب السقيا، سقاية خالصة.\n_________\n٢٨١٩ - إسناده حسن.\nأبو مروان، هو: محمد بن عثمان المكي. وشعبة، هو: مولى ابن عبّاس.\nوشعب السقيا تقدم التعريف به. وعلى ذلك فشعب المبال هو الشعب الذي يكون على يمينك وأنت متوجّه إلى عرفات إذا دخلت بين المأزمين ووقفت هناك ووجهك إلى عرفات فشعب السقيا على يسارك، وشعب المبال على يمينك.\n(^١) أنظر موضع قرن الثعالب في المباحث الجغرافية.\n(^٢) كذا، وعند الأزرقي ١٩٠/ ٢ (مائتي ذراع).","vol":"5","page":52},{"text":"٢٨٢٠ - وحدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، قال: إنّ سعد بن ابراهيم، حدّثه: أن رجلا حدّثه، أنه نفر مع عبد الله بن عمر﵄فرآه عاج إلى الشعب، فقضى حاجته، ثم توضأ ولم يصلّ، ثم سار إلى المزدلفة، فنزلها، فأذّن فصلّى المغرب والعشاء.\nوموضع الميل العاشر حيال سقاية ابن برمك، وبينهما الطريق، وهو في حدّ جبل النظر (^١).\nوموضع الميل الحادي عشر في حد الدّكّان الذي يدور حول قبلة عرفة، ومسجد ابراهيم خليل الرحمن صلّى الله عليه وعلى نبيّنا وسلّم. وبينه وبين جدار [المسجد] (^٢) خمسة وعشرون ذراعا.\nوموضع الميل الثاني عشر خلف المقام حيث يقف عشية عرفة على قرن يقال له: النابت، بينه وبين موقف رسول الله ﷺ عشرة أذرع.\nفيما بين المسجد الحرام وبين موقف الإمام بعرفة بريد لا يزيد ولا ينقص سواء (^٣).\n_________\n٢٨٢٠ - شيخ المصنّف لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.\n(^١) كذا في الأصل، وعند الأزرقي (المنظر).\n(^٢) سقطت من الأصل، وأنظر وصف المؤلف لمسجد عرفة.\n(^٣) أنظر لما سبق الأزرقي ١٩٠/ ٢،والأعلاق النفيسة ص:٥٧.\nولم يبق لهذه الأميال أثر وكأنها اندثرت قبل زمن الفاسي ولم تبين لنا المصادر سبب وضع هذه الأميال، ولعلها لضبط المسافة بين المسجد الحرام وبين موقف الإمام في عرفة أو للدلالة على طريق المشاعر، والله أعلم.","vol":"5","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-444>ذكر\nقبر ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ\nورضي الله عنها، وموضعه من أطراف مكة</span>\nوقبر ميمونة بنت الحارث-زوج النبي ﷺورضي الله عنها-وهي خالة ابن عبّاس﵄-/على الثنية التي بين وادي سرف وبين أضاءة بني غفار (^١).\nوكانت﵂ماتت بسرف حيث تزوجها رسول الله ﷺ فدفنت هنالك﵂-.\n٢٨٢١ - حدّثنا علي بن المنذر، ومحمد بن أبان، قالا: ثنا ابن فضيل بن غزوان، عن الأجلح الكندي، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله﵄قال: خرج النبي ﷺ من مكة عند غروب الشمس، فلم يصلّ حتى أتى سرفا-وهي تسعة أميال من مكة-.وفي سرف يقول الحارث بن خالد:\nأوحش من بعد خلّة سرف ... فالمنحنى فالعقيق فالجرف\n_________\n٢٨٢١ - إسناده حسن.\nرواه أبو داود ٩/ ٢،والنسائي ٢٨٧/ ١،والبيهقي ١٦٤/ ٣ بأسانيدهم إلى مالك، عن أبي الزبير، به. بنحوه.\n(^١) الإضاءة: موضع طيني صغير يجتمع فيه ماء المطر، ثم يجف في غير موسم الأمطار. واضاءة بني غفار هي تلك الأرض الطينية التي يمر بها طريق-مكة المدينة-بعد التنعيم بحوالي (٥) كم، وأرضها اليوم بلدان مزروعة. أما سرف فهو وادي معروف هناك، يطلق على معظم الأرض التي حواليه هناك اسم (النوّارية) نسبة إلى الجماعة الذين يعملون النورة هناك في السابق. وأما قبر ميمونة فلا زال معروفا إلى اليوم، وعليه سور ومعه بعض القبور الأخرى، يقع على مرتفع من الأرض بين سرف من الجنوب وبين أضاءة بني غفار من الشمال، ويمر إلى جانبه طريق المدينة.","vol":"5","page":54},{"text":"واضاءة بني غفار: موضع كان رسول الله ﷺ قد أتاه ونزله.\n٢٨٢٢ - وحدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عبيد الله ابن عبد الله بن أخي يزيد بن [الأصمّ] (^١) عن عمّه، قال: لما ماتت ميمونة -﵂أخذت ردائي فبسطته فألقيته في لحدها، فأخذه ابن عبّاس -﵄فرماه.\n٢٨٢٣ - وحدّثنا ميمون بن الحكم، قال: ثنا محمد بن جعشم، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، قال: حضرنا مع ابن عبّاس﵄جنازة ميمونة-زوج النبي ﷺرضي الله عنها-بسرف. فقال ابن عبّاس﵄هذه جنازة زوج النبي ﷺ، فإذا رفعتم نعشها، فلا تزعزعوها، ولا تزلزلوا وارفقوا، فإنه كان عند رسول الله ﷺ تسع، وكان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة.\nوقال قيس بن ذريح (^٢) يذكر سرفا:\nعفا سرف من أهله فشوارع ... فوادي حنين فالبلاع الدوافع\nفسمرة فالأخساف أخساف طيبة ... لها من لبينى مخرف ومرابع\n_________\n٢٨٢٢ - إسناده حسن.\nرواه عبد الرزاق ٤٧٨/ ٣،وابن سعد ١٤٠/ ٨،والبلاذري في أنساب الأشراف ٤٤٧/ ١ كلهم من طريق: يزيد الأصم، به.\n٢٨٢٣ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقية رجاله موثقون.\nرواه ابن سعد ١٤٠/ ٨،والفسوى ٢٢٤/ ١،والبلاذري في أنساب الأشراف ٤٤٦/ ١،والحاكم ٣٣/ ٤ كلهم من طريق: ابن جريج، به.\n(^١) في الأصل (الأحمر) وهو خطأ.\n(^٢) تقدمت ترجمته بعد الأثر (٢٤٨٩).وقد ذكر البكري في معجم ما استعجم ١٢٣/ ١ البيت الثاني هنا، وأوله: فمكة فالأخساف ... وأخساف طيبة موضع قريب من مكة. وقد وقع في الأصل: (أخشاف) بالشين المعجمة في الموضعين.","vol":"5","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-445>ذكر\nمسجد التنعيم وفضله وما جاء فيه</span>\n٢٨٢٤ - حدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا وكيع بن الجرّاح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة﵄قالت: إنّ النبي ﷺ، أمرها أن تهلّ من التنعيم من مكة.\n٢٨٢٥ - حدّثنا محمد بن زنبور، قال: ثنا الفضيل بن عياض، عن هشام، عن ابن سيرين، قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ وقّت لأهل مكة التنعيم.\n٢٨٢٦ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس الثقفي، عن عبد الرحمن بن أبي بكر﵄قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أردف عائشة﵂ليلة الحصبة، فأعمرها من التنعيم.\n_________\n٢٨٢٤ - إسناده حسن.\nرواه البخاري ٦٠٥/ ٣،ومسلم ١٤٥/ ٨،وابن ماجه ٩٩٨/ ٢،وابن خزيمة ٣٣٩/ ٤،والبيهقي ٣٥٥/ ٤ كلهم من طريق: هشام بن عروة، به.\n٢٨٢٥ - إسناده مرسل.\nهشام، هو: ابن حسّان.\nذكره ابن حجر في الفتح ٦٠٦/ ٣ وعزاه للفاكهي.\n٢٨٢٦ - إسناده صحيح.\nرواه الشافعي في الأم ١٣٣/ ٢،وعلي بن الجعد في «مسنده» ٢٧٤/ ١،والحميدي ٢٥٦/ ١،والدارمي ٥٢/ ٢،وابن أبي شيبة ١٦٤/ ١ أ، والبخاري ٦٠٦/ ٣،ومسلم ١٥٨/ ٨،والترمذي ١٦٥/ ٤،وابن ماجه ٩٩٧/ ٢ - ٩٩٨ كلهم من طريق: سفيان، به.","vol":"5","page":56},{"text":"٢٨٢٧ - وحدّثنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن أبي بزّة، قال:\nثنا محمد بن يزيد بن خنيس، قال: ثنا داود بن عبد الرحمن، عن عبد الله ابن عثمان بن خثيم، عن يوسف بن ماهك، قال: حدّثتني حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر: ان أباها﵄أخبرها أن رسول الله ﷺ قال له: «يا عبد الرحمن إذهب بأختك عائشة فأعمرها من التنعيم إذا انحدرت من الأكمة فإنها عمرة متقبّلة.\n٢٨٢٨ - وحدّثنا/أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا خالد بن الحارث، عن قرّة، قال: ثنا عبد الحميد بن جبير بن شيبة قال: حدّثتنا صفية بنت شيبة، عن عائشة﵂قال: قالت عائشة﵂-:يا رسول الله، أيرجع الناس بأجرين، وأرجع بأجر؟ فأمر ﷺ عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق﵄أن ينطلق بها﵂إلى التنعيم. قالت﵂-:فأردفني﵁خلفه على جمل له. قالت﵂-:فجعلت أرفع خماري وأحسره عن عنقي، فتضرب رجلي الراحلة، فقلت له: هل ترى من أحد؟ ثم أهللت بعمرة، ثم أقبلت حتى انتهيت إلى رسول الله ﷺ وهو بالحصبة.\n_________\n٢٨٢٧ - إسناده حسن بالمتابعة.\nفشيخ المصنّف: ضعيف كما قال ابن أبي حاتم في الجرح ٧١/ ٢.\nرواه أحمد ١٩٨/ ١،والدارمي ٥٢/ ٢،والأزرقي ٢٠٨/ ٢،وأبو داود ٢٧٨/ ٢،\nوالبيهقي ٣٥٧/ ٤ - ٣٥٨ كلهم من طريق: داود بن عبد الرحمن، به.\n٢٨٢٨ - إسناده صحيح.\nقرّة، هو: ابن خالد.\nرواه أبو داود الطيالسي ٢٠٥/ ١،ومسلم ١٥٦/ ٨ كلاهما من طريق: قرّة بن خالد، به.","vol":"5","page":57},{"text":"٢٨٢٩ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدثني محمد بن [يحيى] (^١) عن عبد العزيز بن أبي ثابت، عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، [عن جدّه] (^٢) أنه قال: إنّما سمّي التنعيم أنّ الجبل عن يمينك إذا دخلت يقال له:\nناعم، والذي عن يسارك منعم، والوادي نعمان.\n٢٨٣٠ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني [محمد بن يحيى] (^٣) عن عبد العزيز بن أبي ثابت، عن عبد الله بن عثمان، أنه قال: إنما سمّي التنعيم أن الوادي اسمه: التنعيم.\n٢٨٣١ - وحدّثنا عبد الجبّار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، عن ابراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، قال: قلت لأبي: ألا تذهب بنا نعتمر؟ قال: غير الذي نصنع كلّ يوم.\n٢٨٣٢ - حدّثنا أبو يحيى بن أبي مسرّة، قال: حدّثونا عن مسلم، عن\n_________\n٢٨٢٩ - إسناده ضعيف.\nمحمد بن عبد الله بن عبيد الله: ضعّفه أبو حاتم، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء. الجرح ٣٠٠/ ٧.\nوعبد العزيز بن أبي ثابت، هو: ابن عمران: متروك. التقريب ٥١١/ ١.\nذكره ابن حجر في الفتح ٦٠٧/ ٣ نقلا عن الفاكهي.\n٢٨٣٠ - إسناده ضعيف جدا.\n٢٨٣١ - إسناده صحيح.\n٢٨٣٢ - في إسناده من لم يسمّ.\n(^١) في الأصل (محمد) وهو خطأ.\n(^٢) سقطت من الأصل، وألحقتها من فتح الباري.\n(^٣) في الأصل (يحيى بن محمد) وهو خطأ، وقد تقدم مرارا كما أثبته، وهو: ابن ثوبان.","vol":"5","page":58},{"text":"سعد بن ابراهيم، قال: هؤلاء الذين ينهون عن العمرة من التنعيم، والله لو كان لي عليهم سلطان لحبستهم.\n٢٨٣٣ - حدّثنا هدية بن عبد الوهاب، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي، عن طاوس، قال: وربّ هذه الكعبة ما أدري ما هذه العمرة؟ -يعني: عمرة المحرم-وما أدري أيعذّبون عليها أم يؤجرون.\n٢٨٣٤ - حدّثنا أبو عمار-الحسين بن حريث، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: أدركت عطاء ومجاهدا وعبد الله بن كثير الداري وأناسا من القرّاء-إذا كان ليلة سبع وعشرين من شهر رمضان خرجوا إلى التنعيم، فاعتمروا من خيمتي جمانة من حيث اعتمرت عائشة -﵂-.قال: ثم رأيتهم تركوا بعد ذلك.\nوجمانة بنت أبي طالب أخت أم هانى بنت أبي طالب﵄-.قال الزبير بن أبي بكر: ولدت جمانة بنت أبي طالب لأبي سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب﵁-[عبد الله] (^١).\n٢٨٣٥ - وحدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: حدثونا عن مسلم بن خالد، عن\n_________\n٢٨٣٣ - إسناده حسن.\nرواه ابن أبي شيبة ٤٦/ ٤ بإسناده إلى التيمي، به.\n٢٨٣٤ - إسناده حسن.\nرواه الأزرقي ٢٠٨/ ٢ من طريق: يحيى بن سليم. وذكره ابن حجر في الإصابة ٢٥٢/ ٤ عن الفاكهي.\n٢٨٣٥ - في إسناده من لم يسمّ.\n(^١) سقطت من الأصل، وألحقتها من الإصابة.","vol":"5","page":59},{"text":"عمرو بن دينار، قال: والله لقد أدركت عطاء يعتمر من التنعيم، فلما كبر وضعف، ترك ذلك.\n٢٨٣٦ - وحدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزّاق، قال: أنا عبد الله بن نافع-مولى ابن عمر-قال: أخبرني علقمة بن أبي علقمة، عن أمه قالت: انها سمعت عائشة﵂تقول: لأن أصوم ثلاثة أيام، أو أتصدّق على عشرة مساكين أحب إلي من أن أعتمر العمرة التي اعتمرت من التنعيم.\n٢٨٣٧ - وحدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن ابراهيم، عن الأسود، قال: سألت عائشة -﵂عن عمرتها من التنعيم. فقالت: هي على قدر نفقتها.\n٢٨٣٨ - /وحدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزّاق، قال: أنا الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء، في عمرة التنعيم. قال: هي عمرة تامة.\n٢٨٣٩ - وحدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا سعيد بن [الحكم] (^١)\n_________\n٢٨٣٦ - إسناده ضعيف.\nعبد الله بن نافع: ضعيف. التقريب ٦٥٦/ ١.وأمّ ابن علقمة، اسمها: مرجانة.\n٢٨٣٧ - إسناده صحيح.\nذكره ابن حجر في الفتح ٦٠٥/ ٣ وعزاه لعبد الرزاق. وقال بعده: وأشارت بذلك إلى أن الخروج لقصد العمرة من البلد إلى مكة أفضل من الخروج من مكة إلى أدنى الحلّ.\n٢٨٣٨ - إسناده صحيح.\n٢٨٣٩ - إسناده ضعيف.-&gt;\n(^١) في الأصل (أبي الحكم).","vol":"5","page":60},{"text":"عن الهذيل بن بلال، عن عطاء، قال: من أراد العمرة ممن هو من أهلها أو غيره فليخرج إلى التنعيم، أو إلى الجعرانة، فليحرم منها، وأفضل ذلك أن يأتي وقتا.\nوالتنعيم من حيث اعتمرت عائشة-أم المؤمنين ﵂حين بعثها رسول الله ﷺ مع أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر﵄على أربعة أميال من مكة على طريق المدينة، وهما مسجدان، فقد زعم بعض المكّيين أن المسجد الأدنى إلى الحرم-الخرب-هو المسجد الذي اعتمرت منه عائشة﵂ولا أعلم إلا أني سمعت أن ابن [أبي] (^١) عمر يذكر ذلك عن أشياخه من أهل مكة أنه هو الصحيح عندهم (^٢).\nوقد زعم بعضهم أنه المسجد الأقصى مفضى الأكمة الحمراء، واحتجّوا في ذلك بحديث داود بن عبد الرحمن الذي في صدر هذا الباب (^٣).\nفالله أعلم كيف ذلك.\n_________\n(^١) سقطت من الأصل.\n(^٢) نقله الحافظ في فتح الباري ٦٠٧/ ٣،ونقل بعضه المحب الطبري في القرى ص:٦٢٣.والجعرانة: لا زالت تعرف بهذا الاسم إلى الآن، ويربطها بطريق الطائف (السيل) طريق مزفّت وفيها مسجد حديث وآبار ماء وبيوت منثورة، وتبعد عن المسجد الحرام (٣٢) كم. وأما المسجد الثاني الذي ذكره الفاكهي فلا يعرف اليوم.\n(^٣) الحديث (٢٨٢٧).","vol":"5","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-446>ذكر\nمسجد الجعرانة وما جاء فيه</span>\n٢٨٤٠ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: ثنا هشام بن سليمان، وعبد المجيد بن أبي روّاد، عن ابن جريج، قال: أخبرني مزاحم بن أبي مزاحم، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن محرّش الكعبي﵁قال: إن النبي ﷺ خرج ليلا من الجعرانة-حين أمسى-معتمرا، فدخل مكة فقضى عمرته ثم خرج من تحت ليلته، فأصبح بالجعرانة كبائت، حتى إذا زالت الشمس خرج من الجعرانة إلى بطن سرف حتى جامع الطريق، طريق المدينة بسرف.\nقال محرّش﵁فلذلك خفيت عمرتهﷺعلى كثير من الناس.\n٢٨٤١ - حدّثنا عبد الله بن منصور، عن سعيد بن سالم القدّاح، عن سعيد ابن بشير، عن عبد الكريم، عن يوسف بن ماهك، قال: اعتمر من الجعرانة ثلاثمائة نبي.\n_________\n٢٨٤٠ - إسناده حسن.\nرواه الشافعي في الأم ١٣٤/ ٢،وابن أبي شيبة ١٧٤/ ١ أ، وابن سعد ١٧١/ ٢، وأحمد ٤٢٦/ ٣،والأزرقي ٢٠٧/ ٢ - ٢٠٨،وأبو داود ٢٧٩/ ٢،والترمذي ١٦٥/ ٤، والنسائي ١٩٩/ ٥ - ٢٠٠،والطبراني ٣٢٦/ ٢٠،والبيهقي ٣٥٧/ ٤ كلهم من طريق: ابن جريج، به. ومحرّش، قال ابن حجر: هو بكسر الراء الثقيلة، ويقال: بسكون الحاء المهملة وفتح الراء. الإصابة ٣٤٨/ ٣.\n٢٨٤١ - إسناده حسن إلى يوسف بن ماهك. وعبد الكريم، هو: الجزري.","vol":"5","page":62},{"text":"٢٨٤٢ - وحدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزّاق، قال: أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: إنّ النبي ﷺ لمّا فرغ من قتال أهل حنين اعتمر من الجعرانة.\n٢٨٤٣ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا خالد بن الحارث، عن قرّة، قال: ثنا عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله﵄- قال: لما كان يوم حنين، قسم رسول الله ﷺ مغانم حنين بالجعرانة، قام رجل من القوم، فقال: إعدل، فقال رسول الله ﷺ: «لقد شقيت إذا لم أعدل».\n٢٨٤٤ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزّاق، قال: أنا زكريا ابن إسحق، عن ابراهيم بن ميسرة، عن مجاهد، أنه رأى ابن عمر، وابن الزبير﵃خرجا من مكة إلى الجعرانة فاعتمرا منها.\n٢٨٤٥ - وحدّثنا محمود بن غيلان، قال: ثنا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن جدّه، عن أبي موسى﵁قال: كنت عند النبي ﷺ، وهو نازل بالجعرانة من مكة، ومعه بلال﵁فأتاه\n_________\n٢٨٤٢ - إسناده مرسل.\n٢٨٤٣ - إسناده صحيح.\nقرّة، هو: ابن خالد.\nرواه أحمد ٣٣٢/ ٣،والبخاري ٢٣٨/ ٦،والبيهقي في الدلائل ١٧٦/ ٥ كلهم من طريق: قرة بن خالد، به.\n٢٨٤٤ - إسناده صحيح.\n٢٨٤٥ - إسناده صحيح.\nرواه البخاري ٤٦/ ٨،ومسلم ٦١/ ١٦ كلاهما من طريق: أبي أسامة، به.","vol":"5","page":63},{"text":"أعرابي/فقال: ألا تنجز لي يا محمد ما وعدتني؟ فقال له رسول الله ﷺ:\n«أبشر».فقال الأعرابي: أكثرت عليّ من أبشر. فأقبل رسول الله ﷺ على أبي موسى وبلال﵄كهيئة الغضبان، فقال: إن هذا قد ردّ البشرى، فاقبلا أنتما. فقالا: قبلنا يا رسول الله. ثم دعى رسول الله ﷺ بقدح فغسل يديه ووجهه فيه، ومجّ فيه، ثم قال لهما: «اشربا منه، وأفرغا على وجوهكما ونحوركما وأبشرا».ففعلا ما أمرهما رسول الله ﷺ، فنادتهما -﵄أمّ سلمة﵂من وراء الستر: أن أفضلا لأمكما ممّا في إنائكما، فأفضلا لها منه طائفة.\n٢٨٤٦ - حدّثنا أبو مالك بن أبي فارة الخزاعي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن الوليد، عن عبد الله بن مسعود، عن خالد بن عبد العزّى (^١) -وهو الذي رأى النبي ﷺ، وأجزره أبو خناس (^٢) -قال: نزل عليّ رسول الله ﷺ بالجعرانة، وخالد عليهما (^٣)،فأجزره شاة من غنمه، وغدا خالد في\n_________\n٢٨٤٦ - في هذا الإسناد اضطراب، وهذا الاضطراب قديم، ولم أستطع إقامته على الجادّة لأنني لم أقف على تراجم رجاله. وقد رواه الفسوي ٣١٣/ ١ بإسناده إلى سعيد بن الوليد بن عبد الله ابن مسعود بن خالد بن عبد العزى، حدّثني أبي، عن أبيه، عن خالد بن عبد العزّى، به. ورواه الطبراني في الكبير ٢٢٤/ ٤ من طريق: أبي مالك، عن أبيه، عن جدّه مسعود ابن خالد، عن خالد بن عبد العزيز، به. وقد عزاه الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٧٩/ ٣ - ٢٨٠ إلى الطبراني، وقال: وفيه من لم أعرفه. وعزاه السيوطي في الجامع الكبير ٣٨٠/ ٢ للطبراني وأبي نعيم. وذكره البكري في معجم ما استعجم ١٥٨/ ١ - ١٥٩،وقال عن أشقاب: موضع بين مكة والجعرانة.\n(^١) عند الطبراني (خالد بن عبد العزيز).\n(^٢) قال الحافظ في الإصابة ٤٠٨/ ١ في ترجمة خالد بن عبد العزى: يكنّى أبا خناس، وكنّاه النسائي: أبا محرش، وهو قوي، فإن أبا خناس كنية ابنه مسعود. اهـ.\n(^٣) عند الطبراني (وظل عنده، وأمسى عنده خالد).","vol":"5","page":64},{"text":"ضيعته، فرجع إلى أهله فوجد عندهم لحما، فقال لزوجته أم خناس: يا أم خناس ما هذا اللحم عندك؟ قالت: هذا شطر الشاة التي بعثت بها إلى رسول الله ﷺ، بعث إلينا بشطرها. فقال: يا أم خناس ما لك لا تطعمي عيالك من هذا اللحم؟ [فقالت] (^١):يا أبا خناس قد أطعمتهم، وهذا سؤرهم، قد كان يذبح لهم الشاة والشاتين فلا يجديانهم. ثم بدا لرسول الله ﷺ يومئذ العمرة، وهو يومئذ خائف من أهل القرية-يعني: مكة-فبعث معه ابن عم لخالد، يقال له: محرّش بن عبد الله. فانحدروا على وادي سرف حتى كانا بمكان يقال له: ذنب [أشقاب] (^٢) الأسفل، ثم قال ﷺ: «يا محرّش، ماء هذا المكان-يعني من هذا المكان من أعلى الوادي-فهو لخالد، وما فضل من هذا المكان فهو لك يا محرش».فاعتمرا وأصبحا عند خالد راجعين على الجعرانة.\n٢٨٤٧ - وحدّثني أبو نصر بن أبي عرابة، قال: حدّثني اسحق بن ابراهيم الحنظلي، عن موسى بن طارق، عن ابن جريج، عن ابن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله﵄قال: لمّا رجع رسول الله ﷺ من عمرة الجعرانة استعمل على تلك الحجة أبا بكر﵁-.\n_________\n٢٨٤٧ - شيخ المصنّف لم أقف عليه، وبقية رجاله ثقات.\nرواه النسائي ٢٤٧/ ٥،وابن خزيمة ٣١٩/ ٤ كلاهما من طريق: اسحاق بن ابراهيم، به.\n(^١) في الأصل (فقال).\n(^٢) في الأصل (أشباتي) وهو تصحيف صوّبته من الطبراني وغيره. وقال الأستاذ البلادي في معجم معالم الحجاز ١٠٥/ ١: (الأشقاب: شعبان يسمّى كل منهما: شقبا يصبّان في رأس سرف من الجنوب تحت الجعرانة، فيجمعونها: الأشقاب، سكّانها من هذيل، ليس بهما زراعة) اهـ.","vol":"5","page":65},{"text":"٢٨٤٨ - وحدّثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرّة، قال: حدّثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة، عن عمران بن حصين﵁قال: إنّ النبي ﷺ أتى الجعرانة فاعتمر منها في ذي القعدة.\n٢٨٤٩ - حدّثنا محمد بن إسحاق بن شبّويه، قال: ثنا عبد الرزّاق، قال:\nأنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: إنّ رسول الله ﷺ لما قفل من حنين اعتمر من الجعرانة.\n٢٨٥٠ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، ويعقوب بن حميد-يزيد أحدهما على صاحبه-قالا: ثنا أبو ضمرة أنس بن عياض-عن عبد الملك بن جريج، عن محمد بن طارق، أنه قال: إتفقت أنا ومجاهد، بالجعرانة، فأخبرني أن المسجد الأقصى الذي من وراء الوادي بالعدوة القصوى مصلّى النبي ﷺ بالجعرانة. قال: فأما هذا الأدنى فإنما بناه رجل من قريش، واتخذ ذلك الحائط /-زاد الزبير في حديثه-:قال ابن جريج: هو عبد الله بن خالد -والمسجد هو عند الحجارة المنصوبة من وراء الوادي.\nقال: وقال مجاهد: من هناك اعتمر النبي ﷺ.\n_________\n٢٨٤٨ - إسناده ضعيف.\nعلي بن زيد بن جدعان: ضعيف. وأبو نضرة، هو: المنذر بن مالك بن قطعة العبدي.\nرواه أحمد ٤٣٠/ ٤،والطبراني ٢٠٨/ ١٨ بإسناديهما إلى حماد بن سلمة، به.\n٢٨٤٩ - إسناده مرسل.\nرواه علي بن الجعد في مسنده ١٠٦٨/ ٢ من طريق: قتادة، عن سعيد، به.\n٢٨٥٠ - إسناده صحيح.\nرواه الأزرقي ٢٠٧/ ٢ بإسناده إلى الزنجي، عن ابن جريج، به.","vol":"5","page":66},{"text":"٢٨٥١ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن الزهري يخبر عن إبن سراقة ابن مالك، أو ابن أخي سراقة، عن سراقة﵁قال:\nأتيت النبي ﷺ بالجعرانة، فجعلت لا أمر على مقنب من مقانب الأنصار إلا قرع رأسي، وقالوا: إليك إليك، فلما انتهيت إلى رسول الله ﷺ، فلما رأيته قلت: أنا يا رسول الله!! قال ﷺ: «نعم اليوم يوم وفاء وبر وصدق».\nقال سفيان: يعني بقوله ﷺ: (أنا) صاحب الأمان الذي كنت كتبت لي في الرقعة. وكان ﷺ كتب له أمانا في رقعة حين لقيه يوم هاجر النبي ﷺ وأبو بكر﵁من الغار.\n٢٨٥٢ - وحدّثني أبو مالك، قال: حدّثني أبي أبو فارة، عن أبيه، عن جدّه، عن مسعود بن خالد، عن خالد بن عبد العزى، قال: إنّ النبي ﷺ سار إلى الجعرانة قبل مهاجره مختفيا، ودخل الثانية مرجعه من حنين بالفيء، وأن النبي ﷺ دخل من أسفل مكة، وخرج من أسفل مكة.\n٢٨٥٣ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر﵁قال: إنّ النبي ﷺ كان يقسم الغنائم بالجعرانة،\n_________\n٢٨٥١ - إسناده صحيح.\nابن سراقة بن مالك، هو: محمد. أنظر ترجمة سراقة في تهذيب الكمال. وابن أخي سراقة، هو: عبد الرحمن بن مالك بن جعشم: ثقة. التقريب ٤٩٦/ ١.\nرواه البخاري ٢٣٨/ ٧ - ٢٤٠،والبيهقي في الدلائل ٤٨٥/ ٢ - ٤٨٧ بإسنادهما إلى الزهري بنحوه مطوّلا. والمقنب: جماعة الخيل والفرسان، لسان العرب ٦٩٠/ ١٢.\n٢٨٥٢ - لم أقف على تراجم رجال هذا الإسناد. وانظر الحديث (٢٨٤٦).\n٢٨٥٣ - إسناده صحيح.\nرواه أحمد ٣٥٣/ ٣ و٣٥٤ - ٣٥٥،وابن ماجه ٦١/ ١ كلاهما من طريق: أبي الزبير، به.","vol":"5","page":67},{"text":"وفي حجر بلال﵁التبر.\n٢٨٥٤ - حدّثني أبو مالك بن أبي فارة، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن مسعود بن خالد، عن خالد بن عبد العزى، قال: إنّ النبي ﷺ غرز رمحه، فنبع الماء موضع الكرّ مرجعه من حنين، وقسم عليه الفيء.\n٢٨٥٥ - حدّثنا عبد الجبّار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا ابراهيم بن قانع، عن الحسن بن مسلم، قال: إنّ النبي ﷺ لما كان بالجعرانة أو بحنين، رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه وهو يقول: «اللهمّ إهد قريشا، فإن العالم منهم يطبق الأرض».\n٢٨٥٦ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن ابن خثيم، عن عطاء، قال: إنه كان يخرج في شهر رمضان إلى الجعرانة فيعتمر.\n_________\n٢٨٥٤ - أنظر الحديثين (٢٨٤٦) و(٢٨٥٢).\nوالكرّ: موضع معروف، وأصله: شعب يسيل من جبل كرا فيصب في وادي نعمان، ويمر ب (الكرّ) طريق الطائف الجديد الذي يمر على الهدة، وقد حمل الطريق اسم هذا الشعب هناك فقيل له (خط الكرّ السريع).والماء المشار إليه في الحديث كان لا يزال يجري من جبل هناك، إلى وقت قريب، وتسميه العامة (المعسل) لعذوبته الشديدة، إلاّ أن هذا الماء الفرات انقطع لكثرة ما ضرب بقربه من الآبار.\nوأما ما أفاده هذا الخبر من تقسيم النبي ﷺ غنائم حنين على ماء الكرّ، فهذا فيه بعد، لأن المشهور أن النبي ﷺ قسم تلك الغنائم في الجعرانة، والله أعلم.\n٢٨٥٥ - إسناده مرسل.\n٢٨٥٦ - إسناده حسن.","vol":"5","page":68},{"text":"٢٨٥٧ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، قال: رأيت ابن شهاب اعتمر في المحرم من الجعرانة.\nوالجعرانة حيث اعتمر النبي ﷺ على بريد من مكة، وهي فيما بين المشاش (^١) في طريق العراق.\n٢٨٥٨ - حدّثنا أبو مالك بن أبي فارة، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن مسعود بن خالد، عن خالد بن عبد العزّى، قال: إنّ رسول الله ﷺ جاء من حنين يوم هوازن حين قسم الفيء بالجعرانة، ويقال: فحص الكرّ بيده، فانبجس فشرب وسقى الناس.\n_________\n٢٨٥٧ - إسناده حسن.\nنقله ابن حجر في الفتح ٤٦/ ٨ عن الفاكهي.\n٢٨٥٨ - أنظر الأحاديث (٢٨٤٦) و(٢٨٥٢) و(٢٨٥٤).\n(^١) تقدم التعريف به.","vol":"5","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-447>ذكر\nمسجد الحديبيّة\nوالموضع الذي كان به رسول الله ﷺ وأصحابه\n-﵃</span>-\nوأما مسجد الحديبيّة (^١) فمسجد اعتمر منه النبي ﷺ عام قاضى قريشا ومنعوه من/دخول مكة.\nوكانت عنده قضايا من النبي ﷺ، وسنن معمول بها إلى اليوم، فمنها مقاضاته ﷺ قريشا، والصلح الذي صالحهم عليه.\n٢٨٥٩ - حدّثنا ابن أبي عمر، وابراهيم بن أبي يوسف، قالا: ثنا يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، عن عبيد الله بن عياض بن عمرو القاري، قال: جاء عبد الله بن شدّاد بن الهاد، فدخل على عائشة﵄ونحن عندها جلوس، فحدّث، قال: قال علي بن أبي طالب﵁-:\n_________\n٢٨٥٩ - إسناده حسن.\nرواه أحمد ٨٦/ ١ من طريق: اسحاق بن عيسى الطباع، عن يحيى بن سليم، به في حديث طويل.\n(^١) الحديبيّة: موضع مشهور في طريق جدة القديم، يعرف اليوم ب «الشميسي» لأن رجلا يحمل هذا الإسم حفر هناك بئرا، قيل لها (بئر شميسي) فأطلق على تلك المنطقة (الشميسي). وبعضهم هناك يسمى بئرا في تلك المنطقة باسم (بئر الهديبة).ولعله اطلاق أعجمي للفظة (حديبية)،وهي ليست من الحرم وتبعد عن أنصاب الحرم حوالي (١،٥) كم. وتبعد الحديبية عن المسجد الحرام قرابة (٢٥) كم. وفيها مسجد حديث إلى جنب مسجد قديم هو اليوم خراب، مبني بالحجر الأسود والحص وبقربه أكثر من بئر، أقيم على بعضها مزارع، وأقيم بقرب المسجد حدائق حديثة جميلة لأمانة العاصمة، وقبل مسجد الحديبية للقادم من جدّة نقطة تفتيش تابعة للشرطة لمنع غير المسلمين من دخول الحرم.","vol":"5","page":70},{"text":"جاءنا سهيل بن عمرو﵁ونحن مع رسول الله ﷺ بالحديبيّة حين صالح قومه قريشا.\n٢٨٦٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح وأيوب وحميد وعبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة﵁قال: إنّ النبي ﷺ مرّ به وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة، وهو محرم، وهو يوقد تحت قدر له، والقمل يتهافت على وجهه، فقال: أتؤذيك هوامّك هذه؟ قال: نعم. قال ﷺ: «فاحلق رأسك وأطعم فرقا بين ستة مساكين-والفرق: ثلاثمائة آصع-أو صم ثلاثة أيام أو أنسك نسيكة».\nقال ابن أبي نجيح: أو اذبح شاة.\n٢٨٦١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سبّاع بن ثابت، عن أم كرز الكعبية﵂قالت: أتيت رسول الله ﷺ بالحديبيّة أسأله عن لحوم الهدي، فسمعته يقول: «عن الغلامان شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاة».\n_________\n٢٨٦٠ - إسناده صحيح.\nرواه الطيالسي ٢١٣/ ١،والحميدي ٣١٠/ ٢،وأحمد ٢٤١/ ٤،والبخاري ١٢/ ٤، ومسلم ١١٩/ ٨،وأبو داود ٢٣٤/ ٢،والترمذي ١٧٧/ ٤،والنسائي ١٩٤/ ٥ - ١٩٥، والطبري في التفسير ٢٣١/ ٢،والطبراني ١١٤/ ١٩،وابن خزيمة ١٩٦/ ٤،والدارقطني ٢٩٨/ ٢،والبيهقي في السنن ٥٥/ ٥،والدلائل ١٤٩/ ٤ كلهم من طريق: مجاهد، به.\n٢٨٦١ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ٢٣٧/ ٨ - ٢٣٨،والحميدي ١٦٦/ ١،وأحمد ٣٨١/ ٦،وأبو داود ١٣٨/ ٣،وابن ماجه ١٠٥٦/ ٢،والنسائي ١٦٥/ ٧،والطبراني ١٦٧/ ٢٥، والحاكم ٢٣٧/ ٤،والبيهقي ٣٠٠/ ٩ - ٣٠١ كلهم من طريق: سفيان، به.","vol":"5","page":71},{"text":"٢٨٦٢ - حدّثنا الحسن بن علي، ومحمد بن عبد الملك الواسطي، قالا: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن اسحق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عبّاس﵄قال: إن رسول الله ﷺ قال يوم الحديبية: «يرحم الله المحلّقين».قالوا: والمقصّرين يا رسول الله؟ قال ﷺ:\n«يرحم الله المحلّقين».قالوا: والمقصّرين يا رسول الله؟ قال ﷺ: «يرحم الله المحلّقين».قالوا: والمقصّرين يا رسول الله؟ قال ﷺ: «والمقصّرين».قالوا:\nيا رسول الله فما بال المحلّقين ظاهرت لهم الترحّم؟ قال ﷺ: «إنّهم لم يشكّوا».\n٢٨٦٣ - حدّثنا أحمد بن حميد الأنصاري، عن هارون بن معروف، قال:\nحدّثني محمد بن سلمة، قال: حدّثنا ابن إسحق، عن أبان بن صالح، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن خراش، عن علي﵁قال:\nخرج عبدان من أهل مكة إلى رسول الله ﷺ يوم الحديبيّة قبل الصلح، فأسلموا فبعث إليهم مواليهم من أهل مكة: والله يا محمد ما خرجوا إليك رغبة في دينك، ولكنهم إنما خرجوا هربا من الرقّ. فقال رجل من أصحاب رسول الله ﷺ: صدقوا يا رسول الله، فردهم إليهم. فغضب رسول الله ﷺ ثم قال: «ما أراكم يا معشر قريش تنتهون حتى يبعث الله﷿عليكم\n_________\n٢٨٦٢ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ٤٥٣/ ١٤،وأحمد ٣٥٣/ ١،وابن ماجه ١٠١٢/ ٢،والطبري في التاريخ ٨١/ ٣،والبيهقي ٢١٥/ ٥، كلهم من طريق: ابن إسحاق، به.\n٢٨٦٣ - إسناده صحيح.\nرواه أبو داود ٨٧/ ٣،والترمذي ١٦٦/ ١٣ - ١٦٧،والبيهقي ٢٢٩/ ٩ كلهم من طريق: منصور، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وذكره الهندي في الكنز ٤٧٣/ ١٠ وعزاه لأبي داود وابن جرير، والبيهقي، والضياء المقدسي.","vol":"5","page":72},{"text":"من يضرب رقابكم على هذا الدين، فأبى ﷺ أن يردّهم. وقال عبد الله:\nوخرج آخرون بعد الصلح فردّهم.\n٢٨٦٤ - حدّثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا عمرو بن ميمون، قال: سأل أبي أبا حاضر/أو ابن حاضر، وأنا شاهده بمكة: هل بلغك أن أهل الحديبيّة أمروا بإبدال الهدى الذي صدّه المشركون أن يبلغ محلّه؟ فقال له: على الخبير سقطت، إني لجالس عند ابن عبّاس﵄أو قال له رجل: إني كنت عاملا لابن الزبير -﵄فأقبلنا نريد مكة، ومعي هدي لنفسي ولغيري، فبلغني نزول حصين بن نمير، على أهل مكة بأهل الشام، لقتال ابن الزبير﵄-،فخفت أن أدخل مكة، فنحرت الهدى الذي معي لنفسي ولغيري على ماء من تلك المياه، وقسمت اللحم بين أهله: أفأجزأ ذلك عني؟ فقال له ابن عبّاس﵄-:أما لك في أهل الحديبيّة أسوة؟ فقال الرجل: وما أمر أهل الحديبية؟ فقال ابن عبّاس﵄-:\nأمروا بإبدال الهدى في العام التابع الذي دخلوا منه مكة، فأبدلوا، ونحرت الإبل، وقدم رجل من أهل اليمن ببقر له فرخص لمن لم يجد بدنة من الإبل في اشتراء بقرة.\n_________\n٢٨٦٤ - إسناده حسن.\nميمون، هو: ابن مهران، وأبو حاضر، هو: عثمان بن حاضر القاص. ويقال: عثمان بن أبي حاضر، وهو وهم.\nرواه الحاكم ٤٨٥/ ١ - ٤٨٦ بإسناده إلى محمد بن إسحاق، عن عمرو بن ميمون، به. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأبو حاضر شيخ من أهل اليمن: مقبول صدوق. اهـ.وذكره السيوطي في الدر ٢١٣/ ١،وعزاه للحاكم.","vol":"5","page":73},{"text":"٢٨٦٥ - حدّثنا حسن بن حسين الأزدي، عن رجلين، عن ابن الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح عن ابن عبّاس﵄في قوله تعالى:\n﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ﴾ (^١) إلى آخر الآية ... نزلت يوم الحديبيّة وهي بيعة الرضوان. قال: وأول من بايعه ﷺ يومئذ سنان بن أبي سنان الأسدي.\nقال ابن عبّاس﵄-: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ (^٢) نزلت في سبيعة بنت الحارث يوم الحديبية، حلّت مهاجرة وزوجها اسمه مسافر بن أسلم.\n٢٨٦٦ - وحدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا صفوان بن عيسى، قال: ثنا يزيد بن أبي عبيد. قال: قلت لسلمة: على أي شيء بايعتم النبي ﷺ يوم الحديبيّة؟ قال: بايعناه على الموت.\n٢٨٦٧ - حدّثنا ابن أبي عمر، وعبد الجبّار، قالا: ثنا سفيان، عن أبي\n_________\n٢٨٦٥ - إسناده موضوع.\nذكره ابن حجر في الإصابة ٣١٨/ ٤ نقلا عن الفاكهي.\n٢٨٦٦ - إسناده صحيح.\nيزيد بن أبي عبيد، هو: مولى سلمة بن الأكوع.\nرواه أحمد ٥٤،٤٧/ ٤،والبخاري ١١٧/ ٦،ومسلم ٦/ ١٣،والترمذي ٩١/ ٧، والنسائي ١٤١/ ٧،والطبراني ٣٣/ ٧،والبيهقي في الدلائل ١٣٨/ ٤ كلهم من طريق: يزيد ابن أبي عبيد، به.\n٢٨٦٧ - إسناده صحيح.\nرواه مسلم ٢/ ١٣،والترمذي ٩١/ ٧،والنسائي ١٤٠/ ٧ - ١٤١،والبيهقي في الدلائل ١٣٥/ ٤ كلهم من طريق: سفيان، به. وذكره السيوطي في الدر ٧٤/ ٦ وعزاه لمسلم وابن جرير، وابن مردويه.\n(^١) سورة الفتح (١٠).\n(^٢) سورة الممتحنة (١٠).","vol":"5","page":74},{"text":"الزبير، عن جابر بن عبد الله﵄بنحوه.\n٢٨٦٨ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر قال: حدّثني عبد الله بن عبد الله بن عنبسة بن سعيد، قال: جاء عثمان بن عفّان﵁مكة عام الحديبيّة برسالة رسول الله ﷺ إلى قريش، فقالت له قريش: شمّر إزارك.\nفقال أبان بن سعيد:\nأسبل وأقبل ولا تخف أحدا ... بنو سعيد أعزّة الحرم\nفقال عثمان﵁-:إن التشمير من أخلاقنا.\n٢٨٦٩ - وحدّثنا ابن أبي مسرّة، قال: ثنا ابن أبي أويس، قال: حدّثني مجمّع بن يعقوب، عن أبيه، قال: لما صدّ رسول الله ﷺوأصحابه -﵃حلقوا بالحديبيّة ونحروا، بعث الله﷿ريحا عاصفا فاحتملت أشعارهم فألقتها في الحرم. وقد ذكر الله﷿الشجرة في كتابه فقال: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾.\n٢٨٧٠ - فحدّثنا علي بن المنذر، قال: ثنا ابن فضيل، عن مطرّف، عن\n_________\n٢٨٦٨ - إسناده ضعيف.\nالبيت ذكره الصالحي في سبل الهدى ٧٨/ ٥ وأوله: أقبل وأدبر\n٢٨٦٩ - إسناده حسن.\nابن أبي أويس، هو: اسماعيل. ويعقوب، هو: ابن مجمّع بن زيد بن حارثة.\nرواه الواقدي في المغازي ٦١٧/ ٢ - ٦١٨،وابن أبي شيبة ٤٣٧/ ١٤،وابن سعد ١٠٤/ ٢،وأبو داود ١٠١/ ٣ - ١٠٢،والطبري ٧١/ ٢٦،والبيهقي في السنن ٣٢٥/ ٦، والدلائل ٢٣٩/ ٤ كلهم من طريق: مجمّع بن يعقوب، به.\n٢٨٧٠ - إسناده مرسل.\nمطرّف، هو: ابن طريف.","vol":"5","page":75},{"text":"الشعبي، قال: المهاجرون الأولون من أدرك البيعة تحت الشجرة.\n٢٨٧١ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي خالد، عن الشعبي، قال: لما دعا رسول الله ﷺ إلى البيعة عند الشجرة، كان أول ما انتهى إليه من الناس أبو سنان الأسدي، فقال: على ما تبايعني؟ قال ﷺ: «على ما في نفسك».قال سفيان:/وهي بيعة الرضوان، ثم قرأ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ الآية.\n٢٨٧٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، ومحمد بن أبي عمر، قالا: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: انه سمع جابر بن عبد الله﵄يقول: كنا يوم الحديبيّة ألفا وأربعمائة، وقال لنا رسول الله ﷺ:\n«أنتم اليوم خير من أهل الأرض».قال عمرو: وقال لنا جابر﵁-:لو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة.\n٢٨٧٣ - حدّثنا الحسن بن محمد الزّعفراني، قال: ثنا حجّاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله-رضي الله\n_________\n٢٨٧١ - إسناده مرسل.\nرواه ابن سعد ١٠٠/ ٢،والطبري في التاريخ ٧٨/ ٣،والبيهقي في الدلائل ١٣٧/ ٤ كلهم من طريق: اسماعيل بن أبي خالد، به. وذكره ابن حجر في الإصابة ٩٦/ ٤ وعزاه للحسن بن علي الحلواني، ومحمد بن إسحاق السرّاج، وابن مندة، وعمر بن شبّة.\n٢٨٧٢ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ٤٣٩/ ١٤ - ٤٤٠،وأحمد ٣٩٠/ ٣،والبخاري ٤٤٣/ ٧،ومسلم ٣/ ١٣،والبيهقي في السنن ٣٢٦/ ٦،والدلائل ٩٧/ ٤ كلهم من طريق: سفيان به. وذكره الهندي في الكنز ٤٧٥/ ١٠ وعزاه لابن أبي شيبة وأبي نعيم في «معرفة الصحابة».\n٢٨٧٣ - إسناده صحيح.\nرواه ابن سعد ١٠٠/ ٢ - ١٠١،وأحمد ٤٢٠/ ٦،ومسلم ٥٧/ ١٦ - ٥٨،والطبراني","vol":"5","page":76},{"text":"عنهما-يحدّث عن أم مبشّر﵂أنها سمعت رسول الله ﷺ وهو يقول: عند حفصة﵂-: «لا يدخل-إن شاء الله تعالى-النار من أصحاب الشجرة أحد، الذين بايعوا تحت الشجرة».\n٢٨٧٤ - حدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشّر، عن حفصة﵃- عن النبي ﷺ بنحوه.\n٢٨٧٥ - حدّثنا أحمد بن سليمان، قال: ثنا [زيد] (^١) بن المبارك، قال:\nثنا ابن ثور، عن ابن جريج في قوله-تعالى-: ﴿يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ قال: سمرة كانت بالحديبيّة.\nفكانت هذه الشجرة يعرف موضعها، ويؤتى هذا المسجد، حتى كان عمر بن الخطّاب﵁فبلغه أن الناس يأتونها ويصلّون عندها فيما هنالك ويعظّمونها، فرأى أن ذلك من فعلهم حدث.\n_________\n٢٨٧٣ - ١٠٣/ ٢٥،والبيهقي في الدلائل ١٤٣/ ٤ كلهم من طريق: حجاج بن محمد، به. إلاّ أن ابن سعد فقد رواه من طريق: وهب بن منبّه، عن جابر.","vol":"5","page":77},{"text":"٢٨٧٦ - حدّثنا حسين بن حسن المروزي، قال: ثنا اسماعيل بن ابراهيم، قال: ثنا ابن عون، قال: بلغ عمر﵁أن الشجرة التي بويع عندها تؤتى، فأوعد في ذلك، وأمر بها فقطعت.\n٢٨٧٧ - حدّثنا محمد بن يحيى الزّماني، قال: حدّثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا محمد بن أبي يحيى، قال: أخبرني أبي، أن أبا سعيد الخدري -﵁أخبره: أن النبي ﷺ لما كان بالحديبيّة قال: لا توقدوا نارا ثلاثا. فلما كان بعد ذلك قال ﷺ: «أوقدوا واصطنعوا فإنه لا يدرك قوم بعد صاعكم ولا مدّكم».\n٢٨٧٨ - حدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، قال:\nأخبرني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي، أنه كان يقول في هذه الآية ﴿الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ، وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ﴾ (^١) أنهم منعوه قوم بالحديبيّة، فحالوا بينه وبين البيت، فدخل على بن أبي طالب﵁قبل حجة الوداع بسنة، فأذّن في مكة: لا يطف بالبيت عريان ولا مشرك.\n_________\n٢٨٧٦ - إسناده منقطع.\nرواه ابن سعد ١٠٠/ ٢ من طريق: عبد الله بن عون، عن نافع، قال: فذكره.\n٢٨٧٧ - إسناده حسن.\nرواه ابن أبي شيبة ٤٤٣/ ١٤،وأحمد ٢٦/ ٣،والحاكم ٣٦/ ٣،كلهم من طريق: يحيى بن سعيد القطّان، به. وذكره الهيثمي في المجمع ١٤٥/ ٦ وعزاه لأحمد، وقال: رجاله ثقات.\n٢٨٧٨ - شيخ المصنّف لم أعرفه، وبقية رجاله موثقون.\nوأبو صخر، هو: حميد بن زياد.\n(^١) سورة البقرة (١٩٤).","vol":"5","page":78},{"text":"٢٨٧٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: فخرت قريش أن صدت رسول الله ﷺ عن البيت الحرام، فأنزل الله﷿ - ﴿الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ﴾.\n٢٨٨٠ - وأخبرني الحسن بن محمد الزعفراني، عن حجّاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: سألت عطاء عن قوله-تعالى- ﴿الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ﴾ قال: نزلت في الحديبيّة، ثم ذكر نحو حديث مجاهد.\nقال النابغة الذبياني يقسم بربّ الشهر الحرام:\nفإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع الناس والشهر الحرام\nويمسك بعده بذناب عيش ... أجبّ الظهر ليس له سنام\n٢٨٨١ - حدّثنا هارون بن موسى بن طريف، قال: ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبد ربّه بن سعيد، عن محمد بن ابراهيم، قال: إنّ\n_________\n٢٨٧٩ - إسناده صحيح.\nرواه الطبري ١٩٧/ ٢ من طريق: ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. وذكره السيوطي في الدر ٢٠٦/ ١ وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير.\n٢٨٨٠ - إسناده صحيح.\nرواه الطبري ١٩٨/ ٢ من طريق: حجاج بن محمد، به. وذكره السيوطي في الدر ٢٠٦/ ١ وعزاه لابن جرير، والنحّاس في «الناسخ والمنسوخ».والبيتان في ديوان النابغة ص:٧٦.وأبو قابوس: كنية النعمان بن المنذر.\n٢٨٨١ - إسناده مرسل.\nومحمد بن ابراهيم، هو: ابن ال حارث بن خالد التيمي.\nوذو دوران: واد من أودية الحجاز القاحلة، يقع بين قديد وكلية، يسيل من الجبال","vol":"5","page":79},{"text":"رسول الله ﷺ صلّى مرة الصبح بذي دوران مسفرا، ثم قال ﷺ: «ها هنا حيث أضل الشيطان ولده»،ثم صلاّها مرة أخرى بالحديبية مغلّسا، ثم ركبوا فوجدوا الناس في الصلاة بمكة، وبين ذلك أميال.\n٢٨٨٢ - حدّثنا محمد بن علي المروزي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا موسى بن [عبيدة] (^١)،عن إياس بن سلمة، عن أبيه﵁قال: غزونا مع النبي ﷺ في غزوة الحديبيّة فنحر بها مائة بدنة، ونحن سبعمائة، معهم عدة الرجال والسلاح، وكان في بدنه ﷺ جمل (^٢)،فنزل الحديبيّة، فصالحته قريش على أن هذا الهدى حيث حبسناه فهو محلّه.\n٢٨٨٣ - وحدّثنا محمد بن علي، عن أبي داود، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، قال: سمعت ابن أبي أوفى﵁يقول: كنّا يوم\n_________\n٢٨٨١ - المتصلة بحرّة ذرة من الغرب، ويمر بحرّة القديدية (ثنية المشلل سابقا).وهو واد صغير يبعد عن مكة (١٤٢) كم شمالا، وتقول له العامة: داران، وسكّانه اليوم: زبيد من حرب، وفيه آبار سقي. أفاده الأستاذ البلادي في معجم معالم الحجاز ٢٣٧/ ٣.\n٢٨٨٢ - إسناده ضعيف.\nرواه ابن أبي شيبة ٤٣٨/ ١٤،وابن سعد ١٠٢/ ٢ - ١٠٣،وابن ماج هـ ١٠٣٥/ ٢ كلهم من طريق: عبيد الله بن موسى، به. وذكره الهندي في الكنز ٤٧٨/ ١٠ وعزاه لابن أبي شيبة.\n٢٨٨٣ - إسناده صحيح.\nأبو داود، هو: الطيالسي.\nرواه ابن سعد ٩٨/ ٢،والبخاري ٤٤٣/ ٧،ومسلم ٤/ ١٣،والطبري في التاريخ ٧٢/ ٣،والبيهقي في الدلائل ٩٥/ ٤ كلهم من طريق: الطيالسي، به.\n(^١) في الأصل (عبيد الله) وهو خطأ، فهو: موسى بن عبيدة الربذي.\n(^٢) عند ابن سعد (جمل أبي جهل) ولعلّها أصحّ.","vol":"5","page":80},{"text":"الشجرة ألفا وثلاثمائة، وكانت أسلم يومئذ ثمن المهاجرين.\n٢٨٨٤ - حدّثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا همّام، عن قتادة، عن أنس بن مالك﵁قال: لما انصرف رسول الله ﷺ من الحديبيّة نزلت ﴿إِنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ إلى قوله﷿ - ﴿وَيَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾.فقال المسلمون: يا رسول الله هنيئا لك ما أعطاك الله-تعالى-فما لنا؟ قال: فأنزل الله﷿ - ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ﴾ إلى قوله -﷿ - ﴿وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.\n٢٨٨٥ - حدّثنا محمد بن علي المروزي، قال: ثنا علي بن الحسين بن واقد، قال: حدّثني أبي، عن ثابت، قال: حدّثني عبد الله بن مغفّل﵄قال: كنّا مع رسول الله ﷺ بالحديبيّة في أصل الشجرة التي قال الله -﷿في القرآن، وكان بعض أغصان تلك الشجرة على ظهر رسول الله\n_________\n٢٨٨٤ - إسناده صحيح.\nهمّام، هو: ابن يحيى.\nرواه ابن أبي شيبة ٤٢٩/ ١٤،وابن سعد ١٠٤/ ٢،والطبري ٦٩/ ٢٦،والبيهقي في الدلائل ١٥٨/ ٤ كلهم من طريق: قتادة، به. وذكره السيوطي في الدر ٧١/ ٦ وعزاه لعبد الرزاق وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، والترمذي وابن جرير، وابن مردويه، وأبي نعيم في «معرفة الصحابة».\n٢٨٨٥ - إسناده حسن.\nرواه النسائي في الكبرى بإسناده إلى علي بن الحسين بن واقد، به (تحفة الأشراف ١٧٢/ ٧).وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٤٥/ ٦ وعزاه لأحمد، وقال: رجاله رجال الصحيح. وذكره السيوطي في الدر ٧٨/ ٦ وعزاه لأحمد والنسائي والحاكم وابن جرير، وأبي نعيم في «الدلائل» وابن مردويه.","vol":"5","page":81},{"text":"ﷺ، فرفعته عن ظهره، وعلي بن أبي طالب، وسهيل بن عمرو﵄بين يديه ﷺ.\nوقال عبد الله بن الزبعرى وهو يذكر بديل بن ورقاء-وكان الذي مشى بين النبي ﷺ وبين قريش في الصلح بالحديبية-ويذكر حلفهم في بني سهم، فقال:\nجزى الله ربّ الناس خير جزائه ... بديل بن ورقاء الذي سبّب السلما\nحليف بني سهم فأوفى بحلفهم ... وبالحلف أوفوه فأكرم لهم قوما\nمشى بينهم بالصلح حتى تهادنوا ... وحتى أتوا ما لم يحيطوا بهم علما\nوحتى أتى فتح أتى مع محمد ... فلم يستطيعوا غير طاعته رغما\nوذلك أيام الحديبيّة التي ... بها كان لمّا أحصروه بها ظلما\nبها نحر الهدي الذي كان واجبا ... وحلّ له ما كان من أمره حرما (^١)\n٢٨٨٦ - /حدّثنا حسين بن حسن، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه﵁قال: أصابنا مطر زمن الحديبيّة، لم يبلّ أسفل نعالنا، فنادى منادي رسول الله ﷺ: أن صلّوا في رحالكم.\nوهذا المسجد عن يمين طريق جدّة، وهو المسجد الذي يزعم الناس أنه\n_________\n٢٨٨٦ - إسناده صحيح.\nأسامة، هو: ابن عمير بن عامر الهذلي.\nرواه الواقدي في المغازي ٥٨٩/ ٢،وابن سعد ١٠٥/ ٢،وأحمد ٧٤/ ٥،وأبو داود ٣٨٢/ ١،وابن ماجه ٣٠٢/ ١،والطبراني ١٨٩/ ١ كلهم من طريق خالد الحذّاء، به. ونقله الفاسي في الشفاء ٢٠١/ ١ عن الفاكهي.\n(^١) لم أجد هذه الأبيات في ديوان ابن الزبعرى.","vol":"5","page":82},{"text":"الموضع الذي كان فيه رسول الله ﷺ وأصحابه﵃وهو مسجد آل كرز.\nوثمّ مسجد آخر، وهلّ الناس فيه، بناه يقطين بن موسى في الشق الأيسر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-448>ذكر\nعمر النبي ﷺ التي اعتمرها بمكة\nوعددها وتفسير ذلك</span>\n٢٨٨٧ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا نصر بن [باب] (^١) عن الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه﵁قال: اعتمر رسول الله ﷺ ثلاث عمر، كل ذلك يلبّي حتى تسلّم الحجر.\n٢٨٨٨ - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: أنا سفيان، عن عمرو بن دينار،\n_________\n٢٨٨٧ - إسناده ليّن.\nذكره الهيثمي في المجمع ٢٧٨/ ١ وعزاه لأحمد، وقال: وفيه الحجاج بن أرطأة، وفيه كلام، وقد وثق.\n٢٨٨٨ - إسناده مرسل.\nرواه الترمذي ٣٢/ ٤ بإسناده إلى سفيان، به.\nوروى بسند صحيح من طريق سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عبّاس به. رواه أبو داود ٢٧٨/ ٢،والترمذي ٣٢/ ٤،وابن ماجه ٩٩٩/ ٢،والحاكم ٥٠/ ٣.\n(^١) في الأصل (ثابت) وهو تصحيف.","vol":"5","page":83},{"text":"عن عكرمة، قال: اعتمر النبي ﷺ أربع عمر.\nحصرها سفيان: عمرة الحديبيّة، وعمرة القضاء، وعمرة الجعرانة، وعمرة مع حجّته.\n٢٨٨٩ - وحدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: كم اعتمر النبي ﷺ من عمرة؟ قال:\nأقبل ﷺ معتمرا رجعته من معتمر أهل المدينة حتى إذا كان بالحديبيّة، رجعته قريش، وكاتبوه أنه يرجع عاما قابلا في هذا الشهر-في ذي القعدة- فنخلّي بينك وبين مكة، فتمكث أياما ثلاثا، وانكم لا تخرجون بأحد. ففعل.\nفقال في كتابه ذلك: إنه لا تضافر علينا أحدا، ولا نضافره عليك. وكانت تلك عمرة. حتى إذا كان العام القابل، جاء معتمرا من معتمرهم من المدينة، فخرجت قريش إمّا إلى تجار (^١) وإما إلى ذي المجاز تجارا، وتخلّف حويطب بن عبد العزّى، وحكيم بن حزام، وذلك عام يقول: «أروهم أنّ بكم قوة» فسعى ذلك السبع. ثم دخل النبي ﷺ في شهر رمضان، ففتح الله -تعالى-ذلك العام الفتح، ثم غزى من فوره ذلك حنينا، ثم مرّ بالجعرانة راجعا، فاعتمر ﷺ منها في ذي القعدة من عامه ذلك، ثم رجع إلى المدينة، وأمّر ﷺ أبا بكر﵁عامئذ على الحج ثم دخل العام الرابع في ذي القعدة يسوق هديا، فجعل حجّته عمرته، فتلك أربع عمر في ذي القعدة كلها.\n_________\n٢٨٨٩ - إسناده حسن.\n(^١) كذا في الأصل، ولم أجدها في المراجع، وذو المجاز تقدم التعريف به.","vol":"5","page":84},{"text":"٢٨٩٠ - حدّثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الصوفي-ختن علي بن المنذر الكوفي-قال: ثنا زيد بن حباب العكلي، قال: حدّثنا سفيان الثوري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله﵄قال:\nاعتمر النبي ﷺ ثلاث عمر، عمرتين قبل أن يهاجر، وعمرة بعد ما هاجر قرن معها حجّة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-449>ذكر\nما يستحبّ من العمرة والتوقيت في ذلك</span>\n٢٨٩١ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قال علي بن أبي طالب﵁-/:في كل شهر عمرة.\n٢٨٩٢ - حدّثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرّة، قال: ثنا ابراهيم بن عمرو\n_________\n٢٨٩٠ - إسناده حسن.\nرواه البيهقي في الدلائل ٤٥٤/ ٥ بإسناده إلى زيد بن الحباب به. ونقل البيهقي عن البخاري قوله: هذا حديث خطأ، وإنما روى عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن النبي ﷺ مرسلا. قال البخاري: وكان ابن الحباب إذا روى حفظا ربّما غلط في الشيء.\n٢٨٩١ - إسناده منقطع.\nمجاهد لم يدرك علي بن أبي طالب﵁-.\nرواه الشافعي في الأم ١٥٣/ ٢،ومن طريقه رواه البيهقي ٣٤٤/ ٤ عن ابن عيينة. وذكره المحب الطبري ص:٦٠٧ وعزاه للشافعي، وسعيد بن منصور، والبيهقي، وأبي ذرّ.\n٢٨٩٢ - ابراهيم بن عمرو بن أبي صالح سكت عنه ابن أبي حاتم ١٢١/ ٢،وبقية رجاله موثقون.","vol":"5","page":85},{"text":"ابن أبي صالح، قال: ثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، قال:\nعمرتان في كل شهر حسن.\n٢٨٩٣ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي حسين، عن بعض ولد أنس بن مالك قال: إن أنس﵁كان يكون بمكة، فإذا حمّم رأسه، خرج إلى الجعرانة فاعتمر.\n٢٨٩٤ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن قتادة، قال: سألت سعيد بن المسيب عن المتعة، فقال: العمرة في المحرم أحب إلي منها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-450>ذكر\nما يسكب من أودية الحلّ في الحرم</span>\nجبل بأسفل مكة بعضه في الحلّ وبعضه في الحرم يقال له: الغراب يسكب في نبعة (^١).\n_________\n٢٨٩٣ - في إسناده من لم يسمّ.\nرواه الشافعي في الأم ١٣٥/ ٢ عن ابن عيينة به.\nومن طريقه رواه البيهقي ٣٤٤/ ٤.وقوله: «فإذا حمم رأسه» هو: بالحاء المهملة، أي: أسودّ بعد الحلق في الحج بنبات الشعر.\n٢٨٩٤ - إسناده صحيح.\n(^١) جبل غراب لا زال معروفا بهذا الاسم، وقد تقدم التعريف به وبنبعة.","vol":"5","page":86},{"text":"وردهة يقال لها: ردهة بشام تصب فيها: أضاة لبن تمسك الماء فيها، بعضها في الحلّ وبعضها في الحرم (^١).\nوردهة يجتمع فيها الماء عند: حنك الغراب، تقابل إحداهما الأخرى، واحدة في الحلّ والأخرى في الحرم، وهي على يسار الذاهب إلى جدّة، واسم الردهة: الجفّة (^٢).\nذنب السلم (^٣):الجبل الذي بين المزدلفة وبين ذي مراخ عليه أنصاب الحرم.\nثنية كردم (^٤):من وراء السلفين يصب في النبعة، بعضها في الحلّ وبعضها في الحرم.\n_________\n(^١) ردهة (بشائم) يقال لها اليوم (بشيم) بالتصغير، وهي على يمين القادم إلى مكة على طريق اليمن الجديد، وقامت عندها مزرعة للشريف شاكر بن هزّاع، وتقدم وصفها بأكثر من هذا. و(أضاة لبن) يقال لها اليوم (العكيشيّة) وتقدم التعريف بها، وبعضها اليوم ملك للشيخ ابراهيم الجفّالي ثم آلت للأستاذ عدنان بالغنيم مدير الشركة الموحدة للكهرباء بمكة المكرمة.\n(^٢) الجفّة: يطلق هذا الاسم اليوم على جبل مشهور يقابل جبل الدومة الحمراء من الشمال، ويفصل بينهما (طريق الليث) كما يجاوره من الغرب جبل الدومة السوداء، ويفصل بينهما وادي الجفّة. وردهة الجفّة لا تعرف اليوم لأن طريق الليث قد أخذها، وكان موضعها يقابل ردهة (بشيم) الآن، وينحدر في وادي الجفّة حتى يصل إلى قريب من طريق جدّة القديم، ويرى الشريف شاكر بن هزاع العبدلي أن (ردهة الجفّة) يقال لها اليوم (فضية حنتوش) والله أعلم. وحنك الغراب الذي ذكره الفاكهي أراد به جبل (الدومة السوداء) فهو من مواضع حدود الحرم والله أعلم.\n(^٣) هكذا ذكره الفاكهي وسمّاه الأزرقي (ذات السليم) واتفقا في وصفه، وزاد الفاكهي أن عليه أنصاب الحرم. وعلى هذا فهذا الجبل هو تلك السلسلة الجبلية التي تبدأ من جنوب مزدلفة الشرقي وتنتهي عند وادي عرنة، والذي عليه أنصاب الحرم منه يقال له اليوم (جبل نمرة).وهذه السلسلة متقطعة على يمين الذاهب إلى عرفة من طريق ضبّ.\n(^٤) ثنية كردم: لم يذكرها الأزرقي بهذا الاسم، إنما سمّاها «الضحاضح، وهي ثنية ابن كرز» هكذا قال الأزرقي، ويكاد يغلب على ظني أن لفظة (كردم) محرّفة عن (كرز)،وقد سقطت لفظة (ابن) من النسخة، والله أعلم. وهذه ال ثنية يقال لها اليوم (ريع مهجرة) أو (ريع مبعّر) انظر كتابنا عن حدود الحرم الشريف.\nويرى الشريف محمد بن فوزان الحارثي﵀أن ثنية ابن كرز هي (شرفة أسلع) التي","vol":"5","page":87},{"text":"وهي (^١) على يمين الذاهب إلى جدّة، يصب في الأعشاش. والأعشاش بعضها في الحلّ وبعضها في الحرم.\nقال الشاعر يذكر نبعة:\nفلا تبرحن أكناف نبع مقيمة ... إلى سرف في مشطة وتعطّر\n٢٨٩٥ - حدّثنا محمد بن منصور الجوّاز، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: ليس يدخل من مكة الحرم إلى الحلّ إلا من شعبة واحدة -يعني: السيل-قال: وأقول أنا: يعني به وادي نبعة هذا والله أعلم.\nبحيرة المدرة، وبحيرة الأصفر والرغباء ما أقبل على [مرّ] الظهران فحلّ وما أقبل على المرير فحرم (^٢).\n_________\n(^٤) تقع بين جبل الطارقي وجبل أسلع. وهذا وهم منه. لأن (ثنية ابن كرز) ذكرها الأزرقي في شق مسفلة مكة اليماني وذكر إلى جنبها نبعة. والسلفين، وجبل غراب ثم اضاءة لبن، فأين هذه من هذه والله أعلم.\n٢٨٩٥ - إسناده صحيح\nوالخبر هكذا في الأصل. والذي أراه أن الخبر مقلوب، لأن أودية الحرم التي تسكب في الحل ليس واحدا فقط،بل كل أودية الحرم مصيرها إلى الحل. وقد جاء الخبر عند الأزرقي ١٣٠/ ٢ من قوله هو (وكل واد في الحرم فهو يسيل إلى الحل، ولا يسيل من الحل في الحرم إلا من موضع واحد عند التنعيم عند بيوت غفار) والأزرقي يخالف ذلك حيث قال: ولا يسيل من الحل إلى الحرم إلا موضع واحد، كما ورد بعاليه. والصواب ما ذكره الفاكهي في المواضع التي ذكرها أعلاه وقد وقفت عليها فوجدتها صحيحة وما قاله الشاعر وورد في الحديث عن نبعه فإنها ردهه في الحد الجنوبي، سبق بيانها قبل قليل.\n(^١) هنا سقط بمقدار كلمة وبعد الوقوف والتحري ظهر أنها التخابر والله أعلم.\nوالأعشاش: هي منطقة رملية تقع بين الحديبية وبين سلسلة جبال المرير والجوف، ويخترقها طريق جدة القديم، وأنصاب الحرم قبل الحديبية ب (١،٥) كم.\n(^٢) تقدم التعريف بهذه المعالم فيما سبق.","vol":"5","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-451>ذكر\nصفة حدود الحرم من جوانبه</span>\nمن طريق المدينة دون التنعيم عند بيوت نفار ثلاثة أميال (^١).\nومن طريق اليمن طرف أضاة لبن على سبعة أميال (^٢).\nومن طريق جدة منقطع الأعشاش على عشرة أميال.\nومن طريق الطائف على طريق عرفة من بطن نمرة على أحد عشر ميلا (^٣).\nومن طريق العراق على ثنية خلّ بالمقطع على سبعة أميال (^٤).\nومن طريق الجعرانة في شعب عبد الله بن خالد بن أسيد على تسعة أميال (^٥).\n_________\n(^١) التنعيم: لا زال معروفا، ويقال له أيضا (العمرة).وأنصاب الحرم هناك لا تزال قائمة قديمة وحديثة، وأما بيوت نفار فلا تعرف.\n(^٢) (أضاة لبن) قلنا انها (العكيشيّة) والأنصاب هناك غير ظاهرة، وقد تحوّل طريق اليمن إلى الغرب قليلا ليجعل (أضاة لبن) وردهة (بشيم) على يساره. وإلى الآن لم توضع أنصاب في الطريق الجديد. ويدخل هذا الطريق الحرم عند جبل (الدّومة السّوداء).\n(^٣) الأنصاب في هذا الطريق إلى الشمال من جبل نمرة، قديمة واضحة، لكن طريق الطائف تحوّل اليوم إلى طريقين آخرين غير هذا الطريق: طريق جبل كرى أخذ يمينا ليمر على درب اللاحجة قديما، ثم يستمرّ فيمر بقرب الحسينية والعابدية (السلفين قديما) ويلتقي الطريق القديم والجديد في وادي نعمان. والحد على هذا الطريق الجديد إنما يكون على جبل (قرن العابدية) الذي يقع إلى الغرب قليلا من إلتقاء وادي عرنة بوادي نعمان. ولم توضع إلى الآن أنصاب هناك. وأما الطريق الثاني فهو يمر على ثنية خلّ.\n(^٤) (ثنية خلّ، والمقطع) لا زالا معروفين، وقد تقدم التعريف بهما، والأنصاب هناك لا زالت قائمة وواضحة.\n(^٥) شعب عبد الله بن خالد بن أسيد تقدم التعريف به، ويقال له اليوم (وادي العسيلة) لوجود آبار العسيلة العذبة فيه. وموضع الأنصاب في هذه الجهة على رأس ثنية يقال لها (النقواء) وهذه الثنية","vol":"5","page":89},{"text":"وأقرب أنصاب الحرم للحرم التنعيم.\n٢٨٩٦ - حدّثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا حمّاد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس بن مالك﵁- قال: لما كان يوم الحديبيّة، نزل على رسول الله ﷺ/ثمانون رجلا من التنعيم من أهل مكة في سلاحهم، فدعى عليهم رسول الله ﷺ، فأخذوا سلما. قال فنزلت هذه الآية ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ (^١) قال: يعني أن جبل التنعيم من مكة.\n_________\n٢٨٩٦ - إسناده صحيح.\nرواه مسلم ١٨٧/ ١٢،وأبو داود ٨١/ ٣ - ٨٢،والترمذي ١٥٠/ ١٢،وابن جرير ٩٤/ ٢٦،والبيهقي في الدلائل ١٤١/ ٤ كلهم من طريق: ثابت البناني، عن أنس. وذكره السيوطي في الدر ٧٥/ ٦ وزاد نسبته لابن أبي شيبة، وأحمد، وعبد بن حميد، والنسائي، وابن المنذر. تسيل إلى الشمال على حائط ثرير (سابقا) -ويقال له اليوم: السنوسية، وتسيل كذلك جنوبا على شعب عبد الله بن خالد، فسيلها جنوبا حرم، وسيلها على السنوسية حل، ولا تكاد ترى اليوم أنصاب الحرم على هذه الثنية، لأن هذا الطريق قد هجر، ويذهب اليوم إلى الجعرانة على طريق الطائف الذاهب إلى ثنية خلّ، وبعد ثنية خل بقليل يلتقي طريق الجعرانة بطريق الطائف الجديد.\nوهذا المبحث ذكره الأزرقي ١٣٠/ ٢ - ١٣١.وكلاهما أهمل هنا طريقا آخر يدخل إلى مكة من الشمال، وهو الطريق الغربي القادم من المدينة، ووادي فاطمة، وهو من مداخل مكة التي كانت معروفة. وأنصاب الحرم في هذه الجهة على (ثنية ذات الحنظل) التي يسمّيها معظم الناس اليوم (رحا).وأنصاب الحرم لا زالت آثارها قائمة على رأس هذه الثنية، وقد سبق وصفنا لها. هذا وان لحدود الحرم مواضع سمّاها الفاكهي عند ذكره لأسماء المواضع التي اشتمل عليها الحرم بشقّيه الشامي واليماني، وهذه المواضع منها ما هو جبال ومنها ما هو ثنايا، ومنها ما هو ردهات، وغير ذلك، فجمعت هذه الأسماء، وسألت عنها أهل الخبرة، ووقفت على أعيانها، ورأيت عليها آثار أنصاب الحرم، ثم رأيت بعض القرارات الصادرة بشأن تحديد الحرم، وقد شاركت بعض اللجان أيضا في الوقوف على تلك الأعيان، مما تجمع عندي بسبب ذلك كله مادة غنية لكتابة بحث موسّع عن حدود الحرم المكي الشريف، وذكر أسماء مواضع الأنصاب، بأسمائها القديمة وأسمائها الحديثة، حيث جاء -ولله الحمد-كتابا فريدا في بابه سوف يصدر قريبا-إن شاء الله تعالى-.\n(^١) سورة الفتح (٢٤).","vol":"5","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-452>ذكر\nالمواضع التي دخلها رسول الله ﷺ\nوأصحابه﵃-\nوالتابعين بعده بالقرب من مكة للحرب،\nوغيرها وتفسير ذلك</span>\nفمنها: حنين (^١):وهو الذي ذكره الله-تعالى-في كتابه وذلك حين يقول الله﷿ -: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾ الآية. ومنها: سبوحة (^٢):وهي قرية منها.\nوبحنين حائط كان هنالك فاشترته زبيدة، فأبطلت الحائط،وصرفت عينه إلى مكة في بركتها التي عملت بمكة (^٣).\nوكان مخرج رسول الله ﷺ إلى حنين، أنه خرج يريد قتال هوزان، وكان يوما شديدا أعرى فيه رسول الله ﷺ من الناس، وهو ثابت لم يبرح مكانه.\n_________\n(^١) حنين: لا تعرف اليوم بهذا الاسم، بل تعرف اليوم ب (الشرائع العليا) وفيها اليوم أكثر من عين ماء جارية تسقى أكثر من بستان هناك، وفيها مدارس ومستوصف، وكانت غالب أرضها للأشراف، ثم انتقلت إلى ملك عبد الله بن سليمان، وهو وزير مالية الملك عبد العزيز (﵀) ولا زالت بساتينها بيد ورثة ابن سليمان. وتبعد عن مكة حوالي (٣٠) كم على طريق الطائف على السيل، وهذا الطريق يجعلها على يمينك، وأنت متوجّه إلى الطائف.\n(^٢) لا زالت تعرف بهذا الاسم إلى اليوم، وتبعد عن حنين حوالى (١٥) كم، وعن مكة أكثر من (٤٠) كم، وهي قرية صغيرة فيها زراعة قليلة، يمرّ بها طريق: الزيمة مكة وتبعد عن الزيمة حوالي (٢) كم.\n(^٣) أنظر تفاصيل ذلك فيما تقدم عن عين زبيدة. والملاحظ اليوم أن حوائط حنين عادت، وفيها النخل وغير النخل وتشرب من عيون هناك عذبة.","vol":"5","page":91},{"text":"٢٨٩٧ - فحدّثني محمد بن علي، قال: ثنا علي بن الحسن بن شقيق، قال: أنا ابن المبارك، قال: ثنا أبو بكر الهذلي، قال: سمعت عكرمة مولى ابن عبّاس، يقول: قال شيبة بن عثمان﵁لما رأيت النبيّ ﷺ أعرى يوم حنين، ذكرت أن أبي وعمي قتلهما عليّ وحمزة﵄فقلت: اليوم أدرك ثاري من محمد!! قال: فجئت عن يمينه فإذا العبّاس بن عبد المطلب﵁قائم معه عليه درع بيضاء كأنّها الفضة، يتكشف عنها العجاج، فقلت: عمه، فجئت من خلفه، فدنوت منه، ودنوت منه حتى لم يبق إلا أن أسور سورة بالسيف (^١)،إذ رفع لي شواظ من نار كأنها البرق، فخفت أن تمحشني (^٢)،فنكصت على عقبي القهقرى، قال: فالتفت إليّ رسول الله ﷺ، فقال: «ما لك يا شيب؟ أدن، فدنوت، فوضع رسول الله ﷺ يده على صدري. قال: فاستخرج الله﷿الشيطان من قلبي، فرفعت إليه بصري، وهو والله أحبّ إليّ من سمعي ومن بصري، ومن أبي وأمي. فقال: «يا شيب، قاتل الكفار».ثم قال ﷺ: «يا عبّاس اصرخ» فلم أر صرخة مثل صرخته، فقال: يا للمهاجرين من الذين بايعوا تحت الشجرة، ويا للأنصار الذين آووا ونصروا. قال: فأجابوا كلهم: لبّيك وسعديك. قال شيبة: فما شبّهت عطف\n_________\n٢٨٩٧ - إسناده ضعيف جدا.\nأبو بكر الهذلي: اخباري متروك الحديث. وشيخ المصنّف لم أعرفه. وشيبة، هو: ابن عثمان بن طلحة، أخو بني عبد الدار. أنظر الإصابة ١٥٧/ ٢.\nرواه الطبراني ١٨٤/ ٦ من طريق: أبي بكر الهذلي، وأورده ابن هشام في السيرة ٨٧/ ٤ مختصرا، ورواه البيهقي في الدلائل ١٤٥/ ٥ بإسناده إلى ابن المبارك، ورواه ابن عساكر بطوله في تاريخه (تهذيبه ٣٥٠/ ٦).\n(^١) أي: أتناول رأسه.\n(^٢) أي: كادت أن تحرقني.","vol":"5","page":92},{"text":"الأنصار على رسول الله ﷺ إلا كعطفة البقر على أولادها، فبرك رسول الله ﷺ [كأنّه] (^١) في حرجة سلم. قال شيبة: فو الله لأنا لرماح الأنصار أخوف على رسول الله ﷺ من الكفّار، ثم قال النبي ﷺ: «يا عبّاس ناولني من الحصباء» فأفقه الله-تعالى-البغلة كلامه/-ﷺفاختفضت به حتى كاد بطنها يمسّ الأرض، فتناول من الحصباء رسول الله ﷺ، ثم نفحها في وجوههم، وقال: «شاهت الوجوه» فهزم الله-تعالى-القوم عند ذلك.\n٢٨٩٨ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، قال:\nأخبرني كثير ابن العبّاس، عن أبيه﵁بنحو من بعض هذا الحديث.\n٢٨٩٩ - حدّثنا عبد الله بن أبي سلمة-وسمعته منه-قال: ثنا يحيى بن المغيرة بن قزعة، ويحيى بن عبد الحميد الحمّاني، ومحمد بن معاوية، قالوا:\nثنا أيوب بن جابر، قال: حدّثني صدقة بن سعيد، عن مصعب بن شيبة،\n_________\n٢٨٩٨ - إسناده صحيح.\nرواه عبد الرزاق ٣٧٩/ ٥،وابن سعد ١٥٥/ ٣،وأحمد ٢٠٧/ ١،ومسلم ١١٧،١١٣/ ١٢،وابن هشام في السيرة ٨٧/ ٤،والبيهقي في الدلائل ١٣٧/ ٥ كلهم من طريق: الزهري، به.\n٢٨٩٩ - إسناده ضعيف.\nأيوب بن جابر: ضعيف.\nرواه الطبراني ٣٥٧/ ٧،والبيهقي في الدلائل ١٤٦/ ٥ كلاهما من طريق: أيوب بن جابر، به. وذكره الهيثمي في المجمع ١٨٣/ ٦ وعزاه للطبراني، وقال: وفيه أيوب بن جابر، وهو ضعيف.\n(^١) في الأصل (كانت).وحرجة: المكان الضيق، والسلم: الشجر. فكأنه صار في غابة من الشجر لكثرة ما حوله من رماح المسلمين.","vol":"5","page":93},{"text":"عن أبيه شيبة بن عثمان﵁قال: خرجت مع رسول الله ﷺ يوم حنين، والله ما أخرجني الإسلام، ولا معرفته، ولكن [أنفت] (^١) أن تظهر هوزان على قريش، فقلت: وأنا واقف مع رسول الله ﷺ: إني لأرى خيلا بلقا. فقال رسول الله ﷺ: «إنّه لا يراها إلا كافر» فضرب رسول الله ﷺ صدري، ثم قال: «اللهم اهد شيبة» ثم ضرب الثانية، فقال: «اللهم اهد شيبة» فما رفع ﷺ يده من صدري الثالثة حتى ما أحد من خلق الله -تعالى-أحبّ إليّ منه. قال: فالتقى الناس، وعمر﵁آخذ باللجام، والعبّاس﵁آخذ ثفر (^٢) دابّته، فانهزم المسلمون، فنادى العبّاس﵁بصوت له عال: أين المهاجرون الأولون؟ أين أصحاب سورة البقرة؟ قال: والنبي ﷺ يقول:\n«أنا النبيّ لا كذب ... أنا ابن عبد المطّلب»\nقال فعطف المسلمون عليه ﷺ، فقال النبي ﷺ: «الآن حمي الوطيس، وهزم الله المشركين».\n٢٩٠٠ - وحدّثنا ابن أبي عمر، وسعيد بن عبد الرحمن-يزيد أحدهما على صاحبه-قالا: ثنا سفيان، عن محمد بن عجلان، وعمرو بن دينار، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه-يزيد أحدهما على صاحبه-قال: لما انصرف النبي ﷺ من حنين، قال سعيد: فكان بسبوحة-قالا جميعا:\n_________\n٢٩٠٠ - إسناده صحيح.\nرواه أحمد ٨٤/ ٢ من طريق: محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، به.\n(^١) في الأصل (أحببت) وهو تحريف أصلحته من المرجعين السابقين.\n(^٢) الثفر: السير الذي في مؤخر السرج. اللسان ١٠٥/ ٤.","vol":"5","page":94},{"text":"فسأله الناس ورهفوه، فحاصت به ناقته، فأخذت شجرة بردائه ﷺ، فقال النبي ﷺ: «ردّوا عليّ ردائي، أتخافون عليّ البخل، فو الله لو أفاء الله عليكم مثل سلم تهامة نعما لقسمتها بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذّابا ولا جبانا»،فلما كان عند مقسم الخمس، قام إليه رجل يستحلّه مخيطا أو خياطا، فقال ﷺ: ردّ الخياط والمخيط،فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة».ثم رفع ﷺ وبرة من ذروة سنام بعير، فقال ﷺ: «ما لي فيما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلاّ الخمس، والخمس مردود فيكم».\nوقال سعيد: عليكم.\n٢٩٠١ - حدّثني علي بن سهل بن المغيرة، قال: ثنا محمد بن الصباح القطيعي، قال: ثنا الوليد بن أبي ثور، عن السدّي، عن عباد بن أبي يزيد، عن علي﵁قال: كنت أمشي مع النبي ﷺ بمكّة فخرجنا في بعض نواحيها خارجا من مكة بين الجبال والضراب، فلم نمرّ/بجبل ولا شجر إلا قال: السلام عليكم يا رسول الله.\n٢٩٠٢ - وحدّثني الربعي عبد الله بن شبيب، قال: ثنا ابن أبي أويس، قال: حدّثني مسلم بن خالد، عن داود بن عبد الرحمن، عن منصور بن عبد الرحمن الحجبي، عن صفية بنت شيبة، عن برّة بنت أبي تجراه، قالت: وكان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج لحاجته أبعد حتى لا يراه\n_________\n٢٩٠١ - إسناده ضعيف.\nالوليد بن عبد الله بن أبي ثور: ضعيف. التقريب ٣٣٣/ ٢.\nرواه الترمذي ١١١/ ١٣ من طريق: الوليد بن عبد الله، به.\n٢٩٠٢ - إسناده ضعيف.\nرواه ابن سعد ٢٤٦/ ٨ من طريق: الواقدي، بإسناده إلى منصور الحجبي.","vol":"5","page":95},{"text":"أحد، يفضي ﷺ إلى الشعاب وبطون الأودية، فلا يمر بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليكم يا رسول الله.\nوالحبشيّ (^١):جبل بأسفل مكة على بريد منها دون الطلوب، وطريقه من الزربانية، وفيه مات عبد الرحمن بن أبي بكر﵁-.\n٢٩٠٣ - فحدّثنا محمد بن صالح أبو بكر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عبد الله بن عمرو بن علقمة الكناني، عن ابن أبي مليكة، قال: توفّى عبد الرحمن بن أبي بكر﵄ بالحبشي-جبل بأسفل مكة- فقدمت عائشة﵂فقالت: دلّوني على قبر أخي-فأتته، ودعت له. [وقالت]:\nوكنّا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدّعا\nفلما تفرّقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا\nلو شهدتك ما بكيت عليك، ولو حضرتك دفنتك حيث مت.\nحذيذن (^٢):جبلان خارجان عن مكة، بأسفلها، لكل واحد منهما طرف يشرف أحدهما على الآخر.\nسيحين (^٣):جبلان فيما هنالك أيضا يتناظران.\n_________\n٢٩٠٣ - أنظر الخبر (٢٥١٣).\n(^١) تقدم التعريف به. ويسمّى اليوم (جبل الراقد) ويبعد عن مكة (١٣) كم جنوبا. أنظر أودية مكة للأستاذ البلادي ص:١٠١.\nوالطلوب تقدم التعريف به، والزربانية لم أعرفها.\n(^٢) كذا في الأصل، ولم أعرفه، ولعل اللفظة مصحفة عن (حزيزان). وانظر معجم ياقوت ٢٥٦/ ٢ - ٢٥٧ فقد ذكر عدة مواضع بهذا الاسم، لكنه لم يذكر الموضع القريب من مكة.\n(^٣) كذا في الأصل، ولم أعرفه أيضا.","vol":"5","page":96},{"text":"شامة وطفيل (^١):جبلان خارجان عن مكة على نحو من ثلاثين ميلا من مكة.\nوأما لبن (^٢):فهو لبن في طرف أضاءة لبن، الأضاة: هي الأرض.\nولبن: هو الجبل، والاضاءة من أسفله وأعلاه، وهو جبل طويل له رأسان، وعنده اضاءة بني غفار (^٣)،واضاءة بني غفار هذه في طريق اليمن.\nويقال إن النبي ﷺ قد أتاها وكان بها.\n٢٩٠٤ - حدّثنا عبد الجبّار بن العلاء، قال: ثنا غندر محمد بن جعفر، عن شعبة عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن أبيّ بن كعب﵁-\n_________\n٢٩٠٤ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ٥١٦/ ١٠،وأحمد ١٢٨/ ٥،ومسلم ١٠٣/ ٦،وأبو داود ١٠٢/ ٢،والطبري ١٧/ ١ كلهم من طريق: ابن أبي ليلى، به.\n(^١) شامة وطفيل: جبلان مشهوران، يبعدان عن مكة حوالي (٩٠) كم في جنوبها الغربي، ويمر سيل وادي البيضاء شمالها، وجنوبها وادي يلملم، ويقعان اليوم في ديار الجحادلة من بني شعبة من بني كنانة، فهي ديارهم قديما وحديثا، وهذان الجبلان يشرفان غربا على خبت مجيرمة الذي يمتد إلى البحر، وإذا وقفت بسفح احدهما من الغرب ترى السفن في البحر. أفاده الأستاذ البلادي في معالم مكة التاريخية ص:١٤٣.\n(^٢) (لبن) على اسم اللبن الذي يرضع ويشرب، وبعض العرب يسمّي الجبل الذي يميل لونه إلى البياض (لبن) والذي يميل إلى السواد (أظلم) و(غراب).وهذا الجبل يسمّيه بعضهم اليوم (لبين) بالتصغير، يقع على طريق اليمن القديم قريبا من (البيبان)،وقد وصفه الأستاذ البلادي في معجم معالم الحجاز ٣٤٨/ ٧ فقال (سلسلة جبلية قليلة الارتفاع جنوب غربي مكة على (٦) كم من المسفلة، ثم تمتد إلى الجنوب يسمّى أولها (لبين الأصغر) وآخرها (لبين الأكبر) على بعد (١٠) كم من المسفلة يضرب لونها إلى الشهبة، ويسمّى مجموعها اللبينات، يحف بها من الجنوب سيل عرنة، ومن الشرق درب اليمن القديم، وبسفحها من الشرق بئر السبحي) اهـ.قلت: وهذا الجبل يشرف على أرض بجنبه مدرة طينية يقال لها اليوم (العكيشية) كانت مجتمعا لسيول مكة. والعكيشية، هي: (أضاة لبن) التي يتحدث عنها الفاكهي.\n(^٣) هكذا قال الفاكهي، ويظهر أن الأضاءة التي عند سرف هي (أضاءة بني نفار) بالنون، والتي في طريق اليمن (أضاءة بني غفار) هذا ما يفهم من قول الفاكهي والله أعلم.","vol":"5","page":97},{"text":"قال: إنّ رسول الله ﷺ أتاه جبريل ﵊ وهو بأضاءة بني غفار، فقال: يا محمد إن ربّك يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف. فقلت:\nأسأل الله المعافاة. قال: فإنه يأمرك أن تقرأه على حرفين. قلت: المعافاة (^١).\nقال: فإنه يأمرك أن تقرأه على ثلاثة أحرف. فقال: أسأل الله المعافاة. قال:\nفإنه يأمرك أن تقرأه على سبعة أحرف، كلّها شاف كاف.\nومن المواضع التي كان بها رسول الله ﷺ حين خرج إلى الطائف:\nنخلة اليمانية (^٢):نزلها رسول الله ﷺ، وهو ذاهب يريد الطائف، وبها أتاه ﷺ الجن يستمعون القرآن.\n٢٩٠٥ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال: قال الزبير بن العوام﵄-: ﴿وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ (^٣) قال: بنخلة، والنبيّ /ﷺ في صلاة العشاء، نفر كادوا يكونون عليه لبدا.\nومنها: مرّ الظهران (^٤):نزل رسول الله ﷺ في الموضع الذي فيه.\n_________\n٢٩٠٥ - إسناده منقطع.\nعكرمة لم يسمع من الزبير﵁-.\nرواه أحمد ١٦٧/ ١ من طريق: سفيان، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٤٤/ ٦ وعزاه لأحمد وابن أبي حاتم وابن مردويه.\n(^١) كذا في الأصل.\n(^٢) لا زالت معروفة إلاّ أنهم يطلقون عليها اليوم (اليمانية) بحذف (نخلة) ويمرّ بها طريق الطائف (السيل) وتجدها على يسارك، فيها زراعة حديثة. وأصل (نخلة اليمانية) واد رأسه من البوباة (البهيتة) اليوم، عند بلدة قرن المنازل (السيل الكبير) اليوم، إلى قرية الزيمة.\nوتبعد عن مكة حوالي (٥٠) كم، وتصب فيها مياه جبل الهدأة، هدأة الطائف، ويفصل بين نخلة اليمانية ونخلة الشامية جبل طويل يقال له (داءة).\n(^٣) الآية (٢٩) من سورة الأحقاف.\n(^٤) مرّ الظهران، واد مشهور من أودية الحجاز، غزير المياه كثير الزراعة، وتطلق عليه اليوم عدة","vol":"5","page":98},{"text":"٢٩٠٦ - حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا يونس ابن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله -﵄قال: كنّا مع النبي ﷺ بمرّ الظهران نجتني الكباث، فقال ﷺ: «عليكم بالأسود منه فإنه أطيبه».قال: قلنا: وكنت ترعى الغنم؟ قال ﷺ: «وهل من نبي إلا وقد رعاها».\nومنها: ليّة (^١):من ناحية الطائف.\n٢٩٠٧ - حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن الحارث المخزومي، عن محمد بن عبد الله بن إنسان الثقفي، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن أبيه الزبير بن العوام﵁قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ من ليّة حتى إذا كنا عند السدرة وقف النبي ﷺ في طرف القرن الأسود حذوها، واستقبل الناس ببصره، ووقف حتى اتفق الناس كلّهم، ثم قال:\n_________\n٢٩٠٦ - إسناده صحيح.\nرواه أحمد ٣٢٦/ ٣،والبخاري ٥٧٥/ ٩،ومسلم ٥/ ١٤،والنسائي في الكبرى (تحفة الأشراف ٣٩٨/ ٢)،والبيهقي في الدلائل ٢٩/ ٥ كلهم من طريق: الزهري، به.\nوالكباث: ثمر الأراك الناضج. لسان العرب ١٧٨/ ٢.\n٢٩٠٧ - إسناده حسن.\nرواه أحمد ١٦٥/ ١،وأبو داود ٢٩٠/ ٢ كلاهما من طريق: عبد الله بن الحارث، به. تسميات بحسب مواضعه وأشهر أسمائه (وادي فاطمة) والموضع الذي يشير إليه الفاكهي أن النبي ﷺ أتاه هو ما يعرف اليوم ب (الجموم) وتبعد عن مكة حوالي (٢٢) كم.\n(^١) ليّة: لا يزال يعرف بهذا الاسم إلى اليوم، وهو واد كبير من أودية الطائف، له روافد كثيرة، وهو إلى جنوب الطائف بحوالي (١٥) كم، ويشتهر منذ القدم بجودة رمّانه وخيراته، ومن الآثار التاريخية في هذا الوادي حصن مالك بن عوف قائد هوازن يوم حنين، وقد أمر رسول الله ﷺ بهدمه عندما مرّ بهذا الوادي، ولا زال هذا الحصن معروفا وآثاره قائمة. وانظر تفاصيل وادي ليّة في معجم معالم الحجاز للأستاذ البلادي ٢٧٢/ ٧ - ٢٧٣.","vol":"5","page":99},{"text":"«إنّ صيد وجّ (^١) وعضاه حرام محرم».وذلك قبل نزوله ﷺ الطائف، وحصاره ثقيفا.\n٢٩٠٨ - حدّثنا عبد الجبّار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السرى، قال: ثنا نافع بن عمر، عن أميّة بن صفوان، عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي، عن أبيه قال: خطبنا رسول الله ﷺ بالعماة (^٢) أو بالنباوة من الطائف، فقال:\n«توشكون أن تعلموا أهل الجنّة من أهل النار، أو خياركم من شراركم» ولا أعلمه إلا قال: «أهل الجنّة من أهل النار» قالوا: بماذا يا رسول الله؟ قال ﷺ: «بالثناء الحسن، والثناء السيئ، أنتم شهداء بعضكم على بعض».\nومنها: قرن المنازل (^٣):وهو وقت من الأوقات التي وقّت رسول الله ﷺ. يقال إن رسول الله ﷺ أحرم منها حين أقبل من الطائف بعمرة.\n_________\n٢٩٠٨ - إسناده صحيح.\nرواه ابن أبي شيبة ٥١٠/ ١٤،وأحمد ٤٦٦/ ٦،وابن ماجه ١٤١١/ ٢ بأسانيدهم إلى نافع بن عمر الجمحي، به. وانظر الإصابة ٧٧/ ٤.\n(^١) وجّ: واد من أودية الطائف المشهورة، يسمّى أعلاه المخاضة، ووسطه: المثناة، وأسفله: العرج. ومن مشهور قراه القديمة: الوهط.أنظر تفاصيل مسار هذا الوادي وغيره في معجم معالم الحجاز للأستاذ البلادي ١٢١/ ٩.\nومعنى قوله (وعضاه):هو الشجر البري الذي له شوك.\n(^٢) العماة: لم أقف عليها. وأما النباوة: فقد نقل الأستاذ البلادي عن ياقوت قوله: موضع بالطائف، ولم يزد على ذلك، إلاّ أنه أشار إلى أن النبي ﷺ خطب في ذلك الموضع. واستنبط ياقوت أن من معنى النباوة: الارتفاع، فالنباوة والنبوة: هي الأرض المرتفعة. قال الأستاذ البلادي: من نصوص أخرى أن مسجده ﷺ أيام حصار الطائف هو نفس الموضع الذي اتخذه عبد الله بن عبّاس﵁وهو ما يعرف اليوم ب (مسجد ابن عبّاس) وهو في نبوة من أرض الطائف، فلعل تلك النبوة هي المقصودة اهـ.أنظر معجم معالم الحجاز ١٧/ ٩.\n(^٣) قرن المنازل: يعرف اليوم ب (السيل الكبير) وقد أقيم فيها مسجد كبير يحرم منه من أتى على هذا الطريق طريق الطائف، من أهل نجد وغيرهم، وتبعد عن مكة (٨٠) كم وعن الطائف (٥٣) كم.\nوانظر تفاصيل بعض أخبارها وموقعها عند الأستاذ البلادي في معجم معالم الحجاز ٢٦٦/ ٤ - ٢٦٨.","vol":"5","page":100},{"text":"٢٩٠٩ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا خالد بن الحارث، عن أشعث، عن الحسن، قال: إنّ رسول الله ﷺ حين أقبل من الطائف، أهلّ من قرن.\nدجناوين (^١):قريب من الطائف إحداهما على محجّة الطائف، وهي السفلى، والعليا مرتفعة عن يمين الذاهب معارضة في المغرب، بينهما أميال.\nودجنا هذه: طيبة، موضعها عذيّ، طيّب الهواء.\nويقال-والله أعلم-:إن الله﵎مسح ظهر آدم ﵊ بدجنا.\n٢٩١٠ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، وغيره، قالوا: ثنا سفيان، عن عطاء السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس﵄- ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (^٢) قال: مسح ظهره بدجنا.\nوقالوا: بل مسح ظهره بنعمان.\n_________\n٢٩٠٩ - إسناده مرسل.\nوأشعث يحتمل أن يكون: ابن جار الحدّاني، ويحتمل أن يكون: أشعث بن عبد الملك، فكلاهما بصري يروي عنهما خالد بن الحارث، وكلاهما يروي عن الحسن، والأول: صدوق، والثاني: ثقة فقيه.\n٢٩١٠ - إسناده حسن.\nرواه ابن جرير في التفسير ١١١/ ٩ من طرق مختلفة عن ابن عبّاس﵁-.\n(^١) هكذا في الأصل، بإعجام الجيم، وسمّاها بعضهم (تجنى).إلاّ أن ابن اسحاق سمّاها في السيرة ١٣٠/ ٤ (دحنا) بإهمال الحاء، وهكذا سمّاها غيره، ورجح ذلك الأستاذ البلادي في معجم معالم الحجاز ٢١١/ ٣ - ٢١٣،وكان وقف عليها وسأل أهلها عن حقيقة اسمها فأخبروه أنها (دحنا) بالإهمال. ثم وصفها فقال: واد يصب في قرن من الشرق، شمال رحاب ب (٢) كم، بينهما قرية (ريحة)،فيها اليوم زراعة بسيطة على بئر ضخ لأحد الأشراف ذوي زيد العبادلة. اهـ.ثم ذكر أنها أرض طيبة الهواء تبعد عن الطائف (٢٤) كم شمالا.\nوأما رواية إعجام الجيم فقد نقلها البلدانيون عن الفاكهي هكذا. ولم يتعرض البلدانيون لذكر (دحنا) الأخرى، والله أعلم.\n(^٢) سورة الأعراف (٧٢).","vol":"5","page":101},{"text":"٢٩١١ - حدّثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، قالوا: مسح ظهره بنعمان السحاب.\n٢٩١٢ - وحدّثني أحمد بن سليمان، قال: ثنا زيد بن المبارك، قال: ثنا أبو ٥٤٠ ب/ثور، عن ابن جريج،/قال: أخبرني خالد بن أبي عثمان، أن كلثوم جبر أخبره، أن سعيد بن جبير أخبره بمثل ذلك.\nوفيما هنالك موضع يقال له: علي (^١):ماء كثير، وفيه شعب يؤتى منه ومما ناحاه بحصباء المسجد الحرام.\nالوتير (^٢):ماء بأسفل مكة في الشرق عن يمين ملكان على ستة أميال منها، وهو ماء قديم لخزاعة، وعليه قتل الخزاعيون، قتلهم بنو بكر في المهادنة التي كانت [بين] (^٣) النبي ﷺ وبين قريش.\n٢٩١٣ - فحدّثني أبو زرعة الجرجاني، قال: ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد\n_________\n٢٩١١ - إسناده حسن.\nرواه ابن جرير ١١١/ ٩ - ١١٢ من طريق: كلثوم بن جبر، به. و(نعمان السحاب) هو: وادي نعمان المشهور تقدم التعريف به. وقيل: انما سمي نعمان السحاب باسم الجبل الذي عليه السحاب دوما، وهو سلسلة جبال الطائف التي يسيل منها وادي نعمان.\n٢٩١٢ - إسناده حسن.\n٢٩١٣ - إسناده منقطع.\nرواه ابن هشام في السيرة ٣١/ ٤.\n(^١) تقدم التعريف به عند ذكر تحصيب المسجد.\n(^٢) يعرف اليوم ب (الوتائر)،وهما شعبان جنوب غربي مكة بطرف حدود الحرم يصبّان في (العكيشية) من الغرب تأتي من سود حميّ، ثم يذهب ماؤها إلى عرنة وهي في ديار خزاعة، وتبعد عن مكة (١٦) كم. أفاده الأستاذ البلادي في معجم معالم الحجاز ١٢٠/ ٩،ويرى الشريف شاكر بن هزاع العبدلي قائم مقام مكة المكرمة أن الوتير هو غير هذا، وهو عبارة عن آبار ماء خلف ملكان عندها جبل اسمه الوتير وباسم الجبل سمّي الماء، ولا زالت آباره موجودة. والله أعلم.\n(^٣) سقطت من الأصل.","vol":"5","page":102},{"text":"الأموي، قال: حدّثني أبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، وغيره قالوا: ثم إن النبي ﷺ أقام بالمدينة، وأقامت قريش على الوفاء سنة وبعض أخرى، ثم إن بني بكر غدوا على خزاعة بماء لهم بأسفل مكة، يقال له: الوتير، فأصابوا منهم رجالا.\n٢٩١٤ - فحدّثني أبو مالك بن أبي فارة الخزاعي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه الوليد، عن جدّه عبد الله بن مسعود، عن خالد بن عبد العزيز، قال:\nإنّ المستنصر مستنصر خزاعة، خرج حتى قدم على رسول الله ﷺ فشكى إليه ما صنع بهم، فقدم عليه وهو يقول:\nاللهمّ إنّي ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا\nأنّا ولدناك فكنت ولدا ... ثمّت أسلمنا فلم ننزع يدا\nفأنصر هداك الله نصرا أيّدا ... وادعوا عباد الله يأتوا مددا\nفيهم رسول الله قد تجرّدا ... إن قريشا أخلفتك الموعدا\nونقضوا ميثاقك الموكدا ... [وجعلوا لي في كداء رصّدا] (^١)\nوبيّتونا بالوتير هجّدا ... قتّلونا ركّعا وسجّدا\nفقال النبي ﷺ حين أنشده: «لا نصرت إن لم أنصركم» ثم سار ﷺ من المدينة نحو مكة يريد نصر خزاعة حتى كان ببطن مرّ، ثم رأى ﷺ\n_________\n٢٩١٤ - لم أقف على رجال أسناده.\nرواه الواقدي في مغازي ٣٨٩/ ٢،وابن هشام ٣٦/ ٤،وابن أبي شيبة ٣٨٢/ ١٤، والطبري في التاريخ ١١١/ ٣ - ١١٤،والبلاذري في أنساب الأشراف ٣٥٣/ ١ - ٣٥٤، وذكره الهيثمي في المجمع ١٦٢/ ٦ - ١٦٣ وعزاه للطبراني في الصغير والكبير، والبزار في مسنده. وذكره الصالحي في سبل الهدى والرشاد ٣٠٧/ ٥ - ٣٠٨.\n(^١) سقطت من الأصل وألحقتها من سيرة ابن هشام.","vol":"5","page":103},{"text":"السحاب يخرج في السماء، فقال: «إنّ السحاب لتنتصر بنصر بني كعب غدا».فقال له رجل من بني عدي: مع بني كعب؟،فقال: ترب نحرك، وهل عديّ إلا كعب، وهل كعب إلا عدي؟\nفقال: فكان أول رجل قتل يوم دخل النبي ﷺ مكة في نصر خزاعة ذلك الرجل العدوى. قال: وذلك لقول النبي ﷺترب نحرك.\nالصفاح (^١):من وراء جبال عرفة، بينها وبين مكة عشرة أميال، وكان الناس يلتقون هنالك عند دخولهم بالحجّ والعمرة.\n٢٩١٥ - حدّثني أبو زرعة الجرجاني، قال: ثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثنا الأثرم، عن أبي عبيدة، قال: حدّثني أبو عمرو بن العلاء، قال:\nنفى ابن محمية بن عبد الدئل زهير بن ربيعة أبا خراش بالصفاح، فقال زهير: إنّني حرام، وقد جئت معتمرا! فقال: لا. قلت (^٢):معتمرا. فقتله ثم ندم، فقال:\nاللهم إنّ العامريّ المعتمر ... لم آت فيه عذرة لمعتذر\n[فقال] (^٣) ابن عبس وهو السويعري احد بني سعد بن ليث في كلمته:\nتركنا ثاويا يرقوا صداه ... وكانوا بالعويل وبالصفاح\nوابن محمية بن عبيد ... فأعجله التوسّد بالبطاح\n_________\n٢٩١٥ - أبو عبيدة، هو: معمر بن المثنى. وابن محمية لم أعرفه.\n(^١) الصفاح: هي تلك الأرض الواسعة السهلة التي يمشي فيها الخارج من مكة على ثنية خلّ، بعد أعلام\nالحرم هناك وهي من أطراف المغمّس، والواقف وسط تلك الأرض إذا، نظر أمامه يرى لبنين، ويمينه جبل كبكب، وخلفه جبل الطارقي.\n(^٢) كذا في الأصل.\n(^٣) سقطت من الأصل، ويقتضيها السياق، ولم أعرف ابن عبس هذا.","vol":"5","page":104},{"text":"/ورد عليه عبد الله بن ثور البكّائي:\nألا هل جاء أبا حسان أنا ... ثأرناه بأطراف الرماح\nفإما تقتلوه فإنّ هاما ... بمجتمع الغوائل فالصفاح\n٢٩١٦ - وحدّثني محمد بن سليمان، قال: ثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن ابن ظبيان، عن جرير، قال: نزلت الصفاح، فإذا رجل نائم في ظلّ شجرة، قد أدركته الشمس، فأمرت الغلام فظلّل عليه بالنطع، فلما استيقظ إذا هو سلمان بن الفارسي﵁فحيّاني وحييته، ثم قال: يا جرير إنّه من تواضع لله-تعالى-في الدنيا رفعه الله في الآخرة، يا جرير لو التمست في الجنة مثل هذا-وأخذ عودا من الأرض بين إصبعيه-لم تجده.\nقال: قلت: يا أبا عبد الله فأين النخل والشجر؟ قال: أصولها ذهب ولؤلؤ، وأعلاها ثمر.\nوقال الحارث بن خالد يذكر الصّفاح:\nألمم بحور بالصّفاح حسان ... هيّجن منك روادع الأحزان (^١)\nشعب آل محرّق (^٢):مما يلي طريق جدّة، وفيها يقول بعض الشعراء:\nيا قبر بين بيوت آل محرّق ... جادت عليه رواعد وبروق\nهل تنفعنّك ذمّة مرعيّة ... فيها أداء أمانة وحقوق\n_________\n٢٩١٦ - إسناده حسن.\nابن ظبيان، هو: حصين بن جندب. وجرير، هو: ابن عبد الله البجلي.\nرواه أبو نعيم في الحلية ٢٠٢/ ١ من طريق: الأعمش، به. وذكره الذهبي في السير ٥٤٨/ ١ من طريق: عبد العزيز بن رفيع، عن أبي ظبيان، به.\n(^١) لم أجده في ديوان الحارث الذي جمعه الدكتور يحيى الجبوري.\n(^٢) لم أعرفه إلاّ أن الأستاذ البلادي ذكر في معجم معالم الحجاز ٤٠/ ٨ أن هناك واديا صغيرا قرب أم السلم، في ضواحي جدة الشرقية على قرابة (١٨) كم، فلعلّه هو. والله أعلم.","vol":"5","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-453>ذكر\nحدود مخاليف مكة ومنتهاها وتفسير ذلك</span>\nوأعمال مكة ومخاليفها (^١) كثيرة، ولها أسماء نقصر عن ذكرها لاختصار الكتاب، ولكنّا نذكر منتهى حدودها التي تنتهي إليه. فآخر أعمالها ممّا يلي طريق المدينة الشريفة موضع يقال له: جنابذ ابن صيفي (^٢):فيما بين عسفان ومرّ، وذلك على يوم وبعض يوم.\nوآخر أعمالها ممّا يلي طريق الجادة، في طريق العراق: الغمير (^٣) وهو قريب من ذات عرق، وذلك على يوم وبعض يوم.\nوآخر أعمالها ممّا يلي اليمن في طريق تهامة اليوم موضع يقال له:\nضنكان (^٤):وذلك على عشرة أيام من مكة.\n_________\n(^١) المخاليف: واحدها (مخلاف) ويراد بها هنا البلدان والمناطق التابعة لأمير مكة، فينالها سلطانه، ويبلغها حكمه.\n(^٢) لم يذكرها ياقوت، ولا الأستاذ البلادي، إنما ذكر الحربي في المناسك ص:٤٦٤،فقال: ومن عسفان إلى جنابذ بني-كذا-صيفي تسعة عشر ميلا، وقبل ذلك بميل بئر ابن ضبيع، وقبله بئر القرشي. ثم قال: ومن الجنابذ إلى مرّ (يعني: مر الظهران) أربعة أميال، وبعد الجنابذ بميل خشونة وصعوبة، وطريق ضيق بين الجبلين يقال انه الموضع الذي أمر رسول الله ﷺ العبّاس أن يحبس أبا سفيان حتى تمر به الجيوش أهـ.قلت: والمراد بالجنابذ هي القباب التي أقيمت على سقايات لابن صيفي في هذا الموضع، فاشتهرت به. وصيفي المشار إليه، هو الذي يقال له: أبا السائب بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم، وله أكثر من ولد. أنظر نسب قريش لمصعب ص:٣٣٣ وجمهرة ابن الكلبي ١٢٨/ ١.\n(^٣) المراد ب (الجادّة) طريق الحاج العراقي المعروفة ب (المنقّى) الذي هو: درب زبيدة. وذات عرق: تبعد عن مكة حوالي (١٠٠) كم وتسمّى اليوم (الضريبة) وهي مهجورة. وأما الغمير فهو أحد الأودية التي تصب في نخلة الشامية، وقد ذكره الحربي في المناسك ص:٣٥١ - ٣٥٢ فذكر أن من ذات عرق إلى الغمير: سبعة أميال، ومن الغمير إلى قبر أبي رغال ميلان. ثم قال: وبالغمير: عين جارية وبركة يجتمع فيها ماء العين، وحوانيت كثيرة خراب. ثم ذكر كلاما آخر بما حول الغمير. وأما الأستاذ البلادي فرجّح أن اسم الغمير حوّل اليوم إلى اسم (الباثة) -معجم معالم الحجاز ١٧١/ ١.\n(^٤) ضنكان: قال ياقوت ٤٦٤/ ٣:واد في أسافل السراة يصبّ إلى البحر، وهو من مخاليف اليمن.","vol":"5","page":106},{"text":"وقد كان آخر أعمالها فيما مضى: بلادعكّ (^١) داخلا في اليمن إلى قريب من عدن.\nوآخر أعمالها ممّا يلي اليمن في طريق البحر، وطريق صنعاء موضع يقال له: نجران (^٢)،فهو آخر مخاليفها وأبعده من مكة. ونجران على عشرين يوما من مكة، وهي أرض طيبة عذبة، وقد كان بينهم وبين النبي ﷺ صلح، ثم كان بينهم وبين عمر بن الخطّاب﵁صلح بعد ذلك.\n٢٩١٧ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا صفوان بن عيسى، عن محمد بن عمارة، عن أبي بكر بن حزم، قال: كان في كتاب جدّي الذي كتبه له رسول الله ﷺ حين بعثه إلى نجران «أن لا يمسّ القرآن إلا طاهرا».\n٢٩١٨ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: في كتاب النبي ﷺ لأهل نجران: «لهم جوار الله -تعالى-وذمّة محمّد ﷺ، ما نصحوا وأصلحوا/وعليهم ألفا حلّة من حلل الأوراق شهد أبو سفيان بن حرب، والأقرع ابن حابس﵄-».\n_________\n٢٩١٧ - إسناده مرسل.\nمحمد بن عمارة بن عمرو بن حزم. وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. رواه الدارقطني ١٢١/ ١ من طريق: محمد بن عمارة، به.\n٢٩١٨ - إسناده مرسل.\nرواه البيهقي في الدلائل ٣٨٥/ ٥ - ٣٨٦.\n(^١) قال ياقوت ١٤٢/ ٤:اسم قبيلة يضاف إليه مخلاف باليمن.\n(^٢) موضع مشهور.","vol":"5","page":107},{"text":"٢٩١٩ - حدّثنا عبد الله بن هاشم الطوسي، قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، قال: كان أهل نجران قد بلغوا سبعين ألفا، وكان عمر﵁يخافهم أن يميلوا على المسلمين، فتحاسدوا بينهم، فجاءوا إلى عمر﵁فقالوا: إنّا قد تحاسدنا بيننا، فأجلنا. قال: وكان النبي ﷺ قد كتب لهم كتابا: أن لا تجلوا، فاغتنمها عمر﵁فأجلاهم، فلما أجلاهم ندموا، فجاءوا عمر﵁فقالوا: أقلنا فأبى أن يقيلهم، فلما قام عليّ -﵁أتوه فقالوا: إنا بحطك بيمينك بلسانك الا أقلتنا، فقال: عليّ -﵁-:ويحكم إنّ عمر﵁كان رشيد الأمر.\nقال سالم: فكانوا يرون أنّ عليا﵁لو كان طاعنا على عمر﵁في شيء من أمره طعن عليه في أمر أهل نجران.\n٢٩٢٠ - وحدّثني بعض الأشراف من أهل مكة قال: كنّا في بيت بنجران فرأيت مكتوبا فيه:\nأحقّ حقّ بالحبّ وأولى به ... من بين حقّ بين آل الزبير\nففخّ فالأكناف من ذي طوى ... فبئر ميمون إلى قصر ثور\n_________\n٢٩١٩ - إسناده منقطع.\nسالم بن أبي الجعد لم يدرك عمر﵁تهذيب الكمال ٤٥٩/ ١.\nرواه البلاذري في فتوح البلدان ص:٩٠ من طريق: وكيع ابن الجرّاح، به. وذكره ابن الأثير في الكامل ٢٠٠/ ٢ - ٢٠١ بنحوه.\n٢٩٢٠ - لم أقف على اسم الشاعر الحجازي هذا، ولا شعره.\nوالله ﷾ أعلم، والحمد لله في الأولى والآخرة، وصلّى الله على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.","vol":"5","page":108},{"text":"سوف لا أندم مستنصرا ... أقول من حد خروجي وسيري\nحليف نجران وسكّانها ... لا أخلف الله عليهم بخير\nقال الذي حدثني بهذا: والشعر للحجازي، وهو رجل من شعراء أهل مكة-والله أعلم (^١).\nتمّ الجزء الثاني وبتمامه تمّ جميع كتاب\n«أخبار مكة في قديم الدّهر وحديثه»\nللإمام: أبي عبد الله محمد بن إسحق بن العبّاس الفاكهي المكّي\n-رحمة الله عليه-\nفي يوم الإثنين التاسع والعشرين من شهر شوال،\nأحد شهور سبع وسبعين وثماني مائة-بمكة المشرفة.\nوالحمد لله وحده، وصلّى الله على سيّدنا محمد وآله وصحبه وسلم.\nفحسبنا الله ونعم الوكيل.\n_________\n(^١) كذا في آخر النسخة، وبهذا انتهى تحقيق كتاب «أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه» للإمام الفاكهي، ويليه-إن شاء الله-الملحق رقم (١) وهو ما عثرنا عليه من القسم الأول (الضائع) من هذا الكتاب. والحمد لله رب العالمين.","vol":"5","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-454>خاتمة</span>\nالحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على نبيّنا محمد، وآله وصحبه أجمعين.\nأما بعد:\n\nفقد انتهينا-بحمد الله-من إكمال تحقيق وطباعة القسم الثاني من كتاب «أخبار مكة في قديم الدّهر وحديثه» للإمام الفاكهي﵀ونرجو أن نكون قد وفقّنا في إخراجه على الصورة التي ترضي الباحثين من طلبة العلم. وكنا قد وعدنا في مقدّمة الكتاب بإتباع هذا الكتاب بملاحق ... منها: الملحق الأول وهو (نصوص) وقفنا عليها من الجزء الأول الضائع، وستراه بعد هذه الخاتمة-إن شاء الله-.والملحق الثاني -ملحق تصويري-لبعض الأماكن التاريخية والجغرافية التي ذكرها الفاكهي في كتابه، ممّا سنحت لنا الفرصة بتصويره ممّا نراه مهمّا، وهناك مواضع أغفلنا تصويرها لذهابها، وعدم تصوير البعض لشهرتها. وهذا الملحق ستجده-إن شاء الله-بعد الملحق الأول.\nوكنا قد وعدنا بإعداد ملحق آخر يشتمل على خرائط لحدود المشاعر المقدّسة، وأيضا حدود الحرم الشريف.\nوهذا الملحق الأخير وقفنا عنده طويلا نتأمل ما نستطيع أن نضعه من خرائط فيه، فرأينا أن الأمر أكبر من كونه ملحقا، لأننا عندما وقفنا على مواضع حدود الحرم التي عليها أنصاب الحرم، وقفنا على أكثر من (٩٠٠) علم على ما يقارب من (٥٠) موضعا ما بين جبل وثنية وسهل، وكل موضع يحتاج إلى خريطة مفصّلة بمفرده، فرأينا أن هذا العمل يمكن أن يخرج مستقلا بذاته فيكون مبحثا واسعا عن (حدود الحرم الشريف) أو (حدود المشاعر المقدّسة) والبحث بخرائطه وصوره ومباحثه جاهز عندي ولله الحمد، وسوف يخرج كما ذكرت مستقلاّ عن كتاب الفاكهي-إن شاء الله تعالى-.\nوالملحق الثالث: يشمل على خرائط توضيحية لبعض ما ذكره الفاكهي في كتابه عن المسجد الحرام، وأبوابه، وأساطينه، ومقاساته، وخريطة للتوزيع العمراني لمكّة","vol":"5","page":111},{"text":"المكرمة في القرن الثالث، وكذلك خرائط لآبار مكة، وأسواقها، وشوارعها، ومداخلها، وبساتينها، وثناياها، وجبالها، وكذلك خريطة تاريخية شاملة لمكة المكرمة في القرن الثالث الهجري كما يصوّرها الإمام الفاكهي في كتابه. واستعنت ببعض المهندسين المختصين في مثل ذلك، وأرجو أن أوفّق لخدمة التاريخ المكي خدمة نافعة.\nهذا ولا يفوتني في نهاية تحقيق هذا السفر المبارك أن أنبّه إلى أنني قد أفرغت جهدي فيه، وحاولت الوصول إلى الصواب فيه قدر المستطاع، وأعترف أن أشياء أخرى فاتتني، وأن أخطاء مطبعية قد يراها القارئ اللبيب فاتنا تصحيحها على الوجه المطلوب، لكنها لا تفوت القارئ الفطن، والباحث الحريص، فالرجاء منهم تصحيح هذه الأخطاء جزاهم الله عنّا كل خير.\nكما نرجو من الباحثين أن يكتبوا إلينا بآرائهم وانتقاداتهم واقتراحاتهم حول هذا الكتاب، ويشيروا إلى أوجه الخطأ، حتى نتجنّبها ولهم من الله الأجر، ومنّا جزيل الشكر والامتنان.\nولا يفوتني أن أشكر جميع من ساعدني في هذا الأمر، وأعانني فيه، وخاصّة أولادي الذين صحبوني في جولات ميدانية للوقوف على بعض المواضع وتصويرها.\nوأخيرا أرجو الله أن ينزل وابل رحمته على الفقيد (الشريف محمد بن فوزان الحارثي) الذي فارق الدنيا وكنت أحوج الناس إليه، وقد ساعدني﵀في الوقوف على كثير من المواضع المذكورة في هذا الكتاب، فرحمه الله ورضي عنه.\nهذا وأرجو الله أن يقبل هذا العمل مني، ويجعله في ميزان حسناتي يوم القيامة، وأن ينفعني به والمسلمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.\nكتبه\nعبد الملك بن عبد الله بن دهيش\n١٤٠٨/ ١/١٠ هـ","vol":"5","page":112},{"text":"بسم الله الرّحمن الرّحيم\nهذا الملحق الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على نبيّه محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.\nأما بعد:\nفهذا الملحق هو الذي كنا قد وعدنا به في مقدّمة التحقيق، وقد طالعنا له عشرات المجلّدات، فخرجنا به-ولله الحمد-ليعطينا صورة تكاد تكون واضحة لما حواه القسم الأول (القسم الضائع) من كتاب «أخبار مكة» للإمام الفاكهي. وقد وجدنا في هذا الملحق مصادر اعتمدها الفاكهي في كتابه لم ينقل عنها في القسم الثاني، ومصادر قد أكثر النقل عنها في القسم الأول، ولم ينقل عنها في القسم الثاني إلاّ قليلا.\nولم نشأ أن ندرس هذا الملحق دراستنا للقسم الثاني، لأن الغرض من هذا الملحق هو إعطاء صورة واضحة وإن لم تكن مكتملة لما حواه القسم الضائع من كتاب الفاكهي، والدراسة إذا قامت على جزء غير مكتمل تأتي غير مكتملة كذلك. وكذلك لم نعلّق على نصوص هذا الملحق تعليقنا على نصوص القسم","vol":"5","page":115},{"text":"الثاني، وذلك لأننا لا زال الأمل يحدونا في الحصول على القسم الضائع فنخدمه-بعون الله-كما خدمنا قسمه الثاني، ثم إن بعض النصوص محذوفة الأسانيد، وبعضها مبتورة المتون أيضا، وهذا يجعل العمل ليس بالسهل إذ لا بدّ من اكتمال رجال السند حتى تحكم عليه، ولا بدّ من تمام الخبر حتى تخرّجه التخريج المطلوب.\n\nوقد سرنا في هذا الملحق على الضوابط الآتية:\n١.حرصنا على أن تكون الترجمة هي التي نقلها أو أشار إليها صاحب المصدر الذي نقلنا منه النص. وإذا كانت الترجمة من عندنا فقد وضعنا عليها علامة (*) للدلالة على أنها من وضعنا نحن.\n٢.كثير من النصوص المنقولة من «شفاء الغرام» اعتورها تحريف أو تصحيف، وقد أصلحنا ذلك ولم ننبّه عليه، وكذلك إذا وجدنا تصحيفا أو تحريفا في غير هذا المصدر أصلحناه دون تنبيه عليه، والبعض منها أثبتناه كما هو.\n٣.إذا وجدنا ترجمة منقولة عن الفاكهي أثبتناها كما هي، وكذلك التراجم المشار إليها، وجعلنا ما يتبعها بياضا، للتدليل على أن الفاكهي قد طرق هذا الباب وبحثه، لكننا لم نجد بحثه، بل وجدنا عنوان البحث فقط فأثبتناه.\n٤.بعض الأخبار لم نكتب مصدرها تحتها، وهذا يعني أنها تبع لما بعدها في المصدر.\n٥.هناك نصوص أورد بعضها الفاكهي في القسم الثاني لمناسبة ما، مع أن موضعها الأصلي هو القسم الأول، فأوردناها في هذا الملحق في الموضع الأنسب. والذي دعانا إلى ذلك هو أن المصادر الناقلة لهذا الخبر أوردته في مباحث القسم الأول.\n٦.حاولنا قدر الإمكان ترتيب مادة هذا الملحق على حسب ترتيب مادة «شفاء الغرام» للفاسي إلاّ قليلا.\n٧.حاولنا في تراجم هذا الملحق أن نسير على منهج الفاكهي في ذكره لها، وتقسيمه إيّاها.\n٨.رقّمنا نصوص هذا الملحق لتسهيل الإحالة إليها.","vol":"5","page":116},{"text":"هذا وقد وجدنا أغنى الكتب نقلا عن الفاكهي فيما يتعلّق بالقسم الضائع هو كتاب «شفاء الغرام» للفاسي. ومن المعلوم أنّ الفاسي صنّف كتابه هذا مرتّين. مرّة قبل وقوفه على كتاب الفاكهي، ومرّة بعده. والسبب الذي دعاه إلى ذلك هو كثرة المادّة العلمية التي حواها كتاب الفاكهي وزيادتها على الكتب المؤلفة في هذا الموضوع والتي اعتمدها الفاسي زيادة ظاهرة، ممّا جعله يعيد النظر في تأليفه، ويثبت ما زاده الفاكهي في أواخر أغلب مباحث كتابه «شفاء الغرام» على ما اعتمده من مصادر أخرى في الباب نفسه.\nولو قدّر وقوف الفاسي على كتاب الفاكهي قبل تصنيفه الأول لشفاء الغرام لما وجدناه يتعدّى ما أورده الفاكهي في كل ما يتعلق بالبلد الحرام إلا قليلا، إلا فيما يتعلق بالفترة التي تلت عهد الفاكهي. ولذلك فإن الأخبار التي أوردها غير الفاكهي فيما يتعلق بالبلد الحرام، وخاصّة تلك الأخبار التي تذكرها المصادر التي سبقت الفاكهي، فإننا نرى الفاسي يثبتها عن غير الفاكهي، ولا ينقل عن الفاكهي إلا ما زاده في الباب، ولذلك نستطيع أن نقول: إنّ أغلب ما نقله الفاسي عن الفاكهي إنما هو ممّا زاده الفاكهي على المصادر التي سبقته أو عاصرته. ولذلك نرى ما نقله الفاسي عن الفاكهي -على كثرته بالنسبة لغيره من المصادر-قليلا، لأنه أثبت زوائد الفاكهي على من سبقه وعاصره.\nومع هذا فإن الفاسي لا يشير إلى ذلك إلا قليلا، فإنه مثلا يورد في مبحث ما مادّة علمية نقلها عن الزبير بن بكّار، ويكاد أن يتأكّد عندي أن الفاكهي أوردها في كتابه، لكن الفاسي ينقلها عن الزبير (شيخ الفاكهي) ويسكت عنها. وربّما أشار إلى إيراد الفاكهي لها وهذا قليل جدا. وما أشار إليه أوردته بكامله في هذا الملحق، وأثبت فيه عبارة الزبير كما نقلها الفاسي.\nوأخيرا، فمن شاء أن يعرف المصادر التي رجعنا إليها في استخراج هذا الملحق فليرجع إلى مقدّمتنا لتحقيق القسم الثاني من هذا الكتاب، فقد سردنا هناك الكتب التي ذكرت كتاب الفاكهي ونقلت عنه، وعليها كان اعتمادنا وبالله التوفيق، هو حسبنا ونعم الوكيل.","vol":"5","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-456>ذكر\nأوّل خلق الله لبيته</span>*\n١ - حدّثنا الزبير بن بكار، حدّثني حمزة بن عتبة، حدّثني محمد بن عمران، عن جعفر بن محمد بن علي-هو الصادق بن الباقر-قال: كنت مع أبي بمكة في ليالي العشر، وأبي قائم يصلي في الحجر، فدخل عليه رجل أبيض الرأس واللحية شثن الأراب، فجلس إلى جنب أبي، فخفّف فقال:\nإني جئتك-رحمك الله-تخبرني عن أول خلق هذا البيت قال ومن أنت؟ قال أنا رجل من أهل هذا المغرب، قال: إنّ أول خلق هذا البيت أنّ الله لما ردّ عليه الملائكة حيث قالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها﴾ غضب فطافوا بعرشه فاعتذروا، فرضي عنهم، وقال: اجعلوا لي في الأرض بيتا يطوف به من عبادي من غضبت عليه فأرضى عنه كما رضيت عنكم. فقال له الرجل: أي يرحمك الله، ما بقي من أهل زمانك أعلم منك، ثم ولّى، فقال لي أبي:\nأدرك الرجل فردّه عليّ. قال: فخرجت وأنا أنظر إليه، فلما بلغ باب الصفا فكأنه لم يك شيئا، فأخبرت أبي، فقال: تدري من هذا؟ قلت: لا، قال:\nهذا الخضر (^١).\n_________\n(^١) الإصابة ٤٣٨/ ١ - ٤٣٩،وبعضه في فتح الباري ٤٣٥/ ٦ وقال: سنده فيه مجهول.","vol":"5","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-457>ذكر\nسبب مجيء ابراهيم بهاجر إلى مكة</span>*\n٢ - عن حارثة بن مضرب، عن علي﵁قال: إنّ ابراهيم استوهب هاجر من سارة، فوهبتها له، وشرطت عليه أن لا يسرها فالتزم ذلك، ثم غارت منها، فكان ذلك السبب في تحويلها مع ابنها إلى مكة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-458>ذكر\nقدوم ابراهيم بإسماعيل وأمه هاجر\nإلى مكة وأين أنزلهما</span>*\n٣ - روى الفاكهي بسنده عن الواقدي عن أبي جهم بن حذيفة خبرا في قدوم ابراهيم باسماعيل﵉قال فيه: فعمد ابراهيم إلى موضع الحجر فأنزل فيه هاجر واسماعيل، وأمر هاجر أن تتخذ فيه عرشا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-459>ذكر\nنفاد الماء الذي كان مع أم اسماعيل وتطلبها للماء*\nواخراج جبريل زمزم، ونزول العمالقة\nعلى أم اسماعيل</span>\n٤ - روى الفاكهي من طريق الواقدي، عن أبي جهم بن حذيفة خبرا ذكر فيها نفاد الماء الذي كان مع أم اسماعيل وتطلّبها للماء حين عطش ابنها اسماعيل\n_________\n(^١) فتح الباري ١٢٨/ ٩.","vol":"5","page":120},{"text":"وسقي الله لها، وإخراج جبريل لهما الماء في موضع زمزم وغير ذلك. وفيه قال:\nقال: ويقبل غلامان من العماليق يريدان بعيرين لهما قد أخطآه، وقد عطشا، وأهلهما بعرفة، فنظرا إلى طير يهوي قبل الكعبة فاستنكرا ذلك، وقالا: أنّى يكون هذا الطير على غير ماء؟ قال أحدهما لصاحبه: كما ترى هذا الطير يذهب إلى غير ماء؟ قال الآخر: فأمهل حتى نبرد ثم نسلك في مهوى أو مهد الطير، فأبردا ثم نزحا، فإذا الطير يرد ويصدر، فاتبعا الواردة منها حتى وقعا على أبي قبيس، فنظرا إلى الماء وإلى العريش، فنزلا وكلما هاجر وسألاها متى نزلت؟ فأخبرتهما، وقالا: لمن هذا الماء؟ فقالت: لي، ولابني. فقالا:\nومن حفره؟ فقالت: سقيا الله، فعرفا أنّ أحدا لا يقدر على أن يحفر هنالك ماء، وعهدهما بما هنالك قريب وليس به ماء. فرجعا إلى أهلهما من ليلتهما وأخبراهم، فتحوّلوا حتى نزلوا معها على الماء. وأنست بهم ومعهم الذريّة، ونشأ اسماعيل مع ولدانهم، وكان ابراهيم يزور هاجر كل شهر على البراق يغدو غدوة فيأتي مكة ثم يرجع فيقيل في منزله بالشام. ونظر من هنالك من العماليق وإلى كثرتهم وعمارة الماء فسرّ بذلك (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-460>ذكر\nحفر زمزم وعلاجها</span>\n٥ - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: حدّثنا سعيد بن سالم، قال: حدّثنا عثمان بن ساج، قال: بلغنا في الحديث المأثور عن وهب ابن منبّه، قال: كان بطن مكة ليس فيه ماء، وليس لأحد فيه قرار، حتى أنبط\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٥/ ٢ - ٦.","vol":"5","page":121},{"text":"الله لاسماعيل زمزم، فعمرت يومئذ مكة، وسكنها من أجل الماء قبيلة من اليمن يقال لهم: جرهم، وليست من عاد كما يقال، ولولا الماء الذي أنبطه الله -تعالى-لاسماعيل من عمارة لم يكن لأحد بها يومئذ مقام. قال عثمان:\nوذكر غيره: أنّ زمزم تدعى سابق، وكانت وطأة من جبريل. وكانت سقياها لاسماعيل يوم فرج له عنها جبريل، وهو يومئذ وأمه عطشانان، فحفر ابراهيم بعد ذلك البئر، ثم غلبه عليها ذو القرنين، وأظن أنّ ذا القرنين كان سأل ابراهيم أن يدعو الله له، فقال: كيف وقد أفسدتم بئري؟ فقال ذو القرنين:\nليس عن أمري كان، ولم يخبر أحدا أن البئر بئر ابراهيم، فوضع السلام وأهدى ابراهيم إلى ذي القرنين بقرا وغنما، فأخذ ابراهيم سبعة أكبش، فأقرنهم وحدهم، فقال ذو القرنين: ما شأن هذه الأكبش يا ابراهيم؟ فقال ابراهيم:\nهؤلاء يشهدون في يوم القيامة أن البئر بئر ابراهيم (^١).\nوفي حاشية كتاب الفاكهي في هذا الحديث مكتوب ما صورته (عطاشا) ما أقرأ عبد الله بن عمران (عطاشا).قال أبو عبد الله: والصواب (عطشانان) (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-461>ذكر\nذبح ابراهيم لاسماعيل﵉-\nوالكبش الذي فدى به اسماعيل﵇</span>-*\nقال الفاكهي: وكان من حديث ذبح اسماعيل وقصته في ذلك ما أذكره الآن.\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٢٤٧/ ١.\n(^٢) المرجع السابق.","vol":"5","page":122},{"text":"٦ - حدّثني عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، عن ابن اسحاق، قال: حدّثت-وعند الله العلم-أن ابراهيم أمر بذبح ابنه، قال: أي بني خذ الحبل والمدية وهي الشفرة ثم امش بنا إلى هذا الشعب لنحتطب لأهلك منه، قبل أن يذكر له ما أمر به. فلما توجّه به اعترضه إبليس عدو الله ليصده عن أمر الله﷿في صورة رجل، فقال: أين تريد أيها الشيخ؟ قال:\nأريد هذا الشعب لحاجة لي. فقال: والله اني لأرى الشيطان قد أتاك في منامك فأمرك أن تذبح ابنك هذا فأنت تريد أن تذبحه، فعرفه ابراهيم. فقال: عنّي أي عدو الله، فو الله لأمضين لأمر ربي. فلما يئس من ابراهيم اعترض لاسماعيل وهو وراء أبيه يحمل الحبل والمدية، فقال: أيها الغلام، هل تدري أين يذهب بك أبوك؟ قال: نحتطب لأهلنا. قال: لا والله ما يريد إلاّ أن يذبحك. قال:\nولم؟ قال: يزعم أنّ ربّه أمره بذلك. قال: فليفعل ما أمره به ربّه سمعا وطاعة.\nفلما امتنع منه الغلام ذهب إلى هاجر أم اسماعيل وهي في منزلها. فقال: يا أم اسماعيل أتدرين أين ذاهب ابراهيم باسماعيل؟ قالت: ذهبا يحتطبان. فقال:\nما ذهب إلاّ ليذبحه. قالت: كلاّ إنه أرحم من ذلك وأحبّ إليه. قال:\nيزعم أن الله أمره بذلك. قالت: إن كان الله أمره بذلك سلّمنا لأمر الله، فرجع عدوّ الله بغيظه لم يصب منهم شيئا ممّا أراد، وقد منع الله منه ابراهيم وآل ابراهيم وأجمعوا لأمر الله بالسمع والطاعة. فلما خلا ابراهيم في الشعب ويقال ذلك إلى ثبير، قال له: ﴿يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ، فَانْظُرْ ماذا تَرى. قالَ: يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ قال:\nفحدّثت أن اسماعيل قال له عند ذلك: يا أبتاه إذا أردت ذبحي فاشدد رباطي لا يصيبك من دمي فينقص أجري فإن الموت شديد ولا آمن أن أضطرب عنده إذا وجدت مسّه، واشحذ شفرتك حتى تجهز عليّ فتذبحني، فإذا أنت أضجعتني فأكببني على جنبي ولا تضجعني لشقي فإني أخشى إن أنت نظرت إلى","vol":"5","page":123},{"text":"وجهي أن تدركك الرقة فتحول بينك وبين أمر ربّك فيّ، وإن رأيت أن ترد قميصي إلى أمي فإنه عسى أن يكون أسلى لها فافعل. فقال ابراهيم: نعم العون أنت يا بني على أمر الله. ويقال إنه ربطه كما أمره بالحبل فأوثقه، ثم شحذ شفرته، ثم تلّه للجبين واتقى النظر إلى وجهه، ثم أدخل الشفرة حلقه فقلبها جبريل﵇لقفائها في يده، ثم اجتذبها إليه ونودي ﴿أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ فهذه ذبيحتك فداء لابنك فاذبحها دونه.\n٧ - ثم قال الفاكهي: قال ابن اسحق: فحدّثني من لا أتهم من أهل البصرة، عن الحسن، أنه كان يقول: ما فدي إلاّ بتيس من الأروى هبط عليه من ثبير.\nثم قال الفاكهي: ويزعم أهل الكتاب وكثير من العلماء أن ذبيحة ابراهيم التي فدي به اسماعيل كبش أملح أقرع أعين.\n٨ - ثم قال الفاكهي: وحدّثنا محمد بن سليمان، قال: حدّثنا قبيصة بن عقبة، قال: حدّثنا سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس﵄قال: الكبش الذي ذبحه ابراهيم هو الكبش الذي قرّبه ابن آدم.\n٩ - ثم روى الفاكهي بسنده عن ابن عبّاس أنّ الكبش الذي فدى به اسماعيل هو القربان المتقبل من أحد بني آدم، ثم قال في هذا الخبر: فلم يزل ذلك الكبش محبوسا عند الله حتى أخرجه في فداء اسماعيل، فذبحه على هذا الصفا في ثبير عند منزل سمرة الصراف وهو على يمينك متى ترمي الجمار (^١).\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٩/ ٢.","vol":"5","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-462>ذكر\nبيان سن اسماعيل حين بنى مع أبيه البيت</span>*\n١٠ - روى الفاكهي بسنده من طريق الواقدي، عن أبي جهم بن حذيفة، قال: فلما بلغ اسماعيل ثلاثين سنة، وسيدنا ابراهيم الخليل يومئذ ابن مائة سنة أوحى الله﷿إلى ابراهيم أن ابن لي بيتا، وذكر بناء البيت (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-463>ذكر\nموضع ذبح الكبش، وزمانه</span>*\n١١ - وحدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: حدّثنا ابن أبي الوزير، والفضل بن خالد، قالا: حدّثنا محمد بن جابر، قال: حدّثنا أبو إسحق، عن حارثة بن مضرب، عن عليّ فذكر خبرا يأتي ذكره، ثم قال: وقال علي ابن أبي طالب: ثم أوحى الله-تعالى-إليه: ناد بالحج، فنادى عند كلّ ركن: حجّوا يا عباد الله، فلبّى كل شيء حتى النحلة، فكانت أول التلبية «لبّيك اللهمّ لبّيك» ثم أتاه جبريل قبل يوم عرفة، فذهب به إلى منى، فنزل بها، وبات حتى أصبح غاديا إلى عرفات، ثم راح إلى الجبل الذي يفيض منه الناس فوقف به، ثم أراه الموقف، ثم خرج إلى جمع فبات بها ليلة جمع، ثم إنه أمر بذبح اسماعيل فأصبح حزينا، فقال له: هل عرفت المواقف؟ قال:\nلا. فذهب به مرة أخرى، فقال: أعرف، فمن ثم سمّيت عرفات، ثم ردّه إلى جمع، فلما صلّى الغداة وقف فدعا حتى أضاء النهار، ثم أفاض فأتى\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٨/ ٢.","vol":"5","page":125},{"text":"جمرة العقبة فرماها بسبع حصيات، ثم قيل له: اذبح ما أمرت به، فدعا اسماعيل، فقال: إني أمرت بذبحك. فقال له اسماعيل: امض على ما أمرت به فإني سوف أطيعك. ولا أحسب إلاّ أنه قال: أخاف أن أجزع، فإن خفت فشدّ يدي وراء ظهري، فإني أجدر أن لا أضطرب، فوضعه لجبينه فجعل ينظر ويعرض، فقال له: اعرض وضع السكّين، فوضعها فانقلبت، وناداه مناد من السماء: أن قد وفيت بنذرك وأرضيت ربّك، اذبح الذي أنزل عليك، فنزل عليه كبش من ثبير، فاضطرب الجبل، ثم جاء به يجري حتى نحره بين الجمرتين (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-464>ذكر\nمن هو الذبيح</span>*؟\n١٢ - قال الفاكهي: وقد قال الناس في الذبيح ما قالوا. فقالت العرب:\nهو اسماعيل. وقالت طائفة من المسلمين وأهل الكتاب جميعا: انه اسحاق، فإن أقوال العرب في ذلك أثبت.\nواستدل الفاكهي على ذلك بما معناه أنّ الله-تعالى-عبر عن قصة اسماعيل بقوله: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾.وأخبر عن قصة إسحاق بقوله: ﴿وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾ وان ذكر قصة اسحاق بعد القصة التي قبلها دليل على أن اسحاق غير الذبيح، وأن ذلك يتأيد بكون سارة بشّرت بإسحاق، ومن وراء إسحاق\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٩/ ٢ - ١٠،وبعضه في منائح الكرم ورقة (٣٩٤ أ).","vol":"5","page":126},{"text":"يعقوب، ويعقوب هو ابن اسحاق، والبشارة بيعقوب تقتضي حياة أبيه لتصحّ البشرى، فكيف يؤمر بذبح ابنه؟ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-465>ذكر\nأن الذبيح هو اسماعيل﵇</span>*-\n١٣ - نقل الفاكهي ذلك من طريق: مجاهد عن ابن عبّاس، ومن طريق: عكرمة عن ابن عبّاس، ونقله عن مجاهد نفسه، وعن سعيد بن المسيّب، وعن سعيد بن جبير، عن أبي الخلد، وعن عبد الله بن سلام، ولفظه: كنا نقرأ في كتب اليهود أنه اسماعيل. ونقله أيضا عن محمد بن كعب القرظي، وعن سعيد بن جبير، وعن الحسن وذكر في ذلك شعرا لأمية بن أبي الصلت الثقفي حيث يقول:\nولابراهيم الموفي بالنذر ... احتسابا وحامل الأجزال\nبكره لم يكن ليصبر عنه ... لو رآه في معشر اقبال\nبينما يخلع السراويل عنه ... فكّه ربّه بكبش حلال\n١٤ - ثم قال الفاكهي: قال ابن اسحاق في حديثه: فحقق قول أمية بن أبي الصلت في شعره أن الذي أمر بذبحه ابراهيم من ولده بكره، وبكره اسماعيل، وهو أكبر من إسحاق في علم الناس كلهم العرب من بني اسماعيل وأهل الكتاب (^٢).\n_________\n(^١) شفاء الغرام ١٠/ ٢.\n(^٢) شفاء الغرام ١٠/ ٢ - ١١.","vol":"5","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-466>ذكر\nزواج اسماعيل امرأة من العماليق وأولاده منها</span>*\n١٥ - روى الفاكهي بسنده عن طريق الواقدي، عن أبي جهم بن حذيفة، قال: لما بلغ اسماعيل تزوّج امرأة من العماليق ابنة صدي قال: فجاء ابراهيم زائرا لاسماعيل، واسماعيل في ماشيته يرعاها ويخرج متنكّبا قوسه فيرمي الصيد مع رعيته، وكان يرعى بأعلى مكة السدر وما والاها، فجاء ابراهيم إلى منزله فقال: السلام عليكم يا أهل البيت. فسكتت فلم ترد عليه إلاّ أن تكون ردّت عليه في نفسها. فقال: هل من منزل؟ قالت: لاها الله إذن. قال:\nكيف طعامكم ولبنكم وماشيتكم؟ قال: فذكرت جهدا، فقالت: أما الطعام، فلا طعام، وأما الشاة فلا تحلب الشاة بعد الشتاء المضير-قال الواقدي: المضير السحب-وأما الماء فعلى ما ترى من الغلظ.قال: فأين رب البيت؟ قالت في حاجته، قال: فإذا جاء فاقرئيه السلام وقولي: غيّر عتبة بيتك (^١).\n١٦ - ثم روى بإسناده عن عثمان بن عفّان أمير المؤمنين: أنه سئل متى نزل اسماعيل مكة؟ قال: فذكر نحو حديث أبي جهم الأول، إلاّ أنه قال: تزوّج اسماعيل امرأة منهم فولدت له عشرة ذكور (^٢).\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٦/ ٢.\n(^٢) شفاء الغرام ١٩/ ٢.","vol":"5","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-467>ذكر\nزواج اسماعيل ببنت مضاض\nابن عمرو الجرهمية</span>*\n١٧ - روى الفاكهي بسنده من طريق الواقدي، عن أبي جهم بن حذيفة، قال: وفيه نظر اسماعيل إلى بنت مضاض بن عمرو فأعجبته فخطبها من أبيها فتزوّجها، فجاء ابراهيم زائرا لاسماعيل، فجاء إلى بيت اسماعيل فسلّم عليه فقال: السلام عليكم يا أهل البيت، ورحمة الله، فقامت إليه المرأة فردّت إليه ورحبت به، فقال: كيف عيشكم ولبنكم وماشيتكم؟ قالت: خير عيش، نحمد الله، ونحن في لبن كثير، ولحم كثير، وماء وبلّ وصيب، قال: هل من حبّ؟ قالت: يكون-إن شاء الله-ونحن في نعم، قال:\nبارك الله لكم-قال أبو جهم: فكان أبي يقول ليس أحد يخلو على اللحم والماء بغير مكة إلاّ اشتكى بطنه، ولعمري لو وجد عندها حبّا لدعى فيه بالبركة، وكانت أرض زرع-قال: ما طعامكم؟ قالت: اللحم واللبن.\nقال: فما شرابكم؟ قالت: اللبن والماء، قال: بارك الله لكم في طعامكم، أو قال: في طعام وشراب، قالت: انزل رحمك الله فاطعم واشرب قال: إنّي لا أستطيع النزول. انتهى باختصار. ثم قال بعد غسلها لرأسه وهو راكب: فلما فرغت قال لها: إذا جاء اسماعيل قولي له: اثبت عتبة بيتك، فإنها صلاح المنزل (^١).\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٧/ ٢.","vol":"5","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-468>ذكر\nأن اسماعيل أوّل من ذلّلت له الخيل العراب\nوأنه أوّل من تكلم بالعربية</span>*\n١٨ - روى الفاكهي بسنده عن ابن عبّاس أن النبي ﷺ قال: «إنّ أباكم اسماعيل أول من ذلّلت له الخيل العراب فأعتقها وأورثكم حبّها».\n١٩ - وروى الفاكهي عن محمد بن علي بن الحسين-يعني: الباقر-أنه سئل: أول من تكلّم بالعربية؟ فقال: اسماعيل بن ابراهيم النبي﵉وهو يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة (^١).\n٢٠ - وروى الفاكهي بسنده عن ابن عبّاس قال: من الأنبياء خمسة من تكلم بالعربية، محمّد رسول الله ﷺ، واسماعيل بن ابراهيم، وشعيب، وصالح، وهود، وسائرهم بالسريانية، ما خلا موسى، فإنه تكلم بالعبرانية، والعبرانية هي من السريانية وتكلم بها ابراهيم ثم اسحاق ثم يعقوب، فورثها ولده من بعده بنو اسرائيل فهي لغتهم، وبها قرأ موسى التوراة عليهم (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-469>ذكر\nقدوم جرهم وقطورا إلى مكة ولغتهما</span>*\n٢١ - روى الفاكهي بسنده عن ابن اسحاق، من طريق عثمان بن ساج، ومن طريق زياد البكائي، عنه خبرا في قدوم جرهم وقطورا إلى مكة، وفيه:\nوجرهم وقطورا أول من تكلم بالعربية منهم (^٣).\n_________\n(^١) شفاء الغرام ١٢/ ٢ - ١٣.\n(^٢) شفاء الغرام ١٣/ ٢.\n(^٣) شفاء الغرام ١٣/ ٢،ونقل الفاسي عن ابن عبد البر أن الأول أصحّ.","vol":"5","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-470>ذكر\nاسم نبي الله اسماعيل</span>*\n٢٢ - روى الفاكهي بسنده عن حارثة بن مضرّب، عن علي، قال:\nسمعت النبي ﷺ يذكر أن هاجر دعت اسماعيل هكذا: ياشمويل ياشمويل ثلاث مرات ومدّها (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-471>ذكر\nأن اسماعيل أبو العرب</span>*\n٢٣ - وحدّثني عبد الله بن أبي سلمة، قال: حدّثنا ابراهيم بن المنذر، عن عبد العزيز بن عمران، عن معاوية بن صالح، عن ثور بن زيد، عن مكحول، قال: قال رسول الله ﷺ: العرب بنو اسماعيل إلاّ أربعة قبائل:\nالسلف، والأوزاع، وحضرموت، وثقيف (^٢).\n_________\n(^١) شفاء الغرام ١٤/ ٢،ومنائج الكرم ورقة (٣٩٤ أ) ولفظه و(يا اسماويل، يا اسماويل، يا اسماويل).\n(^٢) شفاء الغرام ١٤/ ٢.","vol":"5","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-472>ذكر\nأن النبوّة والملك إنما تكون في ذرية اسماعيل\nإلى آخر الزمان</span>*\n٢٤ - حدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: أخبرنا الهيثم بن عدي، عن مجاهد، عن الشعبي، عن ابن عبّاس، قال: جاء اسماعيل إلى اسحق فطلب ميراثه من أبيه، فقال له اسحاق: أما رضيت أن تركناك وأمك لم نأخذ كما في الميراث. فآوى إلى جذم حائط كئيبا يبكي فأوحى الله﷿إلى اسماعيل: مالك؟ قال: ما أنت أعلم به يا رب. قال الله-تعالى-:لا تبك يا اسماعيل فإنّي جاعل الملك والنبوّة في آخر الزمان في ولدك، وأجعل الذلّ والصغار في ولده إلى يوم القيامة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-473>ذكر\nشيء من أخبار هاجر أم اسماعيل\n-﵉</span>*-\n٢٥ - وسمعت من بعض من يروي العلم يقول: أوحي إلى ثلاث من النساء:\nإلى مريم بنت عمران، وإلى أم موسى، وإلى هاجر أم اسماعيل-صلوات الله عليهم أجمعين- (^٢).\n_________\n(^١) المصدر السابق ١٤/ ٢.\n(^٢) شفاء الغرام ١٧/ ٢، ثم استغربه الفاسي، وقال: والله أعلم بصحته.","vol":"5","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-474>ذكر\nأولاد اسماعيل</span>\n٢٦ - حدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: حدّثنا يعقوب بن محمد بن محمد ابن طلحة التيمي، عن عبد المجيد وعبد الرحمن بن سهيل، عن عبد الرحمن ابن عمرو العجلان، قال: سمعت عليّ بن أبي طالب يقول: ولد اسماعيل اثني عشر رجلا، وأمهم بنت الحارث بن مضاض بن عمرو الجرهمي فأكبر أولاد اسماعيل نابت، وقيدر، والذيل، ومنشا، ومسمع، ودومها، وناس، وأدد، وصيبا، ومصور، وتيش، وقيدم، كلهم بنو اسماعيل، وكان عمر اسماعيل مائة وثلاثين سنة، فمن نابت وقيدار نشر الله العرب (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-475>ذكر\nشيء من خبر بني اسماعيل﵇</span>-\n٢٧ - وحدّثني الزبير بن أبي بكار، قال: وجدت في الكتاب الذي ذكر أنه من كتب عبد الحكيم بن أبي غمر: أن الله-تعالى-لما نشر ولد اسماعيل توالدوا وكثروا وضاقت عليهم مكة، واشتدت المعيشة بها عليهم، فجعلوا ينبسطون في الأرض وينتشرون، فخرج أهل القوة منهم يتخذون أموالا من الإبل والبقر والغنم يتطلّبون بها الرعي، فلا تلبث أموالهم أن تربو وتكثر، فجعل الناس يتداعون إلى ذلك رغبة فيه وكراهة أن يحدثوا في الحرم حدثا، يقولون:\nنحن عباد الله وهذا بيته وحرمه، ومن أحدث فيه أخرج منه ولم يعد فيه،\n_________\n(^١) شفاء الغرام ١٨/ ١،ومنائح الكرم ورقة (٣٩٤ أ).","vol":"5","page":133},{"text":"فيخرج إلى ظلّ الله ومظهر من حرمه ومن أحداثنا، فمن أحدث منا لم يحرم عليهم دخول الحرم ولا زيارة البيت. فلم يبرحوا يصنعون ذلك ويخرجون حتى ضاقت مكة وما يقيم بها أحد من ولد اسماعيل إلاّ متديّن حبس نفسه بجوار البيت وعمارته، أو مضعف لا مال له صبر على لأوائها وشدتها حسبة، أو خائف مستجير بالبيت والحرم فيأمن بذلك. وكان الناس إذ ذاك يدعون من أقام بها أهل الله، يقولون: هؤلاء أهل الله، أقاموا عنده بفناء بيته وحرمه وفي حرمته، من بين حابس له نفسه، أو صابر على لأوائها وشدّتها لوجهه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-476>ذكر\nتبديل دين ابراهيم الخليل،\nوأوّل من فعله وإنكار إلياس بن مضر\nابن نزار عليهم</span>*\n٢٨ - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: حدّثنا سعيد بن سالم، قال: حدّثنا عثمان-يعني: ابن ساج-قال: أخبرني محمد بن اسحاق.\n٢٩ - وحدّثني عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله البكائي [عن محمد] بن اسحاق-يزيد أحدهما على صاحبه في اللفظ -أن بني اسماعيل والعماليق من سكّان مكة ضاقت عليهم البلاد، فتفسحوا في البلاد، والتمسوا المعاش فخلف الخلوف بعد الخلوف، وتبدلوا بدين اسماعيل غيره، وسلخوا إلى عبادة الأوثان، فيزعمون أنّ أول ما كانت عبادة الأوثان أو الحجارة في بني\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٢٠/ ٢ - ٢١،وعن الفاسي ذكره السنجاري في منائج الكرم ورقة (٣٩٣ أ) مختصرا.","vol":"5","page":134},{"text":"اسماعيل أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن حين ضاقت عليهم، والتمسوا التفسح في البلاد، إلاّ احتملوا معهم من حجارة الحرم، تعظيما للحرم وصيانة لمكة والكعبة، فأينما حلّوا وضعوه، فطافوا به طوافهم بالكعبة، حتى سلخ ذلك بهم إلى أن كانوا يعبدون ما استحسنوا من الحجارة، وأعجبهم حتى خلف الخلوف ونسوا ما كانوا عليه، واستبدلوا بدين ابراهيم الخليل﵇غيره، وعبدوا الأوثان، وصاروا إلى ما كانت عليه الأمم قبلهم من الضلالة، وانتحوا ما كان يعبد قوم نوح منها على إرث ما كان بقي فيهم من ذكرها، وفيهم على ذلك بقايا من عهد ابراهيم واسماعيل يتمسكون بها من تعظيم البيت والطواف به، والحج والعمرة، والوقوف على عرفة، ومزدلفة، وهدي البدن، وإهلال الحج والعمرة، مع إدخالهم فيه ما ليس فيه [حتى كان فيهم إلياس بن مضر ابن نزار، فأنكر على بني اسماعيل ما غيّروا من دين آبائهم، وبان فضله فيهم حتى جمعهم على رأيه، ورضوا به رضى ما لم يرضوه من أحد من ولد اسماعيل بعد أدد، فردّهم إلى دين آبائهم حتى رجعت سنته تامة، وهو أول من أهدى البدن إلى البيت، وهو أول من وضع الركن الأسود بعد ذهابه في الطوفان وانهدامه زمن نوح﵇فكان أول من ظفر به الياس، فوضعه في زاوية البيت، وكانت العرب تعظم الياس تعظيم أهل الحكمة لقمان وأشباهه].\nوكان أول من غير دين اسماعيل﵇ونصب الأوثان، وسيب السائبة، وبحر البحيرة، ووصل الوصيلة، وحمى الحام، عمرو بن لحيّ ابن قمعة بن خندف، جدّ خزاعة، إلا أنهم من ولد عمرو بن عامر بن غسّان (^١).\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٢١/ ٢،ومنائح الكرم ورقة (٣٩٣ أ).وما بين المعقوفتين سقط من شفاء الغرام، والسنجاريّ إنما نقله عن الفاسي عن الفاكهي.","vol":"5","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-477>ذكر\nأول نبيّ من ولد اسماعيل﵈</span>*-\n٣٠ - وحدّثني عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، قال ابن إسحاق: يقال: إنّ أول نبي كان بين ولد اسماعيل الحارث، كان بين سعد العشيرة وبين معد، ويقال: كانوا يسمعون أنّ دعوة ابراهيم لولد اسماعيل في معد بن عدنان لسعد العشيرة، وهم أخرجوا من اليمن إلى أرض نجد، إلاّ أن كنانة أقامت بهذا الحرم، وانما اقتتلوا على المياه، فقال عامر بن الظرب العدواني في حرب معه، وسعد العشيرة، يذكر قرابتهم وفضل معد فيهم وينتمي إلى عوف من البيت (^١) على صلة معد:\nأبونا مالك والصلب زيد ... معدّ ابنه خير البنينا\nأتاهم من ذوي شمران آت ... فظلّت حولها أمد السنينا\nفيا عوف بن بيت (^٢) ... يا لعوف\nوهل عوف لتصبح موعدينا\nفلا تعصوا معدّا ان فيها ... بلاد الله والبيت الكمينا\nوشمران من اليمن (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-478>ذكر\nخبر وفد عاد إلى مكة</span>\n٣١ - ذكر الفاكهي في خبر وفد عاد للاستسقاء لقومهم بسبب جدب بلادهم، أنهم نزلوا على بكر بن معاوية سيّد العماليق يومئذ بمكة، فأقاموا\n_________\n(^١) كذا؟\n(^٢) كذا؟\n(^٣) شفاء الغرام ٢٢/ ١.","vol":"5","page":136},{"text":"عنده شهرا يسقيهم الخمر، ويطعمهم اللحم، وتغنيهم الجرادتان، فلهوا عمّا جاؤوا له، واستحيا بكر من مشافهتهم بذلك، فعمل شعرا غنتهم به الجراداتان، فأفاقوا من غفلتهم، فنهضوا فلما رآهم بكر بن معاوية قال لهم:\nاعلوا هذا الجبل-يعني: أبا قبيس-فإنه لم يعله خاطئ يعرف الله-تعالى- منه إلاّ أجابه إلى ما دعاه إليه. وذكر بقية الخبر في دعاء كل من الوفد واستجابة دعائه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-479>ذكر\nلماذا سمّي العماليق ب «العماليق»</span> *\n٣٢ - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي العائذي، قال: حدّثنا سعيد بن سالم القدّاح، قال: قال عثمان بن ساج: أخبرنا محمد بن اسحاق، قال:\nكان البيت في زمن هود معروفا، والحرم قائم فيما يذكرون، والله أعلم. وأهل مكة يومئذ العماليق، وانما سمّوا العماليق لأن أباهم عملاق بن لاوذ بن سام ابن نوح، وكان سيّد العماليق فيما يزعمون يومئذ رجل يقال له: بكر بن معاوية، وهو الذي نزل عليه وفد عامر حين بعثوا إلى مكة يستسقون (^٢).\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٢٧٨/ ١ - ٢٧٩ ثم قال: وما ذكرناه منه باللفظ،وبعضه بالمعنى.\n(^٢) شفاء الغرام ٣٥٤/ ١.","vol":"5","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-480>ذكر\nبناء العماليق للبيت</span>\n٣٣ - وحدّثنا حسين بن حسن، قال: حدّثنا عمرو بن عثمان، قال: حدّثنا موسى بن أعين، عن اسرائيل، عن سماك بن حرب، عن خالد بن عمر، عن علي بن أبي طالب، قال: أول من بنى البيت ابراهيم، ثم هدم، فبنته جرهم، ثم هدم البيت، فبنته العماليق، ثم هدم فبنته قريش (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-481>ذكر\nشيء من أخبار العماليق</span>\n٣٤ - وحدّثنا محمد بن علي المروزي، قال: حدّثنا ابن حميد، قال: حدّثنا سلمة بن الفضل، قال: قال ابن اسحاق: فحدّثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حصن، عن عروة بن الزبير، قال: كانت الحجاز أسحر أرض الله وأكثرها ماء، وانّما كانت الخرق مظلة عليها. قال يقول عروة: لقد بلغني أن العماليق تسرح بها في الغداة الواحدة ألفي ناضح، بين أحمر وجون (^٢).\n٣٥ - وعن أبي الجهم بن حذيفة: أن جبريل﵇كان لا يمرّ بقرية إلاّ قال له ابراهيم: بهذه أمرت يا جبريل؟ فيقول له جبريل: لا، حتى مرّ به على مكة، وهي إذ ذاك عضاه وسلم. والعماليق يومئذ حول الحرم وهم يكونون بعرنة، وهم أول من نزل حول مكة، وكانت المياه يومئذ قليلة (^٣).\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٩٣/ ١ - ٣٥٦،٩٤.\n(^٢) شفاء الغرام ٣٥٤/ ١،ومنائح الكرم ورقة (٤٠٦ أ).\n(^٣) شفاء الغرام ٣٥٤/ ١.","vol":"5","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-482>ذكر\nنسب جرهم</span>\n٣٦ - وحدّثني حسن بن حسين أبو سعيد، قال: حدّثنا محمد بن حبيب، عن ابن الكلبي، عن أبي المقوّم الأنصاري-واسمه: يحيى بن ثعلبة-،عن الكلبي، عن أبي صالح، قال: كنا عند ابن عبّاس فذكرنا جرهما، فقال ابن عبّاس: كان الملك من الملائكة إذا أذنب ذنبا عظيما أهبط إلى الهوى، ونزعت منه روحانية الملائكة، وجعل في خلق ابن آدم، فأذنب ملك من الملائكة يقال له: عرعرا-أو نحوها-ذنبا فكان في الهوى، ثم هبط مكة، فتزوّج امرأة من العماليق فولدت له جرهما، فذلك قول الحارث بن مضاض الجرهمي:\nاللهم إنّ جرهما عبادك ... الناس طرف وهم قلادك (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-483>ذكر\nأن جرهما كان في السفينة مع نوح\n-﵇</span>-\n٣٧ - عن ابن عبّاس أنه قال: كان في السفينة ثمانون إنسانا وفيهم جرهم (^٢).\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٣٥٧/ ١.\n(^٢) شفاء الغرام ٣٥٨/ ١.","vol":"5","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-484>ذكر\nالسبب في خروج جرهم من مكة</span>\n٣٨ - قال الفاكهي: ويقال في رواية أبي عمرو الشيباني: إن حجابة البيت صارت إلى خزاعة، لأن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن تزوّج فهيرة بنت الحارث بن مضاض الجرهمي، فولدت له عمرو بن ربيعة، فلما شبّ وساد وشرف طلب حجابة البيت، فعند ذلك نشب القتال بينهم وبين جرهم.\nثم قال بعد أن ذكر شيئا من خبر عمرو وأولاده: وكانت بينهم حرب طويلة وقتال شديد، ثم إنّ خزاعة غلبوا جرهما على البيت، وخرجت جرهم حتى نزلت وادي إضم فهلكوا فيه.\nوفي هذا الخبر شيء من جرهم، لأن فيه: وذكروا-والله أعلم-أن اسافا كان رجلا من بني قطورا أخذ امرأة من جرهم يقال لها نائلة، ففجر بها في الكعبة، فمسخهما الله حجرين، فغضب عمرو من ذلك فأخرج بني مضاض وكانوا أخواله، وكانوا أخرجوهم خروجا من مكة فلحقوا باليمن، فتفرقوا في القبائل، فقال بكر بن غالب بن الحارث بن مضاض:\nوأخرجنا عمرو سواها لبلدة ... بها الذئب تعوي والعدوّ المحاصر\nوقال أيضا:\nوكنا ولاة البيت والقاطن الذي ... إليه يوفي نذره كلّ محرم\nسكنا بها قبل الظباء وراثة ... ورثنا بني حي بن نبت بن جرهم\nفأزعجنا منه وكنا عقيلة ... قبائل من كعب وعوف وأسلم (^١)\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٣٧٣/ ١.","vol":"5","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-485>ذكر\nسبب آخر في خروج جرهم من مكة</span>*\n٣٩ - وحدّثني حسن بن حسين، قال: حدّثنا محمد بن حبيب، قال: ذكر ابن الكلبي أن الله-تعالى-سلّط على الذين يلون البيت من جرهم دواب شبيهة بالنغف، فهلك منهم ثمانون كهلا في ليلة واحدة سوى الشباب، حتى جلوا عن مكة إلى إضم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-486>ذكر\nفناء جرهم بالنمل</span>*\n٤٠ - حدّثنا حسن بن حسين الأزدي، قال: حدّثنا محمد بن حبيب، عن ابن الكلبي، قال: بينما الناس سمّار حول الكعبة إذا هم بخلق يطوف بها يداري رأسه بها، فأجفل الناس هاربين، فناداهم لا تراعوا، فأقبلوا إليه وهو يقول:\nلا همّ ربّ البيت ذي المناكب\nثم يقول بعد أن ذكر شعرا زيادة على ما ذكرناه قال: فنظروا فإذا هو امرأة، فقالوا: ما أنت؟ إنسية أم جنية؟ قالت: بل إنسية من جرهم.\nثم قالت: من ينحر لي كل يوم جزورا، ويعد لي زادا وبعيرا، ويبلغني بلاد الغور أعطيه مالا كثيرا. قال: فانتدب لها رجلان من جهينة، فسارا بها أياما وليالي حتى انتهيا إلى جبل جهينة، فأتت على قرية نمل وذرّ، وقالت: يا\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٣٧٥/ ١.","vol":"5","page":141},{"text":"هذان ههنا هلك قومي، فاحتفروا هذا المكان، فاحتفروا عن مال كثير من ذهب وفضة، فأوقرا بعيرهما، وقالت لهما: إيّاكما أن تلتفتا فيختلس ما معكما، وأقبل الذر حتى غشيها، فمضينا غير بعيد، ثم التفتنا فاختلس ما كان احتملا، فنادياها: هل من ماء؟ قالت: نعم في موضع هذه الهضبات، وقالت وقد غشيها الذر:\nيا ويلي يا ويلي من أجلي ... أرى صغار الذر يبغي هبلي\nسلطن نفرين على محملي ... لما رأيت أنه لا بدّ لي\nمن منعة أحرز فيها معقلي\nودخل الذر منخريها ومسمعيها، فخرت تشهق، فهلكت. ووجد الجهينيان الماء حيث قالت، الماء يقال له: مسخى، وهو بناحية فرس حلل إلى جانب مشعر، فهو اليوم لجهينة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-487>ذكر\nبعض شعر الحارث بن مضاض الجرهمي</span>*\n٤١ - وقال الحارث بن مضاض-يعني: بكرا وغبشان وساكن مكة الذين خلفوا فيها بعدهم-:\nيا أيها الناس سيروا ان قصركم ... أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا\nحثوا المطيّ وأرخوا من أزمّتها ... قبل الممات وقضّوا ما تقضونا\nقضوا أموركم بالحزم إن له ... أمرا رشيدا وراء الحزم مأمونا\n[ما] إن عمرنا بدهر كان يعجبنا ... حتى أتانا زمان أظهر الهونا (^١)\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٣٧٦/ ١.","vol":"5","page":142},{"text":"٤٢ - وقال أيضا يعظ بكرا وغبشان حيث تهيئوا لقتال جرهم، ويعظّم عليهم القتال في الحرم، ويحذرهم الهلاك إن هم فعلوا ذلك، أوّله:\nنعوذ برب الناس من كل ظالم ... بغى من كعب الملوك وجرهم\nوقال أيضا في شأن بكر وغبشان حين أخرجوا من مكة، وأوله:\nلقد نهضت بكر وغبشان كلّها ... تريد تسامي جرهما في فعالها (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-488>ذكر\nمن بقي من جرهم</span>*\n٤٣ - وحدّثني الزبير بن بكار قال: حدّثني عمر بن أبي بكر الموصلي، عن زكريا بن عيسى عن ابن شهاب، قال: هلكت جرهم فلم يبق منها غير حيّ في بني ملكان، وهم قليل، وآخرون في بني الجون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-489>ذكر\nشيء من خبر عمرو بن الحارث بن\nمضاض الجرهمي وطول حياته</span>\n٤٤ - وحدّثني عبد الله بن أبي سلمة، قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز الزهري، عن أبيه، قال: حدّثني سعد بن ابراهيم، عن أبي سلمة\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٣٧٧/ ١.","vol":"5","page":143},{"text":"ابن عبد الرحمن، أن أبا سلمة بن عبد الأسد خرج في ناس من قريش نحو اليمن قال: وأخطأوا الطريق، فأصابهم عطش شديد، قال: فقال أبو سلمة ابن عبد الأسد لمن معه من قريش: أي قوم، أطيعوني فإنّ ناقتي عارفة بالطريق، قالوا: فإنا نطيعك. قال: فخلى عن رأس ناقته، فساروا يومهم وليلتهم حتى كان عند الصبح فإذا الناقة قد بركت، قال أبو سلمة: ما بركت إلاّ على ماء، قال: فنزلوا فإذا هم ببعر الغنم، فما كان بأسرع من أن انفجر الفجر، فنظروا فإذا بئر، وعلى رأس البئر رجل طويل لم ير مثله، فتقدموا إليه، فقال الرجل: ممن القوم؟ فقلنا: من قريش، فقال: من أي قريش؟ قلنا: من بني مخزوم. قال: فسعى فأتى شجرة طويلة، فإذا قفة معلقة في الشجرة فمدّ يده فأنزل القفة وفتح رأسها، فإذا شيخ فيها، فرفع حاجبيه ثم قال: أبت، ثلاث مرات قال: ففتح عينيه، فقال: ما تشاء؟ قال: هؤلاء قوم من قريش، قال: ادعهم إليّ، فجاءوا، فقال: تقدموا إلى الشيخ، فتقدّمنا إليه، ففعل به مثل فعله الأول ثلاث مرات، ففتح عينيه، فقال: ما أنت؟ قال: هؤلاء قوم من قريش، فقال: من أي قريش أنتم؟ قال أبو سلمة: فقلت: من بني مخزوم، فقال: ها أنا ومخزوم، فقال: هل تعرفون لم سمّيت أجياد أجيادا؟ قلنا: لا. قال: لأنها جادت فيها الخيل، ثم قال: لم سميت قعيقعان قعيقعان؟ قلنا: لا. قال: لأنها تقعقعت فيها السيوف، ثم أنشأ يقول:\nكأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر\nبلى نحن كنا أهلها فأبادنا ... كروب الليالي والجدود العواثر\nفهل فرح يأتي بشيء تريده ... وهل جزع ينجيك مما تحاذر؟\nيا ابن أخي أتدري لم سميت قعيقعان باسمها؟ قلت: لا. قال: خرج القوم","vol":"5","page":144},{"text":"علينا منها عليهم السلاح تقعقع فسمّيت بقعيقعان. أتدري يا ابن أخي لم سميت أجياد أجيادا؟ قلت: لا، قال: جادت بالدماء، فسميت أجيادا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-490>ذكر\nولاية إياد بن نزار البيت وحجابتهم إياه\nوتفسير ذلك</span>\n٤٥ - حدّثنا حسن بن حسين الأزدي، قال: حدّثنا محمد بن حبيب، قال: قال عيسى بن بكر الكناني: ثم وليت حجابة البيت إياد، فكان أمر البيت إلى رجل منهم يقال له: وكيع بن سلمة بن زهير بن إياد، فبنى صرحا بأسفل مكة عند سوق الخياطين اليوم، وجعل فيه أمة يقال لها الحزورة، فيها سميت حزورة مكة، وجعل فيه سلّما، وكان يرقاه، ويقول بزعمه إنه يناجي الله-تعالى-وكان ينطق بكثير من الخير يقوله، وقد أكثر فيه علماء العرب فكان أكثر من قال فيه أن قال: إنه كان صدّيقا من الصدّيقين، وكان يتكّهن، ويقول مرضعة فاطمة ووادعة وقاطعة والقطيعة، والفجيعة وصلة الرّحم، وحسن الكلم، يقول: ربّكم ليجزين بالخير ثوابا، وبالشر عقابا، وكان يقول: من في الأرض عبيد لمن في السماء، هلكت جرهم وأزيلت إياد، وكذلك الصلاح والفساد. حتى إذا حضرته الوفاة جمع إيادا، فقال: اسمعوا وصيتي: الكلام كلمتان، والأمر بعد البيان: من رشد فاتبعوه، ومن غوى فارفضوه، وكل شاة معلّقة برجليها. فكان أول من قالها، فأرسلها مثلا، فمات وكيع، فنعى على رؤوس الجبال، فقال بشر بن الحجر:\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٣٧٧/ ١ - ٣٧٨،وقد استغربه الفاسي.","vol":"5","page":145},{"text":"ونحن إياد عباد الإله ... ورهط مناجيه في سلّم\nونحن ولاة حجاب العتيق ... زمان النخاع على جرهم\nثم قال: وقامت نائحة وكيع على أبي قبيس، فقالت:\nألا هلك الوكيع أخو إياد ... سلام المرسلين على وكيع\nمناجي الله مات فلا خلود ... وكل شريف قوم في وضيع\nثم إنّ مضر أديلت بعد إياد، وكان أول من ديل منها عدوان وفهم وأن رجلا من إياد ورجلا من مضر خرجا يصيدان، فمرّت بهما أرنب فاكتنفا بها يرميانها، فرماها الإيادي، فنزل سهم، فنظم قلب المضري فقتله، فبلغ الخبر مضر، فاستغاثت بفهم وعدوان يطلبون لهم قود صاحبهم، فقالوا: انما أخطأه، فأبت فهم وعدوان إلا قتله فتناوش الناس بينهم بالمدوّر، وهو مكان، فسمّت مضر من إياد ظفرا فقالت لهم إياد: أجّلونا ثلاثا فلن نساعيكم أرضكم، فأجلوهم ثلاثا، فظعنوا قبل المشرق، فلما ساروا يوما أتبعتهم فهم وعدوان حتى أدركوهم، فقالوا: ردّوا علينا نساء مضر المتزوّجات فيكم، فقالوا: لا تقطعوا قرابتنا، اعرضوا على النساء، فأية امرأة اختارت قومها رددتموها، وإن أحبّت الذهاب مع زوجها أعرضتم لنا عنها، قالوا: نعم، فكان أول من اختار أهله امرأة من خزاعة.\n٤٦ - فحدّثنا الزبير بن بكار، قال: لما هلك وكيع الإيادي واتضعت إياد، وهي إذ ذاك تلي أمر بيت الله الحرام، وقاتلوهم وأخرجوهم وأجلوهم ثلاثا يخرجون عنهم، فلما كانت الليلة الثانية حسدوا مضر أن تلي الركن الأسود، فحملوه على بعير، فبرك فلم يقم، فغيّروه، فلم يحملوه على شيء إلاّ رزح وسقط،فلما رأوا ذلك بحثوا له تحت شجرة فدفنوه، ثم ارتحلوا من ليلتهم،","vol":"5","page":146},{"text":"فلما كان بعد يومين افتقدت مضر الركن، فعظم في أنفسها، وقد كانت شرطت على إياد كل متزوجة فيهم، فكانت امرأة من خزاعة فيما يقولون، يقال لها: قدامة. متزوجة في إياد، وخزاعة إذ ذاك فيما يزعمون-والله أعلم- ينتسبون لبني عمرو بن لحي بن قمعة بن الياس بن مضر، فأبصرت إيادا حين دفنت الركن.\n-اجتمع الزبير والكلبي وحديثهما كل واحد منهم بنحو من حديث صاحبه-فقالت لقومها حين رأت مشقة ذهاب الركن إلى مضر: خذوا عليهم أو يولوكم حجابة البيت وأدلكم على الركن، فأخذوا بذلك عليهم، فوليتها خزاعة على العهد والميثاق الذي كان. فهذا سبب ولايتهم البيت. وقال الكلبي في حديثه: فقالوا لهم إن دللناكم على الركن. أتجعلونا ولاة؟ قالوا: نعم.\nوقالت مضر جميعا: نعم، فدلتهم عليه. فأعادوه في مكانه وولّوه فلم يبرح في أيدي خزاعة حتى قدم قصي مضر، فكان من أمره الذي كان (^١).\nوكان العدد والشرف من بني نزار بن معد في إياد، قال: فلم يزالوا كذلك حتى بغوا على مضر وربيعة، فأهلكهم الله-تعالى-فكانوا أول من أهلكهم بعد ابن آدم. سلّط الله﷿عليهم النخاع وجعل الشرف والعدد والملك والنبوّة في مضر، فدخلوا إلى أرض العراق (^٢).\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٢٦/ ٢ - ٢٨.والعقد الثمين ١٣٧/ ١ - ١٣٨.\n(^٢) شفاء الغرام ٢٦/ ٢ - ٢٨.","vol":"5","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-491>ذكر\nأولاد نزار بن معد بن عدنان\nوشيء من خبرهم</span>*\n٤٧ - وحدّثني حسن بن حسين الأزدي، قال: حدّثنا علي بن الصبّاح ومحمد بن حبيب، ومحمد بن سهل، قالوا: حدّثنا ابن الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح، عن معاوية بن عميرة بن منجوس الكندي، عن ابن عبّاس قال:\nولد نزار بن معد بن عدنان أربعة: مضر، وربيعة، وإيادا، وأنمارا، وأمّ مضر وإياد سودة بنت عك، وأمّ ربيعة وأنمار الجدلة بنت وعلان بن جوشم بن جلهمة بن جرهم، فلما حضر نزارا الموت جمع بنيه هؤلاء الأربعة فقال: أي بني هذه القبّة الحمراء، وهي من أدم، وما أشبهها من المال فلمضر، وهذه البدرة والمجلس فلأنمار، وهذا الفرس الأدهم والخباء الأسود وما أشبهها من مالي فلربيعة، وهذا الخادم-وكانت شمطاء-وما أشبهها من مالي فلاياد، وان أشكل عليكم كيف تقتسمون، فأتوا الأفعي الجرهمي ومنزله بنجران، وان أنتم رضيتم-وهنا قد خفت صوته إذ لم يسمع الصوت فألمع-ثم مات، فتشاجروا في ميراثه ولم يهتدوا إلى القسم، فتوجّهوا إلى الأفعي يريدونه، وهو بنجران، فرأى مضر أثر بعير قد رعى فقال: إن الذي رعى هذا الموضع لبعير أعور، فقال ربيعة: إنه لأزور، فقال إياد: إنه لأبتر. فقال أنمار: إنه لشرود. فساروا قليلا، فإذا برجل يوضع على جمله، فسألهم عن البعير، فقال مضر: أعور؟ قال: نعم، قال ربيعة: أزور؟ قال: نعم، قال إياد: أبتر، قال نعم. قال أنمار: شرود؟ قال نعم. فسألهم عن البعير. وقال:","vol":"5","page":148},{"text":"هذه صفة بعيري، فدخلوا نجران. فقال صاحب البعير: هؤلاء أصابوا بعيري وصفوا لي صفته، وقالوا: لم نره. فاختصموا إلى الأفعي، وهو يومئذ حكم العرب، فأخبروه بقولهم، فحلفوا له ما رأوه. فقال الرجل: نعتوا لي صفة بعيري. قال الأفعي لمضر: كيف عرفت أنه أعور؟ قال: إنه رعى جانبا وترك جانبا، فعرفت أنه أعور. فقال لربيعة: كيف عرفت أنه أزور؟ قال: رأيت إحدى يديه ثابتة الأثر، والأخرى فاسدة الأثر، فعرفت أنه أفسدها بشدة وطئه. فقال لإياد: كيف عرفت أنه أبتر؟ قال: باجتماع بعره، ولو كان ذيالا لمصع به. فقال لأنمار: كيف عرفت أنه شرود؟ قال: انه رعى في المكان المكليء ولم يجزه إلى مكان أغزر منه نبتا. فقال للرجل: ليسوا بأصحاب بعيرك فاطلبه. ثم سألهم من أنتم؟ فأخبروه، فرحّب بهم، وأخبروه ما جاء بهم.\nفقال: تحتاجون إليّ وأنتم كما قد أرى؟ فذبح لهم وأقاموا عنده، ثم قام إلى خازن له يستحثه بالطعام، ثم جلس معهم، ثم أكلوا وشربوا، وتنحّى عنهم الأفعي حيث لا يرى وهو يسمع كلامهم. فقال ربيعة: لم أر كاليوم لحما أطيب منه، لولا أن شاته غذيت بلبن كلبة. فقال مضر: لم أر كاليوم خمرا، لولا، أن حبلته نبتت على قبر. فقال اياد: لم أر كاليوم رجلا أسرى، لولا أنه ليس لأبيه الذي يدعي إليه. فقال أنمار: لم أر كاليوم كاملا أنفع في حاجتنا، وكان كلامهم بأذنه، فقال: ما هؤلاء إلاّ شياطين. فدعا القهرمان فقال:\nأخبرني خبر هذه الكرمة، فقال: إن حبلته غرستها على قبر أبيك، وسأل الراعي عن العناق فقال: هي عناق أرضعتها بلبن كلبة. ولم يكن ولد في الغنم غيرها وماتت أمها، ثم أتى أمه فقال: اصدقيني من أبي، فأخبرته أنها كانت تحت ملك كثير المال، لا يولد له، فخفت أن يموت ولا يولد له، فمر بي رجل فوقع علي، وكان نازلا عليه، فولدت. فرجع إليهم وقال: قصوا عليّ قصتكم، فقال: ما أشبه القبة الحمراء من مال فلمضر. فذهب بالدنانير","vol":"5","page":149},{"text":"والإبل، فسمّيت مضر الحمراء. وأما صاحب الخباء الأسود فله كل أسود، فأخذ ربيعة الفرس وما أشبهه. وكان الفرس أدهم فسميت ربيعة الفرس. وأما الدراهم والأرض فلأنمار. وذهب إياد بالخيل البلق والغنم والنعم، فانصرفوا من عنده، فقال الأفعي: مساعدة الخاطل تعدّ من الباطل، وان العصا من العصية، وان خشينا من أخشن (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-492>ذكر\nمن ولي مكة من مضر بن نزار قديما\nوتفسير أمورهم</span>\n٤٨ - حدّثنا أحمد بن حميد الأنصاري، قال: حدّثني محمد بن زكريا، قال: حدّثنا العبّاس بن بكار، قال: حدّثنا الفضيل بن محمد، قال: كان محلّم بن سويد الرئيس الأول ظننا أول من رأس معدا، وكانت معدّ قبل ذلك تسترضي رأيه جماعة رحل (^٢) رجل، فكان أول من قاد معه ميمنة وميسرة ولواء، وفي ذلك يقول الفرزدق:\nزيد الفوارس وابن زيد منهم ... وأبو قبيصة والرئيس الأول\nأما قوله: ابن زيد، فهو حصين بن زيد بن صباح الضبّي، وهو الذي قال:\nأوصى أبونا ضبّة الملقى ... سيف سليمان الذي يبقى\nإنّ على كل رئيس حقا ... أن يخضب القناة أو تندقا\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٢٤/ ٢ - ٢٥.\n(^٢) كذا.","vol":"5","page":150},{"text":"قال: وكان ضبّة ينزل مكة، وكان قد ولي الحجاز واليمن لسليمان بن داود -﵉وفي ذلك يقول الشاعر:\nضبّة ربّ الحجاز ... نجبي إليه أتاواتها\nمن كل ذي إبل ناقة ... ومن كل ذي غنم شاتها\nوكان البيت في ضبة من مضر، فلما أن مات صار البيت من مضر في سعد بن ضبة، فلما مات صار البيت في أسد بن خزيمة، فكان سادن الكعبة.\n٤٩ - فحدّثني عبد الله بن أبي سلمة، قال: حدّثنا الوليد بن عطاء المكي، عن أبي صفوان، عن عبد الملك بن عبد العزيز، عن عكرمة، عن ابن عبّاس﵄قال: أسد بن خزيمة خازن الكعبة في الزمن الأول.\n٥٠ - وحدّثني هارون بن محمد بن عبد الملك، قال: حدّثني موسى بن صالح بن شيخ بن عميرة قال: حدّثني أبي قال: قال لي أبو جعفر المنصور: يا شيخ أين قبر جدّك؟ قلت بخرمان. قال: فقال لي: لا، هو هذا. وهو على أبي قبيس انه كان من الفريقين عظيما يعني أسد بن خزيمة.\nثم رجعنا إلى حديث الأنصاري، قال: فلما مات صار البيت في تميم، فلما مات صارت الرياسة إلى ابنه عمرو بن تميم، ثم صار البيت في أسيد بن عمرو، فلما مات أسيد صارت مضر لا رأس لها، حتى نشأ أبو الخفاد الأسدي، وكان من المعمرين، عاش دهرا طويلا، وفيه يقول ربيعة أبو لبيد الجعفري:","vol":"5","page":151},{"text":"أبو الخفاد إقبال الكبر ... فالدهر صرفان فسد مضر\nفي الدهر ان يحيى لك ... من قيس عيلان وأحياء أخر\nوكان الذي يسعى لأبي الخفاد في جميع صدقاته الحارث بن عمرو بن تميم، فكان إذا نزل بقوم لم يبرح حتى يأكل من طعامهم، فأكثر يوما من ذلك، فعظم بطنه، فسمّوه الحارث الحنط وهو أبو الحنطات، فلما مات أبو الخفاد صار البيت في بني جمعان بن سعد، ثم تحوّل البيت بعد الجمانيين إلى الأضبط بن تريع، ثم تحوّل البيت إلى بني حنظلة بن دارم بن حنظلة، وضرب عليهم القبة الحمراء، وهي قبة مضر الحمراء، وبها سميت مضر الحمراء، فلما مات صارت إلى ابنه حاجب بن زرارة، وكان الحاجب والنباش إبنا زرارة من أشرف بني تميم وذوي القدر بمكة.\n٥١ - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن ثور بن يزيد، قال: تزوج رجل امرأة على عهد النبي ﷺ فلامه أخ له، فذكر منها صلاحا، فقال النبي ﷺ: ما عليك إلاّ أن تكون تزوجت ابنة حاجب ابن زرارة، إن الله﷿جاء بالإسلام، فسوّى بين الناس ولا لوم على مسلم.\n٥٢ - وحدّثنا الزبير بن بكار، قال: حدّثني حماد بن نافع، قال: سمعت سليما المكي يقول: كان يقال في الجاهلية: والله لأنت أعز من آل النباش، وأشار بيده إلى دور حول المسجد، فقال: كانت هذه رباعهم.\nثم رجعنا إلى حديث الفضيل قال: ثم صارت إلى ابنه عطارد بن حاجب، فلما مات صارت الرياسة في بني تميم في عمير بن عطارد، فلما مات صارت إلى ابنه بجيد بن عمير، وكان أحد الأجواد، وكان صاحب ربع بني تميم وهمدان بالكوفة، وكان على أذربيجان في ولاية معاوية، فمر به ألف رجل","vol":"5","page":152},{"text":"من بني بكر بن وائل كانوا وجّهوا في بعث فحملهم على ألف فرس. وكان البيت من ضبة في الكبر من بني ثعلبة بن بكر، وهم الفرسان والعدد من بني صباح في الحصين بن يزيد، ثم تحول البيت-يعني: الشرف والرياسة-يوم القرنين أو القريتين-شك أبو العبّاس-في ضرار بن عمرو، فلما مات صار إلى زيد الفوارس، فلما قتل صار إلى قبيصة بن ضرار، وكان قبيصة على أصحابه يوم الكلاب، فلما مات صارت إلى المنذر بن حسّان بن ضرار، وكان المنذر ابن حسّان هو الذي قتل مهران الملك يوم القادسية. فلما مات المنذر صارت إلى غيلان بن حرشة بن عمرو بن ضرار. فلما مات صار إلى ابنه مكحول بن غيلان (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-493>ذكر\nشيء من خبر خزاعة وولايتهم لمكة في الجاهلية\nوسبب ولايتهم ومدّتها</span>\n٥٣ - قال الفاكهي، بعد أن روى في هذا المعنى أخبارا: قال ابن أبي سلمة، وابن اسحاق في حديثهما: فلم يزل الأمر بجرهم، وغبشان وبكر، حتى اقتتلوا، فغلبتهم بكر وغبشان، وظهروا عليهم، ووطئوهم ونفوهم من مكة إلى ما حولها، وولّوا عليهم البيت، وما كانوا يلون بمكة من الحكم وغيره (^٢).\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٢٨/ ٢ - ٣٠،وآخر هذا الخبر في الإصابة ٣٧٨/ ٣ في ترجمة المنذر من حسان بن ضرار.\n(^٢) شفاء الغرام ٢٨/ ٢.","vol":"5","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-494>ذكر\nتغلّب خزاعة على جرهم، وولايتهم مكة،\nوأوّل ملوكهم</span>*\n٥٤ - وذكر الفاكهي خبرا يقتضي أنّ عمرو بن لحي أول ملوك خزاعة، وفيه ذكر شيء من خبره، وخبر جرهم. لأنه قال: ويقال في رواية أبي عمرو الشيباني: إنّ حجابة البيت صارت إلى خزاعة، لأن ربيعة بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن تزوج فهيرة بنت الحارث بن مضاض الجرهمي، فولدت له عمرو بن ربيعة، فلما شب عمرو وساد وشرف طلب حجابة البيت، فعند ذلك نشبت الحرب بينهم وبين جرهم وذكروا: أن عمرو بن ربيعة عاش ثلاثمائة وخمسا وأربعين سنة، وبلغ ولده في حياته ألف مقاتل من ولد كعب وعدي وسعد ومليح وعوف بن عمرو، وكانت بينهم حروب طويلة وقتال شديد، ثم إنّ خزاعة غلبوا جرهما على البيت، وخرجت جرهم حتى نزلت وادي إضم فهلكوا فيه، وكان عمرو بن ربيعة أول من غير دين ابراهيم﵇وأنه خرج إلى الشام فاستخلف على البيت رجلا من بني عبد بن ضخم يقال له: آكل المروة، وعمرو يومئذ وأهل مكة على دين ابراهيم﵇فلما قدم الشام نزل البلقاء فوجد قوما يعبدون أوثانا فقال: ما هذه الأنصاب التي أراكم تعبدون؟ فقالوا: أربابا نتخذها نستنصر بها على عدونا، فننصر، ونستشفي بها من المرض فنشفى، فوقع قولهم في نفسه. فقال هبوا لي منها واحدا نتخذه ببلدي، فإني صاحب بيت الله الحرام واليّ وفدت العرب من كل صوب، فأعطوه صنما يقال له: هبل، فحمله حتى نصبه للناس بمكة.\nفتابعه العرب على ذلك، وذكر بقية الخبر (^١).\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٤٩/ ٢ - ٥٠.","vol":"5","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-495>ذكر\nأول من ولي البيت من خزاعة</span>\n٥٥ - قال الفاكهي: قال الواقدي: وحدّثني حرام بن هشام عن أبيه، قال: أول من وليه من غبشان من خزاعة، وكان الذي وليه منهم عمرو بن الحارث بن لؤي بن ملكان بن قصي، نصب هبل صنما بمكة. فقال الحارث ابن مضاض، وهو يعظ عمرا:\nيا عمرو لا تفجر بمكة ... إنّها بلد حرام (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-496>ذكر\nمن ولي البيت من خزاعة</span>\n٥٦ - حدّثنا عبد الله بن عمران المخزومي، قال: حدّثنا سعيد بن سالم، قال: قال عثمان-يعني ابن ساج-:أخبرني محمد بن اسحاق.\n٥٧ - وحدّثني عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، عن ابن اسحاق -يزيد أحدهما على صاحبه في اللفظ -قال: ثم إن غبشان من خزاعة وليت البيت من بعد جرهم دون بكر بن كنانة، فكانت بكر لهم عضدا وناصرا ممن بغى عليهم، وقد حاربتهم، وقريش إذ ذاك حلول وأضرام، وهم بيوتات متفرقون في قومهم من بني كنانة، وكان الذي يلي البيت من غبشان عمرو بن الحارث بن لؤي بن ملكان بن قصي، وهو الذي يقول:\nنحن وليناه فلم نغشّه ... وابن مضاض قائم يهشّه\nيأخذ ما يهدى له يعسه ... نترك مال الله لا نمسّه\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٥١/ ٢.","vol":"5","page":155},{"text":"وقال أيضا:\nنحن ولينا البيت بعد جرهم ... لنمنعه من كل باغ وظالم\nونمنعه من كل باغ يريده ... فيرجع منا عنده غير سالم\nونحفظ حق الله فيه وعهدنا ... ونمنعه من كل باغ وآثم\nونترك ما يهدى له لا نمسّه ... نخاف عقاب الله عند المحارم\nوكيف نريد الظلم فيه وربّنا ... بصير بأمر الظلم من كل غاشم\nفو الله لا ينفك يحفظ أمره ... ويعمره ما حجّ أهل المواسم\nونحن نفينا جرهما عن بلادها ... إلى بلدة فيها صنوف المآثم\nقال: فوليت خزاعة البيت زمانا طويلا، وهم أخرجوا إسافا ونائلة من الكعبة فوضعوهما على زمزم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-497>ذكر\nأن قيس عيلان أرادت إخراج خزاعة من الحرم\nفلم يتم لهم ذلك</span>*\n٥٨ - وذكر الفاكهي خبرا يقتضي بأن قيس بن عيلان أرادوا إخراج خزاعة من مكة، فلم يتم لهم أمر، لأنه قال بعد أن ذكر شيئا عن الواقدي: فلما مات عمرو بن لحي ولي البيت من بعده كعب بن عمرو، فاجتمعت قيس على عامر بن الظرب العدواني، فسار بهم إلى مكة ليخرج خزاعة، فقاتلتهم خزاعة، فانهزمت قيس، ووليت خزاعة البيت لا ينازعهم أحد (^٢).\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٥٢/ ٢ - ٥٣.\n(^٢) شفاء الغرام ٥٣/ ٢.","vol":"5","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-498>ذكر\nبعض ما قالت عدوان من الشعر\nينالون فيه من خزاعة</span>\n٥٩ - وذكر الفاكهي لبعض عدوان شعرا، نال فيه من خزاعة، لأن بعض خزاعة قال شعرا تعرض فيه لعدوان فيما يظهر والله أعلم ونصّ ما ذكره الفاكهي: وقال حليل:\nنحن بنو عمرو ولاة المشعر ... نذبّ بالمعروف أهل المنكر\nحسا ولسنا بهذا المحصر\nوقال: وأجابه نصر بن الأحت العدواني:\nانّ الخنا منكم وقول المنكر ... جئنا كمو بالزحف في المسنور (^١)\nبكل ماض في اللقاء مسعر\n٦٠ - وذكر الفاكهي: عن حليل بن حبشية هذا شعرا آخر، لأنه قال:\nوقال حليل بن حبشية:\nواد حرام طيره ووحشه ... وابن مضاض قائم يهشّه\nوقد سبق فيما ذكره الفاكهي عن ابن اسحاق أنّ عمرو بن الحارث الغبشاني هو الذي يقول:\nنحن وليناه فلم نغشّه ... وابن مضاض قائم يهشّه (^٢)\n_________\n(^١) كذا.\n(^٢) شفاء الغرام ٣٣/ ٢.","vol":"5","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-499>ذكر\nآخر من ولي البيت ومكة من خزاعة</span>\n٦١ - روى الفاكهي بسنده، عن عائشة، وابن اسحاق، وغيره من أهل الأخبار أن: حليل بن حبشية هو آخر من ولي البيت وأمر مكة من خزاعة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-500>ذكر\nمن كان شريكا لحليل بن حبشية في ولاية الكعبة</span>\n٦٢ - وذكر الفاكهي خبرا يقتضي أن أبا غبشان الخزاعي كان شريك حليل في الكعبة، وأبو غبشان هو على ما ذكره الزبير عن الأثرم عن أبي عبيدة: سليم ابن عمرو بن لؤي بن ملكان بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر، ونصّ الخبر الذي ذكره الفاكهي.\n٦٣ - قال الواقدي: وسمعت ان جريج يقول: كان حليل يفتح البيت، فإذا اعتلّ أعطى ابنته المفتاح حتى تفتحه، فإذا اعتلّت أعطت زوجها قصيا يفتحه، وكان قصي يعمل في أخذ البيت وحيازته إليه، وقطع ذكر خزاعة منه، وكان شريك حليل فيه أبو غبشان. وكان حليل يتنزّه عن أشياء يفعلها أبو غبشان.\n_________\n(^١) نفس المصدر.","vol":"5","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-501>ذكر\nأن أبا غبشان كان وصيا على البيت من قبل\nحليل بن حبشية الخزاعي</span>*\n٦٤ - حدّثنا حسن بن حسين الأزدي قال: حدّثنا محمد بن حبيب قال:\nقال عيسى بن بكر الكناني، المدني قال: قال ابن الكلبي أو، غيره: يقال:\nان قصيا دعا أبا غبشان الملكاني فقال: هل لك أن تدع الأمر الذي أوصى به إلى حبي وعبد المدان فتخلي بينهما وبينه، وتصيب عرضا من الدنيا؟ فطابت نفس أبي غبشان وأجابهم إلى ذلك، فأعطاهم قصي أثوابا وأبعرة، ولم يكن أبو غبشان وارثا لحليل، ولا وليا، إنما كان وصيا فجازت وصيته، وصيرت حبّي إلى ابنها حجابة البيت، ودفعت المفاتيح إليه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-502>ذكر\nسبب بيع أبي غبشان نصيبه من ولاية البيت\nوكم كان الثمن</span>*\n٦٥ - نقل الفاكهي عن الواقدي، عن ابن جريج: وكانت البحائر تنحر عند البيت عند إساف ونائلة، فكان أبو غبشان له من كل بحيرة رأسها والعنق، ثم أنه استقلّ ذلك، فأبى أن يرضى بذلك، فقال: يزيدون الأكتاف ففعلوا، ثم أدب لهم: فقال: يزيدون العجز، فأبى الناس ذلك\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٥٤/ ١.","vol":"5","page":159},{"text":"عليه. فأتى رجل من بني عقيل يقال له: مرة بن كثير أو كبير ببدنة له، وكانت سمينة، فنحرها وأبو غبشان قائم. فقال: أبدأ بالعنق، والرأس والكتف، والعجز، فقال العقيلي: فما بقي إذا لمن سيقت إليه؟ قال:\nالأكارع، قال: فرفده الناس ومن حضر من قريش وغيرهم وقالوا: عبث، كنت أولا تقول: الرأس والعنق. فكان هذا أخف من غيره، ثم تعديت إلى الأكارع فقال: لا أقيم في هذا البلد أبدا إلاّ على ذلك. فلما أبوا عليه. قال:\nمن يشتري نصيبي من البيت بأداوة تبلغني إلى اليمن أو بزق خمر. فاشترى نصيبه في ذلك قصي وارتحل أبو غبشان إلى اليمن. فقال الناس: أخسر من صفقة أبي غبشان: قال الواقدي: ورأيت مشيخة خزاعة تنكر هذا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-503>ذكر\nالمكان الذي اشترى فيه قصي مفتاح\nالكعبة من أبي غبشان</span>\n٦٦ - ونقل الفاكهي عن الزبير بن بكار ما يقتضي أن قصيا اشترى مفتاح البيت من أبي غبشان بالطائف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-504>ذكر\nأخبار تبّع الحميري</span>\n٦٧ - حدّثني حسن بن حسين الأزدي، قال: حدّثنا ابراهيم بن عبد الله، عن هشام بن الكلبي، قال: أخبرني جرير بن يزيد البجلي، عن جعفر بن\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٥٤/ ٢.","vol":"5","page":160},{"text":"محمد، عن أبيه، قال: لما أقبل تبع يريد هدم البيت وصرف وجوه العرب إلى اليمن فبات صحيحا، فأقبل وقد سالت عيناه على خدّيه، فبعث إلى الأحبار والسحرة والكهان والمنجّمين، فقال: مالي؟ فو الله لقد بت ليلتي وما أجد شيئا، ثم صرت إلى ما ترون؟ فقالوا: لعلّك حدّثت نفسك لهذا البيت بسوء؟ فقال: نعم، فقالوا: فحدّث نفسك أن تصنع به وبأهله خيرا، ففعل، وقد رجعت عيناه فارتدّ بصيرا، وكسى البيت الخصف (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-505>ذكر\nكيف انتقلت أصنام قوم نوح إلى العرب</span>*\n٦٨ - عن ابن الكلبي قال: كان لعمرو بن ربيعة رئي من الجن فأتاه فقال:\nأجب أبا ثمامة، وادخل بلا ملامة، ثم أئت سيف جدّة، تجد بها أصناما معدّة، ثم أوردها تهامة ولا تهب، ثم ادع العرب إلى عبادتها تجب.\nقال: فأتى عمرو ساحل جدة، فوجد بها ودّا وسواعا، ويغوث ويعوق ونسرا، وهي الأصنام التي عبدت على عهد نوح وإدريس، ثم إن الطوفان طرحها هناك، فسفى عليها الرمل، فاستثارها عمرو وخرج بها إلى تهامة، وحضر الموسم، فدعا إلى عبادتها فأجيب. قال ابن حجر: وعمرو بن ربيعة هو: عمرو بن لحي (^٢).\n٦٩ - عن ابن إسحاق قال: كانت أنعم من طي، وجرش بن مذحج، اتخذوا يغوث لجرش (^٣).\n_________\n(^١) شفاء الغرام ١٨٧/ ١.\n(^٢) فتح الباري ٦٦٨/ ٨.\n(^٣) فتح الباري ٦٦٨/ ٨.","vol":"5","page":161},{"text":"وكانت خيوان بطن من همدان، اتخذوا يعوق بأرضهم (^١).\nوأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع، اتخذوه بأرض حمير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-506>ذكر\nأوّل حدوث الأصنام على الأرض وسببه</span>*\n٧٠ - عن عبيد الله بن عبيد بن عمير، قال: أول ما حدّثت الأصنام على عهد نوح، وكانت الأبناء تبر الآباء، فمات رجل منهم فجزع عليه؟ فجعل لا يصبر عنه، فاتخذوا مثالا على صورته، فكلّما اشتاق إليه نظره، ثم مات ففعل به كما فعل، حتى تتابعوا على ذلك، فمات الآباء، فقال الأبناء: ما اتخذ آباؤنا هذه إلاّ أنها كانت آلهتهم، فعبدوها (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-507>ذكر\n(ودّ وسواع ويغوث ويعوق ونسر)\nومواضعها ومن كان يعبدها</span>*\n٧١ - عن محمد بن ثور، عن ابن جريج، عن عطا، عن ابن عبّاس -﵄قال: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد. أما ودّ: فكانت لكلب بدومة الجندل، وأما سواغ فكانت لهذيل، وأما\n_________\n(^١) فتح الباري ٦٦٩/ ٨.\n(^٢) فتح الباري ٦٦٩/ ٨.\n(^٣) فتح الباري ٦٦٦/ ٨.","vol":"5","page":162},{"text":"يغوث فكانت لمراد، ثم بني غطيف بالجرف عند سبأ، وأما يعوق فكانت لهمدان، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي كلاع. أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسمّوها بأسمائهم ففعلوا، فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسّخ العلم عبدت (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-508>ذكر\nخبر مناة وموضعها</span>*\n٧٢ - عن عثمان بن ساج، عن ابن اسحاق، قال: نصب عمرو بن لحي مناة على ساحل البحر مما يلي قديد فكانت الأزد وغسّان يحجونها ويعظمونها، إذا طافوا بالبيت وأفاضوا من عرفات وفرغوا من منى أتوا مناة فأهلوا لها، فمن أهلّ لها لم يطف بين الصفا والمروة. قال: وكانت مناة للأوس والخزرج والأزد من غسّان ومن دان دينهم من أهل يثرب (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-509>ذكر\nصنمي إساف ونائلة وموضعهما</span>*\n٧٣ - عن الشعبي، قال: كان صنم بالصفا يدعى إساف، ووثن بالمروة يدعى نائلة، فكان أهل الجاهلية يسعون بينهما، فلما جاء الإسلام رمي بهما،\n_________\n(^١) فتح الباري ٦٦٧/ ٨ وهذا لفظ البخاري.\n(^٢) فتح الباري ٦١٣/ ٨،٥٠٠/ ٣.","vol":"5","page":163},{"text":"وقالوا: إنما كان يصغه أهل الجاهلية من أجل أوثانهم فأمسكوا عن السعي بينهما، قال: فأنزل الله-تعالى-: ﴿إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ﴾\nالآية (^١).\n٧٤ - وعن أبي مجلز، نحوه وزاد فيه: يزعم أهل الكتاب أنهما زنيا في الكعبة فمسخا حجرين، فوضعهما على الصفا والمروة ليعتبر بهما، فلما طالت المدة عبدا (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-510>ذكر\nاللات وأصل عبادتها ومكانها</span>*\n٧٥ - عن مجاهد، قال: كان رجل في الجاهلية على صخرة بالطائف، وعليها له غنم، فكان يسلوا من رسلها، ويأخذ من زبيب الطائف والأقط، فيجعل منه حيسا، ويطعم من يمرّ به من الناس، فلما مات عبدوه (^٣).\n٧٦ - عن ابن عبّاس﵁أن اللاتّ لما مات قال لهم عمرو بن لحي: إنه لم يمت ولكنه دخل الصخرة، فعبدوها، وبنوا عليها بيتا (^٤).وكانت اللات بالطائف.\n_________\n(^١) فتح الباري ٥٠٠/ ٣.\n(^٢) فتح الباري ٥٠١/ ٣.\n(^٣) فتح الباري ٦١٢/ ٨.\n(^٤) نفس المرجع.","vol":"5","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-511>ذكر\nمن كان يعبد الشعرى</span>*\n٧٧ - عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، في قوله تعالى:\n﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى﴾ قال: نزلت في خزاعة، وكانوا يعبدون الشعرى، وهو الكوكب الذي يتبع الجوزاء (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-512>ذكر\nفرق العرب في الأشهر الحرم</span>*\n٧٨ - روى الفاكهي بسنده، عن هشام بن الكلبي، عن أبيه، قال:\nكانت العرب في أشهر الحج على ثلاثة أهواء، منهم من يفعل المنكر، وهم المحلّون الذين يحلون الأشهر الحرم فيغتالون فيها ويسرقون، ومنهم من كان يكفّ عن ذلك، ومنهم أهل هوى، شرعة صلصل بن أوس بن مجاسر بن معاوية بن شريف من بني عمرو بن تميم، في قتال المحلين. ثم قال بعد أن ذكر المحرمين: وكانوا يسمونهم الصلاصل، لأن صلصلا شرع ذلك، وكانوا ينزلون على بئر قريبة من مكة، ثم يتفرقون في الناس منها، وكانت البئر تسمّى ببئر صلاصل (^٢).\n_________\n(^١) فتح الباري ٦٠٤/ ٨.\n(^٢) شفاء الغرام ٣٤٤/ ١،وسمط النجوم العوالي ٣٣٣/ ١.","vol":"5","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-513>ذكر\nشيء من أخبار قريش بمكة في الجاهلية\nوذكر ما وصفت به بطون قريش</span>\n٧٩ - حدّثنا عبد الله بن عمرو بن أبي سعد، قال: حدّثنا إسحاق بن البهلول، قال: حدّثني محمد بن عبد الرحمن القرشي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عبّاس﵄قال: قال رسول الله ﷺ: عبد مناف عزّ قريش، وأسد ركنها وعضدها، وعبد الدار رئتها وأوائلها، وعدي جناحاها، ومخزوم ريحانتها وأراكتها، وجمح وسهم عديدها، وعامر ليوثها وفرسانها، والناس تبع لقريش، وقريش تبع لولد قصي (^١).\n٨٠ - وحدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: حدّثني ابراهيم بن المنذر، عن عبد العزيز بن عمران، عن عبد الملك بن عبد العزي، عن عمر بن عبد العزيز، قال: عبد مناف عزّ قريش، وأسد بن عبد العزي عضدها، وزهرة الكبد، وتيم وعدي رئتها، ومخزوم فيها كالأراكة في بطونها، وجمح وسهم جناحاها، وعامر ليوثها وفرسانها، وكلّ تبع لولد قصي، والناس تبع لقريش.\n٨١ - وحدّثني حسن بن حسين، قال: حدّثنا محمد بن أبي السري، قال:\nحدّثنا هشام بن الكلبي.\n٨٢ - وعن سفيان بن عيينة، عن محمد بن قيس الأسدي، قال: عن ابن الكلبي، عن علي بن ربيعة، عن محمد بن قيس، قال: سئل علي بن أبي\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٦١/ ٢،وسمط النجوم العوالي ٢١١/ ١.","vol":"5","page":166},{"text":"طالب﵁ وكرّم الله وجهه-عن بني هاشم، فقال: أطيب الناس أنفسا عند الموت، وذكر كرائم الأخلاق. وسئل عن بني أمية، فقال:\nأشدنا حجرا، وأدركنا للأمور إذا طلبوا. وسئل عن بني المغيرة من بني مخزوم فقال: أولئك ريحانة قريش التي تشمّونها. وسئل عن بطن آخر كنى عنهم سفيان بن عيينة، قال عثمان: وهم بنو تيم فذكر شيئا.\n٨٣ - قال حسن بن حسين: وأخبرني محمد بن سهل الأزدي، قال: سمعت هشام بن الكلبي يذكر عن أبيه، قال: سئل علي بن أبي طالب-رضي الله تعالى عنه وكرّم وجهه-عن قريش فقال: أما بنو هاشم فأفصح وأسمح، وأصبح، وما إخوتها من بني عبد شمس فأنكر نكرا، وأعذر وأفجر.\nوسئل مرة أخرى فقال: أما بنو هاشم فأصدق قريش في النوم واليقظة، وأكرمها أحلاما وأضربها بالسيف، وأما بنو عبد شمس فأبعدنا همّا، وأمنعنا لما وراء ظهورهم، وأما بنو مخزوم فريحانة من ريحانة قريش، يحبّ ويشتهى تزوّج نسائهم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-514>ذكر\nأهل البطاح والظواهر من قريش</span>\n٨٤ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثنا محمد بن الحسن المخزومي، عن العلاء بن الحسن، عن عمّه أفلح بن عبد الله بن المعلّى، عن أبيه وغيره من أهل العلم، قال: إن قريش البطاح بنو كعب بن لؤي، وإنّما سمّوا\n_________\n(^١) الأخبار السابقة في شفاء الغرام ٦١/ ٢ - ٦٢.","vol":"5","page":167},{"text":"قريش البطاح لأن قريشا حين أقتسموا بلادهم احتلّت كعب بن لؤي الأباطح، فكعب وبنوه قريش البطاح حيث ما كانوا، وقريش الظواهر هم خالد بن النضر، والحارث بن مالك، وقدد بن رجا، والحارث ومحارب ابنا فهر، وعوف بن فهر، ودرج. والأدرم: وهم بنو تيم بن غالب بن فهر، وقيس بن فهر، وقدد، وعامر بن لؤي. وإنما سمّوا الظواهر لأن قريشا حين اقتسموا دارهم أخذوا منهم ظواهر مكة، بحيث سكنوا بالظاهرة.\n٨٥ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني أبو الحسن الأثرم، عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي، قال: كانت قريش الظواهر: محارب والحارث ابنا فهر، ومن هناك من جيرانهم عامر بن لؤي، والأدرم بن غالب، يغيرون على بني كنانة، يغير بهم عمرو بن عبد ودّ، إلاّ أن الحارث بن فهر دخلت بعد ذلك مكة، فهي من البطاح، وهم يد مع المطيّبين (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-515>ذكر\nقريش العارية</span>\n٨٦ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: وأما ولد سامة بن لؤي وهم قريش (العارية) وإنما سمّوا العارية لأنهم عريوا عن قومهم فنسبوا إلى أمهم ناجية بنت حرام بن ريّان، وهو: غلاف، وكان أول من اتّخذ من الرجال الغلافية فنسب إليها، فقيل: غلاف. واسم ناجية: ليلى، وإنما سمّيت ناجية لأنها سارت في مفازة فعطشت فاستسقت سامة بن لؤي، فقال لها: بين يديك، وهو يريها السراب، حتى جاءت الماء، فنجت، فسمّيت: ناجية (^٢).\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٦٢/ ٢.\n(^٢) شفاء الغرام ٦٢/ ٢.","vol":"5","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-516>ذكر\nقريش العائدة</span>\n٨٧ - وقد ذكر الفاكهي عن الزبير سبب تسميتهم بذلك، لأنه قال: وإنما قيل لخزيمة بن لؤي: عائدة، لأن عبيدة بن خزيمة تزوّج عائدة بنت الحمس ابن قحافة بن خثعم، فولدت له مالكا وتيما فسمّوا عائدة بأمهم. قال لنا الزبير: قال علي بن المغيرة عن حسن بن علي العقيلي. قال: وإنما قيل عائدة قريش، لأن عدادهم في بني أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان في الجاهلية والإسلام. فقيل: عائدة قريش لئلا يضلوا.\n٨٨ - وحدّثني الزبير بن أبي بكر، قال: كان أهل الظواهر من قريش في الجاهلية يفخرون على أهل الحرم فيعقد لواء فخارهم للناس. قال الزبير:\nوكانت العرب تنفس قريشا وتعير أهل الحرم منها بالمقام بالحرم فأسموهم الصب (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-517>ذكر\nنسب قريش وأول من سمّي ب «القرشي»\nوسبب ذلك</span>\n٨٩ - روى الفاكهي بسنده: أنّ عبد الملك بن مروان سأل محمد بن جبير عن ذلك (^٢)،فقال إن ذلك لتجمعها في الحرم. وأنّ عبد الملك قال له: ما\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٦٣/ ٢.\n(^٢) سأله عن سبب تسمية قريش بهذا الاسم.","vol":"5","page":169},{"text":"سمعت بهذا، ولكن سمعت: أن قصيا كان يقال له القرشي، ولم يسم قرشي قبله.\n٩٠ - ونقل الفاكهي ذلك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف من طريقين.\n٩١ - ونقل الفاكهي ما يخالف ذلك، لأنه قال: قال أبو بكر: وحدّثني أبو بكر بن عبد الله وابن أبي جهم، قالا: النضر بن كنانة، كان يسمّى القرشي (^١).\n٩٢ - روى الفاكهي بسنده إلى ابن عبّاس﵄أنه سأل عمرو بن العاص﵁بحضرة معاوية﵁لماذا سمّيت قريش قريشا؟ ثم أجاب ابن عبّاس عن ذلك أن بسبب دابة في البحر تسمّى (القرش) ثم أنشد قول المسروح بن عمرو الحميري على ذلك:\nوقريش هي التي تسكن البح ... ر بها سميت قريش قريشا\nتأكل الغث والسمين ولا تت ... رك منه لذي جناحين ريشا (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-518>ذكر\nخبر قصي بن كلاب</span>\n٩٣ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: قال أبو الحسن الأثرم، قال أبو عبيدة، قال محمد بن حفص: قدم رزاح، وقد نفى قصيّ خزاعة. وقال\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٦٥/ ٢.\n(^٢) شفاء الغرام ٦٥/ ٢.","vol":"5","page":170},{"text":"بعض مشيخة قريش: إن مكة لم يكن بها بيت في الحرم، إنما كانوا يكونون بها، حتى إذا أمسوا خرجوا لا يستحلّون أن يصيبوا فيها جنابة، ولم يكن بها بيت قائم، فلما جمع قصي قريشا-وكان أدهى من رؤي من العرب-قال لهم: أرى أن تصبحوا بأجمعكم في الحرم حول البيت، فو الله لا تستحلّ العرب قتالكم، ولا يستطيعون إخراجكم منه، وتسكنونه، فتسودوا العرب أبدا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-519>ذكر\nولاية قصي للكعبة وكيف أخذ مفتاحها\nمن أبي غبشان</span>\n٩٤ - عن الزبير، قال: حدّثني عمر بن أبي بكر الموصلي، عن عبد الحكيم، وسفيان بن أبي نمر، قال: كان أبو غبشان الخزاعي يلي البيت، وكان هو وقصي بمكة، فتحالفا على أن لا يبغي أحدهما على صاحبه، ثم ابتاع قصي المفتاح، فقدم مكة، فقال لقومه: هذا مفتاح بيت أبيكم اسماعيل، قد ردّه الله عليكم من غير غدر ولا ظلم. فلما أفاق أبو غبشان ندّمه أصحابه، وعابوا عليه ما صنع، فجحد البيع، فقال: إنما رهنته عنده رهنا بحقّه، فقال الناس: أخسر من صفقة أبي غبشان، فذهبت مثلا. ووقعت الحرب بين قصي وبين أبي غبشان وفوقهما قريش وخزاعة، فذلك قول الشاعر:\nأبو غبشان أظلم من قصيّ ... وأظلم من بني فهر خزاعه\nفلا تلحو قصيا في شراه ... ولوموا شيخكم إذ كان باعه (^٢)\n_________\n(^١) العقد الثمين ١٣/ ١.\n(^٢) شفاء الغرام ٧١/ ٢.","vol":"5","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-520>ذكر\nالثمن الذي دفعه قصي لأبي غبشان\nعن مفتاح البيت</span>*\n٩٥ - روى الفاكهي بسنده إلى كرامة بن المقداد بن عمرو الكندي عن أبيها المعروف ب «المقداد بن الأسود» أن قصيا اشترى مفاتيح الكعبة من أبي غبشان بزق خمر (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-521>ذكر\nقدوم رزاح على قصي، واستقرار قريش بمكة</span>\n٩٦ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: قال أبو الحسن الأثرم، قال أبو عبيدة: قال محمد بن حفص: قدم رزاح وقد نفى قصي خزاعة. وقال بعض مشيخة قريش: إن مكة لم يكن بها بيت في الحرم. إنما كانوا يكونون بها حتى إذا أمسوا خرجوا لا يستحلون أن يصيبوا فيها جنابة. ولم يكن بها بيت قائم، فلما جمع قصي قريشا وكان أدهى من رؤي في العرب، قال لهم: أرى أن تصبحوا بأجمعكم في الحرم حول البيت، فو الله لا يستحل العرب قتالكم، ولا يستطيعون إخراجكم منه وتسكنونه فتسودون العرب أبدا. فقالوا: أنت سيّدنا، رأينا لرأيك تبع. فجمعهم ثم أصبح بهم في الحرم حول البيت، فمشت إليه أشراف كنانة، وقالوا: إن هذا عند العرب عظيم، ولو تركناك ما تركتك\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٧١/ ٢.","vol":"5","page":172},{"text":"العرب. فقال: والله لا أخرج منه، فثبت وحضر الحج، فقال لقريش: قد حضر الحج وقد سمعت العرب بما صنعتم وهم لكم معظّمون، ولا أعلم مكرمة عند العرب أعظم من الطعام، فليخرج كل انسان منكم من ماله خرجا، ففعلوا فجمع من ذلك شيئا كثيرا، فلما جاء أوائل الحاج نحر على كل طريق من طرق مكة جزورا، ونحر بمكة، وجعل حظيرة فجعل فيها الطعام من الخبز والثريد واللحم، فمن مرّ باللحم والثريد أكل، ومن قدم قصد الحظيرة، فأكل وسقي الماء واللبن المحض، ثم صدروا على مثل ذلك، فصدر روادهم يقولون:\nأشبعهم زيد قصي لحما ... ولبنا محضا وخبزا هشما\nولم يكن بنو عامر بن لؤي ترفد مع قريش شيئا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-522>ذكر\nشيء من خبر الحجر الأسود</span>*\n٩٧ - عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أنها حدّثت أن جرهما كانت أهل البيت، وهم العرب الذين كانوا يتكلمون بالعربية، ونكح إليهم اسماعيل -﵇فأحلّوا حرم البيت، واقتتلوا، حتى كانوا يتفاوتون، فسلّط الله عليهم العرب، فخرجوا من مكة إلى اليمن. وكان حول البيت غيضة، والسيل يدخله، ولم يرفع البيت حينئذ، فإذا قدم الحاج وطنّوه، حتى يذهب الغيضة، فإذا خرجوا بثبت (^٢).فقدم قصي فقطع الغيضة، وابتنى حول البيت\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٧٢/ ٢.\n(^٢) كذا في الأصل والعبارة مضطربة.","vol":"5","page":173},{"text":"دارا، ونكح حبي بنت حليل، فولدت له عبد الدار بن قصي أوّل ما ولدت، فسمّاه عبد الدار بداره تلك، وجعل الحجابة له لأنه أكبرهم. وعبد مناف، بمناف، وجعل السقاية له. والرفادة ودار الندوة، لعبد العزي. واللواء لعبد قصي، ويقال: عبد بن قصي. فقال قصي لامرأته: قولي لجدّتك تدل بنيك على الحجر. فلم يزل بها حتى قالت: إني أفعل، إنهم حين خرجوا إلى اليمن سرقوه ونزلوا منزلا وهو معهم، فبرك الجمل الذي عليه، فضربوه، فقام، ثم برك فضربوه فقام، فبرك الثالثة، فقالوا: ما برك إلاّ من أجل الحجر، فدفنوه، وذلك في أسفل مكة، وإني أعرف حين برك، فخرجوا بالحديد، وخرجوا بها معهم، فأرتهم حيث برك أولا وثانيا وثالثا. فقالت: احفروا ها هنا، فحفروا حتى يئسوا منه، ثمّ ضربوا فأسابوه وأخرجوه، فأتى به قصي فوضعه في الأرض، وكانوا يتمسّحون به وهو في الأرض، حتى بنى قصي البيت، ومات قصي ودفن بالحجون (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-523>ذكر\nإخراج قصي الحجر الأسود بعد دفن جرهم له</span>*\n٩٨ - حدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: حدّثنا عبد الله بن يزيد، قال:\nحدّثنا ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن أبي الأسود: أن يعقوب بن عبد الله بن وهب حدّثه، عن أبيه أن أم سلمة زوج النبي ﷺ وهي جدته قالت: قدم قصي بن كلاب، يعني مكة فقطع غيضة كانت، ثم ابتنى حول\n_________\n(^١) شفاء الغرام ١٩١/ ١ - ١٩٢.ولم ينقله من الفاكهي مباشرة، بل نقله من السيرة الحلبية، ثم قال بعده: وذكر ذلك الإمام الفاكهي، ويبعد أن يكون صحيحا، لأنه يقتضي أن جرهما دفنوا الحجر في غير زمزم، والمعروف في دفنهم أنه في زمزم.","vol":"5","page":174},{"text":"البيت دارا، ونكح حبى بنت حليل الخزاعي، فولدت له عبد الدار، وعبد مناف، وعبد العزي بن قصي، ثم قال: قال قصي لامرأته: قولي لأمك تدل بنيك على الحجر الأسود، فإنما هم يلون البيت، فلم تزل بها: يا أمّة دليني عليه فإنما هم بنوك، ولم تزل بها حتى قالت: فإني أفعل انهم حين خرجوا إلى اليمن سرقوه، فنزلوا منزلا وهو معهم، فبرك الجمل الذي عليه الحجر فضربوه، فقام، ثم ساروا فبرك، فضربوه، ثم ساروا الثالثة فقالوا: ما يبرك إلاّ من أجل الحجر، فدفنوه. وذلك في أسفل مكة وإني لأعرف حيث برك، فخرجوا بالحديد، وخرجوا بها، فأرتهم حيث برك أول الشأن، ولا شيء، ثم ان المكان الثاني، فلا شيء. ثم الثالث، فقالت: احفروا ههنا، فحفروا حتى أيسوا منه، ثم ضربوا فأصابوه فأخرجوه، فأتى به قصي فوضعه موضعه في الأرض، فكانوا يتمسحون به وهو في الأرض، حتى بنت قريش الكعبة (^١).\n٩٩ - ثم روى الفاكهي بسنده عن أم سلمة أنها قالت: منزل الجمل الأول عند الجزارين، ثم دلّتهم على المنزل الثاني عند سوق البقر (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-524>ذكر\nشيء من أخبار بني قصي بن كلاب،\nوذكر الأحلاف والمطيّبين</span>\n١٠٠ - حدّثنا عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، عن ابن اسحاق، قال: ثم إن بني عبد مناف، وعبد شمس، وهاشم، والمطلب\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٧٣/ ٢ - ٨٣،٧٤ وإنما ذكرناه لأن فيه زيادة على الخبر السابق.\n(^٢) المصدر السابق.","vol":"5","page":175},{"text":"اختلفوا ثم إن بني عبد مناف أجمعوا على أن يأخذوا ما بأيدي بني عبد الدار بن قصي من الحجابة، والسقاية، والرفادة، فتفرقت عند ذلك قريش فكانت طائفة مع بني عبد مناف في رأيهم يرون أنهم أحقّ بذلك من بني عبد الدار.\nوكانت طائفة مع بني عبد الدار لا يرون أن يغيّر عنهم ما كان قصي جعل إليهم.\nفكان صاحب أمر بني عبد مناف عبد شمس بن عبد مناف، وذلك أنه أسن بني عبد مناف، وكان صاحب أمر بني عبد الدار عامر بن هاشم بن عبد مناف ابن عبد الدار وكان بنو أسد بن عبد العزى بن قصي، وبنو زهرة بن كلاب، وبنو تيم بن مرة بن كعب، وبنو الحارث بن فهر بن مالك بن النضر، مع بني عبد مناف. وكان بنو مخزوم بن يقظة بن مرة، وبنو سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب، وبنو جمح بن عمرو بن هصيص، وبنو عدي بن كعب مع بني عبد الدار. وخرجت عامر بن لؤي ومحارب بن فهر فلم يكونوا مع واحد من الفريقين فعقد كل قوم على أمرهم حلفا مؤكّدا على أن لا يتخاذلوا ولا يسلم بعضهم بعضا ما بل بحر صوفة، فأخرجت عاتكة بنت عبد المطلب طيبا فوضعته لأحلافهم، ثم غمس القوم فيه حين تعاقدوا وتعاهدوا، ثم مسحوا بها الكعبة فسمّوا: حلف المطيّبين (^١).\n١٠١ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني محمد بن فضالة، عن عبد الله بن زياد بن سمعان، قال: حدّثني ابن شهاب، قال: كانت السقاية في بني المطلب، وكانت الرئاسة في بني عبد مناف كلهم، وكانت الرفادة في بني أسد بن عبد العزى، واللواء والحجابة في بني عبد الدار، فجاءوا إلى سهم فحالفوهم، وقالوا لهم: إمنعونا من بني عبد مناف فلما رأت ذلك البيضاء التي يقال لها: أم حكيم بنت عبد المطلب، أخذت جفنة فملأتها خلوقا، ثم وضعتها\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٧٩،٧٦/ ٢ - ٨٠.","vol":"5","page":176},{"text":"في الحجر. فقالت: من تطيّب بهذا الطيب فهو منّا. فتطيّب بنو عبد مناف، وأسد، وزهرة، وبنو تيم وبنو الحرث بن فهر، فسمّوا: المطيّبين. فلما سمعت بذلك بنو سهم نحروا جزورا، وقالوا: من أدخل يده في دمها فلعق منها فهو منّا، فأدخلت أيديها بنو سهم، وبنو عبد الدار، وبنو جمح، وبنو عدي، وبنو مخزوم، فلما فعلوا ذلك وقع الشر بينهم. فتراجعوا وقالوا: والله لئن اقتتلنا لتدخلن العرب علينا، فأقروهم على حالهم، فسمّي هؤلاء: المطيّبين، وهؤلاء الأحلاف، فقال أبو طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار:\nأتاني أن عمرو بن هصيص ... أقام وأنني لهم حليف\nوأنهم إذا حدثوا لأمر ... فلا نكل أكون ولا ضعيف (^١)\n١٠٢ - حدّثنا حسن بن الحسين الأزدي، قال: حدّثنا محمد بن حبيب، عن الكلبي، قال: ثم إن بني عبد مناف لما زاد شرفهم وكثرتهم، أرادوا أخذ البيت من بني عبد الدار، فأرسلوا إلى أبي طلحة، وهو عبد الله بن عبد العزى ابن عثمان بن عبد الدار: أن أرسل إلينا بمفتاح الكعبة، وكانت أم بني سهم عاطرة بنت زهرة، وأم عدي بن سعد هند بنت عبد الدار بن قصي، فعدادهم من بني عبد مناف، وذكر نحو حديث ابن شهاب، إلاّ أنه قال: لما غمسوا أيديهم قالوا: والله لا يسلم أحد منّا أحدا، وخلطوا نعالهم بفناء الكعبة، فسمّوا: الأحلاف، بخلطهم نعالهم، وتحالفهم في البيت.\nثم قال: وقال أبو طلحة عبد العزي بن عثمان بن عبد الدار شعرا ذكره، وهما البيتان في حديث ابن شهاب، فقال:\nبنو سهم نحن نكفيهم ... إن قاتلوا قتلنا\nوإن رفدوا رفدنا ... وإن فعلوا فعلنا (^٢)\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٨٢/ ٢.\n(^٢) شفاء الغرام ٨٠/ ٢.","vol":"5","page":177},{"text":"١٠٣ - وحدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، قال: حدّثنا ابراهيم بن المنذر، قال: حدّثنا عمر بن أبي بكر الموصلي، عن بني عدي بن كعب (؟) قال:\nحدّثني الضحّاك بن عثمان الجرامي، قال: حدّثني ابن عروة بن الزبير عن أبيه عروة، عن ابن حكيم بن حزام، قال: لما حضر عبد الدار الموت جعل الندوة واللواء والرفادة إلى ابنه عثمان بن عبد الدار، فقال أمية بن عبد شمس لعثمان بن عبد الدار: لتخرج لي عن طيب نفس عن واحدة من هذه الثلاث، فأبى، فقال: إذا لا أدعك، فاستخرج عثمان بن عبد الدار قريشا، فقالت له بنو مخزوم وجمح وسهم وعدي: نحن معك، ويقع لك هذه الخصال، ونحالفك. قال: نعم، فتحالفوا، فمنعوها له (^١).\n١٠٤ - وحدّثني عبد الله بن أبي سلمة، قال: حدّثنا عبد الله بن يزيد، قال: حدّثني ابن لهيعة، قال: حدّثني محمد بن عبد الرحمن بن الأسود، قال: فذكر أنه لما توفي عبد بن قصي، وكان اللواء بيده، أخذه عبد الدار، لأنه أكبر إخوته، فحسده إخوته، فذهب مخالف بني مخزوم، وعدي (^٢).\n١٠٥ - وحدّثني عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، عن ابن إسحاق، قال: ثم هلكت أعيان بني عبد مناف، فأقام عبد شمس بن عبد مناف على ما كان بيد عبد مناف، وكان أكبر ولده، فأقام أمر بني عبد مناف فلما انتشرت قريش سكّان مكة، قلت عليهم المياه، واشتدت عليهم المؤونة (^٣).\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٨١/ ٢ وفي سنده اضطراب شديد.\n(^٢) نفس المصدر.\n(^٣) شفاء الغرام ٨١/ ٢ - ٨٢.","vol":"5","page":178},{"text":"١٠٦ - وقال الفاكهي: وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني عمر بن أبي بكر الموصلي، عن زكريا بن عيسى، عن ابن شهاب أنهما كانا حلفين اثنين: فأما حلف قريش الأول، فإن بني كلاب تكثروا على بطون بني كعب ابن لؤي، فتحالفت عليهم تلك الأحلاف: مخزوم، وعدي، وسهم، وجمح، فانطلق المطيبون، وكان حلفهم أن جعلوا جفنة من طيب، فتطيّبوا بها، فسمّوا المطيّبين بذلك الطيب في الجفنة، وسمّيت الأحلاف بتحالفهم عليه، أن جعلوا جفنة فيها دم، فغمسوا أيديهم فيها. زاد الزبير بن أبي بكر في حديثه: وأن الأحلاف عبوا لكل قبيلة قبيلة، وأنكروا شأن بني عبد الدار وولايتهم الكعبة، واللواء، والندوة، فقالوا: ما شأن هؤلاء إخواننا يلون علينا هذا وهم قليل؟ لننزعنه من أيديهم، وانهم عمدوا إلى مفتاح الكعبة، فأخذوه من عثمان بن عبد الدار وبنيه، وان بني عبد الدار أضافوا إلى الأحلاف فحالفوهم، فشدّوا الحلف بينهم، وأن الأحلاف لكل قبيلة، فبعث بنو سهم لبني عبد مناف. اهـ باختصار (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-525>ذكر\nرؤساء قريش بعد قصي</span>\n١٠٧ - وحدّثنا حسن بن حسين الأزدي، قال: حدّثنا محمد بن حبيب، قال: كانت الرياسة أيام بني عبد مناف إلى عبد مناف بن قصي، وكان القائم بأمور قريش والمنظور إليه فيها، ثم أفضى ذلك إلى هاشم ابنه، فربّ ذلك\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٨٢/ ٢.","vol":"5","page":179},{"text":"بحسن القيام، فلم يكن له نظير من قريش ولا مساو. ثم صارت الرياسة لعبد المطلب، وفي كل قريش رؤوس، غير انهم كانوا يعرفون لعبد المطلب فضله وتقدّمه، وشرفه، فلما مات عبد المطلب صارت الرياسة لحرب بن أمية، فلما مات حرب بن أمية تفرقت الرياسة ببني عبد مناف وغيرهم من قريش (^١).\n١٠٨ - حدّثنا الزبير، قال: نا محمد بن الحسن: كان هؤلاء الأربعة من بني عبد مناف: هاشم، والمطلب، وعبد شمس، ونوفل أول من رفع الله بهم قريشا، إنما كانت تتجر بمكة، وتبضع مع من يخرج من الأعاجم، فركب هاشم فأخذ له خيلا (؟) من قيصر، فتجروا إلى الشام، وركب المطلب فأخذ له خيلا من ملوك اليمن، فتجروا إلى اليمن بذلك الخيل، وركب نوفل فأخذ لهم خيلا من النجاشي فتجروا بذلك الخيل إلى أرض الحبشة (^٢).\n١٠٩ - حدّثنا الزبير، حدّثنا محمد بن الحسن، عن العلاء بن حسين، عن أفلح بن عبد الله بن العلي، عن أبيه، وغيره من أهل العلم قالوا: هاشم، وعبد شمس، والمطلب، ونوفل، هم: الزينون، وبنو هاشم يد، وبنو المطلب يدان، فإن دهمهم غيرهم صاروا يدا واحدة، على ذلك كانوا في الجاهلية دون بني عبد مناف، وبنو عبد مناف يدان: هاشم والمطلب البدران، وعبد شمس ونوفل يد وهم الأبهران، قال: وكانت العرب تسمّي هاشما والمطلب وعبد شمس ونوفلا أقداح النظار، فإن دهمهم غيرهم اجتمعوا فصاروا يدا واحدة (^٣).\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٨٣/ ٢ - ٨٤.\n(^٢) شفاء الغرام ٨٤/ ٢،وسمط النجوم العوالي ٢١٤/ ١.\n(^٣) شفاء الغرام ٨٤/ ٢،وبعضه في سمط النجوم العوالي ٢١٤/ ١.","vol":"5","page":180},{"text":"١١٠ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: وحدّثني أبو الحسن الأثرم عن أبي عبيدة، قال: كان يقال لهاشم وعبد شمس والمطلب بني عبد مناف:\nالمجرون.\n١١١ - وحدّثني الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني محمد بن الحسن، قال:\nكان هاشم رئيس بني عبد مناف، وعبد شمس رئيس بني أمية.\nقال الزبير: وذلك النسب عندنا. قال آدم بن عبد العزى بن عمرو بن عبد العزى:\nاللهم إني قائل قو ... ل ذي دين وبر وحسب\nعبد شمس لا تهنها إنما ... عبد شمس عم عبد المطلب\nعبد شمس كان يتلو هاشما ... وهما بعد لأم ولأب\n١١٢ - وحدّثنا حسن بن الحسين، قال: حدّثنا أبو جعفر بن حبيب، عن ابن الكلبي، قال: فلما مات هاشم خرج المطلب بن عبد مناف إلى اليمن، فأخذ من ملوكهم عهدا لمن نفر قبلهم من قريش قبل أن يأخذ الإيلاف ممن مرّ به من العرب، حتى على مثل ما كان هاشم أخذ، وكان المطلب أكبر ولد عبد مناف (^١).\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٨٤/ ٢.","vol":"5","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-526>ذكر\nولاية عبد المطّلب</span>\n١١٣ - حدّثنا عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، عن ابن إسحاق، قال: ولي السقاية، والرفادة بعد المطّلب بن عبد مناف، عبد المطّلب بن هاشم، وتزعّم بنو أسد أن الحويرث ابن أسد قد ولي الرفادة في بعض الزمان. وقد كانت بنو أسد تقول ذلك ولم يسمع ذلك بتاتا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-527>ذكر\nقبائل الأحابيش</span>\n١١٤ - وحدّثني عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، عن ابن إسحاق، قال: فلما هلك قصي أقام عبد مناف على أمر قريش، وهو أقام أمرهم بعده، واختطّ بمكة رباعا بعد الذي كان قصي قطع لقومه: فكان يعطيها في قريش وفي غيرهم، وهو عقد حلف الأحابيش. والأحابيش:\nعضل، والقارة، ودوس، ورعل رهط سفيان بن عوف، والحليس بن زيد، وخالد بن عبيد بن أبي فايض بن خالد (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-528>ذكر\nتقسيم ما كان بيد قصي على أولاده من بعده</span>\n١١٥ - وحدّثني عبد الله بن أبي سلمة، قال: حدّثني عبد الجبّار بن سعيد\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٨٥/ ٢.\n(^٢) شفاء الغرام ٨٣/ ٢.","vol":"5","page":182},{"text":"المساحقي، قال: حدّثني محمد بن فضالة النمري، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن عمر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر-رضي الله تعالى عنهما-،قال: كانت الرفادة إلى عبد العزى بن قصي، وكانت الحجابة، واللواء والندوة إلى عبد الدار بن قصي. وولدت عبد مناف بن قصي خمسة نفر:\nعمر، وهاشما، وعبد شمس، والمطّلب، ونوفل.\n١١٦ - وحدّثني عبد (الله) بن أبي سلمة، قال: حدّثنا عبد الله بن زيد، قال: حدّثني ابن لهيعة، قال: حدّثني محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود، قال: يذكر أنه لما توفي عبد بن قصي، وكان اللواء بيده، أخذه عبد الدار لأنه أكبر إخوته، فحسده إخوته فذهب فحالف بني مخزوم، وعدي: وتوفي عبد مناف، فأخذ السقاية هاشم، لأنه كان أكبر ولده، وتوفي أسد، فأخذ الندوة المطّلب، لأنه أكبر ولده، فلم يزل في أيديهم حتى باعها زمعة بن الأسود لمعاوية، فلذلك يقول الشاعر:\nوبعتم مجدكم وسناكم ... ولم تبقوا بمكة دارا (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-529>ذكر\nالفجار الأول وما كان فيه بين قريش وقيس عيلان\nوسبب ذلك</span>\n١١٧ - حدّثنا عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، عن محمد بن إسحاق، قال: ثم هاج يوم الفجار الأول بين قريش ومن كان إلفها من كنانة\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٨٣/ ٢.","vol":"5","page":183},{"text":"كلها، وبين قيس عيلان، وسببه أن رجلا من بني كنانة كان عليه دين لرجل من بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن، فواعده به الكناني، فوافاه النصري بسوق عكاظ يقرّد معه فوقفه بالسيوف فقال: من يبيعني مثل هذا بمالي على فلان الكناني، وإنما أراد ذلك النصري الكناني وقومه، فمرّ به رجل من كنانة فضربه بالسيف فقتله إنفاعا، فصرخ النصري في قيس والكناني في بني كنانة فتحاوز الناس حتى كادوا أن يكون بينهم قتال. ثم تداعوا بمنى للصلح وسرى الخطب من أنفسهم، فتراجع الناس وكفّ بعضهم عن بعض ولم يكن بينهم إلا ذلك. ويقال: بل قعد فتية من العرب من قريش غدية إلى امرأة من بني عامر ذات هيبة عليها برقع وهي في درع فضل، وكذلك نساء العرب يفعلن، فأعجبهم ما رأوه من حسن هيئتها فقالوا لها: يا أمة الله أسفري لنا وجهك ننظر إليك، فأبت عليهم، فقام غلام منهم فشكّ درعها إلى ظهرها بشوكة والمرأة لا تدري، فلما قامت انكشف الدرع عن دبرها، فضحكوا وقالوا منعتنا أن ننظر إلى وجهك فقد نظرنا إلى دبرك، فصاحت المرأة في بني عامر فضجّت فتحاوز الناس ثم ترادّوا، ورأوا أن الأمر دون. ويقال بل قعد رجل من بني غفار بن خليل بن حمزة يقال له: أبو معشر، كان عارفا متصنعا في نفسه بسوق عكاظ ومدّ رجله، وقال: أنا مدركة بن خندف، أنا والله أعزّ العرب، فمن زعم أنه أكرم مني فليضربها بالسيف، فضربه رجل من قيس فخدشها خدشا غير كبير فتحاوز الناس عند ذلك، حتى كاد أن يكون بينهم. قال: ثم تراجع الناس ورأوا أن لم يكن بينهم شيء كبير فكل هذا الحديث يقال في يوم الفجار. والله أعلم أي ذلك كان.\nقال عبد الملك: قال زياد: قال ابن إسحاق: وقد قال بعض الشعراء شعرا قد ذكر فيه عكاظ وما أصابوا من بني كنانة وضرب رجل أبي معشر فقال:","vol":"5","page":184},{"text":"عمرك الله سائلي أي قوم ... معشري في سوالف الأعصار\nتحن كنا الملوك من أهل نجد ... زمن جزناه بميل الدمار\nمنعنا الحجاز: من كل حي ... وقمعنا الفجار يوم الفجار\nوضربنا به كنانة ضربا ... حالفوا بعده سني العسار\nقال زياد في حديثه هذا: وقال ابن إسحاق فأجابه أمية بن الأسكر بشعر (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-530>ذكر\nحرب الفجار الآخر</span>\n١١٨ - وحدّثني عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، عن ابن إسحق، قال: ثم كان الفجار الآخر بعد الفيل بعشرين سنة، فلم يكن في العرب يوم أعظم ولا أذهب ذكرا في الناس منه بين قريش ومن حالفها من كنانة وبين قيس بن عيلان، فالتقوا فيها بعكاظ،وإنما سمّي يوم الفجار بما استحلّ هذان الحيان كنانة وقيس فيه من المحارم، وقد كان قبله يوم بين بني جبلة وتميم، وروى أشعارا كثيرة اختصرناها مخافة التطويل ولذلك موضع غير هذا.\n١١٩ - وحدّثني حسن بن حسين الأزدي، قال: حدّثنا محمد بن حبيب، عن أبي عبيدة، أن فجار البراض بين كنانة وبين قيس أربعة أيام، في كل سنة يوم، وكان أوله يوم شطيمة من عكاظ،وعلى الفريقين الرؤساء من\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٩٦/ ٢ - ٩٧،وبعضه في سمط النجوم العوالي ١٩٣/ ١.","vol":"5","page":185},{"text":"قريش غير أبي براء، وكانت هوازن من وراء المسيل، وقريش دون المسيل، وبنو كنانة في بطن الوادي. وقال لهم حرب بن أمية: إن أبيحت فلا تبرحوا مكانكم، وعبأت هوازن فأخذوا مصافهم، وعبأت قريش فكان على إحدى المجنبتين ابن جدعان وعلى الأخرى كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وحرب بن أمية في القلب فكانت الدائرة أول النهار لكنانة على هوازن، حتى إذا كان آخر النهار وصبرت فاستحرّ القتل في قريش، فلما رأى ذلك الذين في الوادي من كنانة مالوا إلى قريش وتركوا مكانهم فلما فعلوا ذلك استحرّ القتل بهم فقتل تحت رايتهم ثمانون رجلا. وقال آخرون: لما رأت ذلك بنو بكر بن عبد مناف نجابهم رئيسهم استبقاء لقومه فاعتزل بهم إلى جبل يقال له: رخم.\nوقال: ادعوهم، ولوددت أنه لم يفلت منهم أحد، فكان يوم شطيمة لهوازن على كنانة، ولم يقتل من قريش أحد يذكر، وزالت آخر النهار من بني بكر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-531>ذكر\nيوم العبلاء</span>\n١٢٠ - حدّثني الأزدي، قال: حدّثني محمد، عن أبي عبيدة، قال:\nوجمع هؤلاء وأولئك فالتقوا بالعبلاء، وهو الجبل إلى جنب عكاظ ورؤساؤهم الذين كانوا يوم الشطيمة بأعيانهم فكانت الدائرة أيضا فيه لهوازن على كنانة.","vol":"5","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-532>ذكر\nيوم شرب</span>\n١٢١ - حدّثني الأزدي قال: حدّثني محمد، عن أبي عبيدة، قال: ثم جمع الفريقان على قرن الخيول في اليوم الثاني من عكاظ فالتقوا فيه بشرب من عكاظ،وعليهم رؤساؤهم الذين كانوا قبلا ولم يكن يوم أعظم منه، فحمل يومئذ ابن جدعان ألفا على ألف بعير فالتقوا، وقد كان لهوازن على كنانة يومان متواليان يوم شطيمة ويوم العبلاء، فخشوا مثلها وحافظوا يومئذ وقيدت بنو أمية فيه أنفسهم، وحافظت مخزوم فصبرت، وبنو عبد مناة بن كنانة ليعفى على صنيعها يوم شطيمة، وصبرت نصر وثقيف، وذلك أن عكاظ بلد لهم به نخل وأموال فلم يعبوا شيئا، فقاتلوا حتى أمسوا وانهزموا، وذكر شعرا لابن الزبعرى يمدح به نفرا من قريش.\n١٢٢ - وحدّثني الزبير بن أبي بكر، قال: وحدّثني محمد بن الضحّاك، عن أبيه، قال: العنابس حرب وأبو حرب، وأبو سفيان بنو أمية، وإنما سمّوا العنابس لأنهم عقلوا أنفسهم يوم عكاظ وقاتلوا قتالا شديدا فشبّهوا بالأسد، والأسد يقال له: العنبس.\n١٢٣ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني مصعب بن عثمان، ومحمد ابن الضحاك الحزامي، أن خويلد بن أسد يوم عكاظ على ابن أسد بن عبد العزى.","vol":"5","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-533>ذكر\nيوم الحريرة</span>\n١٢٤ - حدّثني الأزدي حسن بن حسين، قال: حدّثني محمد بن حبيب الهاشمي، عن أبي عبيدة، قال: كانت فيه الدائرة لهوازن على كنانة، وهو آخر أيامهم، وحريرة إلى جنب عكاظ مما يلي مهب جنوبها لمن يقبل يريد مكة من مهب شمالها حتى تقطع دوين قرن. فكان رؤساؤهم الذين كانوا قبلا إلاّ قيسا فإنه مات وكان بعده الرئيس عليهم ختار بن قيس، وقتل يومئذ أبو سفيان بن أمية، ومن كنانة ثلاثة رهط قتلهم عثمان بن أسيد بن مالك بن ربيعة ابن عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وقتل ورقاء بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن عمرو بن عامر أبا مكنف وعمرو وابن أيوب وقد ذكرهم خداش بن زهير في شعره.\nفهذه أيام الفجار الخمسة التي تراجفوا فيها في أربع سنين: أولهن يوم نخلة حين تبعتهم هوازن، فكان كفاء لا على هؤلاء ولا على هؤلاء. ثم يوم شطيمة فكان لهوازن على كنانة، ثم يوم عكاظ الأول وهو يوم العبلاء فكان لهوازن على كنانة، ويوم عكاظ الثاني وهو يوم شرب كان لبني كنانة على هوازن، ولم يكن بينهم يوم أعظم منه، ثم يوم الحريرة، وهو آخر أيامهم.\nقال: ثم كان الرجل يلقى الرجل والرجلين أو أكثر من ذلك أو أقل فيقتتلون فربّما قتل بعضهم بعضا. فلقي ابن محمية أخو بني الدئل بن بكرا أخا خدّاش بن زهير بالصفاح، فقال أخو زهير بن خداش: جئت معتمرا. فقال:\nلا يلقى الدين أن قلت معتمرا، فقتله ثم ندم فقال:\nاللهمّ إنّ العامري المعتمر ... لم آت فيه عذرا لمعتذر","vol":"5","page":188},{"text":"ثم إنّ الناس تداعوا إلى السلم على أن يرى الفضل من القتلى التي فيهم أي الفريقين أفضل على الآخر، فتواعدوا عكاظا ليتعادّوا القتلى، وتعاقدوا وتواثقوا أن يتمّوا على ذلك وجعلوا بينهما موعدا يلتقون فيه لذلك، فأبى وهب بن متعب، وحالف على قومه وجعل لا يرضى بذلك حتى يدركوا ثأرهم، فقال:\nفي ذلك أمية بن جدعان بن الأشكر:\nالمرء وهب وهب آل متعبة ... مل الغواة وان يماطل يملل\nيسعى يعوذها بجزل وقودها ... وإذا تعايى صلح قومك فاعمل\nوهي في شعره، واندسّ وهب حتى مكرت هوازن بكنانة وهم على رأس الصلح، فبعثت خيلا عليها سلمة بن شعل البكائي، وخالد بن هوذة، فيهم ناس من بني هلال، ورئيسهم ربيعة بن أبي طبّان وناس من بني نصر عليهم مالك بن عوف، فأغاروا على بني ليث بصحراء الغميم، وهم غارون فقاتلوهم وجعل مالك يقاتل ويرتجز وهو أمرد يومئذ يقول: أمرد يبدي حلّه شيب اللحا.\nوهو أول يوم ذكر فيه مالك بن عوف، فقتلت بنو مدلج يومئذ عبيد بن عوف البكائي، وسبيع بن أبي المؤمل من بني محارب، ثم انهزمت بنو ليث، فاستحرّ القتل ببني الملوّح بن يعمر، فقتلوا منهم ثلاثين رجلا وساقوا نعما، ثم أقبلوا فعرضت لهم خزاعة وطمعوا فيهم فقاتلوهم، فلما رأوا أنه لا بدّ لهم منهم قالوا: عرضونا من غنيمتكم عراضة فأبوا فخلّوا سبيلهم.\nثم إن الناس تداعوا إلى الصلح ورهنوا رهانا بوفاء بديات من كان له الفضل في القتلى، وتمّ الصلح ووضعت الحرب أوزارها (^١).\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٩٣/ ٢ - ٩٦،واتحاف الورى ١٢٣/ ١ - ١٣٠.","vol":"5","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-534>ذكر\nحلف الفضول، وسببه وتفسيره،\nوغيره من الحلف</span>\n١٢٥ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني أبو الحسن الأثرم، عن أبي عبيدة، قال: كان سبب حلف الفضول أن رجلا من أهل اليمن قدم مكة ببضاعة فاشتراها رجل من بني سهم، فلوى الرجل عنقه، فسأله ماله فأبى عليه، فسأله متاعه فأبى عليه، فقام على الحجر وقال:\nيال فهر لمظلوم بضاعته ... ببطن مكة نائي الدار والنفر\nومحرم أشعث لم يقض حرمته ... بين الإله وبين الحجر والحجر\nأقائم من بني سهم بذمتهم ... أم ذاهب في ضلال مال معتمر\n١٢٦ - وحدّثني الزبير، قال: حدّثني محمد بن فضالة، عن عبد الله بن زياد بن سمعان، عن ابن شهاب، قال: كان شأن حلف الفضول، أن رجلا من بني زبيد قدم مكة معتمرا في الجاهلية، ومعه تجارة له، فاشتراها منه رجل من بني سهم فآواها إلى بيته ثم تغيّب، فابتغى متاعه الزبيدي فلم يقدر عليه، فجاء إلى بني سهم يستعد يهم عليه، فأغلظوا عليه فعرف أن لا سبيل إلى ماله، فطوف في قبائل قريش يستعين بهم، فتخاذلت القبائل عنه، فلما رأى ذلك أشرف على أبي قبيس حين أخذت قريش مجالسها، ثم قال بأعلى صوته:\nيا لفهر لمظلوم بضاعته ... ببطن مكة نائي الأهل والوطن (؟)\nومحرم أشعث لم يقض عمرته ... يا آل فهر وبين الحجر والحجر\nهل محضر من بني سهم بحضرتهم ... فعادل، أم ضلال مال معتمر","vol":"5","page":190},{"text":"فلما نزل من الجبل أعظمت ذلك قريش، فتكالموا فيه. وقال المطيّبون:\nوالله لئن قمنا في هذا لنقضين على الأحلاف. وقال الأحلاف: والله لئن تظلمنا في هذا لنقضين على المطيّبين. فقال ناس من قريش: تعالوا فلنكرّر حلف الفضول دون المطيّبين ودون الأحلاف، فاجتمعوا في دار عبد الله بن جدعان، وصنع لهم يومئذ طعاما كثيرا وكان رسول الله ﷺ يومئذ معهم قبل أن يوحى إليه، وهو ابن خمس وعشرين سنة، فاجتمعت بنو هاشم وأسد، وزهرة، وتيم، وكان الذي تعاقد عليه القوم وتحالفوا أن لا يظلم بمكة غريب ولا قريب ولا حرّ ولا عبد، إلا كانوا معه حتى يأخذوا له بحقّه، ويردّوا إليه مظلمته من أنفسهم، ومن غيرهم، ثم عمدوا إلى ماء زمزم فجعلوه في جفنة ثم بعثوا به إلى البيت فغسلت به أركانه ثم أتوا به فشربوه فحدث هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين﵂أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n«لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان، من حلف الفضول مالو دعيت إليه لأجبت، وما أحب أن لي به حمر النعم».\n١٢٧ - حدّثنا الزبير، قال: حدّثني عبد العزيز بن عمر العنبسي، أن الذي اشترى من الزبيدي المتاع العاص بن وائل السهمي، وقال: حلف الفضول بنو هاشم وبنو المطّلب، وبنو أسد بن عبد العزى، وبنو زهرة، وبنو تيم، وتحالفوا بينهم بالله لا يظلم أحد بمكة إلا كنا جميعا مع المظلوم على الظالم حتى نأخذ له مظلمته ممن ظلمه شريفا أو وضيعا، منّا أو من غيرنا. ثم انطلقوا إلى العاص بن وائل، فقالوا: والله لا نفارقك حتى تؤدي إليه حقّه، فأعطى الرجل حقّه فمكثوا كذلك لا يظلم أحد حقّه بمكة إلا أخذوه له، فكان عتبة بن ربيعة بن عبد شمس يقول: لو أن رجلا وحده خرج من قومه لخرجت من بني شمس حتى أدخل في حلف الفضول، وليست عبد شمس في حلف الفضول.","vol":"5","page":191},{"text":"١٢٨ - وحدّثنا الزبير، قال: وحدّثني محمد بن حسن، عن محمد بن طلحة، عن موسى بن محمد بن ابراهيم، عن أبيه، وعن محمد بن فضالة، عن هشام، بن عروة، وعن ابراهيم بن محمد، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد أن بني هاشم وبني المطلب وأسد بن عبد العزى، وتيم بن مرة، تحالفوا على أن لا يدعوا بمكة كلها، ولا في الأحابيش مظلوما يدعوهم إلى نصرته إلا أنجدوه، حتى يردوا إليه مظلمته أو يبلغوا في ذلك عذرا وعلى أن لا يتركوا لأحد عند أحد فضلا إلاّ أخذوه، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبذلك سمّي حلف الفضول بالله على الظالم حتى نأخذ للمظلوم حقّه ما بل بحر صوفة، وعلى الناس في المعاش.\n١٢٩ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: وقال بعض العلماء أن قيس السلمي باع متاعا من أبي بن خلف فلواه وذهب بحقّه، فاستجار برجل من بني جمح فلم يقم بجواره، فقال قيس:\nيال قصي كيف هذا في الحرم ... وحرمة البيت وأخلاق الكرم\nأظلم لا يمنع مني من ظلم\nوبلغ الخبر عبّاس بن مرداس فقال:\nان كان جارك لم تنفعك ذمته ... وقد شربت بكأس الذل أنفاسا\nفأت البيوت وكن من أهلها صددا ... ولا تبديهم فحشا ولا بأسا\nوثم كن ببناء البيت معتصما ... يبغي ابن حرب ويبغي المرء عباسا\nساقي الحجيج وهذا يا سرفلح ... والمجد يورث أسداسا وأخماسا\nوقام العبّاس وأبو سفيان حتى ردّا عليه متاعه، واجتمعت بطون قريش فتحالفوا على ردّ الظلم بمكة، وأن لا يظلم أحد إلاّ منعوه وأخذوا له بحقّه. وكان حلفهم في دار ابن جدعان، فقال رسول الله ﷺ: «شهدت حلفا في دار ابن","vol":"5","page":192},{"text":"جدعان ما أحبّ أن لي به حمر النعم، ولو دعيت به لأجبت» فقال قوم من قريش: هذا والله فضل من الحلف فسمّى حلف الفضول. قال: وقال الآخرون: فحالفوا على مثال حلف تحالفت عليه قوم من جرهم في هذا الأمر ألا يلفوا ظلما ببطن مكة إلا غيّروه، وأسماهم: الفضل بن شراعة، والفضل ابن وداعة، والفضل بن قضاعة. والله أعلم أي ذلك كان.\n١٣٠ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني علي بن صالح، عن جدّي عبد الله بن مصعب، عن أبيه فذكر قصته، ثم قال: فبلغ ذلك معاوية، وعنده جبير بن مطعم، فقال له معاوية: يا أبا محمد كنّا في حلف الفضول؟ قال له جبير بن مطعم: لا، وقد مرّ رجل من ثمالة فباع سلعة له من خلف بن وهب بن حذافة بن جمح فظلمه، وكان سيء المخالطة، فأتى الثمالى أهل حلف الفضول فأخبرهم، فقالوا: اذهب فأخبره بأنك قد أتيتنا فإن أعطاك حقّك وإلا فارجع إلينا. فأتاه فأخبره ما قال له أهل حلف الفضول، وقال له:\nفما تقول؟ فأخرج إليه حقّه، فأعطاه إياه. فقال:\nأتلحوني ببطن مكة ظالما ... وإني ولا قومي لدى ولا صحبي\nوناديت قومي بارقا لتجيبني ... وكم دون قومي من فياف ومن شهب؟\nويأبى لكم حلف الفضول ظلامتي ... بني جمح والحق يؤخذ بالغصب\n١٣١ - وحدّثنا الزبير، قال: حدّثني غير واحد من قريش منهم عبد العزيز ابن عمر العنبسي، عن مضاض بن عبد الله بن عتبة: أن رجلا من خثعم قدم مكة تاجرا ومعه ابنة له يقال لها القبول أوضأ نساء العالمين، فعلقها نبيه بن الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم، فلم يبرح حتى نقلها إليه، وغلب أباها عليها، فقيل لأبيها: عليك بحلف الفضول، فأتاهم وشكا ذلك إليهم، فأتوا نبيه بن الحجاج، وقالوا: أخرج ابنة هذا الرجل وهو يومئذ بناحية","vol":"5","page":193},{"text":"مكة وهي معه وإلا فانا من قد عرفت، فقال: يا قوم متعوني بها الليلة، فقالوا: قبحك الله ما أجهلك، لا والله ولا شخب لقحة، فأخرجها إليهم فأعطوها أباها وركب معهم الخثعمي، فلذلك يقول نبيه بن الحجاج:\nراح صبحي ولم أحي القبولا ... لم أودعهم وداعا جميلا\nوذكر بقية الأبيات. وقال نبيه في ذلك أبياتا أخر (^١).\n١٣٢ - قال الفاكهي: ثم ان قريشا تداعت إلى الفضول وذلك بعد رجوعهم من عكاظ،ويقال: بعد فراغهم من بنيان الكعبة، وكان حلفا جميلا على قريش، لأن رسول الله ﷺ حالف فيه فاجتمعوا في ذلك في دار ابن جدعان لشرفه وموضعه في قومه، وكانت له أسباب، سأذكرها-إن شاء الله تعالى-.\n١٣٣ - حدّثني عبد الله بن شبيب الربعي مولى بني قيس بن ثعلبة، قال:\nحدّثني أبو بكر بن أبي شيبة، عن عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة الخزاعي، قال: حدّثني عمرو بن أبي بكر العدوي، قال: حدّثنا عثمان بن الضحّاك عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: سمعت جدّي حكيم بن حزام يقول: انصرفت قريش من الفجار وكان رسول الله ﷺ ابن عشرين سنة، وكان حلف الفضول، في شوال، وكان أشرف حلف وأعظم بركة، وذلك أن الرجل من العرب أو غيرها من العجم كان يقدم مكة بسلعة فربّما ظلم ثمنها، وكان آخر من ظلم بها رجل من بني زبيد فقدم مكة بسلعة له فباعها من العاص بن وائل فظلمه ثمنها، فطاف في الأحلاف: عبد الدار، وجمح، وسهم ومخزوم، فسألهم أن يعينوه على العاص بن وائل، فزجروه وتجهموه، وأبو\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٩٩/ ٢ - ١٠٢.","vol":"5","page":194},{"text":"أن يغلبوه على العاص، فلما نظر إلى سلعته قد حيل دونها رقي على جبل أبي قبيس عند طلوع الشمس وقريش في أنديتها، فصاح بأعلى صوته:\nيا لفهر لمظلوم بضاعته ... ببطن مكة نائي الدار والنفر\nومحرم أشعث لم يقض عمرته ... يال الرجال وبين الحجر والحجر\nهل قائم من بني سهم بخفرته ... وعادل أم ضلال مال معتمر\nفقال الزبير بن عبد المطلب: ان هذا الأمر ما ينبغي لنا أن نمسك عنه فطاف في بني هاشم، وزهرة، وأسد، وتيم، فاجتمعوا في دار عبد الله بن جدعان وتحالفوا بالله القائل لنكونن يدا للمظلوم على الظالم حتى يؤدي إليه حقّه ما بل بحر صوفة، ومارسا حراء وثبير في مكانهما، وعلى الناس في المعاش، ثم نهضوا إلى العاص بن وائل فنزعوا سلعة الزبيدي ودفعوها إليه فقالت قريش:\nإنه قد دخل هؤلاء في فضل من الأمر، فسمّى حلف الفضول، فقال الزبير بن عبد المطّلب:\nحلفت لنعقدن حلفا عليهم ... وإن كنّا جميعا أهل دار\nنسمّيه الفضول إذا عقدنا ... مقربة الغريب لدى الجوار\nويعلم من حوالي البيت أنا ... أباة الضيم تمنع كل عار\nقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدّثني عمرو بن أبي بكر، قال: كان يقال:\nكان في جرهم مثل هذا الحلف فمشى فيه رجال، منهم فضل وفضال وفضالة فسمّوه حلف الفضول، وقال الزبير بن عبد المطلب:\nان الفضول تحالفوا وتعاقدوا ... أن لا يقيم ببطن مكة ظالم\nأمر عليه تعاقدوا وتواثقوا ... فالجار المظلوم فيهم سالم (^١)\n_________\n(^١) شفاء الغرام ١٠٣/ ٢ - ١٠٤.","vol":"5","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-535>ذكر\nشيء من خبر عبد الله بن جدعان التيمي\nالذي كان في داره حلف الفضول</span>\n١٣٤ - وعن هشام بن الكلبي قال: كان لعبد الله بن جدعان مناديان يناديان، أحدهما بأسفل مكة والآخر بأعلى مكة، وكان المناديان سفيان بن عبد الأسد، وأبو عبد قحافة وكان أحدهما ينادي: ألا من أراد اللحم، والشحم، فليأت دار ابن جدعان. وهو أول من أطعم الفالوذج بمكة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-536>ذكر\nموت أهل الشرف من قريش بمكة ومراثيهم</span>\n١٣٥ - قال الفاكهي: ثم هلك عبد الله بن جدعان بن عمرو التيمي، فبكته الجن والأنس فأما بكاء الجن:\nفحدّثني ابراهيم بن يوسف المكي، قال: حدّثنا اسماعيل بن زياد عن ابن جريج أن عبد الله بن عبّاس﵄كان يحدث أن النباش بن زرارة التميمي وكان حليفا لقريش قال: خرجنا إلى الشام تجّارا في الجاهلية وعبد الله بن جدعان حيّ حين خرجنا، فلما سرنا نحوا من خمس عشرة ليلة نزلنا ذات ليلة واشتهينا أن نصبح بذلك المكان. قال: فقام أصحابي وأصابني أرق شديد فإذا هاتف يهتف يقول:\n_________\n(^١) شفاء الغرام ١٠٤/ ٢.","vol":"5","page":196},{"text":"ألا هلك الهلوك غيث بن فهر ... وذو العز والمجد المؤثل والفخر\nقال: فأجبته فقلت:\nألا أيها الناعي أبا المجد والذكر ... من المرء تنعاه لنا من بني فهر؟\nفأجابه الهاتف فقال:\nنعيت ابن جدعان بن عمرو أخا الندى ... وذا الحسب المعدود والمنصب الوفر\nقال: فأجبته فقلت:\nلعمري لقد نوهت بالسيد الذي ... له الفضل معلوم على ولد النضر\nفأخبر وأخبران علمت وفاته ... فإنك قد أخبرت جلا من الأمر\nفأجابه الهاتف فقال:\nمررت بنسوان تخمش أوجها ... عليه صياحا بين زمزم والحجر\nقال فأجبته فقلت:\nمتى إنما عهدي به منذ جمعة ... وستة أيام لغرة ذا الشهر\nقال: فأجابه الهاتف فقال:\nثوى منذ أيام ثلاث كوامل ... مع الصبح أو في الصبح في وضح الفجر\nقال: فاستيقظت الرفقة وهي تتراجع بنعي ابن جدعان، وقالوا: إن كان أحد نعى لعز وشرف فقد نعى ابن جدعان. فقال الجني:\nأرى الأيام لا تبقي عزيزا ... لعزّته ولا تبقي ذليلا","vol":"5","page":197},{"text":"فأجبته فقلت:\nولا تبقى من الثقلين حيا ... ولا تبقى الجبال ولا السهولا\nفقال الجني: صدقت (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-537>ذكر\n١٣٦ - شيء من رثاء الأنس لعبد الله بن جدعان </span>(^٢)\n<span data-type=\"title\" id=toc-538>ذكر\nأزواد الركب من قريش</span>\n١٣٧ - حدّثنا حسن بن حسين الأزدي، قال: حدّثنا أبو جعفر، عن هشام ابن الكلبي، قال: وكانوا إذا سافروا لم يختبز معهم أحد، ولم يطبخ إلاّ الأسود ابن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي ومسافر بن أبي عمرو وابن أمية ابن عبد شمس وأبو أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وزمعة، بن عبد المطلب بن أسد (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-539>ذكر\nالحكّام من قريش بمكة</span>\n١٣٨ - حدّثنا محمد بن علي النجّار الصنعاني، قال: حدّثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني بشير بن تميم بن الحارث بن عبيد بن عمرو بن\n_________\n(^١) شفاء الغرام ١٠٨/ ٢.\n(^٢) شفاء الغرام ١٠٧/ ٢،ولم يورد تحت هذه الترجمة شعرا.\n(^٣) المصدر السابق ١٠٨/ ٢.","vol":"5","page":198},{"text":"مخزوم، قال: كان أول من حكم في الجاهلية بالقسامة والدية عبد المطلب، حكم بالقسامة في رجل، وبمائة من الإبل في رجل، وكان عقل أهل الجاهلية الغنم (^١).\n١٣٩ - وحدّثني الحسن بن حسين الأزدي، قال: حدّثنا محمد أبو جعفر، عن الكلبي، في الحكّام من قريش قال: فمن بني هاشم: عبد المطلب بن هاشم، والزبير، وأبو طالب ابنا عبد المطلب، ومن بني أمية: حرب بن أمية، وأبو سفيان بن حرب، ومن بني زهرة: العلاء بن الحارثة الثقفي، حليف بني زهرة، ومن بني مخزوم: العدل وهو الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، ومن بني سهم: قيس بن عدي بن سعد بن سهم، والعاص ابن وائل بن هاشم بن سعد بن سهم. ومن بني عدي بن كعب [الخطاب] بن نفيل بن عبد العزى بن رزاح (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-540>ذكر\nانحاء نكاح الجاهلية وتفسيرها،\nوذكر البغايا وراياتهن</span>*\n١٤٠ - عن ابن أبي ملكية قال: تبرز عمر بأجياد، فدعا بماء فأتته أم مهزول، وهي من البغايا التسع اللاتي كنّ في الجاهلية، فقالت: هذا ماء ولكنه في إناء لم يدبغ. فقال: هلمّ فإن الله جعل الماء طهورا (^٣).\n١٤١ - عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمر: أن امرأة كان يقال لها\n_________\n(^١) شفاء الغرام ١٠٨/ ٢،وسمط النجوم العوالي ٢١٢/ ١ - ٢١٣.وكان فيه اضطراب أصلحته من السمط.\n(^٢) شفاء الغرام ١٠٨/ ٢،وسمط النجوم العوالي ٢١٣/ ١.\n(^٣) فتح الباري ١٨٥/ ٩.","vol":"5","page":199},{"text":"أم مهزول، تسافح في الجاهلية، فأراد بعض الصحابة أن يتزوّجها، فنزلت:\n﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إِلاّ زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ (^١).\n١٤٢ - عن مجاهد في هذه الآية قال: هن بغايا كنّ في الجاهلية، معلومات لهن رايات يعرفن بها (^٢).\n١٤٣ - وعن عاصم بن المنذر، عن عروة بن الزبير مثله، وزاد (كرايات البيطار) (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-541>ذكر\n١٤٤ - من ولي الإجازة بالناس من عرفة ومزدلفة ومنى\nمن العرب في ولاية جرهم، وفي ولاية قريش،\nوفي ولاية خزاعة وقريش على مكة </span>(^٤)\n<span data-type=\"title\" id=toc-542>ذكر\nانتقال الإجازة من صوفة إلى عدوان</span>*\n١٤٥ - حدّثني الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني ابراهيم بن المنذر، عن عبد العزيز بن عمران قال: أخبرني عقال بن شبة قال: فلم تزل الإجازة إلى عقد صوفة حتى أخذتها عدوان، فلم تزل في عدوان حتى أخذتها قريش، ثم كان الحج مختلفا فكانت قريش تدفع بمن معها من المزدلفة، وكان أبو سيارة يدفع بقيس من عرفة، وأبو سيارة من بني عبد بن معيص بن عامر بن لؤي وقيس أخواله.\n_________\n(^١) فتح الباري ١٨٥/ ٩.\n(¬٢ و٣) فتح الباري ١٨٥/ ٩.\n(^٤) شفاء الغرام ٣٣/ ٢،والعقد الثمين ١٣٩/ ١،والإصابة ٩٨/ ٤ - ٩٩.","vol":"5","page":200},{"text":"١٤٦ - وحدّثني أحمد بن سليمان، قال حدّثنا زيد بن مبارك، قال: حدّثني أبو ثور، عن ابن جريج، قال: وقال مولى بن عبّاس: وكانت الحمس من عدوان، قال: وكانوا يقومون بالمزدلفة حتى يدفعوهم، ومن يعرف بعرفة من المزدلفة غداة جمع، وكان يدفع بهم أبو سيارة على حمار له، وكان يقول:\nأشرق ثبير كيما نغير.\n١٤٧ - وحدّثنا حسن بن الحسين الأزدي، عن أبي عبد الله بن الأعرابي، عن هشام بن الكلبي، عن أبيه، نحوا من الأحاديث الأولى، وزاد فيه: فكان كرب بن صفوان بن شحنة بن عطارد يأخذ بالطريق فلا يفيض أحد من عرفات حتى تغيب الشمس. وكان يلي ذلك منهم-يعني الإجازة-كرب بن صفوان، وكانوا يقفون ولا يعرفون الوقوف بها فيقيمون يفتخرون بآبائهم، وبأفعالهم، ويسألون لدنياهم، فأنزل الله﷿ -: ﴿فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ الآية، فإذا غربت الشمس سارع نحو جمع ويسيرون خلفه، لكل حي مجيز سوى ذلك حتى يأتوا الحمس في جوف الليل فيقضوا معهم، وقد أخذ الطريق لا يخرج أحد قبل طلوع الشمس، فإذا أصبحوا قام أبو سيارة عميلة بن الأعزل بن خالد بن الحرث العدواني فقال:\nأشرق ثبير كما نغير، اللهم إني أسألك طريقة قريش فبيّن لنا يا رب حقنا، ثم يقول: اللهم أصلح بين نسائنا، وبغض بين رعائنا، واجعل أموالنا عند سمحائنا، ثم يفيض من مزدلفة إلى منى على فرس له وان حمير عرضت لأبي سيارة ذات عام، فقالوا: نحن أولى بهذا منك. فقال: كذبتم في بلدي ونسكي، وديني، هذا أمر نحن شرعناه أولا وبنا اقتدت العرب فيه، وهذا ميراث لنا عن آبائنا، والحرمة حرمتنا، فأبوا عليه، وتعلّقوا بلجامه، فقال: يا آل قيس فلم يكن بها كثير أحد من قيس فقال: يا آل مضر فثار إليه بنو أسد بن","vol":"5","page":201},{"text":"خزيمة وبنو كنانة واستنقذوه. ثم قالوا: والله لا يجيز بهم إلاّ على حمار، فإنهم قد استيطنوا من الخيل، فحملوه، على حمار، ثمّ رفوا حوله قليلا قليلا، وهم يقولون:\nنحن دفعنا عن أبي سياره ... وعن مواليه بني فزاره\nحتى أجاز سالما حماره ... مستقبل الكعبة يدعو جاره\nوقد قال ذو الإصبع العدواني: ومنهم من يجيز الحج بالسنة والفرض فإذا أتى الناس منى، قام فيهم رجل يقال له: صوفة، كان على صدقة الكعبة.\nوكان الذي يجيز بهم من صوفة ثور بن أصفر فإذا جاز الناس في الأبطح اجتمعت كندة إلى بكر بن وائل فأجازوا بهم حتى يبلغ البيت وقال الشاعر:\nوكندة إذا ترعى عشية حجّنا ... يجيز بها حجاج بكر بن وائل\nقال فلم يزل أبو سيارة يجيز بالناس حتى أتاهم قصي بن كلاب (^١).\n١٤٨ - حدّثنا الحسن بن عثمان عن الواقدي قال: وحدّثني عمران بن أبي أنس عن محمد بن سعيد بن المسيب، عن أبيه عن حويطب بن عبد العزي قال: رأيت أبا سيارة يدفع بالناس من جمع على أتان له عقوق (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-543>ذكر\nسبب تسمية «صوفة» ب (صوفة)</span> *\n١٤٩ - عن الزبير بن بكار، قال أبو عبيدة: وصوفة وصوفان يقال لكل من ولي البيت من غير أهله أو أقام بشيء من خدمة البيت أو بشيء من أمر المناسك\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٣٣/ ٢ - ٣٤.\n(^٢) شفاء الغرام ٣٤/ ٢.","vol":"5","page":202},{"text":"يقال لهم: صوفة وصوفان. قال أبو عبيدة: وانهم بمنزلة الصوف، فيهم القصير والطويل والأسود والأحمر ليسوا من قبيلة واحدة.\n١٥٠ - وذكر أبو عبد الله-يعني الزبير أنه حدّثه أبو الحسن الأثرم، عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي، قال: إنما سمّي الغوث بن مر «صوفة» لأنه كان لا يعيش لأمه ولد، فنذرت لئن عاش لتعلقّن برأسه صوفة ولتجعلنه ربيطا للكعبة. ففعلت فقيل له صوفة ولولده من بعده وهو الربيط.\n١٥١ - وعن ابراهيم بن المنذر، عن عبد العزيز بن عمران، قال: أخبرني عقال بن شبة، قال: قالت أم تميم بن مر وولدت نسوة، فقالت: لله عليّ نذر لئن ولدت غلاما لأعبدنه للبيت، فولدت الغوث أكبر من ولد من مر، فلما ربطته عند البيت أصابه الحر فمرت به، وقد سقط وزوى واسترخى، فقالت:\nما صار ابني إلاّ صوفة فسمّي صوفة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-544>ذكر\nأن الإجازة كانت في مضر</span>\n١٥٢ - وحدّثني عبد الله بن أبي سلمة، قال: حدّثنا عبد العزيز بن عمر الفهري، عن عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو ابن حزم، عن عمرة، عن عائشة، قالت: وقد كانت في بعض ولد مضر بن نزار من ولد اسماعيل خلال أربع لا ينكرها العرب ولا يدفعونهم عنها، يعدون فيها ولاية جرهم الإجازة للناس بالحج من عرفة، وكان الذي يلي ذلك من\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٣٦/ ٢.","vol":"5","page":203},{"text":"مضر الغوث بن مر بن أد بن طابخة بن خندق بن مضر بن نزار، وولده من بعده. ويقال للغوث وولده من بعده: إن لهم صوفا، فقالت: أجيزوا صوفه.\n١٥٣ - حدّثنا الحسن بن عثمان، عن الواقدي، قال: حدّثني ربيعة بن عثمان قال: سألت الزهري هل كانت الإجازة من عرفة أو من جمع عند جمرة العقبة في أحد من اليمن في الجاهلية؟ فقال: لا، هذا لا يعرف، إن الصبيان ليعلمون أنه إنما كان في مضر. قال الواقدي: وسألت عبد الله بن جعفر الزهري، هل سمعت الإجازة في شيء من المشاعر في الجاهلية كانت في كنانة؟ فقال: لا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-545>ذكر\nآخر رجل من المشركين أجاز\nالناس ومتى كان</span>*\n١٥٤ - وقال الواقدي: وسألت ربيعة بن عثمان التيمي وعبد الله بن جعفر عن آخر رجل من المشركين دفع بالناس من عرفة، والمزدلفة، ومنى، فقال ربيعة: آخرهم كرب. وقال عبد الله بن جعفر: دفع بهم سنة ثمان وأنسي أبو تمامة بمنى (^١).\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٣٨/ ١ ثم قال الفاسي: وكرب المشار إليه، هو: ابن صفوان، وهو من آل صفوان بن الحارث، من بني زيد مناة بن تميم الذين ورثوا الإجازة بالناس من عرفة من بني الغوث بن مرّ بالعقد. أهـ بتصرّف.","vol":"5","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-546>ذكر\nمن ولي انساء الشهور من العرب بمكة</span>\n١٥٥ - عن الفاكهي: قال الكلبي: فكان أول من أنسأ الشهور من مضر مالك بن كنانة، وذلك أن مالك بن كنانة نكح إلى معاوية بن ثور الكندي، وهو يومئذ في كندة، وكانت النساءة قبل ذلك في كندة لأنهم كانوا قبل ذلك ملوك العرب من ربيعة ومضر، وكانت كندة من أرداف المقاول، فنسيء ثعلب ابن مالك، ثم نسيء بعده الحارث بن مالك بن كنانة، وهو القلمّس، ثم نسيء القلمس سويد بن القلمس، ثم كانت النساءة في بني فقيم من بني ثعلبة، حتى جاء الإسلام، وكان آخر من نسيء منهم أبو ثمامة جنادة بن عوف بن أمية بن عبد الله بن فقيم، وهو الذي جاء في زمن عمر بن الخطّاب إلى الركن الأسود، فلما رأى الناس يزدحمون عليه، قال: أيها الناس أنا له جار فاخّروا، فخفقه عمر﵁بالدرة، ثم قال: «أيها الجلف الجافي قد أذهب الله عزّك بالإسلام» فكل هؤلاء قد نسيء في الجاهلية (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-547>ذكر\nأوّل من أنسأ الشهور من العرب بمكة</span>\n١٥٦ - قال الفاكهي عن الكلبي: ويقال: إن أوّل من أنسأ الشهور عدي ابن زيد بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة، ثم كان بعد عديّ ابن عبد الله بن فقيم، ثم كان بعده عباد بن حذيفة، ثم كان قلع بن عباد،\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٣٩/ ١.","vol":"5","page":205},{"text":"ثم كان أمية بن قلع، ثم عوف بن أمية، ثم جنادة بن عوف، وقد أدركه الإسلام فيما يقال، وكان أبعدهم ذكرا وأطولهم أمدا، يقال إنه أنسأ أربعين سنة والله أعلم أكان ذلك أم لا، أم أقل أم أكثر (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-548>ذكر\nشيء من خبر خديجة قبل\nزواجها من النبي ﷺ</span>*\n١٥٧ - عن أنس﵁-،أن النبي ﷺ كان عند أبي طالب فأستاذنه أن يتوجه إلى خديجة فأذن له، وبعث بعده جارية له، يقال لها نبعة، فقال لها: انظري ما تقول له خديجة؟ قالت نبعة: فرأيت عجبا إلا أن سمعت به خديجة فخرجت إلى الباب، فأخذت بيده فضمتها إلى صدرها ونحرها، ثم قالت: بأبي وأمي، والله ما أفعل هذا الشيء، ولكني أرجو أن تكون أنت النبي الذي ستبعث، فإن تكن هو فأعرف حقي، ومنزلتي، وادع الإله الذي يبعثك لي. قالت، فقال لها: والله لئن كنت أنا هو، قد احتنفت عندي مالا أضيعه أبدا، وإن يكن غيري فإن الإله الذي تصنعين هذا لأجله لا يضّيعك أبدا (^٢).\n_________\n(^١) نفس المصدر.\n(^٢) فتح الباري ١٣٤/ ٧.","vol":"5","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-549>ذكر\nأول النساء إسلاما بعد صلح الحديبية</span>\n١٥٨ - ذكر الفاكهي: أن سبيعة بنت الحارث أوّل امرأة أسلمت بعد صلح الحديبيّة أثر العقد وطي الكتاب، ولم تخفي، فنزلت آية الامتحان فامتحنها النبي ﷺ وردّ على زوجها مهر مثلها وتزوّجها عمر (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-550>ذكر\nالسبب في فتح مكة</span>\n١٥٩ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، حدّثنا عبد المجيد بن أبي رواد عن ابن جريج، قال: قال عطاء: وكانت خزاعة حلفاء رسول الله ﷺ، فأصابت بنو بكر منهم قتيلا، فقالت بنو بكر لقريش: لا تسلموا بني عمّكم، فركب بديل إلى رسول الله ﷺ، فلم يصدّقه، وأرسل معه رسول الله ﷺ طليعة يستطلعهم، قال: فجاء به بديل بن ورقاء، فجعل يقف به على قريش ويكلّمهم، فقالوا: قد عرفنا إنما أنت مستطلع، فو الله لا نسلمهم، فرجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر، فأنشأ حينئذ يتجهّز لنصر حلفائه (^٢).\n_________\n(^١) الإصابة ٤١٨/ ٤.\n(^٢) شفاء الغرام ١٢٥/ ٢.","vol":"5","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-551>ذكر\n١٦٠ - جواب أبي بكر وعمر﵄-\nلأبي سفيان حين جاء إلى المدينة يجدّد العهد،\nويزيد في مدته </span>(^١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-552>ذكر\n١٦١ - سؤال أبي سفيان فاطمة﵂-\nلتجير بين الناس وتشفع له عند رسول الله ﷺ\nفي تمديد العهد </span>(^٢)\n<span data-type=\"title\" id=toc-553>ذكر\nشيء من خبر صلح الحديبية، وفتح مكة</span>*\n١٦٢ - حدّثنا محمد بن ادريس بن عمر من كتابه، قال: حدّثنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة، فذكر خبرا، يقتضي موادعة النبي ﷺ أهل مكة، ودخول خزاعة في صلح رسول الله ﷺ ودخول بني بكر في صلح قريش، وما كان بين خزاعة وبني بكر بعد ذلك من القتال، وإعانة قريش لهم بالسلاح، والطعام، وتخوف قريش أن يكونوا قد نقضوا، وإرسالهم أبا سفيان بن حرب إلى النبي ﷺ ليجدّد الحلف، ويصلح بين الناس، وقدوم أبي سفيان إلى المدينة، ثم قال: وقال رسول الله ﷺ: قد\n_________\n(^١) شفاء الغرام ١٢٦/ ٢.\n(^٢) شفاء الغرام ١٢٧/ ٢.","vol":"5","page":208},{"text":"جاءكم أبو سفيان فيرجع راجيا بغير حاجة. قال: فأتى أبا بكر﵁فقال: يا أبا بكر، جدّد الحلف والصلح، بين الناس، أو قال: بين قومك، فقال أبو بكر﵁-:الأمر إلى الله، وقد قال له فيما قال: ان أعان قوم على قوم، وأمدهم بسلاح وطعام ما ان يكونوا نقضوا (^١)، فقال أبو بكر﵁-:الأمر إلى الله وإلى رسول الله (^٢).\n١٦٣ - ذكر الفاكهي ما يوهم أن قدوم أبي سفيان بن حرب المدينة لتجديد الحلف والإصلاح بين الناس، كان قبل قدوم وافد خزاعة على رسول الله ﷺ المدينة، لإعلامه بما كان من قتال بني بكر، لهم، ومعاونة قريش عليهم، لأن في الخبر السابق بعد إتيان أبي سفيان لعمر، وقوله له نحوا ممّا قال لأبي بكر، وجواب عمر، لأبي سفيان بنحو من جوابه الذي أجابه، على نحو ما ذكره ابن عقبة، وإتيانه لفاطمة، وسؤاله لها، في تجديد الحلف والإصلاح بين الناس، وقولها له: ليس الأمر إلي، وإتيانه عليا، وقوله له نحوا ممّا قال لأبي بكر، وإشارة علي له بالجيرة، بين الناس: «ثم انطلق-يعني أبو سفيان- حين قدم مكة، فأخبرهم بالذي صنع، فقالوا: ما رأينا كاليوم وافد عشيرة، والله ما أتيتنا اليوم بحرب، فنحذر، ولا أتيتنا اليوم بصلح فنأمن، ارجع.\nقال: وقدم وافد خزاعة على رسول الله ﷺ، فأخبره بالذي صنع القوم، ودعاه إلى النصر، وأنشد في ذلك شعرا».\n_________\n(^١) كذا.\n(^٢) شفاء الغرام ١٢٧/ ٢.","vol":"5","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-554>ذكر\nالموضع الذي أفطر فيه النبي ﷺ\nوهو متوجه إلى فتح مكة</span>\n١٦٤ - حدّثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: حدّثنا ابن أبي عياش، قال:\nحدّثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، قال: صام رسول الله ﷺ عام الفتح حتى بلغ عسفان.\n١٦٥ - حدّثنا هارون بن موسى المروزي، قال: حدّثني ابراهيم.\n١٦٦ - وحدّثنا محمد بن يحيى الزماني، وحسين بن حسن المروزي، قالا:\nحدّثنا عبد الوهاب الثقفي جميعا، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ابن عبد الله﵄أن رسول الله ﷺ خرج إلى مكة عام الفتح، فصام حتى بلغ كراع الغميم فقيل له: إن الناس قد شقّ عليهم الصيام، فدعا بقدح من ماء بين الصلاتين فشربه، والناس ينظرون إليه، فأفطر بعض الناس، وصام بعضهم، فبلغ رسول الله ﷺ أن أناسا صاموا، فقال ﷺ: أولئك العصاة، ثلاث مرات (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-555>ذكر\nلقاء أبي سفيان لجيش المسلمين عند مرّ الظهران</span>*\n١٦٧ - وذكر الفاكهي في الخبر الذي رواه عن محمد بن ادريس بن عمر المشار إليه ما يقتضي أنّ أبا سفيان لما سأل عن العسكر، والنيران قيل له في\n_________\n(^١) شفاء الغرام ١٣٢/ ٢.","vol":"5","page":210},{"text":"ذلك: غير ما سبق، لأنه قال: فأمر رسول الله ﷺ بالرحيل، فارتحلوا، فسار حتى نزلوا مرّا، وجاء أبو سفيان ليلا، فرأى العسكر والنيران، فقال: ما هؤلاء؟ قالوا هذه تميم، أمحلت بلادها، وانتجعت بلادكم، قال: هؤلاء والله أكثر من أهل منى، أو قال مثل أهل منى (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-556>ذكر\nجوار العبّاس لأبي سفيان\nبعد أن أخذه حرس المسلمين عنوة</span>*\n١٦٨ - وفي هذا موافقة لما في الخبر الذي ذكره الفاكهي من أن أبا سفيان علم خبر النبي ﷺ من غير العبّاس (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-557>ذكر\nإسلام أبي سفيان</span>*\n١٦٩ - وذكر الفاكهي ما يقتضي أن أبا سفيان أسلم ليلا، لأنه قال في الخبر الذي رواه عن ابن ادريس تلو قوله: فأخبره العبّاس الخبر، وانطلق به إلى رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ في قبّة له، فقال رسول الله ﷺ: يا أبا سفيان أسلم تسلم، قال: فكيف أصنع باللات والعزى؟ قال أيوب: فحدّثني أبو الخليل، عن سعيد بن جبير، قال: فقال له عمر وهو خارج من القبة في\n_________\n(^١) شفاء الغرام ١٣٢/ ٢ - ١٣٣.\n(^٢) شفاء الغرام ١٣٣/ ٢.","vol":"5","page":211},{"text":"عنقه السيف: أخر عليها، أما والله لو كنت خارجا من القبة ما قلتها أبدا، فقال أبو سفيان: من هذا؟ قالوا: عمر-ثم رجع إلى حديث أيوب عن عكرمة، قال: فأسلم أبو سفيان، وانطلق به العبّاس إلى منزله، فلما أصبحوا ثار الناس لظهورهم، فقال أبو سفيان: يا أبا الفضل أو أسرّ الناس فيّ بشيء؟ قال: لا، ولكنهم قاموا إلى الصلاة، انتهى باختصار (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-558>ذكر\nسبب حبس العبّاس لأبي سفيان\nفي خطم الجبل</span>*\n١٧٠ - حدّثني الحسين بن عبد المؤمن: حدّثنا علي بن عاصم، عن حصين عن عبيد الله بن عبد الله، قال: فلما جعل أبو سفيان يساير العبّاس بن عبد المطلب رأى من الناس انتشارا، والناس في حوائجهم ليسوا بحضرة عدوه.\nقال: فهؤلاء يريد أن يغلبني ويقتلني محمد؟ قال يا عبّاس أنبئني من خلق السماء؟ قال: الله، قال: فأنبئني من خلق الأرض؟ قال: الله. وجعل يسأله عن أشياء نحوها، فعرف أن الإسلام لم يدخل قلبه فتخلف عنه، ثم أتى النبي ﷺ فأخبره، فقال ﷺ: عم أدع إليّ خالد بن الوليد، فدعى له وهو على مقدمة رسول الله ﷺ قال: يا خالد، قال: لبّيك يا رسول الله، قال:\nأضمم إليك الخيل. قال: نعم، ولم تكن بحضرة عدوك يا رسول الله، قال:\nأضمم إليك الخيل، قال: نعم، فضمّ إليه الخيل، قال: ادع لي أبا عبيدة ابن الجرّاح، فدعا له، فقال: يا أبا عبيدة اضمم إليك الناس، قال: نعم،\n_________\n(^١) شفاء الغرام ١٣٥/ ٢.","vol":"5","page":212},{"text":"قال: فضمّ إليه الناس، قال: وبقي رسول الله ﷺ في الضعفاء، وفي المشاة، وفي الردافى، فقال للعبّاس: انطلق به، فقف به من مكان كذا، وكذا. قال: فذهب العبّاس فوقف بأبي سفيان في المكان الذي أمره رسول الله ﷺ فهو يحدثه إذ أقبل خالد بن الوليد﵁في الخيل فلما رآهم أبو سفيان في الخيل قال يا عبّاس: في هؤلاء محمد؟ قال: لا هذا خالد بن الوليد، هذا سيف الله. قال: فمضى خالد في الخيل، ثم أقبل أبو عبيدة بالناس، فلما رآهم قال: يا عبّاس أفي هؤلاء محمد؟ قال: لا، هذا أبو عبيدة بن الجراح، هذا أمين الله على الناس. قال: مضى أبو عبيدة في الناس، ثم أقبل النبي ﷺ في الردافى، والمشاة، وضعفاء الناس، فلما رآهم عرف أن النبي ﷺ فيهم. فقال: يا عبّاس، هذا محمد؟ قال: نعم، هذا رسول الله ﷺ قال: يا عبّاس لا تفلح قريش بعد اليوم أبدا. خذ لي من محمد الأمان. فأتى العبّاس النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن الله قد أرعبه وانه يسأل الأمان. قال: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-559>ذكر\nدخول النبي ﷺ وأصحابه مكة يوم الفتح</span>\n١٧١ - حدّثنا محمد بن إدريس بن عمر-من كتابه-قال: حدّثنا سليمان ابن حرب، قال: حدّثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة-فذكر حديثا طويلا في قصة الفتح-وفيه قال: فقال أبو سفيان: واصباح قريش، فقال العبّاس: يا رسول الله لو أذنت لي فأتيت أهل مكة فدعوتهم وأمنتهم وجعلت لأبي سفيان شيئا\n_________\n(^١) شفاء الغرام ١٣٥/ ٢ - ١٣٦.","vol":"5","page":213},{"text":"يذكر به؟ قال: فانطلق العبّاس﵁حتى ركب بغلة رسول الله ﷺ الشهباء، فانطلق فقال ﷺ: «ردّوا على عمي فإن عم الرجل صنو أبيه» قال: فانطلق العبّاس حتى قدم على أهل مكة، فقال: يا أهل مكة أسلموا تسلموا، قد استبطنتم بأشهب بازل، قال: وقد كان رسول الله ﷺ بعث الزبير من قبل أعلا مكة، وبعث خالد بن الوليد من قبل أسفل مكة، فقال لهم العبّاس:\nهذا الزبير من قبل أعلا مكة، وخالد بن الوليد من قبل أسفل مكة، وخالد وما خالد، وخزاعة المخزعة الأنوف. قال: ثم قال: من ألقى سلاحه فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، قال: ثم جاء رسول الله ﷺ فتراموا بشيء من النبل، ثم إن رسول الله ﷺ ظهر عليهم فأمن الناس إلا خزاعة عن بني بكر. قال وذكر أربعة: مقيس بن صبابة، وعبد الله بن أبي سرح، وابن خطل، وسارة مولاة بني هاشم. قال حماد:\nوسارة لا أدري في حديث أيوب أو في حديث غيره قال: فقاتلتهم خزاعة إلى نصف النهار، فأنزل الله﷿ -: ﴿أَلا تُقاتِلُونَ قَوْمًا﴾.الآية والتي بعدها، ثم قال بعد قوله: ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ قال: خزاعة ﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ قال: خزاعة ﴿وَيَتُوبُ اللهُ عَلى مَنْ يَشاءُ﴾ قال خزاعة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-560>ذكر\nالثنيّة التي دخل منها رسول الله ﷺ يوم الفتح</span>\n١٧٢ - حدّثني عبد الله بن شبيب، قال: حدّثنا ابراهيم بن المنذر، قال:\nحدّثني معن بن عيسى، عن عبد الله بن عمر، عن حفص، عن نافع، عن\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٣٣/ ١ - ٣٤.","vol":"5","page":214},{"text":"ابن عمر﵄قال: لما دخل رسول الله ﷺ مكة رأى النساء يلطمن وجوه الخيل بالخمر، فتبسم رسول الله ﷺ إلى أبي بكر فقال: كيف قال حسّان بن ثابت يا أبا بكر؟ فأنشده أبو بكر﵁-:\nعدمت بنيتي إن لم تروها ... تثير النقع من كتفي كداء\nينازعن الأعنّة مشعفات ... يلطمهن بالخمر النساء\nفقال رسول الله ﷺ: من حيث قال حسّان، فدخل رسول الله ﷺ من كداء أعلى مكة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-561>ذكر\nما كان يلبس النبي ﷺ على\nرأسه حين دخل مكة</span>\n١٧٣ - حدّثني أحمد بن عبيد، عن عاصم بن مضرس الأنصاري، قال:\nأخبرني أبو بكر عمرو الضبي، عن المغيرة، عن ابراهيم، قال: كان النبي ﷺ يوم فتح مكة معتجرا بعمامة سوداء، والعبّاس بن عبد المطّلب كذلك. انتهى باختصار.\n١٧٤ - وحدّثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، قال: حدّثنا سفيان، عن مساور الورّاق، قال: أخبرني جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه، قال: رأيت على النبي ﷺ عمامة سوداء يوم فتح مكة.\n١٧٥ - حدّثنا ابن أبي عمر، حدّثنا بشير بن السري، حدّثنا حماد بن\n_________\n(^١) شفاء الغرام ١٤٢/ ٢ - ١٤٣.","vol":"5","page":215},{"text":"سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر﵁-،أن النبي ﷺ دخل يوم الفتح وعليه عمامة سوداء (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-562>ذكر\nأخذ قيس بن سعد بن عبادة الراية من أبيه</span>\n١٧٦ - حدّثني الحسين بن عبد المؤمن، قال: حدّثنا علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، قال: حدّثني طاوس، وعامر، قالا: دخل رسول الله ﷺ فقدم خالد بن الوليد، فذكر شيئا من خبره، يأتي ذكره، ثم قال: ألا ان راية الأنصار في يد سعد بن عبادة (وقد مات سعد بن معاذ، وصار سعد ابن عبادة سيد القوم، الراية في يده) فبينما هو واقف، والأنصار حوله، إذ نظر فلم يرّ حوله إلاّ الأنصار. فقال:\nاليوم يوم الملحمه ... اليوم تستحلّ الحرمه\nودخل معهم من المهاجرين من لا يفطن له، فاشتدّ وهم لا يعلمون فأتى النبي ﷺ، فأخبره بما سمع من سعد بن عبادة. فقال له: أنت سمعته يقول هذا؟ قال: نعم، قال: من ههنا أدعو إلى قيس بن سعد بن عبادة، فجاء الرسول وهو واقف مع أبيه، والراية في يد أبيه، وقال: يا قيس يدعوك رسول الله ﷺ فجاءه، فقال: يا قيس، قال: لبّيك يا رسول الله، فقال: اذهب فخذ الراية من سعد، قال: نعم يا رسول الله، قال: فجاءه الأنصار حوله فقال: أعطني الراية، قال: لا، لا أم لك. قال: أعطنيها ولا تحمق نفسك.\nقال لا: إلا أن يكون رسول الله ﷺ أمرك بهذا، قال: أمرني بذلك رسول الله\n_________\n(^١) شفاء الغرام ١٣٨/ ٢.","vol":"5","page":216},{"text":"ﷺ قال: فسمعا وطاعة، ودفع الراية إلى قيس ابنه، فدخل رسول الله ﷺ مكة، والراية مع قيس بن عبادة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-563>ذكر\nمن قال إن الذي أخذ الراية من سعد هو\nالزبير بن العوام﵁</span>*-\n١٧٧ - حدّثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة، قال: حدّثنا محمد بن الحسن، قال: حدّثتني أم عروة، عن أمها عن جدّها، عن الزبير بن العوام، قال: أعطاني رسول الله ﷺ يوم فتح مكة لواء سعد بن عبادة، ودخل مكة بلواءين (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-564>ذكر\nصفة راية رسول الله ﷺ يوم الفتح</span>\n١٧٨ - حدّثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: حدّثنا يحيى بن آدم، قال:\nحدّثنا شريك بن عبد الله النخعي، عن عمار الدهني، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله﵄قال: دخل رسول الله ﷺ مكة ولواؤه أبيض. قال الحسن بن علي: يعني: يوم الفتح (^٣).\n_________\n(^١) شفاء الغرام ١٤٠/ ٢.\n(^٢) شفاء الغرام ١٤٠/ ٢.\n(^٣) شفاء الغرام ١٤١/ ٢.","vol":"5","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-565>ذكر\nعدد من قتل من المشركين يوم الفتح وسببه</span>\n١٧٩ - حدّثني الحسين بن عبد المؤمن قال: حدّثنا علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، قال: حدّثني طاوس، وعامر، قالا: دخل رسول الله ﷺ فقدم خالد بن الوليد﵁فأنالهم شيئا من قتل، فجاء رجل من قريش فقال: يا رسول الله هذا خالد بن الوليد قد أسرع في القتل، فقال النبي ﷺ لرجل من الأنصار عنده: يا فلان، قال: لبّيك يا رسول الله، قال: أئت خالد بن الوليد، فقل له: إنّ رسول الله ﷺ يأمرك أن لا تقتل بمكة أحدا، فجاء الأنصاري، فقال: يا خالد انّ رسول الله ﷺ يأمرك أن تقتل من لقيت من الناس، فاندفع خالد، فقتل سبعين رجلا بمكة، قال فجاء النبي ﷺ رجل من قريش فقال: يا رسول الله هلكت قريش، لا قريش بعد اليوم، قال: ولم؟ قال: هذا خالد لا يلقى أحدا من الناس إلا قتله. قال: ادع لي خالدا، فدعى له قال: يا خالد ألم أرسل إليك أن لا تقتل أحدا؟ قال: بل أرسلت إلي أن أقتل من قدرت عليه. قال: ادع لي الأنصاري، فدعى له، فقال: ألم آمرك أن تأمر خالدا أن لا يقتل أحدا؟ قال: بلى، ولكنّك أمرت وأراد الله غيره، فكان ما أراد الله، قال: يا خالد، قال: لبّيك يا رسول الله. قال: لا تقتل أحدا، ولم يقل للأنصاري شيئا (^١).\n_________\n(^١) شفاء الغرام ١٤٣/ ٢ - ١٤٤.","vol":"5","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-566>ذكر\nاذن النبي ﷺ لخزاعة بأخذ ثأرهم من بني بكر</span>*\n١٨٠ - حدّثنا حسن بن حسين أن ابن أبي عدي قال: حدّثنا حسين المعلّم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه أن رسول الله ﷺ لما فتح مكة، قال: كفّوا السلاح إلا خزاعة عن بني بكر، فأذن لهم حتى صلّوا العصر، ثم أمرهم أن يكفوا السلاح حتى إذا كان الغد لقي رجل من خزاعة رجلا من بني بكر، بالمزدلفة فقتله، فلما بلغ ذلك النبي ﷺ قام خطيبا وظهره إلى الكعبة، فقال: إن أعتى الناس على الله من عدا في الحرم، ومن قتل غير قاتله، ومن قتل بذحول الجاهلية انتهى باختصار (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-567>ذكر\nالأربعة الذين لم يؤمنهم النبي ﷺ يوم الفتح</span>\n١٨١ - حدّثنا زيد بن حباب، ثنا عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد، حدّثني جدّي، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال يوم فتح مكة:\nأربعة لا أؤمّنهم في حلّ ولا في حرم: الحارث بن نقيد، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن أبي سرح، وهلال بن خطل، قال: فقتل علي﵁الحارث بن نقيد، وقتل مقيس ابن عم له، وقتل هلال بن خطل الزبير ابن العوام﵁- (^٢).\n_________\n(^١) شفاء الغرام ١٤٤/ ٢.\n(^٢) شفاء الغرام ١٤٦/ ٢.","vol":"5","page":219},{"text":"١٨٢ - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، حدّثنا هشام بن سليمان المخزومي، عن ابن جريج، قال: بلغني أن النبي أمّن الناس يوم فتح مكة، إلا أربعة:\nعبد العزيز بن خطل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن أبي سرح، وأم سارة قينة لبني هاشم، كانت تدعو على النبي ﷺ حين يصبح، وحين يمسي، فأما أم سارة فقتلت. انتهى باختصار (^١)،ثم قال الفاكهي بهذا السند عن ابن جريج: وأما مقيس فقتل عند الردم (^٢) أه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-568>ذكر\nسبب إهدار دم ابن خطل يوم الفتح</span>*\n١٨٣ - عن ابن جريج قال: قال مولى بن عبّاس بعث رسول الله ﷺ رجلا من الأنصار ورجلا من مزينة وابن خطل وقال: أطيعا الأنصاري حتى ترجعا، فقتل ابن خطل الأنصاري وهرب المزني، وكان ممن أهدر النبي ﷺ دمه يوم الفتح (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-569>ذكر\nتأمين أم هانئ لحموين لها</span>*\n١٨٤ - حدّثنا محمد بن عمر قال: حدّثنا سفيان عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي مرة، مولى عقيل بن أبي طالب﵁قال:\n_________\n(^١) شفاء الغرام ١٤٩/ ٢.\n(^٢) شفاء الغرام ١٤٧/ ٢.\n(^٣) فتح الباري ٦١/ ٤.","vol":"5","page":220},{"text":"سمعت أم هانئ بنت أبي طالب تقول: لما كان يوم الفتح، أتاني حموان لي فأمنتهما فجاء علي بن أبي طالب﵁يريد أن يقتلهما فذهبت إلى النبي ﷺ فوجدت فاطمة وكانت أشد علي من علي بن أبي طالب﵁فقالت: لم تؤمنين المشركين وتجيرينهم؟ فبينما أنا عندها إذ دخل رسول الله ﷺ وعلى وجهه رهجة الغبار، فقلت: يا رسول الله إني أمنت حموين لي، وان ابن أمي علي بن أبي طالب يريد قتلهما. فقال: ما كان ذلك له قد أجرنا من أجرت، وأمنا من أمنت. انتهى باختصار (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-570>ذكر\nأذان بلال بن رباح على الكعبة،\nورقيّة فوقها يوم الفتح للأذان</span>\n١٨٥ - حدّثني محمد بن علي المروزي، حدّثنا عبيد الله بن موسى، حدّثنا موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: أمر رسول الله ﷺ بلالا فرقي على ظهر الكعبة فأذن بالصلاة، وقام المسلمون فتجرروا في الأزر وأخذوا الدلاء، وارتجزوا على زمزم فغسلوا الكعبة ظهرها وباطنها، فلم يدعوا أثرا من آثار المشركين إلاّ محوه وغسلوه (^٢).\n١٨٦ - حدّثنا عبد الله بن أبي سلمة، حدّثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز عن أبيه، عن ابن شهاب، عن علي بن عبد الله بن عبّاس، عن أبيه عبد الله ابن عبّاس، قال: دخل رسول الله ﷺ مكة يوم الفتح، ثم خرج يسعى بين\n_________\n(^١) شفاء الغرام ١٥٠/ ٢ - ١٥١.\n(^٢) شفاء الغرام ١٣٠/ ١.","vol":"5","page":221},{"text":"الصفا والمروة، وأبو سفيان بن حرب، وعتاب بن أسيد، وصفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو مختبئون في الحجر، فرقي بلال على ظهر الكعبة فأذن بالصلاة ففزع الصبيان، وخرج النساء، وسمعوا شيئا هالهم. فقال صفوان بن أمية: لو أنّ لهذا العبد أحدا. وقال عتاب بن أسيد: الحمد لله الذي أكرم أسيدا أن لا يرى هذا اليوم-ومات أسيد قبل ذلك بيسير-قال: وقال سهيل بن عمرو:\nإن كان هذا لغير الله فسيغير، وإن كان من الله ليمضينه. قال: وقال أبو سفيان: لا أقول شيئا، لو تكلمت لظننت هذا الحصى ستخبر عني. قال:\nفأوحى الله-تعالى-إلى نبيّه ﷺ بقولهم، وهو على الصفا يدعو، فقال ﷺ: علي بالرهط فلانا، وفلانا وفلانا، وهم في الحجر، قال ذلك لرجل من الأنصار، فقال الأنصاري: أنا لا أعرفهم يا رسول الله، فابعث معنا من يعرفهم من المهاجرين، فأتى بهم رسول الله ﷺ وأبو سفيان يذكر العهد الذي كان له، ويخاف العذاب. فقال رسول الله ﷺ لصفوان: قلت كذا وكذا، للكلام الذي قاله، وقال لعتاب: قلت كذا وكذا، وقلت يا سهيل بن عمرو: كذا وكذا، وقلت يا أبا سفيان كذا وكذا، قال: فعرفهم بالذي قالوا. فحسن إسلام عتاب بن أسيد، وصفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، وفزع أبو سفيان، وكاد أن يقع، فقال أبو سفيان: أما أنا فأسلمت يومئذ، فحسن إسلامه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-571>ذكر\nما قيل من الشعر في تكسير النبي ﷺ للأصنام</span>*\n١٨٧ - وقال فضالة بن عمير بن الملوح الليثي يذكر كسر الأصنام يومئذ:\n_________\n(^١) شفاء الغرام ١٥٧/ ٢ واستبعده الفاسي.","vol":"5","page":222},{"text":"لو ما رأيت محمدا وجنوده ... بالفتح يوم تكسر الأصنام\nلرأيت دين الله أصبح بيّنا ... والشرك يغشي وجهه الإظلام (^١)\n١٨٨ - حدّثني حسن بن حسين، قال: حدّثنا محمد بن أبي السرى، عن هشام بن الكلبي، عن أبي عوانة، قال: لما افتتح رسول الله ﷺ مكة، أشار إلى الأصنام، فخرت لوجهها، فقال في ذلك أبياتا رجل يقال له: راشد، قال أبو سعيد: هو راشد بن عبد ربه السلمي:\nقالت: هلم إلى الحديث، فقلت: لا ... يأبى علي الإله، والإسلام\nلو ما شهدت محمدا، وقبيله ... بالفتح يوم تكسر الأصنام\nلرأيت دين الله أضحى ساطعا ... والشرك يغشى وجهه الإظلام (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-572>ذكر\nعدد المسلمين الذين كانوا مع النبي ﷺ يوم الفتح</span>*\n١٨٩ - حدّثنا حسين، حدّثنا الثقفي قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول:\nسمعت ابن المسيّب يقول: خرج النبي ﷺ من أهل المدينة بثمانية آلاف أو عشرة آلاف ومن أهل مكة بألفين (^٣).\n_________\n(^١) شفاء الغرام ١٦٠/ ٢.\n(^٢) شفاء الغرام ١٥٩/ ٢ - ١٦٠.\n(^٣) شفاء الغرام ١٦٠/ ٢ - ١٦١ وتردّد فيه الفاسي.","vol":"5","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-573>ذكر\nالمدة التي أقامها النبي ﷺ في مكة بعد الفتح</span>*\n١٩٠ - حدّثنا إسحاق بن ابراهيم الطبري، قال: حدّثنا اسماعيل بن علية، عن يحيى بن أبي إسحاق قال: سألت أنس بن مالك﵁عن قصر الصلاة، فقال: سافرنا مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة، فصلّى بنا ركعتين حتى وصلنا: فسألته كم أقام؟ قال: نعم أقمنا بمكة عشرا-يعني:\nزمان الفتح (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-574>ذكر\nكتابة النبي ﷺ إلى كسرى</span>*\n١٩١ - حدّثنا يحيى بن أبي طالب، حدّثنا علي بن عاصم، حدّثنا داود، عن الشعبي، قال: كتب النبي ﷺ إلى كسرى فمزّق كتابه وكتب إلى باذان أرسل إليه من يأمره بالرجوع إلى دين قومه فإن أبى فقاتله. فذكر الحديث وفيه قال: فخرج باذان من اليمن إلى النبي ﷺ فلحقه العنسي الكذّاب فقتله (^٢).\n_________\n(^١) شفاء الغرام ١٦١/ ٢.\n(^٢) الإصابة ١٧٣/ ١.","vol":"5","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-575>ذكر\nأول من نصب أنصاب الحرم</span>\n١٩٢ - عن ابن عبّاس﵁قال: وأول من نصب ذلك الخليل﵇بدلالة جبريل له، ثم قصي بن كلاب، وقيل:\nنصبها اسماعيل﵇بعد أبيه الخليل، ثم قصي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-576>ذكر\nأول من بنى الكعبة</span>*\n١٩٣ - عن علي بن أبي طالب، أن ابراهيم الخليل هو أول من بنى البيت (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-577>ذكر\nأول من بوّب الكعبة</span>\n١٩٤ - وحدّثنا أحمد بن صالح، عن الواقدي قال: كان البيت قد دخله السيل من أعلا مكة، فانهدم، فأعادته جرهم على بناء ابراهيم وجعلوا له مصراعين وقفلا، فاستخفت جرهم بأمر البيت، وعملوا أمورا وأحدثوا أحداثا لم تكن (^٢).\n_________\n(^١) تاريخ القطبي ص (٣٥)،ومنائح الكرم ورقة (٤١٠ أ).\n(^٢) شفاء الغرام ١٠٤/ ١،ومنائح الكرم ورقة (٣٨١ أ).","vol":"5","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-578>ذكر\nما كانت عليه الكعبة في عهد ابراهيم﵇-\nمن الطول والعرض إلى يومنا هذا</span>\n١٩٥ - ثم بنتها قريش في الجاهلية، وقد كتبنا بناءها في موضع بناء قريش الكعبة والنبي ﷺ يومئذ قد ناهز الحلم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-579>ذكر\nبناء قصي للبيت</span>\n١٩٦ - وحدّثني عبد الله بن أبي سلمة، حدّثنا عبد الله بن يزيد، عن ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن أبي الأسود، قال: بلغني أن قصي بن كلاب بنى البيت بعد بناء ابراهيم، ثم بنته قريش (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-580>ذكر\nما كان عليه ارتفاع الكعبة قبل بناء قريش لها</span>*\n١٩٧ - عن ابن جريج عن عبيد الله بن عبيد بن عمير قال: كانت الكعبة فوق القامة فأرادت قريش رفعها وتسقيفها (^٣).\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٩٥/ ١،وقد استغربه.\n(^٢) شفاء الغرام ٩٤/ ١.\n(^٣) فتح الباري ١٤٦/ ٧.","vol":"5","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-581>ذكر\nبناء قريش الكعبة في الجاهلية</span>\n١٩٨ - وحدّثني عبد الله بن أبي سلمة بن زهر، قال: حدّثنا ابراهيم بن المنذر، عن عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن عثمان بن أبي سليمان، عن أبيه، عن ابن الزبير﵄قال: قال عثمان بن عفّان﵁وكان عالما بأمر الجاهلية وبنيان البيت، قال: إنّ قريشا لما هدمت الكعبة فجعلوا يبنونها بأحجار الوادي تحملها قريش على رقابها، فرفعوها في السماء عشرين ذراعا، وكانوا ينقلون الحجارة من أجياد (^١).\n١٩٩ - عن عثمان بن ساج، عن ابن جريج، كان رومي يقال له باقوم يتجر إلى المندب فانكسرت سفينته بالشعيبة فأرسل إلى قريش هل لكم أن تجروا عيري في عيركم-يعني التجارة-وان أمدّكم بما شئتم من خشب ونجار فتبنوا به بيت ابراهيم (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-582>ذكر\nمن وضع الحجر الأسود في الكعبة حين بنتها قريش</span>\n٢٠٠ - وزعم عباد بن عبد الرحمن الأعرج مولى ربيعة بن الحارث، قال:\nحدّثني من لا أتهم عن حسّان بن ثابت،-وكان قد شهد بناءها-قال:\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٩٦/ ١.\n(^٢) الإصابة ١٤١/ ١،وفتح الباري ٤٤٢/ ٣.","vol":"5","page":227},{"text":"رأيت عبد المطّلب بن هاشم جالسا على سور الكعبة، وهو شيخ كبير قد ربط له حاجباه، وهم يختصمون في الركن ليرفعوه إليه، فلما قضى فيه رسول الله ﷺ ما قضى، ورفعته قريش في الثوب حتى وضعه رسول الله ﷺ بيده، فرفعه إلى عبد المطلب، وكان هو الذي وضعه بيده. فقال له محمد بن علي حين حدّثه: والله ما سمعت هذا من أحد من أهل بيتي، وما سمعت أحدا يذكر إلا أن رسول الله ﷺ هو الذي وضعه بيده.\nقال عثمان: قال محمد: وحدثت عن بعض أهل العلم أن عبد المطّلب أخذه بيده وجعلت قريش أيديها تحت يده، ثم رفعوا حتى انتهوا به إلى موضعه. فوضعه النبي ﷺ بيده، كل ذلك قد سمعناه في الركن (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-583>ذكر\nبنيان الكعبة، وأن النبي ﷺ ترك ذلك\nخوفا على قريش</span>*\n٢٠١ - وقع عند الفاكهي من حديث أبي عمرو بن عدي بن الحمراء أن النبي ﷺ قال لعائشة في هذه القصة: ولأدخلت فيها من الحجر أربعة أذرع (^٢).\n_________\n(^١) شفاء الغرام ٩٦/ ١ واستغربه.\n(^٢) فتح الباري ٤٤٣/ ٣.وحديث عائشة رواه البخاري ٤٣٩/ ٣،وغيره من طريق: عروة بن الزبير عنها، أن النبي ﷺ قال: يا عائشة لولا أن قومك حديث بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم، فأدخلت فيه ما أخرج منه، وألزقته بالأرض ... الحديث.","vol":"5","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-584>ذكر\nبناء ابن الزبير للكعبة\nوأن ابن عبّاس أشار على ابن الزبير\nأن لا يهدمها</span>*\n٢٠٢ - وكان ابن عبّاس قد أشار على ابن الزبير لما أراد أن يهدم الكعبة ويجدّد بناءها أن يرمّ ما وهى منها ولا يتعرض منها بزيادة أو نقص وقال له: لا أمن أن يجيء من بعدك أمير فيغيّر الذي صنعت (^١).\n٢٠٣ - وللفاكهي من وجه آخر عن عطاء قال: كنت في الأمناء الذين جمعوا على حفره، فحفروا قامة ونصفا، فهجموا على حجارة لها عروق تتصل بزرد عرق المروة، فضربوها فارتجّت قواعد البيت فكبر الناس فبني عليه (^٢).\n٢٠٤ - وللفاكهي من طريق أبي أويس، عن موسى بن ميسرة (أنه دخل الكعبة بعدما بناها ابن الزبير فكان الناس لا يزدحمون فيها يدخلون من باب ويخرجون من آخر) (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-585>ذكر\nبناء الحجاج للكعبة</span>\n٢٠٥ - للفاكهي من طريق أبي أويس عن هشام بن عروة فبادر-يعني الحجاج-فهدمها وبنى شقّها الذي يلي الحجر ورفع بابها، وسير الباب الغربي.\n_________\n(^١) فتح الباري ٤٤٨/ ٣.\n(^٢) فتح الباري ٤٤٦/ ٣،وعمدة القاري ٢٢١/ ٩.\n(^٣) فتح الباري ٤٤٦/ ٣.","vol":"5","page":229},{"text":"قال أبو أويس: فأخبرني غير واحد من أهل العلم أن عبد الملك ندم على إذنه للحجّاج في هدمها، ولعن الحجاج (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-586>ذكر\nما عليه بناء الكعبة في زمن الفاكهي</span>*\n٢٠٦ - وذكر الفاكهي أنه شاهد هذا الباب المسدود من داخل الكعبة في سنة ثلاث وستين ومائتين، فإذا هو مقابل باب الكعبة وهو بقدره في الطول والعرض، وإذا في أعلاه كلاليب ثلاثة كما في الباب الموجود سواء (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-587>ذكر\nبدء كسوة الكعبة</span>\n٢٠٧ - عن عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبّه أنه سمعه يقول:\n«زعموا أن النبي ﷺ نهى عن سبّ أسعد، وكان أول من كسى البيت الوصائل» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-588>ذكر\nأوّل من كسى الكعبة الديباج</span>\n٢٠٨ - وحدّثنا محمد بن أبي عمر، وعبد الجبّار بن العلاء-يزيد أحدهما\n_________\n(^١) فتح الباري ٤٤٦/ ٣.\n(^٢) فتح الباري ٤٤٧/ ٣.\n(^٣) فتح الباري ٤٥٨/ ٣.","vol":"5","page":230},{"text":"على صاحبه-فقال: حدّثنا سفيان عن مسعر، عن خشرم (^١)،قال: أصاب خالد بن جعفر لطيمة في الجاهلية فيها نمط من ديباج فأرسل به إلى الكعبة وبسط عليها (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-589>ذكر\nآخر كسوة لأهل الشرك للكعبة</span>*\n٢٠٩ - عن سعيد بن المسيب، قال: لما كان عام الفتح أتت امرأة تجمّر الكعبة فاحترقت ثيابها وكانت كسوة المشركين، فكساها المسلمون بعد ذلك (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-590>ذكر\nماذا يفعل بالكسوة القديمة للكعبة</span>*\n٢١٠ - عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمّه، عن عائشة﵂قالت: دخل عليّ شيبة الحجبي، فقال: يا أم المؤمنين، إن ثياب الكعبة تجتمع عندنا، فتكثر، فننزعها ونحفر بئارا فنعمقها وندفنها لكي لا تلبسها الحائض والجنب! قالت: بئسما صنعت، ولكن بعها فاجعل ثمنها في سبيل الله وفي المساكين، فإنها إذا نزعت عنها لم يضرّ من لبسها من حائض أو جنب.\n_________\n(^١) كذا وفي فتح الباري (جسرة).\n(^٢) شفاء الغرام ١٢١/ ١،وفتح الباري ٤٥٩/ ٣.\n(^٣) فتح الباري ٤٥٩/ ٣.","vol":"5","page":231},{"text":"فكان شيبة يبعث بها إلى اليمن فتباع له فيضعها حيث أمرته (^١).\n٢١١ - وعن ابن خثيم، حدّثني رجل من بني شيبة، قال: رأيت شيبة بن عثمان يقسم ما سقط من كسوة الكعبة على المساكين (^٢).\n٢١٢ - وعن ابن أبي نجيح، عن أبيه، أن عمر كان ينزع كسوة الكعبة كل سنة فيقسمها على الحاج (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-591>ذكر\nما يجوز أن تكسى به الكعبة من الثياب</span>*\n٢١٣ - وروى الفاكهي بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يكسو بدنه القباطي والحبرات يوم يقلّدها، فإذا كان يوم النحر نزعها ثم أرسل بها إلى شيبة ابن عثمان فناطها على الكعبة (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-592>ذكر\nأوّل من جرّد الكعبة من الخلفاء</span>*\n٢١٤ - روى الفاكهي عن بعض المكيين أن شيبة بن عثمان استأذن معاوية في تجريد الكعبة فأذن له فكان أول من جردها من الخلفاء. وكانت كسوتها قبل ذلك تطرح عليها شيئا فوق شيء (^٥).\n_________\n(¬١ - ٢ - ٣) فتح الباري:٣٥٨/ ٣.\n(¬٤ - ٥) فتح الباري:٣٦٠/ ٣.","vol":"5","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-593>ذكر\nأوّل من كسى الكعبة الديباج الأبيض</span>*\n٢١٥ - ذكر الفاكهي أن أول من كساها الديباج الأبيض المأمون بن الرشيد، واستمرّ بعده (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-594>ذكر\nوقت فتح الكعبة في الجاهلية والإسلام</span>\n٢١٦ - حدّثنا أحمد بن صالح بن سعيد، عن محمد بن عمرو السلمي، حدّثني عبد الله بن يزيد، عن سعيد بن عمرو، عن أبيه، قال: رأيت قريشا في الجاهلية يفتحون البيت يوم الإثنين ويوم الجمعة (^٢).\n٢١٧ - حدّثني أبو علي الحسن بن مكرم، قال: حدّثنا عبد الله بن بكر، قال: حدّثني أبي بكر بن حبيب. قال: جاورت بمكة، فغابت أسطوانة من أساطين البيت. فأخرجت، وجيء بأخرى ليدخلوها مكانها وطالت عن الموضع، فأدركهم الليل، والكعبة لا تفتح ليلا، فتركوها مائلة ليعودوا من غد فيصلحوها، فجاءوا من غد فأصابوها أقوم من القدح (^٣).\n_________\n(^١) فتح الباري ٤٦٠/ ٣،وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص (٣٢٨).\n(^٢) شفاء الغرام ١٢٨/ ١.\n(^٣) العقد الثمين ٥٠/ ١.وفتح الباري ٤٤٩/ ٣،ثم قال ابن حجر: وهذا إسناد قوي، رجاله ثقات.","vol":"5","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-595>ذكر\nالأمور التي صنعها رسول الله ﷺ في الكعبة</span>*\n٢١٨ - حدّثنا سلمة بن شبيب أبو عبد الرحمن، قال: حدّثنا زيد بن الحباب، قال: سمعت أبا قدامة عامر الأحول يقول: إن رسول الله ﷺ دعا بدلو من ماء فصبّه عليه في الكعبة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-596>ذكر\nبعض آداب دخول الكعبة</span>*\n٢١٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: قال سفيان بن عيينة: سمعت بعض من يذكر أن بعض الخلفاء هشام بن عبد الملك أو غيره دخل الكعبة عام حج، فلم يدع في الكعبة غير منصور الحجبي، فقال له هشام: سل حاجتك. قال منصور: ما كنت لأسأل غير الله في بيته، فلم يسأله شيئا (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-597>ذكر\nفتح النبي ﷺ للكعبة يوم الفتح بيده الشريفة</span>*\n٢٢٠ - عن ابن عمر قال: «كان بنو أبي طلحة يزعمون أنه لا يستطيع أحد فتح الكعبة غيرهم، فأخذ رسول الله ﷺ المفتاح ففتحها بيده» (^٣).\n_________\n(^١) شفاء الغرام ١٦١/ ١ ثم استغربه الفاسي، وقال: والله أعلم بصحته، ولا أعلم أحدا من أهل العلم قال باستحبابه.\n(^٢) شفاء الغرام ١٦٥/ ١.\n(^٣) فتح الباري ١٩/ ٨،٤٦٤/ ٣،وعمدة القاري ٢٤٣/ ٩،ومنائح الكرم ورقة (٣٧٧ ب)،وسمط النجوم العوالي ١٨٩/ ٢.","vol":"5","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-598>ذكر\nالذهب الذي وجده النبي ﷺ في الكعبة</span>*\n٢٢١ - وحكى الفاكهي أنه ﷺ وجد فيها يوم الفتح ستين أوقية، فقيل له: لو استعنت بها على حربك فلم يحرّكه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-599>ذكر\nالموضع الذي تاب الله تعالى فيه على آدم﵇-\nوهو بين الركن والحجر، وتفسيره</span>\n٢٢٢ - وكان يذكر بعض أهل مكة عن أشياخه أن الموضع الذي تاب الله -تعالى-فيه على آدم دبر الكعبة عند الباب الذي فتح ابن الزبير من دبرها عند الركن اليماني. والقول الأول أحبّ إليهم وأعجب من أجل الحديث (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-600>ذكر\nالسبب الذي من أجله يغيّب الحجبيون\nمفتاح الكعبة</span>*\n٢٢٣ - عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، أن النبي ﷺ لما ناول عثمان المفتاح قال له: غيّبه.\nقال الزهري: فلذلك يغيّب المفتاح (^٣).\n_________\n(^١) فتح الباري ٤٥٧/ ٣.\n(^٢) شفاء الغرام ١٣٧/ ١.\n(^٣) فتح الباري ١٩/ ٨.","vol":"5","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-601>ذكر\nقفل الكعبة</span>\n٢٢٤ - وقال بعض المكّيين: إن أمير المؤمنين المعتصم بالله بعث إلى الكعبة بقفل فيه ألف دينار في سنة تسع عشرة ومائتين، وعلى مكة يومئذ صالح بن العبّاس، فأرسل صالح إلى الحجبة فدعاهم ليقبضهم، فأبوا أن يأخذوه، فأجبرهم على ذلك، وأراد أن يأخذ قفلها هذا الذي عليها، وأعطاهم القفل الذي كان بعث إليها، فقسموه بينهم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-602>ذكر\nمعاليق الكعبة</span>\n٢٢٥ - قال الفاكهي وبعث أمير المؤمنين (^٢) بالياقوتة التي كانت تعلق كل سنة في وجه الكعبة بسلسلة من ذهب، وهي أكبر من الدرة اليتيمة.\n٢٢٦ - حدّثني حسن بن حسين الأزدي، حدّثنا اسماعيل بن مجمع قال:\nوزنت الدرة اليتيمة فوجدتها، فإذا وزنها مثقالان ونصف وربع عشر (^٣).\n٢٢٧ - وقال الفاكهي ثم قدم الفضل بن عبّاس الهاشمي مكة في موسم سنة إحدى وستين (^٤)،ومعه كتاب فيه بيعة جعفر بن أمير المؤمنين المعتمد، وبيعة أبي أحمد الموفق بالله أخي أمير المؤمنين، وما عقد له أمير المؤمنين المعتمد على\n_________\n(^١) شفاء الغرام ١١٧/ ١،واتحاف الورى ٢٩٠/ ٢.\n(^٢) يعني المأمون.\n(^٣) شفاء الغرام ١١٨/ ١.\n(^٤) أي: ومائتين.","vol":"5","page":236},{"text":"الله، فعمل لذلك قصبة من فضة، فيها ثلاثمائة وخمسون درهما فضة، ثم أدخل الكتاب فيها، وجعل على رأس القصبة ثلاث رزّات، وجعل الرزّات، ثلاث سلاسل من فضة، ثم دخل الكعبة يوم الاثنين لأربع ليال خلون من صفر ومعه محمد بن يحيى صاحب شرطته، وهو يومئذ على الخراج والبريد والصوافي، فأقاما فيها حتى علقت هذه القصبة مع معاليق الكعبة، وذلك في صفر سنة اثنين وستين ومائتين (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-603>ذكر\nتغيير النبي ﷺ اسم «مرّة» إلى «حلوة»</span> *\n٢٢٨ - ذكره الفاكهي في «كتاب مكة» من طريق ابن جريج قال: جاء مولى العبّاس إلى النبي ﷺ فقال: أنا أبو مرة مولى العبّاس، قال: بل أنت أبو حلوة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-604>ذكر\nشيء من خبر كثير بن الصلت\nبن معدي كرب الكندي</span>*\n٢٢٩ - عن ميمون بن الحكم، عن محمد بن جعشم، عن ابن جريج، أن كثير بن الصلت كان اسمه (قليلا) فسمّاه النبي ﷺ كثيرا (^٣).\n_________\n(^١) شفاء الغرام ١١٧/ ١ - ١١٨.\n(^٢) الإصابة ٤٦/ ٤.\n(^٣) الإصابة ٢٩٣/ ٣.","vol":"5","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-605>ذكر\nنفي رسول الله ﷺ الحكم بن أبي العاص\nإلى الطائف</span>*\n٢٣٠ - وروى الفاكهي من طريق حماد بن سلمة، حدّثنا أبو سنان عن الزهري وعطاء الخراساني أن أصحاب النبي ﷺ دخلوا عليه وهو يلعن الحكم ابن أبي العاص فقالوا: يا رسول الله ما له؟ قال: دخل على شق الجدار وأنا مع زوجتي فلانة فكلح في وجهي، فقالوا: أفلا نلعنه نحن؟ قال: لا كأني أنظر إلى بنيه يصعدون منبري وينزلونه. فقالوا يا رسول الله ألا نأخذهم قال الا، ونفاه رسول الله ﷺ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-606>ذكر\nالقرية بناحية الرجيع</span>*\n٢٣١ - وقال الفاكهي في «كتاب مكة» (^٢) بني حرب بن أمية ومرداس بن أبي عامر السلمي قرية بناحية الرجيع فذكر قصتها في قتلها الحسين وموتهما، قال ففرقها الناس وخرجت فلما كان زمن عمر وثب عليها كليب بن عميمة فخاصمه فيها العبّاس بن مرداس فقال كليب فيه:\nعباس مالك كل يوم ظالما ... والظلم أنكد وجهة ملعون (^٣)\n_________\n(^١) الإصابة ٣٤٤/ ١.\n(^٢) بياض بلاصل.\n(^٣) الإصابة ٢٩٠/ ٣.","vol":"5","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-607>ذكر\nالرجل الذي كان يحيض كما تحيض المرأة</span>*\n٢٣٢ - حدّثنا أبو الحسن حامد بن أبي عاصم، حدّثنا عبد الرحمن بن العلاء المكي، في إسناد ذكره قال: كان أبو كعب رجلا يحيض كما تحيض المرأة، فنذر لئن عافاه الله ليحجّن وليعتمرن فعافاه الله من ذلك فكان يحجّ كل عام فأنشد في ذلك شعرا فقال له رسول الله ﷺ: ما فعل جملك يا أبا كعب؟ فقال: شرد والذي بعثك بالحق منذ أسلمت (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-608>ذكر\nمن كان بمكة من أهل الحبشة</span>*\n٢٣٣ - وممن كان بمكة يقال إنه من حمير وهو حبشي أبرهة بن الصباح أسلم ولم تصبه منّة لأحد (^٢).\nهذا آخر ما وجدناه من القسم الضائع، والحمد لله ربّ العالمين.\n_________\n(^١) الإصابة ١٦٥/ ٤.\n(^٢) الإصابة ٢٨/ ١.","vol":"5","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-609>الملحق الثاني: مناظر لبعض المواضع المذكورة في كتاب الفاكهي</span>","vol":"5","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-610>فهرس مراجع التحقيق</span>\n• ابن حجر العسقلاني: ودراسة مصنفاته ومنهجه وموارده في كتاب الإصابة، د. شاكر محمود عبد المنعم، القسم الثاني، رسالة مطبوعة على الآلة الكاتبة.\n• إتحاف الورى بأخبار أم القرى: محمد بن محمد بن محمد بن فهد المكي، تحقيق: فهيم محمد شلتوت، نشر: مركز البحث العلمي في جامعة أم القرى بمكة المكرّمة،١٤٠٤ هـ.\n• أحوال الرجال: أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، تحقيق صبحي البدري السامرائي، الطبعة الأولى، مؤسسة الرسالة، بيروت،١٤٠٥ هـ.\n• أخبار القضاة: محمد بن خلف بن حيان (وكيع)،تحقيق: عبد العزيز مصطفى المراغي، المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة،١٣٦٦ هـ.\n• أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار: لأبي الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد الأزرقي، تحقيق: رشدي الصالح ملحس، ط.الثانية، مطابع دار الثقافة، مكة المكرّمة،١٣٨٥ هـ.\n• أخبار مكة، وما جاء فيها من الآثار: أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد الأزرقي، مطبعة المدرسة المحروسة، غتينغة،١٢٧٥ هـ.\n• الأخبار الموفقيات: للزبير بن بكار، تحقيق: د. سامي مكي العاني، رئاسة ديوان الأوقاف في الجمهورية العراقية، مطبعة العاني، بغداد،١٩٧٢ م.\n• أسد الغابة في معرفة الصحابة: عز الدين ابن الأثير، علي بن محمد الجزري، كتاب الشعب، القاهرة،١٩٧٠ م.\n• الإصابة في تمييز الصحابة: أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني، طبع المكتبة التجارية الكبرى، بمصر،١٣٥٨ هـ.","vol":"6","page":299},{"text":"• الأصنام: هشام بن محمد السائب الكلبي، تحقيق: أحمد زكي باشا، ط.الثانية، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة،١٣٤٣ هـ.\n• الأعلاق النفيسة: أبو علي أحمد بن عمر بن رسته، طبع في مدينة ليدن، مطبعة بريل،١٨٩١ م.\n• الأعلام: خير الدين الزركلي، ط.الخامسة، دار العلم للملايين، بيروت،١٩٨٠ م.\n• إعلام الساجد بأحكام المساجد: بدر الدين الزركشي.\n• الأغاني: أبو الفرج الأصفهاني، تحقيق: جماعة من المحققين، طبعة مصوّرة عن طبعة دار الكتب المصرية، وزارة الثقافة والإرشاد القومي بمصر.\n• الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب: الأمير الحافظ ابن ماكولا، تحقيق: الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني، ط.الثانية، مصورة عن طبعة دائرة المعارف العثمانية، بالهند، محمد أمين دمج، بيروت-لبنان.\n• الأمالي والنوادر: أبو علي اسماعيل بن القاسم القالي البغدادي، ط.الثانية، المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة،١٣٧٣ هـ.\n• الأم: للإمام محمد بن ادريس الشافعي، ط.الثانية، بعناية محمد زهري النجار، طبعة مصورة، دار المعرفة، بيروت،١٢٩٣ هـ.\n• الأمثال: أبو عبيد القاسم بن سلام، تحقيق: د. عبد المجيد قطامش، ط.الأولى، جامعة الملك عبد العزيز، مركز البحث العلمي في مكة المكرّمة،١٤٠٠ هـ.\n• الأنساب: أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، تحقيق: عبد الرحمن المعلمي اليماني، ط.الأولى، دائرة المعارف العثمانية، حيدرآباد، الهند،١٣٨٢ هـ.\n• أنساب الأشراف: أحمد بن يحيى البلاذري، الجزء الأول، تحقيق: محمد حميد الله، معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية، بالاشتراك مع دار المعارف بمصر،١٩٥٩ م.\n• أنساب الأشراف: أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري، القسم الأول من الجزء الرابع، طبع في فلسطين المحتلة،١٩٧١ م.\n• إهداء اللطائف في أخبار الطائف: حسين بن علي بن يحيى العجيمي.\n• الأوائل: أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي قاسم الشيباني، تحقيق: محمد بن ناصر العجيمي، دار الخلفاء للكتاب الإسلامي.\n• الأوائل: أبو هلال الحسن بن عبد الله العسكري، تحقيق: محمد السيد الوكيل، نشر: السيد أسعد طرابزوني الحسيني.","vol":"6","page":300},{"text":"• البداية والنهاية: عماد الدين اسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، ط.الأولى، مطابع السعادة والسلفية والخانجي، القاهرة،١٣٥١ هـ.\n• بلاد العرب: الحسن بن عبد الله الأصفهاني، تحقيق: حمد الجاسر، ود. صالح العلي، دار اليمامة، الرياض.\n• البيان والتبيين: أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ،تحقيق: عبد السلام هارون، ط.الأولى، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة،١٣٦٧ هـ.\n• تاج العروس من جواهر القاموس: محمد مرتضى الزبيدي، طبعة مصورة عن الطبعة الأولى المطبوعة في المطبعة الخيرية بمصر سنة ١٣٠٦ هـ،دار مكتبة الحياة، بيروت-لبنان.\n• تاريخ الإسلام وطبقات المشاهير والأعلام: شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، مكتبة القدسي، القاهرة،٣٦٧ هـ.\n• تاريخ الأمم والملوك: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، طبعة مصورة عن طبعة المطبعة الحسينية المصرية، دار الفكر، بيروت،١٣٩٩ هـ.\n• تاريخ بغداد: أبو بكر أحمد بن ثابت الخطيب البغدادي، طبعة مصورة، دار الكتاب العربي، بيروت.\n• تاريخ التراث العربي: فؤاد سزكين، ترجمة: د. محمود فهمي حجازي، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض،١٤٠٣ هـ.\n• تاريخ الثقات: أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي، بترتيب نور الدين الهيثمي، ط.الأولى بعناية د. عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية، بيروت،١٤٠٥ هـ.\n• تاريخ جرجان: بعناية محمد عبد المعيد خان، ط.الثالثة، عالم الكتب، بيروت-لبنان، ١٤٠١ هـ.\n• تاريخ الخلفاء: جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، ط.الأولى، المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة،١٣٧١ هـ.\n• التاريخ الكبير: الإمام أبو عبد الله بن إسماعيل البخاري، تحقيق: عبدالرحمن المعلمي اليماني، طبعة مصورة عن الطبعة الهندية، بيروت.\n• تاريخ المدينة المنوّرة: أبو زيد عمر بن شبة النميري البصري، تحقيق: فهيم محمد شلتوت، طبع على نفقة السيد حبيب محمود أحمد، دار الأصفهاني للطباعة، جدة-السعودية.\n• تاريخ مدينة صنعاء: أحمد بن عبد الله الرازي، تحقيق: حسين بن عبد الله العمري، ط.الثانية، صنعاء،١٤٠١ هـ.","vol":"6","page":301},{"text":"• التبيين في أنساب القرشيين: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، تحقيق:\n• نايف الدليمي، ط.الأولى، من منشورات المجمع العلمي العراقي، بغداد،١٤٠٤ هـ.\n• تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف: جمال الدين يوسف بن عبد الرحمن المزي، تحقيق: عبد الصمد شرف الدين، ط.الأولى، نشر: الدار القيّمة، حيدرآباد، الهند،١٣٨٤ هـ.\n• التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة: شمس الدين السخاوي، عناية أسعد طرابزوني الحسيني، طبع على نفقة حسن الشربتلي، مطبعة السنة المحمدية، القاهرة،١٣٧٦ هـ.\n• تذكرة الحفاظ:شمس الدين الذهبي، طبعة مصورة عن الطبعة الهندية بتصحيح المعلمي اليماني، دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n• تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة: للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، ط.الأولى، مجلس دائرة المعارف النظامية، حيدرآباد،١٣٢٤ هـ.\n• تغليق التعليق على صحيح البخاري: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق: عبد الرحمن موسى القزقي، ط.الأولى، المكتب الإسلامي، بيروت ودار عمار، الأردن،١٤٠٥ هـ.\n• تفسير القرآن العظيم: عماد الدين إسماعيل عمر بن كثير القرشي الدمشقي، ط.الثانية، دار الفكر، بيروت،١٣٨٩ هـ.\n• تقريب التهذيب: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، ط.الأولى، نشر: المكتبة العلمية بالمدينة المنوّرة، مطابع دار الكتاب العربي، القاهرة، ١٣٨٠ هـ.\n• تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، عناية:\n• عبد الله هاشم اليماني، المدينة المنوّرة،٣٨٤ هـ.\n• التمييز والفصل بين المتفق في الخط والنقط والشكل: إسماعيل بن باطيش، تحقيق: عبد الحفيظ منصور، الدار العربية للكتاب،١٩٨٣ م.\n• تهذيب الأسماء واللغات: أبو زكريا محيي الدين بن شرف النووي، بعناية شركة العلماء، إدارة الطباعة المنيرية.\n• تهذيب تاريخ دمشق الكبير لابن عساكر: الشيخ عبد القادر بدران، ط.الثانية، دار المسيرة، بيروت،١٣٩٩ هـ.\n• تهذيب التهذيب: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، طبعة مصورة عن الطبعة الهندية المطبوعة في دائرة المعارف النظامية بحيدرآباد سنة ١٣٢٥ هـ.\n• تهذيب الكمال في أسماء الرجال: جمال الدين يوسف أبو الحجاج المزي، نسخة مصورة عن النسخة","vol":"6","page":302},{"text":"الخطية المحفوظة بدار الكتب المصرية، ط.الأولى، دار المأمون للتراث، دمشق،١٤٠٢ هـ.\n• الجامع الأزهر في حديث النبي الأنور: الحافظ المناوي، نشرة مصورة عن مخطوط،نشرها المركز العربي للبحث والنشر، القاهرة،١٩٨٠ م.\n• الثقات: محمد بن حبان البستي، ط.الأولى، دائرة المعارف العثمانية، حيدرآباد، الهند، ١٣٩٣ هـ.\n• جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري):أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، ط.الثانية، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة،١٣٧٣ هـ.\n• الجامع الصحيح: الإمام مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري بشرح النووي، مصطفى الحلبي، القاهرة.\n• الجامع اللطيف في فضل مكة وأهلها والبيت الشريف: جمال الدين محمد بن محمد بن أبي بكر بن ظهيرة المخزومي، ط.الرابعة، المكتبة الشعبية،١٣٩٣ هـ.\n• الجرح والتعديل: أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، تحقيق: عبد الرحمن المعلمي اليماني، طبعة مصورة عن الطبعة الأولى المطبوعة في حيدرآباد بالهند سنة ١٣٧١ هـ،دار الكتب العلمية، بيروت.\n• جامع الجوامع أو (الجامع الكبير):جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، نسخة مصورة عن مخطوطة دار الكتب المصرية رقم (٩٥) حديث، الهيئة المصرية للكتاب.\n• جمهرة أنساب العرب: لأبي محمد علي بن أحمد بن حزم الأندلسي، توزيع: دار الباز، مكة المكرّمة، طباعة: دار الكتب العلمية، بيروت،١٤٠٣ هـ.\n• جمهرة اللغة: أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي، ط.الأولى، طبعة دائرة المعارف، حيدر آباد، الهند،١٣٤٤ هـ.\n• جمهرة نسب قريش وأخبارها: للزبير بن بكار، تحقيق: محمود محمد شاكر، مطبعة المدني، القاهرة،١٣٨١ هـ.\n• جمهرة النسب: هشام بن محمد بن السائب الكلبي، (نشرة بخط اليد)،تحقيق وخط محمود فردوس العظم، دار اليقظة العربية، دمشق،١٩٨٣ م.\n• جوامع السيرة: أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الأندلسي، تحقيق: د. إحسان عباس، د. ناصر الدين الأسد، دار المعارف بمصر.\n• حسن الصحابة في شرح أشعار الصحابة: جابي زاده علي فهمي، مطبعة دار السعادة،١٣٢٤ هـ.","vol":"6","page":303},{"text":"• حلية الأولياء، وطبقات الأصفياء: أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني، طبعة مصورة، دار الفكر، بيروت.\n• الحيوان: أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ،تحقيق: عبد السلام هارون، ط.الثانية، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة.\n• الدر المنثور في التفسير المأثور: جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، طبعة مصورة، دار المعرفة، بيروت.\n• دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق:\n• د. عبد المعطى قلعجي، ط.الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت،١٤٠٥ هـ.\n• ديوان الأخطل: طبعة خاصة، مصورة، بمطابع الاوفسيت، علي بن علي، بالدوحة-قطر، سنة ١٣٨١ هـ.\n• ديوان الأعشى: دار صادر ودار بيروت، بيروت،١٣٨٠ هـ.\n• ديوان جرير: دار صادر ودار بيروت، بيروت،١٣٧٩ هـ.\n• ديوان حسان بن ثابت: دار بيروت للطباعة، بيروت،١٤٠٣ هـ.\n• ديوان عبد الله بن رواحة الأنصاري: جمع: د. حسن محمد باجودة، نشر: مكتبة دار التراث، القاهرة،١٩٧٢ م.\n• ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات: تحقيق: د. محمد يوسف نجم، دار بيروت ودار صادر، بيروت، ١٣٧٨ هـ.\n• ديوان عمر بن أبي ربيعة: دار بيروت، بيروت،١٤٠٤ هـ.\n• ديوان الفرزدق: دار صادر، بيروت.\n• الروض الأنف في شرح السيرة النبوية: أبو القاسم عبد الرحمن السهيلي، تحقيق: عبد الرحمن الوكيل، دار النصر للطباعة، القاهرة.\n• سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد: محمد بن يوسف الصالحي الشامي، تحقيق: د. مصطفى عبد الواحد، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية،١٣٩٢ هـ.\n• سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي: عبد الملك بن حسين بن عبد الملك العصامي، المطبعة السلفية، القاهرة،١٣٧٩ هـ.\n• سنن الدارمي أو (مسند الدارمي):أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، طبع بعناية محمد أحمد دهمان، مطبعة الاعتدال، دمشق،١٣٤٩ هـ.","vol":"6","page":304},{"text":"• السنن: سعيد بن منصور الخراساني المكي، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، ط.الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت،١٤٠٥ هـ.\n• السنن: أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، ط.الثانية، المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة،١٣٦٩ هـ.\n• السنن: الإمام أبو عيسى محمد بن سورة الترمذي، بشرح ابن العربي، ط.الأولى، المطبعة المصرية بالأزهر، القاهرة.\n• السنن: الإمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، بشرح الحافظ السيوطي، المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة.\n• السنن: أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، عيسى البابي الحلبي، القاهرة،١٣٧٢ هـ.\n• السنن: علي بن عمر الدارقطني، عناية: السيد هبة الله هاشم يماني المدني، مطبعة دار المحاسن، القاهرة،١٣٨٦ هـ.\n• السنن الكبرى: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، طبعة مصورة على طبعة دائرة المعارف بالهند، دار الفكر، بيروت.\n• السير والمغازي: محمد بن إسحاق المطلبي، تحقيق: د. سهيل زكار، ط.الأولى، دار الفكر، بيروت،١٣٩٨ هـ.\n• سير أعلام النبلاء: شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، تحقيق: جماعة من المحققين بإشراف شعيب الأرناؤوط،ط.الأولى، مؤسسة الرسالة،١٤٠٢ هـ.\n• السيرة النبوية: لابن هشام، تحقيق: مصطفى السقا، وابراهيم الأبياري، وعبد الحفيظ شلبي، مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر،١٣٥٥ هـ.\n• شذرات الذهب في أخبار من ذهب: أبو الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي، مكتبة القدسي، القاهرة،١٣٥٠ هـ.\n• شرح أشعار الهذليين: أبو سعيد الحسن بن الحسين السكري، تحقيق: عبد الستار فراج، مكتبة دار العروبة، القاهرة.\n• شرح ديوان امرئ القيس: حسن السندوبي، ط.الثالثة، المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة، ١٣٧٣ هـ.\n• شرح ديوان النابغة الذبياني: منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت-لبنان.","vol":"6","page":305},{"text":"• شرح السنّة: أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وزهير الشاويش، ط.الأولى، المكتب الإسلامي،١٤٠٠ هـ.\n• شرح القصائد العشر: يحيى بن علي بن محمد، الخطيب التبريزي، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، ط.الأولى، مكتبة محمد علي صبيح بمصر،١٣٨٢ هـ.\n• شرح المعلّقات السبع: أبو عبد الله الحسين بن أحمد الزوزني، مكتبة المعارف، بيروت.\n• شعر الحارث بن خالد المخزومي: جمعه الدكتور يحيى الجبوري، ط.الأولى، نشر: مكتبة الأندلس، بغداد،١٩٧٢ م.\n• شعر عبد الله بن الزبعري: جمع الدكتور يحيى الجبوري، ط.الثانية، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤٠١ هـ.\n• الشعر والشعراء: لابن قتيبة، تحقيق: أحمد محمد شاكر، ط.الثانية، دار المعارف، القاهرة، ١٣٧٧ هـ.\n• شفاء الغرام، بأخبار البلد الحرام: تقي الدين محمد بن أحمد بن علي الفاسي المكي، نشر: مكتبة النهضة الحديثة بمكة المكرّمة، مطبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة،١٩٥٦ م.\n• شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام: تقي الدين محمد بن أحمد بن علي الفاسي المكي، تحقيق: د. عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي، بيروت،١٤٠٥ هـ.\n• صحيح ابن خزيمة: أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري، تحقيق: د. محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي،١٣٩٠ هـ.\n• الضعفاء الكبير: أبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي المكي، تحقيق: د. عبد المعطى قلعجي، ط.الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت،١٤٠٤ هـ.\n• الطبقات الكبرى: محمد بن سعد بن منيع البصري، تحقيق: د. إحسان عباس، دار صادر، بيروت.\n• طبقات فحول الشعراء: محمد بن سلاّم الجمحي، تحقيق: محمود محمد شاكر، طبعة مصورة، مطبعة المدني، القاهرة.\n• العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين: تقي الدين محمد بن أحمد الفاسي المكي، طبع على نفقة الشيخ محمد سرور الصبان، تحقيق: مجموعة من المحققين، مطبعة السنة المحمدية، القاهرة، ١٣٧٨ هـ.\n• العقد الفريد: أحمد بن محمد بن عبد ربّه الأندلسي، تحقيق: محمد سعيد العريان، ط.الثانية، المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة،١٣٧٢ هـ.","vol":"6","page":306},{"text":"• العلل المتناهية في الأحاديث الواهية: أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي القرشي، تحقيق: إرشاد الحق الأثري، إدارة ترجمان السنة، لاهور.\n• عمدة القاري، شرح صحيح البخاري: بدر الدين محمود بن أحمد العيني، طبعة مصورة، دار الفكر،١٣٩٩ هـ.\n• عيون الأخبار: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، طبعة مصورة عن طبعة دار الكتب المصرية سنة ١٣٤٣ هـ،دار الكتاب العربي، بيروت.\n• غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام: عبد العزيز بن عمر بن محمد بن فهد الملكي، تحقيق: فهيم محمد شلتوت، ط.الأولى، مركز البحث العلمي، جامعة أم القرى، مكة المكرّمة، ١٤٠٦ هـ.\n• غريب الحديث: أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي، ط.الأولى، دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، الهند،١٣٨٤ هـ.\n• غريب الحديث: أبو سليمان حمد بن محمد الخطابي البستي، تحقيق: عبد الكريم إبراهيم العزباوي، جامعة أم القرى، مركز البحث العلمي، مكة المكرّمة،١٤٠٢ هـ.\n• فتح الباري بشرح صحيح البخاري: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني: بإشراف الشيخ عبد العزيز بن باز، وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، المطبعة السلفية، القاهرة،١٣٨١ هـ.\n• الفتح الرباني بترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني: أحمد عبد الرحمن البنا، ط.الأولى، مطبعة الإخوان المسلمين، القاهرة،١٣٥٣ هـ.\n• فتوح البلدان: أبو العباس أحمد بن يحيى البلاذري، تحقيق: عبد الله أنيس الطباع، وعمر أنيس الطباع، دار النشر للجامعيين،١٣٧٧ هـ.\n• فهرسة ابن خير الإشبيلي: أبو بكر محمد بن خير بن عمر الأموي الإشبيلي، طبعة جديدة ومنقّحة عن أصل في خزانة الاسكاريال عن الأصل المطبوع في مطبعة قوقش بسرقسطة سنة ١٨٩٣ م، مؤسسة الخانجي، القاهرة.\n• الفهرست: أبو إسحاق بن النديم، المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة.\n• القرى لقاصد أم القرى: أبو العباس أحمد بن عبد الله، محب الدين الطبري المكي، عناية: الشيخ مصطفى السقا، ط.الثانية، مطبعة مصطفى الحلبي، القاهرة،١٣٩٠ هـ.\n• قلب الحجاز (بحوث جغرافية وتاريخية وأدبية):عاتق بن غيث البلادي، ط.الأولى، دار مكة للطباعة، مكة المكرّمة.","vol":"6","page":307},{"text":"• الكامل في التاريخ: عز الدين علي بن محمد بن الأثير الجزري، ط.الثالثة، دار الكتاب العربي، بيروت،١٤٠٠ هـ.\n• الكامل في ضعفاء الرجال: أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، ط.الأولى، دار الفكر، بيروت،١٤٠٤ هـ.\n• الكامل في اللغة والأدب والنحو والتصريف: تحقيق: د. زكي مبارك، ط.الأولى، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة،١٣٥٥ هـ.\n• كتاب البلدان: أحمد بن أبي يعقوب بن واضح المعروف ب (اليعقوبي)،مطبعة بريل، ليدن، ١٨٩١ م.\n• كشف الأستار عن زوائد البزار على الكتب الستة: نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، تحقيق:\n• حبيب الرحمن الأعظمي، ط.الثانية، مؤسسة الرسالة،١٩٨٤ م.\n• كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: مصطفى بن عبد الله الشهير بحاجي خليفة، طبعة مكتبة المثنى ببغداد.\n• كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال: علي المتقي بن حسام الدين الهندي، مكتبة التراث الإسلامي، حلب-سورية.\n• الكنى والأسماء: أبو بشر محمد بن أحمد الدولابي، ط.الأولى، مطبعة دائرة المعارف النظامية، الهند،١٣٢٢ هـ.\n• الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات: أبو البركات محمد بن أحمد المعروف ب (ابن الكيال)،تحقيق: عبد القيوم عبد رب النبي، ط.الأولى، جامعة أم القرى، مركز البحث العلمي، مكة المكرّمة،١٤٠١ هـ.\n• لسان العرب: جمال الدين محمد بن منظور الافريقي، دار صادر، بيروت.\n• لسان الميزان: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، ط.الثانية مصورة عن الطبعة الأولى المطبوعة في دائرة المعارف النظامية، الهند،١٣٢٩ هـ.مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، ١٣٧١ هـ.\n• اللباب في تهذيب الأنساب: عز الدين بن الأثير الجزري، دار صادر، بيروت،١٤٠٠ هـ.\n• المجروحين من المحدثين، والضعفاء، والمتروكين: محمد بن حبان التميمي البستي، تحقيق: محمود ابراهيم زايد، ط.الثانية، دار الوعي، حلب،١٤٠٢ هـ.\n• مجمع الأمثال: أحمد بن محمد النيسابوري الميداني، القاهرة،١٣٥٢ هـ.","vol":"6","page":308},{"text":"• مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، ط.الأولى، بعناية حسام الدين القدسي، مكتبة القدسي، القاهرة،١٣٥٢ هـ.\n• مجموع أشعار العرب، وضمنه ديوان رؤبة بن العجاج: تحقيق: وليم بن الورد البروسي، ط.الثانية، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت-لبنان،١٤٠٠ هـ.\n• محاضرة الأوائل ومسامرة الأواخر: علاء الدين، علي دده البسنوي، ط.الثانية، طبعة مصورة عن طبعة بولاق سنة ١٣٠٠ هـ،دار الكتاب العربي، بيروت.\n• المحبّر: أبو جعفر محمد بن حبيب البغدادي، عناية: د. ايلزه ليختن شتيتر، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، مصورة عن طبعة دائرة المعارف بالهند سنة ١٣٦١ هـ.\n• المحلّى: أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الأندلسي، طبعة مصورة، دار الفكر، بيروت.\n• المحمدون من الشعراء وأشعارهم: علي بن يوسف القفطي، تحقيق: حسن معمري، ومراجعة: الشيخ حمد الجاسر، دار اليمامة، الرياض،١٣٩٠ هـ.\n• مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع: عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي، تحقيق: علي محمد البجاوي، ط.الأولى، دار إحياء الكتب العربية، لعيسى البابي الحلبي، القاهرة، ١٣٧٣ هـ.\n• مرآة الحرمين، أو (الرحلات الحجازية):اللواء إبراهيم رفعت باشا، طبعة مصورة.\n• مروج الذهب ومعادن الجوهر: أبو الحسن علي بن الحسين المسعودي، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، ط.الثانية، المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة،١٣٦٧ هـ.\n• المسالك والممالك: أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله المعروف ب (ابن خرداذبه)،طبعة صورتها مكتبة المثنى ببغداد عن طبعة مطبعة بريل، ليدن،١٨٨٩ م.\n• المستدرك على الصحيحين: أبو عبد الله الحاكم النيسابوري، طبعة مصورة، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، ودار الفكر، بيروت.\n• المستقصى في أمثال العرب: أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري، ط.الأولى، دائرة المعارف العثمانية، حيدرآباد، الهند،١٣٨١ هـ.\n• المسند: للإمام أحمد بن حنبل، طبعة مصورة في ست مجلدات، المكتب الإسلامي، ودار صادر، بيروت.\n• المسند: للإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: الشيخ أحمد محمد شاكر، دار المعارف بمصر،١٣٦٥ هـ.\n• المسند: أبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، المكتبة السلفية بالمدينة المنوّرة.","vol":"6","page":309},{"text":"• مسند ابن الجعد: أبو الحسن علي بن الجعد الجوهري، تحقيق: د. عبد المهدي بن عبد القادر بن عبد الهادي، ط.الأولى، مكتبة الفلاح، الكويت،١٤٠٥ هـ.\n• المشترك وضعا والمفترق صقعا: ياقوت بن عبد الله الحموي البغدادي، طبعة صورتها مكتبة المثنى ببغداد، عن طبعة مطبعة بريل بليدن،١٨٦٤ م.\n• المصنّف: أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، ط.الأولى، منشورات المجلس العلمي،١٣٩٠ هـ.\n• المصنّف في الأحاديث والآثار: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي العبسي، تحقيق: عامر العمري الأعظمي، الدار السلفية، بومباي-الهند.\n• المصنّف: أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة العبسي، مخطوط مصور في (٢٩٤) ورقة، يمثّل المجلّد الأول من أول الكتاب إلى كتاب البيوع. مدينة كتبخانة برقم (٣٣٤).\n• النهاية في غريب الحديث والأثر: مجد الدين أبو السعادات، المبارك بن محمد الجزري المشهور ب (ابن الأثير)،تحقيق: طاهر أحمد الزاوي، ومحمود محمد الطناحي، ط.الأولى، عبسي البابي الحلبي، القاهرة،١٣٨٣ هـ.\n• المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، الكويت.\n• معالم مكة التاريخية والأثرية: عاتق بن غيث البلادي، ط.الثانية، دار مكة للنشر والتوزيع، مكة المكرّمة،١٤٠٣ هـ.\n• معجم الأدباء: ياقوت الحموي، مكتبة عيسى البابي الحلبي، القاهرة،١٣٥٥ هـ.\n• معجم البلدان: ياقوت بن عبد الله الحموي، البغدادي، دار صادر، ودار بيروت، بيروت، ١٣٧٤ هـ.\n• معجم الشعراء: أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني، تحقيق: عبد الستار أحمد فراج، دار إحياء الكتب العربية، عيسى الحلبي، القاهرة،١٣٧٩ هـ.\n• معجم الشعراء: أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني، ومعه (المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء) لأبي القاسم الحسن بن بشر الأمدي، كلاهما تحقيق: د. ف. كرنكو، نشرتهما مكتبة القدسي، ط.الثانية، طبعة مصورة، دار الكتب العلمية، بيروت،١٤٠٢ هـ.\n• معجم قبائل العرب القديمة والحديثة: عمر رضا كحالة، ط.الثانية، دار العلم للملايين، بيروت، ١٣٨٨ هـ.\n• المعجم الكبير: أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي،","vol":"6","page":310},{"text":"ط.الثانية، وزارة الأوقاف العراقية، بغداد،١٩٨٣ م.\n• معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع: عبد الله بن عبد العزيز البكري الأندلسي، تحقيق:\n• مصطفى السقا، طبعة مصورة، عالم الكتب، بيروت.\n• معجم معالم الحجاز: المقدم عاتق بن غيث البلادي، ط.الأولى، دار مكة للنشر والتوزيع، مكة المكرّمة،١٣٩٩ هـ.\n• معجم المؤلفين: عمر رضا كحالة، طبعة مصورة، دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n• المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم: محمد فؤاد عبد الباقي، طبعة مصورة عن طبعة دار الكتب المصرية، دار إحياء التراث العربي، بيروت-لبنان.\n• المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي: لفيف من المستشرقين، طبعة مصورة عن طبعة مكتبة بريل في ليدن سنة ١٩٣٦ م.\n• المعرفة والتاريخ: أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي، تحقيق: د. أكرم ضياء العمري، ط.الثانية، مؤسسة الرسالة، بيروت،١٤٠١ هـ.\n• معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار: شمس الدين أبو عبد الله الذهبي، تحقيق: محمد سيد جاد الحق، ط.الأولى، دار الكتب الحديثة، القاهرة.\n• المغازي: محمد بن عمر الواقدي، تحقيق: د. مارسدن جونس، عالم الكتب، بيروت.\n• المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة: شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي، عناية: عبد الله محمد الصديق، مكتبة الخانجي بمصر، والمثنى ببغداد، ١٣٧٥ هـ.\n• منائح الكرم في أخبار البيت وولاة الحرم: علي بن تاج الدين السنجاري، مخطوط مصور عن مكتبة المدينة، برقم (٥٢٠) في (٤١٧) ورقة، بخط شيخ الإسلام عارف حكمت.\n• المناسك، وأماكن طرق الحج: أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي، تحقيق: الشيخ حمد الجاسر، منشورات دار اليمامة، الرياض،١٣٨٩ هـ.\n• المنجد في اللغة والإعلام والأدب: لويس معلوف، ط.السابعة عشرة، المطبعة الكاثوليكية، بيروت.\n• المنمّق في أخبار قريش: محمد بن حبيب البغدادي، تصحيح وتعليق خورشيد أحمد فارق، ط.الأولى، دائرة المعارف العثمانية، حيدرآباد-الهند،١٣٨٤ هـ.\n• موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان: نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، تحقيق: محمد عبد الرزاق حمزة، المطبعة السلفية، القاهرة.","vol":"6","page":311},{"text":"• الموطأ: الإمام مالك بن أنس الأصبحي، بشرح الزرقاني، المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة، ١٣٥٥ هـ.\n• نسب قريش: لأبي عبد الله المصعب بن عبد الله الزبيري، عناية: ليفي بروفنسال، دار المعارف للطباعة والنشر، القاهرة،١٩٥١ م.\n• نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب: أبو العباس أحمد القلقشندي، تحقيق: إبراهيم الأبياري.\n• ط.الأولى، الشركة العربية للطباعة والنشر، القاهرة،١٩٥٩ م.\n• نهاية الأرب في فنون الأدب: أحمد بن عبد الوهاب النويري، مصورة عن طبعة دار الكتب المصرية، القاهرة.\n• هدية العارفين في أسماء المؤلفين وآثار المصنفين: إسماعيل باشا البغدادي، طبعة مصورة عن طبعة وكالة المعارف، استانبول، مكتبة المثنى، بغداد.","vol":"6","page":312}]}