{"ً":{"ٌ":30074,"ٍ":"نزهة الأمم في العجائب والحكم","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"shamela","files":["30074/nojh.pdf"]},"ّ":"الكتاب: نزهة الأمم في العجائب والحكم\nالمؤلف: ابن إياس\nتقديم وتحقيق: د محمد زينهم محمد عزب\nالناشر: مكتبة مدبولي، القاهرة - مصر\nالطبعة: الأولى، ١٩٩٥ م\nعدد الصفحات: ٣٤٩\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1364,"ٕ":25,"ٖ":1781462458,"ٗ":4},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"[مقدمة المحقق]","level":1,"page":1},{"title":"«نزهة الأمم فى العجائب والحكم»","level":2,"page":1},{"title":"إهداء","level":2,"page":3},{"title":"[مقدمة المؤلف]","level":1,"page":4},{"title":"ذكر حدود أرض مصر وجهاتها وأقطارها على سبيل الاختصار","level":1,"page":9},{"title":"ذكر بحر القلزم وما فى من العجائب","level":1,"page":10},{"title":"ذكر بركة غرندل","level":1,"page":11},{"title":"ذكر البحر الرومى","level":1,"page":11},{"title":"ذكر اشتقاق مصر ومعناها وتعداد أسماءها","level":1,"page":14},{"title":"ذكر طرف يسيرة من فضائل مصر","level":1,"page":17},{"title":"ذكر أخلاق أهل مصر وطبايعهم وأمزجتهم على سبيل الاختصار","level":1,"page":28},{"title":"ذكر عجائب مصر التى كانت بها من الطلسمات والبرابي وغير ذلك على سبيل الاختصار","level":1,"page":38},{"title":"ذكر الدفائن والكنوز التى يسمونها أهل مصر المطالب","level":1,"page":55},{"title":"ذكر هلاك أموال مصر","level":1,"page":59},{"title":"ذكر ما ورد فى فضائل النيل","level":1,"page":61},{"title":"ذكر النيل وانبعاثه","level":2,"page":63},{"title":"فصل «فى الرد على من أعتقد أن النيل من سيل يفيض»","level":2,"page":71},{"title":"ذكر مقاييس النيل وزيادته","level":2,"page":77},{"title":"ذكر ما قيل في يوم وفاء النيل بمصر","level":2,"page":87},{"title":"وما قيل في إفراط زيادة النيل","level":2,"page":92},{"title":"ذكر ما قيل في ماء النيل من مدح وذم على سبيل الاختصار","level":2,"page":96},{"title":"وفيما قيل في تعكير النيل عند الزيادة","level":2,"page":99},{"title":"ومما قيل في هجان البحر عند هبوب الرياح","level":2,"page":100},{"title":"ذكر عجائب النيل على سبيل الاختصار","level":2,"page":103},{"title":"ذكر طرف يسيرة من تقدمه المعرفة بحال النيل فى كل سنة","level":2,"page":106},{"title":"ذكر عيد الشهيد وما كان يعمل بمصر يوم عيد الشهيد","level":1,"page":107},{"title":"ذكر الخلجان الذى شقت بأرض مصر من مجرى النيل","level":1,"page":110},{"title":"خليج سخا","level":2,"page":111},{"title":"خليج سردوس","level":2,"page":112},{"title":"خليج الإسكندرية","level":2,"page":112},{"title":"خليج الفيوم والمنهي","level":2,"page":113},{"title":"خليج القاهرة","level":2,"page":113},{"title":"خليج أبي المنجا","level":2,"page":114},{"title":"خليج الناصري","level":2,"page":114},{"title":"ذكر ما قالته الشعراء فى مقترحات مصر واسمها","level":1,"page":114},{"title":"ذكر ما كانت عليه أرض مصر فى زمن الأول","level":1,"page":121},{"title":"ذكر أعمال الديار المصرية وكورها","level":1,"page":122},{"title":"ذكر مقدار خراج مصر فى الزمن الأول","level":1,"page":124},{"title":"ذكر ما عمله المسلمون عند فتح مصر","level":1,"page":124},{"title":"ذكر نزول العرب بريف مصر واتخاذهم الزرع مشاعا","level":1,"page":125},{"title":"ذكر الديوان","level":1,"page":127},{"title":"ذكر ديوان الجيوش والعساكر","level":1,"page":128},{"title":"ذكر جيوش مصر فى الزمن الأول فى الإسلام","level":1,"page":128},{"title":"ذكر الإقطاعات","level":1,"page":130},{"title":"ذكر ديوان الخراج والأموال وغيرها من البلاد","level":1,"page":131},{"title":"ذكر خراج أرض مصر فى الإسلام","level":1,"page":131},{"title":"ذكر الأصناف التى تزرع بأرض مصر وأقسامها وغير ذلك","level":1,"page":133},{"title":"ذكر أقسام مال مصر","level":1,"page":136},{"title":"ذكر عجائب الأهرام وما قيل فيها","level":1,"page":140},{"title":"ذكر ما قالته الشعراء فى الأهرام من النظم","level":1,"page":150},{"title":"ذكر الصنم الذى يقال له أبو الهول","level":1,"page":152},{"title":"ذكر الجبال","level":1,"page":154},{"title":"١ - الجبل المقطم","level":2,"page":154},{"title":"٢ - ذكر الجبل الأحمر","level":2,"page":156},{"title":"٣ - ذكر جبل يشكر","level":2,"page":156},{"title":"٤ - ذكر الكبش","level":2,"page":156},{"title":"٥ - ذكر الشرف","level":2,"page":156},{"title":"ذكر مدائن أرض مصر","level":1,"page":157},{"title":"ذكر مدينة أمسوس وعجائبها وملكها","level":2,"page":159},{"title":"ذكر مدينة منف وملوكها","level":2,"page":164},{"title":"ذكر مدينة الإسكندرية وما فيها من العجائب","level":2,"page":165},{"title":"ذكر منار الإسكندرية","level":1,"page":167},{"title":"ذكر ما قالته الشعراء فى المنار","level":1,"page":169},{"title":"ذكر الملعب الذى بالإسكندرية وغيره من العجائب","level":1,"page":170},{"title":"ذكر عمود السوارى","level":2,"page":170},{"title":"ذكر طرف يسير مما قيل فى الإسكندرية","level":1,"page":172},{"title":"ذكر فتح الإسكندرية على يد المسلمين","level":1,"page":174},{"title":"ذكر بحيرة الإسكندرية","level":1,"page":176},{"title":"ذكر خليخ الإسكندرية","level":1,"page":176},{"title":"ذكر خليج مدينة أتريب","level":1,"page":178},{"title":"ذكر مدينة تنيس","level":1,"page":178},{"title":"ذكر بورا","level":1,"page":180},{"title":"ذكر مدينة القيس","level":1,"page":180},{"title":"ذكر رمل الغرابى","level":1,"page":180},{"title":"ذكر مدينة بلبيس","level":1,"page":181},{"title":"ذكر مدينة الصالحية","level":1,"page":181},{"title":"ذكر وادى هبيب","level":1,"page":182},{"title":"ذكر صعيد مصر وما قيل به ذلك","level":1,"page":182},{"title":"ذكر الجنادل وشئ من أخبار النوبة","level":1,"page":183},{"title":"ذكر تشعب النيل من بلاد علوة ومن يسكن عليه من الأمم","level":1,"page":185},{"title":"ذكر مدينة بلاد البجة","level":1,"page":187},{"title":"ذكر مدينة أسوان","level":1,"page":189},{"title":"ذكر مدينة بلاق","level":1,"page":190},{"title":"ذكر حائط العجوز","level":1,"page":190},{"title":"ذكر صحراء عيذاب","level":1,"page":191},{"title":"ذكر مدينة ارجنوس","level":1,"page":192},{"title":"ذكر أبو بط","level":1,"page":192},{"title":"ذكر مدينة ملوى","level":1,"page":192},{"title":"ذكر مدينة انصنا","level":1,"page":193},{"title":"ذكر القيس","level":1,"page":194},{"title":"ذكر دروط","level":1,"page":195},{"title":"ذكر الجيزة","level":1,"page":195},{"title":"ذكر منية عقبة","level":1,"page":196},{"title":"ذكر حلوان","level":1,"page":197},{"title":"ذكر مدينة الفرما","level":1,"page":198},{"title":"ذكر مدينة القلزم","level":1,"page":199},{"title":"ذكر التيه","level":1,"page":199},{"title":"ذكر مدينة دمياط","level":1,"page":200},{"title":"ذكر شطا","level":1,"page":211},{"title":"ذكر البرزخ","level":1,"page":212},{"title":"ذكر دبيق","level":1,"page":212},{"title":"ذكر النحريرية","level":1,"page":212},{"title":"ذكر الطريق فيما بين مدينة مصر ودمشق","level":1,"page":213},{"title":"ذكر مدينة عين شمس","level":1,"page":214},{"title":"ذكر مدينة المنصورة","level":1,"page":216},{"title":"ذكر العباسة","level":1,"page":217},{"title":"ذكر مدينة قفط","level":1,"page":218},{"title":"ذكر مدينة دندرة","level":1,"page":218},{"title":"ذكر الواحات الداخلة","level":1,"page":219},{"title":"ذكر الواحات الخارجة","level":1,"page":219},{"title":"ذكر مدينة قوص","level":1,"page":220},{"title":"ذكر مدينة البهنسا","level":1,"page":221},{"title":"ذكر مدينة الأشمونين","level":1,"page":221},{"title":"ذكر مدينة أخميم","level":1,"page":222},{"title":"ذكر مدينة العقاب","level":1,"page":222},{"title":"ذكر مدينة الفيوم","level":1,"page":223},{"title":"ذكر ما قيل فى الفيوم وخلجانه وضياعه","level":1,"page":225},{"title":"ذكر الحجر اليوسفى","level":1,"page":225},{"title":"ذكر فتح مدينة الفيوم على يد المسلمين","level":1,"page":227},{"title":"ذكر مدينة النحريرية","level":1,"page":228},{"title":"ذكر دقلديانوس الذى يعرف تاريخ القبط به","level":1,"page":228},{"title":"ذكر أسابيع أيام","level":1,"page":229},{"title":"ذكر أعياد النصارى من القبط بديار مصر","level":1,"page":230},{"title":"ذكر ما قاله العلماء","level":1,"page":232},{"title":"ذكر قسطنطين","level":1,"page":234},{"title":"ذكر ما يوافق أيام الشهور القبطية من الأعمال فى الزروعات وزيادة النيل وغير ذلك عن ما نقله أهل مصر من قدمائهم واعتمدوا عليه فى أمورهم","level":1,"page":240},{"title":"ذكر تحويل السنة الخراجية القبطية إلى السنة الهلالية العربية وكيف عمل ذلك فى الملة الإسلامية وما السبب فيه","level":1,"page":246},{"title":"الفهرس العام للتاريخ الإسلامى","level":1,"page":278},{"title":"١ - الخلفاء الراشدون","level":2,"page":279},{"title":"٢ - الخلفاء الأمويون","level":2,"page":279},{"title":"٣ - الخلفاء العباسيون من سنة ١٣٢ هـ/ ٦٥٦ هـ - ٧٥٠ م - ١٢٥٨ م","level":2,"page":280},{"title":"عباسيون مصر من سنة ٦٥٩ هـ/ ٩٢٣ هـ - ١٢٥ م - ١٥١٧ م","level":2,"page":282},{"title":"الطولونيون من سنة ٢٥٤ هـ/ ٢٩٢ هـ - ٨٦٨ م - ٩٠٥ م","level":2,"page":283},{"title":"الإخشيديون من سنة ٣٢٣ هـ/ ٣٥٨ هـ - ٩٣٥ م - ٩٦٩ م","level":2,"page":283},{"title":"الفاطميون","level":2,"page":284},{"title":"١ - أيوبية مصر","level":2,"page":285},{"title":"٢ - أيوبية دمشق من سنة ٥٨٩ هـ/ ٦٥٨ هـ - ١١٩٣ م - ١٢٦٠ م","level":2,"page":286},{"title":"٣ - أيوبية حلب من سنة ٥٨٩ هـ/ ٦٥٨ هـ - ١١٩٣ م - ١٢٦٠ م","level":2,"page":287},{"title":"٤ - أيوبية حمادة من سنة ٥٧٤ هـ/ ٦٤٢ هـ - ١١٧٨ م - ١٣٤١ م","level":2,"page":287},{"title":"٥ - أيوبية حمص من سنة ٥٤٧ هـ/ ٦٦١ هـ - ١١٧٨ م - ١٢٦٢ م","level":2,"page":288},{"title":"٦ - أيوبية ميا فارقين من سنة ٥٦٩ هـ/ ٦٥٨ هـ - ١٢٠٠ م - ١٢٦٠ م فى الجزيرة","level":2,"page":288},{"title":"٧ - أيوبية حصن كيفا","level":2,"page":289},{"title":"٨ - أيوبية اليمن من سنة ٥٦٩ هـ/ ٦٢٦ هـ - ١١٧٣ م - ١٢٢٩ م","level":2,"page":290},{"title":"٩ - أيوبية بعلبك نجم الدين أيوب","level":2,"page":290},{"title":"١٠ - أيوبية الكرك نجم الدين أيوب ١ - العادل الأول (٥٨٤ هـ - ٥٩٢ هـ)","level":2,"page":291},{"title":"المماليك الترك فى مصر من سنة ٦٤٨ هـ - ٧٩٢ هـ/ ١٢٥٠ م - ١٣٩٠ م","level":2,"page":292},{"title":"المماليك الجراكسة من سنة ٧٨٤ هـ - ٩٢٣ هـ/ ١٣٨٢ م - ١٥١٧ م","level":2,"page":293},{"title":"أمويو الأندلس (أمويو قرطبة) من سنة ١٣٨ هـ - ٤٢٢ هـ","level":2,"page":295},{"title":"ملوك الطوائف فى الأندلس بنو حمود فى مالقة من سنة ٤٠٧ هـ - ٤٤٩ هـ/ ١٠١٦ م - ١٠٥٧ م","level":2,"page":296},{"title":"بنو حمود فى الجزيرة من سنة ٤٣١ هـ - ٤٥٠ هـ/ - ١٠٣٩ م - ١٠٥٨ م","level":2,"page":297},{"title":"بنو عباد فى أشبيلية من سنة ٤١٤ هـ - ٤٤٨ هـ/ ١٠٢٣ م - ١٠٩١ م","level":2,"page":297},{"title":"بنو زيرى فى غرناطة من سنة ٤٠٣ هـ - ٤٥٠ هـ/ ٤٨٣ هـ - ١٠١٢ م - ١٠٩٠ م","level":2,"page":298},{"title":"بنو الأفطس فى بطليوس من سنة ٤١٨ هـ - ٤٨٧ هـ/ ١٠٢٧ م - ١٠٩٤ م","level":2,"page":298},{"title":"بنو صمادح فى مرية من سنة ٤٣٣ هـ - ٤٨٤ هـ/ ٤٠٤١ م - ١٠٩١ م","level":2,"page":299},{"title":"بنو جهور فى قرطبة من سنة ٤٢٢ هـ - ٤٦١ هـ/ ١٠٣١ م - ١٠٦٨ م","level":2,"page":299},{"title":"بنو ذى النون من سنة ٤٠٠ هـ - ٤٧٨ هـ/ ١٠٠٩ هـ - ١٠٨٥ م","level":2,"page":300},{"title":"بنو عمامر فى بلنسية من سنة ٤١٢ هـ - ٤٧٨ هـ/ ١٠٢١ م - ١٠٨٥ م","level":2,"page":300},{"title":"بنو تجيب وبنو هود فى سرقسطة من سنة ٤١٠ هـ - ٥٣٦ هـ/ ١٠١٩ م - ١٠٤١ م","level":2,"page":301},{"title":"ملوك دانية","level":2,"page":301},{"title":"ملوك طرطوشة","level":2,"page":302},{"title":"ملوك ميورقة","level":2,"page":302},{"title":"ملوك البونت","level":2,"page":302},{"title":"ملوك مرسية","level":2,"page":303},{"title":"بنو هود","level":2,"page":303},{"title":"بنو نصر فى غرناطة","level":2,"page":304},{"title":"الأدارسة","level":2,"page":306},{"title":"بنو الأغلب","level":2,"page":307},{"title":"بنو زيرى فى تونس من سنة ٣٦٢ هـ - ٥٤٣ هـ/ ٩٧٢ هـ - ١١٤٨ م","level":2,"page":308},{"title":"بنو حماد من سنة ٣٩٨ هـ - ٥٤٧ هـ/ ١٠٠٧ م - ١١٥٢ م","level":2,"page":309},{"title":"المرابطون يحيى بن إبراهيم الجدالى [أو الكندالى يحيى بن عمر [ت ٤٤٨ هـ/ ١٠٥٦ م) أبو بكر بن عمر [ت ٤٨٠ هـ/ ١٠٨٨ م]","level":2,"page":309},{"title":"دولة الموحدين","level":2,"page":310},{"title":"بنو حفص","level":2,"page":311},{"title":"بنو مرين فى المغرب الأقصى من سنة ٥٩١ هـ - ٨٧٥ هـ/ ١١٩٥ هـ - ١٤٧٠ م","level":2,"page":312},{"title":"بنو وطاس","level":2,"page":314},{"title":"الحمدانيون (أ) قسم الموصل","level":2,"page":314},{"title":"(ب) قسم الموصل","level":2,"page":314},{"title":"بنو مواس في حلب من سنة ٤١٤ هـ - ٤٧٢ هـ/ ١٠٢٣ م - ١٠٧٩ م","level":2,"page":315},{"title":"بنو عقيل فى الموصل","level":2,"page":315},{"title":"العلويون فى طبرستان من سنة ٢٥٠ هـ - ٣١٦ هـ/ ٨٦٤ هـ - ٩٢٨ م","level":2,"page":316},{"title":"بنو طاهر فى خراسان من سنة ٢٥٠ هـ - ٢٥٩ هـ/ ٨٢١ م - ٨٧٣ م","level":2,"page":316},{"title":"الصفاريون من سنة ٢٥٤ هـ - ٢٩٦ هـ/ ٨٦٨ هـ - ٩٠٨ م","level":2,"page":317},{"title":"السامانيون من سنة ٢٦١ هـ - ٣٨٩ هـ/ ٨٨٧ م - ٩٩٩ م","level":2,"page":317},{"title":"١ - بنو بويه فى فارس","level":2,"page":318},{"title":"٢ - حكام العراق والأهواز وكرمان","level":2,"page":318},{"title":"٣ - فى ولايات متفرقة فى العراق","level":2,"page":319},{"title":"فى كرمان","level":2,"page":319},{"title":"حكام الرى وهمدان وأصفهان","level":2,"page":319},{"title":"أسماء مصادر ومراجع التحقيق","level":1,"page":320}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,9":4,"1,10":5,"1,11":6,"1,12":7,"1,13":8,"1,14":9,"1,15":10,"1,16":11,"1,17":12,"1,18":13,"1,19":14,"1,20":15,"1,21":16,"1,22":17,"1,23":18,"1,24":19,"1,25":20,"1,26":21,"1,27":22,"1,28":23,"1,29":24,"1,30":25,"1,31":26,"1,32":27,"1,33":28,"1,34":29,"1,35":30,"1,36":31,"1,37":32,"1,38":33,"1,39":34,"1,40":35,"1,41":36,"1,42":37,"1,43":38,"1,44":39,"1,45":40,"1,46":41,"1,47":42,"1,48":43,"1,49":44,"1,50":45,"1,51":46,"1,52":47,"1,53":48,"1,54":49,"1,55":50,"1,56":51,"1,57":52,"1,58":53,"1,59":54,"1,60":55,"1,61":56,"1,62":57,"1,63":58,"1,64":59,"1,65":60,"1,66":61,"1,67":62,"1,68":63,"1,69":64,"1,70":65,"1,71":66,"1,72":67,"1,73":68,"1,74":69,"1,75":70,"1,76":71,"1,77":72,"1,78":73,"1,79":74,"1,80":75,"1,81":76,"1,82":77,"1,83":78,"1,84":79,"1,85":80,"1,86":81,"1,87":82,"1,88":83,"1,89":84,"1,90":85,"1,91":86,"1,92":87,"1,93":88,"1,94":89,"1,95":90,"1,96":91,"1,97":92,"1,98":93,"1,99":94,"1,100":95,"1,101":96,"1,102":97,"1,103":98,"1,104":99,"1,105":100,"1,106":101,"1,107":102,"1,108":103,"1,109":104,"1,110":105,"1,111":106,"1,112":107,"1,113":108,"1,114":109,"1,115":110,"1,116":111,"1,117":112,"1,118":113,"1,119":114,"1,120":115,"1,121":116,"1,122":117,"1,123":118,"1,124":119,"1,125":120,"1,126":121,"1,127":122,"1,128":123,"1,129":124,"1,130":125,"1,131":126,"1,132":127,"1,133":128,"1,134":129,"1,135":130,"1,136":131,"1,137":132,"1,138":133,"1,139":134,"1,140":135,"1,141":136,"1,142":137,"1,143":138,"1,144":139,"1,145":140,"1,146":141,"1,147":142,"1,148":143,"1,149":144,"1,150":145,"1,151":146,"1,152":147,"1,153":148,"1,154":149,"1,155":150,"1,156":151,"1,157":152,"1,158":153,"1,159":154,"1,160":155,"1,161":156,"1,162":157,"1,163":158,"1,164":159,"1,165":160,"1,166":161,"1,167":162,"1,168":163,"1,169":164,"1,170":165,"1,171":166,"1,172":167,"1,173":168,"1,174":169,"1,175":170,"1,176":171,"1,177":172,"1,178":173,"1,179":174,"1,180":175,"1,181":176,"1,182":177,"1,183":178,"1,184":179,"1,185":180,"1,186":181,"1,187":182,"1,188":183,"1,189":184,"1,190":185,"1,191":186,"1,192":187,"1,193":188,"1,194":189,"1,195":190,"1,196":191,"1,197":192,"1,198":193,"1,199":194,"1,200":195,"1,201":196,"1,202":197,"1,203":198,"1,204":199,"1,205":200,"1,206":201,"1,207":202,"1,208":203,"1,209":204,"1,210":205,"1,211":206,"1,212":207,"1,213":208,"1,214":209,"1,215":210,"1,216":211,"1,217":212,"1,218":213,"1,219":214,"1,220":215,"1,221":216,"1,222":217,"1,223":218,"1,224":219,"1,225":220,"1,226":221,"1,227":222,"1,228":223,"1,229":224,"1,230":225,"1,231":226,"1,232":227,"1,233":228,"1,234":229,"1,235":230,"1,236":231,"1,237":232,"1,238":233,"1,239":234,"1,240":235,"1,241":236,"1,242":237,"1,243":238,"1,244":239,"1,245":240,"1,246":241,"1,247":242,"1,248":243,"1,249":244,"1,250":245,"1,251":246,"1,252":247,"1,253":248,"1,254":249,"1,255":250,"1,256":251,"1,257":252,"1,258":253,"1,259":254,"1,260":255,"1,261":256,"1,262":257,"1,263":258,"1,264":259,"1,265":260,"1,266":261,"1,267":262,"1,268":263,"1,269":264,"1,270":265,"1,271":266,"1,272":267,"1,273":268,"1,274":269,"1,275":270,"1,276":271,"1,277":272,"1,278":273,"1,279":274,"1,280":275,"1,281":276,"1,282":277,"1,283":278,"1,285":279,"1,286":280,"1,287":281,"1,288":282,"1,289":283,"1,290":284,"1,291":285,"1,292":286,"1,293":287,"1,294":288,"1,295":289,"1,296":290,"1,297":291,"1,298":292,"1,299":293,"1,300":294,"1,301":295,"1,302":296,"1,303":297,"1,304":298,"1,305":299,"1,306":300,"1,307":301,"1,308":302,"1,309":303,"1,310":304,"1,311":305,"1,312":306,"1,313":307,"1,314":308,"1,315":309,"1,316":310,"1,317":311,"1,318":312,"1,319":313,"1,320":314,"1,321":315,"1,322":316,"1,323":317,"1,324":318,"1,325":319,"1,327":320,"1,328":321,"1,329":322,"1,330":323,"1,331":324,"1,332":325,"1,333":326,"1,334":327,"1,335":328,"1,336":329,"1,337":330,"1,338":331,"1,339":332,"1,340":333,"1,341":334},"ٜ":{"1":[5,341]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341"],"ٞ":{"1":[1,2],"3":[3],"4":[4],"9":[5],"10":[6],"11":[7,8],"14":[9],"17":[10],"28":[11],"38":[12],"55":[13],"59":[14],"61":[15],"63":[16],"71":[17],"77":[18],"87":[19],"92":[20],"96":[21],"99":[22],"100":[23],"103":[24],"106":[25],"107":[26],"110":[27],"111":[28],"112":[29,30],"113":[31,32],"114":[33,34,35],"121":[36],"122":[37],"124":[38,39],"125":[40],"127":[41],"128":[42,43],"130":[44],"131":[45,46],"133":[47],"136":[48],"140":[49],"150":[50],"152":[51],"154":[52,53],"156":[54,55,56,57],"157":[58],"159":[59],"164":[60],"165":[61],"167":[62],"169":[63],"170":[64,65],"172":[66],"174":[67],"176":[68,69],"178":[70,71],"180":[72,73,74],"181":[75,76],"182":[77,78],"183":[79],"185":[80],"187":[81],"189":[82],"190":[83,84],"191":[85],"192":[86,87,88],"193":[89],"194":[90],"195":[91,92],"196":[93],"197":[94],"198":[95],"199":[96,97],"200":[98],"211":[99],"212":[100,101,102],"213":[103],"214":[104],"216":[105],"217":[106],"218":[107,108],"219":[109,110],"220":[111],"221":[112,113],"222":[114,115],"223":[116],"225":[117,118],"227":[119],"228":[120,121],"229":[122],"230":[123],"232":[124],"234":[125],"240":[126],"246":[127],"278":[128],"279":[129,130],"280":[131],"282":[132],"283":[133,134],"284":[135],"285":[136],"286":[137],"287":[138,139],"288":[140,141],"289":[142],"290":[143,144],"291":[145],"292":[146],"293":[147],"295":[148],"296":[149],"297":[150,151],"298":[152,153],"299":[154,155],"300":[156,157],"301":[158,159],"302":[160,161,162],"303":[163,164],"304":[165],"306":[166],"307":[167],"308":[168],"309":[169,170],"310":[171],"311":[172],"312":[173],"314":[174,175,176],"315":[177,178],"316":[179,180],"317":[181,182],"318":[183,184],"319":[185,186,187],"320":[188]},"ٟ":[1,2,3,278,279,280,281,282,283,284,285,286,287,288,289,290,291,292,293,294,295,296,297,298,299,300,301,302,303,304,305,306,307,308,309,310,311,312,313,314,315,316,317,318,319,320,321,322,323,324,325,326,327,328,329,330,331,332,333,334]},"pages":[{"text":"﷽\nوبه نستعين\nوالصلاة والسلام علي أفضل خلق الله سيدنا محمد الصادق الأمين، وعلى آله وصحابته أجمعين ..\nوبعد ..\nفإن التراث كنز الشعوب والأمم الخالد والباقى على مر عصور الزمان، وتتمتع الأمة الإسلامية بثراء هذه الكنوز، فالتاريخ مرآة الأمم والشعوب، فكل شئ فى الدنيا له تاريخ، وكل علم من العلوم له تاريخ، والتاريخ من العلوم الإنسانية فى حياة كل فرد، وكل شعب وكل أمة. فلهذا حرصت كل الحرص على دراسة هذا العلم الواسع عن طريق الإمعان فى فحص مصادره ومراجعه.\nفنقدم للمكتبة العربية كتابا من كتب التراث الهامة وهو كتاب:\n\n<span data-type='title' id=toc-2>«نزهة الأمم فى العجائب والحكم»</span>\nللمؤرخ ابن إياس\nهو محمد بن أحمد بن إياس الحنفى أبو البركات مؤرخ بحاث مصرى من المماليك، كان أبوه أحمد متصلا بالأمراء ورجال الدولة، وتوفى فى شعبان سنة ٩٠٨ هـ، وجده الأمير إياس الفخرى الظاهرى، من مماليك الظاهر برقوق وقرر دوادرا ثانيا في دولة الناصر فرج بن برقوق. وكان صاحب الترجمة من تلاميذ جلال الدين السيوطى، ولد سنة ٨٥٢ هـ/ ١٤٤٨ م وحج سنة ٨٨٢ هـ، له تاريخ ابن إياس المسمى «بدائع الزهور فى وقائع الدهور» «ونشق الأزهار فى العجائب» «ومرج الزهور»، ثم المخطوطة التى بين أيدينا «نزهة الأمم فى العجائب والحكم» التى تقع فى ٢٦٧ قطعة وقمت بتصويرها من المكتبة المركزية بجامعة القاهرة عن مكتبة أيا صوفيا، وبها بعض الصفحات المطموسة وقد راجعت إلى المصادر القريبة من","vol":"1","page":5},{"text":"المؤلف لتكملتها، وخاصة كتاب «الخطط» للمقريزى، «والنجوم الزاهرة» لابن تغرى بردى، «ونهاية الأرب» للنويرى.\nتتناول هذه المخطوطة حياة مصر منذ الخلق حتى نهاية القرن العاشر الهجرى سواء من الناحية التاريخية، أو الأثرية أو الجغرافية، أو الفلكية، فيعتبر هذا الكتاب موسوعة تاريخية علمية، وفى نفس الوقت ملخصا لأمهات الكتب ..\nوقد قمت بنسخ هذا المخطوطة وإضافة بعض التعليقات والهوامش وعمل فهارس عامة للتاريخ الإسلامى ..\nوأسأل الله العون والمغفرة ..\n\nالقاهرة - السكاكينى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م\nالدكتور محمد زينهم محمد عزب","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3>إهداء</span>\nأهدى هذا الكتاب لأمى وابنى أحمد .. ولكل باحث ودارس فى التاريخ وعاشق للتراث ..","vol":"1","page":7},{"text":"﷽\nالحمد لله الذي عرّف وفهم، وعلم الإنسان ما لم يكن يعلم واسبغ (^١) علي عباده نعما باطنه وظاهره، ووالي عليهم من مزيد الائه مننا متظافرة متواترة، وبثهم في أرضه حينا يتقلبون، واستخلفهم في ماله فهم به يتنعمون، وهدي قوما إلي اقنتاص شوارد (^٢) المعارف والعلوم، وشوقهم للتفنن في مسارح التدبر والركض (^٣) بميادين الفهوم، وأرشد قوما إلى الانقطاع من دون الخلق إليه، ووفقهم للاعتماد في كل أمر عليه، وصرف أخرون عن كل مكروه وفضيلة، وقيض لهم قرنا قادوهم إلى ذميمة من الأخلاق ورذيلة، وطبع على قلوب أخرين، فلا يكادون يفقهون قولا، وثبطهم عن سبل الخيرات فما استطاعوا قوة ولا حولا، ثم حكم على الكل بالفناء، ونقلهم جميعا من دار التمحيص (^٤) والإبتلاء إلى برزخ (^٥) البيود والبلاء، وسيحشرهم أجمعين إلى دار الجزاء، ليوفى كل عامل منهم عمله، ويسأله عما أعطاه وخوله، وعن موقفه بين يديه سبحانه وما أعدله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.\nأحمده سبحانه حمد من علم، أنه إله لا يعبد إلا إياه، ولا خالق للخلق سواه، حمدا يقتضى المزيد من النعماء ويوالى المنن بتجدد الآلاء. وصلى الله على سيدنا محمد عبده ونبيه ورسوله وخليله سيد البشر، وأفضل من مضي وغبر، الجامع لمحاسن الأخلاق والسير،\n_________\n(^١) سبغ، شئ سابغ أى كامل واف، وسبغ الشئ يسبغ سبوغا: طال إلى الأرض واتسع، وأسبغ فلان ثوبه أى أوسعه.\nانظر: لسان العرب لابن منظور - طبعة دار المعارف - القاهرة «مادة سبغ» المجلد الثالث ١٩٢٧ - ١٩٢٨.\n(^٢) هنا بمعني أنواع.\n(^٣) ركض الدابة يركضها ركضا ضرب جنبيها برجله ومركضة القوس معروفة وهما مركضتان، وفلان يركض دابته وهو ضربه مركلييها برجليه ..\nأنظر: لسان العرب ٣/ ١٧١٨ - ١٧١٩.\n(^٤) بمعنى الشدايد.\n(^٥) البرزخ ما بين كل شيئين من حاجز، وفى الصحاح الحاجز بين الشيئين، والبرزخ ما بين الدنيا والأخرة قبل الحشر من وقت الموت إلى البعث، فمن مات فقد دخل البرزخ.","vol":"1","page":9},{"text":"والمستحق لاسم الكمال على الأطلاق من البشر، الذي كان نبيا وآدم بين الماء والطين، ورقم اسمه من الأزل في عليين، ثم نقل من الأصلاب الفاضلة الزكية إلي الأرحام الطاهرة المرضية، حتى بعثه الله ﷿ إلي الخلائق أجمعين، وختم به الأنبياء والمرسلين أعطاه ما لم يعط من الفضل أحدا من العالمين، وعلى آله وصحابته والتابعين، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.\nوبعد ..\nفأني لما طالعت كتب تواريخ الأمم الخالية ورأيت ما فيها من العجائب المتوالية، استخرت الله (^١) أن أجمع كتابا لطيفا أذكر فيه من أغرب ما سمعته، وأعجب ما رأيته قاصدا فيه الاختصار لكي لا يطول فى التأليف مجموعة، وفى المثل الساير أقصر الكلام منفوعه، وقد ذكرت فيه من عجائب مصر وأعمالها، وما صنعت الحكماء فيها من الطلسمات المحكمة والبرابى والأهرام وغير ذلك، وذكرت طرف يسيرة من سير ملوكها، وذكر شئ من عجائب نيلها، وذكر شيء من خططها وآثارها، وذكر سعت أقليمها وأقطارها، وقد ذكرت في كتابي من أجل ما سطره، وأفخر ما ذكره قاصدا فيه الاختصار كما تقدم، وسميته «نزهة الأمم فى العجائب والحكم» والمستعان بالله فى المبدأ والختام ..\nومن هنا نشرع في الكلام على مبتدأ خلقة الأرض في الأزل، وما فيها من عجائب صنع الله ﷿.\nأقول الجهات من الأرض ستة، وهى الشرق حيث تطلع الشمس والقمر وسائر الكواكب فى كل قطر من الأفق، والغرب وهو حيث تغرب فيه، والشمال وهو حيث مدار الجدى والغرقدين، والجنوب وهو حيث مدار سهل وهو ما يلى السماء والتخت وهو ما يلى كرة الأرض.\nوالأرض جسم مستدير كالكرة وقيل ليست بكرية الشكل، وهي واقعة في الهواء بجميع جبالها وبحارها وعامرها وغامرها. والهواء محيط بها من جميع جهاتها كالمح في البيضة. وذهب الجمهور إلي أن الأرض كالكرة موضوعة في جوف الفلك كالمح في البيضة وأنها في\n_________\n(^١) وردت هذه الكلمة على هامش المخطوطة.","vol":"1","page":10},{"text":"الوسط وبعدها في الفلك من جميع الجوانب علي التساوي، وزعم هشام بن الحكم (^١) أن تحت الأرض جسما من شأنه الأرتفاع، وهو المانع للأرض من الأنحداد وهو ليس محتاجا إلى ما نعهده، لأنه ليس بطلب الانحدار، بل الأرتفاع.\nوقال أخرى: وافقه علي مدار واحد من كل جانب والقلك يجد بها من وجه، فلذلك لا يميل إلي ناحية من الفلك دور أخرى، لأن قوة الأجزاء متكافية وذلك كحجر المغناطيس في جذبه للحديد، فإن الفلك بالطبع مغناطيس الأرض فهو يجذبها، فهي واقفة في الوسط، وسبب وقوفها في الوسط سرعة تدور الفلك ودفعه أياها من كل جهة إلى الوسط، كما إذا أوضعت ترابا في قارورة، وادرتها بقوة فإن التراب يقوم في الوسط. وقد اختلف الناس في مسافة الأرض، فقيل مسافتها خمسمائة عام ثلث عمران وثلث خراب وثلث بحار، وقيل المعمور من الأرض مائة وعشرون سنة تسعون لياجوج ومأجوج، وأثنا عشر للسودان وثمانية للروم وثلاثة للعرب، وسبعة لسائر الأمم. وقيل الدنيا سبعة أجزاء ستة ليأجوج ومأجوج وواحد لسائر الناس.\nوقال ازدشير بن بابل (^٢): الأرض أربعة أجزاء، جزء منها للترك وجزء للعرب وجزء للفرس وجزء للسودان، وقيل الأقاليم سبعة والأطراف أربعة، والنواحى خمسة وأربعون والمدائن عشرة آلاف مدينة، والرساتيق مائتا ألف وستة وخمسون ألفا، وقيل المدن والحصون أحد وعشرون ألفا وستمائة مدينة،\nففى الأقليم الأول: ثلاثة آلاف ومائة مدينة وقرية كبيرة. وفى الأقليم الثانى:\nألفان وسبعمائة وثلاثة عشر مدينة وقرية كبيرة. وفى الأقليم الثالث ثلاثة آلاف وتسع وسبعون مدينة وقرية كبيرة، وفى الأقليم الرابع: وهو (بابل) ألفان وتسعمائة وأربع وسبعون\n_________\n(^١) هو هشام بن الحكم الشيبانى بالولاء الكوفى أبو محمد، متكلم مناظر، كان شيخ الإمامية فى وقته. ولد بالكوفة ونشأ بواسط، وسكن بفداد. وإنقطع إلى يحي بن خالد البرمكى، فكان القيم بمجالس كلامه ونظره. وصنف كتبا، منها الإمامية والقدر والشيخ والغلام والدلالات على حدوث الأشياء، والرد على المعتزلة فى طلحة والزبير والرد على من قال بإمامة المفضول والرد على هشام الجواليقى والرد على شيطان الطاق. مات فى سنة ١٩٠ هـ.\n(^٢) هذا ما ورد فى كتاب البلدان لليعقوبى، طبعة دار صادر - بيروت جزءان.","vol":"1","page":11},{"text":"مدينة وقرية كبيرة. وفي الأقليم الخامس: ثلاثة آلاف مدينة وست مدن. وفي الأقليم السادس ثلاثة آلاف وأربعمائة مدينة وثمان مدن. وفي الأقليم السابع ثلاثة آلاف مدينة وثلاثة مدينة فى الجزاير ..\nوقال في كتاب هروشيش (^١): لما استقامت طاعة يوليش الملقب قيصر الملك في عامة الدنيا، تخير أربعة من الفلاسفة فأمرهم أن يأخذوا له وصف حدود الدنيا وعدة جبالها وبحارها وكورها أرباعا، فولى أحدهم أخذ وصف جزء المشرق، وولى آخر أخذ وصف جزء المغرب، وولى آخر أخذ وصف جزء الشمال، وولى آخر وصف جزء الجنوب، فتمت كتابة الجميع على أيديهم في نحو من ثلاثين سنة، فكانت جملة البحار المسماة في الدنيا تسعة وعشرون بحرا منها في جزء المشرق ثمانية وفى جزء الغرب ثمانية، وفى جزء الشمال أحد عشر وفي جزء الجنوب أثنان، وعدة الجزاير المعروفة إحدى وسبعون جزيرة، منها فى الشرق ثمانية، وفي الغرب ستة عشر، وفي جهة الشمال أحد وثلاثون، وفي جهة الجنوب ستة عشر.\nوعدة الجبال الكبار المعروفة في جميع الدنيا ستة وثلاثون جبلا منها في الشرق سبعة، وفي الغرب خمسة وعشرون، وفى الشمال أثني عشر، وفي الجنوب أثنان.\nوالبلدان الكبار ثلاثة وستون بلدا منها في الشرق سبعة وفي الغرب خمسة وعشرون، وفي الشمال تسعة عشر، وفي الجنوب أثنى عشر ..\nوالكور الكبار المعروفة تسع ومائتان كورة، منها في الشرق خمس وسبعون، وفي الغرب ستة وستون، وفي الشمال ستة، وفي الجنوب أثنان وستون كورة.\nوالأنهار الكبار المعروفة في جميع الدنيا ستة وخمسون نهرا، منها لجزء الشرق سبعة عشر. ولجزء الغرب ثلاثة عشر ولجزء الشمال تسعة عشر ولجزء الجنوب سبعة.\nوالأقاليم السبعة كل أقليم منها كأنه بساط قد مد طوله من المشرق وإلى المغرب وعرضه من الشمال إلى الجنوب. وهذه الأقاليم مختلفة الطول والعرض.\nوبالجملة هذه الأقاليم خطوط متوهمة لا وجود لها في الخارج، وقد وضعوها القدماء الذين جالوا في الأرض ليقفوا علي حقيقة حدودها، ويتيقنوا مواقع البلدان منها ويعرفوا طرق مسالكها، هذا حال الربع المسكنون، وأما الثلاثة أرباع الباقية قأنها خراب فجهة الشمال واقعة تحت مدار الجدي فكذا فرط هناك البرد وصار ستة أشهر ليلا مستمرا،\n_________\n(^١) هذا ما ذكره المقدسى فى كتابه «أحسن التقاسيم لمعرفة الأقاليم».","vol":"1","page":12},{"text":"وهى مدة الشتاء وعندهم لا يعرف فكذا فرط هناك البرد وصار ستة أشهر ليلا مستمرا، وهي مدة الشتاء وعندهم لا يعرف فيها نهار ويظلم الهواء فيها ظلمة شديدة، وتجمد المياة لقوة البرد فلا يتكون هناك نبات ولا حيوان، ويقابل هذه الجهة الشمالية ناحية الجنوب حيث مدار سهل فيكون النهار ستة أشهر، نهار بغير ليل، وهى مدة الصيف عندهم فيحمي الهواء ويصير سموما محرقا يهلك بشدة حرة الحيوان والنبات، فلا يمكن سلوكه ولا السكن فيه.\nوأما ناحية الغرب فيمنع البحر المحيط من السلوك فيه لتلاطم أمواجه وشدة ظلماته، وأما ناحية الشرق يمنع من سلوكه الجبال الشامخة وصار الناس بأجمعهم قد انحصروا فى الربع المسكون من الأرض ولا علم لأحد منهم بالثلثة أرباع الباقية والأرض كلها بجميع ما عليها من الجبال والبحار نسبتها إلي الفلك كنقطة في دائرة وقد أعتبرت حدود الأقاليم السبعة بساعات النهار، وذلك أن الشمس إذا دخلت بربع الحمل يساوي طول النهر والليل في سائر الأقاليم كلها، فإذا انتقلت في درجات برج الحمل والثور والجوزاء، وأختلفت ساعت نهار كل أقليم فإذا بلغت أخر الجوزاء.\nوأول برج السرطان بلغ طول النهار في وسط الأقليم الأول ثلاث عشرة ساعة سواء، وصارت في وسط الأقليم الثانى ثلاث عشرة ساعة ونصف ساعة، وفي وسط الأقليم الثالث أربع عشرة ساعة، وفي وسط الأقليم الرابع أربع عشرة ساعة ونصف ساعة وفي وسط الأقليم الخامس عشرة ساعة ونصف ساعة، وفى وسط الأقليم السادس خمسة عشر ساعة ونصف ساعة، وفي وسط الأقليم السابع ستة عشرة ساعة سواء، وما زاد على ذلك إلي عرض تسعين درجة يصير نهارا كله، ومضى طول البلد من أقصى العمارة في الغرب وعرضها من خط الأستواء، وخط الأستواء هو الموضوع الذي يكون فيه الليل والنهار طول الزمان هو أفكل بلد علي هذا الخط لا عرض له، وكل بلد في أقصي الغرب لأطول. ومن أقصي الغرب إلي أقصي الشرق مائة وثمانون درجة، وكل بلد يكون طوله تسعين درجة فإنه في الوسط ما بين الشرق والغرب، وكل بلد كان طوله أقل من تسعين درجة فأنه أقرب إلى الغرب وبعد من الشرق، وما كان طوله من البلاد أكثر من تسعين درجة فإنه أبعد عن الغرب، وأقرب من الشرق وقد ذكر يعض القدماء أن العالم السفلي مقسوم علي سبعة أقسام، كل قسم يقال أيضا كما في أعلا الأرض.\n***","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5>ذكر حدود أرض مصر وجهاتها وأقطارها على سبيل الاختصار</span>\nأعلم أن التحديد هو صفة المحدود وهو نهاية الشيء. قال أبو الصلت (^١) أمية الأندلسي:\nأن حد مصر في الطول من مدينة برقة التي في جنوب البحر الرومي إلي إيلة (^٢) من ساحل الخليج، الخارج من بحر الحبشة والزنج (^٣) والهند والصين، ومسافة ذلك قريب من أربعين يوما، وحدها في العرض من مدينة أسوان وأعمالها من الصعيد الأعلى المزاحم لأرض النوبة إلي رشيد وما حاداها من مسافة النيل في البحر الرومي، ومسافة ذلك من ثلاثين يوما ويكنفها في العرض إلي منتهاها جبلان أحدهما في الضفة الشرقية من النيل وهو من المقطمة والآخر من الضفة الغربية وضيعهما من لدن أسوان إلى أن ينتهيا إلي الفسطاط، إلي حين ويمر بسبع مسافة ما بينهما، وينفرج قليلا تأخذ المقطمة منها شرقا والآخر مغربا، ثم يتسع في أرض مصر من الفسطاط إلي ساحل البحر الرومي الذي عليه الفرما وتنيس ودمياط ورشيد والأسكندرية، ومن هنا ينقطع في عرضها الذي هو مسافة ما بين أويلها في الجنوب [وأوغلها] (^٤) في الشمال.\n***\n_________\n(^١) هو أمية بن عبد العزيز الأندلسى الدانى أبو الصلت: حكيم، أديب من أهل دانية بالأندلس. ولد فيها ورحل إلي المشرق فأقام بمصر عشرين سنة عاما، سجن فى خلالها ونفاه الأفضل شاهنشاه منها فرحل إلي الأسكندرية، ثم انتقل إلى المهدية (من أعمال المغرب) فأتصل بأميرها يحيي بن تميم الصنهاجي، وأبنه على بن يحيي، ومن تصانيفه «الحديقة» ورسالة عن الأسطراب والوجيز فى علم الهيأة والأدوية المفردة وتقويم الذهن في علم المنطق، وله شعر فيه رقة وجودة. ولد سنة ٤٦٠ هـ/ ١٠٦٨ م ومات سنة ٥٢٩ هـ/ ١١٣٥ م.\n(^٢) بالفتح مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلى الشام، قال أبو عبيدة: أيلة مدينة بين الفسطاط ومكة علي شاطيء بحر القلزم، تعد فى بلاد الشام ..\n(^٣) بضم أوله وسكون ثانيه وآخره جيم من قرى نيسابور عن العمرانى.\n(^٤) إضافة من خطط «المقريزى»","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6>ذكر بحر القلزم وما فى من العجائب</span>\nأعلم أن هذا البحر فما عرف في ناحية ديار مصر بالقلزم، لأنه كان بساحله الغربي في شرقى أرض مصر مدينة تسمى القلزم، وقد خربت فسمى هذا البحر باسم تلك المدينة، وهذا البحر إنما هو خليج من البحر الكبير المحيط بالأرض الذي يقال بحر اقيانس، ويعرف أيضا بحر الظلمات لتكاثف المياه المتصاعدة منه وضعف الشمس عن حله، فيغلظ وتشتد الظلمة فيه وتعظم أمواجه وتكثر أهواله، ولم يقف أحد علي خبره سوى على ما عرف من بعض سواحله وما قرب من جزائره، وقد قيل فيه ست جزائر (^١) يسكنها قوم متوحشون. وفي جانب هذا البحر الشرقي مما يلي الصين ست جزائر أيضا تعرف بجزائر السبلى وقد نزل بها بعض العلويين في [أول] الرسلام خوفا على أنفسهم من القتل.\nويخرج من هذا البحر المحيط ستة أبحر أعظمها أثنان وهما اللذان ذكرهما الله تعالى في القرآن بقوله: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ﴾ (^٢) الآية. وقوله ﴿وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزًا﴾ (^٣) فأحدهما من جهة الشرق والأخر من جهة الغرب. فالخارج من جهة الشرق يقال له البحر الصينى والهندى والفارسي واليمني والحبشي بحسب ما يمر عليه من البلدان. وأما الخارج من الغرب فيقال له البحر الرومى.\n***\n_________\n(^١) ورد عند المقريزى فى الخطط جزائر الخالدات.\n(^٢) ١٩ م الرحمن: ٥٥.\n(^٣) ٦١ ك النمل: ٢٧.","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7>ذكر بركة غرندل</span>\nأعلم أن أيلة (^١) مكانا كان يعرف قديما بمدينة أيلة، ومكانا أيضا بمدينة فاران (^٢)، وعندها جبل لا يكاد ينجو منه مركب لشدة إختلاف الريح وقوة ممرها من بين شعبتي جبلين، وهي بركة سعتها ستة أميال تعرف ببركة الغرندل، ويقال أن فرعون غرق فيها، فإذا هبت ريح الجنوب لا يمكن سلوك هذه البركة. ويقال أن الغرندل اسم صنم كان في القديم هناك، قد وضع ليحبس من خرج من أرض مصر مغاضبا للملك، أو فارا منه وأن موسى ﵇ لما خرج ببنى إسرائيل من مصر، وسار بهم مشرقا أمره الله تعالى أن ينزل تجاه هذا الصنم، فلما بلغ ذلك فرعون ظن أن الصنم قد حبس موسى ومن معه من بنى إسرائيل، كما يعهدون من الصنم قديما فخرج بجنوده في طلب موسي وقومه ليأخذهم بزعمه، فكان من غرقه ما قصته مشهورة.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-8>ذكر البحر الرومى</span>\nولما كانت عدة بلاد من أرض مصر ملطة على البحر الرومي كمدينة وإسكندرية ودمياط وتنيس والفرما والعريش وغير ذلك. وكان حد أرض مصر في الجهة الشمالية إلي هذا البحر، وكان النيل يصب فيه فحسن أن نذكر شيئا من أخباره، وقد تقدم في الأقاليم أن يخرج البحر الرومي من جهة الغرب، وهو يخرج في الأقليم الرابع بين الأندلس والغرب وسائرا إلي القسطنطينية، ويقال إن هركنش (^٣) الجبار حفره وأجراه من البحر المحيط الغربي، وأن جزيرة الأندلس وبلاد البربر كانت أرضا واحدة يسكنها الأشبان والبربر، وكان بعضهم يغير على بعض إلي أن ملك هركنش الجبار بن ملك بن سلقوس بن اغريقش بن دوبان فرغب\n_________\n(^١) بالفتح مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلى الشام وقيل هي أخر الحجاز وأول الشام واشتقاقها قد ذكر في اشتقاق إيلياء بعده.\n(^٢) بعد الألف راء وأخره نون كلمة عبرانية معربة، وهي من أسماء مكة ذكرها في التوراة قيل هو اسم لجبال مكة.\n(^٣) ورد فى الخطط (إسكندر).","vol":"1","page":16},{"text":"إليه الأشبان في أن يجعل بينهم وبين البربر خليجا من البحر يمكن به احتراز كل طائفة عن الأخري، فحفر زقاقا طوله ثمانية عشر (^١) ميلا في عرض أثني عشر ميلا، وبني بجانبيه السكرين وعقد بينهما قنطرة، يجاز عليها وجعل عندها حرسا يمنعون من البربر الجواز عليها إلا بإذن منه، وكان قاموس البحر أعلى من أرض هذا الزقاق فطما الماء حتى غيطي السكرين مع القنطرة، وساق بين يديه بلادا كثيرة، وطغي علي عدة بلاد، ويقال أن المسافرين في هذا الزمان بالبحر يخبرون أن المراكب في بعض الأوقات يتوقف سيرها مع وجود الريح، فيجد دون المانع لها لكونها قد سلكت بين شرافات السور وبين حايطين القنطرة، ثم عظم هذا الرفاق في الطول والعرض حتي صار بحرا عرضه ثمانية عشر ميلا.\nويذكرون أن البحر إذا جزر تري القنطرة فيه، وهذا الزقاق صعب السلوك شديد الهول متلاطم الأمواج، وهذا البحر من هذا الزقاق مشرقا في بلاد البربر وشمال الغرب الأقصي إلي أواسط بلاد المغرب علي أفريقية وبرفة وإسكندرية وشمال اليته وأرض فلسطين وسواحل بلاد الشام، ثم يعطف من هناك إلي العلايا وانطاكية (^٢) إلي ظهر بلاد القسطنطينية حتي ينتهي إلي البحر المحيط الذى خرج منه، وطول هذا البحر خمسة آلاف ميل، وقيل ستة آلاف ميل وعرضه من سبعمائة ميل إلي ثلاثمائة ميل، وفيه مائة وسبعون جزيرة عامرة فيها أمم كثيرة منها صقالية وبيروقة واقربطش (^٣) وقباله البحر الهندى من جهة المغرب بحر خارج من المحيط في مغرب بلاد الزنج ينتهى إلي قريب من جبل القمر، وفيه مصب النيل المار علي بلاد الحبشة، وفي أسفله جزائر الخالدات التي هي منتهي الطول فيالمغرب، وبقابل البحر الشامي من ناحية المشرق وبحر جرجان، وقيل أنه متصل بالبحر امحيط من بين جبال شاقة وبحر الصقالب، يخرج من جهة المغرب بين الأقليم السادس والأقليم السابع وهو متسع فيه جزائر كثيرة، منها جزيرة الأندلس إلا أنها متصلة بالبر الكبير، وهو جبل كالذراع يتصل بهذا البر عند برسلونة، ولهم بحر يعرف بيأجوج ومأجوج وهو غزير وفيه عجائب كثيرة.\n_________\n(^١) ورد عند المقريزى (أثنى عشر).\n(^٢) بالفتح ثم السكون والياء مخففة قصبة العواصم من الثغور الشامية وهى من أعيان البلاد وأمهاتها موصوفة بالنزاهة والحسن وطيب الهواء وعذوبة الماء وكثرة الفواكه وسعة الخير.\n(^٣) بفتح الهمزة وتكسر والقاف ساكنة والراء مكسورة وياء ساكنة وطاء مكسورة وشين معجمة اسم جزيرة في بحر المغرب يقابلها من بر أفريقية لوبيا وهى جزيرة كبيرة فيها مدن وقري وينسب إليها جماعة من العلماء.","vol":"1","page":17},{"text":"وقال أبو الريحان محمد بن أحمد البيرونى (^١) في كتاب «تحديد نهايات الأماكن لتصحيح مسافات المساكن» وقد كان حرص بعض ملوك الفرس على من كان بمصر على أن يحفروا ما بين البحرين القلرم والرومي ويرفعوا البرزخ من بينهما، وكان أولهم شاسيس بن طراطيس الملك، ثم من بعده دارنوش الملك، فلم يتمكن لهم ذلك لأرتفاع ماء القلزم على أرض مصر.\nفلما كانت دولة اليونانيين جاء بطليموس الثالث ففعل ذلك على يد الملك ارسمدس بحيث يحصل الغرض بلا ضرر. فلما كانت دولة الروم القياصرة طموه منعا لمن يصل إليهم من أعدائهم.\nوذكر بعض أصحاب السير من الفلاسفة أن ما بين الأسكندرية وبلادها وبين القسطنطينية كان في قديم الزمان أرضا تنبت الجميز، وكانت مسكونة وخمة الأرض، وكان أهلها قوما من اليونان، وأن الإسكندر خرق إليها البحر فغلب على تلك الأرض. كان بها فيما يزعمون أن الطائر الذى يقال له القفنس، وهو طائر حسن الصوت وإذا حان موته زاد حسن صوته قبل ذلك بسبعة أيام، حتى لا يمكن أحد أن يسمع صوته لأنه يغلب علي قلبه من صوته ما يميت السامع، وأنه يدركه قبل موته بأيام طرب عظيم وسرور فلا يهدأ من الصباح، وزعموا أن الموسيقى من الفلاسفة أراد أن يسمع صوت قفنس في تلك الحال، فخشي أن يقتله حسن صوته فسد أذنيه سدا محكما ثم قرب إليه فجعل بفتح من أذنية شيئا بعد شيء حتي استكمل فتح الأذن في ثلاثة أيام إلي أن وصل إلي سماعه رتبة بعد رتبة، وزعموا أن ذلك الطائر هلك ولم يبق منه ولا من فراخه شئ لهجومه ماء البحر عليه وعلى فراخه بالليل في الأوكار، فلم يبق له ولا لفراخه بقية. ويقال أن بعض الفلاسفة أراد ملك من الملوك قتله فأعطاه قدحا فيه سم ليشربه، وأعلمه بذلك فظهرت منه مسرة وفرح، فقال له: ما هذا أيها الحكيم؟ فقال هل أعجز أن أكون مثل قفنس.\n_________\n(^١) هو محمد بن أحمد أبو الريحان البيرونى الخوارزمى: فيلسوف رياضى مؤرخ، من أهل خوارزم. أقام فى الهند بضع سنين ومات فى بلده. أطلع على فلسفة اليونانيين والهنود، وعلت شهرته، وأرتفعت منزلته عند ملوك عصره. وصنف كتبا كثيرة جدا متقنة. له عدة مصنفات منها «الآثار الباقية عن القرون الخالية» و«الاستيعاب فى صنيعة الأسطراب» و«الجماهير فى معرفة الجواهر» و«تاريخ الأمم الشرقية» و«القانون المسعودى» فى الهيئة والنجوم والجغرافيا و«تاريخ الهند» و«الإرشاد» فى أحكام النجوم و«التفهيم لصناعة التنجيم» فى الفلك و«استخراج الأوتار» هندسة. ولد سنة ٣٦٢ هـ/ ٩٧٣ م ومات سنة ٤٤٠ هـ/ ١٠٤٨ م.","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type='title' id=toc-9>ذكر اشتقاق مصر ومعناها وتعداد أسماءها</span>\nويقال كان اسمها في الدهر الأول قبل الطوفان «جزله»، ثم سميت «مصر»، وقد اختلف أهل العلم عن المعني الذي من أجله سميت هذه الأرض بمصر. فقال قوم سميت بمصر ابن مركابيل بن دوابيل بن عريان بن آدم ﵇، وهو مصر الأول، وقيل، بل سميت بمصر الثانى وهو مصرام بن نقراوش الجبار بن مصريم بن تيصر بن حام بن نوح ﵇ وذلك بعد الطوفان وهو اسم أعجمي لا ينصرف.\nوقال آخرون هو اسم عربي مشتق فأما من ذهب إلي أن مصر اسم أعجمى فأنه أستدل إلي ما رواه أهل العلم بالأخبار من نزول مصريم بن بنيصر بهذه الأرض، وقسمها بين أولاده فعرفت به.\nوذكر أبو الحسن المسعودى (^١) في كتاب أخبار الزمان: أن بني نوح ﵇ لما تحاسدوا وبغي بعضهم علي بعض، ركب نقراوش في نيف وسبعين من كبار قومه جبابرة، وكلهم يطلبون موضعا من الأرض يقطنون فيه، فلم يزالوا يمشون حتى وصلوا إلي النيل، فلما طالوا في المشي رأوا سعة البلد وحسنها أعجبهم، وقالوا: هذا بلد زرع وعمارة أقاموا فيه واستوطنوه وبنوا فيه الأبنية المحكمة والمصانع العجيبة، وبني نقراوش مصر، ونزل بها فلم يزل مطلعا.\n_________\n(^١) هو علي بن الحسين بن علي أبو الحسن المسعودى، من ذرية عبد الله بن مسعود، مؤرخ رحالة بحاثة من أهل بغداد، أقام بمصر وتوفي بها. قال الذهبي «عداده فى أهل بغداد، نزل مصر مدة. وكان معتزليا» من تصانيفه «مروج الذهب» و«أخبار الزمان ومن أباده الحدثان» و«التنبية والإشراف» و«أخبار الخوارج» و«ذخائر العلوم وما كان فى سالف الدهور» و«الرسائل» و«والاستذكار بما مر في سالف الأعصار» و«أخبار الأمم من العرب والعجم» و«خزائن الملوك وسر العالمين» و«المقالات في أصول الديانات» و«البيان» فى أسماء الأئمة و«المسائل والعلل فى المذاهب والملل» و«الإبانة عن أصول الديانة». و«سر الحياة» و«الاستبصار» في الإمامة، و«السياحة المدنية» فى السياسة والاجتماع، وهو غير المسعودى الفقيه الشافعى وغير شارح المقامات الحريرية.","vol":"1","page":19},{"text":"وقد كان وقع إليه من العلوم التى كان رواميل قد علمها لآدم ﵇، فلم يزل يقهر الجبابرة الذين (^١) كانوا قبله وملوكهم، ثم أمر أن تبنا له مدينة مكان خيمته، فقطعوا الصخور من الجبال وآثار ومعادن الرصاص، وبنوا وزرعوا وعمروا الأرض، ثم أمر ببناء المدائن والقرى واسكن كل ناحية من الأرض أقاربه وأصحابه، ثم أمر بحفر النيل حتى أخرجوا ماء إليهم ولم يكن قبل ذلك معتدل في مجريانه، وإنما كان ينبطح ويتفرق فى الأرض حتي وجه إلي النوبة، وهندسوه وساقوا منه أنهارا إلي مواضع كثيرة من المدن.\nوقيل أن قليمون الكاهن خرج من مصر والحق بنوح ﵇، وأمن به هو وأهله وولده وتلاميذه، وركب معه في السفينة وزوج ابنته بنيصر بن حام بن نوح ﵇، فلما خرج نوح من السفينة وقسم الأرض بين أولاده وكانت أبنة قليمون قد ولدت لبنيصر ابنا سماه مصرايم، فقال قليمون لنوح: ابعث معى يا نبي الله ولد أبنتي حتي أمضي به بلدي «يعنى مصر»، وأظهره علي كنوزه وأوقفه علي علومه ورموزه. فأرسله نوح ﵇ مع جماعته من أهل بيته، فلما قرب من مصر بني له عريشا من أغصان الشجر وستره بحشيش الأرض، ثم بني له بعد ذلك في هذا الموضع مدينة سماها درسان أى الجنة، وزرع وغرس فيها الأشجار فصارت هناك زروع وعمارة، وكان الذي مع مصرايم جبابرة فقطعوا الصخور وينوا المعالم والمصانع وأقاموا أرغد عيش، ويقال أن لما غرست الأشجار بمصر فكانت ثمارها عظيمة بحيث تشق الأترجة نصفين فيحمل البعير نصفها، وكان القثاء فى طول أربعة عشر شبرا.\nوقيل أن مصرايم أول من صنع السفن بالنيل، وأن سفينة كانت طولها ثلاثمائة ذراع في عرض مائة ذراع، ويقال أن مصرايم نكح امرأة من بنات الكهنة فولدت له ولدا، يقال له قبطيم، ونكح قبطيم بعد سبعين سنة من عمره امرأة فولدت له أربعة نفر: أنه قبطيم وأشمون وأتريب وصا، فكثروا وعمروا الأرض وبورك فيها، وقيل إنه كان عدد من وصل معهم ثلاثين رجلا، فبنوا مدينة سموها ناقة، ومعنى ناقة يعني مدينة ثلاثون بلغتهم وهي منف، وكشف أصحاب قليمون الكاهن عن كنوز مصر وعلومها وآثار المعادن وعمل الطلسمات وعمل الكيمياء، ثم أن مصرايم أمرهم عند موته أن يحفروا له في الأرض سربا، وأن يفرشوه بالمرمر الأبيض، ويجعلو فيه جسده ويدفنوا معه جميع ما فى خزائنه من الذهب والجوهر، وكتبوا عليه أسماء الله\n_________\n(^١) وردت فى الأصل «الذى».","vol":"1","page":20},{"text":"المانعة تمنع من أخذه فحفروا له سربا طوله مائة وخمسون ذراعا، وجعلوا في وسطه مجلسا مصفحا بصفائح الذهب، وجعلوا له أربعة أبواب على كل باب منها تمثال من ذهب، عليه تاج مرصع بالجواهر، وهو يجالس علي كرسي من ذهب قوائمه من زبرجد، وكتبوا في صدر كل تمثال آيات مانعة وجعلوا جسده في جرن (^١) مرمر مصفحة بالذهب، وكتبوا على مجلسه مات مصرايم بن حام بن نوح ﵇ بعد سبعمائة عام مضت من أيام الطوفان، ومات ولم يعبد الأصنام ولم يصل إلى هذا المكان أحدا إلا من يكون ولدته سبعة ملوك تدين بدين الملك الديان وذلك أخر الزمان، وجعلوا معه في ذلك المجلس ألف قطعة من الزبرجد المخروط وألف تمثال من الجوهر النفيس وألف برينة مملوءة من الدر الفاخر والصنعة الإلهية، ومن العقاقير والطلمسات العجيبة وسبائك الذهب وسقفوا ذلك بالصخور وهالوا فوقها الرمال وذلك عند دير أبي هرمس غربي الأهرام، وهو أول قبر بأرض مصر، وولى أبنه قبطيم الملك.\nوقال أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم (^٢) في كتاب فتوح مصر وأخبارها عن عبد الله بن عباس ﵁ أنه قال كان لنوح ﵇ ثلاثة (^٣) من الولد وهم: سام وحام ويافث وأن نوحا رغب إلي الله تعالي وسأله أن يرزقه الإجابة في ولده وذريته حين تكاملوا بالنماء والبركة فوعده بذلك، فنادي نوح ولده فلم يجبه أحد منهم إلا ولده سام فانطلق به معه حتي أتا الجبل فوضع نوح ﵇ يمينه علي سام وشماله علي أرفخشد بن سام وسأل الله تعالي أن تبارك في سام أفضل البركة وأن يجعل الملك والبنوة في ولده أرفخشد، ثم نادي حاما وتلفت يمينا وشمالا فلم يجبه ولم يقيم إليه هو ولا أحد من ولده فدعا الله تعالي أن يجعل أولاده أذلا، وأن يجعلهم عبيد لولد سام، وكان مصر بن بنبصر بن حام نائما إلي جنب جده، فلما سمع دعاء نوح ﵇ قام يسعي إليه.\nوقال: يا جدى قد اجبتك إذ لم يجبك جدي، ولا أحد من ولده فاجعل لي دعوة من دعائك ففرح نوح بذلك ووضع يده علي رأسه، وقال: اللهم أنه قد أجاب دعوتي فبارك فيه وفي ذريته وأسكنه الأرض المباركة التي هي أم البلاد وغوت العباد التي نهرها أفضل الأنهار\n_________\n(^١) وردت فى المخطوطة (أحمد).\n(^٢) هو محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصرى الفقيه، روى عن أبيه والشافعى والقعنبى وخلق، وعنه النسائى ووثقه. وقال ابن يونس: كان المفتى بمصر فى أيامه. مات سنة ٢٦٨ هـ.\n(^٣) وردت عند المقريزى (أربعة) والصواب فى المتن.","vol":"1","page":21},{"text":"فيها أفضل البركات وسخر له ولولده الأرض وذللها لهم وقوهم عليها. ثم دعا ولده يافث فلم يجبه ولا أحد من ولده فدعا الله عليهم أن يجعلهم شرار الخلق. وعاش سام مباركا حتى مات، وكان الملك والنبوة والبركة في ولده أرفخشد بن سام، وكان أكبر ولده.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-10>ذكر طرف يسيرة من فضائل مصر</span>\nأعلم أن لمصر فضائل كثيرة منها أن الله ﷿ ذكرها في كتابه العزيز في نيف وعشرين موضعا، تارة بصريح اللفظ وتارة إيماء فقال تعالي ﴿اِهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ﴾ (^١) وقال تعالى ﴿اُدْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ﴾ (^٢) وقال تعالى مخبرا عن فرعون إنه قال ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ (^٣) وقيل لم يكن في الأرض ملك أعظم من ملك مصر، وكان جميع أهل الأرض يحتاجون إلي مصر. وأما الأنهار فكانت قناطر وجسور بتقدير وتدبير حتى أن الماء يجري من تحت منازلها وافندتها فيحبسونه حيث شاءوا. وأما ذكره الله تعالي فيها بالإشارة من الآيات فمن ذلك قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ (^٤) تعني مصر .. وقال تعالي ﴿وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ﴾ (^٥) قال ابن عباس وسعيد بن المسيب (^٦) ووهب بن منبه (^٧) هي مصر. وقال\n_________\n(^١) ٦١ البقرة: ٢.\n(^٢) ٩٩ ك يوسف ١٢.\n(^٣) ٥١ ك الزخرف ٤٣.\n(^٤) ٩٣ ك يونس: ١٠.\n(^٥) ٥٠ ك المؤمنون: ٢٣.\n(^٦) هو سعيد بن المسيب بن حزن المخزومى أبو محمد المدنى سيد التابعين، ولد لسنتين مضتا - وقيل لأربع - من خلافة عمر.\nقال يحيى بن سعيد عنه: كان أحفظ الناس لأحكام عمر وأقضيته، كان يسمى راوية عمر، مات سنة ٩٤ هـ وقيل سنة ٩٣ هـ.\n(^٧) وهو وهب بن منبه بن كامل اليمانى الصنعانى الذمارى أبو عبد الله الأبناوى، ولد سنة ٣٤ هـ ومات سنة ١١٦ هـ بصنعاء، وقيل سنة ١١٣ هـ وقيل أيضا سنة ١١٤ هـ.","vol":"1","page":22},{"text":"تعالي: ﴿فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ﴾ (^١) وقال أبو رهم (^٢) كانت الجنات بحافتى النيل من أوله إلي أخره في الجانبين جميعا ما بين أسوان إلي رشيد وهي سبعة خليج، خليج الأسكندرية، وخليج سخا، وخليج سردوس، وخليج منف، وخليج الفيوم، وخليج المنته ..\nمتصلة لا ينقطع منها شيء عن شيء وزروع ما بين الخليجين كله من أول مصر إلى أخرها مما يبلغه الماء وكان جميع أرض مصر كلها تروى يؤمئذ من ستة عشر ذراعا عالما قد دبروا من قناطرها وجسورها، قيل والمقام الكريم هو الفيوم وقيل المنابر وقد كان بها ألف منبر، وقال سعيد بن كثير (^٣) بن عفير: كنا بقية الهواء عند المأمون لما قدم مصر فقال لنا ما أدري ما أعجب فرعون مصر حيث يقول أليس لي ملك مصر. فقلت: يا أمير المؤمنين أن الذى يري بقية ما قد كان لأن الله تعالى يقول: ﴿وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ﴾ (^٤) .. فقال: صدقت يا سعيد، ثم أمسك عن الكلام. قال الله تعالى مخبرا عن قوم فرعون ﴿أَتَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ (^٥) يعنى أرض مصر. وقال تعالي حكاية عن يوسف ﵇ أنه قال ﴿اِجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ (^٦) وقال مخبرا عن موسي ﵇ إنه قال ﴿رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ ﴿رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اِطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاُشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ﴾ (^٧).\nوقال تعالى ﴿عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ (^٨) وقال تعالي ﴿إِنْ تُرِيدُ إِلاّ أَنْ تَكُونَ جَبّارًا فِي الْأَرْضِ﴾ (^٩) يعني أرض مصر. وقال ابن عباس\n_________\n(^١) ٥٨: الشعراء ٢٦.\n(^٢) هو أحزاب بن أسيد بفتح الهمزة ويقال بالضم قاله البخارى ويقال ابن أسد أبو رهم السماعى ويقال السمعى فى صحبته، روى عن النبى ﷺ وعن أبى أيوب والعرباص بن سارية، ثقة تابعى.\n(^٣) هو سعيد بن كثير بن عفير الأنصارى مولاهم المصرى الحافظ، روى عن مالك والليث وابن لهيعة وابن وهب وطائفة، وعنه ابناه عبيد الله وأسد والذهلى والبخارى وأخرون. قال ابن عدى: هو عندنا صدوق ثقة، وقد حدث عنه الأئمة من الناس. قال ابن يونس: كان من أعلم الناس بالأنساب والأخبار الماضية وأيام العرب والتواريخ، أديبا فصيح اللسان حاضر الحجة لا تمل مجالسته، ولد سنة ١٤٦ هـ ومات سنة ٢٢٦ هـ.\n(^٤) ١٣٧ ك الأعراف: ٧.\n(^٥) ١٢٧ ك الأعراف: ٧.\n(^٦) ٥٥ ك يوسف: ١٢.\n(^٧) ٨٨ ك يونس: ١٠.\n(^٨) ١٢٩ ك الأعراف: ٧.\n(^٩) ١٩ ك القصص: ٢٨.","vol":"1","page":23},{"text":"﵁ سميت مصر بالأرض في عشرة مواضع من القرآن العظيم، فهذا ما يحضرني فيما ذكرته هنا من الآيات كفاية.\nوأما ما جاء فيها من الأحاديث فقد روى عن عمرو بن العاص (^١) أنه قال حدثنى عمر بن الخطاب (^٢) ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول «إذا فتح الله عليكم بعدى مصر فأتخذوا منها جندا كثيفا فذلك الجند خير أجناد الأرض» (^٣).\nوقال أبو بكر (^٤) ﵁ ولم ذلك يا رسول الله. قال «لأنهم فى رباط إلى يوم القيامة» .. وعنه صلى الله عليه ولم أنه قال:\n«ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا فإن لهم ذمة ورحما» (^٥) وفى رواية ذمة وصهرا.\nقال الليث بن سعد (^٦) قلت لابن شهاب (^٧) ما رحمهم قال أن أم اسماعيل بن إبراهيم صلوات الله عليهم كانت منهم.\n_________\n(^١) هو عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم السهمى أسلم سنة ثمان قبل الفتح وقيل بين الحديبية وخيبر، وروى عن النبى ﷺ وعن عائشة، مات سنة ٤٣ هـ وقيل سنة ٤٢ هـ وقيل سنة ٥١ هـ.\n(^٢) هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أبو حفص العدوى الفاروق وزير رسول الله ﷺ، ومن زيد الله به الإسلام، وفتح به الأمصار، وهو الصادق المحدث الملهم وهو الذى سن للمحدثن التثبت فى النقل، مات سنة ٢٣ هـ.\n(^٣) ورد فى صحيح البخارى ومسلم وابن حبان وسنن الترمذى والبيهقى.\n(^٤) هو أبو بكر الصديق ﵁ أفضل الأمة وخليفة رسول الله ﷺ ومؤنسه فى الغار وصديقه الأكبر ووزيره الأحزم عبد الله بن أبى قحافة القرشى التيمى، مات سنة ١٣ هـ.\n(^٥) ورد فى سنن ابن ماجه.\n(^٦) هو الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمى أبو الحارث المصرى أحد الأعلام، روى عن الزهرى وعطاء ونافع وبكير بن الأشج وخلق. وعنه ابنه شعيب وكاتبه أبو صالح وابن المبارك وقتيبة وعيسى بن حماد زغبة، ولد سنة ٩٤ هـ رمات سنة ١٧٥ هـ.\n(^٧) هو الزهرى أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب المدنى أحد الأعلام نزل الشام، وروى عن سهل بن سعد وابن عمر وجابر وأنس. مات سنة ١٢٤ هـ.","vol":"1","page":24},{"text":"وعن مسلم بن يسار (^١) أن رسول الله ﷺ أنه قال استوصوا بالقبط خيرا فأنكم ستجدنونهم نعم الأعوان على قتال عدوكم» (^٢).\nقال مروان القصاص (^٣): صاهر القبط من الأنبياء إبراهيم الخليل تسري هاجر أم إسماعيل، ويوسف تزوج بنت صاحب عين شمس من القبط، ومحمد ﷺ تسري بمارية أم ولده إبراهيم وهذا يحضرني فيما ذكرته من الأحاديث الشريفة كفاية.\nوقال كعب الأحبار (^٤): من أراد أن ينظر إلى شبه الجنة فلينظر إلي مصر إذا أزهرت يعني أيام ربيعها. ومن فضائل مصر أنه كان من أهلها السحرة وقد آمنوا جميعا في ساعة واحدة ولا يعلم جماعة أسلمت في ساعة واحدة أكثر من جماعة القبط، وكانوا في قول يزيد أبي حبيب (^٥) وغيره أنهم كانوا أثني عشر ساحر، وتحت يد كل ساحر منهم عشرون عريفا، وتحت يد كل عريف منهم ألف من السحرة، فكان جميع من آمن من السحرة مائتا ألف، يعنى ألفا ومائتي وأثنان وخمسين إنسانا بالرؤساء والعرفاء، فلما عاينوا ما عاينوا إيقنوا أن ذلك من السماء، وأن السحر لا يقوم أمر الله فخروا الأثنا عشر رئيسا عند ذلك سجدا فاتبعهم العرفاء واتبع العرفاء من بقى، وقالوا آمنا برب العالمين رب موسي وهارون.\n_________\n(^١) هو مسلم بن يسار البصرى الأموى المكى أبو عبد الله الفقيه مولى بنى أمية، وقيل مولى طلحة وقل مولى مزينة ويقال له مسلم سكرة ومسلم المصبح، ثقة. مات سنة ١٠٢ هـ.\n(^٢) ورد فى صحيح البخارى.\n(^٣) هو الفقيه والمحدث مروان بن شجاع الجزرى الحرانى أبو عبد الله الأموى مولى محمد بن مروان بن الحكم، ثقة كثرت روايته، ثقة. مات سنة ١٨٤ هـ.\n(^٤) هو كعب بن مانع الحميرى أبو إسحاق المعروف بكعب الأحبار، من آل ذى رعين وقيل من ذى الكلاع، يقال أدرك الجاهلية وأسلم فى أيام أبى بكر وقيل فى أيام عمر. روى عن النبى ﷺ وعن عمر وصهيب وعائشة، وعنه ابن امرأته تبيع الحميرى ومعاوية وأبو هريرة وابن عباس ومالك بن أبى عامر الأصبحى وعطاء بن أبى رباح وعبد الله بن ضمرة السلولى وعبد الله بن رباح الأنصارى وروح بن زنباع ويزيد بن حمير وشريح بن عبيد، ثقة. مات سنة ٣٢ هـ وقيل سنة ٣٤ هـ.\n(^٥) هو يزيد بن أبى حبيب واسمه سويد الأزدى أبو رجاء المصرى، روى عن سالم ونافع وعكرمة وعطاء وخلق، وعنه سليمان التيمى وابن لهيعة والليث وآخرون. مات سنة ١٢٨ هـ.","vol":"1","page":25},{"text":"وقال عبد الله بن عمر (^١): خلقت الدنيا [على خمس صور] (^٢)، على صورة الطير برأسه وصدره، وجناحيه، وذنبه .. فالرأس مكة والمدينة واليمن، والصدر الشام ومصر، والجناح الأيمن العراق، وخلف العراق أمة يقال لها واق، وخلفهم أمة يقال لها واق وخلف ذلك من الأمم ما لا يعلمه إلا الله. والجناح الأيسر السند وخلف السند أمة يقال لها ناسك، وخلف ناسك أمة يقال لها منسك، وخلف ذلك من الأمم ما لا يعلمه إلا الله تعالي، والدنب من ذات الحمام إلى مغرب الشمس وشر ما فى الطير الذنب.\nوقال الجاحظ (^٣): الأمصار عشرة الصناعة بالبصرة والفصاحة بالكوفة والتخت ببغداد والغى بالري والجفا بنيسابور والحس بهراة والطرمدة بسمرقند والمروة ببلخ، والتجارة بمصر والبخل بمرو، وقيل إن كل قرية من قرى مصر تصلح أن تكون مدينة يؤيد ذلك قول الله تعالي:\n﴿وَاِبْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ (^٤)، ومن عجائب مصر معامل كالتنانير يعمل بها البيض بصنعة ويوقد عليه فيحاكى نار الطبيعة في حضانة الدجاجة، فيخرج منها الفراريخ، وهي من معظم دجاج (^٥) مصر، ولا يتم عمل هذا بغير مصر ..\nووصف بعضهم فقال ثلاثة أشهر لؤلؤة بيضاء وثلاثة أشهر مسكة سوداء، وثلاثة أشهر زمردة خضراء، وثلاثة أشهر سبيكة ذهب حمراء.\nفأما اللؤلؤة البيضاء فإن في مصر شهر أبيب ومسرى وتوت يركبها الماء فترى الدنيا\n_________\n(^١) هو عبد الله بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن العدوى المدنى الفقيه أحد الأعلام فى العلم والعمل، شهد الخندق، وهو من أهل بيعة الرضوان، وممن كان يصلح للخلافة فعين لذلك يوم الحكمين مع وجود مثل الإمام على وفاتح العواق سعد ونحوهما ﵄. ومناقبه جمة، أثنى عليه النبى ﷺ ووصفه بالصلاح. مات سنة ٧٤ هـ.\n(^٢) إضافة من الخطط «للسياق مع المعنى».\n(^٣) هو عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء الليثى أبو عثمان الشهير بالجاحظ، كبير أئمة الآدب ورئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة. مولده ووفاته في البصرة فلج في آخر عمره، وكان مشوه الخلقة، ومات والكتاب علي صدره. ولد سنة ١٦٣ هـ. / ٧٨٠ م، ومات سنة ٢٥٥ هـ/ ٨٦٩ م.\n(^٤) ٣٦ ك الشعراء ٢٦.\n(^٥) إضافة من الخطط.","vol":"1","page":26},{"text":"بيضاء، وضياعها علي روابي وتلال مثل الكواكب قد أحيطت بها المياه من كل وجه، فلا سبيل إلي قرية من قراها إلا في الزوارق. وأما المسكة السوداء فإن في أشهر بابة وهاتور وكيهك ينكشف الماء عن الأرض فتصير أرضا سوداء، وفي هذه الأشهر تقع الزارعات، وأما الزمردة الخضراء فإن في أشهر طوبة وأمشير وبرمهات يكثر نبات الأرض وربيعها فتصير خضراء كأنها زمردة. وأما السبيكة الحمراء فإن في أشهر برمودة وبشنس يتورد العشب ويبلغ الزرع الحصاد، فيكون كالسبيكة (^١) التى من الذهب منظرا ومنفعة.\nوقال بعضهم في معني ذلك أن فصل الربيع مليح، تضحك الأرض من بكاء السماء ذهب حيث ما ذهبنا، ودر حيث درنا وفصة الفضاء.\nويقال لما خلق الله تعالي آدم ﵇ ومثل له الدنيا شرقها وغربها وسهلها وجبلها وأنهارها وبحارها، وبناءها وخرابها ومن يسكنها من الأمم ومن يملكها من الملوك.\nفلما رأى مصر أرضا سهلة ذات نهر جار مادته من الجنة، تنحدر فيه البركة، ورأي جمالا من جبالها مكسوا نورا لا يخلو من نظر الرب إليه بالرحمة في سفحه أشجار مثمرة، وفروعها في الجنة تسقي بماء الرحمة، فدعا آدم ﵇ في النيل بالبركة ودعا في أرض مصر بالرحمة والبر والتقوى، وبارك في نيلها وجبالها (^٢) سبع مرات فكان آدم ﵇ أول من دعا لها بالبركة والرحمة والخصب والرأفة، وكذلك نوح ﵇ دعا لها بالبركة.\nوقال كعب الأحبار: لولا رغبتي في بيت المقدس لما سكنت إلا مصر. فقيل له: لم؟ فقال: لأنها بلد معافاة من الفتن، ومن أرادها بسوء قصمه الله تعالى واكبه الله على وجهه، وهو بلد مبارك لأهله فيه.\nوقال: بعضهم لو زرعت مصر كلها لوفيت بخراج الدنيا بأسرها، ومن فضائل مصر:\nأنه ولد بها من الأنبياء موسي وهارون ويوشع وعيسي بقرية يقال لها اهناس (^٣) من نواحي صعيد مصر، وبها النخلة المذكورة في القرآن في قوله تعالي ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ (^٤).\n_________\n(^١) إضافة من عندنا.\n(^٢) إضافة من الخطط.\n(^٣) بالفتح اسم لموضعين بمصر أحدهما اسم كورة فى الصعيد الأدنى يقال لقصبتها أهناس المدينة وأضيفت نواحيها إلى كورة البهنسا، وأهناس الصغرى فى كورة البهنسا أيضا قرية كبيرة.\n(^٤) ٢٥ ك مريم: ١٩.","vol":"1","page":27},{"text":"ودخل مصر من الأنبياء إبراهيم الخليل ويعقوب ويوسف والأسباط وأرميا، وكان من أهلها مؤمن آل فرعون الذى أثني عليه الله ﷻ في القرآن، ويقال أنه ابن فرعون لصلبه واظنه غير صحيح. وكان منها جلساء فرعون الذي أبان الله تعالي فضيلة عقلهم بحسن مشورتهم في أمر موسي وهارون ﵉ لما استشارهم فرعون في أمرهما فقال تعالي مخبرا عن فرعون. ﴿قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ (^١) ﴿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ ﴿قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَاِبْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ * يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾ (^٢) وأين هذا من قول أصحاب النمرود في أمر إبراهيم الخليل حيث أشاروا بقتله قال تعالي حكاية عنهم: ﴿قالُوا حَرِّقُوهُ وَاُنْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ (^٣) ومن أهل مصر امرأة فرعون التي مدحها الله تعالى في كتابه العزيز بقوله ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ اِبْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ (^٤) ومن أهلها ماشطة بنت فرعون حين آمنت بموسي ﵇ فتمشطها فرعون بأمشاط الحديد كما يمشط الكتاب، وهي ثابتة علي إيمانها بالله تعالي.\nوقال صاعد اللغوي (^٥) في في كتاب طبقات الأمم: أن جميع العلوم التي ظهرت قبل الطوفان إنما صدرت عن هرمس الأول الساكن بصعيد مصر الأعلى، وهو أول من تكلم في الجوواهر العلوية والحركات النجومية وأول من ابتني الهياكل ومجد الله فيها، وأول من نظر في علم الطب وألف لأهل زمانه قصائد موزونة في الأشياء والأرضية والسماوية. وقالوا:\nأنه أول من أنذر بالطوفان. فقال: أنها آفة سماوية تصيب الأرض من الماء والنار، وأخاف أن يذهب العلم ويندرس فبني الأهرام والبرابي في صعيد مصر الأعلي، وصور فيها جميع الصنائع والآلآت، ورسم فيها صفات العلوم، حرصا على تخليدها لمن بعده ووخيفة أن يذهب رسمها من العالم. وهرمس هذا هو إدريس ﵇.\nومن فضائل مصر: أنها تميز أهل الحرمين وتوسع عليهم، ومصر فرصة الدنيا، يحمل\n_________\n(^١) ٣٤ ك الشعراء: ٢٦.\n(^٢) ٣٦ ك الشعراء: ٢٦.\n(^٣) ٦٨ ك الأنبياء: ٢١.\n(^٤) ١١ م التحريم: ٦٦.\n(^٥) يطلق عليه المؤرخون والكتاب ابن صاعد الأندلسى.","vol":"1","page":28},{"text":"خيرها إلي ما سواها من المدن والبلدان، وقيل إنه لو ضرب بينها وبين بلاد الدنيا بسور لاستغني أهلها بما فيها عن سائر البلاد. وبمصر دهن البلسان الذي عظمت منفعته، وصارت ملوك الأرض تطلبه من مصر وتعتني به ملوك النصرانية تترامي علي طلبه، والنصاري كافة تعتقد تعظمه، وتري أنه لا يتم تنصير نصراني حتي توضع شيئا من دهن البلسان في ماء المعمودية عند تغطيسه فيها.\nومن فضائل مصر: السفنقور ومنافعه لا تنكر، وبها النمس والعرس ولهما في آكل الثعابين فضيلة لا تنكر، فقد قيل لولا العرس والنمس لما سكنت مصر من كثرة الثعابين وبها السمك الرعادة ونفعها من الحمي إذا أغلقت علي المحموم بريء، وبها حطب السنط، ولا نظير له في معناه فلو وقد منه تحت قدر يوما كاملا لما بقى منه رماد.\nوهو مع ذلك صلب في الكسر، سريع الأشتغال بطئ الخمود، ويقال أنه أبنوس غيرته بقعة مصر فصار أحمر. وبها الأفيون وذلك عصارة الخشخاش ولا يجهل منافعه إلا جاهل وبها البنج وهو ثمر قدر اللوز الأخضر، وكان محاسن مصر إلا أنه انقطع قبل سنة سبعمائة. وبها الأترج.\nوكان بمصر القثاءة في طوله ثلاثة عشر شبرا والأترتجة تشق نصفين وتحمل علي بعير مثل العدلين لعظم خلقتها.\nقال المسعودى [في] التاريخ: والأترج المدور حمل من أرض الهند إلي البصرة والعراق والشام، حتي في دور الناس ثم نقل إلي مصر، ولما كان يعهد قبل ذلك في مصر ولا أعمالها.\nومن فضائلها: أن بها معدن الزمرد وليس في الدنيا معدن زمرد إلا بمصر، وقيل أنه في البهنسا وبها معدن الشب والملح ومقاطع الرخام، ويقال كان بمصر من المعادن ثلاثون معدن، وأهل مصر يأكلون صيد بحر الروم وصيد بحر اليمن طريا، لآن بين البحرين مسافة ما بين مدينة القلزم والفرما.\nومن محاسن مصر: أنه يوجد بها فى كل شهر من شهور السنة القبطية صنف من المأكول والمشموم دون ما عداه من بقية الشهور، فيقال رطب يوت ورمان بابة وموز هاتور وسمك كيهك وماء طوبة وخروف أمشير ولبن برمهات وورد برمودة ونبق بشنس وتين بؤونة وعسل أبيب وعنب مسرى ..","vol":"1","page":29},{"text":"ومنها أن صيفها خريف لكثرة فواكهه وشتاءها ربيع لما يكون بمصر [حينئذ] (^١) من القرظ والكتان.\nومن محاسنها: أن الذي ينقطع من الفواكه في سائر البلدان أيام الشتاء يوجد بمصر، ومنها أن أهل مصر لا يحتاجون في حر الصيف إلي استعمال الخيش والدخول في جوف الأرض كما يعانيه أهل بغداد ولا يحتاجون في برد الشتاء إلي لبس الفرو والاصطلاء بالنار الذي لا يستغني عنه أهل الشام كما أنهم أيضا في الصيف غير محتاجين إلي استعمال الثلج. ويقال زبرجد مصر وقباطي مصر وحمير مصر وثعابين مصر ومنافعها إلى الدرياق جليلة.\nومن فضائل مصر: أن الرخامة الخضراء التي في الحجر من الكعبة من مصر بعث بها محمد بن طريف مولي العباس بن محمد في سنة إحدي وأربعين ومائتين من الهجرة، ومعها رخامة أخرى خضراء وضعت علي سطح جدار الحجر عند الميزاب، وهما من أحسن الرخام وذرعها ذراع وثلاث أصابع (^٢). قال الفاكهي: في أخبار مكة:\nومن محاسنها أيضا: أن رسول الله ﷺ تسرى من أهلها مارية القبطية أم ولده إبراهيم. قال بن عبد الحكم: لما كانت سنة ست من الهجرة بعث رسوا الله ﷺ ابن أبي بلتعة (^٣) إلي المقوقس بكتاب من عند رسول الله ﷺ فوجد المقوقس في الأسكندرية في مجلس مشرف علي البحر فركب البحر، فلما حاذي مجلسه أشار بكتاب رسول الله ﷺ بين أصبعيه، فلما رأه أمر به فاوصل إليه، فلما قرأ الكتاب قال: ما منعه إن كان نبيا أن يدعوا علي. فقال له الرسول وقيل إن كان اسمه حاطب. وفي رواية أخري ما منع عيسي بن مريم أن يدعو علي من أبي عليه.\nفسكت المقوقس ساعة ثم استعادها منه فأعادها عليه حاطب، فسكت ساعة، فقال له حاطب:\nأنه قد كان قبلك رجل زعم أنه الرب الأعلي فانتقم الله منه. فاعتبر بغيرك ولا تعتبر بك وإن لك دينا لن تدعه إلا لما هو خير منه وهو دين الإسلام وما بشارة موسي بعيسي إلا كبشارة عيسي\n_________\n(^١) إضافة من عندنا للسياق مع المعنى.\n(^٢) قال هذه العبارة الفاكهى المؤرخ.\n(^٣) هو حاطب بن أبي بلتعة بن عمرو بن سلمة اللخمى قديم الإسلام. روى عنه على بن أبى طالب ﵁ كلامه فى اعتذاره عن مكاتبة قريش، مات سنة ٣٠ هـ وله ٧٠ عاما.","vol":"1","page":30},{"text":"بمحمد ﷺ، وما دعاؤنا أياك إلي القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلي الأنجيل ولسنا ننهاك عن المسيح، ثم قرأ الكتاب فإذا فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم من محمد ﷺ إلي المقوقس عظيم القبط والسلام علي من أتبع الهدي.\nأما بعد فأني أدعوك بدعائه الإسلام، فأسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، يا أهل الكتاب تعالوا إلي كلمة سواء بيننا وبينكم إلا تعبدوا إلا الله ولا تشركوا به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا أشهدوا بأنا مسلمون» .. فلما قرأه أخذه جعله في حق من عاج وختم عليه.\nوعن أبان بن صالح (^١) أنه قال أرسل المقوقس إلي حاطب ليلة وليس عنده أحد، إلا الترجمان، فقال ألا تخبرني عن أمور أسألك عنها فأني أعلم أن صاحبك قد يخبرك.\nقلت: لا تسألني عن شيء إلا صدقتك. قال: إلي ما يدعوا محمد؟ قال له: إلي أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتخلع ما سواه ويأمرك بالصلاة. قال: فكم تصلون. قال له: خمس صلوات فى اليوم والليلة، وصيام شهر رمضان وحج البيت وأداء الزكاة وينهى عن أكل الميتة والدم.\nقال: ومن أتباعه؟ قال له: الفتيان من قومه وغيرهم. قال: صفه لى: قال فوصفته له بصفته. قال قد بقيت أشياء لم أراك ذكرتها. قلت وما هي؟ قال في عينيه حمرة قل ما تفارقه وبين كتفيه خاتم النبوة، يركب الحمار ويجتزى بالتمرات والكسر. قلت هذه صفته قال: كنت أعلم زن نبيا قد بقي، وقد كنت أظن أن مخرجه من الشام، وهناك كانت تخرج الأنبياء من قبله فأراه قد خرج من العرب في أرض جهد وبؤس، والقبط لا تطاوعني في أتباعه وأنا أعلم أن صاحبك سيظهر علي البلاد وينزل أصحابه من بعده بساحتنا هذه حتي يظهروا على ما ها هنا من البلاد وإنا لا أذكر للقبط من هذا حرفا واحدا.\nقال ثم دعا المقوقس كاتبا يكتب بالعربية فكتب كتابا وهو يقول فيه: من المقوقس عظيم القبط. أما بعد فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت وما دعوتنا إليه وقد علمت أنك نبي مرسل وقد أكرمت رسولك وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان عظيم من القبط وكسوة وبغلة وعسل والسلام.\n_________\n(^١) هو أبان بن صالح بن عمير بن عبيد القرشى مولاهم، روى عن أنس ومجاهد وعطاء والحسن بن محمد ابن علي والحسن البصرى وغيرهم. ولد سنة ٦٠ هـ، ومات سنة ١١٠ هـ بعسقلان.","vol":"1","page":31},{"text":"قال ابن سعد (^١): أخبرنا محمد بن عمر الواقدى (^٢) عن أشياخه قال: أهدى المقوقس صاحب الإسكندرية إلى النبي ﷺ في سنة سبع من الهجرة مارية وأختها سيرين وألف مثقال من الذهب وعسلا وعشرين ثوبا وبغلته الدلدل وحماره عفيرا وخصيا يقال له مابور فعرض خاطب علي مارية الإسلام فأسلمت هى وأختها، ثم أسلم الخصي، وكان بعثه المقوقس مع مارية فقبل النبى ﷺ هديته ونظر إلي مارية وأختها فاعجبتاه وكره أن يجمع بينهما، وكانت أحداهما تشبه الأخرى فقال: «اللهم اختر لنبيك» فاختار الله له مارية، وذلك أنها أسلمت قبل أختها، ومكثت أختها ساعة، ثم أسلمت فوهبها (^٣) النبي ﷺ لحسان (^٤) بن ثابت وقيل كان الخصي قرابة لمارية وكان كثيرا ما يدخل عليها فوقع في نفس النبي ﷺ شيء فرجع فلقيه عمر بن الخطاب فسأله فأخبره بذلك فأخذ عمر السيف، ثم دخل على مارية وقربتها عندها فأهوى ليضربه عمر بالسيف، فلما رأي ذلك كشف عن عورته وكان مجبوبا ليس بين رجليه شئ فلما رآه عمر ذلك رجع إلي النبي ﷺ فأخبره بذلك فقال رسول الله ﷺ: «أن جبريل أتاني الساعة فأخبرني وقد برأها الله وقريبها وبشرني أن في بطنها غلاما مني وأنه أشبه الخلق بي وأمرني أن اسميه إبراهيم وكناني بأبي إبراهيم. وكانت مارية من أحب الناس إلي رسول الله ﷺ حتي مات، وكانت البغلة والحمار أحب دوابه إليه وسمي البغلة الدلدل وسما الحمار يعفورا وأعجبه العسل، فسأل من أين هذا العسل، فقيل له من بنها.\nفقال اللهم بارك في بنها وفي عسلها وبقيت عنده من الثياب حتي كفن في بعضها صلي الله علي وسلم أنه قال: «لو بقى إبراهيم ما تركت قبطيا إلا وضعت عنه الجزية» وماتت مارية في المحرم سنة خمس عشر بالمدينة.\n***\n_________\n(^١) هو محمد بن سعد بن منيع البصرى الحافظ كاتب الواقدى نزيل بغداد. روى عن أبى داود الطيالسى والواقدى وهشيم وابن عيينة والوليد بن مسلم وخلق. وعنه أبو بكر بن أبى الدنيا والحارث بن أسامة، مات سنة ٢٣٠ هـ.\n(^٢) هو محمد بن عمر بن واقد الواقدى الأسلمى مولاهم المدنى قاضى بغداد، روى عن الثورى والأوزاعى وابن جربر وخلق، وعنه الشافعى ومحمد بن سعد كاتبه وأبو عبيد القاسم وآخرون. مات سنة ٢٠٧ هـ وقيل سنة ٢٠٩ هـ.\n(^٣) ورد عند المقريزى «محمد بن مسلمة».\n(^٤) وهو شاعر النبي ﷺ.","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type='title' id=toc-11>ذكر أخلاق أهل مصر وطبايعهم وأمزجتهم على سبيل الاختصار</span>\nأعلم أن طبائع أهل مصر وأخلاقهم فبعضها شيهها ببعض، لأن قوي النفس تابعة لمزاج البدن، فإن أبدانهم سخيفة سريعة التغيير قليلة الصبر والجلد، وكذلك أخلاقهم تقلب عليهم الاستحالة والتنقل من شيء إلى شيء والدعة والجبن، القنوط والشح وقلة الصبر، والرغبة في العلم وسرعة الحوف وقلة الغيرة والحسد والكذب والسعى إلي السلطان وذم الناس.\nوبالجملة فيغلب عليهم الشرور الدنية التي تكون من دناءة النفس وليس هذه الشرور عامة فيهم ولكنها موجودة في أكثرهم ومنهم من خصه الله تعالى بالفضل وحسن الخلق وبرأة من الشرور.\nومن أجل توليد أرض مصر الجن والشرور الدنيئة في النفس بأرض مصر لم تسكنها الأسد، وإذا دخلت ذلت ولم تتناسل ولذلك كلابها أقل جراءة من كلاب غيرها من سائر البلدان، وكذلك سائر ما فيها أضعف من نظيره في البلدان الأخر ما خلا ما كان منها في طبعه ملائمة لهذا الحال كالحمار والأرنب.\nوقال بعض الحكماء فمزاج أرض مصر حار رطب بالرطوبة الفضلية، وما قرب من الجنوب بأرض مصر كان أسخن وأقل عفنا، وأما ما كان منها في جهة الشمال ولا سيما من كان في شمال الفسطاط فإن طباعهم أغلظ واليه عليهم أغلب، وذلك أنهم يستعملون أغذية غليظة جدا ويشربون من الماء الردي، وأما ما كان بالأسكندرية وتنيس وأمثالها هذه فما قرب من البحر وسكون الحرارة والبرد عندهم وظهور الصبا فيهم، مما يصلح أمرهم ويرق طباعهم ويرفع هممهم، ولا يعرض لهم ما يعرض لغيرهم من غلظ الطبع والجمادية، واحاطة البحر بمدينة تنيس توجب غلبة الرطوبة عليها وما يسر أخلاق أهلها.\nوقال بعضهم: لما كانت أرض مصر وبجميع ما فيها سخيفة الأجسام سريعا إليها النفير والعفن وجب على الطبيب أن نختار من الأغذية والأدوية ما كان قريب العهد حديثا، لأن قوته بعد باقية عليه لم تتغير كل التغير، وأن يجعل علاجه ملائما لما عليه الأبدان بأرض مصر ويجتهد في أن يجعل ذلك إلى الجهة المضاد أميل وتجنب الأدوية القوية الأسهال وكل ما له قوة مفرطة فإن نكاية هذه الأبدان سريعة لا سيما وأبدان المصريين سريعة الوقوع في النكايات.","vol":"1","page":33},{"text":"ويختار ما يكون من الأدوية المسهلة وغيرها ألين قوة حتي لا يكون علي طبيعة المصريين منها كلفة ولا يلحق أبدانهم مضرة، ولا يقدم علي الأدوية الموجودة في كتب أطباء اليونانينن والفرس. قال: أكثرها عملت لأبدان قوية البنية عظيمة الأخلاط وهذه الأشياء قلما توجد بمصر، فلذلك يجب علي الطبيب أن يتوقف في اعطاء هذه الأدوية للمرضي، ويتار ألينها، وينقص من مقدار شرباتها ويبدل كثيرا منها بما يقوم مقامها ويكون ألين منه، فيتخذ السكنجبين السكري مكان العسل والجلاب بدلا من السكنجبين، وإذا لم يكتف في تنقية البدن بالدواء المسهل دفعة واحدة فلا بأس بما عاودته بعد أيام، فإن ذلك أجمل من إيراد الدواء الشديد في دفعة واحدة.\nوقال أبو الصلت: وأما سكان أرض مصر فالغالب عليها اتباع الشهوات والإنهماك في اللذات والأشتغال بالترهات، والتصديق بالمجالات، ولهم خبرة بالكيد والمكر وفيهم بالفطنة (^١) وتلطف وهداية إلي لما (^٢) فى أخلاقهم من الملق والبشاسة التي أربوا فيها علي من تقدم وتأخر، وخصوا بالأفراط (^٣) فيها دون جميع الأمم حتي صار أمرهم في ذلك مشهور والمثل بهم مضروبا.\nوفي خبثهم ومكرهم يقول أبو نواس (^٤) شعر:\nمحضتكم (^٥) يا أهل مصر نصيحتي … ألا فخذوا من ناصح بنصيب\nرماكم (^٦) أمير المؤمنين بحية (^٧) … أكول لحياتي البلاد شروب\nفإن يك باق افك فرعون (^٨) فيكم … فإن عصا موسي بكف خصيب\n_________\n(^١) وردت عند المقريزى (الفطرة).\n(^٢) وردت فى الأصل (ما).\n(^٣) وردت فى الأصل (الأفراح) والصواب ما أثبتناه من المقريزى.\n(^٤) هو الحسن بن هانى بن عبد الأول بن صباح الحكمى بالولاء أبو نواس شاعر العراق فى عصره. ولد فى الأهواز من بلاد خوزستان ونشأ بالبصرة، ورحل إلى بغداد فأتصل فيها بالخلفاء من بنى العباس ومدح بعضهم، ولد سنة ١٤٦ هـ/ ٧٦٣ م، ومات سنة ١٩٨ هـ/ ٨١٤ م.\n(^٥) وردت فى الأصل احضتكم.\n(^٦) وردت فى الأصل كم.\n(^٧) إضافة من المقريزى.\n(^٨) إضافة من المقريزى.","vol":"1","page":34},{"text":"وقال بعض الحكماء: أن منطقة الجوزاء تسامت رؤوس أهل مصر، فلذلك يتحدثون بالأشياء قبل كونها، ويخبرون بما يكون، وينذرون بالأمور المستقبلة، ولهم في هذا الباب أخبار مشهورة.\nوقال جامع السيرة الناصرية: كنت مع الأمير علم الدين الخازن في العربية، وقد خرج إليها كاشفا - فلما صليت أنا وهو صلاة الجمعة وعدنا إلي البيت، قدم بعض غلمانه من القاهرة فأخبرنا أنه أشيع بأن فتنة كانت بمكة قتل فيها جماعة من الأجناد، وقتل بها أمير الدمر أمير جندار.\nفقال له الأمير علم الدين: هل حضر أحد من الحجاز بهذا الخبر؟.\nقال: لا. فقال: ويحك، الناس ما تحضر من منى إلي مكة إلا بعد ثلاثة أيام من عيد النحر، فكيف صنفتهم هذا الخبر الذي لا يسمعه عاقل؟.\nفقال: قد استفيض ذلك بين الناس، وكان الأمر كما أشيع.\nوذكر الشيخ شهاب الدين المقريزى رحمه نظير ذلك قال: كنت في شهر رمضان سنة إحدي وتسعين وسبعمائة مارا بين القصرين بالقاهرة بعد العتمة (^١) فإذا العامة تتحدث بأن الملك الظاهر برقوق خرج من سجنه بالكرك (^٢) واجتمع عليه الناس فضبطت ذلك، فكان اليوم الذي خرج فيه من السجن، ومن هذا الباب في الأتفاقيات شيء كثير وغير ذلك.\nومن أخلاق أهل مصر قلة الغيرة، وكفاك ما قصه الله تعالي من خبر يوسف ﵇ ومراودة امرأة العزيز له عن نفسه، وشهد شاهد من أهلها عليها بما بين لزوجها منها السوء، فلم يعاقبها علي ذلك سوي بقوله ﴿اِسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ﴾.\nوحكى الأمير ناصر الدين محمد بن محمد الغرابيلي الكركي عن نفسه أنه منذ سكن مصر يجد من نفسه رياضة في أخلاقه، وترخصا لأهله ولينا ورقة طبع من قلة الغيرة، ومما لم نزل نسمعه دائما بين الناس أن شرب ماء النيل ينسي الغريب وطنه.\nومن أخلاق أهل مصر الأعراض عن النظر في العواقب قلا تجزهم يدخرون عندهم رادا\n_________\n(^١) وردت فى الأصل «العشاء».\n(^٢) بفتح أوله وثانيه وكاف أخرى كلمة عجيبة اسم لقلعة حصينة جدا فى طرف الشام من نواحى البلقاء فى جبالها بين أيلة وبحر القلزم والبيت المقدس، وهي على سن جبل عال تحيط بها أودية إلا من جهة الربض.","vol":"1","page":35},{"text":"كما هي عادة غيرهم من سكان البلدان، بل يتناولون عذية كل يوم من الأسواق بكرة وعشيا.\nومن أخلاقهم: الانهماك في الشهوات والامعان في الملاذ، وكثرة الاستهتار، وعدم المبالاة.\nقال ابن خلدون (^١): أهل مصر كأنما فرغوا من الحساب.\nوقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه سأل كعب الأحبار عن طبائع البلدان وأخلاق سكانها، فقال: أن الله تعالي لما خلق الأشياء جعل كل شيء لشيء.\nفقال العقل: أنا لا حق بالشام، فقالت الفتنة: وأنا معك. وقال الخصب: أنا لا حق بمصر، فقال الذل: وأنا معك. وقال الشقاء: أنا لا حق بالبادية، فقالت الصحة وأنا معك.\nويقال: لما خلق الله الخلق خلق معهم عشرة أخلاق: الإيمان والحياء والنجدة والفتنة والكبر والنفاق والغني والفقر والذل والشقاء. فقال الإيمان: أنا لا حق باليمن، فقال وأنا معك. وقالت النجدة: أنا لاحقة بالشام، فقالت الفتنة: وأنا معك. وقال الكبر: أنا لا حق بالعراق، فقال النفاق: وأنا معك. وقال الغنى: أنا لا حق بمصر، فقال الذل: وأنا معك. وقال الفقر: أنا لا حق بالبادية، فقال الشقاء: وأنا معك.\nوعن ابن عباس ﵄: المكر عشرة أجزاء: تسعة منها فى القبط، وواحد فى سائر الناس.\nويقال: أربعة لا تعرف في أربعة: السخاء في الروم، والوفاء في الترك، والشجاعة في القبط. والعمر في الزنج.\nووصف ابن العربية (^٢) أهل مصر فقال: عبيد لمن غلب، أكيس الناس صغارا، وأجهلهم كبارا.\n_________\n(^١) هو عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن خلدون أبو زيد ولي الدين الحضرمى الإشيبلى، من ولد وائل بن حجر: افيلسوف المؤرخ العالم الاجتماعى البحاثة. أصله من إشيبيلية ومولده ومنشأه بتونس ولد سنة ٧٣٢ هـ / ١٣٣٢ م - ٨٠٨ هـ/ ١٤٠٦ م.\n(^٢) هو عثمان بن عتيق بن عثمان القيسى أبو عمر المعروف بابن عربية. ولد سنة ٦٠٠ هـ. ١٢٠٣ م - ومات سنة ٦٥٩ هـ/ ١٢٦٠ م. شاعر من فضلاء المهدية بالمغرب ولد بها وانتقل إلى تونس وولي قضاء تبرسق وتوفى بها ودفن بجبل الرحمة.","vol":"1","page":36},{"text":"وقال المسعودى: لما فتح عمر بن الخطاب ﵁ البلاد علي المسلمين من العراق والشام ومصر وغير ذلك، كتب إلي حكيم من حكماء العصر: أنا الناس عرب قد فتح الله علينا البلاد، ونريد أن تنبوا الأرض ونسكن البلاد والأمصار، فصف لي المدن وأهويتها ومساكنها، وما تؤثره الترب والأهوية في سكانها.\nوقال عمر بن شبه (^١) ذكر ابن عبيدة في كتاب أخبار البصرة عن كعب الأحبار، خير نساء على وجه الأرض نساء أهل البصرة، إلا ما ذكره النبي ﷺ من نساء قريش، وشر نساء على وجه الأرض نساء أهل مصر.\nوقال كعب الأحبار أيضا: مصر أرض نجسة كالمرأة العاذل أي الحايض، يطهرها النيل كل عام.\nوقال معاوية بن أبي سفيان: وجدت أهل مصر ثلاثة أصناف: فثلث ناس، وثلث يشبه الناس وثلث لا ناس.\nوأقول وقد أفرط في حق مصر وأهلها مما لا يليق، ولكن جميع ما خلقه الله تعالي من البلدان وغيرها لا بد أن يكون فيه من المدح والذم والمحاسن والمساويء، كما قال بعضهم:\nومن ذا الذي ترضي سجاياه كلها … كفي المرء فخرا أن تعد معايبه\nومن هنا نذكر طرفا يسيرا من مدح الشعراء فيها ما هو أرق من هواها وأعذب من حلاوة نيلها بحسب ما تيسر لي من ذلك فأحسن ما قال الشيخ زين ابن الوردى (^٢) في مصر ونيلها شعر:\nوكان بمصر السحر قدما فأصبحت … وأسحارها أشعارها تترقرق\nويعجبني منها تملق أهلها … وقد زاد حتى ماؤها يتملق\n_________\n(^١) هو عمر بن شبه بن عبيدة بن ريطة أبو زيد البصري النميري مولاهم النحوى واسم أبيه زيد، وإنما قيل له شبه لأن أمه كانت ترقصه. كان أبو زيد راوية للأخبار عالما بالأثار أديبا فقيها صدوقا وثقه الدار قطنى وغيره روى عن يحيى بن سعيد وعنه ابن ماجه، مات سنة ٢٦٢ هـ.\n(^٢) هو عمر بن مظفر بن عمر بن محمد بن أبى الفوارس الإمام زين الدين بن الوردى المصرى الحلبى الشافعى، كان إماما بارعا فى الفقه والنحو والأدب، مفننا فى العلم ونظمه فى الدروة العليا والطبقة القصوى، وله فضائل مشهورة. مات سنة ٧٤٩ هـ.","vol":"1","page":37},{"text":"وقوله فيها أيضا:\nديار مصر هى الدنيا وساكنها … وهم الأنام فقابلها بتفضيل\nيا من يباهى ببغداد ودجلتها … مصر مقدمة والشرح للنيل\nوقال بعضهم:\nأرى أهل الشام يفاخرونا … وتلك وقاحة فيهم وخصله\nوكيف يفاخروا بالشام مصر … وشهوة كل من فى الشام تخلة\nوقال المعمار:\nما مصر إلا منزل مستحسن … فأستوطنوه مشرقا ومغربا\nهذا وإن كنتم على سفر به … فيتمموا منه صعيدا طيبا\nوقال الشيخ شمس الدين النواجى (^١) رحمه الله تعالى:\nمصر قالت دمشق لا … تفتخر قط باسمها\nلو رأت قوس روضتى … منه راحت بسهمها\nوقال الشيخ صلاح الدين الصفدى شعر:\nمن شاهد الأرض وأقطارها … والناس أنواعا وأجناسا\nولا رأى مصر أولا أهلها … فما رأى الدنيا ولا الناسا\nوله أيضا:\nلم لا أهيم بمصر … وأرتضيها وأعشق\nوما ترى العين أحلى … من مائها إن تملق\nوقال بعضهم وأجاد شعر:\nإن مصر الأطيب الأرض عندى … ليس فى حسنها البديع التباس\n_________\n(^١) هو محمد بن حسن بن علي بن عثمان النواجى شمس الدين عالم الأدب، نقاد، له شعر. من أهل مصر. ولد سنة ٧٨٨ هـ/ ١٣٨٦ م ومات سنة ٨٥٩ هـ/ ١٤٥٥ م. نسبته إلى نواج من غريبة مصر. رحل إلى الحجاز حاجا وطاف بعض البلدان وهو صاحب حلبة الكميت.","vol":"1","page":38},{"text":"ولئن قستها بأرض سواها … كان بينى وبينك المقياس\nوقال بعضهم:\nتقول مصر حين قاسوا القرى … بها أيا من ضيعوا حرمتى\nبأى شئ قستمونى به … وبسطة المقياس فى قبصتي\nوقال بدر الدين بن الصاحب (^١):\nكانت لمصر ميزة … بالنيل مدلولى خلف\nكأنه زوج لها … من بعده ترملت\nوقال الشهاب المنصورى (^٢):\nتقول لنا مصر أنا خير موطن … ولأناس فى الأمصار أظرف من ناس\nفإن تك أوقات السرور قصيرة … فلا تقطعوها فى إلا بمقياس\nوله أيضا:\n\nأعملوا أهل مصر لله شكرا … وقليل من العباد الشكور\nإن مصرا سقى الإله ثراها … بلد طيب ورب غفور\nوقال الصفي الحلى (^٣):\nلله قاهرة المعز فإنها … بلد تخصيص بالمسرة والهنا\nأو ما ترى فى كل قطر منية … من جانبيها فهي مجتمع المنى\nوقال بعضهم:\nمصر لها الأفضال إذ لم تزل … على العدا منصورة ظاهرة\n_________\n(^١) له ذكر فى كتب السلوك للمقريزى.\n(^٢) هو على بن سليمان بن عبد الله المنصورى شيخ القراء بالأستانة. مصرى الأصل، مات فى أسكدار. له كتب، منها «شرح فى صفة سيد المرسلين، والعشرة المبشرة، وتحرير الطرق، والروايات، وألفية فى النحو.\n(^٣) وردت هذه الأبيات فى الخطط المقريزية.","vol":"1","page":39},{"text":"ما غوليت كلا ولا قوهرت … إلا وكانت مصر والقاهرة\nوقال ابن الصايغ الحنفى (^١):\nأرض بمصر فتلك أرض … من كل فن لها فنون\nأرض العذب ذاك بحر … ما نظرت مثله العيون\nوقال الشيخ ناصر الدين العيزراوى (^٢):\nلعمرك مصر بمصر وإنما … هى الجنة الدنيا لمن يتبصر\nفأولادها الولدان والحور عينها … وروضتها المقياس والنيل كوثر\nقال الشيخ صدر الدين بن عبد الحق (^٣) ﵀ عليه:\nلا تعجبوا من أهل مصر إذ وفوا … بعهودهم ما فى الوفا منهم خفا\nوفى لهم فى كل عام نيلهم … فتعلموا من نيلهم ذاك الوفا\nوقد قلب بعضهم هذا المعنى وقال:\nاتطلب من زمانك ذا وفاء … وتأمن ذاك جهلاة من ينيه\nلقد عدم الوفاء وأنى … لا عجب من وفاء النيل فيه\nوقال الشيخ علاء الدين الوداعي (^٤):\nرو بمصر وسكانها شوقى … وجدد عهدى الخالى\nوصف لنا القرط وشنف به … سمعى وما العاطل كالحالى\nوأرو لنا يا سعد عن نيلها … حديث صفوان ابن عسال\n_________\n(^١) هو محمد بن يحيي بن باجه وقد يعرف بابن الصائغ أبو بكر التبحيى، مات سنة ٥٣٣ هـ/ ١١٣٩ م.\n(^٢) له ذكر فى المنهل الصافى لابن تغرى بردى.\n(^٣) وردت هذه لأبيات فى وقائع الدهور للمؤلف.\n(^٤) هو على بن المظفر بن إبراهيم الكندى الوداعى علاء الدين ويقال له ابن عرفة: أديب متقن شاعر، عارف بالحديث والقراءات، من أهل أسكندرية أقام بدمشق وتوفى فيها سنة ٧١٦ هـ/ ١٣١٦ م وكان قد ولد سنة ٦٤٠ هـ/ ١٢٤٢ م، له التذكرة الكندية خمسون جزءا، أدب وأخبار وعلوم وديوان شعر فى ثلاثة مجلدات.","vol":"1","page":40},{"text":"لابن فضل الله (^١) ﵀:\nلمصر فضل ظاهرة … بعيشها الرغد النضرة\nفى كل سفح … يلتقى ماء الحياة والحضر\nوقال البهاء زهير (^٢):\n\nيا رعى الله أرض مصر وحيا … ما مضى لى بمصر من أوقات\nجند النيل والمراكب فيه … مصعدات بنا ومنحدرات\nهات زدنى من الحديث عن آل … نيل ودعنى من دجلة والفرات\nوقال ابن فضل الله رحمه الله تعالى عليه:\nما مثل مصر فى زمان ربيعها … لصفاء ماء واعتدال نسيم\nأقسمت ما تحوى البلاد نظيرها … لما نظر إلى جمال وسيم\nوقال أيضا:\nبحق لمصر أن تيته إذا جرى بها … النيل وامتدت إليه وعيون\nفما مثله من زائر لقدومه … تقر عيون إذ تقره عيون\nوقال أيضا:\nتكرم مصر النيل أن زارها … وتفرش الخد له فى سراه\nلو لم يكن أكرم ضيف أتى … ما قدمت كل قرأها قرأة\nوقال الصلاح الصفدى:\nرأيت فى أرض مصر مذ حللت بها … عجائب ما رأها الناس فى جيل\nتسود فى عينى الدنيا فلم أرها … تيبض إلا إذا ما كنت فى النيل\n_________\n(^١) له ترجمة فى فوات الوفيات لابن شاكر الكتبى.\n(^٢) هوزهير بن محمد بن علي المهلبى العتكي بهاء الدين شاكر، كان من الكتاب يقول الشعر ويرفعه فتعجب به العامة، ولد بمكة سنة ٥٨١ هـ/ ١١٨٦ م، ومات سنة ٦٥٦ هـ/ ١٢٥٨ م له ديوان شعر.","vol":"1","page":41},{"text":"وقال بعض شعراء الشام مطلع زجل فى مدح الشام:\nأن كان حوى النيل السعيد … رمضة وماه يجرى مضون\nمحلق الفيحات حوت … روضات وكم فيها عيون\nفأجابه على ذلك بعض شعراء مصر:\nنيل مصر من باب الجنان … يجري وماه يحيي الغضون\nفيا لعيون أن قايسوه … قل ما ترى مثل العيون\nومما تفتخر به مصر على سائر البلاد ما ذكره الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة (^١) فى «كتاب السكردان فى السبع زهرات» التى تجتمع بمصر فى صعيد واحد وهى:\nالنرجس وهو أوله ما تقدم ثم البنفسج ثم البان ثم الورد النصيب ثم الزهر وهو زهر النارنج ثم الياسمين ثم الورد الجورى ويعرف أيضا القحابي وهو آخرها، فهذه السبع زهرات التى تلهج المصريون بذكرها ويجتمع في وقت واحد بمصر. وأما النسرين وإن كان في مصر من أعظم الزهور ورائحة فإنه غير معدود فى السبع زهرات التي تجتمع في وقت واحد لأنه يأتى في آخر أيام الورد الجوري فلا يلحق النرجس ولا البنفسج، فلم يكن معدودا في جملة السبع زهرات لأجل ذلك وقد قلت في جمع السبع زهرات التي تجتمع في وقت واحد بمصر، شعر:\nيا طيب وقت بمصر فيه قد جمعت … سبع من الزهر تحو بها البساتين\nبنفسج بنرجس زهر وبان لنا … وردا يضئ مرحو ثم اليسمين\nومما تفتخر به مصر أيضا بالسلطان خادم الحرمين الشريفين، وهو أفضل من سائر ملوك الأرض بذلك، وفيها يقول الأديب شمس الدين ابن يوسف الدمشقى (^٢).\n_________\n(^١) هو أحمد بن يحيى أبى بكر التلمسانى أبو العباس شهاب الدين ابن أبى حجلة عالم الأدب شاعر من أهل تلمسان سكن دمشق، وولى مشيخة الصوفية بصهريج منجك (بظاهر القاهرة) ومات سنة ٧٧٦ هـ/ ١٣٧٥ م بالطاعون، وكان قد ولد سنة ٧٢٥ هـ/ ١٣٢٥ م كان حنيفا يميل إلى مذهب الحنابلة ويكثر من الحط على أهل الوحدة وخصوصا ابن الفارض وامتحن بسببه. له أكثر من ثمانين مصنفا منها مقامات وكتاب ديوان الصبابة ومنطق الطير والسجع الجليل فيما جرى فى النيل وسكردان السلطان والطارئ على السكردان وديوان شعر والأدب الغض وحاطب ليل عدة مجلدات وغرائب العجائب وعجائب الغرائب.\n(^٢) له ذكر فى الخطط للمقريزى.","vol":"1","page":42},{"text":"إذا البلاد افتخرت لم تزل … مصر على الشام لها فخر\nوكيف لا تفخر مصر وفى … أرجائها السلطان والبحر\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-12>ذكر عجائب مصر التى كانت بها من الطلسمات والبرابي وغير ذلك على سبيل الاختصار</span>\nقال القضاعى (^١) ذكر الجاحظ وغيره أن عجائب الدنيا ثلاثون أعجوبة، منها بسائر الدنيا عشر أعجوبات وهى: مسجد دمشق وكنيسة الرها وقنطرة سنجر وقصر غمدان وكنيسة رومية، وصنم الزيتون وإيوان كسرى بالمدائن وبيت الريح بتدمر، والحورنق، والسدير بالجزاير (^٢)، والثلاث أحجار ببعلبك، وذكر أنها بيت المشترى والزهرة، وأنه كان لكل كوكب من السبعة بيت بها وبقي هذا. ومنها بمصر عشرون أعجوبة فمن ذلك الهرمان وهما أطول بناء وأعجبة، ليس على الأرض بناء باليد حجر على حجر أطول منهما، وإذا رأيتهما ظننت أنهما جبلان موضوعان، وكذلك قال بعض من رأهما: ليس من شيء إلا وأنا أرحمه من الدهر إلا الهرمين، فإنى لارحم الدهر منهما، ومن ذلك ضم الهرمين وهو «بلهويه» ويقال «بلهيب» إنه طلسم للرمل لئلا يغلب على ابليز الجيزة. ومن ذلك بربا سمنود وهو من أعاجيبها ذكر عن أبى عمرو الكندى أنه قال: رأيته وقد حزن فيه بعض عمالها قرظا، فرأيت الجمل إذا\n_________\n(^١) هو محمد بن سلامة بن جعفر بن على بن حكمون أبو عبد الله القضاعى مؤرخ مفسر من علماء الشافعية كان كاتبا للوزير الجرجرائى على بن أحمد بمصر، فى أيام الفاطميين وأرسل فى سفارة إلى الروم، فأقام قليلا فى القسطنطينية وتولى القضاء بمصر نيابة وتوفى بها. من كتبه تفسير القرآن عشرون مجلدا الشهاب فى المواعظ والأدب وتواريخ الخلفاء وخطط مصر وعيون المعارف ونزهة الألباب ودقائق الأخبار وحدائق الاعتبار، مات سنة ٤٥٤ هـ/ ١٠٦٢ م.\n(^٢) وردت فى الأصل جزر.","vol":"1","page":43},{"text":"دنا من بابه بحمله وأراء أن يدخله سقط كل دبيب فى القرظ لم يدخل منه شيء إلى البريا، ثم خرب عند الخمسين والثلاثمائة. ومن ذلك بريا أخميم عجب من العجيب بما فيه من الصور وأعاجيب وصور الملوك الذين يملكون مصر.\nوكان ذى النون الأخميمى (^١) بقرأة البراني، فرأى فيها حكما عظيما فأفسد أكثرها.\nومن ذلك بريا ودندرة وهو بريا عجيب فيه ثمانون ومائة كوة، قد خل الشمس يوم من كوة منها ثم الثانية حتى تنتهى إلي آخرها ثم تسير راجعة إلي موضع بدائها. ومن ذلك حائط العجوز من العريش إلى أسوان تحيط بأرض مصر شرقا وغربا. ومن ذلك الأسكندرية وما فيها من العجائب المنارة والسوارى والملعب الذى كانوا يجتمعون فيه يوم من السنة، ثم يرمون بكرة فلا تقع في حجر واحد إلا ملك مصر، وحضر عمرو بن العاص عيدا من أعيادهم فوقعت الكرة فى حجره، فملك البلد ذلك فى الإسلام، وكان يحضر هذا الملعب ألف ألف من الناس، فلا يكون فيهم أحد إلا ينظر فى وجه صاحبه لا يتطاولون فيه بأكثر من مراتب العلية والسفلية يتطاولون فيه بأكثر من مراتب العلية والسفلية.\nومن عجائبها المسلتان وهما جبلان قائمان على سرطانات نحاس فى أركانها، كل ركن على سرطان. ومن عجائبها عمودا لأعياد، وهما عمودان ملقيان وراء كل عمود منهما جبل حصبا كحصي الجمار بمنى يقبل إليها الرجل ويرمى بسبع حصيات ويحمل أحدهما ثم يرمي وراءه السبع حصيات، آخر يقوم ولا يلتفت ويمضي فكأنما يحمل حملا لا يحسن من تعبه بشئ.\nومن عجائبها القبة الخضراء وهى أعجب قبة، ملبسة نحاسا كأنه الذهب الأبريز لا يبليه القدم ولا يخلفه الدهر.\nومن عجائبها منية عقبة وقصر فارس، وكنيسة أسفل الأرض وهى مدينة على مدينة، ليس على وجه الأرض مدينة فى هذه الصفة سواها، ويقال أنها أرم ذات العماد، سميت بذلك لأن عمدها ورخامها الأصفنيدس المخطط طولا وعرضا.\nومن عجائب مصر أيضا الجبال التى بصعيدها على نيلها وهى ثلاثة جبال، منها جبل الكهف ويقال الكف. ومنها الطيلمون، ومنها جبل زماجيز الساحرة، يقال أن فيه حلقة من الجبل ظاهرة مشرفة علي النيل، لا يصل إليها أحد، يلوح فيها خط محلوق باسمك اللهم.\n_________\n(^١) له ذكر فى حسن المحاضرة للسيوطى.","vol":"1","page":44},{"text":"ومن عجائبها شعب البؤقيرات بناحية أشمون من أرض الصعيد، وهو شعب فى جبل فيه صدع تأتيه البؤقيرات فى يوم من السنة معروفا، فتعرض أنفسها علي ذلك الصدع، فكلما أدخل بوقير منها منقاره فى الصدع ولا تزال يفعل ذلك حتى يستلقي الصدع على بوقير منها فيحبسه وتمضى كلها، ولا يزال ذلك الذى يحبسه متعلقا حتى يتسلقط ويموت. ومن عجائبها عين الشمس وهي هيكل الشمس، وبها العمودان اللذان لم ير أعجب منهما ولا من شأنهما طولهما فى السماء نحو [من] (^١) خمسين ذراعا، وهما محمولان على وجه الأرض، وفيهما صورة إنسان على دابة تراه منهما واضحا وتجرى من أسفلهما فينبت في أصلهما العوسج وغيره، وإذا دخلت الشمس دقيقة من الجدى، وهو أقصر يوم فى السنة، إنتهت منهما إلى الجنوب، فتطع على قمة رأسه، وإذا دخلت دقيقة من السرطان وهو أطول يوم فى السنة إنتهت إلى الشمال منهما، فتطلع على قمة رأسه الآخر، وهما منتهى الميلين، وخط الأستواء فى الواسطة فهما ثم تخطر بينهما ذاهبة وراجعة سائر السنة كذا يقول أهل العلم بذلك.\nومن عجائبها منف وعجائبها وأصنامها ورخامها وأبنيتها ودفائنها وكنوزها وما يذكر فيها أكثر من أن يحصي من آثار الملوك والحكماء [والأنبياء] (^٢).\nومن عجائبها الفرما وهى أكثر عجائب وأكثر آثارا. من عجائبها الفيوم ومن عجائبها نيلها ومن عجائبها الحجر المعروف بحجر الخل يطفو على الخل ويسبح فيه كأنه سمكة.\nوكان يوجد بها حجر إذا أمسكه الإنسان بكلتا يديه تقايأ كل شئ أكله فى بطنه، وكان بها خرزة إذا جعلتها المرأة فى حقوقها فلا تحبل، وكان بها حجر يوضع على حرف التنور فيتساقط خبزة، وكان يوجد بصعيدها حجارة رخوة تتكسر بالليل فتتقد - كالمصابيح ومن عجائبها: حوض مدور فى بحر النيل من رخام ويركب فيه الواحد والأربعة ويحركوه فيعبرون من جانب إلى جانب، لا يعلم من عمله، فأخذه كافور الأخشيدى من الماء فالقى فى البر وكان في أسفله كتابه لا يدرى [ما هي] (^٣) ثم بطل أمره.\nومن عجائبها: أن بصعيدها ضيعة بعرف بدشني، فيها سنطة إذا تعددت بالقطع تدبل\n_________\n(^١) إضافة من عندنا.\n(^٢) سقطت من الناسخ.\n(^٣) إضافة من عندنا للسياق.","vol":"1","page":45},{"text":"وتجتمع وتضمر، فيقال لها عفونا عنك وتركناك فتتراجع، والمشهور - وهو الموجود الآن - سنطة فى الصعيد، إذا تركت اليد على ذبلت، وإذا رفعت عنها تراجعت، وقد حملت إلى مصر وشوهدت. وبها نوع من الخشب يرسب فى الماء كالأبنوس وبها الخشب السنط الذى يوقد منه القدر الكثير في الزمن الطويل فلا يوجد له رماد.\nوذكر ابن نصر المصرى أنه كان على باب القصر الكبير أنه كان على باب القصر الكبير الذى يقال له باب الريحان عند الكنيسة المعلقة، صنم من نحاس على خلقة الجمل، وعليه رجل راكب عليه عمامة [منتكب قوسا عربية] (^١) وفى رجليه نعلان كانت الروم والقبط وغيرهم إذا تظالموا بينهم، واعتدي بعضهم علي بعض تحاكموا إليه حتي يقفوا بين يدى ذلك الجمل، فيقول المظلوم المظالم: أنصفنى قبل أن يخرج هذا الراكب الجمل فيأخذ الحق لى م نك شئت أم أبيت يعنون بالراكب النبي ﷺ. فلما قدم عمرو بن العاص، غيبت الروم ذلك الجمل لئلا يكون شاهدا عليهم.\nقال ابن لهيعة (^٢): بلغني أن تلك الصورة في ذلك الموضع قد أتي عليها سنين لا يدرى عملها.\nقال القضاعى: فهذه عشرون أعجوبة من جملتها ما يتضمن عدة عجائب، فلو بسطت لجاء منها عدد كثيرة.\nويقال ليس من بلد فيه شئ غريب إلا وفي مصر مثله أو شبيه به، ثم تفضل مصر على البدان بعجائبها التي في بلد سواها.\nوفي كتاب «تحفة الألباب» أنه كان بمصر بيت تحت الأرض، فيه رهبان من النصارى، وفي البيت سرير صغير من خشب تحته صبي ميت ملفوف في نطع أديم، مشدود بحبل، وعلى السرير مثل الباطية فيها أنبوب من نحاس فيه فتيل إذا اشتعل الفتيل بالنار وصار سراجا خرج من ذلك الأنبوب لزيت الصافي الحسن الفائق حتى تمتلئ تلك الباطية وينطفئ السراج\n_________\n(^١) إضافة من الخطط.\n(^٢) هو عبد الله بن لهيعة بن عقبة المصرى الفقيه أبو عبد الرحمن قاضى مصر ومسندها، روي عن عطاء ابن أبى رباح وعمرو بن دينار والأعرج وخلق، وعنه الثورى والأوزاعى وشعبة والليث وابن المبارك، وثقة أحمد وغيره. مات سنة ١٧٤ هـ.","vol":"1","page":46},{"text":"بكثرة الزيت، فإذا إنطفأ لم يخرج منه شئ، فإذا خرج الصبي الميت من تحت السرير لم يخرج من الزيت شئ، والباطية يريقها الإنسان فلا تحتها شيئا ولا موضعا فيه ثقب. وأولئك الرهبان يتعيشون من ذلك الزيت … يشتريه الناس منهم فينتفعون به ..\nقال الأستاذ إبراهيم بن وصيف (^١) شاه: عديم الملك ابن تقطريم كان جبارا لا يطاق، عظيم الخلق، فأمر بقطع الصخور ليعمل هرما كما عمل الأولون، وكان فى وقته الملكان اللذان أهبطا من السماء، وكانا فى بئر يقال له «افتارة» وكانا يعلمان أهل مصر السحر. وكان يقال أن الملك عديم بن البودشير استكثر من علمهما، ثم انتقلا إلى جبل بابل. وأهل مصر من القبط يقولون أنهما شيطانان يقال لهما «مهلة» و«بهالة» وليس هما الملكين، والملكان ببابل فى بئر هناك يغشاها السحرة إلى أن تقوم الساعة ومن ذلك الوقت عبدت الأصنام. وقال قوم:\nكانت الشيطان يظهر وينصبها لهم. وقال قوم: أول من نصبها بدوره وأول صنم أقامه صنم الشمس.\nوقال آخرون: بل النمرود الأول أمر الملوك بنصبها وعبادتها، وهو أول من صلب، وذلك أن امرأة زنت برجل [من أهل الصناعات] (^٢) وكان لها زوج من أصحابه، فأمر بصلبهما على منارين، وجعل ظهر كل واحد منهما إلي ظهر الآخر فإنتهى الناس عن الزنا.\nوبني أربع مدائن وأودعها صنوفا كثيرة من عجائب الأعمال والطلسمات، وكنز فيها كنوزا كثيرة، وعمل فى الشرق منارا وأقام على رأسه صنما موجها إلي الشرق، مادا يديه يمنع دواب البحر والرمال أن تتجاوز حده، وكتب في صدره تاريخ الوقت الذي نصبه فيه، ويقال أن هذا المنار قائم إلي وقتنا هذا، ولولا هذا الغلب الماء الملح من البحر الشرقي على أرض مصر.\nوعمل على النيل قنطرة في أول بلد النوبة، ونصب عليها أربعة أصنام موجهة إلي أربع جهات الدنيا في يد كل صنم حربتان يضرب بهما إذا أتاهم آت من تلك الجهة فلم تزل بحالها إلي أن هدمها فرعون - موسي ﵇.\nوعمل البريا علي باب النوبة وهو هناك إلي وقتنا هذا. وعمل في إحدي المدائن الأربع\n_________\n(^١) له ذكر فى الخطط للمقريزى.\n(^٢) إضافة من النجوم الزاهرة والخطط.","vol":"1","page":47},{"text":"التي ذكرناها حوضا من صوان أسود مملوء ماء، لا ينقص علي طول الدهر ولا يتغير ماؤه لأنه اجتلب إليه من رطوبة الهواء. وكان أهل تلك الناحية وأهل تلك المدينة يشربون منه ولا ينقص ماؤه شيء وعمل ذلك لبعدهم عن النيل.\nوذكر بعض كهنة القبط أن ذلك الماء ثم لقربه من البحر الملح، فإن الشمس ترفع بحرها بخار البحر فينحصر من ذلك البخار جزء بالهندسة أو بالسحر (^١) وينحط فى ذلك الحوض مثل الظل وتمده بالهواء فلا ينقص ماؤه علي الدهر، ولو شرب منه العالم كله.\nوعمل قدحا علي مثل هذا العمل وأهداه إلي الأسكندر بن فيليب المقدوني (^٢)، ولما مات دفن في إحدي المدائن ذات العجائب، وقيل في صحراء قفط.\nوذكر بعض القبط أن ناووس [عديم] عمل كان في صحراء قفط علي وجه الأرض تحت قبة عظيمة من زجاج أخضر براق، معقود علي رأسها كرة من ذهب، عليها طائر من ذهب موشح بجواهر، منشور الجناحين يمنع من الدخول إلي القبة، وكلن قطرهما مائة ذراع في مثلها وجعل جسده في وسطها علي سرير من ذهب مشبك وهو مكشوف بالذهب المغروز بالجوهر المنظوم، وطول القبة أربعون ذراعا، وجعل في القبة مائة وسبعين مصحفا من مصاحف الحكمة [وسبع موائد بأوانيها] (^٣) منها مائدة من حجر الشمس المضيء بأنيتها وهو الزبرجد الذى إذا نظرت إليه الأفاعى سالت أعينها، ومائدة من ملح أبيض مدبر براق بأنيتها ومائدة من زيبق معقود، وجعل فى القبة جواهر كثيرة وبرابي صنعة مدبرة، وحوله سبعة أسياف وأتراس من حديد أبيض مدبر وتماثيل أفراس من ذهب عليها سروج من ذهب، وسبعة توابيت من دنانير عليها صورته، وجعل معه من أصناف العقاقير والسمومات والأدوية في برابي [من] حجارة.\nوقد ذكر من رأي هذه القبة أنهم أقاموا أياها ما قدروا على الوصول إليها، وأنهم رذا قصدوها وكانوا منها على ثمانية أذرع صارت القبة عن إيمانهم أو عن شمائلهم.\nوذكروا أنهم رأوا وجه الملك قدر ذراع ونصف بالكبير، ولحيته كبيرة مكشوفة وقدروا طول بدنه عشرة أذرع وزيادة.\n_________\n(^١) وردت فى الخطط (الحكمة).\n(^٢) وردت في الأصل (المجدونى).\n(^٣) سقطت من الناسخ.","vol":"1","page":48},{"text":"وذكر هؤلاء الذين رأوها أنهم خرجوا لحاجة فوجدوها اتفاقا، وأنهم سألوا أهل قفط عنها فلم يجدوا أحدا يعرفها سوي شيخ كبير السن، وقيل أن الذي صنع هذه القبة هو شداد ابن عديم وهو الذي بني مدينة ارمنت وأقام عليها أصناما بأسماء الكواكب من جميع المعادن وزينها بأحسن زينة ونقشها بالجواهر والزجاج الملون وكساه الوشي والديباج، وعمل في المدائن الداخلة من أنصنا هيكلا شرقي الأسكندرية. وأقام صنما من صوان أسود باسم زحل علي عبور النيل من الجانب الغربي وبني في الجانب الشرقي مدائن في أحداها صورة صنم قائم وله احليل، إذا أتاه المعقود والمسحور ومن لا ينتشر ذكره فسحه بكلتا يديه.\nانتشر ذكره وقوي علي الباة، وفي أحدهما بقرة لها ضرعان، إذا انعقد لبن امرأة أتتها ومسحتها بيديها، فإنه يدر لبنها لوقتها.\nوعمل للتماسيح طلسم بناحية أسيوط، فكانت التماسيح تنصب منها إلي أخميم، وإذا أمسكها فيقتلها ويستعملها جلودا في السفن.\nويقال أن منقاوس الملك عمل بينا تدور تماثيل بجميع العلل وكتب علي رأس كل تمثال ما يصلح من العلاج فانتفع الناس بها زمانا إلي أن أفسدها بعض الملوك وعمل صورة امرأة مبتسمة لا يراها مهموم إلا زال همه ونسيه، فكان الناس يتناوبونها ويطوفون حولها ثم عبدوها من بعد ذلك.\nوعمل أيضا تمثالا من نحاس مذهب بجناحين لا يمر به زان ولا زانية إلا كشف عورته بيده، فكان الناس يمتحنون به الزناة، فامتنعوا الناس من الزنا في أيامه.\nفلما ملك كلكن عشقت حظية رجلا من خدمه، وخافت أن تمتحن بذلك الصنم فأخذت في ذكر الزواني مع الملك وأكثرت من سبهن وذمهن، فذكر كلكن ذلك الصنم وما فيه من المنافع.\nفقالت: صدق الملك غير أن منقاوس لم يصب في أمره، لأنه أتعب نفسه وحكماءه فيما حعله لإصلاح العامة دون نفسه، وكان حكم هذا الصنم أن ينصب في دار الملك حيث يكون نساؤه وجواريه، فإن اقترفت أحداهن ذنبا علم بها فيكون رادعا لهن متي عرض بقلوبهن شيء من الشهوة.\nفقال كلكن: صدقت، وظن أن هذا منها نصح، فأمر بنزع الصنم من موضعه ونقله إلى داره فبطل عمله، وعملت المرأة ما كانت همت به.","vol":"1","page":49},{"text":"وبنى أيضا هيكلا على جبل القصير للسحرة فكانوا لا يطلقون الرياح للمراكب المقلعة إلا بضريبة [يأخذونها] (^١) منهم للملك.\nوبني أيضا [مناوس] بن منقاوس في صحراء الغرب مدينة بالقرب من مدينة السحرة تعرف بقنطرة، ذات عجائب وجعل في وسطها قبة عظيمة عليها كالسحابة تمطر شتاء وصيفا مطرا خفيفا، وتحت القبة مطهرة فيها ماء أخضر يداوى به من كل داء فيبريه.\nوفى شرقيها بربا لطيفا لها أربعة أبواب، لكل باب منها عضادتان، في كل عضادة صورة وجه يخاطب كل واحد منهما صاحبه بما يحدث يومه، فمن دخل البربا علي غير طهارة [نفخا فى وجهه فزصابه رعدة فظيعة لا تفارقه حتي يموت] (^٢).\nوكانوا يقولون أن في وسطه مهبط النور في صورة العمود من اعتنقه لم يحتجب عن نظرة شئ من الروحانية، وسمع كلامهم، ورأى ما يعملون.\nوعلى كل باب من أبواب هذه المدينة صورة راهب في يده مصحف فيه علم من العلوم فمن أحب معرفة ذلك العلم وضعه على صدره.\nوحكي عن رجل أنه أتي عبد العزيز بن مروان (^٣) وهو أمير مصر فعرفه أنه تاه في صحراء الشرق، فوقع علي مدينة خراب فيها شجرة تحمل كل صنف من الفاكهة، وأنه أكل منها وتزود.\nفقال له رجل من القبط: هذه إحدي مدينتي هرمس وفيها كنوز كثيرة. فوجه عبد العزيز معه جماعة معهم ماء وزاد، فأقاموا يطوفون تلك الصحارى نحو شهرا فلم يقفوا لها على أثر.\nوعملت أم ميلاطس الملك بركة عظيمة في صحراء الغرب، وجعلت في وسطها عمودا طوله ثلاثون ذراعا، وفي أعلاه قصعة من حجارة يفوز منها الماء فلا ينقص أبدا.\n_________\n(^١) إضافة من الخطط.\n(^٢) وردت على هامش المخطوطة.\n(^٣) هو عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية أبو الأصبع أمير مصر، ولد فى المدينة وولى مصر لأبيه استقلالا سنة ٦٥ هـ، فسكن حلوان وأعجبته، فبنى فيها الدور والمساجد وغرس بها كراما ونخيلا، وتوفى فيها فنقل إلى الفسطاط، كان يقظا عارفا بسياسة البلاد، شجاعا جوادا تنصب حول داره كل يوم ألف قصعة للأكلين وتحمل مئة قصعة على العجل إلى قبائل مصر. واستمر إلى أن توفى سنة ٨٥ هـ/ ٧٠٤ م.","vol":"1","page":50},{"text":"وجعلت حول تلك البركة أصناما من حجارة ملونة، على صور الحيوانات من الوحش والطير والبهائم فكان كل جنس يأتي إلي صورته ويألفها فيؤخذ باليد وينتفع به.\nوعملت لولدها متنزها لأنه كان يحب الصيد، فجعلت فيه مجالس مركبة على أساطين من مرمر مصفحا بالذهب، مرصع بالجواهر والزجاج الملون، وزخرفته بالتصاوير العجيبة والنقوش، فكان الماء يطلع من فورات، وينصب إلي أنهار قد صفحت الفضة تجرى إلي حدائق فيها بديع الفروشات، وقد أقيم حولها تماثيل تصفر بأصناف اللغات، وأرخت علي المجالس ستورا من ديباج، واختارت لولدها من حسان بنات عمه وبنات الملوك وأزوجته، وحولته إلى هذه الجنة، وبنت حول تلك الجنة مجالس للوزراء والكهنة وأشراف أهل الصناعات، فكانوا يرفعون إليه جميع ما يعملونه، فإذا فرغوا من أعمالهم، حمل إليهم الطعام والشراب.\nوكان ميلاطس تقلد الملك بعد أبيه وهو صبي وكانت أمه مدبرة الملك - وهي حازمة مجربة - فأجرت الأمور على ما كانت عليه في حياة أبيه، وأحسنت وعدلت في الرعية، ووضعت عنهم بعض الخراج.\nوكانت أيامه سعيدة كلها في الخصب الكثير والسعة للناس والعدل. وكان له يوم يخرج فيه إلي الصيد، ويرجع إلي جنته فيأمر لكل من معه بالجوائز والأطعمة ويجلس للنظر يوما في مصالح الناس وقضاء حوائجهم، ويخلو يوما بنسائه.\nوكان ملكه ثلاث عشرة سنة فلما هلك من بعده فرسول بن قليمون بن أتريب فعمل منارا على بحر القلزم وعلي رأسه مرآة تجتذب [بها] المراكب إلي شاطئ البحر فلا يمكنها أن تبرح إلا أن تعشر، فإذا عشرت سارت. ولما مات دفن خلف الجبل الأسود الشرقى، وكان ملكا حكيما محبا للنجوم والعلوم والحكمة فعمل في أيامه درهم إذا ابتاع [به] صاحبه شيئا اشترط أن يزن له يبتاعه منه بوزن الدرهم، ولا يطلب عليه زيادة فيغتر البائع بذلك ويقبل منه الشرط فإذا تم ذلك بينهما، ووقع الوزن بالدرهم فيدخل قبالته جميع الأصناف ولا تعد له، وقد وجد هذا الدرهم في كنوزهم، ثم في خزائن بني أمية وكان الناس يتعجبون.\nووجدوا دراهم أخر قيل أنها عملت في وقته أيضا، ومن شأن هذا الدرهم إذا أراد أن يبتاع حاجة أخذ ذلك الدرهم وقبله وقال له: أذكر العهد وابتاع به ما أراد. فأذا أخذ","vol":"1","page":51},{"text":"السلعة (^١) ومضي بها إلي بيته، وجد الدرهم قد سبقه إلي منزله ويجد البائع ذلك الدرهم ورقة آس أو قرطاس أو مثل ذلك الدرهم. وفي وقته أيضا عملت الآنية الزجاج التي توزن، فإذا ملئت ماء أو غيره ثم وزنت لم تزد عن وزنها الأول شيئا. وعمل فى وقته الآنية التي إذا جعل فيها الماء صار خمرا في لونه ورائحته وفعله.\nوقد وجد من هذه الأنية باطفيح في إمارة هارون بن خماروية بن أحمذ بن طولون، شربة جزع بعروة زرقاء [ببياض] (^٢) وكان الذي وجدها أبو الحسن الصايغ الخراسانى هو ونفر معه، فأكلوا على شاطئ وشربوا بها الماء فوجدوه خمرا سكروا منه وقاموا ليرقصوا. فوقعت الشربة فانكسرت عدة قطع، فأغتم الرجل وجاء بها إلي هارون فأسف عليها.\nوقال: لو كانت صحيحة لأشتريتها ببعض ملكى.\nوأما الآنية النحاسية التي تجعل الماء خمرا، فإنها منسوبة إلي قلوبطرة بنت بطليموس ملكة الأسكندرية.\nوفي الوقت أيضا عملت الصور الحيثمية من الضفادع والخنافس والذباب والعقارب وسائر الحشرات وكانت إذا جعلت في موضع اجتمع إليها ذلك الجنس ولا يقدر علي مفارقة تلك الصورة حتي يقتل، وكأنه يعمل أعماله كلها بصور درج الفلك وأسمائها وطوالعها، فيتم له من ذلك ما يريده.\nوعمل في صحراء الغرب ملعبا من زجاج ملون في وسطه قبة من زجاج أخضر صافي اللون، فإذا طلعت عليها الشمس ألقت شعاعها علي مواضع بعيدة، وعمل في جوانبه الأربعة مجالس عالية من زجاج، لكل مجلس لون ونقش عليها بغير لونها الأول وعمل طلسمات عجيبة ونقوشات غريبة وصورا بديعة، كل ذلك من زجاج مطبق يشف.\nوكان يقيم في هذا الملعب الأيام، وعمل له ثلاثة أعياد في كل سنة، فكان الناس يحجون إليه في كل عيد، ويذبحون له ويقمون فيه سبعة أيام.\n_________\n(^١) وردت فى الأصل (البيعة).\n(^٢) ورد فى الأصل «بيض».","vol":"1","page":52},{"text":"ولم يزل هذا الملعب تقصده الأمم، فإنه لم يكن له نظير ولا عمل في العالم مثله إلى أن هدمه بعض الملوك لعجزه عن عمل مثله.\nويقال أن العقيان قد كثرت في أيامه بمصر وأضرب بالناس، فأحضر الملك الكاهن وسأله عن سبب كثرتها، فقال: إن إلهك أرسلها لتعمل لها نظيرا وتسجد له.\nفقال: إن كان يرضيه ذلك، فأنا أفعله. فقال إن ذلك رضاه فأمر بعمل عقاب طوله ذراعان في عرض ذراع من ذهب مسبوك، وعمل له وشاحين من لؤلؤ منظوم على أنابيب من جوهر أخضر، وفى منقاره درة معلقة وسروله بأدرك أحمر، وإقامة على قاعدة من فضة منقوشة، قد ركبت علي قائمة من زجاج أزرق، وجعله في أزج - يمين الهيكل وألقي عليه ستور الحرير وجعل يقرب له عجلا أسود وبكارة الفراريح وباكورة الفواكه والرياحين.\nفلما تمت له سبعة أيام دعاهم إلى السجود فأجابه الناس، ولم يزل الكاهن يجهد نفسه في عبادة العقاب وعمل له عيدا.\nفلما تم له أربعون يوما نطق الشيطان من جوفه، وكان أول من دعاهم إليه أن يبحر له في أنصاف الشهور بالمندل ويرش العتيق التي يؤخذ من روءس الخوابي وعرفهم أنه قد أزال عنهم العقيان وضررها، وكذلك يفعل في غيرها مما يخافون.\nفسر الكاهن لذلك وتوجه إلى أم الملك يعرفها ذلك، فسارت إلي الهيكل وسمعت كلام العقاب، فسرها ذلك وأعظمته، وبلغ ذلك الملك فركب إلى الهيكل حتى خاطبه وأمره ونهاه.\nفسجد له وأقام له سدنة، وأمر أن يزين بأصناف الزينة، فكان يقوم بهذا الهيكل ويسجد لتلك الصورة ويسألها عما يريد فتخبره.\nوعمل من الكيمياء ما لم يعمله أحد من الملوك، فيقال أنه دفن في صحراء الغرب [خمسمائة دفين] (^١) ويقال أنه عمل على باب مدينة صا عمودا عليه صنم في صورة امرأة جالسة وفي يدها مرآة تنظر إليها، وكان العليل يأتى إلى هذه المرآة وينظر فيها - أو ينظر له أحد فيها، فإن كان يموت من علته تلك رأوه ميتا، وإن كان يعيش رأه حيا وينظر فيها أيضا للمسافرين فإن رأوه مقبلا بوجهه علموا أنه راجع، وإن رأوه موليا علموا أنه يتمادى في سفره، إن كان مريضا أو ميتا رأوه كذلك في المرآة.\n_________\n(^١) وردت على هامش المخطوطة.","vol":"1","page":53},{"text":"وعمل بالأسكندرية [أيضا] صورة راهب جالس علي قاعدة وعلي رأسه صفة برنس، وفي يده عكاز فإذا مر به تاجر جعل بين يديه شيئا من المال على قدر بضاعته، فإن تجاوزه ولو يمن بعد من غير أن يضع بين يديه المال، لم يقدر علي الجواز وثبت قائما مكانه، فكان يجتمع من ذلك مال عظيم يفرق للفقراء والمساكين وعمل في زمنه كل أعجوبة ظريفة، وعمل لنفسه ناووسا في داخل أرض الغرب عند جبل يقال له سدام وعمل تحته أزجا طوله مائة ذراع، وأرتفاعه ثلاثون ذراعا وعرضه عشرون ذراعا بالمرمر والزجاج الملون وسقفه بالحجارة وعمل دار به مساطب من زجاج علي كل مسطبة أعجوبة، وفي وسط الأرج دكة من زجاج علي كل ركن من أركانها صورة تمنع من الدنو إليها وبين كل صورتين منارة عليها حجر يضئ، وفى وسط الدكة حوض من ذهب فيه جسده بعد ما ضمد بالأدوية الماسكة، ونقل إليه ذخائره من الذهب والجواهر وغيره، وسد باب الأزج بالصخور والرصاص، وهيل عليها الرمال.\nوكان ملكه ثلاثا وسبعين سنة، وعاش مائتين وأربعون سنة وملك ولده من بعده ايساد فعمل مرآة في مدينة منف تري الأوقاف التي تخصب فيها مصر وتجدب، وبنى بداخل الواحات مدينة، ونصب قرب البحر أعلاها كثيرة.\nوعمل خلف المقطم صنما يقال له صنم الحيلة، فكان كل من تعذر عليه أمر يأتيه ويبخر فيتسر ذلك الأمر له. وجعل بحافة البحر المالح منارا يعلم منه أمر البحر وما يحدث فيه، من أقصي ما يصل إليه البصر علي مسيرة أيام، وهو أول من أتخذها ويقال أنه بني أكثر مدينة منف.\nولما تدارس (^١) بن صا الأحياز كلها بعد أبيه، وصفا له ملك مصر، بني في غربي مدينة منف بيتا عظيما من كوكب الزهرة، وأقام فيه أصناما عظيمة من لاروزد مذهب وسورها بسوارين من زبرجد أخضر. فمنها صنم في صورة امرأة لها ضفيرتان من ذهب أسود مدبر، وفى رجليها خلخالات من حجر أحمر شفاق ونعلان من ذهب وبيدها قضيب مرجان وهي تشير بسباتها كأنها تسلم على من في الهيكل.\nوجعل حداها تمثال بقرة ذات قرنين وضرعين من نحاس أحمر مملوء بذهب، وفرش الهيكل بحشيشة الزهرة يبدلونها فى كل سبعة أيام.\n_________\n(^١) ورد عند المقريزى (بدراس).","vol":"1","page":54},{"text":"وجعل في الهيكل كراسى للكهنة قد صفحت بالذهب والفضة، وكان يقرب لهذا الأصناف ألف رأس من الضأن والماعز والوحش والطير، وكان يحضر يوم الزهرة ويطوف بتلك الصنم التي علي صورة المرأة، ولم يزل هذا الهيكل إلي أن هدمه بخت نصر، ويقال كان في غربي مصر مدينة يقال لها هرميدة بها قوم من البربر قد ملكوا عليهم امرأة ساحرة فغزاهم ماليق، فلم ينل منهم قصدا ورجع فارادت ملكتهم إفساد أرض مصر، فعملت من سحرها شيئا وارمته في البحر ففاض الماء علي المزارع حتي أفسدها وكثرت التماسيح والضفادع وفشت الأمراض في الناس فأثارت فيهم الثعابين والعقارب فأحضر ماليق الكهنة والحكماء في دار حكمتهم، وألزمتهم بالنظر لذلك فنظروا في نجومهم فرأوا أن الآفة أتتهم من ناحية الغرب فعلموا حينئذ أنه من فعل تلك الساحرة فأجتهدوا في دفع ذلك بما عندهم من العلم حتي انكشف عنهم الغمة العظيمة. وفي أيام دارم بن الريان وهو فرعون الرابع الذى يقال عبد القبط درعوش ظهر معدن الفضة على ثلاثة أيام من النيل فأثاروا منه شيئا عظيما. وعمل صنما علي اسم القمر لأن طالعه كان برج السرطان ونصبه علي الرخام الذي بناه أبوه في شرقي النيل ونصب حوله أصناما كلها من الفضة وألبسها الحرير الأحمر، وعمل للصنم عيدا، كلما دخل القمر برج السرطان.\nولما ولي اكسايس وهو فرعون السادس أقام أعلاما كثيرة حول منف وجعل عليها أساطين يمشى من بعضها إلى بعض وعمل كوة من فضة ونقش عليها صورة الكواكب ودهنها بالدهن الصيني، وأقامها علي منار في وسط منف.\nوعمل أيضا ميزان بكفتين من ذهب فكان معلقا في هيكل الشمس وكتب على إحدي كفتيه حق، والأخري باطل، وتحته فصوص قد نقش عليها اسم الكوكب، فيدخل الظالم والمظلوم ويأخذ كل واحد منهما فصا من تلك الفصوص، ويسمى عليه ما يريده، ويجعل أحد الفصين في كفة، فتثقل كفة الظالم وترفع كفة المظلوم.\nولما أراد السفر أخذ فصين وذكر علي أحدهما اسم السفر، وعلي الآخر الإقامة، وجعل كل واحد في كفة فإن ثقلا جميعا ولم يرتفع أحدهما علي الآخر أقام وأن ارتفعا سافر وإن ارتفع أحدهما عن الآخر تأخر السفر ثم سافر وكذا من عليه دين أو من له غايب أو ينظر في إصلاح أمره وفساده، ويقال أن بختنصر لما دخل إلي مصر حمل هذا الميزان قيما حمله إلي بابل، وجعله في بيت من بيوت النار. وعمل في أيامه أيضا تنورا ويشوى فيه من غير نار","vol":"1","page":55},{"text":"ويطبخ فيه بغير نار وسكين تنصب فإذا رآها شيء من البهائم أقبل حتي يذبح نفسه بها، وعمل ما يستحيل نارا والنار تستحيل هواء وشيئا من النيرجيات كثيرة. وقال ابن وصيف شاه: من أن سوريد الذي بني الأهرام هو الذى بني البرابي كلها، وعمل فيها الكنوز وزبر عليها علوما، ووكل بها روحانية تحفظها ممن يقصدها.\nقال في كتاب الفهرست: (^١) وبمصر أبنية يقال ها البرابي والحجارة العظيمة الكبيرة وهى علي أشكال مختلفة وفيها مواضع الصحن والسحق والحل والعقد، وهذا يدل علي أنها عملت لصناعة الكيمياء. وفي هذه الأبنية نقوش وكتابات لا يدرى ما هى:\nقال ابن عبد الحكيم: لما أغرق الله آل فرعون بقيت مصر بعد غرقهم ليس فيها من أشراف أهلها أحد، ولم يبق بها إلا العبيد والاجراء والنساء، فأجمع رأيهن أن يولين امرأة منهن يقال لها دلوكة، وكان لها عقل ومعرفة وتجارب، وكانت يومئذ بنت مائة وستين سنة، فملكوها عليهم، فخشيت أن تتهاوت بها ملوك الأرض فجمعت نساء الأشراف وقالت لهن: أن بلادنا لم يكن يطمع فيها أحد ولا يمد عيناه إليها، وقد هلك أكابرنا وأشرفنا وذهب السحرة الذين كنا نقوى بهم، وقد رأيت أن ابنى سورا أصون به جميع بلادنا، وأضع عليه الحرس من كل ناحية، فأنا لأنا من أن يطمع فينا الناس، فبنت جدارا أحاطت به علي جميع أرض مصر كلها [المزارع] والمدائن والقرى، وجعلت فيه محارس على كل ثلاثة أميال حرس وفيما بين ذلك مخارس صغار علي كل ميل، وجعلت في كل محرس رجالا، وأجرت عليهم الأرزاق وأمرتهم أن يحرسوا بالأجراس فإذا أتاهم من يخافونه ضرب بعضهم إلى بعض الأجراس فيأتيهم الخبر من أي وجه كان في ساعة واحدة فينظروا في ذلك … فمنعت بذلك مصر ممن أرادها.\nوفرغت من بنائه فى ستة أشهر وهو الجدار الذى يقال جدار العجوز بمصر، وقد بقيت بالصعيد منه بقايا كثيرة.\nقال المسعودى: وقيل إنما بنته خوفا على ولدها، وكان كثير القنص فخافت عليه من سباع البر والبحر من التماسيح وغيرها ..\n_________\n(^١) وصاحبه محمد بن إسحاق بن محمد بن إسحاق أبو الفرج بن أبي يعقوب النديم صاحب الفهرست من أقدم كتب التراجم ومن أفضلها وهو بغدادى، يظن أنه كان وراقا يبيع الكتب، وكان معتزليا متشيعا يدل كتابه على ذلك، مات سنة ٤٣٨ هـ/ ١٠٤٧ م.","vol":"1","page":56},{"text":"قال المقريزى ﵀ أخبرنى الشيخ المعمر محمد بن المسعودى: أنه سار فى بلاد الصعيد على حائط العجوز ومعه رفقه، فاقتلع أحدهم منها لبنة، فإذا هى كبيرة جدا بخلاف المعهود الآن من اللبن في المقدار، فصار القوم يتأملونها، وبينما هم في رؤيتها إذ سقطت منهم إلى الأرض فأنقلقت فخرج منها قوله في غاية الكبر الذى يتعجب منه لعدم مثله في زماننا فقشروا ما عليها فوجدوها سالمة من السوس والعيب، كأنها قريب عهد بحصادها لم يتغير فيها شيء فأكلها الجماعة قطعة قطعة وكأنها خبئت لهم من الزمن القديم والأعصر الخالية.\nقال ابن عبد الحكيم: ثم أن ساحرة يقال لها تدوره (^١)، وكانت السحرة تعظمها وتقدمها في علمهم وسحرهم. فبعث إليها دلوكة ابنة زبا [يقال] (^٢): أنا قد احتجنا إلى سحرك، ولا نأمن أن نطمع فينا الملوك، فأعمل لنا شيئا يغلب به من حولنا، فقد كان فرعون يحتاج إليك، فكيف وقد ذهب أكابرنا في الغرق مع فرعون موسي فعملت بربا من حجارة في وسط مدينة منف، وجعلت له أربعة أبواب، كل باب منها إلى جهة وصورت فيها صور الخيل والبغال والحمير والإبل والسفن والرجال. وقالت لهم: قد عملت لكم عملا يهلك به كل من أتاكم من كل جهة فأنهم إن كانوا فى البر على خيل أو بغال أو إبل أو في سفن أو رجاله تحركت هذه الصور من جهتهم التى يأتون منها فما فعلتم بالصور من شيء أصابهم مثل ذلك في أنفسهم علي ما تفعلون بهم.\nفلما بلغ من حولهم من الملوك ذلك وأن ولاة مصر قد صارت مع النساء طعموا فيها وتوجهوا إليهم، فلما دنوا من عمل مصر دخلوا إلى تلك الصور الذى البريا وقطعوا رءوسها وفققوا أعينها ونقروا بطونها فأثر مثل ذلك بالخيل التي أرادتهم فتبادرهم الناس.\nوكان نساء أهل مصر حين غرق فرعون وقومه، ولم يبق إلا العبيد والإجراء، لم يصبرن عن الرجال فبادرت المرأة بعتق عبدها وتتزوجه، ونتزوج الأخرى أجبرها وشرطن على الرجال أن لا يفعلوا شيئا إلا باذنهن فأجابوا هن إلى ذلك، فكان أمر النساء علي الرجال من ذلك الوقت.\n_________\n(^١) وردت عنذ المقريزى (بدور).\n(^٢) إضافة من عندنا.","vol":"1","page":57},{"text":"قال يزيد بن أبي حبيب: أن نساء القبط على ذلك إلى اليوم أتباعا لمن مضى منهم، لا يبيع أحدهم ولا يشترى إلا قال استأمر امرأتى حتي بلغ صبي من أكابرهم وأشرافهم، يقال له دركون بن بلوطس فملكوه عليهم.\nفلم تزل مصر ممتنعة بتدبير تلك العجوز نحوا من أربعمائة سنة. وكلما انهدم من ذلك البربا شيء من الذى فيه الصور، لم يقدر أحد على إصلاحه إلا تلك العجوز وولدها وولد ولدها، وكانوا أهل بيت لا يعرفون ذلك غيرهم، فانقطع أهل ذلك البيت، وانهدم من البربا موضع في زمان لقاس بن مرنيوس فلم يقدر أحد علي إصلاحه ومعرفة علمه وبقى على حاله وانقطع ما كتانوا يقهرون به الناس.\nفلما قدم بختنصر بيت المقدس وظهر علي بنى إسرائيل وسباهم، وخرج [بهم] من أرض بابل، قصد مصر وخرب مدائنها وقراها، وسبى جميع أهلها ولم يترك بها شيئا حتى بقيت مصر أربعين سنة خرابا ليس فيها مساكن ويجري نيلها ويذهب لا ينتفع، ثم رد أهل مصر إليها بعد أربعين نسة فعمروها.\nوقال بعض الحكماء: رأيت البرابي وأخذت أتأملها فوجدتها مشتملة على جميع أشكال الفلك والذى ظهر أنه لم يعملها حكيم واحد ولا ملك واحد، بل تولى عملها قوم بعد قوم حتى تكاملت في دور كامل وكانوا يجعلون الكتاب حفرا نقرا في الصخور ونقشا في الحجارة وحلقته مركبة في البنيان يريدون بذلك تخليد ذكرهم.\nوقد كتب غير المصريين كذلك كما كتبوا على قبة غمدان وعلى باب القيروان وعلي باب سمرقند وعلى عمود مأرب وعلى ركن المقشر وعلى الأبلق المفرد وعلى باب الرها فكانوا يعمدون إلى الأماكن المشهورة والمواضع المذكورة فيضعون الخط في أبعد المواضع من الدثور وأمنعها من الدروس.\nقال المسعودى: وأتخذت دلوكة بمصر البرابى والصور، وأحكمت آلات السحر، وجعلت في البرابي صور من يرد من كل ناحية ودوابهم أبلا كانت أو خيلا، وصورت فيها من يرد من البحر من المراكب من بحر الغرب والشرق وجمعت فى هذا البرابي العظيمة المشيدة البنيان أسرار الطبيعة وخواص الأحجار وجعلت ذلك فى أوقات فلكية، وأيضا لأنها بالمؤثرات العلوية فكانوا إذا أورد إليهم جيش من نحو الحجاز واليمن عورت تلك الصور التى في البريا من الإبل","vol":"1","page":58},{"text":"وغيرها، فيتعور عيون الإبل من الجيش وإذا كان الجيش من نحو الشام ما فعل بما وصفنا فى تلك الصور التى من تلك الجهة وكذلك من ورد من جيوش الغرب، ومن ورد فى البحر غير ذلك فمابتهم الملوك والأمم ومنعوا ناحيتهم من عدوهم، واتصل ملكهم بتدبير هذه العجوز وأثقالها وأتقانها لزم أقطار المملكة وأحكامها. وقد تكلم من سلف وخلف فى [هذه] الخواص، وأسرار الطبيعة التى كانت ببلاد مصر، وهذا الخبر من فعل العجوز مستفيض لا يشكون فيه.\nوالبرابى بمصر من صعيدها وغيره باقية إلى هذا الوقت، وفيها أنواع الصور مما إذا صورت فى بعض الأشياء أحدثت أفعالا على حسب ما رسمت له وصنعت من أجله على حسب قولهم فى الطبائع التام والله أعلم.\nوقيل عن أبى الفيض ذي النون بن إبراهيم المصرى الأخميمى الزاهد - وكان حكيما، وكانت له طريقة يأتيها، وكان ممن يقر عن أخبار البرابي.\nقال: رأيت فى بعض البرابى كتابا تدبرته، فإذا فيه: يقدر المقدر والقضاء يضحك.\nومن آخره كتابه فى ذلك العلم فوجدتها بيت شعر [يقول].\nتدبر بالنجوم ولست تدرى … ورب النجم يفعل ما يريد\nقال: وكانت هذه الأمة التى اتخذت هذه البرابى، لهجة بالنظر في أحكام النجوم المواظبين على معرفة أسرار الطبيعة وكان عندها مما دلت عليه أحكام النجوم أن طوفانا سيكون بالأرض أنه أنار تأتي على الأرض فيحرق ما عليها أو ماء يغرقها أو سيف يبيد أهلها.\nفخافوا دثور العلوم وفناؤها بفناء أهلها فأتخذوا هذه البرابي ورسموا فيها علومهم في الصور والتماثيل والكتابة وجعلوا بنيانها نوعين: طينا وحجارة وفرزت ما بني بالطين مما بني بالحجارة. وقالوا: إن كان هذا الطوفان نارا استحجر ما بنينا بالطين وبقيت هذه العلوم، وإن كان الطوفان الوارد ماء أذهب ما بينها بالطين ويبقي ما بنينا بالحجارة، وإن كان الطوفان سيفا بقي كل من النوعين مما هو من الطين، وما هو في الحجر وهذا ما قيل والله أعلم ..\nوأن الطوفان الذى كانوا يرتقبونه ويقولون نار هو أم ماء أم سيف فكان سيفا فى جميع أهل مصر من بختنصر لما ملك مصر وسبي من بها وأباد أهلها. ومنهم من رأى أن","vol":"1","page":59},{"text":"ذلك الطوفان كان وباعم أهلها ومصداق ذلك ما يوجد بلاد تنيس في التلال المنضدة من صغير وكبير وذكر وأنثى كالجبال العظام وهى المعروفة ببلاد تنيس من أرض مصر بذات الكوم وما يوجد ببلاد مصر وصعيدها من الناس المعلسين بعضهم على بعض في الكهوف والغيران والنواويس ومواضع كثيرة من الأرض لا يدرى من أى الأهم هم فلا النصارى تخبرهم أنهم من أسلافهم ولا اليهود يقولون أنهم من أسلافهم ولا المسلمون يدرون من هؤلاء ولا تاريخ ينبئ عن حالهم وعليهم أثوابهم وكثيرا ما يوجد في تلك البرابى والجبال ببلاد مصر بنيان قائم عجيب ببلاد أخميم والبريا الذى ببلاد سمنود وغير ذلك.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-13>ذكر الدفائن والكنوز التى يسمونها أهل مصر المطالب</span>\nقال الأصل فى جواز تتبع الدفائن ما ورده أبو عمرو بن عبد البر من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ: لما انصرف من الطائف، مر بقبر أبي رغال (^١) فقال هذا قبر أبي رغال وهو أبو ثقيف، كان إذا أهلك الله قوم صالح في الحرم فمنعه الله.\nفلما خرج من الحرم رماه الله بقارعة وآية وذلك أنه دفن معه عمرو بن ذهب فابتدر المسلمون قبره واستخرجوا العمود منه.\nومن حديث عبد الله بن عمر سمعت رسول الله ﷺ يقول حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر. فقال هذا قبر أبي رغال، وكان بهذا الحرم يدفع عنه، فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه وآية ذلك أنه دفن معه، فابتدره الناس فأخرجوا العصا الذى كان معه.\n_________\n(^١) هو أبو رغال قسي بن منبه بن البنيت بن يقدم من بني إياد صاحب القبر الذى يرجم إلى اليوم بين مكة والطائف وهو جاهلى، اختلفوا في اسمه ونسبه ومنشأه مات نحو ٥٠ ق. م/ ٥٧٥ م.","vol":"1","page":60},{"text":"وبمصر كنوز يوسف ﵇ وكنوز الملوك من قبله، والملوك من بعده، لأنهم كانوا يكنزون ما يفضل من النفقات لنوائب الدهور وهو يقول الله ﷿ ﴿فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ﴾ (^١).\nويقال أن علم الكنوز في كنيسة القسطنطينية (^٢) نقلت إاليها من طليطلة (^٣) ويقال أن الروم لما خرجت من الشام ومصر اكنزت كثيرا من أموالها في مواضع أعدتها لذلك وكتب كتبا بأعلام مواضعها وطرق الوصول إليها، وأودعت هذه الكتب في مكان في كنيسة القسطنطينية ومنها يستفاد معرفة ذلك، وقيل أن الروم لم تكنز، وإنما ظفرت بكتب معالم من اليونانيين والكلدانيين والقبط لما خرجوا من مصر والشام وحملوا تلك الكتب معهم وجعلوها في الكنيسة وقيل أنه لا يعطوا من ذلك أحدآ شيئا حتى يخدم الكنيسة مدة طويلة فيدفع إليه ورقة تكون حظه.\nقال المسعودى: ولمصر أخبار عجيبة من الدفائن والبنيان، وما يوجد في الدفائن من ذخائر الملوك التى استودعوها تحت الأرض وغيرها وقد أثبتنا جميع ذلك فى كتبنا فمن أخبارها ما ذكره يحيي بن بكير (^٤) قال: كان عبد العزيز بن مروان فأتاه رجل متنصح فسأله عن نصحه فقال: بالقبة الفلانية كثير عظيم.\nقال عبد العزيز: وما مصداق ذلك؟ قال: هو أن يظهر لنا بلاط من المرمر عند يسير من الحفر ثم ينتهي بنا الحفر إلى باب من النحاس تحته عمود من الذهب على أعلاه ديك عيناه\n_________\n(^١) ٥٧ ك الشعراء: ٢٦.\n(^٢) ويقال قسطنطينية باسقاط ياء النسبة، قال ابن خرداذبه: كانت رومية دار ملك الروم وكان بها منهم تسعة عشر ملكا ونزل بعمورية منهم ملكان، وعمورية دون الخليج، وبينها وبين القسطنطينية ستون ميلا وملك بعدهما ملكان آخران برومية، ثم ملك أيضا برومية قسطنطين الأكبر ثم انتقل إلى نرنيطة وبنى عليها سورا وسماها قسطنطينية وهى دار ملكهم إلي اليوم واسمها استانبول.\nأنظر: معجم البلدان ٧/ ٨٦ - ٨٨.\n(^٣) بضم الطاءين وفتح اللام مدينة كبيرة ذات خصائص محمودة بالأندلس يتصل عملها بعمل وادى الحجارة من أعمال الأندلس.\n(^٤) هو يحيي بن أبي بكير واسمه نسر الأسدي القيسي أبو زكريا الكرماني كوفيء الأصل، روي عن جرير ابن عثمان وإبراهيم بن طهمان وإبراهيم بن نافع المكي وإسرائيل وزائدة وزهير بن محمد وزهير بن معاوية وشعبة وسفيان وأبى جعفر الرازي، ثقة مات سنة ٢٠٨ هـ.","vol":"1","page":61},{"text":"ياقوتنا تساويان ملك الدنيا وجناحاه مضرحان بالياقوت والزمرد، ورأسه على صفائح من الذهب على ذلك العمود فأمر له عبد العزيز بنفقة لأجل من تحفر معه من الرجال، وكان هناك تل عظيم فاحتقروت حفيرة عظيمة فى الأرض والدلايل المقدم ذكرها من الرخام والمرمر تظهر وعبد العزيز حرصا على ذلك وأوسع فى النفقة وأكثر من الرجال ثم إنتهوا في حفرهم إلى ظهور رأس الديك، فبرق عند ظهوره لمعان عظيم لما فيه عينيه من الياقوت ثم بان جناحاه ثم بانت قوائمه وظهر حول العمود عمود من البنيان بأنواع الحجارة والرخام وقناطر مقنطرة وطاقات علي أبوابه معقودة ولاحت منها تماثيل وصور وأشخاص من أنواع صور الذهب واجران من الأحجار قد أطبق عليها أغطيتها وسبكت.\nفركب عبد العزيز بن مروان حتي أشرف علي المواضع فنظر إلي ما ظهر من ذلك فتسرع بعضهم ووضع قدمه علي درجة من نحاس فينتهي إلي ما هنالك.\nفلما استقرت قدمه علي المرقاة ظهر سيفان عاديات عن يمين الدرجة وشمالها، فالتقيا علي الرجل فلم يدر حتي جرته قطعا قطعا وهوي جسمه سفلا.\nفلما استقر جسمه علي بعض الدرج اهتز العمود وصفر الديك صفيرا عجيبا أسمع من كان بالبعد من هناك وحرك جناحيه وظهرت من تحته أصوات عجيبة قد عملت بالكواكب والحركات وكان إذا ما وقع علي تلك الدرج شيء أو مسها شئ انقلبت، فتهاوي كل من هناك إلى أسفل في تلك الحفر وكان فيهما من يحفر ويعمل وينقل التراب وينظر ويحول ويأمر وينهى نحو ألف رجل فهلكوا جميعا، فخرج عبد العزيز وقال: هذا ردم عجيب الأمر ممنوع النيل، نعوذ [بالله] منه، وأمر جماعة من الناس فطرحوا ما خرجوا منها من التراب على من هلك من الناس فكان المواضع قبرا لهم.\nقال المسعودى: وقد كان جماعة من أهل الدفائن والمطالب ومن قد اعتني وأغري بحفر الحفائر وطلب الكنوز وذخائر الملوك والأمم السالفة المستودعة بطن الأرض ببلاد مصر قد وقع إليهم كتابا ببعض الأقلام السالفة فيه ووصف موضع ببلاد مصر على أذرع يسيرة من بعض الأهرام بأن فيه مطليا عجيبا فأخبروا الأخشيد محمد بن طغج بذلك فأمرهم بحفره واستعمل الحيلة في إخراجه فحفروا حفرا عظيما إلى أن انتهوا إلى أزج وأقباء وحجارة مجوفة في صخر منقور فيه تماثيل قائمة على أرجلها من الخشب وهى صور مختلفة منها صور شيوخ وشبان ونساء وأطفال أعينهم من أنواع الجوهر كالياقوت والزمرد والفيروز، ومنها ماء وجوهها ذهب وفضة فكسر بعض تلك التماثيل فوجدوا في أجوافها دمما بالية وأجساما","vol":"1","page":62},{"text":"فانية، وإلي جانب كل التماثيل منها نوع من الأبنية كالبرابي وغيرها من المرمر والرخام وفيه من الطلاء الذى قد طلي منه ذلك الميت الموضوع في التماثيل الخشب، والطلاء دواء مسحوق وأخلاط معمولة لا رائحة لها. فجعل منها شيئا علي النار ففاح منه ريح طيبة مختلفة لا يعرف في نوع من الأنواع الطب، وقد جعل كل تمثال من الخشب علي صورة ما فيه من الناس علي أختلاف أشياء لهم ومقادير أعمالهم وتباين صورهم وبازاء كل تمثال تمثال من الحجر المرمر أو من الرخام الأخضر علي هيئة الصنم علي خشب عبادتهم للتماثيل والصور وعليها أنواع من الكتابات لم يقف أحد علي استخراجها من أهل المملكة، ورغم قوم من نوي الدراية أن لذلك القلم منذ فقد من أهل مصر نحو أربعة آلاف سنة.\nوفيما ذكرناه دلالة أن هؤلاء ليسوا يهود ولا نصاري وكان في ذلك في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.\nوقد كان من سلف وخلف ممن ولاة مصر أحمد بن طولون وغيره، إلي هذا الوقت وهو سنة اثنين وثلاثين وثلاثمائة، لهم أخبار عجيبة فيما استخرج فى أيامهم من الدفائن والأموال والجواهر، وما أطيب في هذه المطالب من القبور وقد أثبتنا علي ذكرها فيما تقدم من هذا الكتاب. وركب أحمد بن طولون يوما إلى أهرام، فأتاه الحجاب يقوم عليها ثياب صوف ومعهم المساحي والمعاول فسألهم عما يعملون. فقالوا: نحن قوم نطلب المطالب. فقال لهم: لا تخرجوا إلا بمرسوم ورجل من قبلي فأخبروه أن في سميت الأهرام مطلبا قد عجزوا عنه فضم إليهم الراقفي، وتقدم إلى عامل الجيزة فى أعانتهم بالرجال والنفقات وانصرف، فأقاموا مدة يعملون فيه حتى ظهر لهم فركب أحمد ين طولون إليهم وهم يحفرون فكشفوا عن حوض مملوء دنانير، وعليه غطاء مكتوب عليه [بالبيزنطية] بقلمهم فأحضر فرأه فإذا فيه أيا فلان بن فلان الملك الذى ميز الذهب من غشه ودنسه، فمن أراد أن يعلم فضل ملكي علي ملكه، فلينظر إلي فضل عيار ديناري علي عيار ديناره، فإن تخلص الذهب من الغش كمخلصه في حياته وبعد وفاته.\nفقال أحمد بن طولون: الحمد لله إن ما ينتهى عليه هذه الكتابة أحب إلي من المال، ثم أمر لكل من القوم المطالبية بمائتين دينار منه، ولكل من الصناع بخمسة دنانير بعد توفية أجرته وللرافض بثلاثمائة دينار منه ولنسيم الخادم بألف دينار، وحمل باقى الدنانير فوجدها أجود من كل عيار وتشدد من حينئذ في العيار بمصر حتي صار ديناره الذي عرف بالأحمدي أجود عيار وكان لا يطلي إلا به ..\n***","vol":"1","page":63},{"text":"<span data-type='title' id=toc-14>ذكر هلاك أموال مصر</span>\nقال الله ﷿ ﴿وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ ﴿رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ ﴿رَبَّنَا اِطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ﴾ ﴿وَاُشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ﴾ ﴿قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ (^١) هذا دعاء من موسي ﵇ على فرعون وقومه من أهل مصر لكفرهم أن يهلك الله أموالهم.\nقال الزجاج (^٢): طمس الشئ اذهابه عن صورته. وعن عبد الله بن عباس ﵁ عن محمد بن كعب القرظى (^٣) أنهما قالا: صارت أموال أهل مصر ودراهمهم حجارة منقوشة كهيئتها، صحاحا وأثلاثا وانصافا فلم يبق لهم معدن إلا طمس الله عليه، فلم ينتفع به أحد بعدهم.\nوقال قتادة: بلغنا أن أموالهم وزروعهم صارت حجارة. وقال مجاهد (^٤) وعطية (^٥):\nأهلكها الله تعالى حتى لا يرى عين مطوسة أى ذاهبة وطمس الموضوع إذا عفى ودرس.\nوقال ابن زيد: صارت دنانير ودراهمهم وفرشهم وكل شئ لهم حجارة.\n_________\n(^١) ٨٨ ك يونس: ١٠.\n(^٢) هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد السرى بن سهل الزجاج النحوى، كان من أهل العلم رالأدب والدين المتين، وصنف كتابا «في معانى القرآن» وله كتاب «الأمالى» وكتاب ما فسر من «جامع المنطق» وكتاب «الاشتقاق» و«العروض. وكتاب «القوافي» وكتاب «الفرق» وكتاب «خلق الإنسان» وكتاب «خلق الفرس» وكتاب «مختصر النحو» وكتاب «فعلت وأفعلت» وكتاب «ما ينصرف وما لا ينصرف» وغيرهم. أخذ الأدب عن المبرد وثعلب، مات سنة ٣١٠ هـ وقيل سنة ٣١٦ هـ ببغداد.\n(^٣) هو محمد بن كعب بن سليم بن أسد القرظى أبو حمزة وقيل أبو عبد الله المدنى من حلفاء الأوس، وكان أبوه من سبى قريظة سكن الكوفة ثم المدينة، روى عن العباس بن عبد المطلب وعلى بن أبي طالب وابن مسعود وعمر وبن العاص وأبى ذر وأبي الدرداء وفضالة بن عبيد والمغيرة بن شعبة ومعاوية وكعب بن عجرة وأبي هريرة وغيرهم، ثقة صالح عالم بالقرآن، ولد سمة ٤٠ هـ ومات سنة ١٠٨ هـ وقيل ١١٧ هـ.\n(^٤) هو مجاهد بن جبر أبو الحجاج المكى المخزومى مولى السائب أبي السائب، عرض القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة، ولد سنة ٢١ هـ ومات سنة: ١٠٠ هـ وقيل سنة ١٠٢ هـ.\n(^٥) وهو عطية بن سعد وابن عباس وابن عمر وزيد بن أرقم وعكرمة وعدى بن ثابت وعبد الرحمن بن جندب ثقة مات سنة ١١١ هـ.","vol":"1","page":64},{"text":"وقال محمد بن كعب: وكان الرجل منهم يكون مع أهله في فراشه وقد صارا حجرين.\nقال وسألني عمر بن عبد العزيز فذكرت ذلك فدعا بخريطة أصيبت بمصر فأخرج منها الفواكه والدراهم والدنانير وأنها حجارة.\nوقال محمد بن شهاب الزهرى (^١): دخلت على بن عبد العزيز (^٢) فقال: يا غلام أئتني بالخريطة، فجاء بخريطة نثر ما فيها فإذا فيها دراهم ودنانير وتمر وجوز وعدس وفول. فقال كل يا ابن شهاب، فأهويت إليه فإذا هو حجارة. فقلت ما هذا يا أمير المؤمنين، قال هذا ما أصاب عبد العزيز بن مروان من مصر، إذ كان عليها واليا وهو مما طمس الله عليه من أموالهم.\nوقال المضارب بن عبد الله الشامى (^٣) أخبرنى من رأى النخلة بمصر مصروعة وأنها لحجر، ولقد رأيت ناسا كثيرا قياما وقعودا فى أعمالهم، ولو رأيتهم ما شككت فيهم قبل أن تدنوا منهم أنهم اناس وأنهم الحجارة، ولقد رأيت الرجل ورفيقه وأنه ليحرث على ثورين، وأنه وثوريه لحجارة. ونقل وسمه بن موسي في قصص الأنبياء أن فرعون لما هلك وقومه وآمنت بنو إسرائيل فاعليته، ندب موسى ﵇ من نقبائه الأثني عشر نقيب أحداهما كالب بن موما والآخر يوشع بن نون مع كل واحد من سبطه أثنا عشر ألفا، وأرسلها إلي مصر وقد خلت من حامية لغرق أهلها مع فرعون - فأخذوا ذخائر فرعون وكنوزه وعادوا إلى موسي.\nفذلك توريثهم أرض مصر يعنى قول الله تعالى عن قوم فرعون ﴿فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنّاتٍ وَعُيُونٍ، * وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ﴾ (^٤) وكذلك ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ (^٥) يعني أرض مصر أورثها لبنى إسرائيل أنهم هم المستضعفون فى الأرض وجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم فى الأرض.\n_________\n(^١) هو أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب المدنى أحد الأعلام نزل الشام، وروى عن سهل بن يعد وابن عمر وجابر وأنس وغيرهم من الصحابة وخلق من التابعين. وعنه أبو حنيفة ومالك وعطاء ابن أبى رباح وعمر بن عبد العزيز وابن عيينة والليث والأوزاعى وابن جريح وخلق. مات سنة ١٢٤ هـ.\n(^٢) هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموى المدنى ثم الدمشقى، روى عن أنس والربيع بن سبرة والسائب بن زيد وسعيد بن المسيب، ثقة مأمون له فقه وعلم وورع، مات سنة ١٠١ هـ.\n(^٣) هو المضارب بن عبد الله الشامى، ثقة روى عنه قتادة وخالد بن سمير وسعيد الجريرى قليل الحديث.\n(^٤) ٥٨ ك الشعراء: ٢٦.\n(^٥) ١٣٧ ك الأعراف: ٧.","vol":"1","page":65},{"text":"قال داود بن رزق الله بن عبد الله الأسلمى (^١): وكانت له سياحات كثيرة بأرض مصر أنه عبر إلى واد بالقرب من القلمون بالوجه القبلى، فرأي فيه مقانات كثيرة ما بين بطيخ وقثاء وتفاح وكلها حجارة.\nوكان قد أخبرنى قديما بعض أعيان الناس أنه شاهد فى سفره إلى بعض البلاد من أرض مصر بطيخا كثيرا كله حجارة وذلك البطيخ من الصنف الذى يقال له العبدلى.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-15>ذكر ما ورد فى فضائل النيل</span>\nقال خرج مسلم من حديث أنس ﵁ في حديث المعراج أن رسول الله ﷺ قال: «ثم رفعت إلي سدرة المنتهى، فإذا نبقها مثل قلال هجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة» (^٢).\nقال هذه سدرة المنتهى؟ وإذا أربعة أنها نهر باطنان ونهران ظاهران.\nفقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات.\nوفى التوراة وأخرج منها نهرا ينقسم أربعة أقسام: جيحون المحيط بأرض حويلا، وسيحون المحيط بأرض كوش وهو نيل مصر، ودجلة الأخذ إلى العراق والفرات. وروى ابن عبد الحكم عن عبد الله بن عمرو ﵄ إنه قال نيل مصر سيد الأنهار سخر الله له كل نهر من المشرق والمغرب فإذا أراد الله أن يجرى نيل مصر، وأوحي لكل نهر أن يمده فامدت الأنهار بمائها وفجر الله له الأرض عيونا» فإذا إنتهت فأجرته إلى ما أراد الله ﷿ أوحى إلى كل ماء أن يرجع إلى عنصره.\n_________\n(^١) له ذكر في ميزان الأعتدال للذهي.\n(^٢) ورد في صحيح مسلم والبخارى وسنن ابن ماجة.","vol":"1","page":66},{"text":"وعن يزيد بن أبي حبيب أن معاوية بن أبي سفيان ﵁ سأل عنه كعب الأحبار هل تجد لهذا النيل فى كتاب الله خبرا.\nقال: أى والذى فلق البحر لموسي إني لأجده في كتاب الله، أن الله يوحي إليه في كل عام مرتين، يوحي إليه عند جرينه أن الله يأمرك أن تجرى فيجرى ما كتب الله له ثم يوحى إليه بعد ذلك يانيل عن حميدا.\nوعن كعب الأحبار أنه قال: أربعة أنهار من الجنة وضعها الله تعالي في الدنيا، فالنيل نهر العسل في الجنة، والفرات نهر الخمر في الجنة وسيحان نهر الماء في الجنة وحيحان نهر اللبن في الجنة.\nوقال المسعودى: نهر النيل من سادات الأنهار وأشراف البحار لأنه يخرج من الجنة على ما ورد به خبر الشريعة، وقد قالت الحكماء: أن النيل إذا زاد غاصت له الأنهار الدنيا والأعين والأبار وإذا زاد فزيادته من غيضها وغيضة من زيادتها، وليس في أنهار نهرا يسمي بحرا غير نيل مصر لكبر واستبحاره.\nوقال ابن قتيبة (^١) في كتاب غريب الحديث وفي حديثه ﵇ نهران مؤمنان ونهران كافران. أما المؤمنات فالنيل والفرات. وأما الكافران فدجلة ونهر بلخ. إنما جعل النيل والفرات مؤمنين أنهما يفيضان علي الأرض ويسقيان الحرث والشجر بلا تعب في ذلك ولا مؤنة. وجعل دجلة ونهر بلخ كافرين لأنهما لا يفيضان علي الأرض ولا يسقيان شيئا إلا قليلا.\nوذلك القليل لا يأتى إلا بموته وكلفه، فلما اتصفا هذان بالخير والنفع كانا كالمؤمنين في الانقياد لأوامر اللع تعالى والتصديق بها، ولما اتصفا هذان بقلة الخير والنفع كانا كالكافرين في العناد وعدم الانقياد تشبيها مجازيا.\n***\n_________\n(^١) هو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينورى، وقيل المروزى النحوي اللغوى، صاحب كتاب المعارف وأدب الكاتب، كان فاضلا ثقة، سكن بغداد وحدث بها عن إسحاق بن راهوية وأبى حاتم السجستاني، ولد سنة ٢١٣ هـ مات سنة ٢٧١ هـ وقيل سمة ٢٧٧ هـ.","vol":"1","page":67},{"text":"<span data-type='title' id=toc-16>ذكر النيل وانبعاثه</span>\nأعلم أن البحر المحيط بالمعمور إذا خرج منه بحر الهند، افترق قطعا كما تقدم، وكان منه قطعة تسمى بحر الزنج وهي مما يلي بلاد اليمن وبحر بربر.\nوفى هذه القطعة عدة جزائر منها جزيرة القمر بضم القاف وإسكان الميم ثم راء مهملة ويقال لهذه الجزيرة أيضا جزيرة ملاى وطولها أربعة أشهر في عرض عشرين يوما إلي أقل من ذلك. وهذه الجزيرة تحاذى جزيرة سرنديب وفيها عدة بلاد كثيرة منها قمرية، وإليها نسب الطائر القمرى، ويقال أن بهذه الجزيرة خشب منحت من الخشب ساق طوله ستون ذراعا بحذف علي ظهر مائة وستون رجلا، وأن هذه الجزيرة ضاقت بأهلها فبنوا علي الساحل محلات يسكنونها في سطح جبل يعرف بهم ويقال جبل القمر.\nوأعلم أن ذلك الجبال كلها متسعة من الجبل المستدير بغالب معمور الأرض وهو المسمي بجبل قاف وهو أم الجبال كلها متشعبة منه فتتصل فى موضع وتنقطع فى آخر، وهو كالدائرة لا يعرف لها أول إذا كانت الحلقة مستديرة لا يعرف طرفاها، وإن لم تكن استدارته كرية، ولكنها استدارة أحاطة.\nوزعم قوم أن أمهات الجبال جبلان: خرج أحدهما من البحر المحيط بالغرب وأخذ جنوبا، وخرج الآخر من البحر الرومى وأخذ شمالا حتى تلاقيا عند السد، وسموا الجنوبي قاف، فيعرف بذلك في الجنوب ويعرف في الشمال بجبل قاقونا. ومبدأ هذا الجبل المحيط من كتف السد أخذ من وراء صنم الخط المسجوج إليه إلي شعبته الخارجة منه المعمول بها باب الصين أخذ على غزبي صين الصين ثم ينعطف علي جنوبه مستقيما في نهاية المشرق على جانب البحر المحيط مع الفرجة المنفرجة بينه وبين البحر الهندي الداخلة، ثم ينقطع عند مخرج البحر الهندي المحيط مع خط الاستواء حيث الطول مائة وسبعون درجة ثم يتصل من شعبة البحر الهندى الماقى لشعبة المحيط الخارجة على بحر الظلمات من المشرق بجنوب كثيرة من وراء مخرج البحر الهندى في الجنوب، ويبقى الظلمات بين هاتين الشعبتين شعبة المحيط الجائية على جنوب الظلمات شرقا ويخرج البحر الهندى الجائية علي الظلمات حتي تتلاقا الشعبتان عند مخرج هذا الجبل كتفصيل السراويل ثم ينفرج برأس البحرين المتلاقيان شعبتان علي مبدأ هذا الجبل، ويبقى هذا الجبل بينهما كأنه خارج من نفس الماء.","vol":"1","page":68},{"text":"ومبدأ هذا الجبل هنا وراء قبة عن شرقها وبعده منها خمس عشر درجة يقال لهذا الجبل فى أوله المجرد ثم يمتد حتى ينتهى في القسم الغربي إلي طول خمس وستون درجة من أول المغرب، وهناك يتشعب من الجبل المذكور جبل القمر، وينصب منه النيل وبه أحجار براقة كالفضة تتلألأ تسمى ضحكة الباهت، كل من نظرها ضحك والتصق بها حتى يموت، ويسمى حجر مغناطيس الناس، ويتشعب منه شعب يسمى أسيفى، أهله كالوحوش ثم ينفرج منه فرجة ويمر منه شعب إلي نهاية المغرب في البحر المحيط يسمى جبل وحشية به سباع لها قرون طوال الأنفاق وينعطف دون ذلك تلك الفرجة من جبل قاف شعب منها شعبتان إلى خط الاستواء يلتقيان مجرى النيل من المشرق والمغرب، فالشرقى يعرف بجبل فاقول، وينقطع عند خط الاستواء والغربي يعرف بادمرية يجرى عليه نيل السودان المسمى ببحر الدمادم وينقطع بتلقاء مجالات الحبشة ما بين مدينتى سمغرة وحيمى وراء هذه الشعبة، ويمتد شعبة منه هي الأم من الموضع المعروف فيه الجبل بأسيفى المذكور إلى خط الاستواء حيث الطول هناك عشرون درجة ويعرف هناك كرسقانة وبه وحوش ضاربة.\nثم ينتهى إلى البحر المحيط وينقطع دونه بفرجه وذلك وراء التكرور عند مدينة قلمتبورا ووراء هذا [الجبل] سودان ناس يقال لهم تمتم يأكلون الناس يتصل الأم من ساحل البحر الشامى في شماله شرقي رومية كبرى مسامتا للشعبة المسماة أدمدمة المنقطعة بين سمغرة وجيمي لا يكاد يخطها حيث الطول خمس وثلاثون درجة عند أخذها ما بين سردانية وبلنسية وتتناهي وصلة هذه الأم إلي البحر المحيط علي نهاية الشمال قبالة جزيرة بركانية، وتبقي منه بقية داخل الجبل ثم تمتد هذه الأم بعد انقطاع لطيف وينعطف مع انعطاف خرجه البحر المحيط في الغرب بشماله على الصقلب المسماة ببحر الأنفلشين ممتدا إلى غاية المشرق ويسمى هناك جبل فاقونا ويبقي وراءه البحور ويبقي وراه البحور الجامدة لشدة البرد، ثم ينعطف من الشمال المشرق جنوبا بتغريب إلى كتف السد الشمالي، فيتلاقي هناك الطوفان وبينهما في الفرجة المنفرجة سوى ذوي القرنين بين الصدفين.\nوفي جزيرة القمر ثلاثة أنهار أحدهما في شرقيها أخذ من قنطورا ومعلا، ويأتيها من غربيها، وينصب من جبل فيه قدم آدم ﵇. وفي مدينة سبأ ويأخذ مارا علي مدينة فردا تجري هناك بحيرة وفى جنوبها مدينة كيما ما حيث محل السودان الذين يأكلون الناس ويأتيها في غربيها أيضا، ويخرج من الجيل المسم محذوفة الذيل يطوف بمدينة","vol":"1","page":69},{"text":"دهما بينه وبين البحر الهندى في جزيرة بينهما يكون هو محيطا بها شرقا وغربا وجنوبا ويصير لذلك الجزيرة ويتصل شمالها بالبحر الهندى، وينتفع مدينة قواره فى غربية حيث يصب فى [البحر] الهندى.\nومن جبل القمر يخرج نهر النيل وقد كان تتبدد على وجه الأرض، فلما قدم نقراوش الجبار بن مصريم الأول بن مركابيل بن دوابيل بن عرباب بن آدم ﵇ إلى أرض مصر ومعه عدة بنى غرباب واستوطنوا بها، وبنوا بها مدينة أمسوس وغيرها من المدائن، حفروا النيل حتى أجروا ماءه إليهم.\nولم يكن قبل ذلك معتدل الجري بل ينبطح ويتفرق في الأرض حتي وجه إلي النوبة الملك نقراوش فهندسوه وساقوا منه أنهار إلي مواضع كثيرة من مدنهم التي بنوها وساقوا منه نهرا إلي مدينة امسوس ثم لما خربت، ثم خربت أرض مصر بالطوفان وكانت أيام البودشير بن قفط بن مصر بن ببصر بن حام بن نوح ﵇، [عدل جانبي النيل تعديلا ثانيا بعد ما أتلفه الطوفان] (^١).\nقال الأستاذ إبراهيم بن وصيف شاه فملك البودشير وتجبر وهو أول من تكهن وعمل بالسحر واحتجب عن العيون وقد كان أعمامه أشمن وأتريب وصا ملوك علي أحيازهم، إلا أنه قهرهم بجبروته وقوته فكان الذكر له كما تجبر عليهم أبوه من قبله لأنه كان أكبرهم ولذلك أغضوا عنه.\nفيقال أنه أرسل هرمس الكاهن المصرى إلى جبل القمرى الذى يخرج النيل من تحته حتى عمل هناك هيكل التماثيل النحاس وعدل البطيحة التي ينصب فيها ماء النيل.\nويقال أنه الذى عدل جانبي النيل وقد كان يفيض وربما انقطع فى مواضع.\nوهذا القصر الذى فيه التماثيل النحاس يشتمل علي خمس وثمانين صورة، جعلها هرمس جامعه لما يخرج من ماء النيل بمعاقد مدبرة وقنوات تجرى الماء فيها، وينصب إليها إذا خرج من تحت جبل القمر حتي يدخل من تحت الصورة ويخرج من حلوقها، وجعل لها قياسا معلوما بمقاطع وأذرع مقدرة وجعل ما يخرج من هذه الصور من الماء ينصب إلى الأنهار ثم يصير منها إلي بطيحتين ويخرج منها حتى ينتهى إلى البطيحة الجامعة للماء الذى يخرج من\n_________\n(^١) وردت هذه العبارة على هامش المخطوطة.","vol":"1","page":70},{"text":"تحت الجبل وعمل لتلك الصورة مقادير بين الماء يكون معه الصلاح بأرض مصر، وينتفع به أهلها دون الفساد وذلك الإنتهاء المصلح ثمانية عشر ذراعا بالذراع الذى مقداره أثنان وثلاثون أصبعا، وما فضل عن ذلك عدل بمني تلك الصورة وشمالها إلى مسارب تخرج وتصب فى رمال وغياض لا ينتفع بها من خلف خط الأستواء، ولولا ذلك لغرق ماء النيل البلدان التي يمر عليها.\nقال: وكان الوليد بن دومع العمليقي قد خرج في جيش كثيف يتنقل فى البلدان ويقهر ملوكها ليسكن ما يوافقه منها، فلما صار إلي الشام إنتهى إليه خبر مصر وعظم قدرها، وأن أمرها قد صار إلى النساء وباد ملوكها، فوجه غلاما له يقال له عون إلى مصر وسار إليها بعده واستباح أهلها وأخذ الأموال وقتل جماعة من كهنتها. ثم بدا له أن يخرج ليقف علي مصب النيل ويعرف ما بناحيته من الأمم فأقام ثلاث سنين يستعد لخروجه وخرج في جيش كثيف، فلم يمر بأمة إلا أبادها ومر على أمم السودان وجاورهم ومر علي أرض الذهب فرأي قصبانا نابتة من الذهب ولم يزل يسير حتي بلغ البطيحة التي ينصب النيل فيها من الأنهار التي يخرج من تحت جبل القمر، وسار حتي بلغ هيكل الشمس وتجاوزه حتي بلغ جبل القمر وهو جبل عال إنما سمى بجبل القمر، لأن القمر لا يطلع إلا عليه لأنه خارج من تحت خط الأستواء ونظر إلي النيل يخرجه من تحته حتى ينتهى إلى خطرتين ثم يخرج منهما إلى نهرين حتى ينتهى إلى خطيرة أخرى، فإذا خط الاستواء مدته يمكن تجرى بناحية نهر مكران بالهند وتلك العين أيضا تخرج من تحت جبل القمر إلى ذلك الوجه، ويقال أن نهر مكران قبل النيل يزيد وينقص وفيه التماسيح والأسماك التى مثل أسماك النيل ووجد الوليد بن ذومع العمليقي القصر الذي فيه التماثيل النحاس التي عملها هرمس الأول في وقت البودشير بن قفطريم بن مصرايم، وقد ذكر قوم من أهل الأثر أن الأنهار الأربعة تخرج من أصل واحد من قبله فى أرض الذهب التي من وراء البحر المظلم وهي سيحون وجيحون والفرات والنيل، وأن تلك الأرض من أرض الجنة، وأن تلك القبة من أبرجد، وأن الماء قبل أن يسلك البحر المظلم أحلى من العسل وأطيب رائحة من الكافور وممن وصل إلى هذا المكان رجل من ولد العيص بن إسحاق بن إبراهيم ﵉ ووصل إلي تلك القبة وقطع البحر المظلم وكان يقال له حايد.\nوقال آخرون: هذه الأنهار تنقسم هذه الأنهار على أثنين وسبعين قسما خذاء أثنين وسبعين لسانا للأمم.","vol":"1","page":71},{"text":"وقال آخرون هذه الأنهار من ثلوج تتكاثف ويذيبها الحر فتسيل إلى هذه الأنهار ويشقى من عليها لما يريد الله ﷿ من تدبير خلقه قالوا: ولما بلغ الوليد جبل القمر راق جبلا عظيما عاليا إلى الحيلة إلي أن صعد إليه ليرى ما خلفه فاشرف على البحر الأسود الزفتي المنتن، ونظر إلي النيل يجري عليه كالخيوط الرقاق فأتته من ذلك البحر روائح منتنه، هلك كثيرا من أصحابه من أجلها فأسرع النزول بعد أن كاد يهلك.\nوذكر قوم أنهم لم يروا هناك شمسا ولا قمرا إلا نورا أحمر كنور الشمس عند غيابها.\nوأما ما ذكروه عن حايد وقطعة البحر المظلم ماشيا عليه لا يلصق بقدميه منه شئ، وأنه سأل الله تعالى أن يريه منتهي النيل فأعطاه قوة علي ذلك فيقال أنه أقام يمشى عليه ثلاثين سنة فى عمران، وعشرين سنة في خراب، قالوا: وأقام الوليد في غيبته أربعين سنة وعاد ودخل منف وأقام بمصر وأستعبد أهلها واستباح حرمهم وأموالهم وملكهم مائة وعشرة سنين فابغضوه وسيموه إلي أن ركب في أيامه متصيدا فألقاه فرسه في وهذه فقتله واستراح الناس منه.\nوقال قدامة بن جعفر (^١) في كتاب الخراج: انبعاث النيل من جبل القمر وراء خط الأستواء من عين تجري منها عشرة أنهار، كل خمسة منها تصب إلي بطيحة ثم يخرج من كل نهران، وتجرى الأنهار الأربعة إلي بطيحة كبيرة في الأقليم الأول، ومن هذه البطيحة يخرج نهر النيل.\nوقال في كتاب «نزهة المشتاق في اختراق الأوفاق» أن هذه البحيرة تسمي بحيرة كوري منسوبة لطائفة من السودان يسكنون حولهما متوحشين يأكلون من وقع إليهم من الناس، ومن هذه البحيرة يخرج نهر غانة وبحر الحبشة، فإذا خرج النيل منها يشق بلاد كورى ولهم طائفة من السودان بين كاتم والنوبة، فإذا بلغ دنقلة بمدينة النوبة - عطف من غريبها وأنحدر إلي الأقليم الثانى، فيكون على شيطه عمارة النوبة، وفيه هناك جزائر متسعة عامرة بالمدن والقرى، ثم تشرق إلى الجنادل.\nوقال المسعودى: رأيت في كتاب جغرافيا: أن النيل مصورا ظاهرا من تحت القمر\n_________\n(^١) هو أبو القاسم من كبار الكتاب من أهل بغداد له شعر رقيق ومصنفات فى صنعة الكتابة وغيرها روى عنه أبو الفرج الأصبهانى، مات سنة ٣١٩ هـ/ ٩٣١ م.","vol":"1","page":72},{"text":"ومنبعه ومبدأ ظهوره أثنى عشر عينا، فتصب تلك المياه إلي بحيرتين هنالك كالبطائح، ثم يجتمع الماء منهما جاريا فيمر برمال هنا لك وجبال، ويخرق أرض السودان فيما يلي بلاد الزنج فيتشعب منه خليج يصب في بحر الزنج، ويجري علي وجه الأرض تسعمائة فرسخ في عامر وغامر من عمران وخراب، حتي يأتى أسوان من صعيد مصر.\nوقال في كتاب هروشيش: أن نهر النيل مخرجه من ريف بحر القلزم ثم يميل إلي ناحية الغرب، فيصير في وسطه جزيرة، وآخر ذلك يميل إلي ناحية الشمال فيسقى أرض مصر.\nوقيل أن مخرجه من عين فيما يجاور الجبل ثم يغيب في الرمال، ثم يخرج غير بعيد فيصير له محبس عظيم، ثم يساير على قفار الحبشة، ثم يميل علي اليسار إلي أرض. قال: ونهر النيل وهو الذي يسمي بأون مخرجه خفي ولكن ظاهر إقباله من أرض الحبشة ويصير له هناك محبس عظيم مجراه إليه مائتا ميل. وذكر مخرجه حتى ينتهي إلي البحر.\nوقال: وكثيرا ما يوجد في نهر النيل التماسيح. وأقبال النيل من أرض الحبشة ليس يختلف فيه أحد، وعدة أميال من مخرجه المعروف إلي موقعه مائة ألف وتسعون ألفا وتسعمائة وثلاثون ميلا وماء النيل يجري علي مر كل وهو عذب دفئ، والنيل إذا وصل إلي الجنادل كان عند إنتهاء مراكب النوبة إنحدارا، ومركب الصعيد أقلاعا وهناك حجارة مضرسة لمرور المراكب عليها إلا فى آوان زيادة النيل ثم يأخذ على الشمال فيكون على شرقية أسوان من الصعيد الأعلى، ويمر بين الجبلين يكتفيان أعمال مصر. أحدهما شرقى، والآخر غربي، حتي يأتي مدينة فسطاط مصر فيكون في بره الشرقي، فإذا تجاوز فسطاط مصر بمسافة يوم، صار فرقتين تمر حتى تصب في بحر الروم عند دمياط وتسمى هذه الفرقة بحر الشرق، والفرقة الأخرى هي عمود النيل ومعظمة يقال لها بحر العرب تمر حتي تصب في بحر الروم أيضا عند رشيد، وكانت مدينة كبيرة قديم الزمان.\nويقال أن مسافة النيل من منبعه إلى أن يصب في البحر عند رشيد سبعمائة وثمانية وأربعون فرسخا، وأنه يجرى في الخراب أربعة أشهر، وفي بلاد السودان شهرين وفي بلاد الإسلام مسافة شهر.\nوذهب بعضهم إلي أن زيادة ماء النيل إنما تكون بسبب المد الذي يكون في البحر، فإذا فاض ماؤه تراجع النيل وفاض علي الأراضى، ووضع في ذلك كتابا حاصله أن حركة البحر التى يقال لها المد والجزر - توجد في كل يوم وليلة مرتين، وفي كل شهر مرتين،","vol":"1","page":73},{"text":"وفي كل سنة مرتين كالمد والجزر اليومي تابع لقرص القمر، ويخرج الشعاع عنه من جنبتى جرم الماء … [فإذا كان القمر وسط السماء كان البحر في غاية المد] (^١) فإذا كان القمر في وتد الأرض، فإذا بزغ القمر طالعا من الشرق أو غرب كان الجزر والمد الشهرى يكون عند استقبال القمر للشمس في نصف الشهر، ويقال له الامتلاء أيضا عند الاجتماع، ويقال له السرار.\nوالجزر يكون أيضا في وقتين: عند تربيع القمر للشمس فى سابع الشهر، وفى ثانى عشرية. والمد السنوي يكون أيضا في وقتين أحدهما عند حلول الشمس بآخر برج السنبلة والأخرى عند حلول الشمس بآخر برج الحوت.\nفإن اتفق أن يكون ذلك في وقت الامتلاء أو الاجتماع فإنه حينئذ يجتمع الامتلاء الشهرى والسنوى، ويكون عند ذلك البحر في غاية الفيض، لا سيما أن وقع الاجتماع والامتلاء فى وسط السماء، ووقع مع النيرين أو مع أحدهما أحد الكواكب السيارة فإنه يعظم الفيض.\nفإن وقع كوكبان فصاعدا مع أحد النيرين تزايد عظم الفيض، وكانت زيادة النيل تلك السنة عظيمة جدا، وزاد أيضا نهر مهران لا يبلغان غاية زيادتهما لعدم الأنوار التى تثير المياه، ويكون بمصر تلك السنة الغلاء والجزر السنوى يكون عند حلول الشمس برأسي الجدى والسرطان.\nفأما المد اليومى الدافع من البحر المحيط فإنه لا ينتهى في البحر الخارج من المحيط أكثر من درجة واحدة فلكية، ومساحتها من الأرض نحو من ستين ميلا، ثم ينصرف وانصرافه هو الجزر. وكذلك في الأودية إذا كانت الأرض.\nوهذه المد الشهرى ينتهى إلى أقاصى البحار وهو يمسكها حتى لا تنصب في البحر المحيط، وحيث المد الشهرى فهناك منتهى ذلك البحر وطرفه.\nوأما المد السنوي فإنه يزيد في البحار الخارجة عن البحر المحيط زيادة بينة، وعن هذه لزيادة تكون زيادة النيل وامتلاؤه وامتلاء نهر مهران والديتلو الذي ببلاد السند.\n_________\n(^١) وردت هذه العبارة على هامش المخطوطة.","vol":"1","page":74},{"text":"قال: ولما جاء أرسطو (^١) إلى مصر مع الأسكندر ورأى مصب النيل، وعلم أنه من المحال أن يكون النيل في أسوان واديا من الأودية، وما انتحل اتسع حتي أن عرضه في أسفل ديار مصر لينتهى إلي مائة ميل عند غاية الفيض، وله أفواه كثيرة شارعة في البحر تسع كل ما يهبط من الميزان في ذلك الصقع .. فرأى محالا أن يكون الوادى بحيث يضيق أسفله عن حمل ما يأتى به أعلاه مع ضيق أعلاه وسعة أسفله.\nفلما رأي ذلك قال: أن ريا ما تستقبل جرية الماء وتردعه فيفيض لذلك قال الأسكندر الأفردوسي: أن من المحال أن يكون الريح يردع الماء السائل في الوادي حتي يفيض أكثر من مائة ميل، ولو كانت الريح تفعل ذلك لكان الماء ينفلت من أسفل الوادى، ويسيل إلي البحر لأن الريح لا تمسك إلا أعلاه ولكن الرياح تقذف الرمل في أفواه تلك الشوارع التي تفضي إلي البحر، فيعتريها شبه الردم، فيفيض.\nقال: وأغفل أن الرمل متخلخل، فالماء يتخلله وينفده سائلا إلى البحر مع أن الرمل لم يعتل اعتلاء يظهر للحسن، والماء في كل حين سائل على حلق تنيس ودمياط، وحلق رشيد وخلق أسكندرية، ففطنوا لاستحالة كونه سائلا عن سيل حامل ونسبوا توقفه إلى الريح والرمل وهما استقص الهواء واستقص الأرض وأغفلوا الاستقصاء الثالث الذى هو الماء لأنهم لم يعرفوا حركة البحر السنوية لأنها لا تبلغ الغاية إلا في ثلاثة أشهر، فلا يظهر مقدار صعودها في يوم للحس وكذلك وضع المقياس بديار مصر.\nقال: والمد كله واحد، وهو أن القمر يقابل الماء، كما يقابل الشمس الأرض فنور القمر إذا قابل كرة الأرض سخنتها كما تسخن الشمس الهواء المحيط بالأرض فيعترى الهواد المحيط بالماء بعض تسخين يذيب الماء، ويتنفس وينمى بخاصته كالمرأة المحرقة الملهبة للجو حتي تحرق القطنة الموضوعة بين المرأة والشمس الملهوبة، ما تلقى الشعاع إلى حلقها فتخترق القطنة أيضا، فالقمر جسم نورى باكتسابه ذلك من الشمس فإذا حال بين الشمس والأرض فيسخن ما قابله فينمى والماء جسم شفاف تخرج عن جانبيه الشعاع كما يخرج عن جانبي الزجاجة فيحدث لها نور يسخن الهواء الذى يحيط بالزجاجة أو الأرض فيعتري الماء شبه تسخين ينمي به ويزيد وذلك قباله القرص وقبالة مخرج الشعالة من قبالة وتد القمر فهذا هو المد دائما ويستدير باستدارة الفلك، وتدويره لفلك القمر وتدوير فلك القمر للقمر.\n_________\n(^١) ورد في كتاب «صورة الأرض» لابن حوقل «وأخبار الزمان» للمسعودى.","vol":"1","page":75},{"text":"والمد الشهرى هو أن يقابل القمر الشمس أو يستتر تحتها، ليس إلا كون القمر قباله الشمس لكونه في تربيع الشمس أضعف، وفي المقابلة أقوي وكذلك إذا قابلها علي وسط كرة الأرض، بحيث الحركة أشد والأكتناف للماء والأرض أعم فذلك هو المد السنوى.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-17>فصل «فى الرد على من أعتقد أن النيل من سيل يفيض»</span>\nأما العامة فليس عندهم ما يجئ علي وجه الأرض إلا سيل. ومن تفطن إلى عظمه واتساعه في أسفله وضيقه في أعلاه، ولم ينظر إلى ماء ولا أرض ولا هواء، ينسب ذلك إلى الخيال المحض، كما فعل صاحب (^١) كتاب «المسالك والممالك» الذى زعم أن الماء يسافر من كل أرض وموطن إلى النيل تحت الأرض فيمده لأن النيل إنما يفيض فى الخريف، والعيون والأبار فى ذلك الوقت يقل ماؤها، والنيل يكثر فرأوا كثرة وقلة فأضافوا أحدهما إلى الآخر بالخيال.\nوقال آخر: إنما ذلك ملك يضع رجليه في الماء فيكثر ويزيلها عن الماء فيقل ومما يدلك أنه ليس على سبيل أن السيل يكون فى غير وقت فيض البحر فلا يفيض النيل لكون البحر في الجزر فيصل السيل وتمر نحو البحر فلا يردعه رادع، ومنها أن فيض النيل على تدرج مدة ثلاثة أشهر من حلول الشمس برأس السرطان إلى حلولها آخر برج السنبلة والناس يحسنون به قبل فيضة بمدة شهرين، ولعامل مصر في وسط النيل مقياس موضوع، وهو سارية فيها خطوط يسمونها أذرعا يعلم بها مقدار صعوده في كل يوم.\n_________\n(^١) هو أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن خرداذبة مؤرخ جغرافى فارسى الأصل من أهل بغداد، كان جده خرداذبة مجوسيا أسلم على يد البرامكة، واتصل عبيد الله بالمعتمد العباسى فولاه البريد والخبر بنواحى الجبل وجعله من ندمائه، له تصانيف، منها المسالك والممالك وجمهرة أنساب الفرس واللهو والملاهي والشراب والندماء والجلساء وآدب السماع، ولد سنة ٢٠٥ هـ/ ٨٢٠ م ومات سنة ٢٨٠ هـ/ ٨٩٣ م.","vol":"1","page":76},{"text":"ومنها أن فيضه أبدا في وقت واحد فلو كان بالسيل لاختلف بعض الإختلاف. ومنها أنه قد يجيء السيل فى غير هذه الوقت فلا يفيض. ومنها أن الحذاق بمصر إذا رأوا الحر يزيد علموا أن النيل سيزيد، لأن شدة الحر تذيب الهواء فيذوب الماء ولا يكون إلا عن زيادة كوكب ودنو نور.\nومنها أن موضع مصبه من أسوان إنما هو واد من الأودية وما استحل اتسع حتى يكون عرض اتساعه نحو من مائة ميل، وأسوان إنما هو منتهى بلوغ الردع فما ظنك بسيل يسيل عرض اتساعه مسيرة نصف شهر لا نسبة بين مصب أعلاه وأسفله كيف كان يكون أعلاه أو كان إمتلاء أسفله عن السيل.\nومنها أن أهل أسوان إنما يرقبون بلوغ الردع إليهم مراقبة ويحافظون عليه بالنهار محافظة فإذا جن الليل أخذوا حقه سحاقة خزف، فوضعوا فيها مصباحا ثم وضعوه على حجر معد عندهم لذلك، وجعلوا يرقبونه فإذا أطغى المصباح طفو الماء عليه، علموا أن الردع قد وصل غاية المعهود عندهم بأخذه فى الجزر، فكتبوا بذلك إلى أمير مصر يعملون أن الدرع قد وصلت غاية المعهود عندهم وأنهم قد أخذوا بقسطهم من الشرب فحينئذ يأمر بكسر الأسداد التى على أفواه قرص المشارب فيفيض الماء على أرض مصر دفعة واحدة.\nومنها أن جميع تلك المشارب تسد عند ابتداء صعود النيل بالخشب والتراب ليجتمع ما يسيل من المياه العذبة في النيل ويكثر فيهم بجميع أرضهم ويمنع بجملة دخول الماء الملح عليه فلو كان سيلا ما احتاج إلي ذلك ولفتحت له أفواه قرص المشارب عند ابتداء ظهوره.\nومنها أن الخلجان إذا سدت ولم يكن لها وادع من البحر، كان السيل يمد من جنبه إلي البحر إذا أسفل النيل وانتفع واخفض من أعلاه.\nومنها أن ماء البحر يصعد أكثر من عشرين ميلا فى خلف رشيد وتنيس ودمياط كما يفعل في سائر الأودية التي يدخلها المد والجزر فلو كان النيل خاليا من الماء العذب وصل البحر من أسوان إلى منتهى بلوغ الردع، لأن الماء يطلب بطبعه ما إنخفض من الأرض وأن يكون صفحته كرة مستوية الخطوط الخارجة من النقطة إلى المحيط خطوطا متساوية. ومنها أنها إذا فتحت تلك الأسداد وكسرت الخلجان وفاض ماء النيل على أرض مصر شعر بذلك أهل أسوان،","vol":"1","page":77},{"text":"وقالوا: في هذه الساعة كسر الخليج بمصر وفاض ماء النيل على أرض مصر لأن ذلك يتبين لهم بجزر الماء دفعة فلو كان سبيلا وهم على أعلا المصب، لقالوا: قد أرتفع المطر عن الأرض التي تسيل منها السيل ومنها أن القسمة الذى يمر ببلاد الحبشة المنبعث وأياه من جبل القمر لا يفيض كمدة فيض النيل ثلاثة أشهر ولا يقيم على وجه الأرض مدة مقامه لكنه إذا كثر فيه السيل غمر جوانبه على قدر انبساطها فإذا قضيت مادته أردع عليه فلو كان فيض النيل عن السيل وهما من شعب واحد لكان شأنهما واحدا.\nولا نقول أن سبب فيض النيل البحر فقط إذ لولا كونه سيل ماء لما دخل ردع البحر إليه ولكان شاطيء ديار مصر كسائر السواحل المجاورة ولولا السيل السائل فيه لردمه البحر إذ عادة البحر ردم السواحل، وإنما دخل الشك علي أهل مصر أمر النيل لأنهم لم يشاهدوا منشأه، ولا عاينوا مبدأ من جبل القمر في موضع لا ساكن ولم تحققوا المد السنوى الرادع فلم يتحققوا شيئا من أمره لأنه بعيد من أذهان العامة أن يعلموا أن ماء البحر يعظم فى أيام الصيف لأن المعهود عندهم في البحر أن يعظم فى أيام الشتاء وطموا البحر في الشتاء إنما يكون عن الرياح الهابة عليه من أحد جانبيه، فقبض ويخرج إلى الجانب الآخر إلا ما كان من البحر المحيط فإنه يتحرك أبدا من دواخل البحر إلى البر، وهو أن المحيط يطلب بطبعه أن تكون على وجه الأرض لست بسيطة فهى تمانعه بما فيها من التركيب فهو يطلب أبدا أن يعلوها ويركبها ببردها.\nومن ناظر النيل علم أن سيلا سأل فيه ولا بد، فإنه لا يزال أيام الشتاء وأوائل فصل الربيع ماؤه صافيا من الكدرة، فإذا قربت أيام زياته وكان فى غاية نقصه تغير طعمه ومال لونه إلى الخضرة، وصار بحيث إذا وضع فى أناء يرسب منه شبه أجزاء صغيرة من طحلب. وسبب ذلك أن البطيحة التى فى أعالى الجنوب تردها الفيلة ونحوها من الوحوش حتي يتغير ماؤها، فإذا كثرت أمطار (^١) الجنوب في فصل الصيف وعظمت السيول الهابطة في هذه البطيحة، فاض منها ما تغير من الماء، وجرى إلى أرض مصر، فيقال عند ذلك وتوحم النيل.\nولا يزال الماء كذلك حتى يعقبه ماء متغير ويزداد عكره بزيادة الماء، فإذا وضع فيه أيام الزيادة متى في إناء رسب بأسفله طين لم يعهد فيه قبل أيام الزيادة، وهذا الطين هو الذى\n_________\n(^١) وردت في الأصل «أمطه» والصواب فى المتن.","vol":"1","page":78},{"text":"تحمله السيول التي تنصب في النيل حتى تكون زيادته منها. وفيه يكون الزرع بعد هبوط والإ فأرض مصر سبخة لا تنبت ولا ينبت منها إلا ما مر عليه. قال: والسبب فى عظم المد والجزر كثرة الأشعة فإذا زاحمت الشمس والقمر والكواكب السيارة عظيم فيض البحر، وإذا عظم فيض البحر فاضت الأنهار، وكذلك إذا نهض القمر لمقابلة أحد السيارة ارتفع البخار وصعد إلى كورة (^١) الزمهرير، ونزل المطر. فإذا فارق القمر الكواكب ارتفع المطر لكثرة التحليل، كما يكون فى نصف النهار عند توسط الشمس لرؤوس الخلق، وكما يكون عند حلول الكواكب الكثيرة على وسط خط أرين … والله أعلم ..\nقال بعضهم: الذى تحصل من هذا القول أن النيل مخرجه من جبل القمر، وأن زيادته إنما هى من فيض البحر عند المد.\nفأما كون مخرجه من جبل القمر فمسلم إذ لا نزاع في ذلك. وأما كون زيادته لا تكون إلا من درع البحر له، بما حصل فيه من المد، فليس كذلك. نعم توالى هبوب الرياح الشمالية مغنية على وفور الزيادة وردع البحر له إعانة علي الزيادة ماء النيل وركد منه هذا الطين.\nوقوله «أن السيل يكون فى غير وقت فيض البحر، ولا يفيض النيل لكون البحر في الجزر، فيصل السيل ويمر نحو البحر فلا يردعه رادع» غير مسلم فإن العادة أن السيول التى عليها زيادة ماء النيل لا يكون إلا عن غزارة مآد الأمطار ببلاد الجنوب، لا يكون إلا في أيام الصيف، ولم يعهد قط زيادة النيل فى الشتاء.\nوأول دليل على أن كون زيادته عن سيل يسيل فيه إنما يزيد بتدرج على قدر ما يهبط فيه من السيول. واما استدلاله يصب النيل في أسوان واتساعه أسفل الأرض، فإنما ذلك يصب من علوى فتخرج بين جبلين يقال لهما الجنادل وينبطح في أراضى (^٢) حتي يصب في البحر\nفاتساعه حيث لا يجد حاجزا يحجزه عن الأنبساط.\nوأما قوله «أن الأسداد إذا كثرت (^٣) فاض الماء على الأرض دفعة» فليس كذلك، بل\n_________\n(^١) وردت فى الأصل «كرة» والصواب فى المتن.\n(^٢) وردت عند المقريزى «الأرض» وهى قريبة من الصواب.\n(^٣) وردت في الأصل «كسر» والصواب في المتن.","vol":"1","page":79},{"text":"يصير الماء عند كسر كل سد من الأسداد في كل خليج، ثم يفتح ترع من الخليج إلى الخليج إلي ما علي جانيبه من الأراضى حتي تروى، فمن تلك الأرض ما يروي سريعا، ومنها ما يروى بعد أيام. ومنها ما يروى لعلوه.\nوأما قوله «أن جميع تلك المشارب تسند عند إبتداء صعود النيل، ليجتمع ما يسيل من الماء في النيل ويكثر، فيعم جميع أرضهم وليمنع بجملته دخول الماء المالح عليه». فغير مسلم أن تكون السداد كما ذكرنا بل أراضى مصر أقسام كثيرة، منها عال لا يصل إليه الماء إلا من زيادة كثيرة، ومنها منخفض يروى من يسير الزيادة، والأراضى متفاوته في الأرتفاع والإنخفاض تفاوتا كثيرا، ولذلك احتيج في بلاد الصعيد إلى حفر التروع وفي أسفل الأرض إلي عمل الجسور حتى تحبس الماء ليتصرف فيه أهل النواحي على قدر حاجتهم إليه عند الاحتياج وإلا فهو يزيد أولا في غير وقت سقي الأراضى، حتي إذا اجتمع من زيادته المقدار الذى هو كفاية الأراضى فى وقت خلو الأرض من الغلال - وذلك غالبا في أثناء شهر مسرى فتح حينئذ الخليج حتى يجرى فيه الماء إلى حد معلوم، ووقف حتي يروي ما تحت ذلك الحد الذي وقف عنده الماء من الأراضى، ثم فتح ذلك الحد في يووم النيروز (^١) حتي يجري الماء إلي آخر يقف عنده حتي يروي ما تحت هذا الحد الثانى من الأراضي، ثم يفتح هذا الحد في يوم عيد الصليب بعد النيروز بسبعة عشر يوما حتى يجرى الماء، ويقف علي حد ثالث حتي يروي ما تحت هذا الحد من الأراضى، ويصيب في بحر المالح … هذا هو الحال في سدود وأراضى مصر.\nوقول «أن ماء البحر يصعد أكثر من عشرين ميلا في رشيد وتنيس ودمياط، فلو كان خاليا من الماء العذب لوصل البحر من أسوان إلى منتهى بلوغ الردع» فيقول: هذا قول من لم يعرف أرض مصر، فإن النيل عندهم مصبه بأعمال أسوان يكون أعلا منه عند كونه أسفل الأرض بقامات عديدة فإذا فاض ماء البحر حبسه أن يتدافع هو وماء النيل فيما بين دمياط وفارسكور. وأما في أيام زيادة. النيل فإنه شوهد مصب النيل في البحر من دمياط، وكل منهما يدافع الآخر فلا يطيقه، حتى صارا متمانعين وفي منظرهما حينئذ عبرة لمن اعتبر.\n_________\n(^١) أحد أعياد الفرس المشهورة.","vol":"1","page":80},{"text":"وقوله «أن الأسداد إذا فتحت علم أهل أسوان بذلك في الحال» غير مسلم، بل لم نزل نشاهد النيل في الأعوام الكثيرة إذا فتح منه خليج أو انقطع مقطع فأغرق ماؤه أراضى كثيرة، لا يظهر النقص منه إلا فيما قرب من ذلك الموضع، وأما ما برح المفرد يخرج من قوص ببشارة وفاء النيل، وقد أوفي عندهم ستة عشر ذراعا، فلا يوفى ذلك بمقياس بمصر إلا بعد ثلاثة أيام أو نحوها.\nوأما قوله «أن ما كان من النيل يمر ببلاد الحبشة بخالفه» فليس كذلك، بل الزيادة في أيام زيادته تكون ببلاد النوبة وما وراءها في الجنوب كما تكون في أرض مصر، ولا فرق بينهما إلا في شيئين: أحدهما أنه في أرض مصر يجرى في حدود وهناك يتبدد على الأرض. والثانى أن زيادة تعتبر بالقياس في أرض مصر وهناك لا يمكن قياسه لتبدده ومن عرف أخبار مصر علم أن زيادة ماء النيل تكون عن أمطار الجنوب.\nويقال: أن النيل ينصب من عشرة أنهار من جبل القمر المتقدم ذكره، كل خمسة أنهار من شعبة، ثم تتبحر تلك الأنهار العشرة في بحريين، كل خمسة أنهار تبحر بحيرة بذاتها، ثم يخرج من البحيرة الشرقية بحر لطيف يأخذ شرقا علي جبل فأقول، ويمتد إلي مدن هناك ثم يصب في البحر الهندى ويخرج من البحيرتين زيضا ستة أنهار [من كل بحيرة ثلاثة أنهار] (^١).\nوتجتمع الأنهار الستة في بحيرة متسعة تسمى البطيحة، وفيها جبل يفرق الماء نصفين يخرج أحدهما من غربي البطيحة وهو نيل السودان، ويصير نهرا يسمى بحر الدمادم، يأخذ مغربا ما بين سمغرة وغانة على جنوبي سمغرة وشمالي غانة، ثم ينعطف هنا منه فرقة ترجع جنوبا إلي غانة ثم تمر على مدينة برنسة، ويأخذ تحت جبل في جنوبها خارج خط الأستواء إلى زفيلة ثم تتبحر في بحيرة هناك، وتستمر الفرقة الثانية مغربة إلى بلد مالي والتكرور حتي تنصب في البحر المحيط شمالي مدينة قلبتبو ويخرج النصف متشاملا آخذا علي الشمال إلي شرقي مدينة جيمى ثم تتشعب منه هناك شعبة تأخذ شرقا إلى مدينة سحرته [بكسر السين والحاء] ثم ترجع جنوبا ثم تعطف شرقا بجنوب إلي مدينة سحرته ثم إلي مدينة مركة، وينتهي إلي خط الاستواء حيث الطول خمس وستون درجة وتتبخر هناك بحيرة ويستمر\n_________\n(^١) وردت على هامش المخطوطة.","vol":"1","page":81},{"text":"عمود النيل من قبالة تلك الشعبة شرقى مدينة شيمى متشاملا أخذا على أطراف بلاد الحبشة، ثم يشامل علي بلاد السودان إلي [مدينة] (^١) دنقلة حتى يرمى على الجنادل إلي أسوان، وبنحدر وهو يشق بلاد الصعيد إلي مدينة فسطاط مصر، ويمر حتي يصب في البحر الشامى.\nوقد استفيض ببلاد السودان أن النيل في أصله ينحدر من جبال سوديين على بعد كأن عليها الغمام ثم يتفرق نهرين يصب أحدهما في البحر المحيط إلي جهة بحر الظلمة الجنوبي، الآخر يصل إلي مصر حتي يصب في البحر الشامى ويقال أنه في الخبوب يتفرق سبعة أنهار تدخل فى صحراء منقطعة ثم، تجتمع الأنهار السبعة ويخرج من تلك الصحراء نهرا واحدا في بلاد السودان.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-18>ذكر مقاييس النيل وزيادته</span>\nقال ابن عبد الحكيم: أول من قاس بمصر يوسف ﵇. وضع مقياسا بمنف، ثم وضعت العجوز دلوكة أبنة زباء - وهى صاحبة حائط العجوز مقياسا بأنصنا وهو صغير الذرع [«ووضع عبد العزيز بن مروان مقياسا بحلوان وهو صغير»] (^٢)، ووضع أسامة بن زيد التنوخي في خلافة الوليد مقياسا بالجزيرة وهو أكبرها.\nقال يحيي بن بكير: أدركت القياس يقيس في مقياس منف ويدخل بزيادته إلي الفسطاط وقال القضاعي: كان أول من قاس النيل بمصر يوسف النبي ﵇ وهو مقياس بمنف، وهو أول مقياس وضعه ﵇. وقيل أن النيل يقاس بمصر بأرض علوة كداء إلى أن بني مقياس منف، وأن القبط كانت تقيس عليه إلي أن بطل.\nومن بعده دلوكة العجوز بنت مقياسا بأنصنا، وهو صغير الذراع ومقياسا آخر بأخميم وهى التي بنت الحائط المحيط بمصر.\n_________\n(^١) وردت في الأصل بلاد.\n(^٢) سقطت هذه العبارة من الناسخ، والإضافة من المقريزى فى الخطط.","vol":"1","page":82},{"text":"وقيل إنهم كانوا يقيسون الماء قبل أن يوضع المقياس بالرصاصة، فلم يزل المقياس فيما مضي قبل الفتح بقيسارية الأكسية ومعالمه هناك إلى أن بني المسلمون بين الحصين والبحر أبنيتهم الباقية الآن.\nوكان للروم أيضا مقياسا بالقصر خلف الباب يمنه من يدخل منه في داخل الزقاق أثره قائم إلي اليوم، وقد بني عليه وحوله، ثم بني عمرو بن العاص عند فتحه مصر قياسا بأسوان ثم بني بموضع يقال له دندرة.\nثم بني في أيام معاوية مقياس بأنصنا، فلم يزل يقاس عليه إلي أن بنى عبد العزيز بن مروان مقياسا بحلوان وكانت منزله، وكان هذا المقياس صغير الذراع.\nفأما المقياس القديم الذى بني في الجزيرة فالذي وضعه أسامة بن زيد، وقيل أنه كسر فيه ألفى أوقية، وهو الذي بني بيت المال بمصر ثم كتب أسامة بن زيد التنوخي عامل مصر لسليمان بن عبد الملك ببطلانه وكتب إليه سليمان بأن يبنى مقياسا في الجزيرة فبناه في سنة سبع وتسعين.\nثم بني المتوكل فيها مقياسا أول سنة سبع وأربعين ومائتين فى ولاية يزيد بن عبد الله التركي علي مصر وهو المقياس الكبير المعروف بالجديد، وأمر بأن يعزل النصارى عن قياسه، فجعل زيد بن عبد الله على المقياس أبا الرداد المعلم واسمه عبد الله بن عبد السلام بن عبد الله ابن أبي الرداد المؤذن كان يقال أصله من البصرة وقدم مصر وأقام بها، وجعل علي قياس النيل وأجري عليه سليمان بن وهب صاحب خراج مصر يومئذ سبعة دنانير في كل شهر، فلم يزل القياس منذ ذلك الوقت في يد أبي الرداد وولده إلي اليوم وتوفي أبو الرداد في سنة ست وستين ومائتين.\nثم ركب أحمد بن طولون في سنة تسع وخمسين ومعه أبو أيوب صاحب خراجه وبكار بن قتيبة (^١) القاضى فنظر إلي المقياس وأمر بإصلاحه وقدر له ألف ينار فعمر بها وبني الخازن في الصناعة مقياسا وأثره باق لا يعتمد عليه.\n_________\n(^١) هو بكار بن قتيبة بن أسد أبو بكرة من بنى الحارث بن كلدة الثقفى قاض محدث ولي القضاء بمصر للمتوكل العباسي سنة ٢٤٦ هـ، ولما صار الأمر إلي أحمد بن طولون بمصر، أمره بخلع الموفق من ولاية العهد، فامتنع بكار فاعتقله فأقام في السجن يقصده الناس يروون عنه الحديث ويفتيهم، وهو باق علي القضاء إلي أن توفي في سجنه بمصر، ومولده في البصرة سنة ١٨٢ هـ/ ٧٩٨ م، ومات سنة ٢٧٠ هـ/ ٨٨٤ م، له كتب منها الوثائق والعهود في الفقه.","vol":"1","page":83},{"text":"وقال ابن عبد الحكم: ولما فتح عمر بن العاص مصر أتى أهلها إلي عمرو، حين دخل بؤونة من أشهر القبط، فقالوا له: أيها الأمير أن لنيلنا هذا سنة لا يجرى إلا بها. فقال لهم وما ذاك. قالوا: إنه إذا كان لثنتى عشرة ليلة تخلو من هذا الشهر، عمدنا إلى جارية بكر [من أبويها] (^١) وجعلنا عليها من الحلي والثياب أفضل ما يكون، ثم ألقيناها في النيل.\nفقال لهم عمرو: أن هذا لا يكون في الإسلام، وأن الإسلام يهدم ما قبله، فأقاموا بؤونة وأبيب ومسري لا يجري قليلا ولا كثيرا حتي هموا بالجلاء، فلما رأى ذلك عمرو كتب إلى عمر بن الخطاب ﵁ بذلك فكتب إليه عمر ألم تعلم أن الإسلام يهدم ما كان قبله وقد بعثت إليك بطاقة فألقها في داخل النيل.\nفلما قدم الكتاب علي عمر وفتح البطاقة فإذا فيها: [«من عبد الله أمير المؤمنين إلى نيل مصر أما بعد: فإن كنت تجري من قبلك فلا تجر، وإن كان الله الواحد القهار هو الذي يجريك، فنسأل الله الواحد القهار أن يجريك»].\nفألقي عمرو البطاقة في النيل قبل يوم الصليب بيوم، وقد تهيأ أهل مصر للجلاء والخروج منها، لأنه لا يقوم بمصلحتهم فيها إلا النيل، وأصبحوا يوم الصليب وقد أجراه الله تعالى ست عشر ذراعا في ليلة، وقطع تلك السنة السوء من أهل مصر.\nوذكر بعضهم أن جاحلا الصدفي هو الذي قرأ بطاقة عمر بن الخطاب ﵁ إلي النيل حين [توقف] فجرى بإذن الله تعالي.\nوقال يزيد بن أبي حبيب: أن موسي ﵊ دعا علي آل فرهون فحبس الله عنهم النيل حتي أرادوا الجلاء، فطلبوا إلي موسي أن يدعو الله، فدعا الله رجاء أن يؤمنوا وذلك في ليلة الصليب، فأصبحوا وقد أجري الله النيل في تلك الساعة ستة عشر ذراعا فاستجاب الله لعمر بن الخطاب، كما استجاب لنبيه موسي ﵇.\nقال القضاعى: ووجدت في رسالة منسوبة إلي الحسن بن محمد بن عبد المنعم قال: لما فتحت العرب مصر عرف عمر بن الخطاب ما يلقي أهلها من الغلاء عند وقوف النيل، فضلا عن تقاصره وأن أفرطت الاستشعار يدعوهم إلى الاحتكار، وأن الاحتكار يدعوا إلى تصاعد الأسعار للقحط.\n_________\n(^١) وردت على هامش المخطوطة.","vol":"1","page":84},{"text":"فكتب عمر إلي عمرو يسأله عن شرح الحال، فأجابه إني وجدت ما تروي به مصر حتي لا يقحط أهلها أربع عشرة ذراعا، والحد الذي يروي منه سائرها حتي يفضل عن حاجتهم، ويبقي عندهم قوت سنة أخري ست عشر ذراعا، والنهايتان المخوفتان فى الزيادة والنقصان وهما الظمأ والأستبحار أثنا عشر ذراعا في النقصان، وثمان عشرة ذراعا في القبط، وكمال العمارة فيه. .\nفاستشار أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عليا ﵁ في ذلك، فأمره أن يكتب إلي عمرو أن يبنى مقياسا وأن ينقص ذراعين على أثني عشر ذراعا، وأن يقر ما بعدها علي الأصل، وأن تنقص من كل ذراع بعد الستة عشر ذراعا أصبعين، ففعل ذلك وبناه بحلوان فأجتمع له بذلك كل ما أراد من حل الارجاف، وزوال ما منه كان يخاف، بأن جعل الأثنى عشر ذراعا أربع عشرة لأن كل ذراع أربع وعشرون أصبعا، فجعلها ثمانيا وعشرين من أولها إلى الأثني عشر يكون مبلغ الزيادة علي الأثني عشر ثمانية وأربعين أصبعا، وهي الذراعان وجعل الأربع عشرة ست عشرة، والست عشر ثماني عشرة والثماني عشرة عشرين.\nقال القضاعي: وفي هذا الباب (^١) نظر في وقتنا لزيادة فساد الأنهار وانتقاض الأحوال وشاهد ذلك أن المقاييس (^٢) القديمة الصعيدية من أولها إلي آخرها أربع وعشرون أصبعا كل ذراع، والمقاييس الإسلامية علي ما ذكر منها المقياس الذي بناه أسامة بن يزيد التنوخي بالجزيرة وهو هدمه الماء، وبني المأمون آخر بأسفل الأرض بالبروذات، وبن المتوكل آخر بالجزيرة وهو الذي يقاس عليه الماء الآن وقد تقدم ذكره.\nقال ابن عفير عن القبط المتقدمين: إذا كان الماء في أثني عشر يوما من مسرى أثنتي عشرة ذراعا، فهي سنة ماؤها ناقص، وإذا تم ست عشرة ذراعا قبل النوروز، فالماء يتم\nفأعلم ذلك.\nوقال أبو الصلت: وأما النيل وينبوعه، فهو من وراء خط الاستواء من جبل هناك يعرف بجبل القمر، فإنه يبتدئ [فى] التزايد في شهر أبيب. والمصريون يقولون: إذا دخل أبيب كان للماء دبيب، وعند إبتدائه في التزايد يتغير جميع كيفياته ويفسد، والسبب في ذلك مروره بنقائع مياه يخالطها فيجتلبها معه إلي غير ذلك مما يحتمله.\n_________\n(^١) وردت عند المقريزى «الحساب» وهي القريبة للصواب.\n(^٢) وردت في الأصل «المقاس» والصواب في المتن.","vol":"1","page":85},{"text":"فإذا بلغ الماء خمسة عشر ذراعا، وزاد في السادس عشر أصابع، وكسر الخليج والكسر يوم معدود، ومقام مشهوز، ويجتمع العام والخاص. فإذا كسر فتحت الترع، وهي فوهات الخلجان ففاض الماء وساح وغمر القيعان والبطاح، وانضم الناس إلي مساكنهم من الضياع والمنازل، وهي على آكام وربي لا ينتهي الماء إليها، ولا يتسلط السيل عليها فتعود أرض مصر بأسرها عند ذلك بحرا غامرا لما بين جبليها، ريثما يبلغ الحد المحدود في مشيئة الله ﷿ وأكثر ذلك يحوم حول ثمانى عشرة ذراعا.\nثم يأخذ عائدا في صبه إلي مجرى النيل ومسربه، فينصب أولا عما كان من الأرض عاليا، ويصير فيما كان منها متطامنا، فيترك كل قرارة كالدرهم، ويغادر كل ملقة كالبرد المسهم.\nوقال القاضي أبو الحسن علي بن محمد الماوردي في كتاب «الأحكام السلطانية» وأما الذراع السوداء فهي أطول من ذراع الدور بأصبع وثلثي أصبح، وأول من وضعها أمير المؤمنين هارون الرشيد، قدرها بذراع خادم أسود كان علي رأسه قائما، وهي التي تتعامل الناس بها في ذراع البز والتجارة والأبنية وقياس نيل مصر.\nوأكثر ما وجد في القياس من النقصان في سنة سبع وتسعين ومائة، وجد في المقياس تسعة أذرع واحد وعشرون أصبعا، وأقل ما وجد فيه في سنة خمس وستين ومائة فإنه وجد فيه ذراع واحد وعشر أصابع. وأكثر ما بلغ في الزيادة في سنة تسع وتسعين ومائة فإنه بلغ ثمانية عشر ذزاعا وتسعة [عشر] أصبعا. وأقل ما كان في سنة ست وخمسين وثلاثمائة [الهلالية] (^١) فإنه بلغ أثني عشر ذراعا وتسع عشر أصبعا، وهي أيام كافور الأخشيدى.\nوالمقياس عمود [رخام] أبيض مثمن، في موضع ينحصر فيه الماء عند إنسيابه إليه، وهذا العمود مفصل على أثنين وعشرين ذراعا، كل ذراع مفصل علي أربعة وعشرين قسما متساوية تعرف بالأصابع، ما عدا الأثني عشر ذراعا الأولي فإنها مفصلة علي ثمان وعشرين أصبعا كل ذراع.\nوقال المسعودى: قالت الهند: زيادة النيل ونقصانه بالسيول، ونحن نعرف ذلك بتوالي الأنواء وكثرة الأمطار.\n_________\n(^١) إضافة من الخطط.","vol":"1","page":86},{"text":"وقالت الروم: لم يزد قط ولم ينقص وإنما زيادته ونقصانه من عيوب كثرت فى شاطئه يرأها من سافر ولحق بأعاليه.\nوقيل لم يزد قط ولم ينقص وإنما زيادته بريح الشمال، إذا كثرت واتصلت تحبسه فيقبض علي وجه الأرض.\nوقال قوم: سبب زيادته هبوب ريح تسمي ريح الملتن، وذلك أنها تحمل السحاب الماطر من خلف خط الأستواء، فيمطر ببلاد السودان والحبشة والنوبة، فيأتي مدده إلي أرض مصر، ومع ذلك فإن البحر المالح يقف ماؤه في وجه النيل، فيتوقف ماؤه حتي تروي البلاد وفي ذلك يقول:\nفالنيل ذو فضل ولكنه … الشكر فى ذلك للملتن\nفاسمع (^١) فللسامع أعلى يدا … عندى وأسمى من يد المحسن\nويبتدئ النيل بالتنفس والزيادة بقية بؤونة (^٢) وأبيب (^٣) ومسرى (^٤). فإذا كان الماء زائدا زاد شهر توت (^٥) كله إلي انقضائه. فإذا انتهت الزيادة إلي الذراع الثامن عشر ففيه تمام الخراج، وخصب الأرض وهو ضار بالبهائم لعدم الرعي [والكلأ] (^٦).\nوأتم الزيادات كلها، العامة النفع للبلد كله، سبعة عشر ذراعا وفي ذلك كفايتها وري جميع أرضيها، وإذا زاد علي ذلك وبلغ ثمانية عشر ذراعا وغلقها، استبحر من أرض مصر الربع، وفي ذلك ضرر لبعض الضياع لما ذكرنا من الاستبحار، وإذا كانت الزيادة علي ثمانية عشر ذراعا، كانت العاقبة في إنصرافه حدوث وباء [وأكثر الزيادات ثمان عشرة ذراعا] (^٧).\n_________\n(^١) وردت هذه الأبيات في الخطط.\n(^٢) وهو حزيران.\n(^٣) وهو تموز.\n(^٤) وهو آب.\n(^٥) وهو أيلول.\n(^٦) سقطت من الناسخ.\n(^٧) وردت هذه العبارة على هامش المخطوطة.","vol":"1","page":87},{"text":"وقد بلغ في خلافة عمر بن عبد العزيز تسع عشرة ذراعا، ومساحة الذراع إلي أن يبلغ أثني عشرة أصبعا، ومن أثنتي عشرة ذراعا إلي ما فوق ذلك يكون الذراع أربعا وعشرين أذرع، وأقل ما يبقى في قاع المقياس من الماء ثلاثة أذرع، وفي تلك السنة يكون الماء قليلا.\nوالأذرع التي يستسقي عليها بمصر هي ذراعان تسمي منكر ونكيرا، وهي الذراع الثالث عشر والذراع الرابع عشر، فإذا انصرف الماء عن هذين الذراعين وزاد نصف ذراع من الخمس عشرة استسقي الناس بمصر، وكان الضرر الشامل لكل البلدان وإذا تم خمس عشرة ذراع ودخل في الست عشرة ذراعا كان فيه صلاح لبعض الناس، ولا يستسقى فيه، وكان في ذلك تقص خراج السلطان واصفي ما يكون ماء النيل في شهر طوبة بعد الغطاس لعشرة تمضي من طوبة، وأهل مصر يفتخرون بصفاء ماء النيل في ذلك الوقت، وفيه يخزن الماء أهل تنيس وسائر قري البحيرة.\nوقد كانت مصر تروي كلها من ست عشرة ذراعا، لما أحكموا من جسورها وبناء قناطرها وحفر خلجانها، وكانت الماء إذا بلغ في زيادته تسع أذرع دخل خليجه المنهى وخليج الفيوم وخليج سردوس وخليج سخا.\nوقد تغير في زماننا هذا عامة ما تقدم ذكره لفساد حال الجسور والترع والخلجان وقنواته إنه يزيد في القبط إذا دخلت الشمس برج السرطان وبرج الأسد وبرج السنبلة حين تنقص جميع الأنهار، وكذلك أن الأنهار تمده بمائها عند غيضها فيكون زيادته، في خامس بؤونة وتظهر الزيادة في ثاني عشرة وأول دفعة في الزيادة تكون في ثاني أبيب، ومنتهي الزيادة في الثامن من بابة، ومن هنا يأخذ في النقصان وذلك في العشرين من بابة فتكون مدة الزيادة من ابتدائها إلي أن ينقص ثلاثة أشهر وخمسة وعشرون يوما وهي شهر: أبيب ومسري وتوت وعشرون يوما من بابة، ومدة مكثفة بعد زياته أثنا عشر يوما، ثم يأخذ في النقصان.\nومن العادة أن ينادي عليه دائما في السابع والعشرين من بؤونة بعد ما يؤخذ قاعته وهو ما بقي من الماء القديم في ثالث عشر بؤونة وبفتح الخليج الكبير إذا أكمل الماء ستة عشر ذراعا.","vol":"1","page":88},{"text":"وكانوا يقولون: نعوذ بالله من أصبع من عشرين، وكان إذا بلغ النيل أصابع من عشرين ذراعا، فاض ماء النيل، وغرق الصياغ والبساتين، وفارت البلاليع، والآن إذا بلغ الماء في سنة أصبعا من عشرين لا يهم الأرض لما قد فسد من الجسور، وكان إلي بعد الخمسمائة من الهجرة قانون النيل ستة عشر ذراعا في مقياس الجزيرة، وهى في الحقيقة ثمانية عشر ذراعا.\nوكانوا يقولون: إذا زاد علي ذلك ذراعا واحدا زاد خراج مصر مائة ألف دينار ولما يروى من الأراضى العالية، فإن بلغ ثمانية عشر ذراعا كانت الغاية [القصوي] فإن الثمانية عشر ذراعا في مقياس الجزيرة أثنا وعشرون ذراعا في الصعيد الأعلى، فإن زاد علي الثمانية عشر ذزاعا واحدا، نقص من الخراج مائة ألف دينار لما يستبحر من الأراضي المنخفضة.\nقال ابن ميسر: في حوادث سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، وفيها بلغت زيادة ماء النيل تسعة عشر ذراعا وأربعين وخمسمائة. وفيها بلغت زيادة ماء النيل تسعة عشر ذراعا وأربعة أصابع، فبلغ الماء الباب الجديد أول الشارع خارج القاهرة، وكان الناس يتوجهون إلي القاهرة من مصر من ناحية المقابر، فلما بلغ الخليفة الحافظ لدين الله أبو الميمون عبد المجيد أن الماء وصل إلي الباب الجديد، أظهر الحزن والانقطاع. فدخل إليه بعض خواصه وسأله عن السبب، فأخرج لهم كتابا فإذا فيه «إذا وصل الماء الباب الجديد انتقل الإمام عبد المجيد» ثم قال: فكان الأمر كما ذكر ومرض في آخر السنة، ومات أول سنة أربع وأربعين وخمسمائة.\nقال القاضى الفاصل في متجددات سنة سبع وسبعين وخمسمائة. وفي يوم الأثنين السادس والعشرين من شهر ربيع الأول وهو السادس عشر من مسرى، وفى النيل على ستة عشر ذراعا، وهو الوفاء، ولا يعرف وفاؤه بهذا التاريخ في زمن متقدم. وهذا أيضا مما تغير فيه قانون النيل في زماننا، فإنه صار فى أوائل مسرى، ولقد كان الوفاء في سنة أثنتي عشرة وثمانمائة في اليوم التاسع ولعشرين من أبيب قبل مسرى بيوم.\nوهذا من أعجب ما يؤرخ في زيادات النيل. واتفق أن في الحادي عشر من جمادي الأولي سنة تسع وسبعمائة، وفي النيل وكان ذلك في اليوم التاسع عشر من بابة بعد النوروز بتسعة وأربعين.","vol":"1","page":89},{"text":"وقال بعض المفسرين أن يوم الوفاء النيل هو اليوم الذي وعد فرعون - موسى ﵇ بالاجتماع وذلك قول الله تعالي حاكيا عن فرعون ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ، وَأَنْ يُحْشَرَ النّاسُ ضُحًى﴾ (^١)، وقد جرت العادة أن اجتماع الناس يكون في هذا الوقت.\nومن أحسن السياسات في أمر النداء على النيل ما حكاه الفقيه ابن زولاق (^٢) في سيرة المعز لدين الله.\nقال وفي هذا الشهر يعنى شوال سنة سنة أثنتين وستين وثلاثمائة منع المعز لدين الله من النداء بزيادة النيل، وألا يكتب بذلك إلا إليه وإلي القائد جوهر، فلما [أباح النداء] يعنى لما تم ست عشرة ذراعا وكسر الخليج، فانظر وتأمل إلي حسن هذه السياسة، فإن الناس دائما إذا توقف النيل في أيام زيادته يقلقون من ذلك ويحدثهم أنفسهم بعدم طلوع النيل في تلك السنة، فيقبضون أيديهم علي الغلال ويمتنعون من بيعها، ويجتهد كل من كان معه مال في اختزان الغلال.\nأما لطلب لربح أولاد خار قوت عياله فيحدث بذلك الغلاء في البلد، فإن زاد المال انحل السعر، وأن توقف ونزل والعياذ بالله وقع الغلاء والقحط في البلد، فمن أجل ذلك كتم أمر زيادة النيل عن العامة خوفا مما ذكرنا في إضطراب البلد وتشحط الغلات فكان في أيامه لا يطلع على زيادة النيل غيره، وهذا من أعظم فائدة وأجل عائد.\nوقال المسبحى (^٣) في تاريخ مصر: وخرج الأمر من عند بعض ملوك مصر إلي ابن حيران بتحرير ما يستفتحون به القياسون في كلامهم إذا نادوا علي النيل. فقال ابن\n_________\n(^١) ٥٩ ك طه: ٢٠.\n(^٢) هو الحسن بن إبراهيم بن الحسين بن الحسن من ولد سليمان بن زولاق الليثى بالولاء أبو محمد مؤرخ مصرى، زار دمشق سنة ٣٣٠ هظ، وولى المظالم في أيام الفاطميين بمصر، وكان يظهر التشيع لهم. من كتبه خطط مصر وأخبار قضاة مصر ومختصر تاريخ مصر ولد سنة ٣٠٦ هـ/ ٩١٩ م ومات سنة ٣٨٧ هـ/ ٩٩٧ م.\n(^٣) هو محمد بن عبيد الله بن أحمد المسبحى عز الملك أمير مؤرخ عالم بالأدب كان على زى الأجناد أصله من حران ومواده سنة ٣٦٦ هـ/ ٩٧٧ م ووفاته سنة ٤٢٠ هـ/ ١٠٢٩ م اتصل بخدمة الحاكم بن العزيز العبيدى صاحب مصر وحظى عنده، وكانت له معه مجالس ومحاضرات، وقلده البهنسا ثم ولاه ديوان الترتيب. له عدة مصنفات منها «تاريخ المغاربة» «ومصر والتصريح» «والقضايا الصائبة» وغيرهم.","vol":"1","page":90},{"text":"حيران: أحسن ما يقولون: نعم لا تحصى من خزائن [الله] لا تغنى زاد الله في النيل المبارك كذا وكذا.\nوقال القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر في منادى البحر.\nقد قلت لما أتي القياس في يده … عود بماء النيل قد عودى وقد نودى\nأيام سلطاننا سعد السعود وقد … صح القاس بجرى الماء فى العود\nوقال المسعودى: ومن عادة نيل مصر إذا كان عند إبتداء زيادة النيل يخضر ماء النيل، فتقول عامة أهل مصر قد توحم النيل، ويرون أن الشراب منه حينئذ مضر.\nوفى ذلك يقول ابن خطيب داريا:\nعجب لنيل ديار مصر لأنه … عجب إذا فكرت فيه يعظم\nيطاء الأرضى فهى تلقح دائما … من مائه وهو الذى تتوحم\nوالسبب في أخضراره أن الوحوش ترد البطيحات التي في أعالي النيل وتستنقع فيها من كثرة عددها لشدة الحر هناك فيتغير ماء تلك البطيحات من ذلك الوحوش، ولا سيما الفيلة فإذا وقع في الجبهة الجنوبية في أوقات معلومة تكاثرت السيول هناك فيخرج من تلك البطيحات، ما كان فيها من الماء الذى منقطع بها وقد تغير بسبب ما ذكرناه من الوحوش فيمر إلى أرض مصر وهو مغير اللون والطعم ويجئ عقيبه الماء الجديد من كثرت السيول وهو الزيادة بمصر فحينئذ يكون محمر اللون لما يخالطه من الطين الحر الذى تأتي به السيول. فإذا تناهت زيادته غشى أرض مصر فتصير القرى التي في الأقاليم فوق التلال والروابي قد أحاط بها الماء فلا يوصل إليها إلا في المراكب أو علي الجسور الممتدة المقدم ذكرها.\nوكان للمقياس في الدولة الفاطمية معلوم منها لكنس مجارى ماء النيل للمقياس في كل سنة مائة دينار تصرف من الذخيرة لأبي الرداد، وكان يأتي من مدينة قوص مركب صغير تسمى المفرد تبشر بوفاء النيل قبل أن يبشر ابن أبي الرداد بثلاثة أيام، وكان لها علي الذخيرة معلوم يسمي المفرد، وكان لها أيضا علي أرباب الدولة معلوم في كل سنة فبطل ذلك من مصر ما بطل، وللشعراء في ذلك تغزلات كثيرة. فمن ذلك قول الأديب الفقيسي (^١).\n_________\n(^١) له ذكر في حسن المحاضرة للسيوطى.","vol":"1","page":91},{"text":"ليهن أحبابى وفي … ومفرد وافى به مؤذنا\nما النيل إلا ادمعى بعدكم … كلا ولا المفرد إلا أنا\nوقال الشيخ زين الدين بن الخراط (^١) في النيل:\nيا نيل مصر لك بالوفا … أوليتنا بالكسر جبرا دائما\nأوفت قبل الكسر خمس أصابع … كرما فكانت للوفاء خواتما\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-19>ذكر ما قيل في يوم وفاء النيل بمصر</span>\nفمن ذلك قول الشيخ جمال الدين ابن بناته (^٢):\nزادت أصابع نيلنا … وطمت فاكمدت الأعادى\nوأتت بكل مسرة … ما ذى أصابع ذي أيادى\nوقال ابن أبى حجلة:\nلما تزايد نبل مصر وانزعت … منه الحياض وللروابى طفقا\nنشروا القلوع وبشروا بوفاته … فالرأية البيضاء عليه بالوفاء\nوقال ابن الصاحب مضمنا (^٣):\n_________\n(^١) هو عبد الرحمن بن محمد بن سلمان أبو الفضل زين الدين المعروف بابن الخراط أديب شاعر من القضاة مروزى الأصل، مات سنة ٨٤٠ هـ/ ١٤٤٦ م، له المعانى اليتيمة والمثاني الرخيمة، وتوفى عن نحو سبعين عاما.\n(^٢) له ذكر فى فوات الوفيات لابن شاكر.\n(^٣) سبق الكلام عنه.","vol":"1","page":92},{"text":"لله يوم الوفا والناس قد جمعوا … كالروض تطفوا على نهرا زاهره\nوللوفا عمود من أصابعه … مخلق تملأ الدنيا بشاريره\nوقوله أيضا:\nنادى منادى الوفا بمصر … إذ علقوا سترة علامة\nمن الغلا قد سلمت حقا … وبث في الستر والسلامة\nوقال النصير الحمامى (^١):\nسمعت فتى يقول ونيل مصر … على درج بدا والبعض غارق\nمتى غطى لنا الدرج استقمنا … فقلت نعم وتنصلح الدقايق\nوقال المعمار:\nسمعت يوما سد مصر يقل … النيل وافى زايدا عندى\nوكان هذا خبرا صادقا … فرحت أرويه عن السرى\nوقال القيراطى (^٢):\nلنيل مصر كمال فى زيادته … وفضله غير مخفى ومكيتم\nإذا بدت لك من تياره شيم … رأيته ظاهر الأوصاف والشيم\nوقال تميم بن المعز (^٣):\nيوم لنا بالنيل مختصر … ولكل يوم مسرة قصر\nفكأنما أمواجه عكن … وكأنما داراته سرر\nوقلت فى معنى ذلك:\n_________\n(^١) سبق الكلام عنه.\n(^٢) هو إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن عسكر الطائى برهان الدين القيراطى شاعر من أعيان القاهرة، اشتغل بالفقه والأدب وجاور بمكة فتوفى فيها. له ديوان شعر سماه مطلع النورين والوشاح المفصل، ولد سنة ٧٢٦ هـ/ ١٣٢٦ م ومات سنة ٧٨١ هظ/ ١٣٧٩ م.\n(^٣) سبق له الذكر.","vol":"1","page":93},{"text":"شيم البحور تعكرت … دوراتها وتروقت\n\nفكأنها سرر الملاج … تدورت وتحققت\nوقال ابن عبد الظاهر:\nيا نيل أجر علي حسن العوايد فى … أرجاء مصرك وأجبر كل مرزق\nوأعلم بأنك مصرى فلست ترى … حلوا الفكاهة ما لم\nوقال الصفى الحلى:\nوفى النيل إذ وفى البسيطة حقها … وزاد على ما جاءه من صابع\nفماذا تقول الناس فى جود منعم … يشار إلى أنعامه\nوقال النصير الحمامى:\nالنيل قال وقوله … إذ قال ملى مسامعى\nفى غيض من طلب العلا … عم البلاد منافعى\nوعيوبها بعد الوفا … قلعتها بأصبعى\nوقال شهاب الدين ابن الشاب التائب (^١):\nأرى نيل مصر قد غدا يوم كسره … إذا رام جريا فى الخليج تقنطرا\nولكن بعد الكسر زاد تجبرا … وافرط هجما فى القرى وتجسرا\nوقوله أيضا:\nكان فى يوم الوفا نيلنا … أثقن علم الجرف بالبط\n\nإذ بالصبا صفحات خلجانه … تجدولت بالكسر والبسط\n_________\n(^١) وردت هذه الأبيات فى حسن المحاضرة للسيوطى","vol":"1","page":94},{"text":"وقال سيدى على بن بردبك (^١):\nأن بحر النيل قد وفى لنا … ما عليه من قديم قررا\nوقضانا الدين إلا أنه … حين وفاها عليه انكسرا\nوقال أيضا:\nأرى النيل قد وفا وزاد ولم يزل … يجود على أهل القرى بالمكارم\nأفاض عليها الماء من بسط راحة … أصابعها فاقت أيادي حاتم\nوقال بعضهم:\nسد الخليج بكسره جبر الورى … طرا فكل قد غدا مسرورا\nالماء سلطان فكيف تواثرت … عنه البشاير إذ غدا مكسورا\nوقال ابن النقيب (^٢):\nلله در الخليج إذله … تفضلا لا نيطق نشكره\nحسبك منه بأن عادته … يجبر من لا يزال يكسره\nوقال أيضا:\nكأن النيل ذو فهم ولب … لما يبدو لعين الناس منه\nفيأتى عند حاجهم إليه … ويمضى حين تستغنون عنه\nوقال خليل الكفتى الهمدانى:\n_________\n(^١) وردت هذه الأبيات فى الخطط.\n(^٢) هو الحسن بن شاور بن طرخان بن الحسن بن النقيب الكنانى ناصر الدين المعروف بالنفيس، شاعر من أفاضل مصر، له ديوان مقاطيع فى مجلدين وكتاب منازل الأحباب ومنازه الألباب مجلدان. مات سنة ٦٧٨ هـ/ ١٢٨٨ م.","vol":"1","page":95},{"text":"مولاى أن البحر لما زرته … حياك وهو أخو الوفا بالأصبع\nفانظر لبسطته برؤيتك التى … هى مشتهاه وروضة المتمتع\nأرخى عليه الستر لما جئته … خجلا ومد تضرعا بالإصبع\nوقال المعمار:\nقد زاد بحر النيل من بعد الوفا … منه إصبعين لا أصابت\nوأمرض الخزان فأنظر وجهه … ليمدا من سقمه على أصبعين\nوقوله أيضا:\nجاء الرخاء ووافى النيل وانفرجت … عنا الهموم وهاز القمح ثم رمى\nوراح خزانه للنيل ينظره … فاستكثر الماء فى عينيه ثم عمى\nوقوله أيضا:\nحزن الخزان لما أن رأى … نيلنا قد عم سهلا وجبل\nورأى الزرع عروقا أخرجت … سنبلات ذات حب وسنبل\n\nوبكى إذا رمدت مقلته … زاده الله عروقا وسبل\nوقوله أيضا:\nذا النيل ما يبرح فى سعده … وحاله الماشى فما حالا\nلا أوقف الله حالا\nوقال بدر الدين ابن الصاحب:\nانظر إلى النيل الجديد وقد أتى … فى عسكر الموج المديد معبسا\nحصر البلاد فسلمته أرضها … فكسى تراها حين ولى سندسا","vol":"1","page":96},{"text":"وقال الشيخ جلال الدين عبد الرحمن بن الشيخ كمال الدين السيوطى (^١) هذا البيتين، وقد اخترع فيهما تشبيها غريبا لم يسبق إليه:\nالنيل لما أن غدا موجه … وخف بالنخل لذى المنظر\nكفروه الصمور قد ركبت … فى دفعه أو كان يدفع بالتي\nوقال ابن الصايغ الحنفى:\nسمى النيل إذ يحكى السماء فى انبساطه … فالله ما أحلى وأصدقه حاكى\nتسير به الأفلال شرقا ومغربا … وحافاته أيضا تحف باملاك\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-20>وما قيل في إفراط زيادة النيل</span>\nقال ابن أبى حجلة:\nيا رب أن النيل زاد زيادة … أدت إلى هدم وفرط تشت\nما ضره لوجا على عاداته … فى مقعد من سندس أخضر\nوقال بعضهم:\nيا نيل يا ملك الأنهار قد شربت … منك البرابا شرابا طيبا وغذا\nوقد دخلت القرى تبغى منافعها … فعمها بعد فرط النفع منك إذا\nفقال تذكر عنى أننى ملك … وتنثنى ناسيا أن الملوك إذا\n_________\n(^١) ور فى حسن المحاضرة للسيوطى.","vol":"1","page":97},{"text":"وقال بدر الدين ابن الصاحب:\nالنيل أفرط فيضا … يفيضه المتتابع\nفصار مما دهانا … حديثنا بالأصابع\nوله أيضا:\nالنيل زاد جورا … بحكمة المطاع\nيعمل فى الرعايا … بالباع والذراع\nوقال محيى الدين بن عبد الظاهر:\nكم قطع الطرق نيل مصر … حتى لقد خافه السبيل\n\nبالسيف والرمح من غديره … ومن قناة لها نصول\nوقال صلاح الدين الصفدى:\nقد زاد هذا النيل فى عامنا … فأغرق الأرض بأنعامه\nوكاد أن يعطف من مائه … عرى على ازداد أهرامه\nوقال كشاجم (^١):\nكان النيل حين جزى فغصت … به مصر وكسرت التراع\nوأحدق بالورى من كل وجه … سموات كواكبها الضياع\n_________\n(^١) هو محمود بن الحسين أو ابن محمد بن الحسين بن السندى بن شاهك أبو الفتح الرملى المعروف بكشاجم، شاعر متقين أديب من كتاب الإنشاء من أل الرملة بفلسطين فارسى الأصل، مات سنة ٣٦٠ هـ/ ٩٧٠ م.","vol":"1","page":98},{"text":"ومما قيل فى توقف زيادة النيل قال الأسعد بن مماتى (^١):\nولقد عهدت النيل شيئا يرى … عمرا ويتبع أمره تسيدا\nوالآن أضحى فى الورى متشبعا … متوقفا ما أن يحب يزيدا\nوقال النصير الحمامى (^٢):\nان عجل النور وأقبل الوفا … عجل للعالم صفع القفا\nفقد كفى من دمعهم ما جرى … وما جرى من نيلهم ما كفا\nوقال بدر الدين بن الصاحب مضمنا:\nقد قلت لما أن تزايد نيلنا … أو كاد ينزل عن وفا المقياس\nيا نيل يا ملك المياه بأسرها … ما فى وقوفك ساعة من باسى\nومما قيل فى وصف مراكب النيل قال الشيخ صدر الدين ابن الوكيل كشاجم (^٣):\nكان البحر ميدان وفيه … من السفن التى تجرى خيول\nيطارد بعضها بعضا وليست … تكل ولا لها عرق يسيل\nوما تعزى لأعوج فى انتساب … وللنجار نسبتها توول\n_________\n(^١) هو أسعد (أبو المكارم) بن مهذب الملقب بالخطير أبى سعيد بن مينا بن زكريا بن مماتى وزير أديب. كان ناظر الدواوين فى الديار المصرية، مولد بمصر سنة ٥٥٤٤/ ١١٤٩ م ومات سنة ٦٠٦ هـ/ ١٢٠٦ م وكان نصرانيا فأسلم هو وجماعته فى إبتداء الدولة الصلاحية، له عدة مصنفات منها نظم سيرة السلطان صلاح الدين ونظم كليلة ودمنة والفاشوش فى أحكام قراقوش.\n(^٢) وهو إبراهيم الأنطاكى ثم الحلبى الحمامى موسيقى شاعر له موشحات وألحان مات سنة ٩٢٦ هـ/ ١٥٢٠ م.\n(^٣) هو محمد بن عمر بن مكى أبو عبد الله صدر الدين ابني المرحل المعروف بابن الوكيل شاعر من العلماء بالفقه، ولد بدمياط سنة ٦٦٥ هـ/ ١٢٦٧ م وانتقل مع أبيه إلي دمشق فنشأ فيها وأقام مدة في حلب. توفي بالقاهرة سنة ٧١٦ هـ/ ١٣١٧ م، صنف الأشباه والنظائر في فقه الشافعية، وله ديوان سماه طراز الدار.","vol":"1","page":99},{"text":"وقال سيدى عبد العزيز الديرينى (^١) رضى لله عنه فى مركب مقلع:\nانظر ألى مركب يزهيك منظره … تسابق الريح فى جرى واسراد\nوكأنه طائر قد مضه عطش … وافا من الجو منقوضا على الماء\nوقال الشهاب بن المنصورى من أبيات فى مركب مقلع وقد أجاد فى التشيه:\nكأنما السفن عادات جرين به … لها المراسى شنوف اؤه مرسيل\nمن كل جارية كالخود زايره … إذ ارها قبل أن نلقاك محلول\nوقال ابن تميم:\nعجبت للنيل لما أن رأيت به … تلك الصوارى وقد اربت على الحبك\nأظنها لم تطل إلا وقد وليت … حمل الرسائل بين الفلك والفلك\nوقال الشيخ شمس الدين النواجى:\nاركب النيل ما استطعت ففيه … راحة للفتى وغاية بغيه\nكم تقرجت حين سافرت فيه … فى بلاد وكم ظفرت يمنيه\nوقال ابن رشيق ضد ذلك:\nخلقت طينا وماء البحر يتلفه … والقلب فيه نفور من مراكبه\nفالبحر غير رفيق بالرفيق له … والبر مثل اسمه بر براكبه\n_________\n(^١) هو عبد العزيز بن أحمد بن سعيد الدميرى المعروف بالديرينى فقيه شافعى من الزهاد نسبه إلى ديرين فى غريبة مصر وقبره بها، من كتبه التيسير فى علم التفسير الدرر الملتقطة فى المسائل، وطهارة القلوب والخضوع لعلام العيوب وإرشاد الحيارى. ولد سنة ٦١٢ هـ/ ١٢١٥ م ومات سنة ٦٩٤ هـ/ ١٢٩٥ م.","vol":"1","page":100},{"text":"وله أيضا فى المعنى:\nأمرتنى بركوب البحر مجتهدا … وقد عصيتك فاختر غير ذا الرأي\nولا أنت نوح فتحيينى سفينته … ولا المسيح أنا أمشى على الماء\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-21>ذكر ما قيل في ماء النيل من مدح وذم على سبيل الاختصار</span>\nقال الرئيس أبو على بن سينا (^١) ﵀ أن قوما يفرطون فى مدح النيل أفراطا شديدا ويمعون محامده فى أربعة بعد منبعه وطيب مسلكه وعمورته وأخذه إلى الشمال على الجنوب.\nأعلم أن أفضل المياه مياه العيون ولا كل العيون، ولكن ماء عيون الحرة الأرض، التى لا يغلب على تربتها شئ من الأحوال والكيفيات الردية، أو تكون حجرية فيكون أولى بأن لا تعفن عفونة الأرضية، لكن التى هى من طينة حرة خير من الحجرية، ولا كل عين حرة، بل التى هى مع ذلك جارية ولا كل جارية، بل الجارية المكشوفة للشمس والرياح، وأن هذا مما تكسب به الجارية فضيلة، وأما الراكدة فربما اكتسبت بالكشف رداءه ولا تكسبها بالتستر.\nوأعلم أن المياه التى تكون طينية السيل خير من التى تجرى على الحجارة، فإن الطين ينقى الماء ويأخذ منه الممزوجات الردية والحجارة لا يفعل ذلك.\n_________\n(^١) هو الحسين بن عبد الله بن سينا أبو على شرف الملك الفيلسوف الرئيس صاحب التصانيف فى الطب والمنطق والطبيعيات والإلهيات، أصله من بلخ، ومولده فى إحدى قرى بخارى سنة ٣٧٠ هـ/ ٩٨٠ م، نشأ وتعلم فى بخارى وطاف البلاد وناظر العلماء، مات سنة ٤٢٨، ومات سنة ١٠٣٧ م، من تصانيفه المعاد والشفاء وأسرار الحكمة والسياسة وأسرار الحكمة المشرقية وغيرهم.","vol":"1","page":101},{"text":"قال الرئيس علاء الدين بن أبى الحزم بن نفيس (^١) فى شرح القانون: هذه المحامد التي ذكرها ليست علامات للحمد، بل ماء النيل أفضل وأرق وألطف من ماء العيون.\nفهذه الأربعة بعد منبعه توجب لطاقة الماء بسبب كثرة حركته.\nأعلم أن منبع النيل من جبل [يقال له] القمر، وهذا الجبل وراء خط الأستواء باحدى عشرة درجة وثلاثين دقيقة مما به أعظم دائرة فى الأرض، فإذا دخل النيل مدينة مصر ثم إنتهى إلى بلد يقال لها شطنوف يفترق هناك إلى نهرين يرميان إلى البحر المالح: أحدهما يعرف ببحر رشيد ومنه يكون خليج الإسكندرية. وثانيهما يعرف ببحر دمياط وهذا البحر إذا وصل إلى المنصورة تفرع منه نهر يعرف ببحر أشمون ثم إلي البحيرة هناك وباقية إلى بحر الملح عند دمياط. وزيادة ماد النيل هى من أمطار مثيرة ببلاد الحبشة.\nثم أنه يتوجه إلى الشمال والمتوجه إلى المغرب والجنوب ردي خصوصا عند هبوب ريح الجنوب والذى ينحدر من مواضع عالية فهو أفضل، أما ما قاله الرئيس ابن سينا من صفات ماء العيون فإذا اعتبرت ما قاله تجد ذلك قد اجتمع فى ماء النيل.\nفأوله أن ماء النيل عين تمر على أراضى حرة، ولا يغلب على تربة شئ من الأحوال والكيفيات الردية [كمعادن] النفط والشب والأملاح والكباريت ونحوها، بل يمر على الأراضى التى تنبت الذهب بدليل ما يظهر فى الشواط من قراضات الذهب وقد عانى جماعة تصويل الذهب من الرمل المأخوذ من شطوط النيل فربحوا منه مالا وفضيلة كون أن الذهب فى الماء لا ينكر.\nالثانى: أن النيل فى جريانه أبدا مكشوف للشمس والرياح.\nالثالث: أن طينة من طين مسيل مياه مجتمعة من أمطار تمر على أراضى حرة، ويظهر ذلك (^٢) من عطرية روائح الطين إذا نديته بماء.\nالرابع: غمورة ماء النيل وشدة جريه التى تكاد تقصف العمد إذا اعترضها.\n_________\n(^١) هو على بن أبي حزم القرشى علاء الدين الملقب بابن النفيس: أعلم أهل عصره بالطب أصله من بلده قرش «بفتح القاف وسكون الراء فيما وراء النهر، ومولده فى دمشق ووفاته بمصر سنة ٦٨٧ هـ/ ١٢٨٨ م، له عدة مصنفات منها المهذب والشامل فى الطب وشرح الهداية لابن سينا وغيرهم.\n(^٢) وردت فى الأصل لك.","vol":"1","page":102},{"text":"الخامس: بعد مبدأ خروجه من مصبه إلى البحر الملح وقد تقدم من طول مسافته ما لا نجده فى نهر غيره.\nالسادس: انحداره من علو، فإن الجنوب مرتفع على الشمال لا سيما وإذا صار إلى الجنادل انحط من أعلى جبل مرتفع إلى وادى مصر.\nوذكر ابن قتيبة فى كتاب غريب الحديث جرير بن عبد الله البجلى (^١) حين سأله رسول الله ﷺ عن منزله ببلنسة فذكره إلى أن قال: وماؤنا يمتنع أن يجرى من علو، فقال النبى ﷺ «خير الماء السنم» (^٢) أى ما كان ظاهرا على الأرض.\nوقال بعض المفسرين فى قوله تعالى ﴿(وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ]﴾ (^٣) أى يمزج بما ينزل من علو لمصر.\nالسابع: أنه يمر من الجنوب إلى الشمال فتستقبله ريح الشمال الطيبة دائما.\nالثامن: خفته فى الوزن، وقد اعتبر ذلك غير مرة مع غيره من المياه فخف عنها فى الوزن.\nالتاسع: عذوبة طعمه وحسن أثره فى هضم الغذاء، واحداره عن المعدة بحيث أنه يحدث بعد شربه جشاء.\nوهذه صفات ممن قد مارس العلم الطبيعى وعرف الطب، فإنه يعظم عنده قدر ماء النيل وتبين لك غزارة نفعه وكثرة محاسنه.\nويقال أن ذا القرنين كتب كتابا فيه ذكر ما شاهده من عجائب الدنيا، فضمنه كل عجيبة، ثم قال فى آخره: وليس ذلك يعجب ولكن العجب نيل مصر.\nوقال بعض الحكماء: لولا ما جعل الله فى نيل مصر من حكمه الزيادة فى زمن الصيف\n_________\n(^١) سبق التحدث عنه.\n(^٢) ورد فى صحيح البخارى وسنن ابن ماجه والترمذى.\n(^٣) ٢٧ ك المطففين ٨٣.","vol":"1","page":103},{"text":"على التدريج، حتى يتكامل رى البلاد وهبوط الماء عنها عند بدء الزراعة، لفسد أقليم مصر وتعذر سكناه، لأنه ليس فيه أمطار كافية ولا عيون جارية نعم أرضه إلا فى بعض أقليم الفيوم.\nولله در القائل:\n(^١) واها لهذا النيل أى عجيبة … بكر بمثل حديثها لا يسمع\nيلقى الثرى فى العام وهو مسلم … حتى إذا ما مل عاد مودع\nمستقبل مثل الهلال فدهره … أبدا يزيد كما يزيد ويرجع\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-22>وفيما قيل في تعكير النيل عند الزيادة</span>\nقال بدر الدين ابن الصاحب:\nالنيل البس حلة … حمراء فى تخليقه\nوله أصابع زبيب … تخمت بعقيقه\nوقال آخر:\nكان النيل فى تكدير عيشى … وشرعه جريه عند انصراف\nولكن لونه كسحيق مسك … وبماء الورد مضروب مدافى\nوقال آخر:\nأما ترى الرعد بكى واشتكى … والبرق وقد أمضى واستضحكا\n_________\n(^١) وردت هذه الأبيات فى الخطط ج ١ - ١١٥","vol":"1","page":104},{"text":"فاشرب علي غيم كصنع الدجى … يضحك وجه الأرض لما بكى\nوانظر لماء النيل فى مده … كأنما صندل أو مصطكا\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-23>ومما قيل في هجان البحر عند هبوب الرياح</span>\nقال الشيخ علاء الدين الوادعى:\nإنظر إلى البحر الذى … بيد النسيم تجعدا\nقد صيرته مبردا … فلاجل ذا تجلو الصدا\nوقال الشيخ شهاب الدين المنصورى من أبيات:\n\nكأنه والصبا مسبحا تجعده … من نسيج داود فى الهيجا إسرائيل\nكأن أمواجه والريح تنشرها … صوارم بطباها المحل مقتول\nكأنما الشط والأمواج تلطمه … دف لها وحرير الماء موصول\nوله أيضا:\nقالت لنا والبحر من تحتنا … والموج فى أرجايه يلعب\nما أطيب النيل لو راده … قلت لها تصخيفة أطيب","vol":"1","page":105},{"text":"وقال آخر أيضا:\nمررت بشط النيل والماء مولع … بلثم ثناياه يبوس ويصدر\nفخلت فضول الموج فى الشط بردة … بحاشيية يضاء تطوى وتنشر\nوقال بعضهم:\nشربنا على النيل لما بد … ايزيد بموج ولا ينقص\nكأن تكاثف أمواجه … معاطف جارية ترقص\nوقال آخر:\nوزاجر ليس له صوله … إلا إذا ما هبت الريح\nهو إذا ما سكنت ساكن … كأنما الريح له روح\nقال ابن قلاقس (^١):\nانظر إلى الشمس فوق النيل غاربة … وانظر لما بعدها من حمرة الشفق\nغابت وألقت شعاعا منه يخلفها … كأنما احترقت بالماء فى الغرق\nوللهلال فها وافى لينقدها … فى أثرها زورق قد صنع من ورق\nوقال بعضهم:\n(¬*)\nلله يومى بنهر قد مررت … فأبصرت منه عينى منظرا عجبا\nكأنه شقة من فضة نسجت … وراحت الشمس فيها ترقم الذهبا\n_________\n(^١) هو نصر بن عبد الله بن عبد القوى اللخمى أبو الفتوح الأعز المعروف بابن قلاقس الإسكندرى الأزهرى شاعر نيل، من كبار الكتاب ولد سنة ٥٣٢ هـ/ ١١٣٨ م، ومات سنة ٥٦٧ هـ ١١٧٢.\n(¬*) وردت هذه الأبيات على هامش المخطوطة.","vol":"1","page":106},{"text":"(¬**) وفي معناه نثرا:\nانظر إلى البحر ترى فيه قبيل المغرب، صغا من فضة قد موهت بالذهب.\nوقال القاضى الفاضل عبد الرحيم (^١):\nوأما النيل فقد ملأ البقاع … وانتقل من الأصبع إلى الذراع\nفكأنما غار على الأرض فغطاها … وأغار عليها فاستعدها وما تخطاها\n\nولم يوجد بمصر قاطع سواه … ولا مرغوب مرهوب إلا إياه\nونيل مصر مخالف فى جريه لغالب الأنهار، فإنه يجرى من الجنوب إلى الشمال وغيره ليس كذلك» إلا نهران فإنهما يجريان كما يجرى النيل وهما نهر مهران بالسند ونهر الأريط وهو الذى يعرف اليوم نهر العاصى فى حماة إحدى مدائن الشام.\nوقد عاب ماء النيل قوم قال ابن وحشية (^٢) فى كتاب «الفلاحة النبطية»: وأما ماء النيل من جبال وراء بلاد السودان من جبل القمر. وحلاوته وزيادته يدلان على موقعه من الشمس وأنها قد أحترقته لأكل الاحراق، بل استغنته إسخافا طويلا. لينا، لا يزعجه الحرارة ولا تقوى عليه بحيث تبدد أجزاءه الرطبة وتبقى أجزاءه الراسخة، بل يعتدل عليه، فصار ماؤه لذلك حلوا جدا، وصار كثرة شربه يعفن البدن ويكثر من الدماميل والقروح، وصار أهل مصر الشاربون منه دمويين محتاجين إلى استفراغ الدم عن أبدانهم فى كل مدة قصيرة.\nفمن كان عالما منهم بالطبيعة فهو يحسن مداواة نفسه حتى يدفع عن جسمه ضرر ماء النيل وإلا فهو يقع فيما ذكرنا من العفونات وإنتشار البثر والدماميل وذلك أن هذا الماء ناقص البرد عن سائر المياه فصار إذا خالط الطعام فى الأبدان كثر فيها الفضول الردية فيحدث من\n_________\n(¬**) وردت هذه العبارات على هامش المخطوطة.\n(^١) وردت هذه العبارات [الأبيات] على هامش المخطوطة.\n(^٢) له ذكر عند المقريزى فى الخطط.","vol":"1","page":107},{"text":"ذلك ما ذكرناه، ودواء أهل مصر الذى يدفع عنهم ضرر ماء النيل إدمان شرب ماء الليمون والنارنج، وكثرت الخل وأخذ الأدوية المعتدلة ولو زادت حرارة الشمس على ماء النيل وطال طبخها له لصار مالحا بمنزلة ماد البخار الراكدة التى لا حركة لها إلا وقت جزر البحر، عند هبوب الرياح، وهو أوفق للزرع والمنابت من الحيوان.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-24>ذكر عجائب النيل على سبيل الاختصار</span>\nقال المسعودى: فى نيل مصر وأرضها عجائب كثيرة من الحيوانات، فمن ذلك السمك المعروف بالرعاد وهو نحو الذراع، إذا وقعت فى شبكة الصياد ارتعدت يده وعضده فيعلم بوقوعها فيبادر إلى أخذها من الشبكة، ولو أمسكها بخشبة أو قصب فعلت ذلك.\nوقد ذكرها جالينوس وأنها إذا جعلت على رأس من به صداع شديد أو شقيقه وهى بالحياة هذا من ساعته.\nوقال بعضهم: إذا علقت المرأة شيئا من الرعاد عليها، لم يطق زوجها البعد عنها ساعة، وكذلك أن علق الرجل عليه لم تكد المرأة أن تفارقه ساعة واحدة، ومنها السقنقور وهو قزيب الشبه من الورل، وقيل إنه فرخ التمساح فإذا خرج من البيضة فما قصد الماء صار تمساحا، وما قصد الرمل صار سنقورا، ولا يكون هذا فى النيل أو بنهر مهران من أرض الهند ويسمى بالورل المائى، وأكثر ما يوجد فى الرمال التى تلى النيل من نواحى الصعيد أو الفيوم.\nوهذا السقنقور يتولد من ذكر وأنثى، ويوجد للذكر خصيتان كخصيتى الديك، وله ذكران وللأنثى منه فرجان، وتبيض فوق العشرين بيضة وتدفنها فى الرمل. وقيل أن قوما شؤومنه وأكلوا فماتوا كلهم فى ساعة واحدة، وقيل شحمه ينفع للجماع وقوة الباء.\nومن عجائب النيل فرس البحر: قال عبد الله بن أحمد بن سليم الأسوانى فى كتاب","vol":"1","page":108},{"text":"أخبار النوبة: ومسافة ما بين دنقلة إلى بلاد علوة أكثر مما بين دنقلة وأسوان، وفى ذلك من القرى والضياع والجزائر والمواشى والنخل والشجر والمقل والزرع والكرم أضعاف ما فى الجانب الذى يلى أرض الإسلام.\nوفى هذه الأماكن جزائر عظيمة مسيرة أيام، وفيها الحيات (^١) والوحوش، ومفاوز يخاف فيها العطش، وماء النيل ينعطف من هذه النواحى إلى مطلع الشمس وإلى مغربها مسافة أيام، وهذا مكان يعرف بشنقير، ومنه يخرج القمرى وفيه يكون فرس البحر.\nقال سيمون: صاحب عهد علوة، أنه آحصى فى جزيرة سبعين دابة منها وهى فى خلقة الفرس غلظ الجاموس، قصيرة القوائم، لها خف، وهى فى ألوان الخيل بأعراف وآذان صغار كأذان الخيل وأعناقها وأذنابها مثل أذناب الجواميس، ولها صهيل كالخيل وأنياب لا يقوم حذاءها تمساح، وتعترض لبعض المراكب فتغرقها، ورعيها فى البر العشب، وحافرها مشقوق كحافر البقر وهو يأكل التمساح أكلا ذريعا.\nوأتفق أن بعض الناس نزل على شاطئ النيل ومعه حجرة، فخرج من الماء فرس أدهم عليه نقط بيض، فتراما على الحجرة فحملت منه وولدت مهرا عجيب الحلقة، فطمع فى مهر آخر فجاء بالحجرة والمهر إلى ذلك الموضع، فخرج الفرس من الماء وشم المهر ساعة، ثم وثب فى الماء وتبعه المهر إلى الماء، فصار الرجل يتعاهد ذلك المكلن كثيرا، فلم يعد الفرس ولا المهر إليه.\nقال المسعودى: والفرس يكون فى نيل مصر إذا خرج من الماء وإنتهى وطئه إلى بعض المواضع من الأرض، علم أهل مصر أن النيل يزيد إلى أن يبلغ ذلك الموضع بعينه وذلك عندهم لا يختلف لطول العادات والتجارب.\nوفى ظهوره من البحر ضرر للغلات والزرع، وذلك أنه يظهر فى الليل ينتهى إلى موضع من الزرع، ثم يولى عائدا إلى الماء فيرى فى حال رجوعه من الموضع الذى إنتهى إليه مسيرة، ولا يرعى من ذلك الذى قد رعاه فى ممره شيئا، وإذا رعى وورد الماء وشرب منه، ثم قذف ما فى جوفه فى مواضع شتى، فينبت ذلك مرة ثانية.\nوإذا كثر ذلك من فعله، واتصل ضرره بأرباب الضياع طرحوا له شيئا من الترمس فيأكله\n_________\n(^١) وردت فى الأصل الجبال.","vol":"1","page":109},{"text":"ثم يعود إلى الماء، فإذا شرب منه ربا الترمس فى جوفه فينتفخ ويموت، ويطفوا على الماء والموضع الذى يرى به لا يرى به تمساح.\nوقال المسبحى: أن السمك المعروف بالبلطى أول ما عرف بنيل مصر فى أيام الخليفة لعزيز بالله نزار بن المعز لدين الله، ولم يكن يعرف قبله فى النيل، وظهر فى أيامه أيضا سمك يعرف باللبيس، وإنما سمى باللبيس أنه يشبه البورى الذى بالبحر المالح، فاللبيس به، وغالب الظن أنها من أسماك البحر المالح دخلت فى الحلو.\nومن عجائب النيل التمساح: قال ابن البيطار (^١): التمساح حيوان معروف يكون فى الأنهار الكبار، وفي النيل منه شئ كبير ويوجد فى نهر مهران بأرض الهند.\nقال ابن زهران (^٢): كل حيوان يحرك فكه الأسفل إذا أكل ما خلا التمساح، فأنه يحرك فكه الأعلى دون الأسفل. وشحم التمساح إذا عجن بالسمن، وجعل منه فتيلة وأسرحت فى نهر أو بركة لم تنطق ضفادعها مادامت تقد، وإذا طيف بجلد التمساح حول قرية، ثم علق فيها لم يقع البرد فى تلك القرية مادام بها، وإذا عض التمساح إنسانا ووضع على العضة شيئا من شحمه برأ من ساعته، وإن لطخت بشحمه جبهته كبش نطاح، نفر منه كل كبش يناطحه ويهرب منه. وإذا تبحر بكبده المجنون برئ وإذا أقلعت عينه وهو حى، وعلقت على من به جذام أوقفه، ولم يرد عليه وشحمه إذا جعلت معه دهن ورد نفع من به وجع الصلب والكليتين، وزاد فى الباه. وإذا دهن به من صمم برئ، وإذا أدهن به صاحب حمى الربع سكنت عنه وله منافع كثيرة لا تحصى نفعها.\nقال المسعودى: وللتمساح آفة تسمى دويبة تكون فى سواحل النيل وجزائره، وهو أن التمساح مثل الجراب لا دبر له، وما يأكله يتكون فى بطنه، فيربى فى بطنه دودا فإذا آذاه ذلك خرج إلى البر فاستلقى على قفاه فاغرا فاه فينقض إليه طائر من الماء، وقد اعتاد منه بذلك فيأكل ما يظهر من جوفه من ذلك الدود العظيم، وكذلك الطائر ابرتين من العظم فى ظهره، فإذا\n_________\n(^١) هو عبد الله بن أحمد المالقى أبو محمد ضياء الدين المعروف بابن البيطار إمام البنايتين وعلماء الأعشاب، ولد فى مالقة وتعلم الطب، ورحل إلى بلاد الأغارقة وأقصى بلاد الروم، صاحب كتاب الأدوية المفردة والمغنى فى الأدوية المفردة، ولد سنة ٦٤٦ هـ، ومات سنة ١٢٤٨ هـ.\n(^٢) له ذكر فى الخطط للمقريزى.","vol":"1","page":110},{"text":"أحس التمساح بذلك الطائر قبض فاه على ذلك الطائر، فيضربه الطائر بتلك الأبرتين في سقف حلقه فيفتح، فيطير ذلك الطائر من جوفه، وتكون تلك الدويبة المقدم ذكرها قد كمنت له فى الرمل، فتدخل فى جوفه فيخبط التمساح بنفسه على الأرض ويطلب البحر فلا تزال عليه حتى تحزق جوفه، وتخرج منه وربما قتل نفسه قبل أن تخرج من جوفه، وتخرج بعد موته، وهذه الدويبة نحو الذراع على صورة ابن عرس، ذات قوائم شتى ومخالب.\nويقال أنه كان بجبال فسطاط مصر طلسم معمول برسم التمساح لا يستطيع الحركة عنده، بل كان إذا قرب منه انقلب واستلقى على ظهره، فيبعثون الصبيان به إلى أن يجاوز ذلك الطلسم ثم يعود إلى حاله أو يموت، وهذا الطلسم كسر فبطل فعله. ويقال أن التمساح يبيض كبيض الأوز، وربما تولد منه جرادين صغار، ثم تكبر حتى تبلغ طولها عشرج أشبا، والتمساح بجامع انتاتيه ستين مرة فى حركة واحدة ومحل واحد، والله أعلم.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-25>ذكر طرف يسيرة من تقدمه المعرفة بحال النيل فى كل سنة</span>\nقال ابن رضوان (^١) فى شرح الأربع وقد يحتاج أمر النيل إلى شروط منها:\nأن تكون الأمطار متوالية فى نواحى الجنوب قبل مدة وفى وقت مدة، ولذلك وجب أن يكون النيل متى كانت الزهرة وعطارد مقرنين فى مدخل الصيف، كثرة الزيادة لرطوبة الهواء ومتى كان المريخ أو بعض المنازل فى ناحية الجنوب فى مدخل الربيع أو الصيف، كانت الأمطار قليلة فى تلك الناحية، ومنها أن تكون الريح شمالية لتوقف جريه، فأما الجنوبية فأنها تسرع إنحداره ولا تدعه يلبث، فإذا علمت ما يكون فى ناحية الجنوب من كثرة الأمطار أو قلتها، وفى ناحية مصر من هبوب الرياح فى فصلى الربيع والصيف فقد علمت بحال النيل كيف تكون فى تلك السنة بمصر من الخصب والجدب.\n_________\n(^١) هو محمد بن رضوان بن محمد بن أحمد أبو يحيى النميرى الوادى، صاحب شجرة فى أنساب العرب مات سنة ٦٥٧ هـ/ ١٢٥٩ م.","vol":"1","page":111},{"text":"وقال بطليموس: إذا أردت أن تعلم مقدار مد النيل فى الزيادة والنقصان، فانظر حين تحل الشمس برج السرطان إلى الزهرة وعطارد والقمر، فإن كانت أحوالها جيدة وهي برية من النحوس، فالنيل بمد ويبلغ الحاجة به، وإن كانت أحوالها بخلاف ذلك وهى ضعيفة فانكسر القول، فإن ضعف بعضها وصلح البعض توسط الحال فى النيل، والضابط أن قوة الثلاثة تدل على تمام النيل، وضعفها علي توسطه وإنتخاسها أو احتراقها أو وقوعها فى بعدها إلا بعد من الأرض، دل على النقص وأنه قليل جدا، إلا أن احتراق الزهرة فى برج الأسد يستنزل الماء من الجنوب.\nوقالت القبط: ينظر أول يوم من شهر برمودة، ما الذى يوافقه من أيام الشهر العربى، فما كان من الأيام فزد عليه خمسة وثمانين يوما، فما بلغ حد سدسه فإنه يكون عدد مبلغ النيل فى تلك السنة من الأذرع.\nقالوا: ومن المعتبر أيضا فى أمر النيل أن ينظر فى اليوم الذى يفطر فيه النصارى اليعاقبة بمصر ما بقى من الشهر العربى، فرد عليه أربعا وثلاثين فما بلغ أسقطه أثنى عشر فهو زيادة النيل من الأذرع فى تلك السنة مع الأثنى عشر وأن بقى أثنا عشر فهى سنة ديئة وقالوا: إذا كان العاشر من الشهر العربى موافقا لشهر أبيب والقمر فى برج العقرب فإنه كان مقارنا لقلب العقرب كان النيل مقصرا وإلا فهو جيد.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-26>ذكر عيد الشهيد وما كان يعمل بمصر يوم عيد الشهيد</span>\nومن المعتبر فى ذلك الذى جريته الناس وضح أن ينظر أول يوم من مسرى كم مبلغ النيل فزد عليه ثمانية أذرع، فما بلغ فهو زيادة النيل فى تلك السنة. وما يزعم نصارى الوجه القبلى إنه مجرب فى أمر النيل، أن يؤخذ قبل عيد ميكائيل بيوم فى وقت الظهر من الطين، الذى مر عليه ماء النيل قطعة زنتها ستة عشر درهما، سواء وترفع فى إناء مغطى إلى بكرة يوم عيد ميكائيل، وتوزن فما زاد عليه وإنها من الخراريب، لكل خروبة ذراع، ومع ذلك","vol":"1","page":112},{"text":"فلابد من أخذ شئ من دقيق القمح، واعجنه بماء النيل فى إناء فخار قد عمل من طين مر عليه النيل، واتركه مغطى طول ليلة عيد ميكائيل، فإذا وجدته يوم العيد قد اختمر بنفسه، كان النيل فى تلك السنة ويعتبر مع ذلك بكرة يوم عيد ميكائيل إلى الهواء، فإن مر طيابا فهو نيل جيد وأن هب غير طياب فهو نيل مقصر لا سيما أن هب مر يسبا فإنه يكون غير كاف، ويعتبر أيضا إذا مطر مطر فى شهر بابه ولو مطر قليل، فإنه ينظر أى يوم من أيام الشهر القبطى فى العدد فإنه يبلغ الويبة (^١) القمح تلك السنة من الدراهم بعدد ما مضى من أيام شهر بابه. وقد جرب ذلك فى بعض السنين عند وقوع المطر فى بابه يوم الخمس عشر منها، فابيعت الويبة القمح فى تلك السنة بخمسة عشر درهما.\nوكان من انزه فرج مصر وهو اليوم الثامن من شهر بشنس أحد شهور القبط، ويزعمون أن النيل بمصر لا يزيد فى كل سنة حتى يلقى النصارى فيه تابوتا من خشب فيه أصبع من أصابع من قد هلك من أسلافهم الموتى، ويكون كذلك اليوم عيدا ترحل إليه النصارى من جميع القرى، ويركبون فيه الخيل ويلعبون عليها، وتخرج عامة أهل القاهرة ومصر على إختلاف طبقاتهم وينصبون الخيم على شطوط النيل، فى الجزائر، ولا يبقى مغن ولا مغنية ولا صاحب لهو ولا رب ملعوب ولا بغى ولا مخنث ولا ماجن ولا خليع ولا متفرج ولا فاسق، إلا يخرج لهذا العيد. فيجتمع عالم عظيم لا يحصيهم إلا خالقهم، وتصرف أموال لا تنحصر ويتجاهروا هناك، بما لا يبتغى شرحه من المعاصى والفسوق، وتثور فتن وتقتل اناس، ويباع من الخمر خاصة فى ذلك اليوم بما ينيف على مائة ألف درهم فضة عنها خمسة آلاف دينار ذهبا، وباع نصرانى فى يوم واحد بمائتى ألف درهم فضة من الخمر خاصة.\nوكان اجتماع الناس لعيد الشهيد دائما بناحية شبرا من ضواحى القاهرة، وكان اعتماد فلاحى شبرا دائما فى وفاء الخراج على ما يبيعونه من الخمر فى عيد الشهيد.\nولم يزل ذلك الحال على ما ذكر من الاجتماع إلى أن كانت سنة أثنين وسبعمائة - والسلطان يومئذ بديار مصر الملك الناصر محمد بن قلاوون والقائم بتدبير الدولة الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير، وهو يومئذ أستا دار العالية (^٢) بمصر، والأمير سيف الدين سلار نائب السلطنة بديار مصر فقام الأمير بيبرس المذكور فى أبطال ذلك قياما عظيما،\n_________\n(^١) هو المكيال المعروف.\n(^٢) كلمة تركية وهى وظيفة قائد الحرس أو الكتيبة.","vol":"1","page":113},{"text":"وكان إليه أمور ديار مصر مفوضة هو والأمير سلار، والناصر تحت حجرهما لا يقدر شبع بطنه إلا من تحت أيديهما.\nفتقدم أمر الأمير بيبرس ألا يرمى الأصبع فى النيل ولا يعمل له عيد، وندب الحجاب ووالى القاهرة لمنع الناس من الاجتماع بشيرا على عاداتهم، وخرج البريديونى إلى سائر أعمال مصر وأعمال مصر ومعهم الكتب إلى الولاة باجهار النداء وإعلانه فى الأقاليم بأن لا يخرج أحد من النصارى ولا يحضر لعمل عيدا الشهيد.\nفشق ذلك على أقباط مصر كلهم، ممن أظهر منهم الإيمان ومن هو باق على نصرانيته، ومشى بعضهم إلى بعض.\nوكان منهم رجل يعرف بالتاج بن سعيد الدولة يعانى الكتابة، وهو يومئذ فى خدمة الأمير بيبرس، وقد احتوى على عقله، واستولى على جميع أموره، فما زال الأقباط بالتاج إلى أن تحدث مع مخدومه الأمير بيبرس فى ذلك، وخيله من اتلاف مال الخراج إذا أبطل هذا العيد، فإن أكثر خراج شبرا إنما يحصل من ذلك، وقال له: متى لم يعمل العيد لا يطلع النيل فى تلك السنة ويخرب أقليم مصر لعدم طلوع النيل، وهذه قاعدة مصر على ذلك.\nفثبت الله الأمير بيبرس وقواه حتى اعترض عن جميع ما ذكره من زخرف القول، واستمر على منع عمل العيد وقال للتاج: إن كان النيل لا يطلع إلا بهذا الأصبع فلا يطلع، وإن كان الله تعالى هو الذى يطلعه، فنكذب النصارى.\nفبطل العيد من تلك السنة، ولم يزل منقطعا إلى سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة. وعمر الملك الناصر محمد بن قلاوون الجسر فى بحر النيل ليرى قوة التيار عن القاهرة، فطلب الأمير يبلغا اليحياوى والأمير الطنبغا الماردينى من السلطان أن يخرجا إلى الصيد ويغيبا مدة فلم يرضى السلطان بذلك وأراد صرفهما عن السفر. فقال لهما: نحن نعيد عمل عيد الشهيد حتى تفرجكما عليه خير من خروجكما إلى الصيد، وكان قد قرب أوان وقت عيد الشهيد - فرضيا بذلك وأشيع فى الأقليم إعادة عيد الشهيد.\nفلما كان اليوم الذى يعمل فيه ركب الأمراء فى النيل فى الشخانير، واجتمع الناس من كل جهة على عادتهم كما كانوا يفعلون من المحرمات وأنواع المنكرات، واتسع الأمر توسعا خرجوا فيه عن الحد فى كثرة المبالغة من التجاهر والتهتكات فوق ما كان يعمل واستمروا علي ذلك ثلاثة أيام.","vol":"1","page":114},{"text":"وكان مدة انقطاع عمل عيد الشهيد منذ أبطله الأمير بيبرس إلى أن أعاده الملك الناصر ست وثلاثين، واستمر بعمله فى كل سنة بعد ذلك إلى أن كانت سنة خمس وخمسين وسبعمائة ترك المسلمون على النصارى، وعملت أوراق بما قد وقف من أراضى مصر على كنائس النصارى ودورهم، وحملت الأوراق إلى ديوان الأحباس، فلما تحررت تلك الأوراق اشتملت على خمسة وعشرين ألف فدان كلها على الكنائس والديارات، وعرضت على أمراء الدولة فى أيام الملك الصالح بن محمد قلاوون وهم الأمير شيخو العمرى والأمير صرغتمش والأمير طاز - فتقرر الحال على أن ينعم بذلك على الأمراء زيادة على أقطاعهم، والزم النصارى بما يلزمهم من الصغار، وهدمت لهم عدة كنائس.\nفلما كان العشر الأخير من شهر رجب من السنة المذكورة خرج الحاجب والأمير علاء الدين بن الكورانى وإلى القاهرة إلى ناحية شبرا ومنع من نصيب الخيام على العادة، وهدمت كنيسة النصارى التى كان فيها أصبع الشهيد فى صندوق، وأحضروه إلى عند الملك الصالح، فأحرقه بين يديه فى الميدان وذر رماده فى البحر، وبطل عيد الشهيد من يومه إلى هذا العهد، ولله الحمد ..\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-27>ذكر الخلجان الذى شقت بأرض مصر من مجرى النيل</span>\nأعلم أن النيل إذا انتهت زيادته فتحت منه خلجان وترع يتحرق الماء فيها يمينا وشمالا إلى البلاد البعيدة عن مجرى النيل، وأكثر الخلجان والترع والجسور والأخوار بالوجه البحرى.\nوأما الوجه القبلى - وهى بلاد الصعيد فإن ذلك قليل فيه، وقد ذهبت معالمه ودرست رسومه من هناك.\nوالمشهور من الخلجان: خليج سخا ومنف والمنهى وأشموم طناح وسردوس والأسكندرية ودمياط والقاهرة وأبى المنجا والناصرى.","vol":"1","page":115},{"text":"قال ابن عبد الحكم عن أبى رهم السماعى قال: كانت مصر ذات قناطر وجسور بتقدير حتى أن الماء البحرى يجرى تحت منازلها وأفيتها فيحسبونه كيف شاءوا وذلك قول الله تعالى عما حكي عن قول فرعون ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي، أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ (^١).\nقيل لم يكن فى الأرض يومئذ ملك أعظم من ملك مصر، وكانت الجنات بحافتى النيل من أوله إلى آخره فى الجانبين جميعا - ما بين أسوان إلى رشيد وسبع خلجان متصلة لا ينقطع منها شئ عن شئ، والزرع ما بين الجبلين من أول مصر إلى آخرها مما يبلغه الماء.\nوكان جميع أرض مصر كلها تروى من ستة عشر ذراعا، لما قدروا وديروا من قناطرها وخلجانها وجسورها فذلك قوله ﷿ ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ﴾ (^٢) قيل المقام الكريم إن كان بها ألف منبر، وقيل المقام الكريم هو االقيوم.\n\n<span data-type='title' id=toc-28>خليج سخا</span>\nفأما خليج سخا فقد حفر تدارس بن صابن قبطيم بن مصرايم بن بيصر بن حام بن نوح ﵇، وهو آخر ملوك القبط القدماء الذين ملكوا مصر فى الدهر الأول.\nقال ابن وصيف شاه: تدارس الملك أول من ملك الأحياز كلها بعد أبيه صار، وصفا له ملك مصر وكان تدارس محكما فجربا زايدا وقوة ومعرفة بالأمور فاظهر العدل، وأقام الهياكل قياما حسنا ودبر جميع الأحياز، ويقال أنه الذى حفر خليج سخا، وقرر الأموال على البلاد وهابته الملوك، وسار إلى بلاد السودان من الزنج والنوبة في ثلاثة ألف ووجه فى النيل ثلاثمائة سفينة، فى كل سنة كاهن يعمل أعجوبة من العجائب فهزم الزنج والنوبة وقتل أكثرهم وأسر منهم خلقا كثيرة، ثم اتبعهم بجيوشه حتى وصلوا إلى أرض الفيلة من أعلى بلاد الزنج، فأخذوا منها عدة من النمور والوحوش والفيلة وساقوها إلي أرض مصر، ثم مات بمصر ودفن في ناووس ونقل إليه شيئا كثيرا من الذهب والجوهر والصنعة والتماثيل، وكتب على ناوسه باسمه وتاريخ هلاكه وجعل عليه طلمسان المنيعة وعهد إلى ابنه ماليق بن تدارس.\n_________\n(^١) ٥١ ك الزخرف: ٤٣\n(^٢) ٢٦ ك - الدخان: ٤٤.","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type='title' id=toc-29>خليج سردوس</span>\nحفره هامان قال بن وصيف شاه: جلس فرعون على سرسر الملك، وحاز جميع ما كان في خزائن من كان قبله من الملوك، وقيل هو الذى يذكر القبط أنه فرعون موسى، فأما أهل الأثر فيزعمون أن اسمه الوليد بن مصعب، وأنه من العمالقة وذكروا أن الفراعنة سبعة وقيل عن فرعون موسى أنه كان قصيرا، طويل اللحية أشهل العين، ضيق العين اليسرى فى جبينه شامه، وكان أعرج.\nوزعم قوم أنه القبط ونسب أهل بيته مشهور عنه وذكر آخرون أنه دخل منف ليبيع نطرون، وكانوا قد اضطربوا فى تولية الملك فرضوا أن يملكوا عليهم أول من ينظروا من الناس، فلما رأوه ملكوه عليهم ولما جلس فى الملك بدل الأموال وارغب من أطاعه وقتل من خالفه، فاعتدل أمره إلى أن استخلف هامان وكان يقرب منه فى نسبه وأثار له بعض الكنوز وصرفها في بناء المدائن والعمارات وحفر خلجانا كثيرة، ويقال أنه الذى حفر خليج سردوس وكان عرجه إلى قرية من قرى الجوف، فحمل إليه أهلها مالا، فاجتمع له من ذلك شئ كثير، فأمر برده علي أهله.\nوقال ابن عبد الحكم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ أن فرعون استعمل هامان على حفر خليج سردوس فلما ابتدأ حفره أتاه أهل كل قرية يسألونه أن مجرى الخليج تحت قريتهم ويعطونه مالا، قال وكان يذهب به إلى هذه القرية من نحو المشرق، ثم يرده إلى أهل قرية من نحو دبر القبلة ثم يرده إلى قرية فى الغرب ويأخذ من أهل كل قرية مالا جزيلا حتى اجتمع له فى ذلك مائة ألف ألف دينار، فأتى بذلك كله إلى فرعون فسأله عن ذلك فأخبره بما فعل فى حفر الخليج، فقال له فرعون: ويحك أنه ينبغى للسيد أن يعطف على عبيده، ويفيض عليهم الرزق ولا يرغب فيما بأيديهم، فرد كلما أخذت على أهله.\nوقيل ولا يعلم بمصر خليج أكثر نفعا منه لما فعل هامان فى حفره.\n\n<span data-type='title' id=toc-30>خليج الإسكندرية</span>\nقال ابن عبد الحكيم: يقال أن الذى بنى منارة الإسكندرية الملكة قلبطرة وهى التى ساقت خليجها حتى أدخلته إلى الإسكندرية، ولم يكن يبلغها الماء قبل ذلك، فحفرته حتى أدخلنه إسكندرية وهى التى بلطت قاعة الرخام.","vol":"1","page":117},{"text":"قال الأسعد بن مماتى فى كتاب قوانين الدواوين: خليج الإسكندرية عليه نزاع وطوله من فم الخليج ثلاثون ألف قصبة وستمائة قصبة وعرضه من قصبتين ونصف إلى ثلاث قصبات ونصف ومقام الماء فيه بالنسبة إلى النيل فإن كان مقصرا قصرت مدة إقامته فيه، وأن كان عاليا أقام فيه ما يزيد على شهرين، ويقال أنه إذا عملت من قباله سح إلى سح زلاقة استقر الماء فيه صيفا وشتاء، ورويت البحيرة جميعا وزرع عليه القصب والقلقاس والنيلة وجرى مجرى بحر الشرق والمحلة وغيره من البلاد، ويقال أنه كان يجرى فيه الماء بطول النسبة وكان السمك فيه غاية الكثرة بحيث تصيده الأطفال بالحرق.\n\n<span data-type='title' id=toc-31>خليج الفيوم والمنهي</span>\nمما حفره نبى الله يوسف ﵇ عندما عمر الفيوم وهو مشتق من النيل لا ينقطع جريه أبدا وهو الآن يعرف ببحر يوسف لا ينقطع جريانه بطول السنة فيسقى الفيوم دائما ثم يتحصل فاضل ماءه فى بحيرة هناك، ومن العجب أنه ينقطع ماءه من فوهبه، ثم يكون له نهرا لطيفا فى وسطه لا ينقطع جريانه بطول السنة، يعم الفيوم وقراه ومزارعه وبساتينه دائما.\n\n<span data-type='title' id=toc-32>خليج القاهرة</span>\nهذا الخليج بظاهر القاهرة من جانبها الغربى، فيما بينها وبين المقسم عرف فى أول الإسلام بخليج أمير المؤمنين، وتسمية العامة اليوم بالخليج الحاكمى وبخليج اللؤلؤة، وهو خليج قديم أول من حفره طوطيس بن ماليا أحد ملوك مصر الذين سكنوا مدينة منف، وهو الذى دخل إبراهيم الخليل ﷺ، ووهب لإبراهيم هاجر أم ولده إسماعيل إلى مكة بعثت هاجر إلى طوطيس يقول له أنها بمكان مجدب وتطلب منه حنطة فعند ذلك أمر بحفر هذا الخليج وبعث إليها فيه بالسفن تحمل الحنطة وغيرها من الأغلال إلى جده، فأحيا أرض الحجاز ثم اندرومانوس الذى يعرف بايليا أحد ملوك الروم بعد الإسكندر بن فلبس المجدوبي جدد حفر هذا الخليج، وسارت فيه السفن وذلك قبل الهجرة بنيف وأربعمائة سنة، ثم أن عمرو ابن العاص ﵁ جدد حفره لما فتح مصر وأقام فى حفره ستة أشهر ودخلت السفن فسمى خليج أمير المؤمنين يعنى عمر بن الخطاب فإنه هو الذى أشار بحفره ولم يزل يجرى فيه السفن من فسطاط مصر إلى مدينة القلزم التى كانت على شاطئ البحر الشرقى حيث الموضع الذى يعرف اليوم بالسويس، وكان يصب ماء النيل فى البحر عند مدينة","vol":"1","page":118},{"text":"القلزم إلي أن أمر الخليفة أبو جعفر المنصور بطمه في سنة خمسين ومائة فطم وبقى منه ما هو موجود الآن.\n\n<span data-type='title' id=toc-33>خليج أبي المنجا</span>\nهذا الخليج يسميه العامة بحر أبى المنجا والذى حفره الأفضل ابن أمير الجيوش فى سنة ست وخمسمائة، وكان على حفره أبو المنجا بن شعيا اليهودى فعرف به.\n\n<span data-type='title' id=toc-34>خليج الناصري</span>\nهذا الخليج فى ظاهر المقسم حفره الملك الناصر محمد بن قلاوون فى سنة خمس وعشرون وسبعمائة.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-35>ذكر ما قالته الشعراء فى مقترحات مصر واسمها</span>\nفمن ذلك قول أمية بن أبى الصلت - أمية الأندلسى:\nلله يوم ببركة الحبش … والأفق بين الضياء والغبش\nوالماء تحت الرياح مضطرب … كصارم فى يمين مرتعش\nونحن فى روضة مفوفة … دبج بالنور عطفها ووشى\n\nقد نسجتها يد الغمام لنا … فنحن من بسطها على فرش\nفأثقل الناس كلهم رجل … دعاه داعى الصبا فلم يطش\nفعاطنى الراح أن تاركها … من سورة الهم غير منتعش\nواسقنى بالكبار مترعه … فهى الروا من حرارة العطش","vol":"1","page":119},{"text":"وقال أيضا فى البريم:\nلله يوم بالبريم قطعته … بمسرة دارت به أفلاكه\nحرت به أمواهه فتراقصت … طربا لحسن غنلئه أسماكه\nوقال بعضهم فى الرصد:\nوليلة عاش سرورى بها … ومات من يحسدنا بالكمد\nبت مع المحبوب فى روضة … وبات من يرقينا بالرصد\nوقال ابن خطيب داريا:\nيا عين إن بعد الحبيب وداره … وناءت مرابعه وشط مزاره\nفلقد ظفرت من الزمان بطائل … إن لم تريه فهذه آثاره\nوقال الشيخ شمس الدين بن الصايغ الحنفى فى الروضة والمشتهى:\nوليلة مرت لنا حلوة … إن رمت تشبيها بها عتبها\nلا يبلغ الواصف فى وصفها … جدا ولا يلقى منتهى\nبت مع المعشوق فى روضة … ونلت من خرطومه المشتهى\nوقال الشيخ القيراطى فى الروضة أيضا:\nوروضة أضحى لها المنتهى … وحسنها المعشوق والمشتهى\nوهى لمن قد حلها روضة … وجنة فيها الذى يشتهى\nوقال الشيخ شهاب الدين المنصورى فيها أيضا:\nكأنما الروضة الغناء وغانية … بحسنها قلب هذا النيل مشغول\nأعطافها من غضون الروح مائسة … وريقها من زلال الماء معسول\nوقال بعضهم فى الكوادى:\nمررت بشط النيل يوما فخلته … مراتع غزلان كوين فؤادى","vol":"1","page":120},{"text":"وناحت على غصن هناك حمامة … سقاها الهوى من لرعتى وبعادى\nفإن أنكروا العذال حالى وحالها … أقول هوى قد ضرنى وكوادى\nوقال بعضهم فى المنشية:\nمنشية الحسن أقمنا بها … مع رغد فى جنة عالية\nكأنها فى طيبها جنة … لم تسمع الأذن بها لاعية\nأطيارها صاحت بأغصانها … ولم تزل أنهارها جارية\nوقال ظافر (^١) الحداد فى افتراق النيل عند المقياس وهو تشيبه غريب لم يسبق إليه:\nانظر إلى الروضة الغناء والنيل … واسمع بدائع تشبهى وتمثيلى\nوانظر إلى البحر مجموعا ومفترقا … تراه أشبه شئ بالسراويل\nوقال القاضى فخر الدين ابن مكانس فى الطمية:\nبأبى الطمية جنة قد زخرفت … خور وولدان بها ورحيق\nلى فى ربى قيناتها الرتب العلى … ولها بقلبى هزة وعلوق\nوقال القيراطى فى قناطر أم الخمس التى بالجيزة:\nقناطر الجيزة كم قادم … عليك يلقى فيك أقصى منا\nأتاك قوم لاطة فانحنى … ظهرت للوطئ وصب الميا\n_________\n(^١) هو علي بن طافر بن حسين الأزدى الخزرجى أبو الحسن جمال الدين وزير مصر من الشعراد الأدباء المؤرخين. مولده سنة ٥٦٧ هـ/ ١١٧١ م ومات سنة ٦١٣ هـ ١٢١٦ م، له مصنفات منها بدائع البدائه والدول المنقطعة وذبل المناقب النورية.","vol":"1","page":121},{"text":"وقال تقى الدين ابن حجة:\nوقالوا كميت النيل يجرى وقد بدا … عليه ظروف السبق قلت كذا جرى\nولكنه نحو القناطر مذاتى … بحرا عليها معجبا - فتقنطرا\nوقال على بن بردبك فى الورد الذى قد كان فى الخانكى وهو من مقترحات مصر القديمة:\n\nانظر إلى الورد إذ ما ست معاطفه … فوق الغصون سخيرا والندى\nعرب عذارى بوجناة موردة … وبثياب نشاوى من ورود خلا\nرقصن ملتحفات سندسا خضرا … فنقطت بنضار فاكتسبت خجلا\nوقال الشهاب المنصورى فى الزربية:\nقم سيدى نسعى إلى فرج زهت … ما بين إملاق وبين جسور\nوترى زار ابيابها مبثوتة … تسبيك بالولدان أو بالجور\nوقال الشيخ شهاب الدين ابن أبى حجلة فى قصب الجزيرة:\nأمسيت فى قصب الجزيرة مغرما … وبقده العسال كالولهان\nعيد إنه لولا حلاوة ذوقها … شتبهتها فى الشكل بالمران\nوقال بعض الموالة فى جميع أسماء مقترحات:\nبريم جيزى حلاوى صنعه الخلاق … خلى دموعى خطيرى تحرفى إطلاق\nلو لفظ مقياس منية طيب الأخلاق … وخد روضة وخالوا المشتها بولاق\nوكان من مقترحات مصر القديمة مكان يعرف بالهمايل، وهو بالقرب من شبرا وهى عبارة عن سبعة سولقى على بحر النيل وللشعراء فى مدحها شئ ممن ذلك قول سيدى أبى الفضل بن أبى الوفا.","vol":"1","page":122},{"text":"هل طربا دارت دواليينا … بضوع ريح الزهر الشائع\nأم فقدت فى الروض إلفا لها … فلم ندر الأعلى ضائع\nاجتمع الشيخ بدر الدين البشتكى والقاضى فخر الدين ابن مكانس فى سواقى الهمايل بشاطئ النيل، فقام البدر البشتكى:\nهذا البدر فى سواقى الهمايل … تركت ادمع العيون هو أمل\nومن للرياض ثور اديب … مظهر من كلامه سحر بابل\nهو سعيا على ببى عجل فى الحور … وأغنى عن الولى الهاطل\nزد علما على أبى ثور لكن … قال بالدور ماؤه والسلاسل\nأغار الجناس حسن توار … واتته توريه فهو كامل\nسعيد أثرى من النظم والنثر … فانسى الورى زمان الفاضل\nوقد سقيت الرياض يا شيخ بالدور … فها غصنها من السكر مايل\nوهذه القصيدة مطولة وما ذكرتها منها هنا كفاية.\nذكر ما قيل فى بركة الرطلى وأرض الطبالة والجنينة من ذلك قال ابن الصبايغ فيها:\n\nفى أرض طبالتنا بركة … مدهشة للعين والعقل\nترجع فى ميزان عقلى على … كل بحار الأرض بالرطل\nوقال بعضهم أيضا:\nانظر إلى بركة الرطلى مبتهجا … واشف بها غلة يايها الحاكى\nالماء والنبت والحور الحسان بها … كأنها جنة حفت يا ملاكى\nقال آخر:\nقد قلت فى بركة الرطلى إذ جمعت … من البدور وأصناف الملاح","vol":"1","page":123},{"text":"إن كان فى الفلك الأعلى يرى قمر … فهذه فلك دارت بألف قمرة\nوقال الشهاب المنصورى فى الجنينة:\nكم بالجنينة من قتيل حشيشة … لا يستفيق ولا بنفخ الصور\nوهبت له الخضراء من أفعالها … آذان اطروش وعين ضرير\nوقال أيضا:\nكم من أصم بالجنينة أبكم … ورجلاه فى قيد وعيناه فى فقل\nأشبهه فى خلقه بابن آدم … مجازا فى أكل الحشيشة بالعجل\nومما قيل فى كوم الريش وهو أيضا من مقترحات مصر:\nانظر إلى كرم ريش قد غدا ترها … للب كل سليم الطبع يجتلب\nبه بحار لا على قد حوت قضبا … من الزبرجد منا يحصل العجب\nولا تقل كوم ريش ماله ثمن … فإن بالريش حقا يحسن الذهب\nومما قيل فى زمان الربيع بمصر فى وصف الكتان والبرسيم وغير ذلك، قال شهاب الدين ابن التايب فى زهر الكتان:\nانظر لكتان روض وزهرة حين يبلواه … كأنه الفات همزاتها لازورد\nوقال آخر فى زهر البرسيم:\nوزهر برسيم غدا … ينفى هموم المكمد\nكأنه جواهر … فى قضب الزبرجد\nوقال آخر فى زهر اللبسان:\nكأنما اللبسان … اخرج زهرا فى الشبه","vol":"1","page":124},{"text":"أغصان نبت زبرجد … تيجانها مذهبة\nوكان من مفترحات قديما مكان يعرف بالتاج والسبع وجوه وللشعراء فيه تعزلان كثيرة جملة ذلك قول الشيخ تقى الدين بن حجة الحموى فى واقعة حال وهو قوله:\nسبع وجوه لتاج مصر … تقول ما فى الوجود شبهى\nوعندنا ذو الوجوه يهجى … وأنت تاج بفرد وجه\nوقال المعمار فى خليج الذكر والتكه وكانا من مقترحات مصر قديما وهو مكان الأزبكية الآن والقنطرة الموجودة فى الأزبكية هى قنطرة خليج الذكر ولكن عمرت جديدا، وأنشأ يقول:\nيا طالب التكة نلت المنا … وفزت منها ببلوغ الوطر\nقنطرة من فوقها تكة … وتحتها تلقى خليج الذكر\nوقال المعمار فى الجزيرة التى تطلع قباله لمقياس:\nجزيرة البحر هامت … بها عقول سليمة\nلما خوت حسن معنى … وبسطه مستقيمة\nفلم يخوصون فيها … وكم مشوا بنميمة\nولم تزل ذى احتمال … ما تلك إلا حليمة\nوقال آخر فى جزيرة بولاق أيام التحاويض:\nفى جزيرة بولاق رأينا عجب … أشد ساروا معهم طباشا دين\nحين رأينا ذيك الوجوه الصباح … أذهلونا خضنا مع الخايفين","vol":"1","page":125},{"text":"قال بعضهم فى مليح بشط بولاق:\nفى جانب البحر من بولاق عزلنا … ظبى ينفره عن وصلنا نفر\nدوابتاه على قتلى تطاولتا … يا من رأى شاعرا أودى به الشعر\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-36>ذكر ما كانت عليه أرض مصر فى زمن الأول</span>\nقال المسعودى: وقد كانت أرض مصر على ما زعم أهل السير، يقال أن الناس كانوا قبل ذلك يسكنون سفح الجبل المقطم فى مغاور كثيرة نقروها، وهى المغاير التى فى الجبل من قبلى المقطم فى الجبل المتصل بدير القصير الذى يعرف بدير البغل، المطل على ناحية طرا.\nومن وقف عند أهرام نهيا رأى تلك المغاير فى الجبل الشرقى، ومن صعد من طرا إلى الجبل وسار فيه دخلها، وهى مغاير متسعة، وفيها مغاير تنفذ إلى القلزم وتسع المغارة منها أهل مدينة، وإذا دخلها أحد ولم يهتد بعلامات تدله على المخرج هلك فى تحيره عطشا وجوعا.\nويقال كانت أرض مصر جرداء لا نبات لها، فقطعها متوشلخ بن أخنوخ بن برد بن مهلابيل بن انوش بن شيث بن آدم ﵇.\n***","vol":"1","page":126},{"text":"<span data-type='title' id=toc-37>ذكر أعمال الديار المصرية وكورها</span>\nأعلم أن أرض مصر كانت فى الزمن الأول مائة [وثلاثا] وخمسين كورة، فى كل كورة مدينة وثلاثمائة وخمس وستون قرية، فخرب منها قبل تخريب بختنصر ثمان وستون كورة فلما عمرت مصر بعد تخريب بختنصر لها صارت على خمس وثمانين كورة ثم تناقصت حتى جاء الإسلام، وفيها أربعون كورة عامرة بجميع قراها لا تنقص شيئا ثم استقرت أرض مصر كلها فى الجملة على قسمين الوجه القبلى وهو ما كان فى جهة الجنوب من مدينة مصر. والوجه البحرى وهو ما كان فى شمال مدينة مصر وقد قسمت أرض مصر جميعها قبليها وبحريها على ستة وعشرون عملا وهى: الشرقية والمرتاحية والدقهلية والإبوانية وثغر ودمياط. والوجه البحرى: جزيرة قويسنا الغربية والسمنودية والدنجاوية والمنوفية والستراوية وفوه والمزاحمتين وجزيرة بنى نصر والبحيرة وإسكندرية وضواحيها وحوف رمسيس.\nوالوجه القبلى: الجزية والأطفيحية والبوصيرية والفيومية والبهنساوية والأشمونين والمنفلوطية والأسيوطية والأخميمية والقوصية. وهي أيضا ثلاثون كورة وهى كورة الفيوم وفيها مائة وست وخمسون قرية، ويقال أنها كانت ثلاثمائة وستون قرية، وكورة منف ووسيم خمس وخمسون قرية، وكورة الشرقية وتعرف بالأطفيحية سبع عشر قرية وقرى اهناس ثمان ومنها قمن، قرى، وكورتا دلاص وبوصير ست قرئ، وكورة اهناس خمس وتسعون قرية سوى الكفور، كورة البهنسى مائة وعشرون قرية، كورة الفشن سبع وثلاثون قرية، كورة طحا سبع وثلاثون قرية، حيز سنودة ثمانى قرى، كورة الأشمونين مائة وثلاث وثلاثون قرية، كورة انصنا إحدى عشر قرية، كورة أسيوط سبع وثلاثون قرية، كورة شطب ثمانى قرى، كورة أعلا أنصنا أثنتا عشر قرية، كورة قهقوة سبع وثلاثون قرية، كورة هوة عشرون قرية، كورة فاو ثمانى قرى، كورة قنا سبع قرى، كورة دندرة عشر قرى، كورة قفط أثنان وعشرون قرية، كورة الأقصر خمس قرى، كورة اسنا خمس قرى، كورة أسوان سبع قرى، كورة قرنى الصعيد ألف وثلاثة وأربعون قرية، موى المنى والكفور فى ثلاثين قرية، كورة أسفل الأرض الجوف الشرقى خمس وستون قرية، كورة أتريب مائة وثمان قرى سوى المنى والكفور، كورة بنو: سبع وثمانون قرية سوى المنى والكفور، كورة سمنود مائة وثمان وعشرون","vol":"1","page":127},{"text":"قرية سوى المنى والكفور، كورة نوسا إحدى وعشرون قرية سوى المنى والكفور، كورة الأوسية أربعون قرية سوى المنى والكفور، كورة البجوم ثلاث عشر قرية سوى المنى وهى شئ كثير.\nالإسكندرية (الحوف الغربى): كورة صا ثلاث وسبعون قرية سوى المنى والكفور، كورة شباس: أثنان وعشرون قرية سوى المنى والكفور الشراك تسع قرى، كورة ترنوط ثمان قري، كورة خربتا أثنان وستون قرية سوى المنى، كورة قرطسا أثنان وعشرون قرية سوى المنى والكفور، كورتا مصيل والمليدس تسع وأربعون قرية سوى المنى، كورتا احنو ورشيد سبع عشر قرية، البحيرة والحصص بالإسكندرية ومريوط ومدينة الإسكندرية ولوبية ومراقية مائة وأربع وعشرون قرية سوى المنى، والحوف الغربى أربعمائة وتسع وسبعون كورة.\nقال المسبحى فى تاريخه: لمصر قرى أسفل الأرض الفا وأربعمائة وتسعا وثلاثون قرية، ويكون جميع ذلك بالصعيد.\nقال بعض مشايخ أهل مصر أن الذى كان يعمل بمصر على عهد ملوكها أنهم كانوا يكرون القرى فى أيدى أهلها، كل قرية بكرا معلوم ولا ينقض عليهم إلا فى كل أربع سنين من أجل الظماء فإذا مضت أربع سنين يقضى ذلك وعدل تعديلا جديدا فيرفق بمن استحق الرفق، ويزاد على من يحتمل الزيادة ولا يجوز عليهم، فإذا جئ الخراج وجمع كله كان للملك من ذلك الربع خالصا لنفسه، والربع الثانى لجنده والربع الثالث فى مصلحة الأرض وما تحتاج إليه من جسورها وحفر خليجها وبناء قناطرها والربع الرابع يخرج منه ربع ما يصيب كل قرية من خراجها فيدفن فيها وهى كنوز فرعون التى يتحدث الناس بها.\nوذكر بعضهم أن خراج مصر كان فى زمن فرعون أثنين وسبعين ألف ألف دينار، وأنه كان يرسل ويبة قمح إلى أسفل الأرض وإلى أعلا الصعيد، فلم يوجد لها أرض فارغة من الزرع تبدر الويبة فيها وإن وجد فيها مكان خالى من الزرع ضرب عنق صاحب الكورة فكانت مصر يومئذ عمارة متصلة أربعين فرسخا فى مثلها وتتابع الظماء فى أيامه ثلاث سنين فترك لأهل مصر خراج ثلاث سنين ونفق على عساكره من خزاينه.\nوعن زيد بن أسلم عن أبيه قال: لما استبطأ عمر بن الخطاب ﵁ عمرو بن العاص في خراج مصر كتب إليه أن ابعث إلينا رجلا من أهل مصر فبعث إليه رجلا قديما من القبط فاستخبره عمر بن الخطاب عن مصر وخراجها قبل الإسلام، فقال يا أمير المؤمنين كان لا يؤخذ منها شئ إلا بعد عمارتها، وهذا ملك لا ينظر إلى العمارة وإنما ليلة يأخذ ما ظهر له","vol":"1","page":128},{"text":"كأنه لا يريدها إلا لعام واحد، فعرف عمر بن الخطاب ما قاله له القبطى، ولما ولى عبيد الله بن الحبحاب (^١) خراج لهشام بن عبد الميك خرج بنفسه فمسح أرض كلها غامرها وعامرها فما يركبه النيل فوجد فيها ألف ألف فدان والباقى استبحر وتلف واعتبر مدة الحرث فوجدها ستين يوما والحرث يحرث خمسين فدانا وحده.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-38>ذكر مقدار خراج مصر فى الزمن الأول</span>\nقال ابن وصيف شاه: استخرج من مصر أيام الفراعنة تسعون ألف ألف دينار، بالدينار الفرعونى وهو ثلث مثاقيل من مثقالنا المعروف الآن بمصر الذى هو أريعة وعشرون قيراطا، كل قيراط ثلاث حبات فيكون بحساب ذلك أثنى ألف ألف وسبعين ألف ألف دينار مصرية.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-39>ذكر ما عمله المسلمون عند فتح مصر</span>\nقال هشام بن أبي رقية: أن عمرو بن العاص لما فتح مصر قال لقبط مصر: أن من كتمنى كنزا عنده قتلته وأن قبطيا من أهل الصعيد يقال له بطرس قيل لعمرو بن العاص أن عنده كنزا، فأرسل إليه وقال له: بلغنى أن عندك كنز، فانكره وجحده فحبسه فى السجن وقال للموكلين به هل تسمعونه يسأل عن أحد من أصحابه. قالوا: لا إنما سمعناه يسأل عن راهب فى الطور، فأرسل عمرو إلى بطرس وأمره أن ينزع خاتمه من أصبعه فنزعه وأرسله له فأرسل عمرو إلى ذلك الراهب الذى بالطور عن لسان بطرس وهو يقول له: الوداعه الذى عندك\n_________\n(^١) له ذكر فى كتاب الولاة والقضاة للكندى","vol":"1","page":129},{"text":"أحضرها فأرسل ذلك الراهب حقه مختوم عليها بالرصاص ففتحها عمرو فوجد فيها صحيقة مكتوب فيها أن أموالكم تحت الفسقية الكبيرة، فأرسل عمرو إلى الفسقية الكبيرة، فحبس عنها الماء ثم قلع البلاط التى تحتها فوجد فيها اثنين وخمسين أردبا ذهبا مصريا، فأرسل عمرو وأحضر بطرس وضرب عنقه عند باب المسجد فخاف جميع القبط على أنفسهم، وصار كل من كان عنده كنز أظهره عليه وإلا صار مثل بطرس.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-40>ذكر نزول العرب بريف مصر واتخاذهم الزرع مشاعا</span>\nقال الكندى: وفى ولاية الوليد بن رفاعة الفهمى على مصر نقلت بنى قبيس إلى مصر فى سنة تسع ومائة ولم يكن بها أحد منهم قبل ذلك. وقيل لما قدم أبو إسحاق بن الرشيد من العراق إلى مصر فنزل بالحوف، وأرسل إلي أهله فامتنعوا من الطاعة فقاتلهم ولم يظفر بهم فرجع إلى العراق، وفى المحرم سنة خمس عشرة ومائتين خامر أسفل الأرض بأسره من عرب البلاد وقبطها وآخرجوا العمال وخلعوا عن الطاعة أجمعين وذلك لسوء سيرة عمال السلطان فيهم فكانت بينهم وبين عساكر الفسطاط [ق ١٠٨ ز] حروب امتدت إلى أن قدم إلى مصر أمير المؤمنين المأمون وذلك فى المحرم سنة سبع عشر ومائتين، فسخط على عيسى بن منصور الرافعى وكان على إمارة مصر، وأمر بحل لوائه، قال له: لم يكن هذا الحدث العظيم إلا عن فعلك وفعل عمالك حملتهم الناس ما لا يطيغون وكتمتم الخبر عنى حتى تعاقم الأمر واضطرب البلد ثم عقد المأمون على جيش بعث به إلى الصعيد وارتحل هو إلى سخا وبعث بالأفشين إلى القبط وكانوا قد خلعوا عن الطاعة فأوقع بهم فى ناحية البشرود وحضرهم حتى ظفر بهم وأسرهم، ولما مثلوا بين يدى المأمون أمر بقتل الرجال وبيع النساء والأطفال وتم له ما أراد، ورجع إلى مصر فى صفر ثم دخل إلى حلوان وعاد، فأرتحل لثمان عشر خلت من صفر فكأن مقامه بالفسطاط وسخا وحلوان تسعة وأربعين يوما، وكان قد بلغ خراج مصر فى أيامه أربعة آلاف ألف ألف دينار ومائتا ألف دينار وسبعة وخمسين ألف دينار، ويقال أن المأمون لما سار","vol":"1","page":130},{"text":"فى قرى مصر كان يصنع له بكل قرية دكة يضرب عليها سرادقه والعساكر من حوله فكان يقيم فى القرية يوما وليلة فمر بقرية يقال لها طاء النمل فلم يدخلها لحقارتها. فلما تجاوزها المأمون خرجت إليه عجور يعرف بمارية القبطية صاحبة القرية وهى تصيح فظنها المأمون مستغيثة متظلمة، فوقف لها وكان لا يمشى أبدا إلا والتراجمة بين يديه من كل جنس، فذكروا له أن القبطية قالت أمير المؤمنين ينزل فى كل ضيعة ويتجاوز ضيعتى، والقبط تعايرنى بذلك، وأنا أسأل فضل أمير المؤمنين أن يشرفنى بحلوله فى ضيعتى ليكون لى الشرف والعقبى، ولا يشمت الأعداء بى وبكت بكاءا شديدا، فوقف لها المأمون وثنى عنان فرسه إليها ونزل عندها فجاء ولدها إلى صاحب المطبخ وسأله كم يحتاج من الغنم والدجاج والفراخ والسمك والتوابل والسكر والعسل والمسك والشمع والفاكهة والعلوقة وغير ذلك مما جرت به العادة، فأحضرت جميع ذلك وزيادة وكان مع المأمون أخوة المعتصم وولده العباس وأولاد أخيه الواثق والمتوكل ويحيى بن أكتم (^١) والقاضى أحمد بن داود (^٢)، فأحضرت لكل واحد منهم ما يخصه على انفراده، ولم تكل أحدا منهم ولا من القواد إلى غيره، ثم أحضرت إلى المأمون من فاخر الطعام ولذيذة شيئا كثيرا حتى استعظم ذلك، فلما أصبح وقد عزم على الرحيل حضرت إليه ومعها عشر وصايف، مع كل وصيفة طبق، فلما عاينها المأمون من بعد قال لمن بين يديه قد جادتكم القبطية بهدية الريف الكافح والصحناه والصبر.\nفلما وضعت ذلك بين يديه فإذا فى كل طبق من الذهب شئ كثير، فاستحسن ذلك منها وأمرها بإعادته، فقالت: لا والله لا أفعل ذلك، فتأمل المأمون الذهب فإذا هو ضرب عام واحد كله، فقال هذا والله أعجب وربما يعجز بيت ما لنا عن مثل ذلك، فقال يا أمير المؤمنين لا تكسر قلوبنا ولا تحتقر بنا فقال لها أن بعض ما صنعته كفاية فردى ما لك بارك الله فيك وفى مروتك،\n_________\n(^١) هو يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن الأسيدى أبو محمد المروزى القاضى الفقيه، روى عن الفضل بن موسى السينانى وابن المبارك وعبد الله بن إدريس وعيسى بن يونس وعبد العزيز بن أبى حازم وجرير وابن أبي عيينة والقطان ووكيع، روى عنه الترمذى وابن ماجة والبخارى وعلى بن حشرم وأبو داود السنجى وأبو حاتم وإسماعيل القاضى وإبراهيم بن أبى طالب ومحمد بن إسحاق السراج، ثقة مات سنة ٢٤٠ هـ.\n(^٢) هو ابن عبيد الله بن يزيد أبو جعفر بن أبى داود بن المناوى، رو «عن حفص بن غياث وأبى أسامة وروح ابن عبادة وأبى بدر شجاع بن الوليد وأبى النضر هاشم بن القاسم ووضاح بن يحيى النهشلى وإسحاق بن يوسف الأرزق وعبد الوهاب الخفاف وغيرهم، ثقة مات سنة ٢٧٢ هـ.","vol":"1","page":131},{"text":"فقالت: يا أمير المؤمنين أن هذا الذهب من الطين ومن عدلك يا أمير المؤمنين وعندى منه شئ كثيرة، ولا تشمت بى أعداء برده فعند ذلك قبله المأمون منها وأقطعها عدة ضياع وأعطاها من قريتها طاء النمل مائتا بعير خراج، وانصرف وهو متعجبا من كبر مروتها وسعة حالها، وقيل أن المأمون فرق ذلك الذهب جميعه على عساكره بالكبشة هو بنفسه، فرحم الله تلك الأرواح الطاهرة.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-41>ذكر الديوان</span>\nقال القاضى أبو الحسن الماوردى: الديوان محفوظ بحفظ ما تعلق بحقوق السلطنة من الأعمال والأموال ومن يقوم بها من الجيوش والعمال فى تسمية ديوانا، وجهان أحدهما أن كسرى أنو شروان أطلع ذات يوم على كتاب ديوانه فرأهم يحسبون مع أنفسهم، فقال ديوانه أى مجانين فسمى موضعهم بهذا الأسم، ثم حذفت الهاء منه عند كثرة الاستعمال له تحقيقا للأسم فقيل ديوان، والثانى الديوان اسم بالفارسية للشياطين فسمى الكتاب باسمهم لحذقهم بالأمور، ووقوفهم على الجلى والخفى، وجمعهم على ما قرب وبعد فسمى مكان جلوسهم باسمهم فقيل ديوان.\nأعلم أن كتابة الديوان على ثلاثة أقسام: كتابة الجيوش والعساكر وكتابة الخراج وكتابة الإنشاء والمكاتبات، ولا بد لكل دولة من استعمال هذه الأقسام الثلاثة.\n***","vol":"1","page":132},{"text":"<span data-type='title' id=toc-42>ذكر ديوان الجيوش والعساكر</span>\nأعلم أن رسول الله ﷺ أمر بكتابة عساكره، فكتبوا فى عصره ﷺ، ثم كان أبو بكر ﵁ يعطى الناس فى خلافته الأعطيات، فلما استخلف عمر بن الخطاب ﵁ وضع الديوان وفرض الأعطيات، ورتب الناس فى الديوان على قدر منازلهم وقدر أعطياتهم بعد ما كانوا فى زمن رسول الله ﷺ يكتبون فى أوقات دون أوقات، واقتدى من بعده خليفته أبى بكر ﵁ بذلك بما كان يعمل فى زمن رسول الله ﷺ، فلما كانت خلافة عمر بن الخطاب وكثرت المسلمين وجبت الأموال تأكدت الحاجة إلى ضبطهم فوضع الديوان وفرضه الأعطية، فكذلك اتفق أهل السير على أن أول من وضع الديوان فى الإسلام عمر بن الخطاب ﵁ وذلك فى المحرم سنة هشرين من الهجرة.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-43>ذكر جيوش مصر فى الزمن الأول فى الإسلام</span>\nقيل لما ولى أحمد بن طولون مصر استكثر من المماليك فبلغت عدتهم أربعة وعشرون ألف غلام تركى وأربعين ألف عبد أسود وسبعة آلاف حر. ثم لما ولى ابنه الأمير أبو الجيوش بعده استكثر من شناترة حوف مصر، فلما كانت إمارة الأمير أبى بكر بن محمد بن طعج الأخشيدى على مصر بلغت عدة عساكر بمصر والشام أربعمائة ألف، تشتمل على عدة طوائف ثم لما ولى أبو المسك كافور الأخشيدى استجد عدة من العبيد السودان بمصر ثم لما غلب الإمام المعز لدين الله أبو تميم معد الفاطمى على مصر صارت عساكرها ما بين كنانه وزويلة ونحوها من طوائف البربر وفيهم الروم والصقالبة وهم فى العدد ما يحصوا لكثرتهم","vol":"1","page":133},{"text":"حتى قيل إنه لم يطأ الأرض بعد جيش الإسكندر بن فلبس المجدوبي أكثر من جيوش المعز، فلما ولى الخلافة بمصر من بعده ولده العزيز بالله أبو منصور نزار استخدم الديلم والأتراك واحتض بهم.\nقال الأسعدى المماتى أن عدة الجيوش بمصر فى أيام زريك بن الصالح فكانت أربعين ألف فارس وثلاثين ألف راحل وزاد غيره وقال وعشرة شوانى فيها عشرة آلاف مقاتل وهذا عند انقراض الدولة الفاطمية وذلك كله بعد انقراض العمالقة واليونانيين والقبط والعرب وغيرهم من الأجناس.\nولما زالت الدولة المعزية على يد السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب أزال جند مصر من العبيد السود والعربان والأرمن وغيرهم، واستجد عسكرا من الأكراد والأتراك خاصة، وبلغت عدة عساكر بمصر إلى أثنى عشر ألف فارس لا غير. فلما مات افترقت من بعده ولم يبق بمصر مع ولده الملك العزيز عثمان سوي ثمانية آلاف فارس وخمسمائة فارس، إلا أن فيهم من له عشرة أتباع وفيهم من له عشرون، وفيهم من له أكثر من ذلك، ثم لم يزالوا فى افتراق وإختلاف حتى زالت دولتهم.\nثم دخات دولة الملك المنصور قلاوون فكانت عدة مماليكة ولده محمد بن قلاوون أثنى عشر ألف مملوك إلى أن زالت دولة بنى قلاوون فى شهر رمضان سنة أربع وثمانين وسبعمائة.\nودخلت دولة الملك الظاهر برقوق أخذ فى محو تلك الطوائف جميعها وأنشأ لنفسه دولة المماليك الجراكسة فبلغه عدتهم سبعة آلاف. فلما كانت دولة ولده الناصر فرج فاختلفوا عليه فقتل مننهم خلق كثير وعساكر مصر علي قسمين أجناد الحلقة والمماليك السلطانية وأكثرهم كان أجناد الحلقة.\n***","vol":"1","page":134},{"text":"<span data-type='title' id=toc-44>ذكر الإقطاعات</span>\nقال هشام بن عروة (^١) عن أبيه أقطع رسول الله ﷺ الزبير أرضا فيها نحلا من أموال بنى النضيرة يقال لها الجرف.\nوقال سفيان بن عينية عن عمرو بن دينار (^٢) قال لما قدم النبى ﷺ إلى المدينة أقطع أبا بكر واقطع عمر بن الخطاب ﵄.\nوعن أبى رافع (^٣) قال أعطى النبى ﷺ قوما أرضا فعجزوا عن عمارتها فباعوها فى زمن عمر بن الخطاب بثمانية آلاف درهم فوضعوا أموالهم عند على بن أبى طالب ﵁ فلما أخذوها وجدوها ناقصة، فقالوا: هذه ناقصة. قال: أحسبوا زكاتها.\nقال: فحسبوا زكاتها فوجدوه وافيا. فقال لهم: احسبتم إنى أمسك ما لا ولا أعطى زكاته وأما منذ كانت أيام صلاح الدين يوسف إلى يومنا هذا فإن أراضى مصر كلها صارت تقطع للسلطان وأمرأته وأجناده، وأرض مصر اليوم على سبعة أقسام:\nقسم يجرى فى ديوان السلطان، وهذا القسم على ثلاثة أقسام منه ما يجرى فى ديوان الوزراء، ومنه ما يجرى فى ديوان خاص، ومنه ما يجرى فى الديوان المفرد، وقسم من أراضى مصر قد أقطعه للأمراء والأجناد، وقسم ثالث جعل وقفا على الجوامع والمدارس والخوانك وعلى جهات البر وعلى الذرارى وعتقايهم، وقسم رابع يقال له الأجناس يجرى فيه أراضى بأيدى قوم يأكلونها.\nإما عن مسجد أو بجامع أو فى مقابل عمل، وقسم خامس قد صار ملك يباع ويشترى ويورث ويوهب لكونه اشترى من بيت المال، وقسم سادس لا يزرع للعجز عن زراعية فترعاه المواشى أو ينبت الحطب ونحوه، وقسم سابع لا يشمله ماء النيل فهو فقر، وهذا القسم منه ما لم يزل كذلك منه عرفت أحوال الخليفة ومنه، ما كان عامرا فى الدهر الأول ثم خرب.\n***\n_________\n(^١) هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدى المدنى، روى عن أبيه وعمه عبد الله بن الزبير وطائفة، وعنه أبو حنيفة ومالك وشعبة والسفيانان والحمادان وخلق، ثقة مات سنة ١٤٥ هـ.\n(^٢) هو عمرو بن دينار المكى أبو محمد الجمحى أحد الأعلام، روى عن جابر وأبى هريرة وابن عمر، وعنه شعبة وابن عيينة وأيوب وحماد بن زيد وأبو حنيفة، مات سنة ١٢٥ هـ.\n(^٣) هو أبو رافع فضيع المدنى نزيل البصرة مولى ابنه عمر. ثقة.","vol":"1","page":135},{"text":"<span data-type='title' id=toc-45>ذكر ديوان الخراج والأموال وغيرها من البلاد</span>\nيقال لكتابة الخراج قلم التصرف، وأول ما دون هذا الديوان فى الإسلام بدمشق والعراق علي ما كان عليه قبل الإسلام، وكان ديوان الشام بالرومية، وديوان العراق بالفارسية، وديوان مصر بالقبطية فنقلت دواوين هذه الأمصار إلى العربية، والذى نقل ديوان مصر من القبطية إلى العربية هو عبد الله بن عبد الملك فى سنة سبع وثمانين من الهجرة، وأول من نقل ديوان العراق من الفارسية إلى العربية صالح بن عبد الرحمن كاتب الحجاج وذلك بعد سنة ثمانين. وأما ديوان الشام فإن الذى نقله من الرومية إلى العربية أبو ثابت سليمان بن سعد كاتب الرسائل فى خلافة عبد الملك بن مروان وقيل فى خلافة هشام بن عبد الملك، والله أعلم.\nوأما ديوان الإنشاء والكتابة فإن كل ملك أو سلطان أو أمير لا بد له من كاتب الإنشاء يرسم الكتب والمراسيم، والآن كاتب الإنشاء الشريف يسمى كاتم السر.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-46>ذكر خراج أرض مصر فى الإسلام</span>\n/ /قيل أول من جبى خراج مصر فى الإسلام عمرو بن العاص، فكانت جبايته أثنى عشر ألف ألف دينار ثم جبى عبد الله بن سعد بن أبى سرح مصر أربعة عشر ألف ألف دينار.\nفقال عثمان بن عفان ﵁ لعمر بن العاص يا أبا عبد الله ذرت اللقحة بأكثر من درها الأول، فقال عمرو: أضررتم بولدها، وهذا الذى جباه عبد الله بن سعد بن أبى سرح","vol":"1","page":136},{"text":"إنما هومن الجماجم خاصة دون الخراج ثم بعد ذلك انحط خراج مصر لنمو الفساد مع الزمان وسريلان الخراب فى أكثر الأرض فحيوها خلفاء بنى العباس دون الثلاثة آلاف ألف ويقال أن أسامة بن زيد جباها فى خلافة سليمان بن عبد الملك مبلغ أثنى عشر ألف ألف دينار هذا والسعر راخ والبلد بغير مكس، والوقت الثانى فى أيام أحمد بن طولون جبى خراج مصر وقد تسلمها من أحمد بن محمد بن مدبر وقد كانت أرض مصر على أيامه خزاب حتى بقى خراجها ثمانمائة ألف دينار فاستقضى أحمد بن طولون فى العمارة وبالغ فيها فقعدت معه أربعة آلاف ألف دينار وثلاثمائة ألف دينار وجباها ابنه الأمير أبو الجيوش خمارويه بن أحمد ابن طولون ألف ألف دينار مع رخاء الأسعار، وربما أبيع فى الأيام الطولونية القمح كل عشرة أرادب بدينار.\nوذكر ابن خرداذبة: أن خراج مصر كان فى أيام فرعون ستة وتسعون ألف ألف دينار وبلغ خراج مصر فى أيام الأمير أبى بكر بن محمد بن طغج الأخشيدى ألفى ألف دينار سوى ضياعه التى كانت ملكا له، والأخشيدى أول من عمل الرواتب بمصر، وكان كاتبه ابن كلا قد أشار عليه.\nولما قدم جوهر القائد من بلاد المغرب بعساكر مولاه المعز لدين الله أبى تميم فجبى الخراج ألف ألف ومائتان ألف دينار وذلك فى سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة وجباها أيضا فى سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ثلاثة ألف ألف وأربعمائة ألف دينار، وآخر ما اعتبر من حال أرض مصر فوجد مدة حرثها ستون يوما ومساحة أرضها مائة ألف ألف وثمانين ألف ألف فدان وإنه لا يتم خراجها حتى تكون فيها أربعمائة ألف وثمانين ألف ألف حرث يلزمون العمل دائما، فإذا أقيم بها هذا القدر من العمال فى الأرض تمت عمارتها وكمل خراجها، وآخر ما كان بها مائة ألف وعشرون ألف مزارع فى الصعيد سبعين ألفا ووأسفل الأرض خمسين ألف، وقد تغيرت أرض مصر الآن تغيرا فاحشا جميع ما كان بها من الأوضاع القديمة، واختلت إختلالا فاضحا، فلذلك قل خراجها وضعف حالى جندها.\n***","vol":"1","page":137},{"text":"<span data-type='title' id=toc-47>ذكر الأصناف التى تزرع بأرض مصر وأقسامها وغير ذلك</span>\nقال أبو بكر بن وحشية فى كتاب الفلاحة النبطية قيل: ولما كان فى سنة ست وثمانمائة انحسر الماء عن قطعة أرض من بركة الفيوم التى يقال لها اليوم بحر يوسف فزرعت وجاء زرعها عجيبا رمى الفدان منها أحد وسبعين أردبا من الشعير بكيل الفيوم وأرد بها تسع ونبات، وكانت قطيعة الفدان من القمح ببلاد الصعيد فى الأيام الفاطمية ثلاثة أرادب، فلما مسحت البلاد فى سنة أثنتين وسبعين وخمسماذة يقدر على كل فدان أردبين ونصف، ثم صار يؤخذ عن فدان أردبين.\nأما أراضى أسفل الأرض فتزرع الشعير قبل القمح وغيره فى الأرض التى عرفت وهى رطبة يتقدم زراعته على زراعة القمح بأيام وكذلك بأيام وكذلك حصادة، فإنه يحصد قبل القمح ويحتاج الفدان منه أن يبذر فيه بحسب الأرض، ويخرج أكثر من القمح ويكون أدركه فى شهر برمودة ويزرع الفول الحراث من أول شهر بابه ويؤكل وهو أخضر فى شهر كيهك، ويحتاج الفدان من البدار إلى ثلاث ويبات ونحوها، ويدرك فى برمودة، ويتحصل من فدانه ما بين عشرين أردبا إلى ما دون ذلك.\nويزرع العدس والحمص فى شهر هاتور إلى كيهك، والجلبان لا يزرع إلا فى أرق الأراضى حرثا من الأرض العالية، ويزرع تلويقا فى الأرضى الخرس، ويبذر في كل فدان من الحمص من أردب إلى ثمان ويبات. والجلبان من أردب إلى أربع ويبات.\nومن العدس من ويبتين إلى ما دونهما، وأنجب ما يكون الكتاب إذا زرع فى البرش ويحتاج أن يسبح بتراب سبخ وهو إذا طال رقد ويقلع قضبايا ويسمى حينئذ أسلافا، وينشر فى موضعه حتى يجف، فإذا جف حمل وغزل وحوزه فيخرج منه بذر الكتان ويستخرج منه الزيت الحار، ويزرع الكتان فى شهرها تور ويحتاج الكتان أن يبذر فيه من البذر ما بين أردب وثلاث إلى ما دون ذلك ويدرك فى شهر برمودة، ويخرج من الفدان ما بين ثلاثين شدة إلى ما دون ذلك، ومن البذر من ستة أرادب وثلاث إلى ما دونها، وكانت قطيعة الفدان منه","vol":"1","page":138},{"text":"فى القديم بأرض الصعيد من خمسة دنانير إلى ثلاثة وفى دلاص ثلاثة عشر دينار وفيما عدا ذلك ثلاث دنانير.\nويزرع القرط وهو البرسيم عند أخد ماء النيل فى النقصان، ولا ينبغى تأخر زراعه إلى أوان هبوب ريح الجنوب التى يقال لها ريح المريسية، وأول ما يبذر فى شهر بابة وربما زرع بعد النوروز ويبذر فى كل فدان من ويبتين ونصف إلى ما حولها ويدرك الأخضر منه فى آخر شهر كيهك.\nويزرع البصل والثوم من شهر تور إلى نصف كيهك، ويبذر فى الفدان من البصل من نصف وربع ويبة إلى ويبة والثوم كذلك ويدرك ذلك فى شهر برمودة والبصل الذى يخرج ليزرع زريعته فإنه يزرع من أول كيهك إلى آخر العاشر من طوبة وزريعته لكل فدان أردب، ويدرك فى برمودة وتحصل من الفدان ما بين عشرين أردبا إلى ما دونها كلها الأصناف الشتوية.\nوأما الأصناف الصيفية: فإن البطيخ واللوبيا يزرعان من نصف برمهات إلى نصف برمودة، ويزرع فى الفدان قد حان ويدرك فى شهر بشنس.\nويزرع السمسم فى شهر برمودة وزريعته ربع ويبة للفدان، ويدرك فى شهر أبيب ومسرى ويتحصل من الفدان ما بين أردب إلى ستة أرادب، ويزرع القطن فى برمودة وزريعته أربع ويبات حب لكل فدان، ويدرك فى توت فيخرج من الفدان من ثمانية قناطير قطن بالجروى إلى ما دونها.\nويزرع قصب السكر من نصف برمهات فى أثر الباق والبرش وتبرش أرضه سبع سكك وانجبه ما يكامل له ثلاث عرقات قبل انقضاء شهر بشنس، ويحتاج القصب إلى أرض جيدة دمنه قد شملها الرى وعلاها ماء النيل، وقطع ما بها من الحلفاء ونظفت ثم برشت بالمقلعات وهى محاريث كبار بستة وجوه، وتجرف حتى تتمهد ثم تبرش، ومعنى البرش الحرث فإذا صلحت الأرض وطابت وتعمت وصارت ترابا ناعما وتساوت بالتجريف شقت حينئذ بالمقلعات ويرمى فيها القصب قطعتين جفتاه وقطعة مفردة بعد أن يجعل الأرض أحواضا ويفوز لها حد أول يصل الماء منها إلى الأحواض ويكون طول كل قطعة من القصب ثلاث أنابيب كوامل، وبعض أنبوبة من أعلا القطعة وبعض أخرى من أسفلها، ويختار ما قصرت أنابيبه وكثرت عيونه من القصب، ويقلل لهذا الفعل النصب فإذا كمل نصب القصب أعيد التراب عليه،","vol":"1","page":139},{"text":"ولا بد فى القصب أن تكون القطعة ملقاة لا قائمة ثم يسعى من حين نصبه فى أول فصل الربيع لكل سبعة أيام مرة، فإذا انبت القصب وصار له أوراقا ظاهرة نبت معه الحلفاه والجمعا التى تسمها أهل مصر الرجلة فعند ذلك تنظف أرضه لما ينبت معه من الحلفا، ولا يزال يتعاهد ذلك حتى يغزر القصب عراقه فإنه لا يمكن عراق الأرض ولا يكون هذا حتى تبرز الأنبوب، والعادة أن الذى ينصب من الأقصاب يكون مجارا لبحر فإذا طلع النيل وارتفع سقى القصب عند ذلك ماء الراحة حتى يعلوا على الأرض القصب نحو شبر ثم يفطم بعد ذلك فإذا عمل ما قلناه، وفى القصب خفة فإن نقص عن ذلك حصل فيه الخلل، ولا بد للقصب من القطران قبل أن يحلوا حتى لا يسوس، ويكسر القصب فى شهر كيهك، ولا بد من حرق آثار القصب بالنار فينبت قصبا يقال له الخلفة ويسمى الأول الرأس وقنود الحلة أجود غالبا من قنود الرأس، ووقت أدراك الرأس فى طوبة، والحلقة فى نصف هاتور وثمانية أرادب المعاصر إلى النوروز ويتحصل من الفدان القصب ما بين أربعين أبلوجة قند إلى ثمانين أبلوجة، ويزرع القلقاس مع القصب ولكل فدان عشرة قناطير قلقاس ويدرك فى هاتور. ويزرع البادنجان فى برمهات وبرمودة وبشنس وبؤنة ويدرك من بؤنة إلى مسرى وتزرع النبيلة من بشنس والزريعة للفدان قدح إلى قدحين.\nويزرع اللفت فى أبيب وزريعة الفدان قدح واحد، ويدرك بعد أربعين يوما ويزرع الخس فى طوبة شتلا ويؤكل بعد شهرين.\nويزرع الكرنب فى توت شتلا ويدرك فى هتور. ويغرس الكرم فى أمشير نقلا وتحويلا، ويخرس التين والتفاح فى أمشير ويقلم التوت فى برمهات ويغرس ويبل اللوز والخوخ والمشمش فى ماء طوبة ثلاثة أيام - وهى قضبان ثم يغرس ويحول شجرها فى طوبة.\nويزرع نوع التمر ثم يتحول وديا فتنقل، ويدفن بصل النرجس فى مسرى.\nويزرع الياسمين فى أيام النسئ وفى أمشير.\nويزرع المرسين فى طوبة وأمشير غرسا.\nويزرع الريحان فى برمودة، ويزرع حب المنثور فى أيام النيل. ويزرع الموز الشتوى فى طوبة والصيفى فى أمشير. ويحول الخيار شنبر فى برمهات، وتقلم الكروم على ريح الشمال","vol":"1","page":140},{"text":"إلى ليال من برمهات حتى تخرج العين منها وتقلم الأشجار فى طوبة وأمشير - إلا السدر وهو شجر النبق فإنه يقلم فى برمودة.\nوجميع أراضى مصر تقاس بالفدان وهو عبارة عن أربعمائة قصبة حاكمية طولا فى عرض قصبة واحدة، والقصبة ستة أذرع وثلثا ذراع بذراع القماش، وخمسة أذرع النجار تقريبا.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-48>ذكر أقسام مال مصر</span>\nوأصل ذلك فى الإسلام أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، بلغه أن تجارا من المسلمين يأتون من المسلمين يأتون أرض الجند فيأخذون منهم منهم العشر، فكتب عمر إلى موسى الأشعرى وهو على البصرة: أن خذ من كل تاجر يمر بك من المسلمين من كل مائتى درهم خمسة دراهم، وخذ من تجار العهد يعنى أهل الذمة من كل عشرين درهم درهما.\nوأول من أحدث ما لا سوى بمصر أحمد محمد بن مدبر - لما ولى خراج مصر بعد سنة خمسين ومائتين - فإنه كان من دهاة الناس وشياطين الكتاب، فابتدع فى مصر بدعا صارت مستمرة من بعده، فأحاط بالنطرون وحجر عليه بعد ما كان مباحا لجميع الناس، وقرر على الكلأ الذى ترعاه البهائم ما لا سماه المراعى، وقرر على ما يطعمه الله من البحر وهو السمك ما لا وسماه المصايد … وغير ذلك.\nفلما ولى الأمير أحمد بن طولون بمصر وأضيفت إليه الثغور الشامية والمصرية تنزه عن أناس هذه الأمور وكتب باسقاطها من جميع أعماله، وكانت تبلغ بمصر خاصة مائة ألف دينار فى كل سنة ثم أعيدت جميع تلك المظالم والمكوس فى أثناء الدولة الفاطمية عند ما ضعفت دولتهم.\nفلما ولى السلطان الملك الناصر صلاح الدين أبو المظفر يوسف بن أيوب بن شادى بملك مصر أمر باسقاط مكوس مصر والقاهرة جميعها، وكتب بذلك مرسوما عند القاضى الفاضل عبد الرحيم وكان جملة ذلك في كل سنة مائة ألف دينار.","vol":"1","page":141},{"text":"فلما ولى ابنه الملك العزيز عثمان أعاد المكوس وزاد فى شناعتها. قال القاضى الفاضل فى متجددات سنة تسعين وخمسمائة وكان قد تتابع فى شهر شعبان أهل مصر والقاهرة فى أظهار المنكرات وترك الإنكار لها وإباحة أهل الأمر والنهى إليها وتفاحش الأمر فى تلك السنة إلى أن غلا سعر العنب لكثرة من يعصره، وأقيمت طاحون بحارة المحمودية لطحن بذر الحشيش فيها وخميت بيوت المزر، وأقيمت عليها الضرائب الثقيلة حتى صارت تأخذ منها فى كل يوم ستة عشر دينارا، وحملت أوانى الخمر على روءس الأشهاد وفى الأسواق من غير منكر لذلك وظهر عقب ذلك وفوق زيادة النيل عن معتادها وغلت سعر الغلة فى وقت ميسورها.\nوقال جامع السيرة التركية: ولما استقل الملك المعز عز الدين أيبك التركمانى الصالحى بمملكة مصر فى سنة خمسين وستمائة بعد انقراض دولة بنى أيوب، فجدد أيبك التركمانى مكوسا وضمانات وأخذ من التجار أموالا ومن أرباب العقارات وغير ذلك.\nولما ولى الملك المظفر سيف الدين قطز مملكة مصر بعد خلع الملك المنصور على ابن المعز أيبك التركمانى أحدث عند سفره الذى قتل فيه مظالم كثيرة لأجل جمع المال وصرفه فى الحركة لقتال التتار منها أنه أحدث على كل إنسان دينارا من الفقراء والنساء وأخذ ثلث الترك الأهلية وأحدث من هذا الأمر شئ كثيرا حتي بلغ ذلك ستمائة ألف دينار، فلما قتل قطز ومضى خبره.\nوجلس الملك الظاهر ركن الدين بيبرس بعده على سريره الملك بمصر [ق ١١٩ ب خ بقلعة الجبل فعند ذلك أبطل جميع ما كان من المظالم قديما وحديثا وكتب بذلك مساميح قرئت على المنابر وذلك فى سنة اثنين وستين وستمائة وأبطل ضمان الحشيس من الديار المصرية وأمر باراقة الخمور وأبطال المنكرات وخراب بيوت المسكرات ومنع الحانات من الخواطى بجميع أقطار مملكة مصر والشام فظهرت من ذلك البقاع جميعا وقد أحضر إليه بشخص يسمى الكازرونى وهو سكران فأمر بصلبه وعلقت الجرة فى عنقه وذلك الذى يقول فيه ابن دانيال.\nلقد كان بعد السكر من قبل صلبه … خفيف الأذى إذ كان فى شرعنا جلدك\nفلما بدا المصلوب قلت لصاحبى … ألايت فإن الحد قد جاور الحدا\nولما ولى الملك المنصور سيف الدين قلاوون الألفى بمملكة مصر أبطل زكاة الدولة وهو ما","vol":"1","page":142},{"text":"كان يؤخذ من الرجل عن زكاة ماله أبدا ولو عدم منه ولو مات لا يزال يؤخذ من ورثته، وأبطل ما كان يجبى من أهل إقليم مصر كله إذا حضر مبشر بفتح حصن أو بنصرة عسكر أو نحوه فيؤخذ من الناس على قدر طبقاتهم وكان يجتمع من ذلك مال كثيرة، وأبطل ما كان يجنى عنده وفاء النيل من أهل مصر مما كان يعمل شوى وحلوى وفاكهة برسيم المقياس وجعل مصروف ذلك من بيت المال وأبطل أشياء كثيرة من هذا النمط.\nولما ولى الملك الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون أبطل ضمان المغانى، وكان ذلك بلاء عظيما وهو عبارة عن أخذ مال من النساء البغايات وذلك لو خرجت أجل المرأة فى مصر تريد البغا ونزلت اسمها عند الضامنة وقامت بما يلزمها لما قدر أكبر من فى مصر بمنعها من عمل الفاحشة وكان يؤخذ من كل باع ملكا عن ألف درهم عشرون درهما، وكان متحصل هذين الجهتين مال كبير جدا.\nولما ولى الملك الظاهر برقوق أبطل من المظالم شيئا كثيرا منها ما كان يؤخذ من بيع القمح من الفقراء بثغر دمياط فمن يبتاع من أردبين إلى ما دونهما، وأبطل ما كان يؤخذ على الدريس والحلفاة بباب النصر خارج القاهرة، وأبطل الأبقار التى كانت ترمى على الناس بالوجه البحرى عند فراغ الجسور وأبطل من هذا النمط شيئا كثيرا.\nولما ولى ابنه الملك الناصر فرج بن برقوق الملك بمصر زاد فى الظلم وتجديد المكوس بواسطة الأمير جمال الدين يوسف الاستا دار فزاد مظالما كثيرة وكان فيما زاده أخذ المكس من الصيادين وكان ذلك قد بطل من مصر وأعمالها من البورى وغيره من السمك، ولما تجدد المكس عليها قل السمك بالقاهرة وغلا سعره.\nقال أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس فى تاريخ مصر أن كان صنما بالإسكندرية يقال له شراحيل على حشفه من حشف البحر مستقبل بأصبع من كفه نحو قسطنطينية أكان مما عمله سليمان بن داود، أم عمله الإسكندر؟ فكانت الحييتان السمك يدور بذلك الصنم، وتصاد عنده فيما زعموا، فكتب رجل يقال له أسامة بن زيد وكان عاملا على مصر للوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين كتابا يذكر فيه إن عندنا بالإسكندرية صنما يقال له شراحيل من نحاس، وقد غلت علينا الفلوس الجدد والنحاس، فإن رأى أير المؤمنين أن ينزله ويضربه فلوسا فعلنا، وأن رأى غير ذلك فالأمر أمره، فكتب إليه: لا تنزله حتي أبعث إليك أمناء يحصرونه فبعث إليه رجالا أمنتاء حتى أنزلونه من الحشفة فوجدوا عيناه","vol":"1","page":143},{"text":"ياقوتتين ليس لهما قيمة فعند ذلك ضربة فلوسا، فلما بطل فعله انطلقت الحيات السمك من ذلك المكان، ولم ترجع إليه من ذلك الوقت.\nولما ولى الملك المؤيد شيخ مملكة مصر بعد الخليفة العباس بن محمد بن أمير المؤمنين المستعين بالله فأمر المؤيد شيخ يجنى الجوالى من اليهود والنصارى فأخذت منهم المثل مثلين وحصل لهم ضرر زايد وأحدث مظالم كثيرة فى أيامه. وقد صار كل ملك من الملوك لا بد أن يحدث شئ فى أيامه من أبواب الظلم فيتبعه على ذلك من يجيء بعده، وربما يزيد عليه شيئا آخر، والأمر فى ذلك لله ما شاء فعل، وقد قال بعضهم.\nكم من ملوك طغوا فينا وما عدلوا … ولم تنل منهم رفقا مساكنهم\nحتى إذا ما عثوا عن ما نهوا أخذوا … فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم\nوقال الإمام على ﵁:\nيسعى ابن آدم فى قضى أؤطاره … والموت يتبعه على آثاره\nيلهو وكف الموت فى أطواقه … كالكبش يلعب فى يدى جزاره\nيمسى وقد أمن الحوادث ليلة … فلربما يطرقه فى أسحاره\n\nمن ليس يعلم وكيف تصبح داره … من بعده فليعتبر بجواره\nقيل كتب قيصر إلى كسرى كتابا وكانا ضدين متباغضين لاقتسامهما نصفين الدنيا، يقول له فى الكتاب «أعلمنى بمادامت لك الطاعة فى جميع أهل ممللتك مع شطه أقطارها واستثبتت لك الأمور، وساعدك المقدور وأنت رجل مجوسى ليس لك كتاب منزل ولا نبى مرسل.\nوكتب إليه كسرى وهو يقول فى كتابه: استقام إلى أمر مملكتى فى جميع ما ذكرته وما لم تذكره وما هو أعظم منه وذلك أن لى عشرة خصال تؤمن فى مثلها الغاية التى يحذر وقوعها وهى إنى لم أهزل فى أمر ولا نهى ولا أكذب فى رعد ولا عيد، واستخدم فى أعمالى الكفاءة والأغنياء وعقوبتى للذنب لا للغضب واستلمت قلوب الرعية بتوقيع منافعها، والحرص على","vol":"1","page":144},{"text":"مدافعها وعميت بالقوت ومبعث من الفضول ونزلت الرعية طبقاتها المتعارفة وحدرت كل أحد أن يتجاوز حد طبقته لأن أكبر أسباب الفساد التى تعرض للدول من أهمال ضبط الطبقات فيدخل كل منهم فى ما ليس من شكله ولا مخبرة له به ولا من شأنه فيتابع الفساد ويستسرى الأضطراب فحينئذ اجتمعت لي القلوب مع كثرة الاعظام والمهابة ثم إنى لم أخيب قصد من رجائى ولا قطعت حبل من واصلنى ولا أبغضت من أحبنى ولا احتجبت عن مظلوم ولا تهاونت بحقير ولاننا سيئت إحسان كريم ولا رفعت نفسى عن أحد من ذوى رحمى ولا نصرت أحدا من قومى ولا وخرت مجازاة محسن ولا غفلت من عقوبة مجرم.\nقال الراوى: فلما وقف قيصر على كتاب كسري كتب إليه قيصر وهو يقول له: يحق لمن كانت له هذه السياسة أن تدوم له الرياسة.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-49>ذكر عجائب الأهرام وما قيل فيها</span>\nأعلم أن الأهرام بأرض مصر كانت كثيرة جدا منها بناحية بوصير شئ كثير بعضها طين ولبن، وأكثرها حجر وبعضها مدرج وأكثرها مخروط أملس، وقد كان منها بالجيزة تجاه مدينة مصر عدد كثير كلها صغار قد هدمت فى أيام السلطان الملك صلاح الدين يوسف بن أيوب على يد قراقوش وبنى لها قلعة الجبل والسور المحيط بالقاهرة ومصر، وبنى بها القناطر التى بالجيزة وأعظمهم الأهرامات الثلاثة التى هى إلى اليوم قائمة تجاه مصر وقد اختلف الناس فى وقت بنائها واسم بابيها والسبب فى بناءها وقالوا فى ذلك أقوالا متبانية أكثرها غير صحيح وساد وصح لك من بناء ذلك ما يشفى العليل. بعون الملك الجليل.\nقال الأستاذ إبراهيم بن وصيف شاه فى أخبار مصر وعجايبها أن الذى بنى الأهرام كان أسمه أجناد سوريد بن شهلوق بن شرياق بن توميودون بن تدرسان بن هو صال أحد ملوك مصر قبل الطوفان الذين يسكنون مدينة أمسوس الأتى ذكرها، وهو الذى بنى الهرمين العظيمين بمصر وقد نسبوهم قوم إلى شداد بن عاد، والقبط تنكر أن تكون العادية دخلت بلادهم لقوة سحرهم وسبب بناء الهرمين أنه كان قبل الطوفان بثلاثمائة سنة قد رأى","vol":"1","page":145},{"text":"سوريد المقدم ذكره فى منامه كأن الأرض قد انقلبت بأهلها وكأن الناس قد هربوا على وجوههم وكأن الكواكب تتساقط ويصدم بعضها بعضا بأصوات هائلة فأغمه ذلك ولم يذكره لأحد وعلم أنه سيحدث فى العالم أمر عظيم ثم رأى بعد ذلك بأيام كان الكواكب الثانية نزلت إلى الأرض فى صور طيور بيض وكأنها تخطف الناس وتلقيهم بين جبلين عظيمين وكأن الجبلين قد انطبقا عليهم وكأن الكواكب النيرة مظلمة مكسوفة فانتبه وهو مذعورا من ذلك، ودخل إلي هيكل الشمس وتضرع ومرغ خديه على التراب وبكى، فلما أصبح جمع رؤساء الكهنة من جميع أعمال مصر وكانوا مائة وثلاثين كاهنا فخلا بهم وحكا لهم ما راءه أولا وآخرا، فاؤلوه بأمر عظيم يحدث فى العالم، فقال له عظيم الكهان يقال له قليمون أن أحلام الملوك لا تجرى على محال لعظم أقدارهم وأنا أخبر الملك برؤيا رأيتها منذ سنة ولم أذكرها لأحد من الناس رأيت كأنى قاعد مع الملك على وسط المنار الذى بأمسوس، وكان الفلك قد انحط من موضعه حتى قارب روءسنا وكانه علينا كالقبة المحيطة بناء، وكان الملك قد رفع يديه نحو السماء وكواكبها قد خالطتنا فى صور شتى مختلفة الأشكال، وكان الناس قد جعلوا إلى قصر الملك وهم يستعينون به، وكان الملك رفع يديه حتى بلغنا رأسه وأمرنى أن أفعل كما فعل ونحن على وجل شديد إذ رأينا موضعا قد انفتح وخرج منه نور مضى وطلعت علينا منه الشمس ركأننا استغيثنا بالشمس فخاطبتنا أن الفلك سيعود إلى موضعه فانبهت مرغوبا ثم نمت، فرأيت كان مدينة امسوس قد انقلبت بأهلها والأصنام يهوى على روءسها، وكان اناسا نزلوا من السماء بأيديهم مقامع من حديد يضربون بها الناس، فقلت لهم ولم تفعلون بالناس كذا، قالوا: لأنهم كفروا بالههم، فقلت لهم وهل بقى لهم من ذلك خلاص. قالوا: نعم من أراد الخلاص فاليلحق بصاحب السفينة ثم انبهت مرغوبا فقال الملك خذوا الارتفاع من الكواكب وانظروا هل من حادث فبلغوا غايتهم فى استقصاء ذلك وأخبروا بأمر الطوفان وبعده بالنار التى من برج الأسد تحرق العالم.\nقال الملك انظروا هل يلحق هذه الآفة بلادنا. فقالوا له: نعم: يأتى الطوفان على أكثره ويلحقه خراب يقيم عدة سنين.\nقال: فانظروا هل تعود عامرا كما كان أو يبقى مغمورا بالماء دائما. قالوا: بل تعود البلاد كما كانت وتعمر.\nقال: ثم ماذا. قالوا يقصدها ملك يقتل أهلها ويغنم مالها. قال: ثم ماذا؟ قالوا:\nيقصدها قوم مشوهون من ناحية النيل ويملكون أكثرها، قال: ثم ماذا قالوا: ينقطع نيلها","vol":"1","page":146},{"text":"وتخلوا من أهلها فأمر عند ذلك بعمل هذه الأهرام وأن تعمل لها مسارب يدخل منها النيل إلى مكان ثم يفيض إلى مواضع من أرض المغرب وأرض الصعيد وبلادها، وفيها من الطلمسات والعجائب وأموالا وأصناما وأجساد ملوكهم وفى سقوفها وحيطانها وأسطواناتها جميع العلوم الغامضة وفيها صور الكواكب كلها وكتب فيها أسماء العقاقير ومنافعها ومضارها، وعلم الطلمسات وعلم الحساب وعلم الهندسة وجميع علومهم مفسرا لمن يعرف كتابتهم ولغتهم. ولما شرع فى بنائها أمر بقطع الأسطوانات العظام ونشر البلاط الهائلة واستخراج الرصاص من أرض الغرب واحضار الصخور من ناحية أسوان فبنى بها أساس الأهرام الثلاثة الشرقى والغربى والملون وكانت لهم صحايف وعليها كتابة إذا قطع الحجر وتم أحكامه وضعوا عليه تلك الصحايف وضربوه فيعدوا بتلك الضربة قدر مائة سهم ثم يعاودون ذلك مرات حتى يصل الحجر إلى الأهرام وكانوا يمدون البلاطة وتجعلون فيها نقبا بواسطها قطب من الحديد قائما ثم يركبون عليها بلاطة أخرى مثقوبة الوسط ويدخلون القطب فيها ثم يذاب الرصاص ويصب فى القطب إلى أن كملت وجعل لها أبوابا تحت الأرض بأربعين ذراعا. فأما باب الهرم الشرقى فأنه من الناحية الشرقية على مقدار مائة ذراع من وسط حائط الهرم. وأما باب الهرم الغربى فأنه من الناحية الغربية على مقدار مائة ذراع من وسط حائط الهرم. وأما الهرم الملوك فأنه من ناحية الجنوب على مقدار مائة ذراع وصل إلى باب الأزج المبنى ويدخل إلى باب الهرم وجعل ارتفاع كل واحد من الأهرام فى الهواء مائة ذراع، والذراع الملك بذراعهم وهو خمسمائة ذراع بذراعنا الآن وجعل طول كل واحد من جميع جهاته مائة ذراع بذراعهم ثم هندسوها من كل بجانب حتى تحددت أعاليها من أخر طولها على ثلاثمائة ذراع بذراعا، وكان ابتداء بناءها فى طالع سعيد اجتمعوا عليه وخبروه.\nفلما فرغت من بناءها كسوها ديباجا ملونا من فوقها إلى أسفلها وعمل لها عيدا، حضره أهل مملكته بأجمعهم ثم عمل فى الهرم الغربى ثلاثين مخزنا من حجارة صوان ملونة ومليئة بالأموال الجمة والآلات والتماثيل المعمولة من الجواهر النفسية وآلات الحديد الفاخر من السلاح الذى لا يصد والزجاج الذى ينطوى ولا ينكسر وأصناف العقاقير المفردة والسموم القاتلة.\nوعمل فى الهرم الشرقى أصناف القباب الفلكية والكواكب وما عملوه أجداده من التماثيل التى تتقرب بها إلى الكواكب ومصاحبها وكون الكواكب الثانية وما يحدث فى أدوارها وما عمل لها من التواريخ والحوادث التى مضت والأوقات التى ينتظر فيها ما يحدث وكل من يلى أرض مصر إلى آخر الزمان وجعل فيها المظاهر التى فيها المياه المدبرة وما أشبه ذلك.","vol":"1","page":147},{"text":"وجعل فى الهرم الملون أحبار الكهنة فى توابيت من صوان أسود، مع كل كاهن مصحف فيه عجائب صناعاته وأعماله وسيرته، وما عمل فى وقته وما كان يكون من أول الزمان إلى آخره، وجعل فى الحيطان من كل جانب أصناما تعمل بأيديها جميع الصناعات على مراتبها وأقدارها، وصفة كل صنعة وعلاجها، وما يصلح لها، ولم يترك علما من العلوم حتى كتبه ورسمه فيها، وجعل فيها أموال الكواكب التى أهديت إليها وأموال الكهنة وهو شئ عظيم لا يحصى وجعل لكل هرم منها خازنا فخازن الهرم الغربى صنم من حجارة صوان مجزع وهو واقف ومعه شبه حربه وعلى رأسه حية، وقد تطوف بها من قرب منه وثبت إليه وطوفت على عنقه حتى يقتله ثم تعود إلى مكانها، وجعل خازن الهرم الشرقى صنما من جزع أسود وأبيض، له عينان مفتوحتان براقتان وهو جالس على كرسى، ومعه حربه إذا نظر أحد إليه سمع من جهته صوتا منه فيخر على وجهه، ولا يبرح حتى تموت، فلما فرغ من ذلك كله حصن الأهرام بالأرواح الروحانية، وذبح لها الذبايح لتمنع من أنفسها من أرادها، إلا من عمل لها أعمال الوصول إليها.\nوذكر القبط فى كتبهم أن عليها كتابا منقوشا تفسيره بالعربية: أنا سوريد الملك بنيت هذه الأهرام فى وقت كذا وكذا وتممت بناءها فى ستين سنة فمن أتى بعدنى. وزعم أنه ملك مثلى فليهدمها فى ستمائة سنة فإن الهدم أيسر من البنيان وإنى كسوتها عند فراغها بالديباج فليكسها من أتى بعدنا حصرا.\nوحكى القبط فى كتبهم أن روحانية الهرم الشمالي غلام أمرد أفر اللون عريان فى فمه أنياب كبار وروحانية الهرم الجنوبى امرأة عريانه بادية الفرج فى فمها أنياب كبار تستتهوى الإنسان إذا رآت وتضحك له حتى يدنوا منها فتسلب عقله وروحانية الهرم الملون شيخ فى يده مجمرة من مجامر الكنايس يبخر بها، وقد رآه جماعة من الناس مرارا وهو يطوف حول الأهرام وقت القائلة وعند غروب الشمس.\nقال: ولما مات سوريد دفن في الهرم ومعه أمواله وكنوزه. وقالت القبط: أن سوريد هو الذى بنى البرانى وأودع فيها الكنوز وغيرها.\nقال: وأما الأهرام الدهشورية، فيقال أن شدات بن عديم هو الذى بناها من الحجارة التي كانت قد قطعت فى زمن أبيه، وشدات بن عديم هذا يزعم بعض الناس أنه شداد بن عاد، وتم من أنكر هذا، وأن العادية ما دخلت مصر، إنما تشابهت الأسماء بين شداد","vol":"1","page":148},{"text":"وشدات بن عديم وإلا فما قدر أحد من الملوك يدخل مصر ولا قوى على أهلها غير بختنصر والله أعلم.\nوذكر أبو الحسن المسعودى فى كتاب أخبار الزمان: أن الخليفة عبد الله المأمون بن هارون الرشيد لما قدم إلى مصر وأتى على الأهرام أحب أن يهدم أحدها ليعلم ما فيها، فقيل له إنك لا تقدر على ذلك. فقال: لا بد من فتح شئ منها، ففتح الثلمة المفتوحة الآن وقد أنفق عليها أموالا عظيمة، فلما انفتحت وجدوا عرض حايطة قريبا من عشرين ذراعا، فلما انتهوا إلى آخر الحائط وجدوا خلف النقب مظهره خضراء فيها ذهب مضروب، وزن كل دينار أو قبة وكان عددها ألف دينار، فجعل المأمون يتعجب من ذلك الذهب ومن جودته ثم أمر أن يعمل حساب ما أنفقه على فتح الثملة فوجد الذهب الذى أصابوه من النقب بقدر ما أنفقوه عليه لا يزيد ولا ينقص فتعجب المأمون من ذلك عجبا عظيما.\nوقيل أن المظهرة التى وجد فيها الذهب كانت من زبرجد فأمر المأمون تحملها إلى خزاينه، وكان آخر ما حمل من عجائب مصر وأقام الناس سنين يقصدون تلك الثلمة وينزلون من الزلاقة التى فيه فمنهم من يسلم ومنهم من يهلك فأنفق عشرون نفرا من الأعوام على دخول تلك الموضع وأعدوا لذلك ما يحتاجون إليه من طعام وشراب وحبال وشمع ونحوه ونزلوا من الزلاقة فرأوا فيها من الخفاش ما يكون قدر العقبان يضرب وجوههم ثم أنهم أدلوا أحدهم بالحبال فانطبق عليه المكان وسمعوا صوتا أرعبهم فغشى عليهم ثم أفاقوا وخرجوا من الهرم فبينما هم جلوس يتعجبون مما وقع لهم إذ خرجت الأرض صاحبهم من بين أيديهم حياتكلم بكلام لم يعرفوه ثم سقط ميتا، فحملوه ومضوا فأخذهم الخفراء وأتوا بهم إلى الوالى فحدثوه خبرهم ثم ساء لهم عن الكلام الذى قاله صاحبهم قبل موته. فقالوا له: قال صك صك سكا سكا ففسروا ذلك من له خبرا بكلامهم ولغتهم فأذا معناه هذا جزاء من يهجم على الملوك ويطلب ما ليس له.\nوقال على بن رضوان الطبيب (^١): فكرت فى بناء الأهرام فأوجب علم الهندسة العملية ورفع الثقيل إلى فوق، أن يكون القوم هندسوا سطحا مربعا ونحتوا الحجارة ذكرا وأنثى ورصوها بالجبس البحرى إلى أن أرتفع البناء مقدار ما يمكن رفع الثقيل. وكانوا كلما وضعوا ضموا البناء حتى يكون السطح الموازى للمربع ألا ينتقل مربعا أصغر من المربع السفلانى، ثم عملوا في السطح المربع الفوقاني مربعا أصغر بمقدار ما بقى فى الحاشية ما يمكن رفع الثقيل إليه، وكلما رفعوا حجرا مهندما رضوه ذكرا وأنثى إلى أن ارتفعوا مقدار\n_________\n(^١) سبق الحديث عنه.","vol":"1","page":149},{"text":"أمثل المقدار الأول، ولم يزالوا يفعلون ذلك، إلى أن بلغوا غاية لا يمكنهم بعدها أن يفعلوا ذلك فقطعوا الأرتفاع ونحتوا الجوانب البارزة التى فرضوها لرفع الثقيل، ونزلوا فى النحت من فوق إلى أسفل، فصار الجميع هرما واحدا وقياس الهرم الأول بالذراع الذى يقاس بها اليوم الأغلبية بمصر كل حاشية منه أربعمائة ذراع، يكون بالذراع السواد التى طول كل ذراع منه أربعة وعشرون أصبعا خمسمائة ذراع، وذلك متساوية الأضلاع والزوايا ضلعين منها على خط نصف النهار وضلعين على خط المشرق والمغرب، وكل ضلع بالذراع السواد خمسمائة ذراع وانحط المنحدر على استقامة من رأس الهرم إلى نصف ضلع المربع أربعمائة وسبعين ذراعا يكون إذا تميم أيضا خمسمائة ذراع، واحيط بالهرم أربع مثلثات كل مثلث منها متساوى الساقين كل ساق منه إذا تميم خمسمائة وستون ذراع، والمثلثات الأربعة تجتمع روءسها عند نقطة واحدة وهى رأس الهرم إذا تم، فيلزم أن يكون عموده أربعمائة وثلاثين ذراعا، وعلى هذا يكون تكسير كل مثلث من مثلثاته أربعمائة ألف وخمسة وعشرون ألف ذراع إذ جمع تكاسرها، كان مبلغ تكسير مسطح هذا الهرم خمسمائة ألف ذراع بالحديد، وما أحسب على وجه الأرض بناء أعظم منه ولا أحسن هندسة ولا أطول منه.\nقال: ولما فتح المأمون نقبا من هذا الهرم وجد فيه زلاقة تصعد إلى بيت مربع ووجد فى وسطه قبر رخام وهو باق فيه إلى اليوم، فقال ولم يقدر أحد بخيطه، وبذلك أخبر جالينوس الحكيم أنها قبور، فقال فى أخر الخامسة من تدبير الصحة بهذا اللقط «وهم يسمون من كل فى هذا السن الهرم، وهو اسم مشتق من الأهرام التى هم إليها صائرون عن قريب» يعنى القبور.\nقال الحوقلى فى صفه مصر وبها الهرمان اللذان ليس على وجه الأرض لهما نظير فى ملك مسلم ولا كافر ولا عمل ولا يعمل لهما مثال وقرأ بعض بنى العباس على أحدهما إنى قد بنيتهما فى ستين سنة، فمن كان يدعى قوة فى ملكه فليهدمهما فى ستمائة سنة، فالهرم أيسر من البناء وهم بعض الخلفاء، قيل المأمون وقيل المعتصم فإذا خراج مصر لا يقوم بهدمها، وكان خراج مصر فى ذلك الوقت إذا بلغ النيل سبع عشرة ذاراعا وعشر أصابع، كان الخراج ألف ألف ومائتى ألف وسبعة وخمسين ألف ألف دينار.\nوقال أبو يعقوب محمد بن إسحاق الوراق (^١) فى كتاب الفهرست وقد ذكر هرمس البابلى قد أختلف فى أمر بنى هذه الأهرام، قيل أنه كان أحد السبعة الذين رتبوا حفظ البيوت السبعة\n_________\n(^١) سبق الترجمة له.","vol":"1","page":150},{"text":"وأنه كان حكيم زمانه، وأنه لما توفى دفن فى البناء الذى يعرف بالهرمين وأن أحدهما قبر هرميس الأول من السبعة الحكماء والآخر قبر تلميذه.\nوقال العلامة موفق الدين المعروف بابن المطحن (^١): جاء رجل عجمى فى زمن الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين يوسف بن أيوب قال أن الهرم الصغير تحته مطلب فأخرج إليه الحجار بن وأخذوا فى هدمه وأقاموا على ذلك شهور ثم تركوه عن عجز.\nوقال أبو الحسن المسعودى: كانت القوم يبنون هذا الهرم مدرجا ذا مراق كالدرج فإذا فرغوا منه نحتوه من فوق إلى أسفل فهذه كانت حيلتهم فى البناء لهذه الأهرام.\nوذكر أبو زيد (^٢) البلخى أنه وجد مكتوب على الأهرام بكتابهم خط مغرب فإذا هو «بنى هذان الهرمان والنسر الواقع فى السرطان».\nوقال الهمدانى (^٣) فى كتاب الأكليل لم يوجد مما كان تحت الماء وقت الغرق من القرى فى قرية بقية سوى الأهرام ونذكر ترجمتها ووجدت ولم تتغير منهما شئ، ذكر أبو عبد الله محمد ابن عبد الرحيم القيسى (^٤): أن أهرام مصر عددها ثمانية عشر هرما فى مقابلة الفسطاط من أرض مصر منها ثلاثة أهرام كبار، دور كل واحد منهما ألفين ذراع فى كل وجه منها خمسمائة ذراع، وعلوه خمسمائة ذراع وكل حجر من حجارتها ثلاثون ذراع فى غلظ عشرة أذرع، فهى الثلاثة التى فى الجيزة، ومنها عند مدينة فرعون يوسف ﵇ أهرام عديدة، ومنها عند ميدون أهرام عظيمة قيل أنها خمس طبقات.\nوأما الهرم الذى بدير أبى هرمس فإنه قبر قرياس، وكان فارس أهل مصر، وكان يعد بألف فارس وأنه لما مات جزع عليه لملك جزعا شديدا ودفنوه بدير أبى هرمس وبنوا عليه الهرم مدرجا وكان طبنه لم يعرف ل معدن إلا بالفيوم.\nوقال ابن عفير عن أشياخه: أن جناد بن مناد بن شمرا بن شداد بن عاد بن عوض بن ارم بن سام بن نوح ﵇ قد طال ملكه وبلغ ثلاثمائة سنة، وهو الذى بنى الأهرام وذكر بعض المحدثين وعلى أن لم يجدوا ولا وقفوا على من بنى هذه الأهرام ولا خبر يثبت عنهم.\n_________\n(^١) لا زال كتابه مفقود ونقل عنه المقريزى وابن تغرى بردى.\n(^٢) له ذكر فى الخطط للمقريزى.\n(^٣) طبع هذا الكتاب فى المطبعة السلفية.\n(^٤) صاحب كتاب تحفة الألباب.","vol":"1","page":151},{"text":"وقال محمد بن عبد الحكم: ما أحسب أن الأهرام بنيت إلا قبل الطوفان لأنها لو بنيت بعد الطوفان لكان علمها عند الناس.\nوقال محمد بن عبد الحكم أيضا: كان من وراء الأهرام إلى المغرب أربعمائة مدينة سوى القرى من مصر إلى المغرب.\nوقال أبو الريحانى البيرونى (^١) فى كتاب الآثار الباقية عن القرون الخالية: أن الفرس والمجوس تنكر الطوفان وأن بعض الفرس أقربه ولكنهم قالوا بالشام والمغرب وذلك فى زمان طهموت ولكنه لم يعمر العمران كله ولم يتجاوز عقبة حلوان، ولم يبلغ ممالك الشرق، وأن أهل المغرب لما أنذر به حكاؤهم بنوا هذه الأهرام بمصر ليدخلوها عند الافة وأن آثار ماء الطوفان وتأثير الأمواج كانت باقية على نصف الهرمين لم يتجاوزهما.\nويقال أنه لما نصب ماء الطوفان لم يوجد تحت الماء قرية عامرة سوى نهاوند، ووجدت كما هي وأهرام مصر وبرابيها وهى التى بناها هرمس الأول الذى تسميه العرب إدريس وكان قد ألهمه الله تعالى علم النجوم على أن يستنزل بالأرض آفة وأنه سيبقى بقية من العالم يحتاجون فيها إلى علمه فبنى بمصر هذه الأهرام والبرابى وكتب فيها علمه.\nوقال أبو الصلت الأندلسى وقد ذكر أخلاق أهل مصر وأنهم كان فيهم طائفة من ذوى المعارف والعلوم والنجوم ويدل على ذلك ما خلفوه من الصنايع البديعة المعجزة كالأهرام والبرابى فأنها من الآثار التى حيرت الأذهان وأعجزت الأفكار، وهذان الهرمان لهما أشراف على أرض مصر وإطلال على بطايحها واصعاد فى وجوها وهى أعجب شئ بنى على وجه الأرض وفى ذلك يقول أبو الطيب المتنبى بيتين وهما:\nأين الذى الهرمان من بنيانه … من قومه من يومه ما المصرع\nتتخلف الآثار عن أصحابها … حينا ويدركها الفناء فتتبع\nوزعم قوم أن الأهرام قبور لملوك عظام أرادوا أن يتميزوا بها على سائر الملوك بعد مماتهم كما يميزوا فى حياتهم على من قبلهم.\nولما وصل المأمون إلى مصر أمر بنقبها، فنقب أحدا الهرمين بعد جهد شديد فوجد داخله مراقى ومهاوى يهول أمرها ويعسر السلوك فيها ووجد فى أعلاه بيتا، وفى وسطه حوض من\n_________\n(^١) كان متعدد المصنفات فى شتى العلوم.","vol":"1","page":152},{"text":"رخام مطبق، فلما كشف غطاه لم يجد فيه غير رمة بالية قد أتت عليها الدهور الخالية، فعند ذلك أمر المأمون بالكشف عن بقية النقب وأدلى جبلا طوله ألف ذراع بالذراع الملكى، فكان صعوده ثلاث ساعات النهار وأنه وجد مقدار رأس الهرم قدر برك ثمانية جمال، ويقال أنه وجد على الشخص المقبور فى الحوض الرخام حلة قد بليت ولم يبق منها سوى سلوكها من الذهب، وأنه مطلى على جسده بقدر شبر من مر وصبر وغير ذلك.\nويقال أنه وجد فى موضع من هذا الهرم ايوان فى صدره ثلاثة أبواب على ثلاثة بيوت طول كل باب منها عشرة أذرع فى عرض خمسة أذرع من رخام منحوت محكم الهندام على صفحاته خط أزرق لم يحسنوا أقرانه، وأنهم أقاموا ثلاثة أيام يعملون الجبلة فى فتح هذه الأبواب إلى أن راوا بابها على عشرة أذرع وفيه ثلاثة أعمدة قائمة من مرمر، وفى كل عمود خرق فى طوله، وفى وسط الخرق صورة طائر ففى الأول من هذه العمدة صورة حمامة من حجر أخضر، وفى الأخر صورة باز من حجر أصفر، وفى العمود الثالث صورة ديك من حجر أحمر فحركوا الباز فتحرك الباب الذى فى مقابله، فرفعوا الباب قليلا، فارتفع الباب وكان بحيث لا يرفعه مائة رجل من عظمة ورفعوا الديك والحمامة فارتفع البابان الآخران فدخلوا إلى بيت الأوسط فوجدوا فيه ثلاث سرر من حجارة شفاف مضية، وعليها ثلاثة من الأموات على كل ميت ثلاث حلل وعند رأسه مصحف بخط مجهول ووجدوا فى البيت الأخر عدة رفوف من حجارة عليها اسفاط من حجارة فيها أوانى من الذهب عجيبة الصنعة مرصعة بأصناف الجواهر ووجدوا فى البيت الثالث عدة رفوف من حجارة عليها اسفاط من حجارة لامة الحرب وعدد السلاح فقاسوا منها سيفا فكان طوله سبعة أذرع [وطول كل ذرع من تلك الدروع أثنا عشر ذراعا ويدخل] (^١) فى الخودة رأسان من رءوس الناس، فأمر المأمون أن لا يتعرض للأموات وحمل ما وجدوا فى البيوت، وأمر برد تلك التماثيل التى فى العمدة فاعيدت كما كانت وانطبقت الأبواب كما كانت فى الأول.\nويقال كانت هذه الأهرام ثمانية عشر هرما منها تجاه مدينة فسطاط بمصر ثلاثة أكبرها دوره ألف ذراع وهو مربع فى كل وجه من وجوهه الأربعة خمسمائة ذراع.\nويقال أن المأمون وجد فيه لما فتحه حوضا من بحر مغطى بلوح من رخام وهو مملوء بالذهب وعلى اللوح مكتوب بقلم غريب فعرب فكان أنا عمرنا هذه الأهرام فى ألف يوم وابحنا لمن يهدمها فى ألف سنة والهدم أسهل من البناء وكسوناها جميعهما بالدبياج الملون\n_________\n(^١) وردت هذه العبارة على هامش المخطوطة.","vol":"1","page":153},{"text":"فكسوها بالخضر، والخضر أيسر من الدبياج، وجعلنا فى كل جهة من جهاتها مالا يقدر ما يصرفه على نقبها من غير زيادة ولا نقص.\nويقال أنه وجد فيه صورة أدمى من حجر أخضر كالدهنج (^١) قد ركب طبقتين ووسطه بجوف كالدواة ففتح فإذا فيه جسد إنسان عليه ذرع من ذهب مزين بأنواع الجواهر وعلى صدره سيف لا قيمة له، وعند رأسه حجر من ياقوت أحمر قدر بيضة الدجاجة فأخذه المأمون وقال هذا خبر من خراج الدنيا.\nذكر بعض مؤرخين مصر أن هذا الصنم الأخضر الذى فيه الرمه، لم يزل ملقى عند دار الملك بمدينة مصر إلى سنة إحدى عشرة وخمسمائة من سنين الهجرة وفى بوصير من هذه الأهرام شئ كثير بعضها كبار، وبعضها صغار وبعضها طين ولبن وأكثرها حجر وبعضها مدرج وأكثرها مخروط أملس، وقد كان منها بالجيزة عدد كثير كلها صغار قد هدمت فى زمن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب على يد الطواشى بهاء الدين قراقوش أخذ حجارتها وبنى بها القناطر التى فى الجيزة وقد بقى من هذه الأهرام المهدومة ثلثها.\nوأما الأهرام المتحدث عنها فهى ثلاثة أهرام موضوعة على خط مستقيم بالجيزة.\nوذكر فى بعض الكتب القديمة أن أحد هذين الهرمين قبرا غاديمون والآخر قبر هرمس، وأن اغاديمون أقدم من هرمس وأنه كان يحج إليها ويهدى إليها من أقطار البلاد جملة من الأموال، وكان الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين يوسف بن أيوب أراد أن يهدم هذه الأهرام فأخرج جماعة من الحجارين والنقابين وأقاموا نحو ثمانية أشهر يهدمون كل يوم بعد الجهد الحجر والحجرين، فأنفقوا على ذلك مالا عظيما ولم يبلغوا من ذلك أربا، فرجعوا من قريب وذلك فى سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة، وبازاء هذه الأهرام مغاير كثيرة العدد كبيرة المقدار يدخلها الفارس برمحه ويدور فيها ويطهر من حالها أنها مقاطع حجارة الأهرام آثار أبنية الجبابرة ومغاير كثيرة منقوبه وكل هذا عليه كتابات بهذا القلم المجهول.\n***\n_________\n(^١) بمعنى العظيم الخلق من كل شئ، والواسع السهل: انظر القاموس المحيط ١/ ٣١١.","vol":"1","page":154},{"text":"<span data-type='title' id=toc-50>ذكر ما قالته الشعراء فى الأهرام من النظم</span>\nقال الفقيه عمارة اليمانى (^١) تغمده الله برحمته:\nخليلى ما تحت السماء بنية … تماثل فى اتقانها هرمى مصر\nبناء يخاف الدهر منه وكل ما … على ظاهر الدنيا يخاف من الدهر\nأخذ هذا المعنى من قول بعض الحكماء كل شئ يخشى عليه من الدهر إلا الأهرام فأنها يخشى على الدهر منها. وقال بعضهم:\nانظر إلى الهرمين واسمع منهما … ما يرويان عن الزمان الغابر\nوانظر إلى سر الليالى فيهما … نظرا بعين القلب لا بالناظر\nلو ينطقان لخبر انا بالذى … فعل الزمان بأول وبأخر\nوقال الشيخ شهاب الدين التيفاشى (^٢):\nألست ترى الأهرام دام بناؤها … ويفنى لدينا العالم الانس والجن\nكأن رحى الأفلاك أكوارها على … قواعدها الأهرام وللعالم الطحن\nوقال السراج الوراق:\nتحقق أن صدر الأرض مصر … ونهداها من الهرمين شاهد\nفواعجبا كم أفنت قرونا … على هرم وذاك الثدى ناهد\nوقال أيضا:\nهل شايد الهرمين تبت سفحها … خوف اهتزاز الأرض من خيلاء\n_________\n(^١) انظر: تاريخه طبعة دار الجيل - بيروت تحقيق المحقق.\n(^٢) وردت هذه الأبيات فى بدائع الزهور.","vol":"1","page":155},{"text":"أم خالها حسناء تجلى فابتنى … بهدين فوق ترايب الحسناء\nوللشعراء فيها كلام كثير ولكن المقصود منها النظم الرقيق:\nلله أى غريبة عجيبة … فى صنعة الأهرام للألباب\nأخفت عن الأسماع قصة أهلها … ونضبت عن الابداع كل رقاب\nفكأنما هى كالخيام مقامه … من غير أعمدة ولا أطناب\nمثل العراس جردوا أثوابها … عنها ولم تنطق من الأعجاب\nوقال الشيخ شهاب الدين المنصورى فيها أيضا:\nأن جزت بالهرمين قل كم فيهما … من عبرة للعاقل المتأمل\nيفنى الزمان وفى حشاه منهما … غيظ الحسود ضجرة المستقبل\nوقوله أيضا فى ذلك:\nوا عجبا والعجاب من هرم … فى أرض مصر من حكمه القدما\nقد أهرم الأرض ثقل وطاته … فهى إلى الله تشتكى الهرما\nوقال القاضى محيى الدين عبد الظاهر فى واقعة حال يصف ليلة بات بها عند الأهرام وهو من ذو بين وأجاد:\nلله ليال أقبلت بالنعم … فى ظل بناء شاهق كالعلم\n\nبالجيزة والنيل بدا أوله … فى مقتبل الشباب عند الهرم\nوللقاضى شهاب الدين ابن فضل الله فى معنى ذلك:\nلى البشارة إذا مسيت جاركم … فى أرض مصر بأنى غير مهتضم\nحفظتم لى شبابى فى خلالكم … مع أنكم قد وصلتم بى إلى الهرم\n***","vol":"1","page":156},{"text":"<span data-type='title' id=toc-51>ذكر الصنم الذى يقال له أبو الهول</span>\nأعلم أن هذا الصنم بين الهرمين الكبار ويعرف هذا الصنم أولا ببلهيب والآن يعرف أبو الهول.\nقال القضاعي: صنم الهرمين صنم كبير من حجارة لا يظهر منه سوى رأسه فقط يسميه العامة أبو الهول يقال أنه طلسم للرمل ليلا يغلب على طين الجيزة، وقال فى كتاب عجائب البنيان وعند الأهرام رأس وعنق بارزة من الأرض فى غاية العظم يسميه الناس أبو الهول، ويزعمون أن جثته مدفونة تحت الأرض ويقتضى القياس بالنسبة إلى رأسه أن يكون حوله سبعين ذراعا، وفى جهة حمرة ودهان يلمع عليه رونق الطروه وهو حسن الصورة كأنه يضحك تبسما ويقابله فى بر مصر قريب من دار الملك صنم عظيم الخلقة والهيئة متناسب الأعضاء وفى حجره مولود والجميع من صوان مانع، ويزعم الناس أنه فى خلقه امرأة وأنها سرية أبى الهول المذكور ويقال لو وضع على رأس أبى الهول خيط ومد إلى سريته ذلك الخيط لكان على رأسها مستقيما ويقال أن أبا الهول طلسم يمنعه عن الطين، وأن السرية طلسم الماء يمنعه عن مصر وأملاكها.\nوقال ابن المتوج زقاق الصنم هو الزقاق الشارع أوله بأول السوق الكبير يجاور درب عمار ويعرف هذا الصنم أيضا بسرية فرعون، وذكر طلسم النيل لأن لا يغلب علي البلد وأن أبى الهول الذى عند الأهرام يقابله ظهره إلى الرمل، وظهر هذه النيل وكل منهما مستقبل المشرق وقد نزل فى سنة إحدى عشر وسبعمائة أمير يعرف ببلاط فى نفر من الحجارين والقطاعين وكسروا الصنم المعروف بالسرية وقطعوه أعتابا وقواعد ظن أن يكون تحته ذهب، فلم يجد تحته سوى أعتاب من حجر عظيمة فحفر إلى الماء فلم يوجد شئ وجعلوا من حجر هذا الصنم قواعد تحتانية للعمد الصوان التي بالجامع المسجد المعروف بالجامع الجديد الناصري، وكم يبقي لهذا الصنم أثر يعرف وقد كان شخص يعرف بالشيخ محمد صائم الدهر من جملة صوفية الخانقاه الصلاحية سعيد السعداء، وأقام فى نحو سنة ثمانين وسبعمائة يتغير","vol":"1","page":157},{"text":"أشياء كثيرة من المنكر، وسار إلى الأهرام وشوش وجه أبى الهول وشعثه فهو على ذلك إلى اليوم، ومن حينئذ غلب الرمل على أراضى كثيرة من الجيزة وأهل تلك النواحى يرون أن سبب غلبة الرمل على الأراضى فساد وجه أبى الهول، والله أعلم.\nوما أحسن قول ظافر الحداد:\nتأمل حكمة الأهرام وأعجب … وعندهما أبو الهول العجيب\nكفاويتين فأمانى بخيب … بمحبوبين بينهما رقيب\nوماء النيل تحتهما دموع … وصوت الريح عندهما يجيب\nوظاهر سجن يوسف مثل صب … تخلف فهو محزون كئيب\nويقال أن اتريب بن قبط بن مضر بن ببصير بن مصريم بن حام بن نوح ﵇ أوصا أخاه صا عند موته أن يحمله معه فى السفينة ويدفنه بجزيرة فى وسط البحر فلما مات فعل ذلك من غير أن تعلم به أهل مصر فاتهموا أخاه صا بقتله، وحاربوه تسع سنين حتى أوقفهم على قبر واترتب فحفروه فلم يجدوا به شيئا وقد نقلته الشياطين إلى موضع أبى الهول ودفنوه هناك بجانب قبر أخيه وجده بيصر فازدادوا له همة وعادوا إلى مدينة منف واحترتوا معه فآتاهم إبليس وذلهم على قبر اترتب فأخرجوه من قبره، ووضع، على سرير فتكلم لهم الشيطان عن لسانه حتى افتتنوا به وسجدوا له وعبدوه فيما عبد وأمن الأصنام وقتلوا أخاه صا، ودفنوه على شاطئ النيل، فكان النيل إذا زاد لا يعلوا قبره فافتتن به طائفة وقالوا: قد قتل صا ظلما، وصاروا يسجدون لقبره كما يسجدوا الاخاه اترتب، ثم أن أفرين عمدوا إلى حجر فنحتوه على صورة أشموم وسموه أبو الهول ونصبوه بين الهرمين وجعلوا يسجدون له فصار أهل مصر ثلاث فرق، ولم تزل الصابية تعظم أبى الهول ويقرب له الديوك البيض وتبخره بالصندروس، والله أعلم.\n***","vol":"1","page":158},{"text":"<span data-type='title' id=toc-52>ذكر الجبال</span>\nأعلم أن أرض مصر بأسرها محصورة بين جبلين أحدهما من الجنوب إلى الشمال قليل الأرتفاع وأحدهما أعظم من الآخر، وهو الجبل الشرقى المعروف بجبل لوقا والغربى جبل صغير وبعضه غير متصل ببعض والمسافة بينهما يضيق فى بعض المواضع وتتسع فى بعضها وأوسع ما يكون بأسفل أرض مصر، وهذان الجبلان أفرعان لا يتيسر فيهما النبات كما يكون فى جبال البلدان، إنهما يورقيان ما كان، لأن قوم طين مصر قوة تجذب منهما الرطوبة وكذلك مياه الآبار فيها المالحة والعذب.\nوهذان الجبلان يجففان ما يدفن فيهما وأن أرض مصر بالطبع قليلة الأمطار وجبل لوقا فى مشرق أرض مصر يعوق منها ريح الصبا ويعوق عنها أيضا إشراق الشمس على أرض مصر إذا كانت فى الأفق ويتعدد أسماء هذين الجبلين بحسب مواضعهما من الأقليم، فالمطل على مصر والقاهرة يسمى الجبل المقطم.\n\n<span data-type='title' id=toc-53>١ - الجبل المقطم</span>\nأعلم أن الجبل المقطم أوله بالشرق من الصين حيث البحر المحيط، ويمر على بلاد التتار حتى يأتى فرغانه إلى جبال البتم الممتد بها نهر السند إلى أن يصل إلى جيحون فينقطع ويمضى فى وسطه بين شعبتين منه، ثم ينقطع فيكون جميع مدن طوس وفيه متصل به جبال أصبهان وشيراز وشهرزور وشهرورد، ويمر على سائر دجلة، ولا يزال هذا الجبل مستمرا من الأعمال أمد وميا فارقين حتى يمر بثغور حلب فيسمى هناك جبل اللكام إلى أن يغدى الثغور فيسمى نهران حتى تجاوز حمص فيسمى لبنان ثم يمتد إلى الشام حتى ينتهى إلى بحر القلزم من جهة ويتصل من الجهة الأخرى ويسمى المقطم، ثم يتشعب ويتصل من الجهة الأخرى ويسمى المقطم ثم يتشعب ويتصل أواخر شعبة بنهاية المغرب.\nوهذا الجبل حديثه يطول شرحه والذى ذكره العلماء أن تسميته بالمقطم، لأن المقطم مأخوذ من القطم وهو القطع فكأنه لما كان منقطع فى الشجر والنبات سمى مقطما ذكر ذلك على بن الحسن المهنائى.","vol":"1","page":159},{"text":"وقال ابن عبد الحكم عن الليث بن سعد قال: سأل المقوقس عمرو بن العاص أن يبيعه سفح الجبل المقطم بسبعين ألف دينار، فتعجب عمرو بن العاص من ذلك، وقال حتى أكتب بذلك إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فلما كتب بذلك إليه فكتب عمر بن الخطاب إلى عمرو ابن العاص سله لم أعطاك فيه هذا القدر وهو لا يزرع ولا ينتفع فسأل المقوقس عمرو بن العاص عن ذلك، فقال له المقوقس إذا نجد فى كتبنا أن فيه غراس الجنة: فكتب بذلك إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فكتب إليه عمر بن الخطاب أنا لا نعلم غراس الجنة إلا المؤمنين فاقبر فيها من مات من المسلمين، ولا تبعه شئ فكان أول من قبر فيها من المعافر رجل يقال له (^١) عامر، فقيل عمرت.\nفقال المقوقس لابن العاص ما على هذا هم فقطع لهم الحد الذى بين المبرة وبينهم.\nوذكر الكندى فى كتاب فضائل مصر أن عمرو بن العاص سار فى سفح الجبل المقطم ومعه المقوقس، فقال له: ما بال جبلكم هذا أقرع ليس عليه نبات كجبال الشام فلو شققنا فى أسفله نهرا من النيل وعرسناه نحلا. فقال له المقوقس: وجدنا في الكتب أنه كان أكثر الجبال أشجارا ونباتا وفاكهة وكان منزله المقطم بن مصر بن بيصر بن مصريم بن حام بن نوح ﵇، فلما كانت الليلة التى كلم الله فيها موسى ﵇ «أوحى إلى الجبال إنى مكلم نبيامن أنبيائى على جبل منكم» فسمت الجبال كلها وتشامخت إلا جبل بيت المقدس فإنه هبط وتصاغر فأوحى الله إليه لم فعلت ذلك، وهو به أعلم. فقال اعظاما وإجلالا لك يا رب. قال فأمر الله ﷾ إلى الجبال أن يحويه كل جبل بما فيه من الأشجار فجادله المقطم بكلما عليه من الأشجار حتى بقى كما ترى، فأوحى الله إليه إنى مفوضك على فعلك هذا بغراس الجنة، فعند ذلك أثر عمرو بن العاص أن يجعل له حد وللمسلمين حدا، وهذا بقى إلي يومنا هذا عند بركة الحبش يدفن فيه النصارى واليهود.\nقال: وروى أن موسى ﵇ لما سجد فسجدت معه كل شجرة من المقطم إلى طرا وأن موسى كان يناجى ربه عند الوادى الذى مقطع الحجارة بطرا.\nقيل أن عيسى ابن مريم ﵇ مر بسفح المقطم عليه جبة صوف وأمه إلى جانبه فالتفت إليها وقال يا أمه هذه مقبرة أمة محمد ﷺ.\n_________\n(^١) هو عقبة بن عامر الجهنى، كان فقيها علامة قارئا لكتب الله بصيرا بالفرائض فصحا مفوها شاعرا كبير القدر، ولى إمره مصر لمعاوية، ثم عزله واغزاه البحر سنة سبع وأربعين.","vol":"1","page":160},{"text":"<span data-type='title' id=toc-54>٢ - ذكر الجبل الأحمر</span>\nهذا الجبل مطل على القاهرة من شرقها الشمالى ويعرف باليحموم، واليحموم فى كلام العرب الأسود المظلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-55>٣ - ذكر جبل يشكر</span>\nهذا الجبل فيما بين القاهرة ومصر وعليه الجامع الطولون، ويشكر بن جديله قبيلة من قبائل العرب نزلت عند الفتح بهذا الجبل، فعرف بجبل يشكر لذلك وجامع ابن طولون على هذا الجبل وهو مكان مشهور بإجابة الدعاء مبارك.\nوقيل أن موسى ﵇ ناجى ربه عليه بكلمات، وكان هذا الجبل يشرف على النيل وليس بينه وبين النيل شئ، وكان يشرف أيضا على البركتين أحدهما تعرف ببركة الفيل والأخرى يعرف ببركة قارون، وعلى هذا الجبل كانت تنصب المحاريث التي تحرث الأرض قبل إرسالها إلى الثغور.\n\n<span data-type='title' id=toc-56>٤ - ذكر الكبش</span>\nالكبش جبل بجوار يشكر كان قديما يشرف على بحر النيل من الجهة الغربية ثم لما نزلت المسلمون مدينة الفسطاط بعد فتح أرض مصر، سار إلي هذا الجبل كبشة من المسلمين أقاموا فيه فسمى بالكبش الانفراد، كبشة من الناس فيه فسمى بهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-57>٥ - ذكر الشرف</span>\nاسم لثلاثة مواضع من أرض مصر، وهو اسم ثلاث جبال صغار فى القاهرة أثنان بين القاهرة ومصر وواحد فيما بين بركة الحبش وفسطاط مصر، فأما الذى بظاهر القاهرة فأحدهما عليه قلعة الجبل الآن، وهو من جملة الجبل المقطم والآخر بين الجامع الطولونى ومصر فيشرف غريبة على جهة الخليج الكبير ويصير فيما بين كوم الجارح وخط الجامع الطولونى.\nوأما الثالث فيعرف بالرصد وهو يشرف على جامع راشدة من غريبة ومن قبليه على بركة الحبش فيحسبه من راءه من جهة جامع راشدة جبلا وهو من شرقية سهل يتوصل إليه من","vol":"1","page":161},{"text":"القرافة الكبيرة بغير ارتقاء ولا صعود، وكان يعرف قديما بالجرف، ثم عرف بالرصد وذلك من أجل الأفضل أبى القاسم شاهنشاه ابن أمير الجيوش بدر الجمالى، وأقام فوقه كرة من نحاس وزنها قنطار، وقد ركبت على أعمدة من رخام لرصد الكوكب فعرف حينئذ بالرصد، وكان الأفضل بناءه مسجد الطيفا الطف من مسجد القبلة، وما زال موضع هذا الرصد متنزها لأهل مصر. ويقال أن المعز قديم من بلاد المغرب إلى القاهرة لم يعجبه وكأنها وقال لجوهر القائد إذا فاتك بناء القاهرة على بحر النيل فهل لا كنت بنيتها على الجرف يعنى مكان الرصد، ويقال أن اللحم علقوه بالقاهرة فتغير بعد يوم وليلة وعلقوه فى موضع هذا الرصد، فلم يتغير ثلاثة أيام ولياليها لطيب هوائه، وكان الملك الناصر محمد بن قلاوون قد أنشأ فى هذا المكان سواقى لنقل الماء من أماكن قد حفر خليجا من البحر بجوار الآثار النبوية إلى عند الرصد فينقل بسواقي هناك إلى أن يصبر إلى قلعة الجبل فمات ولم يكمل له ما أراده من ذلك، وقد قال بعض الشعراء فيه وأجاد فى تغزله وشعره:\nوليلة عاش سرورى بها … ومات من يحسدنا بالكمد\nبت مع المحبوب فى روضة … وباتت من يرقبنا بالرصد\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-58>ذكر مدائن أرض مصر</span>\nقال أثير الدين أبو حيان: أعلم أن مدائن مصر كانت كثيرة منها ما دثر وجهل اسمه ورسمه، ومنها ما عرف اسمه وبقى رسمه، ومنها ما هو عامر، فأول مدينة عرف اسمها فى أرض مصر مدينة امسيوس وقذ محا الطوفان رسمها ولها أخبار معروفة وبها كان ملك مصر قبل الطوفان ثم صارت مدينة مصر بعد الطوفان منف وبها كان ملك القبط والفراعنة إلى أن خربها بختنصر، فلما كان الإسكندر بن فلبس المقدونى وليس هو ذو القرنين عمر مدينة الإسكندرية عمارة جديدة، وصارت دار المملكة بمصر إلى أن قدم عمرو بن العاص بجيوش المسلمين وفتح أرض مصر، فاحتاط بفسطاط مصر. وصارت مدينة مصر إلى أن قدم جوهر القائد من المغرب بعساكر المعز وملك مصر وبنى بها القاهرة، فصارت دار المملكة بمصر إلي أن ألت الدولة الفاطمية على يد السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب فبنى قلعة","vol":"1","page":162},{"text":"الجبل. وصارت القاهرة مدينة مصر إلي يومنا هذا، وفى أرض مصر عدة مدائن ليست دار ملك وهى مدينة الفيوم ومدينة دلاص ومدينة اهناس ومدينة البهنسا ومدينة القيس ومدينة طحا ومدينة الأشمونين ومدينة انصنا ومدينة قوص ومدينة أسيوط ومدينة قاوه ومدينة أخميم ومدينة البليتا ومدينة هوة ومدينة قنا ومدينة دندرة ومدينة قفط ومدينة الأقصر ومدينة اسنا ومدينة أرمنت ومدينة أدفوا ومدينة ثغر أسوان، وأدركناه فهذه مدائن الوجه القبلى.\nومدائن الوجه البحرى مدنة توب من الحوف الشرقى ومدينة عين شمس ومدينة أتريب ومدينة تنو ومن قراها ناحية زنكلون ومدينة نمى ومدينة بسطه ومدينة قربيط ومدينة البتون ومدينة منف ومدينة منف ومدينة الأوسه وهى دميرة ومدينة طوه ومدينة منوف أيضا ومدينة سخا ومدينة تيدة ومدينة الأفراحون، ومن جملة قرأها نشا ومدينة نقيره ومدينة بنا ومدينة شبرا بساط ومدينة سمنود ومدينة نوسا سبنين ومدينة وقد غلب كورتها الرمال وتعرف اليوم منها قرية أدكو على ساحل البحر بين إسكندرية ورشيد ومدينة تنيس ومدينة دمياط ومدينة الفرما ومدينة العريش ومدينة صا ومدينة ترنوط ومدينة قرطسا ومدينة احنوت ومدينة رشيد ومدينة مريوط ومدينة لوبية ومراقية وليس بعدهما أرض سوى برقة وديار مصر اليوم وجهان قبلى وبحرى جملتها خمس عشرة ولاية. فالوجه القبلى أكبرهما وهى تسعة أعمال. والوجه البحرى ستة أعمال، فالوجه القبلى عمل قوص وهم أجلها وأسوان وغرب قمولة وأسوان حد المملكة من الجنوب وعمل أخميم وعمل أسيوط وعمل منفلوط وعمل الأشمونين بها الطحاوية وعمل البهنسا وعمل الفيوم وعمل أطفيح وعمل الجيزة، والوجه البحرى عمل البحيرة وهو متصل بالإسكندرية وبرقة وعمل الغربية وهى جزيرة بنى نصر وعمل قليوب وعمل الشرقية أشموم طناح، ومنها الدقهلية والمرتاحية ومن هنا موقع ثغر البرلس وثغر رشيد والمنصورة، وفى هذا الوجه الإسكندرية ودميط وهما مدينتان أجلهم وأكبرهم، ويقال أن مصر بن بيصير قسم الأرض بين أولاده فأعطى ولده أشمون من حد بلده إلى رأس البحر إلى دمياط، وأعطى لولده صا من صا أسفل الأرض إلى الإسكندرية، وأعطى لولده منوف وسط الأرض السفلى منف وما حولها وأعطى لولده قفط غربى الصعيد إلى الجنادل، وأعطى لولده أتريب شرقى الأرض البرية إلى ثاران وأعطى لبناته الثلاثة وهي الفرما وسربام وتدوره، وهي بقاعا من أرض مصر محددة، وهذا ما ذكروا والله أعلم.\n***","vol":"1","page":163},{"text":"<span data-type='title' id=toc-59>ذكر مدينة أمسوس وعجائبها وملكها</span>\nقال ابن وصيف شاه فى كتاب أخبار مصر وعجايبها وكانت مصر القديمة اسمها أمسوس، وأول من ملك أرض مصر نفراوش الجبار بن مصرايم الأول بن مركاييل بن دوابيل بن غربان بن آدم ﵇، وهو الذى بنائها المدن وعمل فيها عجائب كثيرة. ومنها طائر يصفر كل يوم عند طلوع الشمس مرتين وعند غروبها مرتين فيستدلون بتصفيره على ما يكون من الحوادث يتهبون لها، وعمل صنم من حجر أسود فى وسط المدينة تجاهه صنم مثله إذا دخل إلى المدينة سارق لا يقدر أن يزول حتى يسلك بينهما فإذا دخل بينهما أطبقا عليه فيؤخذ.\nوعمل أيضا على حد البلاد أصنافا من نحاس مجوفة وملاها كبريتا ووكل لها روحانية النار، فكانت إذا قصدهم قاصد أرسلت تلك الأصنام من أفواهها نارا أحرقته فى وقته، وعمل فوق جبل بطرس منارا يفور بالماء ويسقى ما حوله من المزارع، ولم تزل هذه الآثار حتى أزالها الطوفان.\nويقال أنه هو الذى أصلح مجرى النيل وكان قبل ذلك يتفرق بين الجبلين، وأنه وجه إلى بلاد النوبة جماعة هندسوه وشقوا نهرا عظيما منه، وبنوا عليه المدن وغرسوا عليه الأشجار واجب أن يعرف مخرج النيل، فسار حتى بلغ خلف خط الاستواء ووقف على البحر الأسود المسمى بالزفتى وراء ماء النيل يجرى عليه مثل الخيوط حتى تدخل تحت جبل القمر، وقد ملك مصر مائة وثمانون سنة، وقسم الأرض بين أولاده، ولما مات لطخ جسده بأدوية مفردة، وجعل فى تابوت من ذهب وجعلوا كنوزه وأوانيه معه وكتب تاريخه على قبره.\nوكان قد بنى في مدينة انصنا بأرض الصعيد، وعمل فيها جنة وصفح حيطانها بالجواهر الملونة وبالذهب، وغرس فيها أصناف الأشجار وأجرى تحتها الأنهار من ماء النيل وغرس فيها شجرة مولده تطعم سائر الفواكه وعمل فيها قبة من رخام أحمر على رأسها صنم يدور مع الشمس، ووكل بها شياطين إذا خرج أحد من بيته فى الليل هلل وبنى","vol":"1","page":164},{"text":"هذه المدينة على عشرين ميلا. فلم تزل هذه الأثار حتى أفسدها الطوفان، ولما مات نقراوش الجبار، وملك من بعده ولده عيقام وقد حكى عنه أهل مصر حكايات لا تصدقها العقول.\nويقال أن إدريس ﵇ رفع في أيامه وأنه رأى فى علمه كون الطوفان فبنى خط الاستواء قصرا فى سفح جبل القمر من نحاس وجعل فيه خمسة وثمانين تمثالا من نحاس يخرج منها ماء النيل من حلوقها ويصب فى بطحاء حتى ينتهى إلى أرض مصر إلى عيقام هذا يعزى كتب القبط الذى فيها تواريخهم، وجميع ما يجرى فى أواخر الدهر. ولما مات عيقام أقام من بعده ولده بمرياق، ويقال له الأشيم فعمل أعمالا عجيبة منها شجرة من نحاس لها أغصان من حديد بخطاطيف، إذا قرب منها ظالم أخذته بذلك الخطاطيف ولا تفلته حتى يقر بظلمه، ويخرج منه لخصمه وعمل صنم من كدان أسود وسماه عبد زحل كانوا يتحاكمون عنده، فمن زاغ عن الحق ثبت مكانه ولم يقدر على الخروج حتى يرضى خصمه وإلا ثبت مكانه ولو أقام سنة ويقال كان فى زمانه من كانت له حاجة قام بالليل ونظر إلى الكواكب وتضرع وذكر اسم عرياق، فإذا أصبح وجد حاجته على بابه وعمل شجره من حديد ذات أغصان، فكانت تجلب كل صنف من أصناف الدواب والوحوش والسباع حتى يتمكن من صيدها فشبع الناس فى أيامه من لحم الوحوش، وكان إذا أغضب على أهل أقليم سلط عليهم الوحوش والسباع.\nويقال أن هاروت وماروت كانا فى زمانه وكان يحب النساء الحسان، فعملت عليه امرأة منهن وسميته فهلك وملك من بعده لوجيم، وهو الذى أخذ الملك من عرياق بن عيقام ورده لبنى نقراوش بعد ما خرج عنهم. وكان عالما بالكهانة والطلسمات فعمل أعمالا عجيبة منها أن العربان كثرت فى أيامه وأتلفت الزرع عمل أربع نارات فى جوانب مدينة أمسوس وجعل على كل منارة صورة غراب فى فمه حية، قد التوت عليه فنفرت عنهم الطيور المضره من حينئذ ولم تقر بهم حتى زالت هذه المنارات بالطوفان، وكان حسن السيرة منصفا للرعية عادلا، ولما مات دفن فى ناووس ومعه كنوزه وعمل عليه طلسم تمنعه من أخذ إليه، وملك بعده خصليم، وكان فاضلا عالما كاهنا فعمل أعمالا عجيبة، وهو أول من عمل مقياسا لزيادة ماء النيل وبناه الرخام وجعل فى وسطه بركة صغيرة فيها ماء موزون، وعليها من جانبيها عقابان من نحاس أخرهما ذكر والآخر أثنى، فإذا كان أول الشهر الذى يزيد فيه النيل عاليا وأن صفرت الأثنى، كان النيل ناقصا فيستعدون لذلك وهو الذى بنى القنطرة ببلاد النوبة على النيل.","vol":"1","page":165},{"text":"ولما مات دفن فى ناووس ومعه كنوزه وجعل عليه طلسم وملك من بعده ابنه هوصال. وكان فاضلا كاهنا عالما بالسحر والطلسمات، فعمل عجائب منها:\nأنه بنى مدينة وعمل فى وسطها صنم للشمس يدور بدورانها وبنيت مغربا ويصبح مشرقا ويعلم منه الدرجات والدقائق، وكان نوح ﵇ فى زمانه وولد له عشرون ولدا، وأقام فى الملك مائة وسبع عشرة سنة ولما مات ملك بعده ولده ندرسان. فلما ملك نفى جميع إخوته إلي المدائن الداخلة في المغرب، واقتصر على حب النساء فأحب امرأة من بنات عمه وكانت ساحرة فعملت له قصرا من خشب منقوش فيه صور الكواكب وفرشته بأحسن الفرش وحمل على الماء. وصار يجلس فيه فبينما هو فيه ذات يوم إذ هبت ريح شديدة اضطرب الماء فانقلب تلك القصر وتكسر فغرق هو ومن معه فى ذلك القصر عن آخرهم. ولم يبق لهم أثر وملك بعده أخوه نمرود الجبار، ويقال شمرود بن هو صال فكان حسن السيرة فانصف الرعية وبسط العدل فيهم وطلب امرأة أخيه الساحرة المقدم ذكرها، ففرت هى وابنها إلى بلاد الصعيد وامتنعت عليه بسحرها وأقامت مدة فاجتمعت السحرة إلى ابنها، وكان اسمه توميدون وحملوه علي طلب الملك فاقتتل هو وشمرود قتالا عظيما فانتصر على شمرود وقتله وملك من بعده وهو توميدون تدرسان فأقام بمدينة أمسوس، وكان عالما فاضلا فقوى بسحر أمه وعملت له أعمالا عجيبة منها قبة من زجاج على هيئة الكرة تدور بدوران الفلك وصورت فيها صورا الكواكب، فكانوا يعرفون بها أسرار الطبايع فلما ماتت أمه الساحرة بعد ستين سنة خلت من ملكه فطلى جسدها بأشياء مفرده ودفنت تحت صنم القمر، ويقال أنها كانت بعد موتها يسمع من عندها صوت بعض الأرواح ويخبرهم بعجائب ويغيب عما يشارك عنه. ولما مات أبنها توميدون عمل له صورة من زجاج مقسومه نصفين وأدخل جثته فيها بعد ما طلى بالأدوية المانعة من البلاء واطبقت عليه تلك الصورة الزجاج والتحمت ودفن فى هيكل الأصنام، وكان يعمل له فى كل سنة وملك من بعده أبيه شرياق يعمل أعمالا عجيبة منها: أنه شق من النيل نهرا يمر إلى مدائن العرب وبنى عليه مدنا وآثارا كثيرة، وملك مصر مائة وثلاثة وستين سنة. ولما مات عمل فى ناووس ومعه أمواله وكنوزه وطلسم عليه ممن يقصده، وملك بعده ابنه شهلوق، وكان عالما خبيرا بالكهانة والطلسمات، وهو أول من عبد النار وسبب ذلك أنه رأى أباه توميدون فى النوم وهو يأمره أن ينطلق إلى جبل من جبال مصر وهو معروف عندهم فإن فيه كوة على بابها أفعى لها رأسان إذا أقبل إليها إنسان كشرت فى وجهه فخذ معك طائرين من ذكر وأنثى","vol":"1","page":166},{"text":"واذبحهما لها والقيمها أتاهما فإنها تشتغل بأكلهما، فأدخل أنت إلى الكوة تجد فيها امرأة عظيمة، من نور فلا تدن فيها تحترق ولكن أقعده من بعيد وسلم عليها فإنها تخاطبك فإنهم ما تقول لك وأعمل به فإنك تظفر بكنوز مصر أم فأنها حافظة لها. فلما انتبه عمل ما أمره أبوه فى المنام، فلما رأى المرأة فزع منها ثم قعد من بعيد كما قال له أبوه وسلم عليها. فقالت له:\nأتعرفنى، قال: لا. قالت أنا صورة النار المعبودة فى الأمم الخالية وقد أردت أن تحيى ذكرى وتجد دلى بيتا تقد لى فيه نارا دائمة وتجعل له عيدا فى كل سنة وتحضره أنت وقومك فإنك تتخذ بدلك عندى يدا أسلك بها شرقا إلى شرفك وأمنع عنك من تطلبك بسوء وأدلك على كنوز مصرام فضمن لها أن يفعل كلما أمرته به فهند ذلك دلته على كنوز مصرام الذى تحت المدائن المعلقة وعلمته كيف يصير إليها وكيف يحترس من الأرواح الموكلة بها وما ينجبه منها ثم قال لها كيف لى بأن أراك فى وقت آخر.\nقالت له: لا تعد أنت تهلك فإن الأفعى لا تمكنك وقت آخر ولكن بحرقى بيتك بكذا وكذا فإنى أتيك فسر بذلك وغابت عنه، فخرج من عندها وفعل ما أمرته به من عمل بيت النار وظفر بكنوز مصر أم وأقام مدة. ولما مات عمل في ناووس ومعه كنوزه وجعل عليه طلسم يحفظه ممن يقصده وملك بعده ابنه سوريد، وكان حكيما فاضلا وهو أول من جبى الخراج بمصر، وعمل أعمالا عجيبة منها مرأة كان ينظر فيها إلى الأقاليم فيعرف ما حدث من الحوادث فيها وما خصب منها، وما جدت وأقام هذه المرأة فى وسط مدينة امسوس وكانت من نحاس وعمل أيضا صورة امرأة من نساء مصر إذا أصابتها علة فى موضع من جسمها أتت إلى هذه الصورة ومسحت الموضع الذى تشكوا منه فتزول عنها العلة وأن قل لبنها مسحت ثديها بثدى هذه الصورة فيغزر لبنها وأن عسرت ولادة امرأة مسحت رأس تلك الصورة الذى فى حجرها الصغيرة، فتضع حملها سريعا وإن أرادت المرأة التحبب إلى زوجها مسحت وجهها وتقول أفعلى بفلان كذا وكذا، وإذا وضعت الزانية يدها عليها أرتعدت ولم تقدر على الرجوع حتى تتوب ولم تزل هذه الصورة باقية إلى أن أزالها الطوفان.\nوفى كتب القبط أن هذه الصورة وجدت بعد الطوفان وإن أكثر الناس عبدوها بعد الطوفان وسوريد هذا هو الذى بنى الهرمين العظيمين بمصر. ولما مات دفن فى الهرم ومعه كنوزه، ويقال إنه كان قبل الطوفان بثلاثمائة سنة ثم ملك من بعده ابنه هرجيب، وكان حكيما فاضلا فى علم السحر فعل أعمالا عجيبة وأظهر علم الكيمياء وبنى أهرام دهشور وحمل","vol":"1","page":167},{"text":"إليها أموالا عظيمة وجعل عليها روحانيات تحفظها من طارق. ولما مات دفن بها وملك بعده ابنه منقاوش، وكان جبارا سفاكا للدماء ينتزع النساء من أزواجهن غصبا وبنى قصورا من ذهب وفضة وأجرى فيها الأنهار وجعل حصباؤها من أصناف الجواهر النفيسة.\nولما مات دفن فى بعض قصوره وملك من بعده ابنه افروس فأظهر العدل وأحسن للرعية ورد تلك النساء التى أخذت فى أيام أبيه على أزواجهن وعمل أعمالا عجيبة، منها أنه عمل منارا فى مدينة أمسوس وجعل على ذلك المنار قبة من ذهب ولطخها بلطوخات مفردة فكانت إذا غربت الشمس وجاء الليل اشعلت تلك القبة بنور تضئ له المدينة طول الليل حتى تصير مثل النهار لا تطغيها كثرة الرياح ولا كثرة الأمطار، فإذا طلع النهار وأشرقت الشمس خمد ضوءها، وأهدى لبعض ملوك بابل مدهنا من زبرجد أخضر طوله خمسة أشبار، ويقال إنه وجد هذا المدهن بعد الطوفان وبنى مدائن كثيرة. وقيل أنه نكح ثلاثمائة امرأة ولم يولدها له ولد، فإن الله تعالى قد أعقم النساء قبل الطوفان بثلاثمائة سنة.\nولما مات وضع فى ناووس ودفن بالجبل الشرقى بمصر وملك أرمالينوس فعمل أعمالا عجيبة وبنى مدنا كثيرة وكان له ابن عم يسمى فرعان وكان جبارا فابعد عنه فشغفت به بعض محاضى ارمالينوس وتمكن حبه من قلبها فعملت إلى ارمالينوس سما فى شرابه فشربه فهلك وملك بعده فرعان بن مستور فلم ينازعه أحد لشجاعته ولم تطل أيامه حتى رأى قليمون الكاهن كان طيورا بيضاء قد نزلت من السماء وهي تقول من أراد النجاة فليلحق بصاحب السفينة وكان عندهم علم بحدوث الطوفان من أيام سوريد وبنائه الأهرام لأجل ذلك. وقيل جاء الطوفان فى أيام فرعان فاغرق أراضى مصر كلها وخرب عمائرها وأزال تلك المعالم كلها وأقام الماء عليها ستة أشهر ووصل إلى نصف الهرمين الكبار، وقيل أنه لما أقبل الطوفان كان فرعان سكرانا فقام ليهرب فى الأسراب فتخلخلت الأرض به وسقط فى الماء فهك وهلك كل من دخل فى الأسراب الذى صنعوه من الزجاج تحت الأرض، وقد جلست الرياح فيها بتدبر وتقدير فهلك من دخلها بالغنم ولم ينجوا من هذا الأمر إلا من دخل فى السفينة.\n***","vol":"1","page":168},{"text":"<span data-type='title' id=toc-60>ذكر مدينة منف وملوكها</span>\nهذه المدينة كانت فى غربى النيل على مسافة أثنى عشر ميلا من أرض مصر وهى أول مدينة عمرت بأرض مصر بعد الطوفان، وصارت دار المملكة بعد مدينة أمسوس التى تقدم ذكرها.\nقال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبرى فى كتاب جامع البيان فى تفسير القرآن عن السدى أنه قال كان موسى ﵇ حين كبر كان يركب بمراكب فرعون ويلبس مثل ما يلبس فرعون، وكان يدعى ابن فرعون ثم أن فرعون ركب يوما وليس معه موسى فلما جاء موسى قيل له أن فرعون قد ركب، فركب موسى أثره فأدركه المقيل فى منف فدخلها نصف النهار، وقد تعلقت أسواقها وليس فى طرقها أحد وهى التى تقول الله تعالى ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها وقيل كان بمنف بيت من الصوان الأخضر المانع الذى لا يعمل فيه الحديد وفيه صورة منقوشة وعلى وجه بابه صور حيات ناشرة صدورها، فلو اجتمع ألوف من الناس على تحريكه ما قدروا عليه لعظمه وثقله وهذا البيت تقول عنه الصائبة أنه بيت القمر، وكان هذا البيت من حملة سبعة بيوت كانت ممنف على عدد الكواكب السبعة، كل بيت منهم باسم كوكب، وأن هذا البيت كان باقيا إلى هدمه الأمير شيخو العمرى بعد سنة خمسين وسبعمائة، ومنه الآن شئ من الرخام فى خانقته وجامعه الذين بخط الصليبة.\nوقال ابن خرداذبة مدينة منف هى مدينة فرعون التى كان ينزلها وأتخذ لها سبعين بابا من حديد وجعل حيطانها مصفحة بالنحاس الأصفر، وفيها كانت الأنهار تجرى من تحت سريره، ولذلك كان يقول أليس لى ملك مصر، ﴿وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ (^١). ولم تزل منف مدينة محكمة البناء كثيرة الآثار والكنوز والأصنام وكان طولها ثلاثون ميلا وعرضها عشرون ميلا، وقيل أن بعض نبي يافث بن نوح ﵇ عمل فى أيام مصرايم آله تحمل الماء تلقيه على أعلا سور مدينة منف وذلك أنه جعلها درجا مجوفة، كلما وصل الماء إلى درجة أمتلأت الأخرى حتى يصعد الماء إلى أعلى السور ثم ينحط فيدخل جميع بيوت المدينة ثم يخرج من موضع إلى خارج المدينة، ولم تزل كذلك إلى أن خربها بختنصر وسبى أهلها ولم يترك بها أحدا من الناس حتى بقيت مصر أربعين سنة خرابا، وليس\n_________\n(^١) ٥١ ك الزخرف ٤٣.","vol":"1","page":169},{"text":"بها ساكن وكان النيل يزيد وينقص ولا ينتفع به ولا يزرع عليه ويسيح على الأراضى أو أن الزيادة ولا ينتفعون به لخراب أرض مصر، وقيل بين بختنصر وبين الطوفان ألفين وثلاثمائة سنة وخمسون سنة ومن حساب ما وقع فى التوراة أن بين الطوفان وبين خراب بيت المقدس على يد بختنصر ألف وستمائة أربعة وثمانون سنة، ويقال أن ملوك مدين ملكوا مصر بعد غرق فرعون خمسمائة عام حتى آخرجهم منها نبى الله سليمان بن داود ﵇ فعاد الملك بعدهم إلى القبط.\nويقال أن القبط ملكوا مصر بعد هلاك دلوكة وابنها ستمائة وست وعشرين سنة، وكان عدة من ملك أرض مصر من القبط من بعد دلوكة سبعة وعشرون ملكا، وقد ملك أرض مصر من قبل الطوفان أمم كثيرة من الملوك والجبابرة حتى أتا فرعون، وقيل أن الفراعنة سبعة والمشهور أنهم من العمالقة وأول الفراعنة بمصر فرعون إبراهيم ﵇، ومنهم الربان بن الوليد وهو فرعون يوسف ﵇، ومنهم الوليد بن مصعب فرعون موسى ﵇، ومنهم سنان بن علوان، وقيل أن الفراعنة الذين ملكوا مصر خمسة، والله أعلم.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-61>ذكر مدينة الإسكندرية وما فيها من العجائب</span>\nهذه المدينة من أعظم مدائن الدنيا وأقدمها وضعا، وقد بنيت غير مرة فأول ما بنيت بعد كون الطوفان فى زمان مصرايم بن بيصر بن حام بن نوح ﵇، وكان يقال لها مدينة رقودة ثم بنيت بعد ذلك مرتين. فلما كان فى أيام اليونانيين جددها الإسكندر بن فلبس المجدونى بعد تخريب بختنصر مدينة منف بمائة وعشر سنين شمسية فعرفت به، وانتقل بختنصر الملك من مدينة منف إلى الإسكندرية، فصارت دار المملكة بديار مصر، ولم تزل على ذلك حتى ظهر دين الإسلام، وقدم عمرو بن العاص بجيوش المسلمين وفتح الإسكندرية، وصارت ديار مصر مع المسلمين فانتقل تحت الملك حينئذ من الإسكندرية دار مملكة ديار مصر.","vol":"1","page":170},{"text":"قال ابن وصيف شاه فى ذكر أخبار مصرايم بن بيصر بن حام بن نوح ﵇ وكان خبيرا بعمل الطلسمات فلما بنى مدينة رقودة مكان الإسكندرية فكانت تخرج من البحر دواب تفسد زروعهم وبنيانهم فعملوا لها الطلسمات فغابت عنهم ولم تعد بعد ذلك.\nوقال خرداذبة أن الإسكندرية بنيت فى ثلاثمائة سنة وأن أهلها مكثوا سبعين لا يمشون فيها بالنهار إلا بخروق سود مخافة على أبصارهم من شدة بياض حيطانها كان يخطف بالأبصار.\nوقال ابن وصيف شاه: وكانت العمارة ممتدة من رمال رشيد والإسكندرية إلى برقة، فكان الرجل يسير فى العمارة فلا يحتاج إلى زاد، لكثرة الفواكة والخيرات ولا يسير إلا فى ظلال تستره من حر الشمس.\nوقال ابن لهيعة: بلغنى أنه وجد بالإسكندرية حجر مكتوب فيه أنا شداد بن عاد بنيت هذه المدينة إذ لا شيب ولا موت، وكنزت فى البحر كنزا على أثنى عشر ذراع لن تخرجه أحد إلا فى آخر الزملن عند فساد الأرض والدنيا.\nوقال ابن عبد الحكم وكانت الإسكندرية ثلاثة مدن بعضها على بعض، وقيل كان على الإسكندرية سبعة حصون منيعة وسبعة خنادق.\nويقال أن بنيت الإسكندرية فى ثلاثمائة سنة وسكنت ثلاثمائة سنة وخربت ثلاثمائة سنة، ولقد مكث أهلها سبعين سنة ما تدخلها إلا وعلى أبصارهم خرق سود من بياض حيطانها وبياض رخامها وكان لا يقد فيها سراجا بالليل وإذا كان فى الليالى المقمر ويدخل الرجل الخيط فى خرم الإبرة وتخيط بالليل من غير سرج، وكانوا إذا غربت الشمس لم يقدر أحد يخرج من بيته، ومن خرج منهم اختطف وكان فيها راع يرعى غنمه على شاطئ البحر، فكان يخرج من البحر شئ يختطف الغنم منه فكمن له الراعى فى موضع حتى خرج فإذا بجارية خرم خرجت من البحر فمسكها الراعى من شعرها وقوى عليها حتى أتى بها إلى منزله فتانست به وأقامت عنده مدة فرأت أهل المدينة لا يخرجون بعد غروب الشمس فسألتهم عن ذلك فقالوا لها من خرج منا من بعد الغروب اختطف. فقالت لهم أن دواب البحر تتسلط على هذا المكان. فقال لها الراعى فهل من حيلة تمنعهم عن ذلك قالت: نعم تعملون مراكب فيها بيوت من زجاج ويدخل فيها مصورون ويقيمون فى البحر أياما فما رأوه من دوابة البحر صوروه على مثل","vol":"1","page":171},{"text":"تلك الصور، فإذا صح ذلك فاعملوا لها أشباها من نحاس ورصاص وحجارة، وانصبوها على شاطئ البحر، فإن تلك الدواب إذا خرجت من البحر ورأت صورها هربت من ذلك المكان، ولم تعد ففعلوا ذلك فلم تعد إليهم تلك الدواب، وقيل كان من هذا الدواب ما هو على صورة الآدميين وما هو صورة الوحوش.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-62>ذكر منار الإسكندرية</span>\nقال المسعودى رحمة الله عليه: أما مار الإسكندرية فذهب الأكثرون من المصريين والإسكندرانين ممن عنى بأخبار بلدهم أن الإسكندر بن فلبس المقدونى هو الذى بناها ومن هم من بقول أن دلوكة الملكة بنتها وجعلتها مرقبا لمن يرد من العدو إلى بلدهم ومن الناس من رأى بعض الفراعنة بمصر هو الذى بناها وذكروا فى ذلك أخبارا كثيرة وأنها كانت على كرسى من الزجاج على هيئة السرطان فى جوف البحر وعلى أعلاها تماثيل من النحاس فمنها تمثال يدور مع الشمس أين ما كانت من الفلك ومنها تمثال يشير بيده فى البحر إذا صار العدو منه على نحو من ليلة فيسمع لذلك التمثال صوت عال يسمع من مسيرة يومين فعلم أهل المدينة أن العدو قد دنا منهم فيستعدون لذلك وكان طول هذا المنار فى أول الزمان ألف ذراع والمرأة فى علوه والموكلون بها ينظرون فى كل ساعة من النهار فإذا نظروا إلى العدو نشروا أعلاما لمن يراها من بعد فيحذرو الناس لذلك فلا يكون للعدو عليهم سبيل، وكان حول هذا المنار فى البحر مغاص يخرج منه قطع من أنفس الجواهر يتخذ منه فصوص للخواتم\nويقال أن ذلك من الأوانى الذى أتخذها الإسكندر للشراب. فلما مات كسرتها أمه ورمتها فى البحر ويقال أن هذا المنار إنما جعلت المرآة فى أغلاه لأن ملوك الروم بعد الإسكندر كانت تحارب ملوك مصر فجعل من كان بالإسكندرية من الملوك تلك المرآة يرى من يرد فى البحر من عدوهم وكان من يدخلها يتيه فيها لكثرة بيوتها وطبقاتها وممارقها، وقيل أن جماعة من المغاربة حين قدموا فى خلافة المقتدر بالله صاحب المشرق (^١) دخل منهم جماعة إلى المنار فتاهوا فيها\n_________\n(^١) وردت فى الأصل المغرب.","vol":"1","page":172},{"text":"وفقد منهم عدد كثير فهلكوا عطشا وجوعا وقد بنى بعض ملوك الإسلام فى هذا المنار مسجدا وجعل فيه مرابطين للجهاد فى سنة تسع وسبعين ومائة سقط رأس المنار من زلزلة.\nويقال أن هذا المنار كان مبنيا بحجارة بينهما رصاص مذاب على قناطر من الزجاج وتلك القناطر على ظهر سرطان من الحديد، وكان فى المنار ثلاثمائة بيت بعضها فوق بعض، وكانت الدابة تصعد بحملها إلى سائر البيوت من داخل المنار، ولهذه البيوت طاقات تشرف على البحر.\nوقال ابن وصيف شاه قد ذكر أخبار من بنى الإسكندرية أنه جعل فى وسطها قبة على أساطين من نحاس والقبة من ذهب ونصبوا فوقها مرآة من معادن شتى قطرها خمسة أشبار، وكان أرتفاع القبة مائة ذراع فكانوا إذا قصدهم أحد من الأمم من البحر أو من البر عملوا لتلك المرآة عملا، فالقت شعاعها على العدو وأحرقته ولم تزل هذه المرآة على حالها إلى أن غلب عليها البحر فنسفها.\nويقال أن الإسكندر بنى المنار الثانى على شبه المنار الأول، وكان أيضا عليه مرآة يرى فيها من يقصدهم من بلد الروم فاحتال بعض ملوك الروم على قلعها فوجه من أزالها وكانت من زجاج مدبر وقيل من حديد الصينى وكان عرضها سبعة أشبار.\nوقال المسعودى فى كتاب التنبية وقد كان وزير المتوكل عبد الله بن يحيى بن خاقان لما أمر المتسعين بالله بنفيه إلى برقة فى سنة ثمان وأربعين ومائتين سار إلى الإسكندرية من بلاد مصر فرأى حمرة الشمس على علو المنار التي كان بها المغيب فقد رأنه يلزمه أن لا يفطر إذا كان صائما أو تغرب الشمس من جميع أقطار الأرض فأمر إنسانا أن يصعد إلى أعالى المنار ومعه حجر وأن يتأمل وقت سقوط الشمس فإذا سقطت رمى بالحجر ففعل الرجل ذلك. فلما غربت الشمس رمى بالحجر فى البحر فحسبوا عند ذلك بالدرج من المغرب إلى العشاء فإذا شعاع الشمس لا يغيب من على المنار إلا وقت دخول العشاء من عظم علوها.\nوقد ذكر ارسطاطاليس فى كتاب الآثار العلوية أن بناحية المشرق الصيفى جبل شامخ جدا وأن من علامة ارتفاعه أن الشمس لا تغيب عنه إلا ثلاث ساعات من الليل وتشرق عليه قبل الصبح بثلاث ساعات. وكذلك المنار من بنيان العالم العجيب وكانوا ينظرون فى هذه المرآة مراكب البحر إذا أقبلت من رومية على مسافة تعجز عنها الأبصار، فكانوا يستعدون لهم قبل ورودهم وطول المنار فى هذا الوقت علي التقريب مائتان وثلاثون ذراعا، وكان طوله قديما نحو من أربعمائة ذراع فتهدمت علي طول الزمان وترادف الزلازل والأمطار وكان لهذه","vol":"1","page":173},{"text":"المنارة فى يوم خميس العدس يخرج سائر أهل الإسكندرية إلى المنار كلهم، ولا بد أن يأكل هناك عدس ويفتح باب المنار ويدخله الناس فمنهم من يصلى ويذكر الله تعالى منهم من يلهوا ولا يزالون إلى نصف النهار ثم ينصرفون إلى منازلهم، وكان فى هذا المنار يوقدون النار طول الليل حتى يهتدون المسافرون إلى مدينة الإسكندرية.\nويقال أن المنار كان بعيدا عن البحر فلما كان فى أيام قسطنطين هاج البحر وغرق مواضع كثيرة وكنائس عديدة كانت بالإسكندرية ولم يزل يغلب عليها البحر ويأخذ منها شيئا بعد شئ.\nوذكر بعضهم أنه قاس بنأها فكان طولها مائتى ذراع وثلاث وثلاثين ذراعا وهى ثلاث طبقات.\nفالطبقة الأولى مربعة وهى مائة ذراع وإحدى وعشرون ذراعا.\nفالطبقة الثانية: مثمنة وهى إحدى وثمانون ذراعا. والطبقة الثلاثة مدورة وهي إحدى وثلاثون ذراعا، والقطب ذراعان وقيل لما استولى أحمد بن طولون على الإسكندرية بنى فى أعلى المنار قبة من خشب فأخذتها الرماح.\nوفى أيام الملك الظاهر بيبرس هدم بعض أركان المنار وسقط فأمر ببناء ما انهدم وذلك فى سنة ثلاث وسبعين وستمائة، وبنى فى أعلاها مسجد وهدم فى ذى الحجة سنة أثنين وسبعمائة عند حدوث الزلزلة، ثم بنى فى شهور سنة ثلاث وسبعمائة على يدركن الدين بيبرس الجاشنكير، وباق إلى هذا الزملن.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-63>ذكر ما قالته الشعراء فى المنار</span>\nقال الوجيه المناوى:\nوسامية لا رجا عهدى أخا السرى … ضياء إذا ما حندس الليل أظلما\nليست بها بردا من الأنس صلفيا … فكان بتذكار الأحبة معلما\nوقد ظلبتنى من ذراها بقية … ألاحظ فيها من صحابى انجما\nفخيل أن البحر تحتى غمامة … وإنى قد خيمت فى كبد السماء","vol":"1","page":174},{"text":"وقال ابن عبد ربه فى المنار:\nلله ذر منار اسكندرية كم … يسمحوا إليه على بعد من الحدق\nمن شامخ الأنف في أوصافه سمم … كأنه باهث فى داره الأفق\nللمنشاب الجوارى عند رؤيته … كموقع النوم فى أجفان ذى أرق\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-64>ذكر الملعب الذى بالإسكندرية وغيره من العجائب</span>\n/قال القضاعى: ومن عجائب مصر الإسكندرية وما بها من العجائب فمن عجايبها المنارة وعامود السوارى والملعب الذى كانوا يجتمعون فيه فى يوم من السنة ويرمون بالكرة فلا يقع فى حجر أحد من الحاضرين إلا ملك مصر، وحضر فى بعض أعيادهم وهو ذلك اليوم المشهور عندهم عمرو بن العاص فوقعت الكرة فى حجره فملك بعد ذلك مصر فى الإسلام وكان يحضر هذا الملعب ألف ألف من الناس فلا يكون فيهم أحد إلا وهو ينظر فى وجه صاحبه عند وقع الإكرة وكانوا يتلقونها بأكمامهم فرما بها رجل منهم فاقبلت تهوى تهوى حتى وقعت في كم عمرو، فعجبوا من ذلك وقالوا ما كذبنا هذه الإكرة قط إلا فى هذه المرة أترى هذا الأعرابى بملكنا هذا ما يكون أبدا.\n\n<span data-type='title' id=toc-65>ذكر عمود السوارى</span>\nهذا العمود حجر أحمر منقط وهو من الصوان المانع وكان خوله نحو أربعمائة عمود، ويقال أن ارتفاع هذا العمود سبعون ذراعا وقطره خمسة أذرع وطول القاعدة والسفلى أثنا عشر ذراعا وطول القاعدة العليا سبعة أذرع ونصف فجملة ذلك تسعة وثمانون ذراعا.","vol":"1","page":175},{"text":"قال المسعودى: وفى الجانب الشرقى من صعيد مصر جبل عظيم كانت الأوائل تقطع منه العمد وغيرها، وكانوا يحملون ما عملوه بعد النحت، ويقال أن عمود السوارى الموجودة الآن كان قد أتابه الثبوت ابن مرة العادى وهو يحمله تحت ابطم من حبل بريم الأحمر من قبلى أسوان إلى الإسكندرية فانكسر ضلعة لأنه كان ضعيف القوى فى قومه فشق ذلك على شداد بن عاد وقال ليتنى فديته بنصف ملكى، وقال قوم عمود السوارى من جملة سبعة أعمدة كانت تحمل رواقا يقال له بيت الحكمة، وكانت هذه الأعمدة تحملها الرجل منهم تحت أبطه من أسوان إلى الإسكندرية.\nقال وهب بن (^١) منبه: كان رأس أحدهم مثل القبة العظيمة حتى أن السباع توكر فيها وتلد ويقال أن سبعين رجلا من قوم موسى ﵇ استظلوا فى قحف عظم رجل من العمالقة.\nقال الزمخشرى: كان طول الرجل منهم أربعمائة ذراع وكان يأتى الصخرة العظيمة فتحملها تحت أبطه كالعصا.\nقال الأقليسى: رأيت فى ناووس ثنية أحدهم، قكان طولها أربعة أشبار وعرضها شبران وزنها ألف مثقال ووجدت فى ذلك الناووس عضدا فكان طوله ثمانية وعشرون ذراعا عرض كل عظيمة من ضلعة ثلاثة أشبار مثل اللوح الرخام.\nوقال الأقليسى أيضا ولقد رأيت فى بلغار فى سنة ثلاثين وخمسمائة رجلا طويلا من نسل العاديين فكان طوله أكثر من سبعة أذرع، وكان يسمى دنقى وكان يأخذ الفرس تحت أبطه كما يأخذ الإنسان الطفل الصغير وكان إذا وقع القتال بتلك الناحية يقابل بشجرة من خشب البلوط يمسكها كالعصاة فى يد لو ضرب بها الفيل قتله. وكان خيرا متواضعا كل ما التقانى تسليم على ويترحب بى ويكرمنى فكنت إذا سملت عليه لا تصل رأسى إلى حقوة، وكان له أخت على طوله رأيتها أيضا فى مدينة بلغار مرارا عديدة.\nقال الأقليسى: أخبرنى القاضى ابن النعمان قاضى بلغار أن هذا المرأة الطويلة العادية أنها قلت زوجها وكانت اسمه آدم وكان من أجل أهل بلغار فضمته إلى صدرها فكسرت أضلاعه فمات من ساعته قال ولم يكن فى مدينة بلغار حمام تسعهم الأحمام راحدة واسعة الأبواب.\n_________\n(^١) هو وهب بن منبه بحد كامل اليماني الصنعانى الذمارى أبو عبد الله أبو عبد الله الأنباوى ولد سنة ٣٤ هـ ومات سنة ١١٣ هـ وقيل سنة ١١٦ هـ.","vol":"1","page":176},{"text":"وقال ابن الفريانى: أنه شاد فى مدينة أفريقية قبرا احتقر فإذا فيه جثة رجل من العادية فكان قدر عظم رأسه كثورين عظيمين ووجد عند رأسه لوح من رخام مكتوب فيه بالقلم العادية وحروفه مقطعة فإذا فيه مكتوب اناكوش بن كنعان بن ملوك الأرض من آل عاد قد ملكت بهذه الأرض ألف مدينة وتزوجت ألف بكر وركبت الخيول سبعة آلاف ثم لم يغنى عنى ملكى ولا مالى شيئا وجأنى صايح، فصاح بى حتى أخرجت من الدنيا فمن كان عاقلا ممن جاء بعدنا فاليعتبر بنا قال فأمر بعض الملوك بطاحن ذلك القبر.\nوقال ابن أبى عدنان وقفت فى سنة أربع عشر وثمانمائة بدمشق من الباب الصغير على قبر ليدفن ميت لبعض أصحابى، فلما تهيأ القبر ولم يبق إلا أن يدلى فيه الميت فإذا بالقبر قد انخسف وخرج منه ذباب كثير أزرق الألوان حتى كادت تغم على الحاضرين فلما حمدت تلك الذباب فنزل الحفار فى ذلك القبر، فإذا قبر طوله أثنا وعشرون ذراعا وفيه ميت قد صار مثل الرماد ووجد فى ذلك القبر ضرس له ثلاث شعب وهو قدر البطحة الكبيرة وأنه وزن بحضرته فبلغ رطلان وتسمع أوراق بالرطل الشامى فيكون ذلك على هذا الوزن نحو أثنى عشر رطلا بالمصرى فسبحان الخلاق.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-66>ذكر طرف يسير مما قيل فى الإسكندرية</span>\nقال الكندى: أجمع الناس على أن ليس فى الدنيا مدينة على ثلاث طبقات غير الإسكندرية. ولما دخل عبد العزيز بن مروان إلى الإسكندرية سأل رجلا من علماء الروم عنها وعن عدد أهلها. فقال له والله أيها الأمير ما أدرك علم هذا أحد من الناس والذى أخبرك به إن كان فيها من اليهود ستمائة ألف فإن ملك الروم أمر باحصايهم، قال: فما هذا الخراب الذى فى أطرافها. قال له بلغنى عن بعض ملوك فارس حين ملكوا مصر أنه أمر بأخذ دينار على كل محتكر لعمران الإسكندرية فأتاه كبراء أهلها وعلماؤهم وقالوا أيها الملك لا تتعب نفسك فإن الإسكندر أقام على بنائها ثلاثمائة سنة، فلما عمرت أقامت ثلاثمائة سنة وأنها منذ خربه لها ثلاثمائة سنة. وقد قال بعض المفسرين من أهل العلم أنها المدينة التى وصفها الله تعالى فى القرآن. فقال أرم ذات العماد التى لم يخلق مثلها فى البلاد.","vol":"1","page":177},{"text":"وقال أحمد صالح قال لى سفيان بن عيينة: يا مصرى أين تسكن. قلت: اسكن الفسطاط فقال هى الإسكندرية. قلت: نعم. قال تلك كناية الله تجعل فيها خيار سهامه، وقال تنظرون فى الأهوية والبلدان وترب الأقاليم والأمصار أنه لم تطل أعمار الناس فى بلد من البلدان أطول من ناحية مريوط إلى كورة الإسكندرية وكذك وادى فرغانة.\nوقال أبو الحسن بن رضوان: وأما الإسكندرية وتنيس وأمثالها فقرنها من البحر يسكن الحرارة ويعدل البرودة لطهور ريح الصبا فيهم وذلك مما يصلح أبدانهم ويرق طباعهم ويرفع هممهم وليس يعرض لهم ما يعرض لأهل الشيمور من غلظ الطبع والحمارية وقد نسبوا أهل الإسكندرية.\nوقد قال فى ذلك أبو الحسن بن حبقة الخزرجي (^١) فى معنى ما نسب إلى أهل الإسكندرية من البخل.\nنزيل اسكندرية ليس يقرا … بغير الماء أو نعت السوارى\nويتخف حين نكرم بالهواء … الملا ثم والإشارة للمنار\nوذكر البحر والأمواج فيه … ووصف مراكب الروم الكبار\nفلا يطمع نزلهم خير … فما فيها لذاك الحرف قار\nوقال بعضهم:\nيقولون المنارة والسوارى … وهل الأعمود أو بناء\nويفتخرون من حمق وجهل … بملثهم وحاصله هواء\nوقال شيخ شهاب الدين ابن حجر فيها:\nاسكندرية مكرية … وخم ونار تسعر\nأن قيل ثغرا أبيض … أقول لكن يبخر\n***\n_________\n(^١) له ذكر عند المقريزى.","vol":"1","page":178},{"text":"<span data-type='title' id=toc-67>ذكر فتح الإسكندرية على يد المسلمين</span>\nقال الكندى: لما جاز المسلمون الحصن بما فيه فعول عمرو بن العاص على المسير إلى الإسكندرية فسار إليها فى شهر ربيع الأول سنة عشرين من الهجرة فحاصر أهلها ثلاثة أشهر ولح عليهم فخافوه وسأله المقوقس فى الصلح.\nقال ابن لهيعة: وكان سبب فتحها أن رجلا يقال له ابن بسامة وكان بوابا على الإسكندرية فسأل عمرو بن العاص أن يؤمنه على نفسه وأهل بيته وهو يفتح له الباب فأجابه عمرو إلى ذلك ففتح له ابن بسامه الباب، فدخل عمرو وكان عدة من قتل من المسلمين من حين قدم عمرو بن العاص إلى حين فتحت أثنان وعشرون رجلا، وكان كل رجل منهم مقام ألف رجل حقيقة وذلك قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، وقد أيطا عليه خبر الفتح، فكتب إلى عمرو بن العاص إنى قد وجهت معك جيش كل رجل مقوم بألف رجل فإذا أتاك كتابى هذا فاخطب بالناس وحضهم على قتال عدوهم ورغبهم فى الصبر والنية وأن يكون لهم صدمة كصدقة رجل واحد ويكون ذلك عند الزوال من يوم الجمعة، فإنها ساعة ترك الرحمة فيها ووقت إجابة فلما أتى عمرو بن العاص كتاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب جمع المسلمين كلهم وقرأ عليهم الكتاب وأمرهم أن يدعوا إلى الله عند الزوال من يوم الجمعة كما أمرهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ ففعلوا ذلك، ففتح الله عليهم فلما فتحت الإسكندرية أرسل عمرو بن العاص بنشر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بالفتح، وكان الذى أرسله رجل يسمى معاوية بن خديج، فقدم إلى المدينة الشريفة وقت الظهر، فلما دخل إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فقال له: ما عندك يا معاوية. فقال: خير يا أمير المؤمنين إلى المسجد قد فتح الله علينا الإسكندرية. فخرج أمير المؤمنين إلى المسجد وأمر للمؤذن إذن فى الناس الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فصلى بهم أمير المؤمنين ركعتين شكرا لله تعالى وصلى بهم على من مات من المسلمين فى ذلك الفتح.\nوكان الذى كتبه عمرو بن العاص إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: أما بعد فإنى فتحت مدينة لا أقدر أصف ما فيها غير إنى وجدت فيها أربعة آلاف دار بأربعة آلاف حمام ووجدت بها أثنا عشر ألف بقال يبيعون البقل الأخضر وكان فيما أحصى من الحمامات الذى","vol":"1","page":179},{"text":"فى البلد أثنا عشر ألف حمام، كل حمام تسع ألف من الرجال، ووجدت بها ألف مركب، من المراكب الكبار الرومية وكان بها من اليهود أربعين ألف يهودى عليهم الجزية، فهرب أكثرهم فى البحر إلى بلاد الروم، فحملوا ما قدروا عليه من المال والمتاع فى المراكب، وساروا إلى ملك الروم وبقي من بقي بها من الأسارى وأهل الذمة فاحصى يومئذ فكانوا ستمائة ألف سوى النساء والصبيان.\nفكتب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بذلك إليه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من كان منهم فى أيديكم فخيروه بين الإسلام ودينه، فإن أسلم فهو من المسلمين له ما لهم وعليه دينارين.\nقال ابن لهيعة جبى عمرو بن العاص جزية الإسكندرية ستمائة ألف دينار لأنه وجد بها من أهل الذمة ثلاثمائة ألف إنسان بفريضة دينارين على كل إنسان فبلغت ذلك القدر.\nقال الليث بن سعد: كان فتح الإسكندرية فى أول سنة اثنين وعشرين من الهجرة، وقيل إن الروم مشت إلى قسطنطين بن هرقل فى سنة خمس وثلاثين، وقالوا له: أتترك الإسكندرية فى أيدى العرب وهى مدينتنا الكبرى، فقال لهم: ما تقدرون أن تقاوا العرب ساعة واحدة إذا لقيتموهم قالوا: يخرج على إنا نموت قتلا فتبايعوا على ذلك، وخرج لهم ابن هرقل فى ألف مركب يريد الإسكندرية، فسار فى أيام غالبة من الزنج، فبعث الله عليهم ريحا فغرقهم الإقستطنطين ملك الروم فإنه نجا بمركبه، فألقته الزنج بصقلية فسألوه أهلها عن أمره، فأخبرهم بأمر الزنج وتغريق المراكب بالجيوش فقالوا له: أفنيت النصرانية وأغرقت رجالها، فلو دخلت العرب علينا لم نجد من يردهم، ثم أنهم قتلوه وكفى الله المؤمنين القتال (¬*).\nوفى هذه الواقعة يقول بعض الشعوراء:\nأنه عقل الفرنج عقل خفيف … حيث راموا قتالنا والنزالا\nهلكوا بالهوى فماتوا جميعا … وكفى الله المؤمنين القتالا\n***\n_________\n(¬*) وردت هذه العبارة على هامش المخطوطة.","vol":"1","page":180},{"text":"<span data-type='title' id=toc-68>ذكر بحيرة الإسكندرية</span>\nقال ابن عبد الحكم كانت بحيرة الإسكندرية تزرع كروما كلها لامرأة المقوقس فكانت تأخذ بخراجها منهم خمرا فكثر الخمر عليها حتى ضاقت به ذرعا فقالت لا حاجة لى بالخمر فاعطونى دنانير. فقالوا لها ليس عندنا دنانير، فأرسلت عليهم الماء فغرقتها، فصارت بحيرة يصاد منها الحيتان حتى استخرجها الخلفاء من بنى العباس فسدوا جسورها وزرعوها فكان طولها أقلاع يوم فى عرض يوم فى يوم ريح طيب ويصير إليها الماء من اشتوم فى البحر الرومى، ويخرج منها إلى بحيرة دونها فى خليج عليه مدينتين، أحدهما تسمى مدينة الحدبة والأخرى تسمى ابكود وهى كثيرة الأمقته والنخل فى الرمل. وفى هذه البحيرة خليج من النيل يسمى الحافر طوله نصف يوم أقلاعا، وهو كثير الطير والسمك والعشب، وكان السمك يوجد بهذه البحيرة غاية فى الكثرة يباع بأقل الأثمان ثم انقطع الماء عن هذه البحيرة منذ أيام.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-69>ذكر خليخ الإسكندرية</span>\nيقال أن الملكة كلوبطرة هى التى ساقته إلى الإسكندرية حتى أدخلته إليها ولم يكن يدخلها الماء قبل ذلك ويلطت قاعة بالرخام من أوله إلى آخره ولم يزل يوجد ذلك فيه إلى يومنا هذا.\nوقال جامع السيرة الطولونية (^١) وفى ربيع الأول سنة تسع وخمسين ومائتين أمر أحمد بن طولون بحفر خليخ الإسكندرية.\nقال المسعودى: وقد كان النيل انقطع عن خليج الإسكندرية قبل سنة أثنين وثلاثين وثلاثمائة وكان فوهته قد استندت بالطين.\nوذكر المسبحى: أن الحاكم بأمر الله أبا على منصور بن العزيز كان قد\n_________\n(^١) طبع هذا الكتاب أكثر من مرة بتحقيق كرد محمد على.","vol":"1","page":181},{"text":"اهتم بحفر خليج الإسكندرية وذلك في سنة أربع وأربعمائة فحفره كله حفرا محكما فكان مصروف حفره خمسة عشر ألف دينار. وفى سنة اثنين وستين وستمائة أمر الملك الظاهر بيبرس بحفر خليج الإسكندرية، وسافر بعامة الأمراء والأجناد وباشر حفر هذا الخليج بنفسه، واستعمل فى حفره سائر الأمراء وسائر الناس بالقفف والمساحى إلى أن زالت تلك الرمال التى كانت على الساحل بين النقيديين، وفم الخليج وغرق هناك مراكب وبنى عليها بالحجارة وبنى هناك مسجدا، فلما تم له الغرض عاد إلى قلعة الجبل ثم تعطل استمرار جريان الماء فيه فى سنة عشر وسبعمائة وذلك فى دولة الملك الناصر محمد بن قلاوون فأمر بحفره وندب لذلك الأمير بدر الدين محمد بن كند غرى الوزيرى والأمير بكتون وتقدمه المراسيم الشريفة إلى سائر أمراء الدولة باخراج مباشرتهم لاحضار رجال من النواحى الجارية فى أقطاعاتهم للعمل فى الحفر وكتب أيضا لولاة الأعمال بإجماع الرجال للعمل فى الحفر من سائر النواحى.\nفاجتمع من ذلك نحو الأربعين ألف إنسان وذلك فى عشرين يوما ووقع العمل فى شهر رجب من السنة المذكورة أعلاه وتم حتى كمل العمل فكان قياس الحفر من فم بحر النيل إلى ناحية شبار ثمانية آلاف قصبة حاكمته، ومن شبار إلى الإسكندرية مثلها وعمقه ست قصبات وعرضه ثمان قصبات. فلما إنتهى العمل ولكن بعد مشقة زائدة من يحفر هذا الخليج لما فرغ العمل من الخليج شرع الأمير بكتون فى عمل جسر من ماله دون مال السلطان فإن الناس كانوا فى وقت هيجان البحر يقاسوا مشقة عظيمة لغلبة الماء على أراضى السباخ فأقام ثلاثة أشهر حتى بني ضيعا، ودك أساسه بالحجر والرصاص وإنشاء أيضا خانا تترك فيه المسافرين ووقف علي مصالحه رزقه ولم يزل هذا الخليج فيه الماء بطول السنة جاريا إلي أن دخلت سنة سبعين وسبعمائة فانقطع الماء فيه، وصار الماء لا يدخل إليه إلا فى أيام زيادة ماء النيل فقذ، وكان ذلك سببا لخراب بساتين الإسكندرية التى كانت على هذا الخليج ولم تزل كذلك إلى إن كانت دولة الملك الأشرف برسباى فندب بحفره الأمير جرباش الكريمى المعروف بقاشق فتوجه إلى الإسكندرية وجمع ما قدر عليه من الرجال، فكان عدتهم ثمانمائة وسبعين رجل، وابتدأ فى حفره من حادى عشر جمادى الأول سنة ست وعشرين وثمانمائة إلى حادى عشر شعبان وذلك تسعين يوما فانتهى عملهم ومشى فيه الماء حتى إنتهى إلى حده من الإسكندرية، فسر الناس بذلك فلم يقيم إلا قليلا حتى انظم بالرمل وتعذر سلوك المراكب فيه ونزول الماء عنه بسرعة.\n***","vol":"1","page":182},{"text":"<span data-type='title' id=toc-70>ذكر خليج مدينة أتريب</span>\nهذه المدينة بناها أتريب بن قبطيم بن مصريم بن بيصر بن حام بن نوح ﵇ وهي المدينة التى بناها أبوه قبطيم وكان طولها أثنى عشر ميلا ولها أثنان عشر بابا وحولها المنازل تدور بالخليج من ماء النيل وحولها البساتين، وجعل فيها من الأصنام والحكم والعجائب شئ كثير وعاش أتريب وستون سنة.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-71>ذكر مدينة تنيس</span>\nوهى تنيس بكسر التاء وكسر النون المشددة وباء وسين مهملة، قال المسعودى: فى كتاب مروج الذهب بحيرة تنيس كانت أرضا لم يكن بمصر مثلها وكان بها النخيل والكرم وسائر أصناف الشجر، ولم يرى الناس بلدا أحسن منها، وكان الماء من النيل لا ينقطع عنها صيفا ولا شتاء، وكان فيما بين العريش وجزيرة قبرس طريق مسلوكه يابسه تمشى فيها الدواب حتى غلب عليها الماء، وغرق تلك الأرض وهى اليوم تسمى بحيرة تنيس وكان استحكام عرق هذه الأرض بأجمعها قبل أن تفتح مصر بمائة سنة.\nوذكر أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بسام (^١) فى كتابه فى أخبار تنيس أنها من الأقليم الرابع وأنها صحيحة الهواء قليلة الوباء طيبة المياه وأن الميت بها لا يفسد جسده سريعا ولا يتساقطه شعره وأن السمك والطير بها كثير وأن أهلها يدخرون ماء النيل عند صفائه فى أجباب لهم مستغدة للمياه، وكان طول هذه المدينة من الجنوب إلى الشمال ثلاثة آلاف ذراع وسبعة وعشرين ذراع بالذراع الكبير وعرضها من المشرق إلى المغرب ثلاثة آلاف ذراع ومائتى ذراع وخمسة وثمانون أذرع بالكبير، وذراع رأس سورها ستة آلاف ذراع ومائتا وسبعين ذراع، وكان عدد أبواب سورها بسبعة عشر بابا وواحد منها مصفح بالنحاس وما\n_________\n(^١) له ترجمة فى «الضوء اللامع» للسخاوى.","vol":"1","page":183},{"text":"سواها فمصفح بالحديد وجدد بها المسلمون جامع لصلاة الجمعة فكاد طوله مائة ذراع وأثنا عشر ذراع وعرضه أحد وسبعين ذراع، وكان يوقد فيه كل ليلة ألف وثمانمائة قنديل. وفى شهر رمضان يوقد ثلاثة آلاف قنديل ومائة وخمسون شمعة، وبها غير هذا الجامع مائة وسبعة وستون مسجدا، وبكل مسجد منها منارة، وكان بها من الكنائس أثنان وسبعون كنيسة إلى أن أمر بهدمها الحاكم بأمر الله فى سنة ثلاث وأربعمائة، وبنى مكانها مسجدا وكان بها سنة ثلاثون حماما بها مائة معصرة للزيت ومن الطواحين مائة وستون طاحونا.\nومن الحوانيت ألفين وخمسمائة حانوت للبضائع ومن المناسج للقماش خمسة آلاف منسج وكان بها من العجائب ما يطول شرحه.\nوقيل أن الذى بنى هذه المدينة كانت امرأة تسمى تنيس بنت صا الأصغر ابن تدارس أحد ملوك القبط بمصر، وكان قد إبتدأ الفرق لأرضها ومزارعها قبل الإسلام بمائة سنة.\nوقال أبو السرى الطبيب: أن أخلاق أهلها كانت سهلة منقادة إلى الغناء والطرب وإكثار اللذة ما يلين إلى الرطوبة، وكان أكثر أهلها بهم الأبوبة والأنوثة، وأكثر أهلها كانوا حاكه يصنعوا الثياب الشروب التى لا يصنع مثلها فى الدنيا، وكان يصنع فيها للخليفة ثوب يقال له البدنة لا يدخل فيه من الكتان فى السدى واللحمة غير أوقتين وينسج باقية بالذهب صناعة محكمة لا يحوج إلى تفصيل ولا خياطة يبلغ قيمة الثوب من ذلك ألف دينار وهو بغير ذهب.\nومما ظهر فيها من العجائب. وقيل أن فى سنة سبع وسبعين وثلاثمائة ولدت امرأة جارية برأسين أحدهما بوجه أبيض مترك والآخر بوجه أسمر فيه سهولة وكل وجه منهما كامل الخلقة مركب على عنق واحد فى جسد واحد بيدين ورجلين وفرج ودبر فكانوا يرضعوا كل وجه منهما وحده فحملت إلى المعز حتى رأها ووهب لأمهما شيئا من المال، وعادت إلى تنيس وماتت بعد شهور فى سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة وصل إلى تنيس من شوانى صقلية نحو أربعين مركبا فحاصروا أهل تنيس حتى ملكوها وقاتلوا من بها من المسلمين فقتل بها من المسلمين نحو سبعين إنسانا وهرب من بقى إلى ثغر دمياط فألقوا فيها الفرنج النار وأحرقوها وساروا من المسلمين فعند ذلك تحولوا أهلها إلى دمياط فاخليت فى صفر سنة ثمان وثمانين وخمسمائة وفي سنة أربع وعشرين وستمائة أمر الملك الكامل محمد بن العادل بن أبى بكر بن أيوب بهدم مدينة تنيس، وكانت مدينة جليلة كبيرة فاستمرت خرابا ولم يبق منها إلا رسومها.\n***","vol":"1","page":184},{"text":"<span data-type='title' id=toc-72>ذكر بورا</span>\nكانت بورا فيما بين تنيس ودمياط وإليها ينسب السمك الذى يقال له البورى، وإليها ينسب جماعة من الناس يلقبوا بالبورى. وفى سنة عشر وستمائة وصل إليها العدو وسبى أهلها وخربها.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-73>ذكر مدينة القيس</span>\nهى بلد ينسب إليها الثياب القيسيسة آثارها إلى اليوم باقية على بحر المالح فيما بين السوادة وبين العدادة، ومنها إلى الفرما قريب ستة برد فى البر، وهناك تل عظيم من رمل خارج في البحر الشامى تقطع الفرنج عنده الطريق، وبالقرب من ذلك التل سباح ينبت فيه ملح تحمله العربان إلى مدينة غزة والرملة.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-74>ذكر رمل الغرابى</span>\nأعلم أن رمل الغرابى وما يتصل به من حد العريش إلى أرض العباسة حادث، وسبب ذلك أن شداد بن عاد أحد الملوك العادية لما قدم إلى أرض مصر وغلب بكثرة من معه من الجيوش على من كان بأرض مصر من الملوك، فنزل فى هذه الأرض وهى من الدثنة إلى العريش، والجفار فى أرض سهلة ذات عيون تجرى وأشجار مثمرة وزروع كثيرة فأقاموا بهذه الأرض دهرا طويلا، حتى عتوا وتجبروا وطغوا وقالوا: نحن الأكثرون قوة الأشدون الأغلبون.\nفسلط الله عليهم الريح فأهلكهم، ونسفت مصانعهم وديارهم حتى صارت رملا. فجميع ما تراه من هذه الرمال التى بأرض الجفار - إلى ما بين العباسية وهي تعرف اليوم بالصالحية","vol":"1","page":185},{"text":"إلى العريش من رمال آثار ديار العادية واستحالة صخورهم لما أهلكهم الله تعالى بالزنج ودمرهم تدميرا كما قال الله تعالى فى القرآن العظيم ﴿وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ ﴿ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (^١)﴾ أى كالشئ الهالك البالى، وقيل الرميم نبات الأرض إذا يبس وديس.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-75>ذكر مدينة بلبيس</span>\nوسميت فى التوراة أرض حاشان، وفيها نزل يعقوب ﵇، وذكر ابن خرداذبة أن بين بلبيس ومدينة فسطاط مصر أربعة وعشرون ميلا، وكانت مدينة كبيرة من أجل مدائن مصر إلى أن خربت فى سنة ست وثمانمائة.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-76>ذكر مدينة الصالحية</span>\nهذا البلد عمرها الملك الصالح نجم الدين أيوب ابن الملك الكامل محمد بن العادل أبى بكر بن أيوب وهى أول الرمل الذى بين مصر والشام، وأنشأ بها قصورا وجامعا وسوقا ليكون منزله للعساكر إذا خرجوا من الرمل وذلك فى سنة أربع وأربعين وستمائة.\n***\n_________\n(^١) ٤١ ك الذاريات: ٥١.","vol":"1","page":186},{"text":"<span data-type='title' id=toc-77>ذكر وادى هبيب</span>\nهذا الوادى بالجانب الغربى من أرض مصر فيما بين مريوط والفيوم يجلب منه الملح والنطرون، وكان به مائة دير للنصارى، وقيل أنه خرج منه سبعمائة راهب بيد كل واحد عكاز فتلقوا عمرو بن العاص بالطرانة يطلبون منه الأمان على أنفسهم وديارهم فكتب لهم بذلك أمانا وبقى عندهم يتوارثونه وكان بهذا الوادى الملح الأندرانى والملح السلطانى وهو على هيئة ألواح الرخام وفيه حجر الزجاج وفيه يوجد حجر الكحل الأسود ويوجد فيه حجر الزجاج. وفيه أيضا الماسكة وهو طين أصغر فى داخل حجر أسود تحل فى الماء ويشرب منه لوجع المعدة وفيه تسمى عين الغراب وهو ماء فى بركة طولها نحو خمسين ذراعا في عرض خمسة أذرع فى مغارة بالجبل لا يعلم من أين يأتى ولا أين يذهب وقد استأجرها الملك المؤيد شيخ فى سنة إحدى وعشرين وثمانمائة وجدد عمارة بساتينها، وكانت قد خربت فاستمرت في ديوان السلطان من ذلك الحين.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-78>ذكر صعيد مصر وما قيل به ذلك</span>\nوكان فى أيام الملك الناصر محمد بن قلاوون يمر المسافر من القاهرة إلى أسوان فلا يحتج إلى نفقة ولا زاد، بل يجد بكل ناحية عدة دور للضيافة إذا دخل المسافر دارا منها أحضروا له ما يحتاج إليه من الأكل والشرب والعلف ونحوه، والآن أمره إلى أن صار المسافر لا يجد فى طريقه من القاهرة إلى أسوان أحدا من الناس لتلاشى أمر بلاد الصعيد منذ كانت سنة الشراقى فى أيام الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون وذلك سنة ست وسبعين وسبعمائة وتزايد تلاشية فى أيام الظاهر برقوق لجور الولاة علي أهله، ولم يزل فى أدبار إلى أن كانت سنة ست وثمانمائة وشرقت أرض مصر بقصور مد النيل عنها، وهى أهل الصعيد من ذلك ما لا يوصف شرحه تحيى أنه مات من مدينة قوص سبعة عشر ألف إنسان،","vol":"1","page":187},{"text":"ومات من مدينة أسيوط أحد عشر ألف إنسان. ومن مدينة هو خمسة عشر ألف إنسان وذلك غير الطرحان على الطرقات، ومن لا يعرف من القربا ثم تلاشى أمره بعد ذلك إلى أيام المؤيد شيخ فلم يبق منه إلا الرسوم وكان الصعيد كثير المواشى من الضأن وغيره بحيث أن الرأس الواحدة وعشرون رأسا وذلك بتقدير السلامة وقد شوهد من أغنام الصعيد ما يلد فى السنة ثلاث مرات وتلد فى البطن الواحدة ثلاثة روءس، وكانت الكثرة والغلبة ببلاد الصعيد ست قبائل، وهى بنو هلال وبلى وجهينة وقريش ولواته وبنو كلاب وثعلبة، وجذام، ولذلك كان المسافر إذا مر بناحية الصعيد فلا يحتاج إلى نفقة كما تقدم.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-79>ذكر الجنادل وشئ من أخبار النوبة</span>\nقال عبد الله بن أحمد سليم الأسوانى فى كتاب أخبار النوبة أعلم أن أول بلد النوبة قرية تعرف بالأقصر من أسوان إليها خمسة أميال وآخر حصين المسلمين جزيرة تعرف ببلاق بينها وبين قرية النوبة ميل، وهو ساحل بلد النوبة، ومن أسوان إلى هذا الموضع جنادل فى البحر لا تسلكها المراكب إلا بالحيلة، لأن هناك جبال منقطعة وشعاب معترضة فى النيل، ولا صباب فيها جزير عظيم وذوى نسمع من بعد، وبهذه القرية مسلحة وباب إلى بلد النوبة، ومنها إلى الجنادل الأول من بلد النوبة عشر مراحل وهى الناحية التى ينصرف فيها المسلمون ولهم فيما قرب منها أملاك، وفيها جماعة من المسلمين لا يفصحون بالعربية وهى ناحية ضيقة شطفة كثير الجبال وشجرها النخيل والمقل وأعلاها أوسع من أدناها، وفى أعلاها الكروم والنيل لا يروى مزارعها لأرتفاع أرضها فيرونها بالدواليب على أعناق البقر والقمح عندهم قليل والشعير عندهم أكثر، ويزرعون فى الصيف السمسم واللوبيا والذرة وغير ذلك من الزرع، ولها منيا تعرف يادوا، وإليها ينسب إليها لقمان الحكيم وذو النون، وبها عجائب كثيرة، وفيها قلعتين وبها ملك يعرف بصاحب الجبل وفيه العدل، ومن يخرج إلى بلد النوبة من المسلمين ويهدى إليه شئ فيقبل هديته ويكافئ عليه بالرفيق وغيره.\nوأول الجنادل من بلد النوبة قرية تعرف بتقوى هى الساحل وإليها ينتهى مراكب النوبة","vol":"1","page":188},{"text":"المصعدة من الأقصر وهى أول بلدهم ولا يتجاوزها أحد من المسلمين ولا من غيرهم إلا بإذن من صاحب الجبل ومعاملتهم إلى دون الجنادل مع المسلمين بالدراهم والدنانير وما فوق ذلك فلا بيع بينهم ولا شرا، وإنما هى معارضة بالرقيق والمواشى والجمال والحديد والحبوب ولا يطلقوا لأحد أن يتجاوز أرضهم إلا بإذن الملك صاحب الجبل ومن خالف ذلك كان جزاؤه القتل كاينا من كان من الناس وبهذا الأحتياط نيلته أخبارهم عن سائر الناس من الملوك وغيرهم.\nوقيل أن حجر السنبادج الذى يحرط به الجوهر والبلخفش وغيره يوجد عندهم فى مواضع بأعلى النيل يغطسون عليه وأنه يشتبه عليهم مع الحجارة فيعرفونه بخسه باردا مخالفا للحجارة. ومن هذه القرية قرية تعرف بساى وهى جنادل انصنا وهى كرسى مملكتهم ولهم فيها أسقف وبرابى وهى سبع ولايات وفيها النحل والكروم والزيتون والقطن وغير ذلك من الزروع، وفيها قلعة تعرف باصطون وهى أول الجنادل الثالثة وهى أشد الجنادل صعوبة لأن فيها جبلا معترضا من الشرق إلى الغرب فى وسط النيل والماء ينصب منه من ثلاثة أبواب وما أخسر هناك الماء فيسمع له جزير عظيم عجيب المنظر لينحدر الماء من علو الجبل، فبالت ذلك حجارة مفروشة فى وسط النيل على نحو ثلاثة ابراد وآخر ذلك قرية تعرف يستو وهى آخر قرى مريسى وهو آخر عمل النوبة صاحب الجبل وتليها قرية تعرف بقون وما يرى أوسع من النيل هناك فإنه مسيرة خمس مراحل وفيه الجزائر والأنهار تجرى بينها، وفى تلك الجزاير عمائر حسنة وفيها المواشى والأنعام وهى كثيرة الطير والسمك وأكثر نزهة ملك النوبة صاحب الجبل فى هذه الجزاير.\nوقال من رأى ذلك المكان أنه كثير الأشجار من الجانبين فيه خليجان ضيقة أكثرها بخاص وأن التمساح لا يضر هناك وأن بيوتهم يسقفونها بخشب الساج الذى يأتى به النيل فى وقت الزيادة اسقالات لا يدرى من أين يأتى به، وبين دنقلة إلى أول بلاد علوه أكثر مما بينها وبين أسوان وفيها القرى والضياع والجزاير والمواشى والنحل والشجر والزروع والكروم أضعاف ما فى الجانب الذى يلى أرض الإسلام.\nومن هذه المواضع طرق إلى سواكن وغيرها من البلاد وقد عبر فى ذلك الأماكن من نجا من بنى أمية عند هروبهم من القتل خوفا على أنفسهم وأقاموا هناك وصاروا من حملة أهلها.\n***","vol":"1","page":189},{"text":"<span data-type='title' id=toc-80>ذكر تشعب النيل من بلاد علوة ومن يسكن عليه من الأمم</span>\nأعلم أن النوبة والمقره جنسان بلسانين كلاهما على النيل والنوبة وهم المريسى المجاورون لأرض الإسلام، وبين أول بلدهم وبين أسوان خمسة أميال ويقال: النوبة ومقره من حمير وأكثر الأخبار على أنهم من ولد حام بن نوح ﵇ وكان بين النوبة والمقرة حروب قبل النصرانية. وفى أول المقره قرية تعرف بناقة على مرحلة من أسوان ومدينة ملكهم يقال لها بخراش على أقل من عشرة مراحل من أسوان.\nويقال أن موسى صلوات الله عليه غزاهم فى أيام فرعون فاخرب ناقة وكانوا صابية يعبدون الكواكب وينصبون التماثيل لها ثم تنصروا جميعا النوبة والمقرة ودنقلة، وفى أول بلاد علوة قرى فى الشرق على شاطئ النيل تعرف بالأبواب ولهذه الناحية وال من قبل صاحب علوه بعرف باكو جراج والنيل يتشعب من هذه الناحية على سبعة أنهار فمنها يأتى من ناحية المشرق وكدر الكون يتشف فى الصيف حتى يسلك بطنه فإذا كان وقت زيادة النيل ينبع فيه الماء وزادت البرك التى فيه وكثر المطر والسيول هناك وقيل أن آخر هذا النهر عين عظيمة تأتى من جبل فهناك.\nقال مؤرخ النوبة حدثنى سميون صاحب عهد بلد علوة أنه يوجد فى بطن هذا النهر فى الطين حوت لافشر له ليس هو من جنس ما فى النيل من الحيتان يحفرون قدر قامه حتى يخرج وهو كبير جدا، ويقال أن بين علوة وبحة جنس يقال لهم نازة يأتى من عندهم طير يعرف بحمام نازين، ويعد هؤلاء أول بلاد الحبشة وعندهم النيل يسمونه النهر الأبيض وهو نهر يأتى من ناحية الغرب شديد البياض مثل اللبن الحليب.\nقال: بعض من سلك بلاد السودان عن النيل الذى عندهم وعن لونه، فذكر أنه يخرج من جبال وأنه تجتمع فى برك عظام هناك، ثم ينصب إلى ما لا يعرف وأنه ليس بأبيض، وإنما يكتسب ذلك اللون مما يمر عليه أو من نهر آخر ينصب إليه وعليه أجناس من","vol":"1","page":190},{"text":"الناس شتى ثم ذكر النيل الأخضر فقال هو نهر يأتى من نحو القبلة مما يلى الشرق وأنه شديد الخضرة صافى اللون جدا، يرى ما فى قعره من السمك وطعمه مخالف لطعم ماء النيل يعطش الشارب منه بسرعة وحيتانه خلقة واحدة غير أن طعمهم مختلف ويأتى فيه وقت زيادة النيل اسقالات من خشب الساج والبقم والقنا وخشب له رائحة كرائحة اللبن.\nوقيل إنه وجد فيه عود كالبخور المسمى بالقاقلى وتجتمع هذان النهران الأبيض الأخضر عند مدينة كرسى علوة ويبقيان على ألوانهما قريبا من مرحلة ثم يختلطان بعد ذلك وبينهما أمواج كبار يتلاطما. وقال: من رأى النيل الأبيض حين ينصب فى النيل الأخضر وأنه بقى فيه مثل اللبن ساعة قبل أن يختلطا وبين هذين النهرين جزيرة لا يعرف لها غاية وكذلك لا يعرف لهذين نهاية، فأولهما يعرف عرضه ثم يتسع فيصير مسافة شهر ثم لا يدرك سعتهما وعليهما خلائق كثيرة يسكنونهما من أجناس شتى.\nويقال أن بعض ملوك علوه سار فيها يريد أن يعرف أقصاها. فسار فيها سنين فرأى فى طرقها جنسا يسكنونهم ودوابهم فى بيوت تحت الأرض مثل السراديب من شدة حر الشمس ويسرحون بالليل لمعايشهم.\nوقال بعض من طرق بلاد الزنج أنه سار فى بحر الصين إلى بلد الزنج بالزنج الشمال فى مركب من الجانب الشرقى حتى إنتهاء إلى بلد تعرف برأس حفرى، وهى مدينة كبيرة وتصير قبلتهم للصلاة نحو جدة وفيها رباط فيه جماعة من المسلمين وأكثرهم جنوبهم الذرة التى مثل الأرز وعندهم المواشى كثير والخيل والحمار والجمال ودينهم دين النصرانية وكتبهم بالقلم الرومى يفسرونها بلسانهم ومما فى بلدهم من العجائب أن فى الجزيرة الكبرى التى بين البحرين جنسا يعرف بالكرسا لهم أرض واسعة تزرع على النيل والمطر وإذا كان وقت الزرع خرج كل واحد منهم ما عنده من البدار قد زرع وآوان المزار فارغة، وإذا كان وقت الحصاد خطوا شيئا من المزار وانصرفوا عنه فإذا أصبحوا وجدو الزرع قد حصد باشره وجرن، فإذا أرادوا دراسة وتدربته فعلوا بذلك، وربما أراد أحدهم أن يبقى زرعة من الحشيش فيغلظ بقلع شئ من الزرع فيضح.\nوقد رأى جميع الزرع قد قلع وفى هذه الناحية بلدان واسعة مسيرة شهرين فى شهرين، وأكبر بلدهم علوة، وهذه الحكاية عنهم صحيحة معروفة مشهورة عند جميع أهل النوبة وأهل علوة وكل من يطرق تلك النواحى من تجار المسلمين وأن أهل تلك الناحية يزعمون أن لجان تفعل معهم ذلك. ومن عجائب تلك الناحية ما حدث به أهل الناحية أن المطر إذا مطر عندهم يلتقطون","vol":"1","page":191},{"text":"منه سمكا من أعلى الجبال. وذكروا أنه صغير القدر بادناب حمر ويقال أن فيهم جماعة يعترفون بالبارى ﷾ ويتقربون إليه بعبادة الشمس والقمر والكواكب، ومنهم من لا يعترف بالبارى ويعبد النار ومنهم يعبد كلما يستحسنه من شجرة أو بهيمة ومن هم من يعبد الله تعالى خالصا مخلصا وإذا أبطأ عنهم المطر أو أصابهم الوباء أو وقع فى بلادهم آفة صعدوا إلى الجبال ودعوا إلى الله فيجابوا من وقتهم وتقضى حاجتهم قبل أن ينزلوا وهم لا يعرفون أحدا من الأنبياء ولا الرسل ولا ما نزل الله تعالى من الكتب، ولكن تعبدون الله تعالى بإخلاص النية وملكهم مسلم لا يكلمه أحدا من وراء حجاب وغالب أكلهم الأرز وهو ينبت عندهم من غبر بذر وعندهم يوجد القمح والذرة والتين والليمون والبادنجان واللفت والرطب ويجلب من عندهم قماش يقال له الدندى طول كل ثوب عشرة أذرع ويتعاملون بالودع والخرز والنحاس المكسر والورق، وفي جوانب تلك النواحى أشخاص متوحشة تسمى الغول قريب من الشكل الأدمى نودى الناس ويكسرهم ولا يظهر إلا بالليل ويظهر منها شبه شرار النار فإذا مشى أحد ليلحقها بعدت عنه ولو جرى خلفها لا يصل إليها بل لا تزال إمامه فإذا رماها بحجر فأصابها فيطير منها شرار مثل شرار الحداد فلا يلحقها الفارس الراكب المجد ويختفى فى مغاير هناك فى الجبال.\nومن العجائب عندهم أن اليقظة تصير عندهم قدر المركب الصغير حتى أنهم يصنعوا من نصفها مركب ويضعوه فى النيل ويعدوا فيه. وهذه البلاد بين إفريقية وبرقة ممتدة فى الجنوب إلى سميت الغرب الأوسط وهى بلد شر مزاج بأهلها.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-81>ذكر مدينة بلاد البجة</span>\nأعلم أن أول بلد البجة من قرية تعرف باحزبة وبينها وبين قوص نحو من ثلاث مراحل وبها معدن الزمرد.\nوذكر الجاحظ: أن ليس فى الدنيا معدن للزمرد غير هذا الموضوع، وهو يوجد فى مغاير بعيدة مظلمة يدخل إليها الإنسان بالمصابيح ويحفر عليه بالمعاول، فيوجد فى وسط حجارة عشم خضر الألوان وآخر بلادا لبجة أول بلاد الحبشة مما يلى جزاير سواكن وهم صغر الألوان","vol":"1","page":192},{"text":"ولهم سرعة فى الجرى ويصنعون عندهم السم، وهذا السم يعمل من عروق شجر الفلقة يطبخ على النار حتى يصير مثل الغرا فإذا أرادوا تجربته شرط أحدهم جسده حتى يسيل الدم ثم يشممه من ذلك السم، فإذا ترجع الدم علموا أنه حيد فيمسحوا الدم بسرعة ليلا يسرى في جسده فيقتله وأن يسرى في جسده قنله في وقته وليس له تجربة غير ذلك، وبلادهم كثيرة المعادن من الذهب والفضة والنحاس والرصاص والحديد وحجر المغنايسط والزمرد وحجارة إذا بليتها بريت تقد مثل الفتيلة وفى أوديتهم شجر الأهليلج والأدخر والشيح والسنا وشجر اللبان وغير ذلك من الأشجار. وبها سائر الوحوش من السباع والفيلة والنمور والفهود والقرود ودابة الزباد وبها دابة تشبه الغزال حسنة المنظر لها قرنان مثل لون الذهب قليلة البقاء إذا صيدت وبها من الطيور الدرة والقمارى ودجاج الحبش والحمام النازينى وغير ذلك من أصناف متعددة، وليس منهم رجل إلا وهو منزوع البيضة اليمين. وأما النساء فمقطوع أشفار فروجهن وأنه يلتحم حتى تشق عنه للمتزوج بمقدار ذكر الرجل والسبب في ذلك أن ملكا من الملوك حاربهم قديما ثم صالحهم وشرط عليهم قطع ثدى ممن يولد لهم من النساء وقطع ذكور ممن يولد ممن لهم من الرجال أراد بذلك قطع نسلهم فوفوا له بالشرط وقبلوا المعنى فصاروا يقطعوا بيضة للرجل والفروج للنساء، وفيهم جنس يقلعون ثناياهم ويقولون لا نتشبه بالحمير، وفيهم جنس فى آخر بلاد البجة يقال لهم البازة يسمون نسائهم باسم واحد، وكذلك، رجالهم.\nويقال أن طرفهم فى بعض الأوقات رجل من المسلمين حسن المنظر فدعا بعضهم بعضا وقالوا ربنا قد نزل من السماء وهو جالس تحت هذه الشجرة فجعلوا ينطوون إليه من بعد ويعظمونه.\nومن العجائب عندهم أن الحياة تخرج من الغدير وتلف ذنبها على البقرة فتقتلها وعندهم حياة ليس لها رأس ولا ذنب وهي سواء إذا مشى الإنسان على أثرها مات، وإذا قتلت وأمسك لقاتل ما قتلها به من عوذ أوحر به فى يده ولم يلقيها من يده بسرعة مات من وقته.\n***","vol":"1","page":193},{"text":"<span data-type='title' id=toc-82>ذكر مدينة أسوان</span>\nأعلم أن أسوان فى آخر بلاد الصعيد وهى ثغر من ثغور الأقليم القبلية تفصل بين النوبة وبين أرض مصر وكانت كثيرة الحنطة وغيرها من الحبوب والفواكه والخضروات والبقول، وكانت كثيرة الحيوانات من الإبل والبقر والغنم وبها بضائع تحمل منها إلى بلاد النوبة وعلى خمسة عشر يوما من أسوان معدن الذهب وهو البتر.\nقال المسعودى: ومدينة أسوان يسكنها خلق من العرب وهم قبائل من قحطان ونزار من ربيعة ومن مضر ومن قريش وأكثرهم من الحجاز وهى بلد كثيرة النخل تودع فى أرضها النوبة من التمر فتنبت نخلة وتوكل من تمرها بعد سنتين. وكان بأسوان رجال من عساكرهم يستعدون بالأسلحة لحفظ الثغر من هجوم عساكر النوبة والسودان على الثغر فلما زالت الدولة الفاطمية أهل أمرهم.\nومما بها العجائب أن بها قرية تسمى أشاشى هى من أسوان على مرحلتين ونصف ذكروا أن فى شرقيها من جانب النيل قرية بسور وعلى باب من أبوابها جميزة وناس يدخلون ويخرجون فيها من ذلك الباب الذى فيه الجميزة، وتلك القرية التى بالسور خارب لا ساكن بها فإذا عبروا إلى تلك القرية لم تجدوا بها أحدا من الناس فإذا جاء الشتاء رأوا ذلك الناس الذى يدخلون فيها ويخرجون، وذلك فى الشتاء دون الصيف قبل طلوع الشمس والناس مجتمعون قبل صحة هذا الخبر، وكان بأسوان أنواع من التمر والرطب منها نوع من الرطب فى أشد ما يكون من الخضرة مثل السلق فأمر هارون الرشيد أن يجمع له ألوان التمر الذى بأسوان من كل صيف، فجمع له من ذلك وبية فما أعجبه منها سوى الرطب الأخضر ولا يعرف فى الدنيا بسر بثمر قبل أن يصير رطبا إلا بأسوان.\n***","vol":"1","page":194},{"text":"<span data-type='title' id=toc-83>ذكر مدينة بلاق</span>\nأعلم أن بلاق آخر حصين المسلمين وهى جزيرة بقرب من الجنادل يحيط بها النيل فيها خلق كثيرة من الناس، وبها منبر وجامع وإليها ينتهى سفن التوبة وسفن المسلمين من أسوان، ومن أسوان إلى هذا الموضع جنادل فى البحر لا تسلكها المراكب إلا بالحيلة لصعوبة ذلك الموضع.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-84>ذكر حائط العجوز</span>\nكان حصنا لأرض مصر وكان فيه محارس ومجارس، ومن ورائه خليج يجرى فيه الماء معقود عليه القناطر عملته دلوكة بنت زباء وقد تهدم ولم يبق منه إلا يسير.\nقال ابن عبد الحكم فى كتاب فتوح مصر: وبقيت مصر بعد غرق فرعون وجنوده ليس من إشراف أهلها أحد ولم يبق بها إلا العبيد والأجراء والنساء وهن أعظم أشراف مصر فاجمعن رأيهن على أن تولين امرأة منهن وهى دلوكة المذكورة.\nوكانت ذات عقل ومعرفة وهى يومئذ بنت مائة وستين سنة فملكوها عليهم فخافت أن تتهاون بها الملوك الذين كانوا حولها فجمعت نساء الأشراف الذى كانوا بمصر وقالت لهن أن بلادنا لم تكن تطمع فيها الملوك والآن قد هلك أكابرنا وأشرافنا وقد رأيت أن ابنى حصنا يحيطه بجميع بلادنا وأصنع عليه المحارس من كل ناحية من أن يطمع فينا من حولنا من الملوك، فقالوا لها أفعلى ما بدا لك فبنت عند ذلك هذه الحائط وقد أحاطت على جميع أرض مصر كلها من المدائن والقرى وجعلت خلفها خليجا فيه الماء، وأقامت عليه القناطر وجعلت عليه مجارس على كل ثلاثة أميال ورجال وأجرت عليهم الأرزاق وأمرتهم أن تحركوا الأجراس إذا أتاهم آت يخافونه فيأتيهم الخبر من أى وجه كان فى ساعة واحدة فيستعدون لذلك فمنعت بذلك مصر من أرادها وفرغت من بناها في ستة أشهر وهو الجدار الذى يقال له حائط العجوز وقد بقيت منه بالصعيد بقايا كثيرة وقد تقدمت هذه الحكاية فى أول الكتاب.\n***","vol":"1","page":195},{"text":"<span data-type='title' id=toc-85>ذكر صحراء عيذاب</span>\nأعلم أن الحجاج المصرى والمغرب أقاموا نحو من مائتى سنة لا يتوجهون إلى مكة إلا من صحراء عيذاب يركبون النيل من ساحل مدينة مصر إلي قوص ثم يركبون الإبل من قوص إلى صحراء هيذاب، ثم ينزلون فى جلباب إلى ساحل جدة، ومن جدة إلى مكة إن كانت أحمال البهار تودع بها والقفول صاعدة وهابطه لا يعترض لها أحد من العربان ولا من غيرهم، ولم تزل مسلكا للحجاج ذهابا وإيابا من سنة خمسين وأربعمائة إلى سنة ستين وستمائة وذلك منذ كانت الشدة العظمة فى أيام الخليفة المستنصر بالله أبى تميم معد بن الظاهر الفاطمى، وانقطع الحج من البر إلي أن كانت دولة الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقدارى وقد كسا الكعبة وعمل بها بابا جديدا مصفحا بالفضة ومفتاحا حديدا وأخرجت قافلة الحاج فى البر وذلك فى سنة ستين وستمائة فتلاشى أمر قوص من حينئذ، وهذه الصحراء مسافتها من قوص إلي عيذاب سبعة عشر يوما ويفقد فيها الماء ثلاثة أيام متوالية وقيل أربعة أيام، وكانت عيذاب مدينة على ساحل بحر جدة وأكثر بيوتها أخصاص وكانت من أعظم مراسى الدنيا بسبب أن مراكب الهند واليمن لا ترسى إلا فيها بالبضائع وتقلع منها وكذلك مراكب الحجاج فلما تتلاشى أمرها صارت جدة هى الميناء إلى يومنا هذا ويقال أن فى بحر عيذاب مغاصى اللؤلؤ في جزاير قريبة منها، يخرج إليه الغواصون فى وقت معين من السنة ويعودون بما قسم لهم من الؤلؤ، والمغاص فى ذلك المكان قريب القاع، وكان عيذاب جرد إلا نبات بها وكل ما يوكل بها مجلوب إليها حتى الماء وكان فيها من البيع والشرى فوائد لا تحصى على الحجاج والتجار وغير ذلك.\nوكان الحجاج يجدون فى ركوبهم من عيذاب وإلى جدة فى الجلباب أهوال عظيمة من كثرة الرياح فى البحر فتلقيهم فى صحارى بعيدة مما يلى الجنوب فيقيمون هناك حتى يهلكوا عطشا وجوعا وجلباتهم الذى يحملون فيها الحجاج فى البحر لا يستعمل فيها مسامير، إنما يحيطوا خشبها بالقنبار وقلاع هذه الجلبات من حوض شجر المقل وأنهم يبايعون فى أشحان الجلبات بالناس حتى يبقى بعضهم فوق بعض حرصا على الأجرة ولا يبالون بما يصيب الناس فى البحر من الغرق، بل يقولون دائما علينا بالألواح وعلى الحجاج بالأرواح وأهل عيذاب قوم لا دين لهم ولا عقل ورجالهم ونسائهم دائما عوراتهم مكشوفة، وفيهم من يتستر بالخرق وذلك من شدة.\n***","vol":"1","page":196},{"text":"<span data-type='title' id=toc-86>ذكر مدينة ارجنوس</span>\nهذه المدينة من جملة عمل البهنسا وبها كنيسة بظاهرها، فيها بئر يقال لها بئر شوش وهى صغيرة لها عيد يعمل فى الخامس والعشرين من شهر بشنس أحد شهور القبط فينور بها الماء عند مضى ست ساعات من النهار حتى يطفو ثم يعود إلى ما كان عليه ويستدلون النصارى بذلك على زيادة النيل فى كل سنة بقدر ما يعلى من الماء، ويزعمون أن الأمر فى زيادة النيل يكون موافقا لذلك.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-87>ذكر أبو بط</span>\nهذه المدينة من جملة البهنساوية أيضا، وكان بها منارة محكمة البناء إذا هزها الرجل تحركت يمينا وشمالا ويرى ميلها رؤية ظاهرة.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-88>ذكر مدينة ملوى</span>\nهذه المدينة على الجانب الغربى من النيل وأرضها معروفة بزارعة قصب السكر فيها، وكان بها عدة الأعيان أولاد فضيل وقد بلغت زراعتهم فى أيام الملك الناصر محمد بن قلاوون من القصب ألف وخمسمائة فدان فى كل سنة فاوقع النشو ناظر الخواص الشريف الحواحة على موجودهم فى سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة فوجد من جملة مالهم أربعة عشر ألف قنطار من القند غير القطن والعسل والغلال والعبيد وغير ذلك فحمل ذلك جميعه إلى الديار المصرية وأفرج عن أولاد فضيل بعد ذلك.\n***","vol":"1","page":197},{"text":"<span data-type='title' id=toc-89>ذكر مدينة انصنا</span>\nأعلم أن هذه المدينة من أجمل مدائن الصعيد القديمة، وكان بها عدة عجائب منها المقياس الذى بنته دلوكة أحد من ملك مصر، وكان فى دائرة عمد على عدة أيام السنة الشمسية وكلها من الصوان الأحمر المانع ومسافة ما بين كل عمودين مقدار خطوة إنسان، وكان ماء النيل يدخل إلى هذا المقياس من فوهة عند الزيادة، فإذا بلغ ماء النيل الحد الذى كان إذ ذاك يحصل منه رى أرض مصر وكفايتها جلس الملك عند ذلك فى مشرف له على ذلك المقياس، وتصعد قوم من خواصه إلى روءس تلك الأعمدة المذكورة فيتعاون عليها ما بين ذاهب وآت ويتساقطون من الأعمدة إلى الملعب وهو ممتلئ بماء النيل ويكون ذلك اليوم عندهم عيد وفاء النيل.\nوقال أبو عبيد البكرى: أن مارية سرية النبى ﷺ أم ولده إبراهيم كانت من قرية يقال لها حفن من قرى انصنا ويقال أن سحرة فرعون الذى آمنوا كانوا منها ويقال أن التمساح لا يضر بساحل انصنا لطلاسم هناك، وأنه إذا حادى هذا الطلسم ينقلب على ظهره فلا يستطيع الحركة حتى يؤخذ، ويقال أن الذى بنى مدينة انصنا اشمن بن مصرايم بن بيصر بن حام بن نوح ﵇ وكانت مدينة حسنة كثيرة البساتين والزرع والثمار والفواكة والمتنزهات وهى الان خراب. وكان ينبت بها الخشب للسبح وهو عود ينشر منه ألواح للسفن، وربما أرعف ناشرها من شدة صلابتها ويباع اللوح منها بخمسين دينار أو نحوها وإذا شد لوح منها على لوح وطرح فى الماء أكتاما صار لوح وكان بها عجائب أيضا لا تحصي.\n***","vol":"1","page":198},{"text":"<span data-type='title' id=toc-90>ذكر القيس</span>\nأعلم أن القيس من البلاد التى تجاور مدينة البهنسا وكان يقال لقيس والبهنسا.\nقال ابن عبد الحكيم: لما بعث عمرو بن العاص قيس بن الحارث إلي الصعيد، فسار حتى أتى القيس فنزل بها فسميت به وهو الذى فتح هذه القرية فنسبت إليه قال ابن الكندى ومنها تجلب الأكسية الصوف والمرغر وذكر بعض أهل مصر أن معاوية بن أبى سفيان لما كبر كان لا يدفا فأجمعوا على أنه لا بد فيه إلا أكسية تعمل بمصر من صوف المرعز العسلى الذى غير مصبوغ وذلك يعمل بالقيس من مصر، فأرسل إلى عاملها يطلب من ذلك الأكسية، فأرسلوا له منها عددا كثيرا فما احتاج منها إلا إلى واحدة.\nوحكى أنه ظهر بها بالقرب من البهمنسا سرب فى الأرض وذلك فى أيام السلطان الملك الكامل محمد بن أبى بكر بن أيوب فأمر متولى البهنساوية بكشفه فجمع له أهل المعرفة بالعوم والغطس فإن ذلك السرب كان ممتلئ بالماء ولا يعلم له آخر فكانوا ذلك العوامين والغطاسين نحو من مائتى رجل ما فيهم إلا من نزل فى السرب فلم يجد له قرارا ولا جوانب فأمر بعمل مراكب رقاق بحيث أمكن إدخالها من رأس السرب وشحنها بالرجال ومعهم الزاد وركب فيها حيا لأمر بوطة فى خوازيق عند رأس السرب وعمل مع الرجال آلات يعرفون منها أوقات الليل والنهار وجعل معهم شيئا من الشموع وغيرها مما يستخرج به النار وأمرهم أن يسلكوا بالمراكب في الظلمة وهم يرحون لهم الحبال ولا يجدون لما هم سائرون فيه من الماء جوانب فمازالوا على ذلك حتى قلت تلك الزوادة الذى كانت معهم فابطلوا حركة المراكب بالقماديف من داخل السرب وجروا تلك الحبال الذى فى الخوازيق ليرجعوا إلى حيث دخلوا حتى انتهوا إلى رأس السرب، وكانت مدة غيبتهم فى داخل هذا السرب ستة أيام أربعة منها دخولا إلى جوفة وتطوفا جوانبه ويومان رجوعا إلى رأس ذلك السرب الألضبعاوي ولم يقفوا فى هذه المدة على نهاية ذلك كتب الأمير علاء الدين الألضبعوى والى البهنسا إلى الملك الكامل بشرح ذلك السرب فعند ذلك فتعجب من ذلك غايت العجب واشتغل عن ذلك بمحاربة الفرنج لما حاصروا ثغر دمياط فلما رحلوا عن ثغر دمياط، وعاد الملك الكامل إلى القاهرة فخرج بعد ذلك حتى شاهد هذا السرب المذكور رتعجب منه.\n***","vol":"1","page":199},{"text":"<span data-type='title' id=toc-91>ذكر دروط</span>\nأعلم أن دروط قرية من ناحية البهنسا بالصعيد وبها جامع انشائه زياد بن المغيرة العتكى ومات فى المحرم سنة إحدى وتسعين ومائة ودفن به، وفيه [يقول الشاعر] (^١).\nأحمد مات ماجدا مفقودا … ولقد كان أحمد محمودا\nورت المجد عن أب ثم عم … مثله ليس بعده موجودا\nوكان بها من العجائب شكل جمل من حجر كأكبر ما يكون من الجمال وأحسنها هيئة وهو قائم على أربعة مستقبل بوجهه إلى المشرق وعلى فخده الأيمن كتابه بقلمهم القديم وهى أحرف مقطعة فى ثلاثة أسطر لم يحسن أحد يقرءها وعلى خمسين خطوة منه جمل آخر مثله من حجر أيضا. ووجهه إلى وجه الجمل الأول وليس عليه كتابة وفيما بين تلك الجملين المذكورين هيئة أغدال قد ملئت فماشا عدتها أربعون ركبة موضوعة بالأرض وجميعها من حجارة لا يشك من رأها أنها أحمال قماش.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-92>ذكر الجيزة</span>\nاعلم أن الجيزة اسم لقرية كبيرة جميلة البنيان على شاطئ النيل من جانبه الغربى تجاه مدينة فسطاط مصر ولها فى كل يوم أحد سوق عظيم تجلب إليه من النواحى أصناف كثيرة جدا من البضائع وغيرها، ويجتمع فيه عالم عظيم وبها عدة مساجد، ويقال أن مسجد التوبة الذى بالجيزة كان فيه تابوت موسى ﵇ الذى قذفته أمه فيه بالنيل وبها النخلة التى أرضعت مريم تحتها عيسى ﵇ فلم يثمر غيرها.\nويقال أن بالجيزة قبر كعب الأحبار، وكان بها أحجار من الرخام قد جعل فيها طلسم\n_________\n(^١) سقطت من الناسخ.","vol":"1","page":200},{"text":"للتماسيح فكانت لا تظهر فيما يلى البلدة من النيل على مقدار ثلاثة أميال علو أو سفلا، وكان بها سجن يوسف ﵇.\nقال القضاعى: سجن يوسف ﵇ فى بوصير من عمل الجيزة أجمع أهل المعرفة من أهل مصر على صحة هذا المكان، وأنه سجن يوسف [﵇] وكان الوحى ينزل عليه فيه وسطح هذا السجن معروف بإجابة الدعاء فيه، وقيل أن كافور الأخشيدى سأل أين أبا بكر الحداد عن موضع معروف بإجابة الدعاء ليدعو فيه، فأشار ﵇ بنى على أثر هذا السجن مسجدا، وهو هناك يعرف بمسجد موسى، وكان فى قديم الزمان إلى أيام الحاكم بأمر الله لهذا السجن وقت معلوم فى يوم من السنة يخرج إلى زيارة هذا السجن غالب أهل مصر من الرؤساء وعامة أهل مصر ويقيمون هناك نحو ثلاثة أيام وينفق فى هذه الثلاثة أيام أموال جزيلة فى المأكل والمشرب وغير ذلك ويجعلون هذا على سبيل الفرجة.\nوفى ذلك يقول ظافر الحداد:\nتأمل حكمة الأهرام وأعجب … وعندهما أبو الهول العجيب\nكفاويتين قاما فى نحيب … بمحبوبين بينهما رقيب\nوماء النيل تحتهما دموع … وصوت الريح عندهما نجيب\nوظاهر سجن يوسف مثل صب … تخلف فهو محزون كئيب\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-93>ذكر منية عقبة</span>\nهذه القرية بالجيزة عرفت بعقبة بن عامر الجهنى ﵁، قال ابن عبد الحكم كتب عقبة بن عامر إلى معاوية بن أبى سفيان ﵁ يسأله أرضا يبنى له فيها منازل ومساكن فأمر له معاوية بألف ذراع فى ألف ذراع فى أى أرض يختارها عقبة فما أختار عقبة غير هذه الأرض وابتنى بها دارا، وتوفى عقبة بن عامر الجهنى في خلافة معاوية","vol":"1","page":201},{"text":"وذلك فى سنة ثمان وخمسين من الهجرة ومات شهيدا فى يوم النهروان، وأقام فى ولاية مصر سنتين وثلاثة أشهر ومات فى السنة المذكورة ودفن بالقرب من المقطم رحمة الله عليه.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-94>ذكر حلوان</span>\nقال ابن عبد الحكم: إنما نسبت هذه القرية إلى حلوان بن مابليون بن عمرو بن أمرئ القيس بن سبأ بن يشحب بن يعرب بن قحطان، وكان حلوان هذا بالشام وأتا إلى مصر ونزل بهذه الأرض فسميت به.\nقال: ولما وقع الطاعون بأرض مصر خرج عبد العزيز بن مروان من الفسطاط فنزل بحلوان وكان ابن خديج يرسل إلي عبد العزيز بن مروان فى كل يوم ويخبره بما يحدث فى البلد من الموت وغيره فما عن قليل حتى مات عبد العزيز بن مروان هناك ونقل إلى الفسطاط وقد تغيرت رائحته فكان حول نعشه مجامر النار فيها العود لتخفا تلك الرائحة الكريهة منه وكان ذلك فى سنة سبعين ومائة من الهجرة. وكان عبد العزيز بن مروان قد جدد بحلوان العمائر الحسنة وغرس بها الكروم والأشجار والنخل وغير ذلك من الزروع وإنشاء هناك جامعا وعدة مساجد.\nقال ابن عفير: كان لعبد العزيز بن مروان ألف جفته تنصب في كل يوم حول داره، وكانت له مائة جفنة يطاف بها على القبائل تحمل على العجل من كبر تلك الجفن وذلك فى كل يوم مستمر دائما إلى حين مات رحمه الله تعالى عليه وعلى المسلمين.\n***","vol":"1","page":202},{"text":"<span data-type='title' id=toc-95>ذكر مدينة الفرما</span>\nقال الكندى: أعلم أن مدينة الفرما هى أكثر عجائب وأقدم آثار، ويقال أن كان منها طريق سالكه إلى جزيرة قبرس فى البر فغلب عليها البحر، وكان بها مقطع الرخام الأبلق المسما بالغرابى، والرخام الأبيض فغلب عليها الماء.\nوقال ابن قديد وجهنى بن المدبر وكان بتنيس إلى مدينة الفرما فى هدم أبواب من حجارة شرقى هذه المدينة، وكان قد احتاج أن يعمل منها جبرا فلما قلعت منها حجرا والثانى إلى أهل الفرما فى السلاح ومنعوا فى من ذلك، وقالوا هذه الأبواب التي قال الله تعالى فيها على لسان يعقوب ﵇: ﴿يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ﴾ (^١) وأدخلوا من أبواب متفرقة وكان بها النخل العجيب التى يثمر حين ينقطع البسر والرطب من سائر الدنيا، وكان وزن كل بسرة منها فوق العشرين درهما، وفيه ما طول منها نحو الشبر والفتر.\nوقال ابن المأمون البطائحى فى حوادث سنة تسع وخمسمائة: وقد وصلت النجانون من والى الشرقية تخبر بأن بلدوين ابن ملك الفرنج وصل إلى أعمال الفرما ومن معه من الجيوش فأمر الأفضل بن أمير الجيوش ابن أحمد بن طولون إلى والى الشرقية بأن يسير هو ومن معه من العربان والرجال من أهل النواحى بأسرهم وأن يهجموا على الفرنج بالليل قبل وصول العساكر إليهم، فاعتمد ذلك، وأمر باخراج العربان وغيرهم من الناس، فلما وصلوا إلى ابن ملك الفرنج وتحاربوا معه فعند ذلك تحقق ابن ملك الفرنج أن الإقامة لا تمكنه فأمر عساكره أن ينهبوا البلد ويحرقوها ويهدموا مساجدها ويسبوا أهلها فعند ذلك أذن الله ﷾ بقضى روح بلدوين ابن ملك الفرنج وتعجيله إلى النار فكتموا أصحابه موته وشقوا بطنه وملؤه ملحا حتى لا ينتن وساروا به إلى بلاده، وكفا الله المؤمنين القتال.\n***\n_________\n(^١) سقطت من الناسخ.","vol":"1","page":203},{"text":"<span data-type='title' id=toc-96>ذكر مدينة القلزم</span>\nقال ابن الطوير (^١): أن مدينة القلزم أثرها باق إلى اليوم يراها الراكب السائر من مصر إلى الحجاز، وكانت في الزمن القديم ساحلا من سواحل الدولة المصرية، وكانت ذات مساجد وجوامع محكمة البناء، وكان بها قاضى وشهود وخطباء وتجار كثيرة، وفي سنة سبع وثمانين وثلاثمائة أمر الحاكم بأمر الله أن يسامح أهل القلزم بما كان يؤخذ منه من المكوس على المراكب.\nويقال أن فرعون غرق هناك، وكان إلي جانبها مدينة يقال فاران وقيل تاران.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-97>ذكر التيه</span>\nأعلم أن التية على مقدار أربعين فرسخا فى مثلها، والفرسخ أثنى عشر ألف ذراع، والذراع أربعة وعشرون قيراطا وفيه تاه بنو إسرائيل أربعين سنة، ولم يدخلوا مدينة ولا أووا إلى بيت، ولا بدلوا ثوبا وفيه مات موسى ﵇.\nويقال أطول التية نحو من ستة أيام.\nواتفق أن المماليك البحرية لما خرجوا من القاهرة هاربين وفى سنة اثنتين وخمسين وستمائة، مر بطائفة منهم بالتية فتاهوا فيه خمسة أيام، ثم تراءى لهم فى اليوم السادس سواد على بعد، فقصدوه فإذا مدينة عظيمة لها سور وأبواب كلها من رخام أخضر، فدخلوا بها وطافوا بها فإذا هى قد غلب عليها الرمل حتى طم أسواقها ودورها، ووجدوا بها أواني وملابس، وكانوا إذا تناولوا منها شيئا تناثر من طول البلى، ووجدوا فى صينية بعض البزازين تسعة دنانير ذهبا، عليها صورة غزال وكتابة عبرانية، وحفروا موضعا، فإذا حجر على صهريج ماء فشربوا منه ماء أبرد من الثلج.\n_________\n(^١) له ذكر عند المقريزى.","vol":"1","page":204},{"text":"وقيل لهم أن هذه المدينة الخضراء من مدن بني إسرائيل، ولها طوفان رمل يزيد تارة وينقص أخرى، لا يراها إلا تائه والله أعلم.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-98>ذكر مدينة دمياط</span>\nأعلم أن دمياط كورة من كور أرض مصر بينها وبين تنيس أثنا عشر فرسخا. ويقال سميت بدمياط من ولد أشمن بن مصرايم بن بيصر بن حام بن نوح ﵇.\nوقال الأستاذ إبراهيم بن وصيف شاه: دمياط بلد قديم بنى فى زمن قليمون بن أتريب بن قبطيم بن مصرايم على اسم غلام كانت أمه ساحرة لقليمون. ولما قدم المسلمون إلى أرض مصر، كان على دمياط رجل من أخوال المقوقس يقال له الهماموك أصحابه واستشارهم فى هذا الأمر وكان فيهم حكيما حاضرا معهم فقال أيها الملك أعلم أن جوهر العقل لا قيمة له وما استغنى به أحدا ليهديه إلى سبيل النجاة وأنت تعلم أن هؤلاء من بد وأمرهم، لم تكسر لهم راية وقد فتحوا البلاد وزذلوا العباد وما لأحد عليهم قدرة ولسنا أشد من جيوش الشام ولا غيرهم أن القوم قد أيدوا بالنصر والظفر والرأى أن يعقد مع القوم صلحا تنال به الأمن وحقن الدماء وصيانة الحرم، فلم يعبأ الهاموك بقوله وغضب منه وأمر بقتله/ وكان له ابن عارف عاقل، وله دار ملاصقة لسور البلد فخرج إلى المسلمين فى الليل ودلهم على مسالك البلد، فاستولى عليها المسلمون وتمكنوا منها فلم يشعر الهاموك إلا والمسلمون فى وسط المدينة وقد ملكوها، فعند ما رأى شطا بن الهاموك ذلك الحق بالمسلمين ومن معه من أصحابه وطلب الأمان من المقداد بن الأسود (^١) وتسلموا المسلمون دمياط واستخلف عليها المقداد ابن الأسود وسير بخبر الفتح إلى عمرو بن العاص، وخرج شطا بن الهاموك إلى ناحية البرلس والدميرة وأشموم طناح أهل تلك النواحى وقدم بهم عونا للمسلمين، وكان شطا بن الهاموك لما فتح المقداد بن الأسود دمياط ونزل إليه أسلم على يد المقداد بن الأسود وحسن إسلامه.\n_________\n(^١) إضافة من تهذيب التهذيب.","vol":"1","page":205},{"text":"فلما أتى بأهل تلك النواحى عونا للمسلمين فساروا حتى فتحوا مدينة تنيس فعند ذلك برز شطا بن الهاموك على أهل تنيس وقاتلهم قتالا شديدا حتى قتل رحمة الله عليه فى تلك المعركة ودفن فى مكانه المعروف به الآن خارج عن دمياط، وكان قتله فى ليلة الجمعة في النصف من شعبان فلذلك صارت هذه الليلة له فيها كل سنة موسما يجتمع إليه الناس من سائر النواحى يقصدون ديارة شطاوهم علي ذلك إلى يومنا هذا. وما زالت دمياط بيد المسلمين إلى أن نزل عليها الروم في سنة تسعين من الهجرة وأسروا خالد بن كيسان (^١) وكان على البحر هناك ولما كانت خلافة هشام بن عبد الملك نزلوا الروم أيضا على دمياط في ثلاثمائة وستين مركبا، فقتلوا وسبوا، وذلك فى سنة إحدى وعشرين ومائة.\nثم لما كانت خلافة أمير المؤمنين المتوكل على الله، وأمير مصر يومئذ عنبسة بن إسحاق، نزل الروم دمياط يوم عرفة من سنة ثمان وثلاثين ومائتين، فملكوها وما فيها، وقتلوا بها جمعا كثيرا من المسلمين، وسبوا النساء والأطفال وأهل الذمة، فنفر إليهم عنبسة بن إسحاق يوم النحر فى جيشه، وونفر كثير من الناس إليهم فلم يدركوهم، ومضى الروم الى تنيس فأقاموا بأشتومها، فلم يتبعهم عنبسة.\nفأمر المتوكل ببناء حصن دمياط، فابتدئ فى بنائه يوم الأثنين لثلاث خلون من شهر رمضان سنة تسع وثلاثين، وأنشأ من حينئذ الأسطول بمصر.\nفلما كان فى سنة سبع طرق الروم دمياط فى نحو مائتى مركب، فأقاموا يعيشون فى السواحل شهرا، وهم يقتلون ويأسرون، وكانت للمسلمين معهم معارك ثم لما كانت الفتن بعد موت كافور الأخشيدى، طرق الروم دمياط لعشر خلون من رجب سنة سبع وخمسين وثلاثمائة فى بضع وعشرين مركبا، فقتلوا وأسروا مائة وخمسين من المسلمين.\nوفى سنة ثمان وأربعمائة، ظهر بدمياط سمكة عظيمة طولها مائتان وستون ذراعا، وعرضها مائة ذراع، وأقام أهل تلك النواحى مدة طويلة يأكلون من لحمها وفى أيام الخليفة الفائز بنصر الله عيسى والوزير حينئذ الصالح طلائع بن رزبك، نزل على دمياط نحو ستين مركبا فى جمادى الآخرة سنة خمسين وخمسمائة بعث بها لوجيز بن رجا وصاحب صقلية، فعاثوا وقتلوا ونزلوا تنيس ورشيد والإسكندرية فأكثروا فيها الفساد.\nثم كانت خلافة العاضد لدين الله فى وزارة شاور بن مجير السعدى الوزارة\n_________\n(^١) هو خالد بن كيسان حجازى روى ابن عنر وابن الزبير، وعنه أيوب بن ثابت المكي، ثقة.","vol":"1","page":206},{"text":"الثانية - عند ما حضر ملك الفرنج مرى إلى القاهرة وحصرها، وقرر على أهلها المال، واحترقت مدينة الفسطاط، ونزل على تنيس وأشموم ومنية غمر، وصاحب أسطول الفرنج فى عشرين شونة، فقتل وأسر وسبى.\nوفي وزارة الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب العاضد، وصل الفرنج إلى دمياط فى شهر ربيع الأول سنة خمس وستين وخمسمائة، وهم فيما يزيد على ألف ومائتى مركب.\nفخرجت العساكر من القاهرة، وقد بلغت النفقة عليهم زيادة على خمسمائة ألف دينار. قأقامت الحرب مدة خمسة وخمسين يوما، وكانت صعبة شديدة. واتهم فى هذه النوبة عدة من أعيان المصريين بممالأة الفرنج ومكاتبتهم، وقبض عليهم الملك الناصر وقتلهم. فسير صلاح الدين إلي نور الدين محمود بن زنكى صاحب الشام يستنجده، ويعلمه بأنه لا يمكنه الخروج من القاهرة إلى لقاء الفرنج خوفا من قيام المصريين عليه.\nفجهزوا إليه العساكر شيئا بعد شئ، وخرج نور الدين من دمشق بنفسه إلى بلاد الفرنج التى بالساحل وأغار عليها واستباحها.\nوفى سنة سبع وسبعين وخمسمائة، رتبت المقاتلة على البرجين وشدت مراكب إلى السلسلة ليقتل عليها ويدافع عن الدخول من بين البرجين، ورم شعث سور المدينة وسدت ثلمة، وأتقنت التى بين البرجين فبلغت النفقة على ذلك ألف ألف دينار. واعتبر السور، فكان قياسه أربعة آلاف وستمائة وثلاثين ذراعا.\nوفي سنة خمس عشرة وستمائة، كانت واقعة دمياط العظمى. وكان سبب هذه الواقعة أن الفرنج فى سنة أربع عشرة وستمائة تتابعت أمدادهم من رومية الكبرى مقر البابا ومن غيرها من بلاد الفرنج، وساروا إلي مدينة عكا فاجتمع بها عدة من ملوك الفرنج، وتعاقدوا على قصد القدس وأخذه من أيدى المسلمين، فصاروا بعكا فى جمع عظيم.\nوبلغ ذلك الملك أبا بكر بن أيوب فخرج من مصر فى العساكر إلى الرملة فبرز الفرنج من عكا فى جموع عظيمة، فسار العادل إلى بيسان، فقصده الفرنج فخافهم لكثرتهم وقلة عسكره، فأخذ على عقبة فيق يريد دمشق.\nوكان أهل بيسان وما حولها قد اطمأنوا لنزول السلطان هناك، فأقاموا في أماكنهم وما هو إلا أن سار السلطان وإذا بالفرنج قد وضعوا السيف فى الناس، ونبهوا البلاد، فحازوا من أموال المسلمين ما لا يحصى كثرة، وأخذوا بيسان وبايناس وسائر القرى التى هناك، وأقاموا","vol":"1","page":207},{"text":"ثلاثة أيام، ثم عادوا إلى مرج عكا بالغنائم والسبى، وهلك من المسلمين خلق كثير فاستراح الفرنج بالمرج أياما، ثم عادوا ثانيا ونهبوا صيدا والشقيف، وعادوا إلى مرح عكا فأقاموا به.\nوكان ذلك كله فيما بين النصف من شهر رمضان وعيد الفطر، والملك العادل مقيم بمرج الصفر، وسير ابنه المعظم عيسى بعسكر إلى نابلس لمنع الفرنج من طروقها والوصول إلى بيت المقدس.\nفنازل الفرنج قلعة الطور سبعة عشر يوما ثم عادوا إلى عكا وعزموا على قصد الديار المصرية فركبوا بجموعهم البحر، وساروا إلي دمياط فى صفر فنزلوا عليها يوم الثلاثاء رابع ربيع الأول سنة خمس عشرة وستمائة الموافق لثامن حزيران - وهم نحو السبعين ألف فارس وأربعمائة ألف راجل، فخيموا تجاه دمياط فى البر الغربى، وحفروا على عسكرهم خندقا، وأقاموا عليه سورا وشرعوا فى قتال برج دمياط، فإنه كان برجا منيعا فيه سلاسل من حديد غلاظ تمد على النيل لتمنع المراكب الواصلة فى البحر الملح من الدخول إلي ديار مصر فى النيل.\nوكان هذا البرج مشحونا بالمقاتلة، فتحيل الفرنج عليه، وعملوا برجا من الصوارى على بسطة كبيرة، وأقلعوا بها حتى أسندوها إليه وقاتلوا من به حتى أخدوه فبلغ نزول الفرنج على دمياط الملك الكامل - وكان يخلف أباه الملك العادل فعند ذلك توجه الملك الكامل لمحاربة الفرنج، وكان معه جيش عظيم، وكان فيهم شخص يسمى شمايل وهو من الجندارية وكان يمشى فى ركاب الملك الكامل إلى أن دخل دمياط، فكان يسبح فى الماء ويأتى للسلطان بأخبار الفرنج، فحظى بذلك عند الملك الكامل، وقرب منه إلى أن عمله وإلى القاهرة، وإليه تنسب خزانة شمايل الذى كانت بالقاهرة، ولم يزل الحال على ذلك مع الفرنج إلى أن دخلت سنة ست عشر وستمائة، فجهز الملك المنصور صاحب حماه أبنه المظفر محمود إلي مصر نجدة للملك الكامل على قتال الفرنج فى جيش كثيف، فوصل إلى العسكر وتلقاه الملك الكامل وأنزله ميمنته العسكر، وكان بثغر دمياط من العساكر نحو العشرين ألف مقاتل غير أهل النواحى فعند ذلك غلت عندهم أسعار حتى بلغت بيضة الدجاجة دينارا وامتلأت الطرقات بالموتى من الجوع وعدمت الأقوات وصارت السكر كعزة الياقوت. وكان مدة المحاصرة مع الفرنج ست عشر شهرا وأثنين وعشرون يوما، فعند ذلك استولى الفرنج على دمياط وملوكها","vol":"1","page":208},{"text":"وأسرفوا فى القتل والنهب والسبى، فرحل السلطان بعد أخذ دمياط (^١) بيومين ونزل قباله طلخا على رأس بحر أشموم وبحر دمياط وهى التى يقال لها المنصور.\nولما ملكوا الفرنج دمياط وجعلوا الجامع كنيسة وحصنوا سورا المدينة، فسير السلطان الكتب إلى الأفاق يستحث الناس على الحضور لدفع الفرنج عن ملك مصر. وبنى بالمنصورة الأسواق والفنادق والحمامات وغير ذلك، ثم حضرت العربان من الصعيد وأعملها وأسوان وسائر النواحى، ونودى بالنفير العام، فاجتمع عالم لا يعلم عدده إلا الله.\nوسار السلطان إلي الفرنج وقد تكامل معه من العساكر نحو أربعين ألف فارس فتحاربوا مع الفرنج، وجرى بينهم من القتال ما يطول شرحه، فعند ذلك اينوا الفرنج بالهلاك، وأرسلوا يطلبوا من السلطان الأمان على أن يتركوا دمياط للمسلمين ويرحلوا عنها، فعند ذلك اتفق الحال على أن يعطى كل من الفريقين المسلمون، والفرنج رهائن منهم، فسير ملك الفرنج عشرين ملكا الصالح نجم الدين أيوب مع جماعة من الأمراء إلى ملك الفرنج رهنا، كما اتفقوا فعند ذلك سلموا الفرنج دمياط إلى المسلمين وكان يوم تسليمها يوما عظيما ولما تسلموا المسلمين دمياط قدمت نجدة من البحر إلي الفرنج، فكان من جميل صنع الله تأخرها إلى حين تسلموا المسلمين دمياط، فإنها لو قدمت قبل ذلك تقوى بها الفرنج، وكان مما وقع عليه الصلح أن كلا من المسلمين والفرنج يطلق من عنده من الأسرى، وحلف السلطان والفرنج على ذلك، ورحلوا الفرنج من علي دمياط وبعثوا ولد السلطان ومن معه من الأمراء، وأرسل السلطان من عنده من ملوك الفرنج، وأطلقوا الفرنج الأسرى الذى كانوا عندهم من أيام السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، ودخل الملك الكامل إلى دمياط وكان يوم دخوله إليها من الأيام المعدودة وعمت البشاير فى سائر الآفاق بأخذ مدينة دمياط من يد الفرنج بعد ما كانوا قد أشرفوا علي أخذ ديار مصر من أيدى المسلمين، وكانت مدة نزول الفرنج علي دمياط إلى أن رحلوا عنها إلى بلادهم ثلاثة سنين وأربعة أشهر وتسعة عشر يوما، منها مدة استيلائهم على مدينة دمياط سنة وعشرة أشهر وأربعة وعشرون يوما، ثم طرقت الفرنج دمياط أيضا فى أيام الملك الصالح نجم الدين أيوب ابن الملك الكامل ابن الملك العادل وذلك فى دولة الأكراد فوصل إلي دمياط ملك من ملوك الفرنج يقال له ريدافرنسيس فأتا فى مراكب كثيرة مشحونة بالعساكر العظيمة، قلما وصلوا إلى ثغر دمياط أرسل ريدافرنسيس كتابا يهدده فيه وينذر بكثرت عساكره وأخذه لبلاد الأندلس، وما جرى على أهلها منه، وحذر فيه من ذلك غاية الحذر.\n_________\n(^١) وردت على هامش المخطوطة.","vol":"1","page":209},{"text":"فلما سمعوا أهل دمياط بذلك هربوا تحت الليل هم والعساكر المصرية، فلما أصبحوا الفرنج يوم الأحد سابع شهر صفر قصدوا دمياط فإذا أبواب المدينة مفتوحة ولا فيها أحد، فظنوا الفرنج أن ذلك مكيدة من المسلمسن، وتمهلوا حتى ظهر لهم خلوها، فدخلوا إليها غير مانع ولا مدافع، واستولوا علي ما فيها من الأسلحة وغيرها، فارتجت مصر بأهلها وعظمة المصيبة، لأن السلطان كان على غير استواء من مرض نزل به. فعند ذلك حنق السلطان على أهل دمياط بسبب خروجهم من دمياط بغير إذن وأمر بشنق من كان بها من الأمراء الكنانية، فكان عدة من شنق منهم ما يتبيق عن خمسين أميرا فى ساعة واحدة، وكان فيهم أمير له ولد جميل، فسأل أن يشنق هو قبل أبيه فأمر السلطان أن يشنق أبنه قبله فشنق الأبن قبل الأب. فلما رأوا ذلك بقية العسكر نفرت قلوبهم عن السلطان، وهموا بالقيام عليه فأشار بعض الأمراء بعدم ذلك. وقال السلطان علي خطه فإن مات فقد كفيتم أمره وإن عاش فهو بين أيديكم، وأمر السلطان بتحصين سور المنصورة وسار إليها فى محفة، وأمر بجمع العساكر وأهل النواحي من العربان وغيرهم، فاجتمع من ذلك خلق لا تحصى عددهم، وأخذوا الفرنج فى تحصين أسوار مدينة دمياط بالمقاتلين والآلات ودام بين الفريقين الحرب والقتال، وصاروا دول ياسروا من دول ودول ياسروا من دول هذا، ومرض السلطان يتزايد وقوته تتناقص حتى ايس منه الأطباء. فلما كانت ليلة الأحد الرابع عشر من شعبان مات الملك الصالح بالمنصورة فلم يظهروا موته وحمل فى الليل إلى القاهرة، ودفن ولم يعلم أحدا بموته وأقام بأمر العساكر الأمراء والمماليك البحرية وكتم موت السلطان الملك الصالح وهو توارن شاه وكان على حصين كيفا وكان في ذلك المدة يخرج مراسيم السلطان بالعلامة فلا يشك من رأها أنها خط السلطان الملك الصالح، وكان المدبر للمملكة يومئذ الأمير حسام الدين لاجين، ولم يعلم أحد من القاهرة بموت السلطان إلى حين قدم ولده توران شاه من حصن كيفا، وولى الملك بعد أبيه الملك الصالح ولقب بالملك المعظم توران شاه فعند ذلك أشيع موت الملك الصالح رنادى المنادى بالدعاء للسلطان الملك المعظم توران شاه. وصارت له الخطبة ونقش باسمه على السكة، فلما علموا الفرنج بموت السلطان طمعوا فى أخذ مصر، ووصلوا إلي المنصورة وجرى بينهم وبين المسلمين وقعة عظيمة يطول شرحها، واستشهد بها من الأمراء والمماليك والناس خلق كثير وأسر من الفرنج سبعة وستين أسيرا، ومن ملوكهم ثلاثة وقتل من الفرنج خلق كثير. وكاد أن يمحوا الفرنج كلمة الإسلام ولم يبق من دخولهم إلى ديار مصر إلا شئ يسير فإذن الله ﷾ بالنصر على يد الأمير بيبرس البندقدارى ومن معه من المماليك البحرية والجمدارية الذى استجدهم الملك الصالح فحملوا على الفرنج حملة واحدة بالسيوف والدبابيس","vol":"1","page":210},{"text":"فانهزموا الفرنج بإذن الله وبلغت عدة من قتل من فرسان الفرنج فى هذه الواقعة ألفين وخمسمائة فارس وانهزموا الباقى، ووردت البشائر بذلك إلى المصرية ودقت الكوسات وزينت القاهرة وذلك فى سنة ثمان وأربعين وستمائة، وقد أحاط المسلمون بالفرنج وقتلوا منهم وأسروا خلقا كثيرا حتى قيل أن عدد من قتل من الفرنج على فارسكور ما يزيد على عشرة آلاف، ونهبوا المسلمين من الفرنج من المال والقماش والخيول والسلاح شئ كثير لا يحصى وأن حاش ملك الفرنج وأكابر الفرنج إلى تل هناك، وأرسلوا يسألوا فى الأمان وسبب هذه النضرة لما أنكسروا الفرنج من المنصورة كانوا دبروا المسلمين هذه الجبلة وهو أنهم عمدوا إلي مراكب وحملوها على جمال وألقوها إلى بحر المحلة وأشحنوها بالمقاتلين، وخرج معهم السواد الأعظم من الأعوام وغيرهم، فلما انسكروا الفرنج من على المنصورة لاقاهم هذا الكمين بالنشاب والمقاليع والحجارة حتى هزموهم وأسروهم ونهبوهم فعند ذلك طلبوا الأمان فنزل ملكهم المسمى ريدا - فرنسيس إلى المسلمين فقيدوه واعتقل فى الدار التى كان ينزل فيها القاضى فخر الدين ابن لقمان كاتب الإنشاء ووكل به الطواسى صبيح العظمى واعتقل معه أخوه وأقاربه ورتب له كل يوم ما تكيفيه وأمر الملك المعظم توران شاه بقتل جميع الأسراء الفرنج ورميهم فى البحر فقتل منهم خلق كثير، ثم أن السلطان الملك المعظم رحل من المنصورة، ونزل بالدرب السلطانى من على فارسكور وعمل له برجا من الخشب على البحر، وسير بالبشاير إلي القاهرة وأعمالها وإلى الشام وإلي حلب سائر النواحى يعلمهم بالنصر على الفرنج، وما كان من أمرهم وما كان من نصرة المسلمين عليهم، وما من الله به من فتح دمياط وطرد العدو عنها، وذلك في سنة ثمتن وأربعين وستمائة، وكانت هذه البشاير على يد الأمير جمال الدين يوسف بن يغمور فدخل إلي القاهرة وهو لابس ليس ملك الفرنج وهو اشكرلاط أحمر بفرو سنجاب، وكان يوم دخوله إلى القاهرة يوما شهودا وأما ما كلن من أمر السلطان الملك المعظم توران شاه فإنه لما كسر الفرنج ظن أن الوقت قد صفا له فأخذوا فى أسباب تقريب من قدم معه من بلاد الشمال واعطالهم الوظايف السنة، وأمر روءوس النواب أن تكون عصيهم ملبسة بالذهب إذا وقفوا قدامه فى الموكب، وكان إذا سكر رص الشموع وضرب روءوسها بالسيف ويقول هكذا أفعل بالمماليك البحرية، وكان فى طبعه الرهج والخفة فعند ذلك نفرت عنه قلوب الرعية والأمراء ومماليك أبيه لكونه قرب جماعته وأبعد حاشية أبيه، وكان قد أرسل إلى شجرة الدر زوجة أبيه يهددها ويستوعدها بكل سوء، فأرسلت شجرة الدر إلى الأمراء والمماليك فى الدس. وقالت لهم أقتلوه وعلى رضاكم.","vol":"1","page":211},{"text":"فلما كان يوم الأثنين تاسع عشرين المحرم من السنة المذكورة جلس الملك المعظم توران شاة على السماط، فتقدم إليه أحد المماليك البحرية وضربه بسيف قطع أصابعه ففر إلى البرج الخشب الذى تقدم ذكره فصعدوا إلى أعلاه وأطلقوا فيه النار، فألقى توران شاه نفسه فى البحر وهو يقول ما أريد ملككم دعونى أرجع إلى حصن كيفا، وصار يسبح فى البحر والنشاب يأخذه من كل ناحية وهو يقول: يا مسلمين ما فيكم من يغيثنى وسائر العساكر واقفه فلم يجبه أحد، وأدركوه فى البحر وقتلوه فمات حريقا غريقا قتيلا وذلك فى يوم الأثنين المذكورة وترك ثلاثة أيام على شاطئ البحر لم يدفن، والسماط ممدود، فلما وقع ذلك اتفق أهل الدولة من الأمراء والمماليك على أن يولوا شجرة الدر والدة حليل زوجة الملك الصالح، وأن يكون مقدم العساكر الأمير عز الدين أيبك التركمانى الصالحى وحلف كل على ذلك وسيروا إليها عز الدين الرومى إلى قلعة الجبل وأعملها بما أتفق من الحال، وصارت ملكة على مصر والقاهرة وكانت تكتب علامتها على المراسيم والدة خليل، وخطب لها على المنابر فى سائر النواحى وأقيمت دون السنة وكان سبب خلعها عن الملك أن الخليفة أرسل يقول لعسكر مصر أعلمونا إن كان ما بقى عندكم أحدا من الرجال يصلح للملك نرسل لكم من يصلح وأنكر عليهم لكونهم، ولو امرأة، فعند ذلك ولوا عز الدين أيبك التركمانى الصالحى، وكان لا يتصرف إلا بأمرها حتى غدرته وقتلته فى الحمام، ثم بعد ذلك أمر بقتلها ولده على، وأقامت ثلاثة أيام مرمية فى خندق قلعة الجبل، والناس تنظر إليها ودفنت بعد ذلك والمجازاة من جنس العمل، وقد قال بعضهم فى هذا المعنى ارتحالا.\nجرع كاسا كان يسقى بها … والمرء مجرى بأعماله\nوأما ما كان من أمر ريدا فرنسيس ملك الفرنج فإنه اشترى نفسه من المسلمين بمال جزيل وزفرجوا عنه وعن أقاربه، ورحل إلى بلاده وحلفوه أنه لا يغدروا لا يعتدى على بلاد المسلمين ثم بعدد ذلك.\nلما كانت دولة الملك المنصور على بن أبيك التركمانى حشد ريدا فرنسيس عساكر عظيمة وجاء إلى ساحل دمياط فكتب إليه الوزير جمال الدين ابن مطروح:\nقل للفرنسيس إذا جئته … مقال نصح من مقول فصيح\nأجرك الله على ما جرى … من قتل عباد لدين المسيح\nاتيت مصرا تبتغى ما جرى … تحسب أن الزمر يا طيل ريحة","vol":"1","page":212},{"text":"فساقك الحين إلى عسكر … ضاق به عن ناظرك الفسيح\nوكل أصحابك أودعتهم … بسوء تدبيرك بطن الضريح\n\nخمسون ألفا لا يرى منهم … إلا قتيلا أو أسيرا أو جريح\nوفقك الله لأمثالها … لعل عيسى منكم يستريح\nإن كنت عولت على عودة … لأخذ ثارا ولنقد صحيح\nدار ابن لقمان على حالها … والقيد باق والطواشى صبيح\nوقال آخر:\nيا فرنسيس هذه أخت مصر … فتأهب لما إليه تصير\nلك فيها دار ابن لقمان قبر … وطواشيك منكر ونكير\nوقد دخل فى قلب فرنسيس من ضرب هذا الطواشى صبيح ما لا ينسا حصرته، فعند ذلك رد إلى بلاده، وقد أشار بعض أرباب الدولة المصرية بخرب مدينة دمياط خوفا من مسير الفرنج إليها مرة أخرى، فسيروا إليها الحجارين والفعلة، فوقع الهدم فى أسوارها يوم الأثنين ثامن عشر شهر شعبان سنة ثمان وأربعين وستمائة حتى خربت كلها، ومحوا آثارها ولم يبق منها سوى الجامع وصار مكان البيوت أخصاص على شاطئ النيل، وصارت تسكن فيها الصيادين وسموها المنشية، ثم حين تجدد [بعد] بناء سورها أمير المؤمنين المتوكل علي الله ثم لما كانت دولة الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقدارى الصالحى بعد قتل الملك المظفر قظز فأمر بتجديد عمارة مدينة دمياط. وأرسل إليها عدة من الحجارين والبنائين وذلك فى سنة تسع وأربعين وستمائة، وأمر بردم فم بحر دمياط، فأخذوا من القرابيص بتاع الهد القديم، وألقوها فى البحر الذى يصب من شمال دمياط فى البحر المالح حتى ضاق،","vol":"1","page":213},{"text":"وامتنع من دخول المراكب إليه وهو إلى اليوم على ذلك لا يقدر المراكب الكبار أن تدخل فيه، وإنما ينقل ما فيها من البضائع في مراكب صغار، وتصير المراكب واقعة في البحر المالح عند فم بحر النيل، قريبا ملتقى البحرين. وكان فى قديم الزمان على فم بحر النيل من ثغر دمياط سلسلة من حديد من البر إلى البر، وذلك فى زمان القبط الذى كانوا على مصر فى زمان المقوقس، وكان على دمياط ملك يقال له الهاموك وقد تقدم ذكره فى أول فتح دمياط، وقد صارت دمياط تتزايد بالعمارة من دولة الملك الظاهر بيبرس إلى يومنا هذا، وقد صار فيها الأسواق والحمامات والجوامع والمدارس ودورها تشرف على بحر النيل، ومن ورائها البساتين وقد صارت من أحسن بلاد الله منظرا. وقد قال فيها الشيخ شهاب الدين المنصورى الشهير بالهايم شعر:\nلعمرك ما دمياط إلا جندنة … تهيم الورى منها بأحسن منظر\nوذات جمال أن تبسم ثغرها … تبسم من مغناه عن عقد جوهر\nلها ناظر منه تصول بأبيض … وتطعن من فتح القوام باسمر\nوقد قال من طاف بلد الشمال إلى سمرقند ما رأى أحسن من دمياط ولا أحسن من بساتينها ولا من حسن منظرها. وقد قال الشيخ شهاب الدين المقريزى: قد كنت أقول أن دمياط ليس بها هذا الوصف العظيم إلى أن شاهدتها فإذا هى جنة على وجه الأرض، ليس فى ملك مصر أعظم رؤيا منها وفيها قلت عند رؤيتها بشعر.\n\nسقى عهد دمياط وحياة من عهد … فقد زادني ذكره وجداه على وجد\nولا زالت الأنواء سقى سحابها … ديارا حكمت من حسنها جنة الخلد\nفيأحسن هاتيك الديار وطيبها … فكم قد حوت حسنا نجل عن الحد\nولا سيما تلك النواعير أنها … تجدد حزن الواله المدنف الفرد\nأطارحها شنجوى وصارت كأنما … تطارح شكواها بمثل الذى ابدى\nونوفرها الريان يحكى ميتما … تبدل من وصل الأحبة بالصد","vol":"1","page":214},{"text":"فقام على رجليه فى الدمع غارقا … يراعى نجوم الليل من وحشة الفقد\nوظل على الأقدام تحسب أنه … لطول انتظار من حبيب على وعد\nوفي مرح البحرين جم عجائب … تلوح وتبدوا من قريب ومن بعد\nكان التقاء النيل بالبحر إذ غدا … مليكان سارا فى الحجر أقل من جند\n\nفكلاكما باتا وما برحا كذا … مد الدهر فى حرب عظيم وفى جهد\nوفي البرزخ الماءنوس كم لى خلوة … وعند شطا عن أيمن العلم الفرد\nوكم قد نعمنا بالبساتين نزهة … يعيش هنى فى أمان وفى سعد\nهناك ترى ما يطرد الهم والغناء … من الروض والأنهار والغصن المد\nفيارب هييء لى بفضلك عودة … ومن بها فى غير بلوى ولا جهد\nوبدمياط مسجد الفتح الذى أسسه المسلمون عند فتح مدينة دمياط، أول ما فتح الله أرض مصر على يد عمرو بن العاص وعلى بابه مكتوب بالقلم الكوفى أنه عمر بعد سنة تسعين من الهجرة، وفيه عدة عواميد رخام كثيرة، والآن يعرف بمزار سيدى فتح الأسمر رحمة الله عليه وذلك لنزوله فيه، فمشى على لسان الأعوام بمسجد سيدى فتح، وهو فاتح بن عثمان الأسمر التكرورى، قدم من مراكش إلى دمياط على سبيل التجريد وكان يسقى بدمياط الماء فى الأسواق احتسابا من غير أن يتناول من أحد شيئا، وكان يلازم الصلاة مع الجماعة، وأقام بحيرة تنيس وهى خراب نحو سبع سنين ثم عاد إلي دمياط فكان لا يرى وقت الصلاة، وإذا سلم الإمام عاد إلى انعكافه فلا يخالط الناس فيما هم فيه من أمر الدنيا، فلما نزل بمسجد الفتح وكان قد خرب منذ سنين وهو مقفول فرممه وبناه علي سبيل التجريد، فتح الله بعمارته على يد سيدى فتح، وكان يقول: لو علمت بدمياط مكانا أفضل من هذا المسجد لأقمت به، ولو علمت بلدا يكون الفقير فيه أجمل من دمياط لرحلت إليه وأقمت به. وكان إذا ورد عليه من الفقراء ولا يجد ما يطعمه باع ثوبه ولا يقبل من الناس شيئا، وكان سلوكه على طريقة","vol":"1","page":215},{"text":"السلف من التمسك بالكتاب والسنة وترك الدعاوى، وله كرامات خارقة وكان يبذل جهده فى كتم لحاله والله تعالى يظهر خبره وبركته من غير قصد منه لذلك، وكان لا يعرف صومه من فطره فلا يرى أكلا قط.\nومن كلامه: الفقير بحال البكر إذا سأل زالت بكارثة. ولم يصحب قط أميرا ولا وزيرا، وكان دعائه «اللهم بعدنا عن الدنيا وعن أهلها» وكان قد أشار عليه بعض العلماء بأن يتزوج، فتزوج قرب موته ورزق ولدين ومات آخر ليلة تسفر عن ثامن شهر ربيع الاخر سنة خمس وتسعين وستمائة، ولم يملك درهما ولا دينارا، بل وجد عليه ألف درهم دينا فأوفى عنه، ودفن بجوار مسجد الفتح وقبره يزار إلى يومنا هذا، أعاد الله علينا من بركاته ونفعنا به فى الدنيا والآخرة.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-99>ذكر شطا</span>\nأعلم أن شطا من أعمال دمياط، وهي بين تنيس ودمياط وإليها تنسب الثياب لشطارية ويقال أنها عرفت بشا ابن الهاموك، وكان أبوه خال المقوقس، وكان علي دمياط، فلما فتح عمرو بن العاص مدينة دمياط فخرج إليه شطا وأسلم علي يد عمرو وحسن إسلامه، وكان قبل الإسلام فيه الخير ويميل إلي ما يسمعه من سيرة أهل الإسلام، ومات شهيدا في ليلة النصف من شعبان سنة إحدي وعشرين من الهجرة، وكانت ليلة الجمعة ودفن خارج دمياط وهو مكانه الآن. وصاروا الناس يجتمعون هناك في ليلة النصف من شعبان في كل عام إلي يومنا هذا.\n***","vol":"1","page":216},{"text":"<span data-type='title' id=toc-100>ذكر البرزخ</span>\nوهو مسجد بجزيرة قبالة دمياط والناس تسميه البرزخ، وبه من العجائب منارة كبيرة مبنية بالطوب إذا هزها أحدا اهتزت وإذا صعد أحد أعلاها وحركها تحركت بحيث يرى ظلها يتحرك لتحريكها، ويوجد حول هذا المسجد رمم وعظام يقال إنها بعض من استشهد هناك فى وقعة الفرنج ولا يعرف مستند الناس فى تسمية هذا المكان بالبرزخ وهو مكان مبارك يزار والله أعلم.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-101>ذكر دبيق</span>\nوهى قرية من قرى دمياط ينسب إليها الثياب الدبيقى وكانت العمائم الشرب المذهب يعمل بها، فيكون طول كل عمامة منها مائة ذراع، وفيها رقمات منسوجة بالذهب تبلغ العمامة منها ما ينيف عن مائة دينار، وكانت الخلفاء يتغالون فيها إلي أيام العزيز ابن المعز وذلك فى سنة خمس وستين وثلاثمائة.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-102>ذكر النحريرية</span>\nهذه القرية من أعمال الغربية أسسها الأمير شمس الدين سنقر السعدى نقيب الجيوش بالمنصورة فى أيام الملك الناصر محمد بن قلاوون وبالغ فى عمارتها، فبلغ الملك الناصر ذلك فأخذها منه، وصارت بلدا كبيرة عامرة من جملة بلاد السلطان وصار خراجها فى كل سنة خمسة عشر ألف دينار، ومات سنقر السعدى هدا فى سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، ودفن فى مدرسته السعدية بالقرب من حدرة البقر.\n***","vol":"1","page":217},{"text":"<span data-type='title' id=toc-103>ذكر الطريق فيما بين مدينة مصر ودمشق</span>\nأعلم أن هذا الدرب الذى تسلكه العساكر والتجار وغيرهم من القاهرة إلى مدينة غزة، ليس هو الدرب الذى كان يسلك فى قديم الزمان من مصر إلي الشام، وإنما ظهر هذا الدرب أو لا قبل إستيلاء الفرنج على سواحل البلاد الشامية غير هذا الدرب.\nقال ابن خرداذبة فى كتاب المسالك والممالك: إنما كان الدرب المسلوك من مصر إلى دمشق على غير ما هو الآن، فكان المسافر يسلك من بلبيس إلى الفرما فى البلاد الذى تعرف اليوم ببلاد السباخ من أرض الحوف، ويسلك من الفرما وهى أقرب من قطيا إلى أم العرب، وهى بلد خراب على شاطئ بحر المالح فيما قطيا والورادة.\nويقال أن بعض الناس إلى يومنا هذا يحفرون فى كيانها فيجدون دراهم من الفضة الخالصة. فلما خرج الفرنج من بحر القسطنطينية فى سنة تسعين وأربعمائة لأخذ البلاد من أيدى المسلمين، وصار الدرب مخوف واستولوا على بيت المقدس إلى أن كانت دولة السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب واستخلص بيت المقدس من أيدى الفرنج وذلك فى سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، وافتتح منهم عدة بلاد بالساحل فصار من ذلك الوقت يسلك هذا الدرب الآن من حينئذ إلى أن كانت دولة الملك الصالح نجم الدين أيوب ابن الملك الكامل ابن الملك العادل فأنشأ بأرض السالح على طرف الرمل بلدة الذى عرفت به وهى الصالحية وذلك فى سنة أربع وأربعين وستمائة، وصار ينزل فيها ويقيم بها، فلما كانت دولة الظاهر بيبرس البندقدارى رتب البريد في سائر الطرقات حتى كان الخبر يصل من قلعة الجبل إلى دمشق فى أربعة أيام ويعود فى مثلها فصارت أخبار بلاد الشمال ترد إليه فى كل جمعة مرتين، وانفق على ذلك مالا عظيما حتى تم ترتيبه وكان ذلك فى سنة تسع وخمسين وستمائة وما زال أمر البريد مستمرا فيما بين القاهرة ودمشق وهو كان بكل مركز من المراكز عدة من الخيول المعدة للركوب تعرف بخيل البريد وعندها رجال يعرفون بالسواقين ولا يقدر أحد يركب من خيل البريد إلا بمرسوم سلطانى، وكانت طريق الشام عامرة يوجد بها عند كل بريد ما يحتاج إليه المسافر من زاد وعلف وغيره.","vol":"1","page":218},{"text":"وكانت الأمراء تسافر من القاهرة إلى الشام بمفردها راكبة أو ماشية لا تحمل زادا ولا ماء إلى أن أخذ تيمور لنك دمشق وسبئ أهلها وحرقها فى سنة ثلاث وثمانمائة، فخربت من حينئذ مراكز خيل البريد واشتغل أهل الدولة بما جرى من أمر تيمور لنك فعند ذلك أختل طريق الشام اختلالا فاحشا.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-104>ذكر مدينة عين شمس</span>\nقال ابن وصيف شاه: وقد كان الملك منقاوش إذا ركب حملوا بين يديه التماثيل العجيبة، فتجمع الناس ويتعجبون منهم فعند ذلك أمر أن يبنى له هيكل للعبادة يكون له خصوصا، ويجعل فيه قبة فيها صورة الشمس والكواكب وحولها أصناما وعجائبا، فبنى عين شمس وجعل فيه عمودين، وكتب عليها تاريخ الوقت الذى عملوا فيه باقيان إلى اليوم، وهو الموضع الذى يقال له عين شمس، ونقل إليه كنوز كثيرة وجواهر وأصنام ومن جملتهم صنم على صورة امرأته وكان يحبها حبا شديدا فلما ماتت أمر أن يعمل لها مثلا فعمل مثل صورتها من ذهب بدوابتين سوداء وعليها حلة من الجوهر المنظوم وهى جالسة على كرسى من ذهب وكان يجعلها بين يديه فى كل موضع يجلس فيه فيتسلى بها عن امرأته التى ماتت، ولما مات أمر أن تدفن تلك الصورة معه فجعلت تحت رجليه كأنها تخاطبه وجعل معه شئ من الجواهر والذهب ويقال إنه عاش إحدى ومائة سنة، ومات بالطاعون.\nوقال شافع بن على فى كتاب عجائب البلدان عين شمس مدينة صغيرة تشاهد سورها محدقا بها ويظهر من أمرها أنها كانت بيت عبادة كما تقدم، وفيها من الأصنام ما يكون طول الصنم بقدر ثلاثين ذراعا من مقحت وأعضاؤه علي تلك النسبة من العظم، وكل هذه الأصنام قائمة على قواعد عجيبة باتقانات محكمة وباب هذه المدينة موجود إلى الآن، وفى هذه المدينة العمودان المربعان الذى يقال لهما المسلتان المشهورتان وهى اليوم ويقال لها مسلة فرعون وهى علي صفة المسلة علي قاعدة مربعة طولها عشرة أذرع في مثلها، وقد وضعت علي أساس ثابت في الأرض ثم أقيمت عليه وهي عمود مربع مخروط طوله نحو ماذة دراع يبتدأ علي نحو خمسة أذرع وينتهى إلى رأسها وهي كالقلنسوة وقد لبست بالنحاس إلى نحو ثلاثة أذرع منها كالقمح وقد ترتجر من كثرت الأمطار وطول المدة، وأخضر وعليها كتابات","vol":"1","page":219},{"text":"بالقلم القديم، ووكانت فى القديم مسلتان قائمتان ثم خربت أحدهما وانصدعت من نصفها لعظم ثقلها.\nقال محمد بن إبراهيم الجزرى فى تاريخه: ولما كان رابع شهر رمضان من سنة ست وخمسين وستمائة وقعت إحدى المساتان التى بأرض المطرية فوجدوا داخلها ما يقارب مائتي قنطار من نحاس ووجدوا فى رأسها عشرة آلاف دينار، كل دينارا أوقية.\nويقال أن مدينة عين شمس بناها الوليد بن دومع من ملوك العماليق وقيل بناها فرعون موسى ﵇.\nويقال: أن بختنصر هو الذي خرب مدينة عين شمس لما دخل إلى مصر. وقال القضاعي: مدينة عين شمس كانت من جملة عجائب مصر، وكان بها العمودان اللذان لم يرى أعجب بينهما وطولهما نحو خمسين ذراعا وهما محمولان علي قاعدة مربعة في جوف الأرض وعلي رأسها شبه الصومعتين من نحاس، فإذا جاء آوان النيل يقطر من رأسهما ماء وليستتين ذلك منهما واضحا ينبع حتي يجري من أسافلهما فبنيت في أصلهما العواسج وغيره، وإذا أدخلت الشمس دقيقية من السرطان وهو أول يوم في السنة إنتهت إلي الشمال منهما فتطلع علي قمة رأسهما ويقال أنهما منتهى الجبلين وخط الأستواء في الواسطة منهما والشمس يخطر بينهما ذاهبة وأيبة كذلك سائر السنة علي الدوام.\nوقال جامع السيرة الطولونية وكان بمدينة عين شمس صنم بمقدار الرجل المعتدل الخلقة وهو من كدان أبيض محكم الصنعة تخيل أنه ناطق فوصف لأحمد بن طولون فأراد أن ينظره فيناه عن ذلك شخص يقال له ندوسه وقال ما راموا وآل قطر إلا عزل ينتهى أحمد بن طولون عن ذلك وركب إليه وشاهده، ثم أمر القطاعين يهدمه فكسر ولم يبق منه شئ.\nقال: وسار ابن طولون ولم يقم بعد ذلك إلا عشرة أشهر ومات، قيل أن ذلك الصنم هو المسمى بعين شمس وبناحية المطرية مكان ينبت في قصبان يسمى البلسان، وقيل البلسم ليس يجد بأرض سواها وهناك ببر يعظمها النصارى ويغتسل بما بها للتبرك، وهذا البلسم لا يسقى إلا من ماء هذا البير وعند إدراك البلسم يأتى من قبل السلطان من يتولى أحضاره وحفظه ويحمل إلي خزئن السلطان ويضاف منه إلي المارستان لمعالجة الأمراض الباردة والظهر ولا يوجد منه شئ إلا بمرسوم سلطانى وله عند ملوك النصارى من الحبشة والفرنج مقام عظيم ويتغالون فى ثمنه ويقولون أنه لا يصح عندهم التنصر إلا إذا كان في ماء العمودية شيئا من دهن البلسم ثم ينغمس فيه، وسبب ذلك أن المسيح خرجت به أمه ومعهما يوسف النجار من بيت المقدس يقبلهم أهلها، فنزلوا بظاهرها.","vol":"1","page":220},{"text":"ثم ساروا إلى مدينة سمنود وعدوا إلى مدينة الأشمونين، وكان على بابها فرس من نحاس إذا قدم إليها غريب صهل ذلك الفرس، فعندما وصلت مريم بالمسيح ﵇ إلى باب المدينة سقط ذلك الفرس المذكور وتكسر فدخلت به أمه إلي أشمونين فرأي جمالا محملة زاحمتهم في مرورهم، فصرخ فيها المسيح، فصارت حجارة ثم أنهم ساروا من الأشمونين إلي قرية تسمي فيكس ثم مضوا إلي مدينة تسمي فش وهي التي يقال لها اليوم القوصية فنطق الشيطان من أجواف الأصنام التي كانت بها.\nوقال: أن امرأة أتت معها ولدها يريدون أن يخربوا معابدكم، فخرجوا إليهم مائة رجل وطردوهم عن المدينة فمضوا إلى غربى القوصية فى موضع يعرف اليوم بدير المحرق وأقاموا به ستة أشهر، ثم مضوا إلي مدينة مصر فى الموضع الذى يعرف بقصر الشمع وأقاموا به وهو مكان يعرف بكنيسة أبو سرجة ثم خرجوا منها قاصدين بيت المقدس فنزلوا بمدينة عين شمس وهى المطرية فأقاموا هناك علي بير، وكان ثياب المسيح في تلك الأرض فأتيت الله تعالى من ذلك الماء هذا البلسم، وهؤلاء يوجد إلا بهذه الأرض فقط، وقيل إن المسيح اغتسل من ماء تلك البئر وهى البئر الموجودة هناك الآن.\nوقيل أن فى البئر عينا جارية من أسفلها، وهذا سبب تعظيم النصاري لها والبلسم لا يسقي إلا من ماء تلك البئر، وأقام المسيح هو وأمه ويوسف النجار فى هذا الموضع، ثم مضوا إلي بيت المقدس بعد أن هلك هيردوس ملك اليهود، والله أعلم\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-105>ذكر مدينة المنصورة</span>\nهذه البلد على بحر أشموم تجاه ناحية طلخا، بناها الملك الكامل محمد ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب في سنة عشرين وستمائة عندما ملكوا الفرنج مدينة دمياط فنزل فى موضع هذه البلد وبنا بها عدة دور، ودار عليها سور مما يلى البحر وبنائها الأسواق والحمامات والفنادق وسماها المنصورة لكونه انتصر هناك على الفرنج، ولما انتصر على الفرنج جلس فى قصره الذى أنشأ بها وبين يديه أخويه هما الملك المعظم عيسى صاحب دمشق والملك الأشرف موسي صاحب بلاد الشرق وعدة من خواصه فعند ذلك أحضر الملك الأشرف موسى جارية تغنى على عود فغنت شعر:","vol":"1","page":221},{"text":"ولما طغا فرعون على بسحره … وجاء إلى مصر ليفسد فى الأرض\nأتى نحوهم موسى وفى يده العصا … فأغرقهم فى اليم بعضا على بعض\nفطرب الأشرف موسى لذلك فشق على أخيه الملك الكامل محمد وأتا بجارية من عنده فأخذت العود وغنت شعر فى المعنى:\nيا أهل دين الكفر قوموا لينظروا … لما قد جرى فى وقتا وتجددا\nإلا أن موسي قد أتانا وقومه … وعيسى جميعا ينصرون محمدا\nفطرب الملك الكامل لذلك وأمر لكل بخمسمائة دينار. وكانت هذه الليلة بالمنصورة من أحسن ليالى الدهر، وقيل أن الذى نظم هذه الأبيات إنما هو راجح الحلى الشاعر المشهور.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-106>ذكر العباسة</span>\nهذه القرية فيما بين بلبيس الصالحية ولم تزل متنزها لملوك مصر، وقيل أن ولد بها العباس بن أحمد بن طولون فسماه وذلك أبوه العباس وولد بها أيضا الملك الأمجد تقى عباس ابن الملك العادل أبى بكر بن أيوب، وكان الملك الكامل محمد يقيم بها كثيرا ويقول هذه أحسن من مصر إذا قمت بها اصطاد الطير من السماء والسمك من الماء والوحش من الفضا ويصل إلينا الخبر من القلعة فى يومه وبنى بها مناظر وبساتين ولم تزل العباسة على ذلك حتى إنشاء الملك الصالح مدينة الصالحية فحينئذ تلاشى فخربت تلك المناظر.\nفلما كانت دولة الملك الظاهر بيبرس مر عليها فأعجبته فبنى على فم الوادى قرية وسماها الظاهرية وأنشأها جامعا وذلك فى سنة ست وستين وستمائة وقيل إنما سميت العباسة باسم عباسة الست قطر النداء بنت خماروية بن أحمد بن طولون، ولما أمر المعتضد بالله بحملها ليتزوج بها فعند ذلك ضربت خيامها العباسة بتلك الأرض فسميت بها وبنيت قرية على أسمها والله أعلم.\n***","vol":"1","page":222},{"text":"<span data-type='title' id=toc-107>ذكر مدينة قفط</span>\nأعلم أن هذه المدينة عرفت بقفطريم بن قنطيم بن مصرايم بن بيصر بن حام بن نوح ﵇، وكانت فى الدهر الأول من أجل المدائن الكبار.\nوقد خربت من الأربعمائة من سنين الهجرة وآخر ما كان بها قباب بأعالى دورها تكون إشارة لمن يملك من أهلها عشرة آلاف دينار فيجعل على داره فى أعلاها قبة وكلن بها معدن الزمرد فى مكان يقال له الخربة على مسيرة ثمانية أيام منها، وهذا المعدن فى مغايرة طويلة فى جبل عالي يسمي قرشندة وهو علي ثلاثة أنواع طلق كافورى وطلق فضي والثالث يقال له حجر جزوي ويضرب فى هذه الحجارة حتى يخرج الزمرد وأعلاها الذبانى وهو لا يخرج إلا فى النادر وإذا استخرج القى فى الزيت الحار ثم يحط فى قطن ويلف فى خرق خام، وهذا المعدن إذا نظرت إليه الأفعى تسيل عينها وكانوا يفتشوا الفعلة عند خروجهم من المغارة حتى في دبرهم خوفا على هذا المعدن ولم يزل على ذلك حتى بطل فى سنة سبع وستين وسبعمائة.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-108>ذكر مدينة دندرة</span>\nوهى من مدن الصعيد الأعلى، وكان بها بربا عظيمة فيها مائة وثمانون كوة تدخل الشمس فى كل يوم من كوة منها حتى تأتى على آخرها، ثم تكرر راجعة إلى حيث بدأت وكان بها شجرة تعرف بشجرة العباس قدر السنطة مستديرة الأوراق إذا قال لها الإنسان يا شجرة العباس جاءك الفأس فتجمع أوراقها وتذبل لوقتها فإذا قالوا لها قد عفينا عنكى تراجعت كما كانت فى الأول.\n***","vol":"1","page":223},{"text":"<span data-type='title' id=toc-109>ذكر الواحات الداخلة</span>\nقال ابن وصيف شاه: وهى أيضا من عمارة قفطريم بناها وعمل فيها عجائب كثيرة منها بركة إذا مر عليها الطير سقط فيها لا يبرح منها حتى يؤخذ، وعمل أيضا على أربعة أبواب هذه المدينة أربعة أصنام من نحاس إذا دخل من إحدى أبوابها غريب ألقى عليه النوم والسبات فينام عندها ولا يبرح حتى يأتيه أهل المدينة وينفخون فى وجهه فيقوم وإن لم يفعلوا ذلك لا يزال نائما عند الأصنام حتى يهلك.\nولما قدم موسى بن نصير فى زمن بنى أمية إلى مصر كان عنده علم من هذه المدينة فسار إليها مدة سبعة أيام فى رمال ما بين الغرب والجنوب، فظهرت له مدينة عليها حصن وأبواب من جديد فلم يمكنه فتح تلك الأبواب وأمر الرجال أن تعلوا علي سورها، فلما علوا عليه وأشرفوا على المدينة ألقوا أنفسهم فيها، وصار كل من علا على سور المدينة وألقوا أنفسهم فيها، وصار كل من على سور المدينة يفعل ذلك فلما أعياه أمرها مضى وقد هلك من أصحابه عدة كثيرة فعند ذلك تركها عن عجز.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-110>ذكر الواحات الخارجة</span>\nهذه المدينة بناها إحدى ملوك القبط الأول ويقال البردسير من أولاد قفطيم قال المسعودى: وأما بلاد الواحات هى بين بلاد مصر وبلاد الصعيد وهى أراضى بلاد الأحابش من النوبة وهو بلد قائم بنفسه غير متصل بغيره ولا مفتقر إليه ويحمل منه الثمر والزبيب والعناب وغيره.\nقال الشيخ حسام الدين بن زنكى الشهرورى أنه سمع ببلاد الواحات أن فيها شجرة نارنج يقطف منها فى سنة واحدة أربعة عشر ألف حبة نارنج ما سوى ما يتناثر من الريح وسوى ما هو أخضر.\nقال الشيخ شهاب الدين المقريزى: فلما سمعت بهذا القول لم أصدقه لغرابته وسافرت إلي هذا المكان حتى شاهدت هذه الشجر المذكور، فإذا هى كاعظم ما يكون من شجر الجمنز بمصر وسألت مستوي البلد عنها فأحضر إلى جرايد حسابا عنها فتصفحها فإذا فيها قطف","vol":"1","page":224},{"text":"فى سنة كذا من شجرة النارنجة الفلاينة أربع عشرة ألف حبة نارنج مستوية صفراء سوى ما بقى علي ها من الأخضر، وهذا من العجائب الذى لم يسمع بمثلها الشب الأبيض بوادى هناك وكان فى زمن الملك الكامل وغيره من الملوك مقرر على أهل الواحات، وحمل ألف قنطار من الشب الأبيض فى كل سنة إلي القاهرة ويطلق لهم فى نظير ذلك جوالى الواحات، ثم أهل هذا الأمر وبطل.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-111>ذكر مدينة قوص</span>\nأعلم أن قوص من أعظم مدائن الصعيد وهى على شاطئ النيل بنيت فى أيام شدات بن عديم. قال ابن وصيف شاه: وهو الذى بنى الأهرام الدهشورية وغيرها من البرابى.\nوقيل أن فى شهر رمضان سنة أثنين وستين وستمائة أحضر إلى الملك الظاهر بيبرس فلوس وجدت مدفونة فى مكان بقوص فأخذ منها فلسا فإذا على إحدى وجهيه صورة ملك واقف وفى يده اليمنى ميزان، وفى يده اليسرى سيف، وعلى الوجه الأخر رأس فيه أذن كبيرة مفتوحة وعين مفتوحة وبداير كل فلس كتابه فقرأها راهب يونانى فكان تاريخه إلى وقت قرائته ألفين وثلاثمائة سنة وفيه: أنا الملك غلياث ميزان العدل يمينى لمن أطاع والسيف بيسارى لمن عصى وعلى الوجه الآخر: أنا غلياث الملك أذنى مفتوحة لسماع شكوا المظلوم وعينى مفتوحة أنظر بها مصالح رعيتى ومصالح ملكى ومدينة قوص مشهورة بكثرت العقارب والورغ حتى أن أهلها إذا مشوا فى الصيف يأخذوا فى أيديهم مشكاك من حديد يشكوا به العقارب ولم تزل محكمة العمارة كثيرة إلينا إلى سنة ست وسبعين وسبعمائة.\n***","vol":"1","page":225},{"text":"<span data-type='title' id=toc-112>ذكر مدينة البهنسا</span>\nهذه المدينة بناها ملك من ملوك القبط يقال له مناوش بن منقاوش.\nقال ابن وصيف شاه: وهو أول من عبد البقر من أهل مصر وكان السبب فى ذلك أنه اعتل علة حتى أيس منه فيها رأى فى منامه صورة روحانى عظيم يقول له أنه لا يخرجك من علتك إلا عبادتك للبقر ففعل ذلك، وأمر باحضار ثورا بلق حسن الصورة وعمل له مجلسا فى قصره وسقفه بقية مذهبه وكان يبخره ويطيب موضعه ووكل به من يخدمه وينكس تحته ويعبده سرا فبرئ من علته ولا زال الشيطان يعونه حتى أنطلق له الثور فسر بذلك وأمر أهل مملكته بعبادته فأقاموا يعبدونه مدة من الزمان وصار ذلك الثور لا يبول ولا يروث ولا أكل أولا أطراف ورق القصب الأخضر فى كل شهر مرة فافثين الناس به وكل ذلك من الشيطان فكان ذلك سببا بعبادة البقر وفى زمانه بنيت البهنسا ويقال إنه عاش ثمانمائة سنة، وكان بالبهنسا من العجائب والحكم ما ليس فى غيرها من البلاد.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-113>ذكر مدينة الأشمونين</span>\nيقال أنها بناء أشمون بن مصرايم بن بيصر بن حام بن نوح ﵇ قال ابن وصيف شاه: وهو الذى بنى المجالس المصفحة بالزجاج الملون فى وسط النيل، ويقال إنه بنى من الأشمونين إلى انصنا سرب تحت النيل، وكان هذا السرب مبلط الأرض والحيطان والسقف بالزجاج الملون النحيت، وقيل أنه عمله لبناته إذا حين من انصنا إلى الأشمونين لزيارة هيكل الشمس، وكان بها الطلسمات والعجائب والبناء والمحكم وكان يجلب منها الخيل والبغال والحمير وكان ينزل بها عدة من بنى جعفر بن أبى طالب ﵁ وعدة من أولاد بنى أمية وأقاموا بها زمانا طويلا.\n***","vol":"1","page":226},{"text":"<span data-type='title' id=toc-114>ذكر مدينة أخميم</span>\nقال بن وصيف شاه هذه المدينة كانت من أجل مدن الصعيد، وكان بها العجائب الكثيرة والبرابى المحكم، وكان بها السحرة الذى استعان بهم فرعون يوم ألقى موسى العصا.\nوحكى أن رجلا دخل إلى البربا التى بأخميم فوجد صورة عقرب فى الحائط فالصق عليه شمعا وأخذه فكان إذا تركها فى موضع انحاشت العقارب إليها ولا تبرح عنها ويقال إنه كان في بربا أخميم صنم قائم وله احليل كبير، وكان يذكر أن من ذلك أحليلة بذلك الأحليل فإنه لا يزال أحليلة قائما ولو جامع ما أحب دائما فإذا أراد إبطال ذلك أحليلة فى ظهر تلك الصنم. ويقال أن الذى بنى بربا أخميم كان اسمه ذو مريا وأنه جعل هذه البربا مثلا للأمم الأتية بعده وأودعها من الحكم والفوائد ما لا فعله أحد من الملوك قبله، وفيها أشخاص من يملك مصر على هباتهم إلى آخر الدهر.\nوذكر عبد الله محمد بن عبد الرحيم القيسى: أن هذه البربا مربعة من حجارة منحوتة ولها أربعة أبواب يقضى كل باب إلي بيت منها وله أربعة أبواب كلها مظلمة ويصعد منها إلى بيوت كثيرة، ولم تزل على ذلك حتي سد بعض الولاة بابها خوفا على الناس وكانت تجلب الأنطاع إلى مصر من أخميم وإليها ينسب سيدى ذى النون المصرى الأخميمى، ولم تزل عامرة محكمة إلى سنة ثمانين وسبعمائة.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-115>ذكر مدينة العقاب</span>\nقال المسعودى: مدينة العقاب غربى أهرام بوصير الجيزة على مسيرة خمسة أيام بلياليها للراكب المجد، والآن قد نسى طريقها وعمى المسلك إليها، وفيها من عجائب البنيان ما ليس فى مدينة غيرها وبها من الكنوز والجواهر والأموال شئ كثيرة.\nوهذه المدينة بناها الوليد بن دومع العمليقى وجعل أساسها من حجر أسود فوقه حجر أصفر وفوقه حجر أخضر، وفوق الجميع حجر أبيض يشف وكلها مبنية بالرصاص المضبوب","vol":"1","page":227},{"text":"بين الحجارة وجعل طول حصنها مائة وستين ذراعا فى عرض مائة وعشرين ذراع بالذراع الملكى، وساق إليها ماء النيل من بابها الشرقى ينحدر إلى الباب الغربى ويصب في صهاريج هناك، وجعل فى وسط هذه المدينة عقاب كبير من ذهب مكلل بالجواهر واللؤلؤ منشور الجناحين قائم على عامود من الرخام، يدور بتلك العقاب إلى الجهات الأربع فيقيم فى كل جهة من السنة ست أشهر، وكان لهذا العقاب أربعة أعياد فى السنة فى الأوقات التى يتحول فيها العقاب فى كل سنة أشهر من السنة، ونصب حوله التماثيل والعجائب وكان قد حسن له الشيطان عبادة هذه العقاب فبنا تلك المدينة وجعل فيها ذخائر وأمواله وسميت بمدينة العقاب لذلك.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-116>ذكر مدينة الفيوم</span>\nأعلم أن مدينة الفيوم بناها يوسف نبى الله ﵇. قال ابن وصيف شاه: ولما كانت أيام فرعون يوسف ﵇ وهو الذى تسميه أهل التواريخ العزيز، وكان جميل الخلق حسن الهياته عاقلا منصفا للرعية عادلا فيهم وكان اسمه عند القبط نهراوش، ويقال أنه كان أمن وكتم إيمانه خوفا من فساد أمره، ويقال أنه أقام ملكا على مصر مائة وعشرين سنة.\nوفى أيامه بنى يوسف مدينة الفيوم وكلن سبب ذلك إن يوسف ﵇ لما ملك أرض مصر وعظمت منزلته من العزيز وكلن يوسف قد جاوز من العمر مائة سنة فوشا به بعض وزراء الملك وقالوا للملك أن يوسف قد قل علمه وتغير عقله فعفهم الملك عن ذلك ورد عليهم مقالتهم وأسالهم فكفوا عند ذلك ثم عاودوه بذلك القول مرة أخرى. فقال لهم الملك هلموا إلى شئ تختبروه به فيظهر لكم ما قلتوه عنه.\nوكانت أرض الفيوم يومئذ تدعى بالجوبة وكانت لمغايض الماء الفاصلة عن المزارع والقرى فاجتمع رأيهم على أن يكون هذه هى المحفة التى تمحنون بها يوسف ﵇، فقالوا للملك: سل أن يصرف ماء الجوبة ويخرجه منها فتزرع ويتزايد خراج بلدك، فأحضر الملك يوسف وقال له أنت تعلم مكان ابنتى فلانة منى رأيت أن أصنع لها بلدا وأقطعها لها، ولما رأه يصلح لذلك إلا هذه الجوبة وذلك أنه بلد قريب بعيد عن الشر والفتن وهى وسط أرض مصر فدبر لى أمرها. فقال يوسف. نعم أنها الملك أفعل ذلك إن شاء الله تعالى فأوحى الله إلى نبيه يوسف أن يحفر ثلاثة خلجان خليجا من أعلى الصعيد وخليجا شرقيا وخليجا غربيا، فعند","vol":"1","page":228},{"text":"ذلك شرع يوسف فى حفر هذه الثلاثة خلجان، فلما فعل ذلك خرج حميع ما كلن بها من الأهواء الذى كانت تصب فيها ولم يبق فى الجوبة قطرة ماء وانصب جميعه فى بحر النيل وقطع ما كان فيها من القصب والطرفاء ونظفها من جميع الحلفاء، وقد صارت الجوبة أرضا نقية برية، ولما أرتفع النيل دخل من رأس خليج المنهى وجرى فيها الماء فصارت لجة من النيل فعند ذلك خرج إليها الملك وقال لوزرائه أمضوا لتنظروا ما يصنع يوسف وكان عمل ذلك كله فى سبعين يوما فتعجب الملك ووزراؤه من ذلك وقالوا هذا كان يعمل فى ألف يوم فسميت من حينئذ الفيوم، وصارت تزرع كما تزرع أراضى مصر، ثم بلغ يوسف قول وزراء الملك إنما كان ذلك منهم علي سبيل المثال الأمتحان له. فقال للملك عندى من الحكمة والتدبير غير ما رأيت فقال له الملك وما هو قال أنزل فى الفيوم أهل كورة من كور مصر وأمرهم أن يبنوا لأنفسهم كل أحد قرية وكانت قرى الفيوم على عدد كور مصر فإذا فرغوا من بناء قراهم صيرت لكل قرية من الماء بقدر ما أصير لها من الأرض لا يكون فى ذلك زيادة ولا ينقص وأصير لكل قرية من الماء قرية من الماء الذى يشربوه في زمان لا ينالهم فيه الماء بقدر ما يكفيهم من السنة فقال له الملك: هذا من ملكوت السماء فقال يوسف نعم وأمر ببنيان القرى وحد لها حدودا وكانت أول قرية عمرت بالفيوم قرية يقال لها سانة وهى القرية التى كانت تنزل إليها بنت الملك، ثم حفر بها الخلجان وبنى القناطر فلما فرغ من ذلك استقبل وزن الأرض ووزن الماء وهو أول من أظهر الهندسة ولم يكن الناس يعرفونها قبل ذلك وكان هو أول من قاس النيل بمصر ووضع له مقياسا بمنف وذلك هو يوسف بن إسحاق بن إبراهيم الخليل صلوات الله عليهم أجمعين أحد الأسباط الأثنا عشر وولد بأرض كنعان من بلاد الشام وكان قد رأى في المنام أن إحدى عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين وعمره إذ ذاك سبع عشرة سنة وكادوه أخوته وباعوه لقايد فرعون فأقام فى منزله أثنى عشر شهرا، ثم راودته امرأة الملك المسمى بالعزيز وهو فرعون يوسف عن نفسه فاعتصم من ذلك وكذبت عليه وشهد شاهد من أهلها ودخل السجن ومكث به سبعة سنين، ولم يزل فى السجن إلى أن رأى الساقى والخباز تلك المنامين وفسرها لهما يوسف فأخرجا من السجن، ثم رأى الملك تلك الرؤيا فأخرجه من السجن وقص عليه الرؤيا فعبرها له فعند ذلك استوزره الملك وجعله على خزائن الأرض، ثم اجتمع بيعقوب أبيه وأخوته ولم يزل حاكما على مصر إلى: مات وعمره مائة وسبع وأربعين سنة، وكان بينه وبين موسى ﵇ مائة وثلاثون سنة والله أعلم.\n***","vol":"1","page":229},{"text":"<span data-type='title' id=toc-117>ذكر ما قيل فى الفيوم وخلجانه وضياعه</span>\nقال ابن رضوان: الفيوم يخزن فيها ماء النيل وتزرع عليه مرات فى السنة وأكثر ما يحبس فى البحيرة التى بين سفط ونهيا وصاعدا إلى ما يلى الفيوم.\nقال القاضى أبى عمر وعثمان بن يوسف القرشى فى كتاب المنهاج فى علم الخراج:\nوهذه المدينة من أحسن الأشياء تدبيرا وأوسعها أرضا وأجودها زرعا وإنما غلب على بعضها الخراب لخلوها من أهلها ولاستيلاء الرمل على كثير من أرضها، وقد أوردت من حال الخلجان الأمهات الذى بمدينة الفيوم وما لها من الضياع ورسمها من كل مكان وتحريرها ونبتدى بذكر البحر الذى منه هذا الخليج الأعظم وهو البحر الصغير المعروف بالمنهى وفوهة هذا البحر من عند الجبل المعروف بكرسى الساحر من أعمال الأشمونين ومنه شرب بعض الضياع الأشمونية والقيسية والأهناسية وعلى جانبيه ضياع كثيرة شربها منه.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-118>ذكر الحجر اليوسفى</span>\nوهذا الحجر اليوسفى جدار مبنى بالطوب والجير والزيت بناه يوسف ﵇ من جهة الشمال إلى جهة الجنوب ويتصل من نهايته من الجنوب بجدار بناؤه مثل بنائه على استقامة من الغرب إلي الشرق وطوله مائتا ذراع بذراع العمل ويتصل بهذا الجدار على طوله ثمانين ذراعا منه من جهة الغرب نهاية الجدار الأعظم من الجنوب، وفائدة بناء هذا الجدار الأعظم رد الماء إذا انتهى إلى حدود أثنى عشر ذراعا إلى مدينة الفيوم، وكان بها قديما عشرة قناطر وعليها أبواب من حديد.\nوأما خليج الأواسى فإنه ينتهى إلى الضيعة المعروفة ببياض فيملأ بركتها وينتهى إلى الضيعة المعروفة بالأوسية الكبرى فمنه شربها وشرب بساتينها، وكان على هذا الحد طاحون تدور بالماء وعلى هذا الخليج عدة ضياع تسرب منه.","vol":"1","page":230},{"text":"وأما خليج سمسطوس فإنه ينتهى إلى سمسطوس وغيرها من الضياع، ثم ينتهى إلى الخليج الأعظم وإلى خليج دهالة ومنه تشرب عدة ضياع وكان بها عدة خلجان، وهم خليج دهالة وخليج دله وخليج بنتطاوة وخليج المجنونة، وسمى بذلك لدوى مائه وخليج بنلاله وخليج بنيموه وخليج تبدود.\nوهذا الخليج لما حفروه ظهر به عين حلوة فهو يجرى فيه صيفا وشتاء. وهذه الخلجان تفتح بتقدير وتدبير فى أيام معلومة من السنة فى الأشهر القبطية.\nوقد حكم يوسف بناء الفيوم على ثلاثمائة وستين قرية على عدد أيام السنة، فكانت تعل على أهل مصر جميعهم كل يوم قرية من قرى الفيوم بعدد أيام السنة لما كان فيها من العمارة والحكمة والتدبير والبركة من سيدنا يوسف ﵇ مستمرة فيها إلى اليوم. ولما مات يوسف ﵇ مستمرة فيها إلى اليوم. ولما مات يوسف ﵇ جعلوه فى تابوت ودفنوه في إحدى جانب النيل فأخصب تلك الجانب دون الآخر فحملوا إلى الجانب الآخر فاختصب الذى حولوه إليه أجدب الجانب الآخر فلما رأوا ذلك جمعوا عظامه وجعلوها فى صندوق من حديد وجعلوه فى سلسلة وأقاموا عمودا من الصوان على شاطئ النيل وجعلوا فى أصله سكة من الحديد وجعلوا السلسلة فى السكة والقوا الصندوق فى وسط بحر النيل فأخصب الجانبان جميعا، وكان سبب جمل عظام يوسف ﵇ من مصر إلى الشام وهو أم موسى ﵇ لما سرى ببنى إسرائيل من أرض مصر إلى التيه، فحيل بينهم وبين الطرق فأوحى الله إلى موسى أن يهتدى إلى الطريق حتى تحمل معك عظام يوسف قال: ومن يدرى أين موضعها، فقيل له أن عجوزا كبيرا ذاهبة البصر تركناها فى أرض مصر وهى تعرف موضع عظام يوسف، فرجع موسى إلى تلك العجوز فلا سمعت حسه قالت:\nله ما ردك؟. قال موسى: أمرت أن أحمل عظام يوسف معى، قالت: ما أدلك على عظام يوسف حتى تحملنى معك؟ قال أفعل ذلك إن شاء الله فدلته على عظام يوسف فأخذها وحملها معه إلى التيه وحمل تلك العجوز معه، وسار بها وكان اسم تلك العجوز سارح بنت أشر بن يعقوب ﵇.\n***","vol":"1","page":231},{"text":"<span data-type='title' id=toc-119>ذكر فتح مدينة الفيوم على يد المسلمين</span>\nقال ابن عبد الحكم: ولما فتح عمرو بن العاص مدينة مصر بعث على جرائد الخيل إلى الفيوم، فأقاموا نحو سنة لا يعلموا بمكانها حتى أتاهم رجل ودلهم على طريقها بعد ما أعيا صبرهم وهموا بالأنصراف فلم يسيروا إلا قليلا حتى طلع لهم سور مدينة الفيوم فهجموا على أهلها فلم يكن عندهم قتال وألقوا بأيديهم ويقال بل خرج إليهم من كان بها ويقتلوا معهم.\nقال الكندى (^١) فى كتاب فضائل مصر وأما كورة الفيوم وهى ثلاثمائة وستون قرية دبرت على عدد أيام السنة لا ينقصن الرى فإن قصر النيل فى سنة من السنين كانت تغل على أهل مصر (^٢) كل يوم قرية بعدد أيام السنة وليس فى الدنيا بلدا أخصب منهما ولو عد من أهل العقل والمعرفة/ ما فى الفيوم من الخير والبركة والنفع فإذا هى لا تحصى.\nوقال ابن زولاق: وقد عقدت الفيوم فى زمان كافور الأخشيدى فى سنة ست وخمسين وثلاثمائة على ستمائة ألف دينار ونيف وعشرين ألف دينار.\nوقال القاضى الفاضل فى متجددات حوادث سنة خمس وثمانين وخمسمائة أن الفيوم بلغت فى تلك السنة من الخراج مائة ألف دينار وأثنين وخمسين ألف دينار وذلك قد نقل من خطة وقد اعتبر فى قديم الزملن فإذا هى تغل فى كل يوم بقدر ألفى مثقال من الذهب.\n***\n_________\n(^١) وردت فى الأصل ابن الكندى.\n(^٢) وردت على هامش المخطوطة عبارة «فى الدنيا مدينة بنت بالوحى غير مدينة الفيوم وليس فى الدنيا».","vol":"1","page":232},{"text":"<span data-type='title' id=toc-120>ذكر مدينة النحريرية</span>\nأعلم أن النحريرية كانت أرضا مقطعة لعشرة من أجناد الحلقة ومن جملتهم شمس الدين سنقر السعدى نقيب الجيوش المنصورة فأخذ قطعة من أرض هذه القرية وجعلها اصطبلا لدوابه وخيله فشكاه بعض شركائه إلى السلطان الملك المنصور قلاوون فسأله عن ذلك فقال أريد أن أجعل موضع ذلك جامعا فى القرية تقام فيه الخطبة فإذن له السلطان فى ذلك فابتدأ فى عمارته فى سنة ثلاث وثمانين وستمائة حتى كمل وعمل له منبر وخطب به واستمر إلى يومنا هذا ولم تزل هذه قرية بيده حتى مات وورتها ابناه خليل وعمر فأقامت معهم مدة، ثم باعوها للأمير شيخو العمرى وقفا على الخانقاه والجامع الذين أنشأهما بخط الصليبة الطولونية.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-121>ذكر دقلديانوس الذى يعرف تاريخ القبط به</span>\nأعلم أن دقلديانوس هذا أحد ملوك الروم المعروفين بالقياصرة، وكان من غير بيت المملكة. فلما ملك واشتد ملكه ولى مدائن الأكاسرة ومدينة انطاكية ومدينة بابل فاستخلف ابنه على مملكة رومه وأتخذ هو تخت ملكه بمدينة انطاكية وجعل لنفسه بلاد الشام ومصر إلى أقصى المغرب، فلما كان فى السنة التاسعة عشر من ملكه خامرت عليه أهل مصر والإسكندرية، فسار إليهم وقتل منهم خلقا كثيرا وأوقع بالنصارى واستباح دماءهم وغلق كنائسهم ومنع من دين النصارى وحمل الناس على عبادة الأصنام وبالغ فى الإسراف من قتل النصارى وأقام ملكا إحدى وعشرين سنة وهو آخر من عبد الأصنام من ملوك الروم. فلما ملك بعده قسطنطين الأكبر أظهر دين النصرانية بعد ما كان قد دثر من أيام دقلديانوس، وكانت أيامه أيام شنعة من كثرت القتل والسبى وهدم بيوت العبادات وكانت واقعة بالنصارى أشنع وأشد لأنها دامت عليهم نحو عشرين سنة لا يغتر فيها يوما واحدا عن قتل أحد من النصارى وابطال دين النصرانية من الأرض فلهذا أتخذوا القبط من ابتداء ملك دقلديانوس تاريخا.\n***","vol":"1","page":233},{"text":"<span data-type='title' id=toc-122>ذكر أسابيع أيام</span>\nأعلم أن القدماء من الفرس وقبط مصر الأول لم يكونوا يستعملون الأسابيع من الأيام فى الشهور، وأول من استعملها أهل الجانب الغربى ولا سيما أهل الشام من أجل ظهور الأنبياء ﵈ وهناك وأخبارهم من الأسبوع الأول وبدوا لعالم وأن الله تعالى خلق السموات والأرض فى ستة أيام من الأسبوع ثم انتشر ذلك منهم فى سائر الأمم حتى استعملوه العرب العاربة بسبب مجاورتهم لديارهم فإنهم كانوا قبل تحويلهم إلى أرض اليمن ببابل وعندهم أخبار من نوح ﵇، ثم بعث فيهم نبى الله هود، ثم صالح، ثم نزل فيهم إبراهيم الخليل ﵇ ثم ولده إسماعيل فتعرف إسماعيل وكانت القبط فى الأول تستعمل أسماء الأيام الثلاثين من كل شهر فيحلوا لكل يوم منها أسماء كما هى فى تاريخ الفرس وما زالت القطب علي هذا إلى أن ملك مصر أغسطس بن يوجس فأراد أن يحملهم على كبس السنين ليوافقوا الروم فيها فوجدوا الباقى حينئذ إلى تمام السنة الكبيسة الكبرى خمس سنين فاشطر حتى مضى من ملكه خمس سنين، ثم حملهم على كبس الشهور فى كل أربع سنين بيوم، كما تفعل الروم فترك القبط من حينئذ استعمال أسماء الأيام الثلاثين لاحتياجهم فى يوم الكبس إلى اسم يخصه وانقرض من بعد ذلك أسماء الأيام الثلاثين من أهل مصر والعارفين بها ولم يبق لها ذكر يعرف فى العالم، بل دثرت كما دثر غيرها من أسماء شهور القبط في الزمن القديم توت ياونى اثور شواقه طوبى ماكير فامينوت ترمونى ناخون باوبى اقيقى أبيقا وكل شهر منها ثلاثون يوما ولكل يوم اسم يخصه، ثم أخذت بعض القبط بعد استعمالهم الكبس الأسماء التى هى اليوم متداولة بين الناس بمصر وهو توت بابة هاتور كيهك أمشير برمهات برمودة بشنس ناونه أبيب مسرى، ومن الناس من يسمى الخمسة أيام الزائدة أيام النسبى، ومن الناس من تسميها أبو غمنا ومعنى ذلك الشهر الصغير والقبط تزعم أن شهورهم هى شهور سنين نوح وشيث وآدم ﵈، وهى من مبتدأ العالم وأنها لم تزل على ذلك إلى أن خرج موسى بن عمران ببنى إسرائيل من مصر فعلموا أول سنتهم خامس عشر نيسان.\n***","vol":"1","page":234},{"text":"<span data-type='title' id=toc-123>ذكر أعياد النصارى من القبط بديار مصر</span>\nأعلم أن نصارى مصر من القبط الآن التي هى مشهورة بديار مصر أعيادهم أربعة عشر عيدا فى كل سنة من سيهم القبطية منها سبعة أعياد يسمونها أعيادا كبارا وسبعة يسمونها أعيادا صغارا.\nفالأعياد الكبار: وهم عيد البشارة وعيد الزيتونة وعيد الفسح وعيد الأربعين وعيد الخميس وعيد الميلاد وعيد الغطاس.\nوالأعياد الصغار: وهم عيد الختان وعيد الأربعين الصغير وعيد خميس العهد وسبت النور وحد الحدود والبجلى وعيد الصليب، ولهم موسم آخر ليس هو عندهم من الأعياد الشرعية لكنه من المواسم المعتادة وهو يوم النوروز.\nفأما عيد البشارة، هذا العيد عند النصارى أصله بشارة جبريل ﵇ لمريم بميلاد المسيح ﵇ وهم يسمون جبريل غبريال ويقولون على المسيح ياشوع، وربما قالوا السيد يشوع وهذا [ق ٢١٦ أخ العيد بعمله نصارى مصر فى اليوم التاسع والعشرين من شهر برمهات، وعيد الزيتونة ويعرف عندهم بعيد السعانين ومعناه التسبيح ويكون فى سابع حد فى صومهم وسنتهم فى عيد السعانين أن يخرجوا بسعف النخيل من الكنيسة ويزعمون أنه يوم ركوب المسيح الحمار فى بيت المقدس ودخوله إلى صهيون وهو راكب والناس بين يديه يسبحون، وعيد الفسح هذا العيد عندهم هو العيد الكبير ويزعمون أن المسيح ﵇ لما تمالى اليهود عليه واجتمعوا على تضليله وقتله فقضوا عليه وأحضروه إلى الخشبة ليصلبه عليها فصلب على الخشبة لصان، وعندنا وهو الحق أن الله رفعه إليه كما قال ﴿وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ (^١) وكان الذى صلب على الخشبة مع اللصين غير المسيح وقد ألقى الله تعالى شبه المسيح على ذلك الشخص فعند ذلك غشى الأرض ظلمة، وكانت السادسة من النهار وأقامت إلى الساعة التاسعة وكان ذلك يوم الجمعة خامس عشر شهر نيسان من أشهر العبرانيين وتاسع عشرين من شهر برمهات ودفن الشبه فى آخر النهار بقبر وأطبق عليه بحجر عظيم وختم عليه وأقاموا عليها الحرس باكر يوم السبت كيلا يسرق، فزعموا أن المقبورا\n_________\n(^١) ١٥٧ م النساء: ٤.","vol":"1","page":235},{"text":"قام من القبر ليلة الأحد سحرا ومضى بطرس ويوحنا التلمذان إلى القبر فإذا الثياب التى كانت على المقبور فقط بغير ميت وعلى القبر مليكة ثياب بيض فأخبروهما أن المقبور قام من القبر وقيل غير ذلك وهو أن فى عشية يوم الأحد هذا دخل المسيح على تلاميذه وسلم عليهم وأكل معهم وكلمهم وأوصاهم وأمرهم بأمور قد تضمنها انجيلهم، وهذا العيد عندهم بعد عيد الصلبوت بثلاثة أيام. وعيد الأربعين ويعرف عند الشام بالسلاق ويقال له أيضا عيد الصعود وهو الثانى والأربعين من الفطر، ويزعموا أن المسيح ﵇ بعد أربعين يوما من قيامه خرج إلى بيت عينا والتلاميذ معه فرفع يده وبارك عليهم وصعد إلى السماء وذلك عند إكماله ثلاث وثلاثين سنة وثلاثة أشهر، فرجع التلاميذ إلى بيت المقدس وقد وعدهم باشتهار أمرهم وغير ذلك مما هو معروف عندهم، فهذا أعتقادهم فى كيفية رفع المسيح، والله أعلم.\nوعيد الخميس وهو العنصرة ويعملونه بعد خمسين يوما من يوم القيامة، وزعموا أن بعد عشرة أيام من الصعود وخمسين يوما من قيامه المسيح ويزعموا أن التلاميذ اجتمعوا فى صهيون فتجلى لهم روح القدس شبه ألسنة من نار فامتلوا أمن روح القدس وتكلموا بجميع الألسن وظهرت على أيديهم آيات كثيرة فعاداهم اليهود وحبسوهم فنجاهم الله منهم وخرجوا من السجن فساروا فى الأرض متفرقون يدعون الناس إلى دين المسيح عيد الميلاد، وقد قيل هو اليوم الذى ولد فيه المسيح وهو يوم الأثنين فيجعلون عشية الأحد ليلة الميلاد وسنتهم فى ذلك الكنائس وتزينها ويعملونه فى التاسع والعشرين من كيهك، ولم يزل ذلك بديار مصر من المواسم المشهورة وكانوا يفرقوا فيه فى أيام الدولة الفاطمية أرباب الرسوم من المباشرين وسائر الناس من الكتاب وغيرهم الجامات من الحلاوة القاهرية والمتارد التى فيها السميد وقرابات الجلاب وطياقير الزينة والبورى.\nومن عادات النصارى فى الميلاد يلعبوا بالنار، ومن أحسن ما قيل فى ذلك شعر:\nما اللعب بالنار فى الميلاد من سنن … وإنما فيه للإسلام مقصود\nوفيه بكت النصارى أن ربهم … عيسى بن مريم مخلوق ومولود\nوقال الشيخ عبد العزيز الدرينى فى ذلك:\nعجبا للمسيح بين النصارى … حين قالوا أن لإله أبوه\nثم قالوا ابن الإله إله … ثم قاموا بجهلهم عبدوه","vol":"1","page":236},{"text":"ثم جاءوا بشئ أعجب من ذا … حيث قالوا بأنهم صلبوه\nليت شعرى وليتنى كنت أدرى … ساعة الصلب ابن كان أبوه\nحين خلا ابنه رهين الأعادى … أتراهم أرضوه أم أغضبوه\nفلين كان راضيا باذاهم … فاحمدوهم لأنهم عذبوه\nولين كان ساخطا فاتركوه … وأعبدوهم لأنهم غلبوه\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-124>ذكر ما قاله العلماء</span>\nقال بعض العلماء: فلم تستطع علماء النصرانية أن يجيبوا عن ذلك بجواب واحد، وقد كان فى الميلاد بالقاهرة ومصر وسائر إقليم مصر يعمل موسما جليلا يباع فيه من الشموع المزهرة بالأصابع المليحة والتماثيل البديعة بأموال لا تنحصر فلا يبقى أحد من الناس أعلاهم وأدناهم حتي يشترى من ذلك الشمع، وكانوا يسمونها الفوانيس وتتباهون فى أثمانها حتى قيل أن شمعة عملت لبعض القبط بمصر فكان مصروفها ما ينوف على سبعين دينارا. فلما أجبلت أمور مصر فكانت من جملة ما بطل عمل الفوانيس فى الميلاد. وعيد الغطاس يعمل فى الحادى عشر من طوبة، وأصله عند النصارى أن يحيى بن زكريا ﵇ المعروف عندهم بيوحنا المعمدان عمد المسيح أى غسله فى بحيرة الأردن وعند ما خرج المسيح من الماء اتصل به روح القدس فصاروا النصارى لذلك ينغمسون هم وأولادهم فى الماء فى هذا اليوم وينزلون فيه بأجمعهم ولا يكون ذلك إلا فى شدة البرد ويسمونه يوم الغطاس وكان له بمصر عيد عظيم إلى الغاية.\nقال المسعودى: وكان لليلة الغطاس بمصر شأن عظيم عند القبط وهى ليلة الحادى عشر من طوبة. قال المسعودى: ولقد حضرت سنة ثلاثين وثلاثمائة ليلة الغطاس بمصر فى أيام الأخشيد محمد بن طغج أمير مصر فى داره المعروفة بالمختار فى الجزيرة الراكبة على النيل، والنيل يطوف بها وقد أمرت أن يسرح جانب الجزيرة جانب الفسطاط فأسرج ألف مشغل","vol":"1","page":237},{"text":"غيرها أسرجوه أهل مصر من المشاعل والشمع وقد حضر بشاطئ النيل فى تلك الليلة من الناس ما بين مسلمين ونصارى فى الزواريق ما لا يحصى عددهم ولا يحضر غير الذى فى الدور على النيل والذى على الشطوط لا يتناكرون فى كل ما يمكنهم أظهاره من المآكل والمشارب والملابس من الذهب والجوهر وغير ذلك وأظهار الملاهى والخمور والقصف واللهو وهى أحسن ليلة تكون بمصر وأشملها شرورا وكان لا يقلق فى تلك الليلة، وكان أكثر الناس يغطسوا فى النيل ويزعمون أن من فعل فى تلك الليلة ذلك يأمن من المرض فى تلك السنة.\nوقال المسبحى فى تاريخه: ولما كانت سنة سبع وستين وثلاثمائة منعوا النصارى من اظهار ما كانوا يفعلوا فى ليلة الغطاس من الاجتماع وكثرت الملاهى وإظهار المحرمات ونودى أن من فعل شيئا من ذلك شنق فلم يغطس فى تلك الليلة أحد منهم فى البحر وبطل هذا الأمر إلى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة ثم تجدد أمر الغطاس على ما كان فى الأول وضربت الخيام فى عدة مواضع على شاطئ النيل ونصبت أسرة للرؤساء من القبط وحضر فهد بن إبراهيم النصرانى كاتب برجوان وأوقدت له الشموع والمشاعل وحضر معه جماعة من القبط كلهم وغطسوا.\nقال: وفى حوادث سنة خمسة عشر وأربعمائة كان الغطاس بمصر، ونزل أمير المؤمنين الظاهر لدين الله إلى قصر جده العزيز على شاطئ النيل لينظر ليلة الغطاس ومعه الحريم ونودى ألا تختلط المسلمون مع النصارى عند نزولهم فى البحر وقت الغطاس وضربت الخيام متولى الشطين وجلس فيها أمير المؤمنين وأوقدت فى تلك الليلة من الشموع والمشاعل شئ كثير.\nوكانت من أعجب الليالى بمصر وحضر سائر الناس من المسلمين والنصارى والرهبان وغيرهم وغطسوا جميعا وكان يفرق فى تلك اليوم مما جرت به العادة من القبط الأترح والنارنج والليمون المراكبى وأطناب القصب والبورى والحلوى القاهرية والفواكه الشامية وغير ذلك وعيد الختان يعمل فى سادس شهر بؤنة ويزعمون أن المسيح تختن فى مثل هذا اليوم فصاروا يختنون فيه أولادهم تبركا، وعيد الأربعون وهو عندهم دخول المسيح إلى الهيكل وبارك عليهم ويعمل هذا العيد فى ثامن شهر أمشير وخميس العهد وهو يعمل قبل عيد الفسح بثلاثة أيام وسنتهم فيه أن يملؤا أناء من ماء زمرمون عليه، ثم يغسل للتبرك به أرجل سائر النصارى. ويزعمون أن المسيح فعل هذا بتلامذته في مثل هذا اليوم كى يعلمهم التواضع، ثم أخذ عليهم العهد أن لا يتفرقوا وأن يتواضع بعضهم لبعض وقد صاروا","vol":"1","page":238},{"text":"أعوام أهل مصر يسمونه خميس العدس لكون أن النصارى يطبخون فيه العدس المصفى وتسمية أهل الشام خميس البيض، وكان فى الدولة الفاطمية يضرب فى خميس العدس خمسمائة دينار وتعمل ضراريب ويفرق فى أهل الدولة برسيم التبرك وكان خميس العدس من جملة المراسم العظيمة بمصر يباع فيه فى أسواق القاهرة وأعمالها من البيض المصبوغ عدة ألوان فيقامر بها العبيد والصبيان وينتدب لذلك من جهة المحتسب من يرد عنهم عن ذلك فى بعض الأحيان وكانت النصارى يهدون فيه إلى المسلمين أنواع السمك المنوع مع العدس المصفى والبيض المصبوغ بأنواع الألوان الفاخرة وقد قل عمل ذلك فى هذه الأيام.\nوسبت النور وهو قبل عيد الفسح بيوم ويزعمون أن النور يظهز على قبر المسيح فى هذا اليوم ولهم فى كنيستهم التي فى بيت المقدس فى ليلة سبت النور حركات يعملونها فى القناديل فتقدمن من غير فاعل لذلك ويزعمون أنه أمر إلى وكان بمصر هذا اليوم من جملة المواسم ويكون ذلك فى ثالث يوم من خميس العدس وحد الحدود وهو بعد الفسح بثمانية أيام فيعمل أول حد بعد الفطر فيه يجددون الآلات والآلات من اللباس وغيره ويأخذون فى المعاملات والأمور الدنيوية وأسباب المعاش وعيد التجلى يعمل فى ثالث عشر مسرى يزعمون أن المسيح تجلى لتلاميذه بعد ما رفع وتمنوا عليه أن يحضر لهم فحضر بمصلى بيت المقدس، ثم صعد إلى السماء عيد الصليب يعمل فى اليوم السابع عشر من توت وهو من الأعياد المحدثة وسببه ظهور الصليب على يد هيلانة أم قسطنطين وله خبر طويل عندهم وملخصه ما سنقف عليه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.\n***\n\n<span data-type='title' id=toc-125>ذكر قسطنطين</span>\nوهو ابن قسطنطين الأكبر وهو أول من ثبت دين النصرانية وأمر بقطع الأوثان وهدم هياكلها وآمن بدين المسيح، وكان فى أول أمره على دين المجوس، وسبب رجوعه إلي دين النصرانية أنه ابتلى بجذام وظهر عليه فاغتم لذلك غما شديدا وأجمع الحداق من الأطباء فاتفقوا على أدوية دبروها له وأوجبوا أن ينفع تلك الأدوية فى صهريج مملوء من دم أطفال رضع ساعة يسيل منهم، فتقدم بجمع جملة من أطفال الناس وأمر بذبحهم فى تلك الصهريج،","vol":"1","page":239},{"text":"فجمعت له سائر أطفال وبرز ليمضى فيهم من أمر الذبح فسمع صحيح النساء على أولادهن فعند ذلك عطف عليهن وأمر بدفع كل طفل إلى أمه وقال احتمال علتى أولي بى من إهلاك هذه الأطفال العظيمة، فانصرفن النساء بأولادهن وقد سررت بذلك سرورا عظيما فلما كانت تلك الليلة ونام الملك رأى فى منامه شيخا يقول له إنك قد رحمت الأطفال ورأيت احتمال علتك أولى من ذبحهم فرحمك الله بذلك ووهبك العافية فإذا أصبحت أرسل خلف رجل يقال له شلبشتر وقد فر منك خوفا، فإذا حضر إلى عندك أسمع منه جميع ما يأمرك به وإنتهى جميع ما ينهاك عنه فتتم لك العافية فانتبه عند ذلك مذعورا وبعث فى طلب ذلك الرجل وكان من عباد النصارى فأتى به وهو يظن أنه يريد قتله لما يعهد منه من بغضه للنصارى فعند ما رآه تلقاه وأعلمه بما رآه فى منامه فعند ذلك أمره شلبشتر وهو ذلك الرجل أن يتدين بدين النصرانية وجرى بينه وبين ذلك الراهب شلبشتر مباحث عظيمة، ثم أن قسطنطين تدين بدين النصرانية وشفاه الله من الجذام الذى كان به ورحل من الأرض التى كان بها وترك ملة المجوس وبنى مدينة القسطنطينية بنيانا جليلا فعرفت به وسكنها وصارت من حينئذ تحت الملك من بعده، ولما سكن قسطنطين فى تلك المدينة جمع أهل دين المسيح من بعد ما كانوا مشتتين فى البلاد على زمان نيرون الملك الذى قتل الحواريين وكان دين النصرانية فحزى فى زمانه فعند ذلك أظهر دين النصرانية واذل عباد الأوثان فشق ذلك علي أهل روما وخلعوا عن طاعته وقدموا عليهم ملكا غيره وجرى بينه وبينهم حروبا كثيرة وظفر بهم وقتل منهم وسبأ خلقا كثيرة فلما مضى ملكه عشرين سنة رأى قسطنطين فى منامه كان بنودا شبه الصليب قد رفعت وقائل يقول له أن أردت أن تظفر عن خالفك فاجعل هذه العلامات على جميع أوانيك وفرسك فلما انتبه أمر بتجز أمه هيلانة إلى بيت المقدس فى طلب آثار المسيح، فسارت أمه إلى بيت المقدس وسألت عن قبر المسيح فدلها عليه مقارنوس فإذا عليه ثلاث خشبات علي شكل الصليب وهى التى صلب عليها المسيح وقص عليها ما عمله به اليهود، فزعموا أنهم ألقوا الثلاث خشبات على ثلاث أموات … (^١) فقاموا الثلاثة أحياء عندما وضعت عليهم تلك الأخشاب فأتخذوا ذلك اليوم عدا وسموه عيد الصليب وكان فى السابع عشر من توت، وذلك بعد ولادة المسيح بثلاثمائة وعشرين سنة. وجعلت هيلانة أم الملك قسطنطين لتلك الأخشاب علوفا من الذهب، وقيل هى التى بنت كنيسة القيامة ببيت المقدسعلى مكان قبر المسيح، ثم انصرفت إلى ابنها ومعها تلك لأخشاب الذى قيل صلب عليهم المسيح وما زار قسطنطين ملك على الروم حتى مات\n_________\n(^١) بياض فى الأصل.","vol":"1","page":240},{"text":"وملك بعده ابنه قسطنطين الأصغر، وقد كان الصليب بمصر موسم عظيم تخرج إليه سائر الناس إلى بنى وائل بظاهر القاهرة ويتظاهرون فى ذلك اليوم بالمنكرات من أنواع المحرمات ويخرجوا فيه عن الحد.\nفلما كانت الدولة الفاطمية بمصر وبنوا القاهرة واستوطنوها وكانت فى خلافة العزيز بالله إلى رابع شهر رجب سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة فلما كان يوم عيد الصليب أرادت الناس أن تخرج إلى بنى وايل على جرى عاداتهم فمنعوهم من ذلك وضبطت الطرق والدروب، ثم أعيد ذلك فى سنة أثنين وثمانين وثلاثمائة وخرج الناس إلى بنى وأيل على عاداتهم من الاجتماع واللهو، ثم بطل ذلك حتى لم يلد يعرف فى هذه الأيام بديار مصر ودثر كما دثر غيره.\nوالنوروز هو أول السنة القبطية وهو أول يوم من توت وسنتهم فيه أشعال النيران والرش بالماء، وكان من مواسم المصريين قديما وحديثا قال الحافظ أبو الحافظ أبو القاسم على بن عساكر فى تاريخ دمشق من حديث ابن عباس ﵁ قال أن فرعون لما قال للملأ من قومه أن هذا الساحر عليهم، وقالوا له ابعث إلى السحرة، فقال فرعون لموسى يا موسى اجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت فتجمع أنت وهارون وتجتمع السحرة، فقال موسى موعدكم يوم الزينة.\nقال ووافق ذلك يوم السبت فى أول يوم من السنة وهو يوم النوروز ويقال أول من أحدثه جمر شيد أحد ملوك الفرس وكان قد ملك الأقاليم السبعة فلما تكمل ملكه ولم يبق له عدو أتخذ ذلك اليوم عيدا وسماه نوروزا أى اليوم الجديد.\nوقيل إن سليمان بن داود ﵇ أول من وضعه وهو اليوم الذى رجع إليه فيه خاتمه.\nوقيل هو اليوم الذى شفى فيه أيوب ﵇ وقال له الله ﷾ ﴿اُرْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ﴾ (^١) فجعل ذلك اليوم عيدا وسنوا فيه رش الماء ويقال كان بالشام سبط من بنى إسرائيل أصابهم الطاعون فخرجوا إلى العراق فبلغ ملك العجم فأمر أن بنى عليهم حظيرة ويجعلون فيها، فلما صاروا فيها ماتو جميعا وكانوا أربعة آلاف رجل، ثم أن الله أوحى إلى نبى ذلك الزمان أذهب إلى بلاد كذا وكذا فحارب سبط بنى فلان فقال يا رب وكيف أحاربهم وقد ماتوا فأوحى الله إليه إنى أحيهم لك فأمطر الله عليهم فى تلك الليلة وهم فى الحظيرة فأصبحوا أحياء فهم الذين قال الله فيهم ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ﴾\n_________\n(^١) ٣٢ ك ص ٣٨.","vol":"1","page":241},{"text":"﴿وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ﴾ (^١) فرفع أمرهم إلى ملك فارس. فقال تبركوا بهذا اليوم ورشوا بعضكم بعضا فيه بالماء وكان ذلك اليوم يوم النوروز فصارت سنة إلى هذا اليوم.\nوقال على بن حمزة الأصفهانى فى كتاب أعياد الفرس أن أول من أتخذ النوروز جمشيد وقيل جمشاد أحد ملوك الفرس الأول ومعنى النوروز وهو اليوم الجديد، والنوروز عند الفرس يكون يوم الأعتدال الربيعى كما أن المهرجان أول الأعتدال الخريفى ويزعمون أن النوروز أقدم من المهرجان ويقولون أن المهرجان كان فى أيام أفريدون وأنه أول من عمله وذلك لما قتل الضحاك وهو بيورانيب فجعل يوم قتله عيدا وسماه المهرجان، وكان حدوثه بعد النوروز بألفى سنة.\nوقال ابن وصيف شاه فى ذكر منادش بن منقاوش أحد ملوك القبط فى الدهر القديم وهو أول من عمل النوروز بمصر وكانوا يقيمون سبعة أيام يأكلون ويشربون إكراما للكواكب السبعة.\nوقال ابن رضوان: ولما كان النيل هو السبب الأعظم فى عمارة أرض مصر رأى بعض ملوك مصر أن يجعل أول السنة أول الخريف عند استكمال النيل فجعل أول شهورهم توت بابه على ترتيب الشهور القبطية.\nوقال ابن زولاق: وفى هذه السنة يعنى سنة ثلاث وستين وثلاثمائة منع أمير المؤمنين المعز لدين الله من وقود النيران ليلة النيروز فى السكك، ومن صب الماء يوم النوروز ورأى من فعل ذلك فضربوا وطيف بهم على الجمال.\nوقال ابن المأمون في تاريخه وحل موسم النوروز فى اليوم التاسع من رجب سنة سبع عشرة وخمسمائة وكان يحتمل فى يوم النوروز لأكابر مصر من القبط وغيرهم من أصناف البطيخ والرمان وتمرا جين الموز وأفراد البر وأقفاس الثمر القوس ومشتاب السفر جل وقدور الهريسة المعمولة من لحم الدجاج ولحم الضأن ولحم البقر من كل لون قدره ومعهم بطط الجلاب وغير ذلك.\nوقال القاضى الفاضل فى متجددات سنة أربع وثمانين وخمسمائة، ولما كان يوم النوروز وهو مستهل توت أول السنة القبطية وكان فى الأيام الماضية والدول الخالية من\n_________\n(^١) ٢٤٣ م البقرة: ٢.","vol":"1","page":242},{"text":"أجل المواسم بمصر فى اللهو والخلاعة وارتكاب المحرمات وأظهار الفواحش وغير ذلك وكان يركب فيه شخص من الخلعة يسمونه أمير النوروز ومعه جمع كبير ويتسلطوا على الناس والأكابر أى رسم ويرسم أميرهم على دور الأكابر ويكتب مناشير على أرباب الدولة بحسب ما يختار من الجمل الكبار ومن امنتع من الأعطاء يهدلوه ويسبوه ولا يزالوا مترسمين حتى يأخذوا معلومهم المقرر على أكابر الدولة فى كل سنة وكانت المونثون والفساق يجتمعون تحت قصر اللؤلؤة بحيث يشاهدهم الخليفة وبأيديهم الملاهى وترتفع الأصوات بالغنى ويشربون الخمر والمزر شربنا ظاهرا ولا ينكر عليهم ذلك فى هذا اليوم وكانوا يتراششون بالماء والخمر وبالماء الممزوج بالأقدار وأن غلط راببس وخرج من داره فى ذلك اليوم شوشوا عليه وأفسدوا ثيابه واستخفوا بحر منه، فإما يغدى نفسه منهم بشئ وإلا بهدلوه ولم يزل الحال على ذلك بطول النهار من رش الماء وإفساد ثياب الناس.\nوقال اقاضى الفاضل أيضا فى متجددات سنة أثنين وتسعين وخمسمائة وجرى الأمر فى يوم النوروز على العادة من رش الماء وقد استحدثوا فى هذا العام التراجم بالبيض والتصافع بالأنطاع وانقطعوا الناس فى ذلك اليوم عن الخروج من دورهم وكل من ظفروا به فى الطريق طرشوه بماء نجس وصفعوه بذلك الأنطاع ولم يزل يوم النوروز يعمل فيه ما ذكراه من الرش بالماء والتصافع بالجلود وغير ذلك من الأمور الشنيعة إلى أن كانت سنة سبع وثمانين وسبعمائة وكان يؤمئذ الأمر إلى الأمير الكبير برقوق قبل أن يجلس على سرير الملك ويتسلطن فمنع من اللعب فى يوم النوروز وتهدد من لعبه بالعقوبة فأنكفوا الناس عن اللعب من حينئذ وصاروا يعملون بعض شئ من ذلك فى الخلجان والبرك ونحوها من مواضع النزه بعد ما كانت أسواق القاهرة تتعطل في يوم النوروز من البيع والشراء ويتعاطى الناس فيه من اللهو واللعب ما يخرجون به عن انوروز وربما كان يقتل فيه الناس نحو أثنين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك إلى أن بطل على ي الملك الظاهر برقوق ﵀ وقد قال بعضهم فى ذلك شعر:\nولما أتى النوروز باغاية المنى … وأنت على الأعراض والهجر والصد\nبعثت بنار الشوق ليلا إلى الحبشى … فنورت صبحا بالدموع على الخد\nوقال آخر فى المعنى:\nكيف انتها جك بالنوروز يا سكنى … وكلما فيه يحكينى وأحكيه\nفتارة كلهيب النار فى كبدى … وتارة كتوالى عبرتى فيه","vol":"1","page":243},{"text":"وقد كتب الشيخ عبد العظيم بن الجزار مراسله إلى بعض أصحابه فى يوم النوروز على سبيل المداعبة فقال:\nكتبت بها فى يوم لهو وهامتى … تمارس من أبطاله ما تمارس\nوعندى رجال للمجون ترجلت … عما يمهم عن هامهم والطيالس\nوللرج ما رزت عليه حيونها … وللماء ما دارت عليه القلانس\nمساحت من جر الزقاق على القفا … وأضعات انطاع جنى ويابس\n***","vol":"1","page":244},{"text":"<span data-type='title' id=toc-126>ذكر ما يوافق أيام الشهور القبطية من الأعمال فى الزروعات وزيادة النيل وغير ذلك عن ما نقله أهل مصر من قدمائهم واعتمدوا عليه فى أمورهم</span>\nأعلم أن المصريين القدماء اعتمدوا فى تاريخهم على السنة الشمسية ليصير الزمان محفوظا وأعمالهم واقعة فى أوقات معلومة من كل سنة لا يتغير وقت عمل من أعمالهم بتقديم ولا تأخير فأول شهورهم.\nتوت: بالقبطية وهو أيلول وكانت عادة أهل مصر فيه يستخرجوا الخراج عند تمام الماء وافتراشه على سائر الأراضى مصر ويقع تمام الزيادة فى ذلك الشهر، ثم لا يزال النيل يتراجع فى الزيادة والنقصان حتى يفرغ شهر توت، وفى أوله يكون يوم النوروز رابعة أول أيلول وفى سابعة يلفظ الزيتون وثانى عشرة يطلع الفجر بالصرفة وسابع عشرة يكون عيد الصليب، وفيه يشرط البلسان وهو البلسم ويستخرج دهنه ويفتح ما تأخر من الترع وترتب المدامسية لحفظ الجسور، وفى ثامن عشرة تنتقل الشمس إلى برج الميزان فيدخل فصل الخريف، وفى خامس عشرينه يطلع الفجر بالقوا ويكثر صغر السمك وفيه يعم ماء النيل أراضى مصر وفيه تسجيل النواحى وتطلق التقاوى من سائر الغلال لتخضير الأراضى وفيه يدرك الرمان والبسر والرطب والزيتون والقطن والسفرجل، وفيه يكون هبوب ريح الشمال، أقوى من هبوب الجنوب وهبوب الصبا أقوى من آدبور وكان قدماء المصريين لا ينصبون فيه أساسات وكان فيه يكثر العنب الشتوى وتبدوا فيه المحمضات.\nبابة: فى أوله يحصد الأرز ويزرع فيه الفول والبرسيم وسائر الحبوب التى لا يشق لها الأرض، وفى رابعة أول تشرين الأول وفى ثامنه يطلع الفجر بالسمك وهو نهاية زيادة النيل في تاسعة يكون مجئ الكراكي إلى أرض مصر فى عاشره يزرع الكتان وفى ثانى عشرة يكون ابتداء شق الأرض بصعيد مصر لبذر القمح والشعير وفى ثامن عشرة نتقل الشمس","vol":"1","page":245},{"text":"إلى برج العقرب وفيه يقطع الخشب، وفى تاسع عشرة يكون ابتداء نقصان النيل وتكثر فيه البعوض، وفى حادى عشرينه يطلع الفجر بالعقر وفى هذا الشهر تصرف المياه عن الأراضى ويخرج المزارعون لتخضير الأراضى فيبدروا بزرع القرط وهو البرسيم، ثم. بثيت الغلة البدرية أولا فأولا وفيه يستخرج ودهن الاس ردهن النوفر وفيه يدرك الثمر والزبيب والسمسم والقلقاس وفيه يكثر صغار السمك ويقل كباره ويسمن الرأى والابرميس من السمك وتستحكم حلاوة الرومان ويكون فى ذلك الشهر أطيب من سائر الشهور لتى قبلها وفيه تصنع الغنم الضأن والمعز والبقر الجنسية وفيه يملح السمك المعروفة بالبورى، وفيه يهزل الغنم الضأن والمعز والبقر ولا يطيب لحومها وفه يدرك المخمصات وفيه يجب كتابة التذاكر بالأعمال وفيه يغرس المنثور ويزرع السلجم.\nهاتور: فى خامسه يكون أول تشرين الثانى ويطلع الفجر بالزبانات فى رابعه وفى سادسه يزرع الخشخاش وفى سابعه يصرف ماء النيل عن أراضى الكتان ويبذر فى النصف منه تمام شهر يسبخ، وفى ثامنه آوان المطر الموسمى وفى حادى عشرة تهب ريح الجنوب، وفى خامس عشرة تبرد المياه بمصر، وفى سابع عشرة يطلع الفجر بالأكليل، وفى ثامن عشرة تحل الشمس فى برج القوس، وفى تاسع يغلق البحر المالح، وفى سابع عشرينه تهب الرياح اللواقح، وفى هذا الشهر تلبس أهل مصر الصوف فى سابعة، وفيه تكشف ما يحتاج إليه من قصب السكر برسم المعاصر وتزاح الغلة في جميع ما يحتاج إليه وفيه يدرك البنفسج والنوفر والمنثور من البقولات الأسبانج واللبسان وأخبر قدماء المصريين أن فى شهر هاتور تنصب الأساساة وفيه يزرع القمح وكان يكثر العنب الذى تحمل من قوص فى ذلك الشهر، ثم بطل.\nكيهك: أوله الأربعينيات بمصر وتدخل فيه الطير أوكارها، وفى سادسه كان بشارة مريم يحمل عيسى ﵉، وفى سابعه يكون أول كانون الأول، وفى عاشرة الليالى البلق وأولها هاتور فى حادى عشرة أول الليالى السود وتدخل فيه النمل إلى الأجحرة، وفى ثالث عشرة يطلع الفجر بالشؤلة ويظهر فيه البراغيث ويسخن باطن الأرض، وفى سادس عشرة يسقط ورق الشجر، وفى سابع عشرة تنتقل الشمس إلى برج الجدى ويدخل فصل الشتاء ويزرع فيه الهليون، وفى حادى عشرينه يكون آخر الليالى وفي ثانى عشرينه يكون البشارة للقبط، وفى ثالث عشرينه تزرع الحلبة والترمس، وفى سادس عشرينه يطلع الفجر بالنعائم، وفى عشرينه يبيض النعام، وفى تاسع عشرينه يكون الميلاد وفى هذا الشهر","vol":"1","page":246},{"text":"يزرع الخيار بعد غراق أرضه وفيه يتكامل بذر القمح والشعير والبرسيم الحرانى، وفيه ترتب خراس الطير، وفيه يكون كسر قصب السكر واعتصاره واستخدام الطباخين لطبخ البثور، وفيه يكون إدراك النرجس والفول الأخضر والكرنب والجزر والكرات الأبيض واللفت وفيه يقل هبوب ريح الشمال ويكثر هبوب ريح الجنوب وفيه يزرع أكثر حبوب الحرث ولا يزرع بعده شئ في أرض مصر سوى السمسم والمقاتى والقطن.\nطوبة: فى ثالثه يكون إبتداء زراعة الحمص والجليات والعدس وفى سادسه كانون الثانى، وفى تاسعه يطلع الفجر باللبدة، وفى عاشره يكون صوم الغطاس، وفى حادى عشرة الغطاس، وفي عشرة يشتد البرد، وفى رابع عشرة يرتفع الوباء من مصر، وفى يغرس النخل، وفى سابع عشرة تحل الشمس أول برج الدلو ويكثر فيه النداء ويكون فيه ابتداء غرس الأشجار، فى عشرينه يكون آخر الليالى السود، وفي حادى عشرينه يكون أول ابتداء الليالى البلق الثانية، وفي ثانى عشرينه يطلع الفجر بسعد الرابع، وفى ثالث عشرينه تهب الرياح الباردة، وفى رابع عشرينه يفرح جوارح الطير. وفى خامس عشرينه يكون نتاج الإبل المجمورة وفي سابع عشرينه يصفوا ماء النيل، وفى ثامن عشرينه يتكامل إدراك القرط، وفى الشهر تقلم الكروم وتنظف زروع الغلة من اللبسان وغيره، وفيه تبرش الأراضى أول سكة بوسم الصيافى والمقات والقطن والسمسم ويثنى برشها فى أول أمشير وفيه يسقى أرض القلقاس والقصب ونشق الجسور فى آخره، وفيه يستخرج أراضى الخرس وفيه يكسر القصب الرأسب بعد أفراد ما تحتاج إليه من الزريعة وهو لكل فدان طين قيراط طيب قصب رأس وفيه يهتم بعمارة السواقى وجغرافية الأبار، وفيه يظهر اللوز الأخضر والنبق والهليون، وفيه هبوب ريح الحبوب أكثر من هبوب ريح الشمال وهبوب الصبا أكثر من هبوب الدبور وفيه يكون الفول الأخضر والجزر أطيب منهما فى غيره وفيه يتناهى ماء النيل فى صفائه ويحرن فلا يتغير ولو طال مكثه، وفيه يطيب لحوم الضأن وتربط فيه الخيول والبغال على القرط، وفيه يطالب بثمن الخراج من الفلاحين.\nأمشير: فى أوله يختلف الرياح وفى خامسه يطلع الفجر بسعد بلغ، وفى سادسه يكون أول أشباط وفي تاسعه يجرى الماء فى العود وفى سابع عشرة تحل الشمس أول برج الحوت.\nوفى ثامن عشرة يخرج النمل من الأحجرة، وفي تاسع عشرة يطلع الفجر بسعد السعود، وفى عشرينه تنقل المرم، وفي خامس عشرينه يورق الشجر وهو آخر غرسها وفى آخره يكون آخر الليالى البلق وفيه يقلع الشلجم ويستخرج خراجه وفيه يثنى برش الصيافى ويبرش أيضا ثالث","vol":"1","page":247},{"text":"سكة وفيه يعمل مقاطع الجسور وتمسح الأراضى وترقد البيض فى المعامل أربعة أشهر آخرها بشنس، وفيه يكون ريح الشمال أكثر الرياح هبوب وفيه ينبغى أن يعمل الخرق للماء فإن عمل فيه من أوانى الخرف للماء كان يبرد الماء فى الصيف أكثر من تبريد ما يعمل فى غيره من الشهور وفيه يتكامل غرس الشجر ويكثر فيه المنثور ويقال أمشير يقول للزرع سير ويلحق الطويل القصير، وفيه يقل البرد ويهب الهواء الذى يسخن الماء فيه وفيه يأخذوا المقطعين ربع الخراج.\nبرمهات: أول يوم يطلع الفجر فيه بالأخبية، وفى خامسه يحصن دود القز، وفى سادسه يزرع السمسم وفى ثانى عشرة يقلع الكتان، وفى رابع عشرة يكون أول الأعجاز ويطلع الفجر بالفرع المقدم، وفى سادس عشرة يفتح الحيات أعينها، وفى سابع عشرة تنتقل الشمس إلى برج الحمل وهو أول فصل الربيع، وفى عشرينه يكون آخر الأعجاز، وفى خامس عشرينه يظهر هوام الأرض، وفى سابع عشرينه يطلع الفجر بالفرع المؤخر وفى آخره يتفرق السحاب، وفى هذا الشهر يجرى المراكب السفرية فى البحر المالح إلى ديار مصر من المغرب والروم وفيه تزرع المقاتى والصيفى ويدرك الفول والعدس ويقلع الكتان، وفيه يزرع أقصاب السكر فى الأراضى المبروشة المختارة لذلك البعيدة العهد عن لزراعة وفيه يؤخذ فى تحصيل النطرون وحمله من وادى هيب ري الشونة السلطانية وفيه يكون ريح الشمال أكثر الرياح هبوبا وفيه يزهد وتعقد أكثر الثمار وفيه يكون اللبن الرايب أطيب منه فى جميع الشهور التي يعمل فيها، وفى برمهات يطالبوا الفلاحين بالربع الثانى والثمن من الخراج.\nبرمودة: فى سادسه أول نيسان، وفى عاشره يطلع الفجر بالرشا، وفى ثانى عشرة يقلع الفجل، وفى سابع عشرة تحل الشمس أول برج الثور، وفى ثالث عشرينه يطلع الفجر بالشرطين وهو رأس الحمل وأول منازل القمر، وفيه ابتداء كسار الفول وحصاد القمح وهو ختام الرع الشتوى وفي هذا الشهر يهتم بقطع خشب السنط وفيه يكثر الورد، وفيه يظهر الطن الأول من الجميز، وفيه يقع المساحة على أهل الأعمال ويطالب الفلاح بنصف الخراج ويحصد بذرى الزرع فيه.\nبشنس: فى خامسة تكثر الفاكهة وفى سادسه أول أيار وفيه يطلع الفجر بالطين، وفى ثامنه يكون عيد الشهيد وفى تاسعه انفتاح البحر المالح وفى رابع عشرة يزرع الأرز، وفى ثامن عشرة تحل الشمس أول برج الجوزاء وفيه يطيب الحصاد، وفي تاسع عشر يطلع الفجر بالتريا وفيه يزرع السمسم، وفى رابع عشرية يكون عيد البلسم بالمطرية ويزعمون أنه اليوم","vol":"1","page":248},{"text":"الذى دخلت فيه مريم إلى مصر، وفي هذا الشهر يكون دراس الغلة ونقص الكتان وتحصل بزره وفيه يكثر التين وتحمل إلى مصر وفيه يستخرج دهن البلسم وفيه يزرع من شهر بؤونة إلى آخر هاتور وأصلح ما يكون طبح ذهنه فى فصل الربيع في برمهات وفيه أكثر ما يهب من الرياح الشمال، وفيه يدرك التفاح القاسمى ويبتدى فيه التفاح المسكى والبطيخ العبدلى ويقال أنه أول ما عرف بمصر عندما قدم إليها عبد الله بن طاهر بعد المائتين من سنين الهجرة فنسب إليه وقيل العبدلى وفيه يبتدى البطيخ الحوفى والمشمش والخوخ الزهرى ويجيد الورد الأبيض، وفيه يطالب الفلاح بما يضاف إلى المساحة من أبواب وجوه المال كالصرف والجهبذة وحق الراعى وفيه يستخرج تمام الربع بما تقررت عليه العقود والمساحة ويطلق الحصاد لجميع الناس.\nبؤونة: فى ثانية يطلع الفجر بالدبران، وفى خامسه يتنفس النيل، وفى سابعة يكون أول حزيران، وفى تاسعه أوان قطع النخل، وفى حادى عشرة تهب رياح السموم، وفى ثانى عشرة يكون عيد ميكائيل وتزل النقطة وفي ثالث عشرة يشتد الحر، وفى خامس عشرة يطلع الفجر بالهقعة، وفي عشرينه تحل الشمس أول برج السرطان وهو أول فصل الصيف، وفى سابع عشرينه ينادى على النيل بما زاده من الأصابع، وفى ثامن عشرينه يطلع الفجر بالهنعة، وفيه تسافر المراكب لاحضار الغلال والتين والقنود والأعسال وغير ذلك من الأعمال القوصية ونواحى الوجه البحرى، وفيه يقطف عسل النحل. وفيه تزرع النيلة بالصعيد الأعلى وتسقى كل عشرة أيام دفعتين ويقيم فى الأرض الحيدة ثلاث سنين، وفى هذا الشهر ينمو التين الفيومى والخوخ الزهرى والكمثرى والقراصيا والقثاء والحصرم ويبتدى إدراك العصفر، وفيه يدخل بعض العنب ويطيب التوت الأبيض والأسود والخيار وفيه يستخرج تمام نصف الخراج ما بقى بعد المساحة.\nأبيب: فى سابعه أول تموز، وفى عاشره أول قطع الخشب وفى حادى عشرة يطلع الفجر بالذراع، وثانى عشرة ابتداء تعطين الكتان، وفى خامس عشرة يقل ماء الآبار وفيه تدرك الفواكه ويموت الدود، وفى حادى عشرينه تحل الشمس بأول برج الأسد وتذهب البراغيث ويبرد باطن الأرض وتهيج أوجاع، وفى خامس عشرينه يطلع الفجر بالنثرة، وفى سادس عشرينه يطلع الشعرى العيون اليمانية، وفيه أكثر ما يهب من الرياح ريح الشمال ويكثر فيه العنب ويجوز فيه التين المقرون بمجئ العنب ويتغير فيه البطيخ العبدلى وتقل حلاوته ويكثر فيه الكمثرى السكرى ويطيب البلح، وفيه يقوى زيادة النيل فيقال إذا دخل أبيب رى الماء","vol":"1","page":249},{"text":"زبيب ويباع البزر برسيم البدار، وفيه يحصد القرطم، وفيه يعصر الخمر من العنب والزبيب وهو أجود ما يكون إذا عمل فيه الخمر ويقال عند القبط فى أبيب بل الزبيب.\nمسرى: فى سابعه يطلع الفجر بالطرف وفى ثامنه أول آب وفى حادى عشرة يجمع القطن وفي رابع عشرة يحمى الماء ولا يبرد وفى حادى عشرينه تحل الشمس برج السنبلة وفيه استكمال الثمار وفى عشرينه يطلع الفجر بالجبهة، وفى ثالث عشرينه يكون آخر السموم، وفى تاسع عشرينه يطلع سهيل بمصر.\nوفى هذا الشهر يكون وفاء النيل وهو ستة عشر ذراعا. وفى ذلك يقول الشيخ تقى الدين ابن حجة فى واقعة حال.\nأيا ملكا بالله صار مؤيدا … ومنتصبا فى ملكه نصب تميز\nكسرت بمسرى سد مصر … وتنقضى وحقك بعد الكسر أيام نوروز\nحتى قيل إذا لم يوف النيل فى مسرى فانتظره فى السنة الأخرى وفيه يجرى ماء النيل فى خليج الإسكندرية وتسافر فيه المراكب بالغلال والبهار وغير ذلك وفيه يكثر البسر ويدرك الموز وأطيب ما يكون الموز فيه، وفى هذا الشهر يكون ابتداء إدراك الرملن، وكذلك الليمون وإذا انقضت أيام أيام مسرى ابتدأت أيام النسبى وفيه تهيج النعام ويطلع الفجر بالخرتان، وفى مسرى يغلق الفلاحون خراج أراضى زراعتهم.\n***","vol":"1","page":250},{"text":"<span data-type='title' id=toc-127>ذكر تحويل السنة الخراجية القبطية إلى السنة الهلالية العربية وكيف عمل ذلك فى الملة الإسلامية وما السبب فيه</span>\nقال أبو الحسين بن أحمد بن أبى طاهر فى كتاب أخبار أمير المؤمنين المعتضد بالله أبى العباس أحمد بن أبى طلحة بن المتوكل، قال أمر المعتضد بالله فى ذى الحجة سنة إحدى وثمانين ومائتين بتأخير النوروز لإحدى عشرة ليلة خلت من حزيران رأفة بالرعية وخرج التوقيع فى المحرم سنة أثنين وثمانين ومائتين بإنشاء الكتب إلى جميع العمال فى النواحى والأمصار بترك إفتتاح الخراج في النوروز الفارسى وأن يجعل فى الحادى عشر من حزيران ويسمى هذا النوروز المعتضدى، وكان السبب فى نقل الخراج إلى حزيران في أيام المعتضد بالله مما حدث به أبو أحمد بن يحيى المنجم النديم.\nقال كنت أحدث أمير المؤمنين المعتضد بالله فذكرت خبر المتوكل في تأخير النوروز فاستحسنه، وقال: كيف كان ذلك قلت حدثنى أي قال دخل المتوكل قبل تأخير خبر النوروز فى بعض بساتينه فمر بزرع فرآه أخضر، فقال: يا على إن الزرع أخضر بعد ما أدرك، وقد استأمرنى عبيد الله بن يحيى فى استفتاح الخراج فكيف كانت الفرس تستفتح الخراج فى النوروز والزرع لم يدرك بعد، قال فقلت له ليس يجرى الأمر اليوم على ما كان يجرى عليه فى أيام الفرس ولا النوروز فى هذه الأيام فى وقته الذى كان فى أيامى قال وكيف ذلك فقلت لأنها كانت تلبس فى كل مائة وعشرين سنة شهرا واحدا وكان النوروز إذا تقدم شهرا فيصير فى الخامس من حزيران، وقد كبست ذلك الشهر فصار فى خامس أيار واسقطت شهرا ورددته إلى خامس حزيران فكان لا يتجاوز هذا، فلما تقلد خالد بن عبد الله القسرى على العراق وحضر الوقت الذى يكبس فيه الفرس فمنعها من ذلك، وقال: هذا من النسبى الذي نهي الله عنه حيث قال إنما النسبي زيادة في الكفر وأنا لا أطلقه حتي استاء مر فيه أمير المؤمنين فبدلوا علي ذلك ما لا جزيلا، فامتنع قبول ذلك، وكتب إلى هشام بن عبد الملك بعرفه بذلك","vol":"1","page":251},{"text":"ويعلمه أنع من النسبي الذي نهي عنه، فأمره بمتعهم من ذك، فلما امتنعوا من الكبيس تقدم النوروز تقدما شديدا حتي صار يقع في نيسان والزرع أخضر فعند ذلك قال له المتوكل:\nفأعمل لهذا يا على عملا يرد النوروز فيه إلي وقته الذي كان يقع فيه أيام الفرس. وقال:\nفسرت إلي أبي الحسن عبيد الله بن يحيي عرفته ما جرى وبين المتوكل في أمر النوروز، فقال لي أبو الحسن قدو الله فرجت عن الناس كربة عظيمة فأحسن الله جزاك ومثلك من يجالس الخلفاء وأحب أن تحرر الحساب في استفتاح الخراج قال: فرجعت وحررت الحساب فوجدت النوروز لم يكن يقدم في أيام الفرس أكثر من شهر يتقدم من تخلوا من حزيران فيصير في خمسة أيام تخلوا من أيار فتكبس سنتها فتزده إلي خمسة أيام من حزيران ونفدته إلى عبيد الله بن يحيي فعند ذلك أمر أن يستفتح الخراج في خمس من حزيران ويقدم إلي إبراهيم بن العباس كتابه المشهور وأيدي الناي. قال أبو أحمد يحيي بن علي النديم: فلما سمع المعتضد ذلك فقال يا يحيي والله هذا فعل حسن وينبغى أن يعمل به فقلت ما أحد أولي بإحياء السنن الشريفة من سيدنا أمير المؤمنين لما جمعه الله فيه من المحاسن ووهب له من الفضائل فعند ذلك دعا بعبيد بن سليمان وقال اسمع من يحيي ما يخبرك به وأمضى الأمر فى استفتاح الخراج عليه. قال يحيي فصرت إلي عبيد الله بن سليمان وهو في الديوان وعرفته الخبر فأجب تأخيره ليلا تجري الأمر علي المجري الأول بعينه فجعله في إحدي عشر من حزيران واستأمر المعتضد في ذلك فامضاه قال يحيي فأنشدت المعتضد في هذا المعني شعره:\nيوم نور وزاك يوم واحد لا يتأخر … من حزيران يوافي ابدا فهو حد عشر\nوقال: بعض المؤرخين كانت الخلفاء تأخر النوروز عن وقته عشرين يوما وأقل وأكثر ليكون ذلك سببا لتأخير افتتاح الخراج على أهله. فأما المهرجان فلم يكن تؤخره عن وقته يوما واحدا، فكان أول من قدمه عن وقته بيوم المعتمد بالله بمدينة السلام في سنة خمس وستين ومائتين، وأمر المعتمد بالهه بتأخير النوروز عن وقته ستين يوما.\nوقال: أبو الريحان محمد بن أحمد البيرونى في كتاب الأثار الباقية عن القرون الخالية، ومنه نقلت بمعنى ما ذكره ابن أبي ظاهر وقد زاد علي ذلك بقوله ونفدت الكتب إلي الأفاق يعني عن المتوكل عن محرم سنة ثلاث وأربعين ومائتين، وقيل إن المتوكل لم يتم له ما دبره فى أمر","vol":"1","page":252},{"text":"النوروز واستمر الأمر حتى ولي الخلافة المعتضد بالله فاغتنا بما فعله المتوكل في تأخير النوروز غير أنه نظر، فإذا المتوكل قد أخذ ما بين سنته وبين أول تاريخ ملك يزدجرد ملك الفرس، فجاء المعتضد بالله أخذ ما بين سنته وبين السنة التي زال فيها ملك الفرس بهلاك يزدجرد ظنا أن إهمالهم أمر الكبيس من ذلك الوقت فوجده مايتي سنة وثلاث وأربعين سنة ووجد حصتها من الأرباع ستين يوما وكسر، فرد ذلك على النوروز في سنته ويجعله منتهي تلك الأيام وهو من خرداد ماءه في تلك السنة، وكان يوم الاربعاء ووافقه اليوم الحادي عشر من حزيران.\nثم وضع النموروز علي شهور الروم لتكبس شهوره إذا كبست الروم شهورها. وقال القاضي أبو الحسن المخزومي في كتاب المنهاج في علم الخراج والسنة الخراجية مركبة علي حكم السنة الشمسية لأن السنة الشمسية ثلاثمائة خمسة وستون يوما وربع يوم وترتب المصريون سنتهم علي ذلك ليكون إذا الخراج عند إدراك الغلات من كل سنة وواقفها السنة القبطية لأن أيام شهورها ثلاثمائة وستون يوما وتبيعها خمسة أيام النسبي وربع يوم مضي مسري، وفي كل أربع سنين يكون أيام النسبي ستة أيام لينجبر الكسر ويسمون تلك السمة كبيسة، وفي كل ثلاث وثلاثين سنة يسقط سنة فيحتاك إلي نقلها لأجل الفضل بين السنين الشمسية والسنين الهلالية، لأن السنة الشمسية ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم والسنة الهلالية ثلاثمائة وأربع وخمسون يوما وكسر، ولما كان الأمر كذلك احتاج إلي استعمال النقل الذي يطابق به أحدي السنين، وقد قال زبو الحسن المذكور عهدت جباية أموال الخراج في السنين الذي قبل سنة إحدي وأربعين ومائتين من خلافة أمير المؤمنين المتوكل يجري كل سنة في السنة التي بعدها بسبب تأخير الشهور الشمسية عن الشهور القمرية في كل سنة أحد عشر يوما وربع يوم زيادة الكسر عليه فلما دخلت سنة أثنين وأربعين ومائتين كان قد انقضي من السنين التي قبلها ثلاثة وثلاثون سنة أولهم سنة ثمان وماذتين من خلافة المأمون واجتمع من هذا المتاجر فيها أيام السنة الشمسية كاملة وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم وزيادة الكسر ونهايات إدراك الغلات المتحصلة في سنة إحدي وأربعين ومائتين في صدر سنة أثنين وأربعين ومائتين، فعند ذلك أمر المتوكل بالغاء ذكر سنة إحدي وأربعين وماذتين إذ كانت قد انقضت وكسب الخراج إلي سنة أثنين وأربعين ومائتين فجرت الأعمال على ذلك سنة بعد سنة إلي أن انقضت ثلاثة وثلاثون سنة آخرهن انقضاء سنة أربع وسبعين وماذتين.\nوقال القاضى الفاضل في متجددات سنة سبع وستين وخمسمائة ومن خطة نقلت نسخة","vol":"1","page":253},{"text":"منشورة بنقل السنة الخراجية إلي السنة الهلالية والمطابقة بين اسمها الموافقة للشهور العربية وللشهور القبطية وخلو سنة سبع من نوروز فنقلت سنة خمس وستين وخمسمائة الخراجية إلي هذه السنة وكان آخر نقلت هذه السنة في الأيام الأفضلية فإن سنة ثمان وتسعين وأربعمائة وسنة وتسع وتسعين الخراجتين نقلنا إلي سنة إحدي وخمسمائة وسبب هذا الانفراج ينتهي زيادة عدد السنة الشمسية علي عدد الهلالية إحدي عشر يوما وإغفال النقل في سنة ثلاث وثلاثين في أيام الوزير الأفضل رضوان ابن رلحشي وانسخت ذيل الزيادة وتداخل السنين بعضها في بعض إلي أن صار التقارب بينهما سنتين في هذا السنة وهو أثقل لا يغدوا التسمية ولا يتجاوز اللفظ ولا ينقص ما لا لديوان ولا لقطع وإنما يقصد به، إزالة الألباس وحل الأشكال وقال القاضي أبو الحسين وسخت الكتاب الذي إنشاه القاضي الفاضل خرجت الأوامر الملكية الناصرية زاد الله في علايها بإيداع هذا المنشور أنا نؤثر من حسن النظرة ما يؤثر أحسن الخبر ولا ينصرف وبناء الفكر عما تحلي السير ويتجلي الغير ولا تزال خواطرنا تعتلي فتطلع الذراري وتعوض فتخرج الذزر وإن أولي ما استجدت به البصاير وحرست فيه المصادرة كل أمر يصحح المعاملات ويشرحها ويطلق عقولهم من عقول الأشكال ويسحها، ولما وجب نقل السنة الخراجية والمطابقة بينها وبين الهلالية، لافراجها سنين وموافقة الشهور الخراجية والهلالية في هذه السنة مطلع مستهلين أمضينا هذه السنة الخالية في هذه السنة الآتية راستخرت الله تعالي في نقل سنتي خمس وست وستين وخمسمائة إلي سنة سبع وستين وخمسمائة التي سميت بهذا النقل هلالية خراجية نفيا للأمور المشتبة والتسمية المموهة وتنزه سنين الإسلام عن الكبيس ولتاريخه عن ملابسة التلبيس وأعلاما بالوفاق الذي استشعرته أباؤنا وبنوها وإعلانا بمن مضي من السلف التي خلفوها وبنوها، وفي ذلك ما تحمد به العواقب، وتنفسخ به المذاهب ويتيسر به المطال ويزول به الأشكال ويؤمن به الاحتمال وينسجم به الغلط في الحساب ويؤلف بين السنين المختلفة الإنساب ويقرب على الكاتب محاولة ويصرف عن نعمة الله هجنته كونها مقدمة في التسنية مؤخرة في التسمية وعن معاملة بيت المال كونها معذوقة بالمطال، وقد بالغت في التوفية لأن من أعطى في سنة سبع وستين وخمسمائة استحقاق سنة خمس وستين وخمسمائة فلا ريب أنه قد ظل وبحكم السمع وإن كان قد انجز بحكم الشرع فتوسم هذه السنة بالهلالية الخراجية وترفع الحسبانات بهذا الموضع وتعرف التقريرات والتسجيلات علي هذا فليفعل في ذلك ما يقضي بارتياح هذا الانفراج وخبر هذا","vol":"1","page":254},{"text":"الصدع وليعلم في الدواوين علمه ولينفذ فيها بعد نبوته بحيث ثبت مثله إن شاء الله تعالي.\nوإما تاريخ العرب فإنه لم يزل في الجاهلية والإسلام يعمل بشهور الأهلة وعدة شهور السنة عندهم أثنا عشر شهرا إلا أنهم اختلفوا في أسمائها فكانت ت - العرب العارية تسميها فناتق ويفنل وطليق واسخ وانتح وخلل وكسح وزاهر ونوط وخوف وبغش ونفل، فناتق هو المحرم ونفيل هو صفر وهكذا ما بعده على عدد أسماء الشهور. وكانت ثمود تسميها موجب وجوجز ومورد وملزم ومصدر وهوبر وهوبل وموها وديمر ودابر وحيفل ومسبل، فموجب هو المحرم وموخر هو صفر وهكذا، أما بعده علي عدد أسماء الشهور وكانوا يبدون في شهورهم بديمر وهو شهر رمضان الآن فيكون أول شهور السنة عندهم، ثم كانت العرب الثانية تسميها بأسماء آخر وهي موتمر وناجر وخوان وصوان والبايدو وزيا وعادل وناتق وواغل ووغل وهواع وبركة فمعني موتمر أنه يأتمر كل شيء مما يأتي به السنة من قضيتها وناجر من النجر وهو شدة الحر وخوان من فعال الخيانة وصوان بكسر الصاد وضمها من فعال الصيانة والبايد وهو كانوا يبتدوا فيه بالقتال وزبا فهو الزاهية العظيمة المتكاتقة لكثرة القتال فيه، وقد جري به المثل فقيل العجب كل العجب بين جمادى ورجب، وكانوا يستعجلون فيه ويأخذوا الثأر وكثرة الغارات قبل مجيء رجب فإنه شهر حرام، وكانوا يسمونه عادل، وقيل الأصم لأنهم كانوا يكفون فيه عن القتال فلا يسنع فيه قعقعة الرماح فسمي الأصم لذلك، وناتق وهو شعبان وواغل وهو رمضان، وكانوا يكبرون فيه من شرب الخمر ويسمونه مكيال أيضا لأفراطهم فيه بالشرب، وكثرت المكيال بالخمر ووغل وهو شوال أول أشهر الحج وهواع وهو ذو القعدة وبركة وهو ذو الحجة وإنما سمي برك لبروك الإبل إذا أحضرت في يوم النحر ويقال له أيضا أيروك، ثم سميت العرب أشهرها بالمحرم وصفر وربيع الأول وربيع الآخر وجمادي الأول وجمادي الآخر ورجب وشعبان ورمضان وشوال وذو القعدة وذو الحجة، فالمحرم كانوا يحرمون فيه القتال، وصفر كانت تصفر فيه بيوتهم لخروجهم إلي الغزوات وشهرين الربيع لأجل زمن الربيع وجمادين كان يحمد فيهما الماء من شدة البرد ورجب الفرد لأن إفراده عن الأشهر الحرم شعبان تتشعب فيه القبائل ورمضان من الرمضا لأنه كان يأتي فيه القيظ وشوال سيل فيه الإبل إذ بها وذو القعدة لقعودهم في الدور وذو الحجة كانوا يحجون فيه فكانت العرب أولا تستعمل هذه الشهور نحو ما يستعملها أهل الإسلام، أما بطريق الا هي أو لأن العرب لم يكن لها دراية بمراعاة حساب حركات النيرين فاجتاجت إلي استعمال مباديء الشهور لرؤية الأهلة وجعلت","vol":"1","page":255},{"text":"زمان الشهر بحسب ما يقع بين كل هلالين فربما كان بعض الشهور تاما أعنى ثلاثين وربما كان ناقصا أعني تسعة وعشرين وربما كانت أشهرا متوالية ناقصة أكثرها ثلاثة، وكان يقع حج العرب في أزمته السنة كلها وهو أدا في عاشر ذي الحجة من عهد إبراهيم وإسماعيل ﵉ فإذا انقضى موسم الحج تفرقت العرب طالبة أماكنها وأقامت أهل مكة بها فلم يزالوا علي ذلك دهرا طويلا إلي غير وادين إبراهيم وإسماعيل فأحبوا أن يتوسعوا في معيشتهم ويجعلوا حجهم في وقت إدراك ثمارهم وغلاتهم ونحو ذلك وأن يثبت ذلك علي حالة واحدة في أطيب الأزمنة وأخصبها فتعلموا كبس الشهور عن اليهود الذين نزلوا في يثرب من عهد شمويل نبي بني إسرائيل وتعلموا النسبي قبل الهجرة بنحو مائتي سنة وقيل إن أول من إنشاء النسبي سرير ابن ثعلبة وانقرض، ثم أنشأه بعده ابن أخيه القلمس، اسمه عدي بن عامر بن ثعلبة ابن الحارث بن مالك بن كنانة، ثم صار النسبي في ولده، وكان آخرهم أبو ثمامة جناده وقيل أخذه عوف بن أمية بن قلع عن أبيه عن جده عياد بن حذيفة عن جده حذيفة: وكان يقال لحذيفة القلمس وهو أول من أنشأ الشهور علي العرب فأحل وحرم منها ما حرم، ثم كان بعد عوف المذكور ولده أبو ثمامة جنادة بن عوف وعليه قام الإسلام، وكان أبعدهم ذكرا وأطولهم أمدا ويقال أنه نشاد أربعين سنة ولهم يقول عمير بن قيس يفتخر بشعر:\nوأتي الناس لم نسبق بؤثر … وأتي الناس لم نعلك لجاماه\nالسنا الناسبين علي معد … شهور الحل نجعلها حراماه\nوقال عباد بن ثعلبة بن أنف الكلب الصيداوي من بني أسد بن خزيمة شعر يفتخر به:\nايزعم اني من فقيم ابن مالك … لعمري لقد غيرت ما كنت أعلم\nلهم ناشيء يمشون تحت لواءه … يحل إذا شاء الشهور وتحرم\nوقيل كانت العرب تكبس كل أربع عشرين سنة قمرية بتسعة ج أشهر فكانت شهورهم ثابتة مع الأزمنة جارية علي سنين واحد لا تتأخر عن أوقاتها ولا يتقدم، وكان النسبي الأول في المحرم فسمي صفر باسمه وشهر ربيع الأول باسم صفر، ثم الوي بين أسماء الشهور، كان النسبي الثاني في صفر فسمي الذي كان يتلوه بصفر أيضا وكذلك حتي دار النسبي في الشهور الأثني عشر وعاد إلي المحرم فأعادوا فعلهم الأول وكانوا يعدون أدوار","vol":"1","page":256},{"text":"النسبي في الشهور ويجددون بها الأزمنة فيقولون قد دارت السنون من لدن زمان كذا إلي زمان كذا فإن ظهرهم مع ذلك تقدم شهر عن فصل من الفصول الأربعة لما جمع من كسور السنة الشمسية وبقية فصل ما بينهما وبين السنة القمرية الذي ألحقوه بها كبسوها كبس ثانيا، وكان يطهرخهم ذلك بطوع منازل تاقمر وسقطوها حتي هاجر النبي ﷺ، وكان بونة النسبي فصادق شهر شعبان فسمي محرما وشهر رمضان صفر، وقيل أن الناشيء الأول إنشاد المحرم وجعله كبيسا وآخر المحرم إي صغر وصفر إلي ربيه الأول وكذلك بقية الشهور /فوقع حجهم في تلك السنة في عاشر المحرم وجعلت تلك السنة ثلاثة عشر شهرا ونقل الحج بعد كل ثلاث سنين شهرا فمضي علي ذلك مائتان وعشر سنين وكان انقضاؤّا التاسعة من الهجرة في عاشر ذى القعدة وهي السنة التي حج فيها أبو بكر الصديق ﵁ بالناس، ثم حج رسول الله ﷺ في السنة العاشرة، وحجة الوداع لوقوع الحج في عاشر ذي الحجة، كما كان في عهد إبراهيم وإسماعيل ﵉، وكذلك قال رسول الله ﷺ في حجته [هذه أن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض] (^١) يعنى رجوع الحج في الشهور التي أفرضه الله فيها وزننزل الله تعالي في إبطال النسيي بقوله ﷿: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عامًا﴾ (^٢) الآية فبطل ما كان أحدثته الجاهلية قبل ظهور الإسلام من النسيي واستمر وقوع الحج والصوم برؤية الأهلة ولله الحمد علي ذلك وكانت العرب لها تواريخ معروفة عندها وقد بأرت وكانت تؤرخ به بني كنانة من موت كعب بن لؤى حتي كان عام الفيل فورخوا به وهو عام مولد رسول الله ﷺ، وكان بين موت كعب بن لؤي والفيل خمسمائة وعشرون سنة، وكان بين الفيل والفجار أربعين سنة، ثم عدوا من الفجار إلي هشام بن المغيرة فكانت ست سنين، ثم عدوا من وفاة هشام بن المغيرة إلي بنيان الكعبة قحطان تسع سنين، ثم كان بين بناء الكعبة وبين هجرة رسول الله ﷺ خمسة عشر سنة، ثم وقع التاريخ من الهجرة.\nقال سعيد بن المسيب: جمع عمر بن الخطاب ﵁ الناس فبينما لهم من أي يوم يكتب التاريخ. فقال علي بن أبي طالب ﵁ يوم هاجر رسول الله ﷺ من مكة إلي المدينة ففعل عمر بن الخطاب ذلك، قال سهل بن سعد الساعدي:\n_________\n(^١) ورد في صحيح مسلم.\n(^٢) ٣٧ م التوبة: ٩.","vol":"1","page":257},{"text":"قد أخطأ الناس في العدد الذي ما عدوا من مبعثه ولا من وفاته وإنما عدوا من مقدمة إلي المدينة.\nوقال ميمون بن رافع: أن جمع عمر بن الخطاب ﵁ وجوه الصحابة فقال: أن الأموال قد كثرت في بيت المال وما قسمنا منها غير مؤقت فكيف التوصل إلي ما نضبط به ذلك فقالوا له: يجب أن تعرف ذلك من رسوم الفرس فعندها أحضر عمر بن الخطاب الهرموران وسأله عن ذلك فقال: وإن لنا حسابا نسميه ماه روز معناه حساب الشهور والأيام وهو التاريخ، ثم طلبوا الصحابة وقتا يجعلونه أولا لتاريخ الإسلام، فاتفقوا علي أن تكون المبدأ من سنة الهجرة، وكانت الهجرة النبوية من مكة إلي المدينة وكان قد تضرم من شهور السنة النحرم وصفر وأيام من ربيع الأول، فلما عزموا علي تأسيس التاريخ من الهجرة رجعوا ثمانية وستين يوما وجعلوا التاريخ من أول المحرم في تلك السنة، ثم أحصوا من أول يوم في المحرم إلي آخر يوم من عمر رسول الله ﷺ فكان عشر سنين وشهرين، وأما إذا حسب عمره من يوم الهجرة حقيقة فيكون قد عاش بعد الهجرة تسع سنين وأحد عشر شهرا واثنين وعشرين يوما، وكان بين مولده ﷺ وبين مولد المسيح ﵇ خمسمائة وثمان وسبعين تنقص شهرين وثمانية أيام، فأبتدأ تاريخ الهجرة من يوم الخميس أول شهر الله المحرم من ذلك العام، وكان بينه وبين الطوفان ثلاثة آلاف وسبعمائة وخمسة وثلاثون سنة وعشرة أشهر وأثنان وعشرين يوما علي ما عرفت من الخلاف في ذلك، وكان بين الطوفان وبين تاريخ الإسكندر بن فلبس المجدوني الرومي تسعمائة وإحدي وستون سنة وأربعة وخمسون يوما، فتكون من السنين الشمسية تسعمائة واثنين وثلاثين سنة ومائتين وتسعة وثمانين يوما عنها تسعة أشهر وتسعة عشر يوما، وكان ذلك وبين تاريخ القبط ثلاثمائة وسبع وثلاثون سنة وتسعة وثلاثون يوما، وزعمت اليهود أن من آدم ﵇ إلي سنة الهجرة أربعة آلاف واثنتان وأربعون سنة وثلاثة أشهر، وزعمت النصارى أن بينهما خمسة آلاف وتسعمائة وتسعون سنة وثلاثة أشهر، وزعمت الفرس أن بينهما أربعة آلاف ومائة وأثنان وثمانون سنة وعشرة وتسعة عشر يوما.\nوقد عرفت أن شهور تاريخ الهجرة كلها قمرية وأيام السنة منها عدتها ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وخمس وسدس يوم، وجميع الأحكام الشرعية مبنية علي رؤية الهلال عند جميع فرق الإسلام، ما عدا الشيعة فإن الأحكام مبنية عندهم علي عمل شهور السنة بالحساب، ثم لما احتاج منجمون الإسلام إلي اتخراج ما لا بد منه من معرفة الأهلة وسمت القبلة، وغير ذلك","vol":"1","page":258},{"text":"فبنوا أزياحهم علي التاريخ العربي وحجعلوا شهور السنة العربية شهرا كاملا وشهرا ناقصا من السنة كلها وزادوا من أجل كبس اليوم الذي هو خمس وسدس يوما في ذي الحجة إذا صار هذا الكسر أكثر من نصف يوم فيكون شهر ذي الحجة في تلك السنة ثلاثين يوما، ويسمون تلك السنة كبيسة ويصير عددها ثلاثمائة وخمسون يوما ويجتمع في كل كبيس إحدي عشر يوما.\nوإما تاريخ الفرس: فإنه يعرف أيضا بتاريخ يزدجرد بن شهريار بن كسري فورخ به الفرس من أجل أن يزدجرد أقام في المملكة بعد ما تبدد ملك فارس واستولي عليه النسائي والمتغلبون وهو آخر ملوك فارس وبقتله تمزق ملكهم، وكان أول هذا التاريخ يوم الثلاثاء وبينه وبين تاريخ الهجرة تسع سنين وثلاثمائة وثمانية وثلاثون يوما، وأيام سنة هذا التاريخ تنقص عن السنين الشمسية ربع يوما فيكون في كل مائة وعشرين سنة شهرا واحدا، ولهم في كبس السنة أشياء يطول شرحها وعمل هذا التاريخ يعتمد في زماننا أهل العراق وبلاد العجم ولله عاقبة الأمور من قبل ومن بعد.\nقال مؤإلفه ومما يحسن إيراده في ختم هذا الكتاب وهو ما إدركه بأرض مصر من الحوادث الطريفة والأفعال اللطيفة، وهي منشأة عمارة الأزبكية ونهجتها السنية، وقد عمرها وأنشأها المقر الأتابكى أزبك من حطخ أتابك العساكر المنصورة أعز الله تعالي أنصاره، وقد ابتدأ في عمارتها في سنة احد وثمانيم وثمانمائة ولا زالت تتزايد في العمارة إلي سنة تسعين وثمانمائة، وقد أنشأها مكان سكنه بها الآن، وهو من أحسن ما عمرت عصرنا وأنشأ بها الجامع والحمامات والطواحين والأفران والحوانيت والربوع وأنشأ بها البركة العظمة التي ليس في القاهرة أكبر مها طولا وعرشا، وأنشيء عليتلك البركة قصرا ليس له في الحسن نظير، وقد أنشأ بعض أكابر الدولة علي تلك البركة قصورا لا نهاية بها في الحسن، وقد صارت تلك البركة محفوفة بالأملاك العجيبة والأبنية الغربية وحدد بها القنطرة وأجري إليها ماء النيل من الخليج الناصري، وقد كان هذا المكان قديما يعرف بخليج الذكر والقنطرة الموجودة الآن وهي قنطرة التكة ولكن عمرت جديدا، وفي ذلك يقول المعمار شعر:\nيا طيب التكة نلت المنا … وفزت منها ببلوغ الوطر\nقنطرة من فوقها تكة … وتحتها تلقي خليج الذكر","vol":"1","page":259},{"text":"وهذا المكان بطاهر المقسم، وكان مكان الأزبكية قديما يعرف بمناظر اللوق، ثم خرب ذلك المكان، وأقام دهرا طويلا ليس به مكان عامرة حتي صار مقطع طريق إلي أن عمرة المقر الأتابكى المقدم ذكره وجرف ما كان به من الكيمان العالية ومهدها وحفر البركة وتعب علي ذلك تعبا كثيرا وأصرف علي ذلك ما لا كبيرا حتي تم له ما أراده وتكاملت في العمارة والنهاية، وقد صار ماء النيل تدخل إلي تلك البركة بعد وفاء النيل بأيام قليلة ويكون يوم دخول الماء إليها يوم مشهود، ويجتمع هناك الخاص والعام، ثم بعد دخول الماء إليها بأيام قليلة يضع بها المقر الأتابكى نفطا ووقودا وتدخل إليها المراكب الكثيرة، وتكون بها ليلة من أعجب الليالى وهذا يستمر في كل عام بها من قبل الأمير الكبير ويجتمع عنده في هذه الليلة سائر الأمراء والمقدمين الألوف وتكون ليلة من العجائب.\nوأما في من زمن الربيع فإن هذه البركة يزرع كلها قرطا وتربط عليه الخيول وتضرب فيه الخيام ويصير ربيع في وسط المدينة، ويجتمع فيه من الناس خلق كثير وقد صارت هذه الأزبكية من أعجب الحوادث الطريفة التي تحدثت في عصرنا، وقد أنشأ في معني ذلك هذه المقامة شيخنا الإمام العلامة شيخ شمس الدين محمد بن أبي بكر الشهير بالقادري أبغاه الله تعالي في بسيط مديد، كل خبر وافر وسماها عرف الروضة الزكية في وصف محاسن الأزبكية وهي مقامة كلها نظما ونثرا، ولم تزل نكتسب من فضائل أدبه ونثرا، حيث قال الحمد لله الذي رفق لاحياء الأرض من أختاره لاحيايها، وأجري الدعاء له علي لسان أهل ضواحي مصر وأحيائها، وأحمده حمد من وفقه لعمارة المساجد وأشكره شكر من فاز بدوام الدعاء من كل راكع وساجد، وأشهد أن لا رله إلا وحده لا شريك له محيي الأرض بعد موتها، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذى أدركنا به سعادة الدارين قبل موتها، صلي الله عليه وعلي آله وأصابه، ما تبسم ثغر البرق اللامع لبكاء سحابة وسلم تسليما كثيرا.\nوبعد، فقد سألنى من لا أستطيع رد أمره ولا أفوه لخدمته باذاعة سره أن أشجع علي منوال المتقدمين من المقمات حلة سنية في وصف محاسن العمارة الأبكية يكون سداها من حكاية الفكر والبال، فأجبته متمثلا لما أمره وما أصعب ما تصديت له، وما أمره لأن من مضى من الأوائل لم يتركوا قولا لقائل إذا المناظر لهم كحائط ليل أو كخايض سيل أو كحمارا أعرج يريد مسابقة الخيل غير أن القدري العاجز إذا دعاه لحربه البطل المبارز واستعان بالقادر الذي يجعل لكل شيء قدرا آمده بمدد عنايته وجعل له من أمره يسرا، فأقول وبالله المستعان في كل لحظة وعليه التكلان فيما أفوه به من كل لقطة حدثنا راوي الأخبار","vol":"1","page":260},{"text":"السائرة عما تجدد من العمارة السنية بمصر والقاهرة قال: بينما أنا بمدينة دمشق الشام اشيم بن برق سحابها مع من شام، واسوم بضاعة اللهو مع من سام، واحوم علي صيد سوابح الأحبار من عهد حام وسام، واشمو من ثوب المتواني ما يستر ساعد العزم من الأكمال إذ ذكر شخص من محاسن مصر ما فيها من باسقات النخل ذات من الخيرات والأنعام، وما أجري فيه من العلل التي ترري بالعلك في سماء الماء أن عام ومن العمارة التي لا تري العيون مثلها في اليقظة ولا في الأحلام وتستوقف من الناظرين الفهوم والأحلاء وكنت أتوقع جبر كسري برؤية كسر نيلها العجيب لتشوقي إلي ذلك تشوق المحب إلي لقاء الحبيب، ثم أتي لمترجم محاسن مصر السامية، وأما تجدد من مساكنها الرفيعة العالية، هل تجدد من عمائر مصر، مثل عمارة دمشق الشام وما حواه زهر روضيها الضاحك البسام، فقال: لقد عثر جواد تمييزك مع قصر معداة، تفي المث الساير من جهل شيئا عاداة أين أنت من عمارة الأزبكية ذات القصور والمناظر الشنية وجامعها الجامع للمحاسن وهاء جنة بستانها الذي هو غير أسن ومفترجها الفرج ومنظرها الخضل.\nقال الراوى: وبهذه العمارة التي هي السعادة إمارة جامع مفرد في الجمال وهو للمحاسن جامع تقر به عين كل ساجد وراكع قد أسس بنيانه علي تقوي من الله ورضوان، ويصيد طائر القلوب يحب حب تلاوة القرآن فهو يستنانه في الحقيقة الأهر وبضافة المشرق في الليل هو الأقمر الأنور كأنما فصلت زينته من زخرف أزاهر الحنان وزجاجات قناديله من اللؤلؤ ووصا سيحة من الياقوت والمرجان يا له من جامع، جامع للسحنات ومفرق للذنوب ومحبب بما القى الله عليه من القبول إلي كل القلوب فهو كالعروس بحلي بين عقوده التي فاقت عقود الجوهر وبين مواشط موذينه وقرائه في الليل إذا أدبر والصبح إذا أسفر، كأنما أعمدته أوائل الوقود، وفي موكبيات شمع مركزه أو أكمام حلل طواب أطرافها بالذهب مطرزة ورخامه المدجج، قد استعار من بستانه خضرة رياضية، ومن الليل والنهار لون سواده وبياضه، قد تفلدت عروس حسنة بالعقود وتوددت إلي المصلي بتوليد الحسنات فهي الودود الولود، قد أغرب من بناه وأعرب حين رفع منارة علي البناء وهو معرب فهو رفيع البناء والمعالم وهو من العيوب كمباشر عمارته الزيني سالم، يا له من جامع بخبر فيه القلب الكسير بسماع قراه الجامع الصحيح ويسفر وجه إجابة الدعاء لديه عند ضريح الشيخ عنتر بوجه صبيح، أكرم به من ولي مبارك يفوح بشر عنبر سره، ويبتسم ثغر بشير إقباله عن سورو لكل مومق لزيارة قبره، ويضيء مصباح ضريحه إلي الصباح ويفتح نسيم القبول باب إقباله بغير","vol":"1","page":261},{"text":"مفتاح، يا له من جامع للخير والمحاسن جامع تخط فيه بين يدي الله رحال الآمال والمطامع.\nوأما جماعة المصلين به فكأنهم من أهل الجنة دار الثواب، لأن المليكة عند الدعاء يدخلون عليهم من كل باب جنة في القلوب فتصرف، وفيه يقول المصنف شعر:\nلا زبك مولانا الأمير عمارة … بها السعد يسمو للنجوم الشوابك\nبمملكة الإسلام لم أر مثلها … ولا الناس طر في جميع الممالك\nبها جامع للحسن أصبح جامعا … تقر به العينان من كل ناسك\nبه شرفت تلك العمارة واعتدت … مكرمة عند الملأ والملاءكة\nإذا قال قوم من أتي بك للعلا … تقول لهم سعد المقر الأتابكى\nيا له من جامع للحسنات مفرق … للسيات فما له في الحسن من شبيه\nوقال المصنف في منشية شعر:\nبني جامعا لله يلتمس الرضي … به وتجاه من اليم عقابه\nوفكر في الحشر الذي عقباته … طوال يهول والمرء قطع عقابه\nفأكرم به من جامع من ثوي به … فلم يحل مشية إذا من ثوابه\nفيافوز عبد مؤمن قد جني به … ثمار أجور من رياض جنابه\nعظيم أجور لا ينوب منابه … سواه لأجر نال كل المثابه\nقال الراوي: وإن سألت عن دوارها الفسيح وما يبدو به من كل وجه صبيح يا له من دوار في الأرض سماه كأنه بانجم جنده ودارة أفلاك السماء قد ضاق عن وسعة الفضا وطلع بدر يعده فاضاء رحابه فساح وهواه فياح يروح لسيمة الأرواح تتسابق فيه صافنات الرياح كأنما شرفاته المرتفعات حسان فى أرزهن متربعات وكأنه في الليل والبدر غير محتجب سرادق من الفضة قد ضرب فهو بدر العمارة الأزبكية الذي أشرقت به أنوارها وقطبها الذي","vol":"1","page":262},{"text":"عليه مدارها لو تعبت في فضايه خيول فرسانه لتسابقت صب فنات الرياح بميدانه يتعب في فضائها المتطرف وفيه يقول المصنف، شعر:\nلدوار مولانا الأمير محاسن … تجل بأن تحصى بعدو تحصرا\nتظل نجوم الليل ترمق حسنه … ويعجب من صرح له راق منظرا\nفلو حاول الشهمان كسر أو قيصر … نظيرا له فيما أقاما وعمرا\nلأبصر كسر أيوان صرحه … وقصر عنه قصر قيصر\nوأحسن ما تري إلي هذا الدوار … وميلانه إذا ركبت\nللعب الرمح خيول فرسانه … تظنهم بساحة ذلك الدوار\nنحو ما تسري بأفق الفلك … الدوار من كل شهم إذا أخذ\nالرمح تظن أنه السماك الرامح … وإذا أبرز لعزيمة تظن\nأنه الأسد المكافح قد أدبهم … الأمير بأدابه وعلمهم\nدخول الحرب من بابه … فكل منهم يحسب حساب\nالخروج من الحرب قبل دخوله … وينبت قدميه\nعلي الأرض قبل تحويله … لا يخدعه خصمه بالحيل ولا يبغي\nعن الثبات من خول … وكل منهم عارف بالطعن\nوالتبطيل والنشل التحويل … يقوم الرمح بكلتا\nيديه ويبيت لخصمه إذا … قدم عليه لا يكل","vol":"1","page":263},{"text":"ساعده ولا يخذل مساعده … وإن لعبوا باكره\nوالجواكين تخرج من شدة … الضرب كشهاب مبين\nفهى مترددة بين الغالب منهم … والمغلوب كما تتردد\nروءس أعدايهم بين حوافر … خيلهم في الحروب وهى\nمحك للإقدام والشجاعة … والفروسية والبراعة\nتقر بها عين الوالد لما … يسبقه إليها ولده ويشتد\nبه قلبه وعضده وإذا … أصيب بها الملك لا يغضب\nلأن أصابتها لدفع البلاء باب … مجرب فالله در\nلعابها الذين يأتون الحرب … من بابها علي كل فرس\nيقصد الاكره وهو غاير … كما يقصد الباز صده\nوهو طائر وهي من شعار الملك … الذي هو لقلوب الجند مؤلف\n\nكما قال المصنف شعر:\nيا حسنها اكره كالنجم سائره … قد طال تردادها بين الجوالين\nتفرق الهم إذ كانت مؤلمة … بين القلوب باراء السلاطين\nلجيرهم لقلوب الجند إذ لعبوا … مع الملوك وهم بعض المساكين\nفهم في الحسن كالكواكب السارية … وفي الحروب كالأسود الضاربة\nتسرع أكفاهم إذا لعبوا بالرماح … كما تلعب بأغصان البان أكف الرياح","vol":"1","page":264},{"text":"وإذا تناضلوا بالسهام في الحروب … جعلوا وقع سهامهم في اعراض القلوب\nفهم في ليل الحرب كالكواكب … ويرمون مردة الأعداء من سهامهم\nبكل شهاب ثاقب … وكل منهم في ضعفه الرماية ماهر\nكما قال الشاعر شعر:\nوشهم بحرب فوق طرف مفوق … بقوس رمي في النقع لينا باسهم\nكبدر بأفق فوق ليل بكفه … هلال رمى في الأرض ليثا بابحم\nقال الراوي: ويعلو هذا الدوار مقعد يا له من مقعد، كما قام به السعد وقعد فهو مقيم به إلي الأبد، وبهذا المقعد مجلس لمولانا الأمير الكبير تحسده الشمس والقمر المنير ويود كل منهما لو كان من جملة جنوده وينزل إلي الأرض في سماء سعوده وتود النجوم لو انتظمت من سعده في عقوده وتود ذراريها لو كانت خدما لذرارية، وجوارتها الكنس لو كانت من جواريه ويعلو هذا المقعد الذي هو في الحسن مفرده، سقف سما لسماء التسعود بالإرادة فهو في الحقيقة مقعد دار السعادة يا له من مقعد مديه طير النجاح جناحا من السعود ورفرف لما فضلت محاسنه بزخرف دهانه المزخرف، وكأنما سقف هذا المقعد مرأة يلوح فيها نقش فرشه المفروشة وما بها من الأشكال المدهشة المنقوشة، مرمك باللازورد ما به من الذهب، فهو من أعجب العجب، وقد حف بالملح واللطايف، وفيه يقول المصنف الواصف شعر:\nأيا مقعدا في الأرض بالسعد قد سماه … ظهورا به نجم الحسود قد اختفي\nومديه طير النجاح مع الهنا … جناحا علي غط الأعادى ورفرفا\nقال الراوي: فقلت لو اصف هذه العمارة إني\nسأيلك ومستمطر منك … الجواب بأوجز عبادة\nهل لهذه العمارة من مفترج … تبتهج به العيون والمهج","vol":"1","page":265},{"text":"فقال أن بها بركة محفوفة بالمفترحات والمناظر … مرتاح إليها النفوس وتقر بها النواظر\nفقلت له عزيمة مني عليك … إلا ما وصفت لي هذه البركة\nوتراها حتي كأني أشاهد … ها بالسمع قبل أن أراها\nفقال: وما عسي أقول في بركة أنيقة المنظر، صافية المخبز أرضها كالعنبر وعرضها كالمسك الأدفر قصورها عالية وعرف عرفها عالية بنتها خضل ونسيمها معتدل أرجاؤها وارج ريحها فياح ينتفع به العليل ويشفى به الغليل وماؤها منبجس وهو أوها غير محنبس يعشق السحاب حسنها المفرد ويمشي عليها وهو مقيد الفت دوميتها عيون أعيان الزمان وانقادت إليها شوارد القلوب بغير عجان كأبي أراها حين سعى الناس إليها من كل مكان في ليلة أحرقت مردت الهموم بشهب من نيران النقط كالنجوم الدجوم فبينما الناس في لهو وفرح وبسط من الأمن ومرح، وإذا طلع فلك سماء الماء فلكا تحمل أشجارا من نار، يقذف النفط منها أنواعا من الأزهار من مفضفض ومذهب، ومذنع من ألوان اللهب واسهم تنسب مع أصابتها إلي الخطأ وضوء شمس يكشف عن وجه الظلام الغطا في ليلة ينجاب عن وجهها الظلام كما قال فيها المصنف مضمنا لأبي تمام بشعر:\nتاه الأنام بجنح الليل فأتخذوا … لهم دليلا لذا الظلماء من اللهب\nحتي كان جلابيب الدجي رغبت … عن لونها وكان الشمس لم تعب\nفيالها من ليلة أسفرت قبل … الصبح عن وجه النهار\nوأشبه زهر الياسمين في … روضة النفط بها البهار","vol":"1","page":266},{"text":"وشاهد الناس فيها العجب … لما اصطلح الماء مع اللهب\nوطار علي وجه الماء فراش … من ذهب ودارت باكف\nاللاعبين دواليب من نار … من غير رياش تدور\nعلي قلب ولا زنار … فيالها من نار أثلجت الخواطر\nوأقرت برويتها من … الحاضرين كل ناظر ببركة\n\nزادت علي بركة الرطلي قناطير بقناطرها … وزهت عليه احسنا للناظرين بمناظرها\nفهي في الأرض لكثرة الخلق كالسماء ذات الحبك … وإذا كررت النظر في منظرها العجيب يعجل\nيا لها من بركة ماؤها بتجعيد … الرياح كالمبرد يجلوا عن القلوب الصدي\nويرد العيون حد مائها إلا سيل … فلا يزال بالعيون موردا\nافتخرت السما بنجوم سماكها … افتخرت سماء ما بها بلواكب اسماكها\nوإن افتخرت بشموسها وبذورها … افتخرت بشموس حسانها وبذورها\nفهي في زمن النيل بمناظرها كالسماء ذاات البروج … وفي زمن الخريف ذات شطوط ومروج\nفإذا نصب عليها الماء خرج من سجن طينها … من رغب الحب ما كان من المجاييس\nوبرزت في حلل من زهر الربيع … كأدناب الطوويس يا لها من بركة","vol":"1","page":267},{"text":"أذار أها الناظر أعلن بالتهليل والتكبير … ودعا يطول البقاء لمنشيها الأمير الكبير …\nفهو المقر السيفي الأتابكي أزبك … الذي دعت له السعود\n\nفقالت جعلنا الله أنصارك وحزبك.\nوإنن سألت عن رصيفها فهو للعمارات التي حفت بها بمنزلة السور المانع، الدافع لباس النيل إذا جاش جيش ماذة المتدافع فإذا زاد جيش الماء في حصاد قلعتها، برز الأمر العالي بإرخاء باب تنطرتها فهنالك تقرمني المتفرجين علي رصيفها زرابيهم المبثوثة والنمارق وفي حسنها الذي ضرب خيامه. يقول مصنف المقامة شعر:\nحيا حسنها بركة بالحسن ما برحت … تزهو علي ساير الخلجان والبرك\nتجتمع الحسن فيها من معادنه … فأصبح الحسن فيها غير مشترك\nحفت بدارتهار الأقمار فهي بهم … تضيء في حندس الديجور والحلك\nمرأة حسن فردات الجمال بها … مثل الشموس في دارة الفلك\nوعند ما نصبت إشراك بهجتها … صادرت طيور قلوب الناس بالشرك\n\nوإن سألت عن قصر الأمير الذي أنشاه لديها وعقدت يد السعود لواء وآئه عليها، مازال ظل سعده ممدودا ولواء الولاء عليه معقودا، وهذا القصر ولهذه البركة بمنزلة شمس نهارها وروح جسدها القائم به وقطب مدارها وتحت ملكها العامر وسعد فلكها الداير وعين إنسانها الناظر وإنسان عينها الباصر يا له من قصر لو فاخر صرح إيوان كسرى لراح مكسور أو لوطا وله قصر فيصر لظل عن ظله الممدود مقصورا، قدار تدي بمهرجان حسنه المبهرج واترر بوزرة رخامة المذبج يا له من قصر كل واصف عن قاصر، كما قال فيه المصنف والشاعر شعر:\nقصر عليه تحية وسلام … خلعت عليه شبابها الأيام\nقرت به عين الأمير فبشره … برق وبذل ندايدايه غمام","vol":"1","page":268},{"text":"وبراقية غيث جود سايل … ولسائل من سحبها إنعام\nسحب إذا سعت عني غنت علي … دوح الثناء بلابل\nفلا ربك المولي المقرمع الهنا … من ذي الجلال والعز والأكرام\nقال: وإن سألت عن عمارته التي لو ذكرت لشداد بن عاد لأذكرته أرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد، يا لها من عمارة أشرقت في الآفاق أنوار بهجتها، واحتجت لمصر بحسنها علي جميع الأمصار فكانت لسان حجتها وأفتخرت علي البقاع بقاعاتها التي هي كجنان تجري من تحتها الأنهار تطرد بها أناء الليل وأطراف النهار من كل شادر وان تقربه العينان إذا إنكسر ماؤه وانسكب تسلسل كالفضة علي أرض من ذهب، وقام بعد أن تكسر يجرى في كل أخدود يسر الوارد عند الوارد، ينتهي من تلك الآخازيد إلي فسباتي تسع لسعها عند الورود ألف ساقي وتلك القاعات بها رخام ملون، كأنه من بديع الزهر قد تكون فكان بستانها أهدي لرخامها من رياضة حللا، محكمة النسيج لا تري خلالها خللا. وفي ذلك يقول المصنف شعر:\nيا حسن روض رخام للماء فيه حزير … لديه خدام حسن كل إليه يشير\nفكم صباح له الضيا بشير … وعنبر طاب عرفا وصندل وسرور\nوجوهر في صدور ولؤلؤ مستدير … لديه مفتاح تسر مصباحه مستنير\nهذي إمارة يعد بها يسر الأمير: وكل مبيت يفصح الشموس والأقمار بقمريائه ويدهش العيون إذا انظرت إليه يحسن دهاناته، إذا قابلت قمرياته الشمس إذا بزغت والقمر، إذا طلع يظنان أن قوس السحاب وقع عليها كجنة أياها ويقطع يقابلها الدهانات البعلكية التي تدهش العيون برؤيتها السنية وشيء كالنقش الأخضر علي ترايب الأتراب الحسان إذا رآها الإنسان إذكرته رياض الجنان فهجة الإنس عن منظرها غير عايبة وحسم جمال النقش يكاد أن يتحرك بروح حسنه وعروقه اللاعبة وتظن رخامها الملون في حسنة من زهر الرياض وأسودة في أبيضة كسواد العيون منها في البياض وإذا قراء القاري الذي من سجيته الطرب تكاد سقف تلك القاعات تنقطه من مكارم منشيتها بالذهب.","vol":"1","page":269},{"text":"وإن سألت عن حمامات هذه العمارة وما يحصل بها من الحسن والنصارة يا لها من حمامات وضع بناؤها البديع علي قوانين الحكمة، وصارت لنعيم الزجسام والأرواح تعد من النعمة وبيوتها المحكمة المبدعة، موافقة للفصول الأربعة وهي للأجسام والأرواح بمنزلة المربع والمرتع كمال حكمتها اعتدال الطابع الأربع فإذا عجز الطبيب عن دواء الداء وحار داويجميع العل بما بها الحار لزه بمنزلة المزهم الأكبر للجبار، يا لها من حمامات يستوقف الأسماع صوت ما با الرحيم، وتحير في حسن يهجتها النظار إذا أشرقت أقمار رجاماتها بالنهار، وتهدي حرارتها لوجه من يدخلها نصرة النعيم ويقيم حرارتها المقعد فهي للمقعد نعيم المقيم، تقيدت بها الأفراح فأقامت بها مدا الدهور وانطلق الماء بها للتطهير فهو المطلق الطهور، يا له من ماء يشقي به اليرقات والأرق وبه يخرج داء الأجسام مع العرق وإذا دخلتها الحرم ذات الحذور ضرب عليها من سرادقات حرمة الأمير ما يعني عن الستور وكم نابت جاهاتها عن زهر الرياض وعشقها حميم الماء حتي بات بها وهو صب في الحياض وما دخلها تايب من السيئات إلا بدل الله سيئاته حسنات، وقد أتخذت اكليلا مرصعا بالبواقيت، تعرف الناس باسطرلاته جميع المواقيت فهي باب للتوبة بكشف الروءس ومهذبة الكبر للنفوس تفصم من كبر المتكبر عراة وتذكر الوقوف بين يدي الله والناس حفاة غراة، فإذا تاب العاصي عند اغتساله بمايها الذي يعمه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، فأنظر إلي ما حوتههذه الحمامات من المعانى الدقائق، وما لشتملت عليه من الرقايق وفيها يقول المصمف شعر:\nيا حبذا اللازبكية معهد … هلت عليه سحاب الأنعام\nكمياه حمامات دارتها التي … شرفت بهن محاسن الأيام\nمن كل حمام خرير مياهه … ترري بسجيع بلابل وحمام\nتدعوا لداخلها بطول بقائه … وبقرب عافية وبعد حمام\nفإذا تأمل ناظر مرارته … ورأى بها وجها كبدر تمام\nقالت لنضرات النعيم بوجهه … مهلا فإن الفضل للحمام","vol":"1","page":270},{"text":"قال الراوي وإن سألت عن طواخيها وافرانها فإن لسان حالها يقول لمن يتأمل نحن سبب في وصلة أرزاق أهل الممالك وعلينا في ذلك المعول ونحن عمدة في سد مؤنة الجند عند الأعواز ومنا شرح الجرايات والأخبار شعر في المعني:\nأن الطواحين والأفران ما برحت … بالكدح في تعب يأتي براحات\nومن علاماتها المعني الدقيق أبي … يسعي علي عجل تحت الحجارات\nوحيثما رفعت الله من قصص … من الدعاء أجيب بالجرايات\nوإن سأت عن دكاكينها ذات البضائع الحسان فإنها تعد من موايد كرم الرحمن لأن الدراهم المتعامل بها تعد من الجماد، ولله الحمد الذي جعلها سببا لوصلة أرزاق العباد وهي لأهل ربوعها الشاهقة بمنزلة الربيع الذي بعيث الخلق بالارزاق والغيث المريع قال الراوي وبين يدي تلك القاعات المتقدم ذككرها الطالع من آفق السعادة شمس إسعادها وبذر جنة بنفقتان ذات أفنان بها فاكهة وتحل ورمان قد هتفت أرقة في أوراق أفنانه وتجاوبت بترجيع تغريدها علي عيدانه فإذا أعلن هزاره في جامع روضة باذانه وقامت خطباء أطياره علي أغصانه أومت روءس دوحة لربها المعبود إذا مها نسيم السحر بالركوع والسجود وأغرب طائرها الفصيح الأعجم وصدع القلوب عندما صدح وترغم وجاوب حمامه هزاره وشبب نسيمه وصفقت أنهاره. قال لسان حال بستان الأزبكية: الذي فاقت بطيب شذاها عرف الروضة الذكية لما قرب وقت أراس أغراسها وحان، وهب أرجايها أرح عطرها بالروح والريحان وبرزت عروس روضة المخدرة من ززهاره في وشيء يشبه وشيء الحبرة من أخضر يافع وأصفر فاقع وأحمر شريق من ورد وشقيق ونوجس عض بين مذهب ونارنج كالنار في أغصانه وأترج كالقابض علي حاجته بنيانه ونبق كاجراس من ذهب تقابله تريات من عنب وقالت أن المليحة إذا أكملت محاسنها بالأبتهاج تشتاق إلي البغل والروح فقيل لها وأي شيء فيك يشبه العرائس وما أشتملت عليه من الحسن والملابس فقال لسان حالها الذي هو أفصح لو نطقت من لسان قالها، وهل افتخرت قدود العرائس إلا بتشبهها بقد غصني المايس، فالأغصان قد ودي والورد والتفاح خدودي والرمان نهودي والنرجس أحداقي والماء كالخلجان لساقي وثغور الطلع والإقاح وأنفاسي من نسيم الصباح. فقال لسان حال فواكه الشام وقد تصدت للمفاخرة والخام أين","vol":"1","page":271},{"text":"أنت من تيي المكتب وبنان عنابي المخصب وما في حدايقي من الاحاض والقراصيا والاتجاص والتفاح والسفرجل والدراقن المبجل ومشمشي الماوي وعنبي الحلاوي وغير ذلك مما لا يخطر ببالي. فقالت: بأسقه من تحيل بستان الأزبكية ذات المناقب السنية والمحاسن المرضية لقد دلاك عجبك بالعزور ونسيتي لوزاك والزعرور ولا الجمن جميع حدائق الشام من حجتي القائمة بشكيمة ولجام لا تستطيع جدب عنانة ولا تركض في مضمار سبقي إلي الفضل بميدانه، أين أنت من قوله تعالي في كتابه المبين الذى قال فيه علي فضلي منبها ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا* كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها﴾ (^١) وأنا أقسم بمن أنزل سورة آل عمران والبقرة أثني بأخبار النبي لتلك الشجرة وشاهدي علي ذلك ما ورد في الأثر من حديث ابن عمر وأنا وحق الركن والحطيم لا أتزوج إلا بكفوء كريم، فقيل لا إن في أزواجك لاعجاز وهو في الحقيقة مجاز فقالت للقائل لا ليتين لك العبارة ولا ظهر بها بحسن الاستعارة.\nأعلم أن ثمري الذي طاب في الأرض وسماه هو الملك المنذر بن ماء السماء. فقالت لاخواتها الباسقات من النخيل ما سبب هذا الزواج بقرة الرب الجليل، فقالت لقد أقسمت علي تعظيم فاضغ لما يقول لسان خالي بقلب سليم وفهم مستقيم.\nأعلم أن الأشجار رذا اشتاقت إلي الزواج وخت إلي خروج التياج ساق إليها برحمة ولي الغيث في الورقت الموعود عند وجود اللوز العاقد، وهو من جملة الشهود وجاء نسيم الصبا بتعريف عرقه وجلا من قلم جريدي محاسن وجي مكشفة وذلك عندما تنضج أحشائي من المحل والتراب يسوق الله إلي السحاب فالقا إلي صوغا بعنان مشيته، وأرسل الرياح تقدمه نشرا بين يدي رحمة، فلما القحني فحل السحاب بمائة وروح روحي بارواح نسيمة وهواية حملت منه بطفل الطلع باحشاء جمادي وخفت عليه من نسيم الخريف بلفيته من الليف بخماري شفقة عليه منو نسيمة السائرة لما وقع من الحكمة في قول الشاعر شعر:\nلاتركنن إلي الخريف فماقره … مستوخم وهواه خطاف …\nيمشي مع الأجسام مشي صديقها … ومن الصديق علي الصديق يخاف\n_________\n(^١) ٢٤ ك إبراهيم: ١٤.","vol":"1","page":272},{"text":"ولما زدت بحمل طفل طلغي وحما … حباني الله بالطاف عنايته\nولما اشتد طفلي من الحمل والرضاع بتمامه … وحلا غصن ثمره بعد فطامه\nتقلدت من ملون بشره عقودا وحليا … مفتخرة بقوله تعالي ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ\nبِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا﴾ (^١) … فأما أشيم برق القرب مع من شام\n\nوأفتخر بمدحي في القرآن علي جميع فواكه الشام، ولما طلعت شمس شكري في سماء التحميد قابل حمدي بالمدح فقال تعالي والنخل باسقات لها طلع نضيد وكاني ثوبا من الأنعام فقال تعالي: (وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ) وحق لي أن أفاخر من طال عهده في الخدمة وتعادم لأني خلقت من طينة آدم (^٢) الذي خلقه الله بيد قدرته وأسجد له جميع مليكته. وسبب خلقي من طينته الشريفة وبنيته اللطيفة وهو أن الله تعالي لما أهبط آدم من الجنة وباشر أعمال الدنيا التي هي للمشقة مظنة أتاه جبريل وكان في انتظاره فأصلح شأنه وأخذ من شعره وأظفاره فأخذ آدم ذلك وجعله مع ما كان عليه من الطين ودفنه عند رأسه ونام بمشيئة رب العالمين فأكرمه الله ونخله باكرام نحلة وخلقي مما دفنه آدم وسماني النخلة، فلما أنبته آدم وجدني تامة الخلقة بثماري، وكان خلقي من طينة آدم علي الشجر سبب افتخار نجادي، وقد قيل مما صح في الحديث بسنده أن جسدي من جسده وليفي من شعره وجريدي من ظفره ووما قيل في زواج الباسقات بفحل السحاب الذي فيه عبرة لذوي الألباب من وكلام مصنف هذا الكتاب شعر:\nنظرت إلي عرس النخيل فسرني … محاسن ما عاينته واشاهد\nإذا غنت الأطيار شيبت الصبي … وصفق ماء النهر والسعد وارد\nوللودق نقرآن كوقع أنامل … علي دف أوراق الرياض تشاهد\nوقد رقصت أغصانها وتمايلت … لترجيع سجع الطير والعود ماير\n_________\n(^١) ١٥ ك مريم: ١٩.\n(^٢) ١١ م الرحمن: ٥٥.","vol":"1","page":273},{"text":"وللروض أكمام وراح تملات … تقوطا بويل السحب والغيث وافد\nوقد نثرت أيدي الرياح لالآ … نثارا من الأزهار وهي فرايد\nوقد نصبت أيدي الرصي لأول النهي … حوان ثمار والنخيل موايد\nحدائق غلبا زانها من ثمارها … باحيادها من بسرهن قلايد\nوعرف الصبابا لصبح جا معرفا … بأن عذاري الروض غيد نواهد\nوجاء ولي الغيث واللوز عاقد … وكل بتوحيد المهيمين شاهد\nقال الراوي: ولما تكاملت محاسن أزاهر بستان الأزبكية وبرزت من ألوانها في كل حله وكان ذلك في أوان الربيع لما تضاحكت ثغور الأهار لبكاء الغيث المريع نهض الورد في حلته المشرقة السنية وأدعي السلطة علي جميع الأزهار بشواكته القوية، وكان ممن حضره الفاعية والبان والياسمين والبنفسج والقحوان والمنثور والريحان والنرجس واللينوفر والعرار والجهده فعند ذلك قام النرجس علي ساقه رنظر إلي الورد سزرا بأحداقه، وقال: متي عقدت لك بيعة السلطنة وليس لك مثل أخيك الشقسق شفقة ولا حسنة، وأنا أحق منك بالسلطنة بين الملأ، وليس لك علي سلطنة ولا ولا لأني نزهة المجل والجلاس، وفي وصفي يقول زبو نواس شعر:\nتأمل في رياض الأرض وانظر … إلي آثار ما صنع الملليكة\nعيونا من لحين فاتكاته … باحداق هي الذهب السبيكة\nعلي قصب الزبرجد شاهداته … بأن الله ليس له شريك\nفاعترفت بفضله جميع الأزاهر … البادي منهم والحاضر\nإلا الورد فإنه وجهه أحمر … من الحنق ومزق غلايل ورقة\nحين مر النسيم به ورق … وقال للنرجس أنسيت ما\nأخذته عليك من مواثيق عهودي … وتدعي السلطنة وأنت","vol":"1","page":274},{"text":"من وتعض جنودي وقد أفضي بك … إلي ذلك العجب والحماقة\nونسيت تشبيهك بصفرة بيض … علي رقاقه واستخفك\nالحمق والطيش وأنت أشبه … شيء بزهر الكركيش\nولقد أتيت من العجب … بكل عجيبة وأنت\nتدعا بين الأزاهر بالبصلة الغربية، ولم يأت أبو نواس في مدحك بشيء من عنده و، بل أخذه من قوله تعالي: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ (^١). وأما شاهده عليكم بالسلطنة مقبول، لأني مخلوق بالسنين عرق الرسول. قال الراوي ذلك خضعت له من الأزاهر جميع أهل الممالك، وقام كل من الزهور لخدمته علي ساق، وصارت لهيبة لهيب حمرته في خضوع وأطراق، وقالوا يحق لك أن تكون صاحب المرتبة السنية والمملكة الإسلامية فطالما تارجت الأرجاء بعرفك وطوت الصبي الأقطار بنشر طيب ثنائك من خلقك وأنت المشبه بوجفة الحبيب وماء عرقك الممسك بتمسك بادياله كل طيب، فقال الورد: الحمد لله لقد نطقتم بعد ضلالة التعصب بالهدي، واعترفتم بفضل طيبي والفصل ما شهدت به العدي فعند ذلك بادر إليه الخلاف، وقال إني داخل تحت طاعتك من اليوم من عند خلاف. وقال النرجس إلي خاطر من اليوم في محجتك بالخاطر واقدي وجهك الناصر بالناظر. وقال النسرين: أمدك بالغزو التمكين وأمد عساكر أزهارك من النسيم والظل بالفتح المبين فأنت الكوكب المشرق في سماء الرياض وأمرك الأمر المتمثل من غير اعتراض ومنعك برؤية أخيك الشقيق وخليلك الزهر الشفيق، وفي الورد يقول المصنف شعر:\nتبالهت الأزاهر حين هبت … لزهر الورد رابحة ذكية\nوأصبح وهو سلطان عليهم … لآن الورد شوكته قوية\n_________\n(^١) ٤٤ ك الإسراء: ١٧.","vol":"1","page":275},{"text":"قال الراوي: ولما اجتمعت صوادح الأطيار في جامع الروض والأزهار قام بلبل الأفراح المحرك بنعمة المطرب روءس الأرواح، وقال: يا معشر ذوات الجناح والصوارح من العجم الفصاح لقد علمتم أن لي بجامع الروض الرمامة علي كل صادح من الأطيار وحمامة وكل من رجع علي عود إيكة سجعا، ومن إذا صدح صدع القلوب صدعا فنهض إليه من الطيور الشحرور، وقال لقد أوعرت بكلامك الصدور وعرضت نفسك للبلوي بما استطلت من عريض الدعوي فإن ما تدعيه حقا وما وما حال في مجال مخلتك صدقا، فقم علي منبر غضبك غير متواري وأصدح وأقدح زند فكرك الواري ولا تنظر في ورق ولا خطوط، وارتحل خطبة ليس فيها حرف منقوط، فقال البلبل للشحرور وقلبه مما قال من الامتحان محرور أن الذي قلته علي سبيل الامتحان يعجز عنه بديع الزملن لاسيما وقد ضيقت المجال علب البدهة بالأرتجال، ولكني من ممد الكون، استمد التوفيق والعون وحسر عن ساعد عزمه وشمره وتقدم إلي ما ندب إليه وما تأخر ورقي صهوه منبر غضبه للارتجال واستعان بمعبوده، وقال في الحال: الحمد لله الأول الواحد الأحد الملك الحكم العدل الصمد المصور الواسع العطاء العلام مالك الود السلام لا إله إلا هو له الطول والعطاء والحوك والسطا، أحمده حمد مسلم مسلم لمن أده ما مل طول مدده ووداده لا والده له ولا ولد ولا حد لدوامه ولا أمد، له الحمد ولا أحمد إلا وأعده لكل أمر مهم ولا أدعو أحدا سواه سمك السماء وسماكها وحرك الأمواه وزسماكها، وأرسل الرسل الكرام وحلل الحلال وحوم الحرام وطأطأ روءس رأما الممالك للملوك وأوسع غطاء المعاد لكل معدم وصعلوك وأكرم كل عالم عامل، وأرسل حوامل الماء لكل محل ماجل وأحل الأوعال روءس الأطوار وأوردها أمواه الوهاد وأدر آزمطار وأسال الماء المدرار أحمده حمدا لأ أمد لدوامه ولا عدد لا عصره وأعوامه وسع العوالم كرما وعلما وعمهم طولا وحلما وأهل للعلم والعمل أهل الإسلام وأحلهم دار السلام وأكرمهم وهم أهل للإكرام وأسال لهم سلسالا وماء طهورا وحلاهم أساور وأعد لهم سررا وسرورا وأطال لهم طول كرمه وأدامه وأعطتهم ما سألواه وأسمعهم كلامه وأودع كل ملحد لحد دركه وحمل كاهله مهلكة وأورده موارد الأهوال وأراه هواه محاله ما حال وطال ما أدار كأس راحة ومرح حول مراحه وحرس رأس ماله وما مهد عملا صالحا لماله. أما سمع ما حصل لآل عاد لما راح ملكهم وما عاده حصدهم حاصد طول لأمل حصادا وأدعوار مؤسا والحاداه ولو أطاعوا الله لرحمهم وعمهم","vol":"1","page":276},{"text":"طول كرمه وأكرمهم الهاهم هواهم وما رعوا آلاء مولاهم وكم أهل لهم هلالا وأحال حالا وأمال ما لا وحسم أمالا وأسمع كلامه صما واماط هما مهما وساك آل سام الوسام ما سام واحد لهم حسام السام ومحا حما آل حام حمام الحمام رحم الله أمراء عمل لمعاده وأسلم لله وسلم أمره لمراده إلا وكل علم ملاكه الورع وكل عمل هلاكه الطمع إلا واسمعوا وعوا وكلوا أمركم لمالك الأمر كله وحامل محامل عسره وكله إلا أودع الأحكام والحكم محلها ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها﴾ (^١).\nلما الاح له اللوح والهمة سر اسمه ورسمه وأرسل محمد الكل العوالم رحمة رسولا أعطاه الله لواء الولاء والحكم وعلم العلم رسولا أهل الله هلال مولده لما سما السماء إلا سعاد والسعود، ورد كل ما رد صعد للسمع وهو مدحور ومطرود وهو رسول المراحم لكل موحد ورسول الملاحم لكل ملحد لما أرسله لأهل الحل والحرم وإكرام الأمم وأهلهم لأكمل الملك وهداهم لأصلح العمل أسآله وهو الله السلام إرسال أكمل المراحم والسلام لروح رسوله محمد الحامد ولا له أهل العمل الصالح والمجاهد ما دعا الله داع أواه وهلل كل ملك لله تمت بعون الله الخطية والمقامة وصلي الله علي سيدنا محمد الذي كان إذا مشي تظلله الغمامة وعلب آله وأصحابه وأزواجه وذريته ما حدي حاد إلي طيبة ورامه وسلم تسليما كثيرا إلي يوم القيامة أقول، وأما قول الشيخ شمس الدين القادري أبقاه الله تعالي في آخر الخطبة وهلل كل ملك لله فإنه يقرأ طردا … وهذا من أحسن أنواع البديع لاسيما في الأحرق العاطلة كقوله تعالي ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ﴾ (^٢) ولم يفع مثل ذلك للحريرى في خطبته العاطلة ولقد رأيت أن أنظم في سلك ختم هذا الكتاب نفايس درر من ألفاظه المسامع حسل ما نهلت من مناهل ريرادهم ومصادرهم والتقطته من نفابس جواهرهم فمن ذلك من كلام حامل لواء الأدب وطراز حلة رونقة المذهب والسالك من مجاح بديعة من كل مذهب بديع زمانه وأعجوبة أوأنه من أطاعته معاني الشعر وقوافيه ومن عذب السحر الحلال من نغثات فيه من إذا انتسبت روضة الأدب إلي فكرة كانت في الحقيقة نباتة للشيخ جمال الدين المصري محمز بن نباتة سقي الله ثراه بسحايب رحمته وأسكنه بجنوحة جنته وجاوره فيها فيها بمن سلك سبيله بأحسن جلياب ممن أذكره بعده من كل ماهر خلط بهزله جده، وما منهم إلا من بلغ القصد والسوك ومشي علي سنته في مدح\n_________\n(^١) ٣١ م البقرة: ٢\n(^٢) ٣٣ ك الأنبياء: ٢١.","vol":"1","page":277},{"text":"الرسول فالله درهم من عصابة رفعت علي روءس الكواكب وأفتخرت الأيامن والليالي بما لهم من حسن المناقب، ممن كلام الشيخ جمال الدين الموعود بذكره قول في تأليف شعر:\nلله تأليف له رونق … كرونق الحباب في عقدها\nكادت تصانيف الوري … عنده تموت بالحجلة في جلدها\nوقوله أيضا:\nالفقه نعم الجليس إذا تغيرت البشر … حقيقي علي سنن الوفي أبدا ويقنع النظر\nوقوله أيضا ما كتبه علي التاريخ:\nإذا قرأت كتابا فاضت دموع الهوامي … فلست الكتب عندي إلا قبور الكوامي\nوقال الشيخ شهاب الدين بن حجر:\nنظرت لما الفتنة من عجايب … إلي الفضل إذ وافت محاسنها تعزي\nوقد لاق ما سطرت منها بخاطرس … فكم يكف طرفي منه جزء ولا جزي\nوقال بعضهم:\nنعم المحدث والصديق كتاب … بين الوري إن خانت الأصحاب\nلا مغشيا سرا إذا أودعته … وتنال منه حكمة وصواب\nوقال بعضهم أيضا:\nوإذا الهموم تضيتقتك ولم تحد … فرجا ومل فؤادك الأصحاب\nفاعمد إلي الكتب الذي قد ضمنت … أوراقها الأشعار والأداب\nفهي التي تنفي الهموم وقل ما … أحدك أدب يمل كتابا\nوقال بعضهم:\nما نادم الطرف من نديم … أحسن وجها من الكتاب","vol":"1","page":278},{"text":"يعطي حديثا بلا لسان … منه فيغني عن الجواب\nوقال الشيخ صدر الدين بن الوكيل ﵀:\nبالروح أقدي كتابا قط ما سمعت … ولا رأت مثله أذني ولا عيني\nصحيح لفظ وخط قال ما سمعت … كتابة الجمع ما بين الصحيحين\nوقال الشيخ تقي الدين بن حجة الحموي ﵀:\nالفت مجموعا أتاك محررا … بصحيح خط لقطه مستعذب\nفإذا بدا لا تسقلوا حجمه … وحياتكم فيه الكثير الطيب\nوقال بعضهم:\nمجموعكم يا سادتي مفرد … في الحسن والفضل غذا أو حدا\nوقد تناهي في العلي والنهي … فاعجب لمجموع غدا مفردا\nوقال بعضهم:\nأيها القاري تأملني تجد … في من كل لمعاني كل فن\nإذ بارق وخطأ راق لي … فلهذا صرت مجموعا حسن\nوقال الشيخ شمس الدين النواحي:\nمجموعنا حاز كل حسن … يعجز وصف الأنام عنده\nفيامجاميع من تسامي … علي كتابي سلخت جلده\nوقال الشيخ شهاب الدين المنصورى:\nلله مجموع له … كل المجامع تحسد\nكادت تدوب لقهرها … لكنها تتجلد","vol":"1","page":279},{"text":"وله أيضا:\nنعم الجليس الكتاب … حديثة مستطاب\nيريك بستان روض … ثماره الآداب\nيميل معناه معا … ما لا يميل الشراب\nوله أيضا:\nمجموعك الحسن المحلي مجمع … أناس من حلاوة لفظه لا أشبع\nكم أهيف مرحي الدوايب قاتل … أنا عند باب الحسن منه أقرع\nقالت مصارعة لمن يبغي لها … شبها أفق فلكل باع مصرع\nكثرت قلادها الحسان لتظهر … ويجلده كل المجامع تصفع\nيا أيها الشمس الذي بهر الوري … وله بأفاق البلاغة مطلع\nالفت مجموعة كان نظامه … ذربيا قوت البيان مرصع\nخط ولفط مدهش ومشنف … يتلمذذ الراءي به والمسمع\nوله أيضا:\nومجموعة يفوت كل هم … ويبعث كل بشر بعد غم\nؤذا سرحت أحرفي فيه نوماه … رمي أحزاني بسهمي\nقطوف بديعة إلي دانيات … أبيت الليل أجنيها بغمي\nأباصح طرسه الفضي سالت … بأعناق البراعة فهي تهمي\nفجوهر بحره العالي تحلي … رقاب العيد من نثر ونظم\nورقة شعره سلبت دموعي … وشكوي لوعتي ونحول جسمي","vol":"1","page":280},{"text":"بديع لو تجسد مثل در … لكان أحق منه بهذا الأسم\nوأشهي من معتقه بكفي … رشا حياك منه برشف ظلم\nعلي شجر مثمرة ذلولا … إذا ما ست تشير لنا بكم\nوله أيضا:\nكتابي لعمري صاحب وايفسي … معانيه تحبوني بكل نفيس\nإذا ممرجت عيناى فيه وجدته … رياض معان في غياص طروس\nوتخامر عقلي من معانيه خمرة … تدور علي سمعي بغير كؤوس\nأعز مكان أن يفتني ركوبه … فما فاتني في الدهر غير جليسي\nوقال بعضهم ملغزا في كتاب:\nوذي أوجه لكنه غير بايح … بسر وذو الوجهين للسر مظهر\nثناجيك بأخبار أسرار وجهر … فتسمعها بالعين ما دمت تنظر\nوقال ابن باقيا ملغزا في كتاب:\nولي صاحب ما أن يزال مجالسي … فصيح ولكن لا يراجعني لفظا\nيريك غصونا مثمرات علي ثري … حديث إذا ما أنت عاطيته اللخطا\nوكل جليس منه قد نال حظه … علي أنه ما نال من أحد حظا\nوله أيضا ولغزا في كتاب:\nوصاحب صدق لا يزال منا برقي … منادمة تأتي بغير لساني\nوإن غبت لا يغتابني بعد عيبي … وإن رمت قربا كان أكرام ذاتي\nتجالسني من السر والجهر شخصه … وانظره دهري ولست يسر أني","vol":"1","page":281},{"text":"وقال الشيخ ناصر الدين بن قرقماس ملغرا في كتاب:\nوما روضة يجني اللبيت ثمارها … وذو الجهل منها لا ينال سوي الورق\nزكي عرسها في غير أرض وزهرها … إذا ما سقي ماء تخرق واغرق\nولمؤلفه:\nاعفر لمنشية واعفوا … غما جني بالتهام\nأحست لي في ابتداءي … يا رب فأحسن ختام\n\nوكان الفراغ من هذه النسخة المباركة المنقولة من نسخة الأصل بخط مؤلفها فقير ﵀ ربه الراجي بلطفه دفع البأس محمد بن أحمد بن إياس الحنفي عامله الله بلطفه الخفي وذلك علي يد العبد الصغير المعروف بالذنب والتقصير الراجي عفو ربه القدير محمد بن اسماعيل المقدسي الشافعي السيد الشريف من المشمر تغنده الله برحمته وغفر لمن يدعوا له ولمؤلفه ولقارئه بالرحمة والمغفرة، وذلك في العشرين من ذي حجة سنة أحد وتسعمائة من الهجرة النبوية علي صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وصلي الله علي سيدنا محمد النبي وعلي آله وصحبه وسلم تسليما ..\n***","vol":"1","page":282},{"text":"<span data-type='title' id=toc-128>الفهرس العام للتاريخ الإسلامى</span>","vol":"1","page":283},{"text":"<span data-type='title' id=toc-129>١ - الخلفاء الراشدون</span>\n١١ هـ\\أبو بكر الصديق\\ ٦٣٢ م\n١٣ هـ\\عمر بن الخطاب\\ ٦٣٤ م\n٢٣ هـ\\عثمان بن عفان\\ ٦٤٤ م\n٤٠ هـ\\على بن أبى طالب\\ ٦٥٦ م - ٦٦١ م\n\n<span data-type='title' id=toc-130>٢ - الخلفاء الأمويون</span>\n٤١ هـ\\معاوية الأول\\ ٦٦١ م\n٦٠ هـ\\يزيد الأول\\ ٦٨٠ م\n٦٤ هـ\\معاوية الثانى\\ ٦٨٣ م\n\\مروان الأول\\ ٦٨٣ م\n٦٥ هـ\\عبد الملك\\ ٦٨٥ م\n٨٦ هـ\\الوليد الأول\\ ٧٠٥ م\n٩٦ هـ\\سليمان\\ ٧١٥ م\n٩٩ هـ\\عمر\\ ٧١٧ م\n١٠١ هـ\\يزيد الثانى\\ ٧٢٠ م\n١٠٥ هـ\\هشام\\ ٧٢٤ م\n١٢٥ هـ\\الوليد الثانى\\ ٧٤٣ م\n١٢٦ هـ\\يزيد الثالث\\ ٧٤٤ م\n١٢٧ هـ - ١٣٢ هـ\\مروان الثانى (الحمار] \\ ٧٤٤ م - ٧٥٠ م","vol":"1","page":285},{"text":"<span data-type='title' id=toc-131>٣ - الخلفاء العباسيون من سنة ١٣٢ هـ/ ٦٥٦ هـ - ٧٥٠ م - ١٢٥٨ م</span>\n١٣٢ هـ\\أبو العباس عبد الله السفاح\\ ٧٥٠ م\n١٣٦ هـ\\أبو جعفر عبد الله المنصور\\ ٧٥٤ م\n١٥٨ هـ\\أبو عبد الله محمد المهدى\\ ٧٧٥ م\n٢٦٩ هـ\\أبو محمد موسى الهادى\\ ٧٨٥ م\n١٧٠ هـ\\أبو جعفر هارون الرشيد\\ ٧٨٦ م\n١٩٣ هـ\\أبو موسى محمد الأمين\\ ٨٠٩ م\n١٩٨ هـ\\أبو جعفر عبد الله المأمون\\ ٨١٣ م\n٢١٨ هـ\\أبو إسحاق محمد بن المعتصم بالله\\ ٨٣٣ م\n٢٢٧ هـ\\أبو جعفر هارون الواثق بالله\\ ٨٤٢ م\n٢٣٢ هـ\\أبو الفضل جعفر المتوكل على الله\\ ٨٤٧ م\n٢٤٧ هـ\\أبو جعفر محمد المنتصر بالله\\ ٨٦١ م\n٢٤٨ هـ\\أبو العباس أحمد المستعين بالله\\ ٨٦٢ م\n٢٥١ هـ\\أبو عبد الله محمد المعتز بالله\\ ٨٦٦ م\n٢٥٥ هـ\\أبو إسحاق محمد المهتدي بالله\\ ٨٦٩ م\n٢٥٦ هـ\\أبو العباس أحمد المعتمد على الله\\ ٨٧٠ م\n٢٧٩ هـ\\أبو العباس أحمد المعتضد بالله\\ ٨٩٢ م\n٢٨٩ هـ\\أبو محمد على المكتفى بالله\\ ٩٠٢ م","vol":"1","page":286},{"text":"٢٩٥ هـ\\أبو الفضل جعفر المقتدر بالله\\ ٩٠٨ م\n٣٢٥ هـ\\أبو منصور محمد القاهر بالله\\ ٩٣٢ م\n٣٢٢ هـ\\أبو العباس أحمد الراضى بالله\\ ٩٣٤ م\n٣٢٩ هـ\\أبو إسحاق إبراهيم المتقى بالله\\ ٩٤٠ م\n٣٣٣ هـ\\أبو القاسم الفضل المطيع بالله\\ ٩٤٦ م\n٣٦٣ هـ\\أبو بكر عبد الكريم الطائع الله\\ ٩٧٤ م\n٣٨١ هـ\\أبو العباس أحمد القادر بالله\\ ٩٧٤ م\n٤٢٢ هـ\\أبو جعفر عبد الله القايم بالله\\ ٩٩١ م\n٤٦٧ هـ\\أبو العباس عبد الله المقتدى بأمر الله\\ ١٠٧٥ م\n٤٨٧ هـ\\أبو العباس أحمد المستظهر بالله\\ ١٠٩٤ م\n٥١٢ هـ\\أبو منصور فضل المسترشد بالله\\ ١١٨ م\n٥٢٩ هـ\\أبو جعفر منصور الراشد بالله\\ ١١٣٥ م\n٥٣٠ هـ\\أبو عبد الله محمد المقتفى لأمر الله\\ ١١٣٦ م\n٥٥٥ هـ\\أبو المظفر يوسف المستجد بالله\\ ١١٦٠ م\n٥٦٦ هـ\\أبو محمد الحسن المستضئ بأمر الله\\ ١٧٠ م\n٥٧٥ هـ\\أبو العباس أحمد الناصر لدين الله\\ ١١٨٠ م\n٦٢٢ هـ\\أبو نصر محمد الظاهر بأمر الله\\ ١٢٢٥ م\n٦٢٣ هـ\\أبو جعفر المنصور المستنصر بالله\\ ١٢٢٦ م\n٦٤٠ هـ - ٦٥٦ هـ\\أبو أحمد عبد الله المستعصم بالله\\ ١٢٤٢ م - ١٢٥٨ م","vol":"1","page":287},{"text":"<span data-type='title' id=toc-132>عباسيون مصر من سنة ٦٥٩ هـ/ ٩٢٣ هـ - ١٢٥ م - ١٥١٧ م</span>\n٦٥٩ هـ\\أبو القاسم أحمد المستنصر بالله\\ ١٢٦١ م\n٦٦٠ هـ\\أبو العباس أحمد الحاكم بأمر الله الأول\\ ١٢٦١ م\n٧٠١ هـ\\أبو الربيع سليمان المستكفى بالله الأول\\ ١٣٠٢ م\n٧٤٠ هـ\\أبو إسحاق إبراهيم الواثق بالله الأول\\ ١٣٤٠ م\n٧٤٠ هـ\\أبو العباس أحمد الحاكم بأمر الله الثانى\\ ١٣٤٠ م\n٧٥٣ هـ\\أبو الفتح أبو بكر المعتضد بالله الأول\\ ١٣٥٢ م\n٧٦٣ هـ\\أبو عبد الله محمد المتوكل على الله الأول\\ ١٣٦٢ م\n٧٧٩ هـ\\أبو يحيى زكريا المعتصم بالله\\ ١٣٧٧ م\n٧٧٩ هـ\\المتوكل علي الله الأول [مرة ثانية] \\ ١٣٧٧ م\n٧٨٥ هـ\\عمر الواثق بالله الثانى\\ ١٣٨٣ م\n٧٨٨ هـ\\المعتصم بالله [مرة ثانية] \\ ١٣٨٦ م\n٧٩١ هـ\\المتوكل على الله الأول [مرة ثانية] \\ ١٣٨٩ م\n٨١٧ هـ\\أبو الفتح داود المعتضد بالله الثانى\\ ١٤٠٦ م\n٨٠٨ هـ\\أبو الفضل العباس المستعين بالله الثانى\\ ١٤١٤ م\n٨٤٥ هـ\\أبو الربيع سليمان المستكفى بالله الثانى\\ ١٤٤١ م\n٨٥٥ هـ\\أبو البقاء حمزة القائم بأمر الله\\ ١٤٥١ م\n٨٥٩ هـ\\أو المحاسن يوسف المستنجد بالله\\ ١٤٥٥ م","vol":"1","page":288},{"text":"٨٨٤ هـ\\أبو العز عبد العزيز المتوكل على الله الثانى\\ ١٤٧٩ م\n٩٠٣ هـ - ٩١٥ هـ\\تقريبا أبو الصبر يعقوب المستمسك بالله\\ ١٤٧٩ م - ١٥٠٩ م\n٩٢٢ هـ - ٩٢٣ هـ\\المستمسك بالله [مرة ثانية] \\ ١١٥٦ م - ١٥١٧ م\n\n<span data-type='title' id=toc-133>الطولونيون من سنة ٢٥٤ هـ/ ٢٩٢ هـ - ٨٦٨ م - ٩٠٥ م</span>\n٢٥٤ هـ\\أحمد بن طولون التركى\\ ٨٦٨ م\n٢٧٠ هـ\\أبو الجيش خماروية بن أحمد\\ ٨٨٤ م\n٢٨٢ هـ\\أبو العباس جيش بن خماروية\\ ٨٩٥ م\n٢٨٣ هـ\\أبو موسى خمارويه بن خمارويه\\ ٨٩٦ م\n٢٩٢ هـ\\شيبان بن أحمد\\ ٩٠٥ م\n\n<span data-type='title' id=toc-134>الإخشيديون من سنة ٣٢٣ هـ/ ٣٥٨ هـ - ٩٣٥ م - ٩٦٩ م</span>\n٣٢٣ هـ\\محمد الأخشيدى أبو بكر بن طغج\\ ٩٣٤ م\n٣٣٥ هـ\\أبو القاسم أنو جور بن أحمد\\ ٩٤٦ م\n٣٤٩ هـ\\أبو الحسن على بن محمد\\ ٩٦٠ م\n٣٥٥ هـ\\أبو المسك كافور [خصى] \\ ٩٦٦ م\n٣٥٧ هـ - ٣٥٨ هـ\\أبو الفوارس أحمد بن على\\ ٩٦٨ م - ٩٦٩ م","vol":"1","page":289},{"text":"<span data-type='title' id=toc-135>الفاطميون</span>\n٢٩٧ هـ\\المهدى بالله أبو محمد عبد الله\\ ٩١٠ م\n٣٢٢ هـ\\القائم بالله أبو القاسم محمد\\ ٩٣٤ م\n٣٣٤ هـ\\المنصور بالله أبو طاهر إسماعيل\\ ٩٤٥ م\n٣٤١ هـ\\المعز لدين الله أبو تميم معد\\ ٩٥٣ م\n٣٦٥ هـ\\العزيز بالله أبو منصور نزار\\ ٩٧٥ م\n٣٨٦ هـ\\الحاكم بأمر الله أبو على المنصور\\ ٩٩٦ م\n٤١١ هـ\\الظاهر لإعزاز دين الله أبو الحسن على\\ ١٠٢١ م\n٤٢٧ هـ\\المستنصر بالله أبو تميم معد\\ ١٠٣٦ م\n٤٨٧ هـ\\المستعلى بالله أبو القاسم أحمد\\ ١٠٩٤ م\n٤٩٥ هـ\\الآمر بأحكام الله أبو عبد الله محمد\\ ١١٠١ م\n٥٢٤ هـ\\الحافظ لدين الله أبو الميمون عبد المجيد\\ ١١٣٠ م\n٥٤٤ هـ\\الظافر بأمر الله أبو المنصور إسماعيل\\ ١١٤٩ م\n٥٤٩ هـ\\الفائز بنصر الله أبو القاسم عيسى\\ ١١٥٤ م\n٥٥٥ هـ - ٥٦٧ هـ\\العاضد لدين الله أبو محمد عبد الله\\ ١١٦٠ م - ١١٧١ م","vol":"1","page":290},{"text":"<span data-type='title' id=toc-136>١ - أيوبية مصر</span>\nمن سنة ٥٦٩ هـ/ ٦٥٠ هـ - ١١٧٤ م - ١٢٥٢ م ٥٦٤ هـ\\الناصر صلاح الدين الأيوبى يوسف [زمن الولاية] \\ ١١٦٩ م\n٥٦٩ هـ\\الناصر صلاح الدين الأيوبى يوسف [زمن الولاية] \\ ١١٧٤ م\n٥٨٩ هـ\\العزيز عماد الدين عثمان\\ ١١٩٣ م\n٥٩٥ هـ\\المنصور محمد\\ ١١٩٨ م\n٥٩٦ هـ\\العادل الأول سيف الدين أبو بكر\\ ١١٩٩ م\n٦١٥ هـ\\الكامل ناصر الدين محمد\\ ١٢١٨ م\n٦٣٥ هـ\\العادل الثانى سيف الدين أبو بكر\\ ١٢٣٨ م\n٦٣٧ هـ\\الصالح نجم الدين أيوب\\ ١٢٤٠ م\n٦٧٤ هـ\\المعظم توران شاه\\ ١٢٤٩ م\n٦٤٨ هـ\\شجرة الدر [زوجة الصالح نجم الدين أيوب] \\ ١٢٥٠ م\n٦٤٨ هـ - ٦٥٠ هـ\\الأشرف مظفر الدين موسى\\ ١٢٥٠ م - ١٢٥٢ م","vol":"1","page":291},{"text":"<span data-type='title' id=toc-137>٢ - أيوبية دمشق من سنة ٥٨٩ هـ/ ٦٥٨ هـ - ١١٩٣ م - ١٢٦٠ م</span>\n٥٨٩ هـ\\الأفضل نور الدين على\\ ١١٩٣ م\n٥٩٢ هـ\\العادل الأول سيف الدين أبو بكر\\ ١١٩٧ م\n٥٩٦ هـ - ٦١٥ هـ\\اتحد مع مصر\\ ١١٩٩ م - ١٢١٨ م\n٦١٥ هـ\\المعظم شرف الدين عيسى\\ ١٢١٨ م\n٦٢٤ هـ\\الناصر صلاح الدين داود\\ ١٢٢٧ م\n٦٢٦ هـ\\الأشراف مظفر الدين موسى\\ ١٢٢٨ م\n٦٣٥ هـ\\الصالح عماد الدين اسماعيل\\ ١٢٣٧ م\n٦٣٥ هـ\\الكامل محمد\\ ١٢٣٧ م\n٦٣٧ هـ\\الصالح نجم الدين أيوب\\ ١٢٤٠ م\n٦٣٧ هـ\\الصالح عماد الدين إسماعيل\\ ١٢٤٠ م\n٦٤٣ هـ\\الصالح نجم الدين أيوب المعظم توران\\ ١٢٤٥ م\n٦٤٧ هـ\\شاه\\ ١٢٤٩ م\n٦٤٨ هـ - ٦٥٨ هـ\\الناصر صلاح الدين يوسف\\ ١٢٥٠ - ١٢٦٠ م","vol":"1","page":292},{"text":"<span data-type='title' id=toc-138>٣ - أيوبية حلب من سنة ٥٨٩ هـ/ ٦٥٨ هـ - ١١٩٣ م - ١٢٦٠ م</span>\n٥٨٩ هـ\\الظاهر غياث الدين غازى\\ ١١٩٣ م\n٦١٣ هـ\\العزيز غياش الدين محمد\\ ١٢١٦ م\n٦٣٤ هـ - ٦٥٨ هـ\\الناصر صلاح الدين يوسف\\ ١٢٣٦ م - ١٢٦٠ م\n\n<span data-type='title' id=toc-139>٤ - أيوبية حمادة من سنة ٥٧٤ هـ/ ٦٤٢ هـ - ١١٧٨ م - ١٣٤١ م</span>\n٥٧٤ هـ\\المظفر الأول تقى الدين عمر\\ ١١٧٨ م\n٥٨٧ هـ\\المنصور الأول محمد\\ ١١٩١ م\n٦١٧ هـ\\الناصر قلج أرسلان\\ ١٢٢٠ م\n٦٢٦ هـ\\المظفر الثانى تقى الدين محمود\\ ١٢٢٩ م\n٦٤٢ هـ\\المنصور الثانى محمد\\ ١٢٤٠ م\n٦٨٣ هـ - ٦٩٨ هـ\\المظفر الثالث محمود\\ ١٢٨٤ م - ١٢٩٨ م\n\\ثم حكم ولاة مماليك مصر من أيويبى حماة\\\n٧١٠ هـ\\المؤيد عماد الدين اسماعيل أبو الفدا\\ ١٣١٠ م\n٧٣٣ هـ - ٧٤٢ هـ\\الأفضل ناصر الدين محمد\\ ١٣٣١ م - ١٣٤١ م","vol":"1","page":293},{"text":"<span data-type='title' id=toc-140>٥ - أيوبية حمص من سنة ٥٤٧ هـ/ ٦٦١ هـ - ١١٧٨ م - ١٢٦٢ م</span>\n٥٧٤ هـ\\محمد\\ ١١٧٨ م\n٥٨١ هـ\\المجاهد شيركوه\\ ١١٨٥ م\n٦٣٧ هـ\\المنصور إبراهيم\\ ١٢٣٩ م\n٦٤٤ هـ - ٦٦١ هـ\\الأشرف مظفر الدين موسى\\ ١٢٤٥ م - ١٢٦٢ م\n\n<span data-type='title' id=toc-141>٦ - أيوبية ميا فارقين من سنة ٥٦٩ هـ/ ٦٥٨ هـ - ١٢٠٠ م - ١٢٦٠ م فى الجزيرة</span>\n٥٩٦ هـ\\الأوحد نجم الدين أيوب\\ ١٢٠٠ م\n٦٠٧ هـ\\الأشراف مظفر الدين موسى\\ ١٢١٠ م\n٦١٧ هـ\\المظفر شهاب الدين غازى\\ ١٢٢٠ م\n٦٢٨ هـ\\استيلاء المغول المؤقت\\ ١٢٣٠ م\n٦٤٢ هـ - ٦٥٨ هـ\\الكامل ناصر الدين محمد\\ ١٢٤٤ م - ١٢٦٠ م","vol":"1","page":294},{"text":"<span data-type='title' id=toc-142>٧ - أيوبية حصن كيفا</span>\n٦٢٩ هـ\\الصالح نجم الدين أيوب\\ ١٢٣٢ م\n٦٣٦ هـ\\المعظم توران شاه\\ ١٢٧٣ م\n٦٤٨ هـ\\الموحد تقى الدين عبد الله\\ ١٢٥٠ م\n٦٥٨ هـ\\ [استيلاء المغول] \\ ١٢٦٠ م\n٦٥٨ هـ\\الكامل أبو بكر الأول\\؟\n٦٥٨ هـ\\العادل مجير الدين محمد\\؟\n٦٥٨ هـ\\العادل شهاب الدين غازى\\؟\n؟ - ٧٨٠ هـ\\الصالح أبو بكر الثانى\\؟ - ١٣٧٨ م\n٧٨٠ هـ\\العادل فخر الدين [أو عز الدين] سليمان الأول\\ ١٣٧٨ م\n؟ \\الأشرف شرف الدين أحمد الأول\\؟\n٨٣٦ هـ\\الصالح [ومن بعده الكامل] صلاح الدين خليل الأول\\ ١٤٣٢ م\n٨٥٦ هـ\\الناصر\\ ١٤٥٢ م\n٨٥٦ هـ\\الكامل أحمد الثانى\\ ١٤٥٢ م\n؟ - ٨٦٦ هـ\\العادل خلف\\؟ - ١٤٦١ م\n٨٦٦ م\\ [استيلاء الآق قينونلية] \\ ١٤٦١ م\n؟ \\خليل الثانى\\؟\n؟ \\سليمان الثانى\\؟\n؟ \\خليل الثانى [مرة أخرى] \\؟","vol":"1","page":295},{"text":"؟ \\حسين\\؟\n؟ - ٩٣٠ \\سليمان الثانى [مرة أخرى] \\؟ - ١٥٢٤ م\n\\ثم كان حكم العثمانيين\\\n\n<span data-type='title' id=toc-143>٨ - أيوبية اليمن من سنة ٥٦٩ هـ/ ٦٢٦ هـ - ١١٧٣ م - ١٢٢٩ م</span>\n٥٦٩ هـ\\المعظم شمس الدين توران شاه\\ ١١٧٣ م\n٥٧٧ هـ\\سيف الإسلام طغتكين أحمد\\ ١١٨١ م\n٥٩٣ هـ\\معز الدين اسماعيل\\ ١١٩٦ م\n٥٩٨ هـ\\الناصر أيوب\\ ١٢٠١ م\n٦١١ هـ\\المظفر سليمان\\ ١٢١٤ م\n٦١٢ هـ - ٦٢٦ هـ\\المسعود صلاح الدين يوسف\\ ١٢١٥ م - ١٢٢٩ م\n\n<span data-type='title' id=toc-144>٩ - أيوبية بعلبك نجم الدين أيوب</span>","vol":"1","page":296},{"text":"<span data-type='title' id=toc-145>١٠ - أيوبية الكرك نجم الدين أيوب ١ - العادل الأول (٥٨٤ هـ - ٥٩٢ هـ)</span>","vol":"1","page":297},{"text":"<span data-type='title' id=toc-146>المماليك الترك فى مصر من سنة ٦٤٨ هـ - ٧٩٢ هـ/ ١٢٥٠ م - ١٣٩٠ م</span>\n٦٤٨ هـ\\المعز عز الدين آيبك التركمانى\\ ١٢٥٠ م\n٦٥٥ هـ\\المنصور نور الدين على\\ ١٢٥٧ م\n٦٥٧ هـ\\المظفر سيف الدين قطز\\ ١٢٥٩ م\n٦٥٨ هـ\\الظاهر ركن الدين بيبرس الأول البندقدارى\\ ١٢٦٠ م\n٦٧٦ هـ\\السعيد ناصر الدين بركة فان\\ ١٢٧٧ م\n٦٧٨ هـ\\العادل بدر الدين سلامش\\ ١٢٧٩ م\n٦٧٨ هـ\\المنصور سيف الدين قلاون\\ ١٢٧٩ م\n٦٨٩ هـ\\الأشرف صلاح الدين خليل\\ ١٢٩٠ م\n٦٩٣ هـ\\الناصر ناصر الدين محمد\\ ١٢٩٣ م\n٦٩٤ هـ\\العادل زين الدين كتبغا\\ ١٢٩٤ م\n٦٩٦ هـ\\المنصور حسام الدين لاجين\\ ١٢٩٧ م\n٦٩٨ هـ\\الناصر ناصر الدين محمد [مرة أخرى] \\ ١٢٩٩ م\n٧٠٨ هـ\\المظفر ركن الدين بيبرس الثانى الجاشنكير\\ ١٣٠٩ م\n٧٠٩ هـ\\الناصر ناصر الدين محمد [مرة أخرى] \\ ١٣١٠ م\n٧٤١ هـ\\المنصور سيف الدين أبو بكر\\ ١٣٤١ م\n٧٤٢ هـ\\الناصر شهاب الدين أحمد\\ ١٣٤١ م\n٧٤٢ هـ\\الأشرف علاء الدين كجك\\ ١٣٤٢ م","vol":"1","page":298},{"text":"٧٤٣ هـ\\الناصر عماد الدين اسماعيل\\ ١٣٤٢ م\n٧٤٦ هـ\\الكامل سيف الدين شعبان الأول\\ ١٣٤٥ م\n٧٤٧ هـ\\المظفر سيف الدين حاجى الأول\\ ١٣٤٦ م\n٧٤٨ هـ\\الناصر ناصر الدين حسن\\ ١٣٤٧ م\n٧٥٢ هـ\\الصالح صلاح الدين صالح\\ ١٣٥١ م\n٧٥٥ هـ\\الناصر ناصر الدين حسن [مرة أخرى] \\ ١٣٥٤ م\n٧٦٢ هـ\\المنصور صلاح الدين محمد\\ ١٣٦١ م\n٧٦٤ هـ\\الأشرف ناصر الدين شعبان\\ ١٣٦٣ م\n٧٧٨ هـ\\المنصور علاء الدين على\\ ١٣٧٧ م\n٧٨٣ هـ\\الصالح صلاح الدين حاجى الثانى\\ ١٣٨١ م\n٧٨٤ هـ\\برقوق [من المماليك الجراكسة] \\ ١٣٨٢ م\n٧٩١ هـ - ٧٩٢ هـ\\المنصور ناصر الدين حاجى الثانى\\ ١٣٨٩ م - ١٣٩٠ م\n[مرة ثانية]\n\n<span data-type='title' id=toc-147>المماليك الجراكسة من سنة ٧٨٤ هـ - ٩٢٣ هـ/ ١٣٨٢ م - ١٥١٧ م</span>\n٨٧٤ هـ\\الظاهر سيف الدين برقوق\\ ١٤٨٢ م\n٧٩٢ هـ\\حكم حاجى الثانى من مماليك الترك\n٨٠١ هـ\\الناصر ناصر الدين فرج بن برقوق\\ ١٣٩٩ م\n٨٠٨ هـ\\المنصور عز الدين عبد العزيز بن برقوق\\ ١٤٠٥ م","vol":"1","page":299},{"text":"٨٠٩ هـ\\الناصر ناصر الدين فرج [مرة أخرى] \\ ١٤٠٦ م\n٨١٥ هـ\\العادل المستعين بالله أبو الفضل العباس\\ ١٤١٢ م\n٨١٥ هـ\\المؤيد سيف الدين شيخ\\ ١٤٢١ م\n٨٢٤ هـ\\المظفر شهاب الدين أحمد بن المؤيد شيخ\\ ١٤٢١ م\n٨٢٤ هـ\\الظاهر سيف الدين ططر\\ ١٤٢١ م\n٨٢٤ هـ\\الصالح ناصر الدين محمد بن ططر\\ ١٤٢١ م\n٨٢٥ هـ\\الأشرف سيف الدين برسباى\\ ١٤٢٢ م\n٨٤١ هـ\\العزيز جمال الدين يوسف بن برسباى\\ ١٤٣٨ م\n٨٤٢ هـ\\الظاهر سيف الدين جقمن\\ ١٤٣٨ م\n٨٥٧ هـ\\المنصور فخر الدين عثمان بن جمقق\\ ١٤٥٣ م\n٨٥٧ هـ\\الأشرف سيف الدين اينال\\ ١٤٦١ م\n٨٦٥ هـ\\المؤيد شهاب الدين أحمد بن اينال\\ ١٤٦١ م\n٨٦٥ هـ\\الظاهر سيف الدين بلباى\\ ١٤٦٧ م\n٨٧٢ هـ\\الظاهر تمربغا\\ ١٤٦٧ م\n٨٧٢ هـ\\الناصر ناصر الدين محمد بن قايتباى\\ ١٤٩٦ م\n٩٠١ هـ\\الناصر قانصوه\\ ١٤٩٨ م\n٩٠٤ هـ\\الأشرف جانبلاط\\ ١٥٠٠ م\n٩٠٥ هـ\\العادل سيف الدين طومان باى\\ ١٥٠١ م\n٩٠٦ هـ\\الأشرف قانصوه الغورى\\ ١٥٠١ م\n٩٢٢ هـ - ٩٢٣ هـ\\الأشرف طومان باى\\ ١٥١٦ - ١٥١٧","vol":"1","page":300},{"text":"<span data-type='title' id=toc-148>أمويو الأندلس (أمويو قرطبة) من سنة ١٣٨ هـ - ٤٢٢ هـ</span>\n١٣٨ هـ\\عبد الرحمن الأول\\ ٧٥٦ م\n١٧٢ هـ\\هشام الأول\\ ٧٨٨ م\n١٨٠ هـ\\الحكم الأول\\ ٧٩٦ م\n٢٠٦ هـ\\عبد الرحمن الثانى\\ ٨٢٢ م\n٢٣٨ هـ\\محمد الأول\\ ٨٥٧ م\n٢٧٣ هـ\\المنذر\\ ٨٨٦ م\n٢٧٥ هـ\\عبد الله\\ ٨٨٨ م\n٣٠٠ هـ\\عبد الرحمن الثالث [الخليفة الناصر لدين الله] \\ ٩١٢ م\n٣٥٠ هـ\\الحكم الثانى المستنصر بالله\\ ٩٦١ م\n٣٦٦ هـ\\هشام الثانى المؤيد بالله\\ ٩٧٦ م\n٣٩٩ هـ\\محمد الثانى المهدى بالله\\ ١٠٠٩ م\n٤٠٠ هـ\\سليمان المستعين بالله\\ ١٠٠٩ م\n٤٠٠ هـ\\محمد الثانى [مرة ثانية] \\ ١٠١٠ م\n٤٠٠ هـ\\هشام الثانى [مرة أخرى] \\ ١٠١٠ م\n٤٠٣ هـ\\سليمان [مرة أخرى] \\ ١٠١٣ م\n٤٠٧ هـ\\على بن حمود [من بنى حمود] \\ ١٠١٦ م\n٤٠٨ هـ\\عبد الرحمن الرابع المرتضى\\ ١٠١٨ م","vol":"1","page":301},{"text":"٤٠٨ هـ\\القاسم بن حمود [من بنى حمود] \\ ١٠١٨ م\n٤١٢ هـ\\يحيى بن على بن حمود [من بنى حمود] \\ ١٠٢١ م\n٤١٣ هـ\\القاسم بن حمود [مرة ثانية] \\ ١٠٢٣ م\n٤١٤ هـ\\عبد الرحمن الخامس المستظهر بالله\\ ١٠٢٣ م\n٤١٤ هـ\\محمد الثالث المستكفى بالله\\ ١٠٢٤ م\n٤١٦ هـ\\يحيى بن على بن حمود [مرة ثانية] \\ ١٠٢٥ م\n٤١٨ هـ - ٤٢٢ هـ\\هشام الثالث المعتمد بالله\\ ١٠٢٧ م - ١٠٣١ م\n\n<span data-type='title' id=toc-149>ملوك الطوائف فى الأندلس بنو حمود فى مالقة من سنة ٤٠٧ هـ - ٤٤٩ هـ/ ١٠١٦ م - ١٠٥٧ م</span>\n٤٠٧ هـ\\على الناصر لدين الله\\ ١٠١٦ م\n٤٠٨ هـ\\القاسم المأمون\\ ١٠١٨ م\n٤١٢ هـ\\يحيى المتعلى بالله\\ ١٠٢١ م\n٤١٣ هـ\\القاسم [مرة ثانية] \\ ١٠٢٢ م\n٤١٦ هـ\\يحيى [مرة ثانية] \\ ١٠٢٥ م\n٤٢٧ هـ\\إدريس الأول المتأيد بالله\\ ١٠٣٥ م\n٤٣١ هـ\\الحسن المستنصر بالله\\ ١٠٤٩ م\n٤٣٤ هـ\\إدريس الثانى العالى بالله\\ ١٠٣٢ م","vol":"1","page":302},{"text":"٤٣٨ هـ\\محمد الأول المهدى بالله\\ ١٠٤٦ م\n٤٤٤ هـ\\إدريس الثالث الموفق بالله\\ ١٠٥٢ م\n٤٤٥ هـ\\إدريس الثانى [مرة ثانية] \\ ١٠٥٣ م\n٤٤٥ هـ\\القاسم المستعلى بالله\\ ١٠٥٣ م\n٤٤٦ هـ - ٤٤٧ هـ\\محمد الثانى المستعلى بالله\\ ١٠٥٤ م - ١٠٥٥ م\n٤٤٩ هـ\\ثم ولى الموحدون\\من سنة ١٠٥٧ م\n\n<span data-type='title' id=toc-150>بنو حمود فى الجزيرة من سنة ٤٣١ هـ - ٤٥٠ هـ/ - ١٠٣٩ م - ١٠٥٨ م</span>\n٤٣١ هـ\\محمد المهدى\\ ١٠٣٩ م\n٤٤٠ هـ ٤٥٠ هـ\\القاسم الواثق\\ ١٠٤٨ م - ١٠٥٨ م\n\n<span data-type='title' id=toc-151>بنو عباد فى أشبيلية من سنة ٤١٤ هـ - ٤٤٨ هـ/ ١٠٢٣ م - ١٠٩١ م</span>\n٤١٤ هـ\\أبو القاسم محمد الأول بن إسماعيل\\ ١٠٢٣ م\n٤٣٣ هـ\\أبو عمر وعباد المعتضد بن محمد الأول\\ ١٠٤١ م\n٤٦١ هـ - ٤٨٤ هـ\\أبو القاسم محمد الثانى المعتمد بن عباد\\ ١٠٦٨ م - ١٠٩١ م","vol":"1","page":303},{"text":"<span data-type='title' id=toc-152>بنو زيرى فى غرناطة من سنة ٤٠٣ هـ - ٤٥٠ هـ/ ٤٨٣ هـ - ١٠١٢ م - ١٠٩٠ م</span>\n٤٠٣ هـ\\زاوى بن زيرى\\ ١٠١٢ م\n٤١٠ هـ\\حبوس المظفر\\ ١٠١٩ م\n٤٣٠ هـ\\باديس بن حبوس المظفر الناصر\\ ١٠٣٨ م\n٤٦٦ هـ\\عبد الله سيف الدولة بن ابلكين بن باديس\\ ١٠٧٣ م\n٤٨٣ هـ\\تميم بن بلكين\\ ١٠٩٠ م\n\n<span data-type='title' id=toc-153>بنو الأفطس فى بطليوس من سنة ٤١٨ هـ - ٤٨٧ هـ/ ١٠٢٧ م - ١٠٩٤ م</span>\n٤١٨ هـ\\عبد الله المنصور بن محمد بن الأفطس\\ ١٠٢٧ م\n٤٣٧ هـ\\أبو بكر محمد المظفر بن عبد الله\\ ١٠٤٥ م\n٤٦٠ هـ - ٤٧٣ هـ\\يحيى المنصور بن المظفر\\ ١٠٦٨ م - ١٠٨١ م\n٤٦١ هـ - ٤٨٧ هـ\\عمر المتوكل بن المظفر\\ ١٠٦٩ م - ١٠٩٤ م","vol":"1","page":304},{"text":"<span data-type='title' id=toc-154>بنو صمادح فى مرية من سنة ٤٣٣ هـ - ٤٨٤ هـ/ ٤٠٤١ م - ١٠٩١ م</span>\n٤٣٣ هـ\\معن بن صمادح\\ ١٠٤١ م\n٤٤٤ هـ\\أبو يحيى محمد المعتصم بن معن\\ ١٠٥٢ م\n٤٨٠ هـ - ٤٨٤ هـ\\أحمد بن المعتصم\\ ١٠٨٧ م - ١٠٩١ م\nثم ولى المرابطون\n\n<span data-type='title' id=toc-155>بنو جهور فى قرطبة من سنة ٤٢٢ هـ - ٤٦١ هـ/ ١٠٣١ م - ١٠٦٨ م</span>\n٤٢٢ هـ\\أبو الحزم جمهور\\ ١٠٣١ م\n٤٣٥ هـ\\أبو الوليد محمد بن جهور\\ ١٠٤٢ م\n٤٥٠ - ٤٦١ هـ\\عبد الملك بن محمد ثم ولى الأشبيليون من بنى عباد\\ ١٠٥٨ م - ١٠٦٨ م","vol":"1","page":305},{"text":"<span data-type='title' id=toc-156>بنو ذى النون من سنة ٤٠٠ هـ - ٤٧٨ هـ/ ١٠٠٩ هـ - ١٠٨٥ م</span>\nيعيش بن محمد (واليا]\n٤٠٠ هـ\\إسماعيل الظافر بن عبد الرحمن بن عامر\\ ١٠٠٩ م\n٤٢٧ هـ\\يحيى الأول المأمون بن إسماعيل\\ ١٠٣٦ م\n٤٢٩ هـ\\يحيى الثانى القادر بالله بن إسماعيل بن المأمون\\ ١٠٣٨ م\n٤٧٦ هـ - ٤٧٨ هـ\\ثم ولى الفونس السادس ملك ليون\\ ١٥٧٥ هـ - ١٠٨٥ هـ\n\n<span data-type='title' id=toc-157>بنو عمامر فى بلنسية من سنة ٤١٢ هـ - ٤٧٨ هـ/ ١٠٢١ م - ١٠٨٥ م</span>\nعبد العزيز المنصور بن عبد الرحمن الناصر بن أبى عامر\n٤١٢ هـ\\عبد الملك المظفر بن المنصور\\ ١٠٢١ م\n٤٥٣ هـ\\يحيى المأمون (ملك طليطلة] \\ ١٠٦١ م\n٤٥٧ هـ\\يحيى القادر (ملك طليطلة] \\ ١٠٦٥ م\n٤٧٦ هـ\\أبو بكر بن عبد العزيز\\ ١٠٧٤ م\n٤٦٨ هـ\\القاضى عثمان بن أبى بكر\\ ١٠٧٥ م\n٤٧٨ هـ\\يحيى القادر (ملك طيلطلة] \\ ١٠٨٥ م\n٤٧٨ هـ\\ثم ولى المسيحيون\\ ١٠٧٥ م","vol":"1","page":306},{"text":"<span data-type='title' id=toc-158>بنو تجيب وبنو هود فى سرقسطة من سنة ٤١٠ هـ - ٥٣٦ هـ/ ١٠١٩ م - ١٠٤١ م</span>\nمنذر النصور بن يحيى النجيبى\n٤١٠ هـ\\يحيى المظفر بن منذر\\ ١٠١٩ م\n٤١٤ هـ\\منذر بن يحيى\\ ١٠٢٣ م\n٤٢٠ هـ\\سليمان المستعين بالله بن هود\\ ١٠٢٩ م\n٤٣١ هـ\\أحمد الأول سيف الدولة المقتدر بالله بن سليمان\\ ١٠٣٩ م\n٤٣٨ هـ\\يوسف المؤتمن بن أحمد\\ ١٠٤٦ م\n٤٧٤ هـ\\أحمد الثانى المستعين بالله بن يوسف\\ ١٠٨١ م\n٤٧٨ هـ\\عبد الملك عماد الدولة بن أحمد\\ ١٠٨٥ م\n٥٠٣ هـ\\أحمد الثالث سيف الدولة بن عبد الملك\\ ١١٠٩ م\n٥١٣ هـ - ٥٣٦ هـ\\ثم ولى المسيحيون\\ ١١٠٩ - ١٤١٠ م\n\n<span data-type='title' id=toc-159>ملوك دانية</span>\nمجاهد الموفق بن يوسف ٤٠٨ هـ\\على إقبال الدولة بن مجاهد\\ ١٠١٧ م\n٤٣٦ هـ - ٤٦٨ هـ\\وفى سنة ٤٦٨ هـ تولى المقتدر ملك\\ ١٠٤٤ م - ١٠٧٥ م\nسرقطة على دانية وأناب عليها ابنه المنذر\nالمنذر عماد الدولة بن المقتدر","vol":"1","page":307},{"text":"٤٧٤ هـ\\سليمان سيد الدولة\\ ١٠٨١ م\n٤٨٠ هـ\\ [ثم استولى بنو هود على سرقسطة] \\ ١٠٨٧ م\n\n<span data-type='title' id=toc-160>ملوك طرطوشة</span>\nمجاهد [ملك دانية] \\؟\n٤٣١ هـ\\مقاتل سيف الله\\ ١٠٣٩ م\n٤٤٨ هـ\\يعلى\\ ١٠٦٥ م\n٤٥٠ هـ\\لبيب\\ ١٠٥٨ م\nوفى سنة ٤٨٣ ألحقت بسرقسطة\n\n<span data-type='title' id=toc-161>ملوك ميورقة</span>\n٤٦٨ هـ\\عبد الله المرتضى\\ ١٠٧٦ م\n٤٦٨ هـ\\مبشر بن سليمان\\ ١٠٩٣ م\n٤٩٠ هـ\\أبو الربيع بن سليمان\\ ١٠٩٧ م\n\n<span data-type='title' id=toc-162>ملوك البونت</span>\n٤١٩ هـ\\عبد الله الأول بن قاسم الفهرى\\ ١٠٢٥ م\n٤٢١ هـ\\محمد بن عبد الله يمن الدولة\\ ١٠٣٠ م\n٤٣٤ هـ\\أحمد بن محمد بن عبد الله عز الدولة\\ ١٠٤٢ م\n٤٨٥ هـ\\عبد الله الثانى بن محمد جناح الدولة\\ ١٠٩٢ م\nثم ولى المرابطون فالموحدون","vol":"1","page":308},{"text":"<span data-type='title' id=toc-163>ملوك مرسية</span>\n٥٤٠ هـ\\عبد الله بن عياض\\ ١١٤٥ م\n٥٤٠ هـ\\عبد الله بن فرج\\ ١١٤٦ م\n٥٤١ هـ\\عبد الله بن عياض [مرة أخرى] \\ ١١٤٦ م\n٥٤٢ هـ\\محمز بن سعد\\ ١١٤٧ م\n\n<span data-type='title' id=toc-164>بنو هود</span>\n٦٢٥ هـ\\محمد بن يوسف بن هود المتوكل على الله\\ ١٢٢٨ م\n٦٣٥ هـ\\أبو بكر محمد الواثق بالله بن محمد\\ ١٢٣٧ م\n٦٣٦ هـ\\عزيز بن عبد الملك بهاء الدولة\\ ١٢٣٨ م\n٦٣٦ هـ\\ثم حكم زيان بن مردنيش ملك بلنسية\n٦٣٨ هـ\\محمد بن هود بهاء الدولة\\ ١٢٤٠ م\n٦٦٠ هـ\\محمد بن أبى جعفر\\ ١٢٦٢ م\n٦٦٢ هـ\\أبو بكر محمد الواثق بالله [مرة ثانية] \\ ١٢٦٤ م\n؟ \\عبد الله بن على\\؟\n- ٦٦٨ هـ\\أبو بكر محمد الواثق بالله [مرة ثانية] \\ ١٢٦٩ م","vol":"1","page":309},{"text":"<span data-type='title' id=toc-165>بنو نصر فى غرناطة</span>\n٦٢٩ هـ\\محمد الأول الغالب بالله\\ ١٢٣٢ م\n٦٧١ هـ\\محمد الثانى أبو عبد الله الفقيه\\ ١٢٧٣ م\n٧٠١ هـ\\محمد الثالث أبو عبد الله المخلوع\\ ١٣٠٢ م\n٧٠٨ هـ\\نصر أبو الجيوش\\ ١٣٠٩ م\n٧١٣ هـ\\إسماعيل الأول أبو الوليد\\ ١٣١٤ م\n٧٢٥ هـ\\محمد الرابع\\ ١٣٢٥ م\n٧٣٣ هـ\\يوسف الأول النيار أو الحجاج\\ ١٣٣٣ م\n٧٥٥ هـ\\محمد الخامس الغنى بالله\\ ١٣٥٤ م\n٧٦٠ هـ\\إسماعيل الثانى أبو الوليد\\ ١٣٥٩ م\n٧٦١ هـ\\محمد السادس أبو سعيد\\ ١٣٦٠ م\n٧٦٣ هـ\\محمد الخامس [مرة ثانية] \\ ١٣٩٢ م\n٧٩٣ هـ\\يوسف الثانى أو الحجاج\\ ١٣٩١ م\n٧٩٤ هـ\\محمد السابع المستعين بالله\\ ١٣٩٢ م\n٨١٠ هـ\\يوسف الثالث أبو الحجاج الناصر الدين الله\\ ١٤٠٨ م\n٨٢٠ هـ\\محمد الثامن [المتمسك بالله] \\ ١٤١٧ م\n٨٣١ هـ\\محمد التاسع الصغير\\ ١٤٢٧ م\n٨٣٣ هـ\\محمد الثامن [مرة ثانية] \\ ١٤٢٩ م","vol":"1","page":310},{"text":"٨٣٥ هـ\\يوسف الرابع أبو الحجاج\\ ١٤٣٢ م\n٨٣٥ هـ\\محمد الثامن [مرة أخرى] \\ ١٤٣٢ م\n٨٤٨ هـ\\محمد العاشر الأحنف\\ ١٤٤٤ م\n٨٤٩ هـ\\محمد المستعين بالله\\ ١٤٤٥ م\n٨٥٠ هـ\\محمد العاشر [مرة ثانية] \\ ١٤٤٦ م\n٨٥٧ هـ\\سعد [مرة ثانية] \\ ١٤٥٣ م\n٨٦٦ هـ\\على أبو الحسن\\ ١٤٦١ م\n٨٨٧ هـ\\محمد الحادى عشر أبو عبد الله سعد [مرة ثانية] \\ ١٤٨٢ م\n٨٨٨ هـ\\على أبو الحسن [مرة ثانية] \\ ١٤٨٣ م\n٨٩٠ هـ\\محمد الثانى عشر الزغل\\ ١٤٨٥ م\n٨٩٢ هـ - ٨٩٧ هـ\\محمد الحادى عشر [أو عبدل، مرة ثانية] \\ ١٤٨٧ م - ١٤٩٢ م\nثم حكم فردينا ملك قشالة، هو وإيزابللا","vol":"1","page":311},{"text":"<span data-type='title' id=toc-166>الأدارسة</span>\n١٧٢ هـ\\إدريس الأول بن عبد الله\\ ٧٨٨ م\n١٧٧ هـ\\إدريس الثانى بن إدريس الأول\\ ٧٩٣ م\n٢١٣ هـ\\محمد بن إدريس\\ ٨٢٨ م\n٢٢١ هـ\\على الأول بن محمد\\ ٨٣٦ م\n٢٣٤ هـ\\يحيى الأول بن محمد\\ ٨٤٩ م\n؟ \\يحيى الثانى بن يحيى الأول\\؟\n؟ \\على الثانى بن عمر بن إدريس الثانى\\؟\n؟ \\يحيى الثالث بن القاسم بن إدريس الثانى [المقدام] \\؟\n٢٩٢ هـ\\يحيى الرابع بن إدريس بن عمر\\ ٩٠٤ م\n٣١٠ هـ\\الحسن الحجام بن محمد\\ ٩٢٢ م\n٣١٣ هـ\\موسى بن أبى العافية صار ملكا على مكناس\\ ٩٢٢ م\nواستولى على فاس\n؟ \\كنون بن محمد بن القاسم\\؟\n٣٣٧ هـ\\أبو العيش أحمد\\ ٩٤٨ م\n٣٤٣ هـ - ٣٦٤ هـ\\الحسن بن كنون\\ ٩٥٤ م - ٩٧٤ م","vol":"1","page":312},{"text":"<span data-type='title' id=toc-167>بنو الأغلب</span>\n١٨٤ هـ\\إبراهيم الأول\\ ٨٥٠ م\n١٩٦ هـ\\أبو العباس عبد الله الأول\\ ٨١٢ م\n٢٠١ هـ\\أبو محمد زيادة الله الأول\\ ٨١٧ م\n٢٢٣ هـ\\أبو عقال الأغلب\\ ٨٣٨ م\n٢٢٦ هـ\\أبو العباس محمد الأول\\ ٨٤١ م\n٢٤٢ هـ\\إبو إبراهيم أحمد\\ ٨٥٦ م\n٢٤٩ هـ\\زيادة الله الثانى الأصغر\\ ٨٦٣ م\n٢٥٠ هـ\\أبو الغرانيق محمد الثانى\\ ٨٦٤ م\n٢٦١ هـ\\إبراهيم الثانى\\ ٨٧٥ م\n٢٨٩ هـ\\أبو العباس عبد الله الثانى\\ ٩٠٢ م\n٢٩٠ هـ - ٢٩٦ هـ\\أبو مضر زيادة الله الثالث\\ ٩٠٣ م - ٩٠٩ م","vol":"1","page":313},{"text":"<span data-type='title' id=toc-168>بنو زيرى فى تونس من سنة ٣٦٢ هـ - ٥٤٣ هـ/ ٩٧٢ هـ - ١١٤٨ م</span>\n٣٦٢ هـ\\يوسف بلكين بن زيرى\\ ٩٧٢ م\n٣٧٣ هـ\\منصور بن يوسف\\ ٩٨٤ م\n٣٨٧ هـ\\باديس بن منصور\n٤٠٦ هـ\\المعز بن باديس\\ ١٠١٥ م\n٤٥٣ هـ\\تميم بن المعز\\ ١٠٦١ م\n٥٠١ هـ\\يحيى بن تميم\\ ١١٠٧ م\n٥٠٩ هـ\\على بن يحيى\\ ١١١٦ م\n١٥ هـ - ٥٤٣ هـ\\الحسن بن على\\ ١١٢١ م - ١١٤٨ م\nثم ولى روجر ملك النورمان بصقلية وخلفه\nالموحدون","vol":"1","page":314},{"text":"<span data-type='title' id=toc-169>بنو حماد من سنة ٣٩٨ هـ - ٥٤٧ هـ/ ١٠٠٧ م - ١١٥٢ م</span>\n٣٩٨ هـ\\حماد\\ ١٠٠٧ م\n٤١٩ هـ\\القايد بن حماد\\ ١٠٢٨ م\n٤٤٦ هـ\\محسن بن القايد\\ ١٠٥٤ م\n٤٤٧ هـ\\ملكين بن محمد بن حماد\\ ١٠٥٥ م\n٤٥٤ هـ\\الناصر بن علناس بن محمد\\ ١٠٦٢ م\n٤٨١ هـ\\المنصور بن الناصر\\ ١٠٨٨ م\n٤٩٨ هـ\\باديس\\ ١١٠٤ م\n٥٠٠ هـ\\العزيز\\ ١١٠٦ م\n٥١٥ - ٥٤٧ هـ\\يحيى بن العزيز\\ ١١٢١ م - ١١٥٢ م\n\n<span data-type='title' id=toc-170>المرابطون يحيى بن إبراهيم الجدالى [أو الكندالى يحيى بن عمر [ت ٤٤٨ هـ/ ١٠٥٦ م) أبو بكر بن عمر [ت ٤٨٠ هـ/ ١٠٨٨ م]</span>\n٤٥٣ هـ - ٥٠٠ هـ\\يوسف بن تاشفين\\ ١٠٦١ م - ١١٠٧ م\n٥٠٠ هـ - ٥٣٧ هـ\\على\\ ١٦٠٧ م - ١١٤٣ م\n٥٣٧ هـ - ٥٤٠ هـ\\تاشفين\\ ١١٤٣ م - ١١٤٥ م\n٥٤٠ هـ\\إبراهيم\\ ١١٤٥ م\n٥٤١ هـ\\إسحاق\\ ١١٤٦ م","vol":"1","page":315},{"text":"<span data-type='title' id=toc-171>دولة الموحدين</span>\n٥١٥ هـ - ٥٢٢ هـ\\أبو عبد الله محمد بن تومرت\\ ١١٢١ م - ١١٢٨ م\n٥٢٤ هـ\\عبد المؤمن\\ ١١٣٠ م\n٥٥٨ هـ\\أبو يعقوب يوسف الأول\\ ١١٦٣ م\n٥٨٠ هـ\\أبو يوسف يعقوب المنصور\\ ١١٨٤ م\n٥٩٥ هـ - ٦١٠ هـ\\محمد الناصر لدين الله\\ ١١٩٩ م - ١٢١٣ م\n٦١١ هـ\\أبو يعقوب يوسف الثانى المستنصر بالله\\ ١٢١٤ م\n٦٢٠ هـ\\أبو محمد عبد الواحد المخلوع\\ ١٢٢٤ م\n٦٢١ هـ\\أبو محمد عبد الله العادل\\ ١٢٢٤ م\n٦٢٤ هـ\\المأمون\\ ١٢٢٧ م\n٦٣٠ هـ\\أبو محمد عبد الواحد الرشيد\\ ١٢٣٢ م\n٦٤٠ هـ\\أبو الحسن على السعيد المقتدر بالله\\ ١٢٤٢ م\n٦٤٦ هـ\\أبو حفص عمر المرتضى\\ ١٢٤٨ م\n٦٦٥ هـ\\أبو العلاء الواثق بالله\\ ١٢٦٦ م","vol":"1","page":316},{"text":"<span data-type='title' id=toc-172>بنو حفص</span>\n٦٢٥ هـ\\أبو زكريا يحيى الأول\\ ١٢٢٨ م\n٦٤٧ هـ\\أبو عبد الله محمد الأول المستنصر\\ ١٢٤٩ م\n٦٧٥ هـ\\أبو زكريا الثانى الواثق بالله\\ ١٢٧٧ م\n٦٨٧ هـ\\أبو إسحاق إبراهيم الأول\\ ١٢٧٩ م\n٦٨٣ هـ\\أبو حفص عمر الأول\\ ١٢٨٤ م\n٦٩٤ هـ\\أبو عبد الله محمد الثانى المستنصر بالله\\ ١٢٩٥ م\n٧٠٩ هـ\\أبو بكر الأول الشهيد\\ ١٣٠٩ م\n٧٠٩ هـ\\أبو البقاء خالد الأول الناصر لدين الله\\ ١٣٠٩ م\n٧١١ هـ\\أبو يحيى زكريا\\ ١٣١١ م\n٧١٧ هـ\\أبو ضربة محمد الثالث المستنصر بالله\\ ١٣١٧ م\n٧١٨ هـ\\أبو يحيى أبو بكر الثانى المتوكل على الله\\ ١٣١٨ م\n٧٤٧ هـ\\أبو حفص عمر الثانى\\ ١٣٤٦ م\n٧٤٧ هـ\\احتلال بنى مرين\\ ١٣٤٦ م\n٧٥٠ هـ\\أبو العباس أحمد الأول الفضل\\ ١٣٤٩ م\n٧٥١ هـ\\أبو إسحاق إبراهيم الثانى المستنصر بالله\\ ١٣٥٠ م\n٧٧٠ هـ\\أبو البقاء خالد الثانى\\ ١٣٦٨ م\n٧٧٢ هـ\\أبو العباس أحمد الثانى المستنصر بالله\\ ١٣٧٠ م\n٧٩٦ هـ\\أبو فارس عبد العزيز المتوكل على الله\\ ١٣٩٤ م","vol":"1","page":317},{"text":"٨٣٧ هـ\\محمد الرابع المنتصر بالله\\ ١٤٣٣ م\n٨٣٩ هـ\\أبو عمر عثمان المتوكل على الله\\ ١٤٣٥ م\n٨٩٣ هـ\\أبو زكريا يحيى الثالث\\ ١٤٨٨ م\n٨٩٩ هـ\\أبو عبد الله محمد الخامس المتوكل على الله\\ ١٤٩٣ م\n٩٣٢ هـ - ٩٤١ هـ\\أبو عبد الله الحسن [مولاى حسن] \\ ١٢١٥ م - ١٥٣٤ م\n٩٤٢ هـ - ٩٧٧ هـ\\أحمد سلطان\\ ١٥٣٥ م - ١٥٦٩ م\n٩٧٧ هـ - ٩٨١ هـ\\الاحتلال التركى\\ ١٥٦٩ م - ١٥٧٣ م\n٩٨١ هـ - ٩٨٢ هـ\\مولاى محمد\\ ١٥٧٣ م - ١٥٧٤ م\nثم ولى العثمانيون\n\n<span data-type='title' id=toc-173>بنو مرين فى المغرب الأقصى من سنة ٥٩١ هـ - ٨٧٥ هـ/ ١١٩٥ هـ - ١٤٧٠ م</span>\n٥٩١ هـ\\عبد الحق\\ ١١٩٥ م\n٦١٤ هـ\\عثمان الأول\\ ١٢١٧ م\n٦٣٧ هـ\\محمد الأول\\ ١٢٣٩ م\n٦٤٢ هـ\\أبو يحيى أبو بكر\\ ١٢٤٤ م\n٥٦٥ هـ\\أبو يوسف [يعقوب] \\ ١٢٥٨ م\n٦٨٥ هـ\\أبو يعقوب يوسف\\ ١٢٨٦ م\n٧٠٦ هـ\\أبو ثابت عامر\\ ١٣٠٦ م","vol":"1","page":318},{"text":"٧٠٨ هـ\\أبو الربيع سليمان\\ ١٣٠٨ م\n٧١٠ هـ\\أبو سعيد عثمان الثانى\\ ١٣١٠ م\n٧٣١ هـ\\أبو الحسن على\\ ١٣٣١ م\n٧٤٩ هـ\\أبو عنان\\ ١٣٤٨ م\n٧٥٩ هـ\\السعيد\\ ١٣٥٨ م\n٧٦٠ هـ\\أبو يالم إبراهيم\\ ١٣٥٩ م\n٧٦٢ هـ\\أبو عمر تاشفين\\ ١٣٦١ م\n٧٦٣ هـ\\عبد الحليم\\ ١٣٦١ م\n٧٦٣ هـ\\أبو زيان محمد الثانى\\ ١٣٦٢ م\n٧٦٨ هـ\\عبد العزيز\\ ١٣٦٦ م\n٧٧٤ هـ\\محمد الثالث السعيد\\ ١٣٧٢ م\n٧٧٦ هـ\\أبو العباس أحمد المستنصر بالله [المرة الأولى] \\ ١٣٧٤ م\n٧٧٦ هـ - ٧٨٤ هـ\\عبد الرحمن [فى مراكش] \\ ١٣٧٤ م - ١٣٨٢ م\n٧٨٦ هـ\\موسى\\ ١٣٨٤ م\n٧٨٦ هـ\\المنتصر\\ ١٣٨٤ م\n٧٨٨ هـ\\محمد الرابع الواثق بالله\\ ١٣٨٦ م\n٧٨٩ هـ\\أبو العباس أحمد [مرة ثانية] \\ ١٣٨٧ م\n٧٩٦ هـ\\فارس المتوكل على الله\\ ١٣٩٣ م\n٨١١ هـ\\أبو سعيد\\ ١٤٠٨ م\n٨١٩ هـ\\سعيد/يعقوب\\ ١٤١٦ م","vol":"1","page":319},{"text":"٨٢٧ هـ\\عبد الله\\ ١٤٢٤ م\n٨٧٥ هـ\\الشريف\\ ١٤٧٠ م\n\n<span data-type='title' id=toc-174>بنو وطاس</span>\n٨٧٥ هـ\\سعيد [الشيخ وطاس] \\ ١٤٧٠ م\n٩٠٦ هـ\\محمد الأول بن سعيد\\ ١٥٠٠ م\n٩٣٦ هـ\\أحمد بن محمد\\ ١٥٣٠ م\n٩٥٧ هـ\\محمد الثانى بن أحمد\\ ١٥٥٠ م\n\n<span data-type='title' id=toc-175>الحمدانيون (أ) قسم الموصل</span>\n٣١٦ هـ\\ناصر الدولة أبو محمد الحسن\\ ٩٢٩ م\n٣٥٦ هـ - ٣٦٩ هـ\\عضد الدولة أبو تغلب فضل الله الغضنفر\\ ٩٦٧ م - ٩٩١ م\n٣٧٩ هـ - ٣٨٠ هـ\\أبو طاهر إبراهيم/أبو عبد الله الحسين\\ ٩٨٩ م - ٩٩١ م\n\n<span data-type='title' id=toc-176>(ب) قسم الموصل</span>\n٣٣٣ هـ\\سيف الدولة أبو الحسن على\\ ٩٤٤ م\n٣٥٦ هـ\\سعد الدولة أبو المعالى شريف\\ ٩٧٦ م\n٣٨١ هـ\\سعيد الدولة أبو الفضائل سعيد\\ ٩٩١ م\n٣٩٢ هـ\\أبو الحسن على\\ ١٠٠٢ م\n٣٩٤ هـ\\أبو المعالى شريف\\ ١٠٠٣ م","vol":"1","page":320},{"text":"<span data-type='title' id=toc-177>بنو مواس في حلب من سنة ٤١٤ هـ - ٤٧٢ هـ/ ١٠٢٣ م - ١٠٧٩ م</span>\n٤١٤ هـ\\صالح بن مرادس\\ ١٠٢٣ م\n٤٢٠ هـ\\شبل الدولة أبو كامل نصر\\ ١٠٢٩ م\n٤٢٩ هـ\\استيلاء الفاطميين\\ ١٠٢٧ م\n٤٣٤ هـ\\معز الدولة أبو عاوان ثمال\\ ١٠٤٢ م\n٤٤٩ هـ\\استيلاء الفاطميين\\ ١٠٥٧ م\n٤٥٢ هـ\\رشيد الدولة محمود\\ ١٠٦٠ م\n٤٥٣ هـ\\معز الدولة [مرة ثانية] \\ ١٠٦١ م\n٤٥٤ هـ\\أبو ذوابة عطية\\ ١٩٦٢ م\n٤٥٤ هـ\\رشيد الدولة [مرة ثانية] \\ ١٠٦٢ م\n٤٦٨ هـ\\جلال الدولة [صمصام الدولة] نصر\n٤٦٨ هـ - ٤٧٢ هـ\\أبو الفضايل سابق\\ ١٠٧٥ م - ١٠٧٩ م\n\n<span data-type='title' id=toc-178>بنو عقيل فى الموصل</span>\n٣٨٦ م\\حسام الدولة أبو الحسن المقلد\\ ٩٩٦ م\n٣٩١ م\\معتمد الدولة أبو المنيع قراوش\\ ١٠٠١ م\n٤٤٢ م\\زعيم الدولة أبو كامل بركة\\ ١٠٥٠ م\n٤٤٣ م\\علم الدولة أبو المعالى قريش\\ ١٠٥٢ م\n٤٥٣ م\\شرف الدولة أبو المكارم مسلم\\ ١٠٦١ م\n٤٧٨ م\\إبراهيم\\ ١٠٨٥ م","vol":"1","page":321},{"text":"<span data-type='title' id=toc-179>العلويون فى طبرستان من سنة ٢٥٠ هـ - ٣١٦ هـ/ ٨٦٤ هـ - ٩٢٨ م</span>\n٢٥٠ هـ\\الحسن بن زيد\\ ٨٦٤ م\n٢٧٠ هـ\\محمد بن زيد\\ ٨٨٤ م\n٢٨٧ هـ\\احتلال السامانيين\\ ٩٠٠ م\n٣٠١ هـ\\الناصر حسن بن الأطرش\\ ٩١٣ م\n٣٠٤ هـ - ٣١٦ هـ\\الحسن بن القاسم\\ ٩١٦ م - ٩٢٨ م\n\n<span data-type='title' id=toc-180>بنو طاهر فى خراسان من سنة ٢٥٠ هـ - ٢٥٩ هـ/ ٨٢١ م - ٨٧٣ م</span>\n٢٠٥ هـ\\طاهر الأول\\ ٨٢١ م\n٢٠٧ هـ\\طلحة\\ ٨٢٢ م\n٢١٣ هـ\\عبد الله\\ ٨٢٨ م\n٢٣٠ هـ\\طاهر الثانى\\ ٨٤٤ م\n٢٤٨ - ٢٥٩ هـ\\محمد\\ ٨٦٢ م - ٨٧٣ م","vol":"1","page":322},{"text":"<span data-type='title' id=toc-181>الصفاريون من سنة ٢٥٤ هـ - ٢٩٦ هـ/ ٨٦٨ هـ - ٩٠٨ م</span>\n٢٥٤ هـ\\يعقوب بن الليث\\ ٨٦٨ م\n٢٦٥ هـ\\عمرو بن الليث\\ ٨٧٩ م\n٢٨٧ هـ - ٢٩٦ هـ\\طاهر بن محمد بن عمرو بن الليث\\ ٩٠٠ م - ٩٠٨ م\n\n<span data-type='title' id=toc-182>السامانيون من سنة ٢٦١ هـ - ٣٨٩ هـ/ ٨٨٧ م - ٩٩٩ م</span>\n٢٦١ هـ\\نصر الأول بن أحمد\\ ٨٧٤ م\n٢٧٩ هـ\\إسماعيل بن أحمد\\ ٨٩٢ م\n٢٩٥ هـ\\أحمد بن إسماعيل\\ ٩٠٧ م\n٣٠١ هـ\\نصر الثانى بن أحمد\\ ٩١٣ م\n٣٣١ هـ\\نوح الأول بن نصر\\ ٩٤٣ م\n٣٣٤ هـ\\عبد الملك الأول بن نوح\\ ٩٥٤ م\n٣٥٠ هـ\\منصور الأول بن نوح\\ ٩٦١ م\n٣٦٦ هـ\\نوح الثانى بن منصور\\ ٩٧٧ م\n٣٨٧ هـ\\منصور الثانى بن نوح الثانى\\ ٩٩٧ م\n٣٨٩ هـ\\عبد الملك الثانى بن نوح الثانى\\ ٩٩٩ م","vol":"1","page":323},{"text":"<span data-type='title' id=toc-183>١ - بنو بويه فى فارس</span>\n٣٢٠ هـ\\عماد الدولة أبو الحسن على\\ ٩٣٢ م\n٣٣٨ هـ\\عضد الدولة أبو شجاع خسرو\\ ٩٤٩ م\n٣٧٢ هـ\\شرف الدولة أبو الفوارس شيرازيل\\ ٩٨٣ م\n٣٧٩ هـ\\صمصام الدولة أبو كالنجار المرزبان\\ ٩٨٩ م\n٣٨٣ هـ\\بهاء الدولة [من شعبة شجاع] \\ ٩٩٨ م\n٤٠٣ هـ\\سلطان الدولة أبو شجاع\\ ١٠١٢ م\n٤١٥ هـ\\عماد الدين أبو كالنجار المزبان\\ ١٠٢٤ م\n٤٤٠ هـ - ٤٤٧ هـ\\أبو النصر خسرو فيروز الرحيم\\ ١٠٤٨ م\n\n<span data-type='title' id=toc-184>٢ - حكام العراق والأهواز وكرمان</span>\n٣٢٠ هـ\\معز الدين أبو الحسين أحمد\\ ٩٣٢ م\n٣٥٦ هـ\\عز الدولة بختيار\\ ٩٦٧ م\n٣٦٧ هـ\\عضد الدولة\\ ٩٧٨ م\n٣٧٢ هـ\\شرف الدولة\\ ٩٨٣ م\n٣٧٩ هـ\\بهاء الدولة أبو النصر فيروز\\ ٩٨٩ م\n٢٠٤ هـ - ٤٠٥ هـ\\سلطان الدولة\\ ١٠١٣ م - ١٠١٤ م","vol":"1","page":324},{"text":"<span data-type='title' id=toc-185>٣ - فى ولايات متفرقة فى العراق</span>\n٤١١ هـ\\مشرف الدولة\\ ١٠٢١ م\n٤١٦ هـ\\جلال الدولة\\ ١٠٢٥ م\n٤٣٥ هـ\\عماد الدين\\ ١٠٤٤ م\n٤٤٠ هـ - ٤٤٧ هـ\\أبو نصر خسرو فيروز\\ ١٠٤٨ م - ١٠٥٥ م\n\n<span data-type='title' id=toc-186>فى كرمان</span>\n٤٠٣ هـ\\قوام الدولة أبو الفوارس\\ ١٠١٢ م\n٣١٩ هـ\\عماد الدين\\ ١٠٢٨ م\n٤٤٠ هـ - ٤٤٨ هـ\\أبو منصور فولادستون\\ ١٠٤٨ م - ١٥٦ م\n\n<span data-type='title' id=toc-187>حكام الرى وهمدان وأصفهان</span>\n٣٢٠ هـ\\ركن الدولة أبو على حسن\\ ٩٣٢ م\n٣٦٦ هـ - ٣٧٣ هـ\\مؤيد الدولة أبو منصور\\ ٩٧٦ م - ٩٨٣ م\n٣٦٦ هـ\\فخر الدولة أبو الحسن\\ ٩٧٦ م\n٣٨٧ هـ\\مجد الدولة أبو طالب\\ ٩٩٧ - ١٢٩ م\n٣٨٧ هـ\\شمس الدولة\\ ٩٩٧ م\n٤١٢ هـ - ٤١٤ هـ\\سماء الدولة أبو الحسن\\ ٢٠٢١ م ١٠٢٣ م","vol":"1","page":325},{"text":"<span data-type='title' id=toc-188>أسماء مصادر ومراجع التحقيق</span>","vol":"1","page":327},{"text":"١ - اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين للمقريزى\nتحقيق الدكتور جمال الدين الشيال\n٢ - الآثار الباقية للبيرونى\nتحقيق سخاو - ليبزج ١٩٢٣ م\n٣ - الأجناس لأبى عبيد القاسم بن سلام\nتحقيق امتياز على عرشى\nبمبى - الهند ١٩٣٨ م\n٤ - الإحاطة في أخبار غرناطة للسان الدين الخطيب\nتحقيق محمد عبد الله عنان\nالخانجى - القاهرة ١٩٨٤ م\n٥ - أحسن التقاسم للمقدسى\nتحقيق دى خويه\nليدن - ١٩٠٦ م\n٦ - الأحكام السلطانية للماوردى\nالقاهرة - ١٩٦٠ م\n٧ - الأخبار الطوال لأبى حنيفة الدينورى\nتحقيق الأستاذ عبد المنعم عامر\nالقاهرة ١٩٦٠ م\n٨ - أخبار القضاة لوكيع محمد بن خلف القاهرة - ١٣٦٦ هـ/ ١٣٦٩ هـ\n٩ - أساس البلاغة للزمخشرى","vol":"1","page":328},{"text":"دار الكتب المصرية\n١٠ - الاستبصار فى عجاذب الأمصار لمجهول\nتحقيق الدكتور سعد زغلول عبد الحميد\nالإسكندرية - ١٩٥٨ م\n١١ - الاستيعاب لابن عبد البر\nتحقيق على محمد البجاوى\nنهضة مصر - القاهرة ١٩٧٨ م\n١٢ - أسد الغابة لابن الأثير\nدار الشعب - القاهرة ١٩٧٤ م\n١٣ - الإصابة لابن حجر العسقلانى\nتحقيق على محمد البجاوى\nنهضة مصر - القاهرة ١٩٨٤ م\n١٤ - الأعلام للزركلى\nالقاهرة ١٩٥٤ - ١٩٥٩ م\n١٥ - الإعلان بالتوابيخ لمن ذم التاريخ للسخاوى\nدمشق - ١٣٤٩ م\n١٦ - الأغانى للأصفهانى\nدار الكتب المصرية\n١٧ - الإمامة والسياسة لابن قتيبة\nتحقيق الدكتور طه زينى\nالقاهرة - ١٩٧٦ م","vol":"1","page":329},{"text":"١٨ - إنباه الرواة على أبناه النحاة للقفطى\nتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم\nالقاهرة ١٩٥٠ - ١٩٥٥ م\n١٩ - الأنس الجليل لمجبر الدين الحنبلى\nالنجف - العراق ١٩٦٨\n٢٠ - الأنساب للسمعانى\nنشرة مصورا مرجليوث\nليدن/لندن ١٩١٢ م\n٢١ - إيضاح المكنون لإسماعيل باشا البغدادى\nاستانبول - ١٩٤٥ م\n٢٢ - بدائع الزهور لابن إياس\nبولاق - ١٣١١ هـ\n٢٣ - البداية والنهاية لابن كثير\nالقاهرة/ ١٣٥١ هـ - ١٣٥٨ هـ\n٢٤ - البدر الطالع للشوكانى\nالقاهرة ١٣٤٧ هـ\n٢٥ - بغية الملتمس للضبى\nمدريد - ١٨٨٤ م\n٢٦ - بغية الوعاة للسيوطى\nتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم\nدار الكتب العربية - ١٩٦٤ م","vol":"1","page":330},{"text":"٢٧ - تاج التراجم لابن قطوبغا بغداد - ١٩٦٢ م\n٢٨ - تاج العروس الزبيدى\nمصر - ١٣٠٦ هـ\n٢٩ - تاريخ ابن خلدون بولاق - ١٢٨٤ هـ\n٣٠ - تاريخ ابن الوردى القاهرة - ١٢٨٥ هـ\n٣١ - تاريخ الإسلام الذهبى\nالقدسى - القاهرة\n٣٢ - تاريخ أصبهان لأبى نعيم\nليدن - ١٩٣٤ م\n٣٣ - تاريخ البخاري حيدر أباد الدكن\n١٣٦٠ هـ - ١٣٦٤ هـ\n٣٤ - تاريخ بغداد للخطيب البغدادى\nالخانجى - القاهرة ١٣٤٩ هـ\n٣٥ - تاريخ جرجان للسهمى\nتصحيح عبد الرحمن بن يحيى المعلمى\nحيدر أباد الدكن - الهند ١٩٥٠ م\n٣٦ - تاريخ خليفة بن خياط تحقيق سهيل زكار\nدمشق ١٩٦٧ م - ١٩٦٨ م\n٣٧ - تاريخ دمشق لابن عساكر\nدمشق ١٩٥١ م - ١٩٥٤ م\n٣٨ - تاريخ اليعقوبي دار صادر - بيروت ١٩٦٠ م","vol":"1","page":331},{"text":"٣٩ - تبصر المنتبه لابن حجر العسقلانى\nتحقيق على محمد البجاوى\nالدار المصرية للتأليف والترجمة\nالقاهرة - ١٩٦٦ م\n٤٠ - تبيين كذب المفترى لابن عساكر\nنشرة القدسى - دمشق ١٩٢٧ م\n٤١ - تذكرة الحفاظ للذهبى\nتصحيح عبد الرحمن بن يحيى المعلمى\nحيدر أباد الهند ١٢٧٤ هـ\n٤٢ - تجارب الأمم لابن مسكويه\nبعناية هـ. ف. آمدروز\nالقاهرة ١٩١٤ م\n٤٣ - التكملة لكتاب الصلة لابن الأبار\nنشره عزت العطار\nالقاهرة ١٩٥٥ م\n٤٤ - التكملة لوفيات النقلة للمنذرى\nتحقيق بشار عواد معروف\nبغداد - ١٩٦٨ م\n٤٥ - تهذيب الأسماء راللغات للنواوى\nالقاهرة - بدون تاريخ\n٤٦ - تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلانى","vol":"1","page":332},{"text":"حيدر أباد الدكن - الهند\n١٣٢٥ هـ - ١٣٢٧ هـ\n٤٧ - الجامع الصغير للسيوطى\nدار الكتب العربية الكبرى\nالقاهرة - ١٣٣٠ هـ\n٤٨ - جمهرة أنساب العرب لابن حزم\nتحقيق عبد السلام هارون\nدار المعارف - القاهرة ١٩٨٤ م\n٤٩ - الجواهر المضية للقرشى\nحيدرآباد - الهند ١٣٢٢ هـ\n٥٠ - حسن المحاضرة للسيوطى\nتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم القاهرة - ١٩٦٨ م\n٥١ - الحلة السيراء لابن الأبار\nتحقيق الدكتور حسين مؤنس\n٥٢ - حلية الأولياء لأبى نعيم\nالقاهرة ١٩٣٨ م\n٥٣ - خطط المقريزى بولاق - ١٢٧٠ هـ\n٥٤ - خلاصة تذهيب الكمال للخزرجى\nبيروت - بدون تاريخ\n٥٥ - الدارس فى أخبار المدارس للنعيمي","vol":"1","page":333},{"text":"دمشق - ١٣٧٠ هـ\nلابن حجر العسقلانى\n٥٦ - الدرر الكامنة تحقيق محمد سيد جاد الحق\nالقاهرة - ١٩٦٦ م\n٥٧ - الديباج المذهب لابن فرحون\nبيروت - بدون تاريخ\n٥٨ - ذيل تاريخ دمشق ابن القلانسى\nبيروت - ١٩٠٨ م\n٥٩ - ذيل تذكرة الحفاظ للسيوطى\nنشرة القدسى - دمشق ١٣٤٧ هـ\n٦٠ - الذيل والتكملة لكتابى الموصل والصلة للمراكشى\nبيروت - ١٩٦٥ م\n٦١ - ذيل الروضتين لأبى شامة\nالقاهرة ١٩٤٧ م\n٦٢ - ذيل العبر للذهبى والحسينى\nتحقيق محمد رشاد عبد المطلب\nالكويت ١٩٧٠ م\n٦٣ - النديل والتكملة للمراكشى\nبيروت ١٩٦٤ م - ١٩٦٥ م\n٦٤ - ذيل مرأة الزمان لقطب الدين اليونينى","vol":"1","page":334},{"text":"حيدرأباد الدكن - الهند ١٩٥٥ م\n٦٥ - الرسالة المستطرفة للكتانى\nدمشق - ١٩٦٤ م\n٦٦ - رفع الإصر عن قضاة مصر لابن حجر العسقلانى\nتحقيق الدكتور حامد عبد المجيد ورفيقيه\n٦٧ - الروض المعطار للحميرى\nتحقيق ليقى بروقنسال\nالقاهرة ١٩٣٧ م\n٦٨ - روضات الجنات للخوانسارى\nطهران - ١٣٦٧ هـ\n٦٩ - رياض النفوس للمالكى\nتحقيق الدكتور حسين مؤنس\nالقاهرة - ١٩٥١ م\n٧٠ - السلوك المقريزى\nتحقيق محمد مصطفى زيادة\nالقاهرة ١٩٣٤ م - ١٩٤٢ م\n٧١ - سير أعلام النبلاء للذهبى\nدار صادر - بيروت\n٧٢ - شذرات الذهب لابن العماد الحنبلى\nنشره القدسى - القاهرة ١٣٥٠ هـ\n٧٣ - صبح الأعشى للقلقشندى","vol":"1","page":335},{"text":"المطبعة الأميرية - القاهرة ١٩٦٢ م\n٧٤ - صفة الصفوة لابن الجوزى\nحيدرآباد الدكن - الهند ١٣٥٥ هـ\n٧٥ - الصلة لابن بشكوال\nالقاهرة - ١٩٥٥ م\n٧٦ - صلة الصلة لابن الزبير\nالرباط ١٩٣٧ م\n٧٧ - ضحى الإسلام أحمد أمين\nالقاهرة - ١٩٦٤ م\n٧٨ - الطالع السعيد للأدفوى\nتحقيق سعد محمد حسن\nدار التأليف والترجمة ١٩٦٦ م\n٧٩ - طبقات ابن سعد تحقيق الدكتور إحسان عباس\nدار صادر - بيروت ١٩٦٥ م\n٨٠ - طبقات ابن سمرة تحقيق فؤاد سيد\nالقاهرة - ١٩٥٧ م\n٨١ - طبقات الأمم لابن صاعد\nنشره - لويس شيخو -\nبيروت ١٩١٢ م\n٨٢ - طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى\nتحقيق حامد الفقى","vol":"1","page":336},{"text":"القاهرة - ١٩٥٢ م\n٨٣ - طبقات الشافعية للسبكى\nتحقيق محمود الطناحى وعبد الفتاح الحلو\nالقاهرة - ١٣٨٣ هـ\n٨٤ - طبقات الشيرازى تحقيق الدكتور إحسان عباس\nبيروت - ١٩٧٨ م\n٨٥ - طبقات العبادى تحقيق غوستافيتسنام\nليدن ١٩٦٤ م\n٨٦ - طبقات القراء لابن الجزرى\nبرجستراسر ١٩٣٣ م - ١٩٣٥ م\n٨٧ - طبقات الذهبى للذهبى\nتحقيق محمد سيد جاد الحق\nدار الكتب العربية الحديثة -\nالقاهرة ١٩٦٧ م\n٨٨ - طبقات المفسرين للداودى\nتحقيق على محمد عمر وهبة - القاهرة ١٩٧٢ م\n٨٩ - طبقات المفسرين للسيوطى\nتحقيق على محمد عمر\nوهبة القاهرة - ١٩٧٥ م","vol":"1","page":337},{"text":"٩٠ - طبقات النحويين واللغويين للزبيدى\nتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم\nدار المعارف - القاهرة ١٩٤٠ م\n٩١ - العبر للذهبى\nتحقيق صلاح الدين النجد وفؤاد السيد\nالكويت ١٩٦٠ م - ١٩٦٦ م\n٩٢ - الفهرس لابن النديم\nبيروت - بدون تاريخ\n٩٣ - فوات الوفيات لابن شاكر\nتحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد\nالقاهرة - ١٩٥١ م\n٩٤ - القاموس المحيط للفيروز ابادى\nالقاهرة - ١٩٣٥ م\n٩٥ - الكامل لابن الأثير\nتحقيق إحسان عباس\nدار صادر - بيروت ١٩٦٥ م\n٩٦ - كشف الظنون لحاجى خليفة\nاستانبول ١٩٤١ م\n٩٧ - اللباب لابن الأثير\nنشرة القدسى -\nالقاهرة ١٣٥٧ هـ","vol":"1","page":338},{"text":"٩٨ - لسان الميزان لابن حجر العسقلانى\nحيدرآباد الدكن - الهند ١٣٣١ هـ\n٩٩ - المختصر فى أخبار البشر لأبى الفدا\nالقاهرة ١٣٢٥ هـ\n١٠٠ - مرأة الجنان لليافعى\nحيدرآباد الدكن - الهند ١٣٣٨ هـ\n١٠١ - مروج الذهب للمسعودى\nالقاهرة - ١٩٦٤ م\n١٠٢ - معجم الأدباء لياقوت الحموى\nالقاهرة ١٩٢٣ م\n١٠٣ - معجم البلدان لياقوت الحموى\nطهران - ١٩٦٥ م\n١٠٤ - معجم ما استعجم للبكرى\nالقاهرة ١٩٤٥ م - ١٩٤٩ م\n١٠٥ - المعرب للجواليقى\nتحقيق أحمد محمد سالم\nالقاهرة - ١٩٣٨ م\n١٠٦ - مفرج الكروب لابن واصل\nتحقيق جمال الدين الشيال\nالقاهرة - ١٩٥٣ م - ١٩٦٠ م\n١٠٧ - معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة","vol":"1","page":339},{"text":"دمشق - ١٩٥٧ م\n١٠٨ - المنتظم لابن الجوزى\nحيدرآباد الدكن - الهند ١٣٥٧ هـ\n١٠٩ - المنهل الصافى لابن تغرى بردى\nالقاهرة - ١٣٤٨ هـ\n١١٠ - ميزان الاعتدال للذهبى\nتحقيق على محمد البجاوى\nالقاهرة ١٩٦٣ م\n١١١ - النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى\nالقاهرة - ١٩٣٢ م\n١١٢ - نزهة الألباب فى الألقاب لابن حجر العسقلانى\nتحقيق الدكتور محمد زينهم محمد\nدار الجيل - بيروت - ١٩٩٢ م\n١١٣ - نفح الطيب المقرى\nدار صادر - بيروت ١٩٦٨ م\n١١٤ - نكت الهميان للصفدى\nتحقيق أحمد زكى\nالقاهرة - ١٩١١ م\n١١٥ - الوافى بالوفيات القاهرة - ١٩١١ م\nللصفدى\n١١٦ - الوزراء والكتاب استانبول - ١٩٣١ م","vol":"1","page":340},{"text":"للجهشيارى\nالقاهرة ١٩٣٨ م\n١١٧ - الولاة والقضاة للكندى\nبيروت - ١٩٠٨ م\nلابن خلكان\n١١٨ - وفيات الأعيان دار صادر بيروت - ١٩٦٨ م","vol":"1","page":341}]}