{"ً":{"ٌ":29774,"ٍ":"المجلس ١٢١ من أمالي أبي الفتح المقدسي","َ":5,"ُ":3,"ّ":"الكتاب: أمالي أبي الفتح المقدسي - المجلس الحادي والعشرون بعد المائة\nالمؤلف: نصر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم ابن داود النابلسي المقدسي، أبو الفتح الشافعي (ت ٤٩٠هـ)\nالناشر: مخطوط نُشر في برنامج جوامع الكلم المجاني التابع لموقع الشبكة الإسلامية\nالطبعة: الأولى، ٢٠٠٤\n[الكتاب مخطوط]\nعدد الصفحات: ٥","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":2238,"ٕ":6,"ٖ":1770155812,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"يسأل الرجل في الحاجة، أو ليصلح بين قومه، فإذا بلغ أو كرب فليستعفف","level":1,"page":2},{"title":"يسجد في: إذا السماء انشقت. واقرأ باسم ربك الذي خلق.","level":1,"page":3},{"title":"في الجنة بابا يقال له: الضحى، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الذين كانوا يديمون على","level":1,"page":4},{"title":"لما كان قبل وفاة رسول الله ﷺ بثلاثة أيام، هبط عليه جبريل صلى الله عليه","level":1,"page":5}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5},"ٜ":{"1":[1,5]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5"],"ٞ":{"2":[1],"3":[2],"4":[3],"5":[4]},"ٟ":[],"numbers":{"1":2,"2":3,"3":4,"4":5},"number_max":"4","number_pages":{"2":"1","3":"2","4":"3","5":"4"}},"pages":[{"text":"الْمَجْلِسُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ مِنْ أَمَالِي أَبِي الْفَتْحِ نَصْرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.\nرِوَايَةُ الْفَقِيهِ أَبِي الْفَتْحِ نَصْرِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَوِيِّ الْمِصِّيصِيِّ، عَنْهُ.\nرِوَايَةُ الْوَزِيرِ أَبِي الْمَعَالِي أَسْعَدَ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ أَسَدٍ التَّمِيمِيِّ، عَنْهُ.\nرِوَايَةُ الرَّئِيسِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَمْزَةَ التَّمِيمِيِّ، عَنْهُ.\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ","vol":"1","page":1},{"text":"١ - أَخْبَرَنَا وَالِدِيَ الشَّيْخُ الأَمِينُ الْعَدْلُ الرَّضِيُّ عَلاءُ الدِّينِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَمْزَةَ التَّمِيمِيُّ، ﵀، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، فِي ثَامِنِ رَجَبٍ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَثَلاثِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ بِمَنْزِلِهِ بِمَدِينَةِ دِمَشْقَ، قَالَ: أنا عَمِّيَ الرَّئِيسُ الأَجَلُّ الْوَزِيرُ مُؤَيِّدُ الدِّينِ أَبُو الْمَعَالِي أَسْعَدُ بْنُ حَمْزَةَ التَّمِيمِيُّ، ﵀، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، فِي خَامِسِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا الإِمَامُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَوِيِّ الْمِصِّيصِيُّ، ﵀، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، فِي رَجَبٍ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَثَلاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ بِالزَّاوِيَةِ الْغَرْبِيَّةِ مِنْ جَامِعِ دِمَشْقَ، قَالَ: أنا الإِمَامُ الزَّاهِدُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ الْمَقْدِسِيُّ، ﵀، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، فِي الْعَشْرِ الأُوَلِ مِنْ صَفَرَ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَأَرَبَعِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ بُرْهَانٍ الْبَغْدَادِيُّ، ﵀، قَالَ: ثنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ نُصَيْرِ بْنِ عَرَفَةَ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ لُؤْلُؤٍ الْبَزَّارِ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكِ بْنِ الْفَضْلِ الْكُوفِيُّ، إِمْلاءً يَوْمَ السَّبْتِ فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاثِ مِائَةٍ، ثنا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَتَسَاءَلُ أَمْوَالَنَا، قَالَ: فَقَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-1>«يَسْأَلُ الرَّجُلُ فِي الْحَاجَةِ، أَوْ لِيُصْلِحْ بَيْنَ قَوْمِهِ، فَإِذَا بَلَغَ أَوْ كَرَبَ فَلْيَسْتَعْفِفْ»</span>","vol":"1","page":2},{"text":"٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ بْنُ بُرْهَانٍ، ثنا ابْنُ لُؤْلُؤٍ، ثنا أَبُو يَزِيدَ الْقُرَشِيُّ خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ عَمْرٍو، بِالْبَصْرَةِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ، ثنا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ \"<span data-type=\"title\" id=toc-2> يَسْجُدُ فِي: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ.\nوَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ</span>.\nوَالنَّجْمِ \"","vol":"1","page":3},{"text":"٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، ثنا ابْنُ لُؤْلُؤٍ، ثنا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ أَبُو حَفْصٍ، ثنا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقَاضِي، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْيَمَامِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: \" إِنَّ<span data-type=\"title\" id=toc-3> فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ: الضُّحَى، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يُدِيمُونَ عَلَى </span>صَلاةِ الضُّحَى؟ هَذَا بَابُكُمْ، فَادْخُلُوهُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ ﷿ \"","vol":"1","page":4},{"text":"٤ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْخَضْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ السُّلَمِيُّ، فِي كِتَابِهِ ﵀، ثنا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْمُرِّيُّ، ثنا أَبُو سُلَيْمَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرِّبْعِيُّ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَحْرِ بْنِ شَاذَانَ، بِمَكَّةَ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالا: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَكِّيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رَجُلانِ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: أَلا أُخْبِرُكُمَا عَنْ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\nفَقَالا: بَلَى.\nفَقَالَ: سَمِعْتُ أَبِي الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، يَقُولُ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-4> لَمَّا كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ، هَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ </span>وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا أَحْمَدُ إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ تَفْضِيلا لَكَ وَخَاصَّةً لَكَ، يَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ، يَقُولُ لَكَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا، وَأَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا.\nفَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ، هَبَطَ جِبْرِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا، وَهَبَطَ مَعَهُمَا مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَالُ لَهُ: إِسْمَاعِيلُ، عَلَى سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ، فَسَبَقَهُمْ جِبْرِيلُ ﷺ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَرْسَلَنِي إَلِيْكَ إِكْرَامًا وَتَفْضِيلًا لَكَ وَخَاصَّةً لَكَ، يَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ، يَقُولُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ فَقَالَ: أَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا، وَأَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا \".\nوَفِي رِوَايَةٍ أَخْبَرَنِي، أَنَّهُ ﵇ فَسَّرَ غَمَّهُ، فَقَالَ: «مَنْ لِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ بَعْدِي؟ مَنْ لِصُوَّامِ رَمَضَانَ بَعْدِي؟ مَنْ لأُمَّتِيَ الْمُصْطَفَيْنَ بَعْدِي؟» فَأَخْبَرَهُ عَنِ اللَّهِ ﷿ بِمَا يُرْضِيهِ عَنْهُمْ، فَطَابَ نَفْسًا بِالْمَوْتِ ﷺ، قَالَ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ دَاخِلِ الْقَبْرِ صَوْتًا، وَهُوَ يَقُولُ: لَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى غُفِرَ لَهُ\nحَدَّثَنِي سُلْطَانُ بْنُ فَائِدٍ الْفَهْمِيُّ، وَكَانَ قَدْ سَافَرَ الْبِلادَ، فَقُلْتُ: مَا أَعْجَبَ مَا رَأَيْتَ فِي بَلَدِ الرُّومِ؟ قَالَ: أُسِرْتُ وَكُنْتُ فِي حَبْسِ مَعَ جَمَاعَةٍ كَبِيرَةٍ، وَكَانَ قَوْمٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْحُصُونِ قَدْ شَكَوْا إِلَيْنَا حَالَهُمْ، وَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْخُرُوجَ إِلَى دَارِ الإِسْلامِ، قَالَ: وَأَصَابَ قَحْطٌ شَدِيدٌ، وَخَرَجَتِ الرُّومُ فَاسْتَسْقَوْا أَيَّامًا فَلَمْ يُسْقَوْا.\nفَأَرْسَلَ مَلِكُ الرُّومِ إِلَيْنَا، وَقَالَ لَنَا: ادْعُوا وَاسْتَسْقُوا فَإِنْ جَاءَنَا الْمَطَرُ أَعْتَقْنَاكُمْ.\nفَقُلْنَا: مَا نُرِيدُ نَحْنُ الْخُرُوجَ، وَلَكِنْ إِنْ دَعَوْنَا وَجَاءَ الْمَطَرُ، فَتَعْتِقُ إِخْوَانَنَا الَّذِينَ فِي الْحُصُونِ.\nفَأَجَابَنَا إِلَى ذَلِكَ، وَأَحْضَرَ مِنْهُمْ ثَلاثِ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنَ الشُّيُوخِ، وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى دَارِ الإِسْلامِ، ثُمَّ إِنَّا نَصَبْنَا فِي الْحَبْسِ مِنْبَرَيْنِ، وَدَعَوْنَا اللَّهَ تَعَالَى مِنْ غُدْوَةٍ إِلَى الظُّهْرِ، ثُمَّ صَلَّيْنَا الظُّهْرَ، وَعُدْنَا إِلَى الدُّعَاءِ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَلَيْسَ فِي السَّمَاءِ سَحَابٌ وَلا شَيْءٌ إِلا الْحَرَّ الشَّدِيدَ، هَبَّتْ رِيحٌ وَتَغَيَّمَتْ، وَأَمْطَرَتِ الْمَطَرَ الشَّدِيدَ الزَّائِدَ إِلَى الْغَدِ، وَزَادَ الْمَطَرُ حَتَّى اسْتَغَاثُوا بِنَا فِي إِمْسَاكِهِ، وَأَعْتَقَ أُولِئَكَ الرِّجَالَ وَنِسَاءَهُمْ، وَوَهَبَ لَهُمْ وَأَخْرَجَهُمْ إِلَى بِلادِ الإِسْلامِ،قَالَ: وَكَانَ غُلامٌ يُعْرَفُ بِيُحَنَّا الْخَاصِّ، خَاصًّا لِخِدْمَةِ الْمَلِكِ وَالْمَلِكَةِ، وَكَانَ قَدْ قَالَ لِلْمَلِكَةِ فِي حَالِ الإِرْسَالِ إِلَيْنَا فِي الاسْتِسْقَاءِ: إِنْ أُجِيبُوا الْمُسْلِمُونَ وَجَاءَ الْمَطَرُ بِطَلَبِهِمْ، فَأَنَا أُسْلِمُ وَأَؤْمِنُ بِمُحَمَّدٍ، فَلَمَّا جَاءَ الْمَطَرُ أَسْلَمَ، ثُمَّ أَخَذَ أَهْلَهُ وَأَوْلادًا لَهُ خَمْسَةً وَأَخَاهُ وَخَرَجَ، وَقَدْ أَرَادُوا قَتْلَهُ، فَوَصَلَ إِلَى مَوْضِعِ الْحَرَسِ وَعَلَى رَأْسِهِ الصَّلِيبُ وَفِي رَقَبَتِهِ صَلِيبٌ، فَقَالَ مُتَوَلِّي ذَلِكَ: إِلَى أَيْنَ تَمْضِي؟ فَقَالَ: أَنَا رَسُولٌ إِلَى بَلَدِ الْعَجَمِ، فَتَرَكَهُ وَمَضَى، ثُمَّ وَصَلَ كِتَابُ الْمَلِكِ وَالْمَلِكَةِ بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ مَضَى، وَخَرَجَ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ إِلَى خُرَاسَانَ.\nوَأَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ السُّلَمِيُّ، أنبا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الإِمَامُ، ثنا أبو مُحَمَّدٍ الْوَرْدُ، ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، يَقُولُ: كُنْتُ حَاجًّا فِي بَعْضِ السِّنِينَ، فَأَتَيْتُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللِّه ﷺ، فَإِذَا بِأَعْرَابِيٍّ يَرْكُضُ عَلَى بَعِيرِهِ حَتَّى أَتَى مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَعَقَلَ بَعِيرَهُ، ثُمَّ دَخَلَ يَؤُمُّ الْقَبْرَ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لَقَدْ بَعَثَكَ اللَّهُ ﷿ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ كِتَابًا مُسْتَقِيمًا، أَعْلَمَكَ فِيهِ عِلْمَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، فَقَالَ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٦٤] .\nوَإِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّ رَبَّكَ ﷿ مُنْجِزٌ لَكَ مَا وَعَدَكَ، وَهَا أَنَا قَدْ أَتَيْتُكَ مُقِرٌّ بِالذُّنُوبِ مُسْتَشْفِعٌ بِكَ عَلَى رَبِّكَ ﷿، ثُمَّ مَضَى، وَأَنْشَأَ يَقُولُ:\nيَا خَيْرَ مَنْ دُفِنَتْ فِي الْقَاعِ أَعْظُمُهُ ... فَطَابَ مِنْ طِيبِهِنَّ الْقَاعُ وَالأَكَمُ\nنَفْسِيَ الْفِدَاءُ لَقَبْرٌ أَنْتَ سَاكِنُهُ ... فِيهِ الْعَفَافُ وَفِيهِ الْجُودُ وَالْكَرَمُ.\nوَحَدَّثَنِي أُيْضًا أَنَّ الْمَلِكَ قَتَلَ مُسْلِمًا وَصَلَبَهُ فَأَقَامَ شُهُورًا، فَمَرَّ بِهِ بِطْرِيقٌ مِنْ عُظَمَائِهِمْ، فَقَالَ لَهُ كَالْمُسْتَهْزِئِ: يَا مُسْلِمُ كَمْ حَصَلَتْ لَكَ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ؟ فَتَحَرَّكَتْ يَدُهُ وَأَشَارَ بِخَمْسِ أَصَابِعِهِ يُرِيدُ خَمْسًا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْبِطْرِيقُ الْمَصْلُوبَ قَدْ رَفَعَ يَدَهُ أَسْلَمَ وَنَزَلَ فَقَبَّلَ يَدَهُ، وَأَخَذَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، وَخَرَجَ إِلَى بَلَدِ الإِسْلامِ.\nأَنْشَدَنِي أَبُو الْخَيْرِ سَلامَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُظَفَّرٍ الْخَوَّاصُ، لِبَعْضِهِمْ ﵀:\nأَلَمْ تَر َأَنَّ الْمَرْءَ طُولَ حَيَاتِهِ ... مَعْنِيٌّ بِأَمْرٍ لا يَزَالُ يُعَالِجُهُ\nكَدُودِ الْقَزِّ يَنْسِجُ دَائِبًا ... وَيَهْلَكُ عَمْدًا وَسْطَ مَا هُوَ نَاسِجُهُ.\nأَخْبَرَنِي أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ الأَصْبَهَانِيُّ، فِي كِتَابِهِ، أنبا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّحَّاسُ، أنبا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَعْرَابِيِّ، أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَلائِيُّ، أَنْشَدَنِي إِسْحَاقُ بْنُ خَلَفٍ الشَّاعِرُ:\nإِنِّي رَضِيتُ عَلِيًّا قُدْوَةً عَلَمًا ... كَمَا رَضِيتُ عَتِيقًا صَاحِبَ","vol":"1","page":5}]}