{"ً":{"ٌ":27089,"ٍ":"رسالة البيهقي للجويني","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"الأجزاء الحديثية/رسالة الإمام أبي بكر البيهقي إلى الإمام أبي محمد الجويني - ت مشعل - ط البشائر","files":["79018.pdf"]},"ّ":"الكتاب: رسالة الإمام أبي بكر البيهقي إلى الإمام أبي محمد الجويني\nالمؤلف: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (ت ٤٥٨هـ)\nالمحقق: أبو عبيد الله فراس بن خليل مشعل\nالناشر: دار البشائر الإسلامية\nالطبعة: الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م\nعدد الصفحات: ١٠٥\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]\nأعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل","ْ":"","ٓ":"3.0","ٔ":74,"ٕ":6,"ٖ":1770153872,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة المصنف","level":1,"page":2},{"title":"وقد احتج في ترك الاحتجاج [برواية] المجهولين، بما:","level":1,"page":4},{"title":"وإنما يخالفه بعض من لا يعد من أهل الحديث، فيرى (قبول رواية المجهولين، ما لم يعلم ما يوجب رد خبرهم).","level":1,"page":6},{"title":"وتوقف الشافعي في (إيجاب الغسل من غسل الميت).","level":1,"page":9},{"title":"وكنت أسمع رغبة الشيخ -أدام الله أيامه- في سماع الحديث،","level":1,"page":14},{"title":"ثم إن بعض أصحاب الشيخ -أدام الله عزه- وقع إلى هذه الناحية، فعرض علي أجزاء ثلاثة مما أملاه من كتابه المسمى بـ: «المحيط»،","level":1,"page":16},{"title":"ثم إني رأيته -أدام الله عصمته-: أول (حديث التسمية)،","level":1,"page":19},{"title":"وحسبته سلك هذه الطريقة فيما حكي لي عنه من مسحه وجهه بيديه في قنوت صلاة الصبح؛","level":1,"page":21},{"title":"وقد رأيت بعض من أوردت عليه شيئا من هذه الطريقة، (فزع في ردها إلى اختلاف الحفاظ في تصحيح الأخبار وتضعيفها).","level":1,"page":25},{"title":"أن أكثر أصحابنا، والشيخ -أدام الله عزه- معهم، يوركون الذنب (في تسمية البحر بالمالح) أبا إبراهيم المزني.","level":1,"page":29},{"title":"وذكر الشيخ -أبقاه الله-: بناء الشيخ الإمام أبي بكر -﵀- أحد قولي الشافعي في (أكل الجلد المدبوغ) على ما بنى عليه.","level":1,"page":31},{"title":"ورأيته -أدام الله عصمته-: اختار في (تحلية الدابة بالفضة) جوازها.","level":1,"page":33},{"title":"وقد حكي لي عن الشيخ -أدام الله عزه-: أنه اختار: (جواز المكتوبة على الراحلة الواقفة، إذا تمكن من الإتيان بشرائطها).","level":1,"page":39},{"title":"ورأيت في الفصول التي أملاها في الأصول -من هذه الأجزاء- حكاية عن بعض أصحاب الحديث: أنه اشترط في قبول الأخبار:","level":1,"page":40},{"title":"ورأيت في هذا الفصل قوله في (المراسيل):","level":1,"page":44},{"title":"ولعل الشيخ -أدام الله توفيقه- يحفظ ما:","level":1,"page":56},{"title":"وقد حكى الشيخ أدام الله عزه في مسألة التسمية عن بعض الحفاظ","level":1,"page":59}],"ٛ":{"1,45":2,"1,46":3,"1,47":4,"1,48":5,"1,49":6,"1,50":7,"1,51":8,"1,52":9,"1,53":10,"1,54":11,"1,55":12,"1,56":13,"1,57":14,"1,58":15,"1,59":16,"1,60":17,"1,61":18,"1,62":19,"1,63":20,"1,64":21,"1,65":22,"1,66":23,"1,67":24,"1,68":25,"1,69":26,"1,70":27,"1,71":28,"1,72":29,"1,73":30,"1,74":31,"1,75":32,"1,76":33,"1,77":34,"1,78":35,"1,79":36,"1,80":37,"1,81":38,"1,82":39,"1,83":40,"1,84":41,"1,85":42,"1,86":43,"1,87":44,"1,88":45,"1,89":46,"1,90":47,"1,91":48,"1,92":49,"1,93":50,"1,94":51,"1,95":52,"1,96":53,"1,97":54,"1,98":55,"1,99":56,"1,100":57,"1,101":58,"1,102":59,"1,103":60,"1,104":61,"1,105":62},"ٜ":{"1":[45,105]},"ٝ":[null,"1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105"],"ٞ":{"2":[1],"4":[2],"6":[3],"9":[4],"14":[5],"16":[6],"19":[7],"21":[8],"25":[9],"29":[10],"31":[11],"33":[12],"39":[13],"40":[14],"44":[15],"56":[16],"59":[17]},"ٟ":[],"numbers":{"1":4,"2":21,"3":22,"4":24,"5":35,"6":36,"7":37,"8":37,"9":56,"10":57,"11":57,"12":59},"number_max":12,"number_pages":{"4":1,"21":2,"22":3,"24":4,"35":5,"36":6,"37":8,"56":9,"57":11,"59":12}},"pages":[{"text":"رسالة الإمام أبي بكر البيهقي\n\nإلى الإمام أبي محمد الجويني\n\nتحوي مسائل في علم الحديث وغيره\nبرواية ولده شيخ القضاة أبي علي إسماعيل البيهقي\nنفذها إليه مستدركا فيها عليه في تصنيف شرع فيه سماه المحيط\nاستدراكا فيما يتعلق بعلم الحديث وغيره\n\nاعتنى بها\nأبو عبيد الله فراس بن خليل مشعل\n\nدار البشائر الإسلامية\n\nالطبعة الأولى\n١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م","vol":"1","page":null},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n[وبه العون والتوفيق]\nأخبرنا الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر، محمد بن عبد الله بن أحمد بن حبيب البغدادي.\nقال: حدثنا الإمام شيخ القضاة، أبو علي، إسماعيل بن أحمد البيهقي.\nقال: حدثنا الإمام والدي، أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي. قال:","vol":"1","page":45},{"text":"سلام الله ورحمته على الشيخ الإمام، وإني أحمد إليه الله الذي لا إله إلا هو، وحده لا شريك له، وأصلي على رسوله محمد، وعلى آله، أما بعد -عصمنا الله تعالى بطاعته، وأكرمنا بالاعتصام بسنة خيرته من بريته، ﷺ، وأعاننا على الاقتداء بالسلف الصالحين من أمته، وعافانا في ديننا ودنيانا، وكفانا كل هول دون الجنة، بفضله ورحمته، إنه واسع المغفرة والرحمة، وبه التوفيق والعصمة-: فقلبي للشيخ -أدام الله عصمته- وادٍ، وبأيامه معتد، ولساني له بالخير ذاكر، ولله تعالى على حسن توفيقه إياه شاكر، والله -جل ثناؤه- يزيده توفيقًا وتأييدًا وتسديدًا.\nوقد علم الشيخ -أدام الله توفيقه- اشتغالي بالحديث، واجتهادي في طلبه. [و] معظم مقصودي منه في الابتداء: التمييز بين ما يصح الاحتجاج به من الأخبار، وبين ما لا يصح، حين رأيت المحدثين من أصحابنا يرسلونها في المسائل على ما يحضرهم من ألفاظها، من غير تمييز منهم بين صحيحها وسقيمها.\nثم إذا احتج عليهم بعض مخالفيهم بحديث يشق عليهم تأويله، أخذوا في تعليله، بما وجدوه في كتب المتقدمين من أصحابنا تقليدًا.\nولو عرفوه معرفتهم، لميزوا صحيح ما يوافق أقوالهم من سقيمه، ولأمسكوا عن كثير مما يحتجون به، وإن كان يطابق آراءهم، ولاقتدوا في ترك الاحتجاج برواية الضعفاء والمجهولين بإمامهم فشرطه فيمن يقبل خبره عند من يعتني بمعرفته- مشهور، وهو بشرحه في كتاب «الرسالة» مسطور، وما ورد","vol":"1","page":46},{"text":"من الأخبار بضعف رواته أو انقطاع إسناده كثير، والعلم به على من جاهد فيه سهل يسير.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>وقد احتج في ترك الاحتجاج [برواية] المجهولين، بما:</span>\n١ - أخبرنا أبو عبد الله، محمد بن عبد الله، الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس، محمد بن يعقوب، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا الشافعي، قال: أخبرنا سفيان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال:\n«حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، وحدثوا عني، ولا تكذبوا علي».\nقال الشافعي:\n«أحاط العلم أن النبي - ﷺ - لا يأمر أحدًا بحالٍ أن يكذب على بني إسرائيل، ولا على غيرهم، فإذا أباح الحديث عن بني إسرائيل، فليس أن يقبلوا الحديث الكذب على بني إسرائيل .. .. .. لأنه يروى عنه - ﷺ - أنه قال:","vol":"1","page":47},{"text":"«من حدث بحديثٍ وهو يراه كذبًا، فهو أحد الكاذبين».\nوإنما أباح قبول ذلك عمن حدث به ممن يجهل صدقه وكذبه».\nقال: «وإذا فرق بين الحديث عنه، والحديث عن بني إسرائيل، فقال: «حدثوا عني، ولا تكذبوا علي».\nفالعلم -إن شاء الله- يحيط: أن الكذب الذي نهاهم عنه: هو الكذب الخفي، وذلك: الحديث عمن لا يعرف صدقه».\nثم حكى الشافعي [مذهبه في ذلك، و] في رد حديث الضعفاء عن: ابنٍ [لابن] عمر، وعن عروة بن الزبير، وسعد بن إبراهيم.","vol":"1","page":48},{"text":"وحكاه في «كتاب العمرى» عن: عطاء بن أبي رباح، وطاوس، وابن سيرين، وإبراهيم النخعي.\nثم قال: «وما لقيت، ولا علمت أحدًا من أهل العلم بالحديث، يخالف هذا المذهب».\nقال الشيخ الفقيه أحمد -﵀-:\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>وإنما يخالفه بعض من لا يعد من أهل الحديث، فيرى (قبول رواية المجهولين، ما لم يعلم ما يوجب رد خبرهم)</span>.\nوقد قال الشافعي -﵀- في أول «كتاب الطهارة» -حين ذكر ما تكون به الطهارة من الماء، واعتمد فيه على ظاهر القرآن-:\n«وقد روي فيه عن النبي - ﷺ - حديث -يوافق ظاهر القرآن- في إسناده من لا أعرفه».","vol":"1","page":49},{"text":"ثم ذكر حديثه عن مالك، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، في البحر.\nوعسى لم يخطر ببال فقيه من فقهاء عصرنا ريب في صحة هذا الحديث، وإمامه يقول: «في إسناده من لا أعرفه»!\nوإنما قال ذلك:\n- لاختلافٍ وقع في اسم المغيرة بن أبي بردة.","vol":"1","page":50},{"text":"- ثم في وصله بذكر أبي هريرة.\nمع إيداع مالك بن أنس إياه كتابه «الموطأ».","vol":"1","page":51},{"text":"ومشهور فيما بين الحفاظ، أنه لم يودعه رواية من يرغب عنه، إلا رواية: عبد الكريم أبي أمية، وعطاء الخراساني، فقد رغب عنهما غيره.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>وتوقف الشافعي في (إيجاب الغسل من غسل الميت)</span>. واعتذر:\n«بأن بعض الحفاظ أدخل بين أبي صالح، وبين أبي هريرة: إسحاق -مولى زائدة-، وأنه لا يعرفه، ولعله أن يكون ثقة».","vol":"1","page":52},{"text":"وتوقف في إثبات (الوقت الثاني لصلاة المغرب)، مع أحاديث صحاح رويت فيه بعد إمامة جبريل -﵇- بالنبي - ﷺ -؛ حين لم يثبت عنده من عدالة رواتها ما يوجب قبول خيرهم.","vol":"1","page":53},{"text":"وكأنه وقع لمحمد بن إسماعيل البخاري -﵀- بعده ما وقع له؛ حتى لم يخرج شيئًا من تلك الأحاديث في «كتابه».\nووقف مسلم بن الحجاج -﵀- على ما يوجب قبول خبرهم، ووثق بحفظ من رفع المختلف في رفعه منها، فقبله، وأخرجها في «الصحيح»، وهي: حديث أبي موسى، وبريدة، وعبد الله بن عمرو.\nواحتج الشافعي -﵀- في كتاب «أحكام القرآن» برواية عائشة في أن (زوج بريرة كان عبدًا).\nوإن بعض من تكلم معه قال له: هل تروون عن غير عائشة أنه كان عبدًا؟\nقال الشافعي:\n«هي المعتقة، وهي أعلم به من غيرها!\nوقد روي من وجهين، قد ثبَّتَّ أنت ما هو أضعف منهما، ونحن إنما نثبت ما هو أقوى منهما».","vol":"1","page":54},{"text":"فذكر:\n- حديث عكرمة، عن ابن عباس.\n- وحديث القاسم العمري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: «أن زوج بريرة كان عبدًا».\nو(حديث عكرمة) عن ابن عباس قد أخرجه البخاري في «الصحيح».\nإلا أن عكرمة مختلفٌ في عدالته.\n-كان مالك بن أنس -رحمنا الله وإياه- لا يرضاه.","vol":"1","page":55},{"text":"- وتكلم فيه: سعيد بن المسيب، وعطاء، وجماعة من أهل العلم بالحديث.\n- ولذلك ترك مسلم بن الحجاج الاحتجاج بروايته في «كتابه».\nو(القاسم العمري): ضعيف عندهم.\nفقال الشافعي لخصمه:\n«نحن إنما نثبت ما هو أقوى منهما».\nوقال في أثرين ذكرهما في «كتاب الحدود»:\n«وهاتان الروايتان، وإن لم تخالفانا، غير معروفتين، ونحن نرجو أن لا نكون ممن تدعوه الحجة على من خالفه إلى قبول خبر من لا يثبت خبره بمعرفته عنده».\nوله من هذا أشياء كثيرة، يكتفي بأقل من هذا من سلك سبيل النصفة.\nفهذا مذهبه في قبول الأخبار، وهو مذهب القدماء من أهل الآثار.","vol":"1","page":56},{"text":"قال الفقيه -﵁-:\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>وكنت أسمع رغبة الشيخ -أدام الله أيامه- في سماع الحديث</span>، والنظر في كتب أهله، فأسكن إليه، وأشكر الله تعالى عليه، وأقول في نفسي، ثم فيما بين الناس:\nقد جاء الله -﷿- بمن يرغب في الحديث، ويرغب فيه من بين الفقهاء، ويميز فيما يرويه ويحتج به الصحيح من السقيم من جملة العلماء.\nوأرجو من الله تعالى: أن يحيي [به] سنة إمامنا المطلبي في قبول الآثار، حيث أماتها أكثر فقهاء الأمصار، بعد من مضى من الأئمة الكبار، الذين جمعوا بين نوعي علم الفقه والأخبار.\nثم لم يرض بعضهم بالجهل به، حتى رأيته حمل [على] العالم به بالوقوع فيه، والإزراء به، والضحك منه، وهو مع هذا يعظم صاحب مذهبه ويجله، ويزعم: أنه لا يفارق في منصوصاته قوله! ثم يدع في كيفية قبول الحديث ورده طريقته، ولا يسلك فيها سيرته؛ لقلة معرفته بما عرف، وكثرة غفلته عما عليه وقف.\nهلا نظر في كتبه، ثم اعتبر باحتياطه في انتقاده لرواة خبره، واعتماد فيمن اشتبه عليه حاله على رواية غيره؟! فيرى سلوك مذهبه -مع دلالة","vol":"1","page":57},{"text":"العقل والسمع- واجبًا على كل من انتصب للفتيا:\n- فإما أن يجتهد في تعلمه\n- أو يسكت عن الوقوع فيمن يعلمه.\nفلا يجتمع عليه وزران، حيث فاته الأجران!\nوالله المستعان، وعليه التكلان.","vol":"1","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>ثم إن بعض أصحاب الشيخ -أدام الله عزه- وقع إلى هذه الناحية، فعرض علي أجزاء ثلاثة مما أملاه من كتابه المسمى بـ: «المحيط»</span>، فسررت به، ورجوت أن يكون الأمر فيما يورده من الأخبار على طريقة من مضى من الأئمة الكبار، لائقًا بما خص به من علم الأصل والفرع، موافقًا لما ميز به من فضل العلم والورع، فإذا أول حديث وقع عليه بصري: الحديث المرفوع في (النهي عن الاغتسال بالماء المشمس)!\nفقلت -في نفسي-: يورده، ثم يضعفه، أو يضجع القول فيه.\nفرأيته قد أملى:\n«والخبر فيه: ما روى مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة»!\nفقلت: هلا قال:\n- روي عن عائشة؟\n- أو: روي عن ابن وهب، عن مالك؟\n- أو: روي عن إسماعيل بن عمر الكوفي، عن ابن وهب، عن مالك؟","vol":"1","page":59},{"text":"- أو: روى خالد بن إسماعيل، أو وهب بن وهب أبو البختري، عن هشام بن عروة؟\n- أو: روى عمرو بن محمد الأعسم، عن فليح، عن الزهري، عن عروة؟","vol":"1","page":60},{"text":"ليكون الحديث مضافًا إلى من يليق به مثل هذه الرواية، ولا يكون شاهدًا على مالك بن أنس بما أظنه يبرأ إلى الله تعالى من روايته، ظنًا مقرونًا بعلم.\n[والله أعلم].","vol":"1","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>ثم إني رأيته -أدام الله عصمته-: أوَّل (حديث التسمية)</span>، وضعف ما روي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن في تأويله، بحديث شهد به على الأعمش أنه رواه عن شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود، عن النبي - ﷺ -: فيمن توضأ وسمى، وفيمن توضأ ولم يسم.\nوهذا حديث تفرد به يحيى بن هاشم السمسار، عن الأعمش.\nولا يشك حديثي في ضعفه.\n- ورواه أيضًا عبد الله بن حكيم، أبو بكر الداهري، عن عاصم بن محمد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا.\nوأبو بكر الداهري: ضعيف، لا يحتج بخبره.\n- وروي من وجه آخر مجهول، عن أبي هريرة.","vol":"1","page":62},{"text":"ولا يثبت.\nوحديث التسمية قد روي من أوجهٍ، ما وجه من وجوهها إلا وهو أمثل إسنادًا من أسانيد ما روي في مقابلته، ومع ذاك فأحمد بن حنبل -﵀- يقول:\n«لا أعلم فيه حديثًا ثابتًا».","vol":"1","page":63},{"text":"فقلت -في نفسي-:\nقد شرك الشيخ -حرس الله مهجته- القوم فيما أحدثوا من المساهلة في رواية الأحاديث.\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>وحسبته سلك هذه الطريقة فيما حكي لي عنه من مسحه وجهه بيديه في قنوت صلاة الصبح</span>؛ وأحسن الظن برواية من روى: (مسح الوجه باليدين بعد الدعاء)، مع ما:\n٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر الجراحي، قال حدثنا [يحيى بن] ساسويه، حدثنا عبد الكريم السكري، قال: حدثنا وهب بن زمعة، قال: أخبرني علي الباشاني، قال:\n«سألت عبد الله بن المبارك: عن الذي إذا دعا مسح وجهه.\nفلم أجد [له ثبتًا]».","vol":"1","page":64},{"text":"قال علي: «ولم أره يفعل ذلك».\nقال علي: «وكان عبد الله يقنت بعد الركوع في الوتر، وكان يرفع يديه في القنوت».\n٣ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسه، قال: قال أبو داود السجستاني:\n«روي هذا الحديث من غير وجه، عن محمد بن كعب، كلها واهية، وهذا الطريق أمثلها، وهو ضعيف أيضًا».\nيريد به: حديث عبد الله بن يعقوب، عمن حدثه، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -:\n«.. .. سلوا الله ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم؛ فامسحوا بها وجوهكم».","vol":"1","page":65},{"text":"وروي ذلك من أوجه أخر، كلها أضعف من رواية من رواها عن ابن عباس.\nوكان أحمد بن حنبل ينكرها.\nوحكي عنه أنه قال: «في الصلاة لا، ولا بأس به في غير الصلاة».\nقال الفقيه:\nوهذا لما في استعماله في الصلاة من إدخال عمل عليها لم يثبت به أثر.\nوقد يدعو في آخر تشهده، ولا يرفع يديه، ولا يمسحهما بوجهه، إذ لم يرد بهما أثر؛ فكذا في دعاء القنوت، يرفع يديه؛ لورود الأثر به، ولا يمسح بهما وجهه؛ إذا لم يثبت فيه أثر.\nوبالله التوفيق!","vol":"1","page":66},{"text":"وعندي: أن (من سلك من الفقهاء هذه الطريقة في المساهلة، أنكر عليه قوله).\nمع كثرة ما روي من الأحاديث في خلافه.\nوإذ كان هذا اختياره، فسبيله -أدام الله توفيقه-: يملي في مثل هذه الأحاديث: «روي عن فلان، ولا يقول: «روى فلان»؛ لئلا يكون شاهدًا على فلان بروايته من غير ثبتٍ.\nوهو إن فعل ذلك وجد لفعله متبعًا؛ فقد:\n٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا الوليد الفقيه، يقول:\n«لما سمع أبو عثمان الحيري من أبي جعفر بن حمدان كتابه «المخرج على كتاب مسلم»، كان يديم النظر فيه، فكان إذا جلس للذكر:\n- يقول في بعض ما يذكر من الحديث: قال رسول الله - ﷺ -.\n- ويقول في بعضه: روي عن رسول الله - ﷺ -.\nقال: فنظرنا، فإذا إنه قد حفظ ما في الكتاب، حتى ميز بين صحيح الأخبار وسقيمها».\nفأبو عثمان الحيري -رحمنا الله وإياه- يحتاط -هذا النوع من","vol":"1","page":67},{"text":"الاحتياط- فيما يدير من الأخبار في المواعظ، وفي فضائل الأعمال، فالذي يديرها في الفرض والندب، ويحتج بها في الحرام والحلال، أولى بالاحتياط وأحوج إليه.\nوبالله التوفيق!\nقال الفقيه:\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>وقد رأيت بعض من أوردت عليه شيئًا من هذه الطريقة، (فزع في ردها إلى اختلاف الحفاظ في تصحيح الأخبار وتضعيفها)</span>.\nولو عرف حقيقة اختلافهم، لعلم أن لا فرج له في الاحتجاج به، كما لا فرج لمن خالفنا في أصول الديانات، في الاحتجاج علينا باختلافنا في المجتهدات.\nواختلاف الحفاظ في ذلك لا يوجب رد الجميع، ولا قبول الجميع.\nوكان من سبيله أن يعلم أن الأحاديث المروية على ثلاثة أنواع:\n- نوع اتفق أهل العلم به على صحته.\n- ونوع اتفقوا على ضعفه.\n- ونوع اختلفوا في ثبوته، فبعضهم يضعف بعض رواته:\nلجرح ظهر له، وخفي على غيره.","vol":"1","page":68},{"text":"أو لم يظهر له من عدالته ما يوجب قبول خبره، وقد ظهر لغيره.\nأو عرف منه معنىً يوجب عنده رد خبره، وذلك المعنى لا يوجبه عند غيره.\nأو عرف أحدهما علة حديث ظهر بها: انقطاعه، أو انقطاع بعض ألفاظه، أو إدراج لفظ من ألفاظ من رواه في متنه، أو دخول إسناد حديث في إسناد [حديث] غيره، خفيت تلك العلة على غيره.\nفإذا علم هذا، وعرف معنى رد من رد منهم خبرًا، أو قبول من قبله منهم؛ هداه الوقوف عليه، والمعرفة به، إلى اختيار أصح القولين -إن شاء الله-.","vol":"1","page":69},{"text":"قال الفقيه -﵀-:\nوكنت -أدام الله عز الشيخ- أنظر في كتب بعض أصحابنا، وحكايات من حكي منهم عن الشافعي -﵁- نصًا، وأبصر اختلافهم في بعضها، فيضيق قلبي بالاختلاف، مع كراهية الحكاية من غير ثبت، فحملني ذلك على نقل «مبسوط ما اختصره المزني -﵀- على ترتيب «المختصر».\nثم نظرت في كتاب: «التقريب»، وكتاب","vol":"1","page":70},{"text":"«جمع الجوامع»، و«عيون المسائل»، وغيرها فلم أر أحدًا منهم فيما حكاه","vol":"1","page":71},{"text":"أوثق من صاحب «التقريب» -رحمنا الله وإياه-، وهو في النصف الأول من كتابه أكثر حكايةً لألفاظ الشافعي -﵀- منه في النصف الآخر، وقد غفل في النصفين جميعًا -مع اجتماع الكتب له أو أكثرها، وذهاب بعضها في عصرنا- عن حكاية ألفاظ، لا بد لنا من معرفتها:\n- لئلا نجترئ على تخطئة المزني في بعض ما نخطئه فيه، وهو عنه بريء.\n- ولنتخلص بها عن كثير من تخريجات أصحابنا.\n(ومثال ذلك):\nمن الأجزاء التي رأيتها من كتاب «المحيط» -من أوله إلى «مسألة التفريق» -:\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>أن أكثر أصحابنا، والشيخ -أدام الله عزه- معهم، يوركون الذنب (في تسمية البحر بالمالح) أبا إبراهيم المزني</span>.\nويزعمون: (أنها لم توجد للشافعي -﵀-)!","vol":"1","page":72},{"text":"قد سمى الشافعي -﵀- البحر مالحًا في كتابين:\n- قال الشافعي في «أمالي الحج» -في مسألة كون المحروم في صيد البحر كالحلال-:\n«والبحر: الماء: العذب والمالح؛ قال الله –تعالى-:\n﴿هذا عذبٌ فراتٌ سائغٌ شرابه وهذا ملحٌ أجاجٌ﴾».\n- وقال في كتاب «المناسك الكبير».\n«في الآية دليلٌ أن البحر: العذب والمالح».","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>وذكر الشيخ -أبقاه الله-: بناء الشيخ الإمام أبي بكر -﵀- أحد قولي الشافعي في (أكل الجلد المدبوغ) على ما بنى عليه</span>.\nثم ذكر الشيخ -حفظه الله- تصحيح القول: (بمنع الأكل) من عند نفسه، بإيراد حجته!\nوقد نص الشافعي في: «القديم»، وفي رواية حرملة، على ما هداه إليه خاطره المتين:\nقال الزعفراني: قال أبو عبد الله الشافعي -في كلام ذكره-:\n«يحل أن يتوضأ في جلدها، إذا دبغ [فطهر]، وذلك الذي أباح رسول الله - ﷺ - منه، فأبحناه كما أباحه، ونهينا عن أكله بجملة أنه من ميتة، ولم نرخص في غير ما رخص فيه خاصة».\nثم قال:\n«وليس ما حل لنا الاستماع ببعضه بخبر، بالذي يبيح لنا ما نهينا عنه من ذلك الشيء بعينه بخبر.\nألا ترى أنا لا نعلم اختلافًا في أنه يحل شراء الحمر والهر والاستمتاع","vol":"1","page":74},{"text":"بها، ولا نبيح أكلها؟!\nوإنما نبيح ما أبيح، ونحظر ما حظر».\nوقال في رواية حرملة:\n«يحل الاستمتاع به بالحديث، ولا يحل أكله بأصل أنه من ميتة».","vol":"1","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>ورأيته -أدام الله عصمته-: اختار في (تحلية الدابة بالفضة) جوازها</span>.\nوأظنه علم قول الشافعي -﵀- في كتاب «مختصر البويطي»، والربيع، ورواية موسى بن أبي الجارود -﵏-، حيث قال:\n«وإن اتخذ رجل أو امرأة آنية من فضة أو ذهب، أو ضببا به آنية، أو ركباه على مشجب أو سرج؛ فعليهما الزكاة، وكذلك اللجم، والركب».\nهذا مع قوله -في روايتهم-:\n«لا زكاة في الحلي المباح».\nوحيث لم يخص به الذهب بعينه، فالظاهر: أنه أراد به كليهما جميعًا. وإن كانت الكناية بالتذكير يحتمل أن تكون راجعة إلى الذهب دون الفضة؛ كما قال الله -﷿-:\n﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله﴾.\nفالظاهر عند أكثر أهل العلم: أنه أراد به كليهما معًا، وإن كانت الكناية بالتأنيث يحتمل أن تكون راجعة إلى الفضة دون الذهب.","vol":"1","page":76},{"text":"وقد علم الشيخ -أبقاه الله-: ورود التحريم في [استعمال] الأواني المتخذة من الذهب والفضة عامة، ثم ورود الإباحة في تحلية النساء بهما، وتختم الرجال بالفضة خاصة، ووقف على اختلاف الصدر الأول -﵃- في حلية السيوف، واحتجاج كل فريق منهم لقوله بخبر.\nفنحن وإن رجحنا قول من قال بإباحتها بنوع من وجوه الترجيحات، ثم حظرنا تحلية السقف والسرير وسائر الآلات، ولم نقسها على التختم بالفضة، ولا على حلية السيوف؛ فتصحيح إباحة تحلية الدابة بالفضة من غير ورود أثر صحيح مما يشق ويتعذر، وهو -أدام الله توفيقه- أهل أن يجتهد ويتخير.\nوما استدل به من الخبر بأن:\n«أبا سفيان أهدى إلى رسول الله - ﷺ - بعيرًا برته","vol":"1","page":77},{"text":"من فضة».\nفغير مشتهر.\nوهو إن كان، فلا دلالة في فعل أبي سفيان، إذ لم يثبت عن النبي - ﷺ - أنه تركها ثم ركبه، أو أركبه غيره.\nوإنما الحديث المشهور عندنا: ما رواه محمد بن إسحاق بن يسار، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال:\n«أهدى رسول الله - ﷺ - في هديه جملًا لأبي جهل، في أنفه برة فضة؛ ليغيظ به المشركين».\n٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ: قال: حدثنا أبو العباس، محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق .. .. الحديث.\nوكان علي بن المديني يقول: «كنت أرى هذا من صحيح حديث ابن إسحاق؛ فإذا هو قد دلسه:\nحدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني من لا أتهم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس.\nفإذا الحديث مضطرب».","vol":"1","page":78},{"text":"٦ - أخبرنا بهذه الحكاية محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا محمد بن صالح الهاشمي، قال: حدثنا أبو جعفر المستعيني: حدثنا عبد الله بن علي المديني، قال: حدثني أبي، فذكرها.\nوقد روي الحديث عن جرير بن حازم، عن ابن أبي نجيح.","vol":"1","page":79},{"text":"ورواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس.\nوليس بالقوي.\n٧ - وقد أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، قال: أخبرنا أبو عبد الله الصفار: حدثنا أحمد بن محمد البرتي القاضي: حدثنا محمد بن المنهال: حدثنا يزيد بن زريع: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد عن ابن عباس:\n«أن رسول الله - ﷺ - أهدى جملًا لأبي جهل يوم الحديبية كان استلبه يوم بدر، وفي أنفه برةٌ من ذهب».\nوكذلك رواه أبو داود السجستاني في كتاب «السنن»، عن محمد بن المنهال: «برة من ذهب»:\n٨ - أخبرنا أبو علي الروذباري: أخبرنا أبو بكر بن داسة: حدثنا أبو داود.","vol":"1","page":80},{"text":"فذكره، وقال: «عام الحديبية»، ولم يذكر قصة بدر.\nوقد أجمعنا على منع تحلية الدابة بالذهب، ولم ندع ظاهر الكتاب بإيجاب الزكاة فيه، وعده إذا لم يخرجها من الكنوز، بهذا الخبر.\nوكذلك لا ندعه في الفضة.\nوليس في الخبر -إن ثبت في الفضة- صريح دلالة في المسألة.\nوبالله التوفيق والعصمة!","vol":"1","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>وقد حكي لي عن الشيخ -أدام الله عزه-: أنه اختار: (جواز المكتوبة على الراحلة الواقفة، إذا تمكن من الإتيان بشرائطها)</span>.\nمع ما في النزول للمكتوبة في غير شدة الخوف من الأخبار والآثار الثابتة، وعدم ثبوت ما روي في مقابلتها دون الشرائط التي اعتبرها!\nوقد قال الشافعي في «الإملاء»:\n«ولا يصلي المسافر المكتوبة بحال أبدًا إلا حالًا واحدًا: إلا نازلًا في الأرض، أو على ما هو ثابت على الأرض، لا يزول بنفسه، مثل: البساط، والسرير، والسفينة في البحر.\nولا يصلي على محملٍ موقوف -لأنه على ما يزول [بنفسه] من ذوات الأرواح- مريضًا كان أو صحيحًا، لا رخصة له حتى ينزل عن البعير».","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>ورأيت في الفصول التي أملاها في الأصول -من هذه الأجزاء- حكايةً عن بعض أصحاب الحديث: أنه اشترط في قبول الأخبار:</span>\n(أن يروي عدلان، عن عدلين، [عن عدلين]، حتى يتصل مثنىً مثنىً برسول الله - ﷺ -)\nولم يذكر قائله!","vol":"1","page":83},{"text":"والذي عندنا من مذهب كثير من الحفاظ، وعليه يدل مذهب الإمامين: أبي عبد الله البخاري، وأبي الحسين النيسابوري:\n- أنهما إنما يشترطان أن يكون للصحابي الذي يروي الحديث راويان فأكثر؛ ليخرج بذلك عن حد الجهالة، وهكذا من دونه.","vol":"1","page":84},{"text":"- ثم إن انفرد أحد الراويين عنه بحديث، وانفرد الآخر بحديث آخر، أو بحكاية، أو جرى له [ذكر] في حديث آخر، قبل.\n- وإنما التوقف في رواية صحابي أو تابعي لا يكون له إلا راوٍ واحدٌ:\n- كصفوان بن عسال، لم يرو عنه من الثقات إلا: زر بن حبيش.\n- وكعروة بن مضرس، وهو صحابي، لم يرو عنه من الثقات إلا: عامر الشعبي.\n- وكالصبي بن معبد، وهو تابعي، لم يرو عنه من الثقات إلا: أبو وائل شقيق بن سلمة.","vol":"1","page":85},{"text":"وآخر غلط فيه بعض الرواة، فقال: عن الأوزاعي، عن عبدة، عن مسروق، عن الصبي.\nوإنما الصحيح: عن الأوزاعي، عن عبدة، عن شقيق، قال: اختلفت أنا ومسروق إلى الصبي.\nوعلى هذا وهذا [عند كثير من أصحاب الأصول] حجة، إذا كان الراوي عنه ثقة.","vol":"1","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>ورأيت في هذا الفصل قوله في (المراسيل):</span>\n«إنها ترجيحات لا تقوم الحجة بها، سوى (مرسل سعيد بن المسيب»).\nوالشيخ -أدام الله عزه- تبع في إطلاق هذه اللفظة صاحب «التلخيص».\nولو نظر في رسالتي: «القديمة»، و«الجديدة» للشافعي -﵀-، وأبصر شرطه في قبول المراسيل، وتذكر المسائل التي بناها على مراسيل غيره حين اقترن بها الشرط، ولم يجد فيها ما هو أقوى منها -وهو أدام الله توفيقه أعلم بتلك المسائل مني-؛ لقال بسوى مرسل سعيد بن المسيب، ومن كان في مثل حاله من كبار التابعين؛ ليكون قوله موافقًا لجملة قول الشافعي في «الرسالتين».","vol":"1","page":87},{"text":"ونص قوله في كتاب «الرهن الصغير» حين قيل له: كيف قبلتم عن ابن المسيب منقطعًا، ولم تقبلوه عن غيره؟\nقال: «لا نحفظ أن ابن المسيب روى منقطعًا، إلا وجدنا ما يدل على تسديده، ولا أثره عن أحد فيما عرفنا عنه، إلا عن ثقة معروف، فمن كان بمثل حاله، قبلنا منقطعه».\nوإنما ترك الشافعي مراسيل من بعد كبار التابعين: كالزهري، ومكحول، والنخعي، ومن في طبقتهم، ورجع به قول بعض أصحاب النبي - ﷺ - إذا اختلفوا.\nوترك من مراسيل كبار التابعين:\n- ما لم يقترن به ما يشده من الأسباب التي ذكرها في كتاب «الرسالة».\n- أو وجد من الحجج ما هو أقوى منها.","vol":"1","page":88},{"text":"- وليس الحسن بن أبي الحسن البصري، ومحمد بن سيرين بدون كثير منهم، وإن كان بعضهم أقوى مرسلًا منهما، أو من أحدهما.\nوقد قال الشافعي -﵀- (بمرسل الحسن) حين اقترن به ما أكده:\nقال الشافعي في كتاب «أحكام القرآن»، في باب «النكاح بالشهود»:\n- روي عن الحسن بن أبي الحسن: أن رسول الله - ﷺ - قال:\n«لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدلٍ».».\n- ثم قال:\n«وهذا، وإن كان منقطعًا دون النبي - ﷺ -، فإن أكثر أهل العلم يقول به.\nويقول:\n«الفرق بين النكاح والسفاح: الشهود».","vol":"1","page":89},{"text":"«وهو ثابت عن ابن عباس وغيره من أصحاب النبي - ﷺ -».\nفأكد مرسله:\n- بقول من انضم إليه من الصحابة -﵃-.\n- وبأن أكثر أهل العلم يقول به.","vol":"1","page":90},{"text":"كما أكد (مرسل ابن المسيب) في (النهي عن بيع اللحم بالحيوان):","vol":"1","page":91},{"text":"- بقول الصديق -﵁-.\n- وبأنه روي من أوجه أخر مرسلًا.\nثم قال:\n«وإرسال ابن المسيب عندنا حسن».","vol":"1","page":92},{"text":"وقال (بمرسل الحسن) في كتاب «الصرف»، في النهي عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان، فيكون له زيادته، وعليه نقصانه:\n- فقال:\n«ومن باع طعامًا بكيل، فصدقه المشتري بكيله، فلا يجوز».\n- قال:\n«وإنما لم أجز هذا؛ لما وصفت من حديث الحسن، عن النبي - ﷺ -».\nثم أكده بما ذكره من المعنى.\nوقال (بمرسل طاوس اليماني) في كتاب: «الزكاة»، و«الحج»، و«الهبة»، وغير ذلك.","vol":"1","page":93},{"text":"وبمرسل: عروة بن الزبير، وأبي أمامة بن سهل بن حنيف، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن يسار، وسليمان بن يسار، وابن سيرين، وغيرهم من كبار التابعين، في مواضع من كتبه، حين اقترن به ما أكده، ولم يجد ما هو أقوى منه.\nوترك عليهم من مراسيلهم ما لم يجد معه ما يؤكده، أو وجد ما هو أقوى منه؛ كما لم يقل:\n- بمرسل سعيد بن المسيب حيث روى عنه -بإسناد صحيح-:\n«أن النبي - ﷺ - فرض زكاة الفطر مدين من حنطةٍ».","vol":"1","page":94},{"text":"- ولا بمرسله أن النبي - ﷺ - قال:\n«لا بأس بالتولية في الطعام قبل أن يستوفي، ولا بأس بالشرك في الطعام قبل أن يستوفي».\n- ولا بمرسله أن النبي - ﷺ - قال:\n«دية كل ذي عهد [في عهده] ألف دينار».\n- ولا بمرسله أن النبي - ﷺ - قال:","vol":"1","page":95},{"text":"«من ضرب أباه، فاقتلوه».\n- ولا بسائر ما روي عنه من مراسيله التي لم يقترن بها من الأسباب -التي ذكرها الشافعي في «الرسالتين» جميعًا- ما يشدها، أو وجد في معارضتها ما هو أقوى منها.\nوإذا كان الأمر على هذا؛ فتخصيص مرسل ابن المسيب بالقبول دون من كان في مثل حاله من كبار التابعين، على أصل الشافعي، لا معنى له، والله أعلم.","vol":"1","page":96},{"text":"ورأيته نقل فيما أملاه عن كتاب «اختلاف مالك والشافعي» في ترجيح قول الأئمة على قول غيرهم من الصحابة:\n«أن الشافعي عدهم فيه أربعة».\nوفي النسخة المسموعة عندنا: «أنه عدهم في «الكتاب» ثلاثة».\nثم في «الرسالة القديمة» ذكرهم في موضعين؛ فعدهم:\n- في أحد الموضعين ثلاثة.\n- وفي الموضع الآخر أربعة.\nوصاحب «التلخيص» غفل عن الموضع الذي عدهم فيه من كتاب «القديم» أربعة.","vol":"1","page":97},{"text":"هذا، وقد طالت الرسالة، وعساه تأخذه الملالة من قراءتها، فقطعتها، واقتصرت على ما أودعتها.\nولولا:\n- رغبة أكثر البشر في إظهار شيء مما عندهم من العلم للناس على العموم، ثم لإمامٍ مثله على الخصوص.\n- وورود الأثر بها عن عمر وابن عمر -﵄- في قصة النخلة.\n- ثم ما عرفته من رغبة الشيخ -أدام الله توفيقه- في علم الحديث وميله إلى أهله.\n- ثم حرصي على أن يكون رواية ما يرويه، وحكاية ما يحكيه في كتبه، لائقةً بسائر علومه.\nلما صدعته بها مع كثرة أوراده في ليله ونهاره.\nوالاعتماد على كثير فضله، وكمال عقله، في حمله الأمر فيها على أجمله، فهو أهل ذلك فيها ومستحقه.\nوالله يؤيده ويوفقه، وعن جميع [المكاره] في الدنيا والآخرة يقيه ويحفظه!\nوالسلام عليه ورحمة الله وبركاته.","vol":"1","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>ولعل الشيخ -أدام الله توفيقه- يحفظ ما:</span>\n٩ - حدثنا أبو الحسين، محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان ببغداد، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا أبو نعيم وآدم، قالا: حدثنا المسعودي، قال: حدثني مسلم البطين، عن عمرو بن ميمون، قال:\nاختلفت إلى عبد الله بن مسعود -قال آدم: سنة- ما سمعته يحدث فيها عن رسول الله - ﷺ -.\nإلا أنه حدث بحديثٍ يومًا، فجرى على لسانه: (قال رسول الله - ﷺ -).\nفعلاه كربٌ، حتى رأيت العرق يتحدر عليه! ثم قال:\n«إن شاء الله: إما فوق ذا، وإما قريب من ذا، وإما دون ذا».","vol":"1","page":99},{"text":"فهذا طريق من علم ما في الرواية من غير ثبتٍ من الشدة.\n١٠ - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا جعفر، [محمد بن] صالح بن هانئ يقول: سمعت أبا سعيد، محمد بن شاذان يقول: [سمعت] أبا قدامة يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول:\n«احفظ: لا يجوز أن يكون الرجل إمامًا: حتى يعلم ما يصح مما لا يصح، وحتى لا يحتج بكل شيء، وحتى يعلم مخارج العلم».\n١١ - وأخبرنا أبو سعد الصوفي، قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي، قال: حدثنا عبد الوهاب بن أبي عصمة العكبري، قال: حدثنا أحمد بن [أبي] يحيى، قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل -غير مرة- يقول:\n«لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب؛ فإنها مناكير، وعامتها عن الضعفاء».","vol":"1","page":100},{"text":"قال الفقيه -﵀-:\nوإنما رخص في كتبها من رخص فيها؛ ليعرف طريقها، فلا يحتج بها، لا ليقلدها، فيتخذها دينًا.\nوفي الأحاديث الصحاح غنية عن الغرائب لمن عرفها، وتأمل فيها، واستنبط معانيها، وساعده حسن التوفيق على الاقتصار عليها.","vol":"1","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>وقد حكى الشيخ أدام الله عزه في مسألة التسمية عن بعض الحفاظ:</span> أنه سمعه يروي عن رسول الله ﷺ:\nفيمن نسي التسمية على الطعام ثم تذكرها: أنه يقرأ سورة الإخلاص.\nفتقوم مقام التسمية على أول الطعام\nفقلت: يا ليته نسي هذا، وحفظ ما\n١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وغيره قالوا: حدثنا أبو العباس هو الأصم قال: حدثنا عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، حدثنا روح قال: حدثنا هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، عن بديل، عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، عن امرأة منهم يقال لها أم كلثوم، عن عائشة:","vol":"1","page":102},{"text":"أن رسول الله ﷺ كان يأكل في ستة من أصحابه، فجاء أعرابي [جائع] فأكله بلقمتين، فقال النبي ﷺ:\n«أما إنه لو ذكر اسم [الله] لكفاكم، فإذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله، فإن نسي أن يسمي في أوله فليقل: بسم الله أوله وآخره».\nوفي غير هذه الرواية: «بسم الله أوله وآخره».\nوروي ذلك في قصة أخرى، أو في هذه القصة بزيادة كلمة ونقصان أخرى، عن أمية بن مخشي، عن النبي ﷺ","vol":"1","page":103},{"text":"وإن كان ذلك الحافظ حفظهما معًا، كان الأحسن به والأنفع له دينًا ودنيا، والأقرب إلى ما حكي عن الشافعي ﵀ في المسألة، الأولى أن يروي له حديث عائشة وأمية بن مخشي، ليكون اعتماده على حديثين أخرجهما أبو داود في كتاب «السنن».\nوما توفيقي وتوفيق غيري إلا بالله، عليه توكلت، وهو حسبي ونعم الوكيل","vol":"1","page":104},{"text":"تمت الرسالة بحمد الله ومنه، وصلواته على سيد المرسلين محمد وآله وصحبه [وأزواجه] وسلم تسليمًا كثيرًا.\n[نفذ هذه الرسالة إلى الإمام أبي محمد الجويني ﵀ في صفر سنة تسع وعشرين وأربع مئة، حين بلغه أجزاء ثلاثة من تصنيف أملاه سماه «المحيط» فاستدرك الشيخ منها هذا القدر] فلما وصل إليه هذه الرسالة وقرئت عليه قال:\nهكذا يكون العلم.\nوترك تمام التصنيف.","vol":"1","page":105}]}