{"ً":{"ٌ":30032,"ٍ":"الأحاديث الواردة في أحسن الناس","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"shamela","files":["30032/ahsnas.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الأحاديث الواردة في أحسن الناس [بحث محكَّم]\nالمؤلف: حسين بن غازي التويجري\nالناشر: (الناشر المتميز- الرياض)، (دار النصيحة - المدينة النبوية)\nالطبعة: الأولى، ١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م\nعدد الصفحات: ٥٩\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2854,"ٕ":8,"ٖ":1770156148,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":1},{"title":"الدراسات السابقة","level":2,"page":3},{"title":"خطة البحث","level":2,"page":3},{"title":"منهج البحث","level":2,"page":4},{"title":"المطلب الأول: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس","level":1,"page":7},{"title":"فائدة","level":2,"page":8},{"title":"المطلب الثاني: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقا","level":1,"page":9},{"title":"فائدة","level":2,"page":10},{"title":"المطلب الثالث: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وجها","level":1,"page":11},{"title":"المطلب الرابع: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس ثغرا","level":1,"page":12},{"title":"فائدة","level":2,"page":13},{"title":"المطلب الخامس: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس عيادة","level":1,"page":14},{"title":"فوائد","level":2,"page":17},{"title":"المطلب السادس: كان موسى ﷺ أحسن الناس خلقا","level":1,"page":18},{"title":"فوائد","level":2,"page":19},{"title":"المطلب السابع: كانت دوس أحسن الناس وجوها","level":1,"page":20},{"title":"المطلب الثامن: أحسن الناس صوتا بالقرآن","level":1,"page":22},{"title":"فائدة","level":2,"page":26},{"title":"المطلب التاسع: أحسن الناس إسلاما أحسنهم خلقا","level":1,"page":27},{"title":"فائدة","level":2,"page":28},{"title":"المطلب العاشر: أحسن الناس خلقا أحسنهم دينا","level":1,"page":30},{"title":"المطلب الحادي عشر: أحسن الناس قتلة","level":1,"page":32},{"title":"فائدة","level":2,"page":35},{"title":"المطلب الثاني عشر: أحسن الناس قولا","level":1,"page":37},{"title":"فوائد","level":2,"page":38},{"title":"المطلب الثالث عشر: أحسن الناس منزلة","level":1,"page":40},{"title":"فائدة","level":2,"page":41},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":43}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,16":12,"1,17":13,"1,18":14,"1,19":15,"1,20":16,"1,21":17,"1,22":18,"1,23":19,"1,24":20,"1,25":21,"1,26":22,"1,27":23,"1,28":24,"1,29":25,"1,30":26,"1,31":27,"1,32":28,"1,33":29,"1,34":30,"1,35":31,"1,36":32,"1,37":33,"1,38":34,"1,39":35,"1,40":36,"1,41":37,"1,42":38,"1,43":39,"1,44":40,"1,45":41,"1,46":42,"1,47":43,"1,48":44},"ٜ":{"1":[5,48]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2,3],"4":[4],"7":[5],"8":[6],"9":[7],"10":[8],"11":[9],"12":[10],"13":[11],"14":[12],"17":[13],"18":[14],"19":[15],"20":[16],"22":[17],"26":[18],"27":[19],"28":[20],"30":[21],"32":[22],"35":[23],"37":[24],"38":[25],"40":[26],"41":[27],"43":[28]},"ٟ":[],"numbers":{"1":7,"2":9,"3":11,"4":12,"5":14,"6":18,"7":20,"8":22,"9":27,"10":30,"11":32,"12":37,"13":40},"number_max":13,"number_pages":{"7":1,"9":2,"11":3,"12":4,"14":5,"18":6,"20":7,"22":8,"27":9,"30":10,"32":11,"37":12,"40":13}},"pages":[{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1>المقدمة:</span>\nإن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (^١)\n﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (^٢)\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (^٣)\n_________\n(^١) سورة آل عمران (١٠٢).\n(^٢) سورة النساء (١).\n(^٣) سورة الأحزاب (٧٠ - ٧١).","vol":"1","page":5},{"text":"أما بعد:\nفإن المتأمل في السنة النبوية، وألفاظها يجد العجب العجاب، من حيث سهولتها، وبلاغتها، وتنوعها، مما تؤثر على قارئها وسامعها، بل تشد لبَّه إلاها، وتجذب انتباهه إلى ما فيها، ولا غرْو في ذلك، فقد أعطي ﷺ جوامع الكلم (^١)، ومن خلال قراءتي لبعض كتب السنة، توقفت عند قوله ﷺ: \" أحسن الناس\"، فوجدت أنه ﷺ قد ذكر هذه الكلمة في عدة مواطن، مرغبًا في الاتصاف بهذا الأمر، واستعماله، حتى ينطبق عليه اللفظ، ويكون داخلًا فيه، ومشمولًا بهذه الخيرية، ولأهمية الموضوع، بدأت بجمع الأحاديث التي تشتمل على هذه اللفظة: \"أحسن الناس\"، وتخريجها مع تمييز ضعيفها من صحيحها، وقد اجتمع عندي قرابة الثلاث عشرة حديثًا، فعنونت لها باسم:\nالأحاديث الواردة في أحسن الناس جمعًا ودراسةً.\n_________\n(^١) ثبت من حديث أبي هريرة، أخرجه البخاري في صحيحه (٩/ ٣٦، ٧٠١٣)، ومسلم في صحيحه (١/ ٣٧١، ٥٢٣).","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2>الدراسات السابقة:</span>\nلم أقف على من أفرد هذا المبحث برسالة خاصة وجمع أحاديثها في مكان واحد، وإنما هي مبثوثة في كتب السنة المسندة.\n\n<span data-type='title' id=toc-3>خطة البحث:</span>\nقسمت البحث إلى مقدمة، وثلاثة عشر مطلبًا، وخاتمة، وفهارس:\nفالمقدمة بينت فيه أهمية البحث، والمنهج الذي سلكته في البحث، والخطة التي سرت عليه في جمع الأحاديث وطريقة تخريجها.\nوأما المطالب:\nالمطلب الأول: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس.\nالمطلب الثاني: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خُلقًا.\nالمطلب الثالث: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وجهًا.\nالمطلب الرابع: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس ثغرًا.\nالمطلب الخامس: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس عيادةً.\nالمطلب السادس: كان موسى ﷺ أحسن الناس خَلقًا.","vol":"1","page":7},{"text":"المطلب السابع: كانت دوس أحسن الناس وجوهًا.\nالمطلب الثامن: أحسن الناس صوتًا بالقرآن.\nالمطلب التاسع: أحسن الناس إسلامًا أحسنهم خُلقًا.\nالمطلب العاشر: أحسن الناس خُلقًا أحسنهم دينًا.\nالمطلب الحادي عشر: أحسن الناس قتلة.\nالمطلب الثاني عشر: أحسن الناس قولًا.\nالمطلب الثالث عشر: أحسن الناس منزلة.\nوالخاتمة، وذكرت فيها أهم النتائج والفوائد من البحث، ثم ذكرت فهرس المراجع والمصادر، ثم فهرس الموضوعات.\n\n<span data-type='title' id=toc-4>منهج البحث:</span>\nأولًا: جمعت الأحاديث من مصادر السنة المسندة، على الطريقة التالية:\nأ - فإن كان الحديث في الصحيحين، أو أحدهما، اكتفيت بالعزو لهما، وربما عزوت إلى السنن الأربعة أو لغيرها من أجل فائدة إسنادية أو متنية.\nب - فإن لم يكن الحديث بالصحيحين أو أحدهما، عزوته","vol":"1","page":8},{"text":"لأصحاب السنن الأربعة، مع الحكم عليه، وربما عزوته لغير السنن من أجل فائدة في الإسناد، أو في المتن.\nت - فإن لم يكن في السنن الأربعة أو في أحدها خرجته من بقية الكتب مرتبًا في العزو على سنة الوفاة، مع الحكم عليه، بعد ذكر المتابعات والشواهد إن احتاج الأمر إلى ذلك، ولا أستوعب جميع من أخرج الحديث، طلبًا للاختصار.\nث - أذكر ما وقفت عليه من أحكام أهل العلم على الحديث من غير قصد الاستيعاب.\nج - أعرضت عن ذكر الأحاديث الموضوعة والمكذوبة على رسول الله ﷺ.\nح - اقتصرت على الأحاديث التي نصت على لفظة \" أحسن الناس\".\nثانيًا: الترجمة لرجال الإسناد ممن يقتضي المقام الترجمة لهم، على النحو التالي:\nأ - إذا كان الراوي من رجال الكتب الستة، فأكتفي بكلام","vol":"1","page":9},{"text":"الحافظ ابن حجر في التقريب، ما لم يظهر لي خلافه، فحينئذ أذكر بعضًا من كلام أئمة الجرح والتعديل في تأييد ما ظهر لي من حال هذا الراوي.\nب- إذا لم يكن الراوي من رجال التقريب، فإني أعرَّف به من مظانِّ ترجمته بإيجاز.\nثالثًا: بيان معاني الكلمات الغريبة.\nرابعًا: ضبط الكلمات والأسماء المشكلة.\nخامسًا: الالتزام بعلامات الترقيم.\nوأسأل الله التوفيق والسداد، وأن يجعل أعمالنا صالحة، ولوجهه خالصة، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5>المطلب الأول: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس:</span>\n١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَانْطَلَقَ نَاسٌ قِبَلَ الصَّوْتِ، فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَاجِعًا، وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ (^١) عُرْيٍ (^٢) فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، وَهُوَ يَقُولُ: لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا. قَالَ: وَجَدْنَاهُ بَحْرًا (^٣) - أَوْ: إِنَّهُ لَبَحْرٌ. قَالَ: وَكَانَ فَرَسًا يُبَطَّأُ.\n_________\n(^١) هو: زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري النجاري أبو طلحة زوج أم سليم، مشهور بكنيته، من كبار الصحابة، شهد بدرًا وما بعدها، مات سنة أربع وثلاثين للهجرة. انظر: الإصابة (٢/ ٥٠٢)، والتقريب (٢١٥١).\n(^٢) عُري: بضمّ العين المهملة، وسكون الراء، وتخفيف الياء وقرأها بعضهم بكسر الراء، وتشديد الياء والمعنى: لا سرج عليه. انظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ٢٢٥)، والمصباح المنير (٢/ ٤٠٦)، والتوضيح لشرح الجامع الصحيح (٢٨/ ٣٥٢).\n(^٣) وصف للفرس بأنه واسع الجري، خلافًا لما عرف عنه بأنه بطيء السير، وهذا من عظيم بركة النبي ﷺ ومعجزته في انقلاب الفرس سريعًا بعد أن كان يبطأ: انظر: النهاية لابن الأثير (١/ ٩٩)، والمنهاج (١٥/ ٦٨).","vol":"1","page":11},{"text":"أخرجه البخاري (^١)، ومسلم (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-6>فائدة:</span>\nوفي هذا الحديث ما يدلُّ على أن النبي ﷺ كان قد جمع له من جودة ركوب الخيل، والشجاعة، والشهامة، والانتهاض الغائي في الحروب، والفروسية وأهوالها، ما لم يكن عند أحد من الناس، ولذلك قال أصحابه عنه: إنه كان أشجع الناس، وأجرأ الناس في حال البأس، ولذلك قالوا: إن الشجاع منهم كان الذي يلوذ بجنابه إذا التحمت الحروب، وناهيك به، فإنَّه ما ولَّى قطٌّ منهزمًا، ولا تحدَّث أحد عنه قط بفرار (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) الصحيح (٨/ ١٣، ٦٠٣٣).\n(^٢) الصحيح (٤/ ١٨٠٢، ٢٣٠٧).\n(^٣) المفهم (٦/ ٩٨).","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7>المطلب الثاني: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خُلقًا:</span>\n٢ - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ (^١)، قَالَ: أَحْسَبُهُ فَطِيمٌ، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ: يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ (^٢)؟ نُغَرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ، فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلَاةَ وَهُوَ فِي بَيْتِنَا فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ (^٣)، ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا\".\nأخرجه البخاري (^٤)، ومسلم (^٥).\n_________\n(^١) أبو عمير بن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري، يقال اسمه حفص، أخو أنس من أمه، مات في حياة النبي ﷺ، ولموته قصة عجيبة مؤثرة فلتراجع. انظر: الإصابة (٧/ ٢٤٦).\n(^٢) هُوَ تَصْغِيرُ النُّغَرِ، وَهُوَ طَائِرٌ يُشْبِه العُصْفور، أَحْمَرُ المِنْقار، ويُجمع عَلَى: نِغْرَان. النهاية (٥/ ٨٦).\n(^٣) النضح: الرش بالماء لأجل أن يلين، فإنه كان من جريد النخل. انظر: النهاية (٥/ ٧٠)، والمجموع (٥/ ١٦٤).\n(^٤) الصحيح (٨/ ٤٥، ٦٢٠٣).\n(^٥) الصحيح (٣/ ١٦٩٢، ٢١٥٠).","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type='title' id=toc-8>فائدة:</span>\nقال النووي: (وفي هذا الحديث فوائد كثيرة، منها جواز تكنية من لم يولد له، وتكنية الطفل وأنه ليس كذبًا، وفيه جواز المزح فيما ليس بإثم، وجواز تصغير بعض المسميات، وجواز التسجيع في الكلام الحسن بلا كلفة، وملاطفة الصبيان وتأنيسهم، وبيان ما كان عليه ﷺ من حسن الخلق وكرم الشمائل، والتواضع …) (^١)\n* * *\n_________\n(^١) المنهاج (١٤/ ٣٠٦)، وقال ابن حجر في الفتح (١٠/ ٥٩٨): (وَذَكَرَ ابْنِ الْقَاصِّ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ عَابَ عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ يَرْوُونَ أَشْيَاءَ لَا فَائِدَةَ فِيهَا، وَمَثَّلَ ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي عُمَيْرٍ هَذَا قَالَ: وَمَا دَرَى أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وُجُوهِ الْفِقْهِ وَفُنُونِ الْأَدَبِ وَالْفَائِدَةِ سِتِّينَ وَجْهًا. ثُمَّ سَاقَهَا مَبْسُوطَةً، فَلَخَّصْتُهَا مُسْتَوْفِيًا مَقَاصِدَهُ، ثُمَّ أَتْبَعْتُهُ بِمَا تَيَسَّرَ مِنَ الزَّوَائِدِ عَلَيْهِ …).","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type='title' id=toc-9>المطلب الثالث: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وجهًا:</span>\n٣ - عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا، وَأَحْسَنَهُمْ خَلْقًا، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الذَّاهِبِ (^١) وَلَا بِالْقَصِيرِ\".\nأخرجه البخاري (^٢)، ومسلم (^٣) وهذا لفظه.\n* * *\n_________\n(^١) أي: المفرط في طوله. انظر: إكمال المعلم (٧/ ٣١٥)، ومطالع الأنوار (٣/ ٨١).\n(^٢) الصحيح (٤/ ١٨٨، ٣٥٤٩).\n(^٣) الصحيح (٤/ ١٨١٩، ٢٣٣٧).","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type='title' id=toc-10>المطلب الرابع: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس ثغرًا:</span>\n٤ - حديث عمر الطويل في ذكر قصة اعتزال النبي ﷺ لنسائه ﵅ وذكر فيه: قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَالْمُسْلِمُونَ يَنْكُتُونَ (^١) بِالْحَصَى يَقُولُونَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نِسَاءَهُ، أَفَأَنْزِلُ فَأُخْبِرَهُمْ أَنَّكَ لَمْ تُطَلِّقْهُنَّ؟ قَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتَ، فَلَمْ أَزَلْ أُحَدِّثُهُ حَتَّى تَحَسَّرَ (^٢) الْغَضَبُ عَنْ وَجْهِهِ، وَحَتَّى كَشَرَ (^٣) فَضَحِكَ، وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ ثَغْرًا (^٤) \".\nأخرجه البخاري (^٥)، ومسلم (^٦) وهذا لفظه.\n_________\n(^١) يَنْكُتُونَ: بتاء مثناة بعد الكاف أي يضربون الأرض كفعل المهموم المفكر. المنهاج (١٠/ ٦٥).\n(^٢) تَحَسَّرَ: معناه زال وانكشف عن وجهه الغضب. انظر: النهاية (١/ ٣٨٣)، والمنهاج (١٠/ ٦٥).\n(^٣) كَشَر: بفتح الشين المعجمة المخففة ومعناه أظهر أسنانه مبتسمًا. انظر: النهاية (٤/ ١٧٦)، والمنهاج (١٠/ ٦٥).\n(^٤) ثَغْرًا: أي فمًا، أو الأسنان، أو مقدم الأسنان. انظر: الصحاح (٢/ ٦٠٥)، والقاموس المحيط ص ٣٥٩.\n(^٥) الصحيح (٣/ ١٣٣، ٢٤٦٨).\n(^٦) الصحيح (٢/ ١١٠٥، ١٤٧٩).","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type='title' id=toc-11>فائدة:</span>\nقال ابن حجر: (وَفِيهِ أَنَّ الْمَرْءَ إِذَا رَأَى صَاحِبَهُ مَهْمُومًا اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُحَدِّثَهُ بِمَا يُزِيلُ هَمَّهُ وَيُطَيِّبُ نَفْسَهُ، لِقَوْلِ عُمَرَ: لَأَقُولَنَّ شَيْئًا يُضْحِكُ النَّبِيَّ ﷺ. (^١) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِئْذَانِ الْكَبِيرِ فِي ذَلِكَ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ ..) (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢/ ١١٠٤، ١٤٧٨).\n(^٢) الفتح (٩/ ١٨٧).","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type='title' id=toc-12>المطلب الخامس: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس عيادةً:</span>\n٥ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: اشْتَكَتِ امْرَأَةٌ (^١) مِنْ أَهْلِ الْعَوَالِي، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْأَلُ عَنْهَا، وَكَانَ أَحْسَنَ شَيْءٍ أَوْ قَالَ: أَحْسَنَ النَّاسِ عِيَادَةً لِلْمَرِيضِ، قَالَ: فَقَالَ: \" إِنْ مَاتَتْ فَآذِنُونِي بِهَا \" فَتُوُفِّيَتْ لَيْلًا، فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ فَسَأَلَ فَأَخْبَرُوهُ بِخَبَرِهَا، وَأَنَّهُمْ دَفَنُوهَا لَيْلًا، قَالَ: فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَكَبَّرَ أَرْبَعًا.\nأخرجه النسائي (^٢)، ومالك (^٣)، وعبد الرزاق (^٤) -وهذا لفظه-\n_________\n(^١) لم أقف على اسمها، ولعلها المرأة السوداء التي كانت تقم المسجد وحديثها في الصحيحين كما سيأتي، قال الحافظ في الفتح (١/ ٥٥٣): \"ورواه البيهقي بإسناد حسن من حديث ابن بريدة عن أبيه فسماها \" أم محجن \"، وأفاد أن الذي أجاب النبي ﷺ عن سؤاله عنها أبو بكر الصديق. وذكر ابن منده في الصحابة: \" خرقاء امرأة سوداء كانت تقم المسجد \" ووقع ذكرها في حديث حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، وذكرها ابن حبان في الصحابة بذلك بدون ذكر السند، فإن كان محفوظا فهذا اسمها وكنيتها \" أم محجن \"، وفي الإصابة (٨/ ٣١٤): محجنة، وقيل أم محجن.\n(^٢) السنن (١/ ٤٠٩، ١٩٨٠) من طريق ابن عيينة، عن الزهري به.\n(^٣) الموطأ (١/ ٢٢٧، ٥٣٣) عن الزهري به.\n(^٤) المصنف (٣/ ٤٧٩، ٦٣٩٤)، عن ابن جريج، عن الزهري به.","vol":"1","page":18},{"text":"من طريق الزهري، عن أبي أمامة به، وإسناده صحيح، لكنه مرسل، وقد اختلف فيه على الزهري على ثلاثة أوجه:\nالأول: رواه مالك، وابن عيينة، ويونس بن يزيد، وابن جريج كلهم عن الزهري، أبي أمامة به مرسلًا.\nالثاني: رواه سفيان بن حسين المعلم، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه به، أخرجه ابن أبي شيبة (^١)، والطحاوي (^٢)، والطبراني (^٣)، وسفيان بن حسين ثقة في غير الزهري (^٤)، وهذا من روايته عن الزهري.\nالثالث: رواه الأوزاعي، والنعمان بن راشد الأزدي، عن الزهري، عن أبي أمامة،\nعن أحد الصحابة، أخرجه الحارث بن محمد (^٥)، والطحاوي (^٦)، والبيهقي (^٧)، والنعمان صدوق سيء\n_________\n(^١) المصنف (٢/ ٤٧٦، ١١٢٢٣).\n(^٢) شرح معاني الآثار (١/ ٤٩٤، ٢٨٣٦).\n(^٣) المعجم الكبير (٦/ ٨٤، ٥٥٨٦).\n(^٤) التقريب (٢٤٥٠).\n(^٥) المطالب العالية (٥/ ٤٤٣، ٨٧٨) عن محمد بن مصعب، عن الأوزاعي به.\n(^٦) شرح معاني الآثار (١/ ٤٩٤، ٢٨٣٧)، من طريق النعمان بن راشد، عن الزهري به.\n(^٧) السنن الكبرى (٤/ ٧٩، ٧٠١٩) من طريق بشر بن بكر، عن الأوزاعي به.","vol":"1","page":19},{"text":"الحفظ (^١)، والأوزاعي إمام لكن الراوي عنه: محمد بن مصعب صدوق كثير الغلط (^٢)، وبشر بن بكر التنيسي ثقة يغرب (^٣)، وقد خالف الأوزاعي جملة من الأئمة الثقات (مالك، وابن عيينة، ويونس بن يزيد) وهم الأكثر عددًا، والمقدمون من أصحاب الزهري من الطبقة الأولى، والأوزاعي من أصحاب الطبقة الثانية من الرواة عن الزهري (^٤)، فالقول قولهم، ورجح المرسل أبو حاتم (^٥)، والحديث وقصته -دون وجه الشاهد منه \" أَحْسَنَ النَّاسِ عِيَادَةً لِلْمَرِيضِ \" -ثابت بحمد الله بأحاديث كثيرة منها:\nحديث أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ أَوِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ فَمَاتَ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ، فَقَالُوا: مَاتَ، قَالَ: أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ؟ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ، أَوْ قَالَ قَبْرِهَا. فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهَا. أخرجه البخاري (^٦)، ومسلم (^٧).\n_________\n(^١) التقريب (٧٢٠٤).\n(^٢) التقريب (٦٣٤٢).\n(^٣) التقريب (٦٨٣).\n(^٤) شرح علل الترمذي (١/ ١١٣).\n(^٥) العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٣٩٣، ٤٦٣).\n(^٦) الصحيح (١/ ٩٩، ٤٥٨).\n(^٧) الصحيح (٢/ ٦٥٩، ٩٥٦).","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type='title' id=toc-13>فوائد:</span>\nمنها: مشروعية الأذن بالجنازة.\nومنها: مشروعية عيادة المريض.\nومنها: مشروعية عيادة الرجال للنساء.\nومنها: ماكان عليه النبي ﷺ من التواضع في عيادة الفقراء والمساكين.\nومنها: أن رسول الله ﷺ لا يعلم الغيب، إلا أن يطلعه الله تعالى عليه.\nومنها: جواز الدفن بالليل، ومنها جواز الصلاة على القبر بعد دفنه.\n* * *","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type='title' id=toc-14>المطلب السادس: كان موسى ﷺ أحسن الناس خَلقًا:</span>\n٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: \" كَانَ مُوسَى حَيِيًّا سِتِّيرًا، لَا يُرِي مِنْ جِلْدِهِ شَيْئًا اسْتِحْيَاءً، فَآذَاهُ بَعْضُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا: مَا يَسْتَتِرُ هَذَا السِّتْرَ إِلَّا مِنْ شَيْءٍ بِجِلْدِهِ، إِمَّا بَرَصٌ، وَإِمَّا أُدْرَةٌ (^١)، أَوْ آفَةٌ (^٢)، فَدَخَلَ لِيَغْتَسِلَ، وَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى الْحَجَرِ، فَعَدَا الْحَجَرُ بِثِيَابِهِ، فَخَرَجَ يَشْتَدُّ فِي أَثَرِهِ، فَرَآهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَحْسَنَ النَّاسِ خَلْقًا، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾ (^٣).\nأخرجه البخاري (^٤)، ومسلم (^٥)، والنسائي (^٦) وهذا لفظه.\n_________\n(^١) أُدْرَةٌ: بضم الهمزة وسكون الدال على المشهور، وبفتحهما: وهو انتفاخ في الخصيتين. انظر: النهاية (١/ ٣١)، وفتح الباري (١/ ٧٣)، و(٦/ ٤٣٧).\n(^٢) الآفَةُ: بمعنى العاهة والمرض. انظر: لسان العرب (٩/ ١٦).\n(^٣) سورة الأحزاب، آية (٦٩).\n(^٤) الصحيح (٤/ ١٥٦، ٣٤٠٤).\n(^٥) الصحيح (١/ ٢٦٧، ٣٣٩).\n(^٦) السنن الكبرى (١٠/ ٢٢٧، ١١٣٦٠).","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type='title' id=toc-15>فوائد:</span>\nمنها: معجزة ظاهرة لموسى ﵇\nومنها: ومنها: جواز الغُسل عريانًا في الخلوة، وإن كان ستر العورة أفضل\nومنها: أن الأنبياء في خَلْقِهِمْ وخُلُقِهِمْ على غاية الكمال\nومنها: مَا كَانَ فِي الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى الْجُهَّالِ وَاحْتِمَالِ أَذَاهُمْ، وَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْعَاقِبَةَ لَهُمْ عَلَى مَنْ آذَاهُمْ (^١).\n* * *\n_________\n(^١) انظر: المنهاج (١٥/ ٥١١) وفتح الباري (٦/ ٥٠٣).","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type='title' id=toc-16>المطلب السابع: كانت دوس أحسن الناس وجوهًا:</span>\n٧ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْبَعُمِائَةٍ مِنْ دَوْسٍ (^١)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَرْحَبًا أَحْسَنَ النَّاسِ وُجُوهًا، وَأَطْيَبَهُمْ أَفْوَاهًا، وَأَعْظَمَهُمْ أَمَانَةً\".\nأخرجه الطبراني (^٢)، والحاكم (^٣) وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، قلت: بل إسناده ضعيف جدًا، فمدار إسناده على: عمر بن صالح بن أبي الزاهرية الأزدي متروك (^٤)، وله شاهد\n_________\n(^١) الدوسي بفتح الدال المهملة وسكون الواو وفي آخرها سين مهملة - هذه النسبة إلى دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن نصر بن الأزد بطن كبير من الأزد. انظر: الأنساب (٥/ ٤٠٢)، واللباب في تهذيب الأنساب (١/ ٥١٣)، ولب الألباب في تحرير الأنساب ص ١٠٨.\n(^٢) المعجم الكبير (١٢/ ٢٢٢، ١٢٩٤٨)، والأوسط (٧/ ٤٧، ٦٨٠٩).\n(^٣) المستدرك (٢/ ١٠٦، ٢٥٢٥) إلا أنه قال: الأزد بدلًا من دوس، ولاتعارض فدوس بطن من الأزد كما تقدم في التعريف بها.\n(^٤) قال البخاري: \"منكر الحديث\"، وقال أبو حاتم: \"ضعيف الحديث … ويحدث عن أبي جمرة نصر بن عمران أحاديث بواطيل\" قلت: \"هذا الحديث منها\"، وقال النسائي، وابن عدي، والدارقطني: \"متروك الحديث\". انظر: الضعفاء للبخاري (٢٥٨)، وعلل الحديث لابن أبي حاتم (٤/ ٤٥)، والضعفاء والمتروكون للنسائي (٤٦٥)، والكامل لابن عدي (٥/ ٢٩)، ولسان الميزان (٦/ ١١٥)","vol":"1","page":24},{"text":"لايفرح به من حديث عبد الرحمن بن أبي صعصة المازني أخرجه الطبراني (^١)، وأبو نعيم (^٢) وفي إسناده سليمان بن داود الشاذكوني متروك (^٣).\nوله شاهد من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ولفظه: \"نِعْمَ الْقَوْمُ الْأَزْدُ، طَيِّبَةٌ أَفْوَاهُهُمْ، بَرَّةٌ أَيْمَانُهُمْ، نَقِيَّةٌ قُلُوبُهُمْ\" أخرجه ابن وهب (^٤)، وأحمد (^٥) وفي إسناده عبد الله بن لهيعة صدوق، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما (^٦)، قلت: والراوي عنه ابن وهب لكن ليس فيه ذكر\" أحسن الناس وجوهًا\"، والحديث ضعفه أبو زرعة (^٧)، وابن طاهر (^٨)، والهيثمي (^٩).\n_________\n(^١) المعجم الأوسط (٣/ ١٦٦، ٢٨١٦).\n(^٢) معرفة الصحابة (٤/ ١٨٦٣، ٤٦٩١).\n(^٣) التقريب (٨٥٨٣).\n(^٤) الجامع ح ٤٥.\n(^٥) المسند (١٤/ ٢٦٤، ٨٦١٥).\n(^٦) التقريب (٣٥٨٧).\n(^٧) علل الحديث لابن أبي حاتم (٤/ ٤٥)،\n(^٨) ذخيرة الحفاظ (٣/ ١٦٧٤، ٣٧٥٨).\n(^٩) مجمع الزوائد (١٠/ ٢١، ١٦٥٨٩).","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type='title' id=toc-17>المطلب الثامن: أحسن الناس صوتًا بالقرآن:</span>\n٨ - عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ، الَّذِي إِذَا سَمِعْتُمُوهُ يَقْرَأُ حَسِبْتُمُوهُ يَخْشَى اللهَ\". (^١)\nأخرجه ابن ماجه (^٢)، والآجري (^٣) من طريق عبد الله بن جعفر المدني (^٤)، عن إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري (^٥)، عن أبي الزبير (^٦) عن جابر به، وإسناده ضعيف، فيه عبد الله بن جعفر، وشيخه ضعيفان، أبو الزبير مدلس، وللحديث شواهد منها:\n_________\n(^١) قال السندي في حاشيته على ابن ماجه: «أَيِ الْمَطْلُوبُ مِنْ تَحْسِينِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ أَنْ تُنْتِجَ قِرَاءَتُهُ خَشْيَةَ اللَّهِ فَمَنْ رَأَيْتُمْ فِيهِ الْخَشْيَةَ فَقَدْ حَسَّنَ الصَّوْتَ بِالْقُرْآنِ الْمَطْلُوبِ شَرْعًا فَيُعَدُّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا ..»\n(^٢) السنن (١/ ٤٢٥، ١٣٣٩).\n(^٣) أخلاق حملة القرآن ح ٨٤.\n(^٤) ضعيف، يقال: تغير حفظه بآخره. التقريب (٣٢٧٢).\n(^٥) ضعيف. التقريب (١٤٩).\n(^٦) محمد بن مسلم بن تدرس، بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء، الأسدي مولاهم، أبو الزبير المكي، صدوق إلا أنه يدلس، وهو من الطبقة الثالثة. انظر: التقريب (٦٣٣١)، وتعريف أهل التقديس (١٠١).","vol":"1","page":26},{"text":"حديث ابن عمر قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ أَحْسَنُ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ؟ قَالَ: مَنْ إِذَا سَمِعْتَ قِرَاءَتَهُ رَأَيْتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللهَ ﷿\"\nأخرجه البزار (^١)، والطبراني (^٢) من طريق حميد بن حماد بن خُوَار، عن مسعر بن كِدَام، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به، وفي إسناده حميد بن حماد ليِّن الحديث (^٣)، وقد خولف كما سيأتي (^٤)، وقد تابعه عبد الله بن كيسان، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر به أخرجه أبو يعلى الخليلي (^٥)، وعبد الله بن كيسان ضعيف (^٦)، وتابعه - أيضًا - مزوق أبو بكر الباهلي، عن سليمان الأحول، عن طاوس عن ابن عمر به، أخرجه عبد بن حميد (^٧)\n_________\n(^١) البحر الزخار (١٢/ ٣٠٠، ٦١٣٦).\n(^٢) المعجم الأوسط (٦/ ٢٠٨، ٦٢٠٥).\n(^٣) التقريب (١٥٥٢).\n(^٤) خالفه إسماعيل بن عمرو بن نجيح فرواه عن مسعر، عن عبد الكريم، عن طاوس، عن ابن عباس به، وخالفهما وكيع وجعفر بن عون فروياه عن مسعر، عن عبد الكريم، عن طاوس مرسلًا وهو المحفوظ كما سيأتي بيانه.\n(^٥) الإرشاد في معرفة علماء الحديث (٣/ ٩٦٩).\n(^٦) التقريب (٣٥٨٢) ولفظه: \"صدوق يخطيء كثيرًا\".\n(^٧) المنتخب من مسند عبد بن حميد (٢/ ٣٨، ٨٠٠).","vol":"1","page":27},{"text":"وإسناده حسن، فمرزوق صدوق (^١)، لكنه قد اختلف على طاوس: فرواه عنه سليمان الأحول موصولًا كما تقدم، وخالفه عبد الكريم بن أبي المخارق البصري، فرواه عن طاوس مرسلًا، أخرجه عبد الرزاق (^٢)، وابن أبي شيبة (^٣)، والدرامي (^٤)، وعبد الكريم ضعيف (^٥)، والمرسل هو المحفوظ كما قال الدارقطني (^٦).\nوله شاهد - أيضًا- من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَيُّ النَّاسِ أَحْسَنُ قِرَاءَةً؟ قَالَ: \"الَّذِي إِذَا سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ رَأَيْتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللهَ ﷿\".\nأخرجه أبو نعيم (^٧)، والضياء (^٨) من طريق ابن جريج (^٩)، عن\n_________\n(^١) التقريب (٦٥٩٩).\n(^٢) المصنف (٢/ ٤٨٧، ٤١٨٥) عن ابن جريج، عن عبد الكريم به.\n(^٣) المصنف (٢/ ٥٧، ٨٧٤٢)، عن وكيع، عن مسعر، عن عبد الكريم به.\n(^٤) السنن (٤/ ٢١٨٧، ٣٥٣٢)، عن جعفر بن عون، عن مسعر، عن عبد الكريم به.\n(^٥) التقريب (٤١٨٤).\n(^٦) العلل (١٢/ ٣٨٤، ٢٨١٠).\n(^٧) حلية الأولياء (٣/ ٣١٧).\n(^٨) المختارة (١١/ ٢٢٨، ٢٢٣).\n(^٩) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم، المكي، ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل، وهو من الطبقة الثالثة من المدلسين. انظر: التقريب (٤٢٢١)، وتعريف أهل التقديس (٨٣).","vol":"1","page":28},{"text":"عطاء، عن ابن عباس به، وابن جريج مدلس ولم يصرح بالتحديث، وقد تابعه ابن لهيعة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس به، أخرجه الطبراني (^١) وابن لهيعة ضعيف (^٢)، وتابعه أيضًا مسعر بن كدام، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن طاوس، عن ابن عباس به، أخرجه أبو نعيم (^٣)، والبيهقي (^٤) لكن الرواي عن مسعر هو إسماعيل بن عمرو بن نجيح البجلي، وهو ضعيف (^٥)، وقد خالفه وكيع، وجعفر بن عون فروياه عن مسعر، عن طاوس مرسلًا كما تقدم بيانه في الحديث السابق.\nوله شاهد - أيضًا- من حديث الزهري مرسلًا قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ -قَالَ: \" أَحْسَنُ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ مَنْ إِذَا سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ\n_________\n(^١) المعجم الكبير (١١/ ٧، ١٠٨٥٢).\n(^٢) التقريب (٣٥٨٧).\n(^٣) الحلية (٤/ ١٩).\n(^٤) شعب الإيمان (٣/ ٤٦٥، ١٩٥٨).\n(^٥) ضعفه أبو حاتم، والدارقطني، وقال ابن عدي: \"حدث عن مسعر، والثوري، والحسن بن صالح وغيرهم بأحاديث، لَا يُتَابَعُ عَليها\". انظر: الكامل لابن عدي (١/ ٥٢٣)، والضعفاء للدارقطني (٨٧)، ولسان الميزان (٢/ ١٥٥).","vol":"1","page":29},{"text":"رَأَيْتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ\".\nأخرجه ابن المبارك (^١)، وإسناده صحيح إلى الزهري لكنه مرسل، وبهذه الشواهد - والتي لا تسلم من ضعف - يتقوى حديث الباب ويصل إلى درجة الحسن لغيره، والله أعلم، والحديث صححه لغيره الألباني (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-18>فائدة:</span>\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القاسم بن سلَّام (: وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى تُحْمَلُ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي حُسْنِ الصَّوْتِ، إِنَّمَا هُوَ طَرِيقُ الْحُزْنِ وَالتَّخْوِيفِ وَالتَّشْوِيقِ، يُبَيِّنُ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَمَعْنَ قِرَاءَتَهُ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ لَشَوَّقْتُ تَشْوِيقًا، أَوْ حَبَّرْتُ تَحْبِيرًا. فَهَذَا وَجْهُهُ لَا الْأَلْحَانُ الْمُطْرِبَةُ الْمُلْهِيَةُ ..) (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) الزهد والرقائق (١/ ٣٧، ١١٤).\n(^٢) صحيح الترغيب والترهيب (٢/ ١٧٧، ١٤٥٠).\n(^٣) فضائل القرآن ص ١٦٤","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type='title' id=toc-19>المطلب التاسع: أحسن الناس إسلامًا أحسنهم خُلقًا:</span>\n٩ - عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: وَأَبِي سَمُرَةُ جَالِسٌ أَمَامِي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ الْفُحْشَ وَالتَّفَحُّشَ (^١) لَيْسَا مِنَ الْإِسْلَامِ فِي شَيْءٍ، وَإِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ إِسْلَامًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا.\nأخرجه ابن أبي شيبة (^٢)، وأحمد (^٣)، وأبو يعلى (^٤)، والطبراني (^٥) وفي إسناده علي بن عمارة مقبول (^٦)، ولم يتابع، قال العراقي (^٧): \"إسناده صحيح\"، وقال الهيثمي (^٨)، والبوصيري (^٩)،\n_________\n(^١) الفَاحِش: ذُو الفُحْش فِي كَلَامِهِ وفِعَاله. والمُتَفَحِّش: الَّذِي يَتكلَّف ذَلِكَ ويَتَعمدَّه. انظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ٤١٥).\n(^٢) المصنف (٥/ ٢١٠، ٢٥٣١٦).\n(^٣) المسند (٣٤/ ٤٧٩، ٢٠٩٤٤).\n(^٤) المسند (١٣/ ٤٥٨، ٧٤٦٨).\n(^٥) المعجم الكبير (٢/ ٢٥٦، ٢٠٧٢).\n(^٦) التقريب (٤٨٠٨).\n(^٧) تخريج أحاديث الإحياء ص ١٠١١.\n(^٨) مجمع الزوائد (٨/ ٥٤، ١٢٦٩٣).\n(^٩) إتحاف الخيرة (٦/ ١٣، ٥٢٠٥).","vol":"1","page":31},{"text":"وابن حجر (^١): \"رجاله ثقات\" وقال الألباني (^٢): \" حسن، قلت: مدار الحديث على علي بن عمار وقد ترجم له البخاري (^٣)، وابن أبي حاتم (^٤)، ولم يذكرا فيها جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (^٥)، لكن الحديث له شواهد كثيرة يتقوى بها، منها:\nحديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَكَانَ يَقُولُ: \"إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا\". أخرجه البخاري (^٦)، ومسلم (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-20>فائدة:</span>\nقال النووي: «فِيهِ الْحَثُّ عَلَى حُسْنِ الْخُلُقِ وَبَيَانُ فَضِيلَةِ صَاحِبِهِ وَهُوَ صِفَةُ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَوْلِيَائِهِ قَالَ الْحَسَنُ\n_________\n(^١) فتح الباري (١٠/ ٤٥٨).\n(^٢) صحيح الترغيب (٣/ ١١، ٢٦٥٣)، وقد ضعفه في الضعيفة (٣٠٣٢).\n(^٣) التاريخ الكبير (٦٢٩١).\n(^٤) الجرح والتعديل (٦/ ١٩٧) إلا أن قال: علي بن عمارة.\n(^٥) الثقات (٢/ ٣٦٢).\n(^٦) الصحيح (٤/ ١٨٩، ٣٥٥٩).\n(^٧) الصحيح (٤/ ١٨١٠، ٢٣٢١).","vol":"1","page":32},{"text":"الْبَصْرِيُّ حَقِيقَةُ حُسْنِ الْخُلُقِ بَذْلُ الْمَعْرُوفِ وَكَفُّ الْأَذَى وَطَلَاقَةُ الْوَجْهِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هُوَ مُخَالَطَةُ النَّاسِ بِالْجَمِيلِ وَالْبِشْرِ وَالتَّوَدُّدُ لَهُمْ وَالْإِشْفَاقُ عَلَيْهِمْ وَاحْتِمَالُهُمْ وَالْحِلْمُ عَنْهُمْ وَالصَّبْرُ عَلَيْهِمْ فِي الْمَكَارِهِ وَتَرْكُ الْكِبْرِ وَالِاسْتِطَالَةِ عَلَيْهِمْ وَمُجَانَبَةُ الْغِلَظِ وَالْغَضَبِ وَالْمُؤَاخَذَةِ» (^١)\n* * *\n_________\n(^١) المنهاج (١٥/ ٤٧٢).","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type='title' id=toc-21>المطلب العاشر: أحسن الناس خُلقًا أحسنهم دينًا:</span>\n١٠ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصِنِي، فَقَالَ: \" عَلَيْكَ بِحُسْنِ الْخُلُقِ، فَإِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا أَحْسَنُهُمْ دِينًا\".\nأخرجه الطبراني (^١)، وأبو نعيم (^٢) من طريق عبد الغفار بن القاسم، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ به، وعبد الغفار بن القاسم أبو مريم الأنصاري متروك الحديث (^٣)، قال الهيثمي: \"وفيه عبد الغفار بن القاسم، وهو وضاع\" (^٤)، وحكم عليه الألباني بالوضع (^٥)، قلت: بهذا الإسناد\n_________\n(^١) المعجم الكبير (٢٠/ ١٤٤، ٢٩٥).\n(^٢) حلية الأولياء (٤/ ٣٧٦).\n(^٣) قال ابن المديني، وأبو داود: \"كان يضع الحديث\"، وقال أحمد، وأبو حاتم، والنسائي، والدارقطني: متروك الحديث\". انظر: الكامل لابن عدي (٧/ ١٨)، وعلل الإمام احمد رواية المروذي (١٣٥)، والضعفاء والمتروكون للنسائي (٣٨٨)، وسؤالات البرقاني للدارقطني (٣١٦)، ولسان الميزان (٥/ ٢٢٦).\n(^٤) مجمع الزوائد (٨/ ٥٥، ١٢٦٩٦).\n(^٥) الضعيفة (٣٨٨٦).","vol":"1","page":34},{"text":"نعم، وإلا فالحديث أخرجه الترمذي (^١)، وأحمد (^٢)، من طريق الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت به ولفظه: \"اتَّقِ اللهَ حَيْثُ مَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ\"، وفي إسناده: حبيب بن أبي ثابت مدلس (^٣)، ولم يصرح بالتحديث، وميمون بن أبي شبيب لم يسمع من معاذ (^٤)، وقد سبق قبله ذكر حديث جابر، وشاهده، ولفظه: \" وَإِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ إِسْلَامًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا\".\n* * *\n_________\n(^١) الجامع (٣/ ٤٢٣، ١٩٨٧).\n(^٢) المسند (٣٦/ ٣١٣، ٢١٩٨٨).\n(^٣) التقريب (١٠٩٢)، وتعريف أهل التقديس (٦٩).\n(^٤) تحفة التحصيل (١٠٨٨)","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type='title' id=toc-22>المطلب الحادي عشر: أحسن الناس قتلة:</span>\n١١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" أَحْسَنُ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ\". (^١).\nأخرجه أبو داود (^٢)، والبزار (^٣)، وأبو يعلى (^٤)، وابن الجارود (^٥) من طريق هشيم بن بَشير، عن المغيرة بن مقسم، عن شباك الضبي (^٦)، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن هني بن نويرة، عن علقمة بن قيس النخعي، ابن مسعود به، وقد اختلف فيه على هشيم على أربعة أوجه:\n_________\n(^١) قِتْلَةً: بِكَسْرِ الْقَافِ هَيْئَةُ الْقَتْلِ أَيْ أَكَفُّهُمْ وَأَرْحَمُهُمْ مَنْ لَا يَتَعَدَّى فِي هَيْئَةِ الْقَتْلِ الَّتِي لَا يَحِلُّ فِعْلُهَا مِنْ تَشْوِيهِ الْمَقْتُولِ وَإِطَالَةِ تَعْذِيبِهِ.، انظر: عون المعبود (٧/ ٢٣٥).\n(^٢) السنن (٣/ ٦، ٢٦٦٦) عن زياد بن أيوب، ومحمد بن عيسى عن هشيم به.\n(^٣) البحر الزخار (٥/ ٥٣، ١٦١٤)، عن زياد بن أيوب، عن هشيم به.\n(^٤) المسند (٨/ ٣٨٧، ٤٩٧٣)، عن زهير بن حرب، عن هشيم به.\n(^٥) المنتقى (٩٠٧)، عن زياد بن أيوب، عن هشيم به.\n(^٦) شباك، بكسر أوله ثم موحدة خفيفة ثم كاف، الضبي، الكوفي الأعمى، ثقة. التقريب (٢٧٤٩).","vol":"1","page":36},{"text":"الأول: رواه عنه زياد بن أيوب دلويه، وابن الطباع محمد بن عيسى، وزهير بن حرب، وبشر بن آدم على الوجه السابق، وتابعه على هذا الوجه شعبة رواه عنه غندر، واختلف على غندر به على وجهين: هذا الوجه رواه عنه أبو بكر (^١) وعثمان (^٢) ابنا أبي شيبة، وخالفهما أحمد (^٣) فرواه عنه بإسقاط شباك.\nالثاني: رواه (^٤) سعيد بن منصور، وعمرو بن عون، ومحمد بن الصباح، وموسى بن داود عن هشيم، عن المغيرة، عن إبراهيم به بإسقاط شباك، وتابعه على هذا الوجه شعبة في الرواية الثانية عنه كما تقدم، وجرير بن عبد الحميد (^٥)، وأبو عوانة (^٦).\nالثالث: رواه سريج بن النعمان (^٧)، عن هشيم، عن المغيرة،\n_________\n(^١) المصنف (٥/ ٤٥٥، ٢٧٩٢٧).\n(^٢) أخرجه عنه ابن ماجه في السنن (٣/ ٦٨٩، ٢٦٨٢)، وأبو يعلى في المسند (٨/ ٣٨٨، ٤٩٧٤).\n(^٣) المسند (٦/ ١٧٤، ٣٧٢٨).\n(^٤) الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٢/ ٦٤، ٤٦٣٩ - ٤٦٤٣) من طريق الرواة الأربع عن هشيم به.\n(^٥) مسند أبي يعلى (٩/ ٧٩، ٥١٤٧)، وصحيح ابن حبان (١٣/ ٣٥٥، ٥٩٩٤).\n(^٦) مسند أبي داود الطيالسي (١/ ٢١٩، ٢٧٢)، والبحر الزخار (٥/ ٥٤، ١٦١٥).\n(^٧) رواه عنه أحمد في المسند (٦/ ٢٧٥، ٣٧٢٩).","vol":"1","page":37},{"text":"عن إبراهيم، عن علقمة به بإسقاط هني بن نويرة.\nالرابع: رواه يعقوب بن إبراهيم (^١)، عن هشيم، عن المغيرة، عن شباك، عن إبراهيم عن علقمة به.\nوأرجح هذه الأوجه الأربعة: الوجه الثاني وذلك لمشاركة جمع من الثقات علاه وهم (شعبة (^٢)، وجرير بن عبد الحميد، وأبو عوانة)، ومع ذلك فإسناده ضعيف لعلل ثلاث:\nالأولى: هشيم بن بشير السلمي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي (^٣).\nالثانية: المغيرة بن مقسم الضبي مولاهم: ثقة متقن إلا أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم (^٤)، وهذا منها.\nالثالثة: هني بن نويرة الضبي، مقبول (^٥)، ولم يتابع. قلت: وقد اختلف أيضًا في رفع هذا الحديث، ووقفه، فالمرفوع ما\n_________\n(^١) ابن ماجه في السنن (٣/ ٦٨٨، ٢٦٨١)،\n(^٢) رجحه الدارقطني في العلل (٥/ ١٤٢٧٧٦).\n(^٣) التقريب (٧٣٦٢)، وتعريف أهل التقديس (١١١).\n(^٤) التقريب (٦٨٩٩)، وتعريف أهل التقديس (١٠٧).\n(^٥) التقريب (٧٣٧٤).","vol":"1","page":38},{"text":"تقدم، وأما الموقوف فقد رواه الأعمش (^١)، وسلمة ابن كهيل (^٢) -كلاهما- عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن علقمة بن قيس النخعي، عن ابن مسعود من قوله، وإسناده صحيح، وقد صحح الموقوف الألباني (^٣)، وأبو إسحاق الحويني (^٤)، ومع هذا فقد جاء الأمر بإحسان القتلة من حديث شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ\". أخرجه مسلم (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-23>فائدة:</span>\nقال المناوي: (أهل الإيمان\": هم أرحم الناس بخلق الله،\n_________\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ١٦٨، ٦٥٢) عن الثوري، وابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٤٥٥، ٢٧٩٢٨)، عن حفص بن غياث، كلاهما عن الأعمش به.\n(^٢) أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (١٢/ ٦٦، ٤٦٤٢)، من طريق ابن عيينة، عن سلمة بن كهيل به.\n(^٣) الضعيفة (١٢٣٢).\n(^٤) النافلة في الأحاديث الضعيفة (١٤).\n(^٥) الصحيح (٣/ ١٥٤٨، ١٩٥٥).","vol":"1","page":39},{"text":"وأشدهم تحريًا عن التمثيل والتشويه بالمقتول، وإطالة تعذيبه، إجلالًا لخالقهم، وامتثالًا لما صدر عن صدر النبوة من قوله: \"إذا قتلتم فأحسنوا القتلة\"، بخلاف أهل الكفر وبعض أهل الفسوق ممن لم تذق قلوبهم حلاوة الإيمان ..). (^١).\n* * *\n_________\n(^١) فيض القدير (٢/ ٧، ١١٩٠).","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type='title' id=toc-24>المطلب الثاني عشر: أحسن الناس قولًا:</span>\n١٢ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ قَوْلًا (^١)، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ (^٢)، وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ أَوْ قَتَلُوهُ\".\nأخرجه البخاري (^٣)، ومسلم (^٤)، والطبراني (^٥) وهذا لفظه،\n_________\n(^١) لايفهم من هذه الجملة الثناء على الخوارج، او تزكيتهم، وإنما بيان لحالهم، وعدم الأنخداع بقولهم، فإنك إذا نظرت إلى أقوالهم فهم يقولون من كلام الله جل وعلا وكلام رسوله ﷺ لكن إذا نظرت إلى أفعالهم فهي من شر أفعال الخلق، فهم يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الشرك والأوثان، ولذا فقد جاء في خاتمة الحديث وصفهم بأنهم شر الخلق والخليقة، وأنهم يخرجون من الإسلام كما يخرج السهم من الرمية، بل حث على قتالهم، ورغب فيه بقوله: (طوبى لمن قتلهم أو قتلوه).\n(^٢) الخلق: الناس (والخليقة) البهائم. وقيل: الخلق والخليقة بمعنى واحد، ويريد بهما جميع الخلائق. انظر: شرح سنن أبي داود لابن رسلان (١/ ٣٩١).\n(^٣) الصحيح (٩/ ١٦، ٦٩٣٠).\n(^٤) الصحيح (٢/ ٧٤٦، ١٠٦٦).\n(^٥) المعجم الأوسط (٦/ ١٨٦، ٦١٤٢).","vol":"1","page":41},{"text":"ولفظ الشيخين: \" يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-25>فوائد:</span>\nقال النووي: (قوله ﷺ يقولون من خير قول البرية معناه في ظاهر الأمر كقولهم لا حكم إلا لله ونظائره من دعائهم إلى كتاب الله تعالى والله أعلم). (^١).\nوقال الكرماني: (خير قول البرية) ومعناه: خير من قول البرية، أي: من كلام الله تعالى .. أو خير أقوال الخلق؛ أي: رسول الله ﷺ (^٢).\nوقال ابن الملقن: (أي: يحسّنون القراءة ويحرفون في التأويل) (^٣).\nوقال ابن حجر بعد ذكر قول الكرماني السابق: (قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَالْمُرَادُ الْقَوْلُ الْحَسَنُ فِي الظَّاهِرِ وَبَاطِنِهِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ فِي جَوَابِ عَلِيٍّ كَمَا سَيَأْتِي. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ طَارِقِ بْنِ زِيَادٍ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ قَالَ:\n_________\n(^١) المنهاج (٧/ ١٦٩).\n(^٢) الكواكب الدراري (١٩/ ٤٩).\n(^٣) التوضيح (٣١/ ٥٧٠).","vol":"1","page":42},{"text":"خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: يَخْرُجُ قَوْمٌ يَتَكَلَّمُونَ كَلِمَةَ الْحَقِّ لَا تُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ، وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَالطَّبَرَانِيِّ: يُحْسِنُونَ الْقَوْلَ وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ، وَنَحْوَهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعِنْدَ أَحْمَدَ، وَفِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ: يَقُولُونَ الْحَقَّ لَا يُجَاوِزُ هَذَا، وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ.) (^١).\nقال ابن حجر: (وَفِي الْحَدِيثِ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ حَيْثُ أَخْبَرَ بِمَا وَقَعَ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ) (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) الفتح (١٢/ ٢٨٧).\n(^٢) فتح الباري (١٢/ ٣٠١).","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type='title' id=toc-26>المطلب الثالث عشر: أحسن الناس منزلة:</span>\n١٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ أَحْسَنُ النَّاسِ فِيهِمْ مَنْزِلَةً رَجُلٌ آخِذٌ بِعِنَانِ (^١) فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كُلَّمَا سَمِعَ بِهَيْعَةٍ (^٢) اسْتَوَى عَلَى مَتْنِهِ، ثُمَّ طَلَبَ الْمَوْتَ مَظَانَّهُ، أَوْ رَجُلٍ فِي شِعْبٍ مِنْ هَذِهِ الشِّعَابِ يُقِيمُ الصَّلاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَدَعُ النَّاسَ إِلا مِنْ خَيْرٍ \"\nأخرجه مسلم (^٣)، وابن ماجه (^٤) وأحمد (^٥)، وأبو عوانة (^٦) وهذا لفظه، ولفظ أحمد: \" أَفْضَلُ النَّاسِ فِيهِ مَنْزِلَةً\"، وهو بمعناه، ولفظ مسلم وابن ماجه \" مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ\".\n_________\n(^١) العنان: بكسر العين، هو سير اللجام الذي تمسك به الدابة. انظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ٣١٣)، والقاموس المحيط ص ١٢١٦.\n(^٢) الْهَيْعَةُ: الصوت الذي تفزع منه، وتخافه من عدو. النهاية (٥/ ٢٨٨).\n(^٣) الصحيح (٣/ ١٥٠٣، ١٨٨٩).\n(^٤) المسند (١٥/ ٤٥٠، ٩٧٢٣).\n(^٥) المسند (١٥/ ٤٥٠، ٩٧٢٣).\n(^٦) المستخرج (٤/ ٤٧٤، ٧٣٨٤).","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type='title' id=toc-27>فائدة:</span>\nقال ابن حجر ﵀: (وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي أَصْلِ الْعُزْلَةِ\nفَقَالَ الْجُمْهُورُ: الِاخْتِلَاطُ أَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنَ اكْتِسَابِ الْفَوَائِدِ الدِّينِيَّةِ لِلْقِيَامِ بِشَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَتَكْثِيرِ سَوَادِ الْمُسْلِمِينَ وَإِيصَالِ أَنْوَاعِ الْخَيْرِ إِلَيْهِمْ مِنْ إِعَانَةٍ وَإِغَاثَةٍ وَعِيَادَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.\nوَقَالَ قَوْمٌ: الْعُزْلَةُ أَوْلَى لِتَحَقُّقِ السَّلَامَةِ بِشَرْطِ مَعْرِفَةِ مَا يَتَعَيَّنُ، وَقَدْ مَضَى طَرَفٌ مِنْ ذَلِكَ فِي بَابِ الْعُزْلَةِ مِنْ كِتَابِ الرِّقَاقِ.\nوَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُخْتَارُ تَفْضِيلُ الْمُخَالَطَةِ لِمَنْ لَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَقَعُ فِي مَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ فَالْعُزْلَةُ أَوْلَى.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَحَتَّمُ عَلَيْهِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَرَجَّحُ، ولَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ؛ بَلْ إِذَا تَسَاوَيَا فَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ، فَإِنْ تَعَارَضَا اخْتَلَفَ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ، فَمَنْ يَتَحَتَّمُ عَلَيْهِ الْمُخَالَطَةُ مَنْ كَانَتْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى إِزَالَةِ الْمُنْكَرِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إِمَّا عَيْنًا وَإِمَّا كِفَايَةً بِحَسَبِ الْحَالِ وَالْإِمْكَانِ، وَمِمَّنْ يَتَرَجَّحُ مَنْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَسْلَمُ فِي نَفْسِهِ إِذَا قَامَ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَمِمَّنْ يَسْتَوِي مَنْ يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَكِنَّهُ يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ لَا يُطَاعُ، وَهَذَا حَيْثُ لَا يَكُونُ هُنَاكَ فِتْنَةٌ عَامَّةٌ","vol":"1","page":45},{"text":"فَإِنْ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ تَرَجَّحَتِ الْعُزْلَةُ لِمَا يَنْشَأُ فِيهَا غَالِبًا مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْذُورِ …) (^١).\n* * *\n_________\n(^١) الفتح (١٣/ ٤٢).","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type='title' id=toc-28>الخاتمة</span>\nالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد\nففي ختام هذا البحث الشيق، يمكننا أن نلخص ما جاء فيه في النقاط التالية:\n• أنه وردت كلمة \"أحسن الناس\" في ثلاثة عشر حديثًا من غير تكرار.\n• الأحاديث الصحيحة منها سبعة أحاديث، وأربعة حسن لغيره، وواحد ضعيف، وآخر ضعيف جدًا.\n• أن أحسن الناس هو رسول الله ﷺ، وهو أحسنهم، خُلقًا، وخَلقًا، ووجهًا، وثغرًا، وعيادة.\n• أن موسى ﵇ من أحسن خَلقًا.\n• أن أحسن الناس إسلامًا أحسنهم خُلقًا.\n• أن أحسن الناس خُلقًا أحسنهم دينًا.\n• أن أحسن الناس قتلة أهل الإيمان.\n• أن أحسن الناس منزلة المجاهد في سبيل الله ومن اعتزل","vol":"1","page":47},{"text":"الناس إلا من خير\nوفي ختام البحث، أسأل الله تعالى أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به، والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\n* * *","vol":"1","page":48}]}