{"ً":{"ٌ":30078,"ٍ":"الذهب المسبوك في وعظ الملوك","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"shamela","files":["30078/zhbsw.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الذهب المسبوك في وعظ الملوك\nالمؤلف: أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحَمِيدي (ت ٤٨٨ هـ)\nحققه: أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري - د عبد الحليم عويس\nالناشر: عالم الكتب، الرياض - السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م\nعدد الصفحات: ٢٣٦\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":222,"ٕ":6,"ٖ":1770154404,"ٗ":117},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"استفتاح المحققين وإهداؤهما","level":1,"page":1},{"title":"مقدمة المحققين","level":1,"page":2},{"title":"التعريف بالحميدي","level":2,"page":3},{"title":"١ - مصادر الإفادة عن الحميدي","level":3,"page":4},{"title":"٢ - تاريخ حياته","level":3,"page":10},{"title":"٣ - مؤلفات الحميدي","level":3,"page":20},{"title":"٤ - شيء من شعر الحميدي","level":3,"page":42},{"title":"٥ - مشروع فهرسة الحميدي ومعجم شيوخه","level":3,"page":50},{"title":"الذهب المسبوك في وعظ الملوك","level":1,"page":117}],"ٛ":{"1,7":1,"1,9":2,"1,11":3,"1,13":4,"1,15":5,"1,16":6,"1,17":7,"1,18":8,"1,19":9,"1,21":10,"1,23":11,"1,24":12,"1,25":13,"1,26":14,"1,27":15,"1,28":16,"1,29":17,"1,30":18,"1,31":19,"1,33":20,"1,35":21,"1,36":22,"1,37":23,"1,38":24,"1,39":25,"1,40":26,"1,41":27,"1,42":28,"1,43":29,"1,44":30,"1,45":31,"1,46":32,"1,47":33,"1,48":34,"1,49":35,"1,50":36,"1,51":37,"1,52":38,"1,53":39,"1,54":40,"1,55":41,"1,57":42,"1,59":43,"1,60":44,"1,61":45,"1,62":46,"1,63":47,"1,64":48,"1,65":49,"1,67":50,"1,69":51,"1,70":52,"1,71":53,"1,72":54,"1,73":55,"1,74":56,"1,75":57,"1,76":58,"1,77":59,"1,78":60,"1,79":61,"1,80":62,"1,81":63,"1,82":64,"1,83":65,"1,84":66,"1,85":67,"1,86":68,"1,87":69,"1,88":70,"1,89":71,"1,90":72,"1,91":73,"1,92":74,"1,93":75,"1,94":76,"1,95":77,"1,96":78,"1,97":79,"1,98":80,"1,99":81,"1,100":82,"1,101":83,"1,102":84,"1,103":85,"1,104":86,"1,105":87,"1,106":88,"1,107":89,"1,108":90,"1,109":91,"1,110":92,"1,111":93,"1,112":94,"1,113":95,"1,114":96,"1,115":97,"1,116":98,"1,117":99,"1,118":100,"1,119":101,"1,120":102,"1,121":103,"1,122":104,"1,123":105,"1,124":106,"1,125":107,"1,126":108,"1,127":109,"1,128":110,"1,129":111,"1,130":112,"1,131":113,"1,132":114,"1,133":115,"1,134":116,"1,137":117,"1,138":118,"1,139":119,"1,140":120,"1,141":121,"1,142":122,"1,143":123,"1,144":124,"1,145":125,"1,146":126,"1,147":127,"1,148":128,"1,149":129,"1,150":130,"1,151":131,"1,152":132,"1,153":133,"1,154":134,"1,155":135,"1,156":136,"1,157":137,"1,158":138,"1,159":139,"1,160":140,"1,161":141,"1,162":142,"1,163":143,"1,164":144,"1,165":145,"1,166":146,"1,167":147,"1,168":148,"1,169":149,"1,170":150,"1,171":151,"1,172":152,"1,173":153,"1,174":154,"1,175":155,"1,176":156,"1,177":157,"1,178":158,"1,179":159,"1,180":160,"1,181":161,"1,182":162,"1,183":163,"1,184":164,"1,185":165,"1,186":166,"1,187":167,"1,188":168,"1,189":169,"1,190":170,"1,191":171,"1,192":172,"1,193":173,"1,194":174,"1,195":175,"1,196":176,"1,197":177,"1,198":178,"1,199":179,"1,200":180,"1,201":181,"1,202":182,"1,203":183,"1,204":184,"1,205":185,"1,206":186,"1,207":187,"1,208":188,"1,209":189,"1,210":190,"1,211":191,"1,212":192,"1,213":193,"1,214":194,"1,215":195,"1,216":196,"1,217":197,"1,218":198,"1,219":199,"1,220":200,"1,221":201,"1,222":202,"1,223":203,"1,224":204,"1,225":205,"1,226":206,"1,227":207,"1,228":208,"1,229":209,"1,230":210,"1,231":211,"1,232":212,"1,233":213,"1,234":214,"1,235":215,"1,236":216},"ٜ":{"1":[7,236]},"ٝ":["1,7","1,9","1,11","1,13","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,21","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,33","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,57","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,67","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"3":[3],"4":[4],"10":[5],"20":[6],"42":[7],"50":[8],"117":[9]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17,18,19,20,21,22,23,24,25,26,27,28,29,30,31,32,33,34,35,36,37,38,39,40,41,42,43,44,45,46,47,48,49,50,51,52,53,54,55,56,57,58,59,60,61,62,63,64,65,66,67,68,69,70,71,72,73,74,75,76,77,78,79,80,81,82,83,84,85,86,87,88,89,90,91,92,93,94,95,96,97,98,99,100,101,102,103,104,105,106,107,108,109,110,111,112,113,114,115,116]},"pages":[{"text":"<span data-type='title' id=toc-1>استفتاح المحققين وإهداؤهما</span>\nالحمد لله رب العالمين وسلام على عباده المرسلين.\nإلى كل من ولي من أمور المسلمين شيئا نقدم هذا الكتاب.\nوالله نرجو أن يعم بنفعه وأن يجعل ثواب نفعه لمؤلفه ومحققيه والمتعظ به والله المستعان.\n\nالمحققان","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2>مقدمة المحققين</span>\nطبع من أعمال أبي عبد الله الحميدي ﵀ كتاب جذوة المقتبس بتحقيق محمد بن تاويت الطنجي.\nثم أغير على هذه الطبعة سنة ١٩٦٦ فنشرت عن الدار المصرية للتأليف والترجمة نشرة ممسوخة مصحوبة بالجحدان حيث لم يذكروا طبعة الطنجي وتحقيقه.\nوبعد ذلك طبع له في بيروت كتابا التذكرة وموازنة الأعمال بتحقيق أبي عبد الرحمن بن عقيل.\nوهذا هو الكتاب الرابع (الذهب المسبوك في وعظ الملوك) عرفنا به خلال حديثنا عن مؤلفات الحميدي.\nوآثرنا أن نقدم للكتاب بتعريف متبسط للحميدي والله المستعان.\n\nد. عبد الحليم عويس\nأبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري.","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3>التعريف بالحميدي</span>\n١ - مصادر الإفادة عنه.\n٢ - تاريخ حياته.\n٣ - مؤلفاته.\n٤ - شيء من شعره.\n٥ - مشروع لفهرسته ومعجم شيوخه.","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4>١ - مصادر الإفادة عن الحميدي</span>","vol":"1","page":13},{"text":"من مصادر الإفادة عن الحميدي بعد وفاته:\n١ - الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع.\nللقاضي عياض بن موسى اليحصبي [٤٧٩ - ٥٤٤] بتحقيق السيد أحمد صقر.\nالطبعة الأولى عام ١٣٨٩ هـ ط م السنة المحمدية.\n٢ - ثبت القاضي عياض.\nنسخة دار الكتب المصرية ٤١٨ مصطلح.\n٣ - تاريخ دمشق للأرمنازي [- ٥٠٩ هـ].\nهذا المصدر مفقود حفظ لنا ابن عساكر ما قاله عن الحميدي (^١).\n٤ - الأنساب للسمعاني [٥٦٢ هـ] مادة ميرقي.\n(طبعة ذكرى جب) (^٢).\n٥ - تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر [- ٥٧١ هـ]. (^٣)\nمخطوطة أحمد الثالث ج ١١ ورقة ٢٤ ب ٢٥ أهـ.\n٦ - فهرسة أبي بكر محمد بن خير [٥٠٢ - ٥٧٥ هـ].\nالطبعة الثانية عام ١٣٨٢ هـ.\n_________\n(^١) أعلام التاريخ للمنجد ٢/ ٤٦.\n(^٢) المصدر السابق.\n(^٣) المصدر السابق.","vol":"1","page":15},{"text":"٧ - سؤالات الحافظ السلفي [٤٧٥ - ٥٧٦ هـ].\nالخميس الحوزي عن جماعة من أهل واسط.\nتحقيق مطاع الطرابيشي.\nط م الحجاز بدمشق عام ١٣٩٦ هـ.\n٨ - الصلة لأبي القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال\n[٤٩٤ - ٥٧٨ هـ] نشر السيد عزت العطار الحسيني عام ١٣٧٤ هـ.\n٩ - المسهب في أخبار أهل المغرب للحجاري [- ٥٨٤ هـ].\nمفقود حفظ لنا المقري بعض ما قاله (^٤).\n١٠ - المنتظم لابن الجوزي [- ٥٩٧ هـ] ٩/ ٩٦.\nط حيدر آباد (^٥).\n١١ - بغية الملتمس للضبي [- ٥٩٩ هـ] طبعة مدريد ص ١١٣\nوالطبعة الجديدة ص ١٢٣ - ١٢٤.\n١٢ - تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمال للقاضي أبي طالب عقيل بن عطية القضاعي المالكي\n[- ٦٠٨ هـ] مصورة عن مخطوطة الرباط.\n١٣ - المعجب في تلخيص أخبار المغرب لعبد الواحد المراكشي [انتهى من إملائه عام ٦٢١ هـ].\nط م الاستقامة بالقاهرة. الطبعة الأولى عام ١٣٦٨ هـ.\n١٤ - التكملة لكتاب الصلة لابن الأبار [- ٦٥٩ هـ].\n_________\n(^٤) المصدر السابق ص ٤٦.\n(^٥) المصدر السابق ص ٤٦.","vol":"1","page":16},{"text":"ط م السعادة بمصر عام ١٣٧٥ هـ.\n١٥ - معجم الأدباء لياقوت الحموي [٦٢٦ هـ] ٧/ ٥٨ - ٦٠.\nطم هندية بالموسكي بمصر عام ١٩٢٥ م [مصور].\n١٦ - الكامل لابن الأثير [٦٣٠ هـ] في أحداث سنة ٤٨٨/ هـ ١٠/ ٢٥٤ ولا جديد سوى قوله:\nإنه وقف كتبه فانتفع بها الناس.\n١٧ - اللباب لابن الأثير ٣/ ٢٨٢ ولا جديد سوى وهم في تاريخ وفاته ناقشناه.\n١٨ - ذيل تاريخ مدينة السلام بغداد.\nلأبي عبد الله محمد بن سعيد المعروف بابن الدبيثي [٦٣٧] الورقة ٢٩ (^٦)\n١٩ - وفيات الأعيان لابن خلكان [٦٠٨ - ٦٨١ هـ] ط دار الثقافة ببيروت تحقيق الدكتور إحسان عباس.\n٢٠ - المختصر في أخبار البشر لأبي الفداء [- ٧٣٢] لا جديد فيه سوى إفادة عن أحد مؤلفاته.\n٢١ - البدر السافر لجعفر الأدفوي [٧٤٨ هـ] ورقة ١٤٦ بفاتح رقم ٤٢٠١ (^٧).\n٢٢ - تذكرة الحفاظ للذهبي [٧٤٨ هـ].\nتصوير دار إحياء التراث العربي ببيروت لطبعة حيدر آباد.\n_________\n(^٦) عزا إليه الدكتور إحسان عباس فيما ألحقه بوفيات ابن خلكان ٧/ ٣٣٠ وليس عندي من المطبوع الذي حققه بشار عواد معروف سوى الجزء الأول والثاني ولم يترجم له فيهما.\n(^٧) أحال إليه الدكتور إحسان في ملحقه بوفيات الأعيان لابن خلكان ٧/ ٣٣٠ ..","vol":"1","page":17},{"text":"٢٣ - المغرب في حلى المغرب لابن سعيد [- هـ] ط دار المعارف بمصر - الطبعة الثانية ٢/ ٤٦٧ - ٤٦٨ ولا جديد فيه.\n٢٤ - تاريخ الإسلام للذهبي.\nمخطوطة أحمد الثالث ورقة ٧٠ ب ج ١٢ رقم (٢٩١٧) (^٨).\n٢٥ - سير النبلاء للذهبي.\nمخطوطة أحمد الثالث ورقة ٢٦/ ب ج ١٢ رقم (٢٩١٠) (^٩).\n٢٦ - العبر للذهبي.\nمخطوطة باريس ورقة ٢٩ أ ج ٢ رقم ١٥٨٥ (^١٠).\n٢٧ - الوافي بالوفيات للصفدي [- ٧٦٤ هـ]\nط بفيسبادن عام ١٣٨١ هـ باعتناء هلموت ريتر.\n٢٨ - عيون التواريخ لابن شاكر [- ٧٦٤ هـ]\nمخطوطة دار الكتب المصرية ١٤٩٧ تاريخ ورقة ٩ من ج ١٣ (^١١). ٢٩ - مرآة الجنان لليافعي [- ٧٦٨ هـ]\n٣/ ١٤٩ لا جديد فيه إلا أنه أثنى عليه وقال: ظاهري المذهب.\n٣٠ - البداية والنهاية لابن كثير [- ٧٧٤ هـ]\n١٢/ ١٥٣ لا جديد سوى قوله: كتب مصنفات ابن حزم والخطيب، وأنه قد جاوز التسعين.\n_________\n(^٨) أعلام التاريخ للمنجد ص ٤٧.\n(^٩) المصدر السابق.\n(^١٠) المصدر السابق.\n(^١١) أعلام التاريخ للمنجد ٢/ ٤٨.","vol":"1","page":18},{"text":"٣١ النجوم الزاهرة لابن تغري بردي [- ٨٧٤ هـ]\n٥/ ١٥٦ لا جديد سوى قوله: حمل عن ابن حزم أكثر كتبه وأنه ولد قبيل الأربع مئة.\n٣٢ نفح الطيب للمقري [- ١٠٤١ هـ]\nط دار صادر ببيروت عام ١٣٨٨ هـ بتحقيق الدكتور إحسان عباس.\n٣٣ شذرات الذهب لابن العماد [- ١٠٨٩ هـ]\n٣/ ٣٩٢ قال توفي عن نحو ٧٠ سنة.\nط المكتب التجاري ببيروت.\n٣٤ التاج المكلل لصديق حسن خان [١٢٤٨ - ١٣٠٧ هـ]\nط المطبعة الهندية العربية عام ١٣٨٢ هـ ص ١١٤ - ١١٦ لا جديد فيه.\nومن مصادر الإفادة عنه فهرسة الرصاع ص ٢٠٨ ومسالك الأبصار ٣ ورقة ٣٣٢ والقول السديد ورقة ٤٦ وصلة الخلف للروداني ومفتاح السعادة ١/ ١٣ وظهر الإسلام ٣/ ٢٧٩ وكشف الظنون، وإيضاح المكنون، وأسماء الرجال للطيبي والأعلام للزركلي، ومعجم المؤلفين لكحالة، والتبيان لابن ناصر، وبيان الوهم والإيهام للقطان، وكتاب بالنثيا، وبحث لأحد الأسبانيين ألقي في ذكرى ابن حزم، وبحث للدكتور محسن جمال الدين نشر بمجلة الآداب عدد ١٠ عام ١٩٦٧ م ولأحمد تيمور مقالة عن تفسير الغريب نشرت بمجلة المجمع العلمي بدمشق.\nوكتب عنه أستاذنا الدكتور صلاح الدين المنجد دراسة ضافية في كتابه أعلام التاريخ.","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5>٢ - تاريخ حياته</span>","vol":"1","page":21},{"text":"والده أبو نصر فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد الأزدي قرطبي رصافي المولد ميورقي السكنى سمع من أبي القاسم أصبغ بن راشد هو وابنه أبو عبد الله (^١).\nوساق ياقوت نسبه إلى عبد الله بن حميد بن يصل (^٢).\nوأبو عبد الله محمد بن فتوح من أهل جزيرة ميورقة وأصله من قرطبة من ربض الرصافة (^٣).\nنقل عنه الذهبي قوله: ولدت قبل سنة ٤٢١ هـ (^٤).\nوذكر ابن كثير أن الحميدي جاوز التسعين.\nوقال معاصره ابن تغري بردي ولد قبيل ٤٠٠ هـ.\nوقال ابن العماد توفي عن نحو سبعين عامًا.\nقلنا أما كلام ابن كثير فعن طبعة البداية والنهاية وهي كثيرة التصحيف والتحريف لهذا يحتمل أحد أمور ثلاثة:\nأولها: أن تكون التسعون غير محرفة وعلى هذا يكون ولد عام ٣٩٨ هـ إلا أن هذا ينافي ما قاله الحميدي نفسه أنه عام ٤٢٥ يحمل\n_________\n(^١) الذيل والتكملة س هـ ق ٢ ص ٥٣٥.\n(^٢) وفيات الأعيان ٤/ ٢٨٢ وراجع الصلة ٢/ ٥٣٠ ومعجم الأدباء ٧/ ٥٨.\n(^٣) الصلة ٢/ ٥٣٠.\n(^٤) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢١٨ وانظر معجم الأدباء ٧/ ٥٨ وقال محققًا المعجب ص ٢٨ (حاشية) ولد سنة ٤٢٠ هـ ورأيت محقق سؤالات السلفي يحدد مولده بعام ٤١٨ هـ كما في ص ١٠١ حاشية.","vol":"1","page":23},{"text":"للسماع فمن كان عمره سبعة وعشرين عامًا كيف يحمل.\nوثانيها: أن تكون التسعون محرفة عن ستين فيكون ولد عام ٤٢٨ هـ وهذا غير صحيح لأنه حمل للسماع عام ٤٢٥ هـ ولأن الحميدي روي نقط العروس لابن حزم فذكر أنه سمعه بعد ٤٢٠ هـ.\nوثالثها: أن تكون التسعون محرفة عن السبعين فيكون مولده عام ٤١٨ هـ وهذا هو الأقرب ويؤيده نص ابن العماد ونصوص المؤرخين أنه ولد قبيل ٤٢٠ هـ.\nأما نص ابن تغردي بردي فيؤيد رواية أن عمره تسعون وقد بينا بطلان هذا الرأي.\nوقال محمد بن طرخان: سمعت الحميدي يقول كنت أحمل للسماع على الكتف سنة ٤٢٥ فأول ما سمعت من الفقيه أصبغ بن راشد وكنت أفهم ما يقرأ عليه وكان تفقه على أبي محمد بن أبي زيد.\nأصل أبي من قرطبة من محلة تعرف بالرصافة فسكن جزيرة ميورقة فولدت فيها (^٥).\nومن هذا النص نعلم أن الذي تفقه بابن أبي زيد هو أصبغ بن راشد بيد أن ياقوتًا اقتضب هذا النص على عجل فقال: إن الحميدي تفقه بابن أبي زيد وروى عنه رسالته ومختصر المدونة (^٦) والواقع أن الحميدي لم يدرك ابن أبي زيد.\nقال الحميدي نفسه عن أصبغ بن راشد سمعنا منه وأخبرنا بالرسالة\n_________\n(^٥) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢١٨ - ١٢١٩.\n(^٦) معجم الأدباء ٧/ ٥٨.","vol":"1","page":24},{"text":"والمختصر لابن أبي زيد عنه وهو أول من سمعت منه سنة ٤٢٥ هـ أو نحوها (^٧).\nوأبرز أعمال الحميدي التي وصلت إلينا إنما هي في التاريخ والحديث ولكن بعضهم وصفه بالفقيه (^٨).\nوقال ابن خلكان:\nأخبرني بعض أرباب التاريخ أنه رأى في بعض التواريخ أن نسبة الحميدي إلى حميد بن عبد الرحمن بن عوف ﵁.\nوهو ليس بصحيح لأن أبا عبد الله أزدي النسب وعبد الرحمن قرشي زهري فكيف يجتمعان؟! (^٩).\nوقال أبو علي الصدفي:\nكان يدلني على الشيوخ وكان متقللًا من الدنيا يمونه ابن رئيس الرؤساء ثم جرت لي معه قصص أوجبت انقطاعي عنه وكان يبيت عند ابن رئيس الرؤساء كل ليلة.\nوحدثني أبو بكر بن الخاضبة أنه ما سمع يذكر الدنيا قط (^١٠).\nوقال أبو طالب: كان على سنن أهل العلم في الإنصاف (^١١).\nوقال الذهبي: كان صاحب حديث كما ينبغي علما وعملًا وكان ظاهريًا ويسر ذلك بعض الإسرار (^١٢).\n_________\n(^٧) الجذوة ص ١٧٤.\n(^٨) فهرسة ابن خير ص ٤٠٠ والبغية للضبي ص ١٢٣.\n(^٩) وفيات الأعيان ٤/ ٢٨٤.\n(^١٠) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٢٠.\n(^١١) تحرير المقال ورقة ٢/ أ.\n(^١٢) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٢١.","vol":"1","page":25},{"text":"وقال يحيى بن البناء: كان الحميدي من اجتهاده ينسخ بالليل في الحر فكان يجلس في إجانة ماء يتبرد به (^١٣).\nوقال المقري: روى عن الخطيب أكثر مصنفاته.\nأقام بواسط مدة بعد خروجه من بغداد ثم عاد إلى بغداد واستوطنها وكتب بها كثيرًا من الحديث والأدب وسائر الفنون وصنف مصنفات كثيرة وعلق فوائد وخرج تخاريج للخطيب وغيره وروى عنه أبو بكر الخطيب أكثر مصنفاته وابن ماكولا (^١٤).\nقال الحميدي: ما راجعت الخطيب في شيء إلا وأحالني على الكتاب حتى أكشفه وما راجعت ابن ماكولا إلا وأجابني حفظًا كأنه يقرأ من كتاب (^١٥).\nوقال الذهبي: لم يزل يسمع ويكثر ويجد حتى كتب عن أصحاب الجوهري وابن المذهب (^١٦).\nوقال الحجاري في المسهب: إنه طرق ميورقة بعدما كانت عطلًا من هذا الشأن وترك لها فخرًا تباري به خواص البلدان (^١٧). وهو من علماء أئمة الحديث ولازم أبا محمد بن حزم في الأندلس واستفاد منه (^١٨).\nوقال الحسين بن محمد بن خسرو:\n_________\n(^١٣) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢١٩.\n(^١٤) نفح الطيب ٢/ ١١٣.\n(^١٥) مجلة الآداب عدد ١٠ عام ١٩٦٧ ص ١٨٨ عن شذرات الذهب ج ٤ حوادث سنة ٤٨٧.\n(^١٦) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢١٨.\n(^١٧) ذكر محقق النفح أستاذنا الدكتور إحسان عباس أنه في نسخة: أظهر العلم في طرق ميورقة بعدما كانت عطلًا.\n(^١٨) نفح الطيب ٢/ ١١٤.","vol":"1","page":26},{"text":"جاء أبو بكر بن ميمون فدق على الحميدي وظن أنه قد أذن له فدخل عليه فوجده مكشوف الفخذ فبكى الحميدي وقال:\nوالله لقد نظرت إلى موضع لم ينظره أحد منذ عقلت (^١٩).\nوقال القاضي عياض: سمع بميورقة من أبي محمد بن حزم قديمًا وكان يتعصب له ويميل إلى قوله وكان قد أصابته فيه فتنة ولما شدد على ابن حزم خرج الحميدي إلى المشرق (^٢٠).\nوقال السلفي:\nسألت أبا عامر العبدري عن الحميدي فقال: لا يرى قط مثله، وعن مثله لا يسأل. جمع بين الفقه والحديث والأدب ورأى علماء الأندلس، وكان حافظًا (^٢١).\nوقال الحميدي نفسه: صيرني الشهاب [يعني شهاب الدين القضاعي] شهابًا وهو كان يقصد في سماعه كثيرًا (^٢٢).\nوقال ابن خلكان كانت له نغمة حسنة في قراءة الحديث (^٢٣).\nوكان الحميدي قد رحل من الأندلس سنة ٤٤٨ هـ (^٢٤)، فحج وسمع بأفريقية ومصر كثيرًا وسمع بالشام والعراق واستوطن بغداد (^٢٥).\nقدم واسطًا وأقام بها مدة حتى نسخ الكامل للمبرد وقرأه على أبي\n_________\n(^١٩) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢١٩.\n(^٢٠) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٢٠.\n(^٢١) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢١٩.\n(^٢٢) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢١٩.\n(^٢٣) وفيان الأعيان ٤/ ٢٨٢.\n(^٢٤) جذوة المقتبس ص ٣١٢ و١٣٩ و٣٦٩ و٢٧١.\n(^٢٥) الصلة ٢/ ٥٣٠ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٢١٨.","vol":"1","page":27},{"text":"غالب وأصعد إلى بغداد (^٢٦) وقارن أبو طالب بينه وبين ابن حزم فقال: ابن حزم من أهل النظر في الجملة.\nأما الحميدي فإنما هو من أصحاب الحديث وإن كان من أهل التحذق فيهم (^٢٧).\nوقال ياقوت: وقال بعض أكابر عصره ممن لقي الأئمة:\nلم تر عيناي مثل أبي عبد الله الحميدي في فضله ونبله ونزاهته وغزارة علمه وحرصه على نشر العلم وبثه في أهله وكان ورعًا ثقة إمامًا في علم الحديث وعلله ومعرفة متونه ورواته محققًا في علم الأصول على مذهب أصحاب الحديث متبحرًا في علم الأدب والعربية (^٢٨).\nونقل الذهبي هذا النص بلفظ مقارب عن يحيى بن إبراهيم السلماسي عن أبيه وزاد بأنه فصيح العبارة متبحر في الترسل (^٢٩).\nولم يقطع الحميدي صلته بالأندلس فكثيرًا ما تجد في عباراته المتكررة كقوله (فيما بلغني) ما يدل على أنه يتلقط أخبار معاصريه الأندلسيين من أفواه العائدين من الأندلس.\nبل ذكر ابن القطان في كتاب بيان الوهم والإيهام أن الحميدي يكاتب ابن حزم من العراق.\nوعندما ختم كتابه الجذوة قال: هذا الذي حضرنا من المعنى المقصود قد جمعناه بعون الله ﷿ لمقتبسيه أيام كوننا بالعراق والوعد باق علينا\n_________\n(^٢٦) سؤالات السلفي ص ١٠١ - ١٠٢.\n(^٢٧) تحرير المقال ورقة ٢٣.\n(^٢٨) معجم الأدباء ٧/ ٥٩.\n(^٢٩) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢١٩.","vol":"1","page":28},{"text":"إن أمهلنا إلى سلوك تلك الآفاق. ا هـ.\nفهذا تشوق منه للأندلس وعقد للنية على العودة.\nوقبل خروجه من الأندلس كانت له رحلات داخل الأندلس حسب إشارات وجدتها بالجذوة منها قوله:\nلقيته ببلنسية بعيد ٤٤٠ هـ (^٣٠) وبشاطبة (^٣١) في مجلس أبي محمد بن حزم (^٣٢) وشاهدته بالمرية في حدود ٤٤٠ (^٣٣) ولقيته بقرطبة (^٣٤).\nوخرج الحميدي من الأندلس وعمره ثلاثون عامًا لا أعرف من تتلمذ له في الأندلس وإنما كان معاصروه من علماء الأندلس مشايخ وأقرانا فإن وجدت رواية عنه فهي من باب رواية الأقران.\nأما رواية ابن حزم لكتاب الحميدي في الموازنة فهي من باب رواية الشيخ عن تلميذه على سبيل الإعجاب والاستزادة.\nومنذ رحل عن الأندلس كان يأخذ ويؤخذ عنه وإنما كان الأخذ عنه على سبيل التتلمذ وقت إقامته واستقراره في بغداد.\nوالحميدي محظي -كما قال الدكتور المنجد- بكثرة شيوخه من أفذاذ العلماء.\nقال ابن بشكوال:\nوتوفي أبو عبد الله الحميدي ببغداد سنة ٤٨٨ هـ.\n_________\n(^٣٠) الجذوة ص ٣٢٧.\n(^٣١) الجذوة ص ٣٩٣.\n(^٣٢) الجذوة ص ٣٩٤.\n(^٣٣) الجذوة ص ٣٠٢.\n(^٣٤) الجذوة ص ٢٨٠.","vol":"1","page":29},{"text":"أخبرني بذلك ابن سرحان.\nوزاد غيره في ذي الحجة من العام (^٣٥) وقال ياقوت: توفي ببغداد ليلة الثلاثاء سابع عشر ذي الحجة سنة ٤٨٨ هـ (^٣٦) ونقله ابن خلكان عن الذيل للسمعاني (^٣٧) وابن سرحان يذكر أنه دخل بغداد في مهل محرم عام ٤٨٨ هـ ولقي الحميدي في منتصف محرم، وأنه مات بعد أشهر ثلاثة أو أربعة (^٣٨).\nوعلى هذا يكون توفي في منتصف ربيع الأول أو ربيع الثاني عام ٤٨٨.\nوقال ابن الأثير: توفي في صفر سنة ٤٩١ هـ (^٣٩).\nقال ابن خلكان معلقًا على نص ابن الأثير:\nهكذا وجدته في المختصر الذي اختصره أبو الحسن علي بن الأثير الجزري، وكشفت عنه عدة نسخ فوجدته على هذه الصورة، لأني توهمت الغلط في نسختي ولم أقدر على مراجعة الأصل الذي لابن السمعاني الذي هذا المختصر منه، لأنه لا يوجد في هذه البلاد.\nثم إن ابن خلكان راجع الذيل للسمعاني ورأى فيه أن الحميدي نقل إلى قبر آخر عام ٤٩١ هـ فعلم أن الغلط وقع من ابن الأثير في المختصر (^٤٠).\n_________\n(^٣٥) الصلة ٢/ ٥٣٠.\n(^٣٦) معجم الأدباء ٣/ ٥٩.\n(^٣٧) وفيات الأعيان ٤/ ٢٨٣.\n(^٣٨) فهرسة ابن خير ص ١٢٢.\n(^٣٩) اللباب ٣/ ٢٨٢.\n(^٤٠) وفيات الأعيان ٤/ ٢٨٣ - ٢٨٤.","vol":"1","page":30},{"text":"وعن دفنه ﵀ ثم نقله من قبره إلى مكان آخر قال ياقوت:\nوكان أوصى مظفرًا ابن رئيس الرؤساء أن يدفنه عند قبر بشر الحافي فخالف وصيته ودفنه في مقبرة باب البزر.\nفلما مضت مدة رآه مظفر في النوم يعاتبه على مخالفته فنقل في صفر سنة ٤٩١ هـ إلى مقبرة باب حرب ودفن عند قبر بشر ووجد كفنه حين نقل وبدنه طريًا تفوح منه رائحة الطيب (^٤١)، ونقل ابن خلكان عن الذيل للسمعاني أنه دفن من الغد في مقبرة باب أبرز بالقرب من قبر الشيخ أبي إسحاق الشيرازي وصلى عليه أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين الشاشي الفقيه في جامع القصر ثم نقل بعد ذلك في صفر سنة ٤٩١ هـ إلى مقبرة باب حرب (^٤٢).\nونقل الدكتور محسن جمال الدين عن الدكتور مصطفى جواد أن باب أبرز ومقبرته في محلة (الفضل) اليوم ببغداد (^٤٣).\n_________\n(^٤١) معجم الأدباء ٣/ ٥٩ - ٦٠ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٢١ عن ابن عساكر.\n(^٤٢) وفيات الأعيان ٤/ ٢٨٣ - ٢٨٤.\n(^٤٣) مجلة الآداب عدد ١٠ عام ١٩٦٧ ص ١٨٠","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6>٣ - مؤلفات الحميدي</span>","vol":"1","page":33},{"text":"١ - الجمع بين الصحيحين:\nرواه ابن خير بإسناده (^١) وقال ابن بشكوال: ولأبي عبد الله هذا كتاب حسن جمع فيه بين صحيحي البخاري ومسلم أخذه الناس عنه (^٢).\nويستفاد من نص لابن طرخان أن الجمع بين الصحيحين وتفسير غريبهما من آخر مؤلفاته، فقد قال عن كتاب أراد الحميدي أن يؤلفه عن وفيات الشيوخ: فشغله عنه الصحيحان إلى أن مات ﵀ (^٣) ألفه ببغداد (^٤). وسماه محمد بن علي السنوسي المغربي في ثبته: (مختصر الصحيحين بالجمع بينهما).\nفلعله بهذا يروي أحد مختصرات الجمع بين الصحيحين وقد شرح الجمع بين الصحيحين أبو علي الحسن بن الخطير الحنفي (٥٩٨ هـ) (^٥) واختصره محمد الرومي بن بقق بن مصطفى الحنفي وذكر أنه قرأ الجمع بين الصحيحين على عبد الرحيم الباجريقي الشافعي (٦٩٩ هـ) واختصره عز الدين أبو محمد عبد العزيز بن رضوان بن عبد الحق الحنبلي وسماه (مطلع النيرين في الجمع بين الصحيحين) (^٦).\n_________\n(^١) فهرسة ابن خير ص ١٢٢.\n(^٢) الصلة ٢/ ٥٣١.\n(^٣) الصلة ٢/ ٥٣١.\n(^٤) تحرير المقال ورقة ٢/ ب.\n(^٥) حسن المحاضرة ١/ ٣١٤.\n(^٦) عن الجمع وما حوله راجع المنتخب من مكتبة عارف حكمت لكحالة ص ٢٥٨ رقم ١٢٩ ونوادر ششن ١/ ٤٤٠.\nومخطوطات الموصل ص ١٩٤ وبروكلمان ٦/ ١٠٥. ومن الجمع نسخة كاملة بجستربتي.","vol":"1","page":35},{"text":"وممن كتب في الجمع بين الصحيحين أبو عبد الله محمد بن حسين الأنصاري الأندلسي الظاهري (٤٥٦ - ٥٣٢ هـ) (^٧).\nوأبو محمد عبد الحق الأشبيلي (ابن الخراط).\nوأبو بكر محمد بن عبد الله الجوزقي ومنه نسخة بالخزانة العامة بالرباط.\nوالهيثمي صاحب مجمع الزوائد ومنه نسخة بمكتبة الحرم المكي.\nوأجل هذه الكتب خطرًا كتاب الشيخ أبي محمد عبد الحق العمري الهاشمي ﵀ والد الشيخ أبي تراب الظاهري وتقوم الآن الرئاسة العامة للإفتاء والدعوة والإرشاد والبحوث العلمية بطبعه.\n٢ - تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم:\nنوه به عيسى إسكندر المعلوف ضمن نفائس الخزانة التيمورية (^٨).\n٣ - التذكرة:\nحققه أبو عبد الرحمن بن عقيل ونشر في بيروت عن نسخة خطية ضمن مجموع بدار الكتب المصرية برقم (١٥٥٨/ حديث) يحمل اسم الفوائد لأبي القاسم بن مندة وإنما المجموع بخط سبط ابن حجر جمعه لنفسه يحتوي على ستة وأربعين كتابًا من ضمنها فوائد ابن مندة.\nكتب الحميدي كتابه هذا تذكرة لصاحبه أبي محمد الحسن بن محمد بن حبيب (^٩).\n_________\n(^٧) الصلة ٢/ ٥٥١.\n(^٨) مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق م ٣ ربيع الأول سنة ١٣٤٢ هـ ص ٣٤٠. وانظر فهرس المخطوطات المصورة لفؤاد سيد ص ٣٦١ وبروكلمان ٦/ ١٠٥.\n(^٩) برنامج ابن جابر ص ٢٩٤ ونقل عنه الدبيئي في ذيل تاريخ مدينة السلام ٢/ ٧٢ - ٧٣.","vol":"1","page":36},{"text":"٤ - مراتب الجزاء يوم القيامة على ما جاءت به نصوص القرآن والسنن الثابتة عن رسول الله ﷺ.\nطبع في بيروت بتحقيق أبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري، وقد استخرج نصه كاملًا من كتاب (تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبي والمال) للقاضي أبي طالب عقيل بن عطية القضاعي المالكي [- ٦٠٨ هـ] رحمه الله تعالى، وهو نسخة خطية بالخزانة الملكية بالرباط صورها معهد المخطوطات بمصر.\nوكتاب تحرير المقال رد على كتاب الحميدي، ورد على شيخه أبي محمد ابن حزم يقع في ١٥٦ ورقة أي ٣١٢ صفحة، وكل صفحة ٢٣ سطرًا بمقاس ٥/ ٢٠ × ٢٧ سم والعنوان الذي أثبتناه لهذا الكتاب ورد نصًا في برنامج أبي محمد بن حزم كما نقله عنه أبو طالب.\nقال ابن حزم: كتاب جمعه صاحبنا أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي في مراتب الجزاء يوم القيامة على ما جاءت به نصوص القرآن والسنن الثابتة عن رسول الله ﷺ.\nدقق فيه وقرطس ما شاء.\nأخذته عنه لإحسانه فيه وجودة نظره في تقسيمه.\nيكون بضع عشرة ورقة صغارًا.\nقال الحميدي في مقدمة هذا الكتاب: (^١٠).\nالحمد لله على ما وهب من فضله، … وخص من جميل صنعه وطوله، وصلى الله على محمد عبده ورسوله، وسلم تسليمًا.\n_________\n(^١٠) مراتب الجزاء ص ١٩ - ٢٠.","vol":"1","page":37},{"text":"أما بعد، قسم الله لك من الخير أكمله قسمًا، وأوفره نصيبًا، وزادك من آلائه، وأوتر عليك من نعمائه، فإنك أشرت إلي فيما جرى في مجلس شيخنا أبي محمد يعني ابن حزم - أدام الله توفيقه - من مسألة «الموازنة وتقسيم طباق أهلها»، ورغبت أن أقيدها لك بدقتها، وأثبتها بحقائقها وكثرة أقسامها، لنبو أكثر الأفهام عنها، دون تغيير، ولا إثبات.\nوأنا إن شاء الله - واقف عندما أشرت به، وآخذ فيما رغبت فيه، مستوعبًا لكل ما توجبه القسمة، وتقتضيه الرتبة: مما تنتج لي، وظهر إلي بعد حسبما أفهمنيه الله تعالى، وأقدرني عليه، وإن كان أصله ما نبه عليه شيخنا أبو محمد -أعزه الله- في ذلك المجلس، فلا غرو، فالكلمة الواحدة تقتضي معاني كثيرة، والجنس المفرد: يعم أنواعًا عظيمة، والأصل الواحد ينتج فروعًا جمة، وستقف - في كل ذلك على البرهان فيه على نحو ما التزمناه: عقدًا، وقولًا، والله -تعالى- الحمد: بدءًا، وعودًا وبه ﷿ نستعين لا إله إلا هو. ا. هـ.\nوهذا حين نأخذ في سبيل ذلك، ونبين حقيقة مذهبنا فيه، وظهور برهاننا له -إن شاء الله- فنقول -وبالله التوفيق.\nإذن هذا الكتاب في أصله من تقرير ابن حزم.\nويرى أبو طالب أن الحميدي أصابته غفلة في هذا الكتاب، وكذلك أصابت الغفلة أبا محمد بن حزم في استحسانه له وتصويبه لتقاسيمه.\nوما ذاك منه إلا لأن كثيرًا من مضمنه فهو مذهبه فغاب عنه ما وراء ذلك مما لو أمعن النظر فيه لم يخف عليه (^١١).\nوقال:\nولغيبة مواضع الانتقاد فيه عن أبي محمد وموافقته له فيما وافقه فيه\n_________\n(^١١) تحرير المقال ورقة ٢ ب.","vol":"1","page":38},{"text":"استحسن كتابه ورواه عنه (^١٢).\nويرى أبو طالب أن الحميدي وإن لم يتخلص في موازنته لم يسبق إليها (^١٣).\nوقال: ولو سلم من الانتقاد لكان مع صغر حجمه كتابًا نبيلًا (^١٤).\nوقال: ألم ابن حزم في الفصل بأشياء مما ذكرها الحميدي، ولكن الحميدي زاد عليها بالتتبع لها بإضافة ما يشاكلها حتى استحقها على ابن حزم (^١٥) قلنا: وألم ابن حزم بشيء من هذا في المحلى والأصول والفروع وفي فتواه عن أهل الشقاء ضمن أسئلة وجهت إليه ضمن مخطوطة شهيد علي التي نشر الدكتور إحسان عباس بعضها في مجموعتين بعنوان رسائل ابن حزم.\nإلا أن عمدة الحميدي هنا رسالة لابن حزم بعنوان (مراتب أهل الحقائق في دار القرار وهي ثلاث ورقات كتبها الحميدي من تقرير شيخه ابن حزم توجد بإحدى مكتبات تركيا، وهي بنصها موجودة بكاملها في رسالة ابن حزم التلخيص لوجوه التخليص (^١٦).\nقال أبو عبد الرحمن وقد ألف الحميدي هذه الرسالة في صلف الشباب، وقبل أن ينضج علمه، ويتخصص في الحديث، وكان ذلك في عنفوان إعجابه بشيخه - وشيخنا - الإمام ابن حزم، ولهذا كان أسلوبه نسخة من أسلوب ابن حزم، وهكذا كان جدله، وتأصيله، وتفريعه.\n_________\n(^١٢) المصدر السابق ورقة ١٥٦ ب و٣٨/ ب.\n(^١٣) المصدر السابق ورقة ١٥٦.\n(^١٤) المصدر السابق ورقة ١٥٦.\n(^١٥) المصدر السابق ورقة ١٥٦.\n(^١٦) الرد على ابن النغريلة ورسائل أخرى ص ١٥٠ - ١٦٠.","vol":"1","page":39},{"text":"ستجد في رسالة الحميدي: هذه العبارات: \"جنس نوع فروع جمة البرهان ما ينتجه البرهان ضرورة ولا بد ارتفاع النقيض من المحال يقينًا فلم يبق لا يصح أصلًا إذ لا شك وإذ ذلك كذلك ثم نظرنا صرف الآية عن ظاهرها، ومقتضى لفظها بالدعوى - ضرورة المشاهدة إلخ وهذه هي عبارات أبي محمد التي ألفتها أسماعنا، وإنها لتهزنا كما يهزنا الشعر العاطفي!!\nذكر الحميدي: أن ولد آدم ﵇ ثلاث طبقات:\n١ - المقربون، وهم النبيون والشهداء فقط، ويتميزون بأن أرواحهم في الجنة منذ خروجها من أجسامهم في الدنيا.\n٢ - أصحاب اليمين، أو الميمنة، وهم جميع المؤمنين: محسنهم، ومسيئهم ويتميزون: بأنهم ليسوا الآن في الجنة.\n٣ - أصحاب الشمال، وهم الكفار.\nوقد جعل الحميدي أصحاب هذه الطبقة قبل أصحاب اليمين - في سياق كلامه، لأن أصحاب اليمين يتفرعون إلى أقسام كثيرة، فأراد أن يجعلهم في النهاية [راجع ورقة ١٧/ ب].\nويعترض أبو طالب على ذلك بما يلي:\n١ - أن كتاب الحميدي عن مراتب الجزاء يوم القيامة عمومًا، فتعم «الجن» لأنهم مكلفون، فلم لم يذكرهم؟.\n٢ - أن تقسيم الحميدي خاص بالمكلفين من بني آدم، وعموم الموازنة يتناول أهل الفترة، ومن لم تبلغه الدعوة والمجانين، وأطفال المؤمنين، وأطفال الكفار، فلم لم يذكرهم؟.","vol":"1","page":40},{"text":"وهؤلاء، مع الجن؛ أفرد لهم أبو طالب الجزء الثاني من كتابه، وتطرق إلى أحكام العرب وأحوالهم في جاهليتهم.\n٣ - معتمد الحميدي في التفريق بين المقربين وأصحاب اليمين: أن المقربين في الجنة - من الآن - بخلاف غيرهم.\nأ- لأن حجته حديث ابن مسعود - في صحيح مسلم - وهو موقوف.\nب- وعلى فرض أنه مرفوع فلا يدل على دوامهم في الجنة في الدنيا، إذ نص الحديث: «أن أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح في الجنة حيث شاءت إلى تلك القناديل»\nج- ثم إن الحديث في «الشهداء» ولا يدل على الرسل والأنبياء: إلا بقياس الأولوية.\nد- حديث الإسراء لا يدل على أنهم في الجنة - من الآن إلا على مذهب الحميدي: أن الجنة هي السموات.\nوقد أبطل هذا المذهب بأدلة جبارة، وإلزامات لا مخلص منها.\n٤ - أنه حصر المقربين في النبيين والشهداء فقط، مع أنه يشمل غيرهم، وعلى سبيل المثال: «الصديقون» فهم أفضل من الشهداء غير الصديقين وأبو بكر الصديق ﵁ أفضل من جميع شهداء الصحابة ﵃.\n٥ - القسمة الصحيحة هكذا:\nالمكلفون من بني آدم: قسمان:\n١ - أصحاب اليمين.\n٢ - أصحاب الشمال.","vol":"1","page":41},{"text":"وأصحاب اليمين قسمان:\nأ - مقربون.\nب - غير مقربين.\nوليس هذا التمايز من ناحية الأسبقية إلى دخول الجنة في الدنيا. بل ذلك عن حالهم يوم القيامة: كما هو سياق سورة الواقعة.\n٦ - أطال الرد على الحميدي في تقسيم الموازنة بين: قليل الخير قليل الشر مع كثير الخير كثير الشر، وقليل الخير .. إلى آخر تقسيماته.\nونحن نقول:\nهذه التقسيمات محض الرأي الذي لا ينسجم مع أصول الظاهر، لأنه لم يوجبه نص صريح ولا دليل منتج، ولا ضرورة عقل. إنما الموازنة - كما جاء النص -:\nأ بين الفرد وعمله.\nب - وبين الفرد والفرد في المظالم.\n٧ - وينحو أبو طالب في جدله منحى إلزام المخالف على أصل مذهبه، فهو:\nأ- يحاسب الحميدي على قصر المقربين على الأنبياء والشهداء، مع أنه لم يشر في ذلك إلى توقيف، ولم يسبقه إلى ذلك غير ابن حزم.\nب - ويبقى دلالة الآية: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا﴾ الآية على دخول الجنة، ويقف عند دلالة يرزقون ومحتملاتها.\nج - وينفي دلالة حديث ابن مسعود على الدوام.","vol":"1","page":42},{"text":"د- ويشير إلى أنه موقوف (^١٧).\n٥ - قصيدة في الرد على من عاب الحديث وأهله - يتبعها خبر.\nذكرها ابن خير بإسناده وسنورد منها شواهد في الكلام عن شعر الحميدي إن شاء الله.\nوتوجد منها نسخة بخزانة جوتا برقم ٢/ ٦١٣ (^١٨).\n٦ - تسهيل السبيل إلى علم الترسيل (^١٩) أو ترسل مخاطبات الأصدقاء (^٢٠) أو مخاطبات الأصدقاء في المكاتبات واللقاء (^٢١) أو أدب الأصدقاء (^٢٢). ويظهر من سياق ياقوت والصفدي أن هذه العناوين مسمى لكتابين.\nويترجح لنا أنها مسمى لكتاب واحد لأن هذه العناوين دالة على مسمى كتاب واحد ويبعد أن يتفرغ الحميدي المحدث لكتابين في موضوع الإنشاء.\nوالمخطوط في دار الكتب بالقاهرة بعنوان (تسهيل السبيل إلى تعلم الترسل بتمثيل المماثلات وتصنيف المخاطبات) ألفه سنة ٤٥٤ هـ وعلى النسخة خط الحافظ السلفي وعلماء آخرين (^٢٣).\nواستبعد المقدم لكتاب جذوة المقتبس نسبة هذه النسخة للحميدي ولم\n_________\n(^١٧) مراتب الجزاء ص ١٢ وص ١٤ - ١٧.\n(^١٨) فهرسة ابن خير ص ٤٠٠ وبروكلمان ٦/ ١٠٦.\n(^١٩) معجم الأدباء ٧/ ٦٠.\n(^٢٠) الوافي ٤/ ٣١٧.\n(^٢١) معجم الأدباء ٧/ ٦٠.\n(^٢٢) الوافي ٤/ ٣١٨.\n(^٢٣) فهرس المخطوطات المصورة لسيد ١/ ٤٣٨ رقم ٣٩.","vol":"1","page":43},{"text":"نجد له برهانا وتصفحنا النسخة فلم نجد ما يمنع من نسبتها للحميدي مع وجود المقتضيات.\n٧ - شعر ابن حزم - جمعه على حروف المعجم (^٢٤).\n٨ - بلغه المستعجل في تاريخ الإسلام (^٢٥) وذكر له أبو الفداء تاريخًا في كراسة واحدة أو كراستين ختمه بخلافة المقتدي (^٢٦).\nوذكر له الذهبي كتابًا بعنوان (جمل تاريخ الإسلام) (^٢٧).\nفلعل هذه العناوين مسمى لكتاب واحد.\n٩ - المتشاكه في أسماء الفواكه.\nرواه ابن خير بإسناده (^٢٨).\n١٠ - نوادر الأطباء.\nرواه ابن خير بإسناده (^٢٩).\n١١ - الأماني الصادقة.\nذكره الحميدي بهذا الاسم وأحال إليه (^٣٠).\n_________\n(^٢٤) جذوة المقتبس ص ٢٩١.\n(^٢٥) المختار للمنجد ص ١٤ - ١٥ وسماه ياقوت تاريخ الإسلام. معجم الأدباء ٧/ ٦٠. واسمه الكامل بلغة المستعجل في معرفة جمل من التاريخ.\n(^٢٦) المختصر ٢/ ٢٠٨.\n(^٢٧) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢١٩.\n(^٢٨) فهرسة ابن خير ص ٣٨٥.\n(^٢٩) فهرسة ابن خير ص ٣٨٥.\n(^٣٠) جذوة المقتبس ص ٧٣.\nوورد اسمه محرفًا في الطبعة الأولى من البغية للضبي بعنوان (الأسماء الصادقة). وفي الطبعة الثانية بعنوان (الأسماء السابقة). وذكره ياقوت في معجم الأدباء ٣/ ٦٠.\nونقل عنه عبد الواحد في المعجب ص ٢٨.","vol":"1","page":44},{"text":"١٢ - مسند الحميدي:\nقال الضبي عن عباد بن سرحان:\nيروي مسند الحميدي أبي عبد الله محمد بن أبي نصر عنه.\nرواه عنه أبو الحسن بن النعمة في سنة ٥٠٤ هـ بالمرية، وقال: إنه تفرد بجلبه إلى الأندلس (^٣١).\nولم نجد أحدًا غير الضبي ذكر للحميدي مسندًا في الحديث فإما أن يكون كلام الضبي صحيحًا، وإما أن يكون الضبي واهمًا وأن المراد مسند الحميدي الزبيري شيخ البخاري.\nوسبب الوهم أن مسند الحميدي الزبيري برواية أبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي فخلط بين الراوي والمؤلف.\n١٣ - تحية المشتاق في ذكر صوفية العراق (^٣٢).\n١٤ - المؤتلف والمختلف (^٣٣).\n١٥ - ذم النميمة (^٣٤).\n١٦ - ما جاء من النصوص والأخبار في حفظ الجار (^٣٥).\n١٧ - من أدعى الأمان من أهل الإيمان (^٣٦).\n١٨ - الذهب المسبوك في وعظ الملوك.\n_________\n(^٣١) بغية الملتمس ص ٣٨٣ قديمة وص ٣٩٦. جديدة.\n(^٣٢) الوافي ٤/ ٣١٨.\n(^٣٣) الوافي ٤/ ٣١٨.\n(^٣٤) معجم الأدباء ٧/ ٦٠.\n(^٣٥) معجم الأدباء ٧/ ٦٠.\n(^٣٦) معجم الأدباء ٧/ ٦٠.","vol":"1","page":45},{"text":"هو هذا الكتاب الذي قمنا بتحقيقه عن نسخة دار الكتب بمصر ولا نعلم له نسخة ثانية.\nوقد ذكره بهذا الاسم ياقوت الحموي (^٣٧).\nوهذه النسخة التي حققنا عنها الكتاب ليس عليها سماعات ولا تملكات وقد طغى الحبر على كثير من الحروف فلاقينا عناء شديدًا في ضبط النص.\nوليس هذا الكتاب من أجل كتب الحميدي خطرًا ولا من أوسطها وإنما أهم قيمة له أنه يفيد في دراسة الحافظ الحميدي وأنه من كتب التراث التي لم تنشر بعد، وأنه من أوائل الكتب الإسلامية في وعظ الملوك.\nوليس للحميدي في هذا الكتاب أي رأي أو تعليق وإنما هو روايات يوردها بأسانيده عن مصادر محدودة هي كالتالي:\n١ - تفسير أبي الفرج المعافى بن زكريا النهرواني الجريري أو كتابه الجليس الصالح.\n٢ - المجالسة وجواهر العلم للدينوري الكذاب الوضاع.\n٣ - الأمالي للقالي.\n٤ - العقد الفريد لابن عبد ربه.\n٥ - أحد كتب أبي بكر محمد بن أحمد بن الوليد بن عثمان السلمي الدمشقي.\n٦ - أحد كتب أبي بكر بن الأنباري.\n٧ - أحد كتب المرزباني.\n_________\n(^٣٧) معجم الأدباء ٧/ ٦٠.","vol":"1","page":46},{"text":"٨ - أحد كتب ابن دريد.\n٩ - أحد كتب عبيد الله بن عبد الرحمن السكري.\n١٠ - أحد كتب أحمد بن عبيد بن ناصح النحوي.\n١١ - تاريخ حنبل بن إسحاق.\n١٢ - أحد كتب الشهاب القضاعي.\n١٣ - أحد كتب الزبير بن بكار.\n١٤ - أحد كتب أبي حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن أيوب الواعظ.\n١٥ - أحد كتب عبد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ، شيخ الخطيب البغدادي.\n١٦ - كتاب المقيمين من الصوفية لأبي إسحاق الحبال.\n١٧ - أحد كتب ابن نصير الخلدي.\n١٨ - أحد كتب أبي الفتح محمد بن أحمد الحافظ.\n١٩ - أحد كتب منصور بن النعمان الصيمري.\n٢٠ - أحد كتب أبي جعفر محمد بن يوسف بن حمدان.\nومعظم هذه المصادر من كتب التراث المفقودة ولعل هذا يعطي كتاب الذهب المسبوك شمامة من الأهمية.\nومدار هذه المصادر على الموضوعات التالية:\nأ التفسير.\nب الأخبار.","vol":"1","page":47},{"text":"ج- كتب أهل التصوف.\nد - التاريخ.\nإلا أنه لم يحسن الانتقاء من هذه المصادر فجاء بما يتنافى مع سنة الله الكونية والشرعية مما يتساهل فيه الوعاظ كما في قصة ذي القرنين، وكما في كلام نسب إلى الله ﷻ خطابًا لنبيه داود.\nوفي مجال التاريخ نجزم بكذب الخبر الذي فيه تذلل سفيان بن عيينة وعبد الرزاق بن همام للسلطان وتميز الفضيل بن عياض عنهما بالزهد.\nوهذا الخبر من انتحال الصوفية بلا ريب.\nوكذلك موعظة الإمام أبي عمرو الأوزاعي للخليفة اشتملت على خرافات تدل على انتحال الخبر لأن الإمام الأوزاعي أجل من أن يؤمن بتلك الخرافات.\nوفي الكتاب بعد ذلك ومضات حية قليلة نادرة يفرح بها مثقف العصر الحديث كالجواب المبدع الذي رد به الخليفة المهدي على صالح بن عبد الجليل.\nوالحميدي خرج من عهدة بعض الأباطيل التي أوردها بذكر أسانيدها وتخريجها عمن سبقه من المصنفين.\nوأشار في موضع إلى ما قرأه من أخبار المأمون فلعله يحيل بهذا إلى كتاب خاص بالمأمون أو أنه يريد ما وجده في بعض الكتب عن المأمون.\nوقد أحال إلى بعض كتبه ولم يبين اسمه إذ اقتضب خبرًا عن مجنون يعظ ثم قال: وقد ذكرناه بطوله في مكان.\nولا يظهر أن النسخة التي حققنا عنها مقابلة بأصل صحيح إضافة إلى","vol":"1","page":48},{"text":"أخطاء الناسخ الإملائية.\nلهذا حرصنا على ضبط الأعلام من واقع كتب التراجم والرواية واهتدينا بفضل الله إلى ضبط صحيح ونذكر على سبيل المثال ما ورد باسم سعيد بن أبي بلال وإنما هو ابن أبي هلال، وعبيد بن ذكوان وإنما هو عسل ابن ذكوان.\n١٩ - كتاب وفيات الشيوخ.\nقال ابن طرخان: سمعت أبا عبد الله الحميدي يقول:\nثلاثة أشياء من علوم الحديث يجب تقديم الهمم بها:\nكتاب العلل وأحسن كتاب وضع فيه كتاب الدارقطني.\nوكتاب المؤتلف والمختلف وأحسن كتاب وضع فيه كتاب الأمير ابن ماكولا.\nوكتاب وفيات الشيوخ وليس فيه كتاب.\nوقد كنت أردت أن أجمع في ذلك كتابًا فقال لي الأمير:\nرتبه على حروف المعجم بعد أن ترتبه على السنين.\nقال ابن طرخان: فشغله عنه الصحيحان إلى أن مات ﵀ (^٣٨).\nقال الذهبي: وقد قبلنا إشارة الأمير وعملنا تاريخ الإسلام على ما رسم الأمير (^٣٩).\n٢٠ - جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس.\nقال خميس الحوزي عن الحميدي: خرج تاريخ المغاربة (^٤٠) وهو يعني\n_________\n(^٣٨) الصلة ٢/ ٥٣١ والوافي ٤/ ٣١٨.\n(^٣٩) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٢٠.\n(^٤٠) السؤالات ص ١٠٢.","vol":"1","page":49},{"text":"بذلك الجذوة.\nوقد رواه ابن خير بإسناده (^٤١).\nوقال ابن بشكوال: وله أيضًا كتاب علماء الأندلس نقلنا منه في كتابنا هذا ما نسبناه إليه (^٤٢).\nوقال ياقوت: جذوة المقتبس في أخبار علماء الأندلس ألفه في بغداد وذكر في خطبته أنه كتبه من حفظه (^٤٣).\nوقال أبو طالب: وكذلك ألف ببغداد تاريخه المسمى جذوة المقتبس ويذكر أن السبب في ذلك هو أن الأمير أبا نصر بن ماكولا كلفه أن يؤلف له مجموعة في ذكر علماء أهل الأندلس ليستعين به على غرضه وكان الأمير إذ ذاك يؤلف كتاب الإكمال في المؤتلف والمختلف فصنعه الحميدي حينئذ.\nونظن أن هذا الذي ذكر صحيح فإن الحميدي ذكر في أول كتابه أنه كلف تأليفه وعظم قدر من كلفه ذلك من غير أن يسميه.\nفجاء الكتاب نبيلًا في معناه غير أنه ذكر فيه حكايات ليس من شأن أهل العلم تخليد أمثالها في الأوراق كقصة أحمد بن كليب وغيرها (^٤٤).\nوقال عن الجذوة أيضًا: وأكثر ما يحكي فيه فعن ابن حزم أخذه وإليه أسنده (^٤٥).\nوقال عبد الواحد المراكشي: وهذه أخبار الحسينيين وما يتعلق بها\n_________\n(^٤١) فهرسة ابن خير ص ٢٢٦ - ٢٢٧.\n(^٤٢) الصلة ٢/ ٥٣١.\n(^٤٣) معجم الأدباء ٧/ ٦.\n(^٤٤) تحرير المقال ورقة ٢/ ب.\n(^٤٥) تحرير المقال ورقة ٢/ أ.","vol":"1","page":50},{"text":"حسبما أورده أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي عليه عولت في أكثر ذلك ومن كتابه نقلت خلا مواضع تبينت غلطه فيها أصلحتها جهد ما أقدر (^٤٦).\nوفي المكتبة الظاهرية بدمشق برقم ٩٠٠٦ كتاب بعنوان جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس لأبي القاسم السهيلي في ٤١ ورقة مقاس ٢١/ ١٧ سم في الصفحة ١٧ سطرًا يغلب على الظن أنه تكملة وذيل لجذوة الحميدي (^٤٧).\nولقد هول الناس قديمًا وحديثًا من كثرة مرويات الحميدي عن شيخه ابن حزم في كتابه جذوة المقتبس، وظنوا أن ذلك نتيجة طول الملازمة والصحبة بين هذين الإمامين بحيث أن ابن حزم أملى على الحميدي كل ما نقله الحميدي عنه نصًا نصًا.\nوالواقع أن الحميدي طويل الصحبة والملازمة لابن حزم، إلا أن كثرة الرواية هذه ليست نتيجة لهذه الملازمة وليست دليلًا عليها، بل ربما حصلت هذه الرواية الكثيرة من ملازمة عام واحد كما هي الحال بالنسبة لابن حزم وشيخة ابن الجسور.\nوابن حزم لم يمل على الحميدي هذه المرويات نصًا نصًا.\nوإنما كانت رواية الحميدي عن ابن حزم مهما كثرت وكذلك بالنسبة لشيوخه الآخرين لا تخرج عن ثلاثة أنحاء:\n١ - رواية عن مؤلف من مؤلفات ابن حزم.\n_________\n(^٤٦) المعجب ص ٦٩.\n(^٤٧) فهرسة المخطوطات المصورة - التاريخ وملحقاته ٢/ ١١٩ وبروكلمان ٦/ ١٠٤.","vol":"1","page":51},{"text":"يقابله.\nفقد يقرأ أو يسمع جميع المؤلف على ابن حزم وهذا نادر.\nوقد يقرأ منه نصًا ثم يجيزه بالباقي وهو الأكثر.\nوقد يعطيه المؤلف مكتوبًا بخطه مناولة، وقد يعطيه إياه لينتسخه ثم يقابله.\nوعلى أي حال فإذا قال الحميدي حدثني ابن حزم أو أخبرني .. إلخ فليس معنى ذلك أن ابن حزم أملى عليه ذلك النص بعينه، أو حدثه به بعينه، وإنما معنى ذلك أنه روى جميع الكتاب عن شيخه إملاء أو سماعًا .. إلخ، ثم صار الحميدي يعبر عن كل نص من الكتاب بصيغة روايته لجميع الكتاب.\n٢ - مؤلفات رواها ابن حزم بأسانيده عن أشياخه إلى مؤلفيها كإسناده إلى أمالي القالي ودلائل ابن حزم ومسند ابن الأحمر .. إلخ ..\nثم يروي الحميدي هذه المؤلفات بالإجازة أو بسماعها كلها أو بسماع نص منها .. إلخ. على الكيفية التي ذكرتها في النحو الأول.\n٣ - نصوص سمعها بذاتها وفيدها في مجالس مشايخه وليس إسناده فيها إسنادًا لكتاب كامل بذاته. وهذا الصنف أندر هذه الأنحاء.\n* * *\nومن هذه الظاهرة أشير إلى ملمح ضروري جدًا عن أهمية كتاب الحميدي حيث هون بعض الناس من شأنه لكونه أملاه من حفظه فأقول: إن ما أورده الحميدي أهم مما فاته لسبب وحيد هو أنه اعتمد معلوماته من سماعات الكتب ومن أسانيد الرواية، وهذه مصادر نادرة متعبة يتكاسل المترجمون عن تقصيها وإنما يعتمدون على النقل من كتب التراجم السابقة ويضيفون ما يعرفونه عن معاصريهم مباشرة.","vol":"1","page":52},{"text":"ثم إنه اعتمد على مؤلفات المترجم لهم وأشياخهم في استخراج معلومات عنهم.\nفالحميدي في هذه وتلك أورد في كتاب من كتب التراجم معلومات ليست في كتب التراجم، ولهذا فالذين عمقوا ترجمات الحميدي من ابن الأبار فمن بعده لم يستغنوا عن نوادر الحميدي.\nثم إن الحميدي أضاف إلى أخبار المغاربة معلومات عنهم في كتب المشارقة ككتب الحافظ عبد الغني بن سعيد على أن الحميدي لم يبخس الحظ من كتب تراجم المغاربة بالنسبة لعصره، وإنما كانت كتب تراجم المغاربة قليلة في عصره، وإنما نشط الأندلسيون لذلك بعد أن حرر الحميدي كتابه.\nوما يؤخذ على الحميدي إنما هو نقص في الترجمة لا فساد فيها، بل ثمة أعلام ترجم لهم الحميدي ترجمة ناقصة، ولكن من جاءوا بعده إلى عهد ابن عبد الملك لم يجدوا أكثر من ومضات الحميدي هذه، فكان ﵀ رائدًا في حفظ أذكار بعض المغمورين.\nومما يعد من النقص في عمل الحميدي التواريخ التقريبية لوفيات بعض المواليد أو لوقت بعض الأحداث والسر في ذلك أنه اعتمد على ذاكرته في هذا المجال.\nوعمل الحميدي في هذه عمل لا يهينه تشويه في التوثيق التاريخي، لأنه لم يجازف بتحديدات تاريخية وعمدته ذاكرته بالنسبة المعاصريه، وإنما خرج من العهدة بذكره للتقريب التاريخي، والذين حددوا التواريخ بعد الحميدي لم يجدوا في الأمر بعدًا كثيرًا عن تقريباته.\nوالأمور التي يجزم فيها برأي لا يجزم فيها إلا بعلم ولهذا لم نجد من","vol":"1","page":53},{"text":"المؤرخين من نقض على الحميدي أمرًا بت فيه.\nوالأمور التي يشك فيها يخرج من عهدتها بالعزو والأسانيد، وربما رجح بقول الأثبت كقوله عن شيخه ابن حزم وأبو محمد أعلم بالتواريخ.\n* * *\nومن المسلم به أن أهم أعمال التحقيق -وهي أعمال تقوم مقام المقابلة في السابق على أقل تقدير وتقوم مقام الشروح والحواشي والهوامش على أكثر تقدير: -\nأ- ضبط النص.\nب- تخريج النصوص النادرة.\nج - التعريف بالأعلام المغمورة.\nولم يحظ كتاب الجذوة حتى الآن بتحقيق تتوفر فيه هذه الشروط، وخير من يرشح لذلك أستاذ المحققين أستاذنا الدكتور إحسان عباس لأن له درية في مجال التحقيق بالنسبة لكتب التراجم عمومًا ولآثار المغاربة خاصة.\nولقد طبع هذا الكتاب بتصحيح محمد بن تاويت الطنجي فكان عمله وسطًا، وعذره أن كتب المغاربة لم تطبع في حين قيامه بتحقيقه.\nثم أعيد طبعه عن هذه الطبعة إلا أنها طبعة مشوهة ممسوخة وقد ظهر لنا أن ناشره للمرة الثانية لم يرجع إلى الأصل الخطي.\nوالحميدي ألف كتابه بعد عام ٤٦٠ هـ بيقين لأنه ذكر وفاة ابن عبد البر المتوفي في هذا العام وهذا التاريخ آخر تواريخ الوفيات في الجذوة.\nوعن مصادره في الجذوة رسم منهجه بأنه سيذكر ما في الحفظ أو","vol":"1","page":54},{"text":"حاضر الكتب (^٤٨).\nوذكر بعض ما ألف عن الأندلس لابن حارث وابن عبد البر وأحمد ابن محمد التاريخي وابن حيان ثم قال: لو حضرني بعضه فحذفت التكرار واقتصرت على العيون ووصلت ما عندي لأستطيل واستكثر (^٤٩) وفي كتابه أكثر من دلالة على بعد مراجعه عنه كقوله: ولم أجد ذلك فيما حضرني من ذكر رواياته (^٥٠).\nولقد صرح الضبي في البغية باعتماده على الحميدي إلا أنه عند التطبيق حاول أن يرجع مباشرة إلى أغلب مصادر الحميدي وهي كتب ابن حزم وذلك بالإسناد إلى تلميذ ابن حزم شريح بن محمد.\nوقد ذكر ابن شاكر أن للحميدي ديوان شعر وكذلك الصفدي (^٥١).\nوقال خميس الحوزي: وكان له شعر حسن (^٥٢).\nوقال الذهبي: له شعر رصين في المواعظ والأمثال (^٥٣).\n_________\n(^٤٨) الجذوة ص ٣.\n(^٤٩) الجذوة ص ٤.\n(^٥٠) الجذوة ص ٦٨.\n(^٥١) الوافي للصفدي ٤/ ٣١٨.\n(^٥٢) سؤالات السلفي ص ١٠٢.\n(^٥٣) تذكرة الحفاظ ٤/ ٣١٨.","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7>٤ - شيء من شعر الحميدي</span>","vol":"1","page":57},{"text":"قال المقري: ولما تعرض بعض من لم يبال بما ارتكب إلى أصحاب الحديث بقوله:\nأرى الخير في الدنيا يقل كثيره … وينقص نقصًا والحديث يزيد\nفلو كان خيرًا كان كالخير كله … ولكن شيطان الحديث مريد\nولابن معين في الرجال مقالة … سيسأل عنها والمليك شهيد\nفإن يك حقًا قوله فهي غيبة … وإن يك زورًا فالقصاص شديد.\nأجابه الإمام أبو عبد الله الحميدي بقصيدة طويلة منها:\nوإني إلى إبطال قولك قاصد … ولي من شهادات النصوص جنود\nإذا لم يكن خيرًا كلام نبينا … لديك فإن الخير منك بعيد\nوأقبح شيء أن جعلت لما أتى … عن الله شيطانًا وذاك شديد\nوما زلت في ذكر الزيادة معجبًا … بها تبدئ التلبيس ثم تعيد","vol":"1","page":59},{"text":"كلام رسول الله وحي ومن يرم … زيادة شيء فهو فيه عنيد\nومنها في ابن معين:\nوما هو إلا واحد من جماعة … وكلهمو فيما حكوه شهود\nفإن صد عن حكم الشهادة جاهل … فإن كتاب الله فيه عتيد\nولولا رواة الدين ضاع وأصبحت … معالمه في الآخرين تبيد\nهمو حفظوا الآثار من كل شبهة … وغيرهمو عما اقتنوه رقود\nوهم هاجروا في جمعها وتبادروا … إلى كل أفق والمرام كشود\nوقاموا بتعديل الرواة وجرحهم … فدام صحيح النقل وهو جديد\nبتبليغهم صحت شرائع ديننا … حدود تحروا حفظها وعهود\nوصح لأهل النقل منهم حجاجهم … فلم يبق إلا عاند وحقود\nوحسبهمو أن الصحابة بلغوا … وعنهم رووا لا يستطاع جحود\nفمن حاد عن هذا اليقين فمارق … مريد لإظهار الشكوك مريد","vol":"1","page":60},{"text":"ولكن إذا جاء الهدى ودليله … فليس لموجود الضلال وجود\nوإن رام أعداء الديانة كيدها … فكيدهمو بالمخزيات مكيد (^١)\nوقال الحميدي\nطريق الزهد أفضل ما طريق … وتقوى الله بادية الحقوق (^٢)\nفثق بالله يكفك واستعنه … يعنك وذر بنيات الطريق (^٣)\nوقال ابن الابار:\nقرأت بخط ابن سليمان [هو أحمد بن حسن بن سليمان توفي سنة ٥٤٧ هـ]:\nأنشدني الفقيه أبو الحجاج يوسف بن محمد بن علي القضاعي قال:\nأنشدني ببغداد الإمام أبو عبد الله الحميدي صاحب الإمام أبي محمد لنفسه:\nمن الحذق في كسب العلوم تواضع … يبلغك الغايات في كل مقصد\nفكم غالط ظن الترفع رفعة … فما زال محفوضًا لدى كل مشهد\n_________\n(^١) نفح الطيب ٤/ ٣٣٧ - ٣٣٩.\n(^٢) هكذا في تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٢٢ ونفح الطيب ٤/ ٣٤٨ وفي النفح ٢/ ١١٥ تالية الحقوق وكذلك التاج المكلل ص ١١٦.\n(^٣) في نفح الطيب ٤/ ٣٤٨ والتاج المكلل: ودع بنيات.","vol":"1","page":61},{"text":"كذا قال في اسم القضاعي، وإنما هو يوسف بن علي بن محمد.\nوقد غلط في هذا غيره وحمله على السماع من الحميدي ولم يدركه ولا سمع منه، وإنما يروي عن أبي بكر بن طرخان (^٤).\nوقال الحميدي:\nكلام الله ﷿ قولي … وما صحت به الآثار ديني (^٥)\nوما اتفق الجميع عليه بدءًا … وعودًا فهو عن حق مبين\nفدع ما صد عن هذا وهذا … تكن منها على عين اليقين (^٦)\nوقال أبو بكر بن طرخان: أنشدنا الحميدي لنفسه:\nلقاء الناس ليس يفيد شيئًا … سوى الهذيان من قيل وقال\nفأقلل من لقاء الناس إلا … لأخذ العلم أو لصلاح حال (^٧)\nوقال القاضي عياض:\n_________\n(^٤) التكملة ١/ ٥٧.\n(^٥) هذه رواية معجم الأدباء ٧/ ٦٠ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٢٢ والتاج المكلل ص ١١٦ وفي نفح الطيب ٤/ ٣٤٨: كتاب الله.\n(^٦) في تذكرة الحفاظ: ما صد عن هذا وخذها. وفي نفح الطيب ٤/ ٣٤٨ و٢/ ١١٥: عن هاذي وخذها.\n(^٧) الصلة ٢/ ٥٣١.","vol":"1","page":62},{"text":"قرأت بخط الشيخ أبي عبد الله محمد بن أبي نصر نزيل بغداد مما كتبه للقاضي أبي بكر بن عمران وأجازنا ذلك عنه غير واحد مما أنشد لنفسه:\nزبن الفقيه حديث يستضيء به … عند الحجاج وإلا كان في ظلم\nإن تاه ذو مذهب في قفر مشكلة … لاح الحديث له في الوقت كالعلم (^٨)\nوأورد له القاضي عياض هذين البيتين وذكر أنه وجدهما بخطه:\nالناس نبت وأرباب العلوم معًا … روض وأهل الحديث الماء والزهر (^٩)\nمن كان قول رسول الله حاكمه … فلا شهود له إلا الألى ذكروا\nوقال القاضي عياض:\nقرأت بخط الشيخ ابن أبي نصر الحافظ نزيل بغداد فيما حدثني به\nالقاضي أبو علي عنه من قوله:\nالفقه في الدين بالآثار مقترن … فاشغل زمانك في فقه وفي أثر\nفالشغل بالفقه والآثار مرتفع … بقاصد الله فوق الشمس والقمر (^١٠)\n_________\n(^٨) الإلماع ص ٤٠ وفي النفح ٤/ ٣٣٧ دين الفقيه.\n(^٩) الإلماع ص ٤٠ وفي النفح ٤/ ٣٣٧: العلوم لهم.\n(^١٠) الإلماع ص ٢٣٦.","vol":"1","page":63},{"text":"وقال الحميدي:\nكل من قال في الصحابة سوءًا … فاتهمه في نفسه وأبيه\nوأحق الأنام بالعدل من لم … ينتقصهم بمنطق من فيه\nوإذا القلب كان بالود فيهم … دل أن الهدى تكامل فيه (^١١)\nوقال الحميدي:\nمن لم يكن للعلم عند فنائه … أرج فإن بقاءه كفنائه\nبالعلم يحيي المرء طول حياته … وإذا انقضى أحياه حسن ثنائه (^١٢)\nوقال الحميدي:\nألفت النوى حتى أنست بوحشتي … وصرت بها لا بالصبابة مولعا (^١٣)\nفلم أحص كم رافقت فيها مرافقا … ولم أحص كم يممت في الأرض موضعا (^١٤)\n_________\n(^١١) الوافي للصفدي ٤/ ٣١٨.\n(^١٢) الوافي ٤/ ٣١٨ ونفح الطيب ٤/ ٣٣٧.\n(^١٣) هذه رواية معجم الأدباء ٧/ ٦٠ وفي نفح الطيب ٢/ ١١٤ والتاج ص ١١٦: ألفت الهوى .. بوحشها .. في الصبابة.\n(^١٤) في النفح والتاج:\nرافقته .. خيمت في الأرض.","vol":"1","page":64},{"text":"وَمِنْ بعد جوبِ الأرض شَرقًا وَمَغرِبا … فَلا بُدَّ لي مِنْ أن أوافي مَصرَعا","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type='title' id=toc-8>٥ - مشروع فهرسة الحميدي ومعجم شيوخه</span>","vol":"1","page":67},{"text":"تخريج مرويات الحميدي (فهرسته) من المصنفات والأخبار، وكذلك التعريف بالأعلام المعاصرين له ممن تربطه بهم صلة من شيوخ وتلاميذ وأصدقاء … إلخ كل ذلك مشروع كتاب مستقل، وقد آثرنا في هذه المقدمة أن نورد ضميمة أغلبية ببرنامج الحميدي تاركين الاستيعاب والتحقيق لفرصة ثانية، لتكون هذه الضميمة مشروعًا لمصنف مفرد لهذا الغرض.\nويدخل في فهرسته المصادر التي رجع لها ولم يسند إليها.\nفأما ما تيسر من جمع فهرسته ومصادره فكالتالي:\n١ - الحدائق لأحمد بن فرج الجياني.\nنقل عنها كثيرًا (^١).\n٢ - تاريخ مصر لأبي سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس.\nاعتمد عليه كثيرًا وكان يعزو إليه هكذا:\nتاريخ ابن يونس (^٢).\nأو قاله أبو سعيد بن يونس (^٣).\nأو كتاب أبي سعيد بن يونس (^٤).\n_________\n(^١) الجذوة ص ٤١ و٧٤ و٨٧ - ٨٨ و١٣٢.\n(^٢) الجذوة ص ١٥٤ و٣٢٢ و٦٣.\n(^٣) الجذوة ص ٥٣.\n(^٤) الجذوة ص ٦٢.","vol":"1","page":69},{"text":"أو حكاه أبو سعيد صاحب تاريخ مصر (^٥).\nوعنده من هذا الكتاب أكثر من نسخة. قال:\nكذا رأيته بعد البحث في غير نسخة من تاريخ ابن يونس (^٦).\nوقد عين لنا ثلاث نسخ:\nالأولى رآها بخط أبي عبد الله محمد بن علي الصوري الحافظ في نسخته المسموعة من أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن أبي يزيد المصري عن أبي الفتح بن مسرور عن ابن يونس (^٧).\nوالثانية بخط عبد الله بن محمد الثلاج (^٨).\nوالثالثة نسخة عتيقة أخرجها له ابن ماكولا (^٩).\n٣ - كتاب الارتياح بوصف الراح للوزير أبي عامر محمد بن عبد الله بن مسلمة. قال الحميدي: رأيته. ذكر ما قيل في الراح والرياحين والبساتين والنواوير واحتفل في ذلك (^١٠).\nثم نقل عنه (^١١).\n٤ - قصيدة لمحمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي نسخها من خط الشاعر وقرأها على ابن عمه أبي محمد رزق الله بن عبد العزيز التميمي (^١٢).\n_________\n(^٥) الجذوة ص ٤٥.\n(^٦) الجذوة ص ٣٢٢.\n(^٧) الجذوة ص ٣٢٢ و١٦٨ و٦٢ و٦٣ و١٥٥ و٤٢.\n(^٨) الجذوة ص ٦٢ و٦٣.\n(^٩) الجذوة ص ١٥٣.\n(^١٠) الجذوة ص ٦٥.\n(^١١) الجذوة ص ٩٨ و٧٠.\n(^١٢) الجذوة ص ٦٨ - ٦٩.","vol":"1","page":70},{"text":"٥ - المآثر العامرية لحسين بن عاصم (^١٣).\n٦ - المؤتلف لعبد الغني بن سعيد الحافظ (^١٤).\n٧ - الكامل في رجال الحديث لأبي أحمد عبد الله بن عدي (^١٥).\n٨ - التلخيص لما اتفق في اللفظ والخط من الأسماء للحافظ أبي محمد عبد الغني بن سعيد (^١٦).\n٩ - المؤتلف والمختلف لأبي القاسم الحسن بن الآمدي (^١٧).\n١٠ - جمهرة النسب للكلبي (^١٨).\n١١ - تاريخ بخاري لمحمد بن أحمد غنجار (^١٩).\n١٢ - شيوخ أبي ذر عمر بن أحمد الهروي (^٢٠).\n١٣ - اللفظ المختلس من بلاغة كتاب الأندلس (^٢١).\n١٤ - أمالي أبي عمران موسى بن عيسى الفاسي (^٢٢).\n١٥ - التاريخ ليعقوب بن سفيان (^٢٣).\n١٦ - كتاب أحمد بن هشام في الشعراء (^٢٤).\n_________\n(^١٣) الجذوة ص ٧٨ و١٩٣.\n(^١٤) الجذوة ص ٨٠ و١٢٩.\n(^١٥) الجذوة ص ١٢١ و٤٣.\n(^١٦) الجذوة ص ١٧١.\n(^١٧) الجذوة ص ٢٠٠ وقارن بالأمدي ص ٨٩.\n(^١٨) الجذوة ص ٢٠١.\n(^١٩) الجذوة ص ٢٣٤.\n(^٢٠) الجذوة ص ٢٩٤.\n(^٢١) الجذوة ص ٢٩٧.\n(^٢٢) الجذوة ص ٣٠٣.\n(^٢٣) الجذوة ص ٣٢٢ و٣١٧.\n(^٢٤) الجذوة ص ٣٢٣.","vol":"1","page":71},{"text":"١٧ - تاريخ أبي بكر أحمد بن هارون المعدل الخلال. (^٢٥).\n١٨ - تاريخ الحمصيين لأحمد بن محمد بن عيسى (^٢٦).\n١٩ - الأفراد للدارقطني (^٢٧).\n٢٠ - حانوت عطار لابن شهيد (^٢٨).\n٢١ - تاريخ جرجان لأبي القاسم حمزة بن يوسف بن إبراهيم بن موسى السهمي (^٢٩).\n٢٢ - المؤتلف والمختلف للحضرمي (^٣٠).\n٢٣ - معاني القرآن لابن قتيبة.\nقال الحميدي: أخبرنا أبو الوليد هشام بن فتحون قال:\nأخبرنا القاضي أبو الحزم (هو خلف بن عيسى بن سعيد الخير الوشقي) قال:\nأخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن عبد العزيز:\nعن قاسم بن أصبغ:\nعن ابن قتيبة: بكتابه في (معاني القرآن) (^٣١).\n٢٤ - العتبية لمحمد بن أحمد العتبي (^٣٢).\n_________\n(^٢٥) الجذوة ص ٣٤٠.\n(^٢٦) الجذوة ص ٣٤٠ و٣٤١.\n(^٢٧) الجذوة ص ٣٥١.\n(^٢٨) الجذوة ص ٣٤٨ و٤٠١.\n(^٢٩) الجذوة ٣٥٧.\n(^٣٠) الجذوة ص ٣٧٦ قرأه على الحبال. الجذوة ص ٣٦٩.\n(^٣١) الجذوة ص ٧٦.\n(^٣٢) المؤلف محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن عتبة بن حميد (- ٢٥٥ هـ) ينتسب ولاء إلى عتبة بن أبي سفيان وهو أندلسي رحل الى المشرق ومات بالأندلس.","vol":"1","page":72},{"text":"وتعرف بالمستخرجة من الأسمعة المسموعة من مالك بن أنس.\nقال الحميدي: أخبرنا بها أبو الوليد هشام بن سعيد الخير بن فتحون قال:\nأخبرنا بها أبو الحزم خلف بن عيسى بن أبي درهم القاضي الوشقي قال:\nأخبرنا أبو عيسى يحيى بن عبد الله بن أبي عيسى بها عن أبي عبد الله محمد بن عمر:\nعن العتبي (^٣٣).\nورواها الحميدي بإسناد آخر فقال:\nأخبرنا بها أبو عمر يوسف بن عبد الله الحافظ (هو ابن عبد البرالنمري) بالأندلس قال:\nأخبرنا بها أبو عمر أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي الباجي- وقرأتها عليه قال:\nأخبرنا بها أبي:\nعن محمد بن عمر بن لبابة:\nعنه (^٣٤).\n٢٥ - الموطأ لمالك بن أنس برواية يحيى بن يحيى الليثي.\nقال الحميدي: أخبرنا أبو الوليد بن فتحون بالموطأ رواية يحيى بن يحيى\n_________\n(^٣٣) الجذوة ص ٣٩.\n(^٣٤) الجذوة ص ٣٩ ج و٣٧ ق.","vol":"1","page":73},{"text":"الليثي قال:\nقرأته على ابن أبي درهم:\nعن أبي عيسى يحيى بن عبد الله بن أبي عيسى:\nعن عم والده عبيد الله بن يحيى:\nعن والده يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس المصمودي -وهو الليثي مولى بني ليث:\nعن مالك بن أنس (^٣٥).\nورواه بإسناد آخر فقال:\nأخبرنا الفقيه الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بكتاب الموطأ من طريقه قال:\nأخبرنا به أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد قراءة عليه قال:\nحدثني محمد بن أبي دليم، ووهب بن مسرة قالا:\nأخبرنا محمد بن وضاح قال:\nأخبرنا يحيى بن يحيى قال:\nأخبرنا مالك بن أنس به (^٣٦).\nورواه الحميدي بإسناد ثالث فقال:\nقال أبو عمر:\n_________\n(^٣٥) الجذوة ص ٢٠٨.\n(^٣٦) الجذوة ص ٣٨٤.","vol":"1","page":74},{"text":"وأخبرنا به أبو عمر أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد الأموي المعروف بابن الجسور قال:\nحدثني وهب بن مسرة قال:\nأخبرنا ابن وضاح قال:\nأخبرنا يحيى بن يحيى قال:\nأخبرنا مالك به (^٣٧).\nورواه الحميدي بإسناد رابع فقال:\nقال أبو عمر:\nوأخبرنا ابن الجسور قال:\nأخبرنا أبو عمر أحمد بن مطرف، وأحمد بن سعيد بن حزم الصدفي قالا:\nأخبرنا عبيد الله بن يحيى قال:\nأخبرنا أبي قال:\nأخبرنا مالك به (^٣٨).\nورواه الحميدي بإسناد خامس فقال:\nقال أبو عمر:\nوحدثني سعيد بن نصر أبو عثمان قال:\nأخبرنا قاسم بن أصبغ قال:\n_________\n(^٣٧) الجذوة ص ٣٨٤.\n(^٣٨) الجذوة ص ٣٨٤.","vol":"1","page":75},{"text":"أخبرنا ابن وضاح قال:\nأخبرنا يحيى بن يحيى قال:\nأخبرنا مالك به (^٣٩).\nورواه الحميدي بإسناد سادس فقال: حدثنا الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ بدمشق لفظًا من كتابه قال: حدثني أبو عبد الرحمن محمد بن يوسف النيسابوري قال:\nأخبرنا عبد الرحمن بن عمر المصري قال:\nحدثنا محمد بن عبد الله بن عبد البر الأندلسي:\nحدثنا عبيد الله بن يحيى بن يحيى:\nأخبرنا أبي:\nأن مالكًا أخبرني (^٤٠).\nورواه بإسناد سابع فقال:\nأخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن عيسى القيسي المصري إجازة أو سماعًا بمصر قال:\nأخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر .. إلخ (^٤١).\n٢٦ - تفسير الموطأ لابن مزين.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو الوليد هشام بن سعيد الخير قال:\n_________\n(^٣٩) الجذوة ص ٣٨٤.\n(^٤٠) الجذوة ص ٦٠.\n(^٤١) الجذوة ص ٦٠.","vol":"1","page":76},{"text":"أخبرنا أبو الحزم بن أبي درهم قال:\nسمعت تفسير ابن مزين للموطأ على يحيى بن سليمان بن هلال بن فطرة.\nوقال [أي ابن أبي درهم]: إنه سمعه على أبان بن محمد بن دينار عن ابن مزين (^٤٢).\nوقال الحميدي عن ابن مزين وكتابه في شرح الموطأ معروف ثم رواه بإسناد آخر فقال:\nأخبرنا به أبو عمر بن عبد البر قال:\nقرأت تفسير الموطأ لابن مزين علي أبي زيد عبد الرحمن بن يحيى العطار: عن أحمد بن مطرف.\nعن ابن الشامة، وسعيد بن عثمان الأعناقي، وسعيد بن خمير كلهم: عن ابن مزين (^٤٣).\n٢٧ - المصنف لوكيع بن الجراح.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال:\nقرئ على عبد الوارث بن سفيان مصنف وكيع بن الجراح وأنا أسمع وأخبرنا به [يعني عبد الوارث]:\nعن قاسم بن أصبغ:\nعن محمد بن وضاح:\n_________\n(^٤٢) الجذوة ص ٣٧٦.\n(^٤٣) الجذوة ٣٧٣.","vol":"1","page":77},{"text":"عن وكيع (^٤٤).\n٢٨ - الرسالة للشافعي.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر بن عبد البر النمري قال:\nحدثني إبراهيم بن شاكر بكتاب الرسالة للشافعي:\nعن محمد بن يحيى بن عبد العزيز المعروف بابن الخراز:\nعن أسلم بن عبد العزيز:\nعن الربيع بن سليمان:\nعن أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي- ﵁ (^٤٥).\n٢٩ - فضائل مكة للخزاعي.\nقال الحميدي عن أبي عبد الله محمد بن خليفة:\nسمع من الخزاعي تأليفه في فضائل مكة.\nأخبرنا به أبو عمر [يعني ابن عبد البر عنه أي عن ابن خليفة عن الخزاعي] (^٤٦).\n٣٠ - كلام أبي زكريا يحيى بن معين لابن أبي القراميد (^٤٧).\nقال الحميدي عن ابن أبي القراميد:\nله تأليف جمع فيه كلام أبي زكريا يحيى بن معين في ثلاثين جزءًا.\n_________\n(^٤٤) الجذوة ص ٩٤.\n(^٤٥) الجذوة ص ٩٩ ج.\n(^٤٦) الجذوة ص ٥٤.\n(^٤٧) المؤلف: أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد يعرف بابن أبي القراميد.","vol":"1","page":78},{"text":"أخبرنا به أبو عمر بن عبد البر عنه (^٤٨).\n٣١ - الخصال لمحمد بن يبقى بن زرب.\nقال الحميدي عن ابن زرب:\nله كتاب في الفقه سماه (الخصال).\nأخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال:\nحدثني أبو الوليد يونس بن عبد الله بكتاب الخصال للقاضي ابن زرب عنه (^٤٩).\n٣٢ - التاريخ لابن جرير الطبري المعروف بذيل المذيل.\nقال الحميدي:\nأخبرنا به أبو عمر بن عبد البر قال:\nحدثني بالتاريخ المعروف بذيل المذيل أبو عمر أحمد بن محمد بن الجسور:\nعن أبي بكر أحمد بن الفضل الدينوري:\nعن الطبري (^٥٠).\nورواه الحميدي بإسناد آخر، فقال عن ابن الجسور [الراوي عن الدينوري]: سمع منه جماعة منهم أبو محمد علي بن أحمد هو ابن حزم وأخبرني عنه [أي عن ابن الجسور] بكتاب التاريخ أيضًا (^٥١).\n_________\n(^٤٨) الجذوة ص ٤٢.\n(^٤٩) الجذوة ص ١٠٠.\n(^٥٠) الجذوة ص ١٠٧.\n(^٥١) الجذوة ص ١٠٧.","vol":"1","page":79},{"text":"٣٣ - القناعة لأبي بكر بن أبي الدنيا.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال:\nنا أبو الفضل أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن البزاز بكتاب القناعة لأبي بكر بن أبي الدنيا:\nعن محمد بن معاوية القرشي:\nعن ابن جميل [هو إبراهيم بن موسى]:\nعنه (^٥٢).\n٣٤ - حلم معاوية لابن أبي الدنيا.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال:\nنا أبو الفضل أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن البزاز بكتاب حلم معاوية لابن أبي الدنيا:\nعن محمد بن معاوية القرشي:\nعن ابن جميل:\nعنه (^٥٣).\n٣٥ - مواعظ الخلفاء لابن أبي الدنيا.\nقال الحميدي:\n_________\n(^٥٢) الجذوة ص ١٥٧.\n(^٥٣) الجذوة ص ١٥٧.","vol":"1","page":80},{"text":"أخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال:\nنا أبو الفضل أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن البزاز بكتاب مواعظ الخلفاء لابن أبي الدنيا:\nعن محمد بن معاوية القرشي:\nعن ابن جميل:\nعنه (^٥٤).\n٣٦ - الضعفاء والمتروكين للموصلي.\nقال الحميدي:\nأخبرنا به أبو عمر بن عبد البر قال:\nقرأته على إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي:\nعن إبراهيم بن بكر:\nعن أبي الفتح الموصلي الأزدي (^٥٥).\n٣٧ - السنة للزبيري.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال:\nحدثني سعيد بن نصر، وسعيد بن عثمان النحوي بكتاب السنة لأبي عبد الله الزبير بن أحمد بن سليمان الزبيري:\nعن أحمد بن دحيم بن خليل:\n_________\n(^٥٤) الجذوة ص ١٥٧.\n(^٥٥) الجذوة ص ١٥٣.","vol":"1","page":81},{"text":"عن الزبير بن أحمد (^٥٦).\n٣٨ - المنتقى لأبي محمد الجارود.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال:\nقرأت على أبي عمر أحمد بن عبد الله الباجي كتاب المنتقى لأبي محمد الجارود أخبرني به:\nعن أبيه:\nعن الحسن بن عبد الله الزبيدي عن ابن الجارود (^٥٧).\n٣٩ - الضعفاء والمتروكين لابن الجارود.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال:\nقرأت على أبي عمر أحمد بن عبد الله الباجي كتاب الضعفاء والمتروكين لابن الجارود أخبرني به:\nعن أبيه:\nعن الحسن بن عبد الله الزبيدي:\nعن ابن الجارود (^٥٨).\n٤٠ - كتاب أبي حنيفة لابن الجارود.\n_________\n(^٥٦) الجذوة ص ١٢٢.\n(^٥٧) الجذوة ص ١٢٩.\n(^٥٨) الجذوة ص ١٢٩.","vol":"1","page":82},{"text":"قال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال:\nقرأت على أبي عمر أحمد بن عبد الله الباجي كتاب أبي حنيفة لابن الجارود أخبرني به:\nعن أبيه:\nعن الحسن بن عبد الله الزبيدي.\nعن ابن الجارود (^٥٩).\n٤١ - كتاب الأحاد لابن الجارود.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال:\nقرأت على أبي عمر أحمد بن عبد الله الباجي كتاب الأحاد لابن الجارود أخبرني به:\nعن أبيه:\nعن الحسن بن عبد الله الزبيدي:\nعن ابن الجارود (^٦٠).\n٤٢ - أحاديث خراش لخراش مولى أنس بن مالك.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال:\n_________\n(^٥٩) الجذوة ص ١٢٩.\n(^٦٠) الجذوة ص ١٢٩.","vol":"1","page":83},{"text":"حدثاني - يعني أبا الفضل أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن التاهرتي، وأبا عمر أحمد بن محمد بن الجسور - بأحاديث خراش: عن الدينوري:\nعن العدوي - هو أبو سعيد الحسن بن علي بن زكريا بن يحيى بن صالح بن عاصم بن زفر بن العلاء بن أسلم العدوي البصري: - عن خراش (^٦١).\n٤٣ - الدار لعمر بن شبة\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر بن عبد البر بكتاب الدار لعمر بن شبة النميري:\nحدثني به أحمد بن فتح التاجر:\nعن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن حامد البغدادي بمصر:\nعن محمد بن سهل بن الفضل الكاتب:\nعن عمر بن شبة (^٦٢).\n٤٤ - مقتل عثمان لعمر بن شبة\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر بن عبد البر بكتاب مقتل عثمان لعمر بن شبة النميري في سبعة أجزاء قال:\nحدثني به أحمد بن فتح التاجر:\n_________\n(^٦١) الجذوة ص ١٤٠\n(^٦٢) الجذوة ص ١٤١.","vol":"1","page":84},{"text":"عن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن حامد البغدادي بمصر:\nعن محمد بن سهل بن الفضل الكاتب:\nعن عمر بن شبة (^٦٣).\n٤٥ - صريح السنة لابن جرير\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري. قال:\nحدثني أحمد بن قاسم التاهرتي بكتاب صريح السنة لأبي جعفر محمد ابن جرير الطبري:\nعن أبي بكر أحمد بن الفضل الدينوري:\nعن الطبري (^٦٤).\n٤٦ - فضائل الجهاد لابن جرير الطبري\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري قال:\nحدثني أحمد بن قاسم التاهرتي بكتاب فضائل الجهاد:\nعن أبي بكر أحمد بن الفضل الدينوري:\nعن الطبري (^٦٥).\n٤٧ - التبصير لابن جرير وهو رسالته إلى أهل طبرستان\n_________\n(^٦٣) الجذوة ص ١٤١.\n(^٦٤) الجذوة ص ١٤٢.\n(^٦٥) الجذوة ص ١٤٢.","vol":"1","page":85},{"text":"قال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري قال:\nحدثني أحمد بن قاسم التاهرتي برسالة ابن جرير إلى أهل طبرستان المعروفة بالتبصير:\nعن أبي بكر أحمد بن الفضل الدينوري:\nعن الطبري (^٦٦).\n٤٨ - مختصر ما ليس في المختصر لابن شعبان.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر النمري [هو ابن عبد البر] قال:\nنا إسماعيل بن عبد الرحمن [هو ابن علي أبو محمد القرشي العامري].\nبكتاب أبي إسحاق بن شعبان في مختصر ما ليس في المختصر لابن عبد الحكم:\nعن أبي إسحاق [هو ابن شعبان].\nسماعًا منه (^٦٧).\n٤٩ - الأشربة لابن شعبان.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر النمري [هو ابن عبد البر] قال:\n_________\n(^٦٦) الجذوة ص ١٤٢.\n(^٦٧) الجذوة ص ١٦٤.","vol":"1","page":86},{"text":"نا إسماعيل بن عبد الرحمن بكتاب أبي إسحاق بن شعبان في الأشربة:\nعن أبي إسحاق سماعًا منه (^٦٨).\n٥٠ - النساء لابن شعبان.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر النمري قال:\nنا إسماعيل بن عبد الرحمن بكتاب أبي إسحاق بن شعبان في النساء: عن أبي إسحاق سماعًا منه (^٦٩).\n٥١ - كتاب في الفقه على مذهب مالك لابن المواز.\nقال الحميدي عن محمد بن إبراهيم بن زياد بن المواز: له كتاب في الفقه على مذهب مالك بن أنس ثم قال:\nأخبرنا أبو عمر بن عبد البر:\nعن عمر بن حسين بن نايل:\nعن أبيه:\nعن ابن أبي مطر:\nعن ابن المواز.\nقال الحميدي: وهو لأبي عمر إجازة من عمر كذا قال (^٧٠).\n٥٢ - الواضحة لابن حبيب.\nقال الحميدي:\n_________\n(^٦٨) الجذوة ص ١٦٤.\n(^٦٩) الجذوة ص ١٦٤.\n(^٧٠) الجذوة ص ١٩٤.","vol":"1","page":87},{"text":"أخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال:\nأخبرني بالواضحة لعبد الملك بن حبيب أبو علي الحسين بن يعقوب: عن سعيد بن فحلون:\nعن يوسف بن يحيى المغامي:\nعن عبد الملك (^٧١).\nورواه الحميدي بإسناد آخر فقال:\nأخبرنا أبو العباس أحمد بن عمر العذري قال:\nأخبرنا سعيد بن فحلون .. إلخ (^٧٢).\n٥٣ - المختصر الأوسط لابن عبد الحكم.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال: أخبرنا ابن الجسور، وأبو الفضل التاهرتي بكتاب المختصر الأوسط لعبد الله بن عبد الحكم.\nعن الحبيب بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن باز:\nعن سعيد بن حسان:\nعن عبد الله بن عبد الحكم (^٧٣).\n٥٤ - المسند لابن سنجر.\nقال الحميدي:\n_________\n(^٧١) الجذوة ص ١٩٥.\n(^٧٢) الجذوة ص ١٩٥.\n(^٧٣) الجذوة ص ١٩٨.","vol":"1","page":88},{"text":"أخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال:\nأخبرني أبو محمد قاسم بن محمد بن قاسم بمسند ابن سنجر:\nعن خالد بن سعد:\nعن أحمد بن عمرو بن منصور الليبيري: عن ابن سنجر (^٧٤).\n٥٥ - الرد على المقلدين لمالك لقاسم بن محمد.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري قال:\nحدثني أبو الوليد بن الفرضي بكتاب الرد على المقلدين لمالك تأليف قاسم بن محمد:\nعن أبي أيوب سليمان بن أيوب:\nعن محمد بن قاسم:\nعن أبيه (^٧٥).\n٥٦ - المجتبى لقاسم بن أصبغ.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال:\nأخبرنا أبو عثمان سعيد بن نصر بكتاب المجتبى لقاسم بن أصبغ:\n_________\n(^٧٤) الجذوة ص ٢٠٥.\n(^٧٥) الجذوة ص ٢٢٥.","vol":"1","page":89},{"text":"عن قاسم (^٧٦).\n٥٧ - التأمين خلف الإمام للآجري.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال:\nأخبرنا سلمة بن سعيد الأستجي بكتاب التأمين خلف الإمام: عن أبي بكر الآجري وهو من تأليفه (^٧٧).\n٥٨ - شرح قصيدة ابن أبي داود للآجري.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال:\nأخبرنا سلمة بن سعيد الأستجي بكتاب شرح قصيدة ابن أبي داود: عن أبي بكر الآجري وهو من تأليفه (^٧٨).\nوروى عنه كتبًا لن نذكرها في فهرسة الحميدي:\nإما لأنه لم يذكر أسماءها، وإما لأنه لم يذكر أسانيدها.\nفمن ذلك كتب جمة من تواليف أبي بكر محمد بن الحسين الأجري سمعها من الأجري أبو عبد الله محمد بن خليفة، ورواها عن ابن خليفة أبو عمر بن عبد البر، وأخبر ابن عبد البر أبا عبد الله الحميدي بها.\n٥٩ - المسند لعلي بن عبد العزيز ويعرف بالمنتخب.\n_________\n(^٧٦) الجذوة ص ٢٣٥.\n(^٧٧) الجذوة ص ٢٣٦.\n(^٧٨) الجذوة ص ٢٣٦.","vol":"1","page":90},{"text":"قال الحميدي:\nأخبرنا الفقيه أبو عمر بن عبد البر قال:\nأخبرنا خلف بن سعيد بن أحمد بمسند علي بن عبد العزيز المنتخب:\nعن أبي محمد الباجي:\nعن أحمد بن خالد:\nعن علي بن عبد العزيز (^٧٩).\n٦٠ - المصنف للنسائي.\nقال الحميدي:\nأخبرنا عنه أبو عمر يوسف بن عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الجهني بمصنف أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي قراءة عليه وأنا أسمع: عن أبي القاسم حمزة بن علي بن محمد بن العباس الكناني المصري:\nعن أبي عبد الرحمن النسائي (^٨٠).\nوقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال:\nقرأت على أبي الأصبغ بن بخت مصنف أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي في أصل أبي بكر محمد بن معاوية القرشي المعروف بابن الأحمر وفيه سماعه منه: أخبرنا [أي أبو الأصبغ] به:\n_________\n(^٧٩) الجذوة ص ٢٥١.\n(^٨٠) الجذوة ص ٢٥١ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١١٢٢.","vol":"1","page":91},{"text":"عنه [أي ابن الأحمر] عن النسائي (^٨١).\n٦١ - التاريخ لابن الفرضي\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال:\nأخبرني أبو الوليد بن الفرضي بتاريخه في العلماء والرواة للعلم بالأندلس (^٨٢).\n٦٢ - الرسالة لابن أبي زيد.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال:\nوأخبرنا [يعني ابن الفرضي] عن ابن أبي زيد برسالته في الفقه (^٨٣) ورواها الحميدي عن أصبغ قال:\nسمعنا من أصبغ بن راشد اللخمي وأخبرنا بالرسالة لابن أبي زيد عنه (^٨٤).\n٦٣ - المنبه لذوي الفطن على غوائل الفتن للقابسي.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال:\nأخبرنا [يعني ابن الفرضي]:\n_________\n(^٨١) الجذوة ص ٢٨٩.\n(^٨٢) الجذوة ص ٢٥٥.\n(^٨٣) الجذوة ص ٢٥٥.\n(^٨٤) الجذوة ص ١٧٤.","vol":"1","page":92},{"text":"عن أبي الحسن القابسي بكتابه المعروف بكتاب المنبه لذوي الفطن على غوائل الفتن (^٨٥).\n٦٤ - الجامع لابن وهب.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر النمري قال:\nقرأت على أبي زيد عبد الرحمن بن يحيى جامع ابن وهب حدثني به:\nعن علي بن مسرور الدباغ:\nعن أحمد بن داود:\nعن سحنون بن سعيد:\nعن عبد الله بن وهب (^٨٦).\n٦٥ - كتاب العلم لأحمد بن سعيد بن حزم الصدفي.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال:\nقرأت على أبي الأصبغ بن بخت كتاب العلم لأحمد بن سعيد بن حزم الصدفي أخبرنا به:\nعنه [أي أحمد بن سعيد] (^٨٧).\n٦٦ - المعارف لابن قتيبة.\nقال الحميدي:\n_________\n(^٨٥) الجذوة ص ٢٥٦.\n(^٨٦) الجذوة ص ٢٨٠.\n(^٨٧) الجذوة ص ٢٨٩ ج.","vol":"1","page":93},{"text":"أخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال:\nقرأت على عبد الوارث بن سفيان المعارف لأبي محمد بن قتيبة أخبرنا به:\nعن قاسم بن أصبغ:\nعن عبد الله بن مسلم بن قتيبة (^٨٨).\n٦٧ - شرح غريب الحديث لابن قتيبة.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال:\nقرأت على عبد الوارث بن سفيان شرح غريب الحديث لأبي محمد بن قتيبة أخبرنا به:\nعن قاسم بن أصبغ:\nعن عبد الله بن مسلم بن قتيبة (^٨٩).\n٦٨ - المسند لابن سنجر.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال:\nقرأت على عبيد بن محمد الزاهد مسند أبي عبد الله محمد بن عبد الله ابن سنجر الجرجاني نزيل مصر وأخبرنا به:\nعن عبد الله بن مسرور:\n_________\n(^٨٨) الجذوة ص ٢٩٦.\n(^٨٩) الجذوة ص ٢٩٦.","vol":"1","page":94},{"text":"عن عيسى بن مسكين:\nعن ابن سنجر (^٩٠).\n٦٩ - المصنف لقاسم بن أصبغ.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال:\nقرأت مصنف أبي محمد قاسم بن أصبغ في السنن على عبد الوارث ابن سفيان أخبرنا به:\nعن قاسم (^٩١).\n٧٠ - التاريخ في فقهاء قرطبة لأبي عبد الله بن عبد البر.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال:\nأخبرنا أبو حفص عمر بن نمارة بتاريخ أبي عبد الله بن عبد البر في فقهاء قرطبة:\nعنه [أي عن أبي عبد الله] (^٩٢).\n٧١ - القضاة لأبي عبد الله بن عبد البر.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال:\n_________\n(^٩٠) الجذوة ص ٢٩٦.\n(^٩١) الجذوة ص ٢٩٦.\n(^٩٢) الجذوة ص ٣٠٣.","vol":"1","page":95},{"text":"أخبرنا أبو حفص عمر بن نمارة بكتاب أبي عبد الله بن عبد البر في القضاة:\nعنه [عن أبي عبد الله] (^٩٣).\n٧٢ - حديث مسدد المسدد بن مسرهد.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر قال: قرأت على عبد الوارث بن سفيان بن حبرون حديث مسدد بن مسرهد في عشرة أجزاء أخبرني به:\nعن قاسم بن أصبغ:\nعن بكر بن حماد:\nعن مسدد (^٩٤).\n٧٣ - كتاب في فضل طلب العلم لأحمد بن خالد.\nقال الحميدي:\nأخبرني أبو عمر بن عبد البر قال:\nحدثني أبو محمد مسلمة بن محمد:\nعن محمد بن أحمد بن خالد:\nعن أبيه أحمد بن خالد بكتابه في فضل طلب العلم (^٩٥).\n_________\n(^٩٣) الجذوة ص ٣٠٣.\n(^٩٤) الجذوة ص ٣٣١.\n(^٩٥) الجذوة ص ٣٤٦.","vol":"1","page":96},{"text":"٧٤ - غرائب حديث مالك لقاسم بن أصبغ:\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال:\nقرأت على أبي الحزم وهب بن محمد كتاب غرائب حديث مالك لقاسم بن أصبغ وحدثني بها: عنه (^٩٦).\n٧٥ - الصلاة في النعلين لابن وضاح:\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال:\nقرأت على يحيى بن عبد الرحمن ما خرجه محمد بن وضاح في الصلاة في النعلين وحدثني به:\nعن محمد بن أبي دليم:\nعن ابن وضاح (^٩٧).\n٧٦ - فضائل مالك بن أنس للزبير بن بكار.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عمر بن عبد البر النمري قال:\nحدثني أبو الوليد بن الفرضي بفضائل مالك بن أنس للزبير: عن العائذي:\n_________\n(^٩٦) الجذوة ص ٣٦٠.\n(^٩٧) الجذوة ص ٣٧٧.","vol":"1","page":97},{"text":"عن أبي بكر محمد بن الحسن بن زكريا البغدادي:\nعن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن إسحاق:\nعن الزبير بن بكار.\nقال الحميدي:\nوأنا رأيت سماعه بخطه في أصول ابن سهل أحمد بن محمد بن القطان منه، وكذلك سماعه من أبي محمد دعلج بخطه ببغداد (^٩٨).\n٧٧ - مسند حديث ابن أحمر ليعيش بن سعيد.\nقال الحميدي عن يعيش بن سعيد بن محمد الوارق أبي عثمان:\nوألف مسند حديث ابن الأحمر بأمر الحكم المستنصر ثم قال:\nأخبرنا أبو عمر قال:\nقرأ علينا أبو عثمان يعيش بن سعيد سنة تسعين وثلاث مئة مسند حديث أبي بكر محمد بن معاوية القرشي من تأليفه مما سمع منه وأخبرنا بذلك: عنه (^٩٩).\n٧٨ - الشروط لابن العطار.\nرواه الحميدي بهذا السند:\nأخبرنا به القاضي أبو عمر أحمد بن إسماعيل بن دليم عن مؤلفه محمد بن العطار أبي عبد الله.\n_________\n(^٩٨) الجذوة ص ٣٨٠ - ٣٨١.\n(^٩٩) الجذوة ص ٣٨٦ - ٣٨٧.","vol":"1","page":98},{"text":"ووصفه الحميدي بأنه كتاب كبير (^١٠٠).\n٧٩ - فهرسة أبي عمر بن عبد البر\nرواها الحميدي عنه وأجازه بما فيها (^١٠١).\n٨٠ - المختصر لابن أبي زيد.\nقال الحميدي:\nسمعنا من أصبغ بن راشد اللخمي وأخبرنا بالمختصر لابن أبي زيد عنه (^١٠٢).\n٨١ - شرح كتاب الجمل لثابت.\nقال عن ثابت بن محمد الجرجاني أبو الفتوح:\nأملى بالأندلس في شرح كتاب الجمل لأبي القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي رأيت شيئًا منه (^١٠٣).\nوروى عن ثابت بواسطة ابن حزم وأبي مروان الخولاني (^١٠٤).\n٨٢ - كتاب ابن العريف.\nقال عن الحسن بن الوليد أبي القاسم بن العريف النحوي:\nرأيت له كتابًا يشتمل على مسائل من النحو اعترض فيها على أبي جعفر أحمد بن محمد بن النحاس النحوي ذكرها أبو جعفر في كتابه\n_________\n(^١٠٠) الجذوة ص ٨٠.\n(^١٠١) الجذوة ص ٣٦٩.\n(^١٠٢) الجذوة ص ١٧٤.\n(^١٠٣) الجذوة ص ١٨٤.\n(^١٠٤) الجذوة ص ١٨٤ وتذكرة الحميدي.","vol":"1","page":99},{"text":"المعروف بالكافي (^١٠٥).\n٨٣ - مسند حماد بن سلمة.\nقال عن ابن ربيع قرأنا جميع مسند حماد بن سلمة من طريقه على أبي محمد الحافظ علي بن أحمد قال:\nأخبرنا عبد الله بن ربيع قال:\nأخبرنا عبد الله بن محمد بن عثمان:\nحدثنا أحمد:\nعن خالد:\nحدثنا علي بن العزيز:\nحدثنا حجاج بن المنهال قال:\nحدثنا حماد بن سلمة (^١٠٦).\n٨٤ - غريب الحديث لقاسم بن ثابت.\nقال الحميدي:\nأخبرني أبو محمد علي بن أحمد قال:\nأخبرنا أبو الوليد بن الصفار قال:\nأخبرنا العباس بن عمرو الصقلي قال:\nأخبرنا ثابت بن قاسم بن ثابت السرقسطي قال: أخبرنا أبي.\n_________\n(^١٠٥) الجذوة ص ١٩٤.\n(^١٠٦) الجذوة ص ٢٥٢.","vol":"1","page":100},{"text":"قال الحميدي: أخبرنا أبو محمد بكتاب الغريب كله لفظًا بالإسناد (^١٠٧).\n\n٨٥ - أحد كتب عبد الغني الحافظ.\nقال الحميدي:\nأخبرنا الشيخ أبو البركات الحسين بن إبراهيم بن الفرات ﵀: أنا أبو محمد عبد الغني بن سعيد (^١٠٨).\n٨٦ - أحد كتب عبد الغني الحافظ.\nقال الحميدي: سمعت الشيخ أبا الحسن علي بن بقاء بن محمد الوراق يقول: سمعت أبا محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ (^١٠٩).\n٨٧ - أحد كتب عبد الغني بن سعيد.\nأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد القاري.\nأنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن العباس الإخميمي قرأه عليه عبد الغني بن سعيد الحافظ (^١١٠).\n٨٨ - السنن للدارقطني.\nقال الحميدي: أخبرنا به القاضي أبو الغنائم علي بن محمد عن أبي الحسن الدارقطني في الإجازة.\n_________\n(^١٠٧) الجذوة ص ٣١٨.\n(^١٠٨) التذكرة ضمن مجموعة سبط ابن حجر ورقة ٢٨٤.\n(^١٠٩) تذكرة الحميدي ورقة ٢٨١ ضمن مجموعة سبط ابن حجر.\n(^١١٠) تذكرة الحميدي ضمن مجموع سبط ابن حجر ورقة ٢٧٩ وفي الجذوة ص ١٢٠ سندان لعبد الغني.","vol":"1","page":101},{"text":"وروى حديثًا من السنن فقال:\nحدثناه الخطيب أبو بكر أحمد بن علي قراءة قال أخبرني عمر بن إبراهيم قال أخبرنا علي بن عمر (^١١١).\n\n٨٩ - الأمالي للقالي.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو محمد علي بن أحمد قال نا عبد الله بن ربيع التميمي قال نا أبو علي إسماعيل بن القاسم (^١١٢).\n\n٩٠ - تاريخ بغداد.\nقال الحميدي عند سياق شعر ليوسف بن هارون: وقد وقع لنا معنى هذا الخبر الذي نظمه يوسف بن هارون عن أبي حنيفة بإسناد حدثناه الخطيب أبو بكر أحمد بن ثابت البغدادي الحافظ قراءة علينا بدمشق من كتابه (^١١٣).\n\n٩١ - أحد كتب أبي إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان.\nقال الحميدي: أخبرنا أبو الحسن علي بن بقاء بن محمد الوراق قراءة من لفظه وأنا أسمع منه بجامع الفسطاط وما سمعناه إلا منه:\nأنا أبو الفتح أحمد بن عمر الجهازي:\nثنا أبو إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان (^١١٤).\n_________\n(^١١١) الجذوة ص ١١٢.\n(^١١٢) الجذوة ص ١٦٦ وص ٢٦١ والذهب المسبوك.\n(^١١٣) الجذوة ص ١٥ وقارن بتاريخ بغداد ١٣/ ٣٦٢.\n(^١١٤) التذكرة ضمن مجموعة سبط ابن حجر ورقة ٢٧٨.","vol":"1","page":102},{"text":"٩٢ - الضعفاء للعقيلي\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد القزويني المقريء بقراءة أبي زكريا عبد الرحيم بن أحمد البخاري الحافظ عليه بمصر:\nأنا أبو يعقوب يوسف بن أحمد بن يوسف الدخيل بمكة وهو أحد من حدث عن ابن الدخيل: ثنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى العقيلي (^١١٥).\n\n٩٣ - أحد كتب أبو الحسن الغضايري.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو القاسم منصور بن النعمان بن منصور الصيمري في منزله بمصر بقراءتي عليه:\nثنا القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن إسحاق بن يزيد لفظا: ثنا أبو الحسن علي بن عبد الحميد الغضايري (^١١٦).\n\n٩٤ - أحد كتب أبي سعد الماليني.\nقال الحميدي: حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عبد الله النعماني ويده على كتفي. ثنا أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ (^١١٧).\n\n٩٥ - أحد كتب أبي عمرو بن العوام.\n_________\n(^١١٥) التذكرة ضمن مجموعة سبط ابن حجر ورقة ٢٧٩.\n(^١١٦) تذكرة الحميدي ضمن مجموعة سبط ابن حجر ورقة ٢٨٠.\n(^١١٧) التذكرة ضمن مجموعة سبط ابن حجر ورقة ٢٨٠ - ٢٨١.","vol":"1","page":103},{"text":"قال الحميدي: أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الصعيدي.\nثنا أحمد بن محمد السايح سمعت أبا عمرو محمد بن أحمد بن العوام (^١١٨).\n\n٩٦ - أحد كتب أبي عبد الله الصوفي.\nقال الحميدي:\nحدثنا الرئيس أبو العباس أحمد بن رشيق الكاتب وكان من أفضل رئيس رأينا بالمغرب:\nحدثني أبو عبد الله محمد بن شجاع الصوفي (^١١٩).\nوقال عن الصوفي: رأيته في حدود الثلاثين وأربع مئة ولم أسمع منه شيئًا (^١٢٠).\nوقال عن ابن رشيق:\nحدثنا الرئيس أبو العباس أحمد بن رشيق الفقيه الكاتب في مجلسه بالغرب (^١٢١).\n\n٩٧ - أحد كتب أبي طالب الحافظ.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو القاسم الشيباني: ثنا أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ (^١٢٢).\n_________\n(^١١٨) التذكرة ضمن مجموعة سبط ابن حجر ورقة ٢٨١.\n(^١١٩) تذكرة الحميدي ورقة ٢٨١ والجذوة ص ٦١.\n(^١٢٠) الجذوة ص ٦١.\n(^١٢١) الجذوة ص ٦١.\n(^١٢٢) تذكرة الحميدي ضمن مجموعة سبط ابن حجر ورقة ٢٨٢.","vol":"1","page":104},{"text":"٩٨ - عن المناسكي الشاعر.\nقال الحميدي: أخبرني الرجل الصالح أبو مروان عبد الملك بن سليمان الخولاني ﵀ بالأندلس قال: أنشدني أبو عبد الله محمد بن السري: أنشدني الأنطاكي المقرئ للمناسكي (^١٢٣).\n\n٩٩ - أحد كتب أبي عبد الله الخشني.\nقال الحميدي: أنشدني أبو محمد عبد الله بن عثمان القرشي ﵀ بالمغرب وأملاه علي: ثنا أبو عبد الله محمد بن يعيش: ثنا ابن الطحان: عن أبي عبد الله محمد بن عبد السلام الخشني الإمام المحدث بالأندلس (^١٢٤).\n\n١٠٠ - عن أحمد بن العباس النحوي.\nقال الحميدي: ودعنا أبو القاسم منصور بن النعمان الصيمري فقلت له: أوصني فقال:\nودعنا القاضي أبو الحسن أحمد بن سعيد السعدي فقلت له: أوصني فقال:\n_________\n(^١٢٣) التذكرة ضمن مجموعة سبط ابن حجر ورقة ٢٨٢.\n(^١٢٤) تذكرة الحميدي من مجموعة سبط ابن حجر ورقة ٢٨٢.","vol":"1","page":105},{"text":"ودعنا أحمد بن محمد العماني فقلت له: أوصني فقال:\nودعنا عبيد الله بن أحمد البلخي فقلنا له: أوصنا فقال:\nودعنا عمار بن علي فقلت له أوصنا فقال:\nودعنا أحمد بن العباس النحوي بالأهواز (^١٢٥).\n\n١٠١ - عن أبي بكر أحمد بن محمد بن عيسى.\nأخبرنا غير واحد من المشايخ:\nعن محمد بن عمران:\nعن أبي بكر بن عيسى:\n[حدثنا محمد بن القاسم البصري] (^١٢٦).\n\n١٠٢ - تفسير المعافى بن زكريا الجريري أو كتاب الجليس الصالح له.\nقال الحميدي: قرأت على القاضي أبي الغنائم محمد بن علي الرصافي: عن المعافى بن زكريا (^١٢٧).\n\n١٠٣ - المجالسة وجواهر العلم لأبي بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي.\nقال الحميدي:\n_________\n(^١٢٥) التذكرة ضمن مجموعة سبط ابن حجر ورقة ٢٨٧.\n(^١٢٦) الذهب المسبوك.\n(^١٢٧) الذهب المسبوك وابن خلكان ٣١١/ ٤.","vol":"1","page":106},{"text":"أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الغساني المصري.\nبها قراءة عليه:\nحدثنا أبي قال:\nحدثنا القاضي أبو بكر (^١٢٨).\n\n١٠٤ - عن الأصمعي.\nقال الحميدي:\nقرئ على أبي الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد السلمي بدمشق وأنا أسمع:\nأخبركم جدكم أبو بكر محمد بن أحمد بن الوليد بن عثمان فأقر به قال:\nأخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن ربيعة:\nحدثنا محمد بن عبد السلام البصري قال:\nحدثنا نصر بن علي قال:\nحدثنا عبد الملك بن قريب الأصمعي (^١٢٩).\n\n١٠٥ - عن أبي بكر بن الأنباري.\nقال الحميدي:\nحدثنا القاضي أبو الحسين محمد بن علي بن محمد الخطيب الهاشمي\n_________\n(^١٢٨) الذهب المسبوك.\n(^١٢٩) الذهب المسبوك.","vol":"1","page":107},{"text":"قراءة منه علينا:\nأخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسن بن الفضل:\nحدثنا محمد بن القاسم (^١٣٠).\n\n١٠٦ - تاريخ حنبل بن إسحاق.\nقال الحميدي:\nقرئ علي أبي محمد عبد الله بن أحمد الرجل الصالح وأنا أسمع:\nأخبركم أبو الحسن أحمد بن محمد القرشي سنة ٤٠٢ هـ:\nحدثنا أبو عمر حمزة بن القاسم الهاشمي:\nحدثنا حنبل بن إسحاق بن حنبل.\nوفي موضع آخر قال الحميدي:\nقرئ علي أبي محمد عبد الله بن أحمد الزاهد وأنا أسمع:\nأخبر كمال الدين محمد المحرمي:\nحدثنا حمزة (^١٣١).\n\n١٠٧ - أحد كتب أبي بكر بن دريد.\nقال الحميدي:\nقرأت علي أبي القاسم منصور بن النعمان بن منصور الصيمري في منزله بالفسطاط: أخبركم أبو مسلم محمد بن أحمد بن علي الكاتب قال:\n_________\n(^١٣٠) الذهب المسبوك.\n(^١٣١) الذهب المسبوك.","vol":"1","page":108},{"text":"حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد (^١٣٢).\n\n١٠٨ - أحد كتب العتبي.\nقال الحميدي:\nقرأت على أبي الحسين أحمد بن محمد بن أحمد السمسار: أخبركم محمد بن عبد الرحمن بن العباس: حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري: حدثنا زكريا بن يحيى: حدثنا العتبي (^١٣٣).\n\n١٠٩ - مختصر العين للزبيدي.\nقال الحميدي عن ابن المؤلف محمد بن محمد: سمعته يقول: إنه سمع كتاب مختصر العين من أبيه وأخرجه إلينا وقرأه بعض أصحابنا (^١٣٤).\n\n١١٠ - عن أبي العباس الإشبيلي.\nقال الحميدي:\nأخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين الفقيه المصري المعروف بابن الخلعي القاضي قال:\nأخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحاج بن يحيى (^١٣٥).\n_________\n(^١٣٢) الذهب المسبوك.\n(^١٣٣) الذهب المسبوك.\n(^١٣٤) الجذوة ص ٣٦.\n(^١٣٥) الجذوة ص ١٠٠.","vol":"1","page":109},{"text":"وقال الحميدي:\nأخبرنا أبو إسحاق الحبال قال:\nأخبرنا أبو العباس الإشبيلي (^١٣٦).\n١١١ - أصول ابن سهل (^١٣٧).\n١١٢ - تاريخ البخاري.\nوعنده منه ثلاث نسخ (^١٣٨).\n١١٣ - كتاب الطير للرمادي (^١٣٩).\n١١٤ - كتاب في العروض (^١٤٠).\n١١٥ - تاريخ عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم (^١٤١).\n١١٦ - أحد كتب أبي بكر البرقاني (^١٤٢).\n١١٧ - أحد معاجم الطبراني (^١٤٣).\n١١٨ - تاريخ محمد بن حارث الخشني (^١٤٤).\nذكر منه نسختين.\nويتضح من هذا السياق أننا في بعض المواضع لم نحقق اسم الكتاب\n_________\n(^١٣٦) الجذوة ص ١٠١.\n(^١٣٧) الجذوة ص ٣٨١.\n(^١٣٨) الجذوة ص ٣٤٠ - ٣٤١.\n(^١٣٩) الجذوة ص ٣٧٢.\n(^١٤٠) الجذوة ص ٣٥٤.\n(^١٤١) الجذوة ص ٤٥ و١٨٦ و١٧١.\n(^١٤٢) الجذوة ص ١٥٧ وهو من مراجعه في الجمع بين الصحيحين.\n(^١٤٣) الجذوة ص ١٥٣.\n(^١٤٤) الجذوة ص ٢٦٠.","vol":"1","page":110},{"text":"الذي يرويه الحميدي أو يروي عنه.\nوما ذكرنا اسمه لم نعرف به إن كان مفقودًا ولم تدل عليه إن كان مطبوعًا أو مخطوطًا.\nوأغفلنا بعض كتب الحميدي الأخرى التي يوجد له فيها أسانيد أو ذكر فيها بعض مصادره كالجمع وتفسير الغريب والتاريخ.\nوكذلك أغفلنا كتبًا ذكرت بعض مرويات الحميدي بإسناده كفهرسة ابن خير والصلة للروداني. ولم ننقل كل ما في جذوة المقتبس من مصادره لأن في النية - إن شاء الله - تخريج برنامجين محققين لابن حزم وتلميذه الحميدي.\nوفي الجذوة بالذات يبهم كثيرًا أسماء بعض مصادره، وأحيانًا تكون مصادره جذاذة أوراق يكتبها عن معاصريه كقوله عن أحمد بن جهور: كتبت من شعره (^١٤٥).\nويعتمد كثيرًا على الأخبار الشفوية والذاكرة كثيرًا كقوله عن أبي عبد الله محمد بن العطار:\nنسيت اسم أبيه (^١٤٦).\nوقال عن محمد بن عباد: وقد رأيت له في الشعر شذورًا كثيرة فمما حضرني منها قوله في النيلوفر (^١٤٧).\nولهذا لم يؤرخ لأعظم الوفيات بالتحديد كقوله: مات في حدود الأربع\n_________\n(^١٤٥) الجذوة ص ١١٩.\n(^١٤٦) الجذوة ص ٨٠.\n(^١٤٧) الجذوة ص ٨٠.","vol":"1","page":111},{"text":"مئة (^١٤٨) أو بعد الخمسين وأربع مئة فيما بلغني أو قبل الأربعين (^١٤٩) أو قريبًا من الأربعين وأربع مئة (^١٥٠).\nولاعتماده على الذاكرة يورد الخبر أحيانًا بصيغة التشكيك كقوله: إجازة أو سماعًا (^١٥١) ويستذكر معلوماته الشفوية ويحيلها إلى مجهول ولا يبين من قيد عنه كقوله:\nوأنشدت له (^١٥٢) وعلمناه نحن (^١٥٣) أو رأيت له قصيدة (^١٥٤) أو قال لي بعض الحفاظ (^١٥٥) أو أنشدنا له غير واحد بالمغرب (^١٥٦) أو:\nأخبرني بعض أصحابنا بالأندلس (^١٥٧).\nومن عباراته بهذا الصدد.\nوأنشدني غيره، وقد سمعت من يقول حفظت بعضها، وأخبرت عنه، فيما بلغني.\nويعتمد على ما يراه بخطوط العلماء فقد ذكر خطين أحدهما لدعلج (^١٥٨).\nوأحيانًا يذكر مصدرًا ولا نجد في كلامه ما يدل على أنه اطلع عليه\n_________\n(^١٤٨) الجذوة ص ٢٥٦ و٢٧٢ و٤٠١.\n(^١٤٩) الجذوة ص ٢٢٤.\n(^١٥٠) الجذوة ص ١٧٤.\n(^١٥١) الجذوة ص ٦٥.\n(^١٥٢) الجذوة ص ٥٤ و٥٦.\n(^١٥٣) الجذوة ص ٣٦.\n(^١٥٤) الجذوة ص ١٥٢.\n(^١٥٥) الجذوة ص ١٢١.\n(^١٥٦) الجذوة ص ١٣٠.\n(^١٥٧) الجذوة ص ٢٢٤.\n(^١٥٨) الجذوة ص ٣٨١.","vol":"1","page":112},{"text":"كقوله عن محمد بن هشام:\nله كتاب ألفه في أخبار الشعراء بالأندلس (^١٥٩) وأحيانًا يحيل إلى أعلام فإن كانوا معاصرين له احتمل أنه سمع منهم مشافهة أو روى من كتبهم وإن كانوا غير معاصرين احتمل أنه نقل من كتبهم مباشرة أو بالواسطة كقوله:\nقال أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن يزيد اللخمي (^١٦٠) وذكره أبو القاسم يحيى بن علي الحضرمي (^١٦١).\nوذكره قاسم بن محمد المرواني (^١٦٢).\nوذكره أحمد بن هشام المرواني (^١٦٣).\nومما عزاه إلى المؤلفين دون تسمية مؤلفاتهم قوله: ذكره الصولي (^١٦٤) وأحمد بن حنبل في رواية الأثرم (^١٦٥) ومحمد بن سعد (^١٦٦). وكتب القالي (^١٦٧) وكذلك قال الدارقطني في باب عياش (^١٦٨) وقال أبو عامر بن شهيد (^١٦٩).\nومن خطوط العلماء التي ذكرها خط يحيى بن خلف (^١٧٠). وخط عبد\n_________\n(^١٥٩) الجذوة ص ٩٦.\n(^١٦١) الجذوة ص ٣١٩.\n(^١٦٢) الجذوة ص ٣٠٤.\n(^١٦٣) الجذوة ص ١٨٠.\n(^١٦٤) الجذوة ص ٤٠٩.\n(^١٦٥) الجذوة ص ٣٣٩.\n(^١٦٦) الجذوة ص ٣٣٩.\n(^١٦٧) الجذوة ص ١٦٥.\n(^١٦٨) الجذوة ص ٣٢٢.\n(^١٦٩) الجذوة ص ٩٥ و٦٠ و٦١ و٦٢ و٢٦.\n(^١٧٠) الجذوة ص ٢٠٧.","vol":"1","page":113},{"text":"الغفار الخضيني. (^١٧١).\nومن مصادره المبهمة ما ذكره بقوله\nذكره بعض المؤلفين في الفقهاء (^١٧٢).\nوطبقات الفقهاء لبعض علماء أو فقهاء العراق (^١٧٣) وقال عن الشرقي: رأيت عند بعض ولده وكان حاكما ببلدنا مجلدات مما جمع من مدائح الشعراء فيه (^١٧٤) وأحال إلى تاريخ المصريين (^١٧٥) وقال عن بعض العلماء:\nوقد رأيت أنا سماعه في بعض الكتب المصرية من أبي محمد عبد الرحمن بن عمر النحاس المصري بخط أبي محمد بن النحاس (^١٧٦).\nوممن أحال إليه كثيرًا عبد الرحمن بن أحمد الصدفي (^١٧٧).\n_________\n(^١٧١) الجذوة ص ٢٥٨.\n(^١٧٢) الجذوة ص ١٥٤.\n(^١٧٣) الجذوة ص ٥٣ و١٥٧.\n(^١٧٤) الجذوة ص ١٥٠.\n(^١٧٥) الجذوة ص ٥٣.\n(^١٧٦) الجذوة ص ١١٠.\n(^١٧٧) الجذوة ص ٣٩ و٤٥ و٦٠.","vol":"1","page":114},{"text":"أما الأعلام الذين لهم صلة بالحميدي من شيوخ وتلاميذ وزملاء فيحضرنا منهم الآن ما يلي:\n١ - أبو نصر عبد الملك بن أبي مسلم النهاوندي الشافعي (- ٥١٩ هـ) (^١)، أجاز للقاضي عياض عن الحميدي (^٢).\n٢ - أبو علي الصدفي.\nوصف شيخه الحميدي بالنباهة والمعرفة والإتقان والتدين والورع (^٣) وعنه روى ابن بشكوال والقاضي عياض (^٤).\n٣ - أبو بكر بن الخاضبة.\nقال أبو علي الصدفي: سمعت أبا بكر بن الخاضبة يقول: ما سمعت الحميدي ذكر الدنيا قط (^٥).\n٤ - أبو بكر بن طرخان:\nقال عباد بن سرحان: أخبرني ابن طرخان أنه سمع الجمع بين الصحيحين على الحميدي، وقرأه مرة أخرى عليه (^٦).\n_________\n(^١) ترجمته في العقد الثمين ٥/ ٥١٦.\n(^٢) الإلماع للقاضي عياض ص ٢٢١ - ٢٢٢.\n(^٣) الصلة ٢/ ٥٣٠.\n(^٤) الإلماع ص ٢١٥.\n(^٥) الصلة ٢/ ٥٣٠.\n(^٦) فهرسة ابن خير ص ١٢٢.","vol":"1","page":115},{"text":"وروى عن الحميدي المتشاكه ونوادر الأطباء (^٧).\n٥ - أبو الحسن عباد بن سرحان المعاقري [- هـ]\nقال عن شيخه الحميدي:\nأدركته ببغداد ولقيته بها بعد دخولي بغداد في منتصف المحرم من سنة ٤٨٨ هـ، ودخلتها في مهله وهو ملازم الفراش شديد المرض فأجاز لي كتابه إشارة عليه بالمناولة والكتاب حاضر [يعني الجمع بين الصحيحين] وأجاز لي سائر تواليفه.\nومات بعد أشهر ثلاثة أو أربعة رحمة الله عليه (^٨) كما روي قصيدة من عاب الحديث عن ابن طرخان (^٩).\n٦ - القاضي أبو عبد الله الصدفي.\nأجاز للقاضي عياض عن الحميدي (^١٠).\n٧ - القاضي أبو بكر بن عمران.\nأجازه الحميدي. قال عياض:\nقرأت بخط أبي عبد الله بن أبي نصر فيما كتبه مفيدًا للقاضي أبي بكر ابن عمران (^١١) وفي موضع آخر قال قرأت بخطه مما كتبه للقاضي أبي بكر. (^١٢).\n_________\n(^٧) فهرسة ابن خير ٣٨٥.\n(^٨) فهرسة ابن خير ص ١٢٢ وذكر عباد أنه قرأ الجمع بين الصحيحين فيما بعد على ابن طرخان.\n(^٩) فهرسة ابن خير ص ١٠٠.\n(^١٠) الإلماع ص ٢٢٢.\n(^١١) الإلماع ص ٢٣٠.\n(^١٢) الإلماع ص ٤٠.","vol":"1","page":116},{"text":"٨ - أبو الكرم خميس بن علي الحوزي (٤٤٢ أو ٤٤٧ - ٥١٠ هـ) لقي الحميدي في بغداد.\nقال: وأصعد إلى بغداد ولقيته هناك وجالسته وسمعت منه.\nوكان أكثر الناس فضلًا وعلمًا وحفظًا ودراية.\nوخرج تاريخ المغاربة وكان له شعر حسن حدث عنه أبو بكر الخطيب (^١٣).\n٩ - أبو الحكم عبد الرحمن بن عبد الملك بن غشليان الأنصاري.\nروى كتاب الجذوة عن الحميدي إجازة (^١٤).\nوروي كذلك بالإجازة كتابيه المتشاكه، ونوادر الأطباء (^١٥).\n١٠ - يوسف بن أيوب الهمذاني الزاهد (^١٦) تلميذه.\n١١ - إسماعيل بن محمد الطلحي (^١٧) تلميذه.\n١٢ - محمد بن علي علي الجلابي (^١٨) تلميذ الحميدي.\n١٣ - الحسين بن الحسن المقدسي (^١٩) تلميذه.\n١٤ - أبو عبد الله الحسين بن نصر بن محمد بن خميس (^٢٠).\n_________\n(^١٣) السؤالات للسلفي.\n(^١٤) فهرسة ابن خير ص ٢٢٧.\n(^١٥) فهرسة ابن خير ٣٨٥.\n(^١٦) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٢٠.\n(^١٧) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٢٠.\n(^١٨) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٢٠.\n(^١٩) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٢٠.\n(^٢٠) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٢٠.","vol":"1","page":117},{"text":"١٥ - الحافظ محمد بن ناصر (^٢١).\n١٦ - إسماعيل بن السمرقندي (^٢٢).\n١٧ - صديق بن عثمان التبريزي (^٢٣).\n١٨ - أبو إسحاق بن نبهان الغنوي (^٢٤).\n١٩ - أبو القاسم الحنائي الدمشقي (^٢٥).\n٢٠ - عبد الصمد بن المأمون (^٢٦).\n٢١ - أبو جعفر بن البين.\nأنشد الحميدي في المرية (^٢٧).\n٢٢ - أبو عثمان خلف بن هارون القطيني.\nأنشد الحميدي بالأندلس (^٢٨).\n٢٣ - الحاكم أبو بكر مصعب بن عبد الله بن محمد الحاكم.\nحدث الحميدي بالأندلس (^٢٩).\n٢٤ - ابن البطي أبو الفتح محمد بن عبد الباقي آخر من حدث عن\n_________\n(^٢١) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٢٠.\n(^٢٢) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٢٠ - ١٢٢١.\n(^٢٣) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٢١.\n(^٢٤) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢١٨.\n(^٢٥) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢١٨.\n(^٢٦) جذوة المقتبس ص ١٠٥.\n(^٢٧) الجذوة ص ١٥٦.\n(^٢٨) الجذوة ص ١٤٩.\n(^٢٩) الجذوة ص ٣٥٢.","vol":"1","page":118},{"text":"الحميدي (^٣٠).\nوهو راوي كتاب التذكرة.\n٢٥ - أبو نصر علي بن هبة الله الحافظ ابن ماكولا (^٣١).\n٢٦ - أبو محمد الحسن بن علي القارئ المصري (^٣٢).\n٢٧ - أبو الحسن علي بن بقاء الوراق المصري (^٣٣).\n٢٨ - أبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد البخاري (^٣٤).\n٢٩ - أصبح بن راشد.\nأول من سمع منه الحميدي سنة ٤٢٥ أو نحوها (^٣٥).\n٣٠ - القاضي أبو الغنائم علي بن محمد (^٣٦).\nأكثر الحميدي من الرواية عنه.\nوالظاهر أنه هو الذي ترجم له الخطيب البغدادي بقوله: محمد بن علي ابن الحسن أبو الغنائم المعروف بابن الدجاجي كان يسكن ناحية باب الطاق كتب عنه أصحابنا ولم أسمع منه شيئًا.\n_________\n(^٣٠) الوافي ٤/ ٣١٦ سمع من الحميدي تذكرته سنة ٤٨٥ هـ انظر تذكرة الحفاظ ١٢٢١/ ٤.\n(^٣١) الجذوة ص ١٥٣ روى عنه الحميدي وروى هو عن الحميدي وأثنى عليه في الإكمال وهو الذي أشار على الحميدي بتأليف كتاب في وفيات الشيوخ.\nوهو من شيوخه في بغداد.\nالصلة ٢/ ٥٣٠ - ٥٣١ وتحرير المقال ورقة ٢/ ب.\n(^٣٢) الجذوة ص ١٥٢ والصلة ٢/ ٥٣٠.\n(^٣٣) الجذوة ص ١٢٠ وروي عنه في التذكرة والذهب المسبوك.\n(^٣٤) الجذوة ص ١٢٠ و٣٧٧ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٢١٨.\n(^٣٥) الجذوة ص ١٧٤ ونحوها هنا بمعنى أو قريبًا منها، ومعجم الأدباء ٧/ ٥٨.\n(^٣٦) الجذوة ص ١٢٠.","vol":"1","page":119},{"text":"وكان سماعه صحيحًا مات يوم الخميس سلخ شعبان من سنة ٤٦٣ هـ (^٣٧).\n٣١ - أبو بكر أحمد بن سليمان الشريف المرواني (^٣٨).\n٣٢ - الحسن بن حضرون (^٣٩).\n٣٣ - أبو مروان عبد الملك بن سليمان الخولاني (^٤٠) روى عنه بالأندلس.\n٣٤ - أبو شاكر حمد بن حمدون بن عمر القيسي (^٤١).\n٣٥ - أبو العباس أحمد بن رشيق الكاتب الفقيه سمع منه الحميدي في مجلسه بالمغرب (^٤٢).\n٣٦ - أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن عوف.\nسمع منه الحميدي بالأندلس (^٤٣).\n٣٧ - الخطيب البغدادي.\nروى عنه الحميدي وروى هو عن الحميدي (^٤٤).\n_________\n(^٣٧) تاريخ بغداد ٣/ ١٠٨.\n(^٣٨) الجذوة ص ١٧٦.\n(^٣٩) الجذوة ص ١٩١ و٢٧٢.\n(^٤٠) الجذوة ص ٦٠.\n(^٤١) الجذوة ص ١٩٩ و٢٧٩ روي عنه الحميدي الشروط للقنازعي.\n(^٤٢) الجذوة ص ٦١ وص ١٢٦ وص ٣٣٧.\n(^٤٣) الجذوة ص ٥٧ و٦٧.\n(^٤٤) قال في الجذوة: حدثنا بدمشق لفظًا من كتابه. قراءة علينا من كتابه. حدثناه قراءة قرأ إجازة بخطه قرأه لنا بلفظه من كتابه بدمشق فيما كتب لنا به.\nص ٦٤ و١٥ و١٢٠ و١٧٨ و٢١١ و٢٠٨ و٣١٦.\nوقال الحميدي عن قصيدة للجزيري: وقد كتب عني هذه القطعة الخطيب البغدادي وأخرجها في بعض تصانيفه في العلم وفضله.\nالجذوة ص ٢٦٢ وقال ابن خلكان: أدرك الخطيب بدمشق.\nالوفيات ٤/ ٢٨٣ وقال ياقوت: كتب الحميدي عنه أكثر مصنفاته وروى عنه الخطيب أكثر مصنفاته. معجم الأدباء ٧/ ٥٩، وقال أبو طالب الخطيب من شيوخه ببغداد.\nتحرير المقال ورقة ٢/ ب.","vol":"1","page":120},{"text":"٣٨ - عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري.\nقال الحميدي: أخبرنا في إجازة وصلت إلينا منه وقرأته بخط الخطيب (^٤٥).\n٣٩ - أبو علي الحسين بن محمد بن عيسى القيسي المصري.\nقال الحميدي: أخبرنا إجازة أو سماعًا بمصر (^٤٦).\n٤٠ - محمد بن محمد بن الحسن المذحجي الزبيدي شاهده بالمرية بعد ٤٤٠ هـ وسمع قراءة كتاب العين عليه (^٤٧).\n٤١ - الشيخ الإمام أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي. قال الحميدي:\nأخبرنا بحديثه قراءة عليه (^٤٨).\n٤٢ - أبو بكر محمد بن الحسن الوارث الرازي.\nسمع منه الحميدي بالأندلس (^٤٩).\n٤٣ - الرئيس أبو منصور بكر بن محمد بن علي.\n_________\n(^٤٥) الجذوة ص ١٧٨.\n(^٤٦) الجذوة ص ٦٤ - ٦٥ و١٩٢.\n(^٤٧) الجذوة ص ٣٨ وص ٣٩٤.\n(^٤٨) الجذوة ص ٤٢ و٣٥٦.\n(^٤٩) الجذوة ص ٥٠.","vol":"1","page":121},{"text":"قرأ عليه الحميدي بالأندلس (^٥٠).\n٤٤ - أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عبد الله الحبال النعماني.\nسمع منه الحميدي بمصر (^٥١).\n٤٥ - القاضي أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين الفقيه المصري المعروف بابن الخلعي.\nحدث عنه الحميدي وسمع منه بمصر (^٥٢).\n٤٦ - أبو عبد الله مالك بن محمد بن عمرو التجيبي.\nسمع منه الحميدي بالأندلس (^٥٣).\n٤٧ - أبو رافع الفضل بن أبي محمد بن حزم.\nلقبه بالرئيس وروى عنه (^٥٤).\n٤٨ - أبو عبد الله محمد بن خلصة الشذوني البصير النحوي.\nقال الحميدي: رأيته بدانية فيما بعد الأربعين ولم أسمع منه شيئًا (^٥٥).\n٤٩ - أبو عبد الله محمد بن غالب.\nقال الحميدي: لقيته بالمرية وأنشدني (^٥٦).\n_________\n(^٥٠) الجذوة ص ١٠٣.\n(^٥١) الجذوة ص ١٠٨ و١٨١ و٢٢٣ وروى عنه في كتبه الأخرى وانظر الصلة ٢/ ٥٣٠.\n(^٥٢) الجذوة ص ١٠٨ وهو القرافي صاحب الخلعيات وانظر الوفيات لابن خلكان ٤/ ٢١٢ وذكر ياقوت من شيوخه بمصر القراعي معجم الأدباء ٧/ ٥٩ فلعله حرف عن القضاعي أو القرافي.\n(^٥٣) الجذوة ص ١١٣.\n(^٥٤) الجذوة ص ١٨٩ وص ٢٨٤.\n(^٥٥) الجذوة ص ٥١ وص ٥٤.\n(^٥٦) الجذوة ص ٨١ و٧٦.","vol":"1","page":122},{"text":"٥٠ - أحمد بن برد.\nقال الحميدي: وقد رأيته بالمرية بعد الأربعين زائرًا لأبي محمد علي بن أحمد غير مرة (^٥٧).\n٥١ - أبو محمد عبد الله بن عثمان العمري.\nروى عنه في المغرب (^٥٨).\n٥٢ - أبو الحسن محمد بن علي بن إبراهيم بن الدقاق.\nروى عنه الحميدي في التذكرة.\n٥٣ - أبو محمد الحسن بن محمد بن محمد بن حبيب كتب له الحميدي التذكرة.\n٥٤ - يحيى بن خلف.\nسمع منه بالأندلس (^٥٩).\n٥٥ - أبو الوليد هشام بن سعيد الخير بن فتحون الكاتب سمع منه بالأندلس (^٦٠).\n٥٦ - الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر.\nأكثر الحميدي من الرواية عنه وقال:\n_________\n(^٥٧) الجذوة ص ١١٥.\n(^٥٨) الجذوة ص ٦٨ وروي عنه في التذكرة.\nوقال الحميدي: نحوي فقيه شاعر قرأت عليه الأدب مات قريبًا من سنة ٤٤٠ هـ الجذوة ص ٢٦٣ و٩٦ و٨٠ و٦٨.\n(^٥٩) الجذوة ص ٣٧٦.\n(^٦٠) الجذوة ص ٣٦٤.","vol":"1","page":123},{"text":"وقد لقيناه وكتب لنا بخطه في فهرسة مسموعاته ومجموعاته مجيزًا لنا وكاتبًا إلينا بجميع ذلك كله (^٦١).\n٥٧ - أبو محمد القيسي الحفصوني (^٦٢).\n٥٨ - أبو الوليد بن الفراء الكاتب.\nروى عنه شعرًا لمحمد بن مسعود البجاني (^٦٣).\n٥٩ - أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمي (^٦٤).\n٦٠ - أحمد بن إسماعيل بن دليم بن عمر القاضي الجزيري أبو عمر.\nقال الحميدي: سمعنا منه مات قبل الأربعين وأربع مئة (^٦٥).\n٦١ - أبو الحسن علي بن أحمد العابدي (^٦٦) روى عنه الحميدي بعد خروجه من الأندلس.\n٦٢ - أبو العباس أحمد بن عمر العذري.\nقرأ عليه الحميدي بالمرية سنة ٤٢٢ هـ (^٦٧).\n٦٣ - محمد بن الحسن الجبلي النحوي.\nسمع منه بالأندلس (^٦٨).\n_________\n(^٦١) الجذوة ص ٣٦٩ والصلة ٢/ ٥٣٠.\n(^٦٢) الجذوة ص ٥٤ و١٦٢ و٨٤ و٩٢ و١٣٠ و٦٢ و٢٥٨ ..\n(^٦٣) الجذوة ص ٩٣ و١٩٢.\n(^٦٤) الجذوة ص ٧٣.\n(^٦٥) الجذوة ص ١١٨ و٣١٦.\n(^٦٦) الجذوة ص ٧٣ و١٨٨ و٣١٥ و٢٦٦ و٢٨٥.\n(^٦٧) الجذوة ص ٦٦ و٧٠ و٢١٢ والصلة ٢/ ٥٣٠.\n(^٦٨) الجذوة ص ٥٠.","vol":"1","page":124},{"text":"قال السمعاني في الأنساب: سمعه أبو عبد الله الحميدي وقال تركته حيًا قبل سنة ٤٥٠ هـ.\n٦٤ - الرئيس أبو الحسن عبد الرحمن بن راشد الراشدي روى عنه بالأندلس (^٦٩)\n٦٥ - كريمة المروزية لقيها بمكة المكرمة (^٧٠).\n٦٦ - إمام الدنيا أبو محمد بن حزم.\nروى عنه كثيرًا واختص به وأكثر عنه وشهر بصحبته.\nقال ياقوت: وقرأ عليه أكثر مصنفاته وأكثر من الأخذ عنه وشهر بصحبته وكان على مذهبه إلا أنه لم يتظاهر بذلك.\nوذكر ابن القطان في الوهم والإيهام أن الحميدي كان يكاتب ابن حزم من العراق.\nوقد روى ابن حزم عن تلميذه الحميدي كتابه التذكرة.\nووصفه الذهبي بأنه من كبار تلامذة ابن حزم (^٧١).\n٦٧ - أبو بكر بن إسحاق (^٧٢).\n٦٨ - أبو الحسين بن المهتدي (^٧٣).\n٦٩ - أبو عبد الله محمد بن عقيل الخراساني (^٧٤).\n_________\n(^٦٩) الجذوة ص ٥٨ و٧٣.\n(^٧٠) الصلة ٢/ ٥٣٠.\n(^٧١) الصلة ٢/ ٣٠ وتحرير المقال ورقة ٢/ أ ومعجم الأدباء ٧/ ٥٩ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٢١٨.\n(^٧٢) الصلة ٢/ ٥٣٠.\n(^٧٣) الإلماع ص ٢١٥ و٢٢٩.\n(^٧٤) الإلماع ص ٢٣٠.","vol":"1","page":125},{"text":"٧٠ - الشريف أبو إبراهيم أحمد بن القاسم بن ميمون الحسيني (^٧٥).\n٧١ - أبو محمد بن عبد العزيز بن أحمد الكناني (^٧٦).\n٧٢ - أبو البركات الحسين بن إبراهيم بن الفرات (^٧٧).\n٧٣ - أبو غالب بن بشران (محمد بن أحمد بن سهل) وينسب إلى خاله ابن بشران ويعرف بابن الخالة.\nسمع منه الحميدي بواسط (^٧٨).\n٧٤ - القاضي أبو تمام علي بن محمد بن الحسن بن يزداد العبدي.\nسمع منه الحميدي بواسط (^٧٩).\n٧٥ - الزنجاني.\nسمع منه الحميدي بمكة (^٨٠).\n٧٦ - أبو جعفر بن المسلمة (^٨١).\n٧٧ - جهور بن محمد أبو محمد التجيبي ابن الفلو.\nشاهده بالمرية وكتب من شعره (^٨٢).\n_________\n(^٧٥) الإلماع ص ٢٢٢ قرأ عليه الحميدي بالفسطاط في جامع عمرو فيها انتقاه أبو نصر السجساني.\nالجذوة ص ٣٤١ - ٣٤٢.\n(^٧٦) الإلماع ص ٢٢٢.\n(^٧٧) الإلماع ص ٢٢٩.\n(^٧٨) السؤالات للسلفي ص ١٠١ والجذوة ص ٣٢١ وص ٤٠٩.\n(^٧٩) السؤالات ص ١٠١.\n(^٨٠) نفح الطيب ٢/ ١١٣.\n(^٨١) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢١٨.\n(^٨٢) الجذوة ص ١٨٨ - ١٨٩.","vol":"1","page":126},{"text":"٧٨ - عبد الله بن حجاج أبو بكر.\nمن أهل أشبيلية رآه في حدود ٤٣٠ هـ وأنشده لنفسه (^٨٣).\n٧٩ - عثمان بن أبي بكر بن حمود السفاقسي الصدفي.\nقرأ عليه كثيرًا وكتب عنه (^٨٤).\n٨٠ - أبو الفضل أحمد بن الحسن المعدل (^٨٥).\n٨١ - أبو الوليد الباجي.\nروى الحميدي عنه (^٨٦).\n٨٢ - أبو عامر محمد بن سعدون العبدري الظاهري من تلاميذ الحميدي (^٨٧).\n٨٣ - محمد بن أبي سعيد الفرج بن عبد الله البزاز. أجاز له الحميدي (^٨٨).\n٨٤ - عبد الملك الخولاني.\nسمع منه بالأندلس الكثير (^٨٩).\n٨٥ - أبو الربيع سليمان بن أحمد بن محمد الأندلسي السرقسطي روى الحميدي عنه ببغداد (^٩٠).\n_________\n(^٨٣) الجذوة ص ٢٦١ و٢٩٤.\n(^٨٤) الجذوة ص ٣٠٣ - ٣٠٤.\n(^٨٥) الجذوة ص ٣٢٢.\n(^٨٦) نفح الطيب ٢/ ٧١.\n(^٨٧) نفح الطيب ٢/ ١٣٨.\n(^٨٨) نفح الطيب ٢/ ١٥٤.\n(^٨٩) الجذوة ص ٢٨٥.\n(^٩٠) الجذوة ص ٢٨٨.","vol":"1","page":127},{"text":"٨٦ - أبو القاسم الإسماعيلي (^٩١).\n٨٧ - أبو محمد عبد الله بن سيعون القيرواني (^٩٢).\n٨٨ - عمر بن الشهيد.\nشاهده الحميدي وكتب من شعره (^٩٣).\n٨٩ - عثمان بن أبي بكر.\nقرأ عليه الحميدي كثيرًا وكتب عنه (^٩٤).\n٩٠ - أبو عبد الله محمد بن عمر الأشبوني (^٩٥).\n٩١ - علي بن حمزة (^٩٦).\n٩٢ - علي بن رجاء (^٩٧).\n٩٣ - أبو عامر بن شهيد (^٩٨).\n٩٤ - أبو سعيد السبط (سبط أبي بكر بن لال) (^٩٩).\n٩٥ - الكميت بن الحسن.\nلقيه الحميدي وقرأ عليه كثيرًا (^١٠٠).\n٩٦ - أبو الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاذ النحوي. قرأ عليه\n_________\n(^٩١) الجذوة ص ٢٩٢.\n(^٩٢) الجذوة ص ٣٠١.\n(^٩٣) الجذوة ص ٣٠٢.\n(^٩٤) الجذوة ص ٣٠٤.\n(^٩٥) الجذوة ص ٣١٢ وص ٢٧٩.\n(^٩٩) الجذوة ص ٣٢١.\n(^١٠٠) الجذوة ص ٣٣٤.","vol":"1","page":128},{"text":"الحميدي بالفسطاط من أصل سماعه (^١٠١).\n٩٧ - أبو عبد الله محمد بن إدريس (^١٠٢).\n٩٨ - ابن الحوات صديق ابن حزم (^١٠٣).\n٩٩ - أبو القاسم عبد الرحمن بن المظفر.\nروي عنه الحميدي بالفسطاط (^١٠٤).\n١٠٠ - أبو عمر أحمد بن قاسم.\nقال الحميدي: جار كان لنا بالمغرب (^١٠٥).\n١٠١ - أبو زكريا يحيى بن علي الأنصاري (^١٠٦).\n١٠٢ - أبو جعفر بن بطاش (^١٠٧).\n١٠٣ - أبو الحسين إبراهيم بن خلف (^١٠٨).\n١٠٤ - أصبغ بن سعيد (^١٠٩).\n١٠٥ - نصر بن الحسن.\nلقيه الحميدي في بغداد وسمع منه (^١١٠).\n_________\n(^١٠١) الجذوة ص ٣٤٠.\n(^١٠٢) الجذوة ص ٣٤٣.\n(^١٠٣) الجذوة ص ٢٧٠.\n(^١٠٤) الجذوة ص ٢٧٤.\n(^١٠٥) الجذوة ص ٢٨١.\n(^١٠٦) الجذوة ص ٤٠٠.\n(^١٠٧) الجذوة ص ٤٠٣.\n(^١٠٨) الجذوة ص ٤٠٨.\n(^١٠٩) الجذوة ص ٤١٢.\n(^١١٠) الجذوة ص ٤٥٦.","vol":"1","page":129},{"text":"١٠٦ - نافع بن رياض (^١١١).\n١٠٧ - هشام بن سعيد الخير.\nسمع عليه الحميدي تفسير ابن مزين (^١١٢).\n١٠٨ - أبو محمد بن قلبيل.\nأنشد الحميدي ورأى الحميدي كتابه في القوافي (^١١٣).\n١٠٩ - الحاكم أبو شاكر عبد الواحد بن محمد القبري (^١١٤).\n١١٠ - أبو عبد الله بن المعلم (^١١٥).\n١١١ - عبد الباقي بن أحمد بن سليمان الشاطبي.\nسمع على الحميدي التذكرة في صفر سنة ٤٨٥ هـ.\n١١٢ - فقيه الشافعية أبو إسحاق الشيرازي (^١١٦).\n١١٣ - أبو عبد الله الشهاب القضاعي (^١١٧).\n١١٤ - أبو عبد الله بن أبي الفتح.\nهو أبو عبد الله محمد بن الفرج أبي الفتح بن عبد المولى الأنصاري الصواف الطليطلي.\nقال الحميدي: لقيناه بمصر وقرأنا عليه كتاب مسلم بن الحجاج في\n_________\n(^١١١) الجذوة ص ٣٥٨.\n(^١١٢) الجذوة ص ٣٦٥.\n(^١١٣) الجذوة ص ٣٩٠.\n(^١١٤) الجذوة ص ٣٩٣.\n(^١١٥) الجذوة ص ٣٨.\n(^١١٦) وفيات الأعيان ١/ ٣١.\n(^١١٧) الصلة ٢/ ٥٣٠ وابن خلكان ٤/ ٢١٢.","vol":"1","page":130},{"text":"الصحيح، وكتاب الشريعة لأبي بكر الآجري، وكتبًا جمة (^١١٨).\nوقال الحميدي:\nأنشدني أبو عبد الله بن أبي الفتح الصواف:\nيا مستعير كتابي إنه علق … بمهجتي وكذاك الكتب بالمهج\nفأنت في سعة إن كنت تنسخه … وأنت من حبسه في ضيق الحرج (^١١٩)\nوروى عنه حديثًا بهذا الإسناد:\nأخبرنا أبو عبد الله بن أبي الفتح بمصر قال:\nأخبرنا الحسن بن القاسم بالقيروان قال:\nأخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد البصير قال:\nأخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن طرخان قال:\nحدثنا محمد بن مسلمة الواسطي أبو جعفر ببغداد إملاء قال:\nحدثنا محمد بن حرب بن سليم المكي سنة ثلاث ومئتين قال:\nحدثنا الليث بن سعد (^١٢٠).\nوالظاهر أن لدى الحميدي نسخة من حديث الليث بن سعد بهذا الإسناد فهوى يروي عنه بالإجازة.\n_________\n(^١١٨) الجذوة ص ١١٧.\n(^١١٩) الجذوة ص ٨٧ وقد سمع منه الحميدي بمصر.\nانظر بغية الملتمس ص ١٢٤.\n(^١٢٠) الجذوة ص ٨٦.","vol":"1","page":131},{"text":"وقال الحميدي:\nسمعت أبا عبد الله محمد بن الفرج بن عبد الولي (^١٢١) الأنصاري يقول:\nسمعت أبا محمد عبد الله بن أبي زيد يسأل أبا عمر أحمد بن محمد بن سعدي المالكي عند وصوله إلى القيروان من ديار المشرق وكان أبو عمر دخل ببغداد في حياة أبي بكر محمد بن عبد الله بن صالح الأبهري فقال له يومًا:\nهل حضرت مجالس أهل الكلام؟\nفقال: بلى حضرتهم مرتين ثم تركت مجالسهم ولم أعد إليها.\nفقال له أبو محمد: ولم؟\nفقال:\nأما أول مجلس حضرته فرأيت مجلسًا قد جمع الفرق كلها: المسلمين من أهل السنة والبدعة والكفار من الجوس والدهرية والزنادقة واليهود والنصارى وسائر أجناس الكفر!\nولكل فرقة رئيس يتكلم على مذهبه ويجادل عنه فإذا جاء رئيس من أي فرقة كان قامت الجماعة إليه قيامًا على أقدامهم حتى يجلس فيجلسون بجلوسه فإذا خص المجلس بأهله ورأوا أنه لم يبق أحد ينتظرونه قال قائل من الكفار:\nقد اجتمعتم للمناظرة فلا يحتج علينا المسلمون بكتابهم ولا بقول\n_________\n(^١٢١) في الجذوة ص ١٠٩ ج ابن عبد الله الولي وفي البغية ص ١٤٤ عبد الله بن الوليد.","vol":"1","page":132},{"text":"نبيهم، فإنا لا نصدق بذلك ولا نقر به وإنما نتناظر بحجج العقل وما يحتمله النظر والقياس فيقولون: نعم لك ذلك!\nقال أبو عمر: فلما سمعت ذلك لم أعد إلى ذلك المجلس ثم قيل لي: ثم مجلس آخر للكلام؟\nفذهبت إليه فوجدتهم مثل سيرة أصحابهم سواء فقطعت مجالس أهل الكلام فلم أعد إليها.\nفقال أبو محمد بن أبي زيد:\nورضي المسلمون بهذا من الفعل والقول؟\nقال أبو عمر: هذا الذي شاهدت منهم!\nفجعل أبو محمد يتعجب من ذلك وقال: ذهب العلماء وذهبت حرمة الإسلام وحقوقه!؟\nوكيف يبيح المسلمون المناظرة بين المسلمين وبين الكفار؟\nوهذا لا يجوز أن يفعل لأهل البدع الذين هم مسلمون ويقرون بالإسلام وبمحمد ﵇ وإنما يدعى من كان على بدعة من منتحلي الإسلام إلى الرجوع إلى السنة والجماعة.\nفإن رجع قبل منه وإن أبي ضربت عنقه.\nوأما الكفار فإنما يدعون إلى الإسلام فإن قبلوا كف عنهم وإن أبوا وبذلوا الجزية في موضع يجوز قبولها كف عنهم وقبل منهم.\nوأما أن يناظروا على أن لا يحتج عليهم بكتابنا ولا بنبينا فهذا لا يجوز.","vol":"1","page":133},{"text":"فإنا لله وإنا إليه راجعون (^١٢٢).\n\nوإنما أطلنا بالنقل عن أبي عبد الله بن أبي الفتح لأن في رواية الحميدي عنه أنموذجًا لما يقيده مما ليس عزوًا إلى مصنف معين.\nوالله المستعان.\n\nالمحققان\n١٢/ ١٢/ ١٤٠١ هـ\n_________\n(^١٢٢) الجذوة ص ١٠٩ - ١١٠ ج.","vol":"1","page":134},{"text":"أخبرنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي قال:\nقرأت على القاضي أبي الغنائم محمد بن علي الرصافي:\nعن المعافى بن زكريا الجريري (^١) قال:\nحدثنا عبيد الله بن محمد بن جعفر الأزدي (^٢) قال:\nحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد (^٣):\nحدثني القاسم بن هاشم (^٤) أبو محمد قال:\nحدثنا الحكم بن نافع (^٥) قال:\n_________\n(^١) هو أبو الفرج المعافى بن زكريا بن يحيى بن حميد بن حماد بن داود النهرواني (٣٠٣ - ٣٩٠ هـ) يعرف بابن طرار ويقال له الجريري، لأنه على مذهب الإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري له كتاب الجليس الصالح الكافي والأنيس وقد سمعنا بأن الأستاذ محمد مرسي الخولي الموظف بمعهد المخطوطات العربية بمصر اتخذ منه موضوعًا لنيل شهادة الدكتوراه، وأنه قام بتحقيق الكتاب ونشره. وللمعافي تفسير ربما نقل الحميدي هذا الخبر منه. ترجمته ومصادرها بمعجم المؤلفين ١٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣ ومجلة المجمع العلمي الهندي ما ج ١، ٩١ - ١٠٩ سنة ١٣٩٦ هـ.\n(^٢) كنيته أبو القاسم. قال عنه أبو القاسم الأزدي: ضعيف. ترجمته في تاريخ بغداد ١٠/ ٣٥٨.\n(^٣) ابن عبيد بن سفيان بن قيس القرشي ولاء البغدادي (٢٠٨ - ٢٨١ هـ) وهو المعروف بابن أبي الدنيا صاحب المؤلفات الكثيرة في الزهد.\nقال أبو عبد الرحمن: هو في ذاته ثقة ولكن مصنفاته مليئة بالضعيف والموضوع ترجمته في تهذيب التهذيب ٦/ ١٢ - ١٣ ومصادر ترجمته في معجم المؤلفين ٦/ ١٣١.\nأما ابن أبي الدنيا المغربي واسمه عثمان بن خطاب فهو كذاب دجال.\n(^٤) ابن سعيد بن سعد بن عبد الله بن سيف بن حبيب السمسار. قال الخطيب البغدادي: كان صدوقًا. (٢٥٩ هـ). ترجمته في تاريخ بغداد ١٢/ ٤٢٩ - ٤٣٠.\n(^٥) هو أبو اليمان الحمصي البهراني وهو ثقة. قال الإمام أحمد: أما حديثه عن صفوان وحريز بن عثمان فصحيح. (- ٢١١، أو ٢٢٢ هـ) وعمره (٨٣) سنة ترجمته في تهذيب التهذيب ٢/ ٤٤١ - ٤٤٣.","vol":"1","page":137},{"text":"حدثنا صفوان بن عمرو (^٦):\nعن عبد الرحمن بن عبد الله الخزاعي (^٧):\nأن ذا القرنين أتى على أمة من الأمم ليس في بلادهم شيء مما يستمتع به الناس في دنياهم وقد احتفروا (^٨) قبورهم فإذا أصبحوا تعهدوا تلك القبور فكنسوها وصلوا عندها.\nورعوا البقل (^٩) كما ترعاه البهائم، وقد قيض الله لهم في ذلك معاشًا من (^١٠) نبات الأرض.\nفأرسل ذو القرنين إلى ملكهم فقال:\nأجب الملك ذا القرنين.\nفقال: ما لي إليه حاجة.\nفأقبل إليه ذو القرنين فقال:\nإني أرسلت إليك لتأتيني فأبيت وقد جئتك فقال له: لو كانت لي إليك حاجة لأتيتك فقال له ذو القرنين: ما لي أراكم على الحال التي لم أجد أحدًا من الأمم عليها؟.\nقال: وما ذاك؟.\n_________\n(^٦) هو أبو عمرو الحمصي السكسكي نسبة إلى السكاسك من كندة وهو ثقة) - ١٥٥ هـ) ترجمته في الكاشف ٢/ ٣٠ وتهذيب التهذيب ٤/ ٤٢٨ - ٤٢٩.\n(^٧) لم نهتد إلى ترجمته في أسماء الصحابة والتابعين وإنما هناك عبد الرحمن بن أبزي الخزاعي ﵁ وابنه عبد الله من الثقات، وترجمته في تهذيب التهذيب ٥/ ٢٩٠.\n(^٨) احتفروا قبورهم: نقوها.\n(^٩) البقل: ما ليس له ساق بعد الرعي، أو ما نبت في بزرة لا في أرومة ثابتة. وقال ابن فارس كل ما اخضرت به الأرض.\n(^١٠) من نبات الأرض: هذا قيد لا معنى له يغني عنه المشار إليه في قوله: في ذلك.","vol":"1","page":138},{"text":"قال: ليس لكم دنيا ولا شيء!.\nأفلا اتخذتم الذهب والفضة فانتفعتم بهما؟.\nفقالوا: إنما كرهناهما لأن أحدًا لم يعط منهما شيئًا إلا تاقت نفسه ودعته إلى أفضل منه (^١١).\nقال: فما بالكم قد احتفرتم قبورًا، فإذا أصبحتم تعهدتموها فكنستموها وصليتم عندها؟.\nقالوا: أردنا إذا نظرنا إليها وأملتنا الدنيا منعتنا قبورنا من الأمل (^١٢).\nقال:: وأراكم لا طعام لكم إلا البقل أفلا اتخذتم البهائم من الأنعام فاحتلبتموها وركبتموها واستمتعتم بها؟.\nفقالوا: كرهنا أن نجعل بطوننا قبورًا ورأينا في نبات الأرض بلاغًا (^١٣).\nوإنما يكفي ابن آدم أدنى العيش من الطعام، وإن ما جاوز الحنك من الطعام (^١٤) لم نجد له طعما كائنًا ما كان من الطعام!.\nثم بسط ملك تلك الأرض يده خلف ذي القرنين فتناول جمجمة فقال: ياذا القرنين أتدري من هذا؟.\nقال: لا. ومن هو؟.\n_________\n(^١١) ليس هذا التعليل مسوغًا لتعطيل سنة الله الشرعية في الأمر باكتساب المال من حله وإنفاقه فيما يجب ثم ما يستحب فإن تجاوز ذينك فهو التبذير المنهى عنه والسفه المذموم.\n(^١٢) بئس موعظة الملوك بخرافة تشجعهم على البدعة!.\n(^١٣) هذا بخلاف سنة الله الكونية والشرعية فإن وصل ذلك إلى الاعتقاد على مذهب النباتيين فالأمر خطير جدًا.\n(^١٤) هل حياة ابن آدم المستخلف على الأرض إلا بما جاوز الحنك؟!","vol":"1","page":139},{"text":"قال ملك من ملوك الأرض أعطاه الله سلطانا على أهل الأرض فختر (^١٥) وظلم وعتا فلما رأى الله ذلك منه حسمه بالموت فصار كالحجر الملقى قد أحصى الله عليه عمله كله حتى يجزيه به في آخرته.\nقال: ثم تناول جمجمة أخرى بالية فقال:\nياذا القرنين: هل تدري من هذا؟.\nقال: لا. ومن هو؟.\nقال: هذا ملك ملكه الله بعده كان يرى ما يصنع الذي قبله من الختر والظلم والتجبر فتواضع وخَشع لله ﷿ وعمل بالعدل في أهل مملكته فصار كما ترى قد أحصى الله ﷿ عليه عمله حتى يجزيه به في آخرته ثم أهوى إلى جمجمة ذي القرنين فقال:\nوهذه الجمجمة كأن قد كانت كهاتين فانظر ياذا القرنين ماذا أنت صانع؟!\nفقال له ذو القرنين:\nهل لك في صحبتي فأتخذك أخًا ووزيرًا وشريكًا فيما أتاني الله تعالى من هذا المال؟.\nفقال: ما أصلح أنا وأنت في مكان ولا أن نكون جميعًا.\nقال ذو القرنين:\nولم؟.\nقال: من أجل الناس كلهم لك عدو ولي صديق.\n_________\n(^١٥) ختر: غدر.","vol":"1","page":140},{"text":"قال: ولم.\nقال: يعادونك لما في يدك من الملك والمال والدنيا ولا أجد أحدًا يعاديني لرفضي لذلك ولما عندي من الحاجة وقلة الشيء.\nقال: فانصرف عنه ذو القرنين متعجبًا منه ومتعظًا به (^١٦).\nأخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الغساني المصري بها (^١) قراءة عليه قال:\nحدثنا أبي (^٢) قال:\nحدثنا القاضي أبو بكر أحمد بن مروان المالكي (^٣) قال:\nحدثنا أحمد بن عبدان الأزدي (^٤) قال:\nحدثنا عبد المنعم: (^٥) عن أبيه (^٦):\n_________\n(^١٦) يحتمل أن يكون هذا النص من تفسير المعافى، وهو من أحاديث الاخباريين المولدة.\n(^١) بها: أي بمصر.\n(^٢) هو أبو محمد الضراب (- ٣٩١ هـ) وهو راوي المجالسة عن شيخه في هذا السند. أنظر حسن المحاضرة ٣٧٧١.\n(^٣) هو الدينوري (٢١٤ - ٢٩٨ هـ) وهو وضاع كذاب وهذا النص من كتاب المجالسة وجواهر العلم ومنه نسخة بدار الكتب المصرية برقم ٩٣٤ تصوف.\n(^٤) لم نهتد إلى ترجمته، ووجدنا في لسان الميزان ١٩٧١ أحمد بن عبدان البردعي، ونقل عن مسلمة بن قاسم أنه مجهول.\n(^٥) هو ابن إدريس بن سنان بن كليب البياني (- ٢٢٩ هـ) وهو ابن أم سلمة بنت وهب ابن منبه. قال الذهبي: تركوه، وقال أحمد كان يكذب على وهب. وقال ابن حبان: يروي عن أبيه عن وهب ويضع الحديث على أبيه وعلى غيره من الثقات لا يحل الاحتجاج به ولا الرواية عنه. ويرى ابن حبان أنه ابن بنت وهب. والصواب أن بنت وهب جدته كما سيرد في ترجمة أبيه راجع المجروحين ٢/ ١٥٧ والمغني ٢/ ٤٠٩ والتاريخ الكبير للبخاري ٦/ ١٣٨.\n(^٦) هو إدريس بن سنان، وهو في ذاته ضعيف ومن طريق ابنه يكون السند مظلما. ترجمته في تهذيب التهذيب ١/ ١٩٤ - ١٩٥.","vol":"1","page":141},{"text":"عن وهب بن منبه (^٧):\nأن ذا القرنين أتى مغرب الشمس فرأى قومًا لا يعملون عملًا، وإذا منازلهم ليس لها أبواب، وليس لهم قضاة ولا حكام!!\nفاجتمعوا إليه، فقال لهم:\nقد رأيت منكم عجبًا!\nقالوا: وما رأيت من العجب؟.\nقال: أرى قبوركم على أبواب منازلكم؟!\nقالوا: كي لا ننسى الموت!.\nقال: فما لي لا أرى قيادتكم واحدة؟.\nقالوا: نتقاسم بالسوية، فنعطي من زرع، ومن لم يزرع!.\nقال: وما لي أرى بيوتكم ليس لها أبواب؟.\nقالوا: ليس فينا متهم!\nقال: فما لي أرى الحيات والعقارب فيما بينكم ولا تضركم؟!\nقالوا: نزع الله من قلوبنا الغش، والحيات نزع الله منها السموم!\nقال: فما لي لا أرى فيكم حكامًا؟.\nقالوا: ليس فينا من يظلم صاحبه!.\nقال: فما لي أراكم أطول الناس أعمارًا؟ (^٨)\n_________\n(^٧) أبو عبد الله وهب بن منبه بن كامل اليماني (٣٤ - ١١٠ هـ) ومهما قيل فيه من جرح أو تعديل فقد ملأ كتب المسلمين بالخرافات والأباطيل. ترجمته في تهذيب التهذيب ١١/ ١٦٦ - ١٦٨ والتفسير والمفسرون لمحمد حسين الذهبي ١٩٥/ ١ - ١٩٧.\n(^٨) وما يدريه عن طول أعمارهم، وهو لم يتقدم منه سؤال عن طول أعمارهم؟!","vol":"1","page":142},{"text":"فقالوا: وصلنا أرحامنا فطول الله أعمارنا (^٩).\nوقرأت على محمد بن علي القاضي:\nعن أبي الفرج المعافى بن زكريا الجريري:\nحدثنا عبيد الله بن محمد الأزدي:\nأخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا:\nحدثنا يعقوب بن إسماعيل (^١):\nحدثنا حيان بن موسى: (^٢).\nحدثنا عبد الله بن المبارك قال:\nحدثنا رشدين بن سعد: (^٣).\nحدثنا عمرو بن الحارث: (^٤).\nعن سعيد بن أبي هلال: (^٥).\n_________\n(^٩) الظاهر أن هذا الخبر عن كتاب المجالسة للدينوري. والخبر عن وهب بطوله أورده ابن جرير في تفسيره ١٦ - ١٧ - ٢١ والسيوطي وخرجه في الدر المنثور ٢٤٢/ ٤ - ٢٤٥.\n(^١) لم نهتد إلى ترجمته.\n(^٢) هكذا في الأصل. حيان مشكلة بفتح الحاء وبالياء المثناة.\nوهناك حبان بالباء الموحدة بن موسى بن سوار السلمي ثقة. ترجمته في تهذيب التهذيب ٢/ ١٧٤ - ١٧٥.\n(^٣) هو أبو الحجاج رشدين بن سعد بن مفلح بن هلال المهري المصري (١١٠ - ١٨٨ هـ) ضعفوه، وقيل: هو صالح في ذاته. وعلى أي حال ففي حديثه ضعيف ومنكر. ترجمته في تهذيب التهذيب ٣/ ٢٧٧ - ٢٧٩.\n(^٤) وصفه الذهبي بعالم الديار المصرية وشيخها (- ١٤٨ هـ) مختلف في الاحتجاج به. ترجمته في ميزان الاعتدال ٢٥٢/ ٣ وتهذيب التهذيب ٨/ ١٤ - ١٦.\n(^٥) في الأصل: ابن أبي بلال. والصواب ما أثبتناه وهو سعيد بن أبي هلال مرزوق الليثي ولاء أبو العلاء المصري وثقه الجمهور ووهاه ابن حزم اعتمادًا على ما لاحظه عليه الإمام أحمد بن حنبل من الخلط.\nترجمته في تهذيب التهذيب ٩٤/ ٤ - ٩٥.","vol":"1","page":143},{"text":"أنه بلغه:\nأن ذا القرنين في بعض مسيره دخل مدينة، فاشتبك عليه أهلها ينظرون إلى موكبه الرجال والنساء والصبيان.\nوعند بابها شيخ على عمل له، فمر ذو القرنين فلم يلتفت الشيخ إليه!\nفعجب ذو القرنين، فأرسل إليه، فقال: ما شأنك؟.\nاشتبك الناس، ونظروا إلى موكبي، فما بالك أنت؟.\nقال: لم يعجبني ما أنت فيه:\nإني رأيت ملكًا مات في يوم هو ومسكين ولموتانا موضع يجعلون فيه فأدخلا جميعًا فأطلعتهما بعد أيام وقد تغيرت أكفانهما، ثم أطلعتهما وقد تزايلت لحومهما ثم رأيتهما وقد تفصلت العظام واختلطت:\nفما أعرف الملك من المسكين؟.\nفلما خرج استخلفه الإسكندر على المدينة!\nوقرأت على محمد بن علي:\nعن الجريري:\nحدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا:\nحدثني الحارث بن محمد التميمي: (^١).\nعن شيخ من شيوخ قريش قال:\nمر الإسكندر بمدينة قد ملكها أملاك سبعة فبادوا، فقال:\n_________\n(^١) لعله الحارث بن محمد بن أسامة التميمي صاحب المسند ضعفه بعضهم وترجمته في ميزان الاعتدال ١/ ٤٤٢ - ٤٤٣.\nتوفي سنة ٢٨٢.","vol":"1","page":144},{"text":"هل بقي من نسل الأملاك الذين ملكوا هذه المدينة أحد؟.\nقالوا: نعم: رجل يكون في المقابر!.\nفدعا به فقال:\nماذا دعاك إلى لزوم المقابر؟.\nقال: أردت أن أعزل عظام الملوك عن عظام عبيدهم، فرأيت عظامهم وعظام عبيدهم سواء! (^٢).\nقال: فهل لك أن تتبعني وأحيي بك شرف [آبائك] إن كانت لك همة؟.\nقال: إن همتي لعظيمة إن كانت بغيتي عندك؟.\nقال: وما بغيتك؟.\nقال: حياة لا موت فيها، وشباب ليس معه هرم، وغنى لا فقر بعده، وسرور بغير مكروه!\nقال: لا.\nقال: فامض لشأنك ودعني أطلب ذلك ممن هو عنده!.\nفقال الإسكندر: هذا أحكم من رأيت! (^٣).\n_________\n(^٢) مادام أنهى مهمته فما الداعي إلى لزوم المقابر!.\n(^٣) تجد أخبار ذي القرنين ومعظمها من هذا النسق الذي أورده المؤلف في المصادر التالية: شرح مصر لابن عبد الحكم ص ٣٧ - ٤٤ وعرائس المجالس للثعلبي ص ٣٢٢ - ٣٣٢ ومروج الذهب للمسعودي ٢١٧/ ١ - ٢٢٦ والتبر المسبوك للغزالي ص ٤٨ - ٤٩ ومحاضرة الأبرار لابن عربي ٣٢٧/ ٢ - ٣٣٨ والكامل لابن الأثير ٢٨٢١ - ٢٩٢ ونهاية الأرب للنويري ٢٩٨/ ١٤ - ٣١٨ والبداية والنهاية لابن كثير ٢ - ١١٢ - ١١٩ ودائرة المعارف الإسلامية ٤٠٣/ ٩ - ٤٠٤ وكتب التفسير عند تفسير سورة الكهف.","vol":"1","page":145},{"text":"أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الضراب قراءة عليه بالفسطاط:\nحدثنا أبي:\nحدثنا القاضي أبو بكر أحمد بن مروان:\nحدثنا أحمد بن يوسف (^١):\nحدثنا محمد بن سلام الجمحي (^٢):\nعن الأصمعي (^٣):\nأن النعمان بن امرئ القيس الأكبر وهو الذي بنى الخورنق ركب فرسًا فلما أشرف على الخورنق نظر إلى ما حوله فقال لمن حضره:\nهل علمتم أحدًا أوتي مثل ما أوتيت؟.\nفقالوا: لا.\nإلا أن رجلًا منهم ساكت لا يتكلم وكان من حكمائهم.\nفقالوا له: ما لك لا تتكلم؟.\nفقال: أيها الملك إن أذنت لي تكلمت (^٤).\nفقال: أرأيت ما جمعت:\n_________\n(^١) لم نهتد إلى ترجمته، فإن كان أحمد بن يوسف المنجي فهو مجهول كما في ميزان الاعتدال ١/ ١٦٦ - ١٦٧\n(^٢) توفي سنة ٢٣١ هـ ترجمته ومصادرها في معجم كحالة ٤١/ ١٠ - ٤٢.\n(^٣) توفي سنة ٢١٦ هـ مصادر ترجمته في معجم كحالة ١٧٨٦ - ١٨٨.\n(^٤) لعل في الرواية سقطًا، وهذا السقط جملة: فأذن له، أو قال له تكلم أو ما في معنى ذلك. أو لعل الرواية كاملة والكلام مقدر، لأن الحذف للاختصار من أساليب العرب.","vol":"1","page":146},{"text":"أشيء هو لك لم يزل ولا يزول، أم هو شيء كان لمن هو قبلك زال عنه فصار إليك وكذلك يزول عنك؟.\nفقال لا بل كان لمن كان قبلي فزال عنه وصار إلي وكذلك يزول عني.\nقال فسررت بشيء تذهب عنك لذته وتبقى تبعته عليك تكون فيه قليلًا وترتهن فيه كثيرًا طويلًا.\nفبكى وقال له: فأين المهرب؟\nقال إلى أحد أمرين: إما أن تقيم فتعمل بطاعة ربك، وإما أن\nتلقي عليك أمتعتك ثم تلحق بجبل وتفر من الناس وتقيم وحدك تعبد ربك حتى يأتيك أجلك.\nقال: فإذا فعلت ذلك فما لي؟\nفقال حياة بلا موت، وشباب بلا هرم، وصحة بلا سقم، وملك جديد لا يبلى.\nفقال له: أيها الحكيم وكل ما أرى إلى فناء وزوال؟\nقال: نعم.\nقال فأي خير فيما بقي؟!\nوالله لأطلبن عيشًا لا يزول أبدًا، فانخلع من ملكه ولبس الأمساح وسار في الأرض. وتبعه الحكيم، فعبدا الله حتى ماتا.\nوهو الذي يقول فيه عدي بن زيد الشاعر:\nوتبين رب الخورنق إذ … أشرف يومًا وللهدى تفكير","vol":"1","page":147},{"text":"سره حاله وكثرة ما يملك … والبحر معرضًا والسدير (^٥)\nفارعوى قلبه وقال وما … غبطة حي إلى الممات يصير\nوفيه يقول الأسود بن يعفر:\nماذا أؤمل بعد آل محرق … تركوا منازلهم وبعد إياد\nأهل الخورنق والسدير وبارق … والقصر ذي الشرفات من سنداد (^٦)\nنزلوا بأنقرة تسيل عليهمو … ماء الفرات يجيء من أطواد (^٧)\nأرض تخيرها لطيب مقيلها … كعب بن مامة وابن أم دواد\n_________\n(^٥) في الأصل: معرض. والخبر رواه الأصفهاني مطولًا في الأغاني ٢/ ١١٣ - ١١٥.\n(^٦) في الأصل: أرض الخورنق.\nولا معنى لكلمة أرض هنا، وقد أصلحت البيت من الأغاني ٣/ ١٥ وفي تحشية محقق الأغاني هذه التعريفات:\nالخورنق: كسفرجل قصر من قصور الحيرة بالفارسية خورنكاه وهو بيت الضيافة.\nالسدير: قصر كان ما بين الحيرة إلى النجف إلى كسكر من هذا الجانب.\nبارق: ماء بالعراق أو هو نهر كما في معجم البلدان بين القادسية والبصرة وهو من أعمال الكوفة.\nسنداد منزل لإياد وهو أسفل سواد الكوفة.\n(^٧) في الأغاني:\nنزلوا بأنقرة يفيض عليهمو … ماء الفرات يفيض من أطواد","vol":"1","page":148},{"text":"جرت الرياح على محل ديارهم … فكأنهم كانوا على ميعاد (^٨)\nفأرى النعيم وكل ما يلهى به … يومًا يصير إلى بلى ونفاد (^٩)\nأخبرني أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الفقيه بالمغرب لفظًا بالإسناد:\nأخبرنا عبد الله بن ربيع التميمي أبو محمد. قال:\nحدثنا أبو علي إسماعيل بن القاسم قال:\nحدثنا أبو بكر (^١٠) قال:\nأخبرنا الحسن بن خضر.\nعن حماد بن إسحاق الموصلي. قال:\nسمعت أبي يقول:\nقال رجل من العجم لملك من ملوكهم كان في دهره:\nأوصيك بأربع خلال ترضي بهن ربك وتصلح بهن رعيتك:\nلا يغرنك ارتقاء السبل إذا كان المنحدر وعرًا، ولا تعدن عدة ليس في يديك وفاؤها، واعلم أن لله تعالى نقمات فكن على حذر، واعلم أن للأعمال جزاء فاتق العواقب (^١١).\n_________\n(^٨) في الأغاني: فإنما كانوا.\n(^٩) في الأغاني: فإذا النعيم، وانظر سراج الملوك للطرطوشي ص ٩.\n(^١٠) هو ابن الأنباري\n(^١١) الأمالي للقالي ١/ ٢٥٤ وساقه ابن عربي عن الحميدي في محاضرة الأبرار ١/ ٩٧.","vol":"1","page":149},{"text":"ويروى أن رجلًا قال مثل هذا لهشام بن عبد الملك كما أخبرنا أبو القاسم الغساني المصري بها قراءة عليه. قال:\nأخبرنا أبي. قال:\nحدثنا أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري. قال:\nحدثنا محمد بن الحارث.\nعن المدائني قال:\nقال صالح بن كيسان (^٣).\nخرج علينا الزهري من عند هشام بن عبد الملك فقال:\nلقد تكلم اليوم رجل عند أمير المؤمنين كلامًا ما سمعت كلامًا أحسن منه.\nقال له: يا أمير المؤمنين: اسمع مني أربع كلمات فيهن صلاح دينك وملكك وآخرتك ودنياك.\nقال: ما هن؟.\nقال: لا تعدن أحدًا عدة وأنت لا تريد إنجازها، ولا يغرنك مرتقى سهل إذا كان المنحدر وعرًا، واعلم أن للأعمال جزاء فاحذر العواقب، وأن للدهر ثارات فكن على حذر.\nأخبرنا عبد العزيز بن الحسن - قراءة عليه بمصر - قال:\nأخبرنا أبي. قال:\nحدثنا أبو بكر الدينوري. قال: (^١).\n_________\n(^٣) إمام ثقة ترجمته في تهذيب التهذيب ٤/ ٣٩٩ - ٤٠١.\n(^١) هذا الخبر أورده الدينوري في الجزء الثاني عشر من كتابه المجالسة.","vol":"1","page":150},{"text":"حدثنا الحارث بن أبي أسامة. قال:\nحدثنا معاوية بن عمرو. قال: (^٢).\nحدثنا أبو بكر العجلي. قال: (^٣)\nحدثنا أبو عقيل الدروقي (^٤):\nعن بكر بن عبد الله المزني قال (^٥):\nكان رجل من ملوك بني إسرائيل قد أعطي طول عمر وكثرة مال وكثرة أولاد.\nفكان أولاده إذا كبر أحدهم لبس ثياب الشعر ولحق بالجبال وأكل من الشجر وساح في الأرض حتى يأتيه الموت ففعل ذلك جماعتهم رجل فرجل حتى تتابع بنوه على ذلك فأصاب ولدًا بعد ما كبر فدعا قومه فقال:\nإني قد أصبت ولدًا بعد ما كبرت وترون شفقتي عليكم وإني أخاف أن هذا سيتبع سنة إخوته، وأنا أخاف عليكم إن لم يكن عليكم أحد من ولدي بعدي أن تهلكوا فخذوا له الآن في صغره فحببوا إليه الدنيا فعسى أن يبقى بعدي عليكم.\nفبنوا حائطًا فرسخا في فرسخ فكان فيه دهرًا في لهوه ثم ركب يومًا\n_________\n(^٢) ابن المهلب الأزدي، ثقة ترجمته في تهذيب التهذيب ١٠/ ٢١٥ - ٢١٦. (١٢٨ - ٢١٤ هـ).\n(^٣) لم نهتد إلى معرفته، وهناك محمد بن عبد الرحمن أبو بكر العجلي إلا أنه دمشقي مات سنة ٢٦٦ هـ لهذا استبعد أن يكون هو المراد هنا.\n(^٤) الدورقي: نسبة إلى دورق بلد بخوزستان، وهو أبو عقيل بشير بن عقبة وثقوه. ترجمته في تهذيب التهذيب ١/ ٤٦٥ - ٤٦٦.\n(^٥) مجمع على توثيقه ترجمته في تهذيب التهذيب ١/ ٤٨٤ - ٤٨٥.","vol":"1","page":151},{"text":"فإذا عليه حائط مصمت (^٦) فقال: إني أحسب خلف هذا الحائط ناسًا وعالمًا.\nأخرجوني أزدد علمًا وألقى الناس.\nفقيل ذلك لأبيه، ففزع، وخشي أن يتبع سنة إخوته.\nفقال: اجمعوا عليه كل لهو ولعب ففعلوا ذلك به، ثم ركب في السنة الثانية فقال: لا بد من الخروج.\nفأخبر بذلك الشيخ، فقال: أخرجوه فحمل على عجلة وكلل بالزبرجد والذهب وصار حوله حافتان من الناس فبينا هو يسير إذا هو برجل مبتلى فقال:\nما هذا؟.\nقالوا: رجل مبتلى.\nفقال: أيصيب ناسًا دون ناس؟ أو كل خائف له؟\nفقالوا: كل خائف له.\nقال: وأنا فيما أنا فيه من السلطان؟!\nقالوا: نعم.\nقال: أف لعيشكم هذا عيش كدر!\nفرجع مغمومًا محزونًا.\nفقيل لأبيه، فقال:\nانشروا عليه كل لهو وباطل حتى تنزعوا من قلبه هذا الحزن والغم.\nولبث حولًا كاملًا، ثم قال:\n_________\n(^٦) المصمت في اللغة ما لا جوف له، وكذلك الباب والقفل إذا أبهم مكان إغلاقهما.","vol":"1","page":152},{"text":"أخرجوني - على مثل حاله الأولى - فبينما هو يسير إذا هو برجل هرم قد أصابه الهرم ولعابه يسيل من فمه.\nفقال: ما هذا؟\nفقالوا: هذا رجل به هرم.\nقال: يصيب ناسًا دون ناس؟\nأو كل خائف له إن هو عمر؟\nقالوا: كل خائف له.\nقال: أف لعيشكم. هذا عيش لا يصفو لأحد.\nفأخبر بذلك أبوه، فقال:\nاحشروا عليه من كل لهو وباطل.\nفحشروا عليه، فمكث حولًا ثم ركب على مثل حاله فبينما هو يسير إذا هو بسرير تحمله الرجال على عواتقها.\nفقال: ما هذا؟\nقالوا: رجل مات.\nقال لهم: وما الموت؟\nائتوني به، فأتوه، فقال:\nأجلسوه؟.\nفقالوا: إنه لا يجلس.\nقال: كلموه؟\nقالوا: إنه لا يتكلم.\nقال: فأين تذهبون به؟\nقالوا: ندفنه تحت الثرى.","vol":"1","page":153},{"text":"قال: فيكون ماذا بعد هذا؟\nقالوا: الحشر.\nقال لهم: ما الحشر؟\nقالوا: يوم يقوم الناس لرب العالمين فيجزي كل واحد على قدر سيئاته وحسناته.\nقال: ولكم دار غير هذه تجازون فيها؟\nقالوا: نعم.\nفرمى بنفسه من الفرس وجعل يعفر وجهه في التراب، وقال لهم:\nمن هذا كنت أخشى!\nكاد هذا أن يأتي علي ولا أعلم به!\nأما ورب يعطي ويحشر ويجازي:\nإن هذا آخر الدهر بيني وبينكم، فلا سبيل لكم علي بعد هذا اليوم.\nفقالوا: لا ندعك حتى نردك إلى أبيك.\nقال: فردوه إلى أبيه وكان ينزف دمه.\nفقال له: يا بني: ما هذا الجزع؟\nقال: جزعي ليوم يعطى فيه الصغير والكبير مجازاتهما على ما عملا من الخير والشر.\nفدعا بثياب شعر فلبسها، وقال:\nإني عازم من الليل أن أخرج.\nفلما كان نصف الليل أو قريب منه خرج، فلما أن خرج من باب القصر قال:","vol":"1","page":154},{"text":"اللهم إني أسألك أمرًا ليس لي منه قليل ولا كثير قد سبقت به المقادير الأولى:\nلوددت أن الماء كان في الماء وأن الطين كان في الطين ولم أنظر بعيني إلى الدنيا نظرة واحدة.\nقال بكر بن عبد الله: هذا رجل حرج (^٧) من ذنب لا يعمل ما كان عليه فيه فكيف بمن يذنب وهو يعلم بما عليه فلا يحرج ولا يجزع ولا يتوب (^٨).\nأخبرنا أبو القاسم بن الضراب - بالفسطاط قراءة عليه -:\nأخبرنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل الغساني:\nأخبرنا أحمد بن مروان المالكي القاضي قال:\nحدثنا أحمد بن داود:\nأخبرنا محمد بن الحارث:\nعن المدائني. قال:\nنزل النعمان بن المنذر ومعه عدي بن زيد الشاعر في ظل شجرة [عظيمة ليلهو] (^٩) فقال له عدي بن زيد:\nأتدري ما تقول هذه الشجرة؟\n_________\n(^٧) حرج: ضيق على نفسه تأثما كناية عن الكف عن الحرج وهو الإثم.\nولاحظ أن أسئلة ابن الملك ساذجة وأعظم أجوبته تدل على معرفته بالأمور مما يدل على أن هذا الموضوع من صنع خيال خصيب.\n(^٨) هذه أمنية الكافر يوم القيامة. أما في الدنيا فلا يتمنى ذلك إنما يستزيد من الخير ويسأل الله طول العمر ما دامت الحياة زيادة له في كل خير.\n(^٩) مكان القوسين المعكوفين بياض في الأصل والزيادة من المجالسة الجزء الخامس والخبر في الأغاني ٢/ ٧٨ - ٧٩ وص ١١١ - ١١٢","vol":"1","page":155},{"text":"قال: لا.\nقال: تقول:\nرب قوم قد أناخوا عندنا … يشربون الخمر بالماء الزلال\nثم أضحوا لعب الدهر بهم … وكذاك الدهر حالًا بعد حال\nأخبرني أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الفقيه - بالمغرب لفظًا بالإسناد:\nأخبرني أبو محمد عبد الله بن الربيع القاضي. قال:\nحدثنا أبو علي إسماعيل بن القاسم القالي. قال:\nحدثنا أبو بكر. قال.\nحدثنا عمي\nعن أبيه:\nعن ابن الكلبي:\nعن أبيه. قال (^١):\nنشأ لسلامة ذي فائش ابن كأجل أبناء المقاول وكان أبوه به مسرورًا يرشحه لموضعه.\nفركب يومًا فرسًا صعبًا فكبا به فوقصه فجزع عليه أبوه جزعًا شديدًا وامتنع من الطعام واحتجب عن الناس فاجتمعت وفود العرب ببابه ليعزوه فلامه نصحاؤه في إفراط جزعه، فخرج إلى الناس فقام خطباؤهم يؤسونه\n_________\n(^١) هذا الخبر في الأمالي للقالي ٢/ ٩٩ - ١٠٠.","vol":"1","page":156},{"text":"وكان في القوم الملبب بن عوف بن سلمة بن عمرو بن سلمة الجعفي وجعادة بن الحارث وهو جد الجراح بن عبد الله الحكمي صاحب خراسان.\nفقام الملبب، فقال:\nأيها الملك: إن الدنيا تجود لتسلب وتعطي لتأخذ وتجمع لتشتت وتحلي لتمر وتزرع الأحزان في القلوب بما تفجأ به من استرداد الموهوب.\nوكل مصيبة تخطيك جلل ما لم تدن الأجل وتقطع الأمل.\nوإن حادثًا ألم بك فاستبد بأقلك وصح عن أكثرك لمن أجل النعم عليك وقد تناهت إليك أنباء من قد رزئ فصبر وأصيب فاغتفر إذ كان شوى فيما يرتقب ويحذر فاستشعر اليأس مما فات إذا كان ارتجاعه ممتنعًا ومرامه مستصعبًا فلشيء ما ضربت الأسى (^٢) وفزع أولو الألباب إلى حسن العزاء.\nوقام جعادة فقال:\nأيها الملك لا تشعر قلبك الجزع على ما فات، فيغفل ذهنك عن الاستعداد لما هو آت وناضل عوارض الحزن بالأنفة عن مضاهاة أفعال أهل وهن العقول، فإن العزاء لحزماء الرجال والجزع لربات الحجال!\nولو كان الجزع يرد فائتًا أو يحيي تالفًا: لكان فعلا ذميمًا!\nفكيف به وهو مجانب لأخلاق ذوي الألباب فارغب بنفسك أيها الملك عن ما يتهافت فيه الأذلون وصن قدرك عما يركبه المخسوسون وكن على ثقة من أن طمعك فيما استبدت به الأيام ضلة كأحلام النيام.\n_________\n(^٢) أي قيل فلان أسوة فلان.","vol":"1","page":157},{"text":"قال أبو علي:\nالمقاول، والأقيال: من الملوك دون العظماء.\nووقصت: كسرت.\nويؤسونه: يعزونه. وأصله أن يقال لك: أسوة بفلان وفلان.\nوالجلل: الصغير، والجلل: الكبير، وهو من الأضداد.\nوالبدة: النصيب.\nواستبد به: أي جعله نصيبه.\nوالشوى: الهين واليسير، والشوى - أيضًا: رذال المال.\nوالمناضلة: المراماة.\nوالمضاهاة: المشاكلة.\nوالتهافت: التتابع.\nأخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن المصري - بها قراءة عليه - قال:\nأخبرنا أبي. قال:\nأخبرنا القاضي أبو بكر الدينوري. قال:\nحدثنا علي بن الحسن الربعي. قال:\nحدثنا محمد بن عبد الرحمن القرشي:\nعن أبيه. قال:\nكتب بعض الحكماء إلى ملك من الملوك:\nإن أحق الناس بذم الدنيا وقلاها من بسط له فيها وأعطي حاجته","vol":"1","page":158},{"text":"منها، لأنه يتوقع آفة تغدو على ماله فتجتاحه أو على جمعه فتفرقه أو تأتي سلطانه من القواعد فتهدمه أو تدب إلى جسمه فتسقمه أو تفجعه بمن هو ضنين به من أحبابه وأهل مودته.\nفالدنيا أحق بالذم هي الآخذة ما تعطي الراجعة فيما تهب.\nبينما هي تضحك صاحبها إذ أضحكت منه غيره!\nوبينما هي تبكي له إذ بكت عليه!\nوبينما هي تبسط كفه بالإعطاء إذ بسطتها بالمسألة.\nتعقد التاج على رأس صاحبها اليوم وتعفره بالتراب غدًا.\nسواء عليها ذهاب ما ذهب وبقاء ما بقي.\nتجد في الباقي من الذاهب خلفًا، وترضى من كل بدلًا، فأصبحت كالعروس المجلوة: فالعين إليها ناظرة، والقلوب عليها والهة والنفوس لها عاشقة.\nوهي لأرواحهم قاتلة فلا الباقي بالماضي معتبر ولا الآخر بما أصاب الأول منزجر ولا العارف بالله - حين أخبره عنها - مدكر.\nفعاشق لها قد ظفر منها بحاجته فاغتر وطغى ونسي المعاد فشغل فيها لبه حتى زلت به (^٣) عنها قدمه وعظمت ندامته وكثرت حسراته واجتمعت سكرات الموت إلى حسرات الفوت بغصته فذهب بكمده ولم يدرك منها ما طلب ولم يرح نفسه من التعب فخرج بغير زاد وقدم على غير مهاد.\nأخبرني أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الفقيه بالمغرب - لفظًا بالإسناد، وكتب لي بخطه - قال:\n_________\n(^٣) في الأصل: بها.","vol":"1","page":159},{"text":"أخبرنا القاضي أبو محمد عبد الله بن الربيع التميمي. قال:\nأخبرنا أبو علي إسماعيل بن القاسم اللغوي - بقرطبة من أراضي الأندلس - قال:\nحدثنا أبو بكر بن دريد بأكناف العراق قال:\nحدثنا أبو حاتم: عن أبي عبيدة.\nوقال أبو بكر: وحدثنا السكن بن سعيد أيضًا:\nعن محمد بن عباد:\nعن ابن الكلبي - ولفظاهما متفقان غير أن أبا عبيدة قال:\nمات لبعض ملوك اليمن ابن.\nوقال ابن الكلبي مات أخ لذي رعين فعزاه بعض أهل اليمن فقال:\nإن الخلق للخالق والشكر للمنعم الرازق والتسليم للقادر ولا بد مما هو كائن وقد حل ما لا يدفع ولا سبيل إلى رجوع ما قد فات.\nوقد أقام معك ما سيذهب عنك أو ستتركه لغيرك فما الجزع مما لا بد منه وما الطمع فيما لا يرجى وما الحيلة فيما سينقل عنك أو تنقل عنه.\nوقد مضت لنا أصول نحن فروعها فما بقاء الفرع بعد الأصل.\nوأفضل الأشياء عند المصائب الصبر وإنما أهل الدنيا سفر لا يحلون عن الركاب إلا في غيرها.\nفما أحسن الشكر عند النعم والتسليم عند الغير فاعتبر بمن رأيت من أهل الجزع.","vol":"1","page":160},{"text":"هل رد أحد؟ (^١).\nواعلم أن أعظم المصيبة سوء الخلف منها، فأفق فالمرجع قرب.\nواعلم أنما ابتلاك المنعم وأخذ منك المعطي وما ترك أكثر.\nفإن نسيت الصبر فلا تغفل عن الشكر.\nوأخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن الضراب. قال:\nحدثنا أبي\nأخبرنا أبو بكر الدينوري القاضي:\nحدثنا عبد الرحمن بن محمد الحنفي وابن قتيبة. قالا:\nسمعنا الزبادي يقول:\nقال موبذ (موبذان لكسرى):\nلا ينبغي للملك أن يغضب، لأن القدرة من وراء حاجته ولا يكذب لأنه لا يقدر أحد على استكراهه على غير ما يريد (^٢) ولا يبخل فإنه لا يخاف الفقر ولا يحقد لأن خطره قد جل عن المجازاة، ولا يجهل لأنه لا يكون ذنب أرزن من حلمه (^٣).\nوأخبرنا عبد العزيز بن الحسن:\nأخبرنا أبي. قال:\nحدثنا أبو بكر أحمد بن مروان. قال:\nحدثنا محمد بن عبد العزيز. قال:\n_________\n(^١) في الأمالي ٢/ ٩٩: هل رد أحدًا منهم إلى ثقة من درك.\n(^٢) ورد في صحيح مسلم أن الملك الكذوب من الثلاثة الذين لا يظلهم الله في ظله ولهم عذاب أليم.\n(^٣) معنى العبارة أن الذنب، وإن كان فظيعًا إلا أن فظاعة الذنب لا تستفز حلمه الرزين.","vol":"1","page":161},{"text":"حدثنا ابن عائشة. قال:\nقال بزرجمهر الحكيم لبعض ملوك الفرس:\nإياك وغرة الغضب فإنها مصيرتك إلى ذل الاعتذار.\nقرئ على أبي الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد السلمي بدمشق وأنا أسمع:\nأخبرنا جدكم أبو بكر محمد بن أحمد بن الوليد بن عثمان فأقر به.\nقال:\nأخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن ربيعة (^١) قال:\nحدثنا محمد بن عبد السلام البصري. قال:\nحدثنا نصر بن علي (^٢). قال:\nحدثنا عبد الملك بن قريب الأصمعي:\nحدثنا حاجب بن نصر العدوي:\nأن رجلًا كان ينادي على بعض أبواب الملوك: من يشتري مني ثلاث كلمات باثني عشر ألف درهم!.\nفكان من يسمعه يعجب منه حتى بلغ ملكًا منهم خبره فدعا به وسأل عن الكلمات فقال: أحضر المال.\nفأحضره، فقال:\n_________\n(^١) ابن ربيعة غير ثقة ترجمته في تاريخ بغداد ٩/ ٣٨٦ - ٣٨٧. والظاهر أن شيخه ابن عبد السلام هو الكذاب الذي ترجم له ابن حجر في اللسان ٥/ ٢٥٨ - ٢٥٩.\n(^٢) هو الجهضمي الحفيد توفي سنة ٢٥٠ هـ ترجمته بتهذيب التهذيب ١٠/ ٤٣٠ - ٤٣١.","vol":"1","page":162},{"text":"أما الكلمة الأولى: فينبغي أن تعلم أنه ليس في صحبة الناس خير.\nوالثانية: ينبغي أن تعلم أنه لا بد منهم.\nوالثالثة: ينبغي أن يعاملوا على قدر ذلك.\nفقال له الملك: قد أحسنت، فخذ المال.\nقال: لا حاجة لي فيه، إنما أردت أن أعلم هل بقي أحد يطلب الحكمة.\nوفيما روينا من طريق أبي بكر أحمد بن محمد بن عيسى - وأخبرنا به غير واحد من المشايخ:\nعن محمد بن عمران: (^١)\nعن أبي بكر بن عيسى. قال (^٢):\nحدثنا محمد بن القاسم البصري (^٣). قال:\nقال معاوية بن أبي سفيان لعامر بن عبد القيس - وكان من كبار الزهاد وقد وعظه وأسرف -:\nرضيت لنفسك نزرًا أرق من القليل.\nقال: بل أنت رضيت لنفسك بالقليل الفاني عن الكثير الباقي.\nفقال له معاوية: أما لي عليك حق؟.\nقال: حقك أن أنهاك عن الخطأ وآمرك بالصواب.\n_________\n(^١) هو المرزباني توفي سنة ٣٨٤ هـ.\n(^٢) هو المكي توفي سنة ٣٢٢ هـ ترجمته في تاريخ بغداد ٥/ ٦٤.\n(^٣) هو أبو العيناء توفي سنة ٢٨٢ هـ.","vol":"1","page":163},{"text":"أخبرنا أبو القاسم بن الضراب المصري - قراءة عليه بها - قال:\nأخبرنا أبي أبو محمد الحسن بن إسماعيل بن محمد:\nأخبرنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي القاضي. قال:\nحدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي. قال:\nحدثنا الرياشي. قال:\nسمعت الأصمعي يقول:\nدخل عطاء بن أبي رباح على عبد الملك بن مروان - وهو جالس على سريره وحواليه الأشراف من كل بطن وذلك بمكة في وقت حجة في خلافته - فلما بصر به قام إليه وأجلسه معه على السرير وقعد بين يديه وقال:\nيا أبا محمد: ما حاجتك؟.\nقال: يا أمير المؤمنين: اتق الله في حرم الله وحرم رسوله فتعاهده بالعمارة.\nواتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار فإنك بهم جلست هذا المجلس.\nواتق الله في أهل الثغور فإنهم حصن للمسلمين وتفقد أمور المسلمين فإنك وحدك المسئول عنهم.\nواتق الله في من على بابك فلا تغفل ولا تغلق بابك دونهم.\nفقال له: أفعل.\nثم نهض وقام فقبض عليه عبد الملك فقال له:","vol":"1","page":164},{"text":"يا أبا محمد: إنما سألتنا حوائج غيرك، وقد قضيناها فما حاجتك؟.\nفقال: ما لي إلى مخلوق حاجة.\nثم خرج، فقال عبد الملك:\nهذا وأبيك الشرف هذا وأبيك السؤدد (^١).\nأخبرنا عبد العزيز بن الحسن الغساني - قراءة عليه - قال:\nأخبرنا أبي. قال:\nأخبرنا أحمد بن مروان. قال:\nحدثنا أبو غسان عبد الله بن محمد:\nأخبرنا أبو سلمة يحيى بن المغيرة المخزومي - بمكة في دار زبيدة - قال:\nحدثنا عبد الجبار بن عبد العزيز بن أبي حازم. قال:\nحدثني أبي:\nعن أبيه أبي حازم. قال:\nدخل سليمان بن عبد الملك المدينة فأقام بها ثلاثًا فقال:\nما ها هنا أحد ممن أدرك أصحاب محمد ﷺ يحدثنا؟.\nفقيل له: بلى ها هنا رجل يقال له أبو حازم.\nفبعث إليه فجاءه.\nفقال له سليمان:\nيا أبا حازم ما هذا الجفاء؟.\nقال له أبو حازم:\n_________\n(^١) هذا الخبر رواه ابن عربي بإسناده إلى الدينوري في المسامرة ١/ ١٧٠.","vol":"1","page":165},{"text":"وأي جفاء رأيت مني؟.\nفقال له سليمان:\nأتاني وجوه أهل المدينة كلهم ولم تأتني.\nفقال له: أعيذك بالله أن تقول ما لم يكن، ما جرى بيني وبينك معرفة آتيك عليها.\nفقال سليمان: صدق الشيخ.\nقال سليمان: يا أبا حازم: ما لنا نكره الموت؟.\nقال: لأنكم أخربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم فأنتم تكرهون أن تنقلوا من العمران إلى الخراب.\nقال: صدقت يا أبا حازم، فكيف القدوم؟.\nقال: أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله وأما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه!.\nقال: فبكى سليمان، وقال:\nليت شعري ما لنا عند الله يا أبا حازم؟.\nفقال أبو حازم: اعرض نفسك على كتاب الله ﷿ تعلم ما لك عند الله.\nفقال: يا أبا حازم: أين نصيب تلك المعرفة من كتاب الله؟\nفقال أبو حازم:\nعند قوله ﷿:\n﴿إن الأبرار لفي نعيم. وإن الفجار لفي جحيم﴾ [سورة الانفطار/ ١٣ - ١٤].","vol":"1","page":166},{"text":"فقال سليمان:\nيا أبا حازم: فأين رحمة الله؟.\nقال: قريب من المحسنين.\nقال: يا أبا حازم: من أعقل الناس؟\nقال: أبو حازم: من تعلم الحكمة وعلمها الناس.\nفقال سليمان: فمن أحمق الناس؟.\nقال أبو حازم: من خطا في هوى رجل هو ظالم فباع آخرته بدنيا غيره.\nفقال سليمان:\nيا أبا حازم: ما أسمع الدعاء؟.\nقال: دعاء المخبتين إليه.\nقال سليمان:\nيا أبا حازم: فما أزكى الصدقة؟.\nفقال أبو حازم: جهد المقل.\nفقال سليمان: ما تقول فيما نحن فيه؟.\nفقال أبو حازم: أعفنا من هذا.\nقال سليمان: نصيحة بلغتها.\nقال أبو حازم: إن ناسًا أخذوا هذا الأمر من غير مشاورة من المؤمنين ولا إجماع من رأيهم فسفكوا فيه الدماء على طلب الدنيا ثم ارتحلوا عنها فليت شعري ما قالوا وما قيل لهم؟.","vol":"1","page":167},{"text":"فقال بعض جلسائه: بئس ما قلت يا شيخ.\nفقال أبو حازم: كذبت إن الله تعالى أخذ على العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه.\nفقال سليمان: يا أبا حازم:\nكيف لنا أن نصلح؟.\nقال أبو حازم:\nتدعوا التكلف وتتمسكوا بالمروءة.\nفقال سليمان يا أبا حازم: كيف المأخذ لذلك؟.\nقال أبو حازم: تأخذه من حقه وتضعه [في] أهله.\nفقال سليمان: أصبحنا يا أبا حازم تصيب منا ونصيب منك.\nقال أبو حازم: أعوذ بالله (^١) من ذلك.\nقال سليمان: ولم؟.\nقال: أخاف أن أركن إليك شيئًا قليلًا فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات.\nفقال سليمان: فأشر علي يا أبا حازم؟.\nفقال أبو حازم: اتق الله أن يراك حيث نهاك وأن يفقدك من حيث أمرك.\nقال سليمان: يا أبا حازم: ادع لنا بخير.\nفقال أبو حازم.\n_________\n(^١) في الأصل بك، وفي المسامرة: أعيذك.","vol":"1","page":168},{"text":"اللهم إن كان سليمان وليك فبشره بخير الدنيا والآخرة وإن كان عدوك فخذ إلى الخير بناصيته.\nقال له سليمان: عظني.\nقال: قد أوجبت إن كنت وليه وإن كنت عدوه فما ينفعك أن أرمي بقوس بغير وتر.\nفقال: يا غلام: إئت بمئة دينار.\nثم قال: خذ يا أبا حازم.\nفقال أبو حازم: لا حاجة لي فيها إني أخاف أن يكون أجرًا لما سمعت من كلامي.\nإن موسى ﵇ لما هرب من فرعون وورد ماء مدين وجد عليه جاريتين تذودان.\nفقال: ما لكما عون؟.\nقالتا: لا.\nثم تولى إلى الظل فقال:\nرب إني لما أنزلت إلي من خير فقير.\nولم يسأل الله أجرًا على دينه.\nفلما أعجل بالجاريتين الانصراف أنكر ذلك أبوهما فقال:\nما أعجلكما اليوم؟!\nقالتا: وجدنا رجلًا صالحًا فسقى لنا.\nقال: فما سمعتماه يقول؟.","vol":"1","page":169},{"text":"قالتا: سمعناه يقول:\nرب إني لما أنزلت إلي من خير فقير.\nقال:\nينبغي أن يكون هذا جائعًا.\nتنطلق إليه إحداكما فتقول:\nإن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا.\nقال: فجزع موسى ﵇ من ذلك وكان طريدًا في فيافي الصحراء.\nفأقبل والجارية أمامه فهبت الريح فوصفتها له وكانت ذات خلق، فقال لها:\nكوني خلفي وأريني السمت.\nفلما بلغ الباب ودخل إذا الطعام موضوع.\nفقال له شعيب ﵇:\nصب يا فتى في هذا الطعام؟.\nقال موسى ﵇: أعوذ بالله.\nقال شعيب: ولم؟.\nقال موسى: لأننا من أهل بيت لا نبيع ديننا بملء الأرض ذهبًا.\nقال شعيب: لا والله ولكنها عادتي وعادة آبائي نطعم الطعام ونقري الضيف. فجلس موسى فأكل.\nفإن كانت هذه الدنانير عوضًا لما سمعت من كلامي فالآن أرى أكل","vol":"1","page":170},{"text":"الميتة في حال الضرورة أحب إلي من أخذها.\nفكأن سليمان أعجب بأبي حازم، فقال بعض جلسائه:\nيا أمير المؤمنين: أبشرك أن الناس كلهم مثله.\nقال الزهري:\nإنه لجاري منذ ثلاثين سنة ما كلمته بكلمة قط.\nفقال له أبو حازم:\nصدقت إنك نسيت الله فنسيتني ولو أحببت الله لأحببتني.\nقال الزهري أتشتمني؟\nفقال: بل أنت شتمت نفسك:\nأما علمت أن للجار على جاره حقًا.\nفقال أبو حازم:\nإن بني إسرائيل لما كانوا على الصواب كانت الأمراء تحتاج إلى العلماء فكانت العلماء تفر بدينها من الأمراء فاستغنت الأمراء عن العلماء واجتمع القوم على المعصية فسقطوا وانتكسوا.\nولو كان علماؤنا هؤلاء يصونون علمهم لم تزل الأمراء تهابهم.\nقال الزهري:\nكأنك إياي تريد وبي تعرض؟\nقال: هو ما تسمع.\nوقدم هشام المدينة مرة أخرى، فأرسل إلى أبي حازم فقال له: يا أبا حازم: عظني وأوجز.","vol":"1","page":171},{"text":"قال أبو حازم: اتق الله وازهد في الدنيا فإن حلالها حساب وحرامها عقاب.\nقال: لقد أوجزت يا أبا حازم.\nفقال له: يا أبا حازم ارفع حوائجك إلى أمير المؤمنين.\nقال أبو حازم: هيهات قد رفعت حوائجي إلى من لا تختزل الحوائج دونه فما أعطاني منها قنعت، وما منعني منها رضيت.\nوقد نظرت في هذا الأمر فإذا هو على قسمين: أحدهما لي، والآخر لغيري.\nفأما ما كان لي فلو احتلت فيه بكل حيلة ما وصلت إليه قبل أوانه الذي قدر لي فيه، وأما الذي لغيري فذلك الذي لا أطمع نفسي فيه فيما مضى، ولن أطمعها فيما بقي.\nوكما منع غيري رزقي كذلك منعت رزق غيري، فعلام أقتل نفسي (^١).\nوفي رواية أخرى أن سليمان بن عبد الملك لما قدم المدينة للزيارة بعث إلى أبي حازم الأعرج وعنده ابن شهاب. فلما دخل عليه قال: تكلم يا أبا حازم؟\nقال: فيم أتكلم يا أمير المؤمنين؟\nقال: في المخرج من هذا الأمر؟\nقال: يسير إن أنت عقلته!\n_________\n(^١) هذا الخبر أورده ابن عربي عن الدينوري في المسامرة ٣٠١/ ١ - ٣٠٥ وانظر سراج الملوك، ص ٢٦.","vol":"1","page":172},{"text":"قال: وما ذاك؟\nقال: لا تأخذ الأموال إلا بحلها، ولا تضعها إلا في أهلها.\nقال: ومن يقوى على ذلك؟\nقال: من قلده الله من أمر الرعية ما قلدك.\nفقال: عظني يا أبا حازم؟ قال: إن هذا الأمر لم يصل إليك إلا بموت من كان قبلك وهو خارج عن يدك مثل ما صار إليك.\nقال: يا أبا حازم: أشر علي؟\nقال: إنما أنت سوق فما نفق عندك حمل إليك من خير أو شر، فاختر لنفسك أيهما شئت.\nقال: فما لك لا تأتينا يا أبا حازم؟\nقال: وما أصنع بإتيانك يا أمير المؤمنين؟\nإن أدنيتني فتنتني، وإن أقصيتني أحزنتني، وليس عندي ما أخافك عليه، ولا عندك ما أرجوك له؟!\nقال: فارفع حوائجك إلينا؟\nقال: قد رفعتها إلى من هو أقدر عليها منك، فما أعطاني منها قبلت وما منعني منها رضيت.\nوقرأت على أبي الحسين أحمد بن محمد بن أحمد السمار:\nأخبركم محمد بن (^١) العباس:\nحدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري (^٢):\n_________\n(^١) هو أبو طاهر المخلص (٣٠٥ - ٣٩٣ هـ) ترجمته في تاريخ بغداد ٣٢٢/ ٦ - ٣٢٣.\n(^٢) في الأصل عبد الله.\nتوفي سنة ٣٢٣ ترجمته في تاريخ بغداد ٣٥١/ ١٠.","vol":"1","page":173},{"text":"حدثنا زكريا بن يحيى (^٣) حدثنا العتبي قال:\nدخل أعرابي على سليمان بن عبد الملك فقال له: يا أمير المؤمنين: إني مكلمك بكلام فاحتمله إن كرهته، فإن من ورائه ما تحب وإن كرهت أوله.\nفقال سليمان: إنا لنجود بسعة الاحتمال على من لا نرجو نصيحته، ولا نأمن غشه، وأنت الناصح جيبًا، والمأمون غيبًا.\nقال: يا أمير المؤمنين: أما إذ أمنت بادرة غضبك فإني أقول تأدية لحق الله وحق رعيتك:\nيا أمير المؤمنين: إنه قد تكنفك رجال أساءوا الاختيار لأنفسهم فابتاعوا دنياك بدينهم، ورضاك بسخط ربهم، خافوك في الله، ولم يخافوا الله فيك، فهم حرب الآخرة سلم الدنيا، فلا تأمنهم على ما ائتمنك الله عليه، فإنهم لا يألون الأمانة تضييعًا والأمة عسفًا، وأنت مسئول عما اجترحوا وليسوا المسؤولين عما اجترحت ولا تصلح دنياهم بفساد آخرتك، فإن أعظم الناس جرمًا من باع آخرته بدنيا غيره.\nفقال سليمان: يا أعرابي: أما أنت فقد سللت لسانك فهو أقطع من سيفك!\nفقال: أجل يا أمير المؤمنين: لك لا عليك!\nقرأت على أبي القاسم منصور بن النعمان بن منصور الصيمري في منزله بالفسطاط: أخبرك أبو مسلم محمد بن أحمد بن علي الكاتب (^٤) قال:\n_________\n(^٣) يحتمل أن يكون المنقري صاحب الأصمعي، ويحتمل أن يكون الساجي الإمام فقد سمع السكري منهما إلا أن الساجي توفي سنة ٣٠٧ هـ مع أن العتبي توفي سنة ٢٢٨ هـ.\n(^٤) توفي سنة ٣٩٩ هـ. ترجمته في تاريخ بغداد ١/ ٣٢٣ وابن دريد توفي سنة ٣٢١ هـ.","vol":"1","page":174},{"text":"حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد:\nأخبرنا أبو حاتم: حدثنا العتبي: عن أبيه. قال:\nلما ولي عمر بن عبد العزيز فزع إلى ثلاثة: رجاء بن حيوة، وإلى محمد بن كعب وإلى سالم بن عبد الله بن عمر، فقال: يا إخوتي: هذا يوم حاجتي إليكم فعظوني؟\nفقال محمد بن كعب: يا عمر إن [فيك] جرأة وجبنا وإن فيك غفلة وكيسا فداو ما فيك بعضه ببعض، وعليك بذي الدين والعقل يعنك على نفسك ويكفك نفسه، وإياك ومن مودته على قدر حاجته إليك، فإنه إذا ذهبت حاجته انقطعت مودته، وإذا اصطنعت صنيعة فأحسن رعايتها وهب الدنيا يومًا صمته كان إفطارك فيه الآخرة.\nوقال سالم بن عبد الله: يا أمير المؤمنين: إرض للناس ما ترضى لنفسك واكره لهم ما تكره لها تسلم منهم ويسلموا منك.\nوقال رجاء بن حيوة: اترك كبير الناس أبًا، وصغيرهم ولدا، وكهلهم أخًا، يصلحوا لك، وتصلح لهم.\nقرئ على أبي محمد عبد الله بن أحمد الرجل الصالح وأنا أسمع: أخبركم أبو الحسن أحمد بن محمد القرشي سنة اثنتين وأربع مئة: حدثنا أبو عمر حمزة بن القاسم (^٢) الهاشمي:\nحدثنا حنبل بن إسحاق بن حنبل (^٣):\nحدثنا محمد بن يزيد بن خنيس (^٤). قال: قال سفيان بن عيينة: دخل\n_________\n(^٢) توفي سنة ٣٣٥.\n(^٣) هو ابن عم الإمام أحمد. صنف تاريخًا حسنًا وتوفي سنة ٢٧٣ هـ ترجمته في تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٠٠ - ٦٠١.\n(^٤) ترجمته في تهذيب التهذيب ٥٢٤ - ٥٢٣/ ٩.","vol":"1","page":175},{"text":"إبراهيم بن أدهم على عمر بن عبد العزيز، فقال له:\nأطريك؟\nفقال: لا.\nقال: أفأعظك؟\nقال: نعم.\nقال: فافتح الباب، وأدخل الناس.\nفحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:\nإن الله ﵎ خلق الخلائق غنيًا عنهم وعن طاعتهم، أمنا لمعصيتهم أن تنقصه.\nقال: فالناس يومئذ في الحالات والمنازل مختلفون فالعرب منهم من باشر تلك الحال أهل الوبر والشعر وأهل الحجر لا يتلون كتابًا ولا يصلون جماعة ميتهم في النار وحيهم أعمى بشر حال مع الذي لا يحصى من عيشهم المزهود فيه والمرغوب عنه.\nفلما أراد الله أن ينشر فيهم حكمته بعث فيهم رسولًا من أنفسهم عزيزًا عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم.\nفبلغ محمد رسالة ربه ونصح لأمته وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين.\nثم ولي أبو بكر من بعده فارتدت العرب أو من ارتد منها فحرصوا أن يقيموا الصلاة ولا يؤتوا الزكاة، فأبى أبو بكر أن يقبل منهم إلا ما كان رسول الله ﷺ قابلًا منهم لو كان حيًا فلم يزل يخرق أوصالهم ويسقي الأرض من دمائهم حتى أدخلهم من الباب الذي خرجوا منه، وقررهم على الأمر الذي نفروا عنه وأوقد في الحرب شعلها وحمل أهل الحق","vol":"1","page":176},{"text":"على رقاب أهل الباطل ثم حضرته الوفاة وقد أصاب من فيء المسلمين شاة لقوحًا كانت ترضع ابنا له فلم يزل ذلك غصة في حلقه وثقلا على كاهله حتى خرج منه إلى أن ولي الأمر من بعده عمر ﵁.\nثم ولي عمر فحسر عن ذراعيه، وشمر عن ساقيه، وأعد للأمور أقرانها فراضها فأذل صعابها ولم يزل الأمر فيها إلى يسر ثم حضرته الوفاة وقد كان أصاب من فيء المسلمين شيئًا فلم يرض في ذلك بكفالة من أحد من ولده حتى يلقى في ذلك ربه وضم ذلك إلى بيت مال المسلمين.\nوأيم الله ما اجتمعنا من بعدهما إلا على ضلع.\nقال: ثم أقبل على عمر بن عبد العزيز فقال:\nوأنت يا عمر: بني الدنيا غذتك بأطيبها وألقمتك ثديها تطلبها مظانها تعادي فيها وترضى لها حتى إذا أفضت إليك بأركانها من غير طلب منك لها ولا مشير حاباك بها رفضتها ورميت بها حيث رمى الله بها، فامض- رحمك الله ولا تلتفت فالحمد لله الذي فرج بك كربنا، ونفس بك غمنا، فإنه لا يذل مع الحق حقير، ولا يكثر مع الباطل عزيز.\nأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.\nقرأت على أبي الغنائم محمد بن علي القاضي: عن أبي الفرج الجريري: حدثنا محمد بن الحسين: حدثنا حماد بن الوليد الحنظلي. قال: سمعت عمر بن ذر يذكر أنه بلغه (^١) ميمون بن مهران أنه قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز يومًا وعنده سابق البربري الشاعر وهو ينشد شعرًا\n_________\n(^١) هكذا في الأصل بلغه بدون تشديد بل مضبوطة على التخفيف فيحتمل أن يكون حرف (عن) ساقطًا أي عن ميمون، ومحتملة أن بلغه بالتشديد بدون حرف عن وعمر بن ذر الكوفي توفي ١٥٣ هـ، وميمون توفي سنة ١١٦.","vol":"1","page":177},{"text":"في وعظه فانتهى في شعره إلى هذه الأبيات:\nفكم من صحيح بات للموت آمنًا … أتته المنايا بغتة بعد ما هجع\nفلم يستطع إذ جاءه الموت بغتة … فرارًا ولا منه بحيلته امتنع (^٢)\nفأصبح تبكيه النساء مقنعًا … ولا يسمع الداعي ولا صوته رفع\nوقرب من لحد فصار مقيله … وفارق ما قد كان بالأمس قد جمع\nفلا يترك الموت الغني لماله … ولا معدمًا في المال ذا حاجة يدع\nفلم يزل عمر يبكي ويضطرب حتى غشي عليه.\nقال: فقمنا فانصرفنا عنه.\nوقرأت هذه الأبيات بالفسطاط على أبي القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل المصري: أخبرنا أبي:\nأخبرنا أحمد بن مروان المالكي. قال أنشدنا إسماعيل بن إسحاق. قال أنشدني أبو زيد النميري لسابق وذكر الأبيات.\nأخبرنا أبو محمد علي بن أحمد الفقيه الحافظ بالمغرب: أخبرنا عبد الله ابن ربيع قال: حدثنا إسماعيل بن القاسم حدثنا أبو بكر بن دريد حدثنا أبو عثمان عن السكري عن أبي عبيدة قال:\n_________\n(^٢) يستقيم البيت بإشباع الهاء (منه) بالضم.","vol":"1","page":178},{"text":"بلغني أن محمد بن كعب القرظي قال لعمر بن عبد العزيز لا تتخذن وزيرًا إلا عالمًا ولا أمينًا إلا بالجميل معروفًا وبالمعروف موصوفًا، فإنهم شركاؤك في أمانتك وأعوانك على أمورك فإن صلحوا أصلحوا وإن فسدوا أفسدوا (^١).\nقرئ على أبي محمد عبد الله بن أحمد الزاهد وأنا أسمع: أخبر كمال الدين محمد المخرمي: حدثنا حمزة بن القاسم الهاشمي: حدثنا حنبل بن إسحاق:\nحدثنا محمد بن جعفر الوركاني:\nحدثنا معمر بن سليمان الرقي عن فرات بن سلمان:\nأن عمر بن عبد العزيز كتب إلى سالم بن عبد الله:\nسلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو: أما بعد فإن الله ﷿ ابتلاني بما ابتلاني به من أمر هذه الأمة من غير مشورة مني فيها ولا طلب مني لها إلا قدر من الرحمن تعالى قدره علي.\nفأسأل الذي ابتلاني بما ابتلاني به أن يعينني على ما ولاني من أمر عباده وبلاده وأن يرزقني فيهم العمل بطاعته وأن يرزقهم مني الرأفة والرحمة وأن يرزقني منهم السمع والطاعة وحسن المؤازرة.\nفإذا جاءك كتابي هذا فابعث إلي بكتب عمر ﵁ وسيرته وقضائه في أهل القبلة وأهل الذمة، فإني سائر بسيرته ومتبع أثره إن الله أعانني على ذلك إن شاء الله والسلام.\nقال فكتب إليه سالم بن عبد الله:\n_________\n(^١) الخبر في الأمالي ٢/ ٢٩.","vol":"1","page":179},{"text":"من سالم بن عبد الله إلى عمر بن عبد العزيز:\nسلام عليك، فإنني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو:\nأما بعد: فإن الله ﷿ وتقدست أسماؤه لا يقدر أحد قدره سبحانه وتعالى عما يشركون خلق الدنيا كما أراد فجعل لها مدة قصيرة كأن ما بين أولها وآخرها ساعة من نهار ثم قضى عليها وعلى أهلها الفناء فقال: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون﴾.\nولا يقدر أهلها منها على شيء حتى تفارقهم ويفارقوها.\nأنزل بذلك كتابًا وبعث به نبيه ﷺ وقدم في ذلك بالوعيد، ووصل فيه القول، وضرب فيه الأمثال، وشرع دينه فيه وأحل فيه الحلال، وحرم فيه الحرام، وقص فأحسن فيه القصص، وجعل دينه في الأولين والآخرين دينًا واحدًا ولم يبدل قوله ولم يغير قضاؤه ولم يختلف رسله ولم يسبق أحد من أمره بشيء سعد به أحد ولم يسعد أحد من أمره بشيء شقي به أحد.\nثم إنك يا عمر بن عبد العزيز ليس تعدو أن تكون رجلا من بني آدم يكفيك من الطعام والشراب ما يكفي رجلا منهم.\nاجعل فضل ذلك فيما بينك وبين الرب ﷿ الذي ترجوه شكر النعمة، ثم إنك قد وليت اليوم أمرًا عظيما ليس يليه غيرك دون الله ﷿ أحد فإن استطعت أن تغبن من كان قبلك ولا تخسر نفسك وأهلك يوم القيامة فافعل ولا قوة إلا بالله فإنه قد كان قبلك فيما مضى رجال عملوا ما عملوا وأماتوا ما أماتوا وأحيوا ما أحيوا حتى ولد في ذلك رجال ونشؤوا وظنوا أنها هي السنة فلم يسدوا على العباد باب رخاء إلا فتح الله باب بلاء، فإن استطعت أن تفتح عليهم أبواب الرخاء فافعل فإنك لن تفتح منها بابًا إلا سد به عنك باب بلاء ولا يمنعك من نزع عامل أن تقول","vol":"1","page":180},{"text":"لا أجد من يكفيني عمله فإنك [إن] كنت تعمل لله وتفزع لله أتاح الله لك أعوانًا وأتى بهم.\nوإنما قدر العون بقدر النية فمن تمت نيته تم عون الله إياه ومن قصر من النية قصر من العون بقدر ذلك فإن استطعت أن تجيء يوم القيامة لا يتبعك أحد بمظلمة ويجيء من قبلك وهم غابطون لك بقلة أتباعك فافعل ولا قوة إلا بالله، فإنهم قد لقوا الله وعالجوا نزع الموت وعاينوا هول المطلع وانفقأت أعينهم التي كانت لا تنقضي لذتها وانشقت بطونهم التي كانوا لا يشبعون فيها واندقت رقابهم غير متوسدة بعد ما تعلم من تظاهر الفرش والمرافق والسرر والخدم، وصاروا جيفًا في بطون الأرض تحت أكامها لو كانوا إلى جنب مساكين تأذوا من ريحهم بعد إنفاق ما لا يحصى من الطيب كان ذلك إسرافًا وتغييرًا (^١) عن حق الله فإنا لله وإنا إليه راجعون.\nما أعظم الذي ابتليت به يا عمر فاقطع الذي سيق إليك من أمر هذه الأمة بالعدل، ومن بعثت من عمالك فازجره زجرًا شديدًا شبيهًا بالعقوبة عن أخذ الأموال وسفك الدماء إلا بحقها.\nالمال المال يا عمر.\nالدم الدم يا عمر، فإنه لا عدة لك من هول جهنم من عامل بلغك ظلمه ولم تغيره.\nواحذر من بعثت من عمالك: أن يأخذوا في ظنة، أو يعملوا بعصبية، أو يتخذوا في عملهم خبنة (^٢) أو يحدثوا على المسلمين تبعة، أو يسبقوا بدم\n_________\n(^١) في الحلية لأبي نعيم: وبدارا ٥/ ٢٨٥.\n(^٢) في الأصل: خبتة بالتاء، والصواب ما أثبتناه بالنون (خبنة)، وهي ما يحمله الإنسان في حضنه ويقال: أخبن أي خبأ في خينة سراويله.\nوهذه العبارة كناية عن توليج العامل وغلوله.","vol":"1","page":181},{"text":"فالله الله يا عمر.\nواعلم أنك إن اجترأت على ذلك أوشكت أن يؤتى بك صغيرًا ذليلًا وإن أنت اجتنبت ذلك وجدت راحته في قلبك وسمعك وظهرك.\nكتبت تسألني أن أبعث إليك بكتب عمر وسيرته وقضائه في أهل القبلة والذمة، وإن عمر ﵁ عمل به في غير زمانك وعمل بغير رجالك ووليت في زمن من تعلم بعد ما عمل وأظهر ما تعلم.\nوأنا أرجو إن عملت على النحو الذي عمل به عمر بعد الذي رأيت وبلوت من الظلم أن تكون أفضل عند الله منزلة من عمر.\nوقل كما قال العبد الصالح: «وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه … إلى قوله: وإليه أنيب».\nحدثنا القاضي أبو الحسين محمد بن علي بن محمد الخطيب الهاشمي (^١)، قراءة منه علينا: أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسن بن الفضل (^٢) حدثنا محمد بن القاسم (^٣) حدثني عمي أبو العباس أحمد بن بشار بن الحسن بن بيان (^٤)، حدثنا إسحاق بن بهلول بن حسان بن سنان التنوخي الأنباري (^٥) حدثني أبي البهلول بن حسان (^٦): حدثنا إسحاق بن زياد من بني أسامة\n_________\n(^١) ولد سنة ٣٧٠ هـ وتوفي سنة ٤٦٥ هـ.\nتارخ بغداد ٣/ ١٠٨ - ١٠٩.\n(^٢) ولد سنة ٢٩٠ هـ وتوفي سنة ٣٧٦ هـ فلعل رواية الخطيب عنه بكتابه تاريخ بغداد كانت بالإجازة. ترجمته في تاريخ بغداد ٢/ ٢١٥ - ٢١٦.\n(^٣) هو الإمام أبو بكر الأنباري ولد سنة ٢٧١ وتوفي سنة ٣٢٨.\nتارخ بغداد ٣/ ١٨١ - ١٨٦.\n(^٤) في الأصل: حدثني عمر بن أبي العباس.\nوهو خطأ: إنما هو عمه أبو العباس أحمد بن بشار ترجمته في تاريخ بغداد ٣/ ٥٢.\n(^٥) ولد سنة ١٦٤ هـ وتوفي سنة ٢٥٢. ترجمته في معجم المؤلفين ٢٣/ ٢.\n(^٦) توفي سنة ٢٠٤ هـ. تاريخ بغداد ٧/ ١٠٨ - ١٠٩.","vol":"1","page":182},{"text":"ابن لؤي عن شبيب بن شيبة (^٧) عن خالد بن صفوان بن الأهتم قال: أوفدني يوسف بن عمر إلى هشام بن عبد الملك في وفد العراق فقدمت عليه وقد خرج مبتديًا بقرابته وأهله وحاشيته وغاشيته من جلسائه فنزل في أرض قاع صحصح متنايف أفيح في عام قد بكر وسميه وتتابع وليه وأخذت الأرض فيه زينتها من اختلاف ألوان نبتها من نور ربيع مونق فهو في أحسن منظر وأحسن مختبر مستمطر بصعيد كأن ترابه قطع الكافور حتى لو أن قطعة لحم ألقيت فيه لم تترب.\nوكان قد ضرب له سرادق من حبرة (^٨) كان صنعه له يوسف بن عمر باليمن فيه أربعة أفرشة خز أحمر مثلها مرافقها وعليه دراعة من خز أحمر مثلها عمامتها وقد أخذ الناس مجالسهم فأخرجت رأسي من ناحية السماط فنظر إلي مثل المستنطق لي، فقلت له:\nأتم الله تعالى عليك يا أمير المؤمنين نعمه وسوغكها بشكره وجعل ما قلدك من هذا الأمر رشدًا وعاقبة ما تؤول إليه حمدًا وخلصه لك بالتقى وكثره لك بالنماء لا كدر الله تعالى عليك منه ما صفى ولا خالط سروره الردى فقد أصبحت للمسلمين ثقة ومستراحًا إليك يفزعون في مظالمهم وإليك يلجئون في أمورهم.\nوما أجد شيئًا يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك هو أبلغ في قضاء حقك وتوفير مجلسك [مع ما] من الله تعالى علي به من مجالستك والنظر إلى وجهك من أن أذكر نعمة الله تعالى عندك وأنبهك على شكرها وما أجد في ذلك شيئًا هو أبلغ من حديث من تقدم قبلك من الملوك فإن أذن لي أمير\n_________\n(^٧) في الأصل: شبة وضبط الناسخ الباء بالشدة، والصواب ما أثبتناه. وشبيب ابن عم خالد ابن صفوان وبين علماء الحديث اختلاف في الاحتجاج بروايته.\n(^٨) في الأصل: حير فلعل الصواب خز، أو حبرة وهي الوشي.","vol":"1","page":183},{"text":"المؤمنين أخبرته.\nوكان متكئًا فاستوى جالسًا، فقال:\nهات يا ابن الأهتم؟.\nفقلت: يا أمير المؤمنين: إن ملكًا من الملوك خرج قبلك في عام مثل عامنا هذا إلى الخورنق والسدير في عام قد بكر وسميه وتتابع وليه وأخذت الأرض فيه زينتها من اختلاف ألوان نبتها من نور ربيع مونق، فهو في أحسن منظر وأحسن مخبر وأحسن مستمطر بصعيد كأن ترابه قطع الكافور حتى لو أن بضعة لحم ألقيت فيه لم تترب.\nوكان قد أُعطي منى النفس مع الكثرة والغلبة والنماء.\nونظر فأبعد النظر فقال:\nلمن هذا الذي أنا فيه؟\nهل رأيتم مثل ما أنا فيه؟\nهل أعطي أحد مثل ما أعطيت؟\nوعنده رجل من بقايا جملة الحجبة والمصر على أدب الحق ومنهاجه فقال له:\nأيها الملك: إنك قد سألت عن أمر أفتأذن في الجواب؟\nفقال: نعم.\nقال: أرأيتك هذا الذي أعجبت به:\nأهو شيء لم تزل فيه، أم هو شيء صار إليك ميراثًا عن غيرك وهو زائل عنك وصائر إلى غيرك كما صار إليك؟","vol":"1","page":184},{"text":"قال: كذلك هو.\nقال: أفلا أراك إنما أعجبت بشيء يسير تكون فيه قليلًا وتغيب عنه طويلًا وتكون غدًا بحسابه مرتهنًا.\nقال: ويحك! فأين المهرب وأين المطلب؟\nقال: إما أن تقيم مع ملكك فتعمل فيه بطاعة الله ربك على ما ساءك وسرك ومضك وأرمضك، وإما أن تضع تاجك وتضع أطمارك وتلبس أمساحك وتعبد ربك في هذا الجبل حتى يأتيك أجلك.\nقال: فإذا كان السحر فاقرع علي بابي فإن اخترت ما أشرت به كنت وزيرًا لا يعصى وإن اخترت فلوات الأرض وقفر البلاد كنت رفيقًا لا تخالف فلما كان السحر قرع عليه بابه فإذا هو قد وضع تاجه وخلع أطماره ولبس أمساحه وتهيأ للسياحة فلزما والله الجبل حتى أتتهما آجالهما.\nوذلك حيث يقول أخو بني تميم عدي بن زيد العبادي المرادي: (^٩)\nأيها الشامت المعير بالدهر … أأنت المبرأ الموفور\nأم لديك العهد الوثيق من … الأيام بل أنت جاهل مغرور\nمن رأيت المنون خلدن أم من … ذا عليه من أن يضام خفير\nأين كسرى كسرى الملوك أبو … ساسان أم أين قبله سابور (^١٠)\nوبنو الأصفر الكرام ملوك … الروم لم يبق منهمو مذكور\nوأخو الحصن إذ بناه وإذا … دجلة تجبى إليه والخابور\n_________\n(^٩) عدي تميمي، ويقال السروي: نسبة للسراة. انظر كتاب عدي بن زيد للهاشمي ص ٢٦، أما المرادي فلا أدري من أين جاءت.\n(^١٠) المشهور: كسرى الملوك أنو شروان.","vol":"1","page":185},{"text":"شاده مرمرا وجلله كلسا … فللطير في ذراه وكور\nلم يهبه ريب المنون فباد … الملك عنه فبابه مهجور\nوتأمل رب الخورنق إذ … أشرف يومًا وللهدى تفكير\nسره حاله وكثرة ما يملك … والبحر معرض والسدير\nفارعوى قلبه فقال وما … غبطة حي في الممات يصير\nثم بعد الفلاح والملك والأمة … وارتهم هناك القبور\nثم أضحوا كأنهم ورق جف … فألوت به الصبا والدبور\nقال فبكى هشام حتى اخضلت لحيته وبل عمامته وأمر بنزع أبنيته وبنقلان قرابته وأهله وحشمه وغاشيته من جلسائه ولزوم قصره.\nقال: فاجتمعت الموالي والحشم على خالد بن صفوان فقالوا:\nما أردت إلى أمير المؤمنين نغصت عليه لذته وأفسدت عليه مأدبته؟.\nفقال لهم إليكم عني فإني عاهدت الله عهدًا أن لا أخلو بملك إلا ذكرته الله ﷿.\nقال أبو بكر محمد بن القاسم: الذي حفظناه شيخنا:\nمتنايف أفيح.\nوقال أبو العباس أحمد بن يحيى الضراب (^١١): مسايف أفيح جمع مسافة.\nوأخبرنا هذا الخبر أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل\n_________\n(^١١) لم يمر في إسناد الحميدي علم بهذا الاسم، فلعل الصواب وقال أبو العباس أحمد بن بشار الصواب .. إلخ .. فحرفت الصواب إلى الضراب.","vol":"1","page":186},{"text":"الغساني المصري فقال: أخبرنا أبي حدثنا أبو بكر أحمد بن مروان القاضي المالكي: حدثنا محمد بن عبد العزيز: حدثنا أبي: عن بهلول بن حسان: عن إسحاق بن زياد من بني أسامة بن لؤي عن شبيب بن شيبة عن خالد بن صفوان بن الأهتم قال:\nأوفدني يوسف بن عمر، وذكر نحوه وزاد في آخره: فبعث إلى كل واحد من الوفد بجائزة فكانوا عشرة وبعث إلى خالد بمثل ما وجه إلى جميع الوفد.\nوقرأت على أبي الغنائم محمد بن علي القاضي عن أبي الفرج الجريري حدثنا محمد بن الحسن بن دريد: حدثنا أبو عثمان: عن العتبي. قال صعد رجل إلى هشام بن عبد الملك في خضراء معاوية فمثل بين يديه لا يتكلم فقال له هشام:\nما لك لا تتكلم؟\nقال هيبة الملك وبهر الدرج فلما رجعت نفسه إليه قال له هشام:\nتكلم وإياك ومدحنا.\nفقال: لست أمدحك إنما أحمد الله فيك ثم قال:\nإن الدنيا ذمت بأعمال العباد إذا أساءوا ولم تحمد بأفعالهم فيها إذا أحسنوا فإن الدنيا لم تكتتم بما فيها فتذم ولكن إنما جهرت به فأخذها من أخذها بذلك وهي عليه وتركها من تركها لذلك وهي له.\nوإن الدنيا بادأت أهلها بأنها لملوكة من أخذها ومفارقة من صحبها ونحن بها عمران من عمرها فمن زرع فيها سرورًا حصد حزنًا ومن آثر فيها هوى اجتنى ندامة.","vol":"1","page":187},{"text":"وإنما هي لمن زهد فيها اليوم وأعرض عنها وآثر الحق عليها وأخذها من أخذها بعد البيان منها والإخبار عن نفسها فغر (^١) نفسه وسماها غرارة وكذب نفسه وسماها كذابة وزهد فيها آخرون فصدقوا مقالها ورأوا آثارها في رد أفعالها وأخذوا منها (^٢) قليلًا وقدموا فيها كثيرًا وسلموا من الباطل وصارت لهم عونًا على الحق في غيرها، فلم تحمد بإحسان من أحسن فيها وهي له وذمت بإساءة من أساء فيها وهي عليه وأنت أحق بإساءتك فيها إذا كان الإحسان لك دونها.\nفأطرق هشام يفكر في كلامه واختلس الرجل فلم ير.\nحدثنا القاضي أبو الحسين محمد بن علي الهاشمي الخطيب: أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسن الهاشمي: حدثنا محمد بن القاسم أبو بكر إملاء حدثنا أبو عبد الله المقدمي: حدثنا حارث بن أسامة: حدثنا محمود بن داهر: حدثنا ابن الفارسي: حدثنا الفريابي. قال: قال عباد بن كثير لسفيان الثوري: قلت لأبي جعفر المنصور: أتؤمن بالله؟\nقال: نعم.\nقلت: حدثني عن الأموال التي اصطفيتموها من أموال بني أمية؟ فوالله لئن كانت صارت إليهم ظلمًا غصبًا لما رددتموها إلى أهلها الذين ظلموا فيها وغصبوها.\nولئن كانت الأموال لهم لقد أخذتم ما لا يحل ولا يطيب.\nإذا دعيت بنو أمية يوم القيامة بالعدل جاءوا بعمر بن عبد العزيز.\n_________\n(^١) في الأصل: تغر.\n(^٢) في الأصل: منه.","vol":"1","page":188},{"text":"وإذا دعيتم أنتم بالعدل - وأنتم أمس رحمًا من رسول الله ﷺ ولم تجيئوا بأحد فكن أنت ذلك الأحد فقد مضت من خلافتك مبلغ ست عشرة سنة.\nوما رأينا خليفة قبلك بلغ اثنين وعشرين سنة فهبك تبلغها فما ست سنين تعدل.\nفقال لي: يا أبا عبد الله: ما أجد على هذا الأمر أعوانًا.\nقلت: علي بأعوانك بغير مروفة.\nأنت تعلم أن أبا أيوب المرزباني يريد منك في كل سنة بيت مال.\nوأنا أجبك بمن يعمل بغير رزق ويتصدق على المسلمين.\nوأنا آتيك بالأوزاعي فقلده كذا وبسفيان الثوري فقلده كذا وأكون أنا بينك وبين الناس على مظالم أبلغهم عنك وأبلغك عنهم بلا دينار ولا درهم.\nفقال\nحتى أستكمل بناء مدينة السلام وأخرج إلى البصرة وأوجه إليك.\nفقال سفيان الثوري: ولم ذكرتني له؟\nفقال عباد والله ما أردت إلا النصيحة للمسلمين.\nثم قال لسفيان: يا أبا عبد الله: ويل لمن دخل عليهم إذا لم يكن كثير العقل كثير الفهم كيف يكون فتنة عليهم وعلى أمة محمد ﷺ؟!\nأخبرنا أبو القاسم منصور بن النعمان بن منصور الصيمري بقراءتي عليه في منزله بالفسطاط قلت: أخبركم أبو مسلم محمد بن أحمد الكاتب: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد: حدثنا أبو علي عسل بن","vol":"1","page":189},{"text":"ذكوان (^١) العسكري بعسكر مكرم سنة ستين ومئتين. قال: حدثني بعض أهل الأدب عن صالح بن سليمان عن الفضل بن يعقوب بن عبد الرحمن ابن العباس (^٢) بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. قال: حدثني عمي (^٣) قال:\nإني لعلى باب المنصور وإلى جانبي عمارة بن حمزة إذ طلع عمرو بن عبيد على حمار فنزل عن حماره ثم نحى البساط برجله ثم جلس فالتفت إلى عمارة فقال: لا تزال بصرتك ترمينا منها بأحمق. فبينما نحن كذلك إذ خرج الربيع وهو يقول:\nأين أبو عثمان عمرو بن عبيد؟\nقال: فوالله ما دل على نفسه حتى أرشد إليه فأتكأه يده ثم قال: أجب جعلني الله فداك.\nفالتفت إلى عمارة فقلت: إن الرجل الذي استحمقته قد دعي وتركنا.\nقال: فلبث ما شاء الله ثم خرج متوكئًا على الربيع وهو يقول:\nيا غلام: حمار أبي عثمان! ما برح حتى أقره على سرجه وجمع إليه ثيابه واستودعه الله.\nفالتفت إليه عمارة وقال:\nلقد فعلتم بهذا الرجل فعلا لو فعلتموه بولي عهدكم قد قضيتم حقه!.\n_________\n(^١) في الأصل: عبيد بن ذكوان وإنما هو عسل بن ذكوان صاحب الأصمعي. انظر تاريخ بغداد ١٢/ ١٦٧ وتبصير المنتبه ٣/ ٩٥٥.\n(^٢) هكذا في الأصل.\nوفي تاريخ بغداد: بن عياش ١٢/ ١٦٧.\n(^٣) في تاريخ بغداد: حدثنا عمي إسحاق بن الفضل، ولسنا ندري كيف يكون عمه وليس في سلسلة نسبه من اسمه الفضل.","vol":"1","page":190},{"text":"قال: فما غاب عنك مما فعله أمير المؤمنين أكثر وأعجب.\nقال: فإن اتسع لك الحديث فحدثنا.\nقال: ما هو إلا أن سمع أمير المؤمنين بمكانه فما أمهل حتى أمر ببيت ففرش بلبود ثم انتقل إليه هو والمهدي وعلى المهدي سواده وسيفه فلما دخل سلم فرد عليه¬ السلام ثم أدناه حتى تحاكت ركبتاهما فسأله عن حاله وتحفى ثم قال:\nيا أبا عثمان عظني.\nفقال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والفجر وليال عشر حتى أتى على آخرها.\nفبكى المنصور بكاء شديدًا، ثم قال: زدني.\nفقال: إن الله أعطاك الدنيا بأسرها فاشتر نفسك منه ببعضها واعلم أن هذا الأمر الذي صار إليك إنما كان في يدي من كان قبلك ثم أفضى إليك وكذلك يخرج منك إلى من بعدك.\nوإني محذرك ليلة تمخض صبيحتها عن يوم القيامة.\nقال فبكى والله أشد من البكاء الأول.\nفقال له بعض القيام (^٤): أكفف عن أمير المؤمنين.\nفقال عمرو: بمثلك ضاع الأمر وانتشر.\nفقال: يا أبا عثمان: أعني بأصحابك.\nفقال: أظهر الحق يتبعك أهله.\n_________\n(^٤) هو سليمان بن مجالد.","vol":"1","page":191},{"text":"قال: يا أبا عثمان بلغني أن عبد الله بن الحسن كتب إليك.\nقال: قد جاءني كتاب يشبه أن يكون كتابه.\nقال: وما أجبته؟\nقال: قد عرفت رأيي في السيف (^٥) أيام كنت تختلف إلي.\nقال: فتحلف لي؟\nقال: لئن كذبت تقية لأحلفن تقية.\nقال\nأنت والله الصادق البر قد أمرت لك بعشرة آلاف تستعين بها على زمانك.\nقال: لا حاجة لي بها.\nقال: والله لتأخذنها.\nقال: والله لا أخذتها.\nفقال له المهدي: يحلف أمير المؤمنين وتحلف.\nفترك المهدي وأقبل على المنصور، فقال: من هذا الفتى؟\nقال هذا محمد بن أمير المؤمنين وهو المهدي ولي عهد المسلمين.\nقال: أما والله لقد ألبسته لبوسًا من لبوس الأبرار، ولقد سميته اسمًا ما يستحقه عمله ولقد مهدت له أمرًا أمتع ما يكون به أشغل ما يكون عنه.\nثم التفت إلى المهدي فقال:\n_________\n(^٥) يعني الخروج على السلطان بالسيف.","vol":"1","page":192},{"text":"نعم يا ابن أخي: إذا حلف أبوك وحلف عمك فأبوك أقوى على الكفارة من عمك.\nثم قال: يا أبا عثمان: هل من حاجة؟\nقال: نعم: أن لا تبعث إلي حتى آتيك.\nقال: إذن لا نلتقي أبدًا.\nقال: هي حاجتي، فاستودعه الله ونهض، ثم أتبعه بصره، وقال:\nكلكم يمشي رويد … كلكم يطلب صيد\nغير عمرو بن عبيد (^٦)\nوفي رواية أخرى: أن أبا جعفر المنصور بكى لما قال له عمرو بن عبيد: إن الله أعطاك الدنيا بأسرها فاشتر نفسك منه ببعضها واحذر ليلة تمخض عن يوم لا ليلة بعدها.\nفقال عمرو: انبذ عنك البكاء واترك ما تنكر إلى ما تعرف، واعلم أن ربك لبالمرصاد.\nوحكى أبو عمرو أحمد بن عبد ربه صاحب كتاب العقد فيما أورده فيه:\nأن المنصور بينما هو يطوف بالبيت ليلة إذ سمع قائلًا يقول:\nاللهم إني أشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض وما يجول بين الحق وأهله من الطمع.\nفخرج المنصور فجلس ناحية المسجد وأرسل إلى الرجل.\n_________\n(^٦) الخبر في تاريخ بغداد ١٢/ ١٦٧ - ١٦٩.","vol":"1","page":193},{"text":"فصلى ركعتين واستلم الركن ثم أقبل مع الرسول، فسلم عليه بالخلافة.\nفقال له المنصور:\nما الذي سمعتك تذكر من ظهور البغي والفساد في الأرض، وما الذي يجول بين الحق وأهله من الطمع؟!\nقال: إن أمنتني يا أمير المؤمنين أعلمتك بالأمور على أصولها وإلا اقتصرت على نفسي.\nقال: أنت آمن على نفسك.\nقال: إن الله استرعاك أمر عباده وأموالهم فجعلت بينك وبينهم حجابًا من الجص والآجر وأبوابًا من الحديد وحراسًا معهم السلاح ثم سجنت نفسك عنهم وبعثت عمالك في جباية الأموال وجمعتها وأمرت أن لا يدخل عليك من الناس إلا فلان ولم تأمر بإيصال المظلوم والملهوف إليك.\nولا أحد إلا وله في هذا المال حق، فلما رآك هؤلاء النفر الذين استخلصتهم لنفسك وآثرتهم على رعيتك وأمرت أن لا يحجبوا عنك حتى تجبي الأموال وتجمعها.\nقالوا: هذا قد خان الله فما لنا لا نخونه؟!\nوأتمروا أن لا يصل إليك من أخبار الناس شيء إلا ما أرادوا ولا يخرج لك عامل إلا خونوه عندك وبغوا عليه حتى تسقط منزلته فلما انتشر ذلك عنهم وعنك أعظمهم الناس وهابوهم وصانعوهم.\nفكان أول من صانعهم عمالك بالهدايا والأموال ليقووا بذلك بها على ظلم رعيتك، ثم فعل ذلك ذوو المقدرة والثروة من رعيتك ليقووا بذلك","vol":"1","page":194},{"text":"على من دونهم فامتلأت بلاد الله بغيًا وفسادًا وصار هؤلاء القوم شركاؤك وأنت غافل فإن جاء متظلم حيل بينه وبينك، وإن أراد رفع قصة إليك وجدك قد ذهبت عن ذلك ووضعت للناس رجلًا ينظر في مظالمهم، فإن جاء ذلك الرجل المتظلم فبلغ بطانتك خبره سألوا صاحب المظالم أن لا يرفع مظلمته إليك فلا يزال المظلوم يختلف إليه ويلوذ به ويشكو ويستغيث ويدفعه.\nفإذا جهد وخرج ثم ظهرت طرح بين يديك فيضرب ضربًا مبرحًا يكون نكالًا لغيره وأنت تنظر فما تنكر.\nفما بقاء الإسلام على هذا؟\nوقد كنت - يا أمير المؤمنين - أسافر إلى الصين فقدمتها مرة وقد أصيب ملكهم بسمعه فبكى يومًا فحداه (^١) جلساؤه على الصبر وظنوه ضيق الصدر بما أصابه في سمعه.\nفقال أما إني لست أبكي لسمعي ولكنني أبكي لمظلوم يصرخ فلا أسمع صوته.\nثم انتبه انتباهة فقال: لئن كان سمعي قد ذهب، فإن بصري لم يذهب، فنادوا في الناس:\nأن لا يلبس ثوبًا أحمر إلا مظلوم.\nثم كان يلتفت طرفي النهار ينظر هل يرى مظلومًا.\nفهذا - يا أمير المؤمنين - مشرك قد بلغت رأفته على رعيته هذا المبلغ.\n_________\n(^١) في العقد: فحثه.","vol":"1","page":195},{"text":"وأنت - يا أمير المؤمنين - مؤمن بالله ومن أهل بيت رسول الله ﷺ: ألا تغلبك رأفتك بالمسلمين على نفسك.\nفبكى المنصور، ثم قال: ويحك كيف احتيالي لنفسي؟!\nقال يا أمير المؤمنين: إن للناس أعلامًا يفزعون إليهم في دينهم ويرضون بهم في دنياهم فاجعلهم بطانتك يرشدوك وشاورهم في أمرك يسددوك.\nقال: قد بعثت إليهم فهربوا مني.\nقال خافوا أن تحملهم على طريقتك، ولكن افتح بابك وسهل حجابك وانصر المظلوم واقمع الظالم وخذ الفيء والصدقات على وجهها وأنا ضامن عنهم أن يأتوك ويساعدوك على صلاح الأمة وجاء المؤذنون فسلموا عليه إعلامًا بحضور وقت الصلاة فصلى وعاد إلى مجلسه وأمر بطلب الرجل فلم يوجد.\nوفي رواية أخرى رويناها من طريق أبي المهاجر المكي زيادة عند قول ملك الصين:\nأما إن كان ذهب سمعي فإن بصري لم يذهب.\nنادوا في الناس أن لا يلبس ثوبًا أحمر إلا مظلوم، وكان يركب الفيل طرفي النهار هل يرى مظلومًا فينصفه.\nهذا يا أمير المؤمنين مشرك بالله قد غلبت رأفته بالمشركين ورقته على شح نفسه في ملكه وأنت مؤمن بالله ﷿ وابن عم نبيه ﷺ: ألا تغلبك رأفتك بالمسلمين على شح نفسك فإنك لا تجمع الأموال إلا لواحد من ثلاثة:","vol":"1","page":196},{"text":"إن قلت أجمعها لولدي فقد أراك الله ﷿ عبرًا في الطفل الصغير يسقط من بطن أمه وما له على الأرض مال، وما من مال إلا ودونه يد شحيحة تحويه فما يزال يلطف بذلك الطفل حتى تعظم رغبة الناس.\nلست بالذي تعطي بل الله يعطي من يشاء.\nوإن قلت أجمع المال ليشتد سلطاني فقد أراك الله عبرًا في من كان قبلك ما أغنى عنهم ما جمعوا من الذهب والفضة وما أعدوا من السلاح والرجال والكراع وما ضرك وولد أبيك ما كنت فيه من قلة الجدة والضعف حين أراد الله ﷿ بكم ما أراد.\nوإن قلت: أجمع المال لطلب غاية هي أجسم (^٢) من الغاية التي أنت فيها فوالله ما فوق ما أنت فيه إلا منزلة لا تدرك إلا بالعمل الصالح يا أمير المؤمنين.\nهل تعاقب من عصاك من رعيتك بأشد من القتل؟\nقال: لا.\nقال: فكيف تصنع بالملك الذي خولك الله وما أنت فيه من ملك الدنيا وهو لا يعاقب من عصاه بالقتل، ولكن يعاقب من عصاه بالخلود في العذاب الأليم، وهو الذي يرى منك ما عقد عليه قلبك وأضمرته جوارحك.\nفما تقول إذا انتزع الملك الحق ملك الدنيا من يدك ودعاك إلى الحساب هل يغني عنك عنده شيء مما كنت فيه مما شححت عليه من ملك الدنيا؟\nفبكى المنصور بكاء شديدًا حتى نحب وارتفع صوته ثم قال:\n_________\n(^٢) في الأصل: أجشم.","vol":"1","page":197},{"text":"يا ليتني لم أخلق ولم أر شيئًا مذكورًا.\nثم قال: كيف احتيالي فيما خولت ولم أر من الناس إلا خائنًا.\nفقال: يا أمير المؤمنين: عليك بالأئمة الأعلام المرشدين.\nقال: ومن هم؟\nقال: العلماء.\nقال: إنهم فروا مني.\nقال: هربوا مخافة أن تحملهم على ما ظهر من طريقتك في ذلك ولكن افتح الأبواب وسهل الحجاب وانتصر للمظلوم من الظالم وامنع الظالم منهم وخذ الشيء مما حل وطاب واقسمه بالحق والعدل وأنا ضامن عمن هرب منك أن يأتيك فيعاونك على صلاح أمرك.\nفقال المنصور: اللهم وفقني أن أعمل بما قال هذا الرجل.\nوجاء المؤذنون فسلموا عليه وأقيمت الصلاة فخرج فصلى بهم (^٣) ثم قال للحرسي: عليك بالرجل لئن لم تأتني به لأضربن عنقك واغتاظ عليه غيظًا شديدًا فخرج الحرسي فطلب الرجل فبينا هو يطوف إذا هو بالرجل قائمًا يصلي في بعض الشعاب فقعد حتى صلى.\nثم قال: ياذا الرجل أما تتقي الله؟\nقال: بلى.\nقال: أما تعرفه؟\nقال بلى.\n_________\n(^٣) الخبر إلى هنا بالعقد الفريد ٣/ ١٥٩ - ١٦١ مع تقديم وتأخير وزيادة هنا وفي عيون الأخبار ٢/ ٣٣٣ - ٣٣٦ الجزء السادس.","vol":"1","page":198},{"text":"قال: فانطلق معي إليه فقد آلى أن يقتلني إن لم آته بك؟\nقال: ليس إلى ذلك سبيل.\nقال: يقتلني.\nقال: لا يقتلك.\nقال: كيف؟\nقال: تحسن تقرأ؟\nقال لا\nفأخرج من مزود كان معه رقًا فيه مكتوب شيئًا.\nقال: خذه فاجعله في جيبك فإن فيه دعاء الفرج.\nقال: وما دعاء الفرج.\nقال: لا يرزقه إلا السعداء.\nقلت: يرحمك الله قد أحسنت إلي فإن رأيت أن تخبرني ما هذا الدعاء وما فضله؟\nقال: من دعا به صباحًا ومساء هدمت ذنوبه ودام سروره ومحيت خطاياه واستجيب دعاؤه وبسط له في رزقه وأعطي أمله وأعين على عدوه وكتب عند الله صديقًا ولا مات إلا شهيدًا.\nيقول اللهم كما لطفت في عظمتك دون اللطفاء وعلوت بعظمتك على العظماء وعلمت ما تحت أرضك كعلمك ما فوق عرشك وكانت وساوس الصدور كالعلانية عندك وعلانية القول كالسر في علمك فانقاد كل شيء لعظمتك وخضع كل ذي سلطان لسلطانك وصار أمر الدنيا والآخرة كله بيدك:","vol":"1","page":199},{"text":"اجعل لي من كل هم أمسيت فيه فرجًا ومخرجًا.\nاللهم إن عفوك عن ذنوبي وتجاوزك عن خطيئتي وسترك على قبيح عملي أطمعني أن أسألك ما لا أستوجبه فصرت أدعوك آمنًا وأسألك مستأنسًا وإنك للمحسن إلي وإني للمسيء إلى نفسي فيما بيني وبينك.\nتتودد إلي وأتبغض إليك ولكن الثقة بك حملتني على الجرأة عليك فعد بفضلك وإحسانك علي إنك أنت التواب الرحيم.\nقال: فأخذته فصيرته في جيبي ثم لم يكن لي هم غير أمير المؤمنين فدخلت فسلمت عليه فرفع رأسه ينظر إلي ويبتسم ثم قال لي:\nويلك تحسن السحر؟\nفقلت: لا والله يا أمير المؤمنين ثم قصصت عليه أمري مع الشيخ قال:\nهات الرق الذي أعطاك، ثم جعل يبكي وقال:\nقد نجوت وأمر بنسخه وأعطاني عشرة آلاف درهم.\nثم قال: أتعرفه؟\nقلت: لا.\nقال: ذلك الخضر ﵇ (^٤).\nقرأت على أبي القاسم عبد العزيز بن الحسن البزاز- أو قرئ عليه وأنا أسمع-:\n_________\n(^٤) قصة الخضر هذه من الخرافات والدعاء المزعوم من التجوز الذي لا يجوز، وإنما يجب الدعاء بالمأثور فحسب.","vol":"1","page":200},{"text":"أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم (^١): حدثنا ابن شقير النحوي (^٢): حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح النحوي (^٣) حدثنا محمد بن مصعب القرقساني (^٤).\nوأخبرنا أبو عبد الله الحسين لأبي طاهر (^٥) فيما قرئ عليه: حدثنا الحسن ابن الحسين (^٦) حدثنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم (^٧): حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح أبو جعفر: حدثنا محمد بن مصعب القرقساني واللفظ لأحدهما:\nحدثني الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو. قال:\nبعث إلي أبو جعفر المنصور وأنا بالساحل فأتيته فلما وصلت إليه وسلمت عليه بالخلافة رد علي واستجلسني ثم قال لي:\nما الذي بطأ بك عنا يا أوزاعي:\nقال: قلت: وما الذي تريد يا أمير المؤمنين؟\nقال: أريد الأخذ عنك والاقتباس منكم.\n_________\n(^١) لعله القصابي المتوفي سنة ٣٤٤ هـ ترجمته في تاريخ بغداد ١٠/ ٣٥٥.\n(^٢) هو أحمد بن الحسن توفي سنة ٣١٧ هـ. ترجمته في معجم المؤلفين ١٩٦/ ١.\n(^٣) الجمهور على تضعيف روايته ترجمته في تهذيب التهذيب ١/ ٦٠.\n(^٤) الجمهور على تضعيف رواية القرقساني. ترجمته في تهذيب التهذيب ٤٦٠ - ٩/ ٤٥٨.\n(^٥) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: ابن طاهر، ويكون المقصود الحسين بن طاهر المعروف بابن درك المؤدب. ترجمته في تاريخ بغداد ٩/ ٤١٤ - ٤١٥، ولد سنة ٢٩١ هـ وتوفي سنة ٣٤٩ هـ.\n(^٦) بن علي بن المنذر أبو القاسم القاضي ٣٣١ - ٤١١ هـ ترجمته في تاريخ بغداد ٣٠٥ - ٧/ ٣٠٤.\n(^٧) هو ابن المرزبان المعدل يعرف بابن الخراساني. ترجمته في تاريخ بغداد ٩/ ٤١٤ - ٤١٥ ولد سنة ٢٩١ هـ وتوفي سنة ٣٤٩ هـ.","vol":"1","page":201},{"text":"قال قلت: فانظر يا أمير المؤمنين أن لا تجهل شيئًا مما أقول لك؟!\nقال: وكيف أجهله وأنا أسألك عنه وفيه وجهت إليك وأقدمتك له؟\nقال: قلت: أن تسمعه ثم لا تعمل به.\nقال: فصاح بي الربيع وأهوى بيده إلى السيف فانتهزه المنصور وقال: هذا مجلس مثوبة لا مجلس عقوبة.\nفطابت نفسي وانبسطت في الكلام، فقلت:\nيا أمير المؤمنين: حدثني مكحول عن عطية بن بسر قال: قال رسول الله ﷺ:\nأيما عبد جاءته موعظة من الله في دينه فإنها نعمة من الله سيقت إليه فإن قبل بشكر وإلا كانت حجة من الله عليه ليزداد بها إثما ويزداد الله بها عليه سخطًا.\nيا أمير المؤمنين: حدثني مكحول عن عطية بن بسر قال:\nقال رسول الله ﷺ: أيما وال بات غاشا لرعيته حرم الله عليه الجنة.\nيا أمير المؤمنين من كره الحق فقد كره الله. إن الله هو الحق المبين.\nيا أمير المؤمنين: إن الذي لين قلوب أمتكم لكم حين ولاكم أمورهم لقرابتكم من نبيكم ﷺ فقد كان بهم رؤوفًا رحيما مواسيًا لهم بنفسه في ذات يده وعند الناس لحقيق أن يقوم له وإليهم (^٨) بالحق وأن\n_________\n(^٨) الكلمة ممحوة في الأصل لم يبق منها إلا ما يشيه (فيهم) أو نبيهم.\nوما أثبتناه اجتهاد يدل عليه السياق لا سيما أن الأوزاعي قال في إحدى الروايات عنه: فحقيق على الوالي.","vol":"1","page":202},{"text":"يكون بالقسط له فيهم قائما ولعوراتهم ساترًا لا يغلق عليك دونهم الأبواب ولا يقيم عليك دونهم الحجاب تبتهج بالنعمة عندهم وتبتئس لما أصابهم من سوء.\nيا أمير المؤمنين: قد كنت في شغل شاغل من خاصة نفسك عن عامة الناس. بالدين أصبحت تملك أحمرهم وأسودهم مسلمهم وكافرهم وكل له عليك نصيب من العدل فكيف بك إذا اتبعك منهم فئام وراء فئام ليس منهم أحد إلا وهو يشكو بلية أدخلتها عليه أو ظلامة سقتها إليه:\nيا أمير المؤمنين. حدثني مكحول عن عروة بن رويم. قال:\nكانت بيد رسول الله ﷺ جريدة يستاك بها ويروع بها المنافقين فأتاه جبريل فقال يا محمد ما هذه الجريدة التي كنت قد كسرت بها أمتك وملأت قلوبهم بها رعبًا فكيف بمن ضرب أبشارهم وسفك دماءهم وخرب ديارهم وأجلاهم عن بلادهم [ونهب أموالهم] (^٩).\nيا أمير المؤمنين: حدثني مكحول عن زياد بن حارثة عن حبيب بن مسلمة أن رسول الله ﷺ دعا إلى القصاص من نفسه في خدش خدشه أعرابيًا لم يتعمده، فأتاه جبريل ﵇ فقال: يا محمد إن الله لم يبعثك جبارًا ولا متكبرًا، فدعا النبي ﷺ الأعرابي، فقال: اقتص مني، فقال الأعرابي: قد أحللتك بأبي وأمي وما كنت لأفعل ذلك أبدًا ولو أتت على نفسي، فدعا له بخير.\nيا أمير المؤمنين: رض نفسك لنفسك وخذ لها الأمان من ربك وارغب في جنة عرضها السموات والأرض التي يقول فيها رسول الله ﷺ: لقيد قوس أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما فيها.\n_________\n(^٩) ما بين القوسين تكملة من العقد الفريد وعيون الأخبار، لأن الأصل مطموس.","vol":"1","page":203},{"text":"يا أمير المؤمنين: إن الملك لو بقي لمن قبلك لم يصل إليك وكذلك (^١٠)\nلا يبقى لك كما لم يبق لغيرك.\nيا أمير المؤمنين: تدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك: «ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها»؟ قال: الصغيرة التبسم والكبيرة الضحك (^١١) فكيف بما عملته الأيدي وحصدته الألسن!!\nيا أمير المؤمنين: بلغني أن عمر بن الخطاب ﵁ قال:\nلو ماتت سخلة على شاطئ الفرات ضيعة لخشيت أن أسأل عنها فكيف بمن حرم عدلك وهو على بساطك!!؟\nيا أمير المؤمنين: تدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك:\nيا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله؟. قال: يا داود: إذا قعد الخصمان بين يديك فكان لك في أحدهما هوى فلا تتمنين في نفسك أن يكون الحق له فيفلج على صاحبه فأمحوك من نبوتي ثم لا تكون خليفتي، ولا كرامة يا داود إنما جعلت رسلي إلى عبادي رعاء كرعاء الإبل لعلمهم بالرعاية ورفقهم بالسياسة، ليجبروا الكسير ويدلوا الهزيل على الكلأ والماء (^١٢).\nيا أمير المؤمنين: إنك قد بليت بأمر لو عرض على السموات والأرض والجبال لأبين أن يحملنه وأشفقن منه.\n_________\n(^١٠) في الأصل وكذي بالياء.\n(^١١) مدلول الآية الكريمة أوسع من ذلك.\n(^١٢) هذا الهراء لا يجوز سياقه عن الله سبحانه في تفسير الآية إلا بخبر صحيح عن رسول الله ﷺ.","vol":"1","page":204},{"text":"يا أمير المؤمنين: حدثني يزيد بن جابر عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري أن عمر بن الخطاب استعمل رجلًا من الأنصار على الصدقة فرآه بعد أيام مقيمًا فقال له: ما منعك من الخروج إلى عملك؟\nأما علمت أن لك مثل أجر المجاهد في سبيل الله؟ قال: لا. قال: فكيف ذلك؟ قال: لأنه بلغني أن رسول الله ﷺ قال: ما من وال يلي شيئًا من أمور الناس إلا أتى به يوم القيامة مغلولة يده (^١٣) إلى عنقه، يوقف على جسر النار، ينتفض به ذلك الجسر انتفاضة تزيل كل عضو منه عن موضعه، ثم يعاد فيحاسب فإن كان محسنًا نجا بإحسانه وإن كان مسيئًا انخرق به ذلك الجسر فهوى به في النار سبعين خريفًا. فقال له عمر ممن سمعت هذا؟ قال: من أبي ذر ومن سلمان فأرسل إليهما عمر فسألهما فقالا نعم سمعناه من رسول الله ﷺ.\nفقال عمر: واعمراه من يتولاها بما فيها!! فقال أبو ذر: من سلت الله أنفه وألصق خده بالأرض.\nفأخذ المنديل فوضعه على وجهه ثم بكى وانتحب حتى أبكاني. ثم قال: يا أمير المؤمنين قد سأل جدك العباس النبي ﷺ إمارته على مكة أو الطايف أو اليمن فقال له النبي ﷺ: يا عباس يا عم النبي: نفس تحييها خير من إمارة لا تحصيها .. نصيحة منه لعمه وشفقة عليه وأخبره أنه لا يغني عنه من الله شيئًا إذ أوحى إليه: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ فقال يا عباس ويا صفية عمي الرسول ويا فاطمة بنت محمد: إني لست أغني عنكم من الله شيئًا، لي عملي ولكم عملكم.\nوقد قال عمر بن الخطاب لا يقيم أمن الناس إلا حصيف العقل أريب\n_________\n(^١٣) في الأصل: مغلولا يده.","vol":"1","page":205},{"text":"العقدة لا يطلع منه على عورة ولا يحنق منه على جرة، لا تأخذه في الله لومة لائم.\nوقال: السلطان أربعة أمراء: فأمير قوي يظلف (^١٤) نفسه وعماله فذاك كالمجاهد في سبيل الله يد الله عليه باسطة بالرحمة.\nوأمير فيه ضعف يظلف نفسه وأرتع عماله لضعفه فهو على شفا هلاك إلا أن يرحم.\nوأمير يظلف عماله وأرتع نفسه فهو الحطمة الذي قال رسول الله ﷺ: شر الرعاء الحطمة. فهو هالك وحده.\nوأمير أرتع نفسه وعماله فهلكوا جميعًا.\nبلغني يا أمير المؤمنين أن جبريل أتى النبي ﷺ فقال: أتيتك حين أمر الله بمنافخ النار فوضعت على النار تسعر ليوم القيامة فقال له يا جبريل: صف لي النار فقال: إن الله تعالى أمر بها فأوقد عليها ألف عام حتى احمرت ثم أوقد عليها ألف عام حتى اصفرت ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة لا يضيء لهبها ولا جمرها. والذي بعثك بالحق لو أن ثوبًا من ثياب أهل النار أظهر لأهل الأرض لماتوا جميعًا، ولو أن ذنوبًا من شرابها صب في مياه أهل الأرض جميعًا لقتل من ذاقه، ولو أن ذراعًا من السلسلة التي ذكرها الله وضع على جبال الأرض جميعًا لذابت وما استقلت.\nولو أن رجلًا أدخل النار ثم خرج منها لمات أهل الأرض من نتن ريحه\n_________\n(^١٤) في الأصل يطلق، والتصحيح من عيون الأخبار.","vol":"1","page":206},{"text":"وتشويه خلقه وعظمه، فبكى النبي ﷺ وبكى جبريل لبكائه فقال أتبكي يا محمد وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال: أفلا أكون عبدًا شكورا. قال فلم بكيت يا جبريل وأنت الروح الأمين أمين الله على وحيه؟ قال: أخاف أن أبتلي بما ابتلي به هاروت وماروت فهو الذي منعني عن (^١٥) اتكالي على منزلتي عند ربي فأكون قد أمنت مكره.\nفلم يزالا يبكيان حتى نودي من السماء يا جبريل يا محمد إن الله قد أمنكما أن تعصيا فيعذبكما. وفضل محمد على سائر الأنبياء كفضل جبريل على ملائكة السماء.\nوقد بلغني يا أمير المؤمنين أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: اللهم إن كنت تعلم أني أبالي إذا قعد الخصمان بين يدي على من قال الحق من قريب أو بعيد فلا تمهلني طرفة عين.\nيا أمير المؤمنين: إن أشد الشدة القيام لله بحقه، وإن أكرم الكرم عند الله التقوى وإنه من طلب العز بطاعة الله رفعه الله وأعزه ومن طلبه بمعصية الله أذله الله ووضعه بها.\nنصيحتي والسلام عليك. ثم نهضت فقال لي إلى أين؟ فقلت إلى الولد والوطن بإذن أمير المؤمنين إن شاء الله.\nقال: فقد أذنت لك وشكرت لك نصيحتك وقبلتها بقبولها والله الموفق للخير والمعين عليه وبه أستعين وعليه أتوكل وهو حسبي ونعم الوكيل، فلا تخلني من مطالعتك إياي بمثلها فإنك المقبول القول غير متهم في النصيحة. قلت أفعل إن شاء الله.\n_________\n(^١٥) في الأصل: على.","vol":"1","page":207},{"text":"قال محمد بن مصعب: فأمر له بمال يستعين به على خروجه فلم يقبله وقال أنا في غنى عنه ما كنت لأبيع ديني بعرض الدنيا كلها. وعرف المنصور مذهبه فلم يجد عليه في ذلك (^١٦).\nقرأت على القاضي أبي عبد الله بن سلامة بن جعفر القضاعي (^١٧) وعلى أبي القاسم منصور بن النعمان الصيمري جميعًا بالفسطاط قال (^١٨) أخبرنا أبو نصر دريد قال حدثنا الحسن بن خضر عن أبيه قال أخبرني بعض الهاشميين قال كنت جالسًا عند المنصور بأرمينية في مجلس المظالم وهو أميرها لأخيه أبي العباس فدخل عليه رجل فقال إن لي مظلمة وأنا أسألك أن تسمع مني مثلًا أضربه قبل أن أذكر مظلمتي قال قل لي، قال: إني وجدت الله ﵎ خلق الخلق على طبقات فالصبي إذا خرج إلى الدنيا لا يعرف إلا أمه ولا يطلب غيرها فإن فزع من شيء لجأ إليها ثم يرتفع من ذلك فيعلم أن أباه أعز من أمه فإن أفزعه شيء لجأ إليه، ثم يبلغ ويستحكم فإن أفزعه شيء لجأ إلى سلطانه، فإن ظلمه ظالم انتصر به، فإذا ظلمه السلطان التجأ إلى ربه واستنصره، وإني كنت في هذه الطبقات، وقد ظلمني ابن نهيك في ضيعة لي في ولايته فإن نصرتني عليه وأخذت لي مظلمتي، وإلا استنصرت الله. فانظر لنفسك أيها الأمير، فتضاءل أبو جعفر فقال: أعد علي الكلام، فأعاده فقال:\nأما أول شيء فقد عزلت ابن نهيك عن عمله، وأمر برد ضيعته.\nقرأت على أبي منصور علي بن الحسن الكاتب الأديب. أخبرنا أحمد بن\n_________\n(^١٦) هذا الخبر في عيون الأخبار ج ٦ م ٢ ص ٣٣٨ - ٣٤١ بأقل مما هنا وفي العقد الفريد ١٦٢٣ - ١٦٣ بأقل مما في عيون الأخبار مع اختلاف في الترتيب فيما بين هذه المصادر الثلاثة.\n(^١٧) هو الشهاب القضاعي صاحب كتاب الشهاب ترجمته في الوافي ١١٧ - ١١٦٧٣.\n(^١٨) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: قالا.","vol":"1","page":208},{"text":"سعيد الدمشقي قال: حدثني الزبير بن بكار، قال: حدثنا علي بن عبد الله المديني قال:\nدخل صالح بن عبد الجليل وكان ناسكًا مفوهًا على المهدي فسأله أن يأذن له في الكلام فقال: تكلم، قال يا أمير المؤمنين إنه لما سهل علينا ما توعر على غيرنا من الوصول إليك قمنا مقام المؤدي عنهم، وعن رسول الله ﷺ، بإظهار ما في أعناقنا من فريضة الأمر والنهي لانقطاع عذر الكتمان في البينة ولا سيما حين اتسمت بميسم التواضع، ووعدت الله وحملة كتابه إيثار الحق على ما سواه، فجمعنا وإياك مشهد من مشاهد التمحيص ليتم مؤدينا على موعد الأداء عنهم، وقابلنا من موعد القبول (^١) أو يردنا تمحيص الله إيانا في اختلاف السر والعلانية وقد كان أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: من حجب الله عنه العلم عذبه على الجهل، وأشد منه عذابًا من أقبل إليه العلم فأدبر عنه، ومن أهدي إليه علم فلم يعمل به فقد رغب عن هدية الله إليه وقصر بها، فاقبل يا أمير المؤمنين ما أدى الله إليك من ألسنتنا، فتعمل بتحقيق وعمل لا قبول سمعة ورياء (^٢)، فإنه لا يخلفك منا إعلام ما تجهل، ومواطأة فضل تعلم، أو تذكر لك من غفلة، فقد وطن الله نبيه ﷺ على نزولها تعزية عما فات، وتحصنا من التمادي، ودلالة على المخرج فقال: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله﴾، فاطلع على قلبك ما ينور به القلوب من إيثار الحق ومنابذة الهوى (^٣)، فإنك إن لم تفعل لم تر لله أثرة عليك، قال: فبكى المهدي حتى هم من كان على رأسه بضرب صالح، وحتى ظنوا أنه لا يسكت وحتى ذهب به البكاء.\n_________\n(^١) في عيون الأخبار على موعد الأداء وقابلنا على موعود القبول.\n(^٢) في عيون الأخبار: فاقبل ما أهدى الله إليك من ألسنتنا قبول تحقيق وعمل.\n(^٣) الخبر إلى هنا في عيون الأخبار م ٢ ج ٦ ص ٣٣٣ والعقد الفريد ٣/ ١٥٨ - ١٥٩.","vol":"1","page":209},{"text":"فقال: يا صالح لو وجدت رجالًا يعملون بما آمرهم وهابوني في رعيتي لظننت أني ألقى الله ﷿ وأمر أمة محمد ﷺ أقل ذنوبي وأهون حسابي، ولكن دلني على وجه النجاة فإن لم أعمل كنت أنا الجاني على ظهري والمؤثر هواي على رضا ربي، فقال له صالح:\nأنت يا أمير المؤمنين أعلم بموضع النجاة.\nقال: لو أعلم بموضع النجاة ما كنت أولى بعظتي مني بعظتك، وما هو إلا أن أركب سيرة عمر بن الخطاب ﵁، ولا يصلح والله عليها أحد من أهل هذا العصر، وذلك أن الناس في الزمن الماضي كان يرضى أحدهم الطمر البالي، وتقنعه الكسرة اليابسة والماء القراح، وهم اليوم في مضاعف الخز والوشي، ومائدة أحدهم في اليوم بمثل غنى ذي العيال في زمن عمر. أو أسيح في الأرض ذات العرض فإلى من أكلهم؟\nإلى ولد أبي طالب، فوالله ما أعلم للمسلمين حاجة بهم، ولا حافز عندهم، ولو أنني حملت الناس على سيرة العمرين في هذا العصر كنت أول مقتول وذلك أن الفطام عن هذا الحطام شديد لا يصبر عليه إلا المبرز السابق، وأنى أولئك القوم يا صالح!\nوالله لقد بلغني أن لسعيد بن سلام ألف سراويل مخارم وألف جبة ولعبادة بن حمزة ألف دواج وهي أقل ملكهم، فما ظنك بي وهم أجل عددي وبدتي وسهام كنانتي لو حملتهم ومن أشبههم كمعن بن زائدة وعبد الله بن مالك على التقشف والنسك وأخذت ما بأيديهم ووضعته حيث تراه أنت وأنا هل كانت نفس أبغض إليهم من نفسي أو حياة أثقل عليهم من حياتي قال: فأطرق صالح مفكرًا ثم رفع رأسه فقال يا أمير المؤمنين إنه ليقع في خلدي أنك قبلت قولي قبول تحقيق لا قبول رياء!!.","vol":"1","page":210},{"text":"فقال المهدي: شاهدي على ذلك الله، فقام صالح فدنا من المهدي فقبل رأسه، وقال أعانك الله يا أمير المؤمنين على حسن نيتك وأعطاك أفضل ما تؤمله من رعيتك ووهب لك أعوانا صالحين بررة يعملون ما يجب عليهم فيك، ثم خرج فقال له أصحابه ما صنعت؟ قال: والله ما تركت شيئًا إلا سبقني إليه ولا شتما له إلا أوضح العذر فيه.\nقال الحميدي: وقرأت على أبي جعفر محمد بن أحمد الشاهد عن محمد بن عمران بن موسى (^١) قال: أخبرنا ابن أبي عروة الغفاري قال حدثنا أبو نعيم قال: سمعت سفيان الثوري يقول: حج المهدي في سنة ست وستين ومئة فرأيته يرمي جمرة العقبة والناس يحيطون يمينًا وشمالًا بالسياط فوقفت فقلت يا حسن الوجه حدثنا أيمن بن وائل عن قدامة عن عبد الله الكلابي قال: رأيت رسول الله ﷺ يرمي الجمرة يوم النحر على جمل لا ضرب ولا طرد ولا جلد ولا إليك إليك، وها أنت تحفظ الناس بين يديك يمينًا وشمالًا، فقال لرجل من هذا؟ فقال: سفيان الثوري: فقال: يا سفيان لو كان المنصور لما احتملك على هذا؟ فقلت لو أخبرك المنصور بما لقي لأقصرت عما أنت فيه، قال: فقيل له إنه قال لك يا حسن الوجه، ولم يقل لك يا أمير المؤمنين، فقال اطلبوه فطلب سفيان فاختفى.\nحدثنا عبد العزيز بن الحسن البصري قراءة عليه بها قال [حدثنا] أبو محمد الحسن بن إسماعيل قال: حدثنا أحمد بن مروان الدينوري، قال: حدثنا أحمد بن داود، قال حدثنا محمد بن سلام الجمحي قال: قال شبيب بن شيبة للمهدي إن الله ﵎ لم يرض أن يجعلكم دون خلقه فلا ترض أن يكون أحد أشكر لله تعالى منك.\n_________\n(^١) هو المرزبان الكاتب البغدادي الاخباري صاحب المصنفات الكثيرة.","vol":"1","page":211},{"text":"حدثني القاضي الشريف أبو الحسن محمد بن علي بن محمد الهاشمي من لفظه وكتابه قال: حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن أيوب الواعظ إملاء في ذي الحجة من ثلاث وثمانين وثلاث مئة قال حدثنا محمد بن زكريا بن إبراهيم بن إسماعيل العسكري قال: حدثنا العباس بن عبد الله، حدثنا الحسن بن يوسف الواسطي، قال: حدثنا محمد بن علي أبو عمر النحوي قال حدثنا الفضل بن الربيع قال: حج أمير المؤمنين هارون الرشيد فبينما أنا ليلة نائم بمكة إذ سمعت قرع الباب، فقلت من هذا؟ فقال: أجب أمير المؤمنين، فخرجت مسرعًا فقلت يا أمير المؤمنين: لو أرسلت إلي لأتيتك، فقال: ويحك إنه قد حاك في نفسي شيء فانظر رجلًا أسأله، فقلت ههنا سفيان بن عيينة فقال: امض بنا إليه، فأتيناه فقرعت عليه الباب. فقال من هذا فقلت: أجب أمير المؤمنين، فخرج مسرعًا فقال: يا أمير المؤمنين: لو أرسلت إلي لأتيتك فقال خذ لما جئناك له فحادثه ساعة ثم قال أعليك دين؟ قال: نعم. ثم قال: يا عباس اقض دينه ثم انصرفا فقال ما أغنى صاحبك شيئًا فانظر لي رجلًا أسأله فقلت ها هنا عبد الرزاق بن همام، قال امض بنا إليه فأتيناه فقرعت عليه الباب فقال من هذا؟ قلت أجب أمير المؤمنين فخرج مسرعًا فقال يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي أتيتك فقال خذ لما جئناك له فحادثه ساعة ثم قال له أعليك دين؟ قال: نعم قال يا عباس اقض دينه ثم انصرفا فقال ما أغنى عني صاحبك شيئًا فانظر لي رجلًا أسأله، فقلت ههنا الفضيل بن عياض، فقال امض بنا إليه، فأتيناه، فإذا هو قائم يصلي، يتلو آية من القرآن يرددها، فقال لي: إقرع الباب فقرعت الباب، فقال من هذا؟ فقلت أجب أمير المؤمنين، فقال ما لي ما لي ولأمير المؤمنين، فقلت سبحان الله، أو ما عليك طاعته؟ أوليس قد روي عن النبي ﷺ أنه قال: ليس لمؤمن أن يذل نفسه؟ قال فنزل ففتح الباب، ثم ارتقى الغرفة فأطفأ","vol":"1","page":212},{"text":"السراج ثم التجأ إلى زاوية من زوايا الغرفة، قال فدخلنا فجعلنا نجول عليه بأيدينا، فسبقت كف هارون إليه قبلي فقال: أواه من كف ما ألينها إن نجت غدًا من عذاب الله تعالى، قال فقلت في نفسي ليكلمنهم الليلة بكلام نقي من قلب تقي فقال خذ لما جئناك له يرحمك الله، فقال: إن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة دعا سالم بن عبد الله ومحمد بن كعب القرظي ورجاء بن حيوة فقال لهم: إني ابتليت بهذا البلاء فأشيروا علي، فعد الخلافة يا أمير المؤمنين بلاء وعددتها أنت وأصحابك نعمة، فقال له سالم بن عبد الله إن أردت النجاة من عذاب الله فصم الدنيا وليكن إفطارك هذا الموت، فقال محمد بن كعب القرظي: إن أردت النجاة غدا من عذاب الله فليكن كبير المسلمين عندك أبًا وأوسطهم عندك أخًا وأصغرهم عندك ولدًا، فوقر أباك وأكرم أخاك وتحنن على ولدك.\nفقال رجاء بن حيوة: إن أردت النجاة غدًا من عذاب الله فأحب للمسلمين ما تحب لنفسك، ثم مت إذا شئت. إني لأقول لك هذا وإني لأخشى عليك أشد الخوف يوم القيامة، يوم تزل فيه الأقدام. فهل معك رحمك الله مثل هؤلاء من يأمرك بمثل هذا؟: فبكى هارون بكاء شديدًا حتى غشي عليه، فقلت له أرفق بأمير المؤمنين، فقال يا ربيع تقتله أنت وأصحابك وأرفق به أنا، ثم أفاق فقال زدني يرحمك الله فقلت يا أمير المؤمنين بلغني أن عاملًا لعمر بن عبد العزيز شكى إليه، فكتب إليه عمر: يا أخي أذكر طول قهر أهل النار في النار مع خلود الأبد. إن ذلك يطرد بك إلى الرب ﷿ نائمًا ويقظان. وإياك أن ينصرف بك من عند الله ﷿ فيكون آخر العهد بك ومنقطع الرجاء. قال فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدم على عمر بن عبد العزيز فقال له: ما أقدمك؟ قال: خلعت قلبي بكتابك لا وليت لك عملًا حتى ألقى الله عز","vol":"1","page":213},{"text":"وجل قال: فبكى هارون بكاء شديدًا ثم قال زدني يرحمك الله فقال يا أمير المؤمنين إن العباس عم النبي ﷺ جاء إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله أمرني على إمارة فقال النبي ﷺ يا عباس يا عم محمد نفس تحييها خير من إمارة لا تحصيها. إن الإمارة حسرة وندامة يوم القيامة فإن استطعت ألا تكون أميرًا فافعل. قال فبكى هارون بكاء شديدًا فقال زدني يرحمك الله، فقال يا حسن الوجه أنت الذي يسألك الله عن هذا الخلق يوم القيامة فإن استطعت أن تقي هذا الوجه من النار فانظر وإياك أن تصبح وتمسي وفي قلبك غش لرعيتك فإن النبي ﷺ قال: من أصبح لهم غاشًا لم يرح رائحة الجنة، قال فبكى هارون بكاء شديدًا ثم قال عليك دين؟ قال نعم دين لربي لم يحاسبني عليه فالويل لي إن سألني، والويل لي إن ناقشني، والويل لي إن لم ألهم حجتي قال فقال إنما أعني دين العباد، قال: لا. عندي خير كثير لا أحتاج معه إلى ما في أيدي الناس.\nقال أبو عمر: وكأنه يعني القرآن واليقين والدعاء في هذه الرواية قال فقال إن ربي ﷿ لم يأمرني بهذا أمرني أن أصدق وعده وأن أطيع أمره فقال ﷿: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق﴾ فقال هذه ألف دينار خذها فأنفقها على عيالك وتقو بها على عبادة ربك فقال سبحان الله: أنا أدلك على النجاة وتكافيني بمثل هذا سلمك الله ووفقك ثم صمت، فلم يكلمنا، فخرجنا من عنده، فلما صرنا على الباب قال لي هارون يا عباس إذا دللتني على رجل فدلني على مثل هذا هذا سيد المسلمين اليوم.\nقال عمر بن أحمد (^١) في هذا الحديث: فدخلت عليه امرأة من نسائه\n_________\n(^١) في الأصل: ابن عمر.","vol":"1","page":214},{"text":"فقالت يا هذا أما ترى ما نحن فيه من ضيق الحال، فلو قبلت هذا المال ففرجنا به، فقال لها: مثلي ومثلكم كمثل قوم كان لهم بعير يأكلون من كسبه، فلما كبر نحروه فأكلوا لحمه.\nفلما سمع هارون هذا الكلام قال أدخل فعسى أن يقبل المال قال فدخلنا فلما علم بنا الفضيل خرج فجلس في التراب على السطح، فجاء هارون فجلس إلى جنبه فجعل يكلمه فلم يجبه، فبينما نحن كذلك إذ جاءت جارية سوداء فقالت يا هذا قد آذيت الشيخ منذ الليلة، فانصرف رحمك الله قال فانصرفنا.\nوأخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري في الإجازة وأخبرنا الخطيب أبو بكر أحمد بن علي الحافظ، قراءة عليه، قال أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال:\nلما لقي هارون فضيل بن عياض قال له الفضيل: يا حسن الوجه أنت المسئول عن هذه الأمة\nحدثنا ليث عن مجاهد وتقطعت بهم الأسباب قال: الوصل التي كانت بينهم في الدنيا. قال: فجعل هارون يبكي ويشهق.\nأخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسين بن إسماعيل المصري بها، قراءة عليه قال أخبرني أبي. قال حدثنا أحمد بن مروان القاضي الدينوري قال: حدثنا محمد بن موسى بن حماد قال: حدثنا محمد بن منصور البغدادي قال: لما حبس أمير المؤمنين الرشيد أبا العتاهية جعل عليه عينًا له يأتيه بما يقول، فوجده يومًا وقد كتب على الحائط:","vol":"1","page":215},{"text":"أما والله إن الظلم لؤم … ومازال المسيء هو الظلوم\nإلى ديان يوم الدين نمضي … وعند الله تجتمع الخصوم\nقال: فأخبر بذلك الرشيد فبكى ودعا به واستحله ووهب له ألف دينار.\nأخبرنا أبو إسحاق بن إبراهيم بن سعيد بن عبد الله النعماني بالفسطاط قراءة في كتاب المقيمين من الصوفية قال: حدثنا أبو صالح محمد بن عدي ابن الفضل السمرقندي الصوفي قراءة بالفسطاط. قال أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن القاسم بن اليسع بن القاسم بن عاصم البزاز الصوفي قراءة عليه بالقرافة قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عمرو الدينوري قال حدثنا أبو محمد جعفر بن عبيد الله الصوفي الخياط. قال: أبو حمزة محمد بن إبراهيم (^٢) الصوفي: وحدثني طلحة بن اليمان النهشلي حدثني أبي عن سالم الأسود وكان من خيار عباد الله قال: رأيت هارون الرشيد بمكة وهو متكئ على الفضل بن الربيع ورجل آخر يطوف بالبيت فقام إليه محمد بن أوس الهلالي وكان سفيان بن عيينة له مكرمًا ومبجلًا ومعظمًا وكان الناس يقولون إنه لم يبق من الصوفية بالحجاز أحد أفضل منه فقام للرشيد واعترضه عند الحجر فقال: يا أمير المؤمنين استمع كلامي فإنك إن سمعته حقًا قبلته وإن سمعته باطلًا فلا تعبأ به فوقف. فقال: يا من غذي في نعيم وتردد في ملك سليم إن خفت العذاب الأليم وأحببت البقاء في سرور مقيم فلا تسمعن ممن أنت بينهما ولا تغترن بشيء من قولهما فإن الله ﷿ يخلو بك دونهما فالموت يصل إليك على الطوع والكره منهما فلا تقتصدن بالذليل ولا تتكثرن بالقليل ولا تعتصم بغير دافع ولا تطمئن إلى غير مانع لا يمنع ولا يدفع عنك فإنك بعين الله وبحضرة بيته\n_________\n(^٢) لعل الصواب: أبو إسحاق محمد بن إبراهيم.","vol":"1","page":216},{"text":"الذي جعله مثابة للزائر ومنحجرًا للفاجر فانتفض الرشيد وجلس وخلا يديه عنهما وأومأ أن خذوا الرجل، فأخذ حتى قضى طوافه وصلى، ورجع إلى المنزل الذي به نزل، ودعا بالرجل فأدخل عليه شيخ جليل، فقال من أين أنت؟ قال: من مكة. قال ما اسمك؟ قال: محمد قال ابن من؟ قال: ابن أوس. قال: من قبيلتك؟ قال: بنو هلال، قال: قبيلة مشهورة، فما حملك أن كلمتني بالذي كلمتني؟ قال: إشفاقًا عليك. إذ أنضيت الركاب وأتعبت الرجال وأنفقت الأموال في أمور الله ﷿ أعلم بها، حتى إذا صرت إلى غاية الطالب وموضع ترجو فيه الرحمة اعتمدت على ظالمين طاغيين قد جبلا على الغشم، ونشئا على الظلم، وقد قال الله تعالى: ﴿وما كنت متخذ المضلين عضدًا﴾، فنكس الرشيد رأسه، وأقبل ينكت في الأرض وعيناه تذرفان ثم رفع رأسه فقال: من أين مطعمك ومشربك؟ قال: من عند من يرزقك. قال من ذاك؟ قال: من عند من فلق الحب والنوى وأخرج الحب من الثرى من طعام سهرت فيه العيون، وتعبت في حصاده الأجساد، وحرسته الملائكة حتى أتاني به القدر بلا رنق ولا كدر قال: ألك عيال؟ قال: نعم. قال ومن هن؟ قال: زوجة. قال أتختلف إلى تجارة أو تحترف في صناعة؟ قال: قد كفاني الله مؤونة ذلك بالعافية. قال: أفلا أجري عليك رزقًا تستعين به على بعض أمورك وتستغني به عن الطلب من غيرك. قال: إني بالله أغنى مني بما بذلت لي من ذلك. قال: ألك حاجة؟ قال: نعم أطع الله ﷿ فيما تعلم من سرك، فإنك تصل إلى كل محبوب وتنال به كل مطلوب، ولست تبلغ شيئًا من نكاية عدوك من طاعتك لربك فإنك إن أطعته جعل ناصية عدوك بيدك، فلا تشاء أمرًا إلا بلغته ولا مكروهًا به إلا نلته، قال: ألك حاجة غيرها؟ قال أتؤمنني من الموت؟ قال لا أقدر على ذلك. قال: فتجيرني من النار قال: ليست في يدي قال: فتدخلني الجنة؟ قال لست","vol":"1","page":217},{"text":"أملك. قال: أفتحيي لي ميتًا حتى أسأله عما عاين ورأى؟ قال: ذاك في قدرة غيري. قال: ما أنت إلا كسائر من ترى من رعيتك، غير أن الله ﷿ فضلك عليهم بما أعطاك من هذا الحطام الزائل، واستخلفك في الأرض لينظر كيف تعمل، وذكر كلامًا، ثم خرج فقال الرشيد: الحمد لله الذي جعل في رعية أنا عليها مثله، ولا تزال هذه الأمة بخير ما لم يعدموا هذا ونظراءه وأشباهه.\nأخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الغساني من فسطاط قراءة عليه أخبرنا أبي أخبرنا أبو بكر أحمد بن مروان القاضي الدينوري، قال حدثنا ابن أبي الدنيا ومحمد بن موسى قال: حدثنا عبد الرحمن عن عمه قال: بعث إلي هارون الرشيد وقد زخرف مجالسه، وبالغ فيها، ووضع فيها طعامًا كثيرًا ثم وجه إلى أبي العتاهية، فأتاه، فقال له: صف لنا ما نحن فيه من نعيم هذه الدنيا، فأنشأ يقول:\nعش ما بدا لك سالمًا … في ظل شاهقة القصور\nفقال: أحسنت، ثم ماذا فقال:\nيسعى عليك بما اشتهيت … لدى الرواح وفي البكور\nقال: حسن أيضًا ماذا فقال:\nفإذا النفوس تقعقعت في … ضيق حشرجة الصدور\nفهناك تعلم موقنًا … ما كنت إلا في غرور\nفبكى هارون فقال الفضل بن يحيى: بعث إليك أمير المؤمنين لتسره فأحزنته فقال هارون: دعه فإنه رآنا في عمى فكره أن يزيدنا عمى.\nأخبرنا أبو القاسم بن الضراب المصري بها قراءة عليه، قال: أخبرنا أبي قال: حدثنا أبو بكر الدينوري قال: حدثنا إبراهيم الحربي قال: حدثنا","vol":"1","page":218},{"text":"داود بن رشيد. قال: دخل ابن السماك على هارون الرشيد فقال: عظني وأوجز فقال: ما أعجب يا أمير المؤمنين ما نحن فيه كيف غلب علينا حب الدنيا. وأعجب ما نصير إليه كيف غفلنا عنه. عجبًا لصغير حقير إلى فناء يصير غلب على كثير طويل دائم غير نافد.\nقرأت في كتاب العقد لأحمد بن محمد بن عبد ربه أن ابن السماك لما دخل على هارون ووقف بين يديه قال له: يا ابن السماك عظني وأوجز، فقال: كفى بالقرآن واعظًا يا أمير المؤمنين قال الله ﷿: ﴿ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون﴾ فهذا وعيد لمن طفف في الكيل فما ظنك بمن أخذه كله.\nقرأت على الخطيب الحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي بدمشق قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يوسف البراز وأبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال أحمد حدثنا وقال علي أخبر علي بن محمد المصري قال: حدثنا محمد بن عمرو بن خالد، قال حدثنا أبي قال: بعث هارون أمير المؤمنين إلى محمد بن السماك في آخر شعبان فأحضر فقال له يحيى بن خالد: أتدري لم بعث إليك أمير المؤمنين؟ قال: لا أدري. قال له: بعث إليك لما بلغه من حسن دعائك للخاصة والعامة وثنائهم عليك فقال له ابن السماك: أما ما بلغ أمير المؤمنين عني من ذلك فبستر الله الذي ستره علي ولولا ستره لم يبق ثناء ولا بقاء (^١) على مودة، والستر هو الذي أجلسني بين يديك، ثم قال في رواية أخرى: يا أمير المؤمنين في عيوب لو أطلعت الناس منها على عيب واحد ما بقيت لي في قلب أحد مودة، وإني لخائف من الكلام الفتنة ومن\n_________\n(^١) في الأصل: البقاء.","vol":"1","page":219},{"text":"الستر الغرة، وإني لخائف على نفسي من قلة خوفي عليها. يا أمير المؤمنين: إني والله ما رأيت وجهًا أحسن من وجهك فلا تحرق وجهك بالنار، فبكى هارون بكاء شديدًا ثم دعا بماء واستسقى فأتي بقدح فيه ماء فقال يا أمير المؤمنين: أكلمك بكلمة قبل أن تشرب هذا الماء قال: قل ما أحببت قال يا أمير المؤمنين لو منعت هذه الشربة إلا بالدنيا وما فيها أكنت تفتديها بالدنيا وما فيها حتى تصل إليك قال نعم قال فاشرب ريا بارك الله لك، فلما فرغ من شربه قال يا أمير المؤمنين أرأيت لو منعت إخراج هذه الشربة عنك إلا بالدنيا وما فيها أكنت تفتدي ذلك بالدنيا وما فيها؟ قال: نعم. قال يا أمير المؤمنين فما تصنع بشيء وشربة ماء خير منه قال فبكى هارون واشتد بكاؤه قال. فقال يحيى بن خالد يا ابن سماك قد آذيت أمير المؤمنين فقال له: وأنت يا يحيى فلا يغرنك رفاهية العيش ولينه.\nأخبرنا عبد العزيز بن الحسن قراءة عليه بالفسطاط أخبرنا أبي قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن مروان قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن مولى بني هاشم قال: حدثنا مصعب بن عبد الله عن ابن أبي فديك، قال: كان ههنا بالمدينة في سنة سبع وثمانين رجل يكنى أبا نصر من جهينة ذاهب العقل في غير ما الناس فيه، لا يتكلم في شيء من أمر الدنيا وكان يجلس مع أهل الصفة في آخر مسجد رسول الله ﷺ، وكان إذا سئل عن الشيء أجاب جوابًا معجبًا حسنًا قال ابن أبي فديك فأتيته يومًا وهو في آخر المسجد منكسًا رأسه واضعًا وجهه بين ركبتيه فجلست إلى جنبه فحركته فانتبه فأعطيته شيئًا كان معي فأخذه وقال: قد صادف منا حاجة! فقلت له يا أبا نصير: ما الشرف؟ قال حمل ما ناب العشيرة أدناها وأقصاها والقبول من محسنها والتجاوز عن مسيئها. قلت له: فما المروءة؟ قال إطعام","vol":"1","page":220},{"text":"الطعام وإفشاء السلام وتوقي الأدناس واجتناب المعاصي صغيرها وكبيرها. قلت فما السخاء؟ قال: جهد المقل. قلت: ما البخل؟ قال: أف وحول وجهه عني فقلت لم تجبني بشيء؟ قال: بلى قد أجبتك. قال ابن أبي فديك: وقدم أمير المؤمنين هارون إلى المدينة فأحب أن ينظر إليه فأخلي له مسجد الرسول ﷺ فوقف على قبر النبي ﷺ ووقف على منبره وفي موضع (^٢) جبريل ﵇ ثم قال: قفوا بي على أهل الصفة حتى أنظر إليه يعني أبا نصر فلما أتاهم حرك هارون أبا نصر بيده فرفع رأسه وهارون واقف فقيل يا أبا نصر هذا أمير المؤمنين واقف عليك فرفع رأسه إليه فقال له: أيها الرجل إنه ليس بين الله وبين أمة نبيه ورعيتك خلق غيرك وإن الله سائلك فأعد للمسألة جوابًا فقد قال عمر بن الخطاب رحمة الله عليه: لو ضاعت سخلة على شاطئ الفرات لخاف عمر أن يسأله الله عنها فبكى هارون وقال: يا أبا نصر إن رعيتي ودهري غير رعية عمر ودهره فقال له أبو نصر: هذا والله غير مغن عنك، فانظر لنفسك فإنك وعمر تسألان عما خولكما الله، ثم دعا هارون بصرة فيها مئة دينار فقال ادفعوها إلى أبي نصر، فقال: وهل أنا إلا رجل من أهل الصفة؟ ادفعوها إلى فلان يفرقها عليهم ويجعلني رجلًا منهم.\nقرأت على أبي بكر بن علي الحافظ أخبرك بكران بن الطبيب السقطي بحر جرايا قال: حدثنا محمد بن أحمد بن محمد المفيد قال: حدثنا أبو المغيرة بن شعيب قال: حضرت يحيى بن خالد البرمكي يقول لابن السماك إذا دخلت على أمير المؤمنين هارون الرشيد فأوجز ولا تكثر عليه، فلما دخل عليه وقام بين يديه قال يا أمير المؤمنين إن لك بين يدي\n_________\n(^٢) في الأصل: وفي موضع قبره جبريل. وعلى حرف القاف من قبره علامة التمريض وهي الضبة.","vol":"1","page":221},{"text":"الله مقامًا وإن لك من مقامك منصرفًا فانظر إلى أين منصرفك إلى الجنة أم إلى النار قال فبكى هارون حتى كاد يموت.\nوأخبر الشريف أبو الغنايم عبد السلام بن أحمد بن محمد البراز وغيره قال: حدثنا محمد بن أحمد الحافظ أبو الفتح أخبرنا القاضي أبو الحسين وغيره قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التمار حدثني أبو النصر هاشم. ابن محمد بن خالد ببغداد قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن مهران قال حدثنا أبي عبد الله بن مهران قال حج الرشيد فوافى الكوفة فأقام بها أيامًا ثم ضرب بالرحيل، فخرج الناس وخرج بهلول المجنون فيمن خرج فجاز بالكناس والصبيان يؤذونه ويولعون به إذ أقبلت هوادج أمير المؤمنين فكف الصبيان عن الولوع به فلما جاء هودج هارون نادى بأعلى صوته: يا أمير المؤمنين. فقال هارون للعباس: من المجترئ علي في هذا المكان؟ فقال هذا بهلول المجنون يا أمير المؤمنين فكشف هارون السجاف بيده عن وجهه فقال لبيك يا بهلول لبيك يا بهلول، فقال يا أمير المؤمنين: حدثنا أيمن بن قابل [¬*] عن قدامة بن عبد الله العامري قال: رأيت النبي ﷺ منصرفًا من عرفة على ناقة له صهباء بلا ضرب ولا قائد ولا إليك إليك، وتواضعك في شرفك هذا يا أمير المؤمنين خير لك من تكبرك وتجبرك، قال: فبكى هارون حتى سقطت دموعه إلى الأرض ثم قال: يا بهلول زدنا رحمك الله قال: نعم يا أمير المؤمنين رجل آتاه الله مالًا وجمالًا فأنفق من ماله وعف في جماله كتب في خالص ديوان الله ﷿ من الأبرار قال: أحسنت يا بهلول مع الجائزة قال: أردد الجائزة على من أخذتها منه فلا حاجة لي فيها. قال يا بهلول فإن يكن عليك دين قضيناه، قال يا أمير المؤمنين: هؤلاء أهل العلم بالكوفة متوافرون أجمعت آراؤهم أن قضاء الدين بالدين لا يجوز، قال يا بهلول أفنجري عليك ما يقوتك أو\n_________\n[¬*] (تعليق الشاملة): صوابه: أيمن بن نابل، انظر: سنن ابن ماجه: ٣٠٣٥","vol":"1","page":222},{"text":"يقيمك، قال: فرفع بهلول رأسه إلى السماء ثم قال: يا أمير المؤمنين أنا وأنت من عيال الله، فمحال أن يذكرك وينساني، قال: فأسبل هارون السجاف ومضى.\nأخبرنا أبو القاسم منصور بن النعمان بن منصور الصيمري فيما كتب لنا به بالفسطاط بإسناده إلى سفيان بن عيينة قال: قال الرشيد: أريد أن ألقى الفضيل بن عياض لعل الله يحدث لي عظة أنتفع بها فقلت: والله إن ذلك لحبيب إلي ولكنه رجل قد نذر نفسه لخدمة الله ﷿ فما لأحد فيه حظ، وأكره أن تراه منصرفًا في بعض حالاته من عبادة ربه ﷿ فتوهم عليه جفاء وإن كنت والله أعرفه الرجل الكريم العشرة الحسن الخلق يوهم من شاهده من لينه ودماثة أخلاقه أنه داخل في حكم العيافة فقال لي: ما عزمت على لقائه حتى وطنت نفسي على احتمال مشاهدتي له في أخلاقه، ثم قال: ويحك يا سفيان إن شرف التقوى لا يزاحم عليه بإمرة ولا خلافة فأديت ذلك إلى الفضيل فقال: إنه لحسن العقل لولا ما ضرب به من حب هذا العاجل، ويسرني أن يلقاني ويسؤوني أيضًا.\nفأما ما يسرني من لقائه فأرجو أن يكون له فيه بعض الكبحات عن غيه وأما الذي يسؤوني فيه فلم أر مثله يرفل في سوابغ النعم عريانًا من الشكر، ثم قطب بين عينيه ثم قال: ما قدر من كان لله عاصيًا؟ لا حاجة لي في لقائه. فلم أزل أرفق به حتى أذن له. فرجعت إلى الرشيد فأعلمته وقلت له: ليس تطمع فيه إلا في وقت إفطاره وكان إفطاره كاختطاف الطير حبة فركب الرشيد ولبس مبطنه وطيلسانا وغطى رأسه ومعه مسرور الخادم وأنا فقرعت عليه الباب فنزل وفتح ودخل ودخلت معه ووقف مسرور على الباب فسلم عليه الرشيد قائما فشم منه الفضيل رائحة المسك فقال اللهم","vol":"1","page":223},{"text":"إني أسألك رائحة الجنة التي أعددتها لأوليائك المتقين في جنات النعيم وتبادرت دموعه على لحيته فقلت: يا أبا علي هذا أمير المؤمنين واقف يسلم عليك، فرفع رأسه وقال: إنك لهو يا حسن الوجه ونظر إلى الرشيد وهو يبكي فقال له: اعلم أن الأحكام قد سلبت فضيلة العقل وظهر في الملة والذمة عدوان الأمرين، وهو في صحيفة تدرج معك في كفنك ليوم النشور فقد بدت لك شرعة نفاد ما أنت فيه فيمن تقدمك من آبائك ثم نهض وقال: الله أكبر: فقلت يا أمير المؤمنين: أما إذا افتتح الصلاة فليس فيه حيلة، وانصرفنا فقال لي الرشيد وهو خارج: لولا خجلي منك قبلت ما بين عينيه فقلت والله: لوددت أنك فعلت.\nقرأت على أبي الغنايم محمد بن علي القاضي عن القاضي أبي الفرج الجزيري، حدثنا أبو نصر العقيلي أخبرنا أبو القاسم البوشنجاني قال: قال الحسن بن عبد الجبار المعروف بالغرق بينا المأمون في بعض مغازيه يسير منفردًا عن أصحابه ومعه عجيف بن عنبة إذ طلع رجل متخبط متكفن، فلما عاينه المأمون وقف ثم التفت إلى عجيف فقال: ويحك أما ترى صاحب الكفن مقبلًا يريدني. فقال له أعيذك بالله يا أمير المؤمنين، قال: فما كذب الرجل أن وقف على المأمون فقال له المأمون من أردت يا صاحب الكفن وإلى من قصدت؟ قال: إياك أردت. قال عرفتني؟ قال: لو لم أعرفك ما قصدتك قال: أفسلمت علي؟ قال: ما أرى السلام عليك. قال: ولم؟ قال لإفسادك علينا الغزاة. قال عجيف: فأنا ألين من سيفي لئلا أبطئ ضرب عنقه إذ التفت المأمون فقال: يا عجيف إنني جائع ولا رأي لجائع، فخذه إليك حتى أتغدى وأدعو به فقال فتناوله عجيف فوضعه بين يديه فلما صار المأمون إلى رحله دعا بالطعام فلما وضع بين يديه أمر برفعه وقال والله ما أسيغه حتى أناظر خصمي يا عجيف علي","vol":"1","page":224},{"text":"بصاحب الكفن قال: فلما جلس بين يديه قال: هيه يا صاحب الكفن ماذا قلت؟ قال: لا أرى السلام عليك لإفسادك الغزاة علينا. قال: بماذا أفسدتها؟ قال بإطلاقك الخمور تباع في عسكرك وقد حرمها الله ﷿ في كتابه فابدأ بعسكرك فنظفه ثم اقصد العدو. بماذا استحللت أن تبيح شيئًا قد حرمه الله كهيئة ما أحل الله ﷿ قال: أو عرفت أن الخمر تباع ظاهرًا أم رأيتها؟ قال: لو لم أرها وتصح عندي ما وقفت هذا الموقف قال: فشيء سوى الخمر أنكرتها؟ قال: نعم إظهارك الجواري في العماريات وكشفهن الشعور منهن بين أيدينا كأنهن فلق الأقمار. خرج الرجل منا يريد أن يهراق دمه في سبيل ﴿الله﴾ ويعتقر جواده قاصدًا نحو العدو فإذا نظر إليهن أفسدن [عليه] دينه فركن إلى الدنيا وانصاع إليها فلم استحللت ذلك؟ قال: ما استحللت ذاك وسأجيبك بالعذر فيه، فإن كان صوابًا وإلا رجعت ثم قال: فشيء غير هذا أنكرته قال: نعم شيئًا أمرت به تنهانا عن الأمر بالمعروف قال: أما الذي تأمر بالمنكر فإني أنهاه وأما الذي تأمر بالمعروف فإني أحبه على ذلك وأحدوه عليه، ثم قال: أفشيء سوى ذلك قال: لا قال يا صاحب الكفن أما الخمر فقد حرمها الله ولكن الخمر لا تعرف إلا بثلاث جوارح بالنظر والشم والذوق أفتشربها أنت؟ قال: معاذ الله أن أنكر ما أشرب قال أفممكن في وقتك هذا أن توقفنا على بيعها حتى نوجه معك من يشتري منها؟ قال ومن يظهره إلي أو يبيعنيها وعلي هذا الكفن، قال: صدقت قال: فكأنك إنما عرفتها بهاتين الجارحتين يا عجيف علي بقوارير فيها شراب فانطلق عجيف فأتاه بعشرين قارورة فوضعها بين يديه في أيدي عشرين وصيفا ثم قال: يا صاحب الكفن نفيت من آبائي الراشدين المهديين إن لم تكن الخمر فيها فإنك تعلم أن الخمر من ستر الله على عباده وأنه لا يجوز لك أن تشهد","vol":"1","page":225},{"text":"على قوم مستورين إلا بمعاينة وعلم ولا يجوز إلا بمعاينة بينة وشاهدي عدل، قال فنظر صاحب الكفن إلى القوارير فقال له عجيف: أيها الرجل لو كنت خمارًا ما فرقت موضع الخمر بعينها بين هذه القوارير، فأخذ المأمون القارورة فذاقها ثم قطب ثم قال: يا صاحب الكفن انظر هذه الخمر فتناول الرجل القارورة فذاقها فإذا خل ذابح، فقال قد خرجت هذه عن حد الخمر فقال المأمون: صدقت إن الخل مصنوع من الخمر لا يكون خلا ولا والله ما كانت هذه خمرًا قط ما هو إلا رمان حامض يعصر لي فأصطبح به من ساعته. فقد سقطت الجارحتان وبقي الشم يا عجيف صيرها في رصاحيات وأت بها قال: ففعل فعرضت على صاحب الكفن فشمها فوقع شمه على قارورة منها فيها مينتخج فأخذها المأمون فصبها بين يديه وقال انظر إليها كأنها طلاء عقدتها النار بل تقطع بالسكين قد أسقطت إحدى الثلاث يا صاحب الكفن، ثم رفع المأمون رأسه إلى السماء فقال: اللهم إني أتقرب إليك بنهي هذا ونظرائه عن الأمر بالمعروف. يا صاحب الكفن أدخلك الأمر بالمعروف في أعظم المنكر، شنعت على قوم باعوا من هذا الخل ومن المينتخج الذي شممت فلم تسلم استغفر الله من ذنبك هذا العظيم وتب إليه.\nما الثاني؟ قال: الجواري قال: صدقت. أخرجتهن إبقاء عليك وعلى المسلمين كرهت أن تراهن عيون العدو والجواسيس في العماريات والقباب والسجوف عليهن يتوهمون أنهن بنات أو أخوات فيجدون في قتالنا ويحرصون على الغلبة على ما في أيدينا حتى يجتذبوا خطام واحد من هذه الإبل يستقيدونه لكل طريق إلى أن تبين لهم أنهن إماء، فأمرت برفع الظلال عنهن وكشف شعورهن ليعلم العدو أنهن إماء أتقي بهن حوافر دوابنا، لا قدر لهن عندنا تدبير دبرته للمسلمين عامة ويعز علي أن ترى","vol":"1","page":226},{"text":"لي حرمة، فدع هذا فليس هو من شأنك، فقد صح عندك أني في هذا مصيب وأنك أنكرت باطلًا (^١).\nوأي شيء الثالثة؟ قال الأمر بالمعروف قال: نعم أرأيتك لو أصبت فتاة مع فتى قد اجتمعا في هذا الفج على حديث. ما كنت صانعًا؟ قال: كنت أسألهما، ما أنتما؟ قال كنت تسأل الرجل فيقول: امرأتي وتسأل المرأة فتقول: زوجي قال: كنت أحول بينهما وأحبسهما قال: حتى يكون ماذا؟ قال حتى أسأل عنهما. قال: من تسأل عنهما؟ قال: كنت أسألهما من أين أنتما؟ قال: سألت الرجل من أين أنت فقال لك: أنا من استيجاب وسألت المرأة فقالت من استيجاب ابن عمي تزوجنا وجئنا. أكنت حابسًا الرجل والمرأة بسوء ظنك وتوهمك الكاذب إلى أن يرجع الرسول من استيجاب؟ فإن مات الرسول أو ماتا إلى أن يعود رسولك؟ قال: كنت أسأل في عسكرك ههنا. قال: فلعلك لا تصادف في عسكري هذا من أهل استيجاب إلا رجلًا أو رجلين فيقولان لك: لا نعرفهما على هذا النسب. يا صاحب الكفن ما أحسبك إلا أحد ثلاثة (^٢) رجال: إما رجل مديون، وإما مظلوم وإما رجل تأولت في حديث أبي سعيد الخدري في خطبة النبي ﷺ\nقال: وروي الحديث عن هشيم وغيره، ونحن نسمع الخطبة إلى مغيربان الشمس إلى أن بلغ إلى قوله: إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر فجعلتني جائرًا، وجعلت نفسك تقوم مقام الآمر بالمعروف، وقد ركبت من المنكر ما هو أعظم، لا والله لأضربنك سوطًا ولا زدت على تحريق كفنك، ونفيت من آبائي الراشدين المهديين لئن قام أحد مقامك هذا لا يقوم بالحجة فيه إن نقصته من ألف سوط، ولآمرن بصلبه في\n_________\n(^١) أي أن إنكارك باطل.\n(^٢) في الأصل ثلاث.","vol":"1","page":227},{"text":"الموضع الذي يقوم فيه.\nقال فنظرت إلى عجيف وهو يجرد كفن الرجل ويلقي عليه ثياب بياض.\nوفيما قرأناه من أخبار المأمون أن إبراهيم النظام كان جالسًا بين يدي المأمون إذ دخل بعض المتكلمين، ممن يقول بالدهر فأمر المأمون بمناظرته، فطالت المناظرة وكثر الشغب فذكر بعض الحاضرين أن بالكوفة مجنونًا اسمه عليان قد قطع كل خطيب وأسكت كل متكلم بسرعة جوابه وحدة خاطره، فأحب المأمون أن ينظر عليه ويسمع كلامه، فكتب إلى عامله بالكوفة كتابًا، وأرسل بريدًا، فأشخص عليان من الكوفة في يوم وليلة.\nفلما دخل على المأمون نظر إلى رجل أشعث أغبر في زي المساكين وحلية المجانين فاستزراه المأمون فأمر أن يجلس مجلس العامة من حيث يراه ويسمع كلامه.\nوقال لإبراهيم النظام: سائل الرجل. فقال له إبراهيم: ما اسمك؟ قال: اسمي عليان، فضحك المأمون من تصغيره لاسمه، وضحك بعض الحاضرين وعرف ذلك عليان فقال: إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون. قال فاستحيا منه المأمون، ورفع من موضعه، وقال لإبراهيم النظام: سائل الرجل فإني أراه أريبًا فقال له إبراهيم: يا عليان: أسألك عن مسألة. قال عليان: سؤال متعلم أو متعمد. قال بل سؤال متعلم. قال فانزل عن موضعك واجلس موضع يمينك على شمالك واجمع بين عقبيك وأرخ ذقنك على صدرك وسلم سلام متعلم على معلم وسل عما تريد.","vol":"1","page":228},{"text":"قال يا عليان: ما تقول في القضاء والقدر؟ فقال: ما لولد مولود وشيخ مفقود وجسم مكدود وعقل غير موجود بعيد عن المعرفة عيي عن الجواب، عم عن الصواب إلى من السموات منشآت بقدرته والشمس من شعاع أنوار عظمته والجن والإنس من حسن صنعته والطير من إتقان حكمته، وكل شيء داخل في علمه، وجار عليهم حكمه، لا يعزب عنه معرفة شيء منه، وكل صغير وكبير، ففي أم الكتاب عنده يكفر نعمته ويجحد ربوبيته ويريد أن يشاركه في علمه ويتعقب عليه في حكمه فيحكم عليه بعقله، فأفلس إبراهيم النظام ولم يحر جوابًا، ووقف باهتًا، وخشي الفضيحة بين يدي المأمون، فقال له يا عليان: ما تقول في العرش؟ فقال: شيء مكنون. وعلم مخزون، فقال له: فتحده وتصفه؟ فقال له إبراهيم: ومن يحده وهو من وراء الحجب؟ ومن يصفه وقد استوى عليه ربه وخالقه؟ كيف شاء، تعالى وتقدس اسمه، الفاطر المبدع بغير مثال احتذاه ولا شبه حاكاه، بل قال كن فكان كما شاء وكيف شاء بلا حد يوصف ولا كيف يعرف فقال له إبراهيم: هذا يخالفك على ما تقول، وأومأ بيده إلى الذي يقول بالدهر لينجو هو من مناظرته فقال: ما يقول هذا؟ قال: يقول ليل ونهار وفلك دوار وسماء خالية بلا جبار، فقال يا إبراهيم هذا كافر وكلامي معك ومخاطبتي لك، لا أعرف هذا أخبرني: من الذي أمر النطفة أن تسببت من غشاء قرقر اليافوخ وعروق الدماغ وأطراف الشعر وخلصها من شراسيف الصدر، ونياط حجاب القلب فتسببت وانسكبت في تابوت حقو أبيك ثم عادت من بعد الحمرة إلى البياض، ومن ألهم أباك الشهوة فأمر الجوارح بالحركة حتى أفضى الفرج إلى الفرج فصرت نطفة في قرار مكين إلى قدر معلوم وجعل النطفة علقة وجعل العلقة مضغة وجعل المضغة عظامًا رقيقًا ثم كسا العظم لحما ثم أنشأك خلقًا آخر؟ قال: الله تعالى.","vol":"1","page":229},{"text":"قال فأخبرني من جعل الهامة فراخًا؟ ومن الذي جعل نباتها الشعر يشرب من ماء الدماغ؟ قال: الله تعالى. قال أخبرني من الذي فتح صحن الجبين وركب العرنين وخلق العينين فأسكنهما جوهرتين وزينهما بالحاجبين وجعل الأذنين على الصدغين وزين الفم بالشفتين وقدر اللسان في مقدم اللحيين؟ قال: الله تعالى. قال فأخبرني من عدل منكبيك فشدهما بالعضدين وزينهما باليدين وركب الكفين وجعل الساقين اسطوانتين وركب تحتهما قدمين؟ قال: الله تعالى. قال: فأخبرني من الذي حبس عن أمك الحيض في أيام الحمل غذاء لك وتقوية لجسمك، فلما كملت صورتك وانقضت أيامك وحان وقت خروجك إلى الدنيا ناداك من فوق عرشه جلت عظمته - اخرج واعرف قدري فإني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني فخرجت من ظلمة الأحشاء إلى دار الدنيا وأنت ضعيف مهين ليس لك رجلان تسعى عليهما ولا يدان تتحرك بهما ولا لسان يتكلم ولا سن يقلع ولا ضرس يطحن، ولا أذن تسمع ولا عقل يفهم، فأجرى لك من ثلاث مئة وستين عرقًا عرقين دقيقين لبنًا عذبًا صافيًا زلالًا باردًا في الصيف، حارًا في الشتاء جعله لك غذاء وحنن عليك أبوين شفيقين رفيقين فهما لا يأكلان حتى يطعماك ولا يشربان حتى يسقياك ولا ينامان حتى ينوماك، كل ذلك رأفة ممن خلقك فسواك، فلما ترعرعت ونشأت كافأته بالمعاصي وجحدت ربوبيته فأمسك النظام والمتكلم ولم يحريا جوابًا وكان المأمون متكئًا فاستوى جالسًا وقال: يا عليان، هل من حاجة فأقضيها؟ قال: نعم أريد أن تنسئ في أجلي وتتجاوز على مساوئي وتغفر لي خطيئتي، فبكى المأمون وقال: يا عليان ليس هذا إلي أنا لا أقدر أن استخلصه لنفسي فكيف استخلصه لك؟ قال عليان: يا أمير المؤمنين إن الله ﵎ لم يجعل أحدًا فوقك في عصرنا فيجب عليك ألا يكون أحد أطوع لله منك.","vol":"1","page":230},{"text":"فقال له: عظنا يرحمك الله. قال يا أمير المؤمنين إن الذي أكرمك بما أكرمك به، يجب أن تحب له ما أحب، وتبغض له ما أبغض، فوالله لقد أحب دارًا أبغضتها وأبغض دارًا أحببتها كأنما أردت خلاف ربك أو أردت سواه؟ فاعلم يا أمير المؤمنين أن الذي في يديك لو بقي على من كان قبلك إذا لما صار إليك، وهكذا هو صائر إلى من بعدك فاتق الله في خلافتك واحفظ محمدًا ﷺ في أمتك، قال: فبكى المأمون، ثم أمر أن يحشى فمه درًا وياقوتًا، فقال له أعفني يا أمير المؤمنين فأعفاه، ثم خرج من عنده فقيل له: لم لم تقبل جوائز أمير المؤمنين؟ قال: خشيت أن أمنع جوائز رب العالمين. ثم ولى وهو يقول:\nكم ملوك عن الديار تفانوا … وخلت منهم هناك البيوت\nفسل الربع والمنازل عنهم … هل تنبيك عنهم أم سكوت\nحب من شئت فهو بالموت فان … غير أني أحببت من لا يموت\n* * * *\nوقرأت على الشيخ الصالح أبي محمد أحمد بن علي بن الحسن الإمام، أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد حدثنا أبو جعفر محمد بن يوسف بن حمدان، حدثنا أبو علي الحسن بن يزيد الرقاق، حدثنا عبد الله بن جعفر ابن أحمد حدثني أبي حدثنا إبراهيم بن الجنيد حدثني الفتح بن شخرف قال: كتب جعفر المتوكل إلى عامل البصرة قد بلغني أن بالبصرة مجنونًا معه حكمة إذا تكلم قال صوابًا فإذا ورد كتابي إليك فوجه به إليه وتلطف له في الكلام فلما ورد الكتاب حمله على البريد فلما صار إلى باب الخلافة قال له الحجاب: سلم على الخليفة سلام الخلفاء [قال] ما أدري أي شيء تقولون ولا بد من السلام عليه والنصيحة له، فدعاه المتوكل في محافل العلماء","vol":"1","page":231},{"text":"والفقهاء وأهل الشرف، فلما دخل عليه، قال له أنت المتوكل؟ قال نعم قال لم سميت نفسك متوكلًا؟ ولم تسم نفسك متواضعًا، السلام عليك يا من قد شرب بكأس التجبر والكبرياء السلام عليك يا من قد اتكأ على نمارق البلاء السلام عليك يا من قد استوى على أسرة العناء، السلام عليك يا من قد تقمص بقميص الخيانة السلام عليك يا من قد اشتمل بمشامل سقوط العناية السلام عليك يا من قد أغضب عليه في وقت خلوته صاحب الستر والكفاية كأني بك وقد أتاك حاصد فظ غليظ، فجذبك من سرر بهائك، وأخرجك من مقاصير فساحة ملكك ولم يستأمر عليك حاجبًا ولا بوابًا قهرمانًا حتى يقدمك إلى ضيق اللحد فيسكنك الخراب والجبان، ويفارقك الأهل والولدان، فوالله لو نظرت في صحيفة بطالتك لقصرت يا من قد اجترأ بظلمه على الصغار اليتامى، وبجوره على فنون البلايا، غدا تقف تحت ستر المتجبر الجبار فيدعوك لدقيق المسألة وتعنيف التوبيخ فإن كانت خيانة أوقفت على متن صراط دقيق وأخذ عليك فجاج المضيق، وقرأت بالتحقيق، وذكر الحديث بطوله اختصرناه، لأنه ليس من الوعظ وإنما هو في مسائل سألوه فيها، وقد ذكرناه بطوله في مكان.\nأخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الغساني المصري بها قراءة عليه، حدثنا أبي حدثنا أحمد بن مروان القاضي المالكي حدثنا أحمد بن علي البصري قال: وجه المتوكل إلى أحمد بن المعذل وغيره من العلماء، فجمعهم في داره ثم خرج عليهم فقام الناس كلهم غير أحمد ابن المعذل فقال المتوكل لعبيد الله إن هذا الرجل لا يرى بيعتنا، فقال له بلى يا أمير المؤمنين ولكن في بصره سوء فقال أحمد بن المعذل: يا أمير المؤمنين، ما في بصري سوء ولكن نزهتك من عذاب الله قال النبي ﷺ،","vol":"1","page":232},{"text":"من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار، قال: فجاء المتوكل فجلس إلى جنبه.\nقرأت على القاضي أبي عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر بن علي القضاعي، وعلى أبي القاسم منصور بن النعمان بن منصور الصيمري، وعلى أبي الحسن يحيى بن فرج الصيرفي بالفسطاط، قلت لكل واحد منهم على الانفراد: أخبركم أبو مسلم محمد بن أحمد بن علي الكاتب وأقر به، أخبرنا أبو محمد بن الحسن بن دريد، حدثنا أبو حاتم حدثنا محمد بن سلام، حدثنا بكار بن محمد بن واسع قال مر عمرو بن عبيد بالمربد وسليمان بن علي الهاشمي مشرف، وكان أمير البصرة فأمر بإدخاله واستجلسه وقال له: يا أبا عثمان إنا كنا وليس عندنا مما ترى شيئًا فجاء الله به فوصلنا الأرحام وأعتقنا الرقاب وسقينا المياه، فقال عمرو: إن مما من الله به على الأمير أنه يعلم أنه ليس له أن يأخذ درهمًا إلا من حله، ولا يضعه إلا في حقه، فقال سليمان: نحن أحسن بالله ظنًا منك، فقلت في نفسي لا أدعه وإياها فقلت: ما كان أحد أحسن ظنًا بالله من محمد ﷺ، وقد لقي الله تعالى وما يطالبه أحد بمظلمة.\nأخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد النوكي أخبرنا أبو محمد الحسن بن عثمان بن بكران العطار أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي أخبرنا إبراهيم بن نصر المنصوري حدثني إبراهيم بن بشار الصوفي قال: كنت يومًا من الأيام مارًا مع إبراهيم بن أدهم في صحراء إذ أتينا على قبر مسنم، فرحم عليه وبكى، فقلت قبر من هذا؟ فقال هذا قبر حميد بن جابر أمير هذه المدينة كلها كان غارقًا في بحار الدنيا، فأخرجه الله ﷿ منها، واستنفذه، ولقد بلغني [أنه] سر ذات يوم بشيء من ملاهي","vol":"1","page":233},{"text":"ملكه ودنياه وغروره وفتنته، قال ثم نام في مجلسه هذا مع من يخصه من أهله فرأى رجلًا واقفًا على رأسه بيده كتاب فناوله، ففتحه، فإذا فيه كتاب بالذهب مكتوب:\n«لا تؤثرن فانيًا على باق، ولا تغترن بملكك وقدرك وسلطانك وخدمك وعبيدك ولذاتك وشهواتك، فإن الذي أنت فيه جسيم لولا أنه عديم، وهو ملك لولا أن بعده هلك، وهو فرح وسرور لولا أنه لهو وغرور، وهو يوم لو كان يوثق فيه بغد، فسارع إلى أمر الله ﷿ فإن الله تعالى قال: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِّلْمُتَّقِينَ﴾، قال فانتبه فزعًا وقال: هذا تنبيه من الله وموعظة فخرج من ملكه لا يعلم به وقصد هذا الجبل فتعبد فيه»، فلما بلغني قصته وحدثت بأمره قصدته فسألته، فحدثني ببدء أمره وحدثته ببدء أمري، فما زلت أقصده حتى مات، ودفن ههنا، هذا قبره رحمة الله عليه.\nفوقع لنا ذكر بدء أمر إبراهيم بن أدهم وكيف كان سبب زهده: أخبرنا به الشيخ الصالح أبو بكر محمد بن علي بن محمد المقرئ أخبرنا أبو بكر علي بن محمد بن عبد الله بن الحذاء المقرئ، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي أنه سنة اثنتين وستين وثلاث مئة قال سمعت أبا العباس محمد ابن إسحاق السراج يقول سمعت إبراهيم بن بشار خادم إبراهيم بن أدهم يقول: قلت لإبراهيم بن أدهم يا أبا إسحاق: كيف كان أوائل أمرك وخروجك من خراسان إلى بلاد الرمال؟ قال فقال لي أنت إلى غير هذا أحوج من ذا، فكررت عليه وقلت لعل الله ينفعني أو كما قال، فقال لي إبراهيم كان أبي من ملوك خراسان وكنت امرأ مولعًا بالصيد، قال فركبت فرسًا لي يومًا وخرجت إلى الصحراء، فرأيت أرنبًا فركضت فرسًا خلفه،","vol":"1","page":234},{"text":"فنوديت يا إبراهيم ما لذا خلقت ولا بذا أمرت، قال: فلم أر شيئًا فقلت: فعل الله بالشياطين وركضت فرسًا ثانية فنوديت يا إبراهيم ما لذا خلقت ولا بذا أمرت، قال فنظرت يمنة ويسرة فلم أر شيئًا، فركضت فرسًا فنوديت من قربوس حظي يا إبراهيم والله ما لذا خلقت ولا بذا أمرت، فقلت هذا نذير من رب العالمين، قال فنزلت عن فرسي وتركت ثيابي التي علي وأخذت من بعض رعائنا ما لبسته، وخرجت فأرض ترفعني وأرض تضعني حتى خرجت إلى بلاد الرمال، فعملت بها أيامًا فلم يصف لي شيء من (^١) الحلال فقالوا لي إن أردت الحلال فعليك بطرسوس، قال فخرجت إلى بلدة يقال لها طرسوس قال وعملت فيها أيامًا في بستان لرجل، قال فدخل علي بعد أيام صاحبه قال فنادى يا نطور، قال فجئته برمانة فكسرها فوجدها حامضة، فقال: أنت مذ كذا وكذا في بستاننا تأكل فاكهتنا لا تعرف الحلو من الحامض قال فقلت والله ما أكلت من فاكهتكم ولا أعرف الحلو من الحامض، قال فقال لي: لو أنك إبراهيم بن أدهم!!\nما زاد على هذا، قال: وكان فوج يدخل من باب البستان، وفوج يخرج، فخرجت في الفوج الذي كان يخرج من البستان فلم أعد إليه، فهذا كان أوائل أمري وخروجي من بلاد خراسان إلى بلاد الرمال.\n* * *\n_________\n(^١) من ليست موجودة في الأصل ولا يستقيم الكلام إلا بها.","vol":"1","page":235},{"text":"تم كتاب الذهب المسبوك في وعظ الملوك والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد النبي وآله وصحبه أجمعين","vol":"1","page":236}]}