{"ً":{"ٌ":30035,"ٍ":"الأحاديث الواردة في العين حقيقتها والوقاية والعلاج","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"shamela","files":["30035/ein.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الأحاديث الواردة في العين حقيقتها والوقاية والعلاج جمعا ودراسة [بحث محكَّم]\nالمؤلف: أ. د. حسين بن غازي التويجري\nالناشر: (الناشر المتميز- الرياض)، (دار النصيحة - المدينة النبوية)\nالطبعة: الأولى، ١٤٤٣ هـ - ٢٠٢٢ م\nعدد الصفحات: ٦٩\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2854,"ٕ":8,"ٖ":1770156148,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":1},{"title":"الدراسات السابقة","level":2,"page":3},{"title":"خطة البحث","level":2,"page":5},{"title":"منهج البحث","level":2,"page":6},{"title":"المبحث الأول: ويحتوي على مطالب ثلاثة","level":1,"page":8},{"title":"المطلب الأول: تعريف العين","level":2,"page":8},{"title":"في اللغة","level":3,"page":8},{"title":"وفي الاصطلاح","level":3,"page":8},{"title":"المطلب الثاني: الفرق بين الحاسد والعائن","level":2,"page":9},{"title":"المطلب الثالث: ذكر العين في القرآن","level":2,"page":10},{"title":"المبحث الثاني: ويحتوي على ثلاثة مطالب","level":1,"page":12},{"title":"المطلب الأول: الأحاديث الواردة في إثبات الإصابة بالعين","level":2,"page":12},{"title":"المطلب الثاني: الأحاديث الواردة في الاحتراز من العين","level":2,"page":22},{"title":"الاستعاذة بالله من العين","level":3,"page":22},{"title":"تعويذ الأولاد بالله من العين","level":3,"page":24},{"title":"الدعاء بالبركة عند الإعجاب بشيء","level":3,"page":26},{"title":"المحافظة على أذكار الصباح والمساء وأدبار الصلوات المفروضة، والنوم ونحوها","level":3,"page":32},{"title":"المطلب الثالث: الأحاديث الواردة في الاستشفاء من العين","level":2,"page":42},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":63}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,16":12,"1,17":13,"1,18":14,"1,19":15,"1,20":16,"1,21":17,"1,22":18,"1,23":19,"1,24":20,"1,25":21,"1,26":22,"1,27":23,"1,28":24,"1,29":25,"1,30":26,"1,31":27,"1,32":28,"1,33":29,"1,34":30,"1,35":31,"1,36":32,"1,37":33,"1,38":34,"1,39":35,"1,40":36,"1,41":37,"1,42":38,"1,43":39,"1,44":40,"1,45":41,"1,46":42,"1,47":43,"1,48":44,"1,49":45,"1,50":46,"1,51":47,"1,52":48,"1,53":49,"1,54":50,"1,55":51,"1,56":52,"1,57":53,"1,58":54,"1,59":55,"1,60":56,"1,61":57,"1,62":58,"1,63":59,"1,64":60,"1,65":61,"1,66":62,"1,67":63,"1,68":64,"1,69":65},"ٜ":{"1":[5,69]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2],"5":[3],"6":[4],"8":[5,6,7,8],"9":[9],"10":[10],"12":[11,12],"22":[13,14],"24":[15],"26":[16],"32":[17],"42":[18],"63":[19]},"ٟ":[],"numbers":{"1":12,"2":14,"3":16,"4":18,"5":20,"6":21,"7":22,"8":24,"9":26,"10":27,"11":31,"12":32,"13":34,"14":35,"15":37,"16":37,"17":39,"18":42,"19":42,"20":43,"21":44,"22":45,"23":48,"24":49,"25":51,"26":54,"27":56},"number_max":27,"number_pages":{"12":1,"14":2,"16":3,"18":4,"20":5,"21":6,"22":7,"24":8,"26":9,"27":10,"31":11,"32":12,"34":13,"35":14,"37":16,"39":17,"42":19,"43":20,"44":21,"45":22,"48":23,"49":24,"51":25,"54":26,"56":27}},"pages":[{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1>المقدمة:</span>\nإن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (^١)\n﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (^٢)\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (^٣)\n_________\n(^١) سورة آل عمران (١٠٢).\n(^٢) سورة النساء (١).\n(^٣) سورة الأحزاب (٧٠ - ٧١).","vol":"1","page":5},{"text":"أما بعد:\nالإنسان في هذه الحياة معرض لكثير من الآفات والشرور، ومما يكثر وقوعه، بل هو سبب بعد قضاءالله وقدره في موت كثير من أمة النبي ﷺ العين (^١)، ولأهمية هذا الأمر من حيث وجوده: هل يقع هذا؟ أم لا؟ وهل تؤثر العين بحيث يظهر أثر ذلك على جسد المعيون؟ وإن كان كذلك فأصيب بالعين هل بالإمكان التداوي منه؟ وحصول الشفاء بإذن الله؟ وهل يمكن للمسلم أن يتقيه؟\nومن أجل الإجابة على هذه التساؤلات، جاءت فكرة البحث، وجمعت الأحاديث الواردة في هذا الباب، وقمت بتخريجها، وشرحها، وذكر كلام أهل العلم فيها، وقد سميت البحث:\n(الأحاديث الواردة في العين: حقيقتها، والوقاية، والعلاج)\nجمعًا ودراسةً (^٢)\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه تحت حديث رقم (٥).\n(^٢) نشر هذا البحث في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة للعلوم الشرعية: عدد (١٩١)، الجزء الأول، السنة (٥٣)، ربيع الثاني ١٤٤١ هـ، وانظره:\nhttps:// journals.iu.edu.sa/ ILS/ Main/ DownloadIssue؟ IssueId=١١٧٩&amp;DocFileId=٢٥٢٩","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2>الدراسات السابقة:</span>\nوقفت على بعض الدراسات والمؤلفات في هذا الباب، ويغلب عليها عدم التخصص بالجانب الحديثي، والاقتصار على عزو الأحاديث، ومن ذلك:\n١ - فتح الحق المبين في علاج الصرع والسحر والعين للدكتور عبد الله بن محمد الطيار، وتوسع وفقه الله في قضية علاج هذه الأمراض ومن ضمنها العين، وربما ذكر بعض الأحاديث معزوة فقط.\n٢ - الإصابة بالعين حقيقتها، أسبابها، مظاهرها، الوقاية والعلاج لخالد بن عبد الرحمن الشايع، وهو بحث مختصر لايتجاوز الثماني عشرة صفحة، ولذلك لم يتجاوز وفقه الله عزو الأحاديث القليلة التي ذكرها مع ذكر بعض أحكام أهل العلم.\n٣ - المنهل المعين في إثبات حقيقة السحر والعين لأسامة بن ياسين المعاني، وانصب عمل الباحث وفقه الله على إثبات حقيقة الحسد وكذا العين، ولم يتوسع في ذكر الأحاديث، وإذا ذكر شيئًا ذكره على سبيل العزو فقط.\n٤ - العين الحاسدة دراسة شرعية للدكتور حمدان بن محمد","vol":"1","page":7},{"text":"الحمدان، وهي ليست دراسة حديثية بحتة، وإنما ذكر مؤلفها وفقه الله جملة من الأحاديث معزوة لمن أخرجها وذكر حكم من أحكام الأئمة عليها فقط، ثم انصب جلُّ الكتاب على ذكر أقسام العين، والعائن، والعين عند الشعوب الأخرى، وعلاقة العين بالسحر، وعلم النفس، ثم توسع بذكر الرقية وشروطها، وصفتها.\n٥ - العين حق لمحمد بن عبد المعطي سنجاب، وهذه الرسالة من أحسن ما ألف في هذا الباب، وإن لم يكن قصد مؤلفها وفقه الله التوسع بذكر الأحاديث في هذا الباب، بل كان همه ذكر كلام أهل العلم قديمًا وحديثًا في المسائل الفقهية المتعلقة بالعين، والحسد والغبطة والفرق بينهما، وعلامات الحسد، وكيف يقع الحسد، وحكم من قتل بعينه، ثم عرّج على الرقية وتعريفها ومشروعيتها، وشيئا من علاج المعيون، وبدع الرقاة، ورقية الحيوان وغيرها، ومما يميزه عن غيره عنايته بتخريج الأحاديث إذا عرض لها من غير قصد الإحصاء، ولأهمية هذا الكتاب وكونه ألصق المؤلفات ببحثي، عملت مقارنة بين البحثين، ووجدت أني زدت عليه ثمانية أحاديث لم يخرجها، ولم يتعرض لها، والله تعالى أعلم","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3>خطة البحث:</span>\nقسمت البحث إلى مقدمة، ومبحثين، وخاتمة:\nفالمقدمة ذكرت فيها أهمية هذا البحث، وخطة البحث، والمنهج الذي سرت عليه في جمع أحاديث الموضوع، وطريقة تخريج الأحاديث.\nفالمبحث الأول: ويحتوي على مطالب ثلاثة:\nالمطلب الأول: تعريف العين لغةً، واصطلاحًا.\nالمطلب الثاني: الفرق بين الحاسد والعائن.\nالمطلب الثالث: ذكر العين في القرآن.\nوالمبحث الثاني: ويحتوي على ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: الأحاديث الواردة في إثبات الإصابة بالعين.\nالمطلب الثاني: الأحاديث الواردة في الاحتراز من العين.\nالمطلب الثالث: الأحاديث الواردة في الاستشفاء من العين.\nوالخاتمة: ذكرت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث، ثم وضعت فهرسًا للمصادر والمراجع، وآخر للموضوعات.","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4>منهج البحث:</span>\nأولًا: جمعت الأحاديث من مصادر السنة المسندة، على الطريقة التالية:\nأ - إن كان الحديث في الصحيحين، أو أحدهما، اكتفيت بالعزو لهما، وربما عزوت إلى السنن الأربعة أو لغيرها من أجل فائدة إسنادية أو متنية.\nب - فإن لم يكن الحديث في الصحيحين أو أحدهما، عزوته لأصحاب السنن الأربعة، مع الحكم عليه، وربما عزوته لغير السنن من أجل فائدة في الإسناد، أو في المتن.\nج- وإن لم يكن في السنن الأربعة أو في أحدها خرجته من بقية الكتب مرتبًا في العزو على سنة الوفاة، مع الحكم عليه، بعد ذكر المتابعات والشواهد إن احتاج الأمر إلى ذلك، ولا أستوعب جميع من أخرج الحديث، طلبًا للاختصار.\nد- أذكر ما وقفت عليه من أحكام أهل العلم على الحديث من غير قصد الاستيعاب.\nثانيًا: الترجمة لرجال الإسناد ممن يقتضي المقام الترجمة لهم، على النحو التالي:","vol":"1","page":10},{"text":"أ - إذا كان الراوي من رجال الكتب الستة، فأكتفي بكلام الحافظ ابن حجر في التقريب، ما لم يظهر لي خلافه، فحينئذ أذكر بعضًا من كلام أئمة الجرح والتعديل في تأييد ما ظهر لي من حال هذا الراوي.\nب- إذا لم يكن الراوي من رجال التقريب، فإني أعرِّف به من مظانِّ ترجمته بإيجاز، ثم أذكر خلاصة الحكم عليه.\nثالثًا: بيان معاني الكلمات الغريبة.\nرابعًا: أذكر كلام شراح الحديث في بيان معنى الحديث، وتوجيههم له، وربما ذكرت بعض الفوائد المتعلقة المستنبطة من الحديث.\nخامسًا: ضبط الكلمات والأسماء المشكلة.\nسادسًا: الالتزام بعلامات الترقيم.\nوأسأل الله التوفيق والسداد، وأن يجعل أعمالنا صالحة، ولوجهه خالصة، وهذا وقت البدء بالمقصود، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.\n* * *","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5>المبحث الأول: ويحتوي على مطالب ثلاثة:</span>\n<span data-type='title' id=toc-6>المطلب الأول: تعريف العين:</span>\n<span data-type='title' id=toc-7>في اللغة:</span>\nالعين: حاسة البصر والرؤية، تكون للإنسان وغيره من الحيوان، والجمع أعين وعيون وأعيان، وتصغيرها عيينة، وتطلق على معان كثيرة، منها: الباصرة، وعين الشمس، وعين الماء، والجاسوس .. ورجل معيان وعيون: شديد الإصابة بالعين .. يقال: أصابت فلانا عين إذا نظر إليه عدو، أو حسود فأثرت فيه فمرض بسببها (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-8>وفي الاصطلاح:</span>\nقال أبو عبد الله بن أبي نصر الحميدي: \"نظر باستحسان مَا يُؤثر فِي المنظور إِلَيْهِ، وَيُقَال عنت الرجل إِذا أصبته بِعَيْنِك فَهُوَ معِين ومعيون وَالْفَاعِل عائن\" (^٢).\n_________\n(^١) انظر: الصحاح للجوهري (٦/ ٢١٧٠)، ولسان العرب (١٣/ ٣٠١).\n(^٢) تفسير غريب ما في الصحيحين ص ١٧١.","vol":"1","page":12},{"text":"وقال ابن القيم: \"وهي سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن نحو المحسود والمعين تصيبه تارة، وتخطئه تارة .. \" (^١).\nوقال ابن حجر: \"والعين نظر باستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبع يحصل للمنظور منه ضرر\" (^٢).\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-9>المطلب الثاني: الفرق بين الحاسد والعائن:</span>\nقال ابن القيم: \" والعاين والحاسد يشتركان في شيء ويفترقان في شيء فيشتركان في أن كل واحد منهما تتكيف نفسه وتتوجه نحو من يريد أذاه فالعائن تتكيف نفسه عند مقابلة المعين ومعاينته والحاسد يحصل له ذلك عند غيب المحسود وحضوره أيضًا ويفترقان في أن العائن قد يصيب من لا يحسده من جماد أو حيوان أو زرع أو مال وإن كان لا يكاد ينفك من حسد صاحبه وربما أصابت عينه نفسه فإن رؤيته للشيء رؤية تعجب وتحديق مع تكيف نفسه بتلك الكيفية تؤثر في المعين .. \" (^٣).\n_________\n(^١) زاد المعاد (٤/ ١٥٤).\n(^٢) فتح الباري (١٠/ ٢٠٠).\n(^٣) بدائع الفوائد (٢/ ٢٣١).","vol":"1","page":13},{"text":"وقال أيضًا: \" ونفس العائن لا يتوقف تأثيرها على الرؤية، بل قد يكون أعمى، فيوصف له الشيء فتؤثر نفسه فيه، وإن لم يره، وكثير من العائنين يؤثر في المعين بالوصف من غير رؤية … فكل عائن حاسد، وليس كل حاسد عائنًا (^١) .. \" (^٢).\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-10>المطلب الثالث: ذكر العين في القرآن:</span>\nأولًا: قال تعالى: ﴿وَقَالَ يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ (^٣).\n_________\n(^١) لا يلزم ذلك، فقد يعين الرجل نفسه وماله وولده ولا يتصور الحسد هنا، وقد ذكر هو ﵀ في بدائع الفوائد (٢/ ٧٥٣) ما يؤيد ذلك ويزيل ما قد يشكل من هذا النص، فقال: \"النظر الذي يؤثر في المنظور قد يكون بسببه شده العداوة والحسد فيؤثر نظره في كما تؤثر نفسه بالحسد ويقوى تأثير النفس عند المقابلة … وقد يكون سببه الإعجاب وهو الذي يسمونه بإصابة العين وهو أن الناظر يرى الشيء رؤية إعجاب به أو استعظام فتتكيف روحه بكيفية خاصة تؤثر في المعين وهذا هو الذي يعرفه الناس من رؤية المعين فإنهم يستحسنون الشيء ويعجبون منه فيصاب بذلك\".\n(^٢) زاد المعاد (٤/ ١٥٤).\n(^٣) سورة يوسف (٦٧).","vol":"1","page":14},{"text":"يخبر الله تعالى عن يعقوب، ﵇: إنه أمر بنيه لما جهزهم مع أخيهم بنيامين إلى مصر، ألا يدخلوا كلهم من باب واحد، وليدخلوا من أبواب متفرقة، فإنه كما جاء عن ابن عباس، ومحمد بن كعب، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، والسدي: إنه خشي عليهم العين، وذلك أنهم كانوا ذوي جمال وهيئة حسنة، ومنظر وبهاء، فخشي عليهم أن يصيبهم الناس بعيونهم؛ فإن العين حق، تستنزل الفارس عن فرسه (^١).\nثانيًا: قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ (^٢).\n(ليزلقونك) أي ينفذونك بأبصارهم كما جاء عن ابن عباس ومجاهد، ومعناه أي يعينوك بأبصارهم، وفي هذه الآية دليل على أن العين إصابتها وتأثيرها حق، بأمر الله، ﷿ .. \" (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) اانظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (٤/ ٤٠٠).\n(^٢) سورة القلم (٥١).\n(^٣) اانظر: تيسير الكريم المنان للسعدي (٨/ ٢٠١).","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type='title' id=toc-11>المبحث الثاني: ويحتوي على ثلاثة مطالب:</span>\n<span data-type='title' id=toc-12>المطلب الأول: الأحاديث الواردة في إثبات الإصابة بالعين:</span>\n١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الْعَيْنُ حَقٌّ. وَنَهَى عَنِ الْوَشْمِ\".\nالتخريج: أخرجه البخاري (^١)، ومسلم (^٢)، وأحمد (^٣) وزاد: \" وَيَحْضُرُ بِهَا الشَّيْطَانُ وَحَسَدُ ابْنِ آدَمَ\"، وزيادة أحمد ضعيفة، فمكحول لم يسمع من أبي هريرة (^٤).\nشرح ألفاظ الحديث:\nقوله: (الْعَيْنُ حَقٌّ): أي الإصابة بالعين شيء ثابت موجود، أو هو من جملة ما تحقق كونه (^٥). قال المازري: أخذ الجمهور\n_________\n(^١) الصحيح (٧/ ١٣٢، ٥٧٤٠).\n(^٢) الصحيح (٤/ ١٧١٩، ٢١٨٧).\n(^٣) المسند (١٥/ ٤١٧، ٩٦٦٨).\n(^٤) جامع التحصيل ص ٢٨٥.\n(^٥) فتح الباري (١٠/ ٢٠٣).","vol":"1","page":16},{"text":"بظاهر الحديث، وأنكره طوائف المبتدعة لغير معنى؛ لأن كل شيء ليس محالًا في نفسه ولا يؤدي إلى قلب حقيقة ولا إفساد دليل، فهو من متجاوزات العقول، فإذا أخبر الشرع بوقوعه لم يكن لإنكاره معنى، وهل من فرق بين إنكارهم هذا وإنكارهم ما يخبر به من أمورالآخرة (^١).\nقوله: (وَنَهَى عَنِ الْوَشْمِ): الوشم أن يغرز الجلد بإبرة، ثم يحشى بكحل أو نيل، فيَزرَقّ أثَرُه أَوْ يَخْضَرُّ (^٢).\nقوله: (\" وَيَحْضُرُ بِهَا الشَّيْطَانُ وَحَسَدُ ابْنِ آدَمَ\"): فإن الشيطان يحضرها بالإعجاب بالشيء، وحسد ابن آدم بغفلته عن الله (^٣).\nقال ابن القيم: \" والشيطان يقارن الساحر والحاسد ويحادثهما ويصاحبها ولكن الحاسد تعينه الشياطين بلا استدعاء منه للشيطان لأن الحاسد شبيه بإبليس وهو في الحقيقة من أتباعه لأنه يطلب ما يحبه الشيطان من فساد الناس وزوال نعم الله عنهم .. \" (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) المعلم (٣/ ١٥٥).\n(^٢) النهاية (٥/ ١٨٩).\n(^٣) التيسير بشرح الجامع الصغير (٢/ ١٥٩).\n(^٤) بدائع الفوائد (٢/ ٧٥٨). ويحسن مراجعته فقد أطال حول هذا الأمر فأجاد وأفاد كما هي عادته ﵀.","vol":"1","page":17},{"text":"٢ - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقَ الْقَدَرِ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا\".\nالتخريج: أخرجه مسلم (^١)، وهذا لفظه، وجاءت في الحديث زيادة لفظة: \"يَسْتَنْزِلُ الْحَالِقَ\" أخرجها أحمد (^٢) من طريق عبد الله بن الوليد، والبزار (^٣) من طريق الحسين ابن حفص، والطبراني (^٤) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود، والحاكم (^٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي كلهم عن سفيان الثوري، عن دويد، عن إسماعيل بن ثوبان، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس به، وفي إسناده دويد البصري قال فيه أبو حاتم: \"شيخ لين\" (^٦)، وذكره الأزدي في الضعفاء وقال لايصح حديثه وساق له هذا الحديث (^٧)، وخالف الجماعةَ عن الثوري محمدُ بن عبد الله بن\n_________\n(^١) الصحيح (٤/ ١٧١٩، ٢١٨٨).\n(^٢) المسند (٤/ ٤١٨، ٢٦٨٠).\n(^٣) مسند البزار (١١/ ٤١٨، ٥٢٧١).\n(^٤) المعجم الكبير (١٢/ ١٨٤، ١٢٨٣٣).\n(^٥) المستدرك (٤/ ٢١٥، ٧٤٩٨).\n(^٦) الجرح والتعديل (٣/ ٤٣٨).\n(^٧) لسان الميزان (٢/ ٤٣٣).","vol":"1","page":18},{"text":"الزبير فقال عن الثوري، عن رجل، عن جابر بن زيد به، أخرجه أحمد (^١)، ولكن قال فيه ابن حجر: \" ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري (^٢) \"، وهذا منه، وقد خالف الجماعة عنه، فالقول قولهم، والله أعلم.\nشرح ألفاظ الحديث:\nقوله: (الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقَ الْقَدَرِ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ \"): كالمؤكد لقوله (العين حق)، وفيه تنبيه على سرعة نفوذها وتأثيرها في الذوات (^٣).\nوالمعنى: لو أمكن أن يسبق القدر شيء، فيؤثر في إفناء شيء وزواله قبل أوانه المقدر له سبقت العينُ القدرلكنها لا تسبق القدر فإنه تعالى قدر المقادير قبل الخلق (^٤).\nقال النووي: \" ومعناه أن الأشياء كلها بقدر الله تعالى ولا تقع إلا على حسب ما قدرها الله تعالى وسبق بها علمه فلايقع ضرر\n_________\n(^١) المسند (٤/ ٢٨١، ٢٤٧٧).\n(^٢) التقريب (٦٠١٧).\n(^٣) شرح المشكاة للطيبي (٩/ ٢٩٦١).\n(^٤) التيسير بشرح الجامع الصغير (٢/ ١٥٩).","vol":"1","page":19},{"text":"العين ولاغيره من الخير والشر إلابقدر الله تعالى وفيه صحة أمر العين وأنها قوية الضرر والله أعلم\" (^١).\nقوله: (وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا (^٢): أي إذا أمر العاين بما اعتيد عندهم من غسل أطرافه وما تحت إزاره وتصب غسالته على المعيون، فليفعل ندبًا، وقيل وجوبًا (^٣).\n* * *\n\n٣ - عَنْ حَيَّةَ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَا شَيْءَ فِي الْهَامِ، وَالْعَيْنُ حَقٌّ\".\nالتخريج: أخرجه الترمذي (^٤)، وأحمد (^٥)، والبخاري (^٦) وزادا: \"وَأَصْدَقُ الطَّيَرِ الْفَأْلُ\". وقال الترمذي: \"وحديث حية بن حابس حديث غريب، وروى شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن حية بن\n_________\n(^١) المنهاج (١٤/ ١٧٤).\n(^٢) سيأتي ذكر صفة الغسل عند حديث (٢٢).\n(^٣) التيسير بشرح الجامع الصغير (٢/ ١٥٩).\n(^٤) الجامع (٤/ ٣٩٧، ٢٠٦١).\n(^٥) المسند (٢٧/ ١٨١، ١٦٦٢٧).\n(^٦) الأدب المفرد (٩١٤).","vol":"1","page":20},{"text":"حابس، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. وعلي بن المبارك وحرب بن شداد لا يذكران فيه: عن أبي هريرة. \"، قلت: صحح ابن حجر رواية علي بن المبارك، وحرب بن شداد (^١)، ومع هذا كله ففي إسناده حية بن حابس مقبول (^٢) ولم يتابع، ووجه الشاهد منه، يشهد له ما سبق من الأحاديث، والله أعلم، وقال الهيثمي: \" وفيه حية بن حابس، لم يرو عنه غير يحيى، وبقية رجاله ثقات\" (^٣)، وصححه لغيره الألباني (^٤).\nشرح ألفاظ الحديث:\nقوله: (لَا شَيْءَ فِي الْهَامِ، وَالْعَيْنُ حَقٌّ): الهامة هي بتخفيف الميم على المشهور وقيل بتشديدها، وفيها تأويلان أحدهما أن العرب كانت تتشاءم بها وهي الطائر المعروف من طير الليل، وقيل: هي البومة قالوا كانت إذا سقطت على دار أحدهم فيراها ناعية له نفسه أو بعض أهله، وهذا تفسير مالك بن أنس.\n_________\n(^١) الإصابة (١/ ٢٨٥).\n(^٢) التقريب (١٦٠٢).\n(^٣) مجمع الزوائد (٥/ ١٨١، ٨٤١٦).\n(^٤) الصحيحة (٢٩٤٩).","vol":"1","page":21},{"text":"والثاني أن العرب كانت تعتقد أن عظام الميت وقيل روحه ينقلب هامة تطير وهذا تفسير أكثر العلماء وهو المشهور، ويجوز أن يكون المراد النوعين فإنهما جميعا باطلان فبين النبي ﷺ إبطال ذلك وضلالة الجاهلية فيما يعتقده من ذلك (^١).\nقوله: (وَأَصْدَقُ الطَّيَرِ الْفَأْلُ): مدح الفأل دون الطيرة، لأن التشاؤم سوء ظن بالله بغير سبب محقق، والتفاؤل حسن ظن به، والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله على كل حال\" (^٢).\n* * *\n\n٤ - عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ الْعَيْنَ لَتُولَعُ الرَّجُلَ بِإِذْنِ الله، حَتَّى يَصْعَدَ حَالِقًا، ثُمَّ يَتَرَدَّى مِنْهُ.\nالتخريج: أخرجه أحمد (^٣)، والبزار (^٤)، والطبراني (^٥)، وقال العراقي (^٦)،\n_________\n(^١) انظر: تحفة الأحوذي (٦/ ١٨٦).\n(^٢) انظر: التوشيح شرح الجامع الصحيح (٨/ ٣٥٤١).\n(^٣) المسند (٣٥/ ٢٢٨، ٢١٣٠٢).\n(^٤) البحر الزخار (٩/ ٣٨٦، ٣٩٧٢).\n(^٥) المعجم الأوسط (٦/ ١١٩، ٥٩٧٧).\n(^٦) طرح التثريب (٨/ ١٩٨).","vol":"1","page":22},{"text":"والهيثمي (^١): \" رجال إسناده ثقات\"، قلت: وهو كذلك غير محجن الراوي عن أبي ذر ولم يرو عنه سوى أبي حرب بن أبي الأسود ولم يوثقه أحد، وذكره ابن حبان في الثقات (^٢)، وقال: \"شيخ\"، وله شاهدان يتقوى بهما، الأول من حديث ابن عباس، وفي إسناده دويد البصري وهو ضعيف كما تقدم بيانه (^٣)، والآخر من حديث جابر بلفظ: \" إِنَّ الْعَيْنَ لَتُدْخِلُ الرَّجُلَ الْقَبْرَ\"، وسيأتي بعد ذلك (^٤)، والحديث قوّاه الألباني بشواهده (^٥).\nشرح ألفاظ الحديث:\nقوله: (إِنَّ الْعَيْنَ لَتُولَعُ الرَّجُلَ بِإِذْنِ الله، حَتَّى يَصْعَدَ حَالِقًا، ثُمَّ يَتَرَدَّى مِنْهُ):\nأي إن عين العائن من إنس أو جن (لتولع) أي تعلق، وتولع: بضم المثناة الفوقية من أولع به أغرى به، ويحتمل أنه من ولع كوجل أي استخف أي حمله على الخفة والجهل وأزاله عما كان عليه من الصواب أي أن العين ستخف الرجل فتخرجه عن الصواب.\n_________\n(^١) مجمع الزوائد (٥/ ١٨٣، ٨٤٢١).\n(^٢) الثقات (٥/ ٤٤٨).\n(^٣) حديث رقم (٢).\n(^٤) حديث رقم (٥).\n(^٥) الصحيحة (٨٨٩).","vol":"1","page":23},{"text":"(بالرجل) أي الكامل الرجولية، فالمرأة، ومن في سن الطفولية أولى. (بإذن الله تعالى) أي بتمكينه وأقداره. (حتى يصعد حالقًا) أي جبلًا عاليًا. (ثم يتردى) أي يسقط منه (^١).\n* * *\n\n٥ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «جُلُّ مَنْ يَمُوتُ مِنْ أُمَّتِي، بَعْدَ قَضَاءِ اللهِ وَكِتَابِهِ وَقَدَرِهِ، بِالْأَنْفُسِ» يَعْنِي: بِالْعَيْنِ.\nالتخريج: أخرجه أبو داود الطيالسي (^٢) عن طالب بن حبيب، عن عبد الرحمن بن جابر به، ومن طريق الطيالسي أخرجه ابن أبي عاصم (^٣)، والبزار (^٤)، والطحاوي (^٥)، وإسناده حسن فيه طالب بن حبيب الأنصاري المشهور بابن الضجيع صدوق يهم (^٦)،\n_________\n(^١) انظر: التيسير (١/ ٢٩٧)، والتنوير (٣/ ٥١٦).\n(^٢) المسند (٣/ ٣١٧، ١٨٦٨).\n(^٣) السنة (١/ ١٣٦، ٣١١).\n(^٤) كشف الأستار (٣/ ٤٠٣، ٣٠٥٢)، وإتحاف الخيرة (٤/ ٤٥٥، ٣٩٢٨).\n(^٥) شرح مشكل الآثار (٧/ ٣٣٨، ٢٩٠٠).\n(^٦) التقريب (٣٠٠٧).","vol":"1","page":24},{"text":"والحديث قال عنه الهيثمي (^١)، والسخاوي (^٢): \" رجاله ثقات\"، وحسَّن إسناده ابن حجر (^٣)، والشوكاني (^٤)، والألباني (^٥) قلت: نعم رجاله ثقات سوى طالب بن حبيب فهو صدوق كما تقدم.\n* * *\n\n٦ - عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: نِصْفُ مَا يُحْفَرُ لِأُمَّتِي مِنَ الْقُبُورِ مِنَ الْعَيْنِ\".\nالتخريج: أخرجه الطبراني (^٦)، وفي إسناده علي بن عروة القرشي الدمشقي متروك (^٧)، وضعف إسناده جدًا العراقي (^٨)، وحكم عليه بالوضع الألباني (^٩).\nقال ابن القيم: \"فأبطلت طائفة ممن قل نصيبهم من السمع\n_________\n(^١) مجمع الزوائد (٥/ ١٨٣، ٨٤٢٣).\n(^٢) المقاصد الحسنة (١٤٥).\n(^٣) فتح الباري (١٠/ ٢٠٤).\n(^٤) نيل الأوطار (٨/ ٢٤٨).\n(^٥) الصحيحة (٧٤٧).\n(^٦) المعجم الكبير (٢٤/ ١٥٥، ٣٩٩).\n(^٧) التقريب (٤٧٧١).\n(^٨) طرح التثريب (٨/ ١٩٨).\n(^٩) الضعيفة (١٦٤٨).","vol":"1","page":25},{"text":"والعقل أمر العين، وقالوا: إنما ذلك أوهام لا حقيقة له، وهؤلاء من أجهل الناس بالسمع والعقل، ومن أغلظهم حجابًا، وأكثفهم طباعًا، وأبعدهم معرفة عن الأرواح والنفوس. وصفاتها وأفعالها وتأثيراتها، وعقلاء الأمم على اختلاف مللهم ونحلهم لا تدفع أمر العين، ولا تنكره، وإن اختلفوا في سبب وجهة تأثير العين … \" (^١).\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-13>المطلب الثاني: الأحاديث الواردة في الاحتراز من العين:</span>\n<span data-type='title' id=toc-14>الاستعاذة بالله من العين:</span>\n٧ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: \" اسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنَ الْعَيْنِ؛ فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ\".\nالتخريج: أخرجه ابن ماجه (^٢)، والطبراني (^٣)، والحاكم (^٤) وفي إسناده\n_________\n(^١) زاد المعاد (٤/ ١٥٢ - ١٥٤)، وقد توسع ﵀ في هذا المبحث ولولا خشية الإطالة لنقلته كاملًا، فليراجع فإنه مهم جدًا.\n(^٢) السنن (٢/ ١١٥٩، ٣٥٠٨).\n(^٣) المعجم الأوسط (٦/ ١٠٧، ٥٩٤٥).\n(^٤) المستدرك (٤/ ٢١٥، ٧٤٩٧).","vol":"1","page":26},{"text":"أبو واقد الليثي ضعيف (^١)، والجملة الثانية ثابتة كما مر معنا في أول البحث، وبقي الجملة الأولى (اسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنَ الْعَيْنِ) فلها شاهد من حديث كعب بن مالك باللفظ نفسه، أخرجه الخرائطي (^٢) وفي إسناده ابن كعب مبهمًا، وأبو معشر نجيح بن عبد الرحمن ضعيف (^٣) وأسن واختلط، ويشهد لها أيضًا تعويذ النبي ﷺ للحسن والحسين بقوله: \" أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ\" أخرجه البخاري كما سيأتي بعد ذلك، والحديث صححه الحاكم، ووافقه الذهبي (^٤)، والألباني (^٥).\nشرح ألفاظ الحديث:\nأرشد رسول الله ﷺ إلى دفع شر العين بالاستعاذة وعلمهم كيفية الاستعاذة وألفاظها كثيرة قد اشتملت عليها كتب السنة وظاهر الحديث أنه يكفيه أن يقول أعوذ بالله من العين.\nواعلم أن الاستعاذة بمنزلة الدرع على المعين فإن سهام العائن\n_________\n(^١) التقريب (٢٨٨٥).\n(^٢) مكارم الأخلاق (١٠٥٣).\n(^٣) التقريب (٧١٠٠).\n(^٤) تلخيصه على المستدرك.\n(^٥) الصحيحة (٧٣٧).","vol":"1","page":27},{"text":"بمثابة السهام الحقيقية فإن وجد البدن خاليًا والرجل غير مستعيذ يقذفه سهم نفسه الخبيثة وإن وجده خلاف ذلك لم يؤثر فيه (^١).\n* * *\n\n<span data-type='title' id=toc-15>تعويذ الأولاد بالله من العين:</span>\n٨ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ\".\nالتخريج: أخرجه البخاري (^٢).\nشرح ألفاظ الحديث:\nقوله: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ): يُعَوِّذُ بضم الياء وكسر الواو الثقيلة وذال معجمة أي يطلب من الله عصمة (^٣).\nقوله: (وَيَقُولُ إِنَّ أَبَاكُمَا): يريد إبراهيم ﵇ وسماه أبًا\n_________\n(^١) التنوير (٢/ ٣٢٦).\n(^٢) الصحيح (٤/ ١٤٧، ٣٣٧١).\n(^٣) عون المعبود (٩/ ٢٠٠٩).","vol":"1","page":28},{"text":"لكونه جَدًّا عَلَا (^١).\nقوله: (أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ): كلمات الله: قيل: هي القرآن، وقيل: أسماؤه وصفاته، وقيل المراد بها كلامه على الإطلاق (^٢). والتامة: المراد بالتامة: الكاملة، وقيل النافعة، وقيل الشافية، وقيل المباركة، وقيل القاضية التي تمضي وتستمر ولا يردها شيء ولا يدخلها نقص ولا عيب (^٣).\nقوله: (مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ): (من كل شيطان) يدخل تحته شياطين الإنس والجن، (وهامة) بالتشديد واحدة الهوام ذوات السموم، وقيل كل ما له سم يقتل فأما ما لا يقتل سمه فيقال له السوام، وقيل المراد كل نسمة تهم بسوء (^٤).\nقوله: (وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ): أي: من عين تصيب بسوء، واللمم: طرف من الجنون يلم بالإنسان، أي: يقرب منه ويعتريه (^٥).\n* * *\n_________\n(^١) الفتح (٦/ ٤١٠).\n(^٢) انظر: الفتح (٦/ ٤١٠)، وتحفة الأحوذي (٦/ ١٨٤).\n(^٣) الفتح (٦/ ٤١٠).\n(^٤) المصدر السابق.\n(^٥) تحفة الأحوذي (٦/ ١٨٤).","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type='title' id=toc-16>الدعاء بالبركة عند الإعجاب بشيء:</span>\n٩ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ (^١) قَالَ: مَرَّ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ، فَقَالَ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ، وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ، فَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِهِ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقِيلَ لَهُ: أَدْرِكْ سَهْلًا صَرِيعًا، قَالَ: مَنْ تَتَّهِمُونَ بِهِ؟ قَالُوا: عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، قَالَ: عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ! ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَأَمَرَ عَامِرًا أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَرُكْبَتَيْهِ، وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ.\nالتخريج: أخرجه ابن ماجه (^٢)، ومالك (^٣)، وابن أبي شيبة (^٤)، وابن حبان (^٥)، والحاكم (^٦)، كلهم من طريق الزهري، عن أبي أمامة به، وإسناده صحيح، والحديث صححه الحاكم، والألباني (^٧).\n* * *\n_________\n(^١) ظاهره الإرسال لكنه سمعه من أبيه كما جاء في رواية ابن أبي شيبة، وانظر: شرح الزرقاني (٤/ ٥٠٧).\n(^٢) السنن (٢/ ١١٦٠، ٣٥٠٩).\n(^٣) الموطأ (٢/ ٩٣٨، ١٦٧٨).\n(^٤) المصنف (٥/ ٥٠، ٢٣٥٩٥).\n(^٥) الصحيح (١٣/ ٤٦٩، ٦١٠٥).\n(^٦) المستدرك (٣/ ٤١٠، ٥٧٤١).\n(^٧) الصحيحة (٢٥٧٢).","vol":"1","page":30},{"text":"١٠ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ نَلْتَمِسُ الْخَمَرَ، فَوَجَدْنَا خَمَرًا وَغَدِيرًا، قَالَ: وَكَانَ أَحَدُنَا يَسْتَحِي أَنْ يَغْتَسِلَ وَأَحَدٌ يَرَاهُ، فَاسْتَتَرَ مِنِّي حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدْ فَعَلَ نَزَعَ جُبَّةً عَلَيْهِ مِنْ كِسَاءٍ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَاءَ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ نَظْرَةً فَأَعْجَبَنِي خَلْقُهُ، فَأَصَبْتُهُ بِعَيْنِي، فَأَخَذَتْهُ قَعْقَعَةٌ وَهُوَ فِي الْمَاءِ، فَدَعَوْتُهُ فَلَمْ يُجِبْنِي، فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قُومُوا بِنَا فَأَتَاهُ فَرَفَعَ عَنْ سَاقِهِ فَدَخَلَ الْمَاءَ، فَلَمَّا أَتَاهُ ضَرَبَ صَدْرَهُ وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَذْهِبْ حَرَّهَا وَبَرْدَهَا وَوَصَبَهَا ثُمَّ قَالَ: قُمْ فَقَامَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ.\nالتخريج: أخرجه ابن ماجه مختصرًا (^١)، وابن أبي شيبة (^٢)، وأحمد (^٣)،\n_________\n(^١) السنن (٢/ ١١٥٩، ٣٥٠٦)، مقتصرًا على قوله: (العين حق).\n(^٢) المصنف (٧/ ٤١٥، ٢٤٠٦٠).\n(^٣) المسند (٢٤/ ٤٦٥، ١٥٧٠٠)، وينتبه إلى أنه جاء فيه: أن العائن هو سهل بن حنيف، والصواب أنه عامر بن ربيعة كما جاء في جميع من روى هذا الحديث، وقد نبه عليه محققوا المسند جزاهم الله خيرًا.","vol":"1","page":31},{"text":"وأبو يعلى (^١)، والنسائي (^٢)، والحاكم (^٣) كلهم من طريق أمية بن هند، عن عبد الله بن عامر به، وإسناده ضعيف، فيه أمية بن هند بن سعد بن سهل بن حنيف المزني مقبول (^٤)، وقد تابعه داود بن الحصين عن عبد الله بن عامر به بلفظ: \" أَنَّهُ عَانَ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ لَهُ، أخرجه أبو نعيم (^٥) وفي إسناده عبد الله بن لهيعة ضعيف (^٦)، ويشهد له الحديث الذي قبله.\nشرح ألفاظ الحديثين:\nقوله: (نَلْتَمِسُ الْخَمَرَ): الخمر بالتحريك: كل ما سترك من شجر أو بناء أو غيره (^٧).\nقوله: (نَزَعَ جُبَّةً عَلَيْهِ مِنْ كِسَاءٍ): الْجُبَّة ثوب سابغ وَاسع الكمين مشقوق الْمُقدم يلبس فَوق الثِّيَاب والدرع (^٨).\n_________\n(^١) المسند (١٣/ ١٥٢، ٧١٩٥).\n(^٢) السنن الكبرى (٧/ ٦٠، ٧٤٦٩).\n(^٣) المستدرك (٤/ ٢١٥، ٧٥٠٠).\n(^٤) التقريب (٥٦٠).\n(^٥) معجم الصحابة (٤/ ٢٠٥١، ٥١٥٠).\n(^٦) التقريب (٣٥٦٣).\n(^٧) النهاية (٢/ ٧٧).\n(^٨) المعجم الوسيط (١/ ١٠٤).","vol":"1","page":32},{"text":"قوله: (فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ نَظْرَةً فَأَعْجَبَنِي خَلْقُهُ، فَأَصَبْتُهُ بِعَيْنِي): أن العين تكون مع الإعجاب، ولو بغير حسد، ولو من الرجل المحب، ومن الرجل الصالح (^١).\nقوله: (فَأَخَذَتْهُ قَعْقَعَةٌ وَهُوَ فِي الْمَاءِ): في رواية ابن أبي شيبة (فَأَخَذَتْهُ قَفقَفَةٌ وَهُوَ فِي الْمَاءِ) القعقعة: حكاية حركة الشيء يسمع له صوت، والقفقفة أي رعدة. يقال: تقفقف من البرد إذا انضم وارتعد (^٢) وهما بمعنى واحد.\nقوله: (اللَّهُمَّ أَذْهِبْ حَرَّهَا وَبَرْدَهَا وَوَصَبَهَا): الْوَصَبُ: دوام الوجع ولزومه (^٣).\nقوله: (: إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ): (ما يعجبه) أي ما يستحسنه ويرضاه (فليدع له بالبركة) ندبا بأن يقول اللهم بارك فيه (^٤)، قال السخاوي: \"وهذا مما جرب لمنع الإصابة بالعين\" (^٥).\n_________\n(^١) فتح الباري (١٠/ ٢٠٥).\n(^٢) النهاية (٤/ ٨٨، ٩٢).\n(^٣) المصدر السابق (٥/ ١٩٠).\n(^٤) التيسير (١/ ٩٧).\n(^٥) فيض القدير (٦/ ١٣٠).","vol":"1","page":33},{"text":"فائدة: أن العائن إذا برَّك وهو أن يقول: بارك الله فيه بطل المعنى الذي يخاف من العين ولم يكن له تأثير فإن لم يبرِّك وقع ما أجرى الله تعالى به العادة عند ذلك (^١).\nفائدة أخرى: أن الإنسان قد يعين نفسه أو أهله أو ماله وأن الدعاء بالبركة يدفع ضررها (^٢).\nقوله: (وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ): مخبأة بضم الميم، وخاء معجمة، وموحدة، والهمز وَهِي الفتاة المغيبة المكنونة في خدرها والَّتِي لَا تظهر وَلَا تبرز للشمس فتغيرها (^٣).\nقوله: (فَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِهِ): أي صرع المعيون، وأسقط من قيام (^٤).\nقوله: (مَنْ تَتَّهِمُونَ بِهِ): أي تظنون أن أحدًا أصابه بعينه (^٥).\n* * *\n_________\n(^١) المنتقى شرح الموطأ (٧/ ٢٥٦).\n(^٢) التنوير شرح الجامع الصغير (٢/ ٥٦).\n(^٣) انظر: تنوير الحوالك (٢/ ٢٢٨)، وشرح الزرقاني (٤/ ٥٠٧).\n(^٤) تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة (٣/ ١٨٠).\n(^٥) انظر: مرقاة المفاتيح (٧/ ٢٨٨٥).","vol":"1","page":34},{"text":"١١ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ رَأَى شَيْئًا فَأَعْجَبَهُ، فَقَالَ: مَا شَاءَ اللهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، لَمْ يَضُرَّهُ.\nالتخريج: أخرجه البزار (^١)، وابن السني (^٢) وإسناده ضعيف جدًا، فيه أبو بكر الهذلي متروك (^٣)، والراوي عنه: حجاج بن نصير البصري ضعيف (^٤)، والحديث ضعفه جدًا ابن طاهر القيسراني (^٥)، والهيثمي (^٦)، والألباني (^٧).\n* * *\n_________\n(^١) البحر الزخار (١٣/ ٥٠٦، ٧٣٣٩)\n(^٢) عمل اليوم والليلة (٢٠٧).\n(^٣) التقريب (٨٠٠٢).\n(^٤) التقريب (١١٣٩).\n(^٥) ذخيرة الحفاظ (٤/ ٢٢٨٢).\n(^٦) مجمع الزوائد (٥/ ١٨٧).\n(^٧) تخريجه للكلم الطيب (٢٤٥).","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type='title' id=toc-17>المحافظة على أذكار الصباح والمساء وأدبار الصلوات المفروضة، والنوم ونحوها:</span>\nومن ذلك:\n\n١٢ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَصَابَنَا طَشٌّ وَظُلْمَةٌ، فَانْتَظَرْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ بِنَا، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا مَعْنَاهُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ بِنَا، فَقَالَ: قُلْ، فَقُلْتُ: مَا أَقُولُ؟ قَالَ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي، وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثًا يَكْفِيكَ كُلَّ شَيْءٍ.\nالتخريج: أخرجه أبو داود (^١)، والنسائي (^٢)، والترمذي (^٣) من طريق أسيد بن أبي أسيد، والنسائي (^٤)، والطبراني (^٥) من طريق زيد بن أسلم كلاهما عن معاذ به، وإسناده صحيح، وقد اختُلِف على معاذ\n_________\n(^١) السنن (٤/ ٣٢١، ٥٠٨٢).\n(^٢) السنن (٨/ ٦٤٢، ٥٣٣٣).\n(^٣) الجامع (٥/ ٥٦٧، ٣٥٧٥).\n(^٤) السنن الكبرى (٧/ ٢٠١، ٧٨٠٩).\n(^٥) المعجم الأوسط (٣/ ١٦٠، ٢٧٩٦).","vol":"1","page":36},{"text":"به، قال المزي (^١): \" اختلف فيه على معاذ بن عبد الله بن خبيب فقيل عنه هكذا، وقيل عنه عن عقبة بن عامر (^٢)، وقيل عنه عن أبيه عن عقبة بن عامر (^٣) \"، قلت: مدار الروايتين على عبد الله بن سليمان الأسلمي وهو صدوق يخطيء (^٤)، وقد خالف من هو أوثق منه، وهو زيد بن أسلم (^٥)، وأسيد بن أبي أسيد (^٦)، فالقول قولهما، والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه\"، واختلف قول ابن حجر فيه: فحسنه مرة (^٧)، وتوقف مرة عن تصحيحه (^٨)، وصحح الوجهين مرة ثالثة (^٩) \"، وحسنه الألباني (^١٠)، ولكن بقي أمر آخر وهو الاختلاف في لفظه، فخالف زيد بن أسلم أسيد بن أبي أسيد عن معاذ به: \"كُنْتُ مَعَ\n_________\n(^١) تهذيب الكمال (١٤/ ٤٥٢).\n(^٢) السنن الكبرى للنسائي (٧/ ٢٠٠، ٧٨٠٣).\n(^٣) المصدر السابق، (٧٧٩٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ٣٤٦، ٩٥٢).\n(^٤) التقريب (٣٣٧١).\n(^٥) زيد ابن أسلم العدوي مولى عمر ثقة عالم وكان يرسل. التقريب (٢١١٧).\n(^٦) أسيد ابن أبي أسيد البراد أبو سعيد المديني صدوق. التقريب (٥١٠).\n(^٧) نتائج الأفكار (٢/ ٣٤٥).\n(^٨) نتائج الأفكار (٢/ ٣٤٧).\n(^٩) الإصابة (٦/ ١٢٤).\n(^١٠) تخريج الكلم الطيب (١٩).","vol":"1","page":37},{"text":"رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَأَصَبْتُ خَلْوَةً مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقَالَ: قُلْ، فَقُلْتُ: مَا أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ، قُلْتُ: مَا أَقُولُ؟ قَالَ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ حَتَّى خَتَمَهَا، ثُمَّ قَالَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ حَتَّى خَتَمَهَا، ثُمَّ قَالَ: مَا تَعَوَّذَ النَّاسُ بِأَفْضَلَ مِنْهُمَا\"، فلم يذكر الصباح والمساء، ولا تكرارها ثلاث مرات، ولاسورة الإخلاص، وهو ثقة، بخلاف أسيد فهو صدوق كما تقدم في ترجمتهما، والله أعلم.\nشرح ألفاظ الحديث:\nقوله: (أَصَابَنَا طَشٌّ وَظُلْمَةٌ): الطش: هو الضعيف القليل من المطر، وقيل أَولُ المطر الرَّشّ ثم الطَّشّ (^١).\nقوله: (يَكْفِيكَ كُلَّ شَيْءٍ): أي تدفع عنك كل سوء، ومن ذلك الإصابة بالعين (^٢).\n* * *\n\n١٣ - عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ ﵁، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \" مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ\n_________\n(^١) النهاية (٢/ ١٢٤)، ولسان العرب (٤/ ٢٦٧٢).\n(^٢) مرعاة المفاتيح (٧/ ٢٣٩).","vol":"1","page":38},{"text":"أَوْ مَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ: بِاسْمِ اللهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ إِلَّا لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ \".\nالتخريج: أخرجه أبو داود (^١)، والترمذي (^٢)، وابن ماجه (^٣)، وإسناده صحيح، وصححه الترمذي، وابن حجر (^٤)، والألباني (^٥).\n* * *\n\n١٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ إِلَّا رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ.\n_________\n(^١) السنن (٤/ ٣٢٣، ٥٠٨٩).\n(^٢) الجامع (٥/ ٤٦٥، ٣٣٨٨).\n(^٣) السنن (٢/ ١٢٧٣، ٣٨٦٩)\n(^٤) نتائج الأفكار (٢/ ٣٦٧).\n(^٥) صحيح الأدب المفرد ص ٢٤٦.","vol":"1","page":39},{"text":"التخريج: أخرجه البخاري (^١)، ومسلم (^٢).\nشرح ألفاظ الحديث:\nقوله: (كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ): (عدل) والعدل بكسر العين وفتحها، وهما بمعنى المِثْل، وقيل: هو بالفتح ما عادله من جنسه، وبالكسر ما ليس من جنسه. وقيل بالعكس (^٣).\nقوله: (حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ): حرزًا بكسر الحاء وسكون الراء وبالزاي، حصنًا (^٤).\nقال النووي: \"وظاهر إطلاق الحديث أنه يُحَصِّلُ هذا الأجر المذكور في هذا الحديث من قال هذا التهليل مائة مرة في يومه، سواء قاله متوالية أو متفرقة في مجالس، أو بعضها أول النهار وبعضها آخره، لكن الأفضل أن يأتي بها متوالية في أول النهار، ليكون حرزا له في جميع نهاره \" (^٥).\n_________\n(^١) الصحيح (٤/ ١٢٦، ٣٢٩٣).\n(^٢) الصحيح (٤/ ٢٠٧١، ٢٦٩١).\n(^٣) النهاية في غريب الحديث (٣/ ١٩١).\n(^٤) شرح الزرقاني (٢/ ٣١).\n(^٥) المنهاج (١٧/ ١٧).","vol":"1","page":40},{"text":"قال القرطبي: \"وهذه الأجور العظيمة، والعوائد الجمة إنما تحصل كاملة لمن قام بحق هذه الكلمات، فأحضر معانيها بقلبه، وتأملها بفهمه، واتضحت له معانيها، وخاض في بحار معرفتها، ورتع في رياض زهرتها .. \" (^١).\n* * *\n\n١٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَقَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ لَنْ يَزَالَ مِنَ اللهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ ذَاكَ شَيْطَانٌ.\nالتخريج: أخرجه البخاري (^٢) معلقًا مجزومًا به عن عثمان بن الهيثم، عن عوف بن أبي جميلة، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة به، ووصله النسائي (^٣) عن إبراهيم بن يعقوب، وابن خزيمة (^٤) عن هلال بن بشر كلاهما عن عثمان بن الهيثم به، وإسناده صحيح.\n* * *\n\n١٦ - عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ\".\n_________\n(^١) المفهم (٧/ ٢٠).\n(^٢) الصحيح (٤/ ١٢٣، ٣٢٧٥).\n(^٣) السنن الكبرى (٩/ ٣٥٠، ١٠٧٢٩).\n(^٤) الصحيح (٤/ ١٥٢، ٢٤٢٤).","vol":"1","page":41},{"text":"التخريج: أخرجه البخاري (^١)، ومسلم (^٢).\nشرح ألفاظ الحديث:\nقوله: (لَنْ يَزَالَ مِنَ اللهِ حَافِظٌ): أي حافظ من جميع الشرور والآفات (^٣).\nقوله: (فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ): قيل: معناه كفتاه من قيام الليل وقيل: من الشيطان، وقيل: من الآفات، ويحتمل الجميع (^٤).\nقال ابن بطال: \"إذا كان من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة كفتاه، ومن قرأ آية الكرسى كان عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح، فما ظنك بمن قرأها كلها من كفاية الله له وحرزه وحمايته من الشيطان وغيره، وعظيم ما يدخر له من ثوابها\" (^٥).\n* * *\n_________\n(^١) الصحيح (٦/ ١٨٨، ٥٠٠٨).\n(^٢) الصحيح (١/ ٥٥٤، ٨٠٧).\n(^٣) انظر: المفاتيح شرح المصابيح (٣/ ١٧٦)\n(^٤) المنهاج (٦/ ٩١).\n(^٥) شرح الصحيح (١٠/ ٢٤٧).","vol":"1","page":42},{"text":"١٧ - عَنْ جُبَيْرِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: \"لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَعُ هَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ، حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي، وَاحْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي\".\nالتخريج: أخرجه أبو داود (^١)، والنسائي (^٢)، وابن ماجه (^٣)، وإسناده صحيح، والحديث صححه الحاكم (^٤)، وابن حجر (^٥)، والألباني (^٦).\nشرح ألفاظ الحديث:\nقوله: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ): العافية\n_________\n(^١) السنن (٤/ ٣١٨، ٥٠٧٤).\n(^٢) السنن (٨/ ٦٧٧، ٥٥٤٤).\n(^٣) السنن (٢/ ١٢٧٣، ٣٨٧١).\n(^٤) المستدرك (١/ ٦٩٨، ١٩٠٢).\n(^٥) نتائج الأفكار (٢/ ٣٧٨).\n(^٦) تخريجه على الكلم الطيب (١/ ٧٣).","vol":"1","page":43},{"text":"في الدين السلامة من المعاصي والابتداع وترك ما يجب والتساهل في الطاعات، وفي الدنيا السلامة من شرورها ومصائبها (^١).\nقوله: (اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي): العفو هو التجاوز عن الذنب ومحوه، والعافية هي دفاع الله عن العبد الأسقام والبلايا (^٢)، قال الصنعاني: \" والعافية في الأهل السلامة من سوء العشرة والأمراض والأسقام وشغلهم بطلب التوسع في الحطام وفي المال السلامة من الآفات التي تحدث فيه\" (^٣).\nقوله: (اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي): عوراتي أي عيوبي وهي بسكون الواو وجمع عورة وهي سوءة الإنسان وكل ما يستحيي منه إذا ظهر ويسوء صاحبه أن يرى ذلك منه (^٤)، وروعاتي: جمع روعة، وهي الفزعة والخوف والمعنى: ادفع عني خوفا يقلقني ويزعجني وكان التقدير وآمني من روعاتي (^٥).\n_________\n(^١) سبل السلام (٢/ ٧١١).\n(^٢) شرح المشكاة للطيبي (٦/ ١٨٨١).\n(^٣) سبل السلام (٢/ ٧١١).\n(^٤) شرح المشكاة للطيبي (٦/ ١٨٨١).\n(^٥) حاشية السندي على سنن ابن ماجه (٢/ ٤٤١).","vol":"1","page":44},{"text":"قوله: (وَاحْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي): أي ادفع عني البلاء من الجهات الست. لأن كل بليه تصل الإنسان إنما تصله من إحداهن، وبالغ في جهة السفل لرداءة الآفة منها (^١)، قال الصنعاني: \"وسأل الله الحفظ له من جميع الجهات؛ لأن العبد بين أعدائه من شياطين الإنس والجن كالشاة بين الذئاب إذا لم يكن له حافظ من الله فما له من قوة. وخص الاستعاذة بالعظمة عن الاغتيال من تحته؛ لأن الاغتيال أخذ الشيء خفية وهو أن يخسف به الأرض كما صنع الله تعالى بقارون أو بالغرق كما صنع بفرعون فالكل اغتيال من التحت\" (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) المصدران السابقان.\n(^٢) سبل السلام (٢/ ٧١١).","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type='title' id=toc-18>المطلب الثالث: الأحاديث الواردة في الاستشفاء من العين:</span>\n١٨ - عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُهَا أَنْ تَسْتَرْقِيَ مِنَ الْعَيْنِ.\nالتخريج: أخرجه البخاري (^١)، ومسلم (^٢).\nشرح ألفاظ الحديث:\nقوله: (كَانَ يَأْمُرُهَا أَنْ تَسْتَرْقِيَ مِنَ الْعَيْنِ): أي تطلب الرقية ممن يعرف الرقى بسبب العين (^٣).\n* * *\n\n١٩ - عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ قَالَ: \"لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ\".\nالتخريج: أخرجه البخاري (^٤).\n_________\n(^١) الصحيح (٧/ ١٣٢، ٥٧٣٨).\n(^٢) الصحيح (٤/ ١٧٢٥، ٢١٩٥).\n(^٣) الفتح (١٠/ ٢٠١).\n(^٤) الصحيح (٧/ ١٢٦، ٥٧٠٥).","vol":"1","page":46},{"text":"شرح ألفاظ الحديث:\nقوله: (لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ): قال الخطابي: \"الحمة سم ذوات السموم .. وليس في هذا نفي جواز الرقية في غيرهما من الأمراض والأوجاع لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه رقى بعض أصحابه من وجع كان به … وإنما معناه أنه لا رقية أولى وأنفع من رقية العين والسم وهذا كما قيل لا فتى إلاّ علي ولا سيف إلاّ ذو الفقار (^١).\n* * *\n\n٢٠ - عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ وَلَدَ جَعْفَرٍ تُسْرِعُ إِلَيْهِمُ الْعَيْنُ أَفَأَسْتَرْقِي لَهُمْ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقَ الْقَدَرِ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ.\nالتخريج: أخرجه الترمذي (^٢)، وابن ماجه (^٣)، وإسناد صحيح، والحديث صححه الترمذي، والألباني (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) معالم السنن (٤/ ٢٢٦).\n(^٢) الجامع (٤/ ٣٩٥، ٢٠٥٩).\n(^٣) السنن (٢/ ١١٦٠، ٣٥١٠).\n(^٤) الصحيحة (١٢٥٢).","vol":"1","page":47},{"text":"٢١ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اشْتَكَيْتَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ اللهُ يَشْفِيكَ، بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ\". وفي لفظ \"بِاسْمِ اللهِ يُبْرِيكَ، وَمِنْ كُلِّ دَاءٍ يَشْفِيكَ، وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ وَشَرِّ كُلِّ ذِي عَيْنٍ\".\nالتخريج: أخرجه مسلم (^١).\nشرح ألفاظ الحديث:\nقوله: (أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اشْتَكَيْتَ): (إن جبريل) بكسر الجيم وفتحها (أتى النبي ﷺ أي: للزيارة أو العيادة (أشتكيت؟) بفتح الهمزة للاستفهام وحذف همزة الوصل، وقيل: بالمد على إثبات همزة الوصل وإبدالها ألفًا، وقيل: بحذف الاستفهام (^٢).\nقوله: (بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ اللهُ يَشْفِيكَ، بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ\"): هذا تصريح بالرقى\n_________\n(^١) الصحيح (٤/ ١٧١٨، ٢١٨٦).\n(^٢) تحفة الأحوذي (٤/ ٤٠).","vol":"1","page":48},{"text":"بأسماء الله تعالى، وفيه توكيد الرقية، والدعاء، وتكريره. وقوله: (من شر كل نفس) قيل: يحتمل أن المراد بالنفس نفس الآدمي، وقيل: يحتمل أن المراد بها العين، فإن النفس تطلق على العين، ويقال: رجل نفوس إذا كان يصيب الناس بعينه. كما قال في الرواية الأخرى: (من شر كل ذي عين) ويكون قوله: (أو عين حاسد) من باب التوكيد بلفظ مختلف، أو شكًا من الراوي في لفظه. والله أعلم (^١).\n* * *\n\n٢٢ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا أَوْ أُتِيَ بِهِ قَالَ: \"أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا وفي رواية \"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ يَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، أَذْهِبِ الْبَاسَ، اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا\"\nالتخريج: أخرجه البخاري (^٢)،\n_________\n(^١) المنهاج (١٤/ ١٧٠).\n(^٢) الصحيح (٧/ ١٢١، ٥٦٧٥).","vol":"1","page":49},{"text":"ومسلم (^١)، وأحمد (^٢) وزاد: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَرْقِي رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنَ الْعَيْنِ، فَأَضَعُ يَدِي عَلَى صَدْرِهِ وَأَقُولُ: امْسَحِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، بِيَدِكَ الشِّفَاءُ، لَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا أَنْتَ.\nشرح ألفاظ الحديث:\nقوله: (أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ)، البأس: الضرر. وفيه دليل على جواز السجع في الدعاء والرقى إذا لم يكن مقصودًا ولا متكلفًا (^٣).\nقوله: (اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي): الشافي اسم من أسماء الله عزو وجل ومعناه الذي يشفي ويبرئ من الأمراض والعلل والشكوك، يشفي من الأمراض الحسية والمعنوية بمعنى يشفي من أمراض القلوب وأمراض الأبدان (^٤).\nقوله: (شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا): بالغين المعجمة، أي: لا يترك،\n_________\n(^١) الصحيح (٤/ ١٧٢١، ٢١٩١).\n(^٢) المسند (٤١/ ٤٥٩، ٢٤٩٩٥)، وإسناده صحيح.\n(^٣) المفهم (٥/ ٥٧٧).\n(^٤) انظر: القواعد المثلى ص ١٦، وصفات الله الواردة في الكتاب والسنة ص ٢٠٩، وشرح أسماء الله الحسنى ص ٢٢٧.","vol":"1","page":50},{"text":"وفائدة التقييد بذلك أنه قد يحصل الشفاء من ذلك المرض فيخلفه مرض آخر يتولد منه، فكان يدعو له بالشفاء المطلق لا بمطلق الشفاء (^١).\nوالسقم: بضم السين وإسكان القاف، وبفتحهما، لغتان، وهو المرض (^٢).\nومن حِكم هذا الرقية: إظهار عجز الراقي عن الشفاء، وصحة تفويضه ذلك إلى الله تعالى، ولذلك قال عند ذلك: \" لا شفاء إلا شفاؤك \" (^٣).\nفائدة: قال ابن حجر: \" وقد استشكل الدعاء للمريض بالشفاء مع ما في المرض من كفارة الذنوب والثواب كما تضافرت الأحاديث بذلك، والجواب أن الدعاء عبادة، ولا ينافي الثواب والكفارة؛ لأنهما يحصلان بأول مرض وبالصبر عليه، والداعي بين حسنتين: إما أن يحصل له مقصوده، أو يعوض عنه بجلب نفع أو دفع ضر، وكل من فضل الله تعالى\" (^٤).\n_________\n(^١) فتح الباري (١٠/ ١٣١).\n(^٢) المنهاج (١٤/ ١٨١).\n(^٣) المفهم (٥/ ٥٧٨).\n(^٤) الفتح (١٠/ ١٣٢).","vol":"1","page":51},{"text":"قوله: (كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ يَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى): أي على الوجع (^١)، قال الطبرى: ومعنى مسحه الوجع بيده فى الرقية والله أعلم تفاؤلًا لذهاب الوجع لمسحه بالرقى\" (^٢).\n* * *\n\n٢٣ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: مَرَّ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ، فَقَالَ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ، وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ، فَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِهِ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقِيلَ لَهُ: أَدْرِكْ سَهْلًا صَرِيعًا، قَالَ: مَنْ تَتَّهِمُونَ بِهِ؟ قَالُوا: عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، قَالَ: عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ! ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَأَمَرَ عَامِرًا أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَرُكْبَتَيْهِ، وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ.\nالتخريج: سبق تخريجه (^٣)، وقد جاء عند ابن حبان (^٤)، والحاكم (^٥)،\n_________\n(^١) المصدر السابق\n(^٢) شرح ابن بطال على البخاري (٩/ ٤٣٣).\n(^٣) حديث رقم (٩).\n(^٤) الصحيح (١٣/ ٤٦٩، ٦١٠٥).\n(^٥) المستدرك (٣/ ٤١٠، ٥٧٤١).","vol":"1","page":52},{"text":"عقبه: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ: وَالْغُسْلُ: أَنْ يُؤْتَى بِالْقَدَحِ، فَيُدْخِلُ الْغَاسِلُ كَفَّيْهِ جَمِيعًا فِيهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ فِي الْقَدَحِ، ثُمَّ يُدْخِلَ يَدَهُ الْيُمْنَى، فَيَغْسِلُ صَدْرَهُ فِي الْقَدَحِ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ، فَيَغْسِلُ ظَهْرَهُ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَغْسِلُ رُكْبَتَيْهِ، وَأَطْرَافَ أَصَابِعِهِ مِنْ ظَهْرِ الْقَدَمِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ بِالرِّجْلِ الْيُسْرَى، ثُمَّ يُعْطِي ذَلِكَ الْإِنَاءَ- قَبْلَ أَنْ يَضَعَهُ بِالْأَرْضِ - الَّذِي أَصَابَهُ الْعَيْنُ، ثُمَّ يَمُجُّ فِيهِ، وَيَتَمَضْمَضُ وَيُهَرِيقُ عَلَى وَجْهِهِ، وَيَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ، وَيُكْفِئُ الْقَدَحَ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ.\n* * *\n\n٢٤ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ، فَلَمَّا اشْتَكَى وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، طَفِقْتُ أَنْفُثُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ الَّتِي كَانَ يَنْفُثُ، وَأَمْسَحُ بِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْهُ.\nالتخريج: أخرجه البخاري (^١)، ومسلم (^٢).\n_________\n(^١) الصحيح (٦/ ١١، ٤٤٣٩).\n(^٢) الصحيح (٤/ ١٧٢٣، ٢١٩٢).","vol":"1","page":53},{"text":"شرح ألفاظ الحديث:\nقوله: (كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ): النفث هو نفخ لطيف بلا ريق، وفيه استحباب النفث في الرقية، وقد أجمعوا على جوازه، واستحبه الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم (^١).\nوالمعوذات: بكسر الواو المشددة، قال ابن حجر: \" أي الإخلاص والفلق والناس، وقد كنت جوزت في \" باب الوفاة النبوية \" من كتاب المغازي (^٢) أن الجمع فيه بناء على أن أقل الجمع اثنان، ثم ظهر من حديث هذا الباب أنه على الظاهر، وأن المراد بأنه كان يقرأ بالمعوذات أي السور الثلاث، وذكر سورة الإخلاص معهما تغليبًا لما اشتملت عليه من صفة الرب وإن لم يصرح فيها بلفظ التعويذ، وقد أخرج أصحاب السنن الثلاثة (^٣)،\n_________\n(^١) طرح التثريب (٨/ ١٩٤).\n(^٢) الفتح (٨/ ١٣١).\n(^٣) أبو داود (٢/ ٨٦، ١٥٢٣)، والنسائي (٣/ ٧٧، ١٣٣٥)، والترمذي (٥/ ١٧١، ٢٩٠٣)، والحديث صححه ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٢٩٠)، والألباني في صحيح أبي داود (٥/ ٢٥٤، ١٣٦٣).","vol":"1","page":54},{"text":"وأحمد (^١)، وابن خزيمة (^٢)، وابن حبان (^٣) من حديث عقبة بن عامر قال: قال لي رسول الله ﷺ: قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس تعوذ بهن، فإنه لم يتعوذ بمثلهن، اقرأ المعوذات دبر كل صلاة \" فذكرهن\" (^٤).\n* * *\n\n٢٥ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ لِلْمَرِيضِ: بِاسْمِ اللهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا.\nالتخريج: أخرجه البخاري (^٥)، ومسلم (^٦)، ولفظه: \" كَانَ إِذَا اشْتَكَى الْإِنْسَانُ الشَّيْءَ مِنْهُ أَوْ كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ أَوْ جُرْحٌ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا - وَوَضَعَ سُفْيَانُ (^٧) سَبَّابَتَهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَهَا: بِاسْمِ اللهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، لِيُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا\".\n_________\n(^١) المسند (٢٨/ ٦٣٤، ١٧٤١٧).\n(^٢) الصحيح (١/ ٣٩٣، ٧٥٥).\n(^٣) الصحيح (٥/ ٣٤٤، ٢٠٠٤).\n(^٤) الفتح (٩/ ٦٢).\n(^٥) الصحيح (٧/ ١٣٣، ٥٧٤٥).\n(^٦) الصحيح (٤/ ١٧٢٤، ٢١٩٤).\n(^٧) هو ابن عيينة.","vol":"1","page":55},{"text":"شرح ألفاظ الحديث:\nقوله: (بِاسْمِ اللهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا): قال النووي: \" قال جمهور العلماء المراد بأرضنا هنا جملة الأرض، وقيل أرض المدينة خاصة لبركتها (^١) والريقة أقل من الريق ومعنى الحديث أنه يأخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل ويقول هذا الكلام في حال المسح، والله أعلم\" (^٢).\nقال القرطبي: \" وقوله كان إذا اشتكى الإنسان مِنَّا أو كانت به قرحة أو جرح يدل على جواز الرُّقي من كل الأمراض والجراح والقروح، وأن ذلك كان أمرًا فاشيًا بينهم معمولًا به عندهم\". (^٣)\nقال ابن القيم: \" ومعنى الحديث: أنه يأخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة، ثم يضعها على التراب، فيعلق بها منه شيء، فيمسح به على الجرح، ويقول هذا الكلام لما فيه من بركة ذكر\n_________\n(^١) الظاهر العموم ولا دليل على الخصوصية.\n(^٢) المنهاج (١٤/ ١٨٠).\n(^٣) المفهم (٥/ ٥٧٩).","vol":"1","page":56},{"text":"اسم الله، وتفويض الأمر إليه، والتوكل عليه، فينضم أحد العلاجين إلى الآخر، فيقوى التأثير\" (^١).\nقال الشيخ ابن عثيمين: \"ووجه ذلك أن التراب طهور كما قال النبي ﷺ: \"وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا\" (^٢) وريق المؤمن طاهر أيضًا فيجتمع الطهوران مع قوة التوكل على الله ﷿ والثقة به فيشفى بها المريض ولكن لابد من أمرين:\n١ - قوة اليقين في هذا الداعي بأن الله ﷾ سوف يشفي هذا المريض بهذه الرقية.\n٢ - قبول المريض لهذا وإيمانه بأنه سينفع أما إذا كانت المسألة على وجه التجربة فإن ذلك لا ينفعه لأنه لابد من اليقين أن ما فعله النبي ﷺ حق ولابد أن يكون المحل قابلًا وهو المريض لابد أن يكون مؤمنا بفائدة ذلك وإلا فلا فائدة لأن الذين في قلوبهم مرض لا تزيدهم الآيات إلا رجسًا إلى رجسهم والعياذ بالله\" (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) زاد المعاد (٤/ ١٧١).\n(^٢) أخرجه مسلم (١/ ٣٧١، ٥٢٢).\n(^٣) شرح رياض الصالحين (٤/ ٤٧٨).","vol":"1","page":57},{"text":"٢٦ - عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ - ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ.\nالتخريج: أخرجه مسلم (^١)، وأبو داود (^٢)، والترمذي (^٣) بلفظ: \"امْسَحْ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَقُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ. قَالَ: فَفَعَلْتُ، فَأَذْهَبَ اللهُ مَا كَانَ بِي، فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِهِ أَهْلِي وَغَيْرَهُمْ \".\nشرح ألفاظ الحديث:\nقوله: (ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ): هذا الأمر على جهة التعليم والإرشاد إلى ما ينفع من وضع يد الرَّاقي على المريض ومسحه به، وأن ذلك لم يكن مخصوصًا بالنبي ﷺ، بل ينبغي أن يفعل ذلك كل راقٍ، وقد تأكد أمر ذلك بفعل النبي ﷺ وأصحابه ﵃ ذلك بأنفسهم وبغيرهم … فلا ينبغي للرَّاقي أن\n_________\n(^١) الصحيح (٤/ ١٧٢٨، ٢٢٠٢).\n(^٢) السنن (٤/ ١١، ٣٨٩١).\n(^٣) الجامع (٤/ ٤٠٨، ٢٠٨٠).","vol":"1","page":58},{"text":"يعدل عنه للمسح بحديد ولا بغيره، فإنَّ ذلك لم يفعله أحدٌ ممن سبق ذكره، ففعلُه تمويهٌ لا أصل له (^١).\nقوله: (أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ): قال ابن عبد البر: \" في هذا الحديث دليل واضح على أن صفات الله غير مخلوقة; لأن الاستعاذة لا تكون بمخلوق، وفيه أن الرَّقْيَ يدفع البلاء، ويكشفه الله به، وهو من أقوى معالجة الأوجاع لمن صحبه اليقين الصحيح، والتوفيق الصريح، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم \" (^٢).\nقوله: (مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ): تعوذ من وجع ومكروه هو فيه، ومما يتوقع حصوله في المستقبل من الحزن والخوف؛ فإن الحذر هو الاحتراز عن مخوف (^٣).\nقوله: (فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِهِ أَهْلِي وَغَيْرَهُمْ): لأنه من الأدوية الإلهية، والطب النبوي لما فيه من ذكر الله، والتفويض إليه، والاستعاذة بعزته وقدرته، وتكراره يكون أنجع وأبلغ كتكرار\n_________\n(^١) المفهم (٥/ ٥٩٠).\n(^٢) التمهيد (٢٣/ ٣٩).\n(^٣) شرح المشكاة للطيبي (٤/ ١٣٣٧).","vol":"1","page":59},{"text":"الدواء الطبيعي لاستقصاء إخراج المادة، وفي السبع خاصية لا توجد في غيرها (^١).\n* * *\n\n٢٧ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَتَوْا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَلَمْ يَقْرُوهُمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ لُدِغَ سَيِّدُ أُولَئِكَ، فَقَالُوا: هَلْ مَعَكُمْ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رَاقٍ، فَقَالُوا: إِنَّكُمْ لَمْ تَقْرُونَا، وَلَا نَفْعَلُ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا، فَجَعَلُوا لَهُمْ قَطِيعًا مِنَ الشَّاءِ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ وَيَتْفُلُ، فَبَرَأَ، فَأَتَوْا بِالشَّاءِ، فَقَالُوا: لَا نَأْخُذُهُ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَسَأَلُوهُ فَضَحِكَ وَقَالَ: وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ خُذُوهَا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ.\nالتخريج: أخرجه البخاري (^٢)، مسلم (^٣).\nشرح ألفاظ الحديث:\nقوله: (أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَتَوْا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ\n_________\n(^١) شرح الزرقاني (٤/ ٥١٦).\n(^٢) الصحيح (٧/ ١٣٣، ٥٧٤٩).\n(^٣) الصحيح (٤/ ١٧٢٧، ٢٢٠١).","vol":"1","page":60},{"text":"الْعَرَبِ، فَلَمْ يَقْرُوهُمْ): قال ابن حجر: \" لم أقف على اسم أحد منهم سوى أبي سعيد كما جاء في رواية الدارقطني (^١) فيه: \" بعث سرية عليها أبو سعيد \"، ولم أقف على تعيين هذه السرية في شيء من كتب المغازي .. ولم أقف على تعيين الحي الذين نزلوا بهم من أي: القبائل هم … وجاء في رواية (^٢): \" \" بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثِينَ رَجُلًا، فَنَزَلْنَا بِقَوْمٍ لَيْلًا فَسَأَلْنَاهُمُ الْقِرَى\"، فأفادت عدد السرية ووقت النزول .. والقرى بكسر القاف مقصور: الضيافة\" (^٣).\nقوله: (فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ لُدِغَ سَيِّدُ أُولَئِكَ):: (فلدغ) بضم اللام على البناء للمجهول، واللدغ بالدال المهملة والغين المعجمة وهو اللسع وزنًا ومعنى (^٤).\nقوله: (وَلَا نَفْعَلُ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا، فَجَعَلُوا لَهُمْ قَطِيعًا مِنَ الشَّاءِ): الجعل بضم الجيم وسكون المهملة ما يعطى على عمل،\n_________\n(^١) السنن (٣/ ٦٤، ٢٤٦).\n(^٢) المنتخب من مسند عبد بن حميد (٨٦٦).\n(^٣) انظر: فتح الباري (٤/ ٤٥٥).\n(^٤) المصدر السابق.","vol":"1","page":61},{"text":"والقطيع: هو الطائفة من الغنم، وقد جاء في رواية (^١) بيان عددها: فَإِنَّا نُعْطِيكُمْ ثَلَاثِينَ شَاةً فَقَبِلْنَا\" (^٢).\nقوله: (فَجَعَلَ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ): القارئ هو أبو سعيد الخدري نفسه راوي الحديث كما جاء عند أحمد (^٣)، والدارقطني (^٤) والبيهقي (^٥)، وجاء عند أحمد: \"فَرَقَيْتُهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَرَدَّدْتُهَا عَلَيْهِ مِرَارًا فَعُوفِيَ\"، وجاء عند الدارقطني بيان عدد التكرار \" فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ: الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَبَرَأَ \".\nقوله: (وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ وَيَتْفُلُ): البزاق والبصاق واحد وهو ماء الفم إذا خرج منه، وما دام فيه: فريق (^٦)، والتفل: نفخ معه أدنى بزاق، وهو أكثر من النفث (^٧)، قال ابن أبي حمزة: محل التفل في الرقية يكون بعد القراءة لتحصيل بركة القراءة في الجوارح التي يمر\n_________\n(^١) جامع الترمذي (٤/ ٣٩٨، ٢٠٦٣).\n(^٢) انظر: فتح الباري (٤/ ٤٥٥).\n(^٣) المسند (١٨/ ٥٠، ١١٤٧٢).\n(^٤) السنن (٣/ ٦٤، ٢٤٦).\n(^٥) السنن الكبرى (٦/ ١٢٤، ١٢٠١٢).\n(^٦) مشارق الأنوار (٢/ ٢٠)، والقاموس المحيط ص ٨٦٨.\n(^٧) النهاية في غريب الحديث (١/ ١٩٢).","vol":"1","page":62},{"text":"عليها الريق فتحصل البركة في الريق الذي يتفله (^١).\nقوله: (وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟): هي كلمة تقال عند التعجب من الشيء وتستعمل في تعظيم الشيء أيضًا، وفيه التصريح بأنها رقية، فيستحب أن يقرأ بها على اللديغ والمريض وسائر أصحاب الأسقام والعاهات (^٢).\nقوله: (خُذُوهَا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ): أي: اجعلوا لي منه نصيبًا، وإنما قاله تطييبًا لقلوبهم، ومبالغة في تعريفهم أنه حلال لا شبهة فيه (^٣).\nإشكال وجوابه: قد يستشكل البعض بأن هذه الرقى لم ترد في علاج العين، والجواب عن ذلك من وجوه:\nأولًا: ما الذي يخرج العين عن بقية الأمراض.\nثانيًا: جاء في بعض ألفاظها: \"إذا اشتكى\" (^٤)، \" إذا جاءه\n_________\n(^١) فتح الباري (٤/ ٤٥٥).\n(^٢) المنهاج (١٤/ ١٨٨)، والفتح (٤/ ٤٥٥).\n(^٣) المصدران السابقان.\n(^٤) ح ٢٤.","vol":"1","page":63},{"text":"مريض\" (^١)، \"من شر ما أجد\" (^٢)، ولم يحدد نوع الشكوى، فتدخل أصابة العين فيها.\nثالثًا: جاء في الحديث \" لا رقية إلا من عين .. \" (^٣) وفيه مشروعية رقية العين بما جاء من أنواع الرقى الشرعية.\nرابعًا: قال الله تعالى ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ (^٤)، وقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ (^٥)، فأثبت الله ﷿ بأن كلامه شفاء ولم يحدد نوعًا معينًا من الأمراض، فيشمل الأمراض الحسية، والمعنوية، ومرض العين من ذلك، ومن أخرجه من ذلك فعليه الدليل (^٦).\nقال ابن القيم: \" فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية، وأدواء الدنيا والآخرة، وما كل أحد يؤهل ولا يوفق للاستشفاء به، وإذا أحسن العليل التداوي به، ووضعه\n_________\n(^١) ح ٢٥\n(^٢) ح ٢٦\n(^٣) ح ١٩.\n(^٤) سورة الأسراء، آية (٨٢).\n(^٥) سورة فصلت، آية (٤٤).\n(^٦) انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٠/ ٣١٦)، ومدارج السالكين (١/ ٧٦).","vol":"1","page":64},{"text":"على دائه بصدق وإيمان، وقبول تام، واعتقاد جازم، واستيفاء شروطه، لم يقاومه الداء أبدًا، وكيف تقاوم كلام رب الأرض والسماء، الذي لو نزل على الجبال، لصدعها، أو على الأرض، لقطعها .. \" (^١).\nقال الشيخ السعدي: \"يهديهم لطريق الرشد والصراط المستقيم، ويعلمهم من العلوم النافعة، ما به تحصل الهداية التامة وشفاء لهم من الأسقام البدنية، والأسقام القلبية، \" (^٢).\n* * *\nتنبيه مهم: يبالغ بعض الناس في أمر العين، حتى ينسب كل ما يحصل له إليها، وربما زاد الأمر به فيتحاشى الجلوس مع الأقارب، والأصدقاء، والذي يترتب عليه قطيعة الأرحام، والعيش بخوف وقلق دائمين، ولا شك أن هذا من تلبيس إبليس أعاذنا الله من شره وكيده، فالعين حق كما أخبرنا نبينا ﷺ، ولكن مع ذلك هي\n_________\n(^١) زاد المعاد ٤/ ٣٢٢.\n(^٢) تيسير الكريم الرحمن ص ٧٥١.","vol":"1","page":65},{"text":"سبب من الأسباب، لا تؤثر إلا بإذن الله تعالى، والواجب على المسلم أن يتحصن بالأذكار الشرعية، ويتوكل على الله عزو وجل، ومن نظر في سيرة النبي ﷺ تبين له الأمر جليًا فقد أثبت أنها حق، وتغيض على من أصاب بعينه الآخرين، وأرشد للاحتراز منها، ودلّ من أصيب بها كيف يتعالج منها، والله تعالى أعلم.\n* * *","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type='title' id=toc-19>الخاتمة</span>\nالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد في خاتمة هذا البحث نلخص أهم النتائج منه في النقاط التالية:\n• أن العين حق مؤثرة في المعيون.\n• سرعة نفوذ العين حتى لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين.\n• شدة تأثير العين حتى ربما جعلت المصاب بها يقتل نفسه، كأن يصعد عاليًا ويسقط منه.\n• أكثر موت أمة النبي ﷺ بسبب العين.\n• مشروعية الاستعاذة من العين، وتعويذ الأولاد منها.\n• أن العين قد تصدر من الإنس والجن.\n• العين أكثر ما تكون بسبب الحسد، وقد تكون بسبب الإعجاب.\n• وقوع العين من الصالحين والأخيار كما تقع من غيرهم، وهل هناك أصلح من الصحابة الأخيار.","vol":"1","page":67},{"text":"• قد يعين الإنسان نفسه، وماله، وولده.\n• مشروعية الدعاء بالبركة عند الإعجاب بالشيء فلاتضر عينه بإذن الله.\n• من أسباب السلامة من العين المحافظة على الأذكار والأوراد الشرعية.\n• أفضل ما يتعوذ به سورة المعوذتين.\n• من قال: بسم الله الذي لم يضره شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم مساءً وصباحًا ثلاث مرات لم يضره شيء.\n• من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة كانت له حرزًا من الشيطان حتى يمسي.\n• من قرأ آية الكرسي عند نومه حفظه الله ولم يقربه شيطان.\n• من قرأ الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة في ليلة كفتاه من كل شيء.\n• مشروعية الاسترقاء من العين.","vol":"1","page":68},{"text":"• إذا عرف العائن طلب منه الاغتسال وطريقته: أن يغسل وجهه، ويديه إلى المرفقين، وركبتيه، وداخلة إزاره، ويصب على المعيون.\n• مشروعية الاغتسال إذا طلب منه، وعدم الامتناع.\n• مشروعية الرقية بالمعوذات، والنفث مع القراءة، ومسح مكان الألم باليد.\n• مشروعية الرقية بما صح عن النبي ﷺ، ومن ذلك\nبِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ اللهُ يَشْفِيكَ، بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ.\n\"أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا.\n• مشروعية الرقية بفاتحة الكتاب وأنها نافعة بإذن الله تعالى.\nوالله أسأل أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، نافعًا لكاتبه وقارئه في الدنيا والآخرة، وأن يحفظنا وذرياتنا والمسلمين من كل شر، وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\n* * *","vol":"1","page":69}]}