{"ً":{"ٌ":30034,"ٍ":"الأحاديث الواردة في التحذير من الشرك وبيان خطره","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"shamela","files":["30034/sherk.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الأحاديث الواردة في التحذير من الشرك وبيان خطره جمعا ودراسة [بحث محكَّم]\nالمؤلف: أ. د. حسين بن غازي التويجري\nالناشر: (الناشر المتميز- الرياض)، (دار النصيحة - المدينة النبوية)\nالطبعة: الأولى، ١٤٤٣ هـ - ٢٠٢٢ م\nعدد الصفحات: ٦٥\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2854,"ٕ":8,"ٖ":1770156148,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":1},{"title":"الدراسات السابقة","level":2,"page":4},{"title":"حدود البحث","level":2,"page":4},{"title":"خطة البحث","level":2,"page":4},{"title":"منهج البحث","level":2,"page":7},{"title":"المبحث الأول: تعريف الشرك، وذكر أقسامه، وأحواله","level":1,"page":9},{"title":"المطلب الأول: تعريف الشرك","level":2,"page":9},{"title":"المطلب الثاني: أقسام الشرك: ينقسم إلى قسمين","level":2,"page":10},{"title":"القسم الأول: الشرك الأكبر","level":3,"page":10},{"title":"القسم الثاني: الشرك الأصغر","level":3,"page":11},{"title":"المطلب الثالث: أحوال الشرك","level":2,"page":12},{"title":"المطلب الرابع: الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر","level":2,"page":12},{"title":"المطلب الخامس: ذكر الشرك في القرآن","level":2,"page":14},{"title":"أولا","level":3,"page":14},{"title":"ثانيا","level":3,"page":15},{"title":"ثالثا","level":3,"page":16},{"title":"المبحث الثاني: الأحاديث الواردة في التحذير من الشرك، وبيان خطره","level":1,"page":18},{"title":"المطلب الأول: الشرك أكبر الموبقات","level":2,"page":18},{"title":"المطلب الثاني: الشرك أظلم الظلم","level":2,"page":21},{"title":"المطلب الثالث: الشرك أكبر الكبائر","level":2,"page":22},{"title":"المطلب الرابع: الشرك أعظم الدنوب عند الله","level":2,"page":24},{"title":"المطلب الخامس: الشرك سبب لدخول النار","level":2,"page":26},{"title":"المطلب السادس: تخلي الله عن المشرك يوم القيامة، ورد أعماله، وعدم إثابته عليها","level":2,"page":27},{"title":"المطلب السابع: الشرك موجب لدخول النار، والتوحيد موجب لدخول الجنة","level":2,"page":29},{"title":"المطلب الثامن: مشروعية قول هذا الدعاء عند الخوف من الشرك","level":2,"page":31},{"title":"المطلب التاسع: فضل التوحيد والسلامة من الشرك","level":2,"page":35},{"title":"المطلب العاشر: ذكرأمثلة من الأقوال والأعمال الشركية","level":2,"page":40},{"title":"أولا: تحريم الرقى الشركية","level":3,"page":40},{"title":"ثانيا: الطيرة من الشرك","level":3,"page":41},{"title":"ثالثا: الحلف بغير الله من الشرك","level":3,"page":43},{"title":"رابعا: تزيين الصلاة من أجل نظر الناس شرك","level":3,"page":46},{"title":"خامسا: تعليق التميمة من الشرك","level":3,"page":50},{"title":"فائدة","level":4,"page":52},{"title":"فائدة أخرى مهمة","level":4,"page":52},{"title":"سادسا: السحر من الشرك","level":3,"page":54},{"title":"فائدة","level":4,"page":57},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":59}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,16":12,"1,17":13,"1,18":14,"1,19":15,"1,20":16,"1,21":17,"1,22":18,"1,23":19,"1,24":20,"1,25":21,"1,26":22,"1,27":23,"1,28":24,"1,29":25,"1,30":26,"1,31":27,"1,32":28,"1,33":29,"1,34":30,"1,35":31,"1,36":32,"1,37":33,"1,38":34,"1,39":35,"1,40":36,"1,41":37,"1,42":38,"1,43":39,"1,44":40,"1,45":41,"1,46":42,"1,47":43,"1,48":44,"1,49":45,"1,50":46,"1,51":47,"1,52":48,"1,53":49,"1,54":50,"1,55":51,"1,56":52,"1,57":53,"1,58":54,"1,59":55,"1,60":56,"1,61":57,"1,62":58,"1,63":59,"1,64":60,"1,65":61},"ٜ":{"1":[5,65]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65"],"ٞ":{"1":[1],"4":[2,3,4],"7":[5],"9":[6,7],"10":[8,9],"11":[10],"12":[11,12],"14":[13,14],"15":[15],"16":[16],"18":[17,18],"21":[19],"22":[20],"24":[21],"26":[22],"27":[23],"29":[24],"31":[25],"35":[26],"40":[27,28],"41":[29],"43":[30],"46":[31],"50":[32],"52":[33,34],"54":[35],"57":[36],"59":[37]},"ٟ":[],"numbers":{"1":18,"2":21,"3":22,"4":24,"5":26,"6":27,"7":28,"8":29,"9":30,"10":31,"11":35,"12":40,"13":41,"14":43,"15":46,"16":48,"17":50,"18":54},"number_max":18,"number_pages":{"18":1,"21":2,"22":3,"24":4,"26":5,"27":6,"28":7,"29":8,"30":9,"31":10,"35":11,"40":12,"41":13,"43":14,"46":15,"48":16,"50":17,"54":18}},"pages":[{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1>المقدمة:</span>\nإن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (^١)\n﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (^٢)\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (^٣)\nأما بعد:\nفقد خلقنا الله لغاية عظيمة، ومهمة جسيمة، ألا وهي عبادته\n_________\n(^١) سورة آل عمران (١٠٢).\n(^٢) سورة النساء (١).\n(^٣) سورة الأحزاب (٧٠ - ٧١).","vol":"1","page":5},{"text":"وحده دون من سواه،: قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (^١)، ومن أجل تحقيق هذه المهمة على الوجه الأكمل، وإقامة الحجة على الخلق، أرسل الله ﷾ الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (^٢)، قال السعدي ﵀: \"هذه الغاية، التي خلق الله الجن والإنس لها، وبعث جميع الرسل يدعون إليها، وهي عبادته، المتضمنة لمعرفته ومحبته، والإنابة إليه والإقبال عليه، والإعراض عما سواه، وذلك يتضمن معرفة الله تعالى، فإن تمام العبادة، متوقف على المعرفة بالله، بل كلما ازداد العبد معرفة لربه، كانت عبادته أكمل، فهذا الذي خلق الله المكلفين لأجله، فما خلقهم لحاجة منه إليهم\" ا. هـ (^٣).\nوخلق الله الخلق أسوياء على الفطرة وعلى التوحيد والسلامة من الشرك ودَرَنِه، فاجتالتهم شياطين الإنس والجن وحرفوهم عنها، إلى الشرك والضلالة، إلا من عصمه الله، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n_________\n(^١) سورة الذاريات (٥٦).\n(^٢) سورة النحل (٣٦).\n(^٣) تيسر الكريم الرحمن ص ٨١٣.","vol":"1","page":6},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، وَيُنَصِّرَانِهِ. أَوْ يُمَجِّسَانِهِ. \" (^١)، من أجل هذا كان الواجب على كل مكلف، أن يحذر من الشرك، ووسائله، وأن يفتش، بل يدقق في أقواله، وأفعاله وإراداته، هل هي سالمة من الشرك أم لا؟، وهذا هو نهج الأنبياء والصالحين الخوف على النفس والذرية من الشرك، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ (^٢)، قال الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ ﵀: \"فإذا كان ابراهيم ﵇ يسأل الله أن يجنبه ويجنب بنيه عبادة الأصنام فما ظنك بغيره كما قال ابراهيم التيمي ومن يأمن من البلاء بعد ابراهيم رواه ابن جرير (^٣) .. وهذا يوجب للقلب الحي أن يخاف من الشرك لا كما يقول الجهال إن الشرك لا يقع في هذه الأمة ولهذا أمنوا الشرك فوقعوا فيه\" (^٤)، بل لخطره وعظم مصيبته خافه علينا أرحم الخلق بالخلق ﷺ بقوله: \" أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٢/ ٩٤، ١٣٥٨)، ومسلم (٤/ ٢٠٤٧، ٢٦٥٨).\n(^٢) سورة إبراهيم (٣٥).\n(^٣) جامع البيان (١٧/ ١٧).\n(^٤) تيسير العزيز الحميد ص ٩٣.","vol":"1","page":7},{"text":"عِنْدِي مِنَ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ؟ قَالَ: قُلْنَا: بَلَى. فَقَالَ: الشِّرْكُ الْخَفِيُّ: أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يُصَلِّي، فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ\" (^١). ولأهمية الموضوع وهو بيان خطر الشرك وعظم أمره، وأنه أظلم الظلم، جمعت الأحاديث الواردة في هذا الباب، والتي تذكرلفظ الشرك، في هذا البحث وسميته\n(الأحاديث الواردة في التحذير من الشرك، وبيان خطره) جمعًا ودراسةً\n\n<span data-type='title' id=toc-2>الدراسات السابقة:</span> لم أقف على من جمع الأحاديث الواردة في هذا الموضوع في بحث مستقل مع دراستها وتخريجها والحكم عليها، وإنما هي أحاديث مبثوثة في مصادر السنة، وكتب العقائد.\n<span data-type='title' id=toc-3>حدود البحث:</span> جمع الأحاديث التي ذكرت لفظ الشرك ودراستها والحكم عليها صحة وضعفًا، مع شرحها.\n<span data-type='title' id=toc-4>خطة البحث:</span>\nقسمت البحث إلى مقدمة، ومبحثين، وخاتمة:\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه ح ١٥.","vol":"1","page":8},{"text":"فالمقدمة ذكرت فيها أهمية هذا البحث، والدراسات السابقة، وحدود البحث، وخطة البحث، والمنهج الذي سرت عليه في جمع أحاديث الموضوع، وطريقة تخريج الأحاديث.\nوالمبحث الأول: تعريف الشرك، وذكر أقسامه، وأحواله، ويحتوي على خمسة مطالب:\nالمطلب الأول: تعريف الشرك.\nالمطلب الثاني: أقسام الشرك: ينقسم إلى قسمين أكبر وأصغر.\nالمطلب الثالث: أحوال الشرك ظاهر وخفي.\nالمطلب الرابع: الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر.\nالمطلب الخامس: ذكر الشرك في القرآن.\nالمبحث الثاني: الأحاديث الواردة في التحذير من الشرك، وبيان خطره: ويحتوي على عشرة مطالب:\nالمطلب الأول: الشرك أكبر الموبقات.\nالمطلب الثاني: الشرك أظلم الظلم.\nالمطلب الثالث: الشرك أكبر الكبائر.\nالمطلب الرابع: الشرك أعظم الذنوب عند الله.","vol":"1","page":9},{"text":"المطلب الخامس: الشرك سبب لدخول النار.\nالمطلب السادس: تخلي الله عن المشرك يوم القيامة، ورد أعماله، وعدم إثابته عليها.\nالمطلب السابع: الشرك موجب لدخول النار، والتوحيد موجب لدخول الجنة.\nالمطلب الثامن: مشروعية قول هذا الدعاء عند الخوف من الشرك.\nالمطلب التاسع: فضل التوحيد والسلامة من الشرك.\nالمطلب العاشر: ذكرأمثلة من الأقوال والأعمال الشركية.\nأولًا: تحريم الرقى الشركية.\nثانيًا: الطيرة من الشرك.\nثالثًا: الحلف بغير الله من الشرك.\nرابعًا: تزيين الصلاة من أجل نظر الناس شرك.\nخامسًا: تعليق التميمة من الشرك.\nسادسًا: السحر من الشرك.\nوالخاتمة: ذكرت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال","vol":"1","page":10},{"text":"هذا البحث، ثم وضعت فهرسًا للمصادر والمراجع، وآخر للموضوعات.\n\n<span data-type='title' id=toc-5>منهج البحث:</span>\nأولًا: جمعت الأحاديث من مصادر السنة المسندة، على الطريقة التالية:\nإن كان الحديث في الصحيحين، أو أحدهما، اكتفيت بالعزو لهما، وربما عزوت إلى السنن الأربعة أو لغيرها من أجل فائدة إسنادية أو متنية.\nفإن لم يكن الحديث في الصحيحين أو أحدهما، عزوته لأصحاب السنن الأربعة، مع الحكم عليه، وربما عزوته لغير السنن من أجل فائدة في الإسناد، أو في المتن.\nفإن لم يكن في السنن الأربعة أو في أحدها خرجته من بقية الكتب مرتبًا في العزو على سنة الوفاة، مع الحكم عليه، بعد ذكر المتابعات والشواهد إن احتاج الأمر إلى ذلك، ولا أستوعب جميع من أخرج الحديث، طلبًا للاختصار.\nأذكر ما وقفت عليه من أحكام أهل العلم على الحديث من غير قصد الاستيعاب.","vol":"1","page":11},{"text":"إذا ثبت حديث الباب فلا أتوسع بذكر الشواهد.\nثانيًا: الترجمة لرجال الإسناد ممن يقتضي المقام الترجمة لهم، على النحو التالي:\nإذا كان الراوي من رجال الكتب الستة، فأكتفي بكلام الحافظ ابن حجر في التقريب، ما لم يظهر لي خلافه، فحينئذ أذكر بعضًا من كلام أئمة الجرح والتعديل في تأييد ما ظهر لي من حال هذا الراوي.\nب- إذا لم يكن الراوي من رجال التقريب، فإني أعرَّف به من مظانِّ ترجمته بإيجاز.\nثالثًا: بيان معاني الكلمات الغريبة.\nرابعًا: أذكر كلام شراح الحديث في بيان معنى الحديث، وتوجيههم له، وربما ذكرت بعض الفوائد المتعلقة بالحديث.\nخامسًا: ضبط الكلمات والأسماء المشكلة.\nسادسًا: الالتزام بعلامات الترقيم.\nوأسأل الله التوفيق والسداد، وأن يجعل أعمالنا صالحة، ولوجهه خالصة، وهذا وقت البدء بالمقصود، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.\n*****","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6>المبحث الأول: تعريف الشرك، وذكر أقسامه، وأحواله،</span> ويحتوي على خمسة مطالب:\n<span data-type='title' id=toc-7>المطلب الأول: تعريف الشرك:</span>\nفي اللغة: الشرك: بكسر الشين، وإسكان الراء تقول: شاركته في الأمر وشركته فيه أشركه شركًا، بكسر الأول وسكون الثاني، ويأتي: شركة، بفتح الأول وكسر الثاني فيها. ويقال: أشركته: أي جعلته شريكًا (^١).\nوله معان كثيرة منها: المشاركة، والمخالطة، والحظ والنصيب، والتسوية، والكفر:\nقال ابن فارس: \"الشركة هو أن يكون الشيء بين اثنين لا ينفرد به أحدهما، ويقال: شاركت فلانًا في الشيء، إذا صرت شريكه، وأشركت فلانًا، إذا جعلته شريكًا لك\" (^٢).\nوقال ابن منظور: \"الشَّركة والشَّرِكة سواء؛ مخالطة الشريكين،\n_________\n(^١) الصحاح (٤/ ١٥٩٣)، والمصباح المنير ص ١٦٣.\n(^٢) معجم مقاييس اللغة (٣/ ٢٦٥).","vol":"1","page":13},{"text":"يقال: اشتركنا بمعنى تشاركنا، وقد اشترك الرجلان وتشاركا، وشارك أحدهما الآخر والشريك: المشارك، والشرك كالشريك، والجمع أشراك وشركاء\" (^١).\nوقال الأزهري: \" شريك وأشراك، كما قالوا: يتيم وأيتام، ونصير وأنصار، والأشراك أيضًا جمع الشرك وهو النصيب، كما قال: قسم وأقسام\" (^٢).\nوقال ابن منظور- أيضًا-: \" طريق مشترك: أي يستوي فيه الناس، واسم مشترك: تستوي فيه معاني كثيرة .. \" (^٣).\nوقال الجوهري: \"والشرك أيضًا: الكفر\" (^٤).\nفي الاصطلاح: سيأتي التعريف به عند ذكر أقسامه.\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-8>المطلب الثاني: أقسام الشرك: ينقسم إلى قسمين:</span>\n<span data-type='title' id=toc-9>القسم الأول: الشرك الأكبر:</span> دعوة غير الله معه (^٥)، وبعبارة أخرى: هو أن يجعل لله ندًا يدعوه كما يدعو الله، أو يخافه، أو\n_________\n(^١) لسان العرب (١٠/ ٤٤٨).\n(^٢) تهذيب اللغة (١٠/ ١٣).\n(^٣) لسان العرب (١٠/ ٤٤٩).\n(^٤) الصحاح (٤/ ١٥٩٣).\n(^٥) ثلاثة الأصول ص ٨.","vol":"1","page":14},{"text":"يرجوه، أو يحبه كحب الله، أو يصرف له نوعًا من خصائص الربوبية والإلهية (^١).\nأو يقال: هوكل شرك أطلقه الشارع وكان متضمنًا لخروج الإنسان عن دينه (^٢).\nومن أمثلته: دعاء غير الله دعاء عبادة، أو دعاء مسألة، أو استغاثة بغير الله فيما لايقدر عليه إلا الله، أو نذر لغير الله ونحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-10>القسم الثاني: الشرك الأصغر:</span> هوجميع الأقوال والأفعال التي يتوسل بها إلى الشرك، كالغلو في المخلوق الذي لا يبلغ رتبة العبادة، وكالحلف بغير الله ويسير الرياء ونحو ذلك (^٣).\nوبعبارة أضبط، هوكل عمل قولي أو فعلي أطلق عليه الشرع وصف الشرك ولكنه لا يخرج عن الملة (^٤).\n_________\n(^١) القول السديد ص ٣١، وتفسير السعدي ص ٢٩٧.\n(^٢) شرح ثلاثة الأصول لابن عثيمين ص ٤٢.\n(^٣) القول السديد ص ٣١.\n(^٤) شرح ثلاثة الأصول لابن عثيمين ص ٤٢.","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type='title' id=toc-11>المطلب الثالث: أحوال الشرك:</span>\nجلي، وخفي ويقعان في كلٍ من القسمين السابقين، قال الشيخ ابن باز ﵀: \"أما الشرك الخفي فإنه يعمهما، فيقع في الأكبر، كشرك المنافقين؛ لأنهم يخفون عقائدهم الباطلة، ويتظاهرون بالإسلام رياء، وخوفًا على أنفسهم، ويكون في الشرك الأصغر، كالرياء\" (^١).\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-12>المطلب الرابع: الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر:</span>\nفالأكبر: يخرج صاحبه من الملة، ولايجتمع مع أصل الإيمان، ويحبط الأعمال جميعها، ومرتكبه خالد مخلد في النار، ولايغفر الله لصاحبه إلا بالتوبة منه\nوالأصغر: لا يخرج صاحبه من الإسلام، ويجتمع مع أصل الإيمان ويناقض كماله الواجب، وينقص ثواب العمل المصاحب له، وقد يحبطه إذا زاد وغلب، ومرتكبه غير مخلد في النار، ويدخل تحت المشيئة في مغفرة الله للذنوب على قول،\n_________\n(^١) الدروس المهمة ص ١١.","vol":"1","page":16},{"text":"وقيل بل يدخل الموازنة (^١).\nفائدة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: \"والشرك نوعان أكبر وأصغر فمن خلص منهما وجبت له الجنة ومن مات على الشرك الأكبر وجبت له النار ومن خلص من الأكبر وحصل له بعض الأصغر مع حسنات راجحة على ذنوبه دخل الجنة فإن تلك الحسنات هي توحيد كثير مع يسير من الشرك الأصغر ومن خلص من الشرك الأكبر ولكن كبر شركه الأصغر حتى رجحت به سيئاته دخل النار، فالشرك يؤاخذ به العبد إذا كان أكبر أو كان كثيرًا أصغر، فالأصغر القليل في جانب الإخلاص الكثير لا يؤاخذ به، والخلاص من الأكبر ومن أكثر الأصغر الذي يجعل السيئات راجحة على الحسنات فصاحبه ناج ومن نجا من الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله ورجحت حسناته على سيئاته دخل الجنة .. \" (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) انظر: جواب في الحلف بغير الله ص ٦، ومجموع الفتاوى (١٧/ ١٤٥) كلاهما لشيخ الإسلام ابن تيمية، وكتاب الصلاة لابن القيم ص ٥٩، والقول السديد ص ٣١، وحاشية كتاب التوحيد لابن قاسم ص ٥١، وفتاوى اللجنة الدائمة (١/ ٧٤٦ - ٧٥٠).\n(^٢) تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء (١/ ٣٦٤).","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type='title' id=toc-13>المطلب الخامس: ذكر الشرك في القرآن:</span>\n<span data-type='title' id=toc-14>أولًا:</span>\nقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ (^١).\nقال السعدي ﵀: \"يخبر تعالى: أنه لا يغفر لمن أشرك به أحدًا من المخلوقين، ويغفر ما دون الشرك من الذنوب صغائرها وكبائرها، وذلك عند مشيئته مغفرة ذلك، إذا اقتضت حكمتُه مغفرتَه.\nفالذنوب التي دون الشرك قد جعل الله لمغفرتها أسبابًا كثيرة، كالحسنات الماحية والمصائب المكفرة في الدنيا، والبرزخ ويوم القيامة، وكدعاء المؤمنين بعضهم لبعض، وبشفاعة الشافعين. ومن فوق ذلك كله رحمته التي أحق بها أهل الإيمان والتوحيد.\nوهذا بخلاف الشرك فإن المشرك قد سد على نفسه أبواب المغفرة، وأغلق دونه أبواب الرحمة، فلا تنفعه الطاعات من دون التوحيد، ولا تفيده المصائب شيئا، ..\n_________\n(^١) النساء، آية (٤٨).","vol":"1","page":18},{"text":"ولهذا حُتِّم على صاحبه بالخلود بالعذاب وحرمان الثواب ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ (^١)، وهذه الآية الكريمة في حق غير التائب وأما التائب فإنه يغفر له الشرك فما دونه كما قال تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ (^٢)، أي لمن تاب إليه وأناب\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-15>ثانيًا:</span>\nقال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ (^٤).\nقال ابن جرير ﵀: \" إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة، أن يسكنها في الآخرة، ومأواه النار\"، يقول: ومرجعه ومكانه الذي يأوي إليه ويصير في معاده، من جعل لله شريكًا في عبادته نارُ جهنم وما للظالمين\"، يقول: وليس لمن فعل غير ما أباح الله له، وعبد غير الذي له عبادة الخلق من أنصار\"، ينصرونه يوم القيامة من الله، فينقذونه منه إذا أورده جهنم\" (^٥).\n_________\n(^١) المائدة، آية (٧٢).\n(^٢) الزمر، آية (٥٣).\n(^٣) تفسير السعدي ص ١٨١.\n(^٤) المائدة، آية (٧٢).\n(^٥) جامع البيان (١٠/ ٤٨٠).","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type='title' id=toc-16>ثالثًا:</span>\nقال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (^١).\nقال ابن كثي ﵀ الله: \"يقول تعالى مخبرًا عن وصية لقمان لولده الذي هو أشفق الناس عليه وأحبهم إليه، فهو حقيق أن يمنحه أفضل ما يعرف؛ ولهذا أوصاه أولًا بأن يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا، ثم قال محذرًا له: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾ أي: هو أعظم الظلم\" (^٢).\nوقال السعدي ﵀: \"أو قال له قولًا به يعظه بالأمر، والنهي المقرون بالترغيب والترهيب، فأمره بالإخلاص، ونهاه عن الشرك، وبيَّن له السبب في ذلك فقال: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (^٣) ووجه كونه عظيمًا أنه لا أفظع وأبشع ممن سَوَّى المخلوق من تراب، بمالك الرقاب، وسوَّى الذي لا يملك من الأمر شيئًا، بمن له الأمر كله، وسوَّى الناقص الفقير من جميع\n_________\n(^١) لقمان، آية (١٣).\n(^٢) انظر: تفسير القرآن العظيم (٦/ ٣٣٦).\n(^٣) لقمان، آية (١٣).","vol":"1","page":20},{"text":"الوجوه، بالرب الكامل الغني من جميع الوجوه، وسوَّى من لم ينعم بمثقال ذرة من النعم، بالذي ما بالخلق من نعمة في دينهم، ودنياهم وأخراهم، وقلوبهم، وأبدانهم، إلا منه، ولا يصرف السوء إلا هو، فهل أعظم من هذا الظلم شيء، وهل أعظم ظلمًا ممن خلقه الله لعبادته وتوحيده، فذهب بنفسه الشريفة، فجعلها في أخس المراتب جعلها عابدة لمن لا يسوى شيئا، فظلم نفسه ظلما كبيرًا \" (^١).\n* * *\n_________\n(^١) تفسيره ص ٦٤٨.","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type='title' id=toc-17>المبحث الثاني: الأحاديث الواردة في التحذير من الشرك، وبيان خطره:</span> ويحتوي على عشرة مطالب:\n<span data-type='title' id=toc-18>المطلب الأول: الشرك أكبر الموبقات:</span>\n١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا هُنَّ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ.\nأولًا: التخريج: أخرجه البخاري (^١)، ومسلم (^٢).\nثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:\nاجْتَنِبُوا: ابعدوا، افتعال من الجنب، وهو أبلغ من لا تشركوا (^٣).\nالْمُوبِقَاتِ: بضم الميم وسكون الواو وكسر الموحدة بعدها قاف\n_________\n(^١) الصحيح (٤/ ١٠، ٢٧٦٦).\n(^٢) الصحيح (١/ ٩٢، ٨٩).\n(^٣) شرح المشكاة للطيبي (٢/ ٥٠٥).","vol":"1","page":22},{"text":"فألف ففوقية، أي: المهلكات، وسميت هذه الكبائر موبقات؛ لأنها تهلك فاعلها في الدنيا بما يترتب عليها من العقوبات، وفي الآخرة من العذاب (^١).\nفائدة: قال النووي ﵀: \"وقال العلماء ﵏: ولا انحصار للكبائر في عدد مذكور، وقد جاء عن ابن عباس ﵄ أنه سئل عن الكبائر أسبع هي؟ فقال: هي إلى سبعين، ويروى إلى سبعمائة، وأما قوله ﷺ الكبائر سبع فالمراد به: من الكبائر سبع. فإن هذه الصيغة وإن كانت للعموم فهي مخصوصة بلا شك، وإنما وقع الاقتصار على هذه السبع، وفي الرواية الأخرى ثلاث (^٢)، وفي الأخرى أربع (^٣) لكونها من أفحش الكبائر مع كثرة وقوعها لا سيما فيما كانت عليه الجاهلية، ولم يذكر في بعضها ما ذكر في الأخرى، وهذا مصرح بما ذكرته من أن المراد البعض، وقد جاء بعد هذا من الكبائر شتم الرجل والديه (^٤)، وجاء في النميمة، وعدم الاستبراء\n_________\n(^١) المفهم (١/ ٢٨٣)، وإرشاد الساري (١٠/ ٣٩).\n(^٢) صحيح مسلم (١/ ٩١، ١٤٣)، من حديث أبي بكرة.\n(^٣) المصدر السابق من حديث أنس رقم (١٤٤).\n(^٤) المصدر السابق من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رقم (١٤٦).","vol":"1","page":23},{"text":"من البول (^١)، أنهما من الكبائر. وجاء في غير مسلم من الكبائر اليمين الغموس (^٢) … \" (^٣).\nالشِّرْكُ بِاللهِ: بدأ به لعظم خطره، وأنه أكبر الكبائر، وأظلم الظلم، وأعظم العظائم (^٤).\nوَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ: إلا بالحق: أي هو القتل الذي أذن الله به، كالقصاص، والقتل على الردة، والرجم (^٥).\nوَالْيَتِيمِ: هو من فقد أباه قبل البلوغ (^٦).\nوَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ: أي الفرار عن القتال يوم التقاء الطائفتين، وإنما يكون كبيرة إذا فر إلى غير فئة، وإذا كان العدو ضعفي المسلمين (^٧).\n_________\n(^١) المصدر السابق من حديث ابن عباس رقم (٢٩٢).\n(^٢) صحيح البخاري (٨/ ١٣٧، ٦٦٧٥) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.\n(^٣) المنهاج (٢/ ٨٤).\n(^٤) انظر: المفهم (٢/ ٤٣)، وعمدة القاري (١٣/ ٢١٦)، وبذل المجهود (١٠/ ٢٦).\n(^٥) إرشاد الساري (١٠/ ٣٨)، والتنوير (١/ ٣٦٥).\n(^٦) النهاية في غريب الحديث (٥/ ٢٩٢).\n(^٧) المفهم (١/ ٢٨٤)، وإرشاد الساري (٥/ ٢٢).","vol":"1","page":24},{"text":"وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ: المحصنات بكسر الصاد وفتحها والمراد بها هنا العفائف، وبالغافلات: الغافلات عن الفواحش وما قذفن به، ولا يختص بالمزوجات بل حكم البكر كذلك بالإجماع (^١).\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-19>المطلب الثاني: الشرك أظلم الظلم:</span>\n٢ - عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ ﴿لخ لم لى لي مج مح﴾ (^٢) شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ: ﴿يح يخ يم يى يي ذ؟ ر؟ ى؟ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ ئر﴾ (^٣).\nأولًا: التخريج: أخرجه البخاري (^٤)، ومسلم (^٥).\n_________\n(^١) المنهاج (٢/ ٨٤)، وفتح الباري (١٢/ ١٨١).\n(^٢) الأنعام (٨٢).\n(^٣) لقمان (١٣).\n(^٤) الصحيح (٤/ ٤١، ٣٣٦٠).\n(^٥) الصحيح (١/ ١١٤، ١٢٤).","vol":"1","page":25},{"text":"ثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:\nوَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ: يلبسوا أي يخلطوا، وبظلم: أي بشرك وهو أعلى أنواع الظلم، … وفي المتن من الفوائد الحمل على العموم حتى يرد دليل الخصوص، وأن النكرة في سياق النفي تعم، وأن الخاص يقضي على العام، والمبين على المجمل، وأن اللفظ يحمل على خلاف ظاهره لمصلحة دفع التعارض، وأن درجات الظلم تتفاوت .. وأن من لم يشرك بالله شيئا فله الأمن وهو مهتد (^١).\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-20>المطلب الثالث: الشرك أكبر الكبائر:</span>\n٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، كَانُوا قَدْ قَتَلُوا وَأَكْثَرُوا، وَزَنَوْا وَأَكْثَرُوا، فَأَتَوْا مُحَمَّدًا ﷺ فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ، لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً، فَنَزَلَ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ (^٢) وَنَزَلَ: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى\n_________\n(^١) فتح الباري (١/ ٨٨).\n(^٢) الفرقان (٦٨).","vol":"1","page":26},{"text":"أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ (^١).\nأولًا: التخريج: أخرجه البخاري (^٢)، ومسلم (^٣).\nثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:\n﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾: أي: لا تيأسوا منها، فتلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وتقولوا قد كثرت ذنوبنا وتراكمت عيوبنا، فليس لها طريق يزيلها ولا سبيل يصرفها، فتبقون بسبب ذلك مصرين على العصيان، متزودين ما يغضب عليكم الرحمن، ولكن اعرفوا ربكم بأسمائه الدالة على كرمه وجوده، واعلموا أنه يغفر الذنوب جميعا من الشرك، والقتل، والزنا، والربا، والظلم، وغير ذلك من الذنوب الكبار والصغار. ﴿إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ أي: وصفه المغفرة والرحمة، وصفان لازمان ذاتيان، لا تنفك ذاته عنهما، ولم تزل آثارهما سارية في الوجود، مالئة للموجود، تسح يداه من الخيرات آناء الليل والنهار، ويوالي النعم على العباد والفواضل في\n_________\n(^١) الزمر (٥٣).\n(^٢) الصحيح (٦/ ١٢٥، ٤٨١٠).\n(^٣) الصحيح (١/ ١١٣، ١٢٢).","vol":"1","page":27},{"text":"السر والجهار، والعطاء أحب إليه من المنع، والرحمة سبقت الغضب وغلبته،. ولكن لمغفرته ورحمته ونيلهما أسباب إن لم يأت بها العبد، فقد أغلق على نفسه باب الرحمة والمغفرة، أعظمها وأجلها، بل لا سبب لها غيره، الإنابة إلى الله تعالى بالتوبة النصوح، والدعاء والتضرع والتأله والتعبد، فهلم إلى هذا السبب الأجل، والطريق الأعظم (^١).\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-21>المطلب الرابع: الشرك أعظم الدنوب عند الله:</span>\n٤ - عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ؟ قَالَ: \"أَنْ تَجْعَلَ لِلهِ نِدًّا، وَهُوَ خَلَقَكَ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ. قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ\".\nأولًا: التخريج: أخرجه البخاري (^٢)، ومسلم (^٣).\n_________\n(^١) تفسير السعدي ص ٧٢٧.\n(^٢) الصحيح (٦/ ١٨، ٤٤٧٧).\n(^٣) الصحيح (١/ ٩٠، ٨٦).","vol":"1","page":28},{"text":"ثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:\nأَنْ تَجْعَلَ لِلهِ نِدًّا: الند بكسر النون وتشديد الدال، بمعنى المثل، والشبه، والنظير، والضد (^١).\nقال القرطبي ﵀: \"ومعناه: أن اتخاذ الإنسان إلهًا غير خالقه المنعم عليه، مع علمه بأن ذلك المتخذ ليس هو الذي خلقه، ولا الذي أنعم عليه: من أقبح القبائح، وأعظم الجهالات؛ وعلى هذا فذلك أكبر الكبائر، وأعظم العظائم\" (^٢).\nيَطْعَمَ مَعَكَ: بفتح الياء أي يأكل (^٣).\nأَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ: حليلة: هي بالحاء المهملة وهي زوجته سميت بذلك لكونها تحل له، وقيل لكونها تحل معه، ومعنى تزاني: أى تزنى بها برضاها، وذلك يتضمن الزنى، وإفسادها على زوجها، واستمالة قلبها إلى الزاني وذلك أفحش، وهو مع امرأة الجار أشد قبحًا، وأعظم جرمًا لأن الجار يتوقع من جاره الذب عنه وعن حريمه، ويأمن بوائقه، ويطمئن إليه، وقد أُمِر بإكرامه\n_________\n(^١) المنهاج (٢/ ٨٠)، والفتح (١٣/ ٤٩١).\n(^٢) المفهم (٢/ ٢٨٠).\n(^٣) المنهاج (٢/ ٨٠).","vol":"1","page":29},{"text":"والإحسان إليه، فاذا قابل هذا كله بالزنى بامرأته، وإفسادها عليه مع تمكنه منها على وجه لا يتمكن غيره منه، كان في غاية من القبح\" (^١).\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-22>المطلب الخامس: الشرك سبب لدخول النار:</span>\n٥ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: يَقُولُ اللهُ ﵎ لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا: لَوْ كَانَتْ لَكَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ، أَنْ لَا تُشْرِكَ. أَحْسَبُهُ قَالَ: وَلَا أُدْخِلَكَ النَّارَ، فَأَبَيْتَ إِلَّا الشِّرْكَ\".\nأولًا: التخريج: أخرجه البخاري (^٢)، ومسلم (^٣).\nثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:\nأَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهَا: من الافتداء وهو خلاص نفسه من الذي وقع\n_________\n(^١) المصدر السابق.\n(^٢) الصحيح (٤/ ١٣٣، ٣٣٣٤).\n(^٣) الصحيح (٤/ ٢١٦٠، ٢٨٠٥).","vol":"1","page":30},{"text":"فيه بدفع ما يملكه (^١).\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-23>المطلب السادس: تخلي الله عن المشرك يوم القيامة، ورد أعماله، وعدم إثابته عليها:</span>\n٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قَالَ اللهُ ﵎: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ.\nأولًا: التخريج: أخرجه مسلم (^٢).\nثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:\nأَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ: معناه أنا غني عن المشاركة؛ وغيرها، فمن عمل شيئًا لي ولغيري، لم أقبله، بل أتركه لذلك الغير، والمراد: أن عمل المرائي باطل، لاثواب فيه، ويأثم به (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) عمدة القاري (١٥/ ٢١٤).\n(^٢) الصحيح (٤/ ٢٢٨٩، ٢٩٨٥).\n(^٣) المنهاج (١٨/ ١١٥).","vol":"1","page":31},{"text":"٧ - عَنْ أَبِي سَعْدِ بْنِ أَبِي فَضَالَةَ الْأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"إِذَا جَمَعَ اللهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ، نَادَى مُنَادٍ: مَنْ كَانَ أَشْرَكَ فِي عَمَلٍ عَمِلَهُ لِلهِ أَحَدًا، فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ، فَإِنَّ اللهَ أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ\".\nأولًا: التخريج: أخرجه الترمذي (^٢)، وابن ماجه (^٣)، وفي إسناده زياد بن ميناء، مقبول (^٤)، وله شاهد من حديث أبي هريرة المتقدم (^٥) ولاسيما الجملة الأخيرة منه، قال ابن المديني: \"إسناد صالح يقبله القلب، ورب إسناد ينكره القلب، وزياد بن ميناء مجهول لا أعرفه\" (^٦)، وقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن بكر\"، وحسنه الألباني (^٧).\n* * *\n_________\n(^١) الإصابة (٧/ ١٤٥).\n(^٢) الجامع (٥/ ١٦٥، ٣١٥٤).\n(^٣) السنن (٥/ ٢٩١، ٤٢٠٣).\n(^٤) التقريب (٢١٠٢).\n(^٥) ح ٦.\n(^٦) تهذيب الكمال (٩/ ٥٢١).\n(^٧) صحيح الترغيب (١/ ١٢٠، ٣٣)،","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type='title' id=toc-24>المطلب السابع: الشرك موجب لدخول النار، والتوحيد موجب لدخول الجنة:</span>\n٨ - عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ. وَقُلْتُ أَنَا: مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ.\nأولًا: التخريج: أخرجه البخاري (^١)، ومسلم (^٢).\nثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:\nوَقُلْتُ أَنَا: مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ: قال ابن حجر ﵀: \" ولم تختلف الروايات في الصحيحين في أن المرفوع الوعيد، والموقوف الوعد .. وكأن ابن مسعود لم يبلغه حديث جابر .. \" (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) الصحيح (٢/ ٧١، ١٢٣٨).\n(^٢) الصحيح (١/ ٩٤، ٩٢).\n(^٣) الفتح (٣/ ١١١)، وسيأتي حديث جابر بعده مباشرة.","vol":"1","page":33},{"text":"٩ - عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْمُوجِبَتَانِ؟ فَقَالَ: مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ.\nأولًا: التخريج: أخرجه مسلم (^١).\nثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:\nالْمُوجِبَتَانِ: قال أبو نعيم ﵀: \" الموجبتان الخصلتان اللتان توجبان الجنة والنار\" (^٢)، قال الشيخ محمد على آدم ﵀: \" وفيه أن التوحيد موجب لدخول الجنّة، والشرك موجب لدخول النار .. والواجب هو ما أوجبه الله على نفسه لعباده فضلًا منه وكرمًا، لا أنه يجب عليه شيء، فتنبّه\" (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) الصحيح (١/ ٩٤، ٩٣).\n(^٢) المستخرج (١/ ١٦٨، ٢٦٧)،\n(^٣) البحر المحيط الثجاج (٣/ ١٣١).","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type='title' id=toc-25>المطلب الثامن: مشروعية قول هذا الدعاء عند الخوف من الشرك:</span>\n١٠ - عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: الشِّرْكُ أَخْفَى فِي أُمَّتِي مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ النَّجَاءُ وَالْمَخْرَجُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِشَيْءٍ إِذَا قُلْتَهُ بَرِئْتَ مِنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ وَصَغِيرِهِ. قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: \" قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ\".\nأولًا: التخريج: أخرجه الضياء (^١)، وأبو نعيم (^٢) من طريق يحيى بن كثير البصري، عن الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن حازم، عن أبي بكر به، وفي إسناده يحيى بن كثير وهو ضعيف (^٣)، قال الدارقطني: \"ولا يصح عن إسماعيل، ولا عن الثوري، ويحيى بن كثير هذا متروك الحديث\" (^٤).\n_________\n(^١) المختارة (١/ ١٥٠، ٦٢، ٦٣).\n(^٢) الحلية (٧/ ١١٢).\n(^٣) التقريب (٧٦٣١).\n(^٤) العلل (١/ ١٩٢).","vol":"1","page":35},{"text":"وقد تابع يحيى بن كثير: ليث بن أبي سليم القرشي مولاهم، وهو صدوق اختلط جدًا، ولم يتميز حديثه فترك (^١)، وقد اضطرب فيها كثيرًا (^٢) مما يدل على اختلاطه، فرواه مرة، عن رجل مجهول يقال له أبو محمد، عن معقل بن يسار، عن أبي بكر به (^٣)، ومرة عن رجل مجهول يقال له أبو محمد، عن حذيفة، عن أبي بكر به، ومرة ثالثة: عن هذا الشيخ المجهول، وجعله من مسند معقل بن يسار.\nوله شاهد من حديث أبي موسى الأشعري أخرجه أحمد (^٤)، وابن أبي شيبة (^٥)، والطبراني (^٦)، وفي إسناده أبو علي الكاهلي مجهول ذكره البخاري في التاريخ الكبير (^٧)، وابن حبان في\n_________\n(^١) التقريب (٥٦٨٥).\n(^٢) أخرج هذه الوجوه الثلاثة أبو يعلى في المسند (١/ ٦٠، ٥٩ - ٦٢).\n(^٣) والبخاري في الأدب المفرد (٧١٦)، وابن بطة في الإبانة الكبرى (٢/ ٧٢٣، ٩٨١).\n(^٤) المسند (٣٢/ ٣٨٣، ١٩٦٠٥).\n(^٥) المصنف (٦/ ٧٠، ٢٩٥٤٧).\n(^٦) المعجم الأوسط (٤/ ١٠، ٣٤٧٩).\n(^٧) التاريخ الكبير (٩/ ٥٨).","vol":"1","page":36},{"text":"الثقات (^١) ولم يرو عنه سوى عبد الملك العرزمي، ولم يوثق، قال الهيثمي: \"رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح غير أبي علي، ووثقه ابن حبان\" (^٢).\nوله شاهد من حديث عائشة بلفظ: \" الشِّرْكُ أَخْفَى فِي أُمَّتِي مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا\" أخرجه البزار (^٣)، والحاكم (^٤)، وأبو نعيم (^٥) من طريق عبد الأعلى بن أعين، عن يحيى بن كثير البصري، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا، لكن عبد الأعلى ابن أعين الشيباني مولاهم ضعيف (^٦)، وشيخه ضعيف كما تقدم في حديث أبي بكر، قال الدار قطني: \"وعبد الأعلى بن أعين ضعيف الحديث، والحديث غير ثابت\" (^٧)، والحديث حسنه لغيره الألباني (^٨).\n_________\n(^١) الثقات (٥/ ٥٦٢).\n(^٢) مجمع الزوائد (١٠/ ٣٨٤).\n(^٣) كشف الأستار (٤/ ٢١٧، ٣٥٦٦).\n(^٤) المستدرك (٢/ ٢٩١، ٣١٦٦).\n(^٥) الحلية (٨/ ٣٦٨).\n(^٦) التقريب (٣٧٢٩).\n(^٧) العلل (١٤/ ١٩١).\n(^٨) صحيح الأدب المفرد ص ٣٦٥، وصحيح الترغيب والترهيب (١/ ١٢١).","vol":"1","page":37},{"text":"ثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:\nوَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ: قال ابن القيم ﵀: \"فهذا طلب الاستغفار مما يعلمه الله أنه ذنب، ولا يعلمه العبد\" (^١).\nقال الغزالي ﵀: \"ولذلك أي لخفائه عجز عن الوقوف على غوائله سماسرة العلماء فضلًا عن عامة العباد وهو من أواخر غوائل النفس وبواطن مكائدها وإنما يبتلى به العلماء والعبّاد المشمرين عن ساق الجد بسلوك سبيل الآخرة فإنهم مهما جهدوا أنفسهم وجاهدوها وفطموها عن الشهوات وصانوها عن الشبهات وحملوها بقهرهم إياها على أصناف العبادات عجزت نفوسهم عن الطمع في المعاصي الظاهرة الواقعة على الجوارح بالخير وإظهار العلم والعمل فوجدت مخلصا عن ضيق المجاهدة إلى لذة القبول عند الخلق ونظرهم إليه بعين الوقار والتعظيم فنازعت إلى إظهار الطاعة وتوصلت إلى اطلاع الخلق ولم تقنع باطلاع الخالق، وفرحت بحمد الناس ولم تقنع بحمد الله سبحانه .. \" (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) مدارج السالكين (١/ ٢٨٣).\n(^٢) إحياء علوم الدين (٢/ ٢٧٥).","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type='title' id=toc-26>المطلب التاسع: فضل التوحيد والسلامة من الشرك:</span>\n١١ - عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَقُولُ اللهُ ﷿: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ، وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَجَزَاءُهُ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا أَوْ أَغْفِرُ، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً، وَمَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً.\nأولًا: التخريج: أخرجه مسلم (^١).\nثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:\nوَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا: الشبر بكسر الشين ما بين طرفي الخنصر والإبهام، وجمعه أشبار (^٢).\nوالذراع: من طرف المرفق إلى طرف الأصبع الوسطى (^٣)، وهو شبران (^٤).\n_________\n(^١) الصحيح (٤/ ٢٠٦٨، ٢٦٨٧).\n(^٢) جمهرة اللغة (٣/ ١٢٧٩)، ومختار الصحاح ص ١٦٠.\n(^٣) تاج العروس (٢١/ ٥).\n(^٤) فيض القدير (٣/ ٧٦١).","vol":"1","page":39},{"text":"والباع: قدر مد اليدين (^١)، وهو طول ذراعي الإنسان وعضديه وعرض صدره، وذلك أربعة أذرع (^٢).\nوَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً: الهرولة: هي الإسراع في المشي دون الهرولة (^٣).\nوَمَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً: قراب: بضم القاف، وحكى بعضهم الكسر، ومعناه ملء الأرض، أو ما يقارب من ملئها (^٤).\nتنبيه مهم: قال النووي ﵀: \"هذا الحديث من أحاديث الصفات ويستحيل إرادة ظاهره وقد سبق الكلام في أحاديث الصفات مرات ومعناه من تقرب إلي بطاعتي تقربت إليه برحمتي والتوفيق والإعانة وإن زاد زدت فإن أتاني يمشي وأسرع في طاعتي أتيته هرولة أي صببت عليه الرحمة وسبقته بها ولم أحوجه إلى المشي الكثير في الوصول إلى المقصود والمراد أن جزاءه يكون تضعيفه\n_________\n(^١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٣٠/ ١٢٧).\n(^٢) المنتقى (١/ ١٢)، ومطالع الأنوار على صحيح الآثار (١/ ٥٥٤).\n(^٣) مرقاة المفاتيح (٤/ ١٥٤٣).\n(^٤) إكمال المعلم (٨/ ١٨٥)، والنهاية لابن الأثير (٤/ ٣٤).","vol":"1","page":40},{"text":"على حسب تقربه\" (^١)،\nقلت: \"هذا تأويل لصفات الله عزو وجل خلافًا لطريقة أهل السنة والجماعة في إثبات صفات الله كما جاءت من غير تكييف ولا تأويل ولا تشبيه ولا تمثيل وقد أوردت كلام الإمام النووي ﵀ من أجل التنبيه عليه، وبيان خطئه\"، فقد قال ابن رجب ﵀: \"ومن فهم من شيء من هذه النصوص تشبيهًا أو حلولًا أو اتحادًا، فإنما أتي من جهله، وسوء فهمه عن الله ورسوله ﷺ، والله ورسوله بريئان من ذلك كله، فسبحان من ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير\" (^٢).\nوقال صاحب مرعاة المفاتيح ﵀ بعد ذكره لمن أول صفات الله الواردة بهذا الحديث وتعداد أسمائهم: \"قلت لا حاجة إلى هذا التأويل والتفسير والصواب أن يحمل هذا الحديث كأمثاله على ظاهره فنؤمن به على ما يليق بعظمة الله تعالى كالمجيء والنزول ونحوهما وربنا ليس كمثله شيء وهو السميع البصير والله أعلم\" (^٣).\n_________\n(^١) المنهاج (١٧/ ٣).\n(^٢) جامع العلوم والحكم (١/ ١٣١).\n(^٣) مرعاة المفاتيح (٧/ ٣٨٧).","vol":"1","page":41},{"text":"وقال الشيخ محمد على آدم ﵀: \"لقد أجاد صاحب \"المرعاة\"، وأفاد، فهكذا ينبغي لشارح الحديث أن يكون مع ظواهر النصوص، إلا إذا وجد دليلًا صارفًا يصرفه عنها، ولا يوجد صارف في إجراء أحاديث الصفات على ظواهرها، إلا ما تخيّله المتأخرون الذين تأثّروا بأفكار أهل الكلام، ففسَّروها بالمعنى الذي يكون للمخلوق، ثم فرّوا من التشبيه، فأداهم ذلك إلى نفي معانيها، وهذا هو الخطأ المُبِين، فإن هذه الصفات إذا اتّصف بها الله ﷿ تكون على المعنى اللائق به، فلا تشبيه، ولا تمثيل، ولا تعطيل، قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (^١)، اللَّهُمَّ اهدنا فيمن هديت، اللَّهُمَّ أرنا الحقّ حقًّا، وارزقنا اتّباعه، وأرنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه، آمين\" (^٢).\nلَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً: شرط ثقيل في الوعد بحصول المغفرة، وهو السلامة من الشرك كثيره وقليله، صغيره وكبيره، ولا يسلم من ذلك إلا من سلمه الله، وذلك هو القلب\n_________\n(^١) الشورى، آية (١١).\n(^٢) البحر المحيط الثجاج (٤٢/ ١٠٤)، وللاستزادة يراجع القواعد المثلى ص ٦٩ لشيخنا محمد صالح العثيمين ﵀.","vol":"1","page":42},{"text":"السليم. كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (^١)، (^٢).\nقال ابن رجب ﵀: \" فمن جاء مع التوحيد بقراب الأرض خطايا لقيه الله بقرابها مغفرة لكن هذا مع مشيئة الله عز وجل فإن شاء غفر له وأن شاء أخذه بذنوبه ثم كان عاقبته أن لا يخلد في النار بل يخرج منها ثم يدخل الجنة … فإن كمل توحيد العبد وإخلاصه لله تعالى فيه وقام بشروطه بقلبه ولسانه وجوارحه او بقلبه ولسانه عند الموت أوجب ذلك مغفرة ما سلف من الذنوب كلها ومنعه من دخول النار بالكلية فمن تحقق بكلمة التوحيد قلبه أخرجت منه كل ما سوى الله محبة وتعظيما وإجلالا ومهابة وخشية وتوكلا وحينئذ تحرق ذنوبه وخطاياه كلها ولو كانت مثل زبد البحر وربما قلبتها حسنات فإن هذا التوحيد هو الإكسير الأعظم فلو وضع منه ذرة على جبال الذنوب والخطايا لقلبها حسنات .. \" (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) الشعراء، الآيتان (٨٨ - ٨٩).\n(^٢) تيسير العزيز الحميد ص ٧٤.\n(^٣) جامع العلوم والحكم (٢/ ٤١٧).","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type='title' id=toc-27>المطلب العاشر: ذكرأمثلة من الأقوال والأعمال الشركية:</span>\n<span data-type='title' id=toc-28>أولًا: تحريم الرقى الشركية:</span>\n١٢ - عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ.\nأولًا: التخريج: أخرجه مسلم (^١).\nثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:\nرُقَاكُمْ: بضم الراء جمع رقية (^٢)\nمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ: فجازت الرُّقية من كل الآفات من الأمراض، والجراح، والقروح، والحمة، والعين، وغير ذلك؛ إذا كانت الرُّقى بما يفهم، ولم يكن فيه شرك، ولا شيء ممنوع، وأفضل ذلك، وأنفعه: ما كان بأسماء الله تعالى وكلامه، وكلام\n_________\n(^١) الصحيح (٤/ ١٧٢٧، ٢٢٠٠).\n(^٢) مرقاة الفاتيح (٧/ ٢٨٧٠).","vol":"1","page":44},{"text":"الله رسوله ﷺ (^١)\nفائدة: قال الحافظ ابن حجر ﵀: \"وقد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط أن يكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته وباللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بذات الله تعالى .. \".\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-29>ثانيًا: الطيرة من الشرك:</span>\n١٣ - عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \" الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، وَمَا مِنَّا إِلَّا، وَلَكِنَّ اللهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ\".\nأولًا: التخريج: أخرجه أبو داود (^٢)، والترمذي (^٣)، وابن ماجه (^٤)، وكرر أبو داود الجملة الأولى ثلاث مرات، وإسناده صحيح، إلا أنه\n_________\n(^١) المفهم (١٨/ ٦٥).\n(^٢) السنن (٤/ ٢٤، ٣٩١٠).\n(^٣) الجامع (٤/ ١٦٠، ١٦١٤).\n(^٤) السنن (٢/ ١١٧٠، ٣٥٣٨).","vol":"1","page":45},{"text":"اختلف في لفظة \"وما منا إلا .. \" فقال سليمان بن حرب أنها مدرجة من قول ابن مسعود (^١)، وخالفه ابن القطان قائلًا: لاحجة على ذلك (^٢)، وتبعه الألباني (^٣)، ورجح الإدراج ابن حجر (^٤)، والحديث صححه الترمذي، والحاكم (^٥)، والألباني.\nثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:\nالطِّيَرَةُ: بكسر الطاء وفتح الياء، وقد تسكن: هي التشاؤم بالشيء (^٦)، وأصله الشيء المكروه من قول أو فعل أو مرئي (^٧).\nشِرْكٌ: أي من أنواع الشرك، قال القرطبي ﵀: \"وإنما كان يكره الطيرة لأنها من أعمال أهل الشرك، ولأنها تجلب ظن السوء بالله تعالى\" (^٨).\n_________\n(^١) العلل الكبير للترمذي (٤٨٥) نقلًا عن البخاري، عن شيخه سليمان بلال.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٨٧، ٢٥٥٣).\n(^٣) الصحيحة (٤٢٩).\n(^٤) النكت (٢/ ٨٢٧).\n(^٥) المستدرك (١/ ١٨، ٤٣).\n(^٦) النهاية في غريب الحديث (٣/ ١٥٢).\n(^٧) المنهاج (١٤/ ٢١٩).\n(^٨) المفهم (٥/ ٦٢٨).","vol":"1","page":46},{"text":"قال ابن حجر ﵀: \"وإنما جعل ذلك شركًا لاعتقادهم أن ذلك يجلب نفعًا أو يدفع ضرًا فكأنهم أشركوه مع الله تعالى\" (^١).\nوَمَا مِنَّا إِلَّا: معناه إلاّ من يعتريه التطير، وسبق إلى قلبه الكراهة فيه، فحذف اختصارًا للكلام واعتمادًا على فهم السامع (^٢).\nوَلَكِنَّ اللهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ: أي يزيل ذلك الوهم المكروه، بسبب الاعتماد على الله، والاستناد إليه سبحانه (^٣).\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-30>ثالثًا: الحلف بغير الله من الشرك:</span>\n١٤ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: \" مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ أشرك\"، وفي لفظ الترمذي: \"فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ \".\nأولًا: التخريج: أخرجه أبو داود (^٤)، والترمذي (^٥)، وإسناده صحيح، والحديث\n_________\n(^١) الفتح (١٠/ ٢١٣).\n(^٢) معالم السنن (٤/ ٢٣٢).\n(^٣) مرقاة المفاتيح (٧/ ٢٨٩٧)، وتحفة الأحوذي (٥/ ١٩٧).\n(^٤) السنن (٣/ ٢١٧، ٣٢٥١).\n(^٥) الجامع (٤/ ١١٠، ١٥٣٥).","vol":"1","page":47},{"text":"حسنه الترمذي، وصححه ابن الملقن (^١)، والألباني (^٢).\nثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:\nمَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ: قال ابن عبد البر ﵀: \"وفي هذا الحديث من الفقه، أنه لا يجوز الحلف بغير الله ﷿ في شيء من الأشياء، ولا على حال من الأحوال، وهذا أمر مجتمع عليه … أجمع العلماء على أن اليمين بغير الله مكروهة منهي عنها لا يجوز الحلف بها لأحد .. \" (^٣).\nفائدة: قال ابن حجر ﵀: \"قال العلماء السر في النهي عن الحلف بغير الله أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده وظاهر الحديث تخصيص الحلف بالله خاصة لكن قد اتفق الفقهاء على أن اليمين تنعقد بالله وذاته وصفاته العلية\" (^٤).\nفَقَدْ أشرك: قال سليمان بن عبد الله ﵀: \" وقال الجمهور:\n_________\n(^١) البدر المنير (٩/ ٢٥٨).\n(^٢) إرواء الغليل (٨/ ١٨٩).\n(^٣) التمهيد (١٤/ ٣٦٦ - ٣٦٧).\n(^٤) الفتح (١١/ ٥٣١).","vol":"1","page":48},{"text":"لا يكفر كفرًا ينقله عن الملة، لكنه من الشرك الأصغر .. \" (^١)، قلت: نعم هو كذلك، ولكن إن كان يعتقد بالمحلوف به، ما لله من التعظيم والخوف فهو من الشرك الأكبر، كما بيّن ﵀ بقوله: \" .. لكن الذي يفعله عباد القبور إذا طلبت من أحدهم اليمين بالله، أعطاك ما شئت من الأيمان صادقًا أو كاذبًا. فإذا طلبت منه اليمين بالشيخ أو تربته أو حياته، ونحو ذلك، لم يقدم على اليمين به إن كان كاذبًا. فهذا شرك أكبر بلا ريب، لأن المحلوف به عنده أخوف وأجل وأعظم من الله. وهذا ما بلغ إليه شرك عباد الأصنام\"، وقال ابن حجر ﵀: \"قال إمام الحرمين المذهب القطع بالكراهة، وجزم غيره بالتفصيل، فإن اعتقد في المحلوف فيه من التعظيم ما يعتقده في الله، حرم الحلف به، وكان بذلك الاعتقاد كافرًا … وأما إذا حلف بغير الله لاعتقاده تعظيم المحلوف به على ما يليق به من التعظيم، فلا يكفر بذلك، ولا تنعقد يمينه .. \" (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) تيسير العزيز الحميد ص ٥١٤.\n(^٢) الفتح (١١/ ٥٣١).","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type='title' id=toc-31>رابعًا: تزيين الصلاة من أجل نظر الناس شرك:</span>\n١٥ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِي مِنَ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ؟ قَالَ: قُلْنَا: بَلَى. فَقَالَ: الشِّرْكُ الْخَفِيُّ: أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يُصَلِّي، فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ.\nأولًا: التخريج: أخرجه ابن ماجه (^١)، وأحمد (^٢)، والحاكم (^٣)، وفي إسناده رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري (^٤) مقبول، وللحديث شاهد من حديث شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّهُ بَكَى، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُ، فَذَكَرْتُهُ فَأَبْكَانِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي الشِّرْكَ، وَالشَّهْوَةَ الْخَفِيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُشْرِكُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ لَا يَعْبُدُونَ شَمْسًا وَلَا قَمَرًا وَلَا حَجَرًا وَلَا وَثَنًا، وَلَكِنْ يُرَاؤُونَ\n_________\n(^١) السنن (٥/ ٢٩١، ٤٢٠٣).\n(^٢) المسند (١٧/ ٣٥٥، ١١٢٥٢).\n(^٣) المستدرك (٤/ ٣٢٩، ٧٩٣٥).\n(^٤) التقريب (١٨٨١).","vol":"1","page":50},{"text":"بِأَعْمَالِهِمْ، وَالشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ أَنْ يُصْبِحَ أَحَدُهُمْ صَائِمًا فَتَعْرِضَ لَهُ شَهْوَةٌ مِنْ شَهَوَاتِهِ فَيَتْرُكَ صَوْمَهُ.\nأخرجه أحمد (^١)، والطبراني (^٢)، والحاكم (^٣)، وقال الهيثمي: \"فيه عبد الواحد بن زيد ضعيف\" (^٤)، وله شاهد من حديث عبد الله بن زيد قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" يَا نَعَايَا الْعَرَبِ، ثَلاثًا، إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرِّيَاءَ وَالشَّهْوَةَ الْخَفِيَّةَ \"، أخرجه الضياء (^٥)، وفي إسناده عبد الله بن بديل بن ورقاء صدوق يخطئ (^٦)، ويشهد له أيضًا حديث محمود بن لبيد الآتي بعده، وحديث أبي سعيد، صححه الحاكم، والهيثمي (^٧)، وحسنه البوصيري (^٨)، والألباني (^٩).\n* * *\n_________\n(^١) المسند (٢٨/ ٣٤٦، ١٧١٢٠).\n(^٢) المعجم الكبير (٧/ ٢٨٤، ٧١٤٤).\n(^٣) المستدرك (٤/ ٣٣٠، ٧٩٤٠).\n(^٤) مجمع الزوائد (٣/ ٢٠٢، ٥٢٢٦)، وانظر ترجمته في لسان الميزان (٥/ ٢٩٠).\n(^٥) المختارة (٩/ ٣٧١، ٣٤١).\n(^٦) التقريب (٣٢٢٤).\n(^٧) مجمع الزوائد (١/ ٣١٥).\n(^٨) مصباح الزجاجة (٤/ ٢٣٧).\n(^٩) صحيح الترغيب (١/ ١١٩).","vol":"1","page":51},{"text":"١٦ - عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَشِرْكَ السَّرَائِرِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا شِرْكُ السَّرَائِرِ؟ قَالَ: \" يَقُومُ الرَّجُلُ فَيُصَلِّي، فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ، جَاهِدًا لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ النَّاسِ إِلَيْهِ، فَذَلِكَ شِرْكُ السَّرَائِرِ.\nأولًا: التخريج: أخرجه ابن أبي شيبة (^١)، وابن خزيمة (^٢)، وإسناده رجاله ثقات، والحديث صححه ابن خزيمة، وحسنه الذهبي (^٣)، والألباني (^٤).\nثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:\nأَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِي مِنَ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ؟: إنما كان الرياء كذلك، لخفائه وقوة الداعي إليه، وعسر التخلص منه لما يزينه الشيطان، والنفس الأمارة في قلب صاحبه (^٥).\nالشِّرْكُ الْخَفِيُّ: أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يُصَلِّي، فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ لِمَا يَرَى مِنْ\n_________\n(^١) المصنف (٢/ ٢٢٧، ٨٤٠٣).\n(^٢) الصحيح (١/ ٤٦٤، ٩٣٧).\n(^٣) المهذب في اختصار السنن الكبير (٢/ ٧٣٠، ٣١٧٠).\n(^٤) صحيح الترغيب (١/ ١١٩، ٣١).\n(^٥) تيسير العزيز الحميد ص ٤٥٩.","vol":"1","page":52},{"text":"نَظَرِ رَجُلٍ: سمي الرياء شركًا خفيًا، لأن صاحبه يظهر أن عمله لله، ويخفي في قلبه أنه لغيره، وإنما تزين بإظهاره أنه لله بخلاف الشرك الجلي (^١).\nقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀: \" أنه ﷺ فسر الشرك الخفي بأن يصلي المرء لله، لكن يزينها لما يرى من نظر رجل إليه\" (^٢).\nفائدة: قال ابن القيم ﵀: \"وأما الشرك في الإرادات والنيات، فذلك البحر الذي لا ساحل له، وقل من ينجو منه، فمن أراد بعمله غير وجه الله، ونوى شيئا غير التقرب إليه، وطلب الجزاء منه، فقد أشرك في نيته وإرادته.\nوالإخلاص: أن يخلص لله في أفعاله وأقواله وإرادته ونيته، وهذه هي الحنيفية ملة إبراهيم التي أمر الله بها عباده كلهم، ولا يقبل من أحد غيرها، وهي حقيقة الإسلام ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ\n_________\n(^١) تيسير العزيز الحميد ص ٤٥٩.\n(^٢) كتاب التوحيد ص ٩٩.","vol":"1","page":53},{"text":"يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (^١)، وهي ملة إبراهيم التي من رغب عنها فهو من أسفه السفهاء\" (^٢).\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-32>خامسًا: تعليق التميمة من الشرك:</span>\n١٧ - عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ جَاءَ فِي رَكْبِ عَشَرَةٍ إِلَى النَّبِيِّ ﵌ فَبَايَعَ تِسْعَةً وَأَمْسَكَ عَنْ بَيْعَةِ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَقَالُوا: مَا شَأْنُ هَذَا الرَّجُلِ لَا تُبَايِعُهُ؟ فَقَالَ: \" إِنَّ فِي عَضُدِهِ تَمِيمَةً \"، فَقَطَعَ الرَّجُلُ التَّمِيمَةَ، فَبَايَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﵌ ثُمَّ قَالَ: \"مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ\".\nأولًا: التخريج: أخرجه أحمد (^٣)، والحارث (^٤)، والطبراني (^٥)، والحاكم (^٦)،\n_________\n(^١) سورة آل عمران (٨٥).\n(^٢) الجواب الكافي ص ١٣٥.\n(^٣) المسند (٢٨/ ٦٣٦، ١٧٤٢٠).\n(^٤) بغية الباحث (٢/ ٦٠٠، ٥٦٣).\n(^٥) المعجم الكبير (١٧/ ٣١٩، ٨٨٥).\n(^٦) المستدرك (٤/ ٢١٩، ٧٥١٣).","vol":"1","page":54},{"text":"وإسناده حسن فيه يزيد بن أبي منصور الأزدي لا بأس به (^١)، وصححه المنذري (^٢)، والهيثمي (^٣)، والألباني (^٤).\nثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:\nإِنَّ فِي عَضُدِهِ تَمِيمَةً: والتميمة هي ما يعلق في الأعناق من القلائد سواء كانت من خرز أو غيره، خشية العين أو غيرها من أنواع البلاء (^٥).\nقال الخطابي ﵀: \"واعتقاد هذا الرأي جهل وضلال إذ لا مانع ولا دافع غير الله سبحانه .. \".\nوقال ابن عبد البر ﵀: \"وهذا كله تحذير ومنع مما كان أهل الجاهلية يصنعون من تعليق التمائم والقلائد يظنون أنها تقيهم وتصرف البلاء عنهم وذلك لا يصرفه إلا الله ﷿ وهو المعافي والمبتلي لا شريك له\".\n_________\n(^١) التقريب (٧٨٨٣).\n(^٢) الترغيب (٤/ ١٥٧، ٥٢٤٢).\n(^٣) مجمع الزوائد (٥/ ١٧٥، ٨٣٩٩).\n(^٤) صحيح الترغيب (٣/ ٣٤٨، ٣٤٥٥).\n(^٥) انظر: معالم السنن (٤/ ٢٢٠)، والتمهيد (١٧/ ٦٦٢).","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type='title' id=toc-33>فائدة:</span> قال الشيخ الألباني ﵀: \" ومثلها الخرزات التي يضعها بعض السائقين أمامهم في السيارة يعلقونها على المرآة!، وبعضهم يعلق نعلًا في مقدمة السيارة أو في مؤخرتها! وغيرهم يعلقون نعل فرس في واجهة الدار أو الدكان! كل ذلك لدفع العين زعموا، وغير ذلك مما عم وطم بسبب الجهل بالتوحيد، وما ينافيه من الشركيات والوثنيات التي ما بعثت الرسل وأنزلت الكتب إلا من أجل إبطالها والقضاء عليها، فإلى الله المشتكى من جهل المسلمين اليوم، وبعدهم عن الدين\" (^١).\n<span data-type='title' id=toc-34>فائدة أخرى مهمة:</span> قال الشيخ سليمان بن عبد الله ﵀: \"اعلم أن العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم اختلفوا في جواز تعليق التمائم التي من القرآن وأسماء الله وصفاته فقالت طائفة يجوز ذلك وهو قول عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره وهو ظاهر ما روي عن عائشة وبه قال أبو جعفر الباقر وأحمد في رواية وحملوا الحديث على التمائم الشركية أما التي فيها القرآن وأسماء الله وصفاته فكالرقية بذلك قلت\n_________\n(^١) الصحيحة (١/ ٨٩٠، ٤٩٢).","vol":"1","page":56},{"text":"وهو ظاهر اختيار ابن القيم وقالت طائفة لا يجوز ذلك وبه قال ابن مسعود وابن عباس وهو ظاهر قول حذيفة وعقبة بن عامر وابن عكيم ﵁ وبه قال جماعة من التابعين منهم أصحاب ابن مسعود وأحمد في روايه اختارها كثير من أصحابه وجزم بها المتأخرون واحتجوا بهذا الحديث وما في معناه فإن ظاهره العموم لم يفرق بين التي في القرآن وغيرها … هذا اختلاف العلماء في تعليق القرآن وأسماء الله وصفاته فما ظنك بما حدث بعدهم من الرقى بأسماء الشياطين وغيرهم وتعليقها بل والتعلق عليهم والاستعاذة بهم والذبح لهم وسؤالهم كشف الضر وجلب الخير مما هو شرك محض وهو غالب على كثير من الناس إلا من سلم الله فتأمل ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم وما كان عليه أصحابه والتابعون وما ذكره العلماء بعدهم في هذا الباب وغيره من أبواب الكتاب ثم انظر الى ما حدث في الخلوف المتأخرة يتبين لك دين الرسول صلى الله عليه وسلم وغربته الآن في كل شيء فالله المستعان\" (^١).\nوقال الشيخ حافظ الحكمي ﵀: \"ولا شك أن منع ذلك أسد لذريعة الاعتقاد المحظور، لا سيما في زماننا هذا فإنه إذا كرهه أكثر\n_________\n(^١) تيسير العزيز الحميد ص ١٣٧.","vol":"1","page":57},{"text":"الصحابة والتابعين في تلك العصور الشريفة المقدسة والإيمان في قلوبهم أكبر من الجبال، فلأن يكره في وقتنا هذا -وقت الفتن والمحن- أولى وأجدر بذلك، كيف وهم قد توصلوا بهذه الرخص إلى محض المحرمات وجعلوها حيلة ووسيلة إليها\" (^١).\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-35>سادسًا: السحر من الشرك:</span>\n١٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ، وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ.\nأولًا: التخريج: أخرجه النسائي (^٢)، والطبراني (^٣)، وفي إسناده عباد بن منصور المنقري ليّن الحديث (^٤)، والحسن لم يسمع من أبي هريرة (^٥)،\n_________\n(^١) معارج القبول (٢/ ٥١٠).\n(^٢) السنن (٧/ ١٢٨، ٤٠٩٠).\n(^٣) المعجم الأوسط (٢/ ١٢٧، ١٤٦٩).\n(^٤) التقريب (٣١٤٩).\n(^٥) جامع التحصيل ص ١٦٤.","vol":"1","page":58},{"text":"والحديث ضعفه ابن القيسراني (^١)، والذهبي (^٢)، والألباني (^٣)، ووجه الشاهد من الحديث قوله: (ومن سحر فقد أشرك) يكفي في إثباته قَوْلُه تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ (^٤).\nثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:\nمَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ: دأب أهل السحر أَنْ أحدهم يَأْخُذ خيطا فيعقد عَلَيْهِ عقدَة وَيتَكَلَّم عَلَيْهِ بِالسحرِ بنفث فَمن أَتَى بذلك فقد أَتَى بِعَمَل من أَعمال أهل السحر (^٥).\nوالنفث: شبيه بالنفخ، وهو أقلّ من التفل؛ لأن التفل لا يكون إلا معه شيء من الريق (^٦).\n_________\n(^١) ذخيرة الحفاظ (٥٤٣٠).\n(^٢) ميزان الاعتدال (٢/ ٣٧٨).\n(^٣) ضعيف الترغيب (١٧٨٨).\n(^٤) البقرة آية (١٠٢).\n(^٥) حاشية السندي على النسائي (٧/ ١١٢).\n(^٦) النهاية في غريب الحديث (٥/ ٨٨).","vol":"1","page":59},{"text":"قال ابن القيم ﵀: \"فإن النفاثات في العقد هن السواحر اللاتي يعقدن الخيوط وينفثن على كل عقدة حتى ينعقد ما يردن من السحر والنفث هو النفخ مع ريق وهو دون التفل وهو مرتبة بينهما والنفث فعل الساحر فإذا تكيفت نفسه بالخبث والشر الذي يريده بالمسحور ويستعين عليه بالأرواح الخبيثة نفخ في تلك العقد نفخا معه ريق فيخرج من نفسه الخبيثة نفس ممازج للشر والأذى مقترن بالريق الممازج لذلك وقد تساعد هو والروح الشيطانية على أذى المسحور فيقع فيه السحر بإذن الله الكوني القدري لا الأمر الشرعي\" (^١).\nفَقَدْ سَحَرَ: أي عمل بأعمال أهل السحر (^٢).\nوَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ: أَي فقد أَتَى بِفعل من أَفعَال الْمُشْركين أَوْ لِأَنَّهُ قد يُفْضِي إِلَى الشّرك إِذا اعْتقد أَنْ لَهُ تاثيرا حَقِيقَة، وَقيل المُرَاد الشّرك الْخَفي بترك التَّوَكُّل والاعتماد على الله سُبْحَانَه (^٣).\nوَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ: أي من تعلق قلبه شيئا بحيث يتوكل\n_________\n(^١) بدائع الفوائد (٢/ ٧٣٦).\n(^٢) ذخيرة العقبى (٣٢/ ٥٠).\n(^٣) حاشية السندي على النسائي (٧/ ١١٢).","vol":"1","page":60},{"text":"عليه ويرجوه وكله الله إلى ذلك الشيء فإن تعلق العبد على ربه والهه وسيده ومولاه رب كل شيء ومليكه وكله اليه فكفاه ووقاه وحفظه وتولاه ونعم المولى ونعم النصير كما قال تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ (^١)، ومن تعلق على السحر والشياطين وكله الله اليهم فأهلكوه في الدنيا والآخرة وبالجملة فمن توكل على غير الله كائنًا من كان وكل اليه وأتاه الشر في الدنيا والآخرة من جهته مقابلة له بنقيض قصده وهذه سنة الله في عباده التي لا تبدل وعادته التي لا تحول أن من اطمأن إلى غيره أو وثق بسواه أو ركن إلى مخلوق يدبره أجرى الله تعالى له بسببه أو من جهته خلاف ما علق به أماله وهذا أمر معلوم بالنص والعيان ومن تأمل ذلك في أحوال الخلق بعين البصيرة النافذة رأى ذلك عيانا وفائدة هذه الجملة بعد ما قبلها الإشارة إلى أن الساحر متعلق على غير الله فإنه متعلق على الشياطين (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-36>فائدة:</span> قال الشيخ محمد الأمين ﵀: \" التحقيق في هذه المسألة هو\n_________\n(^١) الزمر آية (٣٦).\n(^٢) تيسير العزيز الحميد ص ٣٥٢.","vol":"1","page":61},{"text":"التفصيل. فإن كان السحر مما يعظم فيه غير الله كالكواكب، والجن، وغير ذلك مما يؤدي إلى الكفر فهو كفر بلا نزاع، ومن هذا النوع سحر هاروت وماروت المذكور في سورة «البقرة» فإنه كفر بلا نزاع … وإن كان السحر لا يقتضي الكفر كالاستعانة بخواص بعض الأشياء من دهانات وغيرها فهو حرام حرمة شديدة ولكنه لا يبلغ بصاحبه الكفر\" (^١).\n* * *\n_________\n(^١) أضواء البيان (٤/ ٥٠)، وللاستزادة راجع رسالة لشيخنا علي التويجري حفظه الله بعنوان: تبصير البشر بتحريم السحر فقد أجاد فيها وأفاد جزاه الله خيرًا.","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type='title' id=toc-37>الخاتمة</span>\nالحمد لله والصلاة على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فهذا ملخص للفوائد والحكم المستنبطة من هذا البحث\n• الشرك نوعان أكبر وأصغر.\n• الأكبر هو دعوة غير الله معه، كالاستغاثة بغير الله فيما لايقدر عليه إلا الله.\n• الأصغرهو جميع الأقوال والأفعال التي يتوصل بها للشرك كالحلف بغير الله.\n• الشرك لها حالان ظاهر وخفي وذلك في كل قسميه الأصغر والأكبر.\n• الأكبر يخرج صاحبه من الإسلام، ويخلده في النار، ويحبط عمله، ولايغفرالله لصاحبه.\n• الأصغر: لايخرج من الملة، ولايخلد صاحبه في النار إن دخلها، وينقص أجر ما صاحبه من العمل، وقد يحبطه إذا كثر.\n• تتابع الرسل والأنبياء ﵈ في التحذير من الشرك،","vol":"1","page":63},{"text":"والخوف منه.\n• الشرك أكبرالموبقات، وأكبر الكبائر، وأظلم الظلم.\n• من الشرك أن تجعل لله ندًا وهو خلقك.\n• لايقبل الله عملًا أشرك معه فيه غيره، ولايثيب عليه.\n• وجوب الجنة لمن لم يشرك بالله شيئًا.\n• وجوب النار لمن أشرك بالله.\n• تخلي الله عن المشركين يوم القيامة وأمرهم بطلب الثواب ممن أشركوهم معه.\n• وجوب الحذر من الشرك حتى في الرقى.\n• خفاء هذا الشرك يوجب شدة الحذر منه.\n• دعاء يقيك من الشرك وهو اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ.\n• الطيرة داخلة في الشرك، والسلامة منها بالتوكل على الله.\n• من الشرك الحلف بغير الله وقد يكون أصغرًا وهو الغالب، وقد يكون أكبرًا.\n• خوف النبي ﷺ على أمته الشرك الخفي أكثر من فتنة الدجال","vol":"1","page":64},{"text":"مع عظمها.\n• من الشرك الخفي تزيين الصلاة من أجل نظر الناس إليه.\n• تعليق التمائم من الشرك.\n• من تعلق شيئًا وكله الله إليه.\n• السحر من أنواع الشرك.\n• مغفرة الله لمن لم يشرك به شيئًا.\nوالله أسأل أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، نافعًا لكاتبه وقارئه في الدنيا والآخرة، وأن يحفظنا وذرياتنا والمسلمين من الشرك كله أكبره وأصغره، وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\n* * *","vol":"1","page":65}]}