{"ً":{"ٌ":30079,"ٍ":"فقه الصيام ومستجداته المعاصرة","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"shamela","files":["30079/30079.pdf"]},"ّ":"الكتاب: فقه الصيام ومستجداته المعاصرة\n(المقاصد، التأصيل الكلي والجزئي، الدلالة والتفريع، البناء الفقهي المتقدم والمعاصر)\nالمؤلف: أ. د. فضل بن عبد الله مراد\nالناشر: دار ابن كثير، دمشق - سوريا\nالطبعة: الأولى، ١٤٤٦ هـ - ٢٠٢٥ م\nعدد الصفحات: ٥٦٦\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2923,"ٕ":19,"ٖ":1770156176,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"أولا: موسوعة معالم الاجتهاد في فقه العصر، التعريف","level":2,"page":2},{"title":"ثانيا: لماذا موسوعة معالم الاجتهاد في فقه العصر؟","level":2,"page":3},{"title":"ثالثا: أهداف الموسوعة","level":2,"page":4},{"title":"رابعا: أقسام الموسوعة ومفرداتها الكلية","level":2,"page":5},{"title":"القسم الأول: خارطة النظر الفقهي تأصيلا وتنزيلا","level":3,"page":5},{"title":"القسم الثاني: الأركان الكبرى ونوازلها المعاصرة","level":3,"page":6},{"title":"القسم الثالث: فقه الحاجيات الأساسية والتحسينات الحياتية","level":3,"page":6},{"title":"القسم الرابع: فقه المرأة والأسرة والطفولة","level":3,"page":6},{"title":"القسم الخامس: فقه المجتمع المدني والقبلي والإنساني","level":3,"page":7},{"title":"القسم السادس: فقه الدعوة وأصولها من الكتاب، والسنة ووسائلها","level":3,"page":7},{"title":"القسم السابع: فقه المجتمعات المسلمة في الغرب","level":3,"page":7},{"title":"القسم الثامن: الفقه المهني والتكنولوجي","level":3,"page":7},{"title":"القسم التاسع: فقه الأموال والاقتصاد","level":3,"page":8},{"title":"القسم العاشر: فقه الدولة","level":3,"page":8},{"title":"القسم الحادي عشر: فقه الأخلاق والآداب","level":3,"page":8},{"title":"الفصل الأول مقاصد الصيام وتأصيله الكلي وكيفية بناء أحكامه","level":1,"page":12},{"title":"المبحث الأول: في المقاصد المتعلقة بالصيام","level":2,"page":13},{"title":"النوع الأول: فراجع إلى خطاب التكليف الذي نزل في هذه العبادة، ودلالاته المفهومة من اللسان العربي","level":3,"page":14},{"title":"النوع الثاني: مقاصد الشرع في فعل العبادة من جهة الكيفية والماهية وما يتعلق بها من النظر والتفريع","level":3,"page":20},{"title":"النوع الثالث: مقاصد الشرع في الصيام من جهة الغايات والأهداف والأسرار وما يتعلق بها من الفقه","level":3,"page":24},{"title":"القسم الأول: هو مقصد التقوى","level":4,"page":24},{"title":"القسم الثاني: المقاصد المتممة لمقصد التقوى","level":4,"page":27},{"title":"١ - مقصد تقويم أخلاق النفس وتهذيبها وتعليمها الصبر والضبط","level":5,"page":27},{"title":"٢ - مقصد تلاوة القرآن وتدبره","level":5,"page":29},{"title":"٣ - المقصد المجتمعي","level":5,"page":38},{"title":"٤ - المقصد الصحي","level":5,"page":39},{"title":"٥ - مقصد المغفرة","level":5,"page":40},{"title":"٦ - مقصد الدعاء","level":5,"page":41},{"title":"٧ - مقصد إحياء الليل بالقيام والتهجد","level":5,"page":44},{"title":"٨ - مقصد الجود والإنفاق","level":5,"page":47},{"title":"المبحث الثاني: التأصيل الكلي لفقه الصيام وكيفية بنائه","level":2,"page":48},{"title":"الأصول النصوصية الجزئية في كتاب الصوم","level":3,"page":50},{"title":"كيفية أخذ الشروط من النصوص على وجه الكلية","level":3,"page":51},{"title":"شرط الصحة","level":4,"page":51},{"title":"شرط الإسلام","level":4,"page":51},{"title":"دليل من السنة الكلي العام","level":4,"page":52},{"title":"أما شرط البلوغ","level":4,"page":53},{"title":"أما شرط الوقت","level":4,"page":53},{"title":"أما شرط الطهارة من الحيض والنفاس","level":4,"page":53},{"title":"الأركان وكيفية استخراجها من النصوص","level":3,"page":53},{"title":"رخص الصيام في النظر الكلي","level":3,"page":55},{"title":"دليل الإجماع وتنزيله في مسائل الصيام على وجه كلي","level":3,"page":56},{"title":"الفصل الثاني في الشروط والأركان وكيفية بنائها الفقهي المتقدم والمعاصر","level":1,"page":60},{"title":"المبحث الأول: في شرط الوقت وطرق إثباته شهادة وفلكا وما يتعلق به من المسائل المستجدة","level":2,"page":62},{"title":"المطلب الأول: دخول الشهر وطرق إثباته","level":3,"page":62},{"title":"أنواع الأصول الحاكمة لإثبات دخول الشهر بالرؤية","level":4,"page":68},{"title":"النوع الأول: ما هو شامل للدخول والخروج بشهادة اثنين","level":5,"page":68},{"title":"النوع الثاني ما هو للدخول بشهادة واحد","level":5,"page":68},{"title":"النوع الثالث: ما هو للخروج بشهادة اثنين","level":5,"page":70},{"title":"كيفية التعامل الفقهي والأصولي مع هذه النصوص","level":4,"page":70},{"title":"أولا: محل الاتفاق","level":5,"page":71},{"title":"ثانيا: العمل بالزائد منها جميعا وهي اعتبار الاثنين في الدخول والخروج","level":5,"page":72},{"title":"الثالث: من عمل بكل نص من جهة","level":5,"page":73},{"title":"الرابع: العمل بالأقل فيهما","level":5,"page":74},{"title":"الخامس: من اشترط الجمع الغفير في الصحو","level":5,"page":75},{"title":"حكم من رأى الهلال وحده هل يصوم ويفطر","level":4,"page":75},{"title":"المطلب الثاني: الحساب الفلكي واعتباره","level":3,"page":78},{"title":"بيان مذاهب الفقهاء في الحساب الفلكي قديما وحديثا وتفصيل أدلتهم","level":4,"page":79},{"title":"أولا: تصوير المسألة فلكيا","level":5,"page":79},{"title":"١ - قسم يثبت دخول الشهر بمجرد وجوده فلكيا","level":6,"page":79},{"title":"٢ - معيار الاستطالة","level":6,"page":81},{"title":"٣ - معيار الغروب بعد الشمس ويكون المحاق قد تم قبل ذلك ولو بدقيقة","level":6,"page":83},{"title":"ثانيا: مذاهب الفقهاء في الحساب الفلكي قديما وحديثا","level":5,"page":88},{"title":"الحنفية","level":6,"page":88},{"title":"الشافعية","level":6,"page":89},{"title":"المالكية","level":6,"page":91},{"title":"رأي شيخ الإسلام في الحساب الفلكي واعتماده في الصوم","level":6,"page":92},{"title":"اختيار المجامع الفقهية وهيئات الفتوى","level":6,"page":94},{"title":"١ - المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث","level":7,"page":94},{"title":"٢ - فتوى اللجنة الدائمة الفتوى رقم (٣٨٦)","level":7,"page":98},{"title":"المطلب الثالث: توحيد دخول الشهر","level":4,"page":99},{"title":"المطلب الرابع: حكم من سافر من بلد الرؤية إلى بلد لم يروه وعكسه","level":4,"page":103},{"title":"المطلب الخامس: حكم من صلى العصر ثم غربت الشمس وأفطر وركب الطائرة ورأى الشمس","level":4,"page":111},{"title":"المطلب السادس: حكم من في الطائرة والأبراج العالية كيف يفطرون ويصلون وهم يرون الشمس","level":4,"page":113},{"title":"المبحث الثاني: شرط القدرة وما يتخرج عليه من المسائل والتنزيلات المعاصرة","level":2,"page":116},{"title":"المطلب الأول: المريض والصوم","level":3,"page":116},{"title":"المسألة الأولى: من حيث تعلق الحكم به يمكن تقسيمه إلى ثلاثة أنواع","level":4,"page":117},{"title":"النوع الأول: المريض مرضا خفيفا","level":5,"page":117},{"title":"النوع الثاني: المرض الذي تتعلق به المشقة","level":5,"page":118},{"title":"النوع الثالث: فهو الشديد المؤدي إلى التلف","level":5,"page":118},{"title":"المسألة الثانية: مريض السكر","level":4,"page":120},{"title":"الفئة الأولى: مريض السكري الذي يستطيع الصوم","level":5,"page":120},{"title":"الفئة الثانية: مريض السكري الذي لا يستطيع الصوم","level":5,"page":121},{"title":"المسألة الثالثة: الأمراض المعاصرة والصوم","level":4,"page":123},{"title":"المسألة الرابعة: الصحيح إن خاف المرض","level":4,"page":124},{"title":"المطلب الثاني: المسافر ووسائل العصر وأثرها في الصوم","level":3,"page":127},{"title":"المسألة الأولى: تأصيل الباب","level":4,"page":127},{"title":"المسألة الثانية: ما هو السفر المقصود؟","level":4,"page":131},{"title":"المسألة الثالثة: متى يجوز له أن يأخذ برخصة السفر؟","level":4,"page":132},{"title":"المسألة الرابعة: أما من أين يفطر المسافر إذا خرج من البنيان وبيان ما يتنزل عليه من فقه العصر","level":4,"page":136},{"title":"المسألة الخامسة: هل يترخص من بيته؟","level":4,"page":142},{"title":"المطلب الثالث: أصحاب الرخص الصحية الدائمة","level":3,"page":144},{"title":"المسألة الأولى: الأصول الحاكمة لأحكام أصحاب الرخص","level":4,"page":144},{"title":"المسألة الثانية: تحقيق نسخ آية وعلى الذي يطيقونه","level":4,"page":145},{"title":"المسألة الثالثة: والحاصل أن الناس في التكليف بالصيام على أربعة أقسام","level":4,"page":148},{"title":"المسألة الرابعة: ما تردد في إلحاقه بنوع منصوص وهم الحامل والمرضع والمغمى وتحرير المقام رواية ودراية","level":4,"page":150},{"title":"المبحث الثالث: شرط الإسلام","level":2,"page":173},{"title":"المسالة الأولى: تقديم الطعام في شهر رمضان لغير المسلمين في بلاد الغرب","level":3,"page":173},{"title":"المسألة الثانية: إسلام الكافر في نهار رمضان","level":3,"page":182},{"title":"المبحث الرابع: ركن الصيام النية والإمساك عن المفطرات","level":2,"page":184},{"title":"الطريق الأول: إما أن نغلب العموم القولي ونرجحه على الفعل","level":3,"page":188},{"title":"الطريق الثاني: ترجيح الفعل وهي طريقة الحنفية","level":3,"page":192},{"title":"الطريق الثالث: الجمع","level":3,"page":194},{"title":"الفصل الثالث مبطلات الصيام تأصيلا وتنزيلا","level":1,"page":196},{"title":"المبحث الأول: المفطرات عصر الصحابة والتابعين ومتى جاء التوسع فيها","level":2,"page":197},{"title":"أولا: المفطرات عند المذاهب من الصحابة والتابعين والمذاهب الخمسة ومن بعدهم","level":3,"page":197},{"title":"ثانيا: التوسع في المفطرات حين ظهور المدارس الفقهية","level":3,"page":202},{"title":"المبحث الثاني: الكلام على الحال -بالتشديد- وهي المفطرات","level":2,"page":206},{"title":"الدائرة الأولى: ما هو منصوص","level":3,"page":206},{"title":"المسألة الأولى: في الأكل والشرب","level":4,"page":206},{"title":"المسالة الثانية: من نسي فأكل أو شرب","level":4,"page":206},{"title":"المسالة الثالثة: المجامع في رمضان","level":4,"page":214},{"title":"١ - هل الكفارة على الترتيب؟","level":5,"page":215},{"title":"٢ - هل تشمل الناسي؟","level":5,"page":216},{"title":"المسألة الرابعة: الحجامة والقيء","level":4,"page":217},{"title":"الدائرة الثانية: ما هو في معنى المنصوص من المفطرات","level":3,"page":219},{"title":"المسألة الأولى: ما هو في معنى المنصوص بالنسبة للطعام والشراب","level":4,"page":219},{"title":"المسألة الثانية: ما هو في معنى المنصوص، أو مقيس عليه في مسألة الجماع","level":4,"page":220},{"title":"المسألة الثالثة: ما هو في معنى المنصوص في مسألة القيء والحجامة","level":4,"page":225},{"title":"الدائرة الثالثة: فيما ألحق بالغذاء بالقياس أو المقصود","level":3,"page":225},{"title":"ما هو مقيس على الطعام والشراب مما ليس في معناه","level":4,"page":225},{"title":"شرب السيجارة المعاصرة والشيشة والمداعة ونحوها مفطر للصائم","level":4,"page":228},{"title":"المبحث الثالث: الكلام على محل الإفطار وبيان دوائره الثلاث النصية ومعني النص والقياس، أو المقصود","level":2,"page":230},{"title":"الدائرة الأولى: وهي المحل المأخوذ من النص","level":3,"page":230},{"title":"الدائرة الثانية: ما هو في معنى المنصوص بلا فرق","level":3,"page":230},{"title":"الدائرة الثالثة: هي المقيسة","level":3,"page":231},{"title":"الفصل الرابع المفطرات المعاصرة من التصور إلى الحكم","level":1,"page":243},{"title":"المبحث الأول: أصول المفطرات المعاصرة وتعليل المذاهب الفقهية في كل منفذ","level":2,"page":244},{"title":"المطلب الأول: أصول ضبط النظر في المفطرات المعاصرة","level":3,"page":244},{"title":"المسائل المعاصرة في المفطرات يضبطها أصول","level":4,"page":244},{"title":"الفريق الأول في تعليل محل المفطرات عند الحنفية، والمالكية","level":5,"page":246},{"title":"الفريق الثاني في تعليل محل المفطرات: الشافعية، والحنابلة","level":5,"page":246},{"title":"المطلب الثاني: منافذ المفطرات قراءة تحليلية للعلل الفقهية التي بني عليها الفقه المذهبي في المفطرات ومناقشة التعليل في ضوء الطب الحديث","level":3,"page":249},{"title":"١ - تجويف الدماغ","level":4,"page":249},{"title":"أولا: تصور الحنفية اتصال الدماغ بالبطن","level":5,"page":249},{"title":"ثانيا: تصور المالكية في وصول مفطر من الرأس إلى الحلق والبطن","level":5,"page":249},{"title":"٢ - منفذ الفرج وتعليله","level":4,"page":252},{"title":"٣ - منفذ الإحليل وتعليله","level":4,"page":253},{"title":"٤ - منفذ العين وتعليله","level":4,"page":254},{"title":"٥ - منفذ الأذن وتعليله","level":4,"page":256},{"title":"٦ - الامتصاص الجلدي","level":4,"page":257},{"title":"٧ - منفذ الحلق وتعليله","level":4,"page":258},{"title":"٨ - منفذ الأنف وتعليله","level":4,"page":261},{"title":"المطلب الثالث: الضبط الجامع المانع للمفطرات","level":3,"page":269},{"title":"الحد الجامع المانع لمحل المفطرات","level":4,"page":270},{"title":"اعتراض ودفعه","level":4,"page":271},{"title":"الرأي الطبي في قضايا الجوف المتصورة قديما","level":4,"page":272},{"title":"المبحث الثاني: التصور الحديث لمفردات المفطرات المعاصرة","level":2,"page":275},{"title":"المطلب الأول: ما يكون عبر الفم والرأس والأنف","level":3,"page":275},{"title":"أولا: بخاخ الربو","level":4,"page":275},{"title":"التصور الطبي","level":5,"page":275},{"title":"أصول المذاهب الأربعة","level":5,"page":276},{"title":"ثانيا: الأكسجين","level":4,"page":277},{"title":"تصور المسألة طبيا","level":5,"page":277},{"title":"النظر الفقهي","level":5,"page":277},{"title":"ثالثا: التخدير","level":4,"page":278},{"title":"التصوير الطبي","level":5,"page":278},{"title":"النظر الفقهي","level":5,"page":279},{"title":"رابعا: غسول الفم، ومنظفات الأسنان","level":4,"page":281},{"title":"١ - غسول الفم","level":5,"page":281},{"title":"التصوير الطبي","level":6,"page":281},{"title":"النظر الفقهي","level":6,"page":281},{"title":"٢ - معجون الأسنان","level":5,"page":282},{"title":"خامسا: قطرة العين","level":4,"page":283},{"title":"التصوير الطبي","level":5,"page":283},{"title":"الحكم الشرعي","level":5,"page":284},{"title":"سادسا: قطرة الأنف","level":4,"page":285},{"title":"التصور الطبي","level":5,"page":285},{"title":"كلام الفقهاء","level":5,"page":285},{"title":"سابعا: بخاخ الأنف","level":4,"page":287},{"title":"ثامنا: المعالجات في الدماغ وأثرها في الصوم","level":4,"page":287},{"title":"تاسعا: قطرة الأذن وغسولها","level":4,"page":288},{"title":"التصوير الطبي الحديث","level":5,"page":288},{"title":"النظر الفقهي","level":5,"page":290},{"title":"عاشرا: الحبوب العلاجية التي توضع تحت اللسان","level":4,"page":291},{"title":"التصور الطبي","level":5,"page":291},{"title":"النظر الفقهي","level":5,"page":291},{"title":"الحادي عشر: منظار المعدة","level":4,"page":291},{"title":"التصور الطبي","level":5,"page":291},{"title":"الحكم الفقهي","level":5,"page":292},{"title":"المطلب الثاني: ما يكون عبر الجلد والعضل","level":3,"page":295},{"title":"أولا: دهانات الجلدية واللصوق التصور والحكم","level":4,"page":295},{"title":"ثانيا: الحقن العضلية واللقاحات تصورا وحكما","level":4,"page":295},{"title":"ثالثا: الإبر التي تسبب الإقياء تصورها وحكمها","level":4,"page":296},{"title":"المطلب الثالث: ما يكون عبر الوريد","level":3,"page":297},{"title":"المطلب الرابع: ما يكون عبر الفتحات السفلية، أو الطبية","level":3,"page":300},{"title":"أولا: المنفذ السفلي الدبر","level":4,"page":300},{"title":"التصوير الطبي","level":5,"page":300},{"title":"الأحكام الفقهية المتعلقة بها","level":5,"page":301},{"title":"١ - الحقنة الشرجية","level":6,"page":301},{"title":"٢ - مناظير الشرج وأدوات الفحص","level":6,"page":303},{"title":"ثانيا: منظار الإحليل والإحليل وما يدخل فيه من أدوية، أو سوائل","level":4,"page":305},{"title":"١ - التصوير الطبي للمسألة","level":5,"page":305},{"title":"٢ - النظر الفقهي","level":5,"page":305},{"title":"ثالثا: مناظير أخرى كمنظار الكبد","level":4,"page":306},{"title":"التصوير الطبي","level":5,"page":306},{"title":"النظر الفقهي","level":5,"page":306},{"title":"رابعا: ما يدخل إلى الجهاز التناسلي للمرأة","level":4,"page":307},{"title":"١ - التصوير الطبي","level":5,"page":307},{"title":"٢ - النظر الفقهي","level":5,"page":307},{"title":"خامسا: غسيل الكلى","level":4,"page":308},{"title":"التصوير الطبي للمسألة","level":5,"page":308},{"title":"النظر الفقهي","level":5,"page":309},{"title":"سادسا: ما يتعلق بالأوردة والعضلات","level":4,"page":311},{"title":"التصوير الطبي","level":5,"page":311},{"title":"النظر الفقهي","level":5,"page":311},{"title":"الفصل الخامس زكاة الفطر وما يتعلق بها من المسائل المتقدمة والمعاصرة","level":1,"page":312},{"title":"المبحث الأول: زكاة الفطر التعريف والبناء الفقهي","level":2,"page":313},{"title":"١ - أما التعريف","level":3,"page":313},{"title":"٢ - بنائية زكاة الفطرة الدليلية","level":3,"page":313},{"title":"المبحث الثاني: كيفية استنباط أحكامها من النصوص والجواب على أسئلتها","level":2,"page":315},{"title":"المسألة الأولى: في وجوبها","level":3,"page":315},{"title":"المسألة الثانية: مذهب العلماء في الوجوب","level":3,"page":318},{"title":"المسألة الثالثة: على من تجب","level":3,"page":319},{"title":"المسألة الرابعة: مدراك العلماء في مسألة الوجوب وسبب خلافهم","level":3,"page":320},{"title":"المسألة الخامسة: على من يخرج المكلف","level":3,"page":323},{"title":"المسألة السادسة: سبب الوجوب ومتى تخرج","level":3,"page":327},{"title":"المسألة السابعة: لمن تصرف","level":3,"page":330},{"title":"المسألة الثامنة: كم تخرج وهل تخرج بالقيمة","level":3,"page":331},{"title":"الفصل السادس الأحكام العامة المتعلقة بشهر رمضان","level":1,"page":336},{"title":"المبحث الأول: صلاة التراويح والتهجد وما يتعلق بها من مستجدات","level":2,"page":337},{"title":"المسألة الأولى: الفرق بين القيام والتهجد والتراويح وإحياء الليل التراويح في اللغة","level":3,"page":337},{"title":"إحياء الليل","level":4,"page":337},{"title":"قيام الليل","level":4,"page":338},{"title":"التهجد","level":4,"page":338},{"title":"المسألة الثانية: حكمها وصلاة الليل والتراويح جماعة","level":3,"page":339},{"title":"صلاتها جماعة","level":4,"page":339},{"title":"المسألة الثالثة: عدد ركعات التراويح وصلاة الليل عموما وثبوت ثلاثة عشر كيفية بذلك","level":3,"page":341},{"title":"إثبات صلاة الصحابة على عهد عمر عشرين ركعة","level":4,"page":344},{"title":"النوع الأول: ما جاء بنص أنهم صلوا عشرين ركعة","level":5,"page":344},{"title":"النوع الثاني: ما ثبت فيه العشرون بزيادة الوتر إما ركعة، أو ثلاث","level":5,"page":346},{"title":"الجمع بين الروايات التي تبين صلاة التراويح زمن عمر ﵁","level":5,"page":347},{"title":"ثبوت عشرين ركعة زمن التابعين","level":5,"page":351},{"title":"مناقشة الشيخ الألباني في عدد ركعات التراويح","level":5,"page":353},{"title":"المسألة الرابعة: مقدار القراءة وهل يبحث عن المسجد المطول، أم المخفف، أم ذي الصوت الحسن وهل يختم القرآن","level":3,"page":359},{"title":"متى يقوم الليل في رمضان؟","level":4,"page":362},{"title":"حكم من صلى التراويح أربعا بلا فصل","level":4,"page":366},{"title":"حكم تتبع حسن الصوت في صلاة التراويح وحكم التغني بالقرآن","level":4,"page":368},{"title":"المسألة الخامسة: صلاة التراويح عبر البث لمن بجوار المسجد في جائحة كورونا وجوازه للنساء","level":3,"page":372},{"title":"المسألة السادسة: الاستراحة والموعظة بين الركعات","level":3,"page":382},{"title":"حكم الموعظة بين التروايح","level":4,"page":384},{"title":"المسألة السابعة: القراءة في الصلاة من المصحف والجوال ومتابعة الإمام كذلك","level":3,"page":385},{"title":"المسألة الثامنة: إطفاء الأنوار في صلاة التراويح والقيام طلبا للخشوع","level":3,"page":386},{"title":"المبحث الثاني: ليلة القدر ومتى تكون وتأثير التقدم التقني في ذلك","level":2,"page":388},{"title":"المطلب الأول: معنى ليلة القدر","level":3,"page":388},{"title":"المطلب الثاني: تحري ليلة القدر وطلبها","level":3,"page":389},{"title":"المطلب الثالث: متى تكون؟","level":3,"page":391},{"title":"المطلب الرابع: علاماتها","level":3,"page":398},{"title":"المطلب الخامس: تحديدها فلكيا","level":3,"page":400},{"title":"المبحث الثالث: الاعتكاف ومسائله ونوازله","level":2,"page":402},{"title":"المطلب الأول: التأصيل الكلي لفقه الاعتكاف","level":3,"page":402},{"title":"النوع الأول: الأدلة الكلية المتعلقة بالأهلية","level":4,"page":402},{"title":"أولا: الإسلام","level":5,"page":402},{"title":"ثانيا العقل","level":5,"page":403},{"title":"النوع الثاني: الأدلة الجزئية","level":4,"page":404},{"title":"المطلب الثاني: كيفية أخذ أحكام الاعتكاف تفصيلا من الأصول الكلية والجزئية والقياسية","level":3,"page":407},{"title":"المسألة الأولى: كيفية تحديد الماهية الشرعية","level":4,"page":407},{"title":"المسألة الثانية: اشتراط الصوم وتطبيق سؤال الثبوت، والدلالة، والتعارض","level":4,"page":410},{"title":"المطلب الثالث: حكم الاعتكاف","level":3,"page":414},{"title":"المطلب الرابع: النية","level":3,"page":420},{"title":"المطلب الخامس: محل الاعتكاف","level":3,"page":421},{"title":"اعتكاف أيام تتخللها جمعة","level":4,"page":422},{"title":"اعتكاف المرأة في مسجد بيتها","level":4,"page":423},{"title":"المطلب السادس: زمن الاعتكاف","level":3,"page":425},{"title":"المطلب السابع: عمل المعتكف وخروجه من المسجد","level":3,"page":426},{"title":"الخروج من المسجد","level":4,"page":428},{"title":"والقاعدة المجمع عليها في ضبط خروج المعتكف","level":4,"page":430},{"title":"تحقيق ما يعفى فيه عن النسيان مع الصحة وما يعفى مع عدمها","level":4,"page":432},{"title":"مذهب الظاهرية","level":4,"page":434},{"title":"حدود المسجد","level":4,"page":434},{"title":"طروء الحيض والنفاس","level":4,"page":435},{"title":"المطلب الثامن: مباشرة المعتكف زوجته","level":3,"page":436},{"title":"المبحث الرابع: إفطار الصائم وأحكامها ومسائل في الآداب","level":2,"page":441},{"title":"المسألة الأولى: السنة في الإفطار","level":3,"page":441},{"title":"المسألة الثانية: موائد الإفطار الرمضانية","level":3,"page":442},{"title":"المسألة الثالثة: البرامج الرمضانية","level":3,"page":443},{"title":"المبحث الخامس: أنواع الصوم الأخرى وأحكامها","level":2,"page":445},{"title":"المطلب الأول: قضاء رمضان","level":3,"page":445},{"title":"المسألة الأولى: يتعلق بهذا المطلب من الأسئلة التأصيلية الخمسة","level":4,"page":445},{"title":"المسألة الثانية: هل يتطوع بالصيام قبل القضاء","level":4,"page":450},{"title":"المسألة الثالثة: من دام عذره حتى مات فلا قضاء عليه، ولا كفارة عند الأربعة","level":4,"page":451},{"title":"المسألة الرابعة: من استطاع القضاء فمات ولم يقض هل يصام عنه، أم يطعم","level":4,"page":451},{"title":"المسألة الخامسة: النظر في الأصول المتقدمة وبنائها","level":4,"page":454},{"title":"المسألة السادسة: هل يجمع نية النفل، والقضاء، والنذر","level":4,"page":455},{"title":"المطلب الثاني: الصوم المحرم","level":3,"page":461},{"title":"المطلب الثالث: الصوم المكروه","level":3,"page":463},{"title":"صوم يوم الجمعة","level":4,"page":464},{"title":"صيام يوم السبت","level":4,"page":470},{"title":"المطلب الرابع: الصوم المسنون","level":3,"page":473},{"title":"المنقول على الجهة الكلية","level":4,"page":473},{"title":"المسائل المجمع عليها في صوم التطوع.","level":4,"page":474},{"title":"الكلام على مسائل الباب بالتأصيل التفصيلي فنقول","level":4,"page":475},{"title":"صوم الاثنين والخميس","level":5,"page":476},{"title":"صيام ثلاثة أيام من كل شهر فاستحبابه محل اتفاق","level":5,"page":477},{"title":"صوم المحرم وتحقيق المقام في صيام الأشهر الحرم","level":5,"page":479},{"title":"فصل","level":5,"page":484},{"title":"فصل","level":5,"page":485},{"title":"صوم عاشوراء وثبوته في الصحيحين وغيرهما والجمع بين نصوصه والكلام على التوسعة فيه","level":5,"page":488},{"title":"الكلام على أحاديث عاشوراء وكشف زيف دعوى التعارض المعاصرة","level":5,"page":490},{"title":"حكم إفراد رجب بالصوم","level":5,"page":497},{"title":"فضل صيام أكثر شعبان وحكم الصوم بعد المنتصف منه وصوم ليلة النصف من شعبان","level":5,"page":499},{"title":"حكم صوم النصف من شعبان وقيامها ومنهجية التأصيل في ذلك","level":5,"page":503},{"title":"صوم تسع ذي الحجة","level":5,"page":508},{"title":"حكم صيام الدهر والخلاف فيه","level":5,"page":521},{"title":"قائمة المصادر والمراجع","level":1,"page":527}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,15":10,"1,16":11,"1,17":12,"1,19":13,"1,20":14,"1,21":15,"1,22":16,"1,23":17,"1,24":18,"1,25":19,"1,26":20,"1,27":21,"1,28":22,"1,29":23,"1,30":24,"1,31":25,"1,32":26,"1,33":27,"1,34":28,"1,35":29,"1,36":30,"1,37":31,"1,38":32,"1,39":33,"1,40":34,"1,41":35,"1,42":36,"1,43":37,"1,44":38,"1,45":39,"1,46":40,"1,47":41,"1,48":42,"1,49":43,"1,50":44,"1,51":45,"1,52":46,"1,53":47,"1,54":48,"1,55":49,"1,56":50,"1,57":51,"1,58":52,"1,59":53,"1,60":54,"1,61":55,"1,62":56,"1,63":57,"1,64":58,"1,65":59,"1,67":60,"1,68":61,"1,69":62,"1,70":63,"1,71":64,"1,72":65,"1,73":66,"1,74":67,"1,75":68,"1,76":69,"1,77":70,"1,78":71,"1,79":72,"1,80":73,"1,81":74,"1,82":75,"1,83":76,"1,84":77,"1,85":78,"1,86":79,"1,87":80,"1,88":81,"1,89":82,"1,90":83,"1,91":84,"1,92":85,"1,93":86,"1,94":87,"1,95":88,"1,96":89,"1,97":90,"1,98":91,"1,99":92,"1,100":93,"1,101":94,"1,102":95,"1,103":96,"1,104":97,"1,105":98,"1,106":99,"1,107":100,"1,108":101,"1,109":102,"1,110":103,"1,111":104,"1,112":105,"1,113":106,"1,114":107,"1,115":108,"1,116":109,"1,117":110,"1,118":111,"1,119":112,"1,120":113,"1,121":114,"1,122":115,"1,123":116,"1,124":117,"1,125":118,"1,126":119,"1,127":120,"1,128":121,"1,129":122,"1,130":123,"1,131":124,"1,132":125,"1,133":126,"1,134":127,"1,135":128,"1,136":129,"1,137":130,"1,138":131,"1,139":132,"1,140":133,"1,141":134,"1,142":135,"1,143":136,"1,144":137,"1,145":138,"1,146":139,"1,147":140,"1,148":141,"1,149":142,"1,150":143,"1,151":144,"1,152":145,"1,153":146,"1,154":147,"1,155":148,"1,156":149,"1,157":150,"1,158":151,"1,159":152,"1,160":153,"1,161":154,"1,162":155,"1,163":156,"1,164":157,"1,165":158,"1,166":159,"1,167":160,"1,168":161,"1,169":162,"1,170":163,"1,171":164,"1,172":165,"1,173":166,"1,174":167,"1,175":168,"1,176":169,"1,177":170,"1,178":171,"1,179":172,"1,180":173,"1,181":174,"1,182":175,"1,183":176,"1,184":177,"1,185":178,"1,186":179,"1,187":180,"1,188":181,"1,189":182,"1,190":183,"1,191":184,"1,192":185,"1,193":186,"1,194":187,"1,195":188,"1,196":189,"1,197":190,"1,198":191,"1,199":192,"1,200":193,"1,201":194,"1,202":195,"1,203":196,"1,205":197,"1,206":198,"1,207":199,"1,208":200,"1,209":201,"1,210":202,"1,211":203,"1,212":204,"1,213":205,"1,214":206,"1,215":207,"1,216":208,"1,217":209,"1,218":210,"1,219":211,"1,220":212,"1,221":213,"1,222":214,"1,223":215,"1,224":216,"1,225":217,"1,226":218,"1,227":219,"1,228":220,"1,229":221,"1,230":222,"1,231":223,"1,232":224,"1,233":225,"1,234":226,"1,235":227,"1,236":228,"1,237":229,"1,238":230,"1,239":231,"1,240":232,"1,241":233,"1,242":234,"1,243":235,"1,244":236,"1,245":237,"1,246":238,"1,247":239,"1,248":240,"1,249":241,"1,250":242,"1,251":243,"1,253":244,"1,254":245,"1,255":246,"1,256":247,"1,257":248,"1,258":249,"1,259":250,"1,260":251,"1,261":252,"1,262":253,"1,263":254,"1,264":255,"1,265":256,"1,266":257,"1,267":258,"1,268":259,"1,269":260,"1,270":261,"1,271":262,"1,272":263,"1,273":264,"1,274":265,"1,275":266,"1,276":267,"1,277":268,"1,278":269,"1,279":270,"1,280":271,"1,281":272,"1,282":273,"1,283":274,"1,284":275,"1,285":276,"1,286":277,"1,287":278,"1,288":279,"1,289":280,"1,290":281,"1,291":282,"1,292":283,"1,293":284,"1,294":285,"1,295":286,"1,296":287,"1,297":288,"1,298":289,"1,299":290,"1,300":291,"1,301":292,"1,302":293,"1,303":294,"1,304":295,"1,305":296,"1,306":297,"1,307":298,"1,308":299,"1,309":300,"1,310":301,"1,311":302,"1,312":303,"1,313":304,"1,314":305,"1,315":306,"1,316":307,"1,317":308,"1,318":309,"1,319":310,"1,320":311,"1,321":312,"1,323":313,"1,324":314,"1,325":315,"1,326":316,"1,327":317,"1,328":318,"1,329":319,"1,330":320,"1,331":321,"1,332":322,"1,333":323,"1,334":324,"1,335":325,"1,336":326,"1,337":327,"1,338":328,"1,339":329,"1,340":330,"1,341":331,"1,342":332,"1,343":333,"1,344":334,"1,345":335,"1,347":336,"1,349":337,"1,350":338,"1,351":339,"1,352":340,"1,353":341,"1,354":342,"1,355":343,"1,356":344,"1,357":345,"1,358":346,"1,359":347,"1,360":348,"1,361":349,"1,362":350,"1,363":351,"1,364":352,"1,365":353,"1,366":354,"1,367":355,"1,368":356,"1,369":357,"1,370":358,"1,371":359,"1,372":360,"1,373":361,"1,374":362,"1,375":363,"1,376":364,"1,377":365,"1,378":366,"1,379":367,"1,380":368,"1,381":369,"1,382":370,"1,383":371,"1,384":372,"1,385":373,"1,386":374,"1,387":375,"1,388":376,"1,389":377,"1,390":378,"1,391":379,"1,392":380,"1,393":381,"1,394":382,"1,395":383,"1,396":384,"1,397":385,"1,398":386,"1,399":387,"1,400":388,"1,401":389,"1,402":390,"1,403":391,"1,404":392,"1,405":393,"1,406":394,"1,407":395,"1,408":396,"1,409":397,"1,410":398,"1,411":399,"1,412":400,"1,413":401,"1,414":402,"1,415":403,"1,416":404,"1,417":405,"1,418":406,"1,419":407,"1,420":408,"1,421":409,"1,422":410,"1,423":411,"1,424":412,"1,425":413,"1,426":414,"1,427":415,"1,428":416,"1,429":417,"1,430":418,"1,431":419,"1,432":420,"1,433":421,"1,434":422,"1,435":423,"1,436":424,"1,437":425,"1,438":426,"1,439":427,"1,440":428,"1,441":429,"1,442":430,"1,443":431,"1,444":432,"1,445":433,"1,446":434,"1,447":435,"1,448":436,"1,449":437,"1,450":438,"1,451":439,"1,452":440,"1,453":441,"1,454":442,"1,455":443,"1,456":444,"1,457":445,"1,458":446,"1,459":447,"1,460":448,"1,461":449,"1,462":450,"1,463":451,"1,464":452,"1,465":453,"1,466":454,"1,467":455,"1,468":456,"1,469":457,"1,470":458,"1,471":459,"1,472":460,"1,473":461,"1,474":462,"1,475":463,"1,476":464,"1,477":465,"1,478":466,"1,479":467,"1,480":468,"1,481":469,"1,482":470,"1,483":471,"1,484":472,"1,485":473,"1,486":474,"1,487":475,"1,488":476,"1,489":477,"1,490":478,"1,491":479,"1,492":480,"1,493":481,"1,494":482,"1,495":483,"1,496":484,"1,497":485,"1,498":486,"1,499":487,"1,500":488,"1,501":489,"1,502":490,"1,503":491,"1,504":492,"1,505":493,"1,506":494,"1,507":495,"1,508":496,"1,509":497,"1,510":498,"1,511":499,"1,512":500,"1,513":501,"1,514":502,"1,515":503,"1,516":504,"1,517":505,"1,518":506,"1,519":507,"1,520":508,"1,521":509,"1,522":510,"1,523":511,"1,524":512,"1,525":513,"1,526":514,"1,527":515,"1,528":516,"1,529":517,"1,530":518,"1,531":519,"1,532":520,"1,533":521,"1,534":522,"1,535":523,"1,536":524,"1,537":525,"1,538":526,"1,539":527,"1,540":528,"1,541":529,"1,542":530,"1,543":531,"1,544":532,"1,545":533,"1,546":534,"1,547":535,"1,548":536,"1,549":537,"1,550":538,"1,551":539,"1,552":540,"1,553":541,"1,554":542,"1,555":543,"1,556":544,"1,557":545,"1,558":546,"1,559":547,"1,560":548,"1,561":549,"1,562":550,"1,563":551,"1,564":552,"1,565":553,"1,566":554},"ٜ":{"1":[5,566]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,15","1,16","1,17","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,347","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"3":[3],"4":[4],"5":[5,6],"6":[7,8,9],"7":[10,11,12,13],"8":[14,15,16],"12":[17],"13":[18],"14":[19],"20":[20],"24":[21,22],"27":[23,24],"29":[25],"38":[26],"39":[27],"40":[28],"41":[29],"44":[30],"47":[31],"48":[32],"50":[33],"51":[34,35,36],"52":[37],"53":[38,39,40,41],"55":[42],"56":[43],"60":[44],"62":[45,46],"68":[47,48,49],"70":[50,51],"71":[52],"72":[53],"73":[54],"74":[55],"75":[56,57],"78":[58],"79":[59,60,61],"81":[62],"83":[63],"88":[64,65],"89":[66],"91":[67],"92":[68],"94":[69,70],"98":[71],"99":[72],"103":[73],"111":[74],"113":[75],"116":[76,77],"117":[78,79],"118":[80,81],"120":[82,83],"121":[84],"123":[85],"124":[86],"127":[87,88],"131":[89],"132":[90],"136":[91],"142":[92],"144":[93,94],"145":[95],"148":[96],"150":[97],"173":[98,99],"182":[100],"184":[101],"188":[102],"192":[103],"194":[104],"196":[105],"197":[106,107],"202":[108],"206":[109,110,111,112],"214":[113],"215":[114],"216":[115],"217":[116],"219":[117,118],"220":[119],"225":[120,121,122],"228":[123],"230":[124,125,126],"231":[127],"243":[128],"244":[129,130,131],"246":[132,133],"249":[134,135,136,137],"252":[138],"253":[139],"254":[140],"256":[141],"257":[142],"258":[143],"261":[144],"269":[145],"270":[146],"271":[147],"272":[148],"275":[149,150,151,152],"276":[153],"277":[154,155,156],"278":[157,158],"279":[159],"281":[160,161,162,163],"282":[164],"283":[165,166],"284":[167],"285":[168,169,170],"287":[171,172],"288":[173,174],"290":[175],"291":[176,177,178,179,180],"292":[181],"295":[182,183,184],"296":[185],"297":[186],"300":[187,188,189],"301":[190,191],"303":[192],"305":[193,194,195],"306":[196,197,198],"307":[199,200,201],"308":[202,203],"309":[204],"311":[205,206,207],"312":[208],"313":[209,210,211],"315":[212,213],"318":[214],"319":[215],"320":[216],"323":[217],"327":[218],"330":[219],"331":[220],"336":[221],"337":[222,223,224],"338":[225,226],"339":[227,228],"341":[229],"344":[230,231],"346":[232],"347":[233],"351":[234],"353":[235],"359":[236],"362":[237],"366":[238],"368":[239],"372":[240],"382":[241],"384":[242],"385":[243],"386":[244],"388":[245,246],"389":[247],"391":[248],"398":[249],"400":[250],"402":[251,252,253,254],"403":[255],"404":[256],"407":[257,258],"410":[259],"414":[260],"420":[261],"421":[262],"422":[263],"423":[264],"425":[265],"426":[266],"428":[267],"430":[268],"432":[269],"434":[270,271],"435":[272],"436":[273],"441":[274,275],"442":[276],"443":[277],"445":[278,279,280],"450":[281],"451":[282,283],"454":[284],"455":[285],"461":[286],"463":[287],"464":[288],"470":[289],"473":[290,291],"474":[292],"475":[293],"476":[294],"477":[295],"479":[296],"484":[297],"485":[298],"488":[299],"490":[300],"497":[301],"499":[302],"503":[303],"508":[304],"521":[305],"527":[306]},"ٟ":[527,528,529,530,531,532,533,534,535,536,537,538,539,540,541,542,543,544,545,546,547,548,549,550,551,552,553,554]},"pages":[{"text":"﷽\nكلمات عن مشروع فقه العصر\nوموسوعة معالم الاجتهاد في فقه العصر\nالحمد لله رب العالمين بما يليق به من المحامد، عدد ما يحب أن يحمد ﷾ الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، حمدًا لا ينقطع لا دنيا ولا أخرى، نحمدك، ونستعينك، ونستهديك، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، والصلاة والسلام على الرسول الكريم أفضل صلاة وسلام ما دامت السموات والأرض.\nاللهم اغفر لنا ولوالدينا ومشايخنا وذرياتنا ولمن له حق علينا والمسلمين أجمعين.\nأما بعد:\nفهذا جزء من موسوعة معالم الاجتهاد في فقه العصر.\nالتي هي معلم من معالم مشروعنا التجديدي الذي أسسناه مشروع: فقه العصر.\nوهذ المشروع من أهم أهدافه التجديد في تقديم فقه الكتاب والسنة ومشروع الإسلام للعالم، بمعالمه وأصوله التي تجري فيه جريان الحياة في الجسد.\nالرحمة العالمية والعدل والإحسان، لا البغي والفحشاء والمنكر.\nالحكمة والموعظة الحسنة في الخطاب والدعوة.\nالتيسير لا التعسير في الفتوى والتسهيل، لا التساهل.","vol":"1","page":5},{"text":"التعاون على البر والتقوى، لا على الإثم والعدوان.\nالتعارف الإنساني والكرامة، لا التقاطع والفتنة.\nوقد أطلقت هذا المشروع رسميًا عام ٢٠١٢ م، وإن كنت أعلنت عنه قبل ذلك.\nوأسست قبل ذلك مؤسسة العصر خدمة لهذا المشروع.\nوموسوعة معالم الاجتهاد في فقه العصر تأتي ضمن هذا المشروع وتشمل عموم الحياة الإنسانية.\nوهي تفصيل وتأصيل وتنزيل، بعد أن قدمنا فقه العصر في متن فقه خلاصي معلل مدلل في كتاب: (المقدمة في فقه العصر) التي حوت خمسة وعشرين بابًا جديدًا.\nهي:\nالفقه الوظيفي، الفقه الطبي، فقه الدعوة، فقه الأقليات، فقه الدولة، فقه المال العام، فقه السمع والطاعة، فقه المؤسسة العسكرية والأمنية، فقه المؤسسة التعليمية والتربوية، فقه المجتمع المدني والقبيلة، فقه البيئة والصحة العامة، فقه المرور والسير، فقه السياحة، فقه الشباب، فقه اللهو والترفيه، فقه الإعلام، فقه الفن، فقه التكنولوجيا، فقه الطفل والولد، فقه المرأة، فقه حقوق الإنسان، فقه اليتيم، فقه الجهاد، فقه الأموال والاقتصاد المعاصر، لوحات من فقه النفس والحياة ..\nأما موسوعة معالم الاجتهاد في فقه العصر:\n\n<span data-type='title' id=toc-2>أولا: موسوعة معالم الاجتهاد في فقه العصر، التعريف:</span>\nموسوعة معالم الاجتهاد في فقه العصر عمل فقهي وفكري تجديدي فريد، وموسوعي يدرس قضايا الحياة المعاصرة في مختلف الأبواب، ويسبر مفرداتها ويؤسس لها قواعد وأصول وضوابط وفروع نابعة من الشريعة.","vol":"1","page":6},{"text":"تنطلق من الكليات إلى الكليات.\nومن الكليات إلى الجزئيات.\nومن الجزئيات إلى الكليات.\nومن الجزئيات إلى الجزئيات.\n\n<span data-type='title' id=toc-3>ثانيا: لماذا موسوعة معالم الاجتهاد في فقه العصر؟</span>\nفي حياتنا المعاصرة برزت تحديات كبرى أمام المنظومة الفقهية والفكرية في التشريع الإسلامي، تشكلت بصور متعددة من خلال تساؤلات واستفهامات عن إمكانية الشريعة وواقعيتها ومدى مرونتها أمام الحوادث المستجدة في عصرنا.\nوظهر من خلال ذلك تحديات تتمثل في التشكيك فيها، وصولا إلى محاولة هدم أصولها وثوابتها، وظهور موجات الإلحاد، ومنظومة الشهوات والشبهات.\nوالشريعة الإسلامية لا تتعامل مع ردود الأفعال كمنهجية بل كجزء من المنهجية فقط وفي أمور محددة.\nلأن منهجيتها بنائية شاملة لكل شؤن الحياة فهي تبني الحياة بمنهج متكامل لا بمجرد ردود عن إثارات وشبهات هنا أو هناك.\nومن هنا انطلقت موسوعة معالم الاجتهاد في فقه العصر لتبني فقه حياة معاصرة من خلال الأصول الكبرى من كتاب وسنة وما عاد إليهما من إجماع وقياس قام على تعليل الشريعة ومقاصدها وقواعدها ومصالحها الكبرى.\nوفي نفس الوقت تجيب عن تساؤلات الحياة المعاصرة وإشكالاتها وتتعامل مع التحديات الكبرى المعاصرة التي تواجه الفقه الإسلامي","vol":"1","page":7},{"text":"وتدرسها وتبين أحكامها بما يقدم للعالم رؤية الإسلام لأكبر قضايا العصر وأبرزها التي أشكلت على المجتمع العالمي والإنساني والعلمي والفكري.\nكمجال الفقه الإنساني والحقوقي والمجتمعي وفقه المرأة والطفولة والأسرة، وفقه الشرائح الضعيفة وحقوق الإنسان وأسواق المال وتعقيداتها، والدولة والعلاقات الدولية والأممية سلمًا وحربًا.\nوفقه الأركان الكبرى بدءا بالرسالة ومرتكزاتها وموقفها من قضيا الفكر والتكفير والتعايش والدعوة والإيمان.\nوالفقه المهني وحقوقه ومسائله ونظرة الإسلام إليه في مختلف حقول المهنة والعمل وغير ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-4>ثالثا: أهداف الموسوعة.</span>\n١_ تقديم منهج الإسلام العظيم إلى الأمة والعالم في صورة تلامس الواقع والحياة والإنسان في منظومة تشريعية مرتبطة بمهمة الاستخلاف الرباني للإنسان؛ لعمارة الأرض وعبادته وحده، وتواجه بذلك تحديات العصر الفكرية والمعرفية وتجيب عن تساؤلاته وشبهاته.\n٢_ دراسة قضايا الحياة المعاصرة من خلال تأسيس منهجية تأصيلية جديدة مبتكرة للفقه الإسلامي، تنطلق من التأصيل الكلي والجزئي إلى التنزيل، من الكليات في الكتاب والسنة إلى الجزئيات، ومن الجزئيات إلى الكليات، من الواقع إلى النص، ومن النص إلى الواقع.\n٣_ إعادة النظر الفقهي تأصيلًا إلى أصوله الكبرى من الكتاب، والسنة والإجماع، والقياس الصحيح، والمقاصد، والمصالح والقواعد الكبرى. وتنزيلًا إلى محددات دقيقة تعطي التصور الكامل للواقع المعاصرة.\n٤_ بناء العقلية الفقهية الاجتهادية القادرة على النظر والاستدلال في الفقه المتقدم والمعاصر.\n٥_ الكشف عن منهجية فقهاء الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة","vol":"1","page":8},{"text":"والظاهرية والفقهاء المجتهدين دراسة وتحليلًا بعيدًا عن التعصب والجمود. لإعادة استثمار هذه المنهجية في النظر الفقهي المعاصر في مستجدات حياتنا، فنكون قد استفدنا من هذه المنهجية الاجتهادية ومنتوج المنهجية بدلًا من أخذ إنتاجهم جاهزًا في كل المسائل على الإطلاق، لمعالجة الواقع به بدون النظر إلى السياق الزماني والواقعي والأصول التي انطلقوا منها. وتجيب بذلك عن تساؤلات كثيرة تتعلق بتعليل ما ذهبوا إليه وكيف ذهبوا.\n\n<span data-type='title' id=toc-5>رابعا: أقسام الموسوعة ومفرداتها الكلية.</span>\nموسوعة معالم الاجتهاد في فقه العصر هي المرحلة الثانية في خطة مشروع فقه العصر التجديدي، التي تفصل المسائل وتعيد بناءها وفق منهجية علمية فقهية دقيقة وتربط الفقه المتقدم والمعاصر بالأصول في لوحة فقهية معرفية زاهية.\nوتم تقسيمها إلى إحدى عشر قسمًا، تتكتل فيها جميع الأبواب موزعة كالتالي:\nوسأذكرها بشكل كلي.\n\n<span data-type='title' id=toc-6>القسم الأول: خارطة النظر الفقهي تأصيلًا وتنزيلًا</span>\nوتشمل الأصول الحاكمة للتأصيل الفقهي المتقدم والمعاصر من قواعد التأصيل الكلي، والأسئلة التأصيلية الخمسة؛ لتحقيق النظر في كل مسألة، والمحددات العشرة الضابطة لفقه واقع النازلة وأسس النظر في فقه العصر القائم على أصول وتقعيدات وقصود.\nومنها القواعد الأم للفقه الإسلامي وتفعليها المعاصر.\nوالمقاصد وأثرها في المستجدات الفقهية.\nوالكتل الأصولية الفاعلة في الاستنباط وغير ذلك.","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7>القسم الثاني: الأركان الكبرى ونوازلها المعاصرة.</span>\nويشمل هذا القسم:\nالإيمان: أصوله وتأصيله وبناؤه وإشكاليات العصر وكيفية معالجاتها. الإلحاد، التشكيك بالثوابت، محاربة الحديث، التكفير والردة، الأديان والعلاقة بينها. وأهم الفرق المعاصرة والأفكار والأيدولوجيات، الحاكمية. الشبهات والشهوات.\nالصلاة ووسائلها: الأصول، المقاصد، الفروع، مستجدات العصر.\nالزكاة: مقاصدها، أصولها، قواعدها، فروعها، تنزيلها المعاصر.\nالصيام: التأصيل الكلي والجزئي، المقاصد والأسرار، والأهداف، كيفية بناء فقه العصر.\nالحج: الأهداف، والمقاصد، التأصيل الكلي، والفروع، والمستجدات المعاصرة في ضوء ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-8>القسم الثالث: فقه الحاجيات الأساسية والتحسينات الحياتية.</span>\nويشمل:\nفقه الغذاء الحلال والأمن الغذائي والمائي.\nفقه الزينة واللباس والجمال.\nفقه اللهو والترفيه.\nفقه السياحة والسفر.\n\n<span data-type='title' id=toc-9>القسم الرابع: فقه المرأة والأسرة والطفولة.</span>\nويشمل ما يتعلق بالأسرة، والمرأة، والطفولة، والأبناء.","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type='title' id=toc-10>القسم الخامس: فقه المجتمع المدني والقبلي والإنساني</span>\nويشمل:\nالفقه الإنساني ومهمات الاستخلاف وقوانين الاستخلاف، والسنن الإلهية في الحياة.\nفقه البيئة والسكن والعمارة والحضارة الإنسانية.\nالمجتمع والقبلية، والأصل الإنساني الواحد والأنساب والشعوب.\nالطبقية المجتمعية، والموازين النسبية والقبلية والمهنية.\nالحقوق المجتمعية، والأواصر القربى والرحم والشبكة المجتمعية في القرآن والسنة.\nالعلاقات الأممية والإنسانية، والتعايش المجتمعي بين البشرية.\nفقه الشباب.\nفقه اليتيم والشرائح الضعيفة.\nالفقه الإنساني وحقوق الإنسان مقارنًا بقانون حقوق الإنسان.\n\n<span data-type='title' id=toc-11>القسم السادس: فقه الدعوة وأصولها من الكتاب، والسنة ووسائلها.</span>\nويشمل فقه الدعوة والجماعات الدعوية والطرق المسلكية والخلاف وآدابه\n\n<span data-type='title' id=toc-12>القسم السابع: فقه المجتمعات المسلمة في الغرب.</span>\nولم أُسَمِّهِ الأقليات؛ فهي تسمية تحجم من أهل الإسلام.\n\n<span data-type='title' id=toc-13>القسم الثامن: الفقه المهني والتكنولوجي.</span>\nويشمل:\nفقه الصحة والطب.\nالفقه الوظيفي.","vol":"1","page":11},{"text":"فقه الإعلام.\nفقه الفنون.\nفقه التكنولوجيا.\n\n<span data-type='title' id=toc-14>القسم التاسع: فقه الأموال والاقتصاد</span>\nويشمل:\nالقوانين الستة الكبرى لضبط باب الأموال.\nالأموال العالمية الخمسة وأحكامها، نقد، وسهم، وعين، وحق، ومنفعة.\nالنظام المالي، كنظام الاستثمار والسوق والتملك، ونظام الحفظ والتوثيق .. وغير ذلك ..\n\n<span data-type='title' id=toc-15>القسم العاشر: فقه الدولة.</span>\nويشمل: التأصيل، المقاصد القواعد، أسس الحكم، ماهية الدولة، الحاكم، ومؤسسات الدولة وسياساتها التعددية، المؤسسة الشوروية.\nفقه المؤسسة الأمنية والعسكرية والجهاد والمقاومة.\nفقه العلاقات الدولية، فقه الحقوق والحريات، فقه السمع والطاعة.\nفقه المؤسسة القضائية.\nفقه الجرائم والعقوبات.\nفقه المال العام.\nفقه التربية والتعليم.\nفقه المرور والسير.\n\n<span data-type='title' id=toc-16>القسم الحادي عشر: فقه الأخلاق والآداب.</span>\nويمكن أن ندمج بعض الأقسام، أو نفصل بعضها إن اقتضى الأمر.","vol":"1","page":12},{"text":"ونحن نعمل في هذه الموسوعة منذ زمن، مع الشغل الوظيفي، وعدم التفرغ لمثل هذا العمل سوى في العطل السنوي.\nولولا عون الله وتوفيقه ما صنعنا شيئًا، وأسأل من الله أن يمن عليَّ بتمام هذا المشروع، ويقر عيني برؤيته، وينفع به الإسلام، ويجري علي أجره بلا انقطاع في الدنيا والآخرة.\nوأسأل الله أن يخلص لنا العمل والنية إنه اللطيف الرحمن الرحيم، وأن يتجاوز عن الخطأ والزلل ويغفر الذنوب إنه كان غفارًا.","vol":"1","page":13},{"text":"﷽\nفقه الصيام\nالمقاصد، التأصيل الكلي والجزئي، الدلالة والتفريع، البناء الفقهي المتقدم والمعاصر.\nالصيام فرض وركن من أركان الإسلام، دل عليه الكتاب والسنة، وأجمع على ذلك أهل الإسلام.\nقال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة (١٧٨)].\nومن السنة ما رويناه في صحيح البخاري: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان: عن عكرمة بن خالد، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان﴾ (^١).\nوأحكامه مبينة بنصوص القرآن والسنة، وما هو راجع إليهما من إجماع، وعلل، ومقاصد، وقواعد، وله أحكام مستجدة معاصرة تؤخذ من تلك الأصول.\nوسنبين كيفية استنباط ذلك كله، ومأخذ مسائل العصر من هذه المعالم الدليلية من دلالة ومعنى ومقاصد.\nونكشف مناهج الفقهاء في التعامل مع النصوص، ومعانيها، وأبعادها؛\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١/ ١٢ ت البغا).","vol":"1","page":15},{"text":"ليكون دربة للناظر وتنمية لمهارات الاستنباط وتكوينًا للملكة الفقهية الاجتهادية.\nوعلى هذا فالكلام على الصيام سينتظم في فصول:\n• الفصل الأول: مقاصد الصيام وتأصيله الكلي وكيفية بناء أحكامه.\n• الفصل الثاني: في الشروط والأركان وما يتعلق بها من الأصول والتفريع المتقدم والمعاصر.\n• الفصل الثالث: في المبطلات وتأصيلها وبيان منهجية المذاهب في استنباطها وتقسيمها إلى ثلاث مراتب دلالية.\n• الفصل الرابع: المفطرات المعاصرة من الصورة إلى الحكم.\n• الفصل الخامس: زكاة الفطر ومستجداتها.\n• الفصل السادس: في أحكام متعلقة بشهر رمضان وما يتعلق بها من المسائل المعاصرة (زكاة الفطر - القيام والتراويح - الاعتكاف - ليلة القدر_ وغير ذلك).","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type='title' id=toc-17>الفصل الأول\nمقاصد الصيام وتأصيله الكلي وكيفية بناء أحكامه</span>\nوفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: في المقاصد المتعلقة بالصيام.\nالمبحث الثاني: التأصيل الكلي لفقه الصيام وكيفية بنائه.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type='title' id=toc-18>المبحث الأول: في المقاصد المتعلقة بالصيام</span>\nالكشف عن مقاصد التشريع في التكاليف الشرعية يعتبر روح التشريع، وسرُّهُ، والغاية من وضعه.\nوهذه المقاصد ليست كالنظر الفقهي الفروعي الذي يتعلق بتحرير المصححات، والمبطلات ظاهرًا، بغض النظر عن الجانب الجزائي، والقبول عند الله ﷾ والمقاصد التي قصد الشرع وضع هذه التكاليف لأجلها.\nفالمقاصد تخدم تصحيح العمل، وتقويمه، ظاهرًا وباطنًا، وقبوله عند الله -سبحانه-، وتخدم العلل، والغايات الكبرى التي لأجلها وضع التشريع.\nوالمقصود الأكبر من جميع العبادات تحقيق العبادة لله وحده بما شرع، قال تعالى عن علة الخلق ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات (٥٦)].\nوهذه العبادة العظيمة لها مقاصد وضعها الشرع لا بد من بيانها في مطلع الكلام على فقه الصيام؛ لأن المقاصد كاشفة عن مراد الله ورسوله من هذه العبادة العظيمة.\nوفهم مراد الله في العبادة يثمر السير على تلك المقاصد لتحقيق رضاه سبحانه.\nوبالتتبع لنصوص الكتاب، والسنة وعللهما، يمكن أن نقسم هذه المقاصد إلى ثلاثة أنواع:\n١ - مقاصد الشرع في الصيام من جهة الدلالة.\n٢ - مقاصد الشرع في الصيام من جهة الكيفية والماهية.","vol":"1","page":19},{"text":"٣ - مقاصد الشرع في الصيام من جهة الغايات والأهداف والأسرار.\n\nأما<span data-type='title' id=toc-19> النوع الأول: فراجع إلى خطاب التكليف الذي نزل في هذه العبادة، ودلالاته المفهومة من اللسان العربي ..</span>\nفالشرع إنما وضع الشريعة؛ للإفهام بلسان عربي مبين، فهذه الدلالات اللسانية مقصودة شرعًا.\nلذلك تؤخذ الأحكام من هذه الدلالات مباشرة. (^١)\nومن خلال هذه الدلالات وسياقاتها، يتبين أن الشرع قصد إفهامنا أن هذا شرط، وهذا ركن، وهذا مبطل، وهذه رخصة.\nلأن الركن والشرط ما أدى تركه إلى عدم وجود الكيفية الشرعية للعبادة التي هي ماهيتها، وهذا مؤد إلى بطلان العبادة.\nودلالة النص الشرعي على ذلك يكون بجعل العبادة مركبة من هذه الأمور.\nففي الصوم قال سبحانه: -بعد إباحة الجماع والأكل والشرب إلى الفجر- ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة (١٨١)] فعلمنا أن الصيام المأمور به هو: الامتناع عن هذه الثلاثة الأشياء. وأن هذا مقصود الشرع بلفظ الصوم.\nإذا فما هي دلالة الأكل والشرب والرفث في اللسان العربي الذي وضعت الشريعة به\nكما دلت السنة على بطلان صوم الحائض والنفساء، فدل على أنه مانع صحة يجب خلو العبادة الشرعية منه، وعلى هذا بقية الدلالات.\nكما أن اللفظ المحتمل لمعنيين مقصود وضعه هكذا؛ لينزله الفقيه على واقعه المعين وفق دلالة وينزله آخر في واقع آخر، وفقه الدلالة الأخرى.\n_________\n(^١) وقد عقد الشاطبي مبحثًا هامًا حول مقصد الشرع في وضع الشريعة للإفهام.","vol":"1","page":20},{"text":"فكل لفظة وتركيب وسياق وضعه الله في كتابه بحكمة بالغة؛ للإفهام بما تقتضيه لغة العرب ولسانها.\nلذلك فالمفطرات من جماع وأكل وشرب، قصد الشرع إفهامها بما يدل عليه اللسان.\nوقصد إفهامنا بما نستطيع من تصور لمنافذ المفطرات من البدن.\nوعلى هذا تنبني أمور:\n١ - أن الألفاظ التي في آيات الصوم وأحاديثه تعتبر مناطات وعلل للأحكام وفق قانون اللغة، فالصوم، والإطاقة، وشهود الشهر، والمرض، والسفر، وتوجه الخطاب إلى المؤمنين، والرفث ليلة الصيام، والأكل، والشرب، وتبين الفجر، وقوة الخطاب عمومًا وخصوصًا، ونصًا، وظهورًا، وإطلاقًا، وتقييدًا، ومفهومًا. كل هذه الألفاظ يجب أن تؤخذ من دلالة لسان العرب.\n٢ - لما كان الصحابة هم أهل السان وجب النظر إلى تعاملهم مع هذه المفاهيم، وتطبيقهم لها بين يدي النبي ﷺ وبعده.\n٣ - ملاحظة منهجية الفقهاء بعد الصحابة، سواء التابعون أو المذاهب الخمسة في التعامل مع النص وتنزيله، وهل هذه المنهجية من دلالة اللغة، أم القياس، أم الإجماع، أم من الدلالة العرفية؟.\n٤ - وضع التصور لمحل المفطرات من الجوف، والدماغ، والمنافذ العلوية، والسفلية التي تكلم عنها فقهاء المذاهب الخمسة في سياق زمن كان هذا هو تكليفهم المطلوب؛ لأن هذا هو ما في وسعهم من التصور في دخول الغذاء إلى البدن. ووجود تصور جديد في عصرنا متزامن مع التطور العلمي هو تكليفنا في هذا العصر، وليس عليهم تبعات الاجتهاد المعاصر المبني على ذلك فهم مصيبون، وما قام به النظر الفقهي المعاصر المبني على اختلاف التصور جذريا صواب.","vol":"1","page":21},{"text":"وباعث الفقهاء هو تحقيق مقصود الشرع في الكيفية لهذه العبادة فكان تحديد محل الإفطار جزء من هذه الماهية الضرورية.\nوعلى ما تقدم:\nفمن ألحق بالجماع مثلًا الإنزال بنظر أو تفكر لم يلحقه من دلالة اللغة الظاهرة؛ لأن الجماع معروف ما هو، ولم يلحقه بدلالة لفظ الرفث في الآية الشامل للجماع ومقدماته؛ لأن الإنزال بنظر أو تفكر غير ذلك، وإنما ألحقه بالمقاصد التي تدل عليها هذه اللفظة.\nلأن من أنزل المني بشهوة عمدًا بفكر أو بنظر، أو مس عضوه، خالف مقصود الشرع من ترك الشهوة.\nلأن النهي عن الرفث إلى النساء يشمل من حيث اللفظ الجماع ومقدماته، لولا أن السنة خصت القبلة ونحوها فبقي الجماع بالإجماع. فما حكم من أنزل بغير جماع عمدًا؟\nهنا يأتي دور المقاصد في تحديد الحكم.\nلأن المقصد من النهي عن الرفث هو ترك الشهوة المتعلقة بالزوجة، سوى ما رخص من القبلة ونحوها، فمن أنزل بشهوة عمدًا فقد خالف مقصود التشريع.\nوعلى هذا بنى الفقهاء فتاواهم. وخالف ابن حزم؛ لأنه رأى أن الإنزال بملاعبة الزوجة، أو النظر إليها مباح؛ لأن النهي عن الجماع فقط.\nووردت السنة باستثناء القبلة ونحوها، فكان ما ترتب على هذا الاستثناء مباح. هذا حاصل كلامه فلم يلاحظ المقصود.\nوهذا المقصود منصوص عليه في الحديث: ﴿يترك طعامه وشرابه من أجلى﴾ (^١).\nوالخلاف في فهم مقصود الشرع ليس جديدًا، أو بدعًا من القول؛ بل\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في كتاب الصيام، حديث رقم: (١٨٩٤)، (٢/ ٢٤)","vol":"1","page":22},{"text":"حصل بين الصحابة خلاف في بني قريظة حين قال لهم النبي ﷺ: ﴿من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة﴾ (^١).\nففهم أناس ظاهر اللفظ، وفهم أناس أن المراد من اللفظ هو السياق الذي لأجله قيل فيه، وهو أن المقصود هو الإسراع فلم يخطئ هؤلاء ولا هؤلاء.\nودلالة السياق والحال أسلوب في اللسان العربي.\nلذلك كان نزول الآيات في سياق معين يفسر بعض فقه النص التزيلي لا أنه لا تفسير له إلا من خلال سياق النزول، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.\nوالصحابة العرب الأقحاح لما سمعوا الآيات ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ﴾ [البقرة (١٨١)]، فهموا الأكل والشرب المعروف، وكل ما أكل وشرب على وجه العادة، أو الندرة، ولو كان ورق شجر، أو ثمرة نادرة، يشمله عموم هذا النص.\nفكل سائل مشروب مقصود في اللفظة ولو سمًا، وكل أكل مقصود في اللفظة ولو ورق شجر، وقد أكل الصحابة ورق الشجر في بعض الغزوات.\nولم يفهموا أن قوله تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ [البقرة (١٨١)] أي كلوا الطعام، والشراب، والحصى، والحديد، والتراب ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة (١٨١)] عن الأكل من طعام، وشراب، وحصى، وخشب، وحديد، وطعنة نافذة إلى الجوف، وإدخال قسطرة في إحليل.\nفهذا خارج عن مقصود اللفظ العربي ووضعه للإفهام، لا من دلالة لفظية، ولا سياقية، ولا مفهوم، ولا منطوق، ولا تضمن، ولا مطابقة، ولا التزام، ولا عموم، ولا نص، ولا ظهور، ولا اشتراك، ولا ترادف.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في كتب صلاة الخوف، حديث رقم: (٩٤٦)، (٢/ ١٥)","vol":"1","page":23},{"text":"والدليل على ذلك أمران:\nالأول: ما اتفقت عليه القواميس العربية في تحديد الأكل والشرب.\nولم ينص قاموس حرفا واحدا أن الطعنة النافذة أو إدخال الاصبع في قبل أو دبر أو شم البخور يشمله معنى الأكل والشرب.\nالثاني: لم ينقل عن أحد من الصحابة قول ذلك، ولا الإفتاء به وهم أهل اللغة. وما ظهر هذا إلا بعد جيل الصحابة والتابعين، وقد تتبعت هذا طويلا من زمن الصحابة فمن بعدهم لأرى تطور الفتوى وتوسعها في المفطرات فما وقفت في عصرهم على ذلك كما سيأتي. إذن فلم تثبت النصوص ذلك، ولا دلالاتها، ولا الإجماع، ولا عمل الصحابة، ولم يبق سوى القياس.\nوالقياس هنا من النوع الخفي، ومنه خفي موغل في الخفاء، فقياس البخور على الأكل والشرب غريب جدًا، وقياس دخان القدر، وقياس من وضع على رأسه الحناء فوجد طعمه في حلقه.\nومن القياس الخفي من بلع حديدًا أو حصاة أفطر.\nومنه قياس الكحل على الأكل والشرب؛ ولضعفه وخفائه اختلف فيه بعد زمن الصحابة والتابعين، ومقصودنا هنا التمثيل لا تحقيق الأقوال، فإن لها فصولًا مستقلة ستأتي (^١)، وسنبين هناك النقول من الصحابة إلى التابعين إلى المذاهب الخمسة وغيرها.\n_________\n(^١) المغني لابن قدامة - ت التركي (٤/ ٣٥٠) قال ابن قدامة: وأجمع العلماء على الفطر بالأكل والشرب لما يتغذى به، فأما ما لا يتغذى به، فعامة أهل العلم على أن الفطر يحصل به. وقال الحسن بن صالح: لا يفطر بما ليس بطعام ولا شراب، وحكى عن أبى طلحة الأنصاري، أنه كان يأكل البرد في الصوم، ويقول: ليس بطعام ولا شراب. ولعل من يذهب إلى ذلك يحتج بأن الكتاب والسنة إنما حرما الأكل والشرب، فما عداهما يبقى على أصل الإباحة. ولنا، دلالة الكتاب والسنة على تحريم الأكل والشرب على العموم، فيدخل فيه محل النزاع، ولم يثبت عندنا ما نقل عن أبى طلحة، فلا يعد خلافا انتهى كلامه ومن المخالفين ابن حزم الظاهري ولم يصح في المسألة إجماع إلا في ما يتغذى به.","vol":"1","page":24},{"text":"لذلك حصل الإجماع على الإفطار بكل مأكول أو مشروب له مدخل في التغذية؛ لأن مبناه وفق قصد الشرع في وضع اللغة العربية أداة للإفهام.\nواختلف في غيره؛ لأن مبناه على معان يمكن أن تلحق بالأكل والشرب، بوجوه خفية غير ظاهرة، فوجه إلحاق الحصاة والحديد _إن قلنا أن ذلك_ كونه إن دخل إلى الجوف قيل أكل ترابًا وأكل حديدة وسلمنا ذلك.\nلكن هل يقال أكل أو شرب بخورًا أو غبارًا؟ أو أكل أو شرب طعنة بسكين في جوفه.\nأو أكل أو شرب أصبعه حيث أدخلها في دبره أو إحليله. فالإشكال باق على كل وجه.\nوقد اختلفوا في تحرير الاستدلال فمنهم من قال: «والصيام هو الإمساك عن كل شيء» (^١)، فأرجع القول إلى معنى الصوم لغة، ولا يساعده ذلك لا لغة ولا عرفًا ولا شرعًا.\nفإن الصوم الشرعي ليس الإمساك عن كل شيء؛ لأنه يجوز له كل شيء من كلام، وعمل، وبيع، وشراء، ولا يحرم عليه سوى الأكل والشرب، والجماع، فيكون: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة (١٨١)] راجع إليها وهو محل النزاع.\nومنهم من استدل بعموم الأكل والشرب.\nقال ابن قدامة: «ولعل من يذهب إلى ذلك يحتج بأن الكتاب، والسنة إنما حرما الأكل والشرب، فما عداهما يبقى على أصل الإباحة. ولنا دلالة\n_________\n(^١) الحاوي الكبير (٣/ ٤٥٦).","vol":"1","page":25},{"text":"الكتاب، والسنة على تحريم الأكل والشرب على العموم، فيدخل فيه محل النزاع» (^١).\nوهذا يشمل كل أكل وشرب ويرد عليه أن الكحل والطعنة وإدخال الأصبع وإدخال أنبوب في الإحليل لا يسمى أكلًا ولا شربًا.\nوإن قلنا إنه القياس والعلة؛ لأنها عين دخلت الحلق والبطن قيل إن القياس هذا خفي غير مسلم لذلك اختلف في تنزيله فالحنفية لا يفطرون بما دخل ولم يتحلل ولم يستقر والمالكية لا يفطرون بما دخل من دبر وهو صلب لم يتحلل واختلفوا في الإفطار بغير المغذي في المذهب.\nوالظاهرية لا يفطرون بأي شيء من هذا وابن تيمية كذلك (^٢).\nوثم خلاف شديد في تحرير هذا القياس؛ لخفائه، لذلك كان القول بعدم حجية هذا النوع من القياس قوي.\nوالحاصل من هذا أن الشريعة قصدت في وضع التشريع الإفهام بما يدل عليه لسان العرب، ولم تقصد التوسع، فكل توسع في المفطرات خرج عن قانون اللغة وعن المقصود الشرعي علمنا أنه ضعيف.\n\n<span data-type='title' id=toc-20>النوع الثاني: مقاصد الشرع في فعل العبادة من جهة الكيفية والماهية وما يتعلق بها من النظر والتفريع.</span>\nنتكلم هنا عن مقاصد الشرع في فعل العبادة بكيفية معينة وهو متعلق بماهية العبادة التي قصد الشرع أن تقام بهذه الكيفية.\nفالكيفية مقصودة للشرع؛ ومن خلالها يتم تحقيق الأمر الذي هو التعبد\n_________\n(^١) المغني لابن قدامة - ت التركي (٤/ ٣٥٠).\n(^٢) وقد فصلنا كل هذا في الفصل الثالث دلالة، ودليلًا، ومذهبًا، وأصولًا، ومقاصدًا، واستوفيناه بطريقة أصولية فقهية تأصيلية مبتكرة تؤسس لتكوين ملكة فقهية استنباطية، ويدرك الناظر بها أسرار المذاهب الفقهية في النظر، وأسرار الفقه ومراتبه.","vol":"1","page":26},{"text":"لله بهذه الكيفية المعينة، ولو لم تكن الكيفية والماهية العبادية مقصودة، لكان لكل شخص أن يصلي، ويصوم، ويحج، ويبيع بما يرى من كيفية وماهية.\nومقصده الأعظم في العبادة تحقيق العبودية بكيفية مخصوصة في الصيام وهي ترك الشهوة البطنية والفرجية في نهار رمضان. والعبودية مصرحة في الآية: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة (١٧٨)]، وترك المأكول والمشروب وشهوة الفرج مصرح به في النص القرآني، وجاء النص النبوي يؤكد ذلك، وهو ما رويناه من طريق البخاري قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: ﴿الصيام جنة، فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه، فليقل إني صائم مرتين والذي نفسي بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها﴾ (^١).\nوهذا المقصد المحدد مقصد عبادي محض تتعلق به ماهية الصيام، فمن خرمه بشيء من الشهوة البطنية، أو الفرجية فقد بطل عمله.\nوما يحقق المقصد هو ترك تناول الطعام والشراب بكل أنواعه معتادا أو غير معتاد، غذاء أم دواء. كما سيأتي تحقيقه.\nوهذا المعنى المقاصدي هو الذي يحقق مقصود الشرع من الصيام ويحقق ما يبطله مما لا يبطله.\nولما كانت الشريعة طالبة لمقاصدها على وجه الكمال مهما استطاع المكلف. رام الفقهاء من المذاهب تحقيق هذا المقصد على كماله ولعل هذا ما يفسر لنا التوسع الكبير في القول بالمفطرات.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣/ ٢٤ ط السلطانية).","vol":"1","page":27},{"text":"وهناك سبب جوهري آخر لهذا التوسع، هو التصور الحقيقي للمنافذ الموصلة إلى محل الإفطار في البدن وهو الجهاز الهضمي.\nوللأمانة العلمية، وبعد التتبع التام لأسرار التعليل الفقهي الحامل لهم على ذلك، تبين لي أن تصورهم في هذه المنافذ وأنها توصل إلى المعدة له الأثر الكبير في بناء الفقه في هذا الباب.\nفهذه المنافذ ما دامت توصل إلى المعدة فستؤثر على مقصد الشرع من منع دخول كل مأكول أو مشروب إليها.\nوهذا يحتاج فقط إلى تصحيح تصوري بوسائل الطب الحديث.\nولكن الذي خرج عن مقصد الشرع في ترك الشهوة البطنية والفرجية ما قيل في بعض الأعيان المفطرة، فمن أكل زجاجا أو بلع حجارة فهو مفطر.\nلأن العلة هي دخول عين جوفًا، ثم طردوا الباب حفاظًا على العلة، لأن العلل يجب أن تكون مطردة فكان من أدخل في إحليله أو دبره ولو أصبعه فهو مفطر، والتي تركب اللولب الرحمي المنظم للحمل مفطرة، مع أنه لا تعلق لذلك بأكل ولا شرب ولا معناه لا لغة ولا عرفًا، ولا مناسبة بين العلة وبين الحكم.\nفأصبح الحفاظ على العلة بابًا للتضييق على المكلف، وخرجت في بعض الفروع عن مقصود الشرع في التعبد بترك الشهوة البطنية والفرجية.\nوتحصيل العلة الأصولية في المفطرات:\n- منه ما هو من تحقيق المناط وهذا النوع لا خلاف فيه لأنه مجرد تنزيل اسم الأكل والشرب والمفطرات على الحالة المعينة.\n- ونوع آخر هو تنقيح المناط ويحصل في تطبيقه اختلاف في النتيجة فبعضهم يرى العلة كذا وبعضهم يراها كذا. كما في على كفارة من جامع في رمضان؛ حيث ذهب البعض إلى أن العلة الجماع في نهار رمضان، والبعض إلى أن العلة انتهاك رمضان بتعمد الإفطار في الجملة.","vol":"1","page":28},{"text":"- ونوع ثالث تحصيل العلة بطريق استنباط المناط وهو اجتهاد الفقيه في إيجاد معنى مناسب يظن أنه العلة بقوانين معينة في الأصول مختلف في كثير منها في نوع استنباط المناط.\nولو أعمل في باب الصيام تحصيل العلة من النوع الثالث بالاستنباط مع ملاحظة النظر المقصدي؛ لأدى إلى الوصول إلى تعليل مناسب فيكون قويًا في التعليل.\nولأدى إلى حذف كثير من هذه المفطرات وجعل العلة محددة متماشية مع المقصد.\nكما أن علة الجوفية والعينية من أجناس العلل وهم يقولون فيها قولًا عظيمًا في الأصول،\nفصارت العلة غير متماسكة من جهات عديدة منها:\n- أنها مستنبطة وهذه المرتبة يحصل فيها خلاف كثير في تحصيل العلة.\n- ومنها أنها غير مناسبة في كثير من الصور.\n- ومنها أنها جنس علة في جنس حكم، وهو نوع بعيد في التعليل. فالعين الداخلة جنس علة شاملة لكل شيء من الأعيان، والجوف جنس شمل كل جوف فصارت العلة كل عين تدخل الجوف.\nوهذا جنس واسع في جنس الحكم وهو الإفطار. لأنه شامل للإفطار بجماع أو أكل وشرب أو حجامة. وتعليل الجنس في الجنس من نوع المناسب وهو مع كلام فيه، يشترط له المناسبة وهي غير موجودة في كثير من الصور، فما هي المناسبة في القول بأن البخور يفطر الصائم، وما هي المناسبة في أن إدخال اللولب للمرأة يفطر صومها.\nلهذا ومن خلال هذا المقصد العظيم نستطيع أن نجزم بتحديد مفسدات الصيام التي تعود بالإبطال على هذا المقصد، وهو عبادة الله بترك الشهوة البطنية والفرجية.","vol":"1","page":29},{"text":"ونقول مطمئنين بإخراج الفروع والصور الغريبة التي ابتعدت عن المقصد بل خرجت عنه وأخلت به وأخلت بمقصد التيسير إلى التعسير والمشقة.\nوقد بلغت المفطرات عند بعض المذاهب ستين نوعًا لا يقدر عموم المكلفين على فهمها ولا حفظها ولا التوقي منها.\nولو طبقنا هذه المفطرات جميعًا على كل فرد لما خلا فرد من شيء منها، وانظر فقط إلى شريحة المرضى، فقطرة العين وقطرة الأذن تكفي لإبطال صوم ملايين على هذه الفتوى.\nأما مسألة من بلع الحصاة أو أكل زجاجًا فهي خارجة أصلًا عن العادة البشرية؛ لأن من فعلها عمدًا فهو إما مريض نفسي، أو مجنون، وهذا لا تكليف عليه. ولا تكاد تجد في العالم مسلمًا يفعل ذلك، إلا إن بلع حصاة خطأ فهذا عفو.\nفكيف يجعل مناطًا للحكم وهو منعدم في هذه الدائرة، والشريعة جارية مجاري العادات، ومبنية على ذلك.\nفإدراك مقصد الشريعة في الصيام بكيفية معينة وهي التعبد بترك الشهوة البطنية والفرجية نهار رمضان. يفتح لنا معيارًا محددًا للفتوى خاصة المعاصرة.\nوقد أحسنت المجامع الفقهية أيما إحسان في قرارها في المفطرات وهو متسق مع مقاصد الشرع في الصيام وخادم له يدور مع معاني النصوص وتعليل الأحكام.\n\n<span data-type='title' id=toc-21>النوع الثالث: مقاصد الشرع في الصيام من جهة الغايات والأهداف والأسرار وما يتعلق بها من الفقه:</span>\nوهي تنقسم قسمين: مقاصد أصلية، ومقاصد متممة.\n\nف<span data-type='title' id=toc-22>القسم الأول: هو مقصد التقوى </span>وهو منصوص عليه صراحة في آية الصيام. فبلوغ درجة التقوى هدف أكبر","vol":"1","page":30},{"text":"من أهداف الصيام؛ لأنها تحقق المقصود الأعظم من الخلق المنصوص عليه في قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦].\nوالتقوى هي رأس العبادة، ويمكن تعريفها أنها: القيام بأوامر الله بحذافيرها، واجتناب ما حرم بحذافيره، والتورع عن الشبهات.\nولأجل تحقيقها شرع في الصيام شرائع وتكاليف من التزمها رُجِيَ له أن يبلغ هذا المنزلة العظيمة. وعلقت بالرجاء لذلك: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣]\nفمنها ترك اللغو والرفت والجهل وعموم صيانة اللسان والجوارح وقد دلت عليه النصوص البينة الثابتة من السنة فمنها ما رويناه من طريق البخاري: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: ﴿الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ المِسْكِ، يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي الصِّيَامُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا﴾ (^١).\nوهذا الحديث تعلقت به أحكام عديدة في هذا الباب فمنها:\n١ - أن الصيام ستر ومانع لصاحبه من الآثام والذنوب ومن النار وقد صرحت روايات عديدة أنه جنة من النار (^٢).\n٢ - وفيه تحريم الرفث على الصائم وهو الجماع في الأصل ويشمل مقدماته، لكن ثبت أنه ﷺ كان يقبل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه، وسيأتي في محله ويدخل في الرفث الكلام الفاحش (^٣)، فلا يجوز للصائم ذلك.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣/ ٢٤).\n(^٢) شرح النووي على مسلم (٨/ ٣١) فتح الباري لابن حجر (٤/ ١٠٤).\n(^٣) شرح النووي على مسلم (٨/ ٣١) فتح الباري لابن حجر (٤/ ١٠٤).","vol":"1","page":31},{"text":"٣ - وفيه منع الصائم من الجهل، وأفعال الجهال، من صياح، وسفه.\n٤ - وفيه تحريم المقاتلة والمشاتمة حال الصوم، ومعنى المقاتلة يطلق على اللعن وقد يراد حقيقتها، فعلى الصائم أن يقول له مرتين أني صائم حتى ينزجر.\n٥ - وفيه اختصاص ثواب الصيام من دون العبادات أن الله خبأ أجرها فقال: ﴿الصيام لي وأنا أجزي به﴾ (^١)، أي لما فيه من الإخلاص والبعد عن الرياء، فهو عبادة شخصية سرية لا يطلع عليها إلا الله، فمن صبر وصام وأخلص نال هذه المنزلة.\n٦ - وفيه أن من مقاصد الصيام الكف عن الشهوات، والمقصود الجماع وشهوة النساء، ويدخل فيه الشهوات الأخرى، فإن الصوم يمنعه من الانتصار لنفسه ورد من سابه ويمنعه مما يشتهي من مأكل ومشرب.\n٧ - وفيه أن خُلوف (بضم الخاء) فم الصائم -وهي رائحته الناتجة عن الصيام- أطيب عند الله من ريح المسك، وهذا مطلق فيشمل في الدنيا والآخرة، وقد دلت على ذلك أحاديث صحيحة (^٢).\nوالحاصل أن الصيام يضبط الشخص ويهذب شهواته بتركها وبترك الرفث من القول المتعلق بالشهوات، وأصلح له خلقه فأمره بترك الجهل وأخلاق الجهال، وعلمه ضبط نفسه والتحكم في غضبه، فأمره أن يقول: (إني صائم) لمن شاتمه وسبه.\nهذا مع ترك شهوة البطن والفرج ومع تمكن الإخلاص من الصيام.\nلهذا فهو مدرسة عظيمة للسير إلى الله والترقي في درجاته.\nوثم مصفوفة تكليفية من قيام، وتراويح، وتلاوة للقرآن، وصدقات،\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣/ ٢٤ ط السلطانية).\n(^٢) فتح الباري لابن حجر (٤/ ١٠٤).","vol":"1","page":32},{"text":"وصلاة، وزكاة الفطرة، والترغيب الشديد في إفطار الصائم، كل هذه تشكل مطلوبات وسيلية لخدمة المقصد الكبير للصيام، وهو تحقيق التقوى.\nوإنما نص الله تعالى عليها هدفًا ومقصدًا للصيام بالنص لا بمجرد الاستنباط الفقهي؛ حتى يلاحظها المكلف في سائر صيامه تدريبًا له على استغراق أوقاته في لزومها.\nوبما أنها مقصد منصوص فعلى الفقيه أن يلاحظها في فتاواه في مسائل الصيام، فلا يخرج المكلف إلى التساهل؛ بل يفتيه في هذا الباب بما يحقق مقصد التقوى.\nوالمقاصد المنصوصة هاديات للفقيه، وضابطات لمنهجيته في الفتوى في باب معين وفي كل باب، وانظر إلى باب الأموال وقوله تعالى: ﴿كَي لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَا ءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: ٧]\nفإن هذا المقصد يجب تحقيقه في منازل الفتوى في باب الأموال.\nوالمقصود في باب الأسرة حماية المجتمع، ونظافته، وعفته، وحماية عرضه، ونسله ووجوده، وهكذا في كل باب. فالنص على المقصود هاد للمكلف وللمفتي.\n\n<span data-type='title' id=toc-23>القسم الثاني: المقاصد المتممة لمقصد التقوى:</span>\n<span data-type='title' id=toc-24>١ - مقصد تقويم أخلاق النفس وتهذيبها وتعليمها الصبر والضبط.</span>\nوهذا المقصد مفهوم من النصوص التي كسرت الشهوة الانتقامية والغضبية، فحرمت رد المشاتمة والمقاتلة بنص صريح: ﴿وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم مرتين﴾ (^١).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣/ ٢٤ ط السلطانية).","vol":"1","page":33},{"text":"ومنعت النفس من أخلاق الجاهلين وكلامهم فقال ﴿فلا يرفث ولا يجهل﴾ (^١).\nوالمقصود من هذا يصب في إطار مقصد كبير من مقاصد البعثة ﴿إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق﴾ (^٢).\nوبالتتبع تبين لي أن تكليفات الشرع إما تقويمية، أو تتميم، أو إنشاء، أو إلغاء، فكل الشريعة لا تخرج عن هذا.\nففي الأخلاق جاء ليتممها.\nومن تقويمه للعوج ما كان قد دخل على بعض أنواع التدين من عوج لذلك نص في الحديث على: ﴿وتقيم الملة العوجاء﴾ (^٣).\nأما الإنشاء فهي أحكام جديدة وتشريعات مستجدة، سواء كان في باب الواجب، أو الحرام، أو غيره.\nأما الإلغاء فهو إلغاء الشيء من أصله، كهدمه للشرك، والربا، وكثير من الأمور الجاهلية المنحرفة.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣/ ٢٤ ط السلطانية).\n(^٢) السنن الكبرى للبيهقي (١٠/ ٣٢٣).\n(^٣) صحيح البخاري (٣/ ٦٦ ط السلطانية) في حديث رويناه عن البخاري قال: حدثنا محمد بن سنان: حدثنا فليح: حدثنا هلال، عن عطاء بن يسار قال: «لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: قلت: أخبرني عن صفة رسول الله ﷺ في التوراة، قال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا»، تابعه عبد العزيز بن أبي سلمة، عن هلال. وقال سعيد، عن هلال، عن عطاء، عن ابن سلام: غلف: كل شيء في غلاف، سيف أغلف، وقوس غلفاء، ورجل أغلف: إذا لم يكن مختونا.","vol":"1","page":34},{"text":"وقد يقال: بأي ميزان جعلت القسم الثاني متمما.\nوجوابه: إن منهجية التشريع في القرآن في العبادات أن كل ما شرع لها من تكليف أمرا ونهيا، فهو داخل في ماهيتها، محقق لها، لا تقوم إلا به هذا الأصل إلا أن يرد صارف.\nفعلمنا أن الصيام كف عن الطعام والشراب والجماع، لأن الأمر والنهي انصب عليه، وبهذا تبين أن الشرع قصد التعبد بترك شهوتي البطن والفرج في نهار رمضان.\nكما أنه نص على أن الغاية والمقصد الأكبر للصوم هو تحقيق التقوى.\nوسائر ما تعلق بالصيام من أمر ونهي أخلاقي وغيره راجع إلى تحقيق التقوى فهو المقصد الغائي الأكبر وسواه متمم له.\nوقد ذهب أبو محمد ابن حزم إلى بطلان الصيام بالمعاصي وجعلها داخلة في الماهية، مستدلًا بما في صحيح البخاري، قال: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ﴿مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ﴾ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-25>٢ - مقصد تلاوة القرآن وتدبره.</span>\n﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ\nبِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة (١٧٩)].\nيستدل بهذه الآية على أن نزول القرآن كان في شهر رمضان وجاء هذا المعنى في آيات أخرى، في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [الدخان (٣)]\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣/ ٢٦ ط السلطانية)","vol":"1","page":35},{"text":"وهي ليلة القدر، كما صرح بذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر (١)] وهذه الليلة من شهر رمضان، كما ثبت في الصحاح من ذلك ما في المسند عن واثلة بن الأسقع عن النبي ﷺ: أنه قال: ﴿أنزلت صحف إبراهيم ﵇ في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الفرقان لأربع وعشرين خلت من رمضان﴾ (^١).\nولما كان هذا الشهر هو شهر القرآن كان من مقاصده تلاوة القرآن ومدارسته، كما يدل عليه فعله المستمر ﷺ الثابت في الصحيح: عن ابن عباس، قال: ﴿كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة﴾ (^٢).\nوقد كان النبي ﷺ: يطيل القراءة في قيام الليل فقد أخرج مسلم ﴿عن حذيفة؛ قال: صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة. فافتتح البقرة. فقلت: يركع عند المائة. ثم مضى. فقلت: يصلي بها في ركعة. فمضى. فقلت: يركع بها. ثم افتتح النساء فقرأها.\nثم افتتح آل عمران فقرأها. يقرأ مترسلا. إذا مر بآية\n_________\n(^١) مسند أحمد (٢٨/ ١٩١ ط الرسالة) وفيه ضعف لأنه من طريق عمران القطان متكلم فيه، قال الهيثمي: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (١/ ١٩٧):\n«رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عمران بن داود القطان، ضعفه يحيى، ووثقه ابن حبان، وقال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث. وبقية رجاله ثقات» وسكت عنه الحافظ في الفتح فتح الباري لابن حجر (٩/ ٥) واختار الشيخ الألباني حسن إسناده قائلا: سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (٤/ ١٠٤):\n«وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، وفي القطان كلام يسير. وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعا نحوه. أخرجه ابن عساكر (٢/ ١٦٧/ ١ و٥/ ٣٥٢/ ١) من طريق علي بن أبي طلحة عنه. وهذا منقطع، لأن عليا هذا لم ير ابن عباس»\n(^٢) صحيح البخاري (١/ ٨).","vol":"1","page":36},{"text":"فيها تسبيح سبح. وإذا مر بسؤال سأل. وإذا مر بتعوذ تعوذ. ثم ركع فجعل يقول \"سبحان ربي العظيم\" فكان ركوعه نحوا من قيامه. ثم قال \"سمع الله لمن حمده\" ثم قام طويلا. قريبا مما ركع. ثم سجد فقال \"سبحان ربي الأعلى فكان سجوده قريبا من قيامه﴾ (^١).\nقلت: وفي حديث ابن عباس من الفوائد والمسائل.\n- أن رسول الله ﷺ أجود الناس؛ لأنه جعله أجود من الريح المرسلة ولا يكون أجود من الريح المرسلة إلا من لا يساويه في الجود أحد.\n- وفيه دليل على زيادة العمل الصالح في الأوقات المباركة كرمضان، فقد زاد ﵊ من الجود، والعمل الصالح.\n- وفيه أن الجود في رمضان له فضل على غيره لذلك زاد فيه ﷺ في هذا الشهر، وإخراج الزكاة فيه داخل في هذا الفضل.\n- وفيه أن الجود من الصفات العلية؛ لذلك كان الجود من خلقه ﷺ.\n- وفيه مشروعية الصدقة حين مدارسة القرآن، وملاقاة الصالحين، والجود بأنواع الجود؛ لذلك كان أجود ما يكون حين يلقاه جبريل لمدارسة القرآن.\n- وفيه مدارسة القرآن في رمضان.\n- وفيه عرضه على المتقن.\n- وفيه أن مدارسة القرآن غير تلاوته في القيام، فهي سنة مستقلة.\n- وفيه مدارسة القرآن جماعة.\n- وفيه أن الليل أولى لمدارسة القرآن؛ لما فيه من الخصوصية.\nقال ابن رجب: وفي حديث ابن عباس أن المدارسة بينه وبين جبريل كان ليلًا يدل على استحباب الإكثار من التلاوة في رمضان ليلًا، فإن الليل\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١/ ٥٣٦ ت عبد الباقي)","vol":"1","page":37},{"text":"تنقطع فيه الشواغل، ويجتمع فيه الهم، ويتواطأ فيه القلب واللسان على التدبر، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل: ٦] وشهر رمضان له خصوصية بالقرآن، كما قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] وقد قال ابن عباس ﵄: أنه أنزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في ليلة القدر، ويشهد لذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١] وقوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا﴾ [الدخان: ٣] وقد جاء عن عبيد بن عمير: ﴿أن النبي ﷺ بدء بالوحي ونزول القرآن عليه في شهر رمضان﴾ (^١). انتهى.\nوتحقيقا لهذه المقصد من زمن الرسالة إلى يومنا، جرى عمل الأمة على الاجتهاد في رمضان في تلاوة القرآن، سواء كان في الصلاة الليلية في التراويح، أو على الانفراد، وفي هذا السياق تأتي مسابقات القرآن وتلاواته على وسائل الاعلام المختلفة.\nوكان العلماء يتركون حلقات العلم الشرعي للتفرغ للقرآن ومدارسته.\nوقد صح في الموطأ قال: أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة قال: وقد «كان القارئ يقرأ بالمئين، حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر» (^٢) وثبت: أنهم كانوا يربطون الحبال بين السواري ثم يتعلقون بها (^٣).\nوعند الفريابي بسند صحيح قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا وكيع، عن\n_________\n(^١) لطائف المعارف لابن رجب» (ص ١٦٩).\n(^٢) موطأ مالك - رواية يحيى (١/ ١١٥ ت عبد الباقي).\n(^٣) الصيام للفريابي (ص ١٣١) قلت: إسناده صحيح، قال الفريابي: حدثنا قتيبة، حدثنا وكيع، عن داود بن قيس، عن محمد بن يوسف الأعرج، عن السائب بن يزيد قال: كنا في زمن عمر بن الخطاب نفعله، يعني «نربط الحبال في شهر رمضان بين السواري، ثم نتعلق بها حتى نرى فروع الفجر»","vol":"1","page":38},{"text":"سفيان، عن عاصم بن سليمان، عن أبي عثمان، أن عمر بن الخطاب، «دعا ثلاثة قراء في شهر رمضان، فأمر بأسرعهم قراءة يقرأ ثلاثين آية وبأوسطهم أن يقرأ خمسا وعشرين آية، وأمر بأطولهم أن يقرأ عشرين آية» (^١)\nوفي الموطأ عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، قال: سمعت أبي يقول: «كنا ننصرف في رمضان، فنستعجل الخدم بالطعام مخافة الفجر» (^٢)\nوكان التابعون يقرأون بالبقرة في ثمان ركعات في التراويح.\nففي الموطأ: حدثني عن مالك، عن داود بن الحصين، أنه سمع الأعرج يقول: «ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان» قال: «وكان القارئ يقرأ سورة البقرة في ثمان ركعات فإذا قام بها في اثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه قد خفف». (^٣)\nقال ابن عبد البر: «والأعرج أدرك جماعة من الصحابة وكبار التابعين وهذا هو العمل بالمدينة» (^٤)\nومعنى لعن الكفرة أي الدعاء عليهم في قنوت الوتر وسيأتي في محله.\nوقال أبو داود في السنن: حدثنا مسدد، نا يزيد بن زريع، نا داود بن أبي هند، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن جبير بن نفير، عن أبي ذر، قال: «صمنا مع رسول الله ﷺ رمضان، فلم يقم بنا شيئا من الشهر حتى بقي سبع، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل، فقلت: يا رسول الله، لو نفلتنا قيام\n_________\n(^١) الصيام للفريابي (ص ١٣٥):\n(^٢) موطأ مالك - رواية يحيى (١/ ١١٦ ت عبد الباقي):\n(^٣) موطأ مالك - رواية يحيى (١/ ١١٥ ت عبد الباقي)\n(^٤) الاستذكار (٢/ ٧٥)","vol":"1","page":39},{"text":"هذه الليلة، قال: فقال: إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام الليلة، قال: فلما كانت الرابعة لم يقم.\nفلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور، ثم لم يقم بنا بقية الشهر» (^١) قلت: هذا إسناد صحيح.\nقال ابن خزيمة: وفي قوله ﷺ: «من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلته» دلالة على أن القارئ والأمي إذا قاما مع الإمام إلى الفراغ من صلاته كتب له قيام ليلته، وكتب قيام ليلة، أفضل من كتب قيام بعض الليل \" (^٢)\nقال ابن رجب: وهذا يدل على أن قيام ثلث الليل ونصفه يكتب به قيام ليلة، لكن مع الإمام وكان الإمام أحمد يأخذ بهذا الحديث، ويصلي مع الإمام حتى ينصرف ولا ينصرف حتى ينصرف الإمام.\nوقال بعض السلف: من قام نصف الليل فقد قام الليل.\nوقال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرنا عمرو، أن أبا سوية، حدثه، أنه سمع ابن حجيرة، يخبر عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين﴾ «من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين»، قال أبو داود: «ابن حجيرة الأصغر عبد الله ابن عبد الرحمن ابن حجيرة» (^٣)\n_________\n(^١) (١/ ٥٢١ ط مع عون المعبود).\n(^٢) صحيح ابن خزيمة (٣/ ٣٤٠).\n(^٣) سنن أبي داود (٢/ ٥٧ ت محيي الدين عبد الحميد)، قال المزي: تهذيب الكمال في أسماء الرجال (٣٣/ ٣٩٥): «ووقع في بعض الروايات عنده: عن أبي سودة، وهو وهم، وقد نبهنا عليه في ترجمة سهيل بن خليفة (٢).\nوقال أبو سعيد ابن الأعرابي، وأبو الحسن بن العبد، وأبو بكر بن داسة، وغيره واحد عن أبي داود: أبو سوية، وهو الصواب.\nوكذلك رواه حميد بن زنجويه، عن أحمد بن صالح، وكذلك رواه يونس بن عبد الاعلى، عن ابن وهب.\nوقال أبو حاتم بن حبان: أبو سويد اسمه عبيد بن حميد، وقد غلط من قال: أبو سوية. هكذا قال، وفي ذلك نظر، والله أعلم» وفي المسند المصنف المعلل (١٧/ ٤٠٨):\nأخرجه أَبو داود (١٣٩٨) قال: حدثنا أحمد بن صالح. و«ابن خزيمة» (١١٤٤) قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى. و«ابن حِبَّان» (٢٥٧٢) قال: أخبرنا ابن سلم، قال: حدثنا حَرملة.\nثلاثتهم (أحمد بن صالح، ويونس، وحَرملة بن يحيى) عن عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عَمرو بن الحارث، أن أبا سوية حدثه، أنه سمع ابن حُجيرة يخبر، فذكره.","vol":"1","page":40},{"text":"قلت: هذا إسناد مسلسل بالمصريين الثقات، إلا أبا سوية ذكره بن حبان في الثقات، وقال الحافظ صدوق.\nوقد ذكر ابن رجب ما كان عليه السلف من تلاوة القرآن في شهر رمضان (^١):\nوكان بعض السلف يختم في قيام رمضان في كل ثلاث ليال، وبعضهم في كل سبع منهم قتادة وبعضهم في كل عشرة، منهم أبو رجاء العطاردي.\nقال ابن منصور: سئل إسحاق بن راهويه كم يقرأ في قيام شهر رمضان؟ فلم يرخص في دون عشر آيات فقيل له: إنهم لا يرضون؟ فقال: لا رضوا. فلا تؤمنهم إذا لم يرضوا بعشر آيات من البقرة، ثم إذا صرت إلى الآيات الخفاف فبقدر عشر آيات من البقرة يعني في كل ركعة.\nوكذلك كره مالك أن يقرأ دون عشر آيات.\nوسئل الإمام أحمد عما روي عن عمر كما تقدم ذكره في السريع القراءة والبطيء فقال: في هذا مشقة على الناس ولا سيما في هذه الليالي القصار وإنما الأمر على ما يحتمله الناس.\n_________\n(^١) لطائف المعارف لابن رجب» (ص ١٧٠) وما بعدها.","vol":"1","page":41},{"text":"وقال أحمد لبعض أصحابه وكان يصلي بهم في رمضان: هؤلاء قوم ضعفى اقرأ خمسًا، ستًا، سبعًا، قال: فقرأت فختمت ليلة سبع وعشرين.\nوقد روى الحسن: أن الذي أمره عمر أن يصلي بالناس كان يقرأ خمس آيات، ست آيات، وكلام الإمام أحمد يدل على أنه يراعي في القراءة حال المأمومين، فلا يشق عليهم.\nوقاله أيضًا غيره من الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة وغيرهم.\nفقد كانوا يتلون القرآن في شهر رمضان، في الصلاة وغيرها، كان الأسود يقرأ في كل ليلتين في رمضان.\nوكان النخعي يفعل ذلك في العشر الأواخر منه خاصة وفي بقية الشهر في ثلاث.\nوكان قتادة يختم في كل سبع دائمًا وفي رمضان في كل ثلاث وفي العشر الأواخر كل ليلة.\nوكان للشافعي في رمضان ستون ختمة يقرؤها في غير الصلاة.\nوعن أبي حنيفة نحوه.\nوكان قتادة يدرس القرآن في شهر رمضان.\nوكان الزهري إذا دخل رمضان قال: فإنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام.\nقال ابن عبد الحكم: كان مالك إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف.\nقال عبد الرزاق: كان سفيان الثوري: إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على قراءة القرآن.\nوكانت عائشة ﵂ تقرأ في المصحف أول النهار في شهر رمضان، فإذا طلعت الشمس نامت.","vol":"1","page":42},{"text":"وقال سفيان: كان زبيد اليامي إذا حضر رمضان أحضر المصاحف وجمع إليه أصحابه.\nوإنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث على المداومة على ذلك فأما في الأوقات المفضلة كشهر رمضان خصوصًا الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر أو في الأماكن المفضلة، كمكة لمن دخلها من غير أهلها، فيستحب الإكثار فيها من تلاوة القرآن اغتنامًا للزمان والمكان.\nوهو قول أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة، وعليه يدل عمل غيرهم كما سبق ذكره (^١).\nقال النووي: «ينبغي أن يحافظ على تلاوته ليلًا ونهارًا، سَفَرًا وحَضَرًا، وقد كانت للسلف ﵃ عاداتٌ مختلفةٌ في القدر الذي يختمون فيه، فكان جماعةٌ منهم يختمون في كل شهرين ختمة، وآخرون في كل شهر ختمة، وآخرون في كل عشر ليال ختمة، وآخرون في كل ثماني ليالي ختمة، وآخرون في كل سبع ليالٍ ختمة، وهذا فعل الأكثرين من السلف، وآخرون في كل ستّ ليالٍ، وآخرون في خمس، وآخرون في أربع وكثيرون في كل ثلاث ختمة، وكان كثيرون يختمون في كل يوم وليلة ختمة، وختم جماعةٌ في كل يوم وليلةٍ ختمتين .. وروى ابن أبي داود بإسناده الصحيح، أنّ مجاهدًا ﵀، كان يختم القرآن في رمضان فيما بين المغرب والعشاء في كل ليلة من رمضان» (^٢)\nقال ابن مسعود: ينبغي لقارئ القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون،\n_________\n(^١) انظر هذه النقول في سنن سعيد بن منصور - بداية التفسير - ت الحميد (٢/ ٤٥٢) فضائل القرآن - أبو عبيد (ص ١٨٠) الطبقات الكبير (٨/ ١٩٥ ط الخانجي) الزهد لأحمد بن حنبل (ص ٣٠٠) مسند الدارمي - ت الزهراني (٢/ ١٠٩٩) مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر (ص ١٥٧) فضائل القرآن للفريابي (ص ٢٢٤) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة (٢/ ١٠٣) شعب الإيمان (٢/ ٣٩٩ ت زغلول)، وغيرها كثير.\n(^٢) الأذكار للنووي ط ابن حزم (ص ١٩٥).","vol":"1","page":43},{"text":"ونهاره إذا الناس يفطرون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبورعه إذا الناس يخلطون، وبصمته إذا الناس يخوضون، وبخشوعه إذا الناس يختالون، وبحزنه إذا الناس يفرحون.\nقال محمد بن كعب: كنا نعرف قارئ القرآن بصفرة لونه، يشير إلى سهره وطول تهجده (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-26>٣ - المقصد المجتمعي:</span>\nومن مقاصد شهر رمضان أنه شهر تجتمع فيه الأمة على هدف واحد، وفعل واحد، ومناسك وأفعال وعبادات وقرآن وصدقات وقيام وتهجد وإفطار وعمرة وتواصل بين المجتمع.\nفرمضان من أعظم الشهور التي يبرز فيها هذا الجانب الهام.\nومن مقاصد الشريعة حفظ الجماعة والألفة والاجتماع وأحكامها وتشريعاتها تدل على ذلك، كصلاة الجماعة والجمعة والعيد والصيام والحج والعمرة وغير ذلك.\nواختص شهر رمضان بالكثير من هذه التشريعات التي تخدم هذا المقصد.\nبدأ بِتَرَائي الهلال، ومرورًا بالصيام والقيام والإفطار والصدقات والعمرة الرمضانية، وانتهاء بعيد الفطر المبارك.\nلذلك أمر فيه الشرع بالخروج إلى مكان بارز لصلاة العيد؛ لإظهار شعيرة الله في فعل مجتمعي عام يخرج فيه الرجل والمرأة حتى الحائض، كما رويناه في صحيح البخاري قال: حدثنا محمد هو ابن سلام قال: أخبرنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن حفصة قالت: ﴿كنا نمنع عواتقنا أن يخرجن في العيدين، فقدمت امرأة، فنزلت قصر بني خلف، فحدثت عن أختها، وكان زوج أختها غزا مع النبي ﷺ ثنتي عشرة، وكانت أختي معه في ست، قالت:\n_________\n(^١) لطائف المعارف لابن رجب» (ص ١٧٠) وما بعدها.","vol":"1","page":44},{"text":"كنا نداوي الكلمى، ونقوم على المرضى، فسألت أختي النبي ﷺ: أعلى إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب أن لا تخرج قال: لتلبسها صاحبتها من جلبابها، ولتشهد الخير ودعوة المسلمين. فلما قدمت أم عطية سألتها: أسمعت النبي ﷺ؟ قالت: بأبي نعم، وكانت لا تذكره إلا قالت بأبي، سمعته يقول: يخرج العواتق وذوات الخدور، أو العواتق ذوات الخدور، والحيض، وليشهدن الخير، ودعوة المؤمنين، ويعتزل الحيض المصلى. قالت حفصة: فقلت: الحيض؟ فقالت: أليس تشهد عرفة، وكذا وكذا﴾ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-27>٤ - المقصد الصحي:</span>\nوثم مقصد صحي متعلق برعاية البدن وقوته، فالصيام كما أنه يبلغ بالعبد درجة المتقين يبلغ به درجة الأصحاء بشكل أثبتته الدراسات (^٢)، وهو مشمول بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٨٤].\nفهذه الخيرية شاملة لمعان الإيمان والتقوى وحفظ البدن.\nوعلى هذا فالصيام راجع إلى تحقيق مقصد العبودية، ومقصد الدين، بتحقيق التقوى ومقصد حفظ الأبدان.\nوكما يلزم لتحقيق مقصد التقوى، من تَعَبُّدَاتٍ ومجاهداتٍ وقيمٍ وأعمالٍ وَسِيْلِيَّةٍ تخدمه وتوصل إليه، كذلك يلزم لخدمة مقصد حفظ الأبدان أن لا يقوم المكلف بما يعود على هذا المقصد بالإخلال والإبطال.\nلهذا كان من السنة الإفطار على الرطب أو التمر كما في حديث أنس بن مالك قال: \" كان رسول الله ﷺ يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم يكن\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١/ ٧٢ ط السلطانية)\n(^٢) راجع صفحة الاستشارات الصحية، إسلام ويب. رقم الاستشارة: ٢٧٣٠٤٠ وموقع الجزيرة، مقالة د. أسامة تاريخ آخر تحديث: ٢٧/ ٣/ ٢٠٢٣ فوائد الصيام على الصحة والجسم.","vol":"1","page":45},{"text":"رطبات، فتمرات، فإن لم يكن تمرات حسا حسوات من ماء (^١). أخرجه أحمد وقال الدارقطني «هذا إسناد صحيح»\nوهذا الهدي النبوي لما في الرطب والتمر من الفوائد للصائم عند فطره، فلزوم هذا السنن وعدم الإسراف في المآكل يورث هذا المقصد الصحي الهام.\nولحفظ هذا المقصد رخص للمريض والمسافر لما تلحقه من المشقة ورخص للكبير الذي لا يقدر على الصوم ورخص للحامل والمرضع حفاظًا عليهما وعلى ولدهما.\nفدل هذا على تأكيد مقصد صحة البدن في الصيام، وهو راجع إلى المقصد الأكبر وهو حفظ النفس.\n\n<span data-type='title' id=toc-28>٥ - مقصد المغفرة.</span>\nومن مقاصده غفران ذنوب الأمة وحدد لهذا نسقات ثلاثة:\n١ - نسق الخاصة وهم من قام ليلة القدر.\n٢ - النسق الوسط وهم من قام رمضان.\n٣ - نسق الأمة كلها وهم من صام رمضان.\nوكلها مقيدة بأن تكون على وجه الإيمان والاحتساب لله.\nفمن فاته نسق أدرك الآخر، ولن يخرج أحد من الأمة من جميع هذه النسقات إلا من ترك الصيام جملة. يدل لذلك ما في صحيح البخاري: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: ﴿مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ﴾ (^٢)\nولتحقيق هذه المقاصد العظيمة سهل الله طريق الصيام، فجعلها أيامًا\n_________\n(^١) مسند أحمد (٢٠/ ١١٠ ط الرسالة) سنن الدارقطني (٣/ ١٥٥)\n(^٢) صحيح البخاري (٣/ ٢٦).","vol":"1","page":46},{"text":"معدودات، ورخص للمريض والمسافر على ما يأتي من تفاصيل، وسلسل الشياطين، وفتح أبواب الخيور والجنان وسد أبواب النيران والشرور، وجعل فيه ليلة القدر، وغير ذلك من الفضائل.\nفعن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ﴾ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-29>٦ - مقصد الدعاء:</span>\nومن أهداف الصيام: التعريف بالله تعالى ورحمته بعباده وقربه منهم لذلك، وإجابته لدعواتهم.\nفقال في آيات الصيام: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦]\nوفي الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿«ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين﴾ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣/ ٢٥).\n(^٢) سنن الترمذي (٥/ ٥٤٨ ت بشار) وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وسعدان القبي هو سعدان بن بشر، وقد روى عنه عيسى بن يونس، وأبو عاصم، وغير واحد من كبار أهل الحديث وأبو مجاهد هو سعد الطائي، وأبو مدلة هو مولى أم المؤمنين عائشة، وإنما نعرفه بهذا الحديث. ويروى عنه هذا الحديث أطول من هذا وأتم، (مسند أحمد (٨/ ١٣٨ ت أحمد شاكر).\nقلت: سبب تحسين الترمذي بسبب أبي المدلة. فثم قول بجهالته كابني المديني لكن يعارضه ما في رواية ابن ماجة: سنن ابن ماجه (١/ ٥٥٧ ت عبد الباقي) «حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع، عن سعدان الجهني عن سعد أبي مجاهد الطائي وكان ثقة، عن أبي مدلة وكان ثقة، عن أبي هريرة».\nولذلك قال محررو التقريب (تحرير تقريب التهذيب) (٤/ ٢٦٨): =","vol":"1","page":47},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= «أبو مُدِلَّة، بضم الميم وكسر المهملة وتشديد اللام، مولى عائشة، يقال: اسمُه عبد الله: مقبول، من الثالثة. ت (٢) ق.\n• بل: صدوق حسن الحديث، فقد وثقه ابن ماجه (١٧٥٢)، وحسن الترمذي حديثه» انتهى.\nوقال ابن خزيمة: صحيح ابن خزيمة ط ٣ (٢/ ٩١٨) «أبو مجاهد هو هذا اسمه سعد الطائي، وأبو مدلة مولى أبي هريرة. وعمرو بن قيس هذا أحد عباد الدنيا».\nوعليه فالحديث حسن.\nوما أشار إليه الترمذي من الرواية التامة أخرجها أحمد بلفظ: عن أبي هريرة، قال: قلنا: يا رسول الله، إنا إذا رأيناك رقت قلوبنا وكنا من أهل الآخرة، وإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا، وشممنا النساء والأولاد قال: \" لو تكونون - أو قال: لو أنكم تكونون - على كل حال على الحال التي أنتم عليها عندي، لصافحتكم الملائكة بأكفهم، ولزارتكم في بيوتكم، ولو لم تذنبوا، لجاء الله بقوم يذنبون كي يغفر لهم \"\nقال: قلنا: يا رسول الله، حدثنا عن الجنة، ما بناؤها؟ قال: \" لبنة ذهب ولبنة فضة، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه \"\n\"ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم تحمل على الغمام، وتفتح لها أبواب السماوات، ويقول الرب ﷿: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين \"انتهى.\nثم اطلعت على تصحيح الشيخ الوادعي له. الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (٢/ ٣٦٦)\nاعتمادا على أن الذي وثقه في سند ابن ماجة هو وكيع فقال: الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (٢/ ٣٦٦):\n«هذا حديث حسنٌ. وأبو المُدِلَّةِ وثَّقه وكيع، كما في \"سنن ابن ماجه\" (١٧٥٢)»\nقال ابن حبان: صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع (١/ ٢١١) «قال أبو حاتم: أبو المدله: اسمه عبيد الله بن عبد الله، مدني ثقة» وثم خلاف في اسمه. فالله أعلم وابن المديني يقول أنه مجهول.\nلكن ذكر ابن حبان وتوثيقه في سند ابن ماجة، يدل أن حديثه حسن. والله أعلم.\nقلت: وضعفه الألباني لجهالة أبي مدلة .. قال متعقبا الترمذي: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (٣/ ٥٣٥):\n«إذا كان كذلك فالقواعد تقتضي أنه رجل مجهول، وذلك ما صرح به بعض الأئمة، فقال ابن المديني\" لا يعرف اسمه، مجهول، لم يروعنه غير أبي مجاهد \". قلت: فمثله لا يحسن حديثه» انتهى كلامه.\nوالذي يترجح لي أنه حسن كما قال الترمذي والشيخ مقبل والله أعلم. =","vol":"1","page":48},{"text":"قال الترمذي: هذا حديث حسن وقال ابن الملقن: «هذا الحديث صحيح» (^١).\nوفي هذا فرصة عظيمة لكل مؤمن أن يفتح ملف الدعاء ليعرضه بين يدي ربه في خلواته وصلواته ويومه وليلته، ولشيوع الدعاء بين الأمة أثر في دفع مصائبها سواء المصائب التي تنزل بالفرد أو الجماعة، والملاحظ من حديث الصخرة (^٢) أن المؤثر كان دعاء الجماعة لدفع مصيبة نزلت بهم جميعًا،\n_________\n= وأخرجه الطبراني الدعاء - الطبراني (ص ٣٩٢) «عن أبي هريرة، ﵁ عن النبي ﷺ قال: \" ثلاثة لا يرد الله ﷿ دعاءهم: الذاكر الله ﷿ كثيرا، ودعوة المظلوم، والإمام المقسط \"» وجميع رجاله ثقات إلا شريك ابن أبي نمر أخرج له الشيخان وخلاصة القول فيه: قول ابن عدي كما في تهذيب الكمال في أسماء الرجال (١٢/ ٤٧٧): «وقال أبو أحمد بن عدي: وشريك رجل مشهور من أهل المدينة، حدث عنه مالك وغير مالك من الثقات، وحديثه إذا روى عنه ثقة فلا بأس بروايته إلا أن يروى عنه ضعيف» وهو هنا عن الثقات. فهو حسن.\nولهذا قال شيخنا الوائلي عن حديث شريك في نزهة الألباب في قول الترمذي وفي الباب (٥/ ٢٩٠٨) «وسنده حسن».\n(^١) البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير (٥/ ١٥٢)\n(^٢) حديث الصخرة أخرجه البخاري (٨/ ٣ ط السلطانية). عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ قال: «بينما ثلاثة نفر يتماشون، أخذهم المطر، فمالوا إلى غار في الجبل، فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل، فأطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالا عملتموها لله صالحة فادعوا الله بها لعله يفرجها،\nفقال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران ولي صبية صغار كنت أرعى =","vol":"1","page":49},{"text":"فالمصائب النازلة بالأمة يؤثر فيها دعاء الأمة، ولهذا شرع الدعاء الجماعي في النوازل في الصلوات قنوتا.\n\n<span data-type='title' id=toc-30>٧ - مقصد إحياء الليل بالقيام والتهجد.</span>\nإحياء الليل بالصلاة في شهر رمضان مستفيض بالنصوص عن النبي ﷺ قولًا وفعلًا وتقريرًا، وعن أصحابه في زمنه وزمن الخلفاء جماعة وفرادى، وجمعهم عمر ﵁ على إمام واحد وتواتر العمل في الأمة بهذه السنة العظيمة إلى يومنا هذا.\nوالدليل على هذا حديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: ﴿من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه، قال ابن شهاب: فتوفي\n_________\n= عليهم، فإذا رحت عليهم فحلبت بدأت بوالدي أسقيهما قبل ولدي، وإنه ناء بي الشجر، فما أتيت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما فحلبت كما كنت أحلب، فجئت بالحلاب فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أبدأ بالصبية قبلهما، والصبية يتضاغون عند قدمي، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نرى منها السماء، ففرج الله لهم فرجة حتى يرون منها السماء،\nوقال الثاني: اللهم إنه كانت لي ابنة عم أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، فطلبت إليها نفسها فأبت، حتى آتيها بمائة دينار، فسعيت حتى جمعت مائة دينار فلقيتها بها، فلما قعدت بين رجليها قالت: يا عبد الله، اتق الله ولا تفتح الخاتم، فقمت عنها اللهم فإن كنت تعلم أني قد فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها، ففرج لهم فرجة،\nوقال الآخر: اللهم إني كنت استأجرت أجيرا بفرق أرز، فلما قضى عمله قال: أعطني حقي فعرضت عليه حقه، فتركه ورغب عنه، فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا وراعيها، فجاءني فقال: اتق الله ولا تظلمني وأعطني حقي، فقلت اذهب إلى ذلك البقر وراعيها، فقال: اتق الله\nولا تهزأ بي، فقلت: إني لا أهزأ بك، فخذ ذلك البقر وراعيها، فأخذه فانطلق بها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج ما بقي، ففرج الله عنهم.»","vol":"1","page":50},{"text":"رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر ﵄﴾ (^١).\nومعنى احتسابا أي: مخلصًا لله (^٢).\nوعن عائشة ﵂، زوج النبي ﷺ: ﴿أن رسول الله ﷺ صلى، وذلك في رمضان﴾ (^٣).\nوعن عائشة ﵂: ﴿أن رسول الله ﷺ خرج ليلة من جوف الليل، فصلى في المسجد، وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله ﷺ فصلى فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، فتشهد، ثم قال: أما بعد، فإنه لم يخف علي مكانكم، ولكني خشيت أن تفترض عليكم فتعجزوا عنها. فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك﴾ (^٤).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣/ ٤٥ ط السلطانية)\n(^٢) وقد نبه على هذا المعنى عمر في خطبته، مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر (ص ٢١٣).\nوعن مسروق: كان عمر بن الخطاب ﵁ إذا حضر شهر رمضان خطب فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ألا إن هذا الشهر المبارك الذي فرض الله صيامه ولم يفرض قيامه، فليحذر الرجل أن يقول أصوم إن صام فلان، وأفطر إن أفطر فلان وفي لفظ: إن هذا الشهر كتب الله عليكم صيامه ولم يكتب عليكم قيامه، فمن استطاع أن يقوم فليقم، فإنها نوافل الخير التي قال الله تعالى، ومن لم يستطع فلينم على فراشه، وليتق إنسان أن يقول أصوم إن صام فلان، وأقوم إن قام فلان، من قام أو صام فليجعل ذاك لله، أقلوا اللغو في بيوت الله، وليعلم أحدكم أنه في صلاة ما انتظر الصلاة.\n(^٣) صحيح البخاري (٣/ ٤٥ ط السلطانية).\n(^٤) صحيح البخاري (٣/ ٤٥ ط السلطانية).","vol":"1","page":51},{"text":"فهذا قوله وفعله وفعل أصحابه وكانوا يصلون مفرقين وجماعات فلما جاء عمر في خلافته جمعهم على إمام واحد.\nفعن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال: ﴿خرجت مع عمر بن الخطاب ﵁ ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أُبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون، يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله﴾ (^١).\nوعن النعمان بن بشير، قال على منبر حمص: ﴿قمنا مع رسول الله ﷺ، ليلة ثلاث وعشرين في شهر رمضان إلى ثلث الليل الأول، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قام بنا ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح، قال: وكنا ندعو السحور الفلاح، فأما نحن فنقول: ليلة السابعة ليلة سبع وعشرين، وأنتم تقولون: ليلة ثلاث وعشرين السابعة، فمن أصوب نحن، أو أنتم﴾ (^٢) قلت: سنده صحيح.\nوقد سبق أن رسول الله ﷺ صلى بهم جماعة ثم ترك؛ خشية أن تفرض عليهم، فلما زالت العلة رأى عمر أن يجمعهم على إمام واحد.\nولم ينكر أحد من الصحابة ذلك وفيهم عثمان وعلي وفقهاء الصحابة ﵃.\nواستمر العمل زمن عثمان وزمن علي إلى عصرنا هذا. فهو من العمل المتواتر في الدين.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣/ ٤٥ ط السلطانية).\n(^٢) مسند أحمد (٣٠/ ٣٥١ ط الرسالة).","vol":"1","page":52},{"text":"وقد فصلت القول في أحكام ذلك وفقهه ونوازله وكل ما يتعلق بهذا المقصد في الفصل الخامس.\n\n<span data-type='title' id=toc-31>٨ - مقصد الجود والإنفاق:</span>\nوقد تقم أنه ﵊ كان في رمضان أجود من بالخير من الريح المرسلة.\nففيه اختصاص رمضان بمزيد من الجود والإنفاق في سبيل الله.\nوفائدة معرفة المقاصد أن يلاحظها الفقيه في الفتوى والتوجيه وأن يلاحظها المكلف في العمل وأن يلاحظها المجتهد في الاجتهاد والتنزيل.\nفالفتاوى والاجتهادات المتعلقة بأحكام رمضان يجب أن تخدم هذه المقاصد وإلا صارت فروعًا جوفاء جامدة غير واقعية.\nومن هنا نستطيع أن نعلم الفروع العملية الخادمة لهذه المقاصد والفروع التي تخدم التكاثر المنهجي بلا فائدة ولا عمل في واقع التكليف.","vol":"1","page":53},{"text":"<span data-type='title' id=toc-32>المبحث الثاني: التأصيل الكلي لفقه الصيام وكيفية بنائه</span>\nينبني كتاب الصيام على أدلة نصوصية كلية وجزئية من القرآن والسنة وعلى الإجماع وأدلة قياسية وكليات قواعدية منصوصة.\nأما الأدلة الكلية فهي متعلقة بالأهلية وأصل التكليف، وهي عامة في كل باب وتبنى عليها الشروط وهي من القرآن والسنة.\nأما من القرآن فقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وقوله تعالى في سياق آيات الصيام: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]\nفيأخذ الفقيه من النص الأول في باب الصيام أن المكلف إن لم يستطيع الصوم أبدًا فلا تكليف عليه، لذلك أجمع العلماء على أن الشيخ والمرأة العاجزين عن الصيام لا يجب عليهما؛ لهذا الأصل التشريعي الكلي العام.\nوإنما اختلفوا في الإطعام؛ نظرًا لتردد دلالة النص في آية الصيام ولبقائه أو نسخه كما سيأتي.\nويأخذ من الآية الثانية خصوص التيسير في الصيام لأنها سيقت في آيات الصيام.\nمع أن الشريعة مبنية على التيسير لأدلة كثيرة منها: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] وغيرها لكن ذكر هذا الأصل في آيات الصيام دليل على عناية الشرع باختصاص الصوم بذلك، ومثل هذا اختصاص الحج بحديث:","vol":"1","page":54},{"text":"﴿افعل ولا حرج﴾ (^١)، ليدل على اختصاص الحج بمزيد رفع الحرج؛ لما يلحق المكلفين فيه من مشقات. وهذا من رحمة الله -سبحانه- وفضله علينا.\nوهذه الآية ساقها الله تعليلا لتخفيفه عن المريض والمسافر، فقال: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّة﴾ [البقرة: ١٨٥]\nفهذه العلة لها حكم بالغة.\nلذلك سيأتي الكلام على إفطار من أصابه ضرر بالغ بالصوم كمن يعمل في البلدان الحارة في الصيف ولا يجد مصدرًا لرزق أسرته إلا هذا فلا يستطيع تركه ولا الإجازة منه، ويلحقه بالصيام في الشمس والحر ضرر في بدنه فهل يلحق بالمريض؟ الجواب إن بلغ حد المرض أعطي حكمه.\nوسيأتي النظر فيه، إنما مقصودنا هنا كيفية انتزاع الأحكام من أصول الأحكام.\nثم ذكر في ختام الآية علة مقصدية وهي: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّة﴾ [البقرة: ١٨٥] وهي تشير إلى أن المقصود من التخفيف والتيسير رعاية الحفاظ على الشريعة. فلوا لم تشرع هذه التخفيفات لأدى إلى ترك البعض للصوم ولفات عليه مقاصد هذه العبادة على وجه الكلية لذلك شرع الله لمن له عذر من مريض وسفر ومرضع وحامل أن يقضي متى ارتفع عنه الحرج.\nوأما الأدلة الكلية من السنة فمن ذلك الحديث الصحيح، عن عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ﴿رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ، أَوْ يُفِيقَ﴾. قال أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِهِ: \"وَعَنْ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١/ ٢٨).\n(^٢) سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط (٣/ ١٩٨).","vol":"1","page":55},{"text":"فهذا أصل كلي حاكم على الشريعة في التكليف مجمع عليه.\nفيؤخذ منه هنا أنه يشرط للتكليف بالصوم العقل فلا تكليف على مجنون ولا صبي لا يعقل ويشرط له البلوغ. وهذا الأصول الكلية تدخل في كل أبواب التكليف.\n\n<span data-type='title' id=toc-33>الأصول النصوصية الجزئية في كتاب الصوم:</span>\nأما النص الجزئي الحاكم لمسائل الصيام من القرآن فقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥) وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦) أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧)﴾ [البقرة: ١٨٣ - ١٨٧].\nوهذه الآيات بني عليها استنباط الشروط والأركان والمبطلات والرخص الدائمة والطارئة والمقاصد. فأصول أحكام الصيام وفروعه مبنية عليها.\nأما النص من السنة الجزئية:\nفمما تعلق بالأركان والشروط والمبطلات: حديث الحجامة والقيء","vol":"1","page":56},{"text":"وتبييت النية وكيفية إثبات دخول الشهر والطهارة من حيض ونفاس، وستأتي نصوصها جميعًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-34>كيفية أخذ الشروط من النصوص على وجه الكلية:</span>\nأما بيان كيفية أخذ ذلك على وجه الكلية من هذه النصوص:\nفقوله ﷾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ … الآيات .. [البقرة: ١٨٤]\nيؤخذ منه اشتراط الإسلام والعقل والبلوغ والصحة والإقامة ودخول الوقت.\nوهذه شروط في الصوم وهي مما لا خلاف فيه في الجملة.\n\nو<span data-type='title' id=toc-35>شرط الصحة:</span>\n- هو الإسلام والعقل ودخول وقت الصوم، وهذه من القرآن.\n- وشرط الطهارة من مانع الحيض والنفاس، وهذا الشرط من السنة.\n- أما شروط وجوب الأداء فالبلوغ والصحة والإقامة، وهذه من القرآن.\nوأما كيفية أخذ ذلك من النص:\n\nأما<span data-type='title' id=toc-36> شرط الإسلام:</span>\nفإن النداء اتجه لأهل الإيمان فخرج الكافر، وتخصيصه ﷾ المؤمنين بالخطاب إما أنه مقصود أو غير مقصود، والثاني باطل؛ لأنه إن كان غير مقصود لزم إبطال دلالة اللفظ وهذا باطل خلاف اللغة وقوانينها وخلاف عادات الخطاب القرآني.\nفتبين أن الإيمان مقصود في التكليف بأداء الصوم. فشرط الصوم الإسلام ولا يصح من غير المسلم صوم. ومن الأدلة الكلية العامة على هذا الشرط:\nقوله -تعالى-: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٥٤]","vol":"1","page":57},{"text":"وجه ذلك:\n- أنه علل عدم قبول عبادة الإنفاق في سبيله بعلة الكفر، فدل على أن الكفر مانع من قبول سائر العبادات.\n- ولأنه دين عبادي محض ويلزمه قصد خاص له، وهو كونه مخلصا لله. ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ [الزمر: ١١] وهذا لا يمكن من الكافر إلا بإسلامه.\n- وعدم القبول من الكافر عام في الدنيا والآخر؛ لقوله -تعالى-: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣].\nأما شرط العقل: فالخطاب التكليفي في هذا النص وفي كل نص إنما يكون للعقلاء؛ ليتم الفهم والامتثال. فلا يدخل المجنون والصبي الذي لا يعقل الخطاب.\nوثم أدلة كلية لهذا الأصل منها: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ولا وسع إلا بالعقل.\n\nو<span data-type='title' id=toc-37>دليل من السنة الكلي العام:</span>\nعن عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ﴿رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ، أَوْ يُفِيقَ، قال أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِهِ: \"وَعَنْ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ\"﴾ (^١).\nويدل له قوله -تعالى-: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] .. وقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥].\n_________\n(^١) سنن ابن ماجه ت محمد فؤاد عبد الباقي (١/ ٦٥٨).","vol":"1","page":58},{"text":"و<span data-type='title' id=toc-38>أما شرط البلوغ:</span>\nلوجوب الأداء فهذا الخطاب في الآية خطاب تكليف والتكليف يكون على البالغ فخرج غيره، ويدل له كذلك الحديث السابق.\n\n<span data-type='title' id=toc-39>أما شرط الوقت:</span>\nفهو مأخوذ من الآية بزمن معين وشهر معين هو شهر رمضان.\n\n<span data-type='title' id=toc-40>أما شرط الطهارة من الحيض والنفاس:</span>\nفهو مأخوذ من السنة المستفيضة التي عمل بها الصحابة وتواتر النقل العملي في الأمة بناء على النصوص من السنة.\n\n<span data-type='title' id=toc-41>الأركان وكيفية استخراجها من النصوص:</span>\nأما ركن الصوم فهو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس.\nوالمفطرات مأخوذة من الآية والسنة.\nأما أخذها من الآية فإن الله ﷾ أحل للمسلم جماع زوجته في ليل رمضان إلى الفجر.\nوأحل الأكل والشرب عطفا عليه. ثم أمر بالصيام إلى الليل وهو الغروب فقال سبحانه:\n﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٨].\nوالليل هنا الغروب قطعا؛ لأن الله أحل الجماع والأكل والشرب ليلة الصيام.\nفتبين أن الليل المقصود به في آخر الآية الغروب وهو أول لحظات الليل لأنه لما أذن بالأكل والشرب ليلًا في أول الآية وأمر بالصوم إلى","vol":"1","page":59},{"text":"الليل فيقال أي ليل يلزمنا الإمساك وأي ليل يلزمنا الحل. فكان المغرب هو العلامة الفارقة القاطعة.\nومن قال إنه إلى طلوع النجوم لأن الله سماه ليلًا في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا﴾ [الأنعام: ٧٦]، فقد قيد الليل بجزء منه؛ لأن اجتنان الليل معناه الإظلام الشديد وهو جز من الليل، وليس كل الليل. ولزمه أن يجيز الجماع والأكل والشرب في جزء من الليل هو مأمور بالإمساك فيه.\nلأن الليل محل الأكل والشرب وفي نفس الوقت مأمور بإتمام الصيام إلى الليل.\nفإما أن يميز هذا الجزء بشيء ضابط لا يختلف أو يميز بما يختلف.\nالثاني يؤدي إلى تكليف ما لا يطاق لأنه مأمور بالإمساك إلى الليل وحل له الجماع في الليل.\nوتقييده بالاجتنان والإظلام وطلوع النجم لا ينضبط بل يختلف من بلد إلى بلد ومن شخص إلى شخص ويختلف باختلاف المواسم والمناخ.\nفيكون الشرع قد ألبس على المكلفين حين أحل لهم ليل الصيام وفي نفس الوقت أمرهم بإتمام الصيام إليه.\nولا يرفع هذا إلا بجعل الغروب هو الميزان المنضبط الذي يرى بالنظر وبالتقويم الفلكي الذي لا يختلف.\nهذا من جهة اللزوم، أما من جهة اللغة فالليل يبدأ من غروب الشمس في لغة العرب واستعمالهم وخاطبهم الله بما يعقلون.\nولذلك أفطر النبي ﷺ بالغروب وأمر به وعمله أصحابه من بعده وهم أهل اللغة والبيان.\nفتبين بطلان هذا القول. وهو مروي عن بعض الفرق الشيعية.\nأما بقية المفطرات فمبنية على السنة وعلى القياس.","vol":"1","page":60},{"text":"أما السنة فحديث الحجامة والقيء وتبييت النية.\nأما من القياس فكثير وسيأتي تفصيل كل هذا.\nفركن الصيام إذا الإمساك عن المفطرات في وقت معلوم.\n\n<span data-type='title' id=toc-42>رخص الصيام في النظر الكلي:</span>\nوأما ما بني على النص القرآني والنبوي من الأحكام الأخرى المتعلقة بالصوم فهي:\nالرخصة للمريض والمسافر بالنص في الآية: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ [البقرة: ١٨٤]. وإيجاب القضاء عليهما.\nوألحق بالمريض من كان مثله كالحامل والمرضع، وهما لا تسميان مرضى في اللغة، إلا أن النظر الفقهي اقتضى الإلحاق بذلك؛ لأن المريض إن كان خفف عنه حفظًا للنفس ودفعًا للتهلكة والضرر عنها، كان دفع الضرر عن الحامل والمرض له نفس الحكم.\nهذا من جهة النظر القياسي، إلا أنه يلزم على هذا اطراد ذلك في عمال الطرقات الذين يجدون مشقة عظيمة من الصوم في رمضان وهو مقيم صحيح. وتعليق الأمر على الضرر علة لا تنضبط فتؤدي إلى الفطر وترك فريضة بما لم ينص عليه الشرع.\nوإنما رخص للحامل والمرضع لورود نص خاص بهما من السنة.\nولأن بعض الصحابة قال إن أول آية الصوم في قوله -تعالى-: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ [البقرة: ١٨٤] كانت في هؤلاء وثبتت فيهم.\nأما الكبير الذي لا يقدر عليه الصوم، فحكمه مأخوذ من نص كلي هو: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وهذا لا وسع له أصلًا؛ لذلك فهو غير مكلف. وهذا متفق عليه بين الجميع.","vol":"1","page":61},{"text":"أما هل يطعم أم لا ففيه خلاف ناتج عن تحديد محل استنباطه من أي نص أو معنى أو أثر هو؟\nفمن استنبطه من: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ [البقرة: ١٨٤] قال يطعم، وعضد قوله بفعل وفتوى الصحابي.\nومن رأى أنها نسخت، لم يكلفه بشيء عملًا بالدليل الكلي.\nوسيأتي بيان كل في الفصل التفصيلي.\n\n<span data-type='title' id=toc-43>دليل الإجماع وتنزيله في مسائل الصيام على وجه كلي:</span>\nأما محلات الإجماع في هذا الباب فأمهاتها (^١):\n- أنهم أجمعوا أنه لا تراعي الرؤية فيما (بعد) من البلدان كالأندلس من خراسان، فكل بلد له رؤيته إلا ما كان كالمصر الكبير، وما تقارب من أقطاره من بلدان المسلمين.\n- وأجمعوا أنه من أصبح صحيحًا ثم اعتل أنه يفطر.\n- واتفق الجميع أن الحامل إذا خافت على ما في بطنها، والمرضع إذا خافت على ولدها لهما الإفطار.\n- اتفقوا على أن صيام نهار رمضان على الصحيح المقيم العاقل البالغ الذي يعلم أنه رمضان وقد بلغه وجوب صيامه، وهو مسلم وليس امرأة لا حائضًا ولا حاملًا ولا مرضعًا، ولا رجلًا أصبح جنبًا أو لم ينوه من الليل، فرض مذ يظهر الهلال من آخر شعبان إلى أن يتيقن ظهوره من أول شوال، وسواء العبد والحر والمرأة والرجل والأمة والحرة ذات زوج أو سيد كانتا بكرين أو ثيبين أو خلوين.\n_________\n(^١) الإقناع في مسائل الإجماع ت الصعيدي (١/ ٢٢٨) الإجماع لابن المنذر ت فؤاد ط المسلم (ص ٥٠).","vol":"1","page":62},{"text":"- واتفقوا على أن الأكل لما يغذي من الطعام مما يستأنف إدخاله في الفم والشرب والوطء حرام من حين طلوع الفجر إلى غروب الشمس.\n- واتفقوا على أن كل ذلك حلال من غروب الشمس إلى مقدار ما يمكن الغسل قبل طلوع الفجر الآخر.\n- وأجمعوا على أن لا شيء على الصائم فيما يزدرده مما يجري مع الريق مما بين أسنانه، فيما لا يقدر على الامتناع منه.\n- وأجمعوا على أن على المرأة إذا كان عليها صوم شهرين متتابعين، فصامت بعضا، ثم حاضت أنها تبني إذا طهرت.\n- وأجمعوا على أن للشيخ الكبير، والعجوز العاجزين عن الصوم أن يفطرا.\n- واتفقوا على أن الريق ما لم يفارق الفم لا يفطر.\n- واتفقوا على أن المريض إذا تحامل على نفسه فصام أنه يجزئه.\n- واتفقوا على أن من آذاه المرض وضعف عن الصوم فله أن يفطر.\n- واتفقوا أن من سافر السفر الذي ذكرنا في كتاب الصلاة أنه إن قصر فيه أدى ما عليه فأهل هلال رمضان وهو في سفره ذلك فإنه إن أفطر فيه فلا إثم عليه.\n- واتفقوا أن من أفطر في سفر أو مرض فعليه قضاء أيام عدد ما أفطر ما لم يأت عليه رمضان آخر.\n- واجمعوا أن صيام يوم الفطر ويوم النحر لا يجوز.\n- وأجمعوا على أن الكافة إذا أخبرت برؤية الهلال أن الصيام والإفطار بذلك واجبان.\n- واتفقوا أن الهلال إذا ظهر بعد زوال الشمس ولم يعلم أنه ظهر بالأمس فانه لليلة مقبلة.\n- واجمعوا أن الحائض تقضي ما أفطرت في حيضها.","vol":"1","page":63},{"text":"- وأجمعوا وأجمع من يقول على أن الحائض لا تصوم أن النفساء لا تصوم.\n- وأجمعوا أن من كان شيخًا كبيرًا لا يطيق الصوم أنه يفطر في رمضان ولا إثم عليه.\n- واجمعوا أنه لا يصوم أحد عن إنسان حي.\n- وأجمعوا أن الصيام يلزم من ذكرنا أن الأحكام تجري عليه.\n- وأجمعوا أن من تطوع بصيام يوم واحد ولم يكن يوم الشك ولا اليوم الذي بعد النصف من شعبان ولا يوم جمعة ولا أيام التشريق الثلاثة بعد يوم النحر، فإنه مأجور حاشا المرأة ذات الزوج.\n- واتفقوا على أنها إن صامت كما ذكرنا بإذن زوجها فإنها مأجورة.\n- وأجمعوا أن التطوع بصيام يوم وإفطار يوم حسن إذا أفطر يوم الجمعة والأيام التي ذكرنا.\n- وأجمعوا أن من صام قضاء رمضان أو كفارة يمينه أيامًا متتابعة أجزأه إذا صام ذلك في أول أوقات إمكان الصيام له.\n- وأجمعوا أن ليلة القدر حق وأنها في كل سنة ليلة واحدة.\nأما الأدلة القياسية:\nفمعلوم أن القياس حجة في العلل المنصوصة بأي وجه من النص أو التعليل المجمع عليه لأن الشرع إنما علل ليفهم منه أن وجود العلة معناه وجود ذلك الحكم.\nوهذا النوع هو القياس الصحيح الجلي؛ لأن علة الإسكار لو وجدت في شيء غير الخمر فله حكمه.\nوأما القياس الخفي فهو في العلة المستنبطة وهي التي يختلف فيها العلماء وفي طرق استنباطها.","vol":"1","page":64},{"text":"وليس حجة بل يستأنس به إن كان قريبًا وهذا النوع يكثر في الفروع الفقيه فلا تجد مذهبا يستدل به إلا يعارضه المذهب الآخر بقياس مثله.\nوالأقيسة في الصيام واسعة وقد ألحق العلماء بالأكل والشرب والجماع أنواعًا كثيرة.\nفمنها ما هي مساوية لمعنى المنصوص كإلحاق المغذيات المعاصرة بالأكل والشرب.\nومنها ما هي قياس خفي كإلحاق ما ليس له مدخل في الغذاء على أي وجه بالأكل والشرب، كالحصى والنحاس والحديد.\nومنها ما هو قياس أخفى مما تقدم وهو إلحاق المجهريات بالأكل والشرب كالبخور.\nولذلك اجتهدت في تتبعها وتقسيمها إلى ثلاث نسقات كاشفة لمراتبها في الاستدلال والحجية وأودعتها الفصل الثالث من هذا السفر.\nوعلى هذا سيسير بحثنا في فقه الصيام.\nوسنتكلم من الجهة الصناعية عليها تباعًا في المباحث ومسائلها.\nفهذا هو البيان الكلي لفقه الصوم وكيفية أخذها. ولنذكر الآن ما يتعلق بالشروط والأركان من المسائل على وجه التفصيل تأصيلًا وتنزيلًا وما يتعلق بها من المستجدات المعاصرة وكيفية بنائها.","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type='title' id=toc-44>الفصل الثاني\nفي الشروط والأركان وكيفية بنائها الفقهي المتقدم والمعاصر</span>\nبالنظر إلى الشروط يمكن تقسيمها إلى:\nما يتعلق بالوقت\nوما يتعلق بالقدرة\nوما يتعلق بالإسلام.","vol":"1","page":67},{"text":"فما تعلق بالوقت يبحث فيه دخول الشهر وطرق إثباته وما استجد من الحساب الفلكي، وتحديد وقت الإمساك والإفطار ومسائل السفر على الطائرة مع رؤية الشمس للصائم والمصلي والسكن في الأبراج العالية وغير ذلك من النوازل.\nوما تعلق بالإسلام يتعلق بمسألة إسلام الكافر في نهار رمضان والردة وتقديم الطعام للكافر نهار رمضان في المطاعم الغربية، وغيرها ..\nوما تعلق بالقدرة يبحث فيه العقل وما يتعلق به من مسائل الإغماء الطويل والقصير، والصبي والقدرة من حيث الصحة والإقامة وأهل الرخص وأنوع ذلك ومسائلها المعاصرة.\nوالكلام على الأركان يتعلق بركن النية وزمنها والإمساك عن المفطرات.\nوعليه فسيكون ذلك في أربعة مباحث:\nالمبحث الأول: في شرط الوقت وطرق إثباته شهادة وفلكًا وما يتعلق به من المسائل المستجدة.\nالمبحث الثاني: شرط القدرة وما يتخرج عليه من المسائل والتنزيلات المعاصرة.\nالمبحث الثالث: شرط الإسلام.\nالمبحث الرابع: ركن الصيام النية والإمساك عن المفطرات.","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type='title' id=toc-45>المبحث الأول: في شرط الوقت وطرق إثباته شهادة وفلكًا وما يتعلق به من المسائل المستجدة</span>\nوفيه مطلبان:\n\n<span data-type='title' id=toc-46>المطلب الأول: دخول الشهر وطرق إثباته.</span>\nيشترط لصحة صيام رمضان دخول الشهر ودخوله يكون بطريقتين:\nالأولى: الرؤية.\nالثانية: إتمام العدة ثلاثين. فقوله ﷾: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، (شهد) لها معنيان: الحضور، والعلم (^١).\n_________\n(^١) تفسير الإمام الشافعي (١/ ٢٩٢). تفسير الطبري = جامع البيان ط دار التربية والتراث (٣/ ٤٥٤). تفسير الزمخشري = الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (١/ ٢٢٨) تفسير ابن عطية = المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (١/ ٤١٢).\n«أصل شهد في كلام العرب حضر، ومنه قوله تعالى: فمن شهد منكم الشهر فليصمه [البقرة: ١٨٥] ثم صرفت الكلمة حتى قيل في أداء ما تقرر علمه في النفس بأي وجه تقرر من حضور أو غيره: شهد يشهد، البحر المحيط في التفسير (٢/ ١٩٨).\nالتحرير والتنوير (٢/ ١٧٤).\nأي فمن حضر في الشهر فليصمه كله ويفهم أن من حضر بعضه يصوم أيام حضوره، ويجوز أن يكون شهد بمعنى علم كقوله تعالى: شهد الله أنه لا إله إلا هو [آل عمران: ١٨] فيكون انتصاب الشهر على المفعول به بتقدير مضاف أي علم بحلول الشهر، وليس شهد بمعنى رأى لأنه لا يقال: شهد بمعنى رأى، وإنما يقال شاهد، ولا الشهر هنا بمعنى هلاله بناء على أن الشهر يطلق على الهلال كما حكوه عن الزجاج وأنشد في «الأساس قول ذي الرمة:\nفأصبح أجلى الطرف ما يستزيده … يرى الشهر قبل الناس وهو نحيل\nأي يرى هلال الشهر؛ لأن الهلال لا يصح أن يتعدى إليه فعل شهد بمعنى حضر.","vol":"1","page":69},{"text":"فيكون معنى الآية فمن كان حاضرًا غير مسافر وعلم بالشهر فليصمه.\nوالعلم هنا إما بمشاهدته الهلال بنفسه أو بشهادة غيره.\nوالأصل الذي تبنى عليه مسائل الرؤية أصول نصية من السنة النبوية.\nفعن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ ذكر رمضان فقال: ﴿لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له﴾ (^١).\nوعن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ، قال: ﴿الشهر تسع وعشرون ليلة، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين﴾ (^٢).\nوقد جاء التصريح بإكمال العدة في روايات بلفظ: ﴿فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين﴾ من حديث ابن عمر وأبي هريرة في الصحيحين (^٣).\nوعائشة عند أبي داود (^٤) وابن عباس عند الترمذي بسند صحيح (^٥)، وحذيفة بلفظ: ﴿أو تكملوا العدة﴾ (^٦)، وكلها صحاح ثابتة.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣/ ٢٧).\n(^٢) صحيح البخاري (٣/ ٢٧).\n(^٣) صحيح البخاري (٣/ ٢٧). وفي مسلم صحيح مسلم (٢/ ٧٦٠).\n(^٤) برقم (٢٣٢٥)\n(^٥) سنن الترمذي ت شاكر (٣/ ٦٣).\n(^٦) عند النسائي (٤/ ١٣٥).","vol":"1","page":70},{"text":"وعن عمر وعدي بن حاتم وجابر وأبي بكرة والبراء بن عازب وتدور بين الصحيح والصحيح لغيره (^١).\nبل هو منقول عن الصحابة عن النبي ﷺ كما رويناه عن الإمام النسائي قال أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا سعيد بن شبيب أبو عثمان وكان شيخا صالحا بطرسوس قال: أنبأنا ابن أبي زائدة، عن حسين بن الحارث الجدلي، ﴿عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب: «أنه خطب الناس في اليوم الذي يشك فيه فقال: ألا إني جالست أصحاب رسول الله ﷺ وساءلتهم وإنهم حدثوني أن رسول الله ﷺ قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وانسكوا لها، فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين، فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا»﴾ (^٢) قال أبو زكريا: هذا إسناد صحيح متصل وزاد أبوداود \"عدل\" (^٣). وأخرجه\n_________\n(^١) المجمع للهيثمي (٣/ ١٤٦).\n(^٢) سنن النسائي (٤/ ١٣٢) مسند أحمد (٣١/ ١٩٠ ط الرسالة).\n(^٣) سنن أبي داود (٢/ ٣٠١ ت محيي الدين عبد الحميد): قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزاز، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد، عن أبي مالك الأشجعي، حدثنا حسين بن الحارث الجدلي، من جديلة قيس، أن أمير مكة خطب، ثم قال: «عهد إلينا رسول الله ﷺ أن ننسك للرؤية، فإن لم نره، وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما»، فسألت الحسين بن الحارث من أمير مكة، قال: لا أدري، ثم لقيني بعد، فقال: هو الحارث بن حاطب أخو محمد بن حاطب، ثم قال الأمير: إن فيكم من هو أعلم بالله ورسوله مني، وشهد هذا من رسول الله ﷺ، وأومأ بيده إلى رجل، قال الحسين: فقلت لشيخ إلى جنبي من هذا الذي أومأ إليه الأمير؟ قال: هذا عبد الله بن عمر، وصدق كان أعلم بالله منه، فقال: «بذلك أمرنا رسول الله ﷺ» قلت سنده صحيح متصل، وهو متابع لطريق صحيح لطريق ابن أبي زائدة عند النسائي وأخرجه أحمد من طريق ابن أبي زائدة عن حجاج عن حسين الجدلي، ونقل المحقق عن المزي أن الصواب أن ذكر الحجاج في طريق زكريا ابن أبي زائدة، وعليه فتكون طريق النسائي معلة بهذا، ولكن هذه العلة تزول بطريق أبي دواد هذه، وأخرجها الدارقطني وقال إسناده متصل صحيح","vol":"1","page":71},{"text":"الدارقطني بهذه الزيادة وقال: «هذا إسناد متصل صحيح» (^١)\nوالحاصل أن النص بإكمال العدة ثلاثين، في حال غم الهلال متواتر عن أصحاب النبي ﷺ وعليه إجماع الأمة سوى قول لأحمد في حالة الغيم، فإنه ذهب إلى القول بصوم يوم الشك.\nومعنى انسكوا أي الدخول في العبادة إما الصوم أو شعيرة العيد.\nحكم تحري الهلال:\nحكم تحري الهلال مبني على أصل شرعي هو الأمر بالتكليف أمر بما يتم به.\nفحين أمر الله -سبحانه- بالصلاة وجعلها مؤقتة بمواقيت وجب تبين دخول الوقت بأي وسيلة أدت إلى ذلك؛ لأن الوسيلة هنا هي معرفة العلامة، وهي زوال الشمس أو غروبها أو طلوع الفجر.\nوهذه المعرفة يلزم لها وسيلتها أيًا كانت.\nفتجوز بمراقبة الوقت وعلاماته عيانًا وتجوز في عصرنا بالساعات وبالتقويم المضبوط؛ لأنها معبرة عن حركة الشمس بدقة مطابقة.\nوالشرع ما قصد أن ننظر ونعاين الشمس والغروب والزوال إلا لتحقق دخول الوقت، فإن تحققنا بوسيلة مطابقة جاز ذلك.\nومعاينتها إنما هو بالنسبة لرؤيتنا لها لا بالنسبة لما هي عليه في الفلك فإنها قد تكون غابت عن الأفق الغربي بالنسبة لمن يرونها من الشاطئ وتكون لمن يراها من قمة جبل وبرج مرأية. لذلك لا يفطر سكان الطوابق العليا في ناطحات السحاب مع أهل المدينة إن كانوا لا يزالون يرون الشمس ولو أذن المؤذن في المدينة.\nومثله ركاب الطائرة؛ لأن التكليف متعلق بالفرد في محله لا في محل غيره.\n_________\n(^١) سنن الدارقطني (٣/ ١١٩)","vol":"1","page":72},{"text":"وتختلف المواقيت ولو في البلد الواحد لتعدد المشارق والمغارب حسب المكان، فتجد بين مدينة ومدينة فرقًا في التوقيت للصلاة والإفطار وقت الغروب.\nوالهلال جعله الله علامة على دخول شهر رمضان وخروجه ودخول الحج وتوقيتات شعائره.\nفوجب أن يعلم بأي وسيلة كانت والرؤية وسيلة إثبات الشهر. علق الشرع الصوم بها، فوجبت. ومقصودها حصول العلم بتحقق وجود الهلال وإذا تم هذا التحقق بوسيلة غير الرؤية جاز فالمقصود هو حصول التحقق من الوجود أو العدم فإن حصل بأداة مطابقة للواقع قطعا صح، والدليل عليه أن الشرع جعل حكم اغتمام الهلال عدمًا؛ لأنه لم يره، لكن إذا رؤي الهلال من بلدة أخرى غير بلد الاغتمام وجب العمل بذلك وبطل تعليق الحكم على الاغتمام لما ثبت رؤيته من مكان آخر.\nكما فعل النبي ﷺ لما أتم العدة نظرًا لعدم ثبوت الرؤية واغتمام الهلال، عن أبي عمير بن أنس، قال: حدثني عمومة لي من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ قال ﴿أنهم صاموا زمن النبي ﷺ يوم الثلاثين فجاء ركب آخر النهار فأخبروهم أنهم رأوا الهلال أمس فأمر الناس أن يفطروا ويخرجوا للعيد من غدهم﴾. (^١) قلت: سنده صحيح. ولو ثبت وجوده بالحساب القاطع في الأفق لولا الغمام لكان العمل بذلك واجبًا؛ لأنه تحقق من إبطال الاغتمام والبناء عليه. فهو مساو للرؤية وهو ما يدل عليه هذا الحديث.\nكالشمس إن غطتها السحب وقت الغروب فالواجب التحقق بوسيلة التوقيت والحساب، وهو ما عليه العمل؛ لأن الحساب والتوقيت معبر تعبيرا مطابقا للواقع.\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة (٦/ ٤٥ ت الشثري) وهو عند أحمد (٢١/ ٣٩٥ ط الرسالة) وسنن ابن ماجه (٢/ ٥٦٦ ت الأرنؤوط).","vol":"1","page":73},{"text":"لكن إن كان ليس اغتمامًا لكنه العدم الفلكي القاطع حيث لم يولد الهلال بإثبات العدول المسلمين الخبراء من أهل الفلك المتفقين على ذلك. فهذا لا تعلق به الأحكام ولا تلزم الرؤية أصلًا.\nوالأمر بالرؤية للوجوب، لأنه علق الصيام بها وبتمام العدة فدل على وجوبها؛ لأنها وسيلة لإثبات الشهر. والوسائل لها أحكام المقاصد، فصار فرضًا أن يقوم البعض بالرؤية، وهي من نوع فروض الكفايات. كما قال فقهاء الحنفية: \" يجب كفاية التماس الهلال ليلة الثلاثين من شعبان؛ لأنه قد يكون ناقصا\" (^١).\nواستحبه الحنابلة -والاستحباب بعيد في النظر- حيث نصوا أنه: \"يستحب للناس ترائي الهلال ليلة الثلاثين من شعبان، وتطلبه ليحتاطوا بذلك لصيامهم، ويسلموا من الاختلاف\" (^٢).\nوقد أمر به النبي ﷺ وقد كان الصحابة يفعلون ذلك بين يديه وبعده\nفعن عائشة ﵂ أنها قالت: ﴿كان رسول الله ﷺ يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان، فإن غم عليه عد ثلاثين يومًا ثم صام﴾ (^٣). وهذا إسناده حسن.\nوعن ابن عمر ﵄ قال: ﴿تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته، فصامه، وأمر الناس بصيامه﴾ (^٤).\nوعن أنس بن مالك ﵁ ما يدل أنهم كانوا يتحرونه بعد النبي ﷺ، حيث قال: كنا مع عمر بين مكة والمدينة، فتراءينا الهلال، وكنت رجلًا حديد البصر، فرأيته وليس أحدٌ يزعم أنه رآه غيري -قال- فجعلت أقول\n_________\n(^١) مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص ٢٣٩).\n(^٢) المغني لابن قدامة - ت التركي (٤/ ٣٢٥). كشاف القناع (٢/ ٣٠٠ ت مصيلحي).\n(^٣) سنن أبي داوود- ت محمد محيي الدين (٢/ ٢٩٨).\n(^٤) صحيح ابن حبان - ت الأرنؤوط (٨/ ٢٣١).","vol":"1","page":74},{"text":"لعمر أما تراه؟ فجعل لا يراه - قال - يقول عمر: سأراه وأنا مستلقٍ على فراشي (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-47>أنواع الأصول الحاكمة لإثبات دخول الشهر بالرؤية:</span>\nوثم أصول تضبط العدد، منها نصية ومنها قياسية، أعني قياس الإخبار برؤية الهلال على الشهادة، فيتطلب العدد أم على الرواية فلا يلزم العدد.\nأما الأصول النصية فهي من السنة ثلاثة أنواع:\n\n<span data-type='title' id=toc-48>النوع الأول: ما هو شامل للدخول والخروج بشهادة اثنين:</span>\nوهو حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب المتقدم وفيه: ﴿إن شهد شاهدا عدل، فصوموا وأفطروا﴾. وهو حديث حسين بن الحارث الجدليّ -من جديلة قيس-، أنّ أمير مكة خطب، ثم قال: عهد إلينا رسول الله ﷺ أن ننسُك للرؤية، فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما، .. قال ابن عمر بذلك أمرنا رسول الله ﷺ (^٢)\n\nو<span data-type='title' id=toc-49>النوع الثاني ما هو للدخول بشهادة واحد:</span>\nوهو حديث ابن عمر في شهادته وحديث ابن عباس في شهادة الأعرابي.\n_________\n(^١) صحيح مسلم - ت عبد الباقي (٤/ ٢٢٠٢).\n(^٢) سنن أبي داود (٢/ ٣٠١ ت محيي الدين عبد الحميد). سنن الدارقطني (٣/ ١١٩).\nقال علي ابن المديني: معروف [تهذيب الكمال (٦/ ٣٥٧)] قال ابن المديني: معروف [تهذيب التهذيب (١/ ٤٢٠)] صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع (٢/ ٤٠١) تنبيه تحرف اسم حسين الجدلي إلى حصين عند ابن حبان في صحيحه لكنه في كتابه الثقات وتهذيب الكمال والتهذيب والتقريب حسين. وقد أخرجه أبو داوود والدارقطني، كلاهما من طريق الجدلي، قلت حسين الجدلي قال عنه ابن معين وعلي بن المديني: معروف، وقال الحافظ: صدوق، وقال الذهبي: وثق وقال الدارقطني: إمام الفن \"هذا إسناد متصل صحيح\"، قلت فهذا توثيق للجدلي، وقال ابن حبان بعد أن ذكر حديث في صحيحه \"من ثقات الكوفيين\".","vol":"1","page":75},{"text":"فعن ابن عمر ﵄ قال: ﴿تراءى الناسُ الهِلالَ، فأخبرت رسولَ الله ﷺ أني رأيتُه فَصَامَ وأمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ﴾ (^١) قلت: هذا حديث حسن صحيح.\nوعن ابن عباس ﵄ قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ، فقال: إني رأيت الهلال، قال: ﴿أتشهد أن لا إله إلا الله، أتشهد أن محمدا رسول الله﴾، قال: نعم، قال: ﴿يا بلال، أذن في الناس أن يصوموا غدًا﴾ قلت: الثقات عن سماك يجعلونه مرسلًا، وهو ما صوبه الأئمة، ولولا الحديث قبله ما قبلنا مثل هذا في هذا الحكم فهو مرسل صحيح (^٢).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٤/ ٢٩ ت الأرنؤوط). قلت: سنده حسن، قال الدارقطني: سنن الدارقطني (٣/ ٩٧)، \"تفرد به مروان بن محمد، عن ابن وهب وهو ثقة\"، ووافقه الطبراني، المعجم الأوسط للطبراني (٤/ ١٦٥)، فقال: \"لم يرو هذا الحديث عن أبي بكر بن نافع إلا يحيى بن عبد الله بن سالم، ولا عن يحيى إلا ابن وهب تفرد به: مروان الطاطري، ولا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد\" وقال ابن حزم: المحلى بالآثار (٤/ ٣٧٥) \"وهذا خبر صحيح وتعقب ابن الملقن الدارقطني في دعوى التفرد فقال: \"البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير (٥/ ٦٤٨) قلت: لا؛ فقد رواه الحاكم في \"مستدركه من حديث هارون بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب وصححه كما سلف. وقال البيهقي: \"هذا الحديث يعد في أفراد (مروان) ثم ذكر رواية الحاكم هذه، وقال أبو محمد بن حزم: هذا خبر صحيح. وقال المنذري: رجال إسناده احتج بهم مسلم في \"صحيحه، وفيه رجلان احتج بهما البخاري أيضا، وهما: عبد الله بن وهب، ونافع. وقال ابن حبان في \"صحيحه: هذا الخبر مدحض لقول من زعم أن خبر ابن عباس - يعني الذي قبله - تفرد به سماك بن حرب وأن رفعه غير محفوظ فيما زعم.\n(^٢) سنن الترمذي (٣/ ٦٥ ت شاكر). وقال حدثنا أبو كريب قال: حدثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن سماك، نحوه بهذا الإسناد. \"حديث ابن عباس فيه اختلاف وروى سفيان الثوري وغيره، عن سماك، عن عكرمة، عن النبي ﷺ مرسلا، \"وأكثر أصحاب سماك رووا، عن سماك، عن عكرمة، عن النبي ﷺ مرسلا، \" والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم قالوا: تقبل شهادة رجل واحد في الصيام، وبه يقول ابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وأهل الكوفة \"، قال إسحاق: \"لا يصام إلا بشهادة رجلين، \"ولم يختلف أهل العلم في الإفطار أنه لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين \"، البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير (٥/ ٦٤٧).","vol":"1","page":76},{"text":"و<span data-type='title' id=toc-50>النوع الثالث: ما هو للخروج بشهادة اثنين</span>\nوهو حديث ربعي عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، ﴿أن النبي ﷺ أصبح صائما لتمام الثلاثين من رمضان فجاء أعرابيان فشهدا أن لا إله إلا الله وإنهما أهلاه بالأمس فأمرهم ﴿فأفطروا﴾. قال الدارقطني: \"هذا صحيح\"، وقال في الطريق الأخرى: \"هذا إسناد حسن ثابت\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-51>كيفية التعامل الفقهي والأصولي مع هذه النصوص:</span>\nيجب على الفقيه أن يحقق خمسة أسئلة في كل نظر فقهي حتى يصل إلى الحكم الصحيح.\nالسؤال الأول: سؤال الماهية، والثاني: الدليل والدلالة، والثالث: الثبوت، والرابع: المعارضة، والخامس: المنتوج الحكمي التكليفي. ويمكن جعل الثاني سؤالان فتصير ستة وقد عرفت هذا بالتتبع والتجربة والنظر الطويل في مناهج الأئمة.\nويتعلق هذا بسؤال الدلالة في الأصول وسؤال التعارض.\nبيان ذلك أن دلالة الاشتراط في حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وحديث أمير مكة يدلان على اشتراط الاثنين في الشهادة على الهلال دخولًا وخروجًا وعدم قبول الواحد؛ لأنه علق الصوم والفطر بالرؤية الحاصلة منهما.\nوفي حديث أمير مكة اشتراط العدالة، وهذا ضروري ولو لم يرد في النص، فإن شهادة الفاسق مردودة في الشرع وأصله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ\n_________\n(^١) سنن الدارقطني (٣/ ١٢٠).","vol":"1","page":77},{"text":"مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، وقوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦]، فدل على عدم قبول شهادة وإلا لما أمرنا بالتبين (^١).\nوالنصوص مطلقة لم تفرق بين رجل وامرأة في ذلك فيقبل قول المرأة في ذلك (^٢).\nأما حديث ابن عمر وابن عباس فيدلان على قبول خبر الواحد، وهو واقع في الدخول، وهو دليل واضح على ذلك، ولا فرق بين الدخول والخروج كون ذلك عبادة واحدة فاستوى طرفا الوقت فيها في الحكم.\nفتعارض هذا مع النوع الأول الذي فيه تعليق الصوم بالرؤية أو بشهادة عدلين، ولا يتعارض مع النوع الثالث؛ لأنه فعل ومجرد قبول الاثنين لا يدل على نفي ما عداه بخلاف النوع الأول الذي علقه بالشرط.\nوللتعامل الفقهي والأصولي بين هذه الأحاديث، نقول:\n\n<span data-type='title' id=toc-52>أولًا: محل الاتفاق</span>\nوقع الاتفاق على أن الإفطار لا يكون إلا باثنين، قال الترمذي: \"ولم يختلف أهل العلم في الإفطار أنه لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين\" (^٣).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٢/ ٨١). قال الحنفية: \"تقبل شهادة الواحد بلا خلاف بين أصحابنا، سواء كان حرًا، أو عبدًا، رجلًا، أو امرأة، غير محدود في قذف، أو محدودًا تائبًا، بعد أن كان مسلمًا عاقلًا بالغًا عدلًا. وقال المالكية \"إلا أن يكون عبدًا أو فاسقًا أو امرأة أو مجهولًا لانعدام الفائدة وفي الجواهر قيل يرفعه وإن كان لا يرجى قبول شهادته رجاء الاستفاضة ويثبت بشهادة عدلين الذخيرة للقرافي (٢/ ٤٨٨). الشرح الكبير على المقنع ت التركي (٧/ ٣٤٣).\n(^٢) الشرح الكبير على المقنع ت التركي (٧/ ٣٤٣). \"فإن كان المخبر امرأة فقياس المذهب قبول قولها. وهو قول أبى حنيفة، وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي؛ لأنه خبر ديني، أشبه الرواية، والخبر عن القبلة، ودخول وقت الصلاة. ويحتمل أن لا يقبل فيه قول امرأة، كهلال شوال.\n(^٣) سنن الترمذي ت شاكر (٣/ ٦٦","vol":"1","page":78},{"text":"قلت: إلا ما روي عن أبي ثور (^١)، قياسًا على الدخول لعدم الفارق ولأنه خبر؛ فيكفي فيه الواحد، ووافقه الظاهرية والشوكاني كما سيأتي.\n\n<span data-type='title' id=toc-53>ثانيا: العمل بالزائد منها جميعا وهي اعتبار الاثنين في الدخول والخروج.</span>\nوهو قول مالك ورواية عن أحمد. والليث، والأوزاعي، وإسحاق (^٢).\nولعل مالكًا اتبع في ذلك الواقع العملي عن عمر وعثمان وعلي، فجاء في المدونة \"أن عمر بن الخطاب أجاز شهادة رجلين على رؤية هلال\".\nقال ابن مهدي عن سفيان عن منصور عن أبي وائل، قال: كتب إلينا عمر أن الأهلة بعضها أكبر من بعض فإذا رأيتم الهلال نهارًا فلا تفطروا حتى تمسوا، إلا أن يشهد رجلان مسلمان أنهما أهلاه بالأمس عشية.\nوأن عثمان بن عفان أبى أن يجيز شهادة هشام بن عتبة وحده على هلال رمضان.\nوعن علي بن أبي طالب قال: إذا شهد رجلان مسلمان على رؤية الهلال فصوموا أو قال فأفطروا. ذكر هذه الآثار في المدونة.\nواللجوء إلى فتوى عمر معروف عند مالك لأن كتبه أعني عمر وفتواه كانت في محل إمامته فتلزم الناس.\nإلا أنه ليس إجماعًا لأن إلزام الإمام بقول معتبر جائز ولا يعد إجماعًا وهذا يدل على خطأ المتأخرين الذي اعتبروا مثل هذه المواضع إجماعًا.\nوفعل عمر يدل أنه أجاز شهادة اثنين في رمضان، ولا يدل على نفي ما سواه، لولا أنه ورد معلقًا في قوة الشرط، وهذا يدل على اشتراط الاثنين.\nكما أن كتابه وهم بخانقين باعتبار شهادة اثنين في الخروج دليل على أنه يرى ذلك في الخروج فقط. لكن ورد ما يعارضه من طريق صحيح عنه\n_________\n(^١) النووي في \"المجموع\" (٦/ ٢٨١).\n(^٢) المدونة (١/ ٢٦٧). المغني لابن قدامة ت التركي (٤/ ٤١٧).","vol":"1","page":79},{"text":"قال أبو محمد ابن حزم: فقد صح عن عمر في هذا خلاف ذلك، كما روينا من طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي عبد الأعلى الثعلبي عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب: أن عمر بن الخطاب كان ينظر إلى الهلال، فرآه رجل، فقال عمر: يكفي المسلمين أحدهم؛ فأمرهم فأفطروا أو صاموا - فهذا عمر بحضرة الصحابة؟ (^١).\nوأما رد عثمان لشهادة هشام بن عتبة وحده في رمضان فيحتمل أنه لأمر آخر لا أنه لا يجيز شهادة الواحد (^٢).\nوأما ما نقل عن علي فهو على التردد من الراوي فيدل على عدم الحفظ. وقد ثبت عن علي خلافه (^٣).\nفتبين قوة الاحتمالية في ذلك وسيأتي النقل عنهم في القول بشهادة واحد في الدخول وباثنين في الخروج.\n\n<span data-type='title' id=toc-54>الثالث: من عمل بكل نص من جهة</span>\nوهذه طريقة الشافعي فذهب إلى الجمع بين الأحاديث فجعل الدخول بواحد وعمل باثنين في الخروج؛ لأنه أحوط (^٤).\nوهو قول عمر، وعلي، وابن عمر، وابن المبارك، وأحمد في رواية وأبي حنيفة في الغيم أما في الصحو فلا يعمل عنده إلا بشهادة الكثرة (^٥).\n_________\n(^١) المحلى بالآثار (٤/ ٣٧٧).\n(^٢) ثم اطلعت على ما يؤيد هذا عند ابن حزم، المحلى بالآثار (٤/ ٣٧٧). \"وقد يمكن أن يكون عثمان ﵁ إنما رد شهادة هاشم بن عتبة لأنه لم يرضه؛ لا لأنه واحد؛ ولقد كان هاشم أحد المجلبين على عثمان ﵁\".\n(^٣) المحلى بالآثار (٤/ ٣٧٧).\n(^٤) النووي في المجموع (٦/ ٢٨١).\n(^٥) المغني لابن قدامة ت التركي (٤/ ٤١٦). بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٢/ ٨٠). الشرح الكبير على المقنع ت التركي (٧/ ٣٤٢).","vol":"1","page":80},{"text":"<span data-type='title' id=toc-55>الرابع: العمل بالأقل فيهما</span>\nوتفرد أبو ثور بالقول بأنه في الدخول والخروج واحد (^١).\nوهذا ما مال إليه الشوكاني؛ لأن أحاديث الاثنين لا تدل على نفي ما عداها إلا بالمفهوم والمنطوق المصرح بواحد مقدم (^٢).\nقال ابن حزم:: ومن صح عنده بخبر من يصدقه - من رجل واحد، أو امرأة واحدة: عبد، أو حر، أو أمة، أو حرة، فصاعدًا -أن الهلال قد رئي البارحة في آخر شعبان ففرض عليه الصوم، صام الناس أو لم يصوموا، وكذلك لو رآه هو وحده، ولو صح عنده بخبر واحد أيضًا - كما ذكرنا - فصاعدًا: أن هلال شوال قد رئي فليفطر (^٣).\nفهؤلاء رأوا أن الأحاديث التي تقول بالاثنين لا تعارض الواحد؛ لأنها تدل على مجرد الحصول باثنين وهو لا يدل على نفي ما عداه؛ ولأن الأصل عند الاختلاف الرجوع إلى أصل الشرع وهو هنا قبول الواحد فإنه ﷺ قال ﴿كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم﴾ (^٤)، وهذا واحد علق عليه الأكل والإمساك.\nقلت حديث: ﴿فإن شهد شاهدان فصوموا﴾ (^٥) ظاهر في التعليق الشرطي، ولما ثبت أنه صام بخبر الواحد صار هذا الفعل معارضًا لحديث: ﴿فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا﴾ (^٦)؛ لأنه دل على جواز الواحد.\nووجب الجمع وهو العمل بالواحد في الدخول والعمل باثنين في\n_________\n(^١) النووي في المجموع (٦/ ٢٨١).\n(^٢) نيل الأوطار (٤/ ٢٢٣).\n(^٣) المحلى بالآثار (٤/ ٣٧٣).\n(^٤) صحيح البخاري (٢/ ٢٩).\n(^٥) سنن النسائي (٤/ ١٣٢).\n(^٦) مصنف عبد الرزاق (٤/ ٤٥٤ ط التأصيل الثانية).","vol":"1","page":81},{"text":"الخروج؛ لأنه لم يثبت أنه عمل بالواحد في الخروج لا قولًا ولا عملًا، فنبقى على أصل النقل في اشتراط اثنين للخروج.\nفهذه هي الأصول ومناهج النظر التي يبنى عليها التفريع الفقهي في مسألة الرؤية.\n\n<span data-type='title' id=toc-56>الخامس: من اشترط الجمع الغفير في الصحو</span>\nوهو قول الحنفية قال الكاساني: فإن كانت السماء مصحية ورأى الناس الهلال صاموا وإن شهد واحد برؤية الهلال لا تقبل شهادته ما لم تشهد جماعة يقع العلم للقاضي بشهادتهم، في ظاهر الرواية ولم يقدر في ذلك تقديرًا، وروي عن أبي يوسف أنه قدر عدد الجماعة بعدد القسامة خمسين رجلًا، وعن خلف بن أيوب أنه قال: خمسمائة، ببلخ قليل وقال بعضهم: ينبغي أن يكون من كل مسجد جماعة واحد، أو اثنان، وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى: أنه يقبل فيه شهادة الواحد العدل وهو أحد قولي الشافعي -رحمه الله تعالى-، وقال في قول آخر: تقبل فيه شهادة اثنين (^١).\nقلت: هذا خلاف ما دلت عليه النصوص الصحيحة الصريحة وقولهم أنه مع الصحو يدل على كذبه أو غلطه لعدم رؤية غيره لا يصح؛ لأن الرؤية تختلف باختلاف الأشخاص وزاوية الرؤية واختلاف المكان. إلا إن كان الجمع في محل واحد ولم يره أحد وادعى أحد رؤيته مع استوائهم في العلم والخبرة والنظر والآلات الحديثة. فهذا يدل على غلط.\n\n<span data-type='title' id=toc-57>حكم من رأى الهلال وحده هل يصوم ويفطر:</span>\nالأصول الحاكمة في هذه المسألة هي عموم الأدلة الآمرة وهي شاملة للفرد والجمع.\nولهذا ذهب سائر العلماء من المذاهب الأربعة والظاهرية وغيرهم بلزوم\n_________\n(^١) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٢/ ٨٠)","vol":"1","page":82},{"text":"صوم من رآه وحده، إلا ما جاء عن عطاء والحسن وابن سيرين وأبي ثور وإسحق بن راهويه (^١).\nأما في خروج الشهر فالأصل أن من رآه وحده أنه يفطر للعموم المتقدم وهذا ما ذهب إليه الشافعي، خلافًا للأئمة الثلاثة.\nولعلهم خصصوا هذه العمومات في الإفطار أن احتمال خطئه كبير لمخالفته الناس ولفعل عمر ﵁ من طريق معمر عن أبي قلابة: أن رجلين رأيا الهلال في سفر؛ فقدما المدينة ضحى الغد، فأخبرا عمر، فقال لأحدهما: أصائم أنت؟ قال: نعم، كرهت أن يكون الناس صياما وأنا مفطر، كرهت الخلاف عليهم، وقال للآخر: فأنت؟ قال: أصبحت مفطرا؛ لأني رأيت الهلال، فقال له عمر: لولا هذا - يعني الذي صام - لأوجعنا رأسك، ورددنا شهادتك؛ ثم أمر الناس فأفطروا. ومن طريق ابن جريج: أخبرت عن معاذ بن عبد الرحمن التيمي: أن رجلا قال لعمر: إني رأيت هلال رمضان، قال: أرآه معك أحد؟ قال: لا قال: فكيف صنعت؟ قال: صمت بصيام الناس، فقال عمر: يا لك فيها (^٢)، لكنه معارض بما ذكرنا من عمله برؤية الواحد.\n_________\n(^١) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٢/ ٨٠) حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي (٢/ ٣٨٤). واختلف الحنفية هل يصومه وجوبا أم استحبابا المجموع شرح المهذب (٦/ ٢٨٠). الاستذكار (٣/ ٢٨٠). الشرح الكبير على المقنع ت التركي (٧/ ٣٤٧). المحلى بالآثار (٤/ ٣٧٧). مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (٢/ ٣٨٧). وفيه: \"من رأى هلال رمضان وحده وسواء كان عدلا أو مرجوا أو نحوهما فإنه يجب عليه الصوم فإن أفطر متعمدا أو منتهكا لحرمة الشهر فعليه القضاء والكفارة وإن أفطر متأولا فظن أنه لا يلزمه الصوم برؤيته منفردا ففي وجوب الكفارة تأويلان والقول بوجوب الكفارة هو المشهور.\n(^٢) المحلى بالآثار (٤/ ٣٧٨)","vol":"1","page":83},{"text":"كما أن احتمال الخطأ يقال في الدخول فكيف يلزمه هناك. فالأصح قول الشافعي دلالة وقياسا، ويمكن أن يستدلوا بحديث: عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن المنكدر، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال في هلال رمضان: ﴿إذا رأيتموه فصوموا، ثم إذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين، صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون﴾، وزاد ابن جريج في هذا الحديث: ﴿وأضحاكم يوم تضحون﴾ (^١). قلت: هذا سند صحيح.\nوعن عائشة عند الترمذي قالت: قال رسول الله ﷺ: ﴿الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس﴾: سألت محمدًا: قلت له: محمد بن المنكدر سمع من عائشة؟ قال: نعم، يقول في حديثه، سمعت عائشة: هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه (^٢).\n_________\n(^١) مصنف عبد الرزاق (٤/ ٤٥٤ ط التأصيل الثانية).\n(^٢) سنن الترمذي (٣/ ١٥٦ ت شاكر). وحسنه النووي في الخلاصة \"خلاصة الأحكام (٢/ ٨٣٩). قال ابن تيمية مجموع الفتاوى (٢٥/ ٢٠٤). \"فالمنفرد برؤية هلال شوال لا يفطر علانية باتفاق العلماء. إلا أن يكون له عذر يبيح الفطر كمرض وسفر وهل يفطر سرا على قولين للعلماء أصحهما لا يفطر سرا وهو مذهب مالك وأحمد في المشهور في مذهبهما. وفيهما قول أنه يفطر سرا كالمشهور في مذهب أبي حنيفة والشافعي وقد روي أن رجلين في زمن عمر بن الخطاب ﵁ رأيا هلال شوال فأفطر أحدهما ولم يفطر الآخر. فلما بلغ ذلك عمر قال: للذي أفطر لولا صاحبك لأوجعتك ضربا= =والسبب في ذلك أن الفطر يوم يفطر الناس وهو يوم العيد والذي صامه المنفرد برؤية الهلال ليس هو يوم العيد الذي نهى النبي ﷺ عن صومه فإنه نهى عن صوم يوم الفطر ويوم النحر. وقال: ﴿أما أحدهما فيوم فطركم من صومكم وأما الآخر فيوم تأكلون فيه من نسككم﴾. فالذي نهى عن صومه هو اليوم الذي يفطره المسلمون وينسك فيه المسلمون. وهذا يظهر بالمسألة الثانية فإنه لو انفرد برؤية ذي الحجة لم يكن له أن يقف قبل الناس في اليوم الذي هو في الظاهر الثامن وإن كان بحسب رؤيته هو التاسع وهذا لأن في انفراد الرجل في الوقوف والذبح من مخالفة الجماعة ما في إظهاره للفطر.","vol":"1","page":84},{"text":"قلت: وهذا إن استدلوا به هنا يلزمهم كذلك رد صومه في الدخول؛ لأنه مخالف للحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-58>المطلب الثاني: الحساب الفلكي واعتباره</span>\nثبت في الصحيحين ﴿فاقدروا له﴾ كما تقدم وهو يحتمل التضييق عليه ويحتمل غير ذلك فهو مشترك:\n١ - وتفسير المشترك المجمل يرجع فيه إلى الأحاديث المفسرة وقد تقدم ذكر تفسيرها بإتمام العدة في عشرة أحاديث عن عشرة من الصحابة ونقل عن الصحابة كما تقدم وعليه فهذا متعين.\n٢ - أما على الاحتمال الآخر وهو ﴿اقدروا﴾ أي ضيقوا فهو محتمل المعنى إما ضيقوا عليه فصوموا يوم الشك أو اقدروا له بالحساب أو اقدروا له بالاجتهاد وغلبته.\nفابن عمر رأى أنه يصام يوم الشك حال الغيم تضييقا على الشهر، وإليه ذهب طاووس، وروي عن عائشة وأسماء، وهو قول أحمد (^١).\n٣ - أما على معنى التقدير له بالحساب، فهو قول ابن قتيبة وذلك أن معناه اقدروا له أي: بالحساب ومنازل القمر وهذا القول منقول عن مطرف بن عبد الله بن الشخير من كبار التابعين (^٢)، قال ابن عبد البر: وقد حكى بن سريج عن الشافعي أنه قال: من كان مذهبه الاستدلال بالنجوم ومنازل القمر ثم تبين له من جهة النجوم أن الهلال الليلة وغم عليه جاز له أن يعتقد الصوم ويبيته ويجزئه. وقد بين ابن عبد البر أنه خلاف المثبت في كتبه.\n_________\n(^١) المغني لابن قدامة ت التركي (٤/ ٤١٦). الاستذكار (٣/ ٢٧٧)\n(^٢) الاستذكار (٣/ ٢٧٧).","vol":"1","page":85},{"text":"<span data-type='title' id=toc-59>بيان مذاهب الفقهاء في الحساب الفلكي قديمًا وحديثًا وتفصيل أدلتهم.</span>\n<span data-type='title' id=toc-60>أولا: تصوير المسألة فلكيًا.</span>\nلما كان تصوير المسألة هو ركن من أركان التنزيل الفقهي فإنه لا بد هنا من ذلك وبتتبع كلام الخبراء في الفلك ومناقشتهم والنظر في بحوثهم تبين أنهم على أقسام:\n\n<span data-type='title' id=toc-61>١ - قسم يثبت دخول الشهر بمجرد وجوده فلكيًا </span>وهو بعد مرحلة المحاق والاسترار مباشرة، وهي مرحلة تعامد الشمس والقمر وهذه قد يكون بينها وبين الرؤية الشرعية ٢٤ ساعة بمعنى أنه لو كان اليوم هو ٢٩ رمضان، ونحن نترقب غروب الشمس فإن الهلال يكون قد وجد في نفس الساعة يوم أمس وعلى هذا القول فإن الهلال موجود قبل زهاء ٢٤ ساعة، فالشهر بدأ من حينها وعليه فيكون يوم ٢٩ من رمضان يوم فطر، وهذا باطل البتة ويبطل قول من يقول يكفي مجرد الوجود.\nوأقل ما قيل في رؤية الهلال بعد المحاق هو ١٣ ساعة و١٤ دقيقة بالأجهزة، أما بالعين المجردة فأقلها ١٥ ساعة و٣٣ دقيقة (^١).\nفلو اعتمدنا مجرد الوجود بعد المحاق فيكون قد وجد الهلال قبل ١٤ ساعة أو ١٣ ساعة من الرؤية، فلو كنا نراقبه مغرب ٢٩ من رمضان وكان موجودا قبل ١٣ ساعة فإنه يكون قبل فجر ٢٩ من رمضان فكيف يصام. فتبين بطلانه.\nوهنا يأتي قول من قال في اعتباره لما مضى وقول من قال باعتباره لليلة القادمة، فمن رآه نهارا فهو لما سيأتي كان قبل الزوال أو بعده وهذا\n_________\n(^١) وهذا المعيار يسمى معيار عمر الهلال كما سيأتي في الاستطالة:\nhttps://www.eajaz.org/index.php/component/content/article/83-Twenty-fifth-issue/866-The-difference-between-the-birth-of-the-moon-and-appears-scientifically","vol":"1","page":86},{"text":"مذهب الشافعية والمالكية والحنفية والحنابلة ومحمد وقال الثوري وابن أبي ليلى وأبو يوسف وعبد الملك بن حبيب المالكي: إن رأوه قبل الزوال فلليلة الماضية أو بعده فللمستقبلة سواء أول الشهر وأخره (^١).\nوإطلاق النصوص ﴿صوموا لرؤيته﴾ يقيده العمل القاطع في زمنه ﷺ والصحابة أنهم كانوا يتراءون الهلال لليوم الآتي عند غروب الشمس.\nفلما حصلت حادثة رؤية الهلال نهارًا أيام عمر كتب لهم عمر أنه لما سيأتي قائلًا: إن الأهلة بعضها أكبر من بعض فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى تمسوا إلا أن يشهد رجلان مسلمان أنهما أهلاه بالأمس عشية (^٢).\nكما أنهم احتجوا بما جاء بإسناد صحيح عن سالم بن عبد الله ابن عمر: ﴿أن ناسا رأوا هلال الفطر نهارا فأتم عبد الله بن عمر ﵄ صيامه إلى الليل، وقال لا حتى يرى من حيث يروه بالليل﴾ وفي رواية قال ابن عمر: \"لا يصلح أن يفطروا حتى يروه ليلًا من حيث يرى\"، وجاء في ذلك عن عثمان ابن عفان وعبد الله ابن مسعود ﵃. (^٣)\nواعتمد من قال بالتفريق على التجربة الفلكية بأنه لا يظهر قبل الزوال بالتجربة الفلكية إلا أن يكون لما مضى.\nكما استشهدوا برواية البيهقي بإسناده عن إبراهيم النخعي قال كتب عمر ﵁ إلى عتبة بن فرقد إذا رأيتم الهلال نهارًا قبل أن تزول الشمس لتمام ثلاثين فأفطروا وإذا رأيتموه بعد ما تزول الشمس فلا تفطروا حتى تصوموا.\nقلت: وهو ضعيف؛ لأن النخعي لم يدرك عمر، قاله النووي (^٤).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع ٢/ ٨٢ المدونة الكبرى ١٩٣/ ١ المجموع شرح المهذب (٦/ ٢٧٢). الشرح الكبير على المقنع ت التركي (٧/ ٣٣٤).\n(^٢) المدونة الكبرى ١٩٣/ ١\n(^٣) المدونة (١/ ٢٦٧): المجموع شرح المهذب (٦/ ٢٧٣ ط المنيرية).\n(^٤) المجموع شرح المهذب (٦/ ٢٧٣ ط المنيرية).","vol":"1","page":87},{"text":"<span data-type='title' id=toc-62>٢ - معيار الاستطالة:</span>\nوقسم يثبت دخول الشهر بوجوده وإمكان رؤيته ولو لم ير نتيجة لوجود سحب أو ما شابه.\nوهذا يشترط أن يكون في الأفق مع الشمس على بعد ٨ درجات ويستحيل أن يرى ولو بالأجهزة\nأقل من ٦ درجات كما قيل، ويكون بعده عن الأفق سطح الأرض ٥ درجات (^١).\nوعليه لا يكون في درجة ٨ إلا وهو في عمر أكثر من ١٥ ساعة؛ لأن أقل من ١٥ ساعة له من المحاق يستحيل أن يرى بالعين المجردة أو أقل من ١٣ يستحيل ولو بالأجهزة الحديثة وعمر الهلال معيار مستقل عند البعض لكنه متداخل مع الاستطالة؛ لأنه والاستطالة مبني على رصد الراصد بيرس والراصد استاف (^٢).\n_________\n(^١) كلما ازدادت استطالة القمر عن الشمس ازدادت نسبة إضاءته ومن ثم تتحسن إمكانية رؤية الهلال، وقد توصل العالم دانجون (Danjon)  عام ١٩٣٦ إلى أنه إذا كانت استطالة القمر عن الشمس أقل من ٧ درجات فإن نسبة إضاءة القمر كما تبدو للراصد على سطح الأرض تساوي صفرًا. وبتقدم الأجهزة الرصدية وازدياد الأرصاد الفلكية للهلال نجد أن حد دانجون يساوي الآن ٦، ٤ درجة، فبالعودة إلى أرصاد الأهلة الممتدة منذ عام ١٨٥٩ وحتى عام ٢٠٠٥ م نجد أن أقل استطالة لهلال تمت رؤيته بالعين المجردة كان ٧، ٧ درجة، وذلك من قبل الراصد بيرس يوم ٢٥ فبراير ١٩٩٠ م، أما بالمرقاب فإن أقل استطالة لهلال تمت رؤيته كانت ٦، ٤ درجة وذلك يوم ١٣ أكتوبر ٢٠٠٤ م من قبل الراصد ستام. في حين أنه يمكن استخدام هذا المعيار كحد أدنى، كأن نقول إنه لا يمكن رؤية الهلال إذا كانت استطالة القمر عن الشمس أقل من ٦ درجات، فإنه لا يمكننا القول إنه من الضروري رؤية الهلال إذا كانت استطالة القمر عن الشمس أكثر من ٦ درجات، فهناك عوامل أخرى تؤثر على رؤية الهلال.\n(^٢) وهذا المعيار يسمى معيار عمر الهلال .. فإن عمر القمر هو الفترة الزمنية بين وقت المحاق ووقت الرصد. فمعتمدو هذا المعيار علموا أن تولد الهلال هو المحاق، وأن القمر بحاجة إلى فترة زمنية بعد المحاق (تولد الهلال) حتى يبتعد عن الشمس وتبدأ =","vol":"1","page":88},{"text":"وهذا يرده أنه ثبت عام ١٤٤٣ هـ أنه أمكن رؤيته بالتلسكوب بدرجة ٥ من القارة الإفريقية، وهذه الصورة من مركز الفلك الدولي تبين ذلك:\n <img src='data:image/jpg;base64،/9j/4AAQSkZJRgABAQEAwADAAAD/2wBDAAcFBQYFBAcGBgYIBwcICxILCwoKCxYPEA0SGhYbGhkWGRgcICgiHB4mHhgZIzAkJiorLS4tGyIyNTEsNSgsLSz/2wBDAQcICAsJCxULCxUsHRkdLCwsLCwsLCwsLCwsLCwsLCwsLCwsLCwsLCwsLCwsLCwsLCwsLCwsLCwsLCwsLCwsLCz/wAARCALOBIADASIAAhEBAxEB/8QAHAAAAgMBAQEBAAAAAAAAAAAAAAYEBQcDAgEI/8QAWRAAAQIEAwQFBQsHCwMDBAAHAQIDAAQFEQYSIQcTIjEUFTJBURYjYXGBFyQzQlJVkZKhsdElNDZTVHKTCBgmNUNiY3OCssF0o+FWg6I3REVklCfwRoTx0v/EABsBAQADAQEBAQAAAAAAAAAAAAABAgMEBQYH/8QAQhEAAgADBAYJAgQFBQEBAAIDAAECESEDMUFRBBJCUmHwBRMiMnGBkaHBsdEVU4LhYnKiwvEGFDM0kiOyQ+Ik0vL/2gAMAwEAAhEDEQA/AP0jCVTf/q5U76HoabeniEOsI9PUU7XqgBY5pUa+GvKAHiCCCACCCCACCCCACKbFtWn6JhedqFNkDPzbKLoZCrXPj7OcXMRap/VE3/kr+4wAh7F8Q1TEOBnqlWphT00Zl3NmOiAFHhHgBGYrxmus4yry5zaHO0SUamFNy0uyu6bDvBtyh+2JLLezioLLSngJp87tNrqGY3EfcGzOzScw5UFs0yRpoDixNS85l3qVd/PX6IA81fFE1gzZUJym11WIpqbcS1LzbqwsBSiBqR4XikqE7jXZsaFXKniByryVQfQzOS7vEG1L5BEJcvTptGx2pzcvLOqpUtWhMS9hyYChqkeF4c9q1fkMU4TwrTaM+idm5ucYfQ02oKKUp55rcucAX9IxHVaZt3nKFUag7MSNVlhMybSzws2FyBCZivanV5LbcwZSemPJ+SeTLzDST5talDv+mGDbnKTlFp1ExjTzu5ikOJDlhqpJsLX9kUuHsETFd2D1moP26yq7iqghShxNlJNtfUIAbto+J6irG+F8N0Oouyzs6+HJhbPc36fRGpIBShIJuQLE+MYBsKXP4yxbM4oqV70yURINhQvmNtVD6I/QEAEEEEAZNtkxniOgTtIp1Kl1y0pNTDQen0rse2OAeEOOMajW5LB+egyxmai8EoQeeS/xjCnt4v1BRrfOLX+4QyY5xqxgbBIqLgSuYWlLbDZNsyyNIARqk7i/ZtU6NUKhidyssVCYQxMyrwvlzcy2PRFhiit4hxXtJbwhQqi5R5WXYExMzTejpvyAjxhXDMlPT8riTGuJZSo1VJ3rUsZlAalj3AC+pjh09jD38ouYfqahLS9TkwJd9ZAbVYk9rlAXnih1zFRmsVYEn6qpyqSEvvpOfT28pFxc+MWGD9ojjuw+ZrVQmluT1OQ5Luur1UtxPI+2IWCnU13+UBiisySd9ThLIlt8NUqWBYgHkeUZzi+mVWm7SKhgOXWRIYhm2phISLBtJVxaQA9bB8d1irzFYpuJJ19+YR78aU+blLR7h6IvtmFfq2K8ZYnqLs+85SZd8S8qwrsac1D6IStsstO7Pq3R8RUgBKHJQ051DYtnOWwMalslw8rDmzimy7hCn309JdVbXMvisfpgB0ggggAggggDJseV7EFb2iyWCcP1XqdKmt9MTSR5znyTHPCdaxHhPae7g2vVdVclphhUzLzTnwiLfFV+Mddq0hRHsV0V1ypu0Ku2IlJ9Ngjn2V3hOwpSVn+UFnZrD+IHmpJRm5xVigLI7KSNIBFzITuMtpU1XarTK+9RpGmvKZlWGT8ItIuc3iDEaqY6xNVtjjFdanXJKoUieCKgpgWDiEqyke2JOyuuSWF6Vi+l1h5ElOS847MKbeUElSSBa3j7InbJ6Gqt7KKy1My5TLVV55bQWO0CTY29doIIk7UsezLGy+nTGHptxuqVgtiVLeizcawYJ2iqmNhszWalOrVP05pxp91w3VvRe1/baM52Xy1XxHtDp9Bq6g4zhNTo1GgN9B9kRsY0yrUjaLUcBSabU3EM03MoQBoE3Fz9hgDcdkb1YnNn8pP1yddnJubKnQpw3KUk6D6Id4i0ySRTaXLSTYARLtpbFhYaC0SoAIIIIAIW9oGJl4PwLUq221vXJZvgT4qJsPtMMkIe2ySmJ/ZBW2JVpTrpbSQlI1sFAn7IAz+mLxnMNyNUldoMrN1mYCXjRnHQlGVWuW3jDRjrEeIp3FtDwZR5kUydn2t9MvJNy2kC5yn2GM7qNJwAxsZlajTXAMQhpO5cbdJfLw5gjna8XhnJ2kbT8DV3ELapdD1PMu48rRIcIIsT3cxzgC+w9VcTYex5PYKq1VdqbcxJqekZxwXdCrEan0RI2V4zmDhKtS+Iai7M1ChvOJmHnu1lBNjf2RDZnGsQ/wApBt6mETMvTpIpeeQrMgEnx5Qj7W2athXaJPSNMOWSxayGigDmv4x+2ALvY1tErlW2hTshXp2YdYqTZfp6HVXSEhR5ewQ24YxDU8S7aq2iWqTqqHTGwyGAeAuaX/5hT2oUGZwDhfC2JqOEtv0RIZdUkc0qA0+kmHPYbRXpHBTlVm0BM1WH1TS9NdSbQBpcEEEAEEEEAKm0CbxE1RmZXDTXv2cdDRmCLiXT3qIhBk6tiDA+PqRTJnE6sSsVVe6ebWbrYWOZSO4RoWLMcyeD56nN1KVfErPObrpabbtpX97wjLMc03D1BxvQK3g55p+vzc7dbDTm9S6hWqlHU5fsgC6qFUxLj7aVVcO0asPUOQoyBvnWTZxazy9kQZHEuLahgjFmH3qgtFeoZ83ONCyloFlXJ8SLx2wfUGsObcsXt1pSZE1JCHmFuqCUrSL31Md9lQFdxpjSrNNE02ce3KHDyXpY28RAIlHaSk7APKJM4vpxl9whZ0WX+X03iJsPxxUJ/DtXlMUTrz1RpbhdeU+bqS2RcRmyKVVjtJOzRwg0xFSE+hFtEt3JH/EXG2NqpYJx0qYpCckviSU6EtKR2l2t/wAiANH2OVis4jlq1WKjUHZmVenFJlG1HRDYJGn0RpkLuAqCnDeB6ZTQAFNspK7C3EdT98MUAEEEEAEEEEAEZVjWuYgrm02VwNQqiqkJEt0qZm0dspPIJjVYxyqzbVD/AJTjE9UVCWk5ynBlp9wgIKgDcXMAWWz+v1ynY9quCq5PLqYlGw9LTa9VrSflRqMY/hSZTWf5QuIJ6RG+k5aWSyp9OqCq97AjQ842CACCCCACCCCACCCCAKXF0pVp7DE3K0R5LE88nIhxXxAeZ9cYTiaRpOAKrS2KHWZtzF4fbTMoKioPZhchXoja8d1ys4dw4qp0anoqC2FAusG+YovqU27wIyzaDjHC+N8LolaJIOzOJZlaNypuWUhyXXpdSlWGg1HOALPGCZzGW1+lYNnJt2XpqJPpcy00qweIHZMdMFMzGC9sE9hGVm3HqO/LiYYZcN9wbnQePKK+roqOBdp2HsU1tK5iTVTxJTT7SCrdrtqogaxPwY+/jPbPUMVSLC26NLS4l2n3EFO/OvZB9cAZzhVGAJmuYn8sJpaJpNSdS0CojhzGNf2bUXAPT3qlhJwvPNJyLVmJygwgbOcS4Rw9U8UsYnabTMOVNxTe+ky5dOY8jlMaxhPGeDKzUFSGHVspfUnOpLUqWrgeJyiAHCCCCACCCCACMk28V9+nSlDpIn10+TqkyW5p9Csqg2LXAPpBMa3GRbeaK/NtYdrPQDPyVJm97NMgZiUm3d38oAosBS2D0Y6kzg/EU3KLb0mJSdQbTY8U3++JMjRhtU2mYobrk3MGn0ZQl2JVKrJCiDxj06RCrdUpuPsbYYZwZTyzMSLyXH5wMFtLbdtUHQROpNXRsu2mYpOIG3G5OsKEzLzDbalpUQOzoDrrAHrB9SqTWB8cYdnZxc4mjtvNMvL7WXJoPZCTgFnZW/gmQcxDOKFTKTvgVHne0OuDadUZjA+OcRzMouVbrCH3JdlaSFlOTQ256xC2X4z2f0nZzTJKtty6ag0gh0OyJWq9+85TeANM2dUbC1Pozk3hUlcpMqspea9yP/8AcOEL2EsTYcxDKupw6tBYYPElDBaAJ9BAhhgAggggAggggDEMQyjeOtt72HcQTz8rS5SXStiUC8ofVrxfZHPAVS8lNomJMLUupuT9JkpZUw0hxWYsqAuU5osdrBw6rFkk3ialzLEspvzVWls2dtXek5e6KHZhhxio43xBVMPyL0rRDKKk2XpjMFPLI7WupgDlhrCCtoGBqtjGqVOaNVW86ZRwKv0bIbADxEGK8RTld/kutztSeUt9Ey0046DqsBfMx9wvi9vAOz+sYRq0pMCrsvOiXaS0o9IznSxAtBiWgT9B/kwMSs+yoTCpll5bSU3KAV3sYA50+T2LuU+V386rfqbTn4z2ra/bG4YVpdLpGHJaXowtIqG8b1vcHW8Z/TNoOy9mkyjbyZQPIZQld6cb5gkX+JGjUCs02u0dqdpCwuTN0oIQUDTusQIAsoIIIAIIIIArMR9Z+Tk71O423UN0dyp0XSD6YznYC7PPYZqy6k+qYnTUHd64r4yr6xqk3+ZvfuK+6Mu2IDolArzzqFIAqDyjcHUXgDjV9nTVRcrNcxxV3AApRkwHsqJdAGhHpvFDLYzr8rsCnpvpLpdD6pSUnFK4yjNYK+iKvyvw/jbGk9O41qT7FIkXS1J00NOWct8dVhqLw5YxfpWPdlFQlMFlL6aaUq3CGVN3trlAIGsBeLGJsJe51hCj4vpNRmOs0PtCbUVXEznOt497WXqRN7S8ILxE4WqW/KFb9iQNQSPtjzivFre0PBFEwlR5Z9dVefaMyhbKkiXyHXMSInbRHZCh7W8GTFbQldPlJQofUpouIBykC4se+APNJoexyqViVkpCZU7NvOJDSM51VzEbqhAbbShPJIsIzaX2k7MGZltcuqVaeChkUinqSQeWhy6RpKFhaErSbpULiAPsEEEAEIW2WjTFY2cTyWKi9JJYSXVhs23oHxT6IfYXseyz05gSrS8u2px1xgpSlIuSYAW8CTL8nsIk5iVZcmH2pC6G2zxKOXQD0xl2GKfizDuD3qrOYClJyXK1TL6phQEwoXJN08+UaxhCj1hnYzJ0+UeXTqqmVs2tSQShdu8Qsrx1jNeGHcO1DCE89XHW1S5mAU7lRNxm5+ELxeVGLq1T8cSWBpaTQuWo1TmfOyyTl1Te6SfWIsMY0mRwhtiwVNUSXTJqn1Kln0o0SpAt3e2OU/svrtE2f4cepdpqr0N4zS2NLLCiSpI9IvEuWlK5tM2h0StTdImaLTKGC4kP2zuOHmBbu0gBanarJ0vb5ilycw7MV4LZQlLbDRcLevMgco0HBFVo9cxBumsETVHdYQXUTExLlABGlgfGFhdSqmCttmJayrDtQqUpUGkNNqlgOYN76w40TahMVitytPXhCryaZheQvvBORHpNoED/AAQQQJCCCCAOcxveiu7gpD2Q5Crlmtpf2xjmyJ2uObSsWDEE0JmeQpAUpIskDWwHgI2eMl2etKTthxitSFJzKRlUQbHnAC7jWo0md2tztMx3PzErSGZcKkmG1+bcJ5qNuRiRs8xVOSWDcXPU+YdnaNTCRIOvK4k8PIegQSk7ScI7VMRuY5lFOGcIck5t5gvNlv5IsCAY4Yaoz2KapjSaw6w5I0Gdli0w04goSt2wOZKT3Gx+mAILeClubIHcerq00rEQbM90nP3DXJHTajWRXtmWBKnVFlDU3MoVMkXHDoFfZHhrGzbexZ7BDsjNeUSmzICVDKu/TNe1rR32i0lzDmzrZ/JVJAcEhNoMzlQVgJFidPVBhnpFP2JuupaROKKlqypAWdSTYRulLp8tSqTLSMokpl5dsIbB7kjlGeDaNsrSoKAkwQbginK//wCI0WnT8tVabLz0mveS0wgLbVYi6Ty0MASF9g6205+EV6SS2m4N7GxBtfXxiwUQEEkXAEV7d90knQm9leAv9EAWMEEEAEEEEAEIkqsM7XKgtawhAlQpRJsLCHuM4m1W2gV4EEBVMXcc+4wAxe6LhG5HX0oSDY2J/CI6tp+E0qINVRcf3THPANIpruBaWtckytZZTdSmwSTaGPqWmEW6BL2/yxAC/wC6jhL51R9Uwe6jhL51R9UwwdR0v5vlv4YgNFph5yEv/DEAL/uo4S+dUfVMHuo4S+dUfVMMHUdL+b5b+GIOpKX83y/8MQAv+6jhL51R9Ux4d2m4PeaW0uqIKVgpIynkYYzRaYTcyEvf/LEfepqbmv0CXv8A5YgBMomMsA4ekjKU2dbYZUsrKQk6km5ilq52SVmpqnp1qUVMqVmWpLdsx8TprGmijU0WtIS+nLzYj51LTLEdAl9efmxACmzj/AcrSxT25yVbkkpybnJZFvC0U9EntleHqg5UKYmUYmFknOG+zfw00i62kUinM4FnFokWEqC27ENi/bEMFKpMgukSa1yUupe5Trux4QAs1vGuAsRUpynVOebflXCCpBSdbR0k8eYGkKSmmy9QbTKoQWwix7PhDb1NTRb3hL6G/wAGIOpqb+wS/O/wYgBIw9ijZ7hmXdYpM23LtuKLi0gHnFt7qOEvnVH1TDAaLTCSTIS9z/hiDqOl/N8t/DEAL/uo4S+dUfVMHuo4S+dUfVMMHUdL+b5b+GIBRKYDcSEvf/LEAJlaxhgDELLLVSnW30MOB1AIOihyMca/Xtm+LZJqVq85LvsskFCVAix+iHnqWmWI6BL68/NiDqOl/N8t/DEAZN1BsYBuDLXFzoT+EX1dxJs1xFS2pGrPy0wwyAG86NUW8DbSHvqOl/N8t/DELO0KkU5rA88puSYQeHUIAPMQBFo2Mtn+HJBMlS5mXlGBrlbRa/p5RFm8S7Op7ETFcfmmlVBhOVt2xuB9ENdBpFOXh+nuKkZcrMui5LY+SIsBRqaLe8JfTX4MQAkYgxXs9xPKtS9WnGphtle8QCDorx5RZtbSsISrDbKKmhKEJASMp5d0MhotMIt0CXtz+DEfDRaYo6yEuf8A2xAC/wC6jhL51R9Uwe6jhL51R9UwwCi0wcpCX/hiDqSlg/1fL/wxAC/7qOEvnVH1TB7qOEvnVH1TDAaJTCbmQl7/AOWIBRaYAR0CXsf8MQAk4gxVs6xTI9ErD8vNNc050XKT4g20jrhyvbOMMyq2KPOSMmhRuogEFXrNtYcTRaYQAZCX0/wxB1HS/m+W/hiAEHEEzsqr063O1R6nTD6FZt5bVX7xtqIuZfaRguTl0S8tUWGmWxZCEIISB6I87RKRT2sCz625CXCgkahseMXFCpFOdw7TlrkZdSjLN6lsfJEAKtLxNs6o9YnapJTTTU3PqzvrCTxHx5QTuJtnVQxHK12Ym211GUTkadsbpHhyh66mpv7BL8rfBiAUWmAAdAl9Df4MQAve6jhL51R9Uwe6jhL51R9Uww9S0wKzdAl7/wCWI+Ci0wcpCX1/wxAC/wC6jhL51R9Uwe6jhL51R9UwwCi0wAgSEvr/AIYg6lplrdAl7f5YgBf91HCXzqj6pjyvabhB1Cm11NtSVjKUlJsQYYupaZa3QJe3+WI+9TU0394S+vPzYgDM2VbI5WtdZtsSSJkHMLNcKT4gWi5rWMtntfkDKVWYlZqXHIOIuE+kaaQ5Gi0xRuZCXP8A7Yhex7SZBrAlU3cmy2S0dUti8AVOHsTbOcKyXR6O9Lyra9SpCNV+s21j5WMT7Oq9UJGdqM00+/IKzsKKTwH6IaaBRqd5O01RkZcq6M3clAPxRE/qWmWt0CXt/liAE2uYzwDiOjuUupzrb8o5bM2UnW3KJUhtDwXTZFmTlqmhDLKQhCbHQCGnqam5r9Al7/5Yj51LTNPeEvpy82IAX/dRwl86o+qYPdRwl86o+qYYepaZmzdAl7/5Yj4KLTAbiQl7/wCWIAX/AHUcJfOqPqmD3UcJfOqPqmGAUWmC9pCX1/wxB1LTACOgS9j/AIYgBTqeOsBVyRXI1KblpqXc0Uh1Fx6+UVmHF7KsNzKpqlvyDD99HFAlQ9RtpD/1HS/m+W/hiPnUdL+b5b+GIASsSVLZjilCTWp2nTBb5OK0Ukeu0WVLxhgKjU5uTptUkJaWbHChoWH2CDH9HprWAqstEiwlSWFEENgERPwxR6W7hWmr6Awby6CSpAJvYQAurxHs6Tik4i6Ywqpqb3ReAN8o7uUfK7ijZ3iR2Tcqc22+uSc3rJIPArx5eiHjqWmWt0CXt/liPpo1NN7yEvrz82IAXU7T8IpSEiqosBYaGPvuo4S+dUfVMMBotMIAMhL6f4YgNFph5yEvp/hiAF/3UcJfOqPqmD3UcJfOqPqmGHqWmFWboEvf/LEHUtMCr9Al7/5YgBe91HCXzqj6pg91HCXzqj6phgFFpgvaQl9f8MQCi0wAgSEvY/4YgBf91HCXzqj6pipr+KdnWKJVMvVn5SaSnVBdR2T67aQ7dS0y1ugS9v8ALEVGLKRTkYRqa0yUulSZddiGxcaQCKOh4x2e4bp4k6TMy0qxe5DSNFHxJtrFn7qOEvnVH1THfCNJpzuD6aVSLCrMjm2CYueo6X83y38MRBAv+6jhL51R9Uwe6jhL51R9UwwdR0v5vlv4Yg6jpfzfLfwxEki/7qOEvnVH1TB7qOEvnVH1TDB1JS/m+X/hiA0WmE3MhL3/AMsQAv8Auo4S+dUfVMHuo4S+dUfVMMAotMAIEhL6/wCGIBRaYL2kJfX/AAxAC/7qOEvnVH1TEaUx5gOXmFvS85KMOrvmWG7E+20NXU1N094S+gt8GI+dR0v5vlv4YgCjdx/gyaYLb9Zk1tqGqV3I+6CXx9guWl0tS1akW2kiyUouAPoETq1RqaihzikyEuFBpViGwO6KnZ/R6a5gSmqXIy6lFBuS2LniMAcnsUbO1KU6ubpjiybk7u5J+iPMvjnANPfK5WZlGljTO23bT12hq6jpfzfLfwxH3qWmAEdAl7H/AAxAC/7qOEvnVH1TB7qOEvnVH1TDCaNTTe8hL68/NiDqam/sEvqLfBiAF73UcJfOqPqmD3UcJfOqPqmGHqam/sEvyt8GIBRqaLe8JfTl5sQAve6jhL51R9Ux8VtPwgtJSqqNqSdCCk6wxCjU0WtIS+nLzYg6mpot7wl9Df4MQArSu0LA8iFCVnJdgKNzkbtc/RBNbRMETqAianZd9I1AW3e32Q09S0wi3QJe17/BiOM1RqciSfKJGWCsht5oHugChO07BrjJb6zaU2RltlJBHhFf5XbOfGR/gf8AiJGzWlyL2BJMvScuslSieAHW5hsFGpot7wl9OXmxAIVpXaBgengplZyXlwvUhtu1/oESPdRwl86o+qYYepqbp7wl9OXmxB1NTf2CX53+DEAL3uo4S+dUfVMHuo4S+dUfVMMPU1N/YJfnf4MQGjU0394S+vPzYgBe91HCXzqj6pg91HCXzqj6phhNGppv7wl9efmxB1NTdfeEvqLfBiAFiZ2jYKnWd1Mz7Dzd75VoJH3R6Z2l4Nl2ktM1FpttPJKUEAQy9TU39gl+VvgxHzqWmZbdAl7f5YgBXd2hYHfmW5h2cl1vNm6FqbuU+o2j1MbSMFTrBafqDD7R5pUjMDDG9RaYlhwiQlwQk/2Y8IV9nVLkHsLqDkkyq0wsjMgGAOHlbs6tmvI2/wAj/wAROlto2DJSXDcvPstNJ5JQggCGXqamm/vCX15+bEHU1N/YJflb4MQAve6jhL51R9Uwe6jhL51R9Uww9TU3T3hL6C3wYgFGpot7wl9OXmxAC97qOEvnVH1TB7qOEvnVH1TDD1NTRb3hL6cvNiDqam/sEvzv8GIAXjtPwll1qiLH+6Y4sbRsFSzam2Z9ltCiVFKUEAk8zyhnNGppFjIS9r3+DEHU1NuD0CXuOXmxACYcYbOiSSqSJPfuf/ESZTaDgaQSpMpOS7AWbqDbeW/2Q09S0wi3QJe3P4MR4eo1NbYcUmQlwoINjux4QAssbRMDMvuTDE9LJdcN1rQjVR9Jj5N4+wJPkGbmpZ8jQFxvNb7IibLaXT38MTO8k2V5ZxwXUgHwh26lpgFugS9r3+DEAJoxds6JuDJaa/A/+IsBtQwiBYVVAA/umGLqam6+8JfXU+bEfDRaYTcyEvf/ACxAC/7qOEvnVH1TB7qOEvnVH1TDAKLTACBIS+v+GIOpKX83y/8ADEAL/uo4S+dUfVMHuo4S+dUfVMMBotMJuZCXv/liPvU1NzZugS9/8sQAve6jhL51R9Uwe6jhL51R9UwwdS0yxHQJex/wxH3qamae8JfTl5sQAve6jhL51R9Ux8G1LCJFxVmyPQDFxUqRTkUubUmQl77pX9mPCKPZ/Sqe/gmRU5IsKJTfiQCYA6+6jhH51R9Uwe6hhH51R9Uww9S0wADoEvob/BiDqam6+8JfU3+DEAL3uo4S+dUfVMB2oYTSbGqIB/dMMJo1NN7yEvrz82IDRqab3kJfXn5sQAve6jhL51R9UwHahhNJsaqgH90ww9TU39gl+VvgxB1NTb/mEvyt8GIAXvdRwl86o+qY4t7R8FMurdbn2ULc7Sgggn1wzdS0zT3hL6cvNiPvU1NN/eEvrr8GIAVpvaHgeeQETU7LvpHION3t9kdWtpmDWG0tt1NlptOgASQAIZDRqab+8JfXn5sRX16kU5NAn1pkZfMJddjux8kwBYSrVNny1VJdth4uoCkTCUglSe6xjtNSUrPICJqXbfSNQFpBEVGBv0Do2mX3qjTw0i+gCt8naN81yn8IRPaabYZS00hLbaBZKUiwAj3BAHleraufLuiAjVhIupQ1ukjXn4RYLNkE+AivbHmkW7RuRflzgCxggggAggggAjOZtQG0GvFRt+TV2I9RjRoziaAG0Ku2sAKasX8DYwAxbPQBgGlAEnzCdT6oZYW9nxJwFSsySkhhIPp05wyQAQQQQAQQQQAQQQQAQQQQAobUf0AnNVDja7PPtiGOkG9GkzYjzKefqhe2nG2A5vWwzt63t8cQw0e/UsncWO5T90ATIIIIAIIIIAIIIIAIIIIAIWNotvIWfubaJ+8Qzwr7RtMCz2ttE99u8QBb4f8A0bp3/To/2iLGK7D/AOjdO/6dH+0RYwAQQQQAQQQQAQQQQAQRymZlmUl1PzDqWmkC6lKNgIX5raDhiVsDVmHFK5JbOYwBz2ki+AqhxZdBr7YuMP8A6NU2/wCzN/7RCXjrGVAqOzmovy0+08kZUlIPECT4RNpOO6fLYfp7TcpOzDgl2xZtm47IgB4ghMXj2ZcJ6JhupvAG1y1aI4xjit9ZEtg5zL3F57J/xAD3BCW7PbQZgXZpFOlQR8aZzn7orn8NY+rb7Kp3EbVLaQbrblUXKx4X7oA0WC8Z1XMH4nkaSt+h4gm5mdbN0tPL4V+Ij5SNntUmaa3MVfEFTbn3TvHENzBypPcB6oA0a48YIybE9ElcPsBpGMJ5mprALDbj5UCU66p8I4S2O8XLZbShyTfypspQTqSIA2CFvaDfyEqdiPgj7Yzaa2r4np0yG3WZN50EXYByqUD6Ybsd4qpKtnL65qcZl3pti6GivivADdh79Gqbrf3s3/tEWMI9B2i4VZoEgy5V2G1ol0BQOmoSIiJ2v0ybqqWKZITlRlAcrkwwjMEK8IA0OCEyV2p4dmUZN68ib3hbMqUedBHo8I6K2o4WSwtZn/OIOUs5eO/hbxgBvghMltoraiemUSpyoULt3ZvnEQKptfpMnMy0pKyU5NTj68m4DdlI074A0KCM+mMc4iqDSpOj4amGqmFjSaGRsJ8SqPk3ijHT8mtmVwqhiZWChLqnsyUHx5aiAH9brbXwjiUfvG0CHmnfg3EL/dUDGaVHA2JJ5tVUqtVVVJptjK1JM+YRnPeSOcJMovHezpc1W6lItGXeTuUNh8rS2T8a1teUAa9tEJGAKtYgXZI1ixwuVHClMzWv0dHL1CMFxPtBrU1h2clHao64ZpvhbRJ6+nW/KLCVxjiqlUKnB56eYYUhDbd5HRR05G8Ab/BGLy+1+tYcqop+JqS66ysjdzCEZV29KIZprbPhuQnmmJ0TDDb+jTqm+FfqgDQoISZrapQm0joiJmeUBnUlhu5SnvMMdBxFTcSU5E7TZhLzahcj4yfQR3QBZwQQQAQQQQART4tF8H1QE297r19kXEU2Lv0Oqv8A0y/ugEecGpKcH04H9UIu4o8GfobTf8oReQAQQQQAQQQQAQQQQAQQQQBArn9Qzv8AlK+6KnZ5+gNM/cP+4xbV3+oZ3/KV90VOzz9AaZ+4f9xgBlggggAggggAggggAggggAjhPW6vfzct2r7o7xxnbiRftzyHvt3QAr7MCfIKSFgLZtB+8YboUNl+mApPTLqrT/UYb4AIIIIAIIIIAIIIIAIIIIA5zH5s7+6fuhV2bKUrC6ir9evTwhqmPzZ39w/dCrs3IOF1WJy75drwA3QRHmp+Ukpdb8zMNtNI1UpSgAI5SNZp1TSpUlOszATzKFA2gCbBBBABBBBABBBBABHOZ/NXf3D90dI5zP5o7+4fugBL2U38mJq/7Y5/xDxCPsp0wvM6W9+OafRDxABBBBABBBBABBBBABBBBAEWqZjSZvLYndK5+qKLZ2ScESJN9U31i8qoJo82E890rvt3RR7OzfBEifFNxpaAGeCCCACCCCACCCCACCCCACK7EIScN1DMbDo69f8ASYsYg1tSE0CfK7ZRLrvf90wBX4GN8CUY2t71Rp7IvoVsNVWSpGzOmVCffTLyzUohS1rOgFor6FtdwxXqsinsuTMs47oyuZayIe/dPfADzBCxizaDQsGqaaqLzi5l7VuXYTncUPECJGE8aUfGcguZpTyiWlZXGnE5XGz/AHh3QBeuaNq9R5xBTcy7YJSUm9yn1/TE9RsknlYRXsjKG73AJJJvbvgCxggggAggggAjOZz/AOoNe0//ABq9PHQ6xo0ZxNpttCroSSLUxevPuMAcMHVbFjeEae3J0Jp2XSyAhe9AKh4nWLw1nGoVYYeaIt+uT+MTdnqgrANKIFhuE/dDLACaKzjXKCcPtX7xvk/jHwVnGul8OtenzyfxhzggSJprGNQB/R9k+Pnk/jAKxjUmxw+0Nee+Ty+mHKCBAm9c41JI8nmRrod8n8YDWca3NsPNejzyfxhyggSJorONDf8Ao80NNPPJ5/TB1zjX/wBOtcv1yef0w5QQBlOPani2YwdMtzdEaYZKkFS96k24x6YvKbWMYClS27oDSkBtOU75Ootz5xM2nkjAM5b5bQ5f3xDFSQE0aUAtYNJ5eqBE6i31xjO6f6Pta8/PJ0+2PnXGNLH+j7WnLzydfthxggSJ5rGM9fyA1yv8Mn8YOuMZ/wDp9rlf4ZP4w4QQIE8VjGZtfD7Qvz88nT7YBWMZ6Xw+0L8/PJ0+2HCCAE8VjGdh/R9rnb4ZP4wdcYzsf6Ptc7fDJ/GHCCAE81jGfFbD7WnLzydfthfxxVcWOYRnUzFEaaasLr3qT3+uNQhX2i/oLPepP3iAmVdGq2Lk0KRDVCbUgMIsS8nXQemJnXGM7j8gNc9fPJ/GL/D/AOjdO/6dH+0RYwAndcY00/o+1zsfPJ+nnB1xjTX+j7Wmg88n8YcYIATzWMZgq/o+0QDp55Ov2x864xnr+QGjbl55Ov2w4xVVnE9Hw9u+tJ5EsXewFAkq+iAKPrjGlv6gZva/wyef0xxm8SYrkJVUxN0eWl2UJupxb6QE/bHSZ2pYfzpYpq3apOL7Msw2c5HjrbSKqt1LEOI6S7KTuCnHac7o4y45ldUPRYwAk4xxhUq7VaYX2mV0xtXnZUk7t4nkSoGwifR8eSiJx2QawzIyTsroStaVIuORCuUQ36hSaDTly2RbtMzBuZpUyzZ5ocroUBraLyi01OEG3KY3hZyuUiezTMs+hAWsZtcis32QBU47prtfwtOTvUMk25kBMxLPpuNfAG0NuF5nGMlhanMmiMTRQwgJdLiQVJsLHn4Qm1qSfSJiYksPT1DkiyVPqeVdtY7gE3sDeNqw/bybp1uXRm/9ogBfFWxkCbUBm19LOp/GA1jGY/8AwDR1/XJ/GHCCAE7rjGev9H2uennk8vpgNYxpZVsPs3HLzydfthtmJhqVl3H3lhDTYzKUeQEZI2uYx7tCmxJVOpM0pLCVNPtApbCtbj0wBdV7HeI8OSYmJ2iNXWQltlLyStZJtYC8UlexvjrK220xS6QXkheSZeBcQD46w60TZ/TaVMpnJp5+qTiOy9NKKsvqB0ERa9sowxiSuPVWoy7zsy8AlR3pA09EAZ9IYilcM2nX5KXqlRdOVcyXA8tZPOwB0ET5/afOPUx9iWou5edbUlCktWKVW0i/Y2M0qmT7kxR51yRSs3DZbS5Y+gmEyh12vy2JX0VysoYkJJ0oLRkQXFgHQ3tAHzAdFxXMSG9q+DZN4EXDzq7OunxNzpE/EWGnqZQJ+cGD5ZtwtqTvFPBWQHwBMN52tUpT625WmVKZQ2LrcbYOVI7zrFbjfaRQZ3Bc8zLKffU60RoyrQ+0QB0pDFdXh+TaVhGRW3uUWuUajKNYl01ivUVtwU7CMpLhw5lBDiRc/TFzgnE9KrGGKZ0ebb3m4QjdKVZQISByhogDPUytcbqiqojB8mJ1Q1d3icx+2OyjiIv784Ski4LWVmRe/jD5BACcqqYwVzw8wbXtd1P4xwU/iZUzvzhaULo5Lzpv9N4eIIATxV8Zc/J9kE8/Op/GDrjGdx+QGuevnk/jDhBACd1xjTT+j7XgfPJ+nnHCefxPU5Yy87hmXfZJuUKdTb74eIIEzMcxVTqjIYTqbowlLS/mSN6h0Ei/fziemWr+IsFSEjMYfQ7LBlBQQ8AbgDXnDftD/wDp/V/8hUT8KkHCdMKU5R0dGn+kQIEWl0KsUZC1SmFGXHl83X3krV6L3MVNMwZW5GrO1yt0JiqVEKK0PPOpDbCfBIvpGzQm7VKy/RsATq5ZILsxaXBI0Tn0uYAz6jyeNsUvTtWdZU3TpgqaYYlltoASDYj1aGGLCuHqxgtuZTRsNhHSjncLkwk3I5d8Nmz2Wm5TAlNZnkMofS3qGb5TroReGWAE4VjGlxegM8tfPJ5/TAKxjThvQGdefnk6fbDjBACcKxjThvh9nU6+eTy+mAVjGlh/R9m+bXzyeX0w4wQAnGsY0sf6Ps89PPJ5fTFbiOrYtVhqpCYoLSWdyq53o5W1740OKfFtvI+qX5dHX90AKWF6ri1OGZEMUFotBvhO9AuO7vi1FYxmct8PtC/PzydPti1wab4PpxvfzQi7gEJ4rGMyLmgNA/5yfxgFYxnp/R9rUfrk6fbDhBAGcVbHuJqPPyck/h1C5iczFCQ+kaD0kxUvbW8RpbmA3hJ1T7CA4tsLBU2km2o9kaPXMM0vETSEVGX3hb7C0qKVJ9RGoijmsMrwtQKi9heVMzVppISFTDhWT6ST4QAsL2sV5mWlpl3DSzJvi/Sm1BaE+NwNR7YvKfjDEVWp4npClysxKn+0S+m3p74p8L4DxA5QhTapNdXyC1Fb7LRup9SjdV/kj1RdV3Zk3P0WXotIqj9DpjVypqWSLrPpMASW65i55GZqiS7ieV0vpI++PXXGM7X6gavb9cn8YTqNs7xfR8RSiJaqFmntOXdc3qll5I8UnQE+iNhHKAmIlWquL1UibS5QmkoLarnfDQfTFbgqqYsbwdIIlqI040EnKregXFz6Yfq5/UM7/lK+6KnZ3+gNM/cP+4wBENYxmB/UDR5f2yfxj4axjTX+j7Jt/jJ1+2HGCAE81jGetsPtaf4ydftgNYxnf9H2rWv8Mn8YcIIATuuMaW0oDN7X+GTz+mPorGMyR/R9oX/xk6fbDhBACcmsY0sm9Aauefnk6fbHzrjGtlHyfZB7hvk/jDlBACaazjTKSMPtX7hvk/jHOaq2M1SryTQmkgtni3ydDb1w7EgC5NhFXV61TZKSeEzPsMkoI1UCeXhAGfYAqmKmsGSiJWiNOtpvZW9AzHMb98MprGM9f6PtaDTzydfthXwHtEw7ScKU2SmJpQU4VXUltRSjiPM2i7nNseFJR5xHSVupbNitCdITEyb1xjP/ANPtcr/DJ/GDrjGdx/R9rUfrk6fbCovb3Tl53pWlzLsslVgrLqoeNocsCY3ZxvS3ptqSflCy5uyl1JF/SITEzgKxjPS+H2tefnk6fbAKxjPhvh9rXn55On2w4QQJE/rjGdv0fa52+GT+MBrGM7G2H2udvhk/jDhBAgTzWMZ8VsPtG3LzydftgNYxmL/0faNuXnk6/bDhBAkTHavjIsrBoDVsn65Ph64UcPzWMncDT0tTKQzvFrcSlSXQNT4axrc26hqVcK1pQMp7Rt3QmbOqnIM4YXvJuXbO/VcFwXgQZklL9EU2muYIqDzqRZTrj+9QpXfonuj5NT9Oq29ZYw/1POqb80+tZZSCORuTYxs9SxthmnvGWnapLhZTmKdVi3sBj275M4ipTcw70Gbk1cSFLy2+2AqZtQNouLJcvsVJqmzbUrLpXvmXhbwAOvM25R2TtQxiqmN1RGGmnZRxZSG0uAO2B52vEvHNGwd1RL9GmUyi0O5kMyCEqW+ockkD0+MVlI2X1mekulvzDkqp260oW6oLHhcDQeoQBa0LanWMQ1R+ny1EQzNtDNuHnQlZHoF9YYxWMZ6f0fa5a+eT+MJMjRKtgqoCuvYWROzDN0PTTTylulHygDDO7tYknmGhS6XPTk08cqWt0U2PpJhcJyJ4rGMzb+j7Qv8A4ydPtg64xmbf0faFz+uTp9sQnceV6UQXZvCE6hlB84U2JSPHnDLh3E9OxNKLfkHFHdqyrQtJCkn0iExMp+uMZ/8Ap9rnb4ZP4x5dq+MN0sLoDWQpOazydBb1w5RzmfzR39w/dAGTbOajiZnDswJKituIM04SS6BZWmnOG3rfGgt+QGT4+eT+MR9lH6LTJsReccOvsh4gBO64xoB+j7Jsf1ydftg64xoL/kBk2P65Oo+mHGCAE41jGmv5AZ05eeTr9sBrGNNbUBnxHnk/RzhxggBO64xpr+QGeVx55On2wdcY0P8A+AZFx+uTofpi6rGKaNQXEN1GeQw4vsosVE+wRFlcdYdmqKaqmpNolQsoKl3BCh3W5wBXmsY0sD5PtcuW+T+MHXGNM9uoGbW575PP6YvKRiWkVySM1ITrTrIWUZicuo9BizQ4h1OZtaVjxSbwAkT1WxkumTAdoDSUltQVZ5PK3PnFPgmq4tbwpKolaE0tpIOVRdAv9saPVNaTN6280r7oodnemCJEa6Jtr3wBFNYxrlJGH2r9w3yfxj71xjTPbqBm1ue+Tz+mHGCAE4VjGlifJ9rQct8nX7YOuMacP9H2dRr55On2w4wQAnCsY0vrh9nT/GTr9sfOuMa5QfJ9m99Rvk8vphyggBO64xpmt1Aza/PfJ/GPnXGNcpPk+ze+g3yeX0w5QQAmqrGNRyw+0b8vPJ0+2IdZq2MF0adQ7QWUtFhV1b5OmmvfD9FdiHKMN1DMLjo69P8ASYAyXaC4z/N9pDLryhMuIZ3LKBmL67aIsOYMLuLJnE7zGFk4jw5L0KmS802TNtEKKOVhoeG/ph9qGC5nF2yzDq6c+iVq9PbamJV1fZCgOR9BitqtD2ibQpOXodekqfSqW24hc0ttZWqYCTewvy1F4A+UtLFT/lOVDfhE0zLUtC5cqFwm5GojthdhqQ/lEV+XlUBll6VQ6tCTopWutol4jwJWqJjCUxZg5DL001LiVmJV9ZCXUAWFiPVE7Z5gqrSFfqWKsSKa62qVgGWiSlhGvDfx1gDQnPg1eqIKBYNaW0P3+MT1/Bq9UQGxYNjmdfT3wDLCCCCACCCCACM4m83ugV7kn8mrJ7xyMaPGczQB2g4gsOdMUD9BgBi2fW8gqVYW8yn7oZIwrCu1epUOn0qnTFEdn5VTYbC5VBCmzyGYnSNyYcL0u24UFBWkKynmIA9wQQQAQQQQAQRCqVYp9IZ3s/NtS6e7OoAn1Dvhce2lUdK8ssxOzd+9thVvptADhBCI7tLeKlmVwxU5ltHNYAT9hjtLbUaO9KIcelp6XeNwtlbCrot7ICZ32nhJwBOZgSM7fL98QxUe/UsncWO5T90Z/tAxrQKngSYQxUW861t8C7hQssHlDXh3E9HqEhLS7FRYcfQykqSFAHlADDBHDp0p+0s/XEHTpT9pZ+uIA7wRw6dKftLP1xB06U/aWfriAO8EcROSyuzMNH1KEeJqoSkjLKmJmZbZZToVqUABAEmCKuWxNRZzedHqUs6WkFxQQ4CQkczFBX8V9bUKYlcJT0pM1Z1OVpCnAD6TaAOE9jGvVCtz9Jw5SGnzKENqmnXbJSs+i2tooMZ0DFshgucmpjELU52VusLZ0VqOFJvpHjCz+I8H09SE4eE00F55x5t4LdUo8zYGOuN8X1avYUnGaRQX0S+gdmZoZEpF+4c7wBYUvF2JHcPyTVNwwd4mXQQH3snCAOWkWNP2o0Z1xDNTamaQ4U8SptsoQFDmMxjPKoZzAblIxC7Wn3HnZZLbqn21LatYWtl0Hti1wxtDnMbYhYpPVlMqUqtKjMuNtkbsePF4wINWZrVMmXENsz7DinBmSErBuPGJYdbKsoWkq8Lwtu7OsNOSu4TIboA3CkOKBT6jeIb2zGjmXCZR+clH0nMl5DyioHx1NoEl1W8VUmhS0yubnWUusNlws5xnPoAjPnKv7pFbllUeXMjVaT54mbZztlKhYDXv1vFhI7N6srGrNYrE/KVBhtrdKSpBzueBPdeJNQlHcCYsXW5OXcfpNRsmbabRmUyoclADW1rQBwew3imSnV11U/R2ZtpopLolALI8OcKCsb7VpqhPVuTbpnVjRVdbjeVSkjvEaVWG6NtFoExTJWokLTZfm1ZVoPdcc7QsVGfrFIwq7h+t4fE00pG5ZelVhKF9wuDygDu/hyvVGksVuoYikEqQwl9JVKDKi4vrrrFzhvEFZr2A5ibDbSKgM6JdwjK27bsqA8DGfs0WqYclET9arCZiTdaMu1SG1ZlOKVyT7I+p2YYop1Nl6g9VnJyVl7OqpAUUgJHxEkeEBMXcW48x3SaU7Q6zKy02qYNlKQbqb15+qGiVx5jliRlKfSKZKVV1thAVuVXDYsO0fGLerS+HpjZRV5uiyaUvLaO+QslTqFd6TfUGGHZrUaGrBtPZkUNybyGEB1lzhczW1JvqYAS38e7VWGXHlYPbyJTewVc+vlHj3T8cuvNtS1E6QtSMyglk8B8DG0pcbc0StKvQDeBDDTZJQ0hJPMhIEAYVVccYwqsmKZXaV1bT5tQS8/uzdKOZA9MaJScfYSlm5anS8z0ZKUpbbzoyj6YcHJdl5OV1pDg8FJBiJN0Olz0uWZiQl1oPduwPtgCWzMMzLQcZdQ4hWoUk3BjpGf1nZ4/I7yoYSn5inTwsQ1nKm1+gg3tHwVnaLKyzanaDJzJQPOBDllKt4awBoMeS02TctpJ9UJlO2mU95hs1KTnKc6RxhxlVkkc9bQ1yFTkqpLh+RmWphs97agbQBIDTYvZCRf0Qs4+abZwFU90lDVmTYhIhohb2g38hKnYA+aPPugCnRs9o9XoFJm5dvq6faabdTMy/ConIOduYjwmp1nBFXbbrs706jTKsqZtQsWVnuV6IbsPG+Gqbcf8A2zf+0RJnpGWqUm5KTbKHmHBZSFC4MAdm3EOtpcbUFIULgg3BEeoQ14IrVC85heuONoTqJSa42z6L84tMN4tcnp1dHrMr1fWGhctE8LqflIPeIAaIIIIAIIIIAIIIIAWtohts/q2hN2FDSCn1uQoGA6fO1GYSwwiXbFyeZsNBBtEsMAVW4J8ybCMwx5UK0KXhuhSdMlqnITsu3ds3LiFacWncIAdp7avTjNS0nRpV6pTr6rbkDKUjxMVWI8RVOvuU6kTOHpuWD02hRJQVtlKSCbm2kUC8AYsoc9v1Fc9LZBcyWVDiRbldXOLfBmNpyn1hmgz0rOTku86Qw++izrI8F/iIA1lCA22lCQEhIsAO6PUEEAEEEEAEEEEAEU2Lv0Oqv/TL+6LmKbF36HVX/pl/dBEo8YM/Q2m/5Qi8ijwZ+htN/wAoReQRCCCCCACCCCACCCI8zUJOT/OZpljv84sJ++AJEELysd4cCilNSbcPgji+6I52iUG5yOTCx4pYVb7oAua9rQJ3S/mlaeyKrZ7rgKma382f9xiDVseUOYos42HX0KU2oDMyoX+yPWzKrSM9gySlpeZbceYbO8Qk6p4j3QA4wQQQAQQQQAQQQQARUVvFFJw80FT82lCz2Wk6rV6h3x5xZJVioYcmZahTiJKfWmzbqxcJjPcJdHwe6qUxhJOO1W+Y1FSS6h70jnlgCC7tDZxVUZsvVOZkJFle5akGEkTL58fER3l8E1OpB2ZZpErIMuJUC9P+feI8baWjm5irDGFMeTtYnpaXflqgpKm5tlF1MWAFinn3XvGrNVGTq+HzPSqy7KvtFSVAEXFoAzbZ7gVip4GkzOVCZU2SolDRyJvcjQQ1S+y/C7BSTI74jXzpzX9cGy/MMAyIIItmsCP7xhvgColsKUGUA6PSZVq3yWxE1UxI09AQpxmXSO64TFTijFAoHRpZiTcnp6dUUMMNkC58ST3RS4cwKiZk3Z7EzBfqU24XFILirNDuQLG0AOzUyy+LtOoWP7pvH1bzba0pW4lKlaAE6mMdxLKIwzj+WelpOYlJZhkmVyLUpEy94K15AX+iO1KwzWsX0ZOJhW23a1mSWAcwbYKeaSnxgDXS4gLCCtIUe6+sVNdxVSMOKZRUppLK377tPer1QqjZguYkDMTlbnFVtRC+mIWQG1c7JTytFNiTZ9iJW5nXKh10ZW6kF0AOtnmSnu+mAGd3afSshMtIVSa1tduVJH0xFn8U4mrMr0SiUF+UeeIHSZngDSe9Vra6RXbNMUzc9UOrKg61MB1nesrskOJIvmSoDwjT4ATHMAompXNWKvPT7iEG43pSg6fJigwDgHDU/h4vTFLbW4HlDMTcxp0x+bO/uH7oVNmoAwsoC4G/XzgCxp+CMO0xlxuXpbADl8xKbkxVo2WYbQogtPqZz5wwpw7sH0CHKCAKSm4Ow/SJrpMlS5dp/ucCdRF3BBAHh1xtlpTjqkobSLqKjoBCXVtqeEqTMGWam25ya7m5cBRB9JHKG6fkJapyTkpNt7xhwWUm5Fx7Io5XZ3hWSQUsUZhF+/Un6ecAKj+OKxV1qDM7TKHKn48w4HFkfu6WiTh2u4RwsZpx7ErM5OTas7rhWLKP90Q3N4SoTRBTTWbjxF/viBWdnuH61MyMw7JNtPSLodaU2kDUdxHeIA+e6ThW9utWo9ox7hqezy7FWYLq2yUpKrX0i66op179AlifHdJ/CItRw9SJqRcQ5TpcgJKhZASb28RAClsuqsgxhmZDs40hSpxw2UsX7ovqlj+gU2bEsqZVMvEXKZdO8KR6bcoU9meE6JO4cfcfkUrWiacSDnOg005w/wBPw9SaWlQlJFlvNzOW5PtMAUXul0T9VPn/APxzrF3Q8RU3EMut6nvhzdqyrQdFIPgR3RP6LL/qGvqCEGvJGD8fSlbl5V3oM82pubSwgkBQHCqw9cAaHBGcvY9xDUqq+3h6gqmZNhGcuPpLZX6Bfvj2zjzFE9MsoksGzJQEZni44lNj4CAJ1dwAufxIa9TamqUnlJCFb1O8RYG+ie6FeZ2JvTNXFSmsQqCku7/IlvKjNa17XiYrH2OHsRhmXwgU05I494rzl+8A8onOMV3HtTaZqFPmaLRWOJaFODO+r5Nx3QAuObHqZUJ49HxW8layorbbc5k94AOkabhbDcthShtUyWfffQjUreXmUT64q6ns7pL8kRTQunTjfEzMNLN0qHLmdYopajY3rtSaYrE25S5eURk38qoHfq+VY8tIAf6qAaRNgjN5pWnPuij2d64IkSb6p5E3tFHVME1+RpMxMU3FE2/NtpUoImQC2sWOhsIr8AY9lKfhSTk6nJzUs62MpWGipCvSCO6ANTghT90iga8czpqfMK/CD3SKBYHPMm/LzCvwgBsgihpONKLWp3okrMqD5uUocQUFQHeL84voAIIIIAIIIIAIrcRG2G6hoD5hehF+4xZRXYgJGHKgQLno6+6/xTAEPBH6C0f/AKVH3RexQ4HFsCUYXv71R90X0AEEEEAeXNW1eqILfZaHPQ/f4ROc+DV6ogt9hrvFj9/0xDIZYQQQRJIQQQQARnM2kHaDiA6m9MWL35GxjRozibH/APMOv3zA9WqIIPoMAQ8E16qyWE6eZvDBflQyMr8sAolIHNQPfDtQMY0fEIKJOYyzCe0w4Mq0+yFHBe0GhyeDqdLO9KzttBKrMEgEemPVRmMNYxmAqkTaJCvy6s7CnE7taiO63eDAGkwRi7jeOMLUpyYquIt4/MzORiWaRvCCdbXEOWz+uYmqQmpfENNUwGSNzMWy70erugBprFQXSqU/ONyj04ppObdMi6leqM+kdq87W3ly9Nou6mRpupte7UD3RJq+1NcviJ2hSNHcXONm2aaVuW1D+6TziHXsG4lxdILXNJpsi6sBTZbRdxs9xzgwBd0HA3SH+ucUET9VeObdlWZlgdyUp5aeMObLDUu2EMtpbQO5IsIQ8CUDHFHnEIxFXWJ+SaayJSEcZPcSbw/wARzVLMqUSppBJ5kpEdIIAQtptBpKMFzcymnSiXg42c+7AOqwIlp2fYcq0hITDsluHkMpAXLKLRNx325x02nEjAk2R8tvvt8cQxUcWosmL38yn7oAWRstw4LaTulv/ul/jB7luHLcp3/+KX438YcoIATjstw4b6Tut/8A7pff7YXMd4Co1Iwo9Nyipxt5LqLKMyvvNo1SKTF1EdxDht+nsPBl1ZCkrIuAQbwBQ0/ZnQHadLvFU+FuNpWq02sakeuOzuyzD74Ql5c882lYVu3JpakKt4gnWKupVDHeGKI3MuNSk8zL5ELbYaJWU6Akaw24dxTT8TMuqkt6lbByutuoKFJPqMLhcUVb2WUWqTbExKXpbjSSg9GGXOkixBtzESZ/Zrh+dYlA3L9DflQAh+W82s2FtSOcN0EAJKtl9LZsZCfqEksiy1ImFHP69YX8cYCTJ4Qm3zXKivKBdK3iQdfXGrQr7Rv0Fn7G2ifvEALDOyqUrmEJeXm6tPutPSyDu1OkpByi0K9TwVivBcvT8QSPRSmjCzzEroZlvvzWGpsI2bD36N065v73R/tEWBAUCCAQe4wBmTW3nCqpdDjiJxCigKUncnQ94+mPp29YQCSr35YGx8yecaCaRTiSTJMa/wBwR5NFphteQlzY37AgDN5jbtTpnzVAolSqr50AQ1ZN/XeF/Elf2tztEmp8U+XosmhN8iuJZBNvCNul5CUlb7iWaaubnKkCO6kpWkpUAoHmDAH5OoLlVps705yqKkpkkPTDgBu8kfFGkaZgOZa2n1CenK6zUmnUW3TKVltpCOQ1HMmNcfpcjNJSl6UZcCeV0jSO7TDTCAlptLaRpZItACvT9m2HadU2J9pmYcfl1FTe9fUsJPjYw1wQQBme0/BVOVQqjVpd6YknnAN6GFlKXT6R4woVfCicOtUOeE4ZhqotoS4Hni2tACL6KHPQRqO0lRTgKoWAOgGvriQzQqXX8GU6Wqkq3MsiWbIzjlwjUQAjbPpd2exgxV6SxOtUPcLQpb75cS4vuIuY1uKTCklQqZRzI4f3QlGHFJKWzcBXfCtN7R5icxBOUilMy8uuWUG99OryZlehJ5iAK7yrxcnEtWnWFtztGkH0tKlW2xvALakHvizp+0qbXXWmqnRXpGQnHtxKOL7a1eJHcIvsHYcmKFKza52bbnJmdd3zikIypF+4RIxHhKm4mTLid3iFSyippbSspSTAEyar1Kknt1Mz7DTnPKpWsSpScl55gPyryHmjoFINxGd4ownS8K4Tmp2UpPWkzmGd6ZVnU2kmxV6QOcM2AqNJUTCMsxIvomGnbv71HJRVqSPRADA9LszLZbeaQ4gixChcRk9WnGMEbS2lSFLm2actormNwm7az6ByBjTa5VW6HQ5upOoK0SzZWUjmbDlChK4ixPVKQKtLUuRmpVaCvch0ZreF/G0ANFBxLTcR09ubkX0qS5fgJGYEcwREDaCL4EqYvbzR9vojN91hGoyMvWaTVWsMVRDqi6yhV1Zr8QKfXEeam8TVGQqC26s9O0VqXVvnX2SgOE8gi/3wBsmHtMNU25v72b/2iLGK3DoQnDVNDacqejN2H+kRZQAQhYjO/wBreHWDkY3LS3t6oaua2yD6b+yHaeQ+5T5hEqsImFNqDajyCraH6Yw+mUPEdW2ityOKa/rSFB9p1tWXMTyT9BgDd4IBoBreCACCCFav45l6VO9XyMm/Vah3sy4uEeGY90ANMc332pZhbzyw222MylHkBCgirY5OXNh+WAc1B6QOD1xwcwniHETo8oauG5I6Lk5UZUrHgo98AVOOdotAn8FVJiXfcWXGlJSpKDY+m8VbNRoGJabSnBI1kzkvLIZD0qMhtbloYd8cyEpJbN6mxLy7bbbUsUoSEjQWi2wsgDClMKm0pV0dHdb4oiCDM3cLV6fXuaS1VpMd0xOzixYeq5vD7g7B6cNUpDU3NuVOeJzOTT+qifAeAhmhOrmPFylSckKNTHas9L6zCmzZLY7xfx9ESSOMEIqto7s8lDdDoE9Ov2u4l1JaSjxFzzjpL4hxnN5gnDLbJvpnfHKAHaCM+ncW4kwvOtzWI5Jo0l3hK5ZOZTJ/veiHyWmG5uVamGjdt1AWknvBFxAHWCCCACKbF36HVX/pl/dFzFNi79Dqr/0y/ugiUeMGfobTf8oReRR4M/Q2m/5Qi8giEEEEBNhcwAQv13GdLocwmUUtU1PudiVZGZZ/CKWr4ona/VH8P4ZOQoBEzUviS/iB4qhOwjQqpPPVmm0p1vch8ocrjnnHHxpdKfxgCTVMe1WqTLkq5OdWNXKS1Jo3z/tvoPYYjSUpQ6qw8ymlV6tThQQp5+9vYCdI1TD2GadhukNSEmynKnVS1C6lqPMkx3rFVksP0h+ozRS2yym5sNT6B6YAzPD+I6Th4U/D89hV9irbrMEFlJUsXPI31iwqcliHFmIGJOSp71ApDIzOzDiQlxw+CQNIq8U4jXiBynz8lhefMzJvpc3q2ikhFwTr6of8HYuYxhTnpyXlXpdDTha86LZiOdvbAGeoaOF8Y1SjVSrrmJR+UCpZMyjRbhGoCvRFlh3AkpVMJ0qpSk49SJ7dFK3Zc5d4Mx0UORiL/KDlqu9gxg00spaLwQ8pWihflYxPpmF5vE+xqjSUpVX6bNNtBSXmjzIOoPjAYFovCOKJZv3ji10n/FYSY8he0Km5czchU0g6m5Qoj1AQmzjW0HB0xKmZq65mTUtLW9Xxj2pEO7tZxrTkhLlFlqiFWO+adDYA9IMAek7QRTlNIxFSpmllw23pTmaHt5xeVSutyuGJisSCUzyGm94lKFdsRmWJNoldnJMSLUhJS7rp3ZCXBMLUTpYJHL1x3wrh/FElQZmjt0hLUm9dT3SngsuFWpA8BAFnTNp9VqNFFY8nHEyCSd4rPxJA56d8dcT4pq1Xw3TavhB8dDdWeku5AVNpA8D6dIgMbK6lMYXYpb9TEohiZU82ygZkBJtZJ8RFrK7PKi6uXlqrWUv0tg36Gw1u0rPgrXUQBR4I2mzq0zjFXRNVFaXPMLYYAunvvDDP4yqE84zLU3Ck1MuK4l9LSEpSn166w5SlPlJFhLErLtsto0CUptaO9gOQEAZ05NTSwT7nyVOd+ZpNiYkOV7E8nT1N+SaW5UJKcrC9Ui3hD9EKszbEhRZuamV5GWmlKWo9wtAGRbNcFVmr4U6fOV+dk1POrLTLatG035euGecwPiSQlHJmmYqmXppoZ0NvoGRdu4+EUeB9ocrK4YplNpcq9VpxxK1qS3oEC5IuYYVyGN8USq3HZ5vD7DoslhCc7iR4lUALhrFexnSmn5miPSk/IOENzEmrOUOJ5hQNtDDfs8xTVMRyc21VqeuVfknN1vFC29/vWi1wnhSUwnSjKS7rr61nO666q6lq7zF4EhIOUAE+iAEjahOGnUinze4XMBqaBKEdo3SQLe0iK7ZdUZmTdmMNTdNMtMS6RMuuZs2ZS/HwOkcqrgzF9RxQ7NPVKXmJdJvKlaeCX9OS+p9MOWGMLy2G5RwJcXMzkwrPMTLhutxX4QBeR8ICkkEXB0Ij7BAC3KYCoEhiNNclJUsTiQoXQshOvPTlDJBBAHN/82d/dP3QqbNSThhd1Zjv13NrQ1zH5s7+4fuhV2bJCcLEA3s8vXu9kAN0EEEAEEEEAEEEEAEEEEAEc5n81d/cP3R0jnM/mrv7h+6AEvZTbyYmrDTprmvjyh4hH2U38mJq4t78csPDlDxABHwgKFiAR6Y+wQAWtBBBABBBBABBBBAESqm1Im9L+aVy9UUGz9lp3A8ilbaVJSkgZheL+q36om7c90rvt3RR7O7DBEiBewTbUwAw9Dlv1DfK3ZEHQ5b9Q34dkR2ggBL2iUEOYeVVqc1u6nSxv2FNixNtSn03tEGjUbGVapUvUpzES5B2YAWZZLCSGxbleNCIBFiLiDkNIASzhHExJHlk/Y//AKyNIPI7EWn9MZkgX/8At0Q6QQBjBp2P6nVKbIVIz6ZVlS235lnzeYXOVWh8LQ0nZnMG/wDSmqa/4h/GH6AmwueUAIR2ZzBJ/pTVNRb4Q/jFZiPBdUoWGahPyOJp5x5phXA8cyVC2oh+ViKjpJCqnKgjnd0aRQY0xJRXsG1RpqqyqnFS6gEh0XOndAFlgQk4BohJuTKI19kX8Luz+3ud0K17dDb58+UMUAEEEEAfF9hXqiA0SdyTa4JAvpeJznwau7SILeiWjfuOo07/ABgCwggggAggggAjOZsn3Qq6baimrFvHQxo0ZfWFTreP6z0Ftp1Rp6s+9XaybG9vExaGHWci0EOtEof2GHA1JlH8F0l19hC1BlKk3SBY2+2LGsYLolaRlmZNKVZs+dvgVf1jWM4oG1Rig4akWlSi3pKXYGd5VwvQagDlzjsNtVQQlTTtDZE09+aoS6ohQGpzG2mlo64dBtXl6rCrxwVXki1rZuxerFf6jfI7MsPyFRYnUpmHHWFZ0bx5SgD46mHCMgVtrnlBKWaG0txjSbG9VZB58OmvDHo7dWZlwz0hSy5Rm/hXnVFLo8bJtY/TGn4dbtTUsMVjcvF4ZmOujTKtQKZXGd1UJNt8eJFlD284zmr0yg0Nbks5iqfS2k3RKMK3ik+jS5iorG3GeYo02h2iht+ZbIkiy4pRVfvOmhA19cLeDtqCabTFOrwzJb6XPvmamFkOrvqT2b3iv4fbXzX/AKXhnnTxoRrIvKdhnHlQnutaLPzEs0h0Brp6tVov3gRuMqHkyjQmFBTwSM5HIm2sY81t9ZemHSzT2FyxGVjK6d4VHshSbaDxjsdtNTy9FFAZ6yHGWy8rJu+4hVud+6JfR9sr5f8ApYX44Y5E66ZsEEZCdufTQg0mkh3ccM5v1lG7V3hNgbjnHlzbmppK5x2lNt01Y97uqcOdRPZzC2gvziX0bbwvViSTymp8PVVXAa6vHLaeQMBTeYEgrb5fviGKkXFFk789ym/0RgmJ9tasRYNm5JMhLtzIWha1IeJbDYUNQbc7jlFvI/ygJJhiTSmVZXJNtpQ4S6d9mAsbJtYi/LWIXR9s7peqxuxxwzI10bhBGOK25TLLK0zFIlm5hzWXG+VlKRqoqNtNLRyd/lCSRkkNy8owqopPnkrcUGbf3VWuTy7oLo62ampSvvV1077p0nnQa6uNogjFj/KEk+kNLEpLGUAAe86d5m78ibai/KJI211BCS27Qmg/MfmgS6opWOZzG2mkPw+2xl6rCrxwVXkhro2AgEWIuIRp2h4ppFcqNToK6e6zMhK+juhQUoi+lxp3ws+7XOrQA3RGd5L6TgU6oBB58GnFpANt75UXupkdDmLpk17w5lqPZChbQeMPw+24eq8Vjiq+FSdZD1h3GslWXDJTSFSFUb0clXtDf0HvHqhljBq7tHkK7LmTn6CGMSK1lVsuEAJ8d5a479LRDp207GktLrlN9KTDkno6VpNwLXABtrpE/h1ulNylferrp33TpPMa6P0LCvtG/QWf9SfvEZpS9ulUZeS3UqUmYamUXlphu6QpZ7KVC2npjji3a1O1LCszTnKQy3OqstxKXCpCW76G9ud+6IfR9sr5eqwvxwxGujaMPfo3Trfs6P8AaIsYxal7ajLUiSeTSkqpTLSW3HSsh3MBY2Ta1r+mJaNuSpS7VVpAZmJgWkksrK0uK7sxIFhy8YldG6Q3qpKeU1hfjgqvJDWV5r0EZAdtNS3fR00Jg1HtlvfKyBvle9ud+6D3cXMwmupkinNcMw5nO8SsaKATbUXiF0fbO6XqsbsccMxrI1+CMfG2qoozMvUJpM09+apDqilYHazG2mkB22TygkNUNtSpfScBdVwHnwacXDEf7C1lOa/9Lwzzp40GsjYIIyBW3dp5wT0lSVOURJAW8tRS6D32Ta3P0we7TUEJU07RGBNPH3qhLyiFAakqNtNLRZ9HW8LlFJNTxWF+OF7yGsjX45TMyzKS6n5h1DTSBdSlGwEZ9RtsNMm5ZSKhKPMTjSsjqGUlaATqLH1QuT+OaVirGL7VQM4qiSSQEy6GyN44eebxHojitLOKyi1YryZzqTdp+Om6lhx2m4dWJh1Z886ptW7Qn12tFpIYdxdWcPSMtPViXYpxlk5kSqSHHBlFkknkPVFVizG2GhgickqfJvSwKQABL2FrxeUbaZQ2KHJMqbmwpthCTZk88ojMkpcMS+L8HszNMkcNNqTMPrW05vboQCdCrW8WFWwfiebp5mZtdPqUwo3clN3kSR4JUNbj1xbjalQTbzc5r/gmD3U6DYndzmn+CYAo8FUPF1MxM2t1pUnRshC5dxzOc19LG50jQ5+s06lqSmdnGZcr5BawCYWDtToIv5uc0/wTCLOYlwy7tLXOzzT1QlZpjKpp9nOGiOWUHl6YAfa3tIwvIOsSUzNJmUzl0ENDeAC2twIXaZWhhd9btCcFWoDiyTLINnpc31sk65Y7y+KsBS7oel6GG1/KTJgGK6vVnCFTlXnpCVmpGo2828w0Wjm7rkc4AbW9ouF6ieiTLymg6MpTMNKSk+gki0QncG4fM4maodYFMmVdlLEwFJUT/dJtCZRdocjOzDdExdR2HklnMh7d5y4fURzjrWq3s6p9N3op1QadWqzRYaIcSruIgBvwJ0SqLqUtUqbJOVGnvlp19LKbOeCuXOLXHzTbOAKk22lLSQ0coSAAIzTZ3tDpdAXMydRp89KuTKi4mYmEneTHrHjDFjTaNRJ7BdRZQiZC1tkAKaIgB/w7byZptv2Zv/aIsYzui7UKGxQJFpbc3mbl0A2aJ5JAid7qtB183OaC/wACeUAO0ZJtJw21M4zkZupOLlaTM2QuZZNlIcB0CvRYQze6pQT/AGc5/BMRaltBwtV6e7KT0rNPMLFilTBP0QA9SqENyjSG17xCUgJVe9x4x1jEGNoNSws29IUtpdWkiT0dT90rY8EnQ3j1Rtq9TpVUlVV95U5LzgVvAywQWFDkPSOUAaNjTEUzSZeXp9La39WqCt2wjuT4rPoEd8JYWaw1T1BazMT8wd5MzCu04s8/ZGfUPHsnO4tncQ1WXnGQhPRpNjdElKL6qPpNrw2+6nQb23c4eX9ie+AHSCEobVKCRo3OfwTH0bU6CTbdzn8EwBP2hi+AKtckDcHlE/Cv6J0ziKve6NT6hCHjbaNRZ/BFSZaRMha2iBmaItfvibh7aXQ5XDlPZUibulhIJDRI5c4A0UgEEHkYSfc+VSZycncOVR6nvTSy6tpXG2tR8b6x9O1SggHzc5pf+xPdB7qlB/Vzn8EwBwEtj+kHetOU6pJUOJrKUEH0co9tT20GppKEU6n0wpGq3yVZj6LGOvup0H9XOcr/AAJj4dqdBAvu5zlf4EwB8GA52qMNDENcfnLLDjjDYCWlEG4HjaHRptDLSGm0hKEAJSB3AQmHapQQbFuc52+BMfPdVoFz5uc05+ZOkAO3dCoxtIw49iXqAzZRUs2UMqQQSfoiL7qtBv8ABznK/wACeUI4msNt7TDjArmFpUDmZXL3WlZFrg+HogDbYp8WkpwfVCOYl1/dFGNqVCP9nOe1kiETHu26U3CqZS6e/MMzKCh1xaCND8nxtAGp4M1wdTf8oReRm2GdpdClMMyLBbm8yGgCEtE2j7iTaxS2cNzy5NM0iYDZCFKZIAN7XgQXFcxo+KoqiYeklVGo5bqWCN0z6VH/AIEU9SRtLZprsmlMjOLmxbfNXSWAdDz9ERcH4zwxQKAwyy3NLedGd57dElxXMkmL8bUaEbebnPD4E6QJF9NKmF1ZjA0i8JCSEtvp91v4V5RtfX03jR6VSpOi0xmQkGUsy7KcqUiMmn8fURG0+TqdNVNOKLRZnUJbJAGmW/gdIcPdToNgd3Oa/wCCYAtMR4yp+HVJl1Jcm55weblmBmWr8PbCbiZ6t1CktVXE0s1I0eUeS90BBu6+RySo8op5baHR6LtGqNWn5WZ6HPpSlmZLXYIFssTtoeO6ZW8JGWkpedee3qF7tLJzWHfAF+KfirFrCBOLRRaU5a8s2bvLR3AnlqIcqVSpOi05uRkWQyw3ySNYR2NsmFZaRYE25MyqsqUZXWiDyjsvbHhkMqda6U+kfq273+2AGLGVJlK3hGoSc43naU0TpzBA0Ihb2OVrrHA7MkZdTRp5LGa9wux5gwiYi2xJxVU3aFKN1CkSKWlLef3XnFeCRbleGDZ9jjDdAwVJSTUvNJUASspZJzKudSe8wBoWKMPIxLRzJKmXJZQWFpcRzBELs/h7HC2npaUxBLLYcTlzPIIWB38o7e6pQdfNzmgv8CY++6nQb23c4Of9iYAmYWwLTMOycupUu09UG0nPMEXKiTcnWGiEsbUqCbebnNf8E6QDanQTbzc5qbfAmAHSCEr3U6D+rnP4Jg91Sg/q5z+CYAdYISvdUoP6uc/gmD3VKD+qnP4JgB1hC2xT09JYAmjLNBcu5wTKrgFLffa8dztVoIvduc0Fz5kwm462g0PEsxIUZAmVsJdD000WjqgA8x4QA37IpaSGzqlzMvLNNlbdwoIAVb1w8xk2ANoVEpeC5OVW3Njd5gAGToLmGT3U6F+qnP4JgB1ghKO1SggXLc5b/JMHuqUG5G7nLj/BMAOsEJQ2qUEnRuc52+BMA2p0E283Oa2/sT3wA6wRmU/tiaTP5abTVTEq2bPOOEoUk8zYW10jgNsrhU4rqgbp24lTnN1nuzaaC0Z9bCd0OgW0SnT1Xj9K+BqkEZSdsc0Wktoo7ZmwSXEbxWUI7iDbnzj2NsoL+9NLAkSNFlR3hNrWtb5X2RHWwoldH2zul6rG7HHDM0+Y/Nnf3D90KmzX9FlaZfPr0hZG2RIk32Z6mbqddBEu22oqSr9420ihwltSVTcP9Ek6b0iZQ6pbgcWQAnusbaw62Gch+H20tZylKc5q66d906TzobnBGWHbN54PdVfk+3wmY572tyt8rSPA2xTQZW2ujIE2SFNoDispR3km3PlE9bCw+j7ZXy9VhfjhjkatBGVnbG5vGimkpU0ge+VBZug9+XTXSPrW2lll5aqhTFNSywejrbJUpZ7ri2mkR1sKqyV0dbxPVhSbymp5/SvganBGUjbHNBlaHKOgTajmaQHFZVI7yTbSPR2xu5mstJSpCB75IWeA9+XTXSJ6xFf9ha4S9V4Z508TVIIyobZHczhVSBkcB6KQs3cPdm000j4rbHN7lCEUZBmk3LqC4rKlPcQba98OsQ/2Fqr5eq8M86eNDVo5zH5q7+4fujMHttDTrqF0+mF6VQB0hbhKVIPfYW10jm5thcWiZC6SEtOJIllZzdZPLNpppEdbC6os+jreF6sSSeU1PP6V8C/2U/oxN63PTXLn06Q8Rg2CNpy6XQVycnTd9MGZW46HFFKUJNrWIGsMvuzjpG9FKvIHhDmY581vC3jDrYSPw+2d0sMVjdjjhmapBGUjbFNCXUhVHb6Ze6Ww4rLk7yTbnHp3bMHGmmpKl7ydQD0lDiilKD/dNtYdbDOQWgWzWspSvvV1077p0nmapBGV+7ON/vjSrSGXVzMc+bla1uV48J2xzYZWhdGQJskFpAcVlKe8k20h1sI/2Fsr5eqwvxwxyNXgjKlbZXAtsikDdNgCaJWboPfl010gG2R4F3PRwAvSV4zxnuzaaaQ62Efh9tw9V455V8KmqwRlD+26WlpINvyjLNSz2La3CGgn9617+i0ck7c5Za5fLKyxTb3x543B78mnFpDroQ+j7ZXyzvVzufg8DUatbqebunMNyrS9u6KPZ1pgaQGuie+EWpbamerJ/fycuhpTZSyoOFRJPLMLaafbFdg/a2GMKSsrTqe1NOsk726ykAd1tNTDrYSP9hapTcvVeH1p40NygjKXttSGF79VMBk1ghqyzvVqtoMtvHSFapY/qVfINQmJyluuC8tIS4KCT/fXzER10Jb8Ot25JKdcVhf6Y5G/xxm5yWkJZUxNPoZaQLlS1WEfnlOKqhSyzOytRmxNSyt4+1MTCltFvuSL951iJPbRqhVKv06sUtVQkVAFpvMUy7J8V6WVE9bDiQuj7Z3SwxWN3rhmbhQtoWH8QzapWUnAHwsoS24ClS/SAe6GePzxh/FMjRHH6m7SGKnWXHN5LupuEpb8Em2ltBDI/t4cbmJZLeHJh1ogdJWL+aPfbTUCHWwhaBbNTUvVeGedDY4+EBSSDyOhjHZHb8yuZmm6hQZmVyIJl02JU6e7TwMUlU2iYjr4TdS6al0XEokFKgnvJXzBh10NwfR9slNylXFYX+mOQzsYAwnU9qFTlH6RmEvLNzCVB5WUqKjfS8MdU2dYXl6JPrZpLIWGFqBJJ1CTCNQ8fSNCfMzK0lxwrSlM9MPPKWsEcwLjURZTe11uYkJ1moU5yXl32loYcZutRJGlxbTSJ6yG4iLQLaFOcvVZT+lfAfMC2GA6Nbl0VFvoi/jKMSYsnMJbCaVPU0hM3MNMy7S1DRBUOdoWqFJ1BqtSC6HtIRVqrnSqckZl45Ck6qCRfQxocJvkEZBieereM9rJwXI1Z2kyUnKiZmVsEhxV+4H2xL2cVWs0jHFXwTVp1yotyiQ9LTDhuvIb6KPsgDUnPg1eqILZuGtADY8vX9ETl/Bqtzt4XiC3choHnY6e3wgGWEEEEAEEEEAEZXXd0cfVcPVBdPBkVG6VhO8Nuzrzv4RqkZbW17vH9XvILn7yChYJScmna18PRGtj31+3zQ2sP+Rft809Ssw3KSkxs4T0h8NzJQQmm3AS6O7gOpvzixdoNNE7I2xHMvJIVnmS8gqktNAk24b8tfCImFFAbNENdDLxKT+UwBla15XPFpyhiedBqFNV1CtrIFeYKUXm+HmO4256+MfSKOKGcnnllz80PorbRrO2inGp97FZcyyvdCvkaXS2FVNCqwsAkZHlOJzTvDzUbcVuzpFVLyMrL4AnSGW5CcCVlFHQAlDp7roOpvDIy6BMVQ9RLdzkebCUe8+Hv8PlaRV0o5MGzDRaNQJz/lZOqW/aeLT0ReGOKU3nDllzx3aF/wDbQOycEKl3UnSamq/vi9mhVzEpSOnUdKcTOTDS83SH1PIJp/BplNrIueHWOcvTqIqarLTmI1sMJymXeDyAajw3OY2sux4dIYKjMU6QMjMzNBRKMtAlxCkIHS+H7bdrWFt3aJhGTnphLlNQ6ZwZpZgMpUWABY2HIXOukW69auN38O9zw/UeD+F2kpzV071nLPzn5XlHMYblHJGm1JiuIlqg86yJmRQUjoaQTdWXmkI56xzq6p+m1iYKcdSxaaZDiamhKVuOC9txcaemIhFcxO625KNoYZZdaZKmWk53CSbhSiNSfDlHepYMr0pXlylLobzqZmXBmkqS2VjisVpSeEEjSNHaqKdd7GHNZ/PnU57bQbWxbbU0sf2+uR8wbPyMvQatNV6pPURaXMyNwAhU+CCcygRxeGnjBWWZas4RoDkniEttOvoM5IpcTllRfmlHMARaYPww3RGqj0qku4lXcpbUkhRkBYjIsKNrj0X5RAlcG0mUpVMm2qJNZy+2oz5WNzOXOqEi9+LkLi0ddo52rldNZZca/OVDiigis+zGpPJiuMP0iZkqo9MTyuglKSzMBYBcXvLFBPq4rQ306g0NOC3JvfobqbJIYpWZOWYSFWSso7RzDiuIm41eSVTSk4Zckh0VtIkFJQFI86PPWGlj2b846U9wDZ1NM9VKWVKWeucqcsrxDgJ7Qy9nSMYJzh/TjDxy+L9khlhNyVGVVqY2MUOTMs4hzpE2p5BMlwiyQq1k5jpr4RUU+j0d3GdQk5qaTIUlpAVL1tKkoXNqNrpLh4VW15eEMM1MBVdoy/JB2XDaHAZIobvPcI4gAbHLz4vGKykuBvaPV5g0hdRC2kjqBKUlcly4yk8Av6PGL2c+ri/lzh3uFPN9n9QxKio4Uw9UsMT7rk+UVGWdc6HJIcSOkAHhcy81FQ1uOccsRKmqJPyb1Pr/AFtTUNArdDqC9IkDiAVyTflrzi/3o8kau11Ku633T1plTlkbq+DJ7QyctNPCLCamQaxRF+SLsvuwu8qUN3qHBzAGhy9riiIpzf6sYd3n+6gKqjO0apt1V/yjflUWSWFKdQlc/dFznuOKx4dI9dHp/UVHX1yrpK3WhMSG8Tlp6T2lpTa6CjxPKK2ZlKvK4kq9Qo2GukMKBD8g6lHvHgve/co9oZdIjzWNZCSwjhkzOHZht0utrcmihB6YlHbTfmb374JtP0xh3efigZbTjEkMfyTLVTM1TCwS5iArSpyWVrZsOjhAOmh8Ymy8rSTPVkLxM4w2jL0Z8PIBqHBrmNuOx4dIrxU5WrY+pdVkqapqVcliUUHKkLmhr50JHBYenXSLiWmAmoV5Xkm6/vMtmAhu9O83330F+1wxMc9SH+VYw73GnmuzlUK8rejyHk9SF9bq6Wt1oP0/OnLIJPaWlNrpKPE8rxDxZL0xHT0s4jcmZcSqVIny8hSnV59WSoCxAHFbnrFlvR5L0RvqNd232SajlTlqFr8APaOf+94axExc+FPVBwYYdlQZNCegFCMzXH8NYcNj2dNdIpaNyi/VjDmua+dQiLSWZRWznfOT+7qIHBRQpIQ8Mwsst9o3HFeJOI2JNqqURNPqBxAyt20zNOqS6aanTjSU6I79T4RzpDgGy5TPVi3iq568ypys8Y4Se1p2dIk4rc39Xw8sUtWHt09cyrgSk1PlwAI0P+rxjos59b5xZZcK/K2qEO4niVo/lSpvytdEn0UKFV6QjOV5vgc9rWtxW5xX7iR8lag51qempdcDNKzpyTac3CsotdRUOK45xciZHlip7yMeI6GE9VbtvMOP4a18tvi+MVe9HkbVGepl3W86etsqcspx9gntDL2dNIxgn2f04w8eafpJZJmJWkCs0tLeKXX5dSV7+cL6CqROXQJVaycx018I5sS1LL1az4kcZShXvZYeQOsuDmrTj14dImTUyFV6jL8kHZcNocvJFDd57hHEANDl7XF4xzlpgJexAfJZ1/eq0QEN/kzzfI35fK4Yop6vlnDvc8MO8ChpDTK9nz700tNLqgKsuHkWQ25rpdo8RuNfZFzMStJFVpKW8UOvsrSvpE2X0EyHCLBKrWTmPDr4RU0NW62YTEsWDVlEr/pEkAoa4vlK4+Hlp4xfzUwFVmir8kXZcNpcvKFDYNQ4BqANDl7XF4xvbz62KWceWXGvrVbVCFcRpRqmtTtXcGJnJfcKCpR0PIBqJCL3Vpx2Vw6eqKCedqNIaViCmV5p2bqSEioUwZd5LE9pY+Rl9PK8MsvMATVfPkq69vSLNhDf5N83yN+Xy+GK6dqUtT8I0Z+aoymmZVxpxdRKUZagADdAPaOf+94axi4FE6rLd3efqqEi9XMX0qdoz8gMQ1BUnukuNvLSCpx8mymyq2qQLH2xp2zvF9MncBUp+szVPlppwFpCVlKCsJOUGx7+UZXi+oTWIn5yao+HVyMi5Jo3jCmUJWhGY+ctyF+VxrpEPBuGXE0aamKU+9VVoFg5LIStEmCLlCw5yI53T4RzWuiQW9k9bDVezjfVUWbnRy7JZRNM/RfXeHekvS/T6fvmAVOozpzIA5kjutEinzlIqzCnqe9KTbSTlK2SlYB8NIwZp7E7FGpjTlBlJiUS+0WakAAqe10QTzIX6YYJfGU/hvGb83N4TmZFlUm2hUlL5BYldg5YG2p0jz7TouFQvUdVO9rByzx9sSyjzNk6Mx+ob+qIQ8USjmGsXM4q3SJmnLSmXmGykeYHy0/8xJf2mMsyDlSTRJ5ylspu9OJKcjahopJF76HSKI1qq7RJuUpU3Lmh0mdTv2s5CnZxCdVAcwBbnHmxaFbwJxRQ3cVzTHLEvrJmnMtSrzKHW2myhaQpJyjUER66Mx+ob+qI9MMol5dtlsWQ2kISPQBaPccZYoq9hKn14MLXmlZmXN2n2AErR490KbmyufqT7KKziaamZWXXvGktpCV3vpc21jQKlPN0ymTM86lSm5dsuKCeZAF4QWsfYqfnWZprCLrlHdTdKgsb4+BAva0AI1eq8rRMSzOHK1NzKpkTCHJCfcAJlr9505Q01Ovz72H6xRa5JyzU6mS3zT7Nsr6TfUeHK8UO0alT20GVbErhOelamSEGYWU5cneDrCvXqPjRigSjTMhNNNSbdnX5oi6ByKQRzSR4wB+h8Py8uvDVNVuWzeWb1yj5Iix6Mx+ob+qIQZDGFbo2FJaYn8NuiXl5dKlutLGXKEjXUw0YRxK3i3DrNXZl3Jdp8nIlwi5T3HTxgC26Mx+ob+qIOjMfqG/qiOsEAcujMfqG/qiPhlJY85do/wCgR2ggDl0Zj9S39UQdGY/UN/VEdYIA5dGY/UN/VEHRmP1Df1RHWCAFfaAwyjANWUllsEMK1yiJ2GJZryVpmZloky6L2SPkiIm0MA4Aq1xcBhRtE/CoAwnTANPe6PuEAWPRmP1Df1RB0Zj9Q39UR1ggDl0Zj9Q39UQdGY/UN/VEdYIA5dGY/UN/VEHRZf8AUN/VEdYIA5dGY/UN/VEKuPK85hqnSxkpBpb027ug84gFtn+8v0Rc1jFFHoK0oqU6hhaxdKTck+wRle0CfXjeScmZRbsvR5RxLKHDdPSnFG1gPAXgDljqj1xuXkTUKtMuys2oLmZiSQEssJ5aC1+/xh9qGH6TTNnLzcmw24mWlFFp5aQVHTtX8YXWWH8L01vDGInXpqiVBpLbU2rmwojsKPhfkY4V6q1TAOEp2Qq+ap0Zxrcyk42BmRfQJWPwgB8wewwvCNOUWWyS0LkpEWs1TZSblHZd2XaUh1JSQUDviuwbY4OppTexZBF4u4AzKVkMaYdX1FTqfKT8okksTz1hu0H4qhzJEemqGzU6wql1bF61VQoLnRpNSUJT7LXuIfqyqYTRJxUotCJgNK3almwCraXj89S9ZkX8SUqQEw7SX5JwvTVRUjMXVlWqQrXhgDTNnsrLUCq1LDlQaQaklwvJmHACuZbPIk95EPFRYKKZMrlGWBMJbUWytAy5raX9EKGMESVTdptRpdTkU1eRcS62VuhIcTbVJt3GKGtzE+5I9IrWKVsvzpLbdOpYS5p4X5+2ALHBGHWcU0+XxBXn1T80lxYSyUgMtqSoi6Uw9VSaptFpj1QnENtsMJzKVkF7eiEui45oeH6OxTUSE+w3LjLZbRJJ7ybRwqVaO0iZlqPS5R9NPQ6l2bmXUFIyj4gvzMBMh40xLR6zhkSj9MmZRcy82hta5YjMCruVbTSGCS2X4dbk28jLiMyBfX0Q2TUrJGSSmcQ0phgBQLgFk25HWE2oYtn8SVEUnB9ihKrTFQKeBof3fEwBaeStJw7h2o9BlEb11tSluLAUpRt3mPuz9hlWBKYS02olB1KR8oxQ1PZ29L0ObmhiKoGfCS4Xiq6SfDLytEHZ5imbolLpNJxCqXbl5pomVm0myVKCjdKr6AwBp/RmP1Df1RB0Zj9Q39UR0StK0BSFBSTqCDcGPsAcujMfqG/qiDozH6hv6ojrBAHLozH6hv6og6Mx+ob+qI6wQBy6Mx+ob+qIOjMfqG/qiOsEAcjLS4BJZaA77pEZvVCziLHUq9QZJJ6uzJm5zIAgptqgfKh0xbPTNOwnUJmTlFTj6WiEsp5qvp/zGB0HEmLabVqdS3HXpWVmlH3upkAqT8YXt9sAbHszaZdwLKKU0gklWpSL9ow29GY/UN/VEKuzZxpnAMotSktNpzaqNgNT3xKq20DDlIYdW7UmXFoGjbZzFR8BaAQwdGY/UN/VEHRmP1Df1RClL4wrc1KtTDeFpvdupzpupPL6Y+uYvrbbSnDhWcIQCogKTew9sANnRmP1Df1RB0Zj9Q39UQsUbaRh6rSbLqpxMm64Sksv8KkqBsQfbF3UsQ0mkMb6eqDDCNO0sXN+WnOAK+fwdJTs6t9uYflEvG7zTBAQ8e/MLd40hexDhlqkmSWidmeiLmUoUVkZJNFjxpNuG3K5h5kKjJ1SUTMyUw3MMq5KQbx2dabfaU062lxtQspKhcH2RlFZQtUO+w0+1s4lrOaRmLUtS1V2ZQvEbjUqGkbufDyAp9RvdBVaxy6aDxiApmU8mA4Z737vLdV5k5QM9s+Tny4rxqho9MLKWjT5UtpN0o3SbA+IFoq8T4eRUaQ90GXYbnbpUHAgBRCSCU39IFowisWk2enZdJWcUcMLmlNZYUyxxywM+rjMoiu01uTnetpRWbf1BZDipLwIUNE39MQsFsyLrk0maq5p0ukDJNocShTyrm6Coixtzt6YYapRalVqlKVSUojlMlKeFF+SVlSZu/gE6H2xR4GdDc1Or6lXUwpI95JSgljU8eumvLTXSMZSirnx5+T0HaKKzShdVC51hvnjhdl2fMlbiTGGS4Z205vLdV5k5CM/byc+XFeJz0rSxXJVCMRuOypaWXJ8vIKmVaWbCrWAVrofCI28AwgWhTFX3t+tSE5R5zsX7X9zwixffScRyjnks60EMLHQMjd3+XGBy4fTrrBYeWfPNC8c5vxi3cufDaoV6JeR6HVSaupLja1iWZ3ibT4y6KULcWY6aRErrTDVHppkXhWphS0B6Tcs4JMEaqCU6pynTWLFLo6BW09SLXvHHPPZU/k/h7J7xl58MQcSEPUKlNiVVQyhxs9NUABO8PZBTqc3PWKxd184m1jPrYfHhlwr6V8iwelqWK5Jtt4iW9LFte8ni6gqlyLWQFWsM2uh8I4ol5AMVXNWFIW2tQl294n3+MuilC3Fc6aeETn5gHEMi55LusBLTg6AUN3meXGBy4fT4xGbdAl62Oolr3jiyHAlH5P4Bwnwt2uHxi7v/wA5HPC3qrwWMO9zwyqcVy8gJekFNYUta1pEy3vE2p4KdVJFuGx4dY7sy1KVW5ttWI3GpdLSN3PB5AVME3ugqtY5dNB4x8cdSZahjqJad2tB3uVH5Q4OyPHN2uKJMvMAYhnXPJZx4KabAkAhvNLc+MjkM3o8IK//ADkIp6r8HjDvc8M6lHQ2mHKLUlTzwoswla9zJN2bE4LaKKTqrMdNIlTDEj1dTVJqyluLKRMMFxJEiMpuoC3DY6a+McMOqDVAqrZljWytbnv5AChJadklWoy89ImzDoNLo6epFoyFJL+VIE/wHhHec3a4vCKQ91G9s31sUs+GXGvrXyF3Z8zJumoonKoaWylzzU2haUGZ8UlR0Vb0eMXAZlfJpLnTj03eC9LzJypGe2fJz5cV4rNnDm7dqizR11UKXYSaEpJlv71laC/o8IuMw8kG2jTFk70HrWycp85fJftf3ItFj55881MoJzh/RjDlzdfs0JTsrSxiBhtGI3HJUsqK5/fIzMquLNhVrAK1NvRECjsyjmIaqicnuqpNCh0eotqS2qeHipR0V7ItnpgHE0s75LOtAMLSafkbzPajzluVk8tddYraCsNYprLhpi6vvFD8mpCSqQ15EK4R/pg+8vHjkIW+qi/lWMO96etMqnPcyvkypzp/v3eWFMKk5CM/ayc+zx39sT3pal9eyraMRuOyxbWVz++QVMK0sgKtYBWuh8IilY8j1NmmkHek9aBKco852L9r+5HerVIStclHk4VcZVuXEpkVIR59RtZdhpYenXWC+2fPNCY5zfjFjDkua3bVCOtFNYptZeerW63CllltTqAmeSE3C1acVzpceELzVYTXJiRYo8+tLICS5NTRTkkzbUoTa4HxQTpEGUZlsR1asCs0uZ6cwlaiy3YMSSSNFHvsPCGuTrlMqSKMzT6Wk9EWEqCAgdOsi2UDvv2tYc45kTc/3h3efr3Stew3QpzFK6dNLQ5R1t79dZKgFKd+RvOz7IBgrCamJ9ankIdk1KTIoDoHTEgXSSPjXOmkW4WPdDMwaYop6Nl6hsnOP8XL2LfbEht1Ik62OonFlxxZ3mVH5P4eyfDL2uGIWPi+efMvHPs/yw5Z8fij2ai5NYOwvLSUo8xNBb8x+dtlwKEpwkk2+LZVhrEbBWF6EszTs3U3Kew62haHEvJSHXDfMLnnbTSGeoOg0mmJFDWzuwPOlKLT/mzoO837XF4RX4FcDUu4rqJVSCmW/eyEpO458ZzacXo10iylzPIxibk/B4w73PDOpA8laUcJyiutZgVVt9KjK71OZsbzVWXn2dYk4nmWpWuSrVImOvMqSXJ1xaSqVPdlcAsn2xZhdsJsNdWKJDqT1rZOVzznYv2tezCrSm0eXxmN30UiaVelKHHNc+EAcOnpijlL0558jogb6xr+fLL1+21QnUihMVycnBiyshphaEFtxL6LOc+ArGhI9HjFPX3XmxTaXKTYG+vmp+74GQFEBX0WV7bw9TtckqJUqhU6jh1xMqlhGaTLaCZfnxkcuL0a6QlyEhVK5Iy1ZnmHpeQZe3kpMBKcqwV8lnta9kDlFn98+eamUDc4Vxhxhy58dmg4S0lT2Z+QYcxFnZEsd9PodR5lYt5sKtYA6m3oj4JeRFOqqutlJdQ4sS8vnTafFhlUoWurMdNPCLB99JxLLOeSzreVhY6vyN3e1HnAOzw8tddYiB0Cl1pAoizvHXD0nKm0hcDhPeMvPh8Yl83lYG5Lyxhz5u8qlbXZaVbkqY9JOprU0paEvMOWcEkm2qgE6pynTWLZ2WpfX0s2jEbjssppZXPl5BUyq4s3mtYA66HwiuxIoO0ujpEqaGUOoJml2SJ7h7IKdTm58XjFw++DiWUd8lnGgllwdX5UZn9R5wDs8Pp11iqvflzz5GkTfVw/ry/x6XbRXpl5HoNWJqykOIcWJdnOm0+LcKlC3FmOmkfZpmVblZFUpO9ZvKbUH5ZRS4JPzZuQkapsdNY6JdAp9bSaItW8ccO/ypIp/D2T3jLz4YKgve0+nJTTl0sobUelEJAnPNHQZdTftaxaG9c4mNtPUi88t315yKHaRTZmrfydKSlplxxLCmHnQnVSWxe5hfxj5DLwfQfI9DIxAXWjLiWV5wG4zZ7a+MbdgZtt/Z5SW3WwpC5ZIUhYuCI707BWHKVPrnZKkSrMws3Kw2Lg+jwj0T44y1idVhPb6KpiJSJRiqUxDImFnKjeAAqBPLmDE7AcyMSbbcQ16npDlMaaTLh8dlahfke+NSq9DpldlTL1OSZm2/BxINvV4R7plJkKNJIlKdKtSrCBYIbSAIAlOfBq9UQUdlsHwOnPv8InOatqHoiC2U2a7gLggwDLCCCCACCCCACMmxIKuvHlW6oW02roRLxe+RbW0azGVV0Nqx9Vy5UVyIEiogggFw27GsbWDlaJyn4qa9Do0Z6trC5J+KmvQhYZFROB2VSamvJjIekBXwxPxre20XbicV9JlRMLlOnEHq0p7IFuLP8A6bRT4XCTs5StU4ph4JNqYFAId1708zfnDA8hgT9OArzrqVBWd8uJJlOHkDyF+WvhH0WtwWODy5nmqH1Tj/hWOy8vm55qiIzacU72c6OuU34I60zcibaZP9H2wlS01XpulzsjSmX5bD6FuKD5TcFN9bnvPoh9ZQyZipg111oJIyOBxI6Zw9/j8nSK2mWVhF9bjpp74z2pKTlQ560niN4snS5Xw4Zr6rB7NzLqKcM5K+HB4r6rZeyqMUpzZbW51DctU6vMzDk9YyqFzBUk2Fz+7pFpRsBTdImEmQlpRyekGy3OLmDnypVqMn+mGt5DIm6aBXnXUqzZ3S4kmU4e491+zrAyhkzdSBrrrSU5cjocSDN8Pee+3LSM9andV268/pjLOtxlrqU9WG7de99MZZ9q4rWZSqS8gwpluVbpDriVSASLOF0nzZX6L84mBOMOs1BC5Lr3d8ZPwe4vp7c0ecrfU1PV1mveKcbzyecZZUX1UBzGX0xLS2x18tPlE8lvcA9O3qcyjm+DzWtbvtExRSnRY4PnxzLRRyn2Ycdl5+88c70VdPRUHBPJwyW0nMRVekd7mubJ6OcV/VNf6qlGulseTqFpNLbyDeodB80VnvAN7xaUMJWqqb6cVR8rhCC2oI6YNeM5ud/R4x1yt9RyCusl7wuIzSWcZZYX1UBzGXnrG7tHBG0kr1epu7PPJ4KhnpVhZ21pKOFOUlOs6rFq/hglS8U8YU7FAp8y9V5+V633aEuuNtjd9HzjKAPlZ/sjhKJrowq6qWclzgoEifChaYU7fzhT6M9reiL/ABslCZGaDNUXPDdIImFLSSs7webuNLAcVo6U+TlTgd5BmS2VFR6sChkf4u0U8zfnpFrLSZNa0K2dmXplLZ3Tybbo5WklZyX/AKvfjOn0xKx5G0MVGRE65TTWilXUxQPNhFhvN56cuW3piJJJxCcUzqKGqWGPwgdbLe/NS1plyensw6PysoatTFdeuPZEr99FxJMpwjQHkM3LXwiiYkW3dok+hM+7TGiwFddNKCXJo3AyFZ4SB6B3RvZaSooX2YV2d2l9zWMOOrfrVuOC26Ojs4ddOfrPLK+ftUqcuJupJ5WaV8lg4vrdP9sXr+eyejNa0SXkbQRPU8TrlONWUFdSFA4AMvnN5/otb0x06EryRq73WkxvG33QmmZhknQFaLUm1yV8zaJMy1KirUZKcXPzCFBe8my8gmn8GgSQLJzdnWNXaKblDDtbLy+bnvKiqedFBFD3k0QEIx+XamJF2npnR/XxWLpJy8O6/wDb+2M9xK1iKUp9MZeQVURsb2lOoZupZV2Uq9JjT5ZqWM3XQrFb7CUEbp0PIBqXB8Y24rHh4YiKZl1YeoilVxxTi3mg5Ty4kppwPNaU2unJ/e5QUdV2YcNl5fFyyXZdSogS9ZrmG5ujuTUi23iPoyRTXSfNtsqUQQ4jx56w+Spx685PuSDtP6YQlVcKhwqBTwbr/wBv7YiV2lyNRxxKU96o9YSC2CpVfcWFLllC9mwscAHoIvrEE1d3D1Wnpap4hfEkUhIqEotNp05dAsEHMAOG4hHHqww9mHup91vG5LCHFQ3p9q4JFplxR1RT1Fcp5NlxHUif7UPf2O89F73iDipGOBLToqLkia+GEmZLfwRlM3CE/wB7Pf2QJxHRVYXoryMRvKU461mkQQWpIX1WgWuCnuuTzjhimtUhyYnmGsUzc2OipInFKG8dOf4Im1so7XrMVjtJT7MOOy3c1fnPHN1RKRIpQrnkQhcspgYICffSVfnJcvx29G8t7Ik1kV1E9TBjdTC6qpz+j5lOwl7S299HZiopeIKQ3s1UtytOMPIJT1OCNw5xDiIte57XPnEnFGIKQzVKEGq25XUresuYmSFLp40427AWPrvyjezinaSkr4rk06LPN3RPaVFUhqhehG0nr0pS7TPKzcXUq3mOiZtB+9n+yIeXEnUU4rNLeSQcX1mn+3L2bzuT0Z+Xojqmu0TyuU15azwb6KD1nmTvSc3wV7Wy9/LnFZ5Q0jyRqTnX7+8S84E0y43U0M2i1C1yVdo2POMYLScuzDs7LV+WUtndxJkXDyNoYqMiJ1ynGtlKupygebCLec3npyWt6Y8NIx2XKn0Nynh5J/pBmGilZf7L/wBv7Y5TNeogrdISnGU6+haFlU2pSc8lw6BBtYZuRveOctXqKqYrqTi2bZyK4FpUPyhwc3NNfk6W0iqtVqz1Ybtx70vTGW92rhI4U7pasIurw2UJ2c8XSEP/AJ3e/Hb/AFWtFk8jaEJ+QE65TjViFdSlA4Am3nN5/otb0wuUbEVKVs3fdcnzTHwVWoLOku5r3pPFrzOsXc1X6ImrUcDGM6+haVlc0pQK5HhGiNLC/I3voI2tY9W0iUk6xXwtuixeLe09pURCTkEwvH8uxWHZFVPVONj8uhQ0UrLw7v0bv7YpWKDimek6PU6q4wqlrbQzR5UOZkJePwW8T3jncxZorlCmnsQS5xhNs5bBLiFpzT3m73c01I7OltI+Up+S8jsPrOJ3XFrmW2lSrjqQJLn5xItcFPcTprFFaVXZhw2Xu/FyyXZvJlQj4pZxuJKebnVSPXiZdPTC0LNdEzcAT/ezXv6IMH9PXQ3zs5LbciEjrvp2qlO5eLd+i14mYualgamlOKHphoSiCmfLqCp9WY+ZKgLEDnYa6xG2ehDuHagqbm1YUKPg2GVBoT4y9tQXfNflp4xMMf8A84nqw0UNNVyrmsUtlLu4iVxNy4p6np6s8p5OFxHUif7UPX8zvPRe9441ynY+qKpuXmTIOYkTLh1/J8GZVJukJ/v5wYmoEuvDFFdTXnC4481npwcTkkATq4lPNOTnc8osUMynla6g4zmEsdEBFV37edas3wOa2Ww7VucVjjo+zDjst445zxzdURIz3ymnJjDE5SJSoSjOHkNXnpZ0e+94dXAkfv8AL0Q0YCn8UAUhyo05mYnUMuN0ZlStyN2B5wrPqtaFmt4Qw+mjvV0zVqwZ0jom8ADqQogOlPM3HFflD6+xJor1Kbbxg++yW3M8/vmyqS4RZKSBZOblr4RFpFra0LhW1sud2axd0T2lRVJQxS+P6nUapMUKnUZl2vSACp1hx/K02Dyyrtxcx3R6Tj2p9CcqyqOyKNKrLU08H/OIWk5VhKLagK5a6wlUdDS8e1ht2ruUuWShO7rqFpS5P8uFSzwqt6B3QL3CMG1J5VbWHUPOZaSXE7uaGfRwp7RKhxXEcsWgaOolCoFXV3tq/H03donWZtD7DNSpy2XQVMzDeUjlcEQhStSquztTdMqMo9UqOVq6PNMJzLbHPKof8wp4sxenCbVOlZXF05UkVIlCy3MNlyXUAMoSbWSCTY38IqBtOxFTKi7JTlQRukJT0bpCd8uaJI5KTwm1+6PCtejo4IHHC543O6css8Mq3GqjTvNNTtaoUy6yxTZedqE05clhhm60W55h3RVY2xoucwXU2F4eqzSigpupiwB9JvFDh3axTJDEExI1SUlmZ5aT77l2ClKT3hY5jWI8xinEWKaDiGTcrFPSZFJzpZQSHEHkQb2Mee7ONKbTRaaY303HFNXh2n0+u0edlZN+XbZU9MM2aJygWJj0zQZTC2LqOKLNzDUlNhWaX3pU0RpYhPdCtPYfqNUp9Ew3NVqYqTs6hp1bQsG2GQAbkWv3Wh5xNITlIeos1S6cqcl6cMim0KAUE6cr+qKEjrBCzhvG0riCdcklycxITjaM5ZfSQSL8we+GaACCCCACCCCACCCCAFraGAcAVUG/wJ0B5xPwrfyTpl05T0dGnsiBtEIGz+r3NvMKifhUAYTpgCs46OjX2CALaCCCACCCCACCCCAMmxxWqdTtrFLL7aFKZYJfL6LpyG1gjxVE6dmpjHE/TZGn0WYlaVLvB5cw+3kSQNRlEaG9ISky+h56WaccR2VKSCRHdKQkWSAAO4QBn+K35rE+JVYLQW5SUWyHXXli6lgEaIH/ADHXaNg5irYJDAnX5ZFNb3qAlWiykaZvGKCYptHOLZ+qTWNXm6s3dDeVQCGU/J1EUleqbc/Q51D0zX6y2lCrOZcrSvs5QBbYJxliNc1SaIyxKVCXy2ffZPwKf7w7jDdijEk6/VGsN4cW2upvavu3uJZvvUfT4CFjAOH6pVaJLOMF7DtLS2Altgjevn5SjrpE9jD9fwHWJl6hSQrUlPecdLqwHkL9Z5jWAJzWzNThSKjiKqTrZ+EaU8ci/EEeEM5wxRerVSAp0umXUnIUhA5QqK2kzNDeebxVRZmnhDe8Q6ygvIUPSU3tDxIzrVRkGZxi5aeQFpzCxsYAoZLZ5heSlQwKRLvAfHeTnUfbCzgOiUejbQMQSTUqymYbXvWDzKG1aWHhyix2k12rUroEtJTCafKTS8sxPqSTuR/x64XX5TBsjVEtyGIly1fU3c1AKzZ/Qo8vZAGuZE/JH0QJQlHZSBfwEZtSca4hZQ4lUtL4gYluF1+ScAWD6Uk3vFgdrmHJUhFV6TTXiL7t5lV/ugDztcecYwmysJeda6S2HGWjYupKhwxxpuNWKJKsNvYYm6RTjpvC1ZKPSYiJn6htRnXEUx9uWw5KPoO9KDnmFJN9PARo7iZduXS2+UbuwSA5ax+mAFxzF9Cr1HqDVOqLLziGVEpCrG1oyqfxrRpjA9Nws1TOt6ipKgoBrOJcEm6x6Y1LE+FcP1aizTypNhTjTaiFtHKQe/lFdsrwpRKVhOUqEnT2m5uZbIdd5qUMx0vAHTBuNKStMjh0JnGZpmXSEmZa3YcCRa41h5ikr2EKNiIIVPyiVPNizbqTlUj1EQnVqg48obss9RK25UZFh1KlSrtg6tHenNygDTIISpfH80iryMhU8PTUh01WRtxbiVAkD0Q6wAQRymX0ysq6+vstpKj7IzmQZxli+WdrMlXE0yXmFKQzLlOZKUDS+nfADfVcY0Giu7qcqLKHu5oG6j7I4UnHdBrNVFOlZv30pJUlChbMPRHzD+CKVRJZsuMIm57tOzLozKWrvOsd69hGm11hsKR0WYYVmamGAErQfQYAvFKSkcRAHpMZ/imVqlRxPLVTDT8hNuyDDjLzDqwMubvH0R88g65VKqhuv1tU3TJdJDSW7pWsn5RjtP7NZOTSmZoM49R3m2lIdW0q+9FvjX74ASdnTb+NWGqLVFOyMjTElapVKrdJJUdSe9MauzgzDjCUhuiyacnLzQhL2S4USzS5OuzM8/NTCWiy2ldrITmP4xp8AfEpShISkAJAsAO6PtrwQQBR1HBmH6my83MUuXJeBzLCAFX8b+MU1O2U4ck3kvzLT1RfSQUrmnCuwHIC8OsEAIs/hSdwzOvVjCVkBXE/Tjo274lPgYvaDi2nVyQae3qZaYUd2uXdNloWOabRewp1jZphmt1NdRmpG02rXeIUUkHx0gBq3iD8dP0x6hJf2ZU8sK6LPTrD9uBwOXynxis8vqvhOnrYxJSVPKlNFTTTgCXE9yrHXlAGizH5s7+6fujN8FUGbdpjlRpFREjNuuFp9TjQcC0g3FgeXOO7G0p7FrC2sH05U3lR55985EM3HIg2J9kU+CMO4qn6AXk4nVKZnVXbZToDERQqJSZrZWsVk9aH7z9S/rGH36Jh95p6qg0dCgro4YGcuFQI478s5B9UUkwccNVBpU47TxXktrVKLHwSWB8Jm9PZtFxPYDxJUJVUvM4sedaUQSlSdNNR3eIivqWzvGE40tRxWh1/IW0OONnMlJ7SR6DHLHYufZ+vPke1o3SMOo+ulOt8M71wz2sWhPOOKlmcalxvqdNkmrvJaulSzovIru0GkWcxUTP0yWcxDNMTVDQ4EUwSR84h0aIDnotziXSKH1LhuoU+dqaZebkytIlG7JRPG1wopOpzctIosTYRp8tIU6oUWacm5911Cn5VKgpDHDzKRqAk6axzRKSZ7tjEorSFJKrvSk7sHg+OVLxqdRjnrWXTNLkDXShXQFJHmw1pvM3p5WjkgYq3VQ3S5MMJUeu78y5bj3foyW9sUr0vi4VCXT5YScw8pCss8FC0sO9JPIZv+Ijmt1ilmbaqDz0wl1RQXJV1AROrt2lJOqgeVxFtWt79eBhDaTSerDctl5y9MUsHW4YVjFO4p5eXJmXUpPUYHNK7cG89GS/tjs2jHJqj6ZVyQ6+CE9PUoebLWu7y+ntXhaVipc50WWpy59+YYIKkOLShEkQLXQSOG3K5vHZt/FE/UHlS1capBCRnm5l5C1THgnMNCB4DXWCU8X68BFaST7MNz2XvS/drF1uLGl9NXTZ1WElNooaVK61EyPOFdvOZPRa9o9zi8Rs0uVem3ZNNPFjRj8ZK8pybz0ZL+2FNit12nLTINSS5ETS1pU00sNtzJA1UpKtTm5ac47tvVHEzclI1N2Ylac24UvtqmEEMaGxSBqkDlrFYVRG9rFK0ihknXFNu69vF4TypeVuEqLiDEzE3MYdqqpeaUrNNJQ5u0lPxbHv74t04Wr7VN6cxWnhh9S0hKVuZjvAqw4P3++JWzSWlWW5+V62XRmGVBLc02tKDMDXhJOht6PGLwJR5KoX1ooP70A0rOMiRvO3l7V7ccWa4vHHnzzM4Y5tdmHZ2XivZrZ3bmQ5Kp4znMTv05wy6MTyLYDSlpsyWFaq9Zva0d6aK0urz4wythGJAr8smY1aKu7d/bEPFTE5T8SSdSoeIXp9QaUJiYU+2CEgiyAq1gT3X8IiUTEKEYkUifM7Q0TxsmotEZpk/4irWPrFoNdpVd+fPr5EQR/8AzierD3Z91pX3NYrFQ3z7RbWrXUalFTHkrnspI+G3ubX2bz7IlOIx11symZdkPKAtq6EpI80GdN5m9PZtHMpb8lFLNTWXg7bqoLGQjedvL2r244sH2pcYhlEJxU860Wl5qgXkFTB0sgKtYBXgfCIS4vDHnyyJijk32YdrZeCx8dp7VyE+oYNrNTq83W+lqlwzwVsMvZM6k6rCR3jLaIeI6dUsL05mvrYlJRhI/JqpJrzqsw0z/wCk3JhzShkyVYPXjiFJcWG2d4m1QGUWUoc1ZuWnhFDU1BWK6DLPVlx2RVLF10haT0EgapHhblrCXF+vHn6hx17sP/l7vK8OzeUuGjiFzE8jMUioIm8QzMstx1UyrOhLZsUi/iPCHBKMU7iobtcoJUKV13caqXbzm79GS1vTGYS9dXJ1WZVQ0qChMK3M8TkdIJ0uToAfVGpygbcptVccrjjboKilgOJtUDkBuofGueHTwiEr/PHnzzLRRy1eyqqG+F4u5ZJYK+F3kadTijq6VM0ZUyhT+RgnmlWU5d5/ov7Yg4PTic0+2H1SgqIbT0wvdgta7vL6ed4tqg20KTTbVx14r+EaLiSJDgOqbdmx4dfGIOCEMrllB2uO0xIZQUzKHEpMwdboJOhCfAeMWUPF+pk7SSfZhu3XnL0xaxfauO4TW+pGlAy4wtnG4Qfhg7m4b+jefZCe3VGaLUZ+o1pSvKVp4qkVtas572VmHhcxPxJiiSp+F0yPTZtVQduU0zL5hshRsb20+Vz5xTYcwxNN1ikuVB9C5Scu4662oL6HfW6lcgSfGKtU9OftkbwxdtqS2sK0WfHa31RDI7QMZ4mmXFOTEuai4hmYmGHOFAbBJb/5uItEorKKCjKWBhNKglCB8MHc1h7N59kWzDMr5QTaPKd5hkMt5Z8PICnzr5sm1iE+A8YgZUeSiV9ZrL+9saUFjIkbzt5e1e3HEtcXjjz55mcMc2lqw7Oy8VhlLZ3VRnVxGO+t2kzC5Dyh3auirSPNBi4zhXpva0cAnExk58oVKdWhahWk/HU5bzm79FrWiyeblxiKXQMUvuslhZVUS8jMybjzYVawCudj4RFDbRplYJrTmdDjm7lQ4m0+LCylDmrNy08Ilri/UrDHNLsw4bLzw8L1k6sgVbp6JKROL92qlqUkUhMr2w5bze89FrXic4jHQqrCZhynnERbV0RQHmgzpvM3pvltETEIS3SqUZeaNcWpxG8lXFBYkRbVSQnVOXlr4RbPNS/lDKITil95rcrKqjvkFTJuLNhVrAK8D4RVKrrljz5ZGkUfYheqtrZcqZLCe1vYFcBifo1QLapVMglauurjiU5bzm79GW1o+vJrXRpc4hU0aaptXVQl+2Duzlz/AOj7Y7JQz0Csk111KkOOBtjeJtUAE6KUOas3LSCdQgSMgWaoupLUhWeWWsKEl5o6pA1Tbs6xeFVVeZmFtHOCJSVzuTn3c88J5UvHTARBwFRyElN5ZPMQwwvYBIOAqQR+zpveGGPRPjAggggDys2bUR4RBa4UtHla58Lm/jE5d92q3O0QWyLNkEk2OvI8/HlAFhBBBABBBBABGV15aEbQKtvacqeUZBQSlCQrdm3aN/CNUjL6u3NuY+rIk5tDAFPUXFLTmzJ7wI1snKNN/PxU2sGlaJv5+KkHC5SNnKW1San3Sk2qgSClrX5XMW5aRfvOMmfpxFAcaSkKzMFtIM3w8wORtz18YosJomFbKt8y8humJSreSikXcVqL2V3X9UMswxVRVKQlyoMLfWlfRnAzYMjKL5hfiuNI99tTvWOLy5+Kn1DiU3VbWMW7zPLCpGZcaExUyaE46FEZGw2k9D4e/wAPlaRW0whGEX23GjUHjmtVkjMhr/UeIWi6l2aoZqtBuoMIcbI6UotXD3B8XXh0074p6KFuYAmn5JYlqUCveSbgzuK8bL7r+qNIWtV+MOeXMsHtGsDWq64wYvL5wwe1UsHnGTN00iguNBN87RbSDOcPcO+3a1gZcZE3UiaC46FZcrQbSTJ8PeO6/PSJEwzVBP0ZLlQYW6vN0ZYasGeDXML8WmndBLsVQz9ZS3UGEOoy9JWWrh7g0yi/Dpp3xjrLVvV2cW9zxnS459aHVvV2cW9zxnTukDO31NT09WLzpcbKpzILTQvqkHmc3piUl1nr5a/J11Te4A6BukZknN8Jl5W7r845Bud8nKS50pvoa3mhLsZOJlRPCVKvxAd8TkMVfypcbFSlxPCVBMxueAozdnLfnfW94mKJVqscXnz8Fo4oe1VbWMWa5crsKFNQ1JbVVN7JqrGZ0lAQkL6ENeA5uVvR4R1zI6jkE9WqzpcQVTuQZZoX1SDzOblrHnDKZh5db6seRJFt5Qmi6neb9WtynllHPxjvu5zyZpbnSm+hLdaEuxk42lX4SpXeAY2tGusa4rPL0+M6m9q0rVpvGHPLhT4zqUuN1tLkZoppa5BJabG4KEgoO8HnLDSx7N+cS6epIwctBklOOm9qllGVnXslXMW5aRyx61PNy82mbmWpqYDDZUtDWVJRvRZNr8wdbxJpyJk4AedQ+hNOSVB2WKLrWcwuQruudeUYwNTVVs4vnw9zngihnDVbOMXHlTvxLB5xk1KQUMPuNJSleaWLaQZrQWIHI256+MQ5FSE4rnnFyCpxpSBlpQSCqW5cRSeEX9HjFpMMVUVmlIcqLC5haHOjuhmyWhlFwoX4riwivpqJpeO6mzLTDbNUS2kvzakZm3RpYBHd3d8Wga1HVd3N73043+ReziXVxOa7ucW96y4rtTpceMyOop9HVqs6nF5Z3IMssL6JJ5jLy0iNU5aXRVKTMM4WWlprPvpRLKAqdumwIHJWU8WsTt3OeTFUc6U30JDzgfYycbqs3EQruBMTZhiqiqUhLlRYW+sL6M4GbBnh1zC/FcaRZWmpE2mtrF5c+F6qc2lWNnbpwxNXxZ0kk/8AOErqizLpQiarC14RffTMEbhoMoJp3BbiHxbni4YhuZGaHRmHMPupfafa3s/u05ajbm2lXNRX/e598OEuzVDNVoNz7CFtkdKUWrh/g+KL8OmnfEF+Smpig0Na5tvovSGVSrIRxMr+KVG/EB3jS8bw6QtZTlhjFu8+N7qeXH0ZDLsRqdPdTy81wvqK06tpW0eRfTR1ykslghWHShIcmTr5wNjgIHiddInsOypna6F4RemW3QkIl9yg9XDJY5gdE37XDE2rUmZc2mSDpnEdfiXIYnsnmW0a3SW+889bwScrX1VXEyWqxKtvtZOnOKl7iZ83cZBfgsnTv11jeK1gighc13VjFvcMOPenR0PNt9Gj0drWudU1ijLpZymYack6e/JtiSbU1OqeW0CJixJUls8yF9wPhDDiCrUWopnKpJ4fSyy9JIQiV3bYW3Zd96RyAPZ8dIrpGWcqlRl1uKZVJgSjMs0tN1MFRVkKj8YJ1v4xJxTs/Ei/PyZmpVU01KJmFvNsZW1IUsjIE30N9b+ERaRw9qq2sYs1y5XYUOdToQG6/QJXZlMURdK6XPLSVCpolwW27qzZSu17gaRWV+dp4q+HcSIpbklTGt02thTaU9KKSM2UDn7fGG6lyjzWw+YmWnWE0NlC95IFu7yyFWJDvddWvLlC/V6YV4Sw01VlpmetHVLkyxwCUUbXKuebu8OUdFk07aU1fHi93jSmOCVYalXcaAy/T3sXifbwU6ttyRATTRLt7yxVcPZeWW2l+cVm4k/Imqyvk9q6+6oVPco3crdd8ildoFPZNo5YTk8U1jEUu6jErUvNGm6PbnMA2l3KEWvz0vEShP1teEcWSs3UmH6ZT5tYmGA1Zx8ldyUqvw668jGFnHC9WTWxjFx5U79oljFNmSXiCiveRbrAYQ4DJql2wqdukC6RyOXmb+MKuLTJNSVZWaCZbpE0g33KfeHABlXblftadxh5nZXECcTUBt6syjk6426ZN9MtZEuAgZgpN+K40HKFDGLNSTJV7fzzC0tTaBPkNW6Srdggo14Bl0tr4xRRQ6iqrljFv88Z07okVlIqNBp2z57DzzDNRnHcxTW22czLdyCLrIzacoupjFmF3qrSptOGlstyAWHZZUqkKnLpABSOSrWvr4xDoAk3dkszNybktKUS689NeAcmFkKF7O8xc68oZJiSml4hw+yavS35x1K+iOolgEy4CASFpvx3FgOWsdOkRJWsabV8eLyrdSmMqLZqEqCrTqrITOPKwuRw+1MyVRlSsyol0ByRUE5c6r8vHTuidO0alTGFaQwvDzzRStoLqCUpCJ4AG6UHmSruvblFXX3Rh7H85NGsS8vUgro86Et2RMILd7hN+HTh79dYsJzEErNYSo8o5iGU6HvGtxKhuzkmbHKpar8QT36C94yhihnetnGLd58VV9oCPVJ+VYlJ2SQmpIpzculLSFyjZKVFZ4jbl4ZhqbREwTLGq1huZq7M1WZeXbU03d34A2NrhR0A56eENVMnZuo0qtSTE7J9Ip0slpx7dBSHms5KUpF+dyTeIdIlpKb2c1yep0uiSTLOJS+iYTvnH3LaqbVpk0vprCGOHqY3NXQYxZ+qnhKr2hifWVrpXR3qY2l6SllJcnn30DLNLvo2hQ4iF6ix8IeaFiSjV7ET05I4TemZdMsltVKEsgKbXmuXshsLEaX5wk0/Dk7MMUp6VqiZaVD0sW5TJdIU5eyl68RFomMz2KTjZ2rpqsu3OU5tDSlpas242pzJqm+tucUtI4UoqraxizXLldhQlFvWW99geYS3Q3HHW5tThqYbTkZTn+CKu0MuibDSLFGI6NOYpkWWsLuSy5RtaZimqYQgzZIFlJHZVl56+MdPfx2aVOd6cz1Kl50vye6846oOcSgu+gKtbW0GkU2J6pIV2bkG5/Fcg882044zNsMBHRrAcJF+JR5DUWi8cUOs6q+PGLdX0xyvhqRUtKOttGPaw87SF1WXWhO7oKEJUun8uJSDwpv6PGK+v7k7OKt+QJl59t11xuptITaW4tGyrtDIOGw08IocAymI5zF+InWa05I1FiWDrsw6jMX0jsi19O6IUtOVyo4KmgmquzMo287MT0m2nL8fkVX7zra0axxLXhqv/wCPF4r0rhO/aCupxK3D87LNSsmqgYeEzUZNh/eKmWwreqKdVAHQ5ecWuGnK1VcKTtUYvUZwFVgzLt7qVsNUm+qCOfDFTT5jENTxezTqRMDfLS4pQSzlS2VJAUn6LROlMKVrC0vPpfmlStPk3yioKZXnK1KTmFh3Ag2jlhih1FVXLGLf54zp3S0iexXpIv0qrTVHdMs2poLe3QPSygEOJ/vFR118I71zHUq/UK2/Q6OzT2npNDSpSYb3LhCSSpaQBbkdYnSM5W0Uihy1HlG3KYqYSqRD7W73Ewb5cyj20jW/K8L+PKLXaljlLGJH5dNSMjv95KizaUpuchA53tGjggtlFBE1KUTviwc/TOVd0rN0G2j1eqzKuvsMqn397LttzKSygiTCUjRROtrDN6obmcTY5YlmmJeRarCpwIclZ5sZWMp55u8RV4XkqsinVpuQqMpKJaabM4DL3Exdm4yC/Bw6d+usWNLqVfo+FaI7K1CV6DUN1Kysupi65bP2VKVfiy215Xjybbo+zjh/+TSdMXip5enC+poo8zymqVzEOLqPOMUCYlJ+QcU1OuH4IoItp498atGftzuLXK67QE1uQTNMsiaVN9EGVaVHKEZb8xa97wyYSrq69QUTT6UoeS4tlYB7RQopKgO69rx5ttocdlBrzTVLp43XpX/5LqKdC8gj4lSVdlQPqMfY4iwQQQQAQQQQAtbQzbANV0v5k+yJ+FTfCdM0t73R90QNoh//AJf1bQklhQ0ifhb9FKZ/06O+/wAUQBbQQQQAQQQQAQQQQAQRTV7FVJw4GxPzGV13RtlIutZ9A74rJLaXhqaYC3p4SblyFNTAyLSfSIAoF7OqxJ1CfmafOSLyJl4vBqZlkq1Pde146zGKXTQKtQavT0Umotyy9yhvRp5NuaD/AMQxDaDhYkjrqW0/vwjbSKxS8WPy1Mp06w50dpU26+k9lIGib+mARoWDQRg+nA890Iu4ocHzLKsK05O+QVKa0GYXMRZzaPhaQqb0hMVZlD7JAc10SfAmAFTF9adxXU5/DvWSaHTJTgmn3E+cdPggHmIjO1QUeQZTL7QnFNtoDbaEygUogd1rRzx9VJBnHNIq0vJS1fshTSZVlQLlzbisOYETpTF1MpVclZarYWZpi5xQ3RRZa8395NtIAoHaxJ1CoNNY5qVRFKIzMdJYS009+9lhjqmI9nuGaa7Ny8lLTa3LJDaWL5j8XmI87QJBL+JG3sRSrs1hlDBsGU5g0vTiUIopunrpNWpDFbZTUcJMkuNzqU35jgDnjY98AQcK02pTz83jCSrclQJqaWQ9J2CUISNBdJ77ReT0hglqlvTtanfKOrOJIVZZKlk/FQkaAeqGPElNwNN4cmsQTMrJzDDbJ862Ab6WGg9NoXaHgOWncB0+tUySbkKxLEzEs4tGXMOYCh4GHAcDphXZfUmZV+Z61maIzMr3jUlLqzJaT3Xv3xa1DZMKpKKYnMS1N0WugheXKrx0MSKPtXpU7TUqmZabRNN8LzbbRWEqGhse+JcxtGlVtKRTKZPzk2R5toslIUfX3QBnMlTatQKPXDJTTrk/RgUzDTjpUmbaPxiDyPqizwrtImZHDlBDFKPVBu3NTiwqzark6AcxrEOpBG0Cqzb1PbnKM42wUVnKSAq3Jv0n0xouApJlzZrTpQtp3SmFN2IvpciALmcxBTpOgrrCnwuTSnMFp1uPRCXVce152lO1Cn0gSMigEiYnTYq8AkDmTEBVIxIumjB4paUS6ZgrM7m4N1muAB4w6Ypw/M1agS8rIuITMSrrbrYdF0KKe4iAFPBmGcRV+oSuJsZTu8cl7qk5RsZUNg/GPibRp0I7GOpuh+ZxdTTTgnQTTRzsq9Z+LF5J40w5PJbMvWJRW80SN4LmALtSUrQUqAUkixB74yyuyadmlUlKpJVOYXIPTB3tPPEAk96Rz5xqQWlQ4VA+oxm2DEPVTaLW5mvsk1GVOSWSscKGvFIgCVUMf1yeaDeGcMTUy6SDvZkZG8viO+8TaLjubncUMUKoUKakJlxouZ12KdB6IiY4n6zK16Sk+sE0qiTXAqaQjiDncknuBgb2bLRNGoymJaj0taAneqdKwR3aeEAP8cJ38wf0v5tWnsjNJlrGcniuVoAxG0tEy0Xd+WOJIBta14tXsF1lyTe6diubdOQ3DN0X08LwBO2X/oFJEEkHNz/eMN8Y9syxM5hWgS9OxC+E09zMZOdVyOpulXgYffdCwtr+WZbT+9ADJBEaQqEpVJNE1JPomGF9laDcGJMAEEfFKCUlRIAGpMQJKvUqovrZk6hLzDqO0lCwSIAsII850fKT9MZ/iWdr01tElKLK1ZFLknpZTiFlu5dWCOEG8AT65jeekMUKpNMoztSDDQdmFNnVAPcPTpFXRsNuYtxBUa1X6fMMybuVMvKzC9QBY3KRpzhmwvhXyfXNTD865PTk2buvL7/QPAQwwAo1bZ9SZpxczKKepqyghQlVFtKtO8DSKDY/WCiVnMPTLa0PSbhU04v+2QeSo0mY/Nnf3T90ZdhjBprcoirsVSakZtClNKLSrXHp+mANVgjP5+gYlw22iqU2sTVULGrsq+oq3ie+3phrw/iKRxHTEzco5qOFxtWim1d4IgCW/TJGZmkTL8mw6+i2VxbYKk28DHxilSEs846xJS7TjoIWpDYBVfnc98SVOIQLqWlI9JtH1KgpIUkgg8iIiSvL9ZHLVnQUK7QWZGpylQk6K3NybaFoek5dpN3FG2VRHI21+mKR2WckpKpLfw48EzeZ2Xd3aLSKSmwB+TYgq0jS44TkszPST8o8btvILawDY2IsYxisU6o9Kx6RihShjU+M3OU5583GZuLa6LRQKG4ktrQXHN2kdYcOqU/KzHi4okMvS4r864rCrzyFNIyyAaQVSxF+Mp5DN4jwjtiWSncO0ATs5WpTc0qyqehbWTKscKQo34tIp8PpxVVa5Nz7VWlmX5iSYdcKmdCCDZI17o59SJNTX0yPWWkWdpDFqtUTxizXD950VBXnGaUKI8uqTD9QmW5lS5eall5ujkjRtV9dDrpoIiVFiWo1JlapIU+oJm3DZ2YeTmamLg3FvjXOusWWCMLmdpVYrK3mN5LqdbeQ41mLlgSSg34SRpDdNMVIUWhFc8wph1aBJt7nWXOQ2KzfisLjujOGequcTtt2lbRJtX5vd4U9KY3ipssmAuRm3pmj9cbwj3qygL6Oe9VlaC/o8IYAps4UQ31asvb0HrbInKrznYzdrlwRW7MWag7O1lumzjMlNoWC+861nS6NbWTcZbaxbhudOBG3hMtdVl4ASZb84F722bPflm1tblpFmr/PLnmhlBFDOGqvgxiyfKnftVJbz0v5RyyxhV5psMLBpxZRmeNx5wJ5G3K511ihEl1jOYjlOivTyZpOVqSZAU5Tib8wdE/6fCGmYlq6MYSbLlWll1BUs4puZEvZCG7i6Sm+pJtrfuhcptQdkMTYkXLVCXp9RYN5uZfTnbmiL2yJ0y/SYNPWXjwyIgih6mNzXdWMW9nfLiqzpcUDVJrbVEbQ5MK6vbOVc/uki6QbFJc7V/i+uJOEGKVLYtmHqVR5mYpqmykU5wBa3HB2lgHhIHj6Y6yknUajs4Ds7WWnpBbhUqSaTZS8ztrk35XN4sZs1eiYgp1EoUxIztVZaUhJbaDaJdtVr5xfUnTWCT+mXPNSI44U4ptXx4xZKf75bNTjPYkpkh1rTlUlS599a1MENAmQTlHCo/FKdTpprESk0BEkxJTU5TJt6cm3LurcCQmcSUEBCAOZ+Nr4RdU6izUrT8QTIm2VuNqW3PqcbzuzJCbqyrvwixsOcc8Vu1GQwrSZmaqKVNLCRJhlrKuXUUcOY34tNO7XWHOGZOtC3evWLd58q94T8CUmaoG0GbYqNFdm7pccbkbJWsIUeE2Omgh6bWz0StDqJxZUte7d3abU7h7JPxcva4Yz+gtYpoOMJdcq8qcqrskHCp7zpDZFyPSRFnP4lnyiqNzE8qT3yj0iXaTd2YdtxcPxE5beMQlfLN88+RpaRQ9mq7sOLzp+06vaoMFaqUhJUGQemKUZRDABdfKUgTwyEWHeq54uLwhLkcU7qiJTRZJiemZpCUMtOs59wRzXa1hm8fRHR/AVZqVHkOtp9TcnPLyMNqczlCchUCfYLQ2bOJCeRLOS1Nm5eTeZlmt646wFhxGuUAX0I1ue+LJPmWRhFFDququeMW9zdXBUKGh4cPUztRqkpMzMzMvtrROuW3IAULoHeSSCkXhnrK0OYspDrdNcpTaM2elLQEqn/UkcKremOwanvIWWeM031YXkhuU3d3EL3tgorvqArW1uUfMRNzrOPMPsVKbbm6o4VdDm2m923L+OZFzm+kRRrs+nPPmdVm11jU9/PL0pjls1JjLsuMQTazhV51stIAp4ZQVMHXzhTyAV4jXSK/M2cJpb6sWXd7c1XIAlXnOxm7XLgi6lpWuHFk+23VZVE+mXaL0yWLocRc5UhN9CNdb98VRbnTgRD5mmzSi+AJPd+cCt7a+e/LNxWty0izTr55c80MYIoZw1V8GMWT5We1UlvOy5xFLuDCjzTYYWDTiygKeNx5wJ5HLyuddYihxsU2sp6kcUtbjm7mt2m1PFhZBPNOXnp4xazMtXRjCTaXVpZVQVLOFuZDFkIRcZklF9STbW/dEFLNT6lxCsTzIlm3nRONBrimVBIzKQb8Nxy5xLTr+2RSCKGUMmrljFvPmvnQrMRZXKZSUsShoa0OIK5pwBsT2mqAU6qzc9fGLZ51jyilXE4VeabSysGnlpAU+bizgTyIT4nXWKvFyH2KHQl1d5M/KuPNCUaZTulS6soylR1zWGndF/MytdGLpFpyrSq6gqXcLMyJeyG0XGZJTfUnTW/dFUnrPyy55qaxNdVC5rbxf+aYzu2SqS410CtA0RxSlOOFuY3abU8ZdEk805eekfJ5bK5CnhNMcpikoVnmVICRO+aOgI1VftaxJQzU+q8RLTPMJYaddE63urqmVBIzFBvw3GgGseKsidZpNIXPzbU1LuIIlWkN5FMHdGxUb8Vk6d0WhTmucTG1iThamscXu8aczvG/AQUMBUfMBfoyeXf6YYYXsBJKcA0cG597Jtc3hhj0D5AIIIIA8ufBq9UQW+TVvA6d/P6InOfBq79Igt6paHoOnPv8IEMsIIIIEhBBBABGT4kFOO0CqdPbdWgSZDYbCjZdtL27o1iMwq6p5O0Gs9CZacUaeoL3iiAlFtT641sXKNOfvL3NrBytE5y85e+BVYddp7WC2W5tQ69Ug7lQJyW+LqOHl4xbmcww5MSypZSlSibieF13Jtw27+d+UKuHsKSs7gVup5XHJNCTnfMwpK0kc7NjhMXKsBNsTckyZQIcmSpTKETbll2FzmPNOnhH0Dic3XPa4c+F59S43N13trh4f/APN5ZImcOBybL+ctHWRtnukW1zeHF8qIso/KpojiKosKxBruloN2x8m5TwfTEdrAqVzE+lEuVKltH0mccARw34T8bTXWIUhhSRm8OO1KW3ztPbzZ3lvKQ4Lc7NjhNo0hb1XXGHHh85bV5pDE9V1xg2s1nxxW3fQv1zOG99KFnOJcX6cDnurTTLfXtfJgbmcOb6bL2cy5t0EDPdOmua2va+VFa7gRKJiQbVLqS5MXDAE44Quwucx+Lp4R9bwKhyZn20Syi5LgB9JnXAEXFxlPxtPGMdd6t+G9/F4e/wCkx13qznhv/wAUsvKf6eJM6RRugSwuesgtPTFcWVSPj27r28I7iZwv1kpSg51Vu7JTx5t7fU27VsvsilGC2OqpOZLbhlplaEsudKXmWSeEFPJN/Ecok+QeasLlEyxE2Gg4W+muZQi9r5+d/Ryi0UTrXPa4+FPi4mONrWrvbUsVwp/bdid6fMU5BmzXV7xKlEyG7JOVvuzZeXd2o99IpHV8uLnrMKSZxV1ZSi/Hb4vLwippOD5OoKqIkm3XzLKLcxvJhTW7PeE5e0NOZj35FsGkSkyptwyswtCGnOkrzLJPCCnkm/iOUaRtq0anisZYZfGN5taRNWrU8VjLDL4xvPOL36MulTHVqi3KZUBAXmuHc4vz1tl9kTZF+m+TuVxV61bzCwTkCfi3PZ7PjFDjLB0vJyE0iZYWh0NtuKQmaWsBOcAG51vfS0S5HCEqvCq55KHTJo0cd6SsLSQbGyOR1jKCNtqu7tcz/uMYI23DXd2p/Ff7hhXM4aM1LFkOCSAPSwc91G3Da+vO/KOEu/SxWphU8SqgqTaUQm+cK77gcfjziK7gXJNycuuXIffSospE44QqwuSTzTYeERpTB0s/iSakGW3HKhLoCnWlTK0IQDbUODiVz74tDE9Ruezvcc8P5vItBG3BE57O9PavnKmWt+mRadIpHV8ym560KldEVxZUovwX+Ly8Y6uTOGjMSpZ3glNemA57qNuHLfU8XyYpxgyXTSZya3bnRGVqQ6vpK8yCDYgJ5Kt4mO72BAibkGVS5Q6+DuEiccIWALm55p08IhxObrntcOfC8RRubrvbXDww/pvLFExh3eze+Cy0fzADPdItrm8OL5Uc+kUXoUrqenJUnpyuLKpHx8vdf92ITeB0rmZ8IYJVLWD6TOOAI4b6H4+muscfIqX6tkH9yvo8w4lLC+lLutSuQUnkm/iOUFE535bXDnxvCjc78tr+Hw/z3ixdfpfXbS5clOHgiz7ar7wud1gePw5aR5cYwnMzcy5NtLW1p0CxcBTprmsflfKiuewdLt4klqa8h3rFxGdtkTKy2pIvqXO0DpyESG8DBc1PIbYUXJYgzAM44Ai6b8J+NprrFnHFCk05dlbUsc8f5sbilvDDaWahjqtVPvLevuq/4se6JcvTXmcTVFLC5N5TraVTLqyq6Ce0kWNrcuWvhEKv0qeTTJkI6IZFLeZAu4Lu315nNytz0i+quDZWjsSteLbrdMeSN4tLyrun4ucfF9ke8TYbk3cN1CYRexkw+SiaW4kN3tcE8z3WOkS7eOGfaeO1x9vi44rbQ9HivhSk4n3ksfC76XC9ISVYdwq3MLXKN1Ut2bUSqyU92vwfZ8YiCXqcpSmpejzMsWUJInitCkFafQF6nv7EW2HqbSK1groZccbCGEEuKmFJWoaapb7J10idivARbNPXVUqkn03EomXmlvB1Qtosq7HdqI7tHt9a07UWMWM8KU4YLZvPK0nQGrTq7CGd+M7qvwpehZw6VIpsuHnGFU6yroDbpVvcx7k8Vrez2xMplRpFKpdeeqqslbKkqp7jYUUZPu5fK1iwwdg+bmnJduXlkOVAyqnMipxxCN1vSM2Ya5r6W5W1j7OYOCcD1ieTJtqkGVvB+YVMLLzawqyglHJQB0BPOJs429XtPZ253z4VnjvcJHlyy559ixexFs7NUpYlHXTTHULM/o6cxCeCxvftX7ML+JqphWoSdSZky64lt4CngJXZLeTXN/qv2osKFglx6Sw0ldMllTE0w4ZVPSVhL4AuouG3AQOQF4sJfAri5iuBqmyyjKqtOpM0sBk5L2b04+HXW2ukUVpE4Z6zu3/4pXy8p5dniBawujCL+zpymziQrFTpcLN1KCe0Lag5RpDLPSGApioUtyUYmGJRhKxPKSHQskpATlB1PFfswlNYdpaqBJzklvl0haXQqaWoomDZQCuAcOhtbXWHqawROoq1FadlG0TbqFiTSmecUlwBIKs6jqiwsdI6LeJq1iScqx7UrllhLLYvqQpSQpTdLw1SMSv1Rbbk/Tn1BuW34Vmb4dFqJ7Nl2Fld0M/Q8ImmU8iQHWxWjrZzdKyut/2oSeyonS2XXwj6jAbk4uvS66e0/uSnpzbk65laOS4yfL01179IU6DhzrelS5Q5NqlUziGJRxc2sKcWb5ElPJA0Oo1EZqNzVctr+GeXnx7xYi7REYbRUXW8KSk0xLlhshCG3EDNnOYqB1tlj05Lz/ULcziCoMqXL5VSTTacwWi2gUUaDW3a1iyxZgio0lyecUVCblpVLsyyJtbiNyVEAhZ1ve+nKFyWkqKvBb5ps0+6y+8huYU+4ptSFZb2QlNwsW7zEwxt2Ubm7odpY8ZUni9q6hEqotGKw9KLdnHqStb5SgzTlylLiBfOEns8WlreyIbLjy0tqXSnjRVu5+jgKLmbne3atbS/KJ9TkZSrYeplFp93UzZbbYeTMOFeb4oWg8Kb+i9om1CSqeHq6hiZoL5nTLNskJnVhttBVlDhVztfu5RSO0aUXae1tyxXCkv6bsRIrnH6hVJ92UuzJzrad4wUlRCkHsoV8QWSe/w11ixbkqWx0ZDVMkXJFAKZwKl3Qp1fxTbmbG/Z9sQZmiSdJw1NTA3Typ95TJeE0vehQVZVkDQpuOZhjk9nFak6/T26k50moTSXFyjXTXAjKACoKVzSQPDnFoo3N1d8e3kvCksFsX1CK5VScklTZqlJVUqI82UU9iSUUrYXbtKT27fvQo0x9MnR5bqmlTrdTS6suzNzurE6Zr6XAuNYaxgWdqeOatR6K44zVkISZxKphQaaFxolztKv6R3xZsYL3GBZ1zdqNLl3FomJjpSw6lYXZQDfZUArQE8xGscTUcKT3NqV6yxnjv3qRVXepX4O6pYqajUJBxikLUtc1mQsPuEjg5akXv2fbDMHMHuCppm2XHG1G9IBS4cgy6Z/Dj+X90eZjBM8iuUdl6TbE66hxUqhM+6UOAJBVmVzRYW0HOOMvgqZL1f3UqlQl1HpyVTrg3JyX4Pl8OvFbXSOeG0equ07ltrelfLyn+niXkdg9hkU+mhCHE1EOINWUAvKtu3nMnxSb2tk18IpsWuSC5h5VHJRhYS53rLlw6X9bEBXnLcvRE04McFEoLnR/er7zaZFzpjhU6pQJSFp5IBF7kXtFDjLDLMjiMys4HGq2ZMrRLtvqcZU3rdRcPEDz0taN4Im3FN4R7WXlSWexxKjLR5jCnV75nkPKSWkdWBIcOTgF89uXH8ru9Edd/hzqynDK51qHEdarsvItv8AtQg9knlbLr4RAoWDJp2UqJl5dDimG0GdCpxxIbu1cZLdvh1179I++Rq/J2hu7j3m+80JJ3pa87q1dgLTyQD3kcozhjc12stv+Hw8+PeJoW6JjBArbpdZmDQdyAy2EvbwP34iR27Zbc9Iiom6M1QnS0p1GJs6ujvJKwhLebhBV2L7vx1v6Y9tYIn1Yvel0STRqaJRKnGTUHQ2GyogKC7Zib305RVDB4GCpuaLSjSEvKSt7pS96hQcsQG+yRm0uTy1hBG24Zvc253z4Vnlt8JAcaJXMOUrEbM1Q33JSlIYcVUEvFYLi7DJlSvVR59mGo7T8MCTEz0p/KV5MnR15wbXuU2vb0xkuJsItyeIKAzV2VS06+5kkW2JpbyHlaaLUqxQNRqm8WjeB6gcXOy4kmlVNMoFrZNQdDe6KiArPbMTe4tyjht9Es7WGG1jq9VvvLBtXyr44XFlFKiNnk6zT5+TbmZabaW04Lg5h9BHcfRHfpsr+0NfXEYPTMNN07Dz9UXJqepMu+sOuCccS8lefKQEjQgKNrk6jWGKmYQlE12XpddknJZyfQp2VMrPuLFkC6s17W5iPI0jo+Ozii1JNKeKnS+maVWaKKZqvTZX9oa+uI+9Nlf2hr64hSOyzDxvrPa//tL5/TAdlmHje5ntRY++l/jHmFyTtBmpZeAqqkPNrO5NgFd8T8LzMujClMCnkJ97o0Kh4QlY22c0ORwVU5hkzu8QyTczKyPovEzD2zWgTeGac6pc+rOyhR99LHd69IAfumyv7Q19cQdNlf2hr64hS9yzDxvxT2p/al/jH33LMOf/AL3/APFr/GAGvpsr+0NfXEfemyv7Q19cQp+5Zhzwnv8A+LX+MHuWYc//AHv/AOLX+MANnTZX9oa+uIOmyv7Q19cQpe5Zh2/OesBy6Wv8YDssw73GeB8elr/GAIu0eSYnZSmzkiqVNTanGksvLNwi5iJKM1CWxdJydbNJqEvOIVxttgKSQL6xS4o2c0+UxbRAen9TPO5HMsyonekjJfXQc4KDgOjzu0ityr7k8pqSQkMjpS+C/PW8AaUaRh7Ll6JI2OtsqYV8VYKwirDNTdakZZLxZUpKkOFJvb0GJqdltAFiVz6iNL9KXy8OcJ+1LCFDw3s/qE1KzMw1M7vK0HZpZvfuA7zAFRLylKm6VTZXCzU11ww3xzLDxCEm2qSVGx9kOeAMHt07C81J4lbkZh2bcUpWeynCCfjK/CIWANnOHZ/AlMm0sT0qZhoOLQJhSOLkTYGGIbL8PgDinrjvM0v8YAkN07CGC5J6otMy0q2ykqW5fOUj23MZZSHF4oq/QXFGWFUcU+qpOkZnWweENX5d0aQ7sow0+ytt5M66lYIUFTSyFA+i8JlA2NhrEak1hTiabJJKZTdza8xub+zQwAxO06uYclXpZE0nEVHWnIqWdWA8lPfY8jFTh2aqErQphNDmpWsUlu56FN/DMW5otHPG0rgzBCpdMyKpMzMybttNzSybDQm94UZ8YPViaVboSKhLMlwKm5tL6g2tJ7QUb8xADU1RcG4tWuTZem6HPFG9elEqIBsb3sdCL+Ed8KyFfqlJmJmXxmtO7mHJdDbwTkLaTYaAeEQtneBKTiU1OsTXTHpdUwpuSfMwsL3Y0t6o70DBGHZDElRw5PGbadCi/L++VJDiFa6a8xADBRsP4f2W0KdnVTapwvneObxQUVKPckeuJrW0jCTkgtx2aEi7l1bW3lcFx3C1z7IzpWA2a1g3EUzK9YTs+xNKTJtCYUchTyABPjHU7NZBmZwhN1mWmRMPKDc2XXTmSvKTzvpAEmh4rRQKfWqeqmzb1MfWt5qpFuyl5vlDnFxg/HqE4Lp0jRKc9U5sNqB/s0INza5Vzi4q+zmgsUacdQufUUtKOUzayOXheKzBOziizeDae+tc4ha0lRCJhSQdT3AwBPZfx+6EvuT1FaF8xa1J9V49nH9Sorm7xDRyloLsqbllhTaR4kc4lnZbh/KQFT4F7j30vT7YFbLMOrSUqM8pCu0kzayFevWAI1e2h4KncPzbczONTjKmyks5blV9LCMOmaYw6loTlNm5OTTdLQSclkk8JzeqNyOxzB+bN0FabcvOHSOz2y3DL8uph0TbzKubbk0pSSPCxMAYdUaTi3Arkriqiz0w1T0gJWZuZDqVA+gHlF1Sdp9QrmIZCekKe4uvBG7cS2oJYm2hqbX7x/xE6Q2VO1k1eRlpouU5qbW0iWefV5gC1gB3xcHY7RcIYGenC0/OVSVbUtK0zCkAH0W5CAHmRr+HMdUxUhOBre676TeVZaFDn/8A7hEri53AM0uUw7iATC5h9LjVNXdwhJOov3D1xY4K2V4fm6FKVacU85VJpsOOvNTKs1la5bgwmYs2fzNL2rSr8uJxqjOlltbxcKiolVinMTcQA2VrEGIPKSQq3k2826xKlu2+SoZzyJt3XiVJYEm5iiuVGo4nmpetzCC6vdujI0oi+UA90ccSSGAsMPIam52orfcNg0zNLWoD06xPlsJ4Jq9IM3JVGYWl1vS86q97d+sAVWAsUyjOGaVRq/TbpeUpDc05lU24q51t3XjR3KNh8BSDKSSVEEdlNxGc4I2Y4ermBZRybE4V3UUkTKhkNzYgXiPMYCfwnNOGbaqVdpR1DrcwrfN+sX1EAWMnNVbZrPzDZaTUsNLK3krYUMzBOtiO8eqLRrE2IcXS6HqIlilU53VM1MqupQ9A7oW6hh/DGIME1N7C07MKnZdvibdm1+bI7lCFOj4NqFCwyirz9abXIvAFtpcytJSL2sAOesANGK5Gu4enGH38WzjtImAW3nklJ3azpqAOUMidm+FUUmRPTVSrrTQCplD2RTt+9WsZ1h3CcxjyYqUuzPLblpUhIQXVKSu4vc39MXeFtn8u5UDhzFUtPPTKUlxEwicXkUkei+kASKrTcIU90y0tWqlUpy9gxKv57n0kaCLvB+D5vrKXq2IKhnRJkmRlFuAqYB71HvMWUnsdwlT8/Q5aZlyvVSkTCgSfXEk7LsP2HHP5h39LX+MANnTZX9oa+uIOmyv7Q19cQpHZbh431ntdfzpeh+mA7LcPG+s9r/8AtL5/TADS/OSxl3AJhrVJ+OPCFfZy+wzhhQU8gHfruSoax4d2X4fSy4smeJCDb30vw9cLeAdnlEn8NFx5U7mDywLTKxb2XgDUzNy1tX2rcu0IUqlgijzlTcn5SpvU1x74QSzgSlZ8SPGD3LcP9y5/l+1L+nnH33LcPXHFP5R3dLX+MAU8xs0Zmq/JvTeJJmbp7WYuSjr1s5I01Fo+T+EK3TZJ4Ycxa8hLXFLyzi0kJ11FzraLk7LqAbHPP3B0PS13H2we5bh7MTmn7HmOlr1+2AK52t48fkWJSXpUrLzBAQ7MuvJUB4qsDH2UwAlCS+/iueM6vidcQ6LZvQO4RP8AcuoOVVnagFEWB6WvT7Y++5dh+/bn9efvtev2wBFlcBSBrLdRrVdfrDjJu03MLTkT7BoYYalRqBVy0ZtDKyyLIyOZLDw4SIp/ctw/ltnn9DcXm16fbH33LcP6nNPgnvE0v8YhpNSZeCOOzetA5PgUNUbpMvU6kzUWj0xwnqvchWUJyjLfLp2vlRXTL1ATKSqEhxM2kjrTMFgKTlOfLfQnNbsw1v7MqFLybrjKJ91xCFFKOmL4jblzjG5mm1ap1CXpczh+cpSXnihtyYm1kEgHQHuuO+OaOxxR7ej9Jzagjmv1UuldKi+al1gWcw8lud66WXKeXj0RLZUVhXxrhOvhzi9U9SEUK6iRXEqut1WYN7vNc69jse2/pjPcP4FXV3UpoDqkvoeWH1JfIbaA5ZlcyT6Ym1bCBkaFLTy5p56Sm3i02FTC7rVexTu+za4OsYOGV6zw5/Y9SyttdqUU6wrvTwc8K8Vt3qQ0TmIcMpqjDlOp0xMUEoIeUFq4l/FWNc1hy001hOmXKhXK7TUVB5EpRXipSW2vOLQj/Trf1xLruHN23J0+QknX6ghsKVIyM0pd2/jZj8U+gRY4OwrT65PzCqZT3kzsskb6WmZhTIl76WSpNyr2xEu0qY5cOaeZaCNuxii1n3Vt/wAUpzlTLWxXZPbWG6BL0KXl5Wdm5eqsFXClRLTiSu9yo8N8utvGL+URhCUnZcMqmXqbuyJtbiFh1xz4h+UQBflpFYcHteSypwNudXh0jfiZXvAvPltu+zbNpfw1iwdwPMN12SlVyqUzy21rbbE84ULSLZiVcwRcaCCSldlhz+4itGm6u+LayS9JYLYvrM7JmMO7iezBxU0pajTDx2Qi3AFdw4r9qM2WzU5xqrSqayhWW2+dbuQBzIAPfm00+6Hc4RblpKrPupSiXl3FomlKnFgtLsLhA+Ppa1+cKtNwR0DDfWE2h1tioOqMoFOFK18Jtm8AQL3HqhLh7cefoTrvW739f8Ph5/1E3CVOyCnrrFWcmqIgZyUX3pcPxCBxW9PKGWXlMIMmqP8ARR0x91S6a4UrOQZbJzH4vF8qFzCmEWF1KSkmt6urKlA+mXW8pDe7I5lwcV/Ryi+bwUej1haGSpqWWsTd5td2lBNzlHx9NeKISv8AF4c+mBaONyhk9mHalj7z3tq6hKn5rD5pst0dK+kJT+Ur5wFJynNlvp2rdmIWEn8PpkAawHFyZbT0YIzlQXrnJy625c9PCPk/gwN0qnLdl1JbmBaVUJtai4SgkZwdEaeEQcF4N6ZLONyjJffQwkuIcm1tpSg3y2I1J0Oh5RZKt3tw5+pjFaPVfadz2/4pZU8cO6Xu/pAoyE3V19nBecGbdlGbUA9m+Tw1v6YJ9+kKrckqjXRQQT1khzMHFeGUK4j/AKYrRg5o4Wam92tVOW4lKHhMr3hVnsAUcgM2l+dtY+1fCDMrielyc60tmpTVxKtNTK3G3LfKWdUeyKRXXZc83nTBE3aNT39qdyywlhuX1LtqYwiKo8p5DxpORIlkAOZ0ua5yR2rcuekRd/R+pUpzK6+z2U5xbvJm5X7F8ntv6Y8M4GmV1yZlUSqTOtNIW8kzzgQEm9iFcyTY3B5RA8j2fJYTm7X1cXbJdEyvPnz5fg+zbNpfw1i7Syzw5/Yxgjc4a4w7Wa95/wBV6lIvFzGEOtGiyh4UcIVv0EOZy7cZSB2rWvy0jiJjD4lJ4EL6aVq6sVx5UotwZu4G9+1rHFzAz6K/KSrkqnp6mlOIbE84UKQCASV8wdRoNIiIwYBTqu7uj0eWccTNK6WvM0oAFWUcl2HInnBpVp7FYLRyVXctv+Lwr83YEqpvSC5OTGHVhqfC0moqeJCVotx5c+h1v2YmrmMImqMlhDwo4QrpCCHM5d0yEDtWtflpC/XcJSshTKU7Ukuy8u+tKZVbMwp1ThIuMyVaIv4jlFm5gWYbr0pKuyqenKaWtpoTzmRSARclfMEXGg0iEqumWHP7mkUbVnC57+1lxxl/RxO6ZjD3RZ0LDgmlKV1WrjslFuDN3A3+VHpM5Q3BL9UO5Z1ttYqJWTYjdm9s2na+TFanBY6FV3EsksSri0zajNru0oJuQgcl2Heecc5/BMpL0+UcnmjLMTSSZdxmYWpTp3ZIzg9nTw9UWhVVT248/QxtY24Yk3ntT2csfD9RqeA1BWAaMe4SyBz9ELzm2CkHaYjBktKPTMySUqmELG7QoC5HpijxDjZGBthlLeaWkTc2whhgXtluO17IzyjSmHsL4+wi+3VGZh90LdnZkrzXcUk6Hw7o9BHx6NtxjtLp+E6ixTEScxU6pMDMiUlxxW8Se6JWCcf07GrEwlhl2SnpRWSYlHu22fTCRRVNTP8AKiq6yUuJTS0KbJN7XI1EdcOpba/lH11LQShK5RClBJ5q11PpgDWnPg1eqILeqWvb6uf0xOX8Gr1RBb7LRPgdTp3+MGGWEEEEAEEEEAEZPiSnzc/j6q9EqCpIsyZcWoC+YW7J8AY1iMnxGJA49qoqSVlPQVZN2Fdq2l7f8xvo7atE4b/CftidOiuKG2hcN/hP2d5FwzKTUzghqtNTZZpbKfOU0apdI0OvpOsXblBq7MzKyzldcdmJ4Eyz5GsqALkD1g29kUeGOh+QzO/C+usnmSL5LfFvbg5eMXjgoPSZTcpf6LY9MuHLk24ct9ed+zH0etH9dlZU52rnQ+s17TDjsrKnv/67rofG6HVnnZxpqtuNOU82m1gfndxm19nDESTacqVDdr0i4ZCkM5t5Sk6pcy9rX0xLbFC3s5vkv7q46DYOXAtrmt/e+VEST3XUThqVzX+LdFF93/dvl4PpiyiilXNYLG//ADs3Isoo5TecOysVWn1d8FyJa6FVmn5RhyuOOvT9+iukaylhmNvWOGBuhVZ5+bYbrjjT0hbpToGs3cZhf1DSPrgoW/lNyl/ca9NuHLnTTLfXtfJj42KFv5vfJf3GnQrBy401zW17Xyopr2kv/wCqz+2H6rzPrLWU5O7cWcrvDD9V5y6tnjT5WodZKElPKS3LSltJVStEqH7sdxh6sqqaqYMQOCfS2HzO24lNk2Df06xw/JnV8ro51jnT0w2VlKPj5fi3tyy6+EdwMPdZqzJmOq91wizmfe31/vWt7IOONTlx2V5ePzeyYo7RTlPHYT8PH+693EWnSkzWzOClTaqSaestzZRr0xQ5rPrsfpj31dO9XS1S6xV0GcUluXk7aSylGyVD906x4pvRCZzrsLUM56BurmyNbZsnfy7Wse/yb1dLaOdZZ09LNlZSi/Hb4t7eHsi8TiUUldTCeGfzhcjSOKJRyV01gnhWt9+Oz3VQqsY02oU2lzMtOVRc7MoSh5T5GqkFYSG/UDxRNkZKacw31wicUimS4yO0+3C6oGxUfWdYhYx6r6rmOr0uiUyIyZwq+9zi/a1tl9kTZHoXk3dwL64t5gjNky34b/F5eMUhjjbU+Gyl4+H9uBnDHaNqc8NhLx8P7cLyc5QKwzNy0m7XnHZmdBVLTBGssEi6gPWCB7I4S8hOTtbmKHKzypSrSaQuYqYHFMJPJJHouPoju4KB0yV3KX+h2V0sEOZibcOW+vO/KOEt0DruZE6FmhZR0UJCt4FaXvbj8ecTDFG4W3fLdSrPLGmzdtXkwx2jhbd8p91Ks8sabN21eferp3q2ZqXWCugyalNzElbSZUk2Uo/vHWOrlBq7MzKyrtdcdmJ4Eyz5GsrYXNvWNI5fk7q2Z0c6zzq6IbKyBF+C/wAW9vGOzgoPSZTcpf6LY9MuHLk24ct9e18mDij+uysqe/8A6udA47SdOOysqe//AK7rofG6HVnXZxputuNOU/SbWB+d3GbX2cMc+rJ/oUpPdZr6JPqS3KyttJRSuyofux0bFD3s5vkvbrToNgu401zW/vfKjn+S+gymjvTs6emmyspR8fL3X8MvshrR/TZWX39Lrgo7SfpsrKvv6d1UPLshOS9dZoL0+p+sTCC61VSOJpA5oA9h+mOzdCqzr02y3XHGnZC3SnQPzu4zC/qHDHF3oHXzIlw55P5Dvwc28z62sDx25ctI7Nihb6c3yX9xp0GwcuNNc1te18qDijSUst1Os8sKbNyvvJijjSTWSfdTrPLCmzcu9ecHaRNvUqXm3Z8rp9RKWpeSI4ZYr7Kh45YWMQUiZw3RqlR3ZpPmGS8hQ/8AuWu9v0C9zDT+TOr5XRzrDOnphsrKUfHy91/3fZC9j6nU6cpU0aXMvSjSWhuVqSoneZtb5tbZfZERRx1lx2Vy/m9lYo7RJy47Cfh4/wB17uIlOwo3iDAEhiLfGVlGGklqUbFijUDRXr1iXOTtUok6/T8TtLnA6kdCnXF3Szf4w9PK49EVsi3WKXSJR1b0s6tKUBQCV3Sm3PTg5RZYsxBRmZCVFFWoMTIUmZKwVBQ9BVy7+UXhiicUndXCWFK/O1cy8MUTjk7q7KVypXxue1c6HDC+FanW3JVchiF+mqVKqWlxkWVk3hGX1X4o4VbCFVlNn1aqKsRzK5OWLu9kxoh8hViT6SdYucGOUR2kS3Slrdk0tEK3RUSHsx+TrbL7ImVFNLXhmoJdS4akQsS+ismS/Bf4vLx9sWs7a1Uk5ypspePh/bgefaaL1ybcPacq6ivd/wC+Ql0XCGJXmsMNs4vdbVUWHFyi8hvJpSm5SPWNIny2C8VOvYiQ3jN5pVOVaaUEH34d3murXw4YssPUnDSKBSt808GC0TUCVLvm+LlPhf5PtiM8/gyWdqbU++sNrv1PlW4cycvfb+/8qOuDSI41jOW5Dnl4YXLv3nzNtoVrYQqKOGSfjTg+OPgJVIwziGsbM3sTStXZlKfLlwJpyW+CwUAdL9/OLem0fFdRxPLUl/F73TQ441LzHMy+VAUbD+8Db2R6wmmkpwC90hLwxUHXN2QF7oKzaXI83yvzjviKi4cem5Kaw+t+Vy5lT5Wh0ZlW0t8Y3Nwcsb2kUcMTUN04pdlRUSpV1dbm6x3Ohxq6pOlMFYrdnMQNoxo82unKAm1hGs55vNrr4cMKGFaZXZimNzlPqQl5ScnUyzMutNww4q+VxPpTbQ+mLZl94Kd38mwWzpJWD90afGtr2vl/dFLRKk/IrmpadpD8zVQ/vptbSsqFs/GSkcsx0sU+yKa9pO54bCym/f8A8vsqhLSLrFeHcXSTNVkZ3EYmH5WTTMvTBFlvNlRAaJ8AQT7YUsFUBzEUtP1WVrkrQ1SwSBLKNg7ZGpHrixxFVKdXHnZSWlp2j01tsL3LudTinL6377EWGukdaVKMl+QaxOwhxRXeUDFlWZynLmycuLLz1iytLTUiic59mXYWN9LnxT7l6ElyyyYps/LUOl1BnGMnup5xttMoU6SRVyWNeaItE4KruJ65NYecxs1OqTLJfcnUpzqWgqsGib8geKK+qyWF5RqgzDrKm5xTyW6vZpZQ4CeKxAy/Vj7iCj4ak8Qt1XD7E0ilNtJSuWaDqVPrzcQI7QAT38orFHaqck8dhPGnj/de7gkuWSJLALUhTpjFrM0OgSKlSz1PKb78oVkKr911cUW9WoNaoL0vLVPGjipqcbW7K1FYsZNKBdSQO/MCB7IpV4jwuvBk66JhbOKbrEq2c5yJzWQCOyTl8Yi4foNMVUJF3EMy7UKYGldKQW3swWRw2B1OvPLpExWlrNyTx2E7lTxrc9vuuiCSOmBZGsYorNWpklWpmmVtle/mKspJ3ky2bBKCO4d8X/U9TFBmq8aws0eRcUzM0q3DNLQrIpZP95XFHmnJo6cSTyKqhzyUSkCmIaC96lWl8wT5wDn2o9EUbqGbIS95QbxXQ1WXuw3m4Mx7F8nPNrfnrGjijUSSu7OynffXDj+XdCRzzzUlO4QxJL1KRpr+Lnn56ppUuSnSnWSSgBSkj94ED2R4bwxX31VNLWJnWTRjlqJCf6yOXPdXhw8Ee3hhDrKR6MibFMyr6xCg9nKrDJlvxdq98vtjw0ML5qnv0TOUH8k2Dugy/Hty4/l93ojJWlrKcnduLOV3hhcl27yZLlnM4frAp9NqBr7hkqytDVPlLaU1axdC0+OQAj2xSYulJqkzD2GKjNmpV92WMyitr0WhkXuzbwNj9MXZGH+gUyyX+sd4jrY2cylu3nMnxb3tbJr4RSYv6F0l4UkLThbox3iXLh3f620V5y3LlpGijjc55RbKVVd48E6R4iSLaj4ark9T30yeJHZM0ppBniE/n4KM4v4WTwR0NBq/VdOqhrrnV9XWhmnyNuGnLc7C0+OSOdGGGur3+nImSndI6syB3Q5Nc9v7/wAru9EdLUHqunWS/wBalxvrQ2cyFv8AtMnxb+GTXwiqtLXJ4bCym/f/AM91UEkSUYOxM7XHaE3jB9urssiZcqmXicaUcoatfkCCfbEM0ipDD72ITVlmiy7imnaRbgeWlWQrJ9K+OJqBg3rx0Oom+odyN0Al7eb+/Fcdu2W3PSIR6o8nniEu+UW8VuFWXut3n4bnsXyeOt/TCG0tHKaezsJX3+HF7GF4kj5WKVUMN1OmUuuVVdeqFZXuqdPOCyqav5afHmPoicnBuJ11xyhoxg+irtMiaXVMvEtknKGbX5Agq9sQqx1UKpTPJpLqaUV/lYPhYWW9OxvOInn2NYmpGDOvHAtE51DuBuwEvbzf34rjt2y256QdpaKCFpOcnPsJ1nTs3KmyqPvOokpkLqipDD8xiDrdfUso4pl+kW4JhaVZFLJ/vK44uabQsS0DEklKPYibqdRqDS1yk1NNZxKJSAVpAvrmBA9kU1qP5PzByu+UW8V0ZVl7oN5+G57F8njrfnrEx4YP61k+jomxSci+nhSXs5XYZMt+K173y6eMVtHHEnC05drYWCp41ue33XRBSGZFbxW+mqKRUZBAoRKJoGWJ6SQnPdOvDpp3w7UapCrUSSqGTddKZS7kJuU3F7RjzYwxap79EyTmPVNg7onLpnty4/l93oiNIzI8li9VnnjjVAIadbUrdJF+HiT5vs3jzrfo2G2h7K1arZlevG5O97NyTLqORqW0Ig4Aq1jezCjpFhhYKGE6ZmTlPR0aewRjmJKjRqfSnjh9c03KPSziKgl0OcaingsF6nivqmNZwNUZapYMprss+HQlhKVdxSQORB1EeFpWhR6PKKT1Xi1Lyd9fO6RrDFMYIIII4CwQQQQAQQQQBSYrw+vEdIRKszi5J5p5LzbyOaVJ5Qi1KnzOzSfGJFVJVQVNkNzqHlWU54FA8YeMT4oZw8w2hDKpuemDlYlm+0s+PqimpmHKxW60zWMVdGLbCc0tJNgkNKPMqvzNoAoG63WMVuKn04ilcPME2Zlt4HFKHyleHqipxCxR6dTZ2Zq9XdxLV1NKDCWhnSz6bDl641SYwxQ3bqdp8uPE5QIzMN03DU9iilKQyk1Bpbsk6lQUFC2qAe4iALfDMxjqpYapyZJiTpkupq29eO9UR42HKLA4Pxg4vM7jBQ9DbWUffDDg79EKdpbzQ0i7gLzPprDOLqfKOzQxhcMpKjvGriw9sUMjTKlVNm81iSbqM5PVJxLi0JaXkSkAlOg9l4bNpbFSfoLXRQtckl1JnW2u2tq+oHsvHqal5LEOzh6Tw3URINbkhK27XbtzSoHl6YAj4cw7SsUbPKc3VEKqCi3ffPDjSo87Huisltl7sniOTaWqXncPtFxRYeRxpJGlz3wYDx9S5XCjEnNpW27KkslTTKyheU2zA21vDdSMaUKtza5WTnkGYQbFpfCr6DAFxKScvISqJaVZQyygWShAsBFXiPC8liNhG+zMzTJzMTLei2z6DF1FJXcWUygPNsTDinJpzVLDSStdvEgch64AUsJYZxVh/HMwqYfaepEwkqWtOhWvuVbuMOGKMPt4jojkkpZad7bTo5oUORjlRsYUitzBlmHy3NAXLDqShfsB5xe84XC4xWTb2g02Zrc1OsdNlwgMrYUuwWAPhEHu9UesIIxXh/AlNrvWKHmeIuyMw4AkIzGwSfGNZrpCaDOkjTdK+6E+i4WksV7LaXT59TiWgM43ZsbhRIgMBRG2CuYnxAnD9KpiqPM5FvB9/wA4lxKQdAPT4xc4WRirFlCbn2MXNNuK0daSzctK7xzi2cwvQNn1CnawEF6cQ0oJfeN1G40SPCEPY5UJCg0qerlVm1mfnnSUyjSFEDU2sPEwA8TGC8TrlldLxe+tpPGsNoykga2B7orMG4UqNbpz9RnMRT4C3lobbQ5ohKTbXxiTI4mxLjx+dlqYGKExLOFlYmCFPquOYA074dcMUFOG6C1ThMLmVJJWtxfNSibkwAku06Z2WTjlXYmXZ+jzjo6al5V3G1n46T3j0Roqky9TppSobyXmW+R70qH4GFnaTTpypYXQiUlzMhqZbedaHNSEm5Ai0w7iWlVyVSiReCXGkgKYUMq0W0sQYAoZjALlHDc1hScXJTLCbBlw5mnR3AiK1ez+v4mlUqxNXXW1F8PFiWNkpAOgBjSoIAoaXgqhUlN2ZFtx6xCnnRmWq/O5isqmzXC78u86inJl15DxMHKRpzEOMcJ38xf/AHD90BcZXsqxI5R5EUWtzkuiXS1vpN5ZylaMxFj4kWi4msQ1jGlam6Lh1SZSnSygl+ppVmz3F8qB4+mFnZBSJGszNUfn5dM0qXcLTSl6hCb3yj6Y2KUkZWQZ3UpLtsIvchCQLwAmSuyWhSko+02/OocmrmYdS7ZTpPO+kT6Vs8odLXLuuIXNrlk2bL6swQPQIa4WcZYmbo0mmRYSp6pTwLcu0gXNzpmPgBAXCVR6RXsR4qrtZotUFKpzzwaRdvMXFIGUn1XEdKxTsRYPqTOJ3q0KtuVpZelg1qW1cyNeYh2wtQZig4PRTnHt7MlK1qVy41XJ+0wk4OwxQa102Rq7cx1zLOKTMNOPqBUO5YF+UAN9E2i4ar7wYlaglExmybp3hVmte1oaIz3FWC6DQ8Czhp8m3KOtKD6HgOPOCLG/OHKgPuzOHKe++rM65LoUs+JKReALCCCCAOcx+bO/uH7oVNmpHksoAWs+u48Ia5j82d/cP3Qq7NtMLEWy2eXpADdBBBABBBBABBBBABBBBABC1jemU6doomqjNuyjciS+lxpWUg2I/wCYZYqMUUNjEOH5mnzC1toWknMjmCIAw3Z/s9n8T4cfm6fPuUWXcfUA6nV18eKvCNVl9mdOTTGpGanp2ZlkIylhTnm795tbnfWFPYvXZpqcqGG5lxp5Eu4pbbo0WrxuPZGwRWKFRXo2sra0sW3ZuUzEBgHqzaQ7ScO1J+mOrlg6ZpRzrKRoU39sR6bRqpVMf1CnU6tmmTUk2GpqaRzmljmsjxh+xps8TiiuS1TNWmZBDDZS6GDYrHr9kZnS5KkYoxLNUXDrjUiWXbLnZlxaZiYt2sov98c0VhNzV3Poe3Y9LQw2ahj73gnJ531UqaronW85YirrspTVvyVcBTnU31QBdKVJ0Kj6yM3tjjSK/iWrUtosvVJ6qzAzMTCkHM0kdtCT3gm1z6It1ymFcO0J2XebR5Uy7mVxWUrUQV957OqDHGfq8u3Nlqh4ZmmqWk7shxSxmUeTgAObKPRHOksfrz+x7DtLSrhnKsuwnhSuPB7dzojtT8K1quUScn69Poy0uYK5mSy3EwpACiVG+pI0vHqdYfqE9KUhrECag7VADLyxF008EZgb+IGkcJbD8m/SJsVOqznTnAoSzbIWGli2mY92unFrF2xT8KySKcZKUU04AlFTUELupATrlPfxW7MJLl881J6y04/+FlP6/wD+tx8l6NMsYgGEWJ4tVttnfCtJFlhruat4RITQ6stiffTXHEN0lSkT7eXSoKSMylH94cMcgKZ5TqB3nkpudE2Vvt96vhLfZHUChFmobxD+/wAyurNHLBNuHP3Di+VFUly+fXEtFHGpSyWynVuvh/LdDejnOUSqS9PlX3a248zVBlkmlDSRJSVAjxskFPtivwfRKtV6eJSQra6bMyraXH5hsX36FXyo/wBNj9MT54UM06X3CHukEflEkLsRkN8t9O1bsxBwgKGaeOtkumT3aejhoLzBzXPfLr4c9PCLJQ8t88yM3aWsnJO7cWcvOmFz715P6tn+pEVvrJYpTyw03TAOFpZVkC7+hXHHyfps9R63I0Op1FdUqtUuJOqKFlSJHOw9MfR1Z1K3dLhruYb0jNu93m1sexfJ4a39MfJ8U3ryQ6m3iaFr1ilwKDh8MoVx/VirSl6Y8/sbQxRuJp3drZSuVK48N+5ktvC9efqsxSm8TvNVCWbS89PAcT6FXyoI/u2P0xE6tnupE1w1FZpCnN0KXl4QrNkz3/e44lNDC3Wb++RM9UhtJlgA7nDmue9uK3LnpEY9W9SJ+E69C9VEK3e7zfUvk9t/TEyXL5/cpDHaOU+Gwlff4eOxcryUvC9fZq7VJcxO87UX21Psz+XiabSbKb9RJB9kcBRqqqTn5wVpYlqUtTc9LgaT6kC6lHwzAgeyO7nkt1s3ukzPVBbVvwQ7n3txlt8a1r8tI4g0USdQul3pudXVpsvKEW4M/de975vbBqHl8/vcVhtLVpTnhsJY+1MMO8qkerSsxh+Tkp2sTKq3KVNSW5OVcFhJKULpUP3RpE5zC9eZqzNJdxO87UJlCnmZ/LxMoTYKb9Srj6Ig1USok5HyezIns6RUC9cJKLceXPpe9+zr4ROWMLGrMJZRM9U5FGYBDufe3GW1+K3PlpCSn6Y8/sXcdpqppV7WysLqYcFt4nFNFqqpWoTSa04lilKU3PMZdJ9SBdSj+8NPZHp2nzlHlpadqVRXU5WotrTKS6xYSZKCoEeocMeUiiCWnwpL3SwtfVlguwRbgz917880fXRThLy5o+8TOhtXTy4FZSN2c2XNp2vkxaFKal9ePP1MLeO0dnEndJ7KWzO/CuP6bhmw9hijYk2d0Rit06XqCG5dKkpdRcA+MUFX2J0OZxrSKhI0qRl6bLBXSGAj4Q2074c8Ba4Co58ZdMMMekfFGdYq2dz6sSyuJsJTbNPqku1uFIcRmbdR3Aj0RKwBgKZw9UJ+u1qcRPVupEF1aE5Utj5Kfph7ggDyv4NVvDxtEFvk0b+Ovt8YnL+DV6ogtaBr2/f9EAywggggAggggAjMKsqca2gVnoTLbyjT1Be8WU2TY3Pp9UafGVV9DC8e1dMxPLkUmRUQUuBOc20Bvzv4RrZKcaX7/Q2sFO0Sfy/ZVOGElzSdlG6ZabVSilW9fUqzqTcXsnkdfTDNMPVg1SkKdk5ZMwhK+ioDpKXBlF8xtppCrhUNe502pc4pmaCDlpoVZDvhdHM35xfvJk+myATXnnWyFb18vAmV00APxbnTXwj6Bwqbpng8ufG5VPqHCpum9g93nxuVSTLPVcTVaLUpLKcWR0sF0gN8GmTTi019cU9ELjez6aZkEpeo5K95MOnK8n5Vkcjb1xOZTKF+o5q460kEbpwPAGc4fjH42vDpFfTspwq8p900+c4stKQciHfC6DqbxeFLVdMYcHl8eixNYYVqumMGDwXxg7ltVLuYeq5n6MXJSWS8jN0RIdJDnBrmNuHTX1wS71XE/WS1KSynl5elpLpAb4NMptxaaxEdTJ9Kp4TXXXUG+9dLwJlOHSx+Lc6awMplDNVDNXXWkC26dDwBm+HW5+NY6aRjqrVuwye9z9bjn1Fq3K7KLe5eeNwByf8AJuko3DPQkPNGWdz8bir8IUO4Hvieh+t+VTjgkpU1DooCmt6d2G82is1ud+6KmzHVEgesnN+XEb2T3gyyovqoJ5py+J5RKSmS67UDiF5MvuQRPb8ZlKv8Hm5WtraLRQqtM8Hnz44Fo4V2qLawea544EXDCplpVb6pbbmSt5RnN+rJula3CLXzDn4R2zz3kxSm9w10BLzRlnc5zuKvwhSe4E84iUYNKVUulzaqRZw7ktqDfTBrxKv2r+I8Y62Y6mkT1ivflxG8kt4MssL6qCeacvO5jW0Sdo3LFZ5en2xqb2qTtW5YrB5Z3fCudSDj1yoLl5tU7LstTJl2wpDaypIb3osQfHNpbwiTTVzQ2fvtIabVTCVF18q84lWYXAT36+mK7GyZYSEzuao5PNhtBEwpwLKlbwebuO4DitEyQDXkipSp1Tc0L5KcFgIeF9FFHM3GsYwQqapu4Pn7YmEEKThotnB8eeGJezD1ZNZpSnZOVTMoQ50ZAdJS4MozZjbSwtFfTFzice1N6VZacq6mwJiXWrK0hOlilXMnl3R2eTJ9YyITX3nWilW8mC8CZU2FgD8W/LXwiJJhk4onUuz65SUCBu6olYSuYOnCV8jb/iLQQpQOmzk97ml+NxazhSs4lLZye9dn5X43EjPPeTFUb3DXQFPOmYdz8aFZuIJT3gHlE2ZerBqtIU7JyyZhAX0VAdJS4MuuY200irsx1LOnrFe/Di93JbwZZkX0UU81ZudxEl5Mn06QCa8862Qrevl4EyvDoAfi3OmsHCpumeDy58blUiKFTdN7B7vPjcqkmXeqwmq0W5SWU4sjpYLhAa4PiacWmvriNvKh1DRkdHZ6Ih1oyjmc53FfFCh8UHvj40mU39RzVx1pII3LgeAM5w/GPxteHSONpfqunnrNzfFxG9ld4MsoO9QTzTl8TygoVO7LB5c/R1JUKndlg93nwudT3OLnFbQZJ55lpFZSwQ1LJVdlSNbkr5g89LROl3quJ6tFuUllOry9LSXSA3waZTbi019cVcwGRiuWSifW/Jls56sVgrZOvAHOQHo9MSWkyfSajmrrzSBbdOh4AzfD3n41jppExwrVVNlYPPml+NwtIU4YabKwe9d+1+LoG8n/ACdpCNwz0JDzRlXM/G4r4oUO4Hviuxs5Uls1BU1LMNzJlUBxCF5kpbz6KBtqb90SrMdUyB6yc35cRvZTeDLKjvUE805fTyitxgmWEhO7qrOTTYYSUzCnAsuKzfBkjmANbRSOFSdM8Hnz44FbSFNRUW1g81zxwO1ID69lxlm2210daCHHyqzoJULgJ5c9OfKFGv02bo7bNCmpPelt7fSraRmbWhfNF/EW+2Gykbs4HbWubU1N5RamBVkL1GuTnqNYh4/U9LUlmZos49WJhi7pXnDipcp1FiOzf0+EbQQrrJyxiweXp97lU2s4V1s5YxYPLO6vvcqlJh+bepuL5JeHujSK6kCFyhVmRw6FP9w3HKL56YxO5gSrsiRlujrddDis+oJXr3eMIMnLqclZPEDr6m5taN5NkKsUuFdgUjxAsSIeaTW0zkpPyEw/MCcaGdpkaMzgPNWXnc84xghVKbuD5+2JhBAuzTdwfHnhiCcH191in0ypzSSFSqmpNlhwtgC11FShqND7YpaJSW6PW53DdVkpV6abBU3MOPEcOW+VOmqgNbQ/vJk+sZEJr7zrRSreTJeBMtpoAfi3OmsVtQodFrQn0T9TXdlWaVdDoCpk5O1f4xvppEKBat2GT3ueONxVWcOr3VdlFvcvPG4opeckKRs3XRUzjaqZUn1oS84csxmUoEgNjwPphmq7taTiDDahJypn2kuiTa3pyOjIM2dVuGwsRzhTo2CaYzhF6Ym5mYRXeIIl3V8R14eA6x3pU2qbxA1RqvWnkPyxUW6g26E7pGUWCFcgTyPqjrjjnaxOLOLB4qWGeMr8KnNp2hQvXVlDWbzwrfdO+tzwLiUmMQidxSWafJLddI6xSp8gMHdWG704uHXW2sZ1O1duSxLhh1TrDbDDTSmFBwne5fg98LcHM+MW6VzVWm630LF7lIYbJbQX1gPVEhNrq+V8kWgkMKYdp+HaXlqi3p2ZW0mfl3HkqMokg5nMvNBT4nleOlQptNJYYRbvK4XOp8s005MgV9WIW69ieqkU15x+TRMLS2/nS01mtZBtqdDFTs1l55KpysYak11NhLR6WX/N7sqSbhNr30Ji3xHhTC0iipIlKu69JiXStub6SCX3SohTRVyIAsbemJ+z9DPk7OJqM0rCimwEy7EuoMCfTl0UoK7d+Vx4xaGBKxjUldBg88r3LCVViRiV+I8U1RGzSlyE9R3JOlNbtyUnwbl1STwgjuB74upHaHVnsTJnKdRG6jVnZBLBlmlkt7oHNnzWvmvpa0dJyn0yoYVpTUzWHHHXHWkzVMLwKJFBPEpKOaMvieUV9c6HR8e0tyTxPMmk7oNOVJt5JWkk2DYWBawGtoztIF2qLawizXH6X4UCZ4o9LdmcC1WqzNGkUSz761zE0VXmWFbzVKUW7jpz5Q8TsziZWLqG4/TZBFRQy8JNlMwS26nKM5Wq3CQLW53jOpObXIrrUpM1J0hwqelpIuDdzACwMy081FQObT1w4TbtFbxNSJYY1eeQ826VTiptBclbJFkpVySFciD4ReKBTdFfHhFur6453KoRzw65Um9quIpimSzExiBxtInpR5woYZTpYoctdR5dwj0Xap7nlXZMrL9TLmHTNTO8O+bXvOMJRaxAVoDflEWkpllY4qyJmruUunpQncV1t0IcnzpdKnTou2vLwj6UyvknPq65dM6HnN1Sd6Mk0nPo4W+aiocVxz5xtHCnaQuW5g8F8Ybu1MhXeowTkziVWJ6At+myCJ9tt4STSXyUOpyDOVqtwkCxHOI8rMYgDmKtzISalOrPWQU8RuDuv7PTj4ddbaxGmG6YK1SwjF8y+wUOb6dM0kqkTlFkpVyRmOmvhHJhFPK65nxQ+yEqPRiJhI6z4Oavl68OnqjmUEOquyrsot7lyvxuLTOynqycOYWQZOVEk1MMGnO705315TkDgtwgi9yL2hZ2gKmnccKmKi02xiAU9SUSjSs7BZsq6is6hXPS0XZTJdUUQ+UDxfU630mT34y01NjmWlPNBRyBPK8L+NgyK04iXnFVOn9EJVXFq3jiF62ZDo0AOmnpjeCFJx02Y8Hj98UqvZIGnDb9eRI1rocjJulxlvp+8eI3PmQBk04uDXW2ukBerHkphlvokt1e3MS5p729O8fWL7sOJtwg95F7RCoSJAyE9vsSvyYS03uCmYSnrDzYuFfLseDTu0j1lk+oqMrr54zCnWhMSO+GWnJ+MtKeaCjuJ5RnDApqi2cIt3lcLnUF+xNYoGPpp5umU9VYMihLkuZghpLWc5VBdrlV7i1opC5U/c3nWTLMdSGYWXZneHfJXvrqARaxAXpe/LWJTbdL8qX0qxlMtyfRklNVE2kLdXmN2SvkQBrb0xWlMt5ITKxV3DPB1WSj70bt5O80WW+ZJHHfx1hZwJOGivgwi4/TDLaDZ2xo5UX8V4WcrsuxJ1Bp+9OZll7xt9dxo4o2yDlqLxfNTWKBj6YeRS6eawZFCVy5mDugznNlBdr5s1xa3KFrEaZZFcoiZGquV+XU775nnnA8qmJ040qGiDz1PhFmhul+VLqTjKZRJ9GSU1Xpac7i8xuzn5EAcVvTCOBOxgUl3XhFvZXrwdXeqDEil2p+5zUmejMdSKmHC/M7w75C97xBKLWIC9Ab8tYupyZxMcXURx+mSCKihl4SbKZglt1GVOcrVbhIFrc4XSmW8kZxfXDnTQ8vd0jejdzCd5o4W+ZKhx38dYsZhumCvU1KMYTL8sW3N9PmaSVSZsMqEq5Jzaix52hHApuivjwiyX1xzuhqJneVfr4TircyEmoOuKNSzPEbhW7Fw3pxjLrrbWKDD6n29jD8tTUIfwwc+eddOSZHGL2b5c9OfKLFhEgU1zPid9nKtXRgJhI6zGTRSvl3PDp6oq6UEK2eOOTMwqmVPiy4dQrI0vi080eLUcUbQQrVu2oMHgvjB3LaqQTdob9ddlJJVSkZSXmESr4lUMvFaXEZBnKjbQgWI8Ym4GqNbp0pU5mQp0q8hBbcn0uvFO6IaGiNOLhF9ba6RS43RIpprYlsSP1Rsy7u9fW+lwyhyiyAR2cx0sedo74dTJmjT/SMRvSaktp6OlD6U9Y+bHa+Xrwad2kcnVQuDVcK7uUW94+cr8bi06mgSONKmp6nTc/TZdmk1VxDUm606VOkr1RmTbTTnDpGJlMl1RRD1+8X1OtdJk98MtNTbiWlPNBRyBPKGvD2J5KkVubkJnEaJ6khlLjM9NvpUVOknMgL5GwsbemPN0zo9Na1irp0k6ycvX63ovDHmaDBFdN4gpEg4w3N1OVYXMJCmg46ElYPIjxixjwYoIoUm1eahBHGcm2JCSem5lYbZZSVrUe4CMwrW0fEczKoNHw5M9EmiQ3OAFWVHyrAfRFQW8opmZ21z2/WFLlpNG5Sfi3BzH7oZ6viqi0Norn6gy0e5Oa6j6ABGQ1OrytCwtP7iTq7NQmglMxUn2lBVjz4iNBGkYYwhhlqQl5+UlmZtxxCV79at4SbDvgCsnKrW8dy4lKLKuU+lOmz04+Mi1J7wgf8x8rOzygUjD05PMMOrmJaWXu1OuFdjbnr3xoCUpQkJSAkDuAioxaAcH1S5sOjr19kAeMHHNhCnG1rtCLuKPBn6HU3/KEXkABAIsRcGMVnZSZe2o1fCtLQuRZqIS++4jhSGxa+X0nlG1QiYwQyxj7DEwwQiedeU0op7S28pNj6LwA3yVJkafIMycvLNoYZTlQnKNIWMU4AYqbrdRo24p1XbdS4JkNglQB5H0Q5wQAiCcxvh1SpmpoZrclzWJZGRxseIA5wbPQzWp2qYoLSs828Wmy6my0oSSLa8ucPfMR5QhDacqEpSPAC0AL+KMJ0qtS6puYaW1NsIKm5iXVu3Bp8oa2hIwbhOr1TDzc6xiyeaSp1wZFkuahRA1J+yNQqIBpkyDe27Vy9ULmzS3kQxltbfO8v3zAFLVRtElKHOSwFMnEhpQTMOLyEjxKbc4U5KmTtB2eUytqxg/TiSLZxmZSSrkRflGxV7+oJ2wv5pWnshVoWHpLFGyOVpU6gLaeZUATrlOY2PsMAJO0iXrErg6Urc/X+tpRTqczLLYQ2pKtL3B153gr7tClsF0hFHqrfTpHKp1mXBDswNMwuNbwv9Q4rnKenC8okTEpQprpKm3TlcUlJ0TrzBGsbPhB2g12QRVJOnNS80PNvIUgZ21jmkwBVU/ZtQJqRaqMmqoyM1MIDhdEwoOXI+N4x8elcUYLKJtqdcrlLTffsrT51A8Unvh/AAFgLCPhAUkgi4OhBgCDR61I1yltT8i+lxhwXBvqPQYy3EGL8OU/a/KolL9NlkkPpl06vkg2Tp2ucN83s1pzs2+9J1CoU1D5utmVdyIJ7za0J69lhwHWEYlozrlQalCXFyz/G4Qe0Qrx1JgDQsPYxkq/OTEkGJiSnZcArYmUZVWPePEQwRntXeVWGqZjDC7AnJpohDrKVBJUg80n0iLigY6lam8uTqbBo9RQfzaYUAVDuKTpeAGqOM4LyL4tfgOnsitqeK6HSHWmp2pS7LjyghCSsXJiwnFBVOfUk3BbJBtfugDCcBTxodfkJejVVgmoZlz8o8bBuxPED3Ext7tdpbLK3Vz8uEoBUeMchGMKwPJ1LZ9SsStMbyappUtxCTlDzeY5gr2Xh+pez/B9TpctPs0pCUTDaXLBRtrrbnAEdM5iHHjhcpU31RQ7lKX8t3XiO8DuHpi0w7gRmiVtyrTNQmajNqb3aVvqvkHohnlpZmUlm5eXbS002MqUJFgBC9ibGTdEnmKZJyiqjVZgZkSzarEJ+UT3CAGCcm2JCTdmplwNstJKlKJ0AhGwXS+vMRz+NJlpbZmiGpS5sSyORI9MeTJV/Hb7bVYkjSaO0oF2Xz5lTBHcSOQh9YYalpdDDKA222MqUjkBAEHEFHbr1Cmac6soS8mwUO49xhJYxfV8ICRoFUpLk5MK81Luy4uHEJ0uR3GNIhUxjQqlOzlOq9JUhU3TllYZXycHhfuMASaDjal12aXJBS5SoNi65V8ZVj0jxhijLqrWMPYi3TGI5OYw/VG1DdzJGTIr0OciIsJKdxRKMJRTarTa+wnkrOAv0Am+sBUfZj82d/cP3QqbNDfCyjmzefXrCrVtpmJ5bEjWGk4da6wmE9rfhSUi3Mx4wZWsXsUQScnQmnlLeVeZ3oDaf9PogDWHn2ZdBW86htI71Gwj6082+2FtOJcQeRSbiEhWAnKm6udxXVXJ8JBV0dBKGUDv0hRp8xUmcQTFOwFOrcpq21OqVMoKm2lp+KhXfeANogiiwfiEYlw6zPKRu3wS28j5KxoYvYAIIIIAIIIIAI5zP5q7+4fujpHOYF5V0DvQfugDDcIu0+lYnpc/MJMql6ZfZMyE2DizbKgxu0Yrs9llYnqxlVNrEhRZ1x1xSh23e4D1RtUABFxYxku16VolBZp1TlUJkK0H80s5LsgqcOlwfERq77zcswt55aUNoGZSlGwAjEKXNVDaZtgRUGlSzlJoLigk5b3B0HrOkAX+DsKO1rAk0uoyZl6lOOh4vuo43CDceoaWhhXIYmdqrFWVISCJmTbUw0wl85FpVa5JtoRYQ5AACwFhBGcVmonM67HSorGHUSTVb+NH6r9jMkPVXqvEYTKyxYcedM+oum7KsgzBAtxACxHKPb71YLWHM8nLBDa0GQKXT547vTeacIy66X1hrnsIy05POvonJuWafOZ+XZXZt495ULa3Ghhfr9A6pmKcrrOd6Gp/IVuODLJJymykG3D3C57jHNFBFCp83nuWOlWNtEoVKb4PdlnyuJUJcn/dYW+GGTiLodjKZz0cN/K3nO/otEpt6rCQxIEScsWnHXDPqU6bsqyDMGxbiAGo5axXAM+XCmzU1im9H/r3eDelf6re8reiO6UyhlqvmrjyFha+jtB4AVAZdFKHx8x4dIyTv8Wd8cKlDTZhwefxgnVY0OtTdqyqNREuyssllFugqDhJeO7NgsW4eG579YgbP3as0mYNNlZWYmlS7YfQ64UJQjXKQbak63jrUEynVdPyVt15ah59kugiR4DcpHxLHh18YgYJEquTX0muvU1ndI3cwh0NqeOt0EnmE+Hpiydb/AH4GMUClF2Vc8It7ml+NxaBye8hJZoS7PVAeQW5gLO9Uve6Ap5AZtL35QYjXPO49w+9U5dqXq7ZV0FhlZW07451c0/QY45WDhllRqK+mbxOal7wZGxn1WEcwQOK/tj5VksJxRSkytSXVZM5t/VXHA4uR/dWNE39MUbp6c8+Z02cK61uW/g8V6Vxzuhky9ln8QDFtQdakJJVRVLtB9kvENoRc5SlVtSdbiKneT3kEhoy7PU++BTMFZ3pXveWW1rZtL35axIZRTuvZtK8UPtS25RkqAmUhb51ugq5EJ009MQbM+TCF9ZOdMLluq94MgGft5Od7cd/HWLNuvmYwQJOGmMGDyf0wyxL2YmMQHGEm47T5JNTTKuBlkPktqbuMxKraEG1hEAPVXqXESBLS6pVx50zy94c7KsozBAtxAC1uUDqKeK+wlOKX3JXcrK6gZlJWyq4s2F8gDzt6IjWlerasTW3Q6lxe4lg8AJ8WFlKHx8x0uOdoN1/xkVggSUNFcsIt58frde6HDF5mH6FQUVppErKNutGScl1bxbqsoyhYNsoI5xfzExiA4wkXHpCSTUky7oZZS8S2tu4zEqtoRppC5Xt2mnUsyc0qtulxG/lXVb1MiLaqSkdjLyufCLR5FP6+lkoxS+7LFlZXUDMpK2FXFkBfIBWunoiE6vy558zSKFdXCpb+D+l6njO/ZPqHqr1TiNKZSWMu466Z9e8OZlWUZggW4gBy5R4qzk85SaOmpMtS8shB6EtpZWp07k2Cx8XTX1xxSmVMjVz128lxLi9wxvgBPi2ilD4+Y6XHOPk6lgSUj0eoLqrim1b6VccCxJjdm5SB2bHTWLQuq5xMrWFKGJyzwe76cyvHXANzgKj359HTfWGKF7ARJwFR78+jJ08IYY9A+PCCCCAPKxdtQ9EQWjcNaXte4Gvf4ROc+DV6ogt6Br0XNvb4QYLCCCCACCCCACMqr7imcfVcimLqV5BXCkJ83p2tfD0RqsZHilFcXjuqihLYS4JMl4vC/BbUD0xWKJwqa9ikcTghcSn5XnPCTgOzJDfQi9mSfylpla15XPFpyhjfevUKarqFbWQK8wUovNcPMdxtz18YUcOKqScEtPU5TYwolPvtDg8+Vf2lvba0MAGLjMSvS1SYnlX6ty9kJtxZ/wDTaPU0LTVpCUMalFXOV1/hndLCp7XR/SMOlJQRqUdb9aTmr6USzuleqk1h20xVD1Et3OR5vKj3nw9/h8rSKylHd4MmGt0ahfP+Vk2KW/aeLT0RJbRikuznRlygfB/KmbkTbTJ/o+2Iknv1UJxdEKU4TGbpCHfhj8u0ewoVK9Xw4vBfV7KxV570MK1Wpq+HF4L6vZV0Sqy1eevOUs9RLayZvNZUe++Hu8bdrWBh205VD1Et3Pl81lReU4e/uF+ekRXEYqD8oJhcoZo36sKRwjTiz/6PtgbTiovzYl1ygmxbrMqHCdOHJ/p+2M9RSvhuzef0wnnS4y6tastaG7ee9P0wnvUuPWf8h01HViuBxs9Msm01r2QeZzemJiXv6Qrc8nnFe9wOg5UXTxfCW5ejxisy1vq+VOZjqcrT1cP7QOf2ef0X5x3CMYdZqShyT693d1qt5vcX09uaJigTnVY4vnxywJigTn2ocdp54+GOTuONBVulVX3mavndJskA9D58Bzcrejwjrn/INPb6tVwuNnptk2mdeyDz4uWsRqaKioznkwW0KCz1r0jvc78no5x7y1nq2WVmY6kK09Xj+0Dl/N5vRe940jU425q9Xut2WeWaq6mtpCnaNzV6vbTuyunksVV1IOOHM8lNK6rVJXZbHRyEgp84POaaa9nxiVT12wU410IuXuesbDKzr2b9rTlpFbjIVxNLmOuFsGfCUFwtdjcZxlt6c/2ROkRU/JvMyprycA99JPwpXfjt6M1ozhgSaqsMXzXDPExggSa7UOzi/bx2c8S5fevVKerqBbWVK/e5Si81oNR3ac9fGIUgvLi+fd6AqbzIA6rABVLcuIg8Ovo8Y9OIxZ0uVEw5JmokK6vKRwBNuPN/ptHCWFWNbmU0xTIxUEjp6nPgSjuy+nlEwwpQtTV2blff4cb50uLwQJQNTh7sr3K+9vCHCd86XHfP+QKg31criccPTbJtLa9knnw8tIlPvXqFNV1CtrIFeYyovNcPMdxtz1ivtWerZlWZjqQLV09P9oXL+cy+i9rR2cRisTMqJlyUM8QerSkcIFuLP/pg4VO9Y4vLmeSqqkOBTfahxxeXxjkqqpIZdtMVU9RrdzkcGVHvPh7/AA+VpHHefkelo6rVwONnpVk2m/7o7zm9MeG04o3s50dcoHxbrTMNCbaZP9H2xzy1zoMoczHVRUnqwfHDn9nn9HjBQqd6wxeXMs1W8KBTvhwxeXLWaq6nuZXmxnKvdAUxZojqkgZnufHYcP0+ES2XbTdUPUS3c9vNZUe9OHv8L9rSK90VYV5lE4pk4tKD0VaPgA135vTzjs2jFRenBLrlBMi3WZUNDppk/wBH2wihTSqrli87/DJ3zpcTHAnClOHupXvO9fw4J3t0uPW8/IlNR1YrgcbPS7JtNf3QeZzemK3GTuaUnl9UqlLy6B0chN2+P4TTTXl4xLy1vq+VOZjqcrT1aPjhz+zz+jneK3FacQCmTgqS5frANJL5b7JYzcIH97NeKxQJp1hxxefM8sCscCafahx2nnj4Y5OiJVHXbACGuil66b9aWGVGo0v2tOUSq4ve1Ckq6EaTkcvuFAAzvLhGXQ+3xiDShUDhNlUsWxhgIG+Sr4bN8a3+q0SqiKmmZkhiRTS55SvyUZfshzTt+jlGsEKUc5q941uy4Y5KqNYIUrSc1fFc3OqyumtpYKqqV+LpVxyqt1SXpbkmqUbzuymRJzN3spZA0ta48bxUon5NciuTdSgS04d9SpxNwWD3hR5mxNrQ3Kaxc5UFNlUkqtqa4yR5oy9+XrzQqVbBc9OSj9QlX0MSDCwpwKObdPJNllCfC8ZKBUqsMX7eOGeJjDZqlYdnF4ZeOzniXdGqE03PyFOqtKSqoyiFFbKEJHS0kWSrwJHOLdl2zlVPUi3c57OVPvPh5Hw+VpFPWKJiariSl6lMMoqYUHKe7LqyDh1VnI9HdHSkTmI6lJTUxJ7pshSkVUPJsSoaHJ/pEQoFKU4bs3n9MPGlxCs1qy1obt5730wnvUuPVMOTBTrO66dfN+VxYpRr4ni05R7xDTTV3KelqlPU99FygIQgqmLDu7tOZv4xzlN+qgLXRylOEdd6h34fnxW9tomOIxZ0qVEy5KGfIPVxSOEC3Hn/ANNo1tIU4m21e7207scmsVgqo2tYFFHE20qxXtp1WKVzW0lcqqotYUpapCq1ZpVGfnWGkFO8fShSmVnUq9AHoi4qEsHKLSSzRrrZfaWqZCUjpwF7oB5nN/e00iLhzynWzU1SS5YNh5XWG8GpPfl/0xZZa70KTJUx1WVJ6sHxw5/Z5/RzvCDstNRLDF5cyzVbzktNEs7WFwxOGssXO7lrNVdRWxc+VuVRxOGHJYqk0J6CUt3Y4z56w4bHlprpETZwro2HaknopxVvDfftgK6Bw9g59Rbnw+EWmNJDEa5OdemZmXaqhYSmbUhOZCpfNwADxzXinoJmZCnvMYBmZeXk8qTWBUDxLcKdS3fuy3jus3BFZxKcNVDi5UzeC3ZX4nzGkaHaWFXJrNNO+714out7/ReiNdRL82+yescqMtQsfgwe0c/Li08Y71BpNSr06yrB8xZ6RCBTEhsLbOY2f55bd3jpFdlxT1PT1hyU8nFOI6kT/ape/sd56L3vESWVtam8cTLSerWKwiTTndVwoLOfQAeObvi0dmmou1DjfE88cpY5OiONMoZih1N3DKQ9JZJCSDjbtWNiWxn1Srvuns6Qq1Cs0iXk5RRl1NiReWuVC0JzO3tkCrcwDe9/GGg1DH9OwbONzsuxN4ecmXRNltGqVZ+I5u4ZohSktN1+oOdPkKSzWJhKRILW0ESziB2yrxNrWhFZwuJ9qHa2nivi+LdVVUeQx7O8QmtYrq1SFFVV2nGkBNLaCSJa1rrCVcIBPh4xeF3+hdSZ6mWM77h62snLKcfwZPaGXs6aRXUGRq8lWJqSwgmTYxkygCrFwDopb+Lu/siSU4k6hm1lct5IhxXWSP7cvZvO5PRvOXojaKFOJOa2MXOiwznsby7xVF1NTOav0dfkg6xu0ODoRQ3ee4RxADQ5efF4xyl5iy8Q/wBF3Ht6o6BLf5M83yPh8vhiI83tEFSkUzj1ONbUlfU6kDzaUWG93npy5bR4abx0VVPorsgFpP8ASDMO0rLruv8A2/tjBWa1Za0N2896fphO/W7NxaZ3L16Jh9Hk+sbp5o9MyotUtDwA8zn58XhrC7jle8xMt8SRplpJSeo1ABa9D56yeCw+nSLcoxd1fTSpyT6nU4gUAAecS9bzO99GW94o8X9YpmXW8QqbVjoy53K2Pzboutwf73ajWGBLWrDdFi8c8ktp3w4EDJQH8khU/wCjTk5vGm9AlB6v80Bc35X7fD98fS9/R2gt9Qr828yen5UWqNviA8zn/ve2INHbxsZB8UpyRSpLSOu94O0MnDu//b+2OmTFfVdOUXJTqFTiBQk284l7+x3no53iis1NdqHDae7y1nDV1Ey6amrYxmHvI11y8olPVWRrM1xHz1uzY8tNdIqi7/QebZ6nULvLPXFk5WfOXyX7WnY009kdEN7SDXHUMPUwYrDIMwojzBlb8AH97Ne8QynEXk88srlvI4OKE0j+3L2fjt6N79kILNJrtQ7O08Ms57O9iJnfFLm/xFh9zqlWH907foKwlJqfLgARof8AV4xbtzVsYPPeRjq7yiU9VZGszfEfPW7Nj2fHSKCsJr6KpTE41XLuV1S/6PqlPg0u6fC+jsxOS3tJ68cQ09TPKvcAvKI8x0W/CB/ez39kTFZp2UK1obnXWcr7072sG3VOioJ1OW9/oRPM9TqGZ9Z64snLL+c7BPa4expp7ItJmZviSlOeR7rGRp0dAKG7zmg4wBocvPXxijy4i8n5hZXLeR4cV01H9uXs3Hl9G95eiJjre0UVWTTOPU018oX1UpI80GrDe5/TbLaEVmm32odraeK+NrdVVUTJEvMWTiH+jDj29Wo3CUfkzzfZPhbtcMU9GVu9lzst0c1O+b+kSbFCOL5SuPTsxLaRjgip9FdkQlKj5QZh2l5eLdejd29sQZATisILcw+UJ2ca71t78758Vv8AXb2RpDClDKavhxeCu8Xsq6JVYO+PH95IMK8m3KXklnhuFJQDN8I4xl0OXnr4x2wy+lFEqYThxydDjaeIJQervNAa35fL4fvisxijGiaTbELkkqeLLnVpYHCGredz+nLa3piRQkYzVSH+qlyaG0tp68Do1VwD4P8A9q3tjnVmpJa0F29FvT9MJ363ZuJmWhevRMPo8n1jdPMnpmVFqnYdgHmc/Pi9sTmJq2MJt3yNddzSyE9V5GszPEfO27NlctNdIpijFvV9MKnJPqdS0dQADziXbeZ3vote8SG29pBrjyZZ6mDFQaSZtSh5ky1zuwn+9mzXi0Vmmn2ocdp545ccnRUImQ8IK6PTK+joJxHvX3D0hAChTdD5s59Rl58OmkPWEcVrlKRSJCoSM03LuIQwzUnFAtzKyOG2ubi9MINEFUclKkcCKabp6XFCvCc1Up63nN16LXtBNT2I6bSqbMTYlXsOhaFUVlBs9vLeaKz4AXvEabo8Fu4lHKrublFdlcnkrmqupMLauHvErj2MsUowvKLUmnShDtRcT8bXRu/s19cS8YmZlX8O0amvqkJeamQwpbSQSEhJsBf1RW7OqqzS0TFJrCpdqsqAm33kPZ0vBRsDm8dLWj5hmXfxnih6uz1QU5L0uaUmVl2zwAi4zHxMfFWlnFZRasX3Omc6lnUNniqtLdFqFenZmVKgVMqSmyrdxijxRTpzZ63Kz2FFqIfeS0uRcVdtd7C4vyPqjUISNpZIlaRZVrzzelufEIzBY0DG0nVphUjONLp1Ta0XLv6EnxSe8RNxd+h1V/6Zf3R9ruFqXiFm04zleHYfbOVxHqVCLXpzEeEsN1GQqza6tS3GlIZnGxdxsW0Cx/zBBDvg0lWDqaT+pEXcL2BJuVm8G09Uq+l5KWgCQeUMMAEZ5iSXmML45axW+2qfpriNy6LEqlP7yR4RoK1pbQVrUEpGpJNgISKzi2arcyuiYVYTOOruh+cULssDv9Z9EAOEjUZOpS6X5OZbfbUkKBQoHQ+PhEmM5puyNihsBykVmdkp1ZzvOBZKFq/d7hECdbxlMYnkcNVKsJl5Z1K1onJcZVuEC9iIA1WCEEVXFmEVFFWlTW6ck2TMy6fOpH95MM1FxVSK82DJzaS5a5aXwrT6xAE+pf1XNa280rX2Qt7MrHA8vlSUjeu6H98wyVE2pcybXG6V90LmzMKGCGM5uS86f/mYAvK9/UE7z+BVy9UVWz39AqZy+DPL94xa142oE7rbzStfZFVs90wFTNLebP8AuMAVeNJCYolUl8XUtsqeZIbnW76OMk6m3iNIizbqMM4nlcRyLgNEq5S3NJT2UrPZX9pvD++w3My62XkBbbiSlST3gxnMrT00yfmsEVYZ6XUQtdPcvqjxTfxFxaANJSoLSFJNwRcGPsJ+z2qTTshNUapLvPUt0squdVI+Kr6LQ4QAQEBQIIBB0IMEEAINYp0xgirKxBR2FO0x03n5RHxR+sSI61OtYBxQy2uenJV2ycyV5ihSfRmGt/RDwtIWhSVC4ULERlszsqmqY9MOUcU2alnJgzAlJqXHaPMZu6AELEUrR3KlTp7o6pWluzG6l23FKW4+nkXCT2QDyjQXWsV4eZl1U6fViOloSUrZbyZ0t201748YSprdXxdV2MSyKE1BpkNNyvaZQzp2PbErFWG04MpLtfw/MqlTJtneyy13beR8kDuMJgVqTP4vqezeVpVKw68ll9RS++paR5vNqE687aQ6SNaxNTZCXkpXCLwZYQEJzOJvYC2usS9lDpmNm9MmCgo3yCvKeYuTDlACTLY5qEnVZaVxDRXKYzNL3bT5UCjN3A66RW46mqEJ/riRq0vLV6nIzBWa+dA1KD64eqxR5Ku05clPsh1lWtj3HuIjPcE0bD8tPVLDdVkZZyflnipBfSFKdbPJVzzgB8w3XGMR4elKowQUvoBIHIK7x9MWkJtTxlRcIV2mYdYlLdLJsmXTwtekjuhyBuL+MAEEEEAR5unyc+2W5uVZmEnucQFffC5MbNsNPrUtMm4wom/mXloAPqBtDXHxSkoQVKISkC5J7oAxh/BJY2lKkaTMuobaa6Q5MqVndZVbQDNzBvH3CGLKzhGlSkpUpFuYkJic3Dc4lVlEk24h4+qJTter9cxca7h6ituyUoXZN5xTlt+AeY09HOM2qjVbnBJVCr7unyMu6tcigLzJW+OQV4X0tAG27Spl+ak6dRJOc6OuqTAZcKCM+S1z90WdVnKTs+wQp1YS2xKNBtFk6rVaw5d5iFgvCCJaUl6zWFGdrL6A4p1w5g3cck+ENc9T5SpS+4nZZuZavmyOJzC8AKezBUp5Kp3U2h+aeUX30pI4FKPL6LQ6Rmq3qbs/2hPumWVK02osputtvzaFg957oKptaLeIESFIpYn5ZwhDc6XMjK1/JCoA0qCM3m5LaBW55FUYfl6R0UWbk0ub1L/jmPdFvh3HspMyKmK681TarLK3cww4ba+I9BgBxgiMKlJGXS+JprdK5KzCxhfqe0KhyGZth1dQmAbBmVTnUTADSSACSbAQh4gxRM1yccoGGruqykTU4nsMC3ce8xy6Di3GpSqoLNBpSjfcNK884nwUe6GtFGlqPQJiUpLDcsd0QCBzNuZ8TAGU7OcaSeGpHqVuRmZhtE6WX5sW0Wo2TfxJMbYDcA+MYdslw7PVcBVRZDUnTZtbhUOc098o+gRuMAVGJ8Ps4noL9LffdYbeGqmjYxXYGwVLYLpr8u05vnX3C4tzKAT6IaIIAIIIIAI8PMtTDSmnm0uNq5pWLg+yPcECU5VQq16kKlZ+RnZSlJnZOXQ4hciylIzKVaysp4dLRQPyszJSFTVMYecyTud5p6yLSKSm1j3i1r8MaTHGclWp6SelHwS0+gtrANjYixjCKyTqj07DpBwJQxKa87pzzMtqLwNJpY6jWxuwPOkJtPebIsLam/a4vCIOBHQhh1XUq6ndhsdHCUksc+PXTi9GukX+KKVUqXSpZlVTRMOIUW6Y3uAkNrCTbOrvGW4hXwgjFBp+WgOywqQbT0wv6oLWu7CfTzvHM5wuUn7HuQalrA4lFDKTvcSxn6YTzoqFqHAcIsNdWqVZ1J60snK75zsX7WvZ8I+VtYdxhRnurVUrdk/ktQSFT/oATwm396OQFa6jbUFMHC2cbhJ+G3ubhv6N59kfJ9NbRW5BOIlMLxUq/U6mPgEnv3kZt09OftmdkEKUbc1tXNzqsuG1uqqLhiYtiOcc8lnHQplsdXhLeZjnxkcuL0a6RXby+EENCmr0dv1rZOU+c7F+1/c8I6Nt4661fRLOSAr4bT01ah5os67vL6e1eIpFaNDCytjyVz2QkfDb3Np7N59kS3weOHPnkZQwJNdqHZ2ngsPHZ3leW70xfE0s75LOtZZdY6uKW7vajzluXDy111iIHfyXWkdSrO8dcPScqbU/QcB7xl58PjHlxGOut2UzDlP8oS2oyyh8EGLjPf03y2jgE4lMnPkOSvViFKFaBHGp23nN36LWtEt8H6EQ2aSXahw2nnzLN0dDxiRW/pFIR0Q0QNuNkzS7JE9p2QU6nNz4vGLd9++JJNzyXcaswsdX5G7vajzluXD6ddYo6qJ5EjInF5bcpalp6oTK9sOW83n9FrXie43joVZlMy7IeUJbUZNQHmwzpvAr03y2iE6ujww58sy8UCcEKnDtYuVcne5bU+7ge0u/k2tpFEWreuOHf2Tan8PZPeMvPhjzUFb6nU5HViqZkbV75UAOm+aOgKdTftaxHCcT9EqBQqVEilauuwRxKct5wt+jLa0dclYyS3lCthVMU0vqkMaLSrdnLn/0RaF1V/LMLaFKCJpq53Nz7uWeMsq3jxgMWwFRvTLIP2QwQvYMfbY2e0h55aW0JlEFSjoALR2peMsO1ueXJ02syk3Mt9pttdyI9E+NLuCK6sV+k4flw/VqgxJNHkp1VgY60ur0+tSSZymzbU3Lq5ONKuDAEpz4NXqiC3bI1oQLHn6/pic5o2r1RBb7LR5aH7/GBDLCCCCBIQQQQARlGJEsqx5V9/U104CRNlIWElw27OsavGU4gcQnHlXKqUupgyKrBKUnd6drWKx90pH3WJdENf8AJhLsrNyzEoU2VSirV/05eZvz0i6b8rQ40PKCUmHSPNvFwESniL91xpr4R0wsUDZkWlSCnnilR62ygoZN+WbtC3LSGJ55oVGlOIw46wEhYVLbtAVO8I1AGhtz18Y5dFtlY2ijfM6c4HHodurC1Vo8uOM14U9GLiFYxUpwJrEmyq/nnM4996c+eunDpHJlWJuhHo6pWQktc9LPCXPHhJubw4y7re+qRVQXHAsjK3u0kyfDyPh8rSK6mEIwg+2to1B057VZIzJa/wBR4haPsrNqODWWLhyy545H6BZNR2essXBllzfXdoUpVjDeN56zKOK13LgWPeunj3XGmsfEqxhmcCKzJtOab53OB0rTxvrYaaQ3PONGbppFBcaCc2ZotpBnOHu8bdrWPjLjQm6kTQXHQrLlaDaSZPh7x3X56RSTl5fw73PDzMtV6vl/Dvc8P1CjmxXuWvf8r0e43Upm1lj3Kte4y+mPQOMt+fy7KCay/nu8Fim/webl6bQy50dS09PVi86XGyqcyi00L6pB5nN6YlpdZ6/WvyddUjcAdB3aMyTm+Etyt3X5xMSdfPLPn5LRp1893Pm/zqJcurFB3vQ5mVpJzeeJOTpZ71anW/o8Y+5sV7lu89K9GuN3J5tZY9yrXuMvPWGKhqS2qqb2TVWMzpKQgBfQhrwHNyt6PCOudHUcgjq1WdLiCqdyi0zrqkHmc3LWNY1234rLLjX5yobWi/8Aq/FZZca/OVBFxMrFnU74fqUnNu8N5jMFZk5h5u4NtDxWidKrxR1U3u5mURKBPHT7/DH5WW9zfnFxjdaFSM0pFKXIp3TY6OpCUlJ3g85YaWPZvziXT1JGDVoMipxw3tUQkZWdeyVcxblpGUE6fpy55oYwTml/Lu8+nkUhVjHeIz1qTde13UxnB6MO8XvYX5a+EeG1Yq6W5upyVlZ3L5yp3sJgeGY6G3o8IcXnWjUpBQw+40lKV5pYtoBmtBqByNuevjEORUhOLJ5xUgqcaUgZaUEgqluXEUnhF/R4xaBPVf8ALwz9PjzJgT1Iv5f4d709ez5i1nxXuVnp0p0YE72Tv+cnvVa9zm56R7UrGOdGetSbruu5ezg9F011vpcaawyZkdRT6OrVZ1OLKZ7KMssL6JJ5jLy0iS840Z+nEUBxpKQrMwW0gzfDzA5G3PWIac355Zc/NA05v9W7lz80FEKxhmcCKxJtqHw7mcDpenr104dI+ZsWbtn8oSZYJG6ls35oe5Vr3GX0w3MuNCYqZNCcdCiMrYbSeh8Pf4fK0jhnR1TTU9VrzJcbKprIm02O9IPM5vTBJz9MsufigSc/Td3efigrqVirpyQ7OSj86Ad3VQq4aHyM17D/AMx6SrGOdzLWJNpf9s5nA6Xp69bDh0hjmVIOMJZwU9TDQaINIKQFPHXjCRwn2+ESmXGhNVMmguOhVsrQbSTJ8Pf4X7WkTEnqr+VZZ88Mqkxp6sP8qyz5u7OVRRCsV7lBM/J7i43Mpf8ANT3Kte4y+mK7EKsV9UTImanKTTmQZ5gKB3ib/B3B1sdbQ8Z0dTU5PVi86XGyqcyptNjvSDzOb0xW4wcbMnPKTSVyaTLpAlyhILZzfCWGljyvzisSdfPLPn5Kxp1893Pj8+dShpy8TdRS5aflWZLdjNTSbFfpy3vqdYkPrxSHW+lTMpVFlXmHr5+hn5VwdPb4Rc0hSfINCDKKfdKdKoEjKjUaZu1pyiXW1Jcn6WW5FVJSly62FpCTOjThATofb4xrBPX84ssvXmtDazT6zziyy4V+d6gv5sZCYUnr2T6Tl0nt4LFN/g78vTaPGfFXRl+/JTo9zvJLN8Oe9WW9zmOukOQdZ6/K/J10o3FugbtGYHN8JblbuvziFmR5PziOrlZy4spn8oyy/F2SeYy8tIzhTp5Zc80MoE+z+nd59P0i6pWL+kNBValHXCPNzOcHo3iL91xprFI3UcU0isvU5dUQnpALq3k6tTB8L+rSNIecaNTkFDD7jSUpXmli2gGa05gcjbnrHGzDwqrblDcdQ4eFAQn3nw8j4fK0iqT1fL+HPnh5lUnq+X8O9zw/UKLD2JHJHeSy5OTp5BJpY0z/AOkm5vzjuVYv37YXWpRxZvun84PRR3i/IXGmvhEZqnVuTpypqRmRUZVYyuzRSChoD5KzxXHKL2pYllaQ9THqth9colCVF5ptoKS/cWSbDnY66xraJ68XjFllxr61zoa2yfWReMWWXGvrXeoJjtQxVh6susqqiRKTZKnHkkKQ6q3LTutpeLpuYxO/KSzzNTknZV2ymGUrBEr8lVr6W8TF9LYiosxJ1GbFPQ/KzHwaSlHvUZbWIPK510hSp8hhOeeblaazOMVAWbfUFFKZgd6UA8793dFFOfpllz8UKKc15bu7z8UIGLapidppVOcnpSfmnkZnHkuA3b7kmx5X1inl8GTqqHMT7uRl3dhSkPKKFPafFHeIk4xlqRRplUpTnH6ah4bt5LgDjmfu1F7DlHOpSTUyKTJzleXPWyrUlok5EgW1J5a9w0iYZqCLwhy/x60yI1dayinlDu/49aZHens4nl8N01KcQS8w0VIySSnATJHuctzSUeJ0EWI8reuFJGLpZL26BNV3ybrF/gc3LTtW5xezFVoLlNp0jKSTXTZaYa3z6W0gzgB1bB5qzenTxixQ/LeVzrnkW+toygApO4bzIOb4bL2bHs35x3N68La/i3c1zXzqfHW9g7C0dnFgI6jiZVDmL1SWLGZQXSM4tMnNqvJzObtaRUzmC6iZ2Ulm8SyS0Pha1zBeSUy+mqbg2Tm5D1Q9FbfkZPtdTL3qnnCmsZE5JYZ+wVdoZRwWEKGJ9nzs/iJK6bTalT2p5QW5TlpQFTAHaU2AbG3PXxjSNOb/AFbuXP8AdQwRDw9QcTUrFs/0DECKS0EBJqC3AETQ8ErOht6PCJ1QqGIqdh1+Zeq0r0beqS5SysBMwb/CFPM5jxXEMGEJJqj4pqMuumv1uXQ0lLdFKUrdkeXEpKuEX9HjEibYlJ3A9TlJihKc3jzlqoptJblQV6NlXaGXs2Gkaxp68P6MsvX0/RQfuI1PxjiOdqzEpO14S84kqS1NLcSvootyQoaWVyN/CLhifxA9MVZmXxVKJdlj74AeT+UDlvxeJtw6Rbqwjh9ivUpbeDJ5lCULJknCkrmzYWUjW1k8zfxhdmdnqDVKpMU2kzqGwu6mwlF5HS/nDfQjnp3RzJPVV9y3d7nh+onE9prFccMhKJxAyVKUgtyqtEU4kaLB7inlr4xGxMvEImHUTUzLVJ0sH8uA5i2nXzWccOvhz1iNVcC1KdoilS9KVKzEyG25aaDl25421APO6+evhEJqpVFVbco87Tly/V8kppynt2CXFgHjKeRI5k+iN7O+Lwj3efWm8QxnpflSJJ5LWIpaUSltGZW8SnrAZNL37VhwaR0JxSKfTyK1KltS05JHOPyce5eXmnJ4nlDLQXmUyFRK8MOzmdpvIlLSFdXeaHO/ZuePh++PW8a8n6GjqBzOh5kuT+7TlqQHNCTzVn/ve2KJOa8t3d5+OyBfR5W9buJGLpZt7dAmqb5F3Bf4LNyNuduesRc2KOpHVdaSpZCzekZhZ45u3k7RueO8PLT8uMXTDhwY+40ZVIFKDDeZo5j57LfKAeV+ekVZW35FTTXU6w8XlkVnInIyN5fdlXaFhwWGnshAnOH9G7x5p+kMWqmrE6ahIB+pStfcUrzc8VBw006cYUnRP+rwiWnyt64WkYul0O7oE1TfJusX+BzctO1bnrFxiZbbuIKCtmkrw+227dyQcQltVTGnAkJ0V/q8Ytm35fytecOC31tGUSBStw3mbOY+ey3y2PZvz0hEn1MP8r3c/T0pnUYiNmxR1K8rrSVLAWrNSMws+c3bydo5jx3ESnvKwVOVScWS8wsoUUVDfJPQxYXRm5JzctfCLvO35GTrXU698p5ZTWMickuN58GVdoZRwWGkWUy/LnENLWMGvsNpacCqeWWwqdNhZYSNDl56+MI05vxi3clz/wDqgQnN+VdqhbEcszlUd4N6kdZ8PaPyr9nSIcmvEpwypbbsrTZXW+Hhwhev6snNr2vZDtLvMBNfvhd17eLVuyGkHqvg7Kvk2PFwxUUghGzR1hyWNTmDmtiNICm0cXyzx6dmNYU9X9UGWXPHdoQLuKPKTq0iaxDL1IFpeWY3iVmUFtUXHLNy18I6UU4nNKe3Ffl5NAQM6S4E9YcHfftacGkMOOnWV05kt4adpaUy7oUwtpCTN8IssAaHLz18Y7YbeYFFqN8NOzmdtOQpbSrq7zQ7V+zrx8Mc6T1V4fw73PD9RYoCcU9CkD15LFClo3cpvB+TTbRduacnLWJDflZ1s8Bi6WaeDQJqe+SC8L6NZuRy87c9YYC611LQU+T7gW260XJzdotUwBqhJ5qz8+L2xOYflxiyacODH3WjLIApQYbKmTc+dKb5QFcrjXSJjTlF57ufN/nUCFSV4mVJ1BUvNSuHQlZ3ksDu+sTbVdldrNyuPGIWI5DEk/hmVSursOtkpy04OC0iPEjmkJ9PKG7Ciks06upfkVYkUt5wtzDSQ4KaLHzaivVJTz4fCPVWqUpTMF0yamKItlMqptb1SU0nLUAAboBHErPz18I6LZf/AGcs1lu8a+tcqFVcINJwm5VpdCBVpaWbKA905x7KpZvbdZibaWvb0xpeCKliOTpTNOphoMm6VqSJdZIdct8e2a5vzhRwdiin02ozk3UMLTU1JKlkuLlzLpKWlFZ4wk8gRYX9EMkvNMPYEWtilLUtx0uN1wITkbBcuEZ+0LDg07/RHn22iw6TCoYr+zJ9mk08vdY7JdOToOxc2kgZslKUo6AZTYennCtjxeOlStN6a1TiBOIKN2kjW4tfWNDomLBUZ9FPnKZOUuaWgrZRNAXeSO0U2J5afTFVtMsJOklSrJE63f08Qj5a1so7GLVjRunM8l3aR3IpHqyq/GKvEjm0IYZqXSEUrdCXVcoSb/fGmg3Fx3xT4u1wdVf+mX90ZSJlUyShYYxtT5GUrdCdkZFIZzvNEEoeAF9RfnHuQ2t4rqTJEtKyTk6lZb6GlpWckd978vTGqYPSFYMpyVjMCyAQe+KCVlZWX2xqSwwy3aRJ4EgW1EAhan6RtOxcwwuoqk6dJkAuSSDq56FG/KL2Qk8d0mVTKSEjRmGU2CQlB09eusaHBACMXNpF9E0jv+Ir8YU8Xoxs5WKE9PM00vtTPmFNgggm176xssZ/ieos1vG9JpFOCpl+Rd30yUDhaHdc+yAOxe2jZgCxSSnW/CdfRzigrGEcWV1aHpmQpbE0nVMwwChaPDvjWYIAxucmNqWFcNlubdptTaUoM75YIWkK0BOutossNUzaNQ6AzJMGlOpupwKWlV+I38fTDNtGcb8li2XEBZfaISVAE8Qhmk/zFj9xP3QBn1TXtINJmg+3SC2WjcBJB++K7Bzm0JGEJBMk3S1MZDlK0m/M89Y0mu2NAnb/AKpX3RU7PNcBUy/yD/uMAU+82m/Io31FfjC3jBWOZVqm1OpmlIEtOICVhJATc95vyjYYTtoFRdLErQZeRYnHqrmbAe1Sj+8fVeAFKoSu0GSqy8VU2Vps04pgIcZZ0DyL3vz5xZUiv48r9PTOSPVZQo2UmxzNkc0nWLfZtPPtUl3D1RsmpUpRbcF+2km4UPRraKvEaapgSuKqFDZYclKy8lpxhZsG3SNF+rQ39cATS5tIzDzdL7/im33x9Du0niJbpICRpwnX7Y5OV7FmE2kzeIGGKhT1G7rsrfMwPEjwjm/XpvaJMGnYddXL0hIBmZ+xG8HyEfjAECdxniqnIUZqpYfQtHaQklSh7AqIVNx3tDrhCqNRpKcllE2mjdCD6Rc6xoNMwPh2lSm4ZpjDnit5AcWr1qOsJsnWXsDYpnMP02Qeq0k/d+XZlrHoxPxT4CAPNNpWPKNNT9Ve6q6RNkLeddB4AByvflFJMvY82gA+Zkk0uQXmzJBCJpQ9vKHN3DuIMXupOIZkSNKNiZCXPEv0LVz+iG4yjEhRly0o2lhppopQlAAAFoAzDAb2Ozg6U6vRTCxxZc6TcanTnDEp3aRa6W6R6sqvxiXsvIOAZKycva/3GG+AEbebSPkUj6ivxikreGMYYiWh2elKa3MtaNzDIKVp9t41SCAMFn8KYpw69ITb3Q5madm0p6Q8SVWseHnyjQN7tIKSUopAHcClX4xM2ksOqwt0xlsuLknUv2HOw5/fDJTJ1mpUuXnGFZmnkBaT6IATw7tJIuUUgejKr8YEu7STe7dIFv7qtfth6iNOVCUkGVuzUy0ylCcxzKA0hICY5MbRWWy471MhCU5lKUlQA8e+FOYqO0DHzMzTJJUkzINKyuzjIKQ94oTc/bDKpdS2kuZG0uSOG0uZVlV0uTYHh4JMPklIy1Ok25WUZQyy2AlKECwEAIEjJ45o1KTISUlSmpZpJFgDqLc+fOFOm0DFuJsDu01UvTVMGZK0KUCVIWDcK59xjbpj82d/cP3Qq7NgkYXVlvbfL0PMQArUfEO0JNSVh6ZYpjE5LIGRbgNn0DTMNYlV7EO0TD1FeqcxK0p1tk6oSCCR67xZY2CZXHGFZ4qDfvhTSlk2Fsp0Jip2h4mbqU4/hgMjoakJDs6DdLTh1QD6NDAUF3GTG1Ks0ZEzMS0kJBKUKdlWBdToPMc/CJcvI1/FWAEsCQpMvSrebCQUqbKTa9787iNEwVV3MRYQYemW0tuZSyvIdDbS4heGzKddZNLfr7/UYdU6JVtISpV1ZiCoa2uYggy+hVjG9KlqnOU+syaGkuCWTKTKs6ysaXSAdLxfv4dxJQKVM16tyNMqs4/YuOvXzLKtAka6RNXs3oc1jCu4cbCmi5LomJZ0OEOMrtzHjHnDlYmp6UewFj9JWWnQ03OIVYOFNim57jyiSRe8ncQNVWUl+p6e6ufspMghxREunnmUc3KNEp9LxnSm93I0misJvpZBv9N4aMOYNpWGnHH5IOuPuiynXXCtRHcLnuhggBFLu0jSzdJ1PyVaD6Y8PO7R9yvM3SSmxBslV7W584fYpMYVhNCwpPTpUErQ0Qj0qPKAkZfs5qeLl0mZk6c9SS6iacK23DdYOl9AYcA5tJzAlFK05jKbH7YzDDMhL07DGHq464Jepu1YIfdQoguBRFwbc4/RQNxcd8AIiXdpJFy3SAb8sqvxj7vNpOW+SkX8Mivxh6ggRIRS5tIBPBSTppwq/GAubSL9iknT5Kuf0w9QQEhF3m0ga5KSbj5KtPtg3m0gHs0k3PyVafbD1BASEUObSBYZaTz1ORX4wF3aSEk7ukEjuyq1+2HqCAkZLi93HCqY2Kg1TmkqWd3MNJIMurKeK5Nh4e2E3DPlSaaOjViVpqw2CX84Tvx3IudDl9HjGv7QNJCRUTvEh85pbvmOBXCByPjr4Qi4HcabllqXQ3KogsoAl0toUWDrdZB0AV6PCOO1Xb5yPpNCn/t/J5byz/x5lQFYo6vQrp8qJfMLUzMPNm/ay8xY8V4+TSsUCoyomJ6Vqkwb7qp5s/QvTmGib+mGQKR5Jst9WL3odSTVMicroz9jN2tRwR8rC0OYtpDjdMXSW0Xz0paAlU/6AlPCbemOd3enPPkevB/yP9eWXrz2qFEg4u6Y5lxJKtP5Rnnt6kb8dyM3I5fAeMcr4o6vCunyvRs2lMzDQ37WXnz44c2HWBiCbcOFnnWyygCnhlGaXOt1kcgFejwivzo8k0N9Wr3odv1tkTlPnOxm7XLgizx88+eamUE5rxg3cuf7aFEo4v6a3mxJKuP5Tln96nzQ7283IX529Ec74rEtMkVeVCApW9lyse/zbVVuas3LTwhxeeYOI5ZYwq802GVg04tIzPG485l5EDlc66xFC2uq6wnqRwqcccKJnIm1P0Fkk805efD4wf3zyKwJyXgt3Pm7yqKc6rEyJeW6VMStabKgGpY8fQjbRdk6py8tfCJKji/pjYViSVdfKDkn96k7kd6M3IZvA+EW+IlB6lUlLUoqhrQ4gqmnAECe01SCnVWbnr4xbPvMHEUosYWeabSysGnFlGZ83FnAORy+J11iFe/LPnmhpF/xw/ry/wAen6hPvisS80rriVCQo72Xzj3+baqt8bNy0j48cWJZZCp+UqSVNq3bBUFCT4TrYG6bDh1hnStvoFaSaG4pTjjhRMZEkU/h0So805efDBOqQ7IU9KKYumFDas8ypCUid80dARqb9rWLQ3rnExtZ6sXnlu8K/PkW7eGnMWbH6XSTOrk0vSze9cQdSm2ohAxdTcNM4hw3SsEMNqrErMI3rkpcpS2LZs6hp4xeYurFZp+xCkS1Dl5h6ZnGG21rlxqhu3ER6Yg4MxhRcH01mSp2Bq4l46OPqYSVrV3kqvePRPjjtM01jFv8o+YplcT0yTpdPDrLKjwBRIube2JGBJNvDe2/EFDpxU1TnWUPhjXKhRvy8I+16UrGFtprWP5GlTNSkKhJpZm5dtI3rI0I074mbOKNWKpjir42q0m7T251KWpSXd7eQX1VAGpOaNq9UQWzo0e+x9HfE5d92q3O0QW72b8bH18/ogGWEEEEAEEEEAEZdWmp57H9YEnNNSqxT1FZWjOFJtyHpjUYyPFIpwx3VBUkOup6Ed3kSo2V3Xy90Vj7r/wUtKQv/HuQ8JpmlbI3ZhuYQilAL3smpF3Fm4uQvuufRDPNS9YFWoaHapLrmXA50V0MWSwMguFC/Fcad0KGG1SHkEhL7bhrpSdw6Ardj5NyOAaeMXrpw70qQUxLzAkwFCeSUOZlm3DlB1PFfsx5idF5Y8/teeQnReWLz58Ly1kk1VU1XUJqDCXWCBNLLOkxwXGUX4dNO+Kuglx/Z7MzEmRK0sZ95JODO4rxsvuv6o8IGHhMT/SZeYLVwaeEpcJbGXXNblxfKj5Tt35Or60u7X9d083ctj5Nyng+mPo+jNJtLV6kTmlLjc6T8FjekfWdD6Xa276uJzSlck7nJN+Cud6VUX0wxVBP0ZLlRYW6vN0ZYasGeDXML8WmkEuxVDP1lLdRYQ6jL0lZauHuDTKL8OmnfEBzqLfye6YfDGvTQUruvTTLfU8XyY+N9Rb+b3zD5Y06EAld0aa5raji+VHrar1bsN1b3NP1Xnuaj1bnduLeyn5y/VedQ3O+TlJc6U30NbrQl2MnEyonhKlfGAiemXq/lS42KnLieEqFGY3PAUZuzlvzvre8U/5N6vlfNudY509MXZWVSPjhJ5E25W9kdh5PdZqzS8x1XuuFvI5n3t9TbtWt7ImKF1pnsrP3+b2THA60eOynj7/3Xs54ZRMPLrfVryJItvKE1vU7zfq1uU8so5+Mdt3OeTNLc6U30JbzQYYycTSieElXeAYh03ol53rtC3hnPQd0CrIjWwVl5Hl2o9/k7q2V8251lnT0tdlZFIvxhJ7JNvCNY03aNyxWE8M/nC42tE3aNyxWCeGd/nhcqEXHrU83LzaJubamJgMNlTiG8oKN6LJtfnfW8SaciZOAHnUPoTTklQdlSi61nMLkK7rnXlFXjHqvquY6A063KZEZErSoEO5xc662y+yJsj0Lyb84hZrFvMOAKyBN+G57PLxjKGFzVMtlcr4wMYIXNUezspf4/twL+YYqorNKQ5UmFzC0L6O6GbJaGUXBF+K4sIr6aiaXjupsy0whmqIbSX5tSMzbo0sAju7u+PjnUHTJXcsPiTsrpaSlzMo24coOp1vyjhLdA68memtuLoeUdFaSFFxKtL3A4x384tDC9VqWzurPLH+W7G8tBC1BEpbO6ltXSx/lu2ryVu5zyYqjnSm+hIecD7GTidVm4iFdwJibMMVUVSkJcqLC31hfR3AzYM8OuYX4rjSKn8ndWzPm3Os86uirsrIlF+AKPZBt4x2c6h6VKblh8SuvTElLl1m3DlvqdfkxDhc3TPZWXPjcyIoXN03tlZc/zXOhOl2amZqtBuoMoW2R0pRauH+D4ovw6ad8Rt3O9Q0dfS2uirdaEszu+JlR7JUb8Vo4t9R72c3rD5a06CAld0aa5vDi+VHP8mdBk/NO9Ozp6auysq0fHCTyJ8MvsgoXO7LZWXPhdcFC53PDZW7z4d1UO04iaTtAkmHplDlVUwS1OpRZtCdeEo7zz1vE6XYqhnqyG6gwhxvL0lZauH+DTKL8OmkVLvQOvmejtuJoGQ79lQVvFL1sQDx25ctI7t9R76c3rD5Y06EAld0aa5raji+VExQvVVMFsrP2/luV95McLcKpsrZTxyw/luXevOm7nfJ2kOdLb6It1oS7GTiZUeyVKvxARX40an0M1BExOtvTAlUFbqG8oUjPokC+hvreO/5N6vlPNudYZ09MXZWVaPj5TyJ/d9kVmK+qurJzoTLyJTdJ3SVJUFB3NqTfW1vHSKxwtp0z2Vn7/N7KxwuTo8dlPH3+b2TKKh87NEvNPJRTAOOUUm7ijmFzn7tdeUS8SImWapRE1F9E4+47aVcaTuwwrTVQ1zDl4corqV0XySa36Fmt5Bu3ACUAX0uRw9mJVR6F0mS6mQtqWz+/0uhQK0adnNqTz7MawJqOcsXhLDP52rmbWaatJyxiwSwz457VzoXYl6v5UqbFTlxPdFzGY3PBkzdnLfnfW94r93N+StRd6S30FLrgel8nG4rNxEK7gTrHweT3WZvLzHVe60byOZ97fnbtWt7Ij/k/quY8251pmV0ZyysiUX4QT2b28dYzhhdKZbK5XxgZQQtSo9nZS/x/bgW8wxVRWaUhyosLmFpX0d0M2S0MouCL8VxpHOXZqRdrYbn2UqbV76Javvzk+Lrw6ad8QnOoemSu5YfEnZXS0lLmZRtw5QdTr4R8b6kzzu9YeKL+8QEr4Bb43hxfKiqherdhurPmn6ryqgerc7txb2U/OX6ryNRwtzZ6+/KKEvSQV5pJYzOK11sv0n0RcTkpUl1KlNTE/LOuupWGF7gZWhlFwoX4rjSKWU3fUC+sAV4g13bqLlsa8NyODlExzqHpUruWHxK2V0xJS5dZtw5b6nW/ZjW1TccTljFgnhnj47VzNraFu0icsYtlPDPGeD2rmV0xgOTqU5UVLEohciq7pDOjvDm4Rfh/GPtRw0Z+nUSf6UhknKxK7tGVxgKGhKu+1ono6k3k7vWHy3/9iAld0cPxvDi+VHP8l9Ck/NO9Ozp6arKrKtHx8p5E8uzFFC53ZbKy58LrjNQud2Wyt3nw7txndUlm8H0yrU2ekyZlB0mS3vOkC9won4pv3xa7PcNmv0GZqAfYZcZTqFtheYFN7AxdYtRRlUud6PLuCUDQ3CVoVdLt9Sb62tbnpFXQsOMLobhqM5Myk46UOMOSRKwQBoFZdB7YQwvUiUsFsr6Y+GzgIYWrOJSwh2V9MeK2cDhifCUscHU6afqKGH3ShTQl2fPo9I1ubR2wDO4nquK6hIqqKZSp0+WQ0J2bYzF5i90goJ0Vc3vePtARaoTErWEKmZ5L6XFvE3G5J4kpHq8OfdEmnSmG38Z1dupyj6qeSDKICXAvkL8uK3rjSGJwzTVK7KeK9fm93Hm6boLtpxwJ61cJTrwxycqnQtVD3O6o/wBOZ6oRMOh+S3XnHVh2ylBd9AVa2ty0i3nZTEKcW0Np6tyjk+408ZWZTLAIYSEjMFJvxEiwB0tC4tNIRQptBZd8okuLEq9Ze6S3m4AVdi+TTXW/piU95IdayXRpObTSsq+ntqbeC1rsMhSDxEXvfLp4x3xQtt0e1srFLjWeD2rnQ+Yuoww81UHdqmIZanzrUpXGm0mcqDjedqZGlglu/DbTvMeizUfc9q7/AE5nqlEw6JiS3XnHlhyylJXfhBVqBbQRTpnaVK4jqPWUm/O4eKAaVJM5t+FaZswHGO/tRWJxbhsYZqq5mWmJfEUspXRNFKyozcCSBw3CdDcRrGnrpy3NlO5Z4Sx3LlMhc88zNCnJTECcTUFt6tyjk6426ZR9MsAmXSEjMFJvxXFgOXKOErLVtTmKt1V5ZBZWenky4PSzur3RrwcOnfrrGbUGaalKy9PVanzqcPuOnfsO50rCSBlWm+pANycvthoaq2B/ygX3cyHTejWUvhTlsM1jpx/L+6OdQPVXZd24t7KfnLLtXkzLhTFW8ncLuGpMGTemGBIMbnilVlJyKWq/GEi4I0vGW7UUVfCG0xcyqdlp6cnZfjcQzkTZd0nS51tDuaphEyMghL1qm2tJrCsy8qmwPO5dbE3t2dfCEqq0qQmK1UKlKzAnMNgK3aLnepXbhGVXHa9teUbQwucVHdFspf5ngro8ZEGn4clq0uRrQlqrLsKaZb6aVsBXSfMgjJrwWTw9+usfCxVPJTDLvWLHQXZhgSMvueOVWb5FLVfjCe8WF4rKOcNGQmDPSsypJaR1YEIcO74Nc9uXHrxd3oj3+Quq6b5h/rTeN9aOZXMjjf8AaBB7JJ7smvhFIYHNUeGwt3x/x3VQmYysSmIjj2aYRXJRNUEkhTk4ZUFtbWc2QEX0INze8UhaqHucTswZ1rqdMwsOyO786te+sVBd9AVcVrctIEeR3Xru8k5w0LcjdNBt7eB+/ESO3bLbU6RCPVHk89Zl7yi3itw9lXug3n4QT2L5NNdb+mEEDTho9nYSz9JYvYwvDJeNGp+XxVhZqszjVSnnn7SEww3ukSitOJabnOOWmnKL1qTxGcezDCa7KJqgkUKXOGVG7U1nNkBF9CDc3vCvWOqutKZ5NtOy9Lz/AJWQ+lSVut6aIC+Inn2NYmp8jevXM8nOGhbgbtoNvbwP34iR27ZbanSEUD6qFSfdeys8rl/KqPvOoxAtVD3Oqi/01rqhMw4HpLdeccXvbKUF30BVxWty0i5nJTEKcW0Rp6tyjk+4y8ZWZEsAhhISMyVJvxEi1jcWtCz+SPJ+Y8y95Q7xXRnsq90lvPwgnsA5NNdb+mJj3kf1rJdHk5tNJyL6c2pt7OtdhkKQeIi975dPGEUDm6O+LZWXvPB7VzoJlhKy1aUnFW6q0s2GXFCfBYv0tW7BJRrwXTp36xQ0BLzuxp+bkHUymHhnzUxxOd9XGL+d9J15RKa8mbVTfy0yo5j1TZDvmk5dM9uXHc8fd6IgSHR/I9fWyVO4w1yTDYJYGvDdSfN9mNoYXq3bUGysFlwxivguUyCdtCl6y1KSaahVJebfXKvmWcbYyBlIQMwULnMSLAHujvhaXrK6JWzLVWXZDTaenZmc/SfMg8BvwcPD366xS4x8m+qfyRLTLUruXOmpcQ4CteXgKc2pGa98unjHegeTnUz/AE2XmVq3aerClLh3fAO3l5cevF3eiOVQPVXZd24t7x85XS7V5My6UxVvJzC7hqTBlHn2BIMbnilVlJyKWq/GEjmNLxZy0piI48nmW65KIqiZNtTs2ZUFtxvMcqAi+hBub374Wz1B1fTLS7/WOdHWy8rmVxu3nAg9kkm1smvhElvyO68e30nOGh7lO4aDb28S9c5yQOO1rc9PCLRwNqLsvHYTx8a/N7qEyLgVEzM0jE6qG+ily7Uw6J5uYRvjNLynMpB0yAi+mtojV1FTlsP4Vn5qoMig5m9yypH5oojgLmvnAPZHqidC6JUvKhC5mb3iuq1S4UoNt24Avd6A3t29fGOzjeH3aRT0KlnlVFS0CqqKFlDrdvOBF+Ekm1suvhHRbQt2rcsVsp7Obq/HDu3EK4v2qdWZ/Fs7KIrUiqbdp6C7NdFBadZKiAgIvoQbm9++M7qL9Uo2F2KdKTwFHnX1NmUy6oUl3KSk9wKuK0Q5+pUzD9Un6a1JT1Tpswn3glYcbdZWe+2iiPsjkMMOiQkJ9qrzLOI21Zly7rZUwU9wC+yDl599/TGEEDTho74NhK6fGksXsYXkzNIncPYlGNaMw5ipK5xyWeLMyGLBlICcySL630+iJUhhqoYsXOytWr7ynKPO7tLqRlDigArMBfTnyjOZ6UeCt80tSZFpO8el2mnkrdWnsp4uIg63KdPGLik12hImJuaxQ7kwqtIVTJdLpKm1/HzBJzDv7Uc1roit7KUSakt1J950STv/AIbpdqcyVFJ0NBxDJTeGqb02cxROKSVZW2kAlbijySBfWKtNAxdNYLqM/W6+6wHGVKblwmxQi2gUb8494CkUTtOVi+vzvSZKWUvq9KlZkss34SfE2tFlijaXhh/CVSQ1OOOqWwpKUoaUSSR6o+VtrPqrSKznOTkbpzqL+zJqtVvD6ZWYxC7LTkoSFsAa5fika8oZWhR9n9WdnKxUH52p1EXDqk5lBCdLDwEJLlQFcplIZwvKTSKo01lcqTSSEtAa5T3Kv/zF/sumZ7FVYqNRr6lOzdM95obcQAADqTYjmSIyJHOTx9hublXX+smmAybLS8cik+yJk5iuiSFNbn36kwmXd7CwsHN6o8VDB9Aqk2mZm6Yw46nQKtb6bc4jyuAsOSc8Jtqmtl1JunMSpKfUCbQBWVzaVh9jDM9NyVUl1zDaCG278RV6BHTZg1TlYLlZ2TeRMvzQ3kw/zUpZ53i5fw1QulioO02W3rKdFlAsB6uUZnRa46jaOzOUGUVJ4dnFFp1KhlS+58tI+jlAGyR8WrI2pXgLx9jm/lMs5mNk5Tc+yAM4w9hmVxtOzWIa0t59XSiJZreHIhCToLeuNKSkIQEpACQLADuhC2TVqVqNDnpNh3OqRmltkkWzC/MDwh+gCBXf6hnf8pX3RU7PP0Bpn7h/3GLauf1DO/5Svuip2efoDTP3D/uMAMbi0ttqWo2SkEk+iMpYXiOu4qdxhTZVqck5dapWVlXVZLpGhcB9MN+0GqKp+GzLtE9In3BLNgcyTz+y8XVDpbNGokrIMJshlsJgDO6vLY4XXmcSUygyspMMpyPt9JzGYb5lNrc/CPuLsSS2IMPUuqS6Ht3ITyFTzQT5yXsCDmHrjUowjaS50XGc0oPKpaSEpLDSCenJPaJ7tIA1ur1ihjDJfqc00inTTeQlZ0UFDlFFK48wfRaW1JUde/Q0MjcvKN5lfQIrKbQsEy4kpx6sCbZlU5mmH3gUoP7v4xPcxthqVcLdEpSqhNqVomXlrC/pVawgTI9pmMYYpXlQwmg05QIK1m7x9mloYcO4Wp+G5daZVBW+7q6+4brcPpMJtRxPjWUqFLfmZOVk5aamUsiWN1OKB8SNI0pJJSCRY2gQfY4T2sg/cX82ruv3R3jhPWNPfvy3avugBY2YAjAUldQJ4uX7xhuhQ2XgeQMjblxW+sYb4AIIIIA5zLCJqVdYcAKHUlJB8DCZs8mVyCqlhmZUS7THjuc3eyez/wAw7wj4sV5OYtpeI0NgSzquiTivQrsk+rWAHiM0mcP03E21ios1TO8iUabU2yV2SdO8d8aUlSVoCkm6VC4I7xCHRkorW1mp1NkeZpzIlcwPaUdTf1WgB6aabYaS00gIQgWSlIsAI9wQQBzf/NnP3T90KWz55MvhB51aipLbq1EjwHohtmPzZ39w/dGa0qty9B2Vzcy6bBx1TLYJ5qVoPtgBhp81QdqGHBMKlluS7bykpzpyqQoG1xFTifA8jRtmtalqS064+pBeCnFZ1qUOWsfNico5KbP0Bz477igfWo3h3rM0mRok5MqAUG2lKse/SE8iZmbbIcTydOwW3T6w+mTmpcZlKcVZCgToQe+HOv4ykqRIyzkoOsZqeVklWGTfen19wjK6Bhen4greG5RaVvJYZcm5xN9BmJCQfRcQxVfCjOAcQSOJJFt6ZpUuSh2WJKuj5j20wIvI+I04ur9TkJ2k4dNLqzTgBm1PabvvSrTURHdpU9OYoxExXWpdbppgmCWOSVpJIV6DcRodZxnTKfh41GXmmZhbgtLtpUCXFnkm0JImX6NL1moYhcZVWq00WZaTlgVKSkp4Ukd2p5wHgPWCJl2awZTnXllxwtAFR5nSL6KLBcnMyGD6fLzbRZfQ0M6Cb5T4RewAQv46l2JnA1WbmGkuo3CjlULwwQmbS53+j4o7b27fqZLIsQCE2JJ+yAELZ/h9/EmwyU6HlNSlZgvyq1q5LSdBfui5ltpuIZHaDJYbrtERJNOpCOkby6XFW1ym2sJ+x+pYjwwiTklLRNUaenFsMNqI3iQLXUPRG2YlwrT8USbbU2koeYVvGH0dtpXiIAu4IU8A1Kcm5Gdk5+bM2/IzCmd6rtKAJtf6IbIAIIIIAIIIIAIIIIAUNoBHRaalPBMKmCGXSeFtWRWpHfpcWhO2fsVN1D6JCfZk5lLDReccZzJcRrlAF9CNdYc9od+p5fe2VJb09JSNVKRlOgHO97coz3CPUgp4FWYedkw0no6W0rKkr1zk5dfDnp4Rx2jSj/eWB9JoULej0U6PZUW0s/8A83bV5cpanTgWWeEy31YX0huTLfnEK3tgorvqArW1uUfMRNzrWO8PsVGabnKm4VdEnGkZG5fxzI1zfSIjfk3qRu7bnXmYb10hW7LebUA9m+TTTW/pgn+reu5Dqdt1qh3PWLTgUHFjuyhXEf8ATHO3T055uPXghatG5b+CV6zxnhv3ORfy0rXDiyfbbq0qifTLtF6ZMuChxFzlSE30I11v3xVZJ3yFQ+ZtsUvfgCU3fnAre2vnvyzcVrctIGjhfrV4vSsyaVu09GbCHc6XNc5I7VuXPSIt6d1Ekbp3r3PxO2Vu8mflfsXyaeN/TFm/nHn9zGCFpqjvh2VgvaWL2blOYwTErXBi+TaXVpVdQVLOFqaEuAhCLi6Sm+pJtrfuiClmpGi4hWmeZEs286JxotcUyoJGYpN+EEeuI7nkv1szupWZFIyK3zZQ7nLtxlIHata/LSOH5FMlPlTLxnCtXVqsq8raLcAX3A3vfN7Ylvj7lYIHJdl4bCz9vi+884vS8xRKCurvJn5Vx1oSjTKd2qXVlGUqVrmAGndF/MS1cTi6Racq8sufVLuKamRLgIbQCMySm+pOmt+6FurdFEnI+T6Fsz2dJqCngUpcRbjCSvQ637OvhE5zyX61Z3MtNCk5FCYbKHc6nNMpA7VufLSKp1fljz+xpFC+rhUt/ZX0uU8N/EkJYqXVWIlieYTLtOuidbLWsyrKMxSb8Fxp3x5qzU0ik0dVRmUTcs4g9Faabylg7o2zG/EANO6IaTRei1AqZe6UVL6tVlXlbRbgC+4G/PNHp0UxUvLilIcanN2rp6nEqCXBuzfLm0PF8mLQuq+/Hn6mNtC1DE5Z7KWznh4/puHzBABwJRrgH3qjly5Re5E/JH0RRYH0wJRtAPeqNB6ovo9E+OCwItaDlBBAHleravVEFscLQ9B059/hE5zVtXLkecQW+w0O6x9XP6YEMsIIIIEhBBBABGXVlVQGPa10BhlxSpBW8DyimybakERqMZFiqlTtUx3VkyVVcp5akitxSRcLAHZMVjbULkUtG1C5X8CLhNybOyB1tptpVFKV714qIeSbjNZPI6+mGebdrhq9CU7KyaZtAc6GhLiihwZBmzm1xpblCfhuQnH8CIrrU6pikS6SHaUNUvFOhN/7x1i7dw5W2JySlHcROPTNQBMpMFOsmEjMQPG4IT7I81OKVzwyPIhcUlJPDLPmXG+haSztbTPYgLErJrcWU9OC3FANnd6ZNOLh1174rMPFSNnEw3TkhyiHPvHnjlfT8qyRp9sdGcM1Z5yabRiF9p6nn344kfntxmGb1J4Y8SbS6lQnK9IuGQpDN95Sk9lzLz19MfSdG6LHZ9u0lKnq6pUxfpmfXdE6HaWT6y1al2b6ybc0qYvB1U7y8mHawZ+jFyWlQ8nN0QJcJC+DXPppp4d8Es5WBUKyWpeVU8rL0sKcISjg0yaa6ePfFc5Qqs0/KMOVxx12fv0V0jWUsMxt6xwwN0KqvPzbDdccaekLdKdA1m7jML+oaR6mrZ6vehuye99J0znW49nUsdXvQ3ZRXa30nTPWrcdguf8AJukI3LHQUvNGVXmO8Wq/CFDkAe+0T0O1vyqcWJWT6w6KApsuK3YbzaG9r3v3RS9WTxp8rUOsl9DnlJblpS2kqpWiVD92O4w9WVVNVLGIHRPpb35nbcSmybBv1X1iYobOs4ljg86+mPsWjhsqzihxwizrPwxzdx4wwqZbXXOqUNvlbyjOdIJTu163CLcxz5x2zz/kxSkbpnoCXmjLOZjvFqvwhQ5AE87RCp0nMVszgpc2qkmnLLc2Ua9MUOaz67H6Y99WzvV0tUusVdBnVJbl5O2kspRslQ/dOsaxqF2jbanNZzupwnK7hfU2tFA7VuJpOao5zupdSbVVhK+pFx6uoqYnFTrLDcz0dsKS0slIb3osQT35tLeESaaqbGz59tDbRpZKt66VHepVmGayeRF4q8Y0ufp9LmJScqa52YQlDyn1DVSCsJDfqB4omyMlNOYc64ROKRTZcZHaf8V5STYqPrOsZQw2c1KJYYPy9cPcxghsk1KKHZwi8peOGWIwTDtZNapSnZaUTNJQ50ZKXCUrGUZsxtppblFdTFTice1RyUbaXWFNp6Qy4ohlCdLFKuZPLuj45QKuzNy0m5XnHZmdBVLzBGssEi5A9YIHsjhLyE3O1uYocrPKlKrJpC36mBxTKTySR6Lj6ItDDZ6rSalq5O6d/hOkr51uLQQ2agiSihlq5OUta946s6SvnW4l557yXqiN0z0BTzpmXMx3iFZuIJHIgHleJsy7WTVaQp2WlBMJC+ipS4SlYya5zbTTwio6unerZmpdYK6DJqU3MSVuGZUk2Uo/vHWOrlBqzMzKyrldcdfngTLPkaythc29Y0iHDZzfaWODyr6Kr4XVIcNnNzih2sHlX0VXmqKpYS7lXE3Wy1LypcUR0wKcICOD4mmunj3xGz1DqCjJ3LHQ0vNGUXmOdavihY5AHvtHBuh1V52cabrbjTlP0mlgfndxm19nDHPque6FKT3Wa+iT6ktysrbSUUrsqH7sFDZz7ywweVPaq4X1Chsp96HDB7tPVVXCjqd5xU6doUk6+20mtBghllKiWFI1uVK5g8+6J0u5WBPVotS8qXVZelhThARwaZNNdPHviodkJuXrrNAen1P1eYQXWqqe20gc0Aew/THZuhVV16bYbrjjTtPt0p0DWbuMwv6hwxMUMGqptXLB3Tv8J0SvnwJjhs3CpxKWqsHdO9cJ0SvnV0O2ef8AJykJ3THQkvNGVXmOdatcoWOQB77RX41XUlNVFU0wwmZMqgOIbWSkN59CD437o69WT3QJWodZL6HPKS3LSltJVSuyofuxWYspNQk6XOSk1VVTUw00l9x9WhcbKsob9QOsVihs6ziWODzr6Y+xWOGylFOKHHCLOs/DHN3UJ1FVMjZkG2UNmkEcbqlHfA5heyeXPTnyiViVU25VKGaq20zMId95pYUVJcVposnkOXKK6lSkw/hNmttTRZpbSAldMHZWRwk39J4olVCSmqLMyctU51VVfqKt3KPr0Mmr5Q+kfRGsChUc01OcWc7q8KK/NXVNrNQK0nC1OcV053V4TSrFg1dUvA7W/KtSxKyfWPRbFveK3e7zc72ve/dFdnnvJOoo3TPVynXC+5mO8SrNxBI5EX5R5GHayamaWMQOifDe/M7biLd7bv1X1iP1dOdWP1TrBXQJVSm35G3C+pJspR/eOsZww2dJRLDB+XrhliZQQ2VJRQ7OD8peOGWJczLtZNapSnZaUE0lLnRkJcJQsZRmzG2mnhHOXcqwerm7l5UqWr34Cs2bOT4mmvDrr3xBcoFXZm5aTcrzjszOgql5gjWWCRcgesaR5RRKo6ucQ3WnG1U42m1AfnhtmufZwxVQ2er3obsnn9J0znW4ooLLV70N2UV2t9J0znW4j0cuI2dPtSIS5RSV533TlfGutkjTn6Yu5l2smrUhTstKCYSlfRUpcJSsZRfObaaW5RRSjblQoK6/JuGRo7d89JT2F2Njr6TrExygVZmalZVyuuOzE8CZZ8jWVCRcgesG3sjW0UDjicTSc4r5zurOVJrGVGrqm9tDA7SJxNJzinNOc5VnKk0u9KjV1Sew5VxMVsty8qVrI6YC4bN8HxNNeHXXviMV1DqKip3LHREutGUXmOdatcoWOQB77RHRQ6q65ONt1txtdO0m1gfnmmbX2cMeOq5/oUpO9Zr6LUFJblZa2kopXZUP3YoobOfeWGDy+1VwvqZqGyn3ocMHu09qrhR1OGNV1NUvVTMMS6ZoyiA6lCipKW8xsQTzN76Rx2dl1rDU4KGlMyyoDpKpo5FIOXUJAvfTxjhiykz8pSp6UmaqqZmGGkvuvq0LqCbBv2EX9sdcMMuYiou/ozhoTMkhKJhlvUTJCbkn2C3tgoYNSJJqUocHLhPGuErsSYYbPq4kolKUM6OXCeMnsyqsSPVMKzc/L0ypsPiUbUhEvLutqJW4r+zKhyFteUUc9XJo1Rl2bnOg1+mncqWoEJdAN76cyRprDl1ZPdAlah1kvoc8pLctKW0lVK7Kh+7Hl/Bk5O1FdKeq2eeDe/XOqRdSkHh3f/MVigs6ziWODzr6Y8bikcFlWcUON6izr6YyxuoZtUMXV1GzealWJRtukzc0u02523lqXmISOVgrSJsvjzEoxJSxOtsz1cZQpqTZbTlTxiys+mhAAjpL4KclsPuV41Nx6i0uZcT1S4LpWpK8hIPdcnNHqd2b1im4zpiV4uV1hVUrLU7u+JnKL5effe3sj1IoLKbnFDtYRZVn4KsWDVIanxMVG5c1JuCpOryW0WtqlixUcUhsGeTNHIw0CRbdqFyTqBqITVylXqUliCYbl5FhVOm1pnVhw53Spy/CLagEWh0kKRUaviafwvTqsumV6lJC52toF1z6TySR6Lj6Iqp7AKZ2nT2LVT6m5aUUqXmZRsWVMrQrIpebxUri5RrHDZ68M4lPsYOdF2ZYV2Z3bRWv1Hap+UU7XqCifptMVNll1MowHVKadSUDPvCRcWFrWijl8LvFeIw1Rqcd0o9OBdUBLnd3s1pxDLrrbWKmr0TGdCnmKWKvM1GYnWwunTyVccqEi60gekED2R1wzIVvE9FnZ9jEExJGlKUiopUNaipIzEq8OHgjnVnYaq7cN2UV2t9J0z1q90muRKVhg9RYdWaVJdFdeaEk6HVbx9RByh0WskEXva8Ju0NMxhXHYedp0rLzrkkrMww4pbWRQIzAnW/oh4OH6uJCm1A19wydZWhqnyltKatYuhafHIAR7YSsf4dnZTE7dDrVcE/PJljNN1F0WVYXs2fRp9sbwQ2acTUSujnR3O9vgtqVXskVHrBVYq9Ro1ZmKZKya960gT6XnFJLQDVhuxbi4ddbaxLLtY8k8MI6NKdXNzEuac5vDvHV67sOC1kg99rwtyGGarN02Zn6XXQzM0dhDc64k2FQSUheUnusnhivbcxU7JIqaTMdVz6wzTJQqsJNxXwa0fu90Zww2M12ocMIt2nqqrJUdSamksTGKRj+adbkaaayZFAcZLytyGc5yqCrXzXvpaKQuVP3Np5osS/UZmFl5/Od+le+4gE2sRn0vflC5T0Vt+rCh1LFczRq5YOdYvghUwg6BkegHX2xaCk1E4edxH1us0VhZadpFuB5YVkK7+lXHE2cNjOFwxQ7GEXGUvHZndtBzJuNV1J7FmFV15hiWqLb96a3KLK23V6aOk2KRy5Xi+amMVDH8w6iQpprBkEBbJeVuQznNlBVr5s1xa3KFSr0moYaqdNpdbqq69P1pe6p884LKpq/lp8eY+iJqcGYlXXHKEnGL6Ks0yJpdUy8S2icoZtfkCCr2wigsuqhTihlquTlFJqdWlfJOjTrOqoKzPRcqfub1JrcS/UaphwzD+c79Lm94glNrEZ9Ab8ouZx/FBxdQ1vyNOTUkMPCTbS8otLRlGcrNrggWtaFjqeoigTGIet19TSjimX6RbgmFpVkUsnxUrjiW7g/EctVJOlPYvffqFRQpyUnynik0oAKkjX4wIHshFBZTc4ob4sIsq+irFmu7UVLOUexAE4r3MpIqDjijU8zqhuVboX3WnEMuuttYX8PF9Gxd9impQ9hc58808cs0OMXsgcPPTnyiS1hiuviplrErrIoqiiogD+slBOcqV4XTw+yIMjLvVbCS8YU+YNNw23fPh5Ora7HKdfSeKNYYbPVo13oMHelReLXddyXeqRUn7Q3a85KyRqcpJMzCZV8SiWHFKStGQZyskaEC1rd8SMLO15FFrglZSSWFtp6w3jhTuvMj4Ow4uDXW2sUWMMN1qkUjotRxG7U359lbks+sWMqlAzLSP3gQPZHeg4crU9R31SmIHZFNJbT05CRfrDgz8X+ngjmUFhqrtwyllFdrfSdM9avdJqXina15N4VQZaU6C3MMGmrDh3jq8pyB0WskEc7XizlpjFIx9PONSNNVWDJth5lTygylrMcpSq1yom9xaFo4fq4p9NqBr7hk6ytDVPlLaU1axdC0+OQae2JDeDcSvVt6htYwfaqss0mZeqYSczzSiQloi/JJBPti0cFi1FOOHHCLOs/B0csbqCpGwGqbZo+KE4dbampZyZdNRVOKLamnMpzBsJvmAF7XtFkXaz5K4YQZaU6vbmGDTnN4d46uxyBwWskHW9rxS0WSmsUytSm6DOqw7L0dxTM+w0LiorSLqWrwzAEe2JBoFWFMp1TNdc6BWFoZkJK3DTluaoWnxyWI9sdFtDA7aJxNJzVGnOerjKk5VUqSpeQpyLGt0fEGI8UzrDkjTkVvobZ0eVu2UBZKFoVa+bNe45WhAk6FXlYAqdQqE01MScg8tJLcwoLaWHNTk5Kurxh3Rg3ErtbdobeMH26swymZdqgSczrSiQloi/IEE+2Fys4PqU1gqq1+nVlUnIur3b9NSnhmHErDZWT4qPF7YwggspwyihvgwiwnKXjszu2iW2WGHseVbEtXp61y8mKvISjzTaXVlLbqbDOVm2h0FgLwv7N6DLVuq1hqQkmKlUFA9Ll51RQw2Co6oULk6+Ij5TMKzilNYSrFTXJTrw3ktNvIsmXCeaEH42e4+iLSh090zE3hqUqTWFatRAOnVZtQPTQTwg/SDCCCx6qJKKFrVk6RSlrXvHVnSS7WtW4Oczg/h3EUlgacfp0+23huWdWHGCo50kOWWlI5EBXL0Rr07TZAbNH30STCXDIk5g2Ab5Yx3EEnUahgqdqlLxWhiSZVu3aaFXS8Uqspz05yM3thznsWzeHsLM07EFRlZxqpyCywWWt2prKnQHU3vf7I8rpLRYY27SzanOKd+Em1Wk1e3c8DSzeA40aoSuGNmDFQ3CUoZYz5EJtmV3fbBs+pc21KTdcnlATFZUl8tJGjabcIv36GFaVdxPifZyxIUqjoYlnGwgOvuhKlDne0W7GIsQYSlqYzXaay1TRkl1vtuBWTS2Y+iPnDU0OCPDbzbrSXG1pUhQuFA6EQhKmK7jGvz4pVVFOp1Nc3SSgXU8u19fRAHzEuL11lNQw3RqfOPzhIYW8kAIbv33vFXTqGxSdoUnT6vMuCUlWAqnJKrN3+MD6Yv8AZ7huuUNVVma8+w9NTj2YFoWGUXsYpHpRe0jHT0tUpbcU2iLUjdFdluLtov1QA24kxnT6JKqQw63N1FfCxKoVdTij3aRSTFOxziaSalKkuTpEo7ZT6pZwqdy/J1GkMVIwdQaA4qYk5FtD3MvK1V9MTpCu0upuuNSU8w+42SlSULBIIgBNrWH3MHTcnX6AwpTEq2GZyWQNXGx8f0kamHal1OVrNNZnpJ0OsPC6VD7o7PusNoIfWhKVC3EecZmKinZ3W33m5pE1hqZVnKd6CZZZOth4XvAGhVz+oZ3/AClfdFRs9IGAKYSdA2T/APIxZ1V9qawzMvsrDjbjBUlQ1BFordnn6A0z9w/7jAC6qot4y2iUtck067T6ZnLrhAybwG0aPGa4kwhMYWnF4nw1NrlsiiqblTqh1JVdRA7jD/TKlK1anNTko8l5pxIIUkwBLhYxnhVVfYl5ySU21VJFWeXccSFJPik+gwzx5W4htBUtQSkakk2gDOZSs0CTc3eI8Os0ubHCte4CmlHxBhwotUw/Mpy0iYk9fitWST7Ir8R4xolOkii7dSmXeBuVZstbhPdbwhPYwxJ4b3mNa5KsN1PLllZRkWS2VaJT6VawAx1F8VradIU5q62aW0Zh8jklw2yD6Lw6wq4DoL9Lpb09PptUqkvfzF+ab6hPsvaGqACOE9boD99PNq77d0d44T35g/rbzatb27oAV9mF/IKSzCxur/cYb4UNl5HkDIgG4GbXx4jDfABBBBABECt0pit0aZp8wkKbfQU69x8YnwQBmUhi6o0Khrw5NSzj9eYO4YygkOJPJd/AA/ZCphhisYSqlQxJ0h2bZRMBqosJ1TqdVj1GN13Le93u7TvLWzW1jM5xNTw8uuUtdGfnpepKK5dxhNxc8wrw1MAaYy8iYYQ82QpC0hQI8DHuKnC0lN07DEjKTxBmGmgldu70RbQBzf8AzZz90/dGb0ykKrWyioyYlUTMwVOKZQdAVjs/bGkTH5s7+4fuhU2a28llWNxv16+MAUWyzGwqavJlckpuYpzPnXAAEFV7ED2w/VuR6yoc5Jg2LzSkg+yECUoEvs/xziPF86ES9JnEIA3YuUnS5t3aw00zaBhmrPNtS1VZzu23YUcue/hAGfUWcXRZSi11lO66Ks06qtnQjWySfVe8bCpLU1L2UEutOJ5EXCgYzXHtCFKmXagwQKfV1pYnWwOS1GyXB6bmJ1NqdYwZPSNLrj6J6lzADTE6E5Sg20CvZ3wBR1vB0/I7RpdzDlJbLDjCkl503bllH44SdLw9YdwbI0JO/cKp6oL4nJp7iUT6PAeqGIWOoggAggggCoxRWHqDhubqLEsZp1lN0tD4xjJaPg+vY+r/AJSYpS8xKNsq3bOcoOo0ygd3ph3r1fqmIam7h7Cy0tuNj3xUFDMhk/JA7zHWiYsebWcPYgbMvVkoKULy2bmAB2kn/iAEimU2lyuyV6ZdmeguUqbcVJvgklK9LD03jVMJz8zU8LSM3OWMw62CsgWufG0ZdJYaq2JtnRl6O80zMtVUuhTg4QARzHfFux15s7xGmZq1TdqVFnwN8sov0dy3d4JgC1pT7VN2v1WRbWlpucYQ9u/lKA5j6YfYzinhrHG0ZmvSjBRTqUgtomCLKfWfD0C0aPABBBBABBBBABBBBACjj+3R6YpBJmkzBMug9hasitFHuFrwnbPnashMwaZLyrs0ZdoPtvOKSlCNcpSQNSdbw5bQiHKRLSSRu5ibdLbMx3sKyk5h7AR7Yz3CFFqtXp3Q5CtrpszKtpcdmEC++Qq+VB/dsfpjjtG1HRcyPpNChs4tH7cSVHem6ayrTCdJXzrcXIXPjAcs3uWOpw8ktulR3xXvdAU8rZtOfKDES59zH2H3Ko0wxWEZugssKKmXfHOo6p9kRRTZ7qVuuCprFKeWG0UwjhbWVZAoepXHBP02do9bkKHUqguqVWp36HVFjikSOdh6Y53OXp+37e568EMCtG01Pt4OdV2uFF3s13ajDKv4hGLqgtqTkFVJUu2Jhsuq3aUa5Sk2uSdbxUZ58YCQ3umU0ffgh4qO+z73ll5Wzac+UfG8L156pzFJbxO81UJVCXnp8J4n0KvlQf3bH6YjdWz/AFImuCorNKUvdilkcIVmyZ/rccWbiyeOXPj7GMENlNSihvhwiypLi9nJd6oxPvYhOMpJx2TkU1MSrgZbS6rdKbuMxUbXBvawivS5VupMRJ3EsZVbz3T1ZznaXlGYNi3EALWvaI68L15mrtUhzE7ztQmG1PtT5HE0hJspv1EkH2RwFGqipOenRWliWpK1NzsuBpPqQLqUf3gQPZEtxZP2KwQWKSlHDhhFnT1dFPG+h8xeZl2hUBNaQiWlEPNGSXLHOtxWUZQ4DYAEc7Xi/mXsQnGEi47JyKammWdDDaXVbpTdxmKja4PK0LVVlZjD8jIzlXmVVyUqaktycs5oJJShdKh+6NInLwvXmaszSXMTvO1CZQp5mfy8TKE9pHqVcfRFU4pumXP29zSKGy6uFOJS7UnJyrfLGm1O/ZJSHat1ViMBiVMst53rBRWczSsozBsW4gByvaOdXVPu0ijpqTTLMqhsmTXLrKluHdG2cHlw+HfEMUSqqlZ+aFacSxSVqbnWANKgpIupR/eGkenadO0hmXnahUF1OWqLa0ycsrQSZLZUCPUOGLQuKapzMxtobNQxOGJTrg593jS6vhS8e8DEHAdGIFh0VGnsi/ihwP8AoJRuX5qjl6ovo9E+OCCCCAPLnwarm2kQW+y0e6x15d/jE5fwavV3RBb7LR9B1Onf4wIZYQQQQJCCCCACMkxSKYMeVXrMOKb6GSjdhZ47adn/AJjW4y6tLqCMfVrq5ll1ZkFBaXXCjS3MW5mKR1hf+SlopwtfE/YosOtyScBsmZQsV4o97qTmLYHxbkcHLxi8cGH+nym4bmOi2V1hdLlycvDlvr2r9mFLD2LGJXAiaA03nknknfzCrhxCibqsnkdeWsMS9obbs3JTCmWt7IgpZSkqyrBFiVG2mkZ6JoT0hTolLHNVz8JvIx0Lo+LSlrOSUnV5pTzrhN5FlLCge+86H9xf3jo5cC2ubv7Xyojye66icNSuqvcW6Ui5b/u3KeD6YiNbRGmnp51DTRVPnzwJUA3ZOXh0108YgyOLqfTcNvUOXKnZF0qzPOJKXRm52SND9MfWWPYs1DO7VVHw9p5bV6PuLDsWShnc4FR0uwyT3dq9DI4KFv5Tcof3GvTQQ5c6aZb69r5MDYoW/m98h8sadCsHLjTXNbXtfKiqd2htuzUi6thpLkjfcpBVZd05TmNtNNdIGtojbT8/MIZaUuesHgSqyLDKMptrprrFesp3sN5b3Kn+kp1nZnrYb63s5eU/03lh+TOr5Xhc6xzp6YbKylHx8vxb25ZdfCO4GHus1BSJjqvdcIs5n3t9f71reyKLy6lhTJKn7tO4k1ocZXrnWUm4ChbQGJCdpCRWF1IS7JmSyGS3mVkCQb3va9790TFHKdc9pZ+3xcWjtJT7W9tJY+0v6bsSXTeiEznXYWoZz0DdXNka2zZO/l2tY9/k3q2W4XOss6elmyspRfjt8W9vD2RSUrGslRjPmTG/NQWXX98Cndk30Ta9xr32j35dyvVMnT8iejya0uNOa51lJuAoWsAY1jilaNTxWMsMvjG82tI5WrU8VjLDL4xvPeMeq+q5jq9LolMiMgWFA73OL9rW2X2RNkeheTd3Avri3mFAKyBN+G57PLxhcxjjuXqNPmZh5CW3VoQyUouUhIWFXvbnfSJkjjSTawuaQmxlHwVrdN94kk3ICbWOvpjKGObVctrmf9xjBHNrtbu0n/mf9QyuCgdLldyh8SdldLBDmYm3DlvrzvyjhL9A68mROhZoWUdFSkK3gVpe4HH484gubRUPVCTmlsNJek0qDSAVZVBQscxtpYCI0pjaUlMQzdbYSHJ2aSEOsruGkAW1CrXPLwi0Ec4G57O9xvnh/N5FoI5wROezPvJ7V88Mta7ZLj8ndWzPC51nnV0Q2VlCL8F/i3t4+2OznUPSZTcof6LY9MBDlybcOW+vP5MUQxzKmkzdOyp6NOLW465rnQVG5CRax9Ed3dorbs5JTDjLSXZEK3SQVFK7ixzG2mnhEOOrrntcOfC8h2lX2t7aWXxf/D3i1bFD3s5vkPFrToNgu401zf6vlRz/ACX0GU4XenZk9NNlZSj4+Xuv4ZfZFa3tEaZen3ENNKVP2L4JVZvhy8OmunjaOfl1L9XyEju07mSWhxheudwp5BQtoD32go635bXDnxvCtK97LaW7y+PeLR3oHXzIl0uCgZDv0qCt5n1tYHjty5aR2bFC305vkP7jToVgu401zW17XyoonsbSsziZiuLSEz8ugtIYTctKSb6lVrg6+ESGtojTUxPPIaaK58gPAlQDdk5eHTXTxiYo5Qpz2Vtcff8AmxuJjjlDC9bZW0ltXzxy1rn3Sw/JnV8pwudYZ09MNlZSj4+Xuv8Au+yKzFnVHVk30NLok90ndBQXfe5tb31tbx0jn5dyppklIZU9HklpWy5rnWU8goW0BivxXjuXn6fOTLqG23nmUsKQm6khIVcEEjnfuiscdHXPaWft8XFY7SkXa3ttLFekv6bi7pfRPJNovhRreQbtSQd3lvpqOHsxKqPQukyXUwWmVz+/w6FAlGnZza359mF+lYxkpfBzdETZUmtAUp4ghwEkEgJ5c/TEmq40lKxO09+cTuXaeveMIZBUHDpoom1uXdeNoIpxynjFjPDL42bzazinaSnjFjPDLhls3sYAMPdZm6JjqvdaCzmfe3+ta3siP+Tuq5jhc61zK6MbKyBF+G/xez4xC90lArJqO4Z6UWtwW8ysmW973te9+6Ivl1KdTTNNyjo00tS3HNc6So3IAtYgGMoY7q5bXM/7jGC0nLtbu0n/AJn/AFYXF84KB0yV3KHxJ2V0sEOZibcOW+vPwjy2KJnnN6h4ov7wsF6C3xv9Xyoq3do7b0/Jza2WkvSaVBpIKilYULHMbaaR5b2hstLqCkstkz5u+CVeb4cvDprprraKq07Pew3lvcqf6SqtezPWw31vZ+0/03kyU3XUCzUbnEGu7Ui5b58OqeDlExwUHpUruUPiVsemAhy5NuHLfXnfswtSWLqfT8MuUGXUpyQcJzPrBDoubmyRp9sT3dozT05JTK2WkuyYIZSCopXcWOY2008I1tY5RxKeMWMsMsJZbN5tbRytIlOVYtqVyywlls3stUCh7yc3qHt3/wDY2C7jh+Nb+98qOf5L6FKcLvTs6emmyspR8fL3X5dn2RWN7RGWnag4llsqn9XwSqyOHLw6a6a62jkcey3V0jJ5E7mRWlbK9cyynkFC2gPoiijrfltcOfG8orSvey2lu8vj3j3i3qjqqd6Ih7om6TuQQrMHb6k31ta3PSO2GNyaKfKK7kxkT0Qs3ICcumbJpztzimxXjtieptQmnEtNuvMpZWgXUkICr3BtqdY+4UxbT8O0NxinEzLU4gKdU+CgoJTaybXvEwx9iJzwh2vnDx2iYY//AJxOeEO0vrhPPawGb8mdAlOFzrDOnphsrKUfHy91/DL7I7gYe6zVmRMdV7sZRZzPvb66dq1vZFF5dS3VkjIZE7iTWhxleudZTyChbQGPsxtKfbqpqcpKSrk2toMKaW4pKAgG4IVa9791ohx39rPaSx9vi4ztrbq4Yom3Sd0Vb1ww/puK57qnqacK0u+Ue9X0Zdl7oN5uG57F8njrf0xS1pzBlUxPR0UNx5cnKOE1KxdUr0JA7XjyiBVdpaUYTncMysol+Wn1uLdmAohbKlLuoWtyB5HwiHK4hXgzGdOrcpTJR50sql9y04pWckauLNrx6cVo02tbe2lgl6SwWxe5nxbq588/UcpDqg4nqAq6XVYWyjq1DYWXQrS+YJ84O/tR9PU3UM2Ql7yg3iuhqsvdhvNwZj2L5OebW/PWKWlbQ5WmY4qtek0NvVeopSiZlXSUstgWtkWBdR08BAraMx5LT9F6OOrZt1x1+ZF942pS8yglNrEA6A35RtHH24UnubUr1ljPHfvUiqVPXnm4ZHhhHrGR6M1NimlK+sApL2cqsMmW/F2r3y+2F7Bpw+mm1mXqgmXJtiYWKcUtugJBBKc1tOfyoq61tMrWJ8RU9phlukOSLa0sOqUoJcCgAeK172Aj1T8T1TD3Wy6fMommplspn5V5SlKLhTa6FWudNdbRzK1eqnrO5ba3pZeU/wBN9SZcyPFYdfZrck1TnbuzEuDPpcDlgoDjyDkbn5HsipnMNpYR1lNPPT0g3JrLu/JDiH7GwSk8eUaa8otJCszfSaBU6rMy0x1ZuxT0N3FjbRC9OR7zHvGeKpasYhdqs2Es1joSpdMq3dTCmiDclZ1zanS0b2cbbirhHtJ3fSWexjMhlZTBnwHKma6S6vfXYLOY2Zy8lZdO38ruhwYqWDmKJSWm5kpqaS31oCpdt1/a5b6X/d18ITMNzFSp1Mm5OTqLKJBzKqbZKlAm6NCk2107vGLWXmKFL0+npFOZcabdbWw+4tSlvkckrSRZCT32vGcNo5pazw21u+Hnx7xLLivT2BZpU10NlVQkNxlkGwVqdE1c5lC/FYCx8IhYdnWOpZuQqLaU4lZy9GWlailSDa+YdgHL46+2J8viyRkcXmtM0SlMVFqXCS1mKWWkX7YVlvm7jpyhNnapJTmeZk2nmJJE0XJibSTd+6sxATyKQrS8RBaNuHtYwbad8+FZ47+EpByNCrHVQqlM8mkuopRX+Vg+FBam9OxvOInn2NYnJGDevHAtqc6h3A3aQl7eb+/ESO3bLbnpC1X9oUhiKu0Oen3JdmcpjmeUalVFxDitNHSQCgaDkDF0jaVON4teqYkpM1JcqlhbBdVug2FEhQVa+a/dblExWkrGF62y9tLG+cq/zYd0Skzz+R/J+YOV3yi3iujKsvdBvNw3PYvk8db+mJjwwf1rJ9HamxSci+nhSXs5XYZMt+K173y6eMUJxy15GzlJ3bfVb7y3HZi53yFlzMQlNrEBWgN+UWUztJmncQUyedk5RM7KNOIlmkuKLbiVABRUq1wQALWhFa1faxi21gvCksti9zmRQ7tDDFqnv25kkKPVNku8Kcume3Ljv2+70RBkOj+SCzVgpWMdd2tu5Y58NynzfZgY2huNJrwblpZQqK1Kncy1DckoykN6cQy6621ippGLpKQ2bO4ekjvqGvNmm3QUzAuq5sgac/TGsMc4Zz2oNrNXT44w7d6kKFjjEYb6p/JDcwmV3LnTQ4HASvL5vLm1tmvfLp4x3oIw51O/09Mwte7T1WUBw5eAdu3Lj+V3eiKzGmPHKrJsLnGJaXfl5d1uXS2tSkuJUkBRUSNCANI64fx8ZGk1JuVl5dxM8hInCtahufNhPBpxcOuttY51aPVT1ndvrelfLyn+m8mhbkYf6vplkP8AWOdHWxs5lU3bzmT4pN+WTXwiQ2MG9ePB5qbNC3KdwkJe3geuc5IHHa1uenhFOce3o1ClCwyJWnOtLknMys7ykiyQ4LcII52vE1jaVNt4rmqo3JSaqi9LIZdYLqg0lsElKgq1ySSbi0THaNKLtPHbSxXCkv6bsRQ40ToRlal5Uhbk3vFdVGXCiEt24M+70Bvbt6+MSPyD1ZTbIf60LiOtTZzIpv8AtMnxSb2tk18Io8K4xlaHT64xRwJxiovLcnFzV21MqUCFBAAOYAE2vaJhx5ehUSSLDIlKe805Ju5lZ3lJByhYtZIPfa8dNtHK2ihnKq2pbOWGcse8VUpF0gYN68dDrU4aFuU7lIS9vN/c5iR27Wtz0iF+SPJ505XfKPeHcqsvdBvPpc9i+78db+mPTW0ubbxXMVRElJmouyyGXGC6rdJbCiQoKtcquTpaKvy4a8jJikbtvqp15Ti5i53wWXMxATaxGbS9+UYQWjbh7WMG2nfPhWeW3hKRNC6nJfBUxVJVDcvNGjZFmcC0Olze6bspB4tNezp4wvULDOG5bFtVmK+mYnaC8kCRJzrcVrrnQniH+oRdTG0qadxJTqg7JSaZ6VZcbYZS4otuJVbMVKtcEWFhaKyiY3apuOa3Wqe23MVafCRNyzxKGWrcsiwCVe0CJs7SdlE9bZn309q+cqZa12zIOUz29QsKv4TnJZckrr1biujqAWEBvPdAKuyODx19sWiqXh0TKnMOS6yw1Iv9K6SlQIOUZMoc52N+zFQccteRs7Sd231Y+6tx2Yud8hRczEJTaxAVoDflE2rY/lqnMofraW5JyXkn25YSxU4lzMkA5iQLcow0mOcEanv7U7llwy2b3eWhkmjYMG/ofTdb+aEWk7JS1Rk3JWbaS8y4LKSoXBhAwttGw/KYYkGFvulSWhybJi091LDX697+EY+M4G9EcRsvkmipuWq1RYlVH4BLnCB4X5xBplNZwHj+VplOKhTquglTa1ElLo+MD6hFp7qWGv17v8IwiYv2hSNQxvQnqKpEyuRKnXEuAgAEEcxCgmjY11SQbf3C56WQ7yyF1IV9F4RsZOKwni2Sxa2QZNwCWnQDYBPcr2XhBSii1SSrMxWJgS1XnnM7LrQUrcDusbaRww/PYcqpqFMxRUJ2eZlXEgKQ8soc9YiSRwnca1/EszK0iTkkyUlWnFIYmyeJLQvdRHptp64vJ/ZXTTTpNFImHabPyZBRNNniWe/N43hanca4aTj6iCXdWmXkZY5W0tnh5gfZDgNqOGybB94n/KMBM4ymzlE28p/EtTmK09bKjOooSgepNtYlr2ZYTca3a6UlSLWyqcUR98cPdUwzZR6Q7ZJsfNGPp2p4ZHOYd/hGAkQJzBVSoVMm0UStLakN2fer/ElAt3HnC5s0reLqvhZDEgumpbklKZsb5jrzI9sM9W2nYaXSJtCnnrbo382R3Qj7KK7h/DlMXVJ2fKpyfSQW20cKE5iR7YAaMTTmL6WuRbn6nJy8nPOhhx1tBIbuO+8FO2a1TDCl1SgVxx6dcUXFsvHzLo8LDl7IqcbY9pGIapS6M1NhNPeVvZglu6uE8hDe3tPwy22ltLzoCQABujCYmQZmqY4qF2HJBFFaZQXXZsKCwQBySLmIOF6FO49lDVcTTjr0qlxSJeXaUUJWkG2ZVtbmLSrbTcOuUicaS87nUwsAFs+BhbwrtTw9h7Z/LB95bkzxZGUJJKzfQCAHqXw1hXCCF1JEoxKbpJO9Wokgei/fFNSpKcxzWma9U2lMUiVUTIyqxYrV+sUPuhWlcRUfEr6KliqefcSCHGae22Qhn975R9cOqNp+GW20oS86lKRYANHQQExzghNVtSw2lJJeesOfmjAdqeGwbb565Fx5o6wmByjhPX6A/a992rl6oUxtUw0bWfeN+XmjrHKZ2pYack3UiYdGZJF90TraAJWzDTAUkMoT2tB+8YboyfZ/tEw7TcGS0u5MuFTeYmzZ01MMh2rYYHOZd8fgjADpBCX7q2GP2l3+EYBtWwwTYTDt/wDKMAOkEJfur4Y/aXf4Rg91XDBNhMO31/sjADpBCZ7quGMubpDtvHdGPvupYa/Xu/wjCZE0OUEJnuqYauBv3rn/AAjB7qmGdffDunPzRgJob5j82d/dP3QqbNVZsLqNgDv13HhHFzajhpyXWEvum6TbzR8IXcCbRMPU/DakOPOWDqlXDZOkKEmozUqxPSrktMtIdZdSUqQoXBBjK5/D0jhR80mrSrbmHZtfveaSizkos8gVDu9MNB2p4aGW8w7xcvNHWI1Q2hYQq0g7JTqlvMPDKpKmiYiaFChr6Z6mUQ0CtzCpqlzAC5Gpp13S06oDnovbWLeQqUtjfAszRp5aGqmy1lWgHUlOqVpPfewOnjC3hfH+G5WWqOGazMOvyodKZRMw2SXGTyGvO0L9bnaLRp5qdpE1NOyqF2CUIVvpcej5SfQYkeBs2CKiqpYTlFurzvMjcuG9+JOhhgJsLmMX2bY7kKNK1NmozyH23JlTrS2EHv5gjuMMmJNqlCRhuf6O+8l8sKCPNkWJEAO9Sq8jSaY9UJt9KJZkXUoa/dCTO4rqeMFikYclJqTbd+FqDyCkIR35QdbxlrcxLIYlHZeoTVXlpppK3JaYeWlLTtr3vrcX1hip+I6hJgzBxgpp948bRli4hHoTeAGKlyNSRiKaw9hqeTIyVPaBfey5lOvE63PtiPg+SncR12dqFeq6ZyZo7rjbDKQBl58R74nYcxfhTDUg430x9+ZeUXph9bRBcV3n0QnSOPKUnFVTxSJYU6S6M6wkNpJMwu4yrKbW7oA0XZSb4Xmdb+/HNfoh0eaaebKHkIWg8wsAj7Y/OOD8b1Gn4QVMS2JGZR1U2p1yWmJXgCTzBX3RZYj2gz9cowyVptbbiwhCKbcnN4lQ1AEAbq69I0mSU6ssysugXJ0SkRAw3imnYqlH5mmrUtpl0tFRSRcjwjK8QYwoMxKYaplRnnX2ZRxBm8yTZzKLEnxEccKbYsH4emqvKXfyPTi3WQ01wlBtaw7oA3OCM/kdtOEJ6VD6ZtxtN7WcRYxLTtZwstJUmacUkd4bJEAOsEJfurYZ/aHvD4Iwe6thi9hMOk8vgjADpBCWNq2GCbCYdP8A7Rj6NquGSEnpD3Fy80dYAkbQGnXKKyVNlcihwmbyi6g3lPK2vO3KM7wgKEqQAqqHVSYbSJcNBzMHNc98uvhz08IdZ7ahht6mTKEzD11NKA80fCM+wpjqUpDG/pgTNuvsNtvB+6EpCb2KSAb89Y5bWCuse3oGk9iKyuksIpYq+lHhPKkql2BTDRW7hzr3OA6oBW7yZtbHsXyeGt/THyodW9dyPU6HE0Ik9ZB0KDh8MoVx/VirGN5YYaZpORPQGnEuIeud6VBeYApta19OfKCrY3l6piel1edSliep+YyzDN1NO3+WogEewGOV3enPN578EU7Rqe/tTuWWEv6L3Mv2xhcVV8PNzJpORJlkhLucOa57gcVuXPSIpFN6kF0OGvZ+JQCt3kzePYvk9t/THBraStquTVRRKyxnJhpDTrRWrIlKb2IVa5OpvEHy2ljhhFIyp6vDm8D9zvSrPmtlta2bTnyizS+uHP7GUEc2u1jBtJ3p8Kzy2r0X7icLiqtBpuZFHLSt+kh3OXbjLYdq1r8tI43owk6hdDvTc6urTlXlCLcGfuve983tiI5tJcdxBL1JcrLicZZWy20lai2pCiCSVWuDpyiMMetim1aW3TZl6g4tc0u5CmioAEIFuIC2l7QaXKKwWjkmosttPH3+biZVBKiTkfJ7M3PZ0ioF64SUW48ufQm9+zr4ROc8lutWAy1NdUFCt+Cl3PvbjLYdq3PlpC3XsXyVaptMlKiOjS8gtC5dbAK1uFIsMwNrAjna8Wb20lbtdlqkuVlxOMNLabaStW7UkkXJNrg6CwtEKU35Yc/uXijlZwue/tLDjjL+jElAUQS1QC0vdKCldWEBdkotwZ+69+eb2x0WmQLMuKKHET27X08uBViN2c2XNp2vkxUpx82mSq0ulpss1Fxxc0sqVmaKk2IQLcQtyvaPM1j+Um5KSaqCOjS0ghXRnG7qU6d2UjMCNNItCq/tx5+hjaxzhiU89qezlj4fqNSwQpKcA0dRNkiVRqfVFpLVWnzjymZWeln3E9pDbqVEewGMkxzWJyl/yfqMZJ5TDk6GJZS0aFKVDW0VGMMHSOzyUwvWsPuPSs4qZbamFhZ98JVbtfTHonx5u01Oysi1vJuZZl0fKdWEj6THuXmWJtkPS7zbzSuS21BQPtEYxVpFO0DbwugVp1xdKpsgJhMuhVkOKNufjziXs7YXhba3XcKSkw4ulBpMwyytRIZvfQQBrznwavVEFvk1bwPr5/RE5z4NXqiC3qlr1HQevwgQywggggSEEEEAEZPiXo3l3V+lVN2njoJyqbcCM5t2TfnfwjWIyuuLKce1i1NM9mkVcNknJp2tf+Iajj7KxHVu07EN7zoVeFJOVGz9p1U2pmcCTlpwICHfAlHM35wxuy1NE7IhFYU40oK3zxcSTK6aAG3Dc6a+EUuFF5dmaWhJl4FJ/KQAyta8rni05QxPvE1Cmq6hW1kCvMWRea4RqO7Tnr4x9BZWMNimoVK/FZc/ND6ix0eCwThgUr8Vu8eVjQjNS1NL1QC6sppCSNwsOJHS+Hv04tdNIgU9pleGHnZkpkZ8ZstMSAhDnhwHU3i3YeImKqeo1u5yPN2R7z4e/wD3aRWUo7vBkwzuusAc/wCVRYpb9p4tPRHTD3fOHLLni9mh2Q91+MOWXPF7NCY7LU0TMgEVdTiFX37pcSTK8OljbhudNYGpammZnwurqabTbcOhxIM1w63NuKx00iQ88TOUs9RLayZvNWR774e71drWPjDxE5VD1Et3Pl81ZHvTh7+7XnpGVdXyzh3ueHmYV1fLOHe54Yd4g7iS6qkV9N98KWgPSmYWlhfiUE805fTElMrS+uVINbUJXcgid3qcyl3+DzWta2to8bz8h01HViuBxs9Msm01r2R38XpiYl8+UK3PJ5ave4HQcqLp4vhLcvR4xMU6+eWfPyWjnXzxhz5v86lTR2ZVw1Hpr4pQQ4QwUEN9LTrxG/avpy8Y97iS6okl9M98qWgOyeYZZcX1UE8xl56x9oCt0qrWlDV87pNk2PQ+fAc3K3o8I67z8gU9vq1XC42em2TaZ17I7+LlrGsf/I/FZZevzlQ2tP8AlfissuNfnKhS40YkUU+ZEvP9MaDaCH1KSoqVvBdFx3AcVomSDMqcKKcVMBE4L5KeCAl0X0UU8zcaxxxw5nkppXVapK7LY6OQkFPnB5zTTXs+MSqeu2CnGuhFzNc9Y2FmdezftactIyhnNeWK55oYQTmv04w8+l+BNdlqYJ+SSisqdZUlW+mC4kmWNtADbhudNfCIsmxKKxLONvTXRZFKBuqkkhKpg6cJWdDbXl4RZPvE1SnK6gW1kSv3uQi81oNR3ac9fGIUgvJjCfe6AqbzIA6rAGaW5cRB4dfR4xMM9V/y8M+eHmXgnqRfy5w73p5vs4XnPcSfU84vpnvlK1hqTzDLMC+iinmc3PSJDstTBOyIRWFOtKCt88XEky3DpY24bnTWPO8/IFQb6uVxOOHptk2lteye/h5aRKfeJqFNV1CtrIFeYsi81w8x3ac9YOc355Zc/NCHOb/VjDlz4Y0IzUtTS/UAurFtKbbhYcSOl8PebcWumkctxJdWyCunefUtAelsybSo+MoDmnL6YmsvWmKqeo1u5yPN2R7z4e//AHaRw3n5HpaOq1cDjZ6VZNpv+6O/i9MFOfpllz8UCnP0xh3efihGfYlE4ol225rfSBbJXVCQVtK14AvkO7T0xIalqaZifC6uptCbbhwOJBmuHW5txWOmkeJlebGkq90AsZWiOqSBme58dhw/T4RLZeIm6oeolu57easj3pw9/r7WkTF3V4LLPnhlUmOeqv5VjDnzVdnKpB6PJdVSKum++FLQHpXMm0sO9QTzTl9MVuLWJFEhOpZqJmmgykpfKkqLis2rdxzAGtouN5+RKajqxXA42el2Taa/ujv4vTFbjJzPKTyuqFSt5dA6OQkbvj+E0015eMVjnJ+eKz5+Skc5ReeMOfN/nU+UliWOCm3HHgzPBIy00EBKxcWOTmbjWJVWZlW5ynCTmetG1rs+8shwyg04gR2e/n4Rxo6suz9DPRC8Cn+sxbKjUaX7WnZiXXVb2oUlXQjScjl9woAGd5cIy6H2+Mawd/zeWXrzWhvZ/wDJ5xZZcK/K2qHcStL66KDW1CV3NxO71OYrv8Hmta1tbRF3En1LNL6X76StQbkswyvi+iinmbjWLMPnyhU55PLPve3QcqLji+Ety9HjEHP/AEdnW+r1cTiz06ybS/F2SefDy0jOGdPLLnmhjBOn6cYefS/A6Oy1MFQkkorCnWVBW9mC4kmWNtADbhudNY8NS1OLlRz1UthB8woOJHS+HmdOLXTSJb7xNUpyuoFtZEr97WReZ4eY7tOeseGXrOVb8iLczns2R7z4OR8PlaRVT1fLOHPnh5lVPV8s4d7nhheVMg0yvCzjswUyVQGbLSk2SheunAddecWDstTBOyKUVhTrSgrfPlxJMtpoAbcNzpr4RCphyYJdZ3XTgc35WFilGvieLTlFq+8TUaarqFbWQK8wQi81wjUd2nPXxjW078XjFllxr61zobW3/JF4xZZca+tVtUIzctTS7UAqrFtKD5hQcSOl8Pfpxa6aRy6PI9WyCunXfUtAflsybSo71Ac05fTExl4h6qnqNbmcjgsj3nwd/wDu0jjvD1RS0dVq4HGz0qybTf8AdHfxenwiinP0yy5+KFFOfpjDu8/FClxezIN06fDU+ZpoMpLb5UlRdXm1QSBqANbR7wi0y7Q3DUlJojiUgNNNgNCZGXmQefhpHTGTqjI1JQpKpUmWSNwQm7XF8Jppry010jxghYlsOTHmuvQpAJeRqJXh5HNr6dPCJU9SLwhy/wAevkE2rOKeUOK/x60eBP3El1VIr6d74UtAelcybSw+MoJ5py+mIs41TDihUu9iRyTp4lgtFQS8hKluZrFrORYgDW0fKhNB3C9GWzIKKUzLK0zYAtO6/Bjv4/Tp4x96c45jN19zCD7p6GlPVZDZUjj+GtfLY9nxjeGBqcX82MOaz+bsanh9I6Uop2SzzUmn4f5zM0k5iVkatW5eZS8JyZc95SyLKbm0hVszibX1HFfv5w21+ew3RqnTlLxRMTcuttwuTLbqHHZYgCyUkDhCjob+EZzOCtzdTq8/KSjjjUk4tKycoMskrBsDzJHZ8Ie8OURVIxDIz01hN3pjxeWJRWRRm0qSNUgmwy8zfxjqibm/GLGHJc1u2qHhFDhunCq1WqTszPGiD4an1d8gKfVyylZ0ULdwjqnElPlKI9T55+cXWwo2kGmve0zro4Ra5zDiveGqiOlraHW5jqhVULiE/kNISVSHLiIVwC/93xismqhNzWG6nTZCjsqZTMOdMqzqQOhhSrhCTzuns6aRrHPXh/RisvX0v2CKS9Sokp6jYq2jyDIxBURRpOXLq5p9SW+jvW0SFEWAuLQ3sy1JK61nxE4yEKPRCHkDrIZOatOPXh09UQKTh6XoGJ6bNNYZnS4tpxJk3yhRneEcSRfLw89fGLiXmCF4h/ou49vVHQJb/Jnm7WPh8vhjCGeqvDOHe54Yd4kgGXpnVVGUK0ozC3WxNSm8TlpybHMtKbXQUnS55XihxozKorDjcrMCo0zohUqtrIW4hzWzW8GgB009MMxeJomH0eT6xunmj0zKi1SsDwDvOfnxeGsLuOll3Ey5joRphEkpPUagApeh89ZPBp9OkbwTnF4RbvPrRbRBbUOWpSpCd39fXKBLSOjFLyE9P82L5tOOyuHT1R76PTepKOvrhRmlutCakd4nLT0ntLSm10FHieUdqA+USFT/AKNOTm8ab0CUfk/zQGt+V+3w/fHrfHydoLfUK/NPMnp9kWqNviA8zn/vaeMZqc15Yw7vP1VALmNpRap91ukV9uapolsz868+jPMam7IXyNhrbnrC47jOUp2G5CTYZmTMqBL1OuBLIQDoctrqJHFz5xqzU0RjGYe8jXXCZRCeqsrWZriPnrdmx5aa6RTLDasAzkoqh3bW+tRqxQjI152+Q/G07GmkIJzh8YcYePNL9kkQJKmt1HF8rUZZhTtNnXEqmJtaw67KDvWVAWR7YaKpNSFDx/JtqxTNPUZ9kpXUmFpUtJFyGioC3gbemLnFLhfxFh5zqlWH907foCwkGp8uABGh/wBXjFmFIXjdU2rBbq3ESgCaWEt5m+I+eIvlsez46Qin1UP8rxhz9PNUzqRJTFDr6g+S80rrKY6cHVbum5RuXk59FqTa5JHETfnFqzVMLz2J6bKMYqmVNuNOKcnH3EpXLEAWShRFgFciPRHYhvyDn5XqPza31qNWyoyMXdvkPxrjsaaR0xLTJav1SltTGD35RbbLoblUBtLkwbDjTY24eevjCOc34x4w5c+G1Qk9My1JIre8xCtnIs9EAeSOshk0UrTjueHSKultS69n7j004KbVxmy4fRZDS+LTzR4tRrzjnh6qzdGotela9ht+YmA+poTAbQoSQKLJvblYWVwxIoyt1stdlujmpg5v6RJsUI4vFXHp2Y1h7v6oMsuaXvZoQc8bS9LRTGxKV5dSaUw7vn1upWZU5RlSCBw5jpY87RIw/L01VHnjM15UotDaejBLqU9YebHauOPXh09UGPHy7IS6vJtyl5JZ4bhSUAzfCOMZdOHnr4x2wy+EUSqBOHHJ0ONp4glB6u80Brfl8vh++OZT1V4Zw73PDDvEn0y9N6poquulGYW62JqU3ictOSRxLSm10FHK55RMZlaIcTTKF4rdakRLoKKmJhAW8u5u0V2sQkWNvTHNTxNDw+jyfWN08yemZUWqdh2B3nPz4vbE9iaIxhNveRrruaVQnqvK1mZ4j523ZsrlprpFo5yi88Yc+b/OoF3DTMq7I1k1OZGHnUOrEqw0QyKimxstQV2yrlcc7xLMvTepaOrrlRmVutiakt4nLT0kHMtKbXQUeJ5XjhhBfR6bX0iSOI96+4ekIAIpuh82c+oy8+HTSJxePk9QG+oVjdPMnp2VFqjYHgB5nPz4vDWOi2n10Xist3jX1rlQhXHVqVohxM+heK3W5IS6SipiYQFurzG7RXaxAFjb0xXbiR8kX3Osj1gHVBFIzpyOJ3miy3zJKeO/jrF4zNEYwmXvI11zNKoT1XlazNcR87bs2PLTXSKne/0FmWOqFWLyj1zZOVrzt8l+1p2NNPZGME5w+MOMPHml+yGSn5WiDEEghvFTr0oppwvVAzCCqVVplQFWskK10PO0V1HYkV4yq7U5UTSaagJ6NWULS25P+IU4RZdvRF5MzROKKY75HOsZGXR1cUt3m+XGB2eH066xU0F3dbQK9MdUqq5cCfyIkJKqdy1IVwC/93xhBPqov5c4d70832cO8MTluJDyTm3Osz1gHVhqk505JhOfRZRa5Kk8V/bFjOMSDUwrq6o+UDRkJgvOvKS90Q5RYAgcN+WvhEUunyInmep1WU84et7Jyy/nL5Ce1w9jTSJ9WdL80lRpCsPZKfMDcLCR0zhGoyaHLz18Yx0nuR/ryy4V+VtULQ3of8HsMLwhTlFhoEtDkgRddFl/1DX1BFTg03wfTT/giLuPjDoOXRZf9Q19QRnNFlJDBePp6UqEq0lFWVvJacUkanvbJ7vGNLitr1DlMQUl2Rmk6K1QsdpChyIMAKJ2m0Fydm5aXpU7MLlHC07u5Qmyh7IgYbTUJQYmxXM0dElKzDZel5ZYBUopF8xFtL+EU1Erz+zWuz0hiOTfm5moOBTM0gJCHEp0Gp+NFlXcaIxZ0ejMldLk3le+3VuIvk+SNe+AGLANDC6ca/Ut3M1KpDeKVkFm0HkhPhDf0WX/AFDX1BEajNyLNHl2qatK5RtAS2pKrggac4nQBy6JL/s7X1BB0SX/AFDX1BHWCAEfa08inbMKy4y02l1xgtpIQL3PhFPs+wFTJvZ/SH3nH944wFKsoWv9EWW2m42Yz69bIIUbeEWuzX/6b0X0y4P2wBWVDZbILU3OU+bfl6lLAlh5RBA9BFtRHukYmdkagikYrp7MpNq0amkoG5e9vcfRDzFfW6HI4gpjkjPshxpY9RSfEHuMAV+LpymUnC07MTSW0JW0ptGVAJUpQsAB384U9nOCZ0SsnVMSssKfYSRKMBIs0k6gn+9ELD1Pn6jjvyfq7nS5TDw3jLqjfe30AUPEX+yNZAsLDlAHLosv+oa+oIOiy/6hr6gjrBAHLosv+oa+oIOiy/6hr6gjrBAHLosv+oa+oI4zctLpkniGGrhBPYB7olxwnjaQfP8Ahq+6AFPZiwwvAUldptXaFygfKMNvRJb9na+oIV9mF/IKSvz4r/WMN0CDj0SW/Z2vqCPvRJb9na+oI6wQJOPRJb9na+oI+9El/wBna+oI6wQBy6JLfs7X1BB0WX/UNfUEdYIA5dEl/wBQ19QQdEl/2dr6gjrBAEZ+VlxLuES7WiT8QeEK2zhhpzDCitlokvr0yjT0Q3TH5s7+6fuhV2bFJwuopFk79doAaeiS/wCoa+oIOiy/6hr6gjrBACljvDKKnRDNyMu2mpSJ3zC0oGY21Kfba0WOGKlI4hoDE4hlrOU5HUlAulY0UCPXeLyEiq0KrYerTlbw2jfsvHNNSF7BZ8U+BgCBSnaLhraTXpOZMvKtTSWXWkqSAkkg5ofHqfJTkqtlyXZcaeQUqGQWIIjO8U4ww7VcNTzc7LGSqW5JSmYZspKh3Zrf8xoFGm2ZujyjjTiVBTSeRB7oCgi4UqElhWsVPDFTel0S8osLlHXEhN0K1y687cofmEyM0yl5hDDratUqSAQY+TVJp88rNMybDyrWzKQCfphQd2aIllLXRq1PU45itttKsyEn1HugCXtCm007DRYlWGzNzy0y7aQgXOY2V9hheqjTMxXqRgyTaQluQZE1OnINQE2Cb+m94uqfgyrTFfk6piCsGdMkCWmUJARmOlzFdtNo8uZymz8mlbVWffDCHELKQRYk5vHlACuiqvUnZbNuy1HYqAcn1tuF5AKEJ01I7xEOku1iQQ7MUWnKp8vOEOKl0SRWhJta6T4GIuzqfferGIqLWprJQ6i85LsXsA2sc/Ve8POzOpuSlbq2HpqrJmG5JwNyra1JKstgdLc4AzzESsUzlEmarUZ6ltTcicstKlIS46gnXMO6L6Wew1XcGSztSkW6ZXN3lD6WNEKHK58IZMT7IjX6zNTbVWXKtTK0ulAQFHMPSe6O6NkUqmmKbXVZl2bKfhVAWKvG3KAETZzhyRl65O0nFrCH35xzPJPpF2nE2+KeUO2Dpqk4YFdp9QU1LoknytCHgArIdRa/OESmy9VTitrCTjjqJhmYKm32wCqWVa+YX+KR98PNSwdiMTzc9MtU+vLaAsXrocV6wLA+2JB2lqxi6tJFRpNBkU01w3aQ/ZLi0+PoiWjGiqdMBnEWGnKcL23zaA6g+kkDSJdPxwiXfYkK1SX6M6shtBWAW1K7gCIbnGm3kFDqEuIPMKFxEIIhSExSaoxvpFUrMI8Wwk2iX0SX/Z2vqCFOsYGyTRqeG5jqupDUgE7pz0FPIewR9o2NXA/1ZiGU6tqg0Qknzb/pSr0+mAJOPJGpOYLqHk+lhuoBolGZsEHTURlOzWuUjENPUxOVMUeZkGENPFCktLdXrmCr8wO6Hhe09mrSlRl5OiTzrjAW0sBSAQRcX58oxR6irrkwifTTXJWXlWkKmlJUlKlJ1udTqTGNtclx+D0uju/FLLhms6etPM1BCJFeGGXUz4M6pwBVOCk5WxnsVhHMWHFePtVZk04lpjUnPdZyK79Iqa1JWuS9Sxom/pjO6DIVDDYna9OMOrplSLfRn7hR4V3IJOoukWjQ6jPMVLE1Bn5eRNOaIKkU7hvUAfAJ4dP70cLu9OefI+ogb6xz/jyy9fW7aoT2ZekGuzSF4hW1KBpBbng8gKfVrdBVaxtpp6Yg7mU8mgvpvv8ALmtMzJypTntnyc+zxX9sWzEyRiScc8l3HczLY6vyt3l+fH4cXo10iuzjyQQz1Yq29v1pw5T5y+S/a/uf+Is0vrnzzUygbmvGHGHJ88dmhJdlqQK7LoRiJbknuVFdQLyCppVxZvNawB1NvREYMSHQKqTVSl5LixLS+dNp5IHCpQtdWY6aeEWTz98Syrvks40UsLT1flbu7qPOW7OnLXXWIaXSKVWkiiKO8dcJmbJtIaDgPeMvPh8YOVf3IgblD5Yw583eVSurrMuim00095NafW4jpEs4Q4JIW1UlI1TlOmvKLR2WpAr0shvEK3ZQtLLk8XkFTKriyAq1hfXT0RX4kVv6RR0GVNDyOIPSVWAnrDsgp14uevjFy/ME4llHfJZxopYWOr8rd37kcduzw+nXWIV78uefIvE31cP6sV/j0u2itSxT+hVZRqpS6haxKsbxNp8AaKItxZjppH2cak0SUkqVnRUnlNq38ushwSg3ZuQkapsdNY7Id/J9bQKKtW8dcO/yotT+HsnvGXnwx8n172n01CqeqlZG1e+VBIE55o6DLrr2tYtDev3zMbVvUi88t3hXnIh4yw/P4i2B0lumN75+USzNbsDVYQNQB4xT4irsztNGGaHRaZONvyswh6eVMMKbSyEW7zz5RrOBhbAdGB59FRf6IvG2GmlKU20hBVzKUgXj0T44x2viawBtoOLJqTmJykT8mJZ1yXaK1MEd5A9US9nEvP4i2kVrGjsq9KU59CWJUPIKFOpF+Kx5RrDjaHUFDiErSeYULgx9QhLaAhCQlI0AAsBAHxz4NXq8LxBb1S1fwOnt8InOfBq9UQUdlu/gefr+mBDLCCCCBIQQQQARk+I01dWP6r1QplCxJHe7zlu7a29MaxGU14MnHtWz1FcgjoKuyoJLp+TrG1g5Wicp+KmvQ6NGcrWFyT8VNemJDwyKicDsrlFteTIQekJV8MT8a3ttF24jFYmZUTDkoZ4g9WlI4QLcWf8A02inwuEHZ0laptTD4SbUwKAQ7r3p5m/OL95EuJ6nhNeddQQrO+XUkynDyBtpflr4R9FrcFjhw+cc1Q+qcf8ACsdl5fNzzVER20YpLs4JZyUD6T+VCoaKNtMn+j7YiSYfVQnF0UpThMZukId+GPy7RZMoly/Us1ddaCSN24HUjpnD3/K14dIrqZZWEn1uumnzHFakoOVDnhdB1N4unS5Xw4cPqsHs3M0hi7M5K+HDNfVbL2VRkpxGKg/KCYclDNKv1YUjhTpxZ/8AR9sDaMVF+bEu5KCbTbrMqHCrThyf6b+2JDyJcTdNArzrqTfeOl1JMpw9x+Lfs6wMol+l1IKrrrSRbduh1IM3w95txW5aRnr07qu3Xn9MZZ1Mtfs92G7de99MZZ9q4hZa31fKqzsdTqWnq5P9oHP7PP6L847hvGHWakodk+vd0CtVvN7i+g9eaPOVrqanq6zXvS4jPJ5xllRfVQHMZfTEtKJbr1aTiJ5LO4BE9vU5lHN8Hmta3faEUV9FjsvnxzJijlPsw47Lz95453lZTRUVmc8mFNoUlZFV6R8ZzvyejnHvLWerZZWdjqUrT1en+0Dl/N5vRe94KIELVU9/OKpGVw7stqCOmDXjVftX9HjHXK11JIK6yXvS4jPJZxllhfVQTzGXnrGkblHKSvWE3dn9HgqGscUrRqSvV6m7s88E8FQpMZCuIpUz1wuXVP5EFwtdncZxlA9Of7InSIqZw3nZU0MOAe+kn4Urvx29Ga0cMapbTIzQZqi55O6QRMLcSorO8Hm7jSwHFaJVPCPI5ajOqbfF8tOCgEvC+iinmb84zhim1RYbL5phkZQxza7Kw2X7ZSw3cSW4jFgm5UTDkoaiQrq8pHAE2483+m0cJZNWNcmUUxTKcUhI6ctz4Eo7svp5RPeRLipSATX3XUFK88wXUkyugsAbWF+WvhESSDZxVPIcn1ykuEDJVEqCVzJ04Ss6G3o8ItDF2W5K7LjdLFYyzqTDHOFvVXd3Wlfc1isdW+dbjxlrPVsyrOz1IFq6en+0Ll/OZfRe1o7OIxWJmVEw5KGeIPVpSOEC3Fn/ANMecrXUc8rrFe9Di8klnGWZF9FFPM5uekSXkS4n6eE1511BCs75dSTKcPIG2l+WsQ4q3LHDh845qgcdX2VjsvL5ueaoR20YoLs50dyVD6bdaZhoo20yf6PtjnlrnQZRWdjqpSk9WD46XP7PP6PGJbKJff1IGuOtBJG7cDqQZzh7/lfJ0jjla6qpx60XvFON7yVzi0oO9QHNOX0wUVblhhw5lkqBR17qw2XlylkqHB1NWFeZROKZOLSgmVWn4ANd9/Tzjs2jFRenBLuSgmU26zKhorThyf6PtjzMBsYulkJn1vyxaOarFQK2TrwBfZHqI74lMol+lVIKrrrSRbduh1IM5w95+Nbs6RMUUkqK5YcbvDhg6kxRyhT1Vctl53LJYqG9OpCy1vq+UVnY6oUtPVqfjhz+zz+jneK3FaK+KbNipOS5qAaSXy32Sxm4QPTmvFvla6np6us170uIzyecZZUd6gOYy+mK7GCWRJTwbqzk2jcJImFLCi4c3wdxpYc7RWKKU6LHZfPjneVjjkn2Ycdl5+88c3UKWJ84TaXKltOGMg3qFfDZr8VvRmtEqopqaJmSGJFNLnlK/JRY7KXNO36OUcKQEeQqFKmlMPhOlLCgEL1GuXmb84lVoNpnqWGJ1VWQpzzj7igsyQ04kkdn2+EaQuccpLHCt2fHF4qhrBFOOUlfFhJ3Z8cXtKiOwbxh1mUh2T693Vyq3m9xfl680R8tY6rmFZmeoQpXTU/2hcvx5fRm5RYhEt16U+UTwa3F+nb1OYnN8Hmta3faIdm+oZxXWK98HF5ZDOMswM2iinmc3PSKQxXUWGD5phkZQxzl2VhsvlSw3cT04jFgnJUTDkoakQrq8pHAE2483+m0eUIxOVznR3JUOJP5VzDRRt8T/R9sSnkS4qUgE1911BSrPMl1JMrpoAbWF+WseGkMFyp3rbrQSfNqDiR03h5q+Vrw6RGvTuq7defLlnUhR9nuw3brz+mMs+1cV0oH1UBa6OUpwjrvUO/D8+K3ttExxGKxNSomHJQz5B6uKRwgW48/+m0RKdZWEHVuumRmeK1IScqF6/IPFrzizeRLifp4TXnXUEKzvl1JMrpyBtYX5a+EXtIpRNSV7vU3di8W8XtKiNbSKUcSknWK9TdFi8W8XtKiIyEYoLk5uHJUPJ/rW40UbaZP9H2xzy1zoUoorY6rUpPVg+Olz+zz+jneJbSGN9U71x1sJPm1hxI6Zw9/yteHSOCywikU5xVWWFZ0b2WLgyyY71Ac05fT4xVRVuWGDy5SyVDPXlelhsvLlLJUKfFiMQClzoqDjBqAaSZktaJLF+ED05rxEoM5PPUt9rAzLfQWUJFV6Yqyiopucn+m8cscTErMoqLSMRuLlESqFIm0upJmF5jdoq5EAa2GusQMBOdLoM+5UZ1eF3EgJaZZUGhPpCdFKCr5r8tPGOuys+xFE0qKGmq5VeKxlgl3cTwdJ6U1oXZ2aSuuSk5XzTwTlq5EzJinqiQXvJXycU4gURFvOpev5neei97xKS1tI69Wht+m+VYYBdWR5jol+EDTtZ7+yPARL+TdHV167v1PNB2nb1OWni+riU80lHO55RPQ1I+VjqDjOZRL9FBFV6QjOtWb4HPbLYdq3OOiO0lPsw47LeOOc8d51R4MhNqNErKJZ7EDaWDh5jO3PISvK6tzN50/u7waeiL5l7H87M0192apjtafbUqjuNgboNW87n9OW1oFtS7mC6hnq7iny64lNH3id3NJz2zlHaJUOK4MVlJTLUnHkth/ypy0xDC3JaeTMJzyot8Gk8hfkbxMUcm+zDtbLwXzdFvKiATL9elp6sqoQCsbttflxQTdpTZ5boeI0j7R01xWCN/LraODCm8+lz86U7cbwg/v29kWdIQwvHdYbfqzlLk0oTuq4haUOVDldKlnhVb0DuiiXTKlK4Yq7jGKApvfOqRR1EFU0ArRWUanN2tI0jilElJbOFarB4S2dy5hIYnmtoYqUimcfpxrakq6nUgebSiw3u8055cto8NN46Kqn0V6QC0H+kGYdtWXXdf+39sUctjSjk0RyexZUFzCmnN+8bbyTUAOFvTQK5G9+Uc5ep1iqmozVOraqdJEk3mnUhdSATzUPjX7OnqjBWnZ7sN2496XpjLPtXEyLwoxd1fTVKdk+p1rQKAkDziHreZ3voy3vFHi8VFE061iFTasdGXO5cY/Nui63B/vdqLKiT7dVwzR5l2tPtu9MDTkkXE5acgXG9QLXTl7ib84g43CU15xticVU5MyaiqurUFuNmx8yFjhsfC19Y1hjnrdlXRbLwzzT2ltYESLOjt42Mg+KU7IpUhpHXe8HaGTh3f/ALf2x0yYr6rpyi5KdQqcQKEm3nEvf2O89HO8daC3KGn1DPiZ+TSllvclLyU9YeaHauOKx4NPVHvJL9QURXXzu+U80HpDepy04d60ptdJR4nlFVHVdmHDZeXxcsl2bxI+oa2kGuOoYfpoxWGQZhZHmTK34ANO1mveIZTiLyeecK5byODihNIt58vZ+O3o3v2RctNSPlY+g4ymW5cSySKqJhAW6rMbsldspA5256xWFLPkbMr64cMyHlBNH3icjw3miyjtEkcd7+mEEc2uzDs7LV+WUtndxEjhWE19uqUxONVy7tdWu2H1SmjaHdPhfR2YnJa2k9eOIafpnlXuAXlkeZMrfhA07We/siPiVLLdeoSZWrOYgZU7Z6fdWHFUwacaVJsEf6r8otW2pHyreQcZzKJfoqSKr0hGdxWY+Zz2y2A4rc9YRRys4Xqw3Omq5X3JYLFq9uolUpcmIvJ+YWVy3keHFCdRbz5ezcZT6N7y9ETHWtooqsmmcfpxr6kL6qUkeaS1Yb3PpztltHHKz5HTi+uHOkh5eSj7xOSYG80cKO0SocdwYsphqSGIKYlOMZh9lTbm8nzMIKpM2FkJVayc3Kx8IRRyb7MO1svBfO1vKiEiuabxuRU+jOyIShR8ocw7a8vFuvRu7e2KDDRrC8ITiqctsbP0Oq3jbo985c3d/qtEjEVYRIS9XlJCvzip2ZmCzL7pxNp8ZLlxw21PxdLcrR1w7LCX2WqExPvSk+gKHUJUEod4uZbPEbji5xpDFNTkr4cM1f4rZiuhVGD5jBvGiKTbELskueUy51aWBwhq3nc/py2t6YkUNGMlUiY6qXJobS2nrwOjVXAPg/8A2re2PuOW5VNOaDOJHqogy7u8fW8lZlDlFkAgaZuVjztHbDbcqaLUM+JHpPK2ndBLqU9Y+bHauOLXg0jBWlF2Ybtx70vTGW92rhI+lGLer6YpTsp1OtaBQEgecQ7bzO99Fr3iQ21tINceRLP0wYqDSTNrUPMmWud2E6drNmvAUS3U1CV5QOl1brQek96nLTBbVaU2uko5XPK8TWWpI4rmkHGUy1LiXQU1QTCAt5VzdoqtYhPOw11i0VpJPsw47Lzxzne83USKGiCpuylSOBFNNU9DihXhOaqW9bzm79Fr2iQUYs6spqi5KdRLcQKCm3nEvf2O89Fr3jnhYNuU+uGbnlYbWl5YZl2VBoVIWNnFBVyoq5XHjEwol+oqIrr90vKeaD0jvU5aaLG60ptdJR4nleNrWKVo1JOqq1N3YvF4TwVCFcekNbSDXHUMP0wYqDKTMrI8yZW5yAadrNmvELJiHyedczy3kaHCJhFvPl7PxEeje/ZFy01JHFcwg4zmW5cSyCmqiYQFuqzG7JXaxA5256xWZWfIyYX1u50oPKy0beJ3bo3nbKO0SRx3v6Yygjm12YdnZav+ktndxJkdnWtowq8oibfppxGW1mmqSPNJZ03ufTnbLaIdOTiFeJai3hlcsjG6AOvHJge91D4u7+yLiYakhiSnJTjGZfYLLhXUTMIKpQ6WQFWsArwPhFZREsrxxWm36u5SJVITuq224lDlR9ClnhVb0DuiYI52cT1Ye7PutLvXNYw46t8+1cJVOWTEXk/MOFct5HhxQnkW8+Xs3nCn0bzl6IsVpxC068MbrlnZwyL/AFZ0TRITlGfP6bWtEXKz5HTq+uHOkh5eSj7xOSYG80WUdolQ47iJ9RSw3M2law5iFKpCY3jzriXDJ8IsAU2y5uWvhHPpUU7ONSW1g07s83i9pURaFVRouDTfB9ONreaEXcUeDDfB1N0t5kReR8SjoCCCCJBne1tphiTpNWnW23pOSm0l5tacwIN+6L2XwRhWbl25gUWWIdSFcSPGOe0ajqrGE3EpZTMGWWH90o6Ly9xi4w5U0VnDcjUG2iyh9oKCD8Xut9kAItBrkrs+qFRw9UUutyjbm9k1BNxkVqQPaYjKxti5xup4gkmZWYoUqSAy4Mi7A9oHvjUly7LqruNIWfFSQYqcVUtVQwfUpCV3bK3mVBJtYA84AspGZ6ZT2JnLl3qAu3hcRIhIw9tBw8jDkgJuqSzL2QNqSVjQg2/4hzYfammEvMOJdbWLpUk3BgBU2mTNJOCahTanPsyhnWFIa3irZjbuiBshxBTKns/pspKzSVvSre6Wg6KuCdbRHxVLJqW0FImbOsSMg4tLKhdJUoDUxCpeCJesbOZCdpaBJVlCCpmYb4TfMdD4iANTgjJ6HtIr0s7JoxBKMpkzMdCdmm9fODS58LkRqbs1Lst7x15tCB8ZSgBACZh33vtQxCy63lceSl5BPxkaD74eIzbEWJaVK7SqA/KTbUw4+VS726WCAm2l7emNJgAggggAggggAjhPHLIPnwbVzNu6O8cJ02kHz4Nq77d0ALGzAAYCkrAjtXHhxGG6FDZeAMAyVlZu1r/qMN8AEEEEAEEEEAEEEEAEEEEAc3/zZ390/dCrs3N8MKOXLd9ekNUx+bO/un7oVdmqcuF1DLls+vSAG6CCCACCCCAF3G+FmsW4YmaYoNpccTwLUm+UxljFAreHkCVk6fWWalKqARMS6i7LuAf3Y3WCAMdlcUYucnDKT1aao74GZKZ2VCc/pB746ye15ygOTkriNQqC2lAtzEm3wLSY0+p0Wm1lpLdQk2plKTcBY5RBGC8OpSUiky9j3WgCL7oOGkU1mbfqbLG+a3qWlmyyPVCbXNo2FcQiWpVYlZ+RRNkrlJlacgzAGygrui2ndjdAmKtMVOWemZOaftq2oWTbuAI5Qp4+2R1l6TYmKNUn5t1kEudIUNEgck6aQJIez1nBC8H1GTrVYZeXMTi3DncsvS2oMTxU8E07GDc5QKK7OTdMGTpMuqyTcfG8TrGV4ZwviR3DU9OMyRMtI51uuPEAgjmB4xdYSwSjHbm/l0Z332hvnMxSiX1sNBzVAg0tW3eSkcRJplVpT8olSbhQOZX0Q7PYwlZjAkziOnJU42hlTjaVixJA7xCthLYXhnD7ClT7aqtNrNy6+Scv7saEilyLdL6tRLNpk8m73QHDl8IAyrADK6pjNNTQ70xxTe/nJnkErPJseoERsEQKZSqZRGei0+XalUKN8iNLxPgDMdtOIZWn0JiRD8qJtTyHglxdlgJNxlHieUM+EMa0jEkiy1LzjZm0NJLjROo01ibVMIUCtTYmqlS2Jp4CwW4Lm0VtawBRJyUYUyhdOVJAlDkqQhQHMi/hAE/E+JOoJRgsSxnJmYcDTTKTbMTCpNYlpGK+m0GvyCJOpsX3DLirKWu2mRURNnkhSMRzr9UbnJ952nTCm0szDoUAQdFaDvh7xDhmQxHT1y8y2EOXCm3kCy21DkQYAyfBmCaXVKRV5yfdmpWpNKWlTTcwUrQADbMe+/OK2jYNdqElJDDuV+blmg5NpnnMzagexYHnaxi9xRhzF1JWufkkJmplpoo6WycpcTbk4n43siVs0ZdxNhht4pn6HPMIDbzjFkiYAvbmDcCMrSFxQpI7tBtobG0biylVTV+Kx+8mQJyQq83hhttK5VGFSoIYSU3dSsqsB6s/2RnkxUaphCtF2bLgqdMWQxL5bpbv8YDwPhGpKQhGGGiqpLTNB1IVSswyNDearycwQOK8VuKKHJT2MKQE1R6pSbpPS6gVpWZcDQAqAsB644GqenP2yProIpxtSW1hJ0WfHa31RFPT9pVXf/KDlQkaVU5hPnXJ5IbQ6yOxkGvidYYm11d7Dzb7a5dzCTigpsDV4uFWh9W819UJ2J9m1EXXFuMTgqFLlWUFCXJhIznXMlCuVx4emPWHa65JIVQJhc6BnT0aSy3aQnNzVpzA4r8olri8cef3M4Y5tdmHZ2XivaWy9lUd4+Lax0KwyiYfkPKHdqMqpI81uLjOFem+W0cMmJuhT6kqlerUrWK0kjjW5bzhb9FrWixdblBiGXSMUvusFheaol9BUybizYVawCudj4RFCGerawo1t1K0uObqWDibT4sLLUOas3LTwiWuL9SsMc0uzDhsvP2lhk6sg1UT7cnIqxcUOUpSk9UJldFpct5vP6LWvE5beOhVmEzLsgcQlCjKKSPNhjTPm053y2iHiAIRS6UZeaXXVqcQHZVxQcEiLaqATqnLy18Itnm5XyhlUpxS+6wWllVQL6Cpg3Fmwq1gFeB8IrKrrljz5ZGjj7EL1VtbLlTJYT2t7ArwnE5lqgUOyvQEKUK3pxKct5zd+jLa0enE1gMSvlE4x1aptfVW5NlpVuzlz/6PtjohMuZCrnrx0LQ44GmN4kCoDLopQ+Nm5aQTqW25GnlmpuVNam1byXWtKhJebOoA7NuzrFoVVc4mFtHOCJSVz2a93PPCeVB1wEb4DpHPSXSNRDDC9gL9AaPrf3snW1oYY9I+MCCCCAPLnwavV42iC3olonwOt/T4xOc+DV6ogt6Ja9R1Hr8YBlhBBBABBBBABGV11xKNoFW3lOVPKMgoJCUhW707Rv4RqkZfV25tzH1Z6HOIlwKeouKWnNmT3iNbJyjU/n4qbWDStE38/FSDhYhOzhLapNUw4Um1UCQUta/K7Qty0hgedbM/TlCgONBIVmYLaLzfDzA5G3PXxihwmh9WyrfMvJapqUq3koUXWvUXsruv6oZZhiqCqUhLlSYW+tK+juBkAM8IvmF+K40j321O9Y55c/FT6dxQzdVtYxbvM8sKkZlxsTFTJoTjoURlbDafefD3+HytIraWQjCD7S2jUHTntVkjMlr/AFHiFvRF1Ls1MzVaDdQZQtsjpKi1cP8AB8XXh00inooW5gCafk1iWpYK95JLGdxfjZfdf1RpC1qvxhzy5lg9qprA1quqvgzy5lg9qpYvONmbppFBcaCc2ZotpvOcPd427WsDLjYm6kTQXHQrLlaCEkyfD39wvz0jvMMVQT9GS5UWVuuZujLDIAY4NcwvxaaQS7FTM/WUt1FlDqMvSVlkEP8ABplF+HTSMdZat6uzi3ueM6XGGtDq3q7OLe54zp3SBnR1LT0dWKzJcbKpzKm01rqkHmc3piWl1rr9a/J1xSNwB0Hdouk5vhLcrd1+ccd3OeTlJc6W30RbrQl2N3xMqJ4SpXxgInJl6t5UuNipsCdEqFGY3IyFGbs5b8763vExtVqscXnz8Fo4oe1VbWMWa5cvKhT0JSW1VTeSaqxndJSEAK6ENeA5uVvR4R0zo6jkEdWqzpcQVTuUWmdeyDzOblrHnDKJh5db6tfRIlt5Qmt6neb9Wt1J5ZRz8Y77uc8maW50pvoa3mwxL5OJpRPCSrvAMbWjXWNPNZ5cKfGdTe1aVq084c93hT4zqU2N1trkZoilrkElpsbgoSCg7wecsNLHs+MS6epIwatsySnHDe1SyjKzr2SrtC3LSOOPWp5uXm0zU03NPhhsqcQ3lCkb0WTa/MHW8SaciZOAHnkTCE09JUHJUoutZzC5Cu6515RjA1NVWzi+fD3OeCKGcNVs4xceVO/aLB51o1OnqGH3GkpSvNLFtAM1oNQORtz18YhyKkpxbPOKkFTjakDLSgkFUty4ik8Iv6PGLSYYqorNKQ5UmFzC0L6O6GQEsjKLgi/FcWEV9NRNLx3U2ZaZQxU0NgvzikZm3RpYBHd3d/dFoGtR1Xd47309/IvZxQ9XFVd3OLe9ZcV2p0uPOdPUU+jq1WdTiymeyi0tr2SeYy8tIlPOtGfpyhQHGgkKzMFtF5vh5gcjbnrHHdznkxVHOlN9CQ84H5fJxOqvxEK7gTE2YYqgqlIS5UWFvrC+juBkAM8OuYX4rjSIbU3VbWLy5+KkRRQzdVtYxbvM8sKkZlxsTFTJoTjoWRlbCEnofD3+HytI450dU01PVa8yXGyqayptN+KQeZzemJsuzUzNVoN1BlC2yOkqLVw/wfFF+HTTviPup3qGjr6W30Vx1oSzO74mFHslRvxWgmp3rDF5c/NQooZ3rDGLd58r6kaZUk4wlnRT1MNhog0gpAU8deMJHCfb4RLZcbE1UyaC46FWytBCbyfD3+F+1pHCcRNJ2gSTDsyhyqqYJanQizaE68JR3nnreJ0uxUzPVkN1FlDjeXpKy0CH+DTKL8OmkTG1qqq7qzz+nvnQm0iWpDVd1Yxb304vtTvoQM6OpqcnqxWZLiCqcyptN+KQeZzemK7GDiDJzyk0lcoky6QJcoSC2c3wlhoAeV+cWu7nPJ2kOdLb6It1oS7GTiZUeyVKvxARX40an0M1BMxOtvPiVQpbqW8oWjPom19DfW8VjarVY4vPn4KWkUMoqraxizXLl5UPFHITgJDRlC85l0qgAKUajTN2tOzEutqS5P0otyKqSEOXUwtISZ0acICdD7fGI9FS+rZol5p5DdMA4pQputRzC5C/XryiXiREyzVKImozCJ15x20q42ndhhWmqhrm7vDlG1m11kuMWeXp4+1Tos2utlxizy408cFs1Jgda6/K/J1wo3FugbtGYHN8JblbuvziFmT5PziOrlZ1OLIn8oyy/F2SeYy8tItRL1bypU0Kmx03ouYzG5GTJm7OW/O+t7xX7ub8lag70pvoKXXA9L5ONxWbiIV3XOsZQNUqtnF8+HuYQRQ9mq2cYuPKnfidnnWjU6eoYfcaSlK80sW0AzWnMDkbc9Y8MuNhyqXobjuc8KQhPvLh5Hw+VpEuYYqorNKQ5UmFzC0r3DoZASyMouCL8VxpHOXZqRdrYbqDKFNq99EtX35yfF14dNO+KqJat6uzi3ueM+BVRQ6t6uzi3ueM6d0p6acuDXWlNGfdOa1XSLpRr8o8WnKLR51o1CnKFAcaSkKzMFtF5vh5gcjbnr4xTSj7jGzCbnpMhmlNhZVIrGZxXEL8fdc+iJyzXWMQUJicq8rMuzaXDLOolwgS9kAnML8Vxp3R02kM4onNXxZ4Kt1KY4btSml6XZ2WkRWcV84p30mpKcuN8ppXo9JmmHFVtCaMtwgWyhCfePB3+HytIoFzhXhuhMKor53TzRVOlKclRABuhJ5qz92bw1izbl6u5UsU9EqsvLlojpxUwFdK81fg14OHTv11ivLFU8lMMu9YsdBdmGBIy+5GeVWQcilqvxhOtxpeN7JQwyqtnGLd58r6nzmlaVFaxU8KNya8yrxc8yVVNYws7LoVKISJAtoCpc5j54gaAHlca6RF2eKDGHqiJiUOK1L1S+0A4KeMvYJXqm3Ph8Is8Yy1aTOVhp6ryzk8mQbU9MpYCUONZzZsJvoQbm/piv2VIfm8M1lWHnk0dhpVpxuZTvzMqyG6kk2yC1x3841gih6qNzV0GMWfquEqvaOF3rzLPeN+TNFb6ic3iHmSupZE5agAdWwrtKz8uLTxiwRMMeV7rnkW+tsygSKTuW8yDm+Gy9mx7N+cRtxU/I3DrvWDPV7swwJOV3XHLLJORSlX4gnvFheLZuUxEcfPsJrsomqCRSpU4ZUbtTWc2byX531veK2kUPaqtrGLNcuV2FAhe3jfkZPtdTL3qnnCmsZE5JYbz4Mq7Qy9iw0iBj5huaXTJ6XwuqlvU5Lj4l3GWwZqwHFYaFKeZv4xbFmoe53VH+nNdUomHQ/Jbrzjqw7ZSgu+gKtbW5aRY1elVubxDSZCdrUo/MzUu8lh8SwCGEZRnSpN+K4sAdLWiY4oZxVV8eMW6uXls1CF3Cs4mYxbUZ52l9cNvsoKaIyhKjInTiKFcIB9HjEsuN+R1Ra6mWHVPOFNXyJyygz6NlXaGXs6aQtYcVN4K2iVumy0+4J1JSl6pKl962puwIGS/DY994Y5aaendntWfYqsu5S0POGZkQ2N68rearC73SFHiAtoI2jiStIU2v8A+PF5U4Vwnft1IV3qeMRzksjE+GXfIl6XyKWktKYavNXA5ePjr4xYMvM58QZsKuvh1RyJ3SD1Z5u1lX7Py+GPlepuI5vGWF5ZeIZF2ZSlx1hQlgAwAkHiF+LT7omSstW1OYp3VXlmyys9PJlwelndXujXg4eHv11jlhjg1b1dnFv88Z07pYRGKfO4dVR3ZajPzFLeebW88tCT0xVjdKDzUlfOyvCOGKq9TKrWXp6TbNNlW5dTCqG4jdrW5r5zJ2bC4156Q8qYqvk7hdw1Jgyjz7IkWNyM0ospORS1X4wkXBGl4TNqVPdXilcnOpbqNc6EXkTzSd00EC5ylvUFWh1v3x0QNTjk13Y8Xz4yqtkqNFBeaTIVErww7OZ2m8qUtoPV3mhzv2bnj4fvj1vWvJ+ho6gcC23mSuf3aMtSA5oSeas/972xU4RxDPvmep3WCadPvS6VzLb0tm6UA1plN+DhFu/xi9LFU8lMMudYsdBdmGBIy25GeVWb5FLVfjCe8WF4zhihmqrZxi3efKrqTIkNTDAxdMOHBjzjZlUgUoMt5mjmPnst8oB5X56RVlxHkVNNdTrDpeWRWcicjPnL7sq7QsOCw09kMLEpiE49mmEV2UTVBJIU5OGVBbW1nNkBF9CDc3vFIWp/3OJ2YM811QmYWHZHd+ccXvbFQXfQFXFa3LSFnFDOGqvgxi48qd+0GcMTrbexBQFtUleH0Nu3XIOJShVTGnAkJ0V/q8Ytm5hjyuecOC31tmUSkUrct5mzmPnsvZsezfnpFdjNqflsVYWarM41Up55+0hMMt7pEorTiWkE5xy0uOUXrUniI49mGE16UTVBIoUucMqN2prObNhF9CDc3vExxQ9TA5ruvGLe9ZcXWd1BiLxcR5FzrXU696p5ZTWMickuN58GVdoZRwWGnsjljCrmnzNMfksKJkXVBbKZKZaQBOKUAAoAaHLz18Yllqoe51UZjpzXVCZhwPSO6846ve2UoLvoCritblpEfHslWDXcKy09VJacnH5gdEfQyEJlhpmKk34u7w5RFpEk3VXx4xZKf7yuXdqEccNSZptLrQnaA9UJxwqu+GkWp10XyqHxbdrh7o8UchGzN1hcsam+c1sRpAU2ji+WePTswwSkrWt3ikNVeXbDDihP5mAelndAko14Lp079YoaAl53Y0/NyDqZTDwz5qW4nO8rjF/O89TryjeBrVvXegzyp55K57VSAx06yunsqRhp2lpTLuhTCm0JM3wiywE6HLz18Y74aeZTRalfDTk5nbTkKW0K6u80O1fs68fDHraFL1hqUk0z9Vl5x9cq+ZZxtgIDKQgZgoX4iRYA90d8LMVlyiVsy1Wl2Q02npuZkL6V5kHgN+Dh4e/XWORRQ6qqrs4t/njOndLHxTrXUtBT5PuBTbrRXObtFqmANUJPNWfnxe2JzD7AxbNOHBj7zZlkAUoMtlTJufOlN8oCuVxrpHFTFV8ncLuGpMGUefYEgxuRmlFlJyKWq/GEjmNLxZS0piE48nmW67KIqaZNtTs4ZUFtxvMcqAi+hBub374tHFDKKquixi3lzTG6hCFfCaks06upekVYkLjzhRMNpDgposfNqK9U5efD4RNLrXUFCR1A4FtvNFc9u0ZakADdCTzVn/veGsRsComZmkYnVQ5hFKYamHRPNvo3xmlhJzKQTbICL6a2vFiWKp5LYZd6yY6E7MMCRl9yM8qsg5FLVfjCdbjS8dVu0reJNq9Zz7vCnpSV9SFcd2X2Bi2ZcOC33WzKoApQZbzNHMfPZb5QDyuNdIq86PImYa6nXvS8ois5E5GhvL7vN2tBwW5eyGFiUxEceTjCK7KIqaZJtTk4ZUFtbeY5UBF9CDc3v3xR7qf9zebmOmtdUJmFByR3fnFr31ioOX0BVxWty0jns4oZw1V8GMXHlTv2iWTpl9g4mpzgwa8w2llwKpxZbCps6WcCRwnL4nXWKuhrQ3jutvOUhdYZWE5KGhCVLp3pUlXCm/8Ad8YYJuUxCnGVIadrko5UFy7xl5oSwCGUAJzJUm/ETpY30tFLhlqfe2n4llqbOtSVaaSnptQdb3jU0NLZG7jJb1mJs4oepic13M4t71lxXanTuh3namyL1Xw6/TJOhOOTkw+sN1bInJL8d8hV2hlHDYQ/1ylSNKwZVehSUvLKVLKzlpsJzEDvtzjjs5U0rCh3TakFM0+lwk3zrCzmUPAE62iyxd+h1V/6Zf3R890lpMUdrFZXJN+fMrrjaCHE84N/Q+na380Iu4o8GfodTf8AKEXkeSXCCCCAFXG9eVJSbdHkmy/U6ldplA5J8VK8AItcMUp2iYYkKa84HHZdoIUociecK9MelXdqFdqE88hroTbUuznVYAKTc/TaHsOIIuFpIPpgD1EGtT7dMoc5OvI3jbDRUpPiPCJoWkmwUD7YrMTSypzC9Ql0IK1OMqASO+AMoVQaniyhSUpK4Sp0jTph5DynQBnyBVyL+mHVzZ4uVIFDrU3SmlDjaSd4nl3X5RYbPp2XmcGyTLT6HHJdG7dSDqhQJ0I7oZoAxSu0jGGDqu7WHnl4hpoknEPqICFDwv6ofcDTYa2YU+ZzBB6OpYzG3eTaIG0bEjaqJUaBT5ZdRn35dQW20fgwRzUe6Mywgt6tYXo0viauv0+mygUnctNFsK5iyl3gC3MtLTmEJCXqE62qVq1YUZpTSuwm5IHo1trGiI2b0F1sb1U1MtHUBUyopP2xn9eoWFcK1unKlXQ3SJuWcccBXmQ4e4j0w8bJKk5VMAsPLdW4lLi0NlztZQdLwBGxvhWk0jA7ztOpzTTsotDyFoSM+igTrzh1pU2Z+jyk2ebzSV/SLwrbQa2yqlOYfkh0qrT43bbCNSkHmpXgBDNRpNynUKSlHlAuMMpbURyuBYwBOinxVVEUfDU5NFZQvIUN5eZWdE29pEQqpj2iU55yXQ8qdm0aFiWTvF38LCKinUKs4qqzNXxKBLSbCs8rIJPf3KX6fRABstrNWmKU9Sq+oKqsmQtatdUq1T7bQ+Qk0wr91+rhOiOjNZrHvt3w7QARwnfzB/S/m1aeyO8cJ0ZpB8eLau6/dACvsv8A0BkuHLqrT/UYb4UdmBJwFJcRVbMLn94w3QAQQQQAQQQQAQQQQAQQQQBzmPzZ39w/dCps0sMLKsCPPr0MNcx+bO/uH7oVNmubyXVmvffr18YAb4IIIAIIIIAIIIIAIIIIAI5zP5o7+4fujpHOZ/NHf3D90AJOy1tt/CM206lLqFTbqVJULg8u4w4SdNkacFCSlGZYLN1BpATf6ISNnNSk6VgmcnJ2YQwwicczOLNh3RMq+0Bh+WTK4bbVUqjMcLYQnhRf4yj3CAGJ7EVJl6w3SnZ5pE64LpaJ1MccTYklcNUlc28lTzp4WmEarcUeQAijkdnFPdpK+t80xVJg712bSqy0L/uHuAiVR8AyVNqiKhNTs3U5hoWaM24XA36rwBUU7BU/iBCqxiGemWKg8c7DbDhSJdHcmw5mOVcwniCRos46jGM0JdLRzJU2kG3r7o0eFfHmG5/EtCErITm4WhYWps9l4D4hPcDAHbADrj+AaS46tTi1M6qWbk6nUmJ+JJgyuGqg6k2IZVY+sWhdoOMZOmts0atSYocy0MiEK0ZX+6rvibj6rychg6YU+5pNANNZdcyjytAeAnYQlfJOp0GZSCJStSiUP2GgeAGU+25jWYUThYVvAFNpzjy5WYZabW26ntIUBHPCtVq0riGcw5W30zDsugOSz4Rk3qOXtMAM9VOWkTZuR5lWo9UUWz6/kHJXJ7B1MXtVv1PN257pXdfuih2ffoJJkg6oJtAlCgtSBhlDXV6lupeF6vlBS95y+UK7Rv2dY8VlaXMWUdxulqpTaCSulrSEqn/UlPCbemO6mps4JYfRMNppSn0hqRKLuNq3uhK++ytbWjxiJqcax5h9mozbc5U3Crok42jdol/HMjXN9IjzIrvTnnzPt7JrrGv588q8KYyu2akxh9kYim1nCzzqCy2BTw0jNL87uEchm9GukV+dBwklrq1ZXvL9a5QEK85fJm7X9yLqXlq4rFk+03WJZE+iXbL0yZcFDiTfKkJvoRrrfviqUic8hEP9LaNL3wAk93xhe9tmz35ZtbW5aRZp188ueaGMEUM4aq+DGLJ8rPaqSZp5PXzDjWFHGwmXWOrVNIBeNx5yw0snlc66wsU3GNPfmK7QZyiuSlX3jqm1qQm0oiwsQeYA52EN9Rkq27ieXllVlk1ByTdLU02yEhtFxdOW+pJtr3RkM3QZmVkZiv1adU9OSU4ph9lJyurSuwOZXgYl8fjIrBFDKGTWGMW9zLjfQ0LESku0qkpalTQ1odQVTTgCBPaapBTqc3Pi8Yt3nmTiOUcGFXmkBlYNPLSAp/Uecy8iE+J11irxel+XolDXVnUVKVcebEo0yndql1ZRlUo65gB6ovpmWrYxdINOVeWXUFS7hamhLgIbRcZklN9SdNb90VS7T8sueamsUS6qFzW3jF/nxndslWlxrq6tjqRaitxzI/u02p/D2SeacvPhj5OqS9IU5DdNVS1IbVmmFpSkTvmjoCNTftax3QzUjS8RKTUGgw066J1stXVMqCRmKDfhBGg5x4q7U41SaQufmmpyXWg9FaQ3kVLndGxUb8Vhp3RaGc1+2ZjatNNJrHGLd9PiXEb8AG+AaOTa/R0wxQvYCVmwFRzmze9k63ixrldp+HKQ9U6pMJl5VntLV9g9cegfIFhBCXhrathrFFVFOlHZiXmli7SJprd70f3b84kYs2kUDB00zKVBx96adGYMSze8cA8SB3QA1OfBq9UQW+y1bXQ/f4coiYbxXSMYUpU7SJkPNglK0kWUg+BHcYltglCNDYXGvr8IMMsIIIIAIIIIAIybEnV/l9VDUWXVjoR3SWwTxdxNu6NZjMKsudG0GtmRbZcUKereBxRFkW1It3xrYuUafzL3NrB6tonOXnL3wKzDRk/IhoTKFKreU7p1IVux8m5HDy8YunFUDpMruWHhKgK6akpXdZtw5b6nW/KE6gYURO4LRVmZiY6tCPOEvqStJHOyBwnXxi3cwFNtzEmw5MOh+ZB3FptwhQAubnmnTwj6BxOd+e1w58Lz6lxNN13trh8f03ly2qg7ybLzLxZJHQQErujh1zW5cXyoiSamRQ3BU/OV85ty6i5bHyblPB9MQEYDmXHZxtt53NKEdJBm3ABw3GU/G08YhyWEmJygOVSTmZlVLbzZ1LeUhenOyBwmLwt6t+MOPD5y2rzSGJuFueMGOaz45bd9BmcXQN/Kbll4MC/TgUruvTTL3ni+TA2ugb+b3zLxlzboICV3Rprm7xxfKilcwFMtvyjTjzu9m79GAm3CDZNzc/F08IG8BTLj820286XZS3SbzbgAum4yn42njGWu9W/De/i5U/0mGvFq97Df/i8PKf6S1CqX0CVG7c6xCk9MXZWVSPjhJ5E25W9kdw5hzrJSlMP9VbsZUZXM29vqbdq1vZC8MEq6vlZzfv8ARJlaES56SvMVHs3TyT6xyjsNn04akqRDznTUtB0jpjmXJe3a53v3comKJ1rntcfb4uLRxxKdc9qWPhT+24sacqSBnOvEqeBWegboFWRGtgrLyPLtR7zUzq+WG7X1mFJ6WuysqkX47HsnTwihpuDUVJU71dMTCjKOFMzvJhTdlC98uXtd+pj2MFHq6VnN+/0OZUhDB6SvMVE8N08k6+HKNbRtWjU8VjLDL4xvNrSJq1anisZYZfGN52xgukqpcx1clbUoUIyBYUDvc4ubHW2X2RMkFSHk5ZxKjWbeZcAORKb8Nz2eXjC1i7BZkKbMNTjrxfQhDhCZlahkKwAbnW9+7lEySweHMNdYJmH+r2gUuq36gvMDY2RyOvjGcETmq5bXM/kxgjbaru7U8+FZ/wBXkNLisP8AS5bcsPiTsrpaSheZZtw2B1Ot+UR5dVPFbmTOoWuhZR0VpIUXEq0vcDjHfziscwFNtzkrLuPuiYmQoy4E44RYC5ueadPCI8tgwzNdmqbLTD5qcukKfCphaUAacljiVzHOJgibhbns73G+eH83kWgjbgbns709q+eGWt+kvM1N6tmfNr6zzq6IuysqUX4AT2QbeMdnFUDpMruWHhK69MSUrus24ct9Tr4QveRaurJqc6Q/0KXWpD56SvMFA2VZPJWveecd3MBTTc1KMuPu7+ZzGXAm3CNBc3PNOnhBxOd+e1w58Lw43N13trh8f03ly2qhb2c3zDxa06CAld0aa5vDi+VHPNS+gynm3OnZk9NXZWVaPjhJ5E+GX2RUt4EmXHZxDb7ueUI6VebcAHDfQ/G08Y5+RK+gycz0h/os0tCJY9JXcqPZunkn2coKJzvy2uHPjeQo3O/La4cvj3i4dVT+vWTLoWmgZDv2SFBxS9bEA8duXLSO7aqDvpvfMPFg26CAld0aa5u8cXyoXXsGFqvsUt6YmOtXWytsCYWUZdebnaHfoI7t4DmnH5xtt93eStuk3m3ABdNxY/G08YRxPVVdlY8ff+bG4tHE1CnPZW1Lavnj/Nj3S2zUzoEr5tzrDOnpi7KyrR8cJPIn1eyK3FZpJpk4ZJp1Enuk7pKkqBDubUm+treOkRvIpfV8pNdIf6JMrQiXPSV5io9m6eSfZyivxRgp6Tp04zMPPKmG2kuLCZpahkKrA3OpN+7lFY4mk657XH2+LikcbSi7We1LHwp8XF9SlSfko0HklVcyDI6kHdgX01HD2YlVAyJmpLqVC2ZbP7/S4CkrRponNqTz7MKsrhhtnBArAmJjqttI3h36g5e4SQEdk6mOlcoDNCqNJlao/NCYqbu7k91MKcGbTtFWqeY1EdFlDFFaSVaxYzuU7uGWzeQ9Ks7K0atI5SbxnepKnjctm8bwvDnWRUZd/qrd6IyuZt7fnbtWt7IrXKrRG5OYZId62zq6O6EK3aEX4QpXZBA53irmMFVMV3qiVUV1IMdIUHJ10N7rNbtDW9+7lFCcGTHkpUZvfOdUMuuJml9KXvErC7Kyo7Khm5E84mxgcUnE79Xaz+v9x5Ok9JRWbUNk5ylOs1TDC/F4jqutYVMywplmaTJoCumILLoUs24SkHU688sQ2avQw7VS+3NKbcP5KAacJaGT49uzx68Xd6IpJjAlYbrNLYeUBOzCHDJpTOulCkhIKs6uadPDnHhjBFUcerYacuuVV+ULzrgCDkvwfL4fleqLwpKGc8N/+KV8vf8ATxPOj0/SI5TjdPH3rxl4Eum1FQwQ9L1hxT+LFZt1MNjMyBfhutPm+V+cSXjhHp8gZaTmk08BXWaFNuhThy8GUHU8V75YU6PhRuZ2dvVKmzMwvDiM4cddfUh8ajNZocJ19MXczgasIq1JZeWBNzIWZJKZ10pUAkFWc806W5R12z1LWNJyrHtSuWWEsFsX1OOK0jtEtdzklfUntHCu+qXSJSZUySOqQEO3aGXXPblx68fd6I5XoJplOAl3+tQ431o5kXkdb/tAg9kk6Wy6+EQmMD1VcxWktLu5KkdPCp1wBHm78B+Pw+PfpHDyMneo6LMF1fQJl1pEgrpbmdazfIFp5IB1uRyiijin3str+Hw8+PeKSOmKThgyk+ZWVmU0rcJ6M2UOBaX83ESDxBOW2p0j5g8ygoj/AJYoVNzRAFNMsCsNoy6BW70BvbtaxCxLg2qSq6k06q8+1KIceQJxxTYaKiAQo6k3vodIiYCwoKrQp97Dsw+8wwbTpmX1MFKsuuQIvmFr6mJhjfVRvWwh2s3nKk8XtcBjIaAaEaRTxuHuuQ431k5lXkcb/tAk9kkjll18IlJVgzrtalyU2aBuBu2g29vA/m1Nu3bL38rxQDBk35PUia3znV0w60mSX0pe8UsngC08kg95HLuiejAdbOKXJNKk9aplUuKQZ53dBrNYEL7V793KKRxxLW7W9tyxXCkv6bsQkuUdL0fqCZG5d8oc6uiPZV7tLebgBPYBCNDfW/PWJbysH9aSZlpObTSQlfT21Nuha12GQpB4jY3vl08YXjg6Y8kp2d3zvVDTriZhzpS96FhdlWR2SM3eeY1iwmcCVlFdpss8oCffbcVKJTPOlCkgDPmVzSbW5c4tFHFN9rGLayXhSWWzfUSOkkmirxLUBWpdb+FSkdXSyEKU62rS+dKeMd/aiBOU2kGiOOyZmJXEDLy3JVTaFBpbQVwIWrsjh0N9QeccaTg6Ymsc1eQpzzq66whJnW3JlaGUjS2VwcSu7mI+qwdM+SNRnC851Qy64mZX0pe9SsLsoJR2VDN3nnGscT14VPc2pXrLGeO/fQhXevPNxUUqbpDuKpet1KQdYoyry8xJAuZkr7lg3urXuTDq0cL5qlv5WZUkn8kWQ75oZdM9uXHrx93ojOHMPTO6UHS4X5eadcYSl9ZQoIAK7n4thbURduSbUmmbL1RQ0XlATKVzrmii3eyLdrh+V36RzK0equ07t/8Aill5T/TxJlzIaCrDwp9NtLvioBaOtl5HMrrdvOBB5Ek2tk18IocYPU8TL5pR3GF0y5Dsu7dLpf1twq47cvREJ6TkmqTTXXKqjomZBlffjmfNY5d4nkgeJTyhdncPszs445PuTaqtNsqmWGlOlTJZ113hOa+h0jogjbcSnhHtTu+ks9jiGpF7VOpOhM1Fh9YeaDYpjBCspBSAoLPMHPc8Xd6IbgqgqpVNsw91qFt9auBK8jjf9qEHsknuy6+EINS2fus0t2eZmCy3IKbM8gvqUBmQCAj5Whvr36Qzowo+5RaM8iaCpOYdZRI5Zxe8UsjgC08kDxI5Rko3PvZbf8Phjfx7woMKFYN67cLklNmg7lO5aDb28D9+Ikdu1ranSIZNH8n3gGXfKPOrcPZV7sN5+EFXYvk011v6Y5tYDrasUPSaFJNVRLIccQZ50NhrMbEL5k3vpyitODpjyQmZ0vO9TIdUl1zpS96FhyxsjskZtL+GsTBHE3D2sYdud8+FZ/1cJBotauaSapTPJpp2Xpe8tVm30qSt1GmiAviJ59jWJqFYM67WpclNmg7gbtoNvbwP5tSR27Zba8oXMR4Peka7Q5etPOtT8y6RT0sTK3ULXpotStUDlqmLNGA62cUOyaVJ61TLJcWgzzu7DWY2IXzve+nKEUcXUwvW2XtfxXzlX+bDuiSmdL0fqCYG5d8ot4roz2Ve7S3n4QT2Acmmut/TEae8hpvGVPabkZpNPlmlrm05Hd4pZAy2SeK176iK97CTzOC56oqed6mYccD6+lL32cLsoJR2SM2gJ5jWOFFwRWZ6syFRe3jdQqba1ybTk0sAtJAuFq5iwItbnCKN6zWtjHtZJcKSy2b6hIZ2jhi1T38rMqJUeqLIc80nLoF25cevH3eiIMgZbyQWKslTuMTm3cy2CWe1w8SfN9mObOCamsVzdOEiVWoVC844Mislzk+Xw/K9UVNJwmiY2dOVKnzMwvDic2Z1x9SHxxWNmhw8/TG0ETcN+1BtZq6fHd276ESLTGKsN9UnqiWmGZXcuCdS4hxJWvLwFObU2Ve+XTxiRQThsUd/p0tMrUW09V5UOHd8A7eXlx68Xd6Ip8Z4NqUjJs9YLtMOMOrlkom3HEqSEgqzE9k2ta3OO1AwXUpik1BcutR6OgGeC5txOTzYPBbtcPj36RzK0er3ndv/AMUr5eU/08S0lyi7vh/oFNCZd/rELb62Xkcyut284EHkSTyya+ESG1YN67eL0lNmhFpPR2g29vA9c5iQOKxFuenhFGcFzwpFEfLq+hzTrSaeoTbmdayOALTyQCOZTyiYzgStqxPMybakmqty6FuoM86Gw2ScpC+ZN76chEx2kSUXaz25Y+FPi4JcyPlEMiJWpeVKFzM2XFdVKlwpYabscgXu9AQbdrXxiRegmm04CXf60DjfWq8i8jjdvOBB7JJNrZdfCF/DGETUJCtOUKYfdl5V5aZ8zEwppSFgHMEBOixa+p5xM8i50USizBdX0GZdaTIK6W5nWsg5AtPJAOtyOUdFtE1bRJOVVjLZyw8Me8VVxetqwZ126XZKbNBLKdy0G3t4H7nMSO1a1tTpEO9IGHnQWXfKPOSy9lXug3n0BV2L7vTXW/pjm1gOtqxO/JtqSaqiWQ44gzzobDRUcpC+ZN76co+Yf2azmIaYGWZlaKQ48tLrqppe9SoL4rI7JGYWH0xzddqJRRRUWrPtzwc8KzxW3wkWkMdKoWHcQYglmqTIPijoaWZ8Pbxu7mm7IKjf5XLSHaZwThqapzEi7T29xLaoCVqSoX8VA3PtMVCdldMSm3WVTuOXvpf4wDZXS+LNUqob/wD7S/xj5q36QtrSJOGJpLi2/GdK4eFDZQJXjjKsSsjKty0slDTTabJSO4RW4tWk4OqllA3ll9/oih9yylfOFU//AIpf4xW4j2Z0yVwzUHU1ConIwo2VMrI5euOCbbmyw24PWhGDqbdQT5kczF1vW723ib+uM1wzs2p09hiRfcqFRutoGyZlQA+2LP3KqYTfrKp87/nKvxiEB33zVr7xP0wb5vTzidfTCR7lVLII6xqXFa/vlX4x99yul6XqFS9PvlX4wBQ13CVIqm1paa0lZl6iwFMBLhSkrRYHkeesXw2ZUlFgKnPpyaAb/lFJinZJKikLnadNVB2flDvWQZhROnMDXviRh7BNFxFRGKgxU6n5wcaTMrulXeDrAXkyb2astyq3qTXJ6WnUC7LhdzJCvAjwivqWJcfYbobD09J06ZWFpYUoKIKlHv5xbjZXTL61Kp28BNLH/MJm0HCWH6ZJMSYrM8qbcmWxuVTClKse+14AvpHA+IHau7XFVxqkTM0gbyWkxZHrIPfEFyfxrScXu0RNcl5huZZuy7OJtxaAhJGl/RDAzstpqmEK6yqd1JB1mV+HriPUtjtGnpQpVO1BbraSWVqmFEoXbQjXSALSRwvL4dwzUSp3pNRmWlLmJgniWbd3gIjYclmJjZG2lbTSlKlHBxJHPijOpSTpMlTn6biWpVan1RCVoSuYmFBL9u8WPKO7GH6JJ7NZKYbqU87PziS3Ly6JtRzKJIGgPLvgB6oVDo9Z2byjVXlWZhuXaURnPZt33hawSnEVUozlKpIRTKSZlw9OtZS0X0DY/wCY4V3Zi3RNnbS0TtR3qAkzKUzCrAKIzAC/jDTI7LaKaex0So1FEuUpUhKJlQAHo1hIIYMO4WpWHAtbKzMTbpu5MvKzOLPr7vZFy+tDss6hK0kqSQLH0Qne5ZTL6VGpej3yr8Yq8QYGoeG6HM1OZqNULbIzZUzKrqPcBrAFhsyapjNKnJdLTQnJSYUh8qHFfxudYeFvtNtqWpxISkXJv3RleEdlDLlMXUahOzzMzPq3paQ+oZEnkkm+p9JjxjLA1OpFGRLy9SqSp6eWGGUmZUb3Oul+4XgBiwCTOVGu15xwFqemd20VfJbuP+Ydt+1+sR9MIFP2Q0uTprEt1hUPNpAOWYUAT3nn3xIGyqlpIPWNS0FvzhX4wA779r9Yj6Y4Tjja5F9IcRcoPM+iFA7KqVmuKhUhbu6Sr8Y5TWy2kok3FKqNSAQg69JXpp64AnbMXbYBkt4oAjMNdPjGG3et/LT9MZLgHZ1Tajg2VmFVCopK81wJhQHM914ZDsrpZv8AlGpXOh98q1H0wA7b1v5afpg3rfy0/TCSNldMvfrKpcsv5yrl9MHuV0zMCKjUhYWHvlXL6YEjtvW9POJ19MG+b084nX0wkjZXSwBao1K6eXvlen2x8GyqmC1qlU+Ekj3yr8YAd983+sT9MG+b/WJ+mEj3KqZ85VPnm/OVfjAdlVMN71Kp6m598q/GAHfet6+cTp6YN63r5xOnphIOyqmHNepVPitf3yr8Y++5XTLk9ZVLUWPvlX4xIHN9xBl3AFpvkPf6IVtnC0owwoLUkHfKvrEN3ZbTA2tXWNT0Sf8A7lf4wu4I2c02o0BxxU/UEnfKSckwoDT2xBBrW9bvbeJv64N+1+sR9MJJ2V0wqJ6yqVzp+cq/GPg2VUsKB6wqXK35yr8YAd9+1+sR9MG/a/WI+mEj3KqXe/WFS7x+cq/GPqdlVLTa1QqVxy98q/GAHbftfrEfTBv2v1iPphI9ymli35RqWl7e+VfjB7lNL+calzv+cq/GAHfftfrEfTBv2v1iPphI9yml/ONS53/OVfjHKZ2a0STa3szVp9lu9sy5pQH3wA+b5o/2ifpjxMLSZV2ygeEjQ+iMdnaFIztcTTcNuT1VcQM0w90taWmvAXB5x0Vsur1QbzLqsxR2UXKt1MrdWof6uUARJN0TuDmsOyyN/PT1UU5u+eVCSCoq8BGySkrKybDaUNsNqSkJJQkDkIx7ZtsvpE5R5ieXNz6ZsTC2i6l9QUQPbDmNldMCf6yqZPiZpf4wA7b5r9Yn6YN83e28T9MJPuV0z5xqX/8AEq/GD3LKZe/WNS//AIlX4wA7b5q194n6YN83e28T9MJPuV0y1usalb/qVfjB7llMvfrGpf8A8Sr8YAaapTKZWpNctPssvtrFuK1x6j3Qoo2c7upSYVXJh6lSbm+RJukKCVdwv4R19yymfONS/wD4lX4wDZXSrG9RqhJ5++l/jADuFoGgUNO6ErH7bsg7TsTSShnprnnwNStpWh+jUwe5ZSr36xqn/wDFL/GOb2yekPtONOT9SW24MqkmZUQR4WvADTNTjE9ht6ZZUHGnpcrTrzBTFPs9UnyGlMthwm2sZ9jjZyxhajt1SQqlTEhKjK/LiYVbd27tfG0TNn2CaDXsIy8xLVWeUBdJS3NKAT6LXgDpNIkmJAImWHRiLe3fcyqDZTm4rHsdjw7/AExxnzTDXJA0ZC2aECesWXQoOOeGUK4j/pixxRs7pdNoaphVSqRO8bQgF9SgVFQAuCfHvhVqmDXJPEdMkai+8mqTRV0RLcytaFeOZZ4k+yPPtYNSnhzzefY6FpDt1rXd6k+GCyWG5fUY2lYW6zeL0tMmkltPRmwh3MlzXMSO0AdLX08IiKXS26FmW2sVxKrreIUGg3m14ux2Pbf0xEYwFUl1t+TQ6TPMtIW+gzrgQEG+UhXMnQ6HlFe9ghx/CLkwqYe6reUWg4ZhRcCivL8H2bZvs1iGr/PDn9jSCNzh7WMG1O9eFZ5bV9JDGmYwjMz7L0my85Qy2rfJSlwqW7cZSPjEWvy0hOxjhhitAqkJuZl3ekHcshtWRbGmULPxSNe1qIpKphutYGm+gTiplZLBEsW5hQB8Sk/8RBpk+thhMtMJqc0iYSd+4l5V2j8YkXsr2walhnhwKQWjaXay257XhX5uNMnm5Nil09nDqVS860pCJ5Tt0pW2BxBJXoT+7rFi4rC3WjJZlZgUhKFGYbKHc6nLjKQO1bny0hYrmEU06n056rzEwiWmXEJkyy+p1SlEcOZKtE6d45RYu4CqaK5LSbrpE+62tbaROuFBbBGa6uYOo0HOISq/LDn9zSKJ9XC57+1lxxlhucSxBogl6hnZe6UpS+rFhK7NotwBZ5A355o+uLpgl5c0htbU5u1dYLdSoJWN2b5c2hOb5MUycEzRlas7vnTLSq1pnLzSwUKAurKOSxbxgnMErRIyap+YfalplCjKqZmVrUo7slOYHROnhFoUpr7cefoY20TcMSbz2p7OWPh+o03BMzLyeAKMZiZbbSZdNi4oJ9kesU0nD+JKS1M1WYbckZFzpBUlwFF0669x5RAwxQKfXNndCbqDZeS3LpIscvd6IW9qGDa3MYckaLhORSuRL4cmmi6U50j4t/Ax6B8eVU3No2mY5oa8MUxxml0mY3jtTDe7BA0yp01ETsIyrM/t7xQ/NtiYcl2kNtqcsrKDe4ES6TWtolMlpWQlcC02Vk2sqAlEwrhTe3hztBX8J4mw/j53F+E5eXnTOtBqZknllPF8oEeuAIezZpuR2y48kZdO6lG1pUlpHZBIFyBGnpGZlKe83sfRfvHOFDZxgifw+/Vq7XXkLq9XXne3ZultPckeqHBu+Vsk6a2Pjr4wBYQQQQAQQQQARk+I6dNVHH1UTK1BUm4xJFxakDtpt2TGsRlGJBT/AC/qpn0OKR0E5N2FHitpfL/zG+jtq0Thv8J+2J0aLFFDbQuG/wAJ+zvImGZSZmcEM1tqbUzTWU+cpo7DttDr6TrF0uhVVmblZRyuuuvzwJlnyNZUAXIHrGnsikwx0PyGZL6VmtZDuVgHIB8W5HDy8YvHBQekyu5bfErY9MBS5cm3Dlvrzv2Y+jcUf12VlT3/APVzofWuO0wnjsrKnv8A+u66HxuhVR5ybabrjjTlPNppwD87uM2vs4YiSbS6nQ3K9JOGQpLObeUpPYcy87n0xLb6j3s5vm3y1cdBsld0i2ua3Li+VEST3XULnWQKq9xbpaLlsfJuU8H0xZRRSrmsFjf+72bkWUUbU3nDsrFVp9XfBciW5Qaqy/KMOVxx12fv0Z0jWUsMxt6xwwN0KqvPzbDdccadp9ulOgazdxmF/UNI+uChb+U3Tb4Y16aCld1aaZe88XyY+Nihb+b3zb5Y06EAld06a5raji+VFNe0l/8A1Wf2w/VeZ9ZaynW7cWcrvDDLtXnLqydNPlaj1ksSc8tLcvKW0lVK0Sofux3GHawqpqpYxA6J5Le/M7biUgm279V9Y4/k3q+V4HOsc6emKsrKUfHy/Fvblb2R2Aw91mrM3MdV7rhTlcz72+pt2rW9kS441OXHZXl4/N7JijtFOU8dhPw8f7r3cRadJzFcM4KZNqpJpyy3NFGvTFDms+ux+mPfVs71dLVLrFfQp1SW5eTtwyylGyVD906x4pvRLznXaVrGc9A3QJyo1tmycjy7Ue/yb1dLcLnWWdPS1WVlKL8dj2b28PZFonEopK6mCeGfzhcqGkcUSjahumsE8K1vvx2e6qFVi+lz9OpkxKzdUXOzDaUPKfUNVIKwkN+oHiibIyUy5hzrhE4pFOlxkdp3xXik2Kj6zrELGPVfVcx1eh1MpkRkCwoHe5xc8WtsvsibI9C8m/OJX1xbzCgFZAm/Dc9nl4xRRxtqfDZXn4f24GcMdo2pzw2Ur7/D+3C8nOYfqzM3LSbleddmZ0FUvMEaywSLkD1ggeyI8vITc7W5ihy08qUqsmkLfqaRxzIPJJHouPoiQ4KB0uV3Lb4k7K6WClzMTbhy31535RwlugddzInUrNCyjoqEhW8CtL3A4/HnEwxRtNu+W6lWeWNNm7avJhjtHC275T7qVZ5Y02btq8+9XTnV0zUusV9Ck1qbmJK3DMqSbKUf3jrHVygVVmZlZVyuuuvzwJlnyNZUAZjb1jSOX5O6tmeFzrPOroirKyBF+C57N7eMdXVYfE3JpaQ8JZQV0tJC8yjbTLfU6/Jg4o5047Kyp7+tzoHaRr32VlT3/wDXddARQ6o87ONN1txpyn6TSwPzu4za+zhjn1XPdClJ7rNfRZ9SW5aVtpKKX2VD92PbaqCXZ0OpdLSbdCAC7p4dc1tRxfKjlnpPQJJXH01S0CcVxZVI+OEnkT4ZfZDWjn6bKy+/pdcQrWOfpsrKvv6PsqgO0+bl66zQHp9T9WmEF1qqntspHxAPYfpjs3Qqo89NsN1xxp2n26U6BrN3GYX9Q4YqqpNSMtieRMuVpw3lV0tuyi6V24SEnzhF7ctI8s1agCbqhmBNGWVbqwBtwlPDxZrajj+V3eiNtS1cKihWE+6nWcvJy2bku1ecNt0nBYxakTk5KfZV985Tplq3J1vJFQlahLUmSqKKiro1SdRLysqRwyal9lY8ctoosVUyvyktO0iarqJqcYYTNuTam/hWyrKGrX7iM3tiS7P0x/D9OZc3yqqHG+slZF5FN/2mU9knlbLr4RUYpGGOjTnRGpkUrcJ3KVpdCw/m4iQeLLltz0jbVtIYXRzrsJ+F9/Devdx4uk9I2lpaa1nFTwS8qX+N7JtPFRncBjEYnEN0VhO6do4RwuqSQgqvfvVxR4rFKnsMTtMka3VF4gmq0vc0+adFjTV6ecT48x9WI9L6s8iEl5LhxNl8w4kK3IRfhuRwdjx1v6Yk1nqsT1M8mUOtyJc/KwfCgpTenY3mpPa7GsddnrKPVlSb2UrlSt99z2+66Hm2trHa9qNzZNGDMSKrhoIxhMCrJY6Wapl4y1fLuefK/FETqapChTdf64cNJp7i2ZqlW4JtaFZVLJ8VK4omAYN68ILE51DuNEZHt50jNzt27ZfZEO1G6hnDu3uv94voS7L3aW83BmPYvl55tfHWKw2lq5TnhsJX3+HHdwvM5IkvYQxDLVGRpr2LX352qJUuTnSOKRCBmUB+8Dl9keWsLV2YcqTbOJ3mF0U5agsD+sjlz3Vr8ngj28MI9ZSPRmZsU3KrrFKkvZlKtwZQeI8V75fbHhoYW3lT6Q1MlsH8k2S7dIy/Hty4/l93oiqtLaU5O7cV85XeGF0u3eJLlkCnsO1nCTmMKa8aXh1nMHMPI+Ddymytf7x15RYvYQxBLT8hT3sWPvzdVClSU0RrIBIzKCf3gQn2RW07ceSDprIK8YcW6daBLA14blPm+V+cWbwwj0+n9GZmxT7K6yCku5lG3BlvqeK/ZjW0jjhjahunFLsp0SpV1dbm6x3OhCSkeGsK16YdqTLWKHmXKMbT7gGtSunPdWvyeCORoNVFMp1VNdc6BWFoZkZG3DTludhaf3LH6Y7NDCu+qfSGZosgjqkBLt0jLrnty4/l93ojjag9V06zb/WpcR1orK5kU3/aBB7JPK2TXwiitLWeOGwspv39O6qEyRX4pwvXJWUn6W/iV2Yn5VhM09PKFlPtKVlDJ9AIKvbHzCErMYyoj01h2aVhdilJDc6w0LifUE3K1esAj2x9xUMMCVn+jNTQpW4T0ZJS4Fh/NxEg8WXLbnpHzB/RDRH/ACxCnpqw6tMsCoJRl0zbvQG9u1rBR2jgibnNJS7Cxvpc+KfcvQkiw6iqhpEhWOu3BTqs4hmSp1uGQW5ohaf3IlJwZiRdcXQU4wfRVm2RNKqmXjW0TlDPPkDxe2I1qH1PT/Nv9cbxHWSsq8im/wC0yHsk25ZdfCJSRg3rxYWxN9Q7gZEBD283+bUkdu2X2REVpaqcp47CeNPH+693CSIXU9R6hmcQ9buGkSbimX6TbgmVpVkUsnxUrjiW9g/EUtVJKkvYufmJ+ooU5KT5HFJpQLqSNfjAgeyItqP1BMnI95Q7xXRF2Xuw3m4LnsXyeOt+esS3hhDrWS6MzNik5V9PSpD2dS7cGUHiOt75dPGJdpapuU8dhYKnjW57fddEJIhyFIqFYxNP4Xp1WXTK7Skhc7W0C7k+DySoei4+iPL1JqLWG57EZqziqRTi43M0m3BNrQcqlk+KlcUepAUjymnxV0OrwtlHVrbYWXUq0vmCfODv7Ucpxyis4VqDmV4YgBc6CvKsthF/NhR7F8vO+vjrF4oo1Ekruzsp331w4/l3QkS555ZQ0ijTAw02udr6pcVoOvNzBTcygSLrA8c4IHsiNhXZxOVhyq1NNZWmVpahvA60UqmkhOexBOgI0ju+1RkYNpzTLMwAtKhUUqSsFxw9jIDz1v2fbDPT0YbTJziZxmZzJQBSwEucHAO3blx37fd6IxVpbSrOctyG+crvDC5Lt3kyXLKxezhpUlK1Nc4hUpiJSWJWVKNJBTvElY11y2t7Yo8Y0+oYOdXhVx4VScMqHWqkluzrDQvmbGvZsD9MOJGH+r6ZZt/rEuI62Vlcyqbt5zIeyTe1smvhFJi7oYmnhSQtGFzLHeNuXDpf1sbK85l5ctI1UVo5zndFspVV3jwTpHiRI+UOknF1FXLy+JVMJp7aVTTTibKqICc4JF+4DJ7IiVbC7mFqQzjOXmSmRqhG5lmknNIrX2FJHeU6xwqLNNbk0IlKfMIQpKFSs20hZLCA3dVwNdVj43cY74gqtEVs5lHJBqaYq8wG0Tkw4he7KT27X4de63siijtJ1nhsLKb9/TuqhNBnpuGq/VpxNOlcYTLdR6MmdVVCghbjSjYMkX5Agn2xzNHqIw+9iI1ZZo8u4WXaRbgeWlW7KyfSrjijwAzRmZifarr83PUJJHQnEpcKyv4xsniy+vSLtfVPk5MFKHfKPOro67L3QbzcNz2L5PHW/piYbS1cpz2dhK+/w4vYwvDSImKWJ3BSpWUrVRexJUKmCmQmiPOU9Q+Mgd5Nx9EecP4ax7Va25TJ3EbtOnksCZE9fM6tomwbPgARe3pisp7LDs9KzFPcdXJJm3E1IPE5txcWSgK4ibX7OsNyBg3rxwLYnOodwN2gIe3m/vqSO3bLbnpEO0tdSGJTm059hXzp2blTZVH3nUSUylawtUfJWYrkzXXn6TJvrQ7TD2XlheQrv6VHNFurBmIJOoyVHcxc+9PT7anJSeKeKTQgAqQNfjAgeyItqP5PzByO+UW8V0Zdl7oN5uG57F8njrf0xMdGD+tZPo7E2KTkX09KkPZ1LsMmUHiIve+XTxiXaWqmlPHYTuVPGtz27nQUOTWGK4+KmWsSvMiiqKKgAP6yUE5ypXrScvsiDIy71WwkvGFPmDTcON3zYeR8GuxynX0ni5ROaGGLVPftTJIUeqbJd4E5dM9uXH8vu9EQZDo/kgs1YKXjHXdutgljnw3KfN9mLqKNqbzh2Vc1Wn1ivguVCDjjDDVao9IMrUcRu1N+fZW5LPrFjKpQMykj94EJ9kd6Dhysz9HfVK4gdkU0htPTkJF+sODPxf6eCOOMRhsUk9UNTCJXcudNDiXASvLwZc2ts175dPGO9BGHOp3+nomHFhtPVhQlw5eAdu3Lj+V3eiMVaW0p1u3Ib5yu8MLpdu8mS5ZJOH6sKfTaia+6ZOtLQ1ISltKatwXQtP7g09sSG8G4kerb1Dbxg+1VZZpMy7UwDnebUSEtHXkkgn2xHIoHV9Ms2/1jnR1srK5lU3bzmT4pN+WTXwiWhjCQqrrr8pPeTqm0plrNvZt/c57/ABrWtz0iYrW1Scp47CeNPGmG13nVCS5ZV0WSmsVStSm6FOqw7L0dxTM+w1qKitIupav3gCPbE+Soc603SKvO1eYmKRV3kNSlNQcvQCvVC0HxRaw9cOGHMFSVUoMlM12QvNtqWW7KKLt5yUZgki/DbnrF/I4MoVOq6qlLSQRMqJNytRSCfBJNh7I8/SOlrOCKKCHClyf9U51dZ3q5ULqzd5Xe57KhAUmtVhM1eypoTPnVp7kFVuyOdoY6ZTJWkU9uTk28jSNfSonmT6SdTEuCPmrXSbW1WrHFNGyhSuCCCCOckIpsXfodVf8Apl/dFzFNi79Dqr/0y/ugiUeMGfobTf8AKEXkUeDP0Npv+UIvIIhBBBBAARcWPKEfA6US2KsTSjCsjKZorDV9Ek2uRDxCNLgUvbDM74BKanKJDJtYFSSSr22gB5hColHptR2i1+YnJVqYfYLW7UsXKNDyh9jFqxNTVD2uzdZl2pyYl292h9qXFwb3sSIA2i4TpcCF/FeKm6BJpalm+mVSY4ZaVRqpZ8T4AQuyeF5/Gj7tYxA9MybTmknKNrylpPiq3eYvaBgSlUCqLqLanZmbUnIHX1ZikeA8IAoHcBNv0uarWJiKlV1NKUAv4Ni47KRCxgqhyGH65huotMoWiqMraKV67tSSo5k+HhGvVsJNDnAq+XdKvb1R+cXcQYhXSpRxK+hKoiVOyTQaUrpFyQST6oA37GU1KMYUn0zT7bQU0QMxtc932x8wMp5WBaQZhKkvdHTmChY3hfwZhOn1fDklV6y2qen5kb9anVEhJOtgOVhD8lIQkJSAABYAd0BU+xRY0o4rmEp6SL4YzNlWci9raxex8WlK0FKgFJULEHvgBfwLUH6lgmmTU0tsvLaGYo0GmnLuikStrEO1vgUl2Xo8tr3gOk/fYxLmNmlJcmVOS8xNSiFqzFppwhNzz0hgo1Ap1Al1M0+WSyFm6zzKj4kmALGCCCACOM6SJF8jnkPfbujtHCev0B+177tXL1QAr7LzfAUmb5tVa/6jDfCjsw/QKSOYKJza/wCow3QAQQQQAQQQQAQQQQAQQQQBzmPzZ39w/dCrs1v5LG4sN8uw9ENT/wCbOfun7oVdmxvhhRKsx369fGAG6CCCACCCCACCCCACELGrDdcxpQaBMtFyUXnmHEX0XlsQCPCH2EXGFqbjrDlXXmDOdUqtV9EldgIAbaXRqdRZdTFNk2pRpRzFLabAmJMz+au/uH7o6A3FxHOZ/NXf3D90AJeykAYXmeWs45y9kPEI+yj9F5rlbpjlreyHiACCCCACCCCACCCCACCCCAINbl2pqhTrLzKX21sqBbVyVpGS4Ql07P5Cn1qTl19TVBOSdQkfAq7l+rxjXqprSJviyeaVr4aQuYFlmZzZ5Ky77aXGnGylaDqDAEvFk/LKwiqYShE00+ptDagdElSgErHqJB9kIE/TZ2j1yRoVRqK6pU6mT0OprFlSNudvXDFs4EtMUqr0N5tRTKTSmiy7fhSRcWv6464hw9TKHISvRmN3JuTSemcRWtTdjcJuc3O2idY5bezb7XPP0Pe6L0uGBdS723llSvDK6K5lE3hauvVR+kt4neaqEq2l16ftxPoVfKg/u2P0xF6snRRE10VFwUpS90KXbhCs2TP683HEpsYW60e3zU0aTu0mWSEu5w5rnJHaty56eERrU3qQcDprubiXZW73efx7F8ntv6Y5Wl9cef3PchjtG1OezsLFV8OL2LlefangWoz823h6o19c7MzTZfROOJuWkJIBbGvxiQfZFXTMBO01FTqjVUO6pbi2plgp/OggAkX7gb2i9X5LirNblqZFI3at+kpdzl24ykA8VrX5aRwAovQ54FDvTQtfVpsvKlFuDP3A3vfN7YmUPL55oRDaWrSnPDYSx9qYYXqrOFUlX8PSUjPVaZVW5WpqS3KSznKSUoXSofug2ic5hauM1VmkOYnedqEy2p5qfI4mUJsFIH71wfZEGq9F6HInD+ZqezJ6wU8CEqRbjy59Cb37OvhE5YwuKsxuWpoUnIrpCSh3OXbjKQDxW58tIiSn6Y8/sXcdpqpq+uysLqYcJd/E4JolTXK1CaFadSxSVKbnWANJ9SBdSj+8NI6KkJ2itS09UKgqqS1QaWmVl1iwkyWyoEepPDHgCiGWnytt7pZUrqw5XLJRbgz9wN+eb2x6cFO3Mt1Sh1M5u1dPKwoBQ3ZvlK9DxfJi0KU1L68efqYW8cbs4k7pPZSwnf44/puHjANvIGj2BA6MnnDFC7gE3wFSD/8Arphij0j4oIIIIA+KNkk2v6Ir0fAhRNgSbq7xryvFgrsH1RAb5IFrcx9v0QBYQQQQAQQQQARmFXXPN7QKz0Fpp1SpBWcOLKQE219ZjT4yqvpYXj2rpmZ5cikyKiClwIzm2g9N/CNbJTjS/f6G1gp2iTU/KfsqnDCSppOyfdMttqpRSrevKNnUm4vZPLnDNMO1g1WkKdlZVMwgL6KlLhKXBlF8xtppCphYNe522VzimZwIOSmheVDvhdHM35xfupkumyARXXnWyFb18vgmV00APxbnT2R9A4VN0zweXPjcqn1DhU3Tewe7z43KpKlnauJutFqVllOLI6WC4QG+DTJprw6698U9ELiNn001IJS9RiV7x905Xk/Ksnkfpic0mSL9Rz1x5pII3Kw8AZvh+Mfja8OkV9OynCzyph00+e4stKQcjbnhdB1N4vClqumMODy+PbE1hhWq6YwYPBfGdyxLuYdrBn6MXZWVS8jN0RIcJDnBrnNtNNfXBLO1gVCslqVlVPLy9LSpwgN8GmQ2101iI6mS6VT8lcedQb750vAmU4dMp+Lc6QNJkulVDPXXmkC25dDwBm+HXMfjWOmkY6q1bsMnvc/W459Rat2GT3uXK/G4M8/5OUlG5Z6Cl5oyrmc51qvwhQ7ge+J6Hq35VOOCTlDUOigKa3p3YbzaHNa9790VNpfqiRPWTnSC4jeye8GWVF9VBPxcvj3RKSmQ67UDiF5MtuRae34zKVf4PNytbW0WihVaZ4PPnxwLRwp61N7B5rnjgRcMKmWl1vqltuYK3lGc36sm7XrcIt2hz5x2zz3kxSkblnoCXmjLOZzvFqvwhQ7gTziHSd3lqZmptVJKVq3G7Vu+mCxspV+1fTUeMVjlSZXham/lYpqC3W0zUiHRaTSTxLCOaSka3PKOl2TjtG0sVg8vT7XOpnpuk2dhatx30dzrJSvunXyxqS8euVBcvNqnWGGpky7YUhtZUkN70WIPjm0t4RJpq5sbP320NNmlkqLrxUd6lWYXATyIvCjjRUiJeaYZxPMTskGW1pnVTAWpbm8ALWbkQBxW9sWNNqbaNn7xVUbVRBUGKYXBaYTmGVRRzOYcV++Kw6M04ZLdwfNPbE8yx6SsprXhlKXt5+nuNdUqFcartFbEjJmoLQ70RvendrASMxWbaaWtFJSqvVF7RaszT5OXdxEhpJnJd1wpl0I0sULtcnl3R9qUxSpmr0lLeJnFS+VwzE6mZTnkjlFkhXJOY3GvhFPTRKnHVTTM1Zyn0wNjcV5DoQ7OnS6FOnRQGug8I6LGwh6pzh2Xg9738FXG44LfTI1G4bKLstSosL5VreXXW9X8kqu50KW6pQ86J13enetrCuMITaygDyPfEifmsSuYiw84/T5BE4gO9AbS+Sh0bvi3htw2TqLX1igyynkzU1dcu9NDrm4pm+GSdTfhWpHNZWNSRziZMIpfWlJDeLJmYYIX0iaM0kqkOHQJV8TMeHWLOyhTcoVtYRbvPjcqnLaW9paqUbnWeF/KJ0nMYiTUMUFiQkVPOlPWKVPEBnzWm7NuLh11trELe1jyRwy30WV6tbmJc093eHePLF92HE2skHvIvaPEummGarW8xTMMIBHRnRMpBqXB8Y/HseHT1RHyyXUVHPXr3Si610mQ3wy09PxlpRzQUdxPKLKBTVN3B7vK4XOpjM6VJypq2x0yZmpeXbxMmVUJeTQsmWW3xXKnOYPPS0WsnMYjTVcTqYkJFUw5k6xSp4hLPmtN2bcXDrrbWKGbEqMfyaGqs7NUosHe4hU6FOyytfNh7kkHTT0xOl0UwztZDmKplhsZejPiaSDUeDXMfj2PDp6otaQJwQqWwsHvXfMnVXugV4b2r+ReHG+iy3VbcwwZB7eHeurucgcTayQdbkXtEfGb+IFVCpuTUlJN1EyCEutIeJbSzvDZQVa5VmuLeEecsn5PUlXXbvSy610inb4ZJBPxlpRzQUdxPK8Q8Wppw6eGsTzEzLCVSUT6pgKU6vPqyVciAOK3pjO1gTUXZW1hFmueOFAjpRXJ8bG3WGWWFYfJUXporIfSreDMEo5EZtOfKJWN3Kg/XsKqr7DEnONTANNblVlxD6+HRwm2UctRfviupIlzs5zrqbjVRtwUUOANvDMLKLXM3HFfx1iTiMSyanRBTqm5iBlTvvqaecDyqYnTjQofBnnqfCOmyhStpyxjwe7ndX0dyqQ7hnTM4p8v1vCm07rnoASWOkK3O5z9rNa+bNpa3KKUu1T3Pqyz0aX6mXMPGbmN4d82vecYQm1iArQG+ojuEUnypUDjGaEl0W4qvS05y5m+B3nK1uK0V+WU8lagrrh3pwdc3NK3w3c2nNwrU3zUVDiv38457OBLV7O7g+P09sSWy/nZjEysT4fW/T5BE+226JFtL6i26nIM5WbcNhYi19Y4ycxiETGKizIySluq/KQU8QGDuv7PTi4ddbaxEmEUoVmlhvFsy/LlK9/OmaSVSJy8KUq5IzHTXnaObCaaXq3vMUTDKQr3qsTKR1kMnNf6zXh09UVVmtTuq7di3/HzlfjcJlXhtTzWxmalqWlMxhglzeTj5yTKeIZrNjQ2PLWGidmMSqxDh1b9PkETraHegNpfJQ6Mgzbw24bJsRa+sKtIyK2fPrm3zSqtdWTDzat2y5rpdk6m419kXMwiliq0kN4tmZhgpX0ibM0kqkDlFglXxMx4dfCOjSIU7WNtTrHg3es1Rzxao7oakK4mykxiITuKSzISKnXSOsQp4gMndabvTi4ddbaxDLtY8k8Mt9Flerm5hg093eHePLscgcTayQdbkXtHhhFMMxWs+KZhlAI6K4JkA1Lg5qPx9eHTu0iOUyXUdGPXrxmS610mR34y05OuZaU80FHcTyvGSgU1TLB7vK4XOpMz7jF/EKp2sOPyMkioqkG0vtJdJbSznOVSVW1Ve+kVuyhUxLYYrScLttz8u4q8+qdVulNLyG4QBfMLX52j1i1FNyVIIxPMTEsJVBbnjMBSn3MxuyVciANbemOOAt0ugTpq02rCzot0dmXX0cT4y6KUD278rjxiYIF1UalhBg88r3LhdiHei/3tX8i8ON9Fluq25iXMg9vDvXV3O7DibWSD3kXtFs1M4pGP33k02nmsGQSlbBfVuQznNlBVr5s2lrcoXssl5PUlXXj3Sy610inb4ZJBN+JaUc0FHcTyichFJ8qHEnGM0iS6MCmqibSFrXm1Z3nIgDitFbSBPW7K2sIs19ffCgTI5cqnudVRno0v1IqYdMzMbw75C97xBKLWICtAb8ouJ2ZxOrF1Dcfp1PRUkMvCTaS+otuJyjOVqtdJAta0L1pTyTnVdbu9PDq91Sd6N3Mpz6LLfNRUOK/edYsJhFK69pobxdMzEqW3N/PmaSVSZsMqUq5JzHSx52iY4FN0xjweMK+vvcqiZHw65Um9q2In6ZLy7+IXG09OlXllEu0nSxQsC6jy5gRT4krdSpmzmblBT5d6nT0+40p4ukONvFziATbVIVoD3iJ9JEqrG9WTNVZyl00IT0euNuht2fOl0qdOi7a8vCFzFSWzSJHcza5mc6yVlppVmQ4jNo8UcyVDizd8bWkKccLl+Xg8F8Ybu1MhXeowdaV+s7RaTT5mmSCpmltKMowFncLWEjMVLtcEC2lovZV/EIcxVuZGSUp1Z6yzPEbg7r+z04uHXW2sKVCTIeWj6VYgfEsXnN5Ug+AuWGUZQF8k5jcHxtF+wmmldbz4nmGQlR6KRMgdZjJzX+s14dO7SOWGzWquyrt2Lfnn5yvxuLTOynq0cOYWQZSV6C3MMGmub053l5TkDgtwgi9yL2hZ2gKmnMcKfqTbbGIRT1BEqyrPLlmyrqKzqFc9LRdFMj1TRT1+8Xy630qT34y01NjmWlPxCg6AnleKDGoZFZcTLTiqnTeiEqri17x1C9bM70aAHTT0x0QQpOKmEeDx+s8UqvAgYaTVatS6NXZlEtI7tTTQqBdeKQzdoBO704rpN9baxRoNUxNQ6AFuyrmHWH25aTlSfOPujRBdHxUnv52ivm1S00/L0tVWdbl3ci0uqcGSdSGr8R+MQoZPVpEuoYYpbdCp0/RqyuUrzjzS5iWD4ySXylZPiBPp5RlDApqi2cHu8rhc6hDxTxiGSxvMJkqRTG6mmRbQuVS8UsJZCjlUFAXzXuLWhaqdZm5DZy9IrRKCmzc04kOFw78u726kpRaxAULA35RGpVelBUamur4inZYSUuB09maSpyaXfVtK7WKRzA7rxFlabI1KgOVqenAqqoXeRpCl24CrVSm+ZJHHf2ws4VOGSV8GEXH6YZYhskT9KqdMreHOv0tM1NyeXM05pg5kOOKKTkcPxANNReHZqZxSMfTDqKbTjWDIoStgvq3IZzmygq182a4tblCziISqa5RBT6q5X5Yue+p55wPKpqdONCho2eep8ItEIpPlQ6lWMZpEl0ZJTVBNpzuLzG7O85EAcVvTExQLqYFJd14PeyvXg6u9UCvIxcqfucVJno8v1IqYcMxMZzvkOb3iCUWsQF6A35axczkzic4uojj9Op6akhl4SbSX1FtxGVOcrVa6SBa1oXSJXySm1dbu9PDq93SN6N3MJz6OFvmSpPHfvOsWEwilde04N4vmn5Utub6fM0kqkzYZUJXyTm1FjztCOBTdMY8Hil9fe5VEyRKv18JxXuZGSUHXFGpZniNwrdC4b04hl11trFBh9T7exh+WpqEP4XOfPOPHLMjjF7NjTnpz5Q1YYwymtzNVWKvUegomciHWneGfRlF1LNuPvTcdwhg9zikoVuJaYm5WmHnTWnLS6vG6bd51jnj02wsG7OK+cLueC8b8sFjNkqFupn+0N+uuSkkqpyUmxMIlXxKpZdK0uIyDOVEjQgWt4mLvDNExPL4eWuTlKe43XGUqmM7xSWOAI4dOLh19cTsV4Ql6Vg+rTr0/O1J9uWWlhU25n3AI1y6aXGkOGF8/kpTM6gpXRkag3+KI8m20+GFqGyhTSUrnnPO6cn48DRQ5ivI4XrzvU9Ln25Rmm0V1t1mYacKnHt2LJCkkWF++H2CCPPt9Iit2nFSWXG/1LpSCCCCOYkIIIIAIIIIAIpsXfodVf+mX90XMU+LgTg+qgano6/ugEc8GfobTf8oReRR4M/Q6m/5Qi8gggggggAhZxzQJmtUUP0xzc1WRVvpVz+8Pi+o8oZoIAyDC3l9U0TE/KV+WfdcVaYlphuxYcGmUDuEPGEMNT9Genp+qz/TJ+fKVO5U2Si19B9MUmLFqwji+RrdOss1FwS81Jp7T3gsDxEaEDcAwARDq8+KXSJqdKCvcNleUd9omRymWGpmVdYfSFNOJKVg8iIAx13Gdayy8xNz7M8mrNEdWMJ4pdCuyokc/TeJEvMuVfCdFwxSm23J+ZQekPkfAM5jfXxIuI6O9TYeFRpeCZATtSdbIddUbtsJH97/iGPZPQZWk4HlJhAzzU0Ct50m5JudAfCAHCnyTVOp0vJs/BsNhtN+dgLRIgggAggggAggggAggggAjhPX6A/bnu1chfujvHCet0B+4uN2q4tfugBY2YJy4CktLdrTw4jDdChsvA8gZEjkc1vrGG+ACCCCACCCCACCCCACCCCAOcx+bO/uH7oVNmtvJZVhbz69PCGt/82c/dP3Qq7NyThhRNr79fLlADdBBBABBBBABBBBABFPiqhN4iw5M09ZyKUnM2v5CxyV7IuI+EBSSCLgwAvYGq79YwtLuzWTftXZXlN7lJtf7Ivpn81d/cP3Qi4SkzQto9dpEuv3i82mcS38hRNjD1M/mrv7h+6AEvZR+i8zYWHTHLfZDxCPspBGF5q99Zxzn7IZa7iGnYdkuk1F8NpUcqEjVSz4Ad5gCzghFG0CpzLqRI4UnnWl9hxzzd/WCNIk9YY5NyKRKC9rAvDSAHGCEpzFGK6erdzeFzMKIulTD4I+6LjC2KZfE8k6tLSpaal17t+XWeJtXpgC9ggggAggggCJVRejzYuB5pXMX7ootnZ/oPInQcJ74vaqCaRNgW+CVzF+6E7D1dlcO7L5acmlXASUNoSblajySPTAHXBjiZzGGJpxjjllTAQlwclEAXtFhjTQ0ZTes2meSZdCuytdjoo9w56x42dUmbpWEmkzyckw+tTyknmm5uAfZHvG1zLU4KO6ZM0nezI0VLpseMK+KfT6Yzte4zt0H/sQ+f0KeWmMQDF9QW1JSSqgqXbD7KniG0I1ylKrak63EVGee8gkNFloUffgh/Od9n3vLLytm058o7sopxrkyF4nmGpUNI3c+JlIW+rW6CrkQnTT0xCsx5MoV1ksTxcsaWXBkAz9vJzvl47+OscTfHM+mggU1TGDB5fGGWJezD+ITjCSdckJFNTTLOBpoPEtqbuMxKrXBvbSICXat1JiFKZaW6Mt50z694c7S8ozBAtxAC1r2gdRTev5cIxPMOyu5XnqJmQVsquLNhfIA6m3oiMBJ9W1UmtOh0OL6PLh4Wn02FlKT8cqOlxztBu+vMisEClDTBYPe58L3Q4YvU+9QqAmttolpRDzRk1y5zqcVlGULBtlBHO0X0y/iE4vkXHZCSTU0y7gZaS8S0pu4zFSrXBGlhC7XQ2mm0zoE2utvKWgPyzqt6mSFtVJSOwU8rnlaLR1FO6+lkoxPMOypZXvKgZkFbCriyArkArXT0RCdX5GkUKdnCpb+Dx91PGd+yfUO1bqrEaUy0sqXcdd6ereEKZVlGYNi3EAOV7RzrC55ykUdNSaZl5VCD0JbSitTh3JtnB5cOvrjikSfQasTW3UuBxfRmA8AJ8W0UofHzHQkc4+zYYEnJGVqLlTeLat/LrWHRJDdm5Skdmx4YtC6rnEytYUoYnLPB7ufOV464BUFYBo5Bv72TreGGF7ARBwFR7G46OmGGPQPjwggggD4vsHly74r29Gkq7hfTnfXuET3Pg1erwvEFpOdpsAAoVcGw0vfwgCwggggAggggAjLa4tScfVgpp/Tz0BQCRbgFu1r/wARqUZBis14Y6qhw+iV3gklb/pBy+btrb0xvo8OtaJTS8XJebNbJpRpv3n8V9DxhmYRLbLfOSpcbCCTU9MrWo8eLTlDDMTyBVKQDRFNKUleSXIReb4RqO7Tnr4wi0Gcq01s63suyx5HpQUToUvz+YHjy/6rWie8ztBE9T0zkxTzVVhXUikDgQnL5zeafItb0x9VDoyfeihV+Ly+L4slVVPQt+klDF/80ok/5saOd16y8qjVLzzZmq0E0VTxSRnbsn3lwcj/ALtIXqTWm/IqYDMquqSl15q4i2Rnxvm4+H0RFZZx8X6kJJ+nibQR18VjhWcum70/V/bFfTRNuYTfewuUN7PRm6W1MazRP9plPrtaN4NGgULm06w4uV31ewrolVnLH0rbNShUqp+l17uzzxHuYnkCfowNEU0pWbI1ZPvzg7u7TtaxWNzr0vWcQ7vDz06HsmZpGT3hwW1vpr2uGKh1nH4mqcJx+nmfXfqIpHCjh495p+r+2BlnH5m6iJJ+nioIt16VjhXw8G70/V39sZw6NDDD34bt5y705+GE96lxjb6dFbJLVlLKfy+J2E6/5JUNjqh7Ky+ypNRunLPWOiB8bj5cWnjFmipzIxo7MeScwpZkwjqvzeZIz/Dc8tj2fGF7d4o6nkFh2V8m1uIFFRbzqHifMlz0XveJaWdpHXq225im+VYYBccI8x0S+gGnaz/ZGsdlC9asO1fE8XjlLaydEcitY82ccHTT0ovERbknMQ7+YUpQbIPVp182rP4f3dNI6b4+SNGZ6lXZt9kip2TaesrsA9rj5cWnjEGiJrLqqn5CrZZWhwiv9M1zv65i16LZo6ZMTdSSK97K+S6nECkIt55L1/MlfozXvG9pAnauKaVVe2ndkqTxSuaq6lNZtSZ4xxMKcdmnPJpckTKtp6AQgFHnfhtOGx7PjHuQcKdnE3L9VKWFLWTWLJyy3GOAntcPZ00ivxg3jVMrMpqz0iuvbpBdU2PNdFzjKB/e3n2RIkUV/wAkVuMuS4wam4qDZHn1O385l9Ge1vRGMFnCmu1Ds3RPDLOeznWZDYxzU0pVeoznki5LltDgEkUt3nuEcQtpw8+LxirpLpb2k1eZFIVUVLaSDQQElUly4yDwa+jxj28ztDFRkEzkxTjWlJV1OpI82lFhvN5pzy5bemIkkjEKsVTrVDcl0Y+SgGrOvD3sprTLkHj2e6LQQJQRLWh7sqROXenNu9Q4a1+tS4N1Je+PkhWGepVWcfdJqlk2krq+DJ7XBy4dPCLCamVKrNDX5JOS5aDlpUpbvUODmLacPa4opsmJupJ5zeSvkslxYq6LeeU9fzxR6M1rRIeZ2giep6Z2Yp5qqwrqRSBwIGXzm80+Ra3piIrNTfah2tp4r4viyVVUTJ0rMqTO4gPkq4/vSLtBLf5N83bW+gv2uGIu+Pk3QW+ol2afZIn7ItUbfEHec/8Ae08Y5NNY9L9SEm/ICbQR18VDhWcum60/V/bHHd4q6qpy97KdQLcQKGi3nUPH4EuejneCs1PvQ4bT3eWs4auomdZ50r2nyE11QqUUmXI8niE55nn5wAcGnp10ixlZlSajX1eSjj5dy3YCW707zfffQX7XDFNMIxCnFsszUnJdW0QtEyDzY96hjW4UPHtd0SmmcfmZqQk36eJ5FuvSocK+Hh3en6v7YmOBOGFa0PdSq3LvXrOHBO9xUdAmet8fJahtdRqs2+yRUbItULE8APaOf+9pprEXF8wpT9Qd8mHJUmTQnoGVu7XH8NYcOvZ010g3eKOqKeveyvk4txAoqLedQ9/Ylz0XveIOKmscCWnUVF+RNfDCTMrbHmzKZuEDTtZ7+yK2lnC1F2ocb4nnjlLaydFQlMkUd0jZYpgU1TyVXPXdk5WeMcJPb07OkSsWOGYrGHVqpasPFp+4lVhINT5cAyaH/V4xX0pFbOCEOyy2BggJ99NK/OC5cZ7Hw3lvZEisorrU9TE43Ww9VFuWw+qU0Qh7Sxd9HZjazhStJpq+K5tuqyumr4lgqqpV3DCJtXlkp7yNdJ6GE9VZWsw4/hrdm3xfGKrenyLqjPUyrLfdJq1k5ZS6+wT2uHs6aR7DO0jr0tpmKb5V7i6nLeY6Jm0HLtZ/siHkxJ1DOObyW8k0uLFTbt59T2bzpR6M/L0RlBZwqXah2bonhlnPZzxJbLqamlKr9Gc8kXJctocAkilu89wjiFtOHtcXjHOWmVJfxCfJdx/eq1RZv8meb5G/L5XDEN5naGKjIpnZinGtKSrqdSB5tKLec3mnPJa3pjw01jouVPoj8gHkH+kGYaLVl/stP1f2xVWcOrLWgu3ot6fphO/WpcTMhUJW62WzEqGDVUkr/pEmxQ1xDvVx8PL2wwTUypVaoi/JJyXLaXLShS3ef4BqLacPa4vGFynCaXhF17DZQ3s6GbpDL/50Tfjsf3rW1izeZ2gifkEzsxTjVlhXUqkDgQm3nN5p8i1vTG1tAorSJtwqsV7adVilRNbSVIVVVIToTZaZUmaxCfJZx7ekXbAb/Jvm7WN+Xy+GIpePk5QG+oV2afZIn7ItUbA8A7zn/veGscmmseF6pCUfkBMII6/Khos5dN1p+r+2OJbxX1XTVl2U6hW4gUJNvOIe/sS56LXvGas1PvQ4bT3Zfus4auomecXzClOVVzyXWwVSaEmRIRdjjPntNNeWmukRNm6ui4dqaUypxUHDcvosegcJ4Dn1058PhHnFLWOBKz6Z5+SVXgwlU4psebMpm4An+9mvf0R5weJ9+iPq2cqbYkUpArQntVLdy8W79FrxMNmuriWtDVQ4uVM3ek9mXexJncXe+PktQ2uo12bfZIqNkWqFj8GD2jn5cWnjFi3NqGMnXvI11ZMmlPVWVrMjj+Gt2bHs+MUe7xT1RT172V8nFuIFFRbzqHj8CXPRe94lpZ2kderbamKb5VhgF1wjzBlL8IGnaz39kVjs4XPtQ43xPPHKWOTohM5l0+RFQY6nVZTzhNXsnLLec7BPa4exppFnNTSlYlpDnkg5Lltt0CQKW7zvCOIW04efF4xSZMR9QTLhclvJBLihPt28+p7N5wp9G85eiJTzO0QVWSROzFONfUlfVS0DzaW7edz6c8trRMVmm32odraeK+NrdVVUiZ4ojpa2iVuYFIVVFOISDQ0hJVIcuIhXAL/3fGFerKcq8u/KyspumaVMuTE5UgLdFuu4aJ52SLp09kWj1QrdKqdWmqMpoY1lmwquOLTmYW38Xdjx5RQU6Txg/s+rVal5qSVQaopTk8FJyuqVeyso7tTGkcCccLmti9udFSSxnsby7wVxe0Jx6f2gtYibw9eSfaUyxTkBPvzKNV27N089fGGSXmFBeIv6LuPb1RuMrf5M83ax8Pl8MLuHaLjakSNJlW3ZEVRxCl0dR1QlNhvd5pzy2tFo01jkqqfRX5ALQf6QZh21Zdd1p+r+2MIbKHVS1oLt6Len6YTv1qXEzO5fUaHh5Hk+sBp5oicsi1Ssk8A7zn58XhrC7jpW9xOuYMmaYoSSgKGQApzn52yeCw+nSLct4t6vpilOyfU61oFASB5xDtvMl30Zb3ijxeagiZeaxC40vHRlzuXWNJYS2twf73ajaGBJxScN0WLxzyS2mqw4EHxsTtOq05iAUUTEgmSQxMMKCbU8lAsq3ibhWn3xZO4laRhzDzScNTK1NTDOecCE2nQOaQeZzemOkg64cKTzM1XWZafcQhuflUy4dE0rIN2EHu4bA+mGbCez+t+SsixPVlbLLKhNSkqtkKVLOc0XV8YDwjz49JsbKPViiU6b27L/ABmqupZQtoX25TrfaEKxN4OcWZVgGWpTWRKkoJ+GWDZOp09kT6fJTlXwq9S5KhLdfefcKaqMgS15y5RftcNsmmnshvGD8Qom1VJGJkCrOJDLkx0NOVTQNwnJewN76wx0CisUCkIkWFKWApTi1H4y1G6j6LknSOW16QsrKBOzk4qb2E85UyzxLKBu8zer4erGIKnTajJYeXRmKSveTEoooSZ8acICdDy+N4xNTLzqK2usnA7qpRxkSyadZq6Fg5i7bs6g28dI02CON9KxuFQuBSSle7nXPPG/C4tqCvg7DKKZR0KqEpLqnVuuPBSkBS20qJIRf0A200i7FFpaWltCmygbcIKkhlNlEcri2sTYI8+10i0tY3G3eXSSoeGGGpZlLLDSGm06JQhISB7BHuCCMG51ZItbQwDgCrXFwGFG0T8LDLhSmAjL73Rp7BEDaJY4AqoVf4E6A84nYV0wnTLfs6PuiAW8EEEAEEEEAEEEEAEEEEAEU+LtMHVX/pl/dFxFNi79Dqr/ANMv7oEo8YM/Q6m/5Qi8ijwZ+htN/wAoReQRCCCCCACCCCAFPG2H5yoGQq1KCFVGlub1tC+TgtYpijl8WY0xDU3WKTRW6e1LNjeKnL3Kz3C0aRBYQAlSlPx4qWzTNUkUvKN8qUmwH0QP4KqtYVlrWIJhcv3sMWQFei4sYdYIAoX6JT6HhWcl6fKoZQGVcuZ07zzMcNnn6BUzW/mz/uMW1d/qGd/ylfdFTs8/QGmfuH/cYAZYIIIAIIIIAIIIIAIIIIAI4T1ugP35btX3R3jhPW6A/c2G7Vre3dACvsvv5BSebndX+4w3wobL1BWAZGwsOK31jDfABBBBABBBBABBBBABBBBAHOY/Nnf3D90KmzS3ksct7b5drw1v/mzv7p+6FXZub4YUcuW769IAboIIIAIIIIAIIIIAIIIIAzNKqtgzFlWq8/Sn6o1PLGWaYNy233It64mzGL63iWVXLUCkPyiVghycmhZLQt3DvMP/ADjlMACVdsPiH7oBmT7N8M1aaw08pnE82zaaduEtpIJ09EONNwI0zWU1OrVF+sTDacrXSEjK36QBpeIeym4wxNX/AGxzu5coeIAALCwggggAhIxNS5+h11GJ6FLF9RGSdlW9C8n5XrEO8EAInupybDyUz1HqMm3ey3Vt3Sj12hzkp+VqMsiYlH232ljMFIN9I6ustvNKbcQlaFiykqFwRGa4ffksB4uq0nU23JGWn3guUcJJZAtqkHu17oA02CKt/EtGlZffvVKXQ18oqjjT8X0GpsPvSlTYcbl/hDmtlHjAFhVEldJmkjvaV90ZTs1kXMYCWnZ1tXVdFcU1LNnQOujmsj0d0MNZ2kSz0tNtUmmT1VZS0oLflkXQDbxiw2XISMASK0sqZ3oKylQsbnxgBvjy60280pt1CXEKFilQuD7I9QQCcqiJPNM07GE4JWipqqVS7fvVlCQGOfFZWmvo8IoC5bB6GerVBIdB60smx852L9r+54Re4kTWnMWvjCbjDdRSwjpvSdUlGuTL6ecLmWtChh3eMeS2fgbt57e5rDXw3v2R50dG148/c+x0Va0EETan2b250WV03srFVZcPTJOJ5V3yWcaUlhaer7N3d1HnLdnTlrrrENLqhSa0nqVZ3jrhMxZH5PuBwnvGXnw+MeVtY6FWZRMPSBxCW1GWWkeaSxcZwdOd8to4BGJehVApdlerULV10CONblvO5PRltaIbeT9DSGzhSXahw2nnh8ZujocsUqW/Q6U2mV6jLa0ZZpdgJ05dEjJrxc9Yp3sW1TDmKmXsWYcl5eXDa0ty8ulNnASLKI5EiLWqifakZFeL1Icpalp6oTK6KQ5bze89FrXiHjGQxHMSChiNci5VGmlOy6kaIQyLZ/8AVe1ohNzxw5+2ZeKBdXCpw7WLlXJ3uW1Pu4FxJVBmeoVXmJakKfl5pbi0zSQi0iCnsnvGXnwx1qLhcp1NT1caXu0G0wqwE75o6DLrr2tYTJCcquHaChyTYe6lmVdHqjWS5Qv45SO4FJ5xLpWMZyr14USuSziGWpdxylpLYRYBJCSo9/DFoW5858+ZjbQJQRNOF33Nt93LPGWVbzW8BX8gqPc397p1hhhdwCCMA0cHW0snutDFHonxoQRleKdtTFD2hyWGJGSbn98sNvPB226Ue61ov8d7Q0YRXIyMnILqdXqCssvKoNr+knu5wA6KNkEjuHfFc0kZUXvZV82vp7oUsIbSXK9XZjD1ZpK6PWWkZ9wpV0rT4gw3t9ls8rXH2+MAywggggAggggAjIcVpl147qyZqtO0cdCJQ426lG8Nuwb8x6I16MjxS6G8d1fPQ3Kx7yNkJQhW707XFHRo0+thl8fNPUh3Gb0aZxF5Ijo0wy1KpBHVO9AE1r2i32jm56c4tHH8V9Lkwa80+og5JrpSD0DTkDyTflr4ROwwpKdlLrJpaph1WcithCSiW1HCVdoZeWkMky+yavRVDCD0ulCV5pQtNg1DgFiANFZe1xeMfYuc3+rd3ef7qHMhNbmMV72dtXGmCCM7vSUDrHh7z8f5OnqiHJTGJfJ90ttsUpgZr0JKw2l//wBs8Rv6OcPkq+0Jyuk4TdmA4RlaDTZNN4OSr9m/a4YpKCQ1s3m2Fy5rLxLlsQoAUhjXvWrjGX0RpBPVfjBll6fO7QFU5MYr6RJXrrTyjfI/0lB6v07jyTfs6+qBuYxX0idArrTChbPMCZQOsNO88lW7OnqhxmX2jUaGoYSeYDebNLlpsGo8HcBoq3a4oJV9oVKuKOEnZgOZcsuGmyadwd4Oib9rhjCur5fw73PD9RIkdIxR1bKHpzO7zpyU7fptInuWE805edzyiQH8WdbKT5Rtpd3QvVOlIuoX+Cz8tOducMYcR5L0ZvqJzOh5kqqWROWfAOrYPaOflxaeMWKJhnyvcd8jHlI6IE9U7lvMg5vhsvZsezfnFo59r9W7mua/qqEIFMmMTkzu5dYw/wAZKyl0NdYnXjObt38R4x76RijquVPTWS3nTkpu+TaSN9FhHNOXnc8oY8JrSwuv72mqxJvH1FAbSF9WDXzas/ZI/u6aR33iPJOkN9SLzoeaKqpkTlngFathXaOflxe2N7WfXPxhy3eNfnKhVXCPiV7Epln0zFZam+BF5/pCFFYz6NZhpoeK3OJEq/iYYdXkmWUsC4NJ3qQJnXt5O0c3auOcMWNXmlLm1jDTsggyzaegFtAUg734aw4bHs35x0p60jZ5NNdUrW4pSyKzkTkleIcBV2hl7OkYQTnD+nd45fH6SWUzkxivpsoDX2n1kKyThmkEyOnZzck35a87RHlX8TmvTIRNM09/KM1cDyUKmxpwlw8KreA8Iepl9k1yjrGD3pdKEOZpItNgz/CLKAGhy8+LxitpS0I2iVZ9VIXUWltJCaAlCVLkuXGUHgF/R4xNnPq4v5f4d7hT17P6g7xY6RijquaPTGQ3nVmpu+TacN9VlHNWbncc47OTGK+lyd680+og5JnpSCZDTkDyTfs6wx7xHknV2+pF51vOlNUyJyyIzaNlXaGTlpp4RPmn2VVeiqGEHpdKAvNKFpsGocHMAaHL2uKEU5v9W7u8/wB1AJjcxirfT1q20yR23ekoHWOnefj/ACdPVHPpGKegSR6eyUZ05JHfptIHuWE805fE8odZZ9oTleJwo6+HCMrIabPVvB8a+ib9rhiLvW/J2ho6hcztvMlVQyIy1EDm2DzVn/vaeMFOfpu7vPx2QKTz+KPKBkKm2Jp/JpXy8lSpca8G9HCPUddY7tzGK9/O2rjTJFs73SUDrDTvPxrdnT1QwzriFbSpCYFHXKNJlyDh0oSFzJ184EDgIHp10iwln2hUK6o4SefDmXKwGmyabwd4Oib9rhibSepD/Kt3e409OzlUISOkYoFOkz05ktlaclP36bSJ7lhPNOXxPK8RMQPYmLE0l+ttTHmhmnukIJdF/gsw0Nu1bnrDtvUeTFFb6iczoeaKqlkTlqABN2we0c/97w1iJi55pTtQWMLuyqTJoSJAtoBaOf4YgaAHs3GukUjn2v1buaz+fOpKFanv4lThVO7fZblwLdT70APa9vd9o37X2x3qUxicTUjvn2a8rNdEyp1Lppx04gU6I9Z8IvaQpKdmBYNLU66b2rYSkoZ4xwZu3p2dIlYpWh6rUBTVKXh1Lb11yriUoNTGnAkI0V/q8Y6LOfW+cWWXCvzvUKu4og/izrYp8o2g7uv616Wi5F/gc/L025xG6RijqmYPS2d1nVmpe+TaaN+3k5qzdq45w+iYZ8r1O+RbxR0QJ6p3LeYHP8Nl7Nvi35xV7xHkdU2upV7xTzhTVsicsmM+jZV2hl7OmkYQT7P6d3jl8fpLC85MYr6bKXr7T6yFZJzpSCZHTs5uSc3LXnHluYxVnnrVppmx419JQOsuHmfl/J09UOk0+ya7R1jB70ulCHM0kWmwZ/hFlADQ5e1xeMcpZ5oPV8nCrr+8VwIDTZ6s83yV8n5XDFVPV8v4d7nh+oCLJzGJfJ1zdtsUyX1vQErCEu6890eI35xMcmMV9Lkwa80+og5JrpSD0DTlfkm/LXwi1ohDezOYYWwas8Su2I0gKba4vlq4+Hlp4xezT7JrFGWMIPS6UJXmlC02DUOEWIA0OXtcXjG9vPrYpZx5Zca+td6hCuExuYxXvJ61baZI7bnSUDrHh7z8f5Onqjn0jFIkJI9YMlBWnJI79Nqee5YTzRl8TyvDpLvtCZrxOFHXw4RkbDTZ6s83yV8n5fDEYut+T9CR1A4FtvNFc/kRlqQAN0A81Z/73hrGanP03d3n47IEjEDuJVS84mYrbT4DIzT3SEEvi/wWYaG3O3PWPmG38RilOCV3GGmwkZmkrDPT9O0QrtX5XHjDrjCUeTTKhVVYQelpF5hMuiVLbYLLgVcu2GguCBca6R6wfhmr4doLjdWozuI11JCXJV5AS4JNJTYJJXqm1wdPCKQ2sKs4oXFVqGVYcL+HjOm6TJip0jFHV0menM7vOnJT9+m0ie5YTzTl8TyiQH8WdbKHlG0l3dC9U6Ui6xf4LPy0525w6dSVDqqRpnku90ynLQ7Mz2RFp1KO0gKvdWb0+2JKZV1NZXV1YFmFSC2RLpp26aulwG5dy3y6jS/OKx2kLnKLPGHF0/afnUSM56Rijqh89KZ3WdWalb5Npg37eTmb9q4584kOTGK+nyt8QNPrKVZZ7pSCZLTs5uSc3LXnaHVOH6kqjP0Q4cdTUJtxTjVUKUZZdKlZgkq7Qyp4bCNHZw7R2pQy/VUkEOAbxIYTZZHeRbWOfSdNs7Gs5zcV2rc0lP7Tq8aFoYWz83TlQxHKv1NxTzUksN5V1ZChmn76BJWeFYHo8IpHp7EbOHqdTSpa0zDubq9KxkXr2yjnrzjdsfppk/UaFg6Xl5ZLjr4dDZaAQ2hPEbaWF7ERJxDISTG1LDixJsou0tIWGwOVgBf1co5X0xA2nqukssPLHHLCRPVszWTlcZTlSkpKnVQzrwQrdvtzCHFSYA1SCNE5uWvhF6rCO0JtKlCYcbzi82pLyfffpX46aad0bFJ0qn05S1SUlLyynO2WmwjN67c4lKsEnNa1tbxw23SNpE0rJySXCtZ5c33l1AsT87pcrjgUhqprfl5Y2l2UKBRKrHIt+BTy18YppvBmIathWo1yqSrj77iiROPOBLoT4eoxrmBpRmZxZXZqmy7YoinimziBq8O0U+i8MG0BIRgGppQAkBk6W0tGH++0jf55vzxJ1YTOcHYTxNQKRJvU/D9PedU2lfSH3ApxVxoTr4Q3GobSNbUun9/x/o74bcPKCsM00jl0Zv8A2iLGOSOOKOLWidS0pUELrDaRc/kun/X/APMHWG0i/wDVdP8Ar+j1w+wRUCEKhtI0vS6f3fH+nvj51htIt/VdP+v6fXD9BACD1htJuPyXT+/4/wD5g6w2k3/qqn8r9v8A8w/QQAg9YbSbj8lU/Xnx8vtgFQ2k8N6VT9efHy+2H6CAMlxlPY/XgypJnqZIoYLJzqSu5A8ecTKFP7Q04ekBL0qnloMoCbr5iw15w07Q/wD6f1f/ACFRPwqQcJ0wj9mR/tEAKxn9pVjal07npx/+Y+mf2k8VqXTvRx/+YfoIAQOsNpRB/JdOGmnH3/TH01DaTmH5Lp1uXb5fbD9BACAKhtK0vSqd4Hj+3nAmobStL0unenj5/bD/AAQAgdYbSgB+S6cT38f/AJg6w2lXt1XTtDzz8x9MP8EAIJn9pVjal07n8v8A8xW4intoRw5URM02nhjcqzEK1CbeuNQinxbbyPql+XR1/dACNhuf2gJw5JJlaXIFgNjKVKtcfTFn1htIuPyVT7d/H/5hjwb+h9O5/BDnF3ACAKhtKOppVOGh0z9/0x9E/tJuL0unenj/APMP0EAIIn9pPDel0708f/mAT+0qwvS6dz14/wDzD9BACD0/aVb+q6dz+X3fTAZ/aVral07npx/+YfoIAQTUNpOb+q6eRf5fd9MAqG0k/wD4qnjX5f8A5h+ggDN6lP7Q10maD9Mp6Gy2rNx930xXYOnsft4RkEyVMkVy4SQkqXra515xpVd/qCd/ylfdFTs8/QKmd3Af9xgClM/tKsbUunXvpx/+Y+9P2k3H5Lp1u/j/APMP0EAIHT9pWv5Mp3o4v/MHT9pVh+TKdfv4v/MP8EAIPT9pOY/kunW7uP8A8x86ftLy/wBV06/7/wD5h/ggBB6ftJzf1XTrfv8A/mPnT9pVj+S6dfu4v/MP8EAIHT9pWn5Mp3p4v/Mc5ie2kql3gaXT8pQeS9Rp640OOM5foL9jY5Dr7IAybAs7jxvCMqmRp8i6wM1lKVYnU374YRUNpJt+SqeL8+Pl9sWGzAEYDk7i2qtP9RhugBB6w2km35Kp4vf4/L7YOsdpPzVT+fy+76YfoIAQesdpPzVT+fy+76YOsNpOv5Kp5tb4/P7YfoIAQTUNpIv+SqebcuPn9sBqG0nX8lU/lpx/+YfoIAQesNpPzVT+V+3/AOYBUNpNx+Sqfrz4+X2w/QQBnzlQ2kGXXmpVPtlNxn9HrigwVN48aoKk0+nU9TW9PNXI9/fGuTH5s7+4fuhV2bC2F1DLYB5dvTAFeahtJ1tS6dy04/8AzB1htJ1/JdO5fL7/AKYfoIAQen7Sb/1XTuXy+/6YBP7Sbi9Lp3p4/wDzD9BACCJ/aTw3pdO9PH/5g6ftKsPyXTufy/8AzD9BACCZ/aVY/kunc/l930wGf2k8VqXTvRx/+YfoIAQTUNpNz+S6eRf5f/mPLk/tHUy4F0ynpTlIvn7rc+caBHOZ/NXf3D90AY3s9nMcN0CYFOpkmtozSyorXrm0uOcNPWG0mwPVVP5ajP3/AEx32U/ovM639+Of8Q8QAgGobShqKVTjoNM//mPvWG0i5/JVPt3cf/mH6CAEEVDaTpel07lrx/8AmPnWG0rKfyVTiR/f5/bD/BACCahtJ4rUqn6cuPn9scJtzaDOtKZmKJS3mz3LIP8AzGiwQBj8zRa9S5dyfewvSEIYu4pWYmwHozQv1OqJrzsvOTMtTG7apCDkDo7goX1F43yZl25uWcl3kBbbiSlSTyIMZjIin4FfdpWIqc27T0LKpKcLAXZJ1yGwOsAQZDFeJp2Um6dR6fS8rDJzIRw2FuY1jrgudx6jCkomSpsgpgJ4VKXqfTzi2w6ympztbxHKSYk5J1gsywWjJnATqbeFxF9s7v5DyF/kwBU9YbSPmqn/AF//ADB1htI+a6f9f/zD7BAGUVWl7RahOdLYZZp8wU5HHJZwAupHIG9/ZCsp7FSJQoU4yGUqsaYXU8Kr9vJz58X2x+gDqCBGX1OTfptDXIzlLWJpDoUqrEJyrBcuE5u1qDljkt4UqrifQdF20UXYidzhlddX2uurkKRmMX9MRetMuP5TlnukoO5HejNyF+dvRHgTOKty9acZDdzvZffp9/HvVbmq/LTnaHZ59s4kl3RhV5pAYWDTt03meNx5y3I5eWuusQlzLDNLq6XKSUl11wNzSkoAkLgWQTzBTz4fGMHzfkenBOUPlu73N3lUUpuZxOWWOkBisNlQ3csVhzoZtoqydU25XPKK+ozVcrswqjv1qWfmSknpL7yfNpHNAVysf+ItcRYlptdo0jI0xp6kltzdTE/k3aX7I1Fxqq/PXxilrU9RakaTTaTQ5gJlG1NP5mxncuRdQI5nT7YhXvyz55oaRT6uH9eX+PT9R4nq9iDq2ckpWdSbLDDqZd1J6So6FVu828InSVJrNKX0iWalqjMuMkHePBZY4LFVhqmw01i+p1JkEMz07KUp9KMzlnEoTllboA85fUFPPSL2acbXK01IpiqXlbVmmVpSBO+aOgI1N+1rFob1ziY2rerF55bvCvz5DLhKpStH2Y0ubmlFLLUsnMUoJP0RT432qU2lYCqVUpq1vPtICEBSCnVWgOvrhiwM2h/Z9SG3kJcSZZIIULgxcO0emvsll2nyzjSuaFNJIPstHonxx+UXqhhmmUvDM4Kkibqz8+mbqDw5pv3ey8arUp+TqG33DM6y6hyXfkVLaWRoq4FrQ0Yv2V0jET1LXLSknJJk5kPOJQwlO8T4GwiRjPZ1LYkZkJinTBpNTpesm+ygWR/dI8NIEzFSuFJ/lSUMJsSKYvMB6zzjT2zwDKohPFfutr4wq4P2duUStTOIa3Ul1euPoyF9SQkIT4JENTfE0EXvcnXvBv4coEFjBBBABBBBABGU4hZqExjusdXVFmSUmRUXFutBwKRbVIFxr6Y1aMbxr1J5b1LryWfeb6GdyhpC1HPbQnL3euOjRk3awpL2T9nRkO4pcKNTqti01MNTjbVHQXA/Ty3d10hQzELvdNzry0hrnJSvJr2HUPVuWdmnUudDeTLgJlhkGYKTfjuLDuhJw11X7n3vhh1WJLK6LMJSvdITfgBUOAWHO/ti+e8k+nU/o8jNpkbK6yQpp0KdOXgyA6niuTlj7FwObo9rZW78/wBXddDmToW0lK1xVQxMlmtSzTrSk9OWqXBE2d1cZBfg4dO/XWFvDCXXtkE/NU1wSNBSXd7THU7x5yxGazmhF/VpE1nyV6RUukyU0pi46rSlt0loZdc9tRx68fd6IrqZuPJF/rtKn8W8XR5poFTKfkXUnzYtre/tjWCF6jUsYNlYLLhi74LlMc881Gmcla6mrYaS7W5Zx93P0J0S4AlfN3OYX47p07tY+ScrXVVfEqGa1LNPtZOmumXBE15skZRfgsnTviod8lOl03o8lNpleLrNKm3Qp3h4cgOp49eHu9EDPkp0updJkppUpw9VoS06VNcPFnA1HFrxd3ojn1Hq913bi3sp+crpdq8mZ3DNS8i8PPdYs9XOzDAk5TdDPLLJ4FKXfiCTzFheLduTxCcfPMJr0qKoJFKlTvRRuy1n0byX531veFodSdTU+8u/1zvG+sXsi9263fzgQeySRyy6+ESk+R3Xq88hOGhbgZGA09vA/m1Vl7dsvfyi0cDetR7WwniuNf7r3cEccDNzc05ijqSabpRZmVJni+jfdLXZV1IvbIDrprziTuaj5DUF7rBnq1yYYEpJ7oZ5dZUcilLvxBJ1IsLxW0Tq7NU/KhpybTvD1UJdKl7lrWwXu+yeXb1jp+RepJD3u913vEdYPZF7txu/nAk9kkjll18I3tYW7VuWMOCeznf57PdVCFce8dy1YROzjU1VmJmeEk2pUyiXCUqa31g3lvoQrW9+UFOanjsrnphE62mkIccD8gW7uPKCwFKDl7gFWtraRWYwGGzLTPQJSZape6RkaW24Fh/eC6rHitk0vyv6Y7yPVXkg5vGHTiLXokwEr3SEX4ApXYBCdDfW/OMIIGnDR7OwlnxpLHdwvJbGuclK+nEtAberkq7OONumUmEywCZYBAzBSb8VxYd3KKehtT7u1muSslPNStcbZSZqpLbztTCeGyUt3skjTvPKB7yS6ykOjSM2mm5V9YNqadCnVWGQpB4jxXvliHJdU+VU91mw67hXIOgSraVl5telypKfOAc+1FrOBqziUn3d1Lauli8dW7avDvLDc1HyFrr3WDXVjcw+JqT3QzzCwoZ1JXfhCjqBY2iznJSvJr2HUPVuWdmnUudDeEuAmWAb4swvx3GndFCyzSpilTjTMnMu4gW6sU5aW1lCG7+bCj2QQL3CtfGJbkthlU1KOSlMnhTmc3WwLL11G1kWvqeP5MViVXTe2VipZ43LefZdAWEnK1xVQxOlqsyzbrJT05ZlwRN+buMgvwcOnfrELcVPyTw071kz0F2YYElLbkZ5VZvkUpV+MJ7xYXjk3LYdS7OqmqZPGWft1MAy7dIy2Oa2o4/lRz6FTOgSTPVs510ytBq6t05lU0Phcp7J7rZdfCCVbstlbss8Lv4X2VQHqotT6NsFMlJieaer65VSmKolvKy0jW6C1exPPW/fFrJytdVVMTJarUs281k6a4ZcETXm7jKL8Fk6d+sUz0jJrxCxOSNPm04HQ2UzjRac3he1sQD5y3Z5aR3blsOJfnVzVMnjJvW6nAZdunhsrNbUcfyomOsMKS2Uu6nXWnKU6PHVuS7V4R63NS8jMOvdYs9XuzDAk5XdDPLLJORSlX4wnvFheI+Mpason6m1MVeXenkyCFuTKWAlC2t4bNhN9CDre8d5OjyU83TqczTpkYi3qBVFrQtLam/7Wyjw+HZ9kMGOsEYekcBTaJenJQG1hxJzqJBNhzvfl3Rx6VpNnY0jxnswu9331X/6vZaFNidRW5xWx1yZam2m6KkkO08t3cWreAEhy9wCrW1uUSsbNzstXcLIrM43VJl6YAkHmW90mUXw8SwCc45aacof6JgvD78hTak5TmzMiWbGbMoDs27N7fZE+TwPh2RZmWmKagImRlczKUokegk6c+6MYelrGGPXk8XclepXznTF7VzoT1bFBMniHy+WwK9KiqdACzO9FG7LWf4PJfnfW94pS1UPc/rL/T2uq25h4TMluhvH1hyylJXfhBVqBbSNCOzzC5keidWDche8tvV3va3O9/ZHbyFw505qb6tRvmUhKDmVawFhcXsfbGcPSdhDK+ktmFXedJ/04DUYnTcniDynoDTlblnp11t0yj6ZYBMsAgZgpN+K407oukYMrrKplbNfYSupa1AmUB3xtl4deDh0i/o+FKLQJh1+nSSWXHe0oqUo+y5NvZFxHHbdIuaVjKSWMMNazurJcM1O8soMxAl9mjtNpKsPU2qhjDjl95Krazum5uqzl9NfREleD8QvPsTT+IZdU5I3EksSgCWgoWVmF+K4AEO0EYPpLSG5xNN+CxvwxxzxJ1EJCcG15pcy4zX2EuVHWoEygIe0y8OvDw6R0ksETrTsjKTlVRMUemuJdlJZLORaCjsZl31tc90OcEQ+kLdqU16LwywVFkqE6iFbaQbYCqHFl4R98XGHv0apv/TN/wC0RT7SDbAdQ0vwj74uMPfo1Tf+mb/2iOAsWMEEEAEEEfFaJPqgDLWaTP17bfMzMxNNvU+lJCmwkWU2oi2Qn23i62iaVHDZbURMdYIy2521vFRs1w8Hq/VcVGacaVMvqQZZBO7NtMxv3xa05t3F+O3ao8Amm0dRalUj+0c+Mo+oiAHodkX5wh1XF1em8S1Kh0SmSzxk0WWt5/KTcdwt6YfYyjFiKbibEBZwxKuOVxKwl2oNEhti3PMeR9UAOmBKHN0DC6JWeKOlLdW84EG4BUb2EfNoP6CVPUi7R5ReU9h6Wp0uzMPb95tAStz5RtqYo9oP6C1LS/mz7PTAFnh43wzTT/8ArN99/iiLGK7D36NU3/pm/wDaIsYAIIIIAIIIIAIIIIAIIIIAWtoZ/oBVrAklhQ0iwwt+ilM0A97o5fuiK/aGL4BqvLRknWJ2FcpwnTMvLo6PugC3ggggAggggAggggAggggAinxaCcH1UDU9HX90XEU+Lv0Oqv8A0y/ugEeMGknB9Ovz3Qi7ikwaCMH00H9UIu4AIIIIAIIIIAIIIIAIIIIAgV3+oZ3/AClfdFTs8/QGmfuH/cYtq7fqCdtz3Svuip2e28gqZbluz/uMAMsEEEAEEEEAEEEEAEEEEAEcJ4ZpB8eLau6/dHeOE8M0g+PFtXP1QAsbML+QUkCCLZhY93EYboUdmB/oFJDXTMNf3jDdABBBBABBBBABBBBABBBBAHN/82d/dP3Qq7NgoYYVnuDv16HuhqmPzZ39w/dCrs1/RZXO2+XzgBuggggAggggAggggAggggAjnM/mrv7h+6Okc5n81d/cP3QAmbKf0XmeVxOOcvZDvCPsot5LzVuXTHP+IeIAIIIIAIIIIAIIIIAI8PMNTDeR5tLifBQuI9wQBDqaEijTSUpTYMqsOQ5RSbO/0IkvUYvKtbqebva26Vz5coo9nf6ESNhYZTADPBBBABC7jlTScKPb5pTqS42AEm1lZxY+w6wxRSYuZnH8NTCJIEu3SVAcygKGb7LxS07jOrQ2lpEDea+osTUvXEYslW1VeXcqJlXFNTIlwEIQCLoKb6km2t4zUqaqTtRXiSrmWmG33Hl09TeRD6rC9jfQmHZzyX61a3UnNCkbpW/aLbudTtxlIHaItflpECcp2HahTqkiakVuzZUtNPXu1ebbtwBSvim975tY4W1y+B9TBBEkqPDYWfjT4vVSpxm4wug0mk9YSk2t9xtTEuw0EmWBtxLt2tDbuhxYok/SsRU2QYqMomZTKr3EwiWAQ2gEZklN9SdNb90UFQlabLyEh5NSok55JQifcdSUBxu3ElKl6K1+TFm55Mday+5kpkUkIVv2i27nU5pkIHaI58tIhOr8sef2NIoX1cKlv7Kx4YT/AK8ZEhDNSNJxCoVBoMMuuicb3IvNKCeIoN+C40748VZudapNIVPTKJ2XdQRLMtt5FS/mjYqPxrDTuiIOpeiz5VLvmaKl9WryLytItwBZ5Cx55o9PdW9Hl+qmnGZzdq6epxKgl0bs3y5tDxfJiYXVffjz9TG1hahics9lLZzw8fK4ecBC2AqOPCWTzMMMLuAP0Bo+tx0ZNoYo9E+OCCCCAPiuybeEV6LBtJsbAnQ8yb+EWCiAgk6i0V7d90nXiNyO/v5WgQWMEEECQggggAjKq+urt48rHVDMq+4ZBQcMwspCUW1IsOcarGU1+kirY8rLJm5uTDdPUsKlnchVpyV6I1sXCo047uNfsHcLGE11EbE5tphqXVQFFzpL6lnpCVZhmyp5EA8rmGydexMa/htT8nTkziEudAQh1RQ4Mgzbw2uLJta19Y7YJwLTpzB9MeXNzqZdxlJdk0O2YdNtSpNtb8zF6NnkkUqK6tVnHR8C6qZuuX8d2baXGnqj6F6fozr44PFSz9c1dUwUEQsyT2JBUMUFiUp6nlqT1iFuqCWzutN1pxcOuttYWsLF5vY5Ps0hKHsMku7+YmDlmk6jPlQOE27tY0w7PJIBOSq1VtR+HWmYsZn/ADNOLTT1R9Vs6oyXQiWcmpSQ+PT2HMsuvxzItrfvi8PSWjQw6vGF3bqlnfu5K+Y1GLE49iU1fDJflKemZRn6uSl1RS55vi3htw8Oul9YJJ7EgrGJixKU9UyvJ1ilbqglvzZy7s24uHXW2sMw2eSVlFdVqy3B8C4qYuqX8d2bcNxp6o+HZ5JZU5KrVm3D8O4mYsqY8N4bcWmnqjL/AHujaurS6Vz3tbO75rcTqsW6LSa/XMHUZiWbkU0uT3c1JurcVvXSg3QFi1gD32i3TTMZIrS8QCUpJqLjIlFS5eXug2DmCs1r5r6Wh1lJRiQk2pWVaSywynKhCRYJEdo4LTpKKKKLVhUnP0d+OOJdQGbUbBGIMJqqKqSZKcNbcL850hakblRvcIsNRqecdPJLEvU8lQstP6BS3EPSz+8VvHVNm6QoWsATztGiwRD6UtootaJJvOWKovRUGojIMe0vE3U83X56XpyJlTbcotlp1RQG94FBQNr3zaW8In03CGIfI84ebEiaXUAXnZgrVvkKWc5CU2sQDpDFtPIGAZy5txtd/wDfEMdJ1o8p/lJ+6KLpG0TpCqSwyuxwwGohNdpGMJmoSVTdlqUiapSVIlmkvLKHQsBKis2uLAAi0RZPB2I6ViacxbKCQerFTQGpiUccUGG0i1ilQFydBzjR4IsukrRJwqFSaldhOcr7p1zmNRFJhShuUKkuMvuBb8y+uadCeylazcpHiBF3BBHBaWkVrG44r2WSlQIIIIzJCCCCACFfaN+gs96k/eIaIV9o36Cz3qT327xAFvh/9G6d/wBOj/aIsYrsP/o3Tv8Ap0f7RFjABBBBABBBBABBBBABBBBACrtJt5BT91ZdB98XOH/0bp3/AEzf+0RT7SADgKoXSVcI5euLjD36NU3/AKZv/aIAsYIIIAI+EXSR4x9ggDMcGrqlKxBiDDT5Q6222t9lxGhuruMMGzVTZwoUAjeomHA6O8Kza3j7jDDk5NTUvXqI5uqtJDRN7JfR3oP2wpyM865WHqlhpxuSq7o9/UWZOUOKHNSb8jz1gC62hzOIGqtS5Wn1ASMjOlTDryUhSkKNgOfrhowzh6WwzQ2afLHPlupbhFlOKJuVGE6v4klq7h5cjVpSbos7mzNOONkoQsciFeuOWH9sVDaYRIYgm25OcZs3vSfNugfGCoA02M/2s4skKLhp6mu5nZucQQhpFr27yfRDPR8X0DEEwpik1aVnXEjMpLK8xAii2mYepM/hWoT81JMuTbbBSh1Q4kjwBgCik9rlPodAp7c9R6i0Aw2lJyJObQAEAHlGmSU0J2RZmQ2tsPICwlYsoX7jCjg3AlHp1Jk5taHZx5yXbIVMqz7vhBsnwEOvIWEAEEEEAEEEEAEEEEAEEEEALO0QgYAqxP6k2ixwv+ilMv8As6PuEV+0O3kDVbkjzJ5RPwrbyTpliT73Rz9UAW0EEEAEEEEAEEEEAEEEEAEU+LRfB9UF7e916+yLiKbF36HVX/pl/dAI8YM/Q6m/5Qi8ijwZ+htN/wAoReQQQQQQQAQQQQAQQQQAQQQQBArptQJ0n9Ur7oqdngtgKmfuH/cYtq7/AFBO/wCUr7oqdnn6BUz9w/7jADLBBBABBBBABBBBABBBBABHCeF6e+P8NXfbujvHCe/MH7m3m1a3tbSAFjZgb4CktSbZuf7xhuhQ2X38gpK5ubq1/wBRhvgAggggAggggAggggAggggDm/8Amzv7p+6FXZsVHDCirnv13hqmPzZ390/dCrs2AThdQBzDfr18YAboIIIAIIIIAIIIIAIIIIAI5zP5q7+4fujpHOZ/NXf3D90AJeym/kxNX09+OafRDxCPspFsLzXLWcc5eyHiACCCCACCCCACCCCACCCCAIlVOWjzZNvglc/VFFs6/QeRuQeHui9qptR5s3y+aVr7IotnRvgiRN76HWAGiCCCACCCCAFKvqmUY2pyqalt2o9FdCW3yUtlGYXJI1ve0LyV1UUXESQxK9EW88Z9RWc7asozBsW1AFrXi6xnKTFYrkjSqfNqpk8tlbwnkDiSgEAo9twfZCsKJUTKz88Ky6JalLU3OS1tJ9SBdS1fvAgeyOG0b1nLmh9XoagdjBrNJ0vTn3nK6lXRZO+h8xeqZdoNARW0tS8ml1roS5Yla3FWGULBsACOdov5l3ERxhIrdlJAVMSzgYbS6rdKbuMxUbXB5Whaqkq/h6Rkp6rzKq5K1NaW5WWc0EkpQulSf3RpE5eFq2xVmaS5id92emUKfZnyOJlCdFIGvJVx9EZJubplz9vc7IobPq4U4lLtSo5VvljTanfsklDlVFKxGEsSpllvOmoKK1Zm1ZRmDYtqAOV48Vdc8qkUYVNuXZlUpPQ1MqJU4d0bZ78uHw74hJolTVK1CbTWnUs0lSm51i2k+pAupR/eGnsj25TZ2jy8vOT9RcqbFSbWmVl1aCTJbKgU+ocMWhbmp81MbWGz1YnDEp1uTn3frKuUqXjzgIWwHSOHLeXSbQwwu4Bt5A0fKnKOjJ0Ihij0T44IIIIA8uaNqPoPOISAbM6dq9vD6YnLNkKPoiAzoGtSASbnlbWALCCCCACCCCACM4mr+6FXc1v6sXy9RjR4ziaObaDXrK//ABq7Hw0MAMWzwg4ApOUWG4T90MsZngzaLhqnYOp0tMT27cbaCVDIdD9EXnup4T+cf+2r8IAcIIT/AHU8J/OX/wAFfhB7qeE/nL/tq/CAHCCE/wB1PCfzl/8ABX4Qe6nhP5y/+CvwgBwghP8AdTwn85f9tX4Qe6nhP5y/7avwgBwghO91PCnzgbdx3atfsg91PCvfPkePm1afZAHTadfyBnLc87f+8Qw0e/UsnfnuU/dGa7QdomHKlg2ZlmJ0qcUtvhLZ7lg+EXlN2nYWZpcs2uo2WhpII3avD1QA9QQn+6nhP5y/7avwg91PCfzl/wBtX4QA4QQn+6nhP5x/7avwg91PCfzl/wBtX4QA4QQn+6nhP5x/7avwg91PCfzj/wBtX4QA4QQn+6nhP5y/7avwg91PCfzj/wBtX4QA4Qr7Rv0FnvUn7xEf3U8J/OP/AG1fhC9jnaPhmfwfOS8vP53FgWG7Pj6oA0DD/wCjdO/6dH+0RYwhUbaZheWoUiy7UMq0MIBG7VzsPRE33U8J/OP/AG1fhADhBCf7qeE/nH/tq/CD3U8J/OX/AG1fhADhBCf7qeE/nH/tq/CD3U8J/OX/AG1fhADhBCf7qeE/nL/tq/CD3U8J/OX/AG1fhADhBCf7qeE/nL/4K/CD3U8J/OX/AG1fhAHbaSL4CqHFl0Gvti5w9+jVN/6Zv/aIz7He0TDNSwdOy0vUCpxQFgEHx9UWlF2nYVYoMg0uo2WhhCSMiuYSPRAD9BCf7qeFO+oEettX4R891PCttagQfDdq/CAHGCE73U8K2/rA38N2q/3R991PCndUCf8A21fhADhFJXsI0jEKLzksEvDsvN8Kx7RFV7qeFO6oE+Pm1afZB7qeE/nL/tq/CAI6tn9QZa3Urimf3ea+R5KFgD0XEV03sapdbcz1+bcn+K+QISlJ+gRc+6nhP5x/7avwg91PCndUCfHzatPsgCyw3gnD2Emiii0xmTzCylJGp9ZjhtBF8B1P0NExE91PCl/6wNvHdq/CKHG20bC9QwbUZZqoFS1tHKAhWp+iAHzDpBwzTSORlm/9oiyhAom0/DDOH5Btc8c6JdCSAhRsQkacone6nhb9uV/DMAOMEJ3up4W/bj/DP4Qe6nhb9uP8M/hADjBCd7qeFv25X8M/hB7qeFv25X8MwA4wQne6nhb9uV/DP4Qe6nhb9uV/DP4QA4wQne6nhb9uV/DP4Qe6nhb9uN+4bs6/ZAEzaIQNn9Xv+oVE/CumE6Zb9nR9whHxvtGwzUMF1KWZqALi2jYFs/hEzD20vDErhqntPVCy0sJB4FeHqgDQoIT/AHU8J/OX/wAFfhB7qeE/nL/4K/CAHCCE/wB1PCfzl/21fhB7qeE/nL/tq/CAHCCE/wB1PCfzl/8ABX4Qe6nhP5y/7avwgBwghP8AdTwn85f9tX4Qe6nhP5y/+CvwgBwinxaCrB9UA5mXX90U/up4T+cv/gr8Iq8S7S8LTWF6iw3UCpTjCkgBCvD1QA0YM0wdTR/hCLyM6wvtIwxJYXkGHqjZxDQBGRWn2Ra+6nhP5x/7avwiEQhwghP91PCfzj/21fhB7qeE/nH/ALavwiSRwghP91PCfzj/ANtX4Qe6nhP5x/7avwgBwghP91PCfzj/ANtX4Qe6nhP5x/7avwgBwghP91PCfzj/ANtX4Qe6nhP5x/7avwgBhrv9QTul/NK+6KnZ5+gVM1vwH/cYqKvtNwrMUeaaTUblbZA4FfhFdgraNhqQwbT5eYqGVxCCCMivlH0QBpsEJ/up4T+cv+2r8I+e6nhTuqNx3nIrT7IAcYITvdTwr3z5Hj5tWn2Qe6nhX9vP8NX08oAcYITvdTwr+3n+GeXjyg91PCvdPk+HArX7IAcYITvdTwr3T5Ph5tWv2Qe6nhX9vJ/9tWv2QA4xwndZB/W3m1fdCr7qeFf28/UVz8OUcprafhZ2TeQJ83Ugj4Mmxty5QBI2Xm+AZLhCe1p/qMN0ZVs/2iYap2CpNiYn8q05r3QfE+iGX3U8J/OP/bV+EAOEEJ/up4T+cv8Atq/CD3U8J/OX/bV+EAOEEJ/up4T+cv8Atq/CD3U8J/OX/bV+EAOEEJ/up4T+cf8Atq/CD3U8J/OX/wAFfhADhBCf7qeE/nL/ALavwg91PCfzl/21fhADZMfmzv7h+6FTZr+iytMvn16Rze2pYUUw4BUdSk282rw9ULuBNouHZHDhbmZ6zheUbBB1+yANVghO91PCv7ef4aufhyg91PCvfPkePm1afZADjBCd7qeFe+fI8fNq0+yD3U8K98+R4+bVp9kAOMEJ3up4V/bz/DVy8eUHup4V/bz6PNq1HjygBxghO91PCvdPk+Hm1a/ZH33U8KX/AKwNvHdq/CAHCOcz+au/uH7oU/dTwn84/wDbV+Ec39qOFFy7iRUbkpI7CvD1QBz2UfovNa39+Of8Q8RkWzraBhyl4dmGZmeCFGacUBlJ009ENvup4T+cv/gr8IAcIITvdTwp3VC/jZCtPsg91PCv7efqHl48oAcYITvdTwr3T5Ph5tWv2Qe6nhXunyfDgVr9kAOMEJ3up4V/bz6OBWv2Qe6nhX9vP1Fc/DlADjBCd7qeFe+fI8eA6fZB7qeFe+fI8fNq0+yAGarX6nm7XvulcvVFHs7JOCJHwy6RW1DafhZ6nTDSZ9WZbagBu1eHqinwNtHwzI4Qk2X5/I4E3Kd2dPsgDUYIT/dTwn84/wDbV+EHup4T+cf+2r8IAcIIT/dTwn84/wDbV+EHup4T+cf+2r8IAYatRJCtsJZn2N6lJuLKKSPaNYziblKVIGqS0w24ak04tNPKcykITbgCiOHnfte2Gb3U8J/OP/bV+EJ03jGmN9aSElPyrshVXVuOvOZkuNZxYgJtra0c9tBOqR7HR2kuCcEUUlTGWNf8YniqplRJSPk+FMzxWnrBT1wFItxhOfQm9+z7InLGFzVmAyxMik5FF9JS7nLumUgHitz5aRTVXEVNxJJyUhUajKykvS1pcl3Gcy1PFIsAoEcN7ROd2hoeqrNYW7Tkzkq2plpkOLyLSq1yVZdCLDSOfq4p3ZYc/uew9LstVJR17U+1ndWVeG7idQKIJWoZ23ulBahTCErshFuDP3A355vbHp0U3cS/VCXW53dq6epYUkLG7N8pVoeL5MQk40lUS1QlBNSJZq61OTS8ywpkrFiEC3FYR4n8ZU6oU9mWn5yVal6Y2oy6mSpS3iEFIzAjTSLQwRTVPbiZWulWbha189qezK7xwzqaVgMEYDo9++WSfsj5jrEwwhgyoVnd7xUu3wJ/vHQX9F4h4cnJyW2Y0qYkJQTb6ZVGVq9swtCptLma/Xtk9camqIqVWhCVpCTmKgDc/QI7j5PAoZCa2lTEnJ1pnFlOmpyYyPGihaQShVjYd97GGbHmLcQvV2jYToB6uqVRTvX31WUWEi17dx5xnM/hfBkhsblcR06fdFeQ22WpgPneb3Tgtzt3Wi9FTmpfaPgStV1C2DO0/drcXoN4QLg+ECRjwriPEtB2knBWJ55FU6TLmYlZoJspQ7wbRorfC2F68JUAO/n9EZbNzCKx/Kep7kgd+1IU5Tb7iDdKCSSNfbGpNkFKUgacQI8dfCALGCCCACCCCACM5nCPdBrx1sKasfYY0aM5nCRtBr2lz1Yu1vCxgC6wBTpNeBKWVyrClKYTclAudO+GE0yTzpIlJe1rHzY5RS7PARgGk3N/MJ19kMsAReq5A295saf4YgNMkTe8mxrz82IlQREkCKKZIgi0mxoLDzY5QClyAAAk2LDX4MRKghJAi9WSH7Gxzv8ABiDqyRzX6Gxf/LESoISQIopcgAQJNjXn5sR86qp+vvJjXnwCJcETICXtKkJZvAc4WZZlKgts3CB8sf8AEMFJkJJdHlFGVYJLKdcg10ik2om2AJy/LO1/vTDJSbdTyluW6Tb6IA+imSISR0Nix/wxB1ZI5cvQ2Lc7bsRKggJkbq2SuD0Ri4/wxB1bI6+82NefmxEmCAI3Vsjp7zY05ebEHVsiCT0Ni5/wxEmCAIvVkja3Q2Lf5Yj71bJZs3RGLjv3YiTBAEXqyRsR0Nix5+bELW0OQlEYGnimVZSQE2IQPEQ3wr7RreQk/e1rJ5+sQBYUKRlHMO09S5VlRLDZJKAbnKInmmyKgQZNgg8/NiI+HreTVOty6O3/ALRFjAEY02RVmvJsHNofNjWPhpkif/s2OVvgxyiVBAEbq2RvfobF7Zfgxyj4KZIjLaTYGXQebGkSoIAiimSIy2k2Bl5ebGkApkiAAJNiwN/gxziVBAEXqyRtbobHO/wY5wGmSJzXk2OI3PmxrEqCAE7aNIybeBaisS7KCUi6g2PGLig0+SXh6nLVKsKUZZvXdjXhEV+0g2wHUNL8I++LjD36NU3/AKZv/aIA79WSFiOhsWPPzYg6skCLdDYt/liJUEARTTJEgAybGmnwYgNMkDa8mxoLDzY5RKggCL1ZI5gehsXH+GIOrJG1uhsc7/BiJUEARurZHT3mxpy82I+dWSOa/Q2Ln/DESoU8a45Rg/oqer3p1b51DZAyp7zrCYGLqyRzE9DYuTf4MQu4+kZRvA1SUiVYSoNkg5ALHxirGJaxjaaLWFX25SRaSkuzixe6j8VPcbd8JG0VyZp7DtPxTiV59G5UqXaabKS6q2oJAtAGr0iVpTOFpB6YZlUpEq2pSlJT8kXN4iymI8Gz9RakpWYkHZl3sISEkmMgpKnnqA5P+Sc6afJNoCukPrBd0HJIMaPs3wo020vElQpyJeoThJabKANw18VI9NoAd+qqf+xMa/3BB1VT9PeTGnLgES4IAidVSF79DY+oIOqqfa3QmLc+wIlwQBE6qkL36Gxf9wQdVU+xHQmNf7giXBAETqqQ/Y2PqCPvVcgB+ZsfwxEqCAFLaFIyiMA1UplWgdwbZWxeJ+GKdJKwtTVKlGSro6LkoBPZEcNodvIGq318ybROwrbyTplv2dH3QBNFLkBe0mxrz82IOq5CxHQ2LK5+bESoIAi9VyFrdDYt/liA0uQIA6GxYcvNiJUEARTS5A2vJsaCw82IDTJAkEybFxy82IlQQBF6skc2bobF73vuxAKXIA3Emxf/ACxEqCAIopcgAQJNjXn5sRUYsp0kjB9UKZRkES6yLIHhDDFNi79Dqr/0y/uiSVeRcHyUq5hGmrXLMqVuRqUCLvq+T/ZGP4YiswaSrB9NJ/UiLuIII/V8n+yMfwxB1fJ/sjH8MRIggCP1fJfsjH8MQdXyf7Ix/DESIIAj9Xyf7Ix/DEHV8n+yMfwxEiCAI/V8n+yMfwxB1fJ/sjH8MRIggCorchKJoU4UyrIIaV/Zjwiq2fyMo5gWmrVKslSkEklAN+IxeV7+oJ3n8Erl6oqtnv6BUzl8GeX7xgC76skbW6Gx/DEfOqafa3QmLf5YiXBAETqqQvfoTH8MQdU0+1uhMW/yxEuCAInVVPuD0Ji45ebEHVVP195Ma8/NiJcEAROqafYDoTFhy82IOqpC9+hMX/yxEh59qXaLjziGkJ5qWbAe2KvysoJsRVpQg8vOiAJnVVPAt0Ji17/BiOU3S5ESb5EmxfIT8GPCO0jVJGpoUqSmmphKDZRbUDYx7njanvnT4NXP1QAn7M5GTfwFJlyUZVcqvdA+UYbjTZEquZNi/wDliFrZh+gUlftcV/rGG6AIvVkja3Q2Od/gxB1ZI3B6GxdIsPNjSJUEARerJG5PQ2LqFj5sawdWSNrdDY53+DESoIAjCmyIVcSbF/8ALEfOq5AIy9DYy+G7ESoIAimmSJt7zY00HmxB1ZI6+82NdT5sRKggCE/TpISzlpRgWSq3mx4Qr7O5CUdwyS5KsLKXlC+QQ4zH5s7+4fuhV2bBIwuoJN079djADH1VIfsTHO/wYg6qkDf3kxrz82IlwRMwRDS5A3vJsa8/NiPvVchr7zY1/wAMRJUoJSSogAcyYgO16ksLKXalKoUBcgup/GEwdeq5D9jY5W+DEHVchp7zY00+DEfGqvTn1ZWp+VcPgl1JP3xMBBFwbiImCJ1XIC3vNjTl5sR66tkbg9DYunl5sR0mZuXk2t5MvtsI5ZnFBI+2IjVepLziW26lKrWrkkOpufthMHbqyRtbobHPN8GOceH6fJJlniJRgcJPwY52ibeOcz+au/uH7oAQ9lchJuYYmiqVaV77cAKkA6aQ7dVyHD7zY4eXmxpCjsqVlwvM5yAemOf8Q7bxHy0/TAMjdVSFyehMXVz82NYOqafa3QmP4YjsiZYcdLSHm1ODUpCgSPZHRS0oTmWoJHiTaAIvVUhe/QmL/wCWIOqaeBboTFv8sR16XLftDX1xB0uW/aGvriAmcuqqfp7yY05ebEHVVP195Ma8/NiJCH2nTZtxCz/dUDHuAInVNPtboTH8MQdVU+5PQmLn/DES4IArKlTpFukTVpNmwaVybHhFHs9kZReCJLNLMqOU3JSDDJVbCjzdyUjdK1Hqii2dWGCJK1r2N7d5gC/6uktPejGn+GIBTpIWtKMacvNiJMEBIjCmyQtaUY05ebEHV0lb80Y8fgxEmCAkRurpLX3oxr/hiPvV0lcnojGv+GIkQQBG6ukv2Rjnf4MQdXSX7Ix/DESYIESI/V8n+yMfwxFbXpCT6jnECTYBUw4Endg2OUmLqK3EF04fnlp7SWF2+qYEkDAN/IGj5hY9GTfWL51pt9lbTqAttYKVJPIg90UGAdMBUga6S6Rr3wxQAkNbIMFs1oVJFIbDgVnDdzuwrxywwYhwtR8UUsyFWkm5hkdm4sUHxSe4xbwQBQYawZQ8HyjjVIkksZ9Vr5rV6zE5AuwEfKJI+nvEWCr5TbnFe3YNpUToCq5Pjf6YBljBBBABBBBABGcTRPugV6yedNWdfUY0eM5nL+6FXtLnq1YA8RYwAw7PU5cBUoWsNym30QywtbPQBgGlAG43KfuhlgAggggAggggAggggAggggBS2nKAwFOA2uVt2uf74hgo2tEk9b+ZTr7IXtqH6Azlhc52uX74hipP9Tynd5pP3QBMggggAggggAggggAggggAhX2jfoLPepP3iGiFfaMbYFn/AFJ+8QBb4f8A0bp3/To/2iLGK7D1jhqnW5dHR/tEWMAEEEEAEEEEAEEEEAEEEEAK20i/kFULG3CPvi4w9+jVNty6M3/tEU20m3kFULi+g++LnD36NU3/AKZv/aIAsYIIIAIIIIAIIIIAVcc1PFNPkmE4XpbU8+6SHFuLsGgORt33hBoMziHEmNnGMVts5qXKqeVLtoFnEkWyn06xsU4l5ck8mXUEPFBCFHuNtIStlkvKKoczOElyqOPrTOOL1UVBRAHqtaAKbDMhVsTUkppdSl6DS2VlDcrKNgrFj8Y9xjjjvZpKKwrMTs7VJ+cflU7xsuOmwV6oZ61hGakaiuu4XdTKz3aelz8HMegjuPpiFWcSs4l2bVc7tUpOS7ZRMyyzxNqHMekemAG6hpS9hmnhxAUDLN3Chz4RFlyEV2Hr+TVNv+zN/wC0RYwAQQQQAQQQQAQQQQAQQQQAtbRCBs/q9z/YKifhbTCdM/6dHd/dEQNoRIwDViP1B18InYVt5J0yys3vdGvsgC3ggggAggggAggj4taW0KWogJSLknuEAfYIXJTHuHp6pIkZefSt1xWRBA4VHwBioxdj2ZotVMpTpVuZRKhDk66pYs0hSrW9ffAD1FNi79Dqr/0y/uinxTtEksP02VmZVtFScmCPMNOgLCSL5vVHydxPTsR7Opubln2g5MSal7neArSbciPGCCvLbBgIwdTQf1Ii8hFaxM3hvZxIupLbk8ptCGZcqAUtRNhp7Y8Su01Mm10ev0mek59v4RDTKnEesEaQA+wQgnaHO1mqokcNUZ+ayo3jzr6d0lN+QF+ZgqeLcW0KU6dUMPpVKoWA5uXApQSTzsIAfoIRVbQpisTiJTDFImJxy2dxx9JZQgf6uZjt1pjs6Chyo9O+H4wA6QQl9ZY7P/4aUH/uj8Y+pqGOiTekyidOe8B/5gBzgjPE7QcQSzLjE3hKbcnGyR5o8CvAgxLl6vj2Yl0OmhSrRWMwQp0XHhfXwgBprv8AUE7qR5pXL1RU7Pf0CpnIebP+4xT1SoY1NKnA9SpRLYaVc7wfjFThUYyncCSUlJtSsoy62UiYvcoBUbm1+cAPK8YYebqPQF1eWE1mybrNrm8IugQRcQkzGy+jTOG2aaorbmG1bwzaNHC58q/riPRqDjqiU9UiK1Kz6c6il6YbJcseQ5wA7zU7LSSAuZfbZSe9arRRTe0DDEmkldXYWoG2VBubxUy2AJqp1k1DFs6zVQhGRlhtKkIR6bX1MMsjheiU0JEpTJdoJ5WTf74AovdKpz6QZGRn5wHUFtrQj6YHcXV51N5HC00rw35yQ3oZabFkNoSPQkCPcAZ+9RcSYznJUYik2KfSm+Jcsy+VKcPdm05QwtYFwuzLoZRQ5LIgWTdoExfwQAlVHAjkjO9Z4SmUUmaCbKYCLsvesdx9Mcl4gxjKsusVDDjbwS2buyzpVm07haHqOE7foD9r3yHkbd0AZns9xHU5bBUm01h+adSCrUcuZhmOLKwDbyZnPoj5swN8BSQsRbNz59ow3QAoOYwqzTS3F4ZnQlAzHT6Y8Yf2lUvENbapbMrNsPuIKhvm8ouOYhwcWhttS3FBKEi5JOgEIOFX0V7aNWKuy2FyUu0mVl3QiySQbkjx9cAaBBCnXMapanxR6Gz1lVVnKUoPAz6Vq5D1RCRQMdrSFu4klUqVqUoZNk/bADlNzstIy6n5p9tlpHNSzYCFmrbScPSFPU9KzzU9MHhaYaN1LV4RDp+zVpZS9iGpzNZezZilxVm7+gQyNYYojLiVt0yXSpBukhPKAFtGLMXraSsYStcjQvf+Ij9K2j1ScdcYl5Kly6dEod4ifsjQYIAQHZTaRuHCqoU7kfiDlaKDBUvj1dCWZGdpyW98oWKBqfGNamPzZ2/yD90Kuzb9FzZOVO+XlHogCAJTaTfWfpv1BAJTaVfWfpv1BD7BACIjCuKK64EYlrIRKINwzJDIVn0qHdFkzs3wu1fNTG3ieaneImGmCAFJzZjhdWYtSSpZRN8zCygj2iILmE8QYfdRNYeq7s422dZKdWSFjwz8xD3BACEzhSp4tqYn8XtttyzQsxT2llSAflKPeYnzuzHDE1LKQ1T0yrp1S81wrQRyIMN0EAZ89s/rUmrptNxPOLnmtGkvqu2R4ER9db2lCVXndphsk3Ps9UaBHOZ/NXf3D90AYrs8wbU8Ryr8zVqo9LyTTziW2ZN0ouvvUSOcOnuVyGW3XFXv49KVHrZTfyXmtLe/HNPDlDxAGbzOz2p0KsylSwnNnepbUiYE46V7y/frE1vB1dxA+h3FVWUGm+xLSSt2k+kkc4e4IAUfc0oXy57/APiVQe5pQvlz3/8AEqhuggBFmdmDCJtuZpVZqEgtIsqzpWFewx4cwZiaSSJmnYpeemmzdLb6LoX6DD7BACRn2i2+Apd72+E7vHlHprEOLacst1WgJmEDXeyi832Q6wQAiI2kUioS9RkZ5L1KmWmVHJNDIVC3MR5wFiqhy2DZNt6qyyFJGqVL1EX+I8NUWqyj81P05iYeaZUErWNRpCzgTBeG53B8m+/SJdxxSeJRB1gBskcV0Wp1ZVOkZ5qZmUo3iktm+UemLi48RCLP7Lqcasio0Saeocxu90syptnT6b3jydntTI/S2pg6fHH4QJHyCEU0rH0lJuIl6vJTRaT5reNm67dxN+ccJbHmI5SUaNVwhNZk6OuMLChfxCecCDQYIShtJlrE9S1bS3/2qvwj57qNJYWOnyc/ItH+1el1JSPbaAHaCI0jUZSpSyH5R9Dra0hQKT3RJgAiuxCbYbqJvb3uvvt8UxYxW4j/AEaqH+Qvv9EAQcCADANFsLe9UfdDBFFgkEYGo9+fRUfdF7ABBBBAHlfwavVEBBBZQU6qF9O7n4xYL0bVz5d0V7dy2gE3vfi7xr4wBYwQQQAQQQQARnE2Mu0GugAkdWL+4xo8ZzNXGP6/fQmmLNr89DADDs9SE4BpQHcwn7oZYWtngCcAUkA3G4T90MsAEEEEAEEEEAEEEEAEEV9RrtMpMp0qenWZdgKylxSgAD6Y7yVSkqjLJmJOaafZVyWhVwYAWtp9xgKbIUBZbd7/AL4hio9upZPKbjcpt9ELu06ysBzduIZ29AL/ABxF/SnUN0aTDjiEncp5m3dAE+CFLE+JKixU5CkYfbl5idnUrVmcWMqEpHOIfkvjCfbS5PYpSw6eaJdiyR6OcAPMEIqMAVYjzuLagonnlUR/zHU4Am1DXE9V010eI1+mAHWCEk7Ppo3/AKT1bXX4c84+jAE2F5vKeq68xvj+MAOsEI5wBUQTlxVUhppdwn/mPPkFVwTbFs/r4k/jAD1CvtG0wLP+pP3iKryExEkcGMZrnc5kX/5ilxrhfEUng6ccexQuYbSBdCmOevrgDRsPG+Gqcf8A9dH+0R6qdbptGaDlQnGpdB0BWbXhOpFDxeMPyT8piZkno6ChtcqLdnkTePEnsvbq8tv8XzT1Qni+XsqXSGk+ACYAdqZWKfWGFPSE03MISbEoPKJSHm3CQhxCiOYBvCTUNnS0z6nsP1VVEZeRkeaaRcL9I10MeTs4mJEyz1Fr83JzTQIcW6S6l2/O4JgB7iPPzRkqe/MpZW8WUFe7RzVYXsIVFUTHEuSWMSyrt+YclB+McFym0dGgqFNeHpZCb+iARQTWN8Y4lobbtBo+4S89lKwtO8Qm+oIJ5xfp2ayzjPSHqpUXZpQzqVv1AFVuVgbQvv4HxU4tx1EvLMOOkrV0eZ3QKj32Ah9wdSanRsOtSlWnumzKSSV27I8L9/rgDHJGm4zlcUCZMhWZWWlHjlbS6Fh8X9J5ERppxtWDYJwfUwbkcRR+MOcEAZTjnFlcmsGTqHMKT8s2oC7iygjn64sqRizErdBp6GcHzi0hhAzZ02IyjUaxdbSRfAVQ1toPvi5w/wDo1Tf+mb/2iAFSW2lGTqLkniSkzNIXkC2lKQVhfiOG+sXchjvDdSUtMvVGsyBdQcBQR9YCL1xhp628bQu3yheKmpYQoNWWlc5S5d1adArILwAtObQpjECnpHClPemHt4WhOOJswgjmb98eU4ir2Dqi2MVuom6fN6JmWGz5lfgQByh3p9Nk6TJIlJJhDDCOyhAsBCxL7Q8O1TFk9hp5QQ/KmxL6bIWe8AnnAFYnaFV56qzczRaMalQ5VW7U6i6XFK5lQBtcWixO1PDolkrDkwXzoZcMqK0nwOkMbE5SZRvdsPyzSL9lKgBHITtClnlvB6Tbcc7SwRcwFRbONq9UQhVGwrNraXpvpghKfoveOuEMN1mQxDUKzVHJdjpyR70lr5Eq+Ub98Xy8U0JnRdUlU2/viK6f2h4bkEZjUEvn5LIzmAGeMl2sst0WdRPynC5VGlS8ygfHAF0qt6zDE7j2oVIFvD+H5uYWdA5MpLSBfvvFPXsLzyMMVSuYgmBNVNTBSlCB5uXHgn8YAf8AD2XybpwSbgS6B/8AERYxW4dN8M03UH3s3qDf4oiygAggggAggggAggggAggggBa2iE+QFWAFyWFCJ+FiDhOmWRk97o09giv2hqSMAVUnL8CbX5RzoGJaNJYdpstNVSWbf6OglJXrygBqghOe2o4ZamVsomnJhSCQS0gqF/XEVzaUuamQ1SMPVKdFgSstFKR7YAe4iVKqSVHkVzk/MIl5dHaWvkIVFY3rQ5YTniL25H8IravK1/aI2aU/Iij0rL59Uw3nU4ruCRpb1wBPd2rUV9/o9HZmKw+TYIlk/wDJjmqm4txcFIqjqaJS3NFS7Wryx4KPdf0RY4H2e0zBEq4mVW4++723XDf2DwENkCBfm8EUGaobdLEihhloDdraGVaCORChreOVIwJRqTIz0tulTIn7iYW8rMpYta1zDLBAkW6XgDDdHeDspTUZ0pyhThKyB4axQ432d0JzDk9OyjS6fMstlxLkucvLuty1jQopsXfodVf+mX90ALuA8E0WWolOqS2VTc7uwrfPqK9fEA6D2Q8LZacN1tpUeWovFNgz9Dab/lCLyAPDbLTV922hF+eUWj0pCVpKVJCknmCLx9ggDw2y01fdtpRfnlFo9wQQAQQQQAQQQQBArv8AUE7qB5pXP1RU7PP0CpmluA/7jFrXQDQJ2/LdK+6KrZ4ScBUy/wCrP+4wAywQQQAQQQQAQQQQAQQQQARwnr9Afte+7Vy9Ud44ToJkX7GxyHuv3QAsbMCDgKSsD8bnz7RhuhQ2X38gpO5ubq1/1GG+AKXFmHhijDr9LM07Kh3+0aNj6vVC3KYTxWzIIp6a3LyUolOTLLNC+Xl4c4foIAqaBhqm4clS1IsgLXq46rVbh7yTFtBBABBBBABBBBAHN/8ANnP3T90Kuza3kwqyr3fXDVMfmzv7p+6FXZqLYXULZbPr0PdADdBBBABBBBABBBBABBBBABHOZ/NXf3D90dI5zP5q7+4fugBL2UfovNa3InHLn6IeIR9lJvhia0/+8ctrfwh4gAggggAggggAggggAggggCJVbdUTdxmG6Vp7Io9nf6ESI8ExeVUA0ibuLjdK0tfuij2dm+CJE/3eV72gBnggggAgghbx5XJvD2E35+RKEvhSUJW4LpTdQFyIAuKpVpOjSK5udfQy2gX4lAX9UJM1tHw1W6cpl+nTU1LPgpsqXJCh48o4SOzudrkzI1PE9cTVkNr34l0os0b8hz5RobTcsw0lppLSEIFkpFgAIAyvCdAbqOLGahh9mcpFGkxlcS6tXvg+AB5ARrUfE5bcNreiPsAEVuIiRhqoEc9wv7jFlFdiEgYbqF9fe6+6/wAUwBCwOLYFow1/NUc/VF9FDge/kJRrix6KjT2ReqUEpKlEADUk90AfYIpJbGeG5yrdVy9ak3Z69twlwFV4sKnVZCjSSpuozbUpLo5uOqygQBKVfIbGxtziA32EKGupHpJvHml1+lV6TXMUqfYnWgO00rMI+tizbY5qNzcjXn4eEAWMEEEAEEEEAEZvNn/+YFeCgQDTVkj2GNIjOZwkbQq8QLqFNXYeixgBi2epKcBUrNqdyn7oZIynCGztipYRp80K1U2t82lwoS8QEnwGvKLk7LGTzr9W5W+HV+MQB9ghC9yyXykdfVa9xr0hWn2x89ytj/1BVv46vxiQP0RKrU5ajUt+oTa8jDCcyzbl3Qme5Wx/6gq3/wDEK/GOU1sgkJ6UXKzdaqjzDnaQp9Vj9sAT17S6c3LKmDKv7pIuVeA8YsKFjfDuK0FinVJlx1aNWgsBYHLlCl7g2Hi3kM/Uym1iOkKtb6Y8SH8n/C1JnBN096clZgcnEOkH74ApJ7ZnVpWtqk005NZl3nlTKZl905G9dEqTfXnC5VHKtTccimvU12mNrWFvPy2YNBPinuvDriPB89Q1IFPTX6ukjMosvnhPhqqFany1Qr9XNJmKdPyc1lKmk1B4gOAcwCCdYAn4vlpZWG5g0XGLz60qbKpWZWLFOYaj0iGumYDoc/IyszVq29PzKm0m6pjKE6cgAYzbGGy2p0yiOT8/KoeQkpSncOkFBKhz8Ys5fZLNTkiwZOnzsustpJU9OLA5a2sYA1vD2AqDh6eFQp7Si+pOXeKcK7j2wzxkmHNjNRkVB6oYrqR8Jdt5RQn1Em8X52Xtm98QVU+Hnjp9sAPkEIh2Xtk3OIKr/GV+MA2XtgG2IKrcj9cfxgB7ghD9y9NyTiKq66fDH8YPcua5eUFVsefn1fjAD5BCGdl7akhJxBVbAW+GV+MfVbMEq5YhqgH+cfxgB7hX2i/oLP8AqT94ir9zAf8AqKqfxT+MUONdnqZDCM5MGuVF4pAslbptz9cAaTh/9G6d/wBOj/aIsYzekbNW5miSLpr1TRmZQrKl4gA2HpiYdlzRzfl+q8Rv8Or8YAfIIQzsuZOb8v1XiP69X4wHZc0Sq9fqvEAD59X4wA+QQh+5c0f/AM/VeQHw6vxgOy9FrDENVH/vH8YAfIIQvcuQe1iGqkHQjfH8Y+nZc0QR1/VdRb4dX4wA+QQhjZayF5jX6qT/AJ6vxgGy1kADr+q6f46vxgCz2kX8g5+wvoO70xcYf/Rum/8ATN/7RGa422dtU/Bs48K5UnMiAMq3lEHX1xZUbZo0/RJB/r2qJK5dByh5VhwjTnAGkwQhjZcyAPy/VdBb4dX4wDZc0Mtq/VeHl59X4wA+Rl202jYdnqnLS0zh96eqD6FKQ5LL3SgBz1i1Gy5oAAV+q6EkefV+MRZzY3TKg8h6ZrFUW63cJUH1AgfTAGcsYWrtLU0ul4bmZ9lKrqanXiokd4BHojXaTgnDs5S2Jh+hJlnXEgraUtRKT4c4UJzYxWpcgUbG1TZZTqGnVZh6r845M4AxdL3M1PvTQA/s5lYJgDRmcF4elyC3S2QR43MWTdKkGQAiTYTbT4MRkS8N1RreGZk8RqAFlGXfuD6rqherkq+vIafW8QUxaO2iaBKVe0Em8AfohKEoFkpCR4AWhK2l4hpclhSekn5xCZh1uyWwbmMpamZSaG6enqqV2spYmXEhR8eekV1dwTJTVLmZhieclg2jM68/MlxTgHJKbkwB+jMPAjDVNB/Zm/8AaIsYzOibM5WaoUi+1iGplK2EK4Jg2HCPTEPFmz6bplDddpFan3p5XChDs0Ugenn3QBrEK+KcVvUyZZpVHlhP1iY1SxfRCflKPcIyDydqbACJnEFQS6hNlWmtL9/fHFFDMk+7NM1ndvKFlvPzK94seAtfSANQE/tJ0vTKZ6eI/jEecxVjHD6GZ2uU6SEhvQ25uVErFzYEC+vOM1MzMhZT5TXUO4POn/iPUpTZWemN/XqxVZ0IN2ZaXzFIPyrm0Afopl1L7CHU3CVpChcWNjHuMMblpSZzCXGK3TfRKV2+jiiX5NT9/N0/FBSbG7j9iPR2oA0PHOJZrDFDEzJSSpt9xYbToSlH95Vu6FZpdbrcsXprG9OlmHe0iVOUo9Av3xSuYaqDja0LpmI1p1BQp64ULfvRQsbGqnPgzZpvRMxJDTkwtKh6SBpAE/GlPoIw/OsuYvm6lLttKIllrzDP3G6YusNV/ZqzQJOWG5efWylLgShTis1rEeiE7EGyOsyGGpp9brErLMIzu5FFSlp7xrDjhbYph5qhyk1LOzDCn2krNjrcjneANMplKpUtINJkpFltgpCkjdi9j69YnobQ2LIQlPqFoRvcwbCbJr9UToBo8fxjz7lyctvKKq/xj+MAPsEIXuXpN/6RVXUW+GP4x99y9u4JxBVSQCPhj+MAPkEIY2XNDLav1XhuB59X4wDZc0Mv5fqvCbjz6vxgB8ghDGy5oADr+q6HN8Or8YPcuatbr+q6nN8Orn9MAPkU+LQTg+qgC56Mv7oW/cvauT5QVXU3PnlfjFdiLZu1KYYqDvXtUWEMKNi8dbD1wA44Mv5HU2/6oReRmGGdnLU3hiReTXam3naFgl02H2xY+5an/wBRVX+MfxheQP0EIR2XJP8A/cVV/jH8YDsuSQB5RVXT/GP4wJH2CEL3L03B8oqrp/jH8YPcuTr/AEiquv8AjH8YAfYIQvcvTr/SKq6/4x/GD3L0/wDqKq8rfDH8YAfYIQ/cvTcf0iqugt8MfxgGy9II/pFVdP8AGP4wA213+oJ3S/mlfdFTs9/QKmf5Z/3GF6rbNm2aTNuqrtTWlLROUvH8YrsG7O0T2D5CY69qTRWknKh0gDU6c4A1eCEP3LmbAdf1XQ3+HV+MefcrZPPEFW/jq/GAH6CEIbLGQCPKCra/46vxj57lbH/qCrfx1fjAD9BCENljKeWIKt/HV+MfPcrY+f6t/wDxCvxgB+ghC9yxkgA1+raf46vxgGyxmxHlBVtefn1fjAD7HCeTmkHwADdtXP1Qk+5WxYfl+rXv+0K/GOczswYbk1qViCq5W0H+3V4euALPZgLYCkha3avbl2jDdGQYC2fMVPBsnMCt1JoKJORDpABCj6YZDsvaJJ6/qv8AGV+MAPcEIfuXNBVxX6ryI+HV+MA2XMpCQK/VeE3Hn1fjAD5BCF7lrNlfl+q8X+OrT7Y9e5eznzGv1U91t+r8YAe4IQvctZskeUFV4eXn1fjH0bLWQonr+qm/+Or8YAfIIQxstYBQevqqco/Xq1+2AbLWgP0gqv8AHV+MAPD/AObOW55T90KuzcKGGFZ+1v13ivc2YtIaWrr+q2CTcF5Wv2wvYH2esVDDzixWqm2N6pJyukX9POANfghE9y9q5PX9V1Fvh1cvpj4NlzQt+X6roLfDq/GAHyCEMbLmgUnr+q8It8Or8YBsuaASBX6rw6jz6vxgB8ghD9y5oWtX6robjz6vxg9y5mx/L9V1Ob4dX4wA+QQhnZcyb3r9V1Nz59X4wHZe2cxGIKqCq39sr8YAfI5zP5q7+4fuhI9y9u36QVW5Op3ytftjw7syQhpxflBVCAk6F4+HrgDtspFsLzRsReccP3Q8RjOz3ACKnQHnTWqgzlm3BlbdIB5emGr3Lm7m+IaqQe7fH8YVA+QQhDZYyCPy/VtBb4dX4x89ytnKB5QVbT/HV+MCKj9BCEdljJN/KCrfx1fjANljIvbEFW/jq/GBI+wQgjZWwOVfq38dX4we5WwT+kFW/jq/GAH6CEH3K2P/AFBVv46vxj6dljJ54gq38dX4wA5VUXo83w5vNK09kUezsEYJkr+BiintmUuxTnnFV+qkNtqVq+rXQ6c4qcF7OGp3CEm515U2gtOqUvED2awBrUEIZ2Wsn/8AP1Xlb4dX4wHZaySD1/VdBb4dX4wA41OqydGkVTk88lhhJAK1cheFCtY3wrWGDR1tuVUzKblhtpSgR4kjlCVibZpVZJ92YnKhO1agIKVKlg6ouJt8a3fHBuUwPTih5NXqMkVZRvglSLXPImAOrT+J6RSZqkUpaxTllRSXJZwrZSTewPoiLIyAr04xJYZVOTqm2804/NFSAhXhrDonBlJcCVJxdNlKv/2ud+XfHaX2VyKEKXKVqeb3mpU05bN6dDrAFvs/oNUw/QFytWmd+8pwqTxXyp8IaoQzsuaOb8v1Xi5+fV+MefcrY/8AUFW/jq/GAH6K7EKc2G6gP/1191+4woe5YguEGvVTJbn0hVyfpiLUtmKWqLPqNdqejKiBv1G9h36wA2YHscCUa3LoqPuiv2pKmU7NauZWcRJu7k2cWbC3eL+J5R9w7TDU9mFJk0zTkuVSrY3rXMaQu4z2b1KdwNPSUjVJioTOZLzbT50XlN8nttAGP1Cr0BWA6OzTMLz1NrCHGrVBxKkpzXF1lZ0IOsaJiuUOJdq+FKFVpjpUkiVMwtLZOR1YA1PiI4V3E9WxVgZOEJXBFQaqDjSGXN62lLTNrAqBv3RJxBhGuYPnMK4hp7L1X6mlhLTjbeqyiwuoePIwAS1Nl8I/yj5SmUZJlZGqSCnX2EngzAm1h7I1dslLPIBIKrX11v4RmmHKdWcZbWkY3naU/SqfJSpYlG3wAt2/MkRpiBZm6jwkqJ9GvjzvAFjBBBABBBBABGczYvtBr1ibCmquR3aHT0Ro0ZxOAHaDXr2H5NXz79DrAHDBuPZCTwXT5c02rLUhq125YqBt4Hvi9O0mQBQkUeuKzd4klED1xL2eoHkFSrgE7lJOnohlsB3CAEyZ2nU6Vl3H3KTWUNNi6nFSZCAL25xPTtDwqphDgrcrZYBCc+uvohjcaQ60ptxCVoULFJFwYr2MO0eXJLVMlUk/4QMAUqtpuFkPtNLqSUl1YQlRGhJ9MXJxJRUkg1OWBTz84NI9TuHqRUJUy01TpZxo927A+6Kv3PcL3v1S19Y/jAFzK1enTzpblZ1l5YFylCwTEvMPEQqu7OMP9IbmJRhck+2CkOMrINjH3yFY7qpPDx4+cANNx4iFfHlAFaw+tyWZW5UZS7kqWnd2sL9Co5qwGk9mtVBPqWI+KwGTbLXqim3gofhAGa1KvVam7NH6dXZGrzL6locemn0FSUALB5+GkbJhqoSlTw3IzUk+l9hbSbLSbjlGf7Q8IPy2CZ1a8QVGYSpSEltxScpBUB4Q9YQpEtQ8J0+RlE2abaTb0m3OALqCCCACCCCACCCCACCCCACFfaN+gs96k/eIaIV9o36Cz/qT94gC3w/+jdO/6dH+0RYxXYf/AEbp3/To/wBoixgAggggAggggAggggAggggBV2kkDAVQzC4yj74ucPfo1Tbfszf+0RT7SM3kHUMpsco++LjD36NU3/pm/wDaIAsYIIIAIIIIAIIIIAI8ltB5oSfZHqCAIEzQqXOEmYkGHSeeZAhMx9gnDrOD6hMtUiXQ6lF8yRYxoULe0EkYEqlhfzRv6oAVsJYYxVQaOy3SKhLCRmG0OpQ8jMW7p5CLaXwC5VptU/iucNRfOiGUcLTY8LQzYev5M02/7M3/ALRFjACy3s6wq2sq6ml1E88ybxOZwlQGDdqkyqD6ERcQQBDapFPYILUkygp1FkDSJW6bHxE/RHqCAPgSkckgeyPsEEAEEEEALW0O5wBVgANWFczE/CtvJOmWIPvdHL1CIG0P9AKt6GFe2J+Ff0TpnDl97o09ggC2ggggAggggAggggAggggAimxd+h1V/wCmX90XMU+LbeR9Uvy6Ovl6oBHjBthg6m2NxuRF3FHgz9Dqbb9UIvIAIIIIAIIIIAIIIIAIIIIAr69pQJ3W3mla+yKrZ7pgKmaW82f9xi2rv9QTtjbzSvuip2efoFTNLcB/3GAGWCCCACCCCACCCCACCCCACOM4SmSeIAJCDoT6I7Rwnr9Afte+7Vy9UAK+y4WwFJDTmrl+8Yb4Udl5vgGS4Qntaf6jDdABBBBABBBBABBBBABBBBAHOY/Nnf3D90KuzcEYXUCALPL0ENUx+bO/un7oVdmwy4YUL3s+vWAG6CCCACCCCACCCCACCCCACOcz+aO/uH7o6RzmfzV39w/dACZsp/ReZ5fnjnL2Q7wj7KBbC814dMct9kPEAEEEEAEEEEAEEEEAEEEEARaoSKTNkAE7pXM27oodnVvIiSAtoCIvatbqebuM3mVaXt3RR7O/0GkP3fGAGeCCCAAgEWIuIiz1MkqlJuSk5KtPsOCykKTcGJUEAKvua4VtYUpoJtaw5RWN4RxJQnHZPD1Wbbpr6rhMwnOqXHflh9ggBCal8fUSfcbaclq3LuJuhTit0UGIT+LMbyk4tmboSkn4ol296n6wjSoIAzGS2g4yCENzWCJlxQNlOpXlCvA5baR2VtJdXRasxiChzNHmkSy1tNq40upPDorxueUaRFXiJht3D8+pTbalJl12Kkg24T4wBFwN+gdGsLe9UaH1RfQu4BAGAaPbvl0mGKAPmUA3sLx95jWCCAPKrJbNhoBEFA82ga2Vc38NfGJ6tEHS+nKIDQsG+et/ZrAFhBBBABBBBABGdTSC7tFrjadVrpygkezlbvjRYRZDTbDPg2IVKg87d8AV+EsbyVHwpISM1JTyZhlAbWkNciIufdLpdvzOf/gw3bpv9Wn6INy3+rR9AgBQ90ylfsc//BMffdLpZ5Sc/wDwYz3adtiquCcZPUqUk5R5lKQoFTeouIT/AOclX7/1bJfUj1bDojTLezVrZwTT4r7lHHCnJs3L3SqXp7zn9f8ABg90ql6e85/X/BjDf5yVf+bZL6kH85Kv/Nkl9SNvwLT/AMv3X3HWQZm5e6XS7fmc/wDwY+e6ZSv2Of8A4JjDv5yVf+bJL6kH85KvfNkl9SH4Fp/5fuvuOsgzNy90ulfsc/8AwTAdpdLH/wBnP/wTGG/zkq/f+rJL6kH85Kv/ADZJfUh+Baf+X7r7jrIMzUMc41kq3hOYkZWnT7r7i0FKdz4KBi6kNolOlqdLsuyU8lxttKVANcjaMV/nJV/5tkvqRLp233F1XmFMU+gsTbyUlZQ0yVEJHM6RD6D06FTcHuvuOsgzNn90ql6+85/T/Bj57plK/Y57+CYxin/ygcT1Oqy9OlqVImYmHA0hKk24ibC8MlS2h7RKVIVecmqLS0tUdaW5opUCUlQBFvHmIyj6J0qziUMcMm+K8MydeF3M0P3S6Xe3Q5/+CYPdLpVgehz+v+DGHfzkq/8ANkl9SLbDO2zGGLq41SKTSae5NupUpKVgJFgLnWLx9CabBC4ooJJcV9yOsgeJrfumUr9jn/4MHumUr9jnv4JjFJv+URiORnXpV+lyIdYWptYCLgEGxhkwNtaxHjSZnUpZp8s3Jsl1QS1vHV27koGpitp0PpllA7SOCnivuFHC6TNH90ylfsc//Bg90ylfsc9/BMYtPfyhcS06felJmjyrTrSilSHGsqh6x3RH/nI175skvqRougtPamrP3X3HWQ5m5DaVSyoJEnP3P+DFHjHG0nWMKTknKSM8t9YGVO552MIta2xY1w/R6XU5+kU5MtVG97LlFlEj0ju5xR/zka/3UyS+pFIOhdNtFrQQTXivuHHCsTZ6XtBp0lRpOXdk57eNMISsBomxsNIlnaVSxf3nP6f4MYb/ADkq/wDNkl9SD+clX/myS+pGn4Fp/wCX7r7jrIMzcvdKpd/zOf8A4MHulUv9jn/4MY3TNvGMq06tqmYeanXGxmUllkrKR46RyqH8oDFlKnFSs/QpeVmEgEtutZVAHloYp+CabraupXKa+46yDM2kbSqWbe85/X/Bg90qlkD3nP6/4MYb/OSr/wA2SX1IP5yNfB/qyS+pF/wLT/y/dfcdZBmbl7pdL/Y5/wDgwe6VS/2Of52+BjDf5yVf+bJL6kH85Kv/ADZJfUh+Baf+X7r7jrIMzcvdKpZt7zn9Tb4GPg2l0om3Q5/+DGHfzkq/82SX1IP5yVf+bJL6kPwLT/y/dfcdZBmapjTG0lWsJTcjKyM+p51IyAM8zeLKk7QadJUWSlnZOe3jLKEK80dCEi8Yz/OSr/zZJfUg/nJV/wCbJL6kPwLT/wAv3X3HWQ5m5e6XS/2Of0/wY+e6ZSv2Of8A4MYrJfyia/OT7Mt1dIpLqwi5RyuY/SkqlD0my4ttGZaEqNkjmRHn6VoVvokSht4ZNllEorhV90ylfsc//Bg90ylfsc//AAYb9y1+rR9Ag3LX6tH0COQkUPdMpX7HPfwTB7plK/Y57+CYb9y1+rR9Ag3LX6tH0CAFD3S6V+xz/wDBg90ulfsc/wDwYbyy3b4NH1RH5wxB/KArlHxBOSCJCScRLuqQFFu1wDHVouiW2lxOCxU2qkOJQ3mwe6XSv2Of/gxT4uxxJ1bCk/JysjPKeWgpSnc8zGTfzkq/82SX1IP5yVf+bZL6kej+Baf+X7r7lesgzNlpG0KnSdEk5d2RnkuMsISsBomxAAtE07SqWL+85/Tn5mMN/nJV/wCbJL6kH85Kv/Nkl9SH4Fp/5fuvuOsgzNyO0ulg2MnP/wAGPnul0r9jn/4JjDv5yVf+bJL6kH85Kv8AzZJfUh+Baf8Al+6+46yDM3L3SqX+xz+n+DB7pVL/AGOf8fgYw3+clX/m2S+pB/OSr/zZJfUh+Baf+X7r7jrIMzcvdKpd7dDn/H4GD3SqX+xz+v8Agxhv85Kv/Nkl9SD+clX/AJskvqQ/AtP/AC/dfcdZBmbkNpVLNvec/ry8zANpdLNvec/qbfAxhv8AOSr/AM2SX1IP5yVf+bJL6kPwLT/y/dfcdZBmaxi/G8rWMH1GSk5CoLeeaKEgM8ye6JdD2gSEjQZKVflJ8vMsJSrzRNiBaMc/nJV/5tkvqR7Y/lHV52YbbNPkEBagkqKNBc84j8C0/wDL919yOtgzNv8AdKpf7HP/AMGD3SqX+xz+v+DGf4k2tT1BofTmKnRKg/mSno7KQTYjne/dCb/ORxBb+rJL6kZWXQ+mW0OtBBTy+Sesgvmbl7pVL/Y5/nb4GD3SqX+xz/h8DGHJ/lIYgUoJTTJIkmw4IZ6xtPx9QqGKtPUelolSEHhUCrjF06RaPobTIGlFBKd1V9yVHC3JM0r3S6X+xz/8GA7S6WAfec/pz8zGG/zkq/8ANkl9SOiv5ROJUNtrVR5VKHewS3oru08Yv+Baf+X7r7kdZBmbcdpVLF/ec/pz8zB7pVLv+Zz/AI/Axhy/5R+IW1qQulyaVDQgo5R8/nJV/wCbJL6kT+Baf+X7r7jrIMzcvdKpdx7zn9dfgYrq/j+n1DDs9KsyM+px9lSUDc8yRGPfzkq/82SX1IB/KSr/AM2SX1IfgWn/AJfuvuOsgzNgw3jmSp2HZGTekZ4PNt5SN14RZjaTTCnN0Kfte19z3xmsxtNx/K4bFdeo9LRJFoPAlQzZSbA5fXCwr+UdiJLaVqpUmEq7JLehjKDofTLSepDOVL19xrwyTnQ3AbSaYUlXQp+wIB8zB7pNMKVHoU/ZPPzPKMN/nJV/5tkvqQfzkq/82SX1I1/AdP8Ay/dfcdZBmbl7pNMJIElP3H+DH33SKYSQJKfuBc+Z7oxBr+UXiR/OWqRKLyJzKyt3yjxMeT/KOxEGw4aVJhBNgrd6GI/AtO/L919x1kGZuA2lUsmwk5+51+Bj6NpFMKwkSU/mPIbmMM/nJV/5skvqQfzkq/f+rZL6kT+Baf8Al+6+46yDM3MbSaYq9pKf05+Zj4NpVLNrSU/r/gxhv85Kv/Nsl9SD+clX/myS+pEfgWn/AJfuvuOsgzNoqm0GnTVKmpdEnPBxbagkbrmYg4RxtKUjCkjIzVPn0PNJKVDdd9yf+YyX+clX7/1bJfUg/nJV/wCbZL6kPwLT/wAv3X3I6yHM3L3SqWDboU/f/JgG0qlm3vOf1/wYw3+clX/m2S+pB/OSr/zZJfUifwLT/wAv3X3J6yDM3L3S6Xp7zn9f8GD3S6X+xz/h8DGG/wA5Kv8AzZJfUg/nJV/5skvqQ/AtP/L919x1kGZuXulUvX3nP6afAwHaVSxf3nP6f4MYb/OSr/zZJfUg/nJV/wCbJL6kPwLT/wAv3X3HWQZm5e6VS9fec/p/gwe6VS/2Of8AH4GMN/nJV/5skvqQfzkq/wDNkl9SH4Fp/wCX7r7jrIMzcfdMpX7HP/wY5zG0imOyzraZSfzKSQPM+iFrZBtLqO0CoTrc/KyrTUu2CkNosSbxrG5b/Vo+gR5VtYx2Fo7O0UmiyadUZjgjGcpQ8JS0nOSNQQ+gqBSpnXne8MHulUuw95T+vLzMN+6bP9mn6I+blv8AVp+iMSRR90ml3I6FP3H+DANpVLNrSc/ry8zDdum/1afohcx9WncMYMnatKNMl6XAKQtFwdYslrOSFCJ7pVLy36HP2/yYPdKpevvOf01PmYw3+clX/m2S+pB/OSr/AM2SX1I9n8C0/wDL919ynWQZm5e6VS/2Of5X+Bg90ql2B6HP68vMxhv85Kv/ADbJfUg/nJV/5skvqQ/AtP8Ay/dfcdZBmbkdpVLBPvOf05+Zg90mlk26HP35/Axhv85Kv/Nsl9SD+clX/m2S+pD8C0/8v3X3HWQZm3u7SKWthYElP6gj4GKLBmM5SjUVcpM06fbcDqlZd13HlGW/zkq/82SX1IP5yVfv/Vsl9SH4Fp/5fuvuOsgzNy90ql2v0Oft47mD3SaXcDoU/c/4MYb/ADkq/wDNkl9SD+clX7/1bJfUh+Baf+X7r7jrIMzcvdKpdiehz+nPzMHulUvT3nP68vMxhv8AOSr/AM2SX1IP5yVf+bJL6kPwLT/y/dfcdZBmbkdpVLF/ec/pz8zB7pVLJt0Ofv8A5MYb/OSr/wA2SX1IP5yVf+bJL6kPwLT/AMv3X3HWQZm5e6VS8t+hz9v8mD3SqWL3k5/TU+ZjDf5yVft/Vkl9SD+clX/myS+pD8C0/wDL919x1kGZuXulUvT3lP68vMx8e2i01bTjfQ55JKSNWfRpGHfzkq/82SX1I+H+UliAn+rZG37kPwLT/wAv3X3DtIMzTMB4vl6DQHpefkJ5t5cy45lDXcbWhn90ulfsc/8AwYwz+cliE2vTZH08EA/lJYgtrTJG/wC5D8C0/wDL919yOtgzNz90uljnJz+n+DB7pdL/AGOf8PgYw3+clX/myS+pB/OSr/zZJfUh+A6f+X7r7k9ZBmbl7pdLAPvOf0/wYDtKpYv7zn9P8GMN/nJV/wCbJL6kH85Kv/Nkl9SH4Fp/5fuvuOsgzNy90ql6+85/TX4GD3SqXf8AM5/x+BjDf5yVf+bJL6kH85Kv/Nkl9SI/AtP/AC/dfcdZBmbkNpVLNvec/r/gx890ulWB6HP6/wCDGHfzkq/82SX1IP5yVf8AmyS+pE/gWn/l+6+46yDM2qd2jUyYp8w0iQn1qW2pISGeZIirwdjeTo+FZOTmpCfQ62mxG5jKP5yWILi1NkfqR1l/5ROJpyabl5akSjzzhyobQ3dSj3ACIfQWnpT6v3X3I6yHM273S6Xp7zn9f8GAbS6WTboc/wDwYxOc/lCYpp025KTtFlZeZaNltuNZVJPpHdHH+clX/myS+pBdBac1NWfuvuT1kGZuQ2l0s295z+v+DHz3S6Xp7zn9f8GMOH8pKvnlTJL6kH85GvjnTJL6kT+Baf8Al+6+46yDM3L3SqX+xz+v+DB7pVL/AGOf1/wYw3+clX/myS+pB/OSr/zZJfUh+Baf+X7r7jrIMzcfdLpX7HP/AMGD3S6Vp7zn9f8ABjDv5yVe+bJL6kH85KvfNkl9SH4Dp/5fuvuOsgzNx90ul2v0Of8AD4GIdY2hU2bos7Lokp8rcaUgAM31IsIxr+clX/m2S+pB/OSr/wA2SX1IfgWn/l+6+46yDM/Q2CWHZbBNKaeQW3Ey6QUnmNIvY/L385fEYGkhKfVhswDtaxfjupTTLEvJy8vJtF593JnUB3AJ7yTGVr0PpljA7S0gklxX3CjhdEzdYIRdl+M5/GdOqMxPIQgy0wWUBKCg2HiO4w9R5kcEVnE4Ir0XPizZBNr6RXtghgaHPqQDqQL+EWCxdCgPCK9ojIgG1xfQDTn4RQFjBBBABBBBABCRTkk7X6lrYCUSbeOsO8JNMuNrlSub+80/7oAdoIIIA/I/8oP/AOp72lvNp18dBGWxqX8oS/unvXVfzadL8tBGWx+rdCf9Cz8PlnDa99hBBBHrmYQQQQARbUXDVRrdYp8g1LutGfcCGnFNqykE9r0gRNoeBMU12WanaVRJmcllLsl1CAUXB74/VFGmKRJ1rC9FqymBiaUk12albBtoFPFcd1+6PE6S6UWirVslrOs5O6SxNYINa8/Pm1nZWdni6e7KuvTUnMIyrecsAHe9IA7rax02OY0pGDpyfemqHO1SffRkbVKjMUN/GBHp0jZdszmDGX5BeMZSrvMEEMqllENZu8EX7VvshYpO1TZPQp1ibplKnpV9iXMsFtsgFSDbta6nTnHlWWm2ulaCoLSyijbvaon5r3LuFQxTTkZ+MOzlP2nUKtijPUqk1SooXJNvHiCcwNiOYPrjU8efoftN/wCqY/2Iijn9rezyr1GmoqMlVXpajFL8m+pRLhcvchQvqNBC5WdrNLrmFcYyrsu8xOVuYQ5LoSMyQlIA1PcdImKz0rSI7OOOza1ZL+tNY5KonCk6mQxpf8n/AP8Aq/If5Tv+wwp4EpMpXseUelzyVKlZuYS24EqsSk+mNnwPs7qWFdv7z8tSZpigS5dSzMuapylGnF649bpTSrOGxtLCJybgb+PUzghc0zEMQMOzGMqmyy0t1xc26EoQCVHjPICGHZhUahJY5k6IFqYlqnMJl5tvLlWpN7FObmn2Whq2Y1OTou2iqOz1LmZ1yYfdbld0znKVlw8Qvy0vrE7aA5TaJ/Kbps2osScq2th59drJB1zKNu+MrXSnE3ojg2Jp8UsiVDtGd7UKfL0rabW5KVSpLDL+VAUoqIFh3nUwpw2bUajKVbabW56QmETMq8/mbdQbpULDUQ0I2Ydb7GKTXKFS5qdrMxMKS8GlFQyAqF8vsEdlnpMOj6PZO2pOSrnLEq1NuQ7VHE9Nwhh/Z3VKtIGflRTnGy0EpVqUpF7HSLqg4Iw03IYjxXQFy81SanTVlthaAoy7liTa/L74TtptOk5bB+A6fiN6YpwYlFpdDbYW4hQCbApvHvCe1HAeC8Mow9JM1KclZwr6e+4jKrVNrpF/ZaPmorCOPR1Ho+s4m3OVzWs34T8DaaTqUGzvYs9jjBU9V3H3JR+9pHkW3SOebvGukZrWKPPUGrP02pS65eaYUUrQofaPER+icO7atnOFcPootLl6s3JozZQpGZQzanW8ZbtYxzRMXv05miybwakm8pm5nV52/co94H/MetoWk6bHpUcNrZtQO6alLnLMpFDCoaOpW7MJvFDWLW5TCzzzT84UtvqaSDZu9yTfQWibtpkJmn7T5uWmag/Ung01595IClXTysNIi7M9ormzmrTk63T0TxmmQ1lUspy2N7xporezradiNFQew/XZ2uKaQt5qU1CcthprqBFtItLTR9M692fYlKalNul+SRCScMp1Mx2bCjUfaDJvYwZMvItIU5Z9tQ4rcBt3i8RdokzIz+KXZ6RankImbrJmmktBWuhQEgcNobdo9Zendr8hUath6bkpCV3Sdw83dbjKVcyOWuukaDtnosxjfBFCnKDQJhU0pzhaLQS8hrKbAi/KKPS9TSLG2tFLXUr6LH/JOrRpYH5salJl9lx1ph1xtoXWtKCQj1nujlG+UCk1LBmwTEzOJZeXphnUFuVbcSEvOK8FePojA49XRdKWkxWkroXJPMzihlIIIII7Sod0EEEATqLfr2Sy898m30x+9ZD+rpa/6pP3CPwTRrdeSdzpvk/fH71kP6tlv8pP3CPgf9Vf89n4fJ12FzJEEEEfIG4QQQQAHkY/CeOf04q3Dl98K09sfuw8o/CmOb+XFVuQT0hWvtj6r/S//ai/l+UYW3dKCCCCP0M5Aggg5QAQQQQAQQQGACCCCACCCCADvj022t51DTaSpayEpA7yY8xaYaq7VBxDKVN6TROoll59ypVgo92sRG2k2lNkO6gzVnBXUGz9E/Nqb6xMwkOsg3LaSCRf1wxUaWrWO8AzkvI0ykyUvLMJbSq1nXii5IT4nxixTjrD209qeo9cEphaXdIfQ+gXzLHie/nDhg9nZrhiiNSExjGTnlsPl9p7Nu1Iva407tI+W0jSraCyatYH1k5qjcl5U9zohSnC4Xdefm6UpM/OzLrEtLOOvMAlaUjVIHONYmMEy01smeWrppq8swidW86pRbW2RcJHdpF9SsM4IpGKJitym0VhKJguFbQb4SlV9CfDWJVQqlHksFTdMRtLlahKIl1IblUtJClX7s3OL6Tp8dtFArJNSad0XmriYIEo61Rj+GcDPYkwxWKoy8lLlOQFhu4usd+nqhvlcQJmcFYRl1SMsJeXnN26sIBUSToCfti/wzhvZ/Q556el9oMu23Ny62lyyhfLmTbU99ibxQYjkMKYZwjKydJxWxWnTUm3yEDKW0gan1RpHpK0m11Gm6prstSo08DNQdmnH0aEbH8imn48qzCOwH1FPqMVMtT1LbYmpi7Uk48GlOju8fsi1x3V2K3jSfnZZQUypdkKHxgO+G7ClPwfivBTNMrOIUUGbk3ivMtNw6CLfTHpK2isNGgiiTuU6TapleI2o43xF7EVEwtLyzDeHatMVOdcWElBRYWI7vbC+1Rai9VFU5uUcVOINlNAcQtzjWJDZ3gGn1BibZ2myocYWFp82O72xfjD+CxjpWKWNo7CHlO71aUt8J8RfwjiXSUNktVa0VHVwu/BUQcLF6gYIYqezSZbmxPGquy6pph1SlFtCEkgoty7jCtjWWZXgbC08w0lsKacbWALcQIEayKpRaXRJyTltp8o9JqQ6tMqGkgkqB4QrnzjIahOKreBKVSae2qafky888lGpbTm0jn0S0tLS1ccV2tPFSTheaXDlmmqoVLxX2+nvIoKDhas4mVMJpEi5NmXQXHMvxRFZ0Z4zJl0tLU8FZcgFzfwtG3bCpRmblpiU6xepU6y8l9fBYPNp1KTfuiVJSGAMIYwcqqcYMzk9Mvq3ZSwFIlVZrkqH2R2WnSbs7e0stVuUpST98JGUMM4NbjzzxETZTVXKLXqjLqkmnX3pVbaUvo1CvCxjziZlqb2X0efQ0lDqJp1p3Km1zp+MaVUKRs9fx15UsY6kmnL51y6Uiy1W119MZRVq7Jq2fppLDiXHTUXXcvyUWFj7YwsbX/c2ytoIWn2ZzTW9SppqqCk6V9190JsEEEfQmAd8EEBgAggggAggggAggggAgggiQEEEEQDe/5MN+tKv4bsfeI/R8fm/wDkw263q2uu6GntEfpCPynpr/v2vj8I77PuoIIII8guEI+2L/6WVbhzcA09sPEI+2G/uW1axtwD741sf+SHxRDPxbBBB3R+0HnBB3wQQAd8EEEAEEEHdABBBBABBBH1KVLUEpSVE9wF4A+eMEeltONWztrRflmTa8ee+CqAgj2hlx25Q2pYHOyb2jxCYCCDvggAggg7oAII9KbWgAqSUhWouLXjz3wAQQQQAQQQRICCCCIAQ2bPZSZY2i4bedl3W23ZxstrUggLF+498Lkk2pM2y8thbjKVpKrJJBAOoj9BVmoYEq1apGLkYvRKsUlpt1mjpQLpy6lIHcTHl6fpLs11ahbUSampuuCpmXhU6ijjbA1Vxjt7qtOlm1y6Zl4lMy62rdgBAPMD0R8whsio1Sm36ZXavNy1UMwphhpmWVlOW4uVEWsbX9UOlG2qPYxl6lMTmNZPC7K3VNMSq2ErcDdu1mOt4zms7Z8ZIYmqIxW235RslhuabaCXHEA2Cgrncgc48mxen2kH+3glDqpLGnGbhk/Bepo9RVPbeFsV7I8YJqD2H26q15xlkrbLrTo04rDUe2LXajhTFWIsW0ZhuiyYmZqTC20U9ooQBzIUSALiFOhbX8aYfW8qXrDkxvbAiaG+At4X5RYS23fHcq/MupqLKzMrzqDjIUE6Wskdw9EdcWj6crVWyULiSlObr5YS9+BWcMpFzg3YW7U5ZqbxHOuU5D7ypRthtsl0PA2F9LZdDrFLS9i2I6tjWo0BkJbbkFFK5x1Cg0fC3jf0RJV/KDx8tCk9NldRbSXTcR3w1/KDxZRXGG59TVTlGkFO7cTlWo9xK+cUa6WhUca1XO5Tu9vqT/8AMzzEFBncM16ZpNRbDczLKyqANx6CPWNY+VPqbosp1Z0zf5PfPSMuXP8A3Ld3PnHTE+IpzFWI5usz2QPzS8xCRYAcgPoi1pDWFa9VKdIThcw+1u8j85nLwWvSxIPZHPlHsa8cMEMdqqpVl4Vpe+BnjQlTezCtNYFkcUyam6jKTQ425cFS2PAKET5/YpimnYQlq+80kodILsulJLjKDyUQOfdoNYc6ltFo+yzCMvhvAc+3VJxxW+fnlDMgE+A8Tbl3RUv/AMpDFi6HLyzTMq1PoUS7NFAIcHhk5CPHht+krWUdlCtXWd9G14YfXgaSgV5IRsQptawm/MYYq0zPViUSkusvMlptZI1CbgeyKLZbhl5nbC1hutsvMlIcTMMIdKLkJuLlJirr21/GmIFMmYq65bcggdEG5vfxtzimo+La5QcSoxHLzCl1E5vPvpz5rixvfnpG8Gj6a7G0gtY1OJOWafjJU8iJwzTR+l9hjDctIYhYaBDbVScQkE3NgT3xqsZB/J3m3J/C1UnHlZn5ibLjlhYZjcmNfj8505NaTaJ5v6nZDcjyv4NXq74gtWytXGmt/pic5o2r1RBb7LR7rHX2+McTDLCCCCJJCCCCACEml291upZRYdDH+6HaEmmX91ypZrX6Gnl+9AkdoIIIEH5H/lBi2098+Lae/wBAjLe+NS/lBpI2nvk8i2n7hGWnnH6t0J/0LPw+WcNr32EEEEeuZhBBBAF5Qca4kwxLuM0asTMi06cy0Nq0JiGqv1Vdd66VPPKqO83vSM3Hm8Yr4O+M+ps5uLVU3fS8mbHXGu1Su48pEpT6siWDcovOlbaSFKNrXOsJUEERY2NnYQalkpINt3kmnyD9UqUvISqQt+ZcDTYJsComw1hkxbsyxLgmQZnK3KNMsvL3aCh0Luq1+6IGCcPTeKMYSFLk96lbjgKltGym0A8Sh6hrGnbasL0aQwlSKvRKlNzMut5UstLjylpWtN7r4uRuCI4dI0x2elWdgn3r1KfhWdJ+BZQzhbMcp1QmqTUWJ+SeUzMy6wttxPNJHfGmz/8AKGxbUaQ/T3mJAIfaLKlpbIVYi1wb84gObL2HdkQxbTal1jNtrvMMNWyso7731uIUKLhOuYilpuYpVOemmpNGd5aBokf8+oQj/wBnpfbtEnqOU3ST8wtaGiHKjbdMU0Wis05pqSeLKChMw61d0C2nFfujPZ+fmqpPuzs6+t+YeVnW4s3KiY0rDey6gv4DaxHijEKqUmdcU1KpQjNdQuLK0ve4jN6pILplSelVKzhtRCV5CkLHcoA62MTon+162PqIZOdXK/z4cBFrSUyLG0bD8V4scansP0qelG5eUYVNpE00XAkDmlNiLXveMYShS1hCUlSlaAAXJjcNi2GKxhrFFR63kXJTplHcdZC7cSbjWM+l3Z/7WJRybwT4E2c9YzDG2MaljfEKqnVA0l5KA0EtAhNk+gwuiPbovMLA1JWfvh4w9skxFVsWylFnJcU8vtCYUt1SdGj8YC+pjscdjolmk2oUl7IrJxMRIO6Hvars7a2e4hYkpafE6xMt50ZrbxNtCFAfZH0bH8TnAK8VKYShhI3nR1aO7v5dvD7YrDp1g7OG11pKK4arnIQ4saHiGrYanjOUefdkZhSMhcaNjY90V0EdUUKiThiU0VNDo227GFLdecmZpqrFwADpqA5kt4WtFTW9puJ63iduvKqLkrNMjKyGDlS0LckiFKCOaHQdGhj14bNTfAtrPMuK9i6v4o3XXVVmJ/c3yb1V8t4p4II6IIIYFqwKSInMIIIIuQEEEEATaLY1ySubDfJ++P3rIf1bLf5SfuEfgqii9ckhew3ydfbH71kP6tlv8pP3CPgf9U/81n4fJ12FzJEEEEfIG4QQQQAHlH4Txxby4quUEDpCvvj92HlH4Txxby3qtuXSFc/XH1X+l/8AtRfy/KMbbulDBBBH6GcYQd8EfIA+wQQQAQQQQAQQQQAQQQQAd8EEEAEEEHtgBqVtAqBw0aIiTkm5cs7grS1Zds1738bwqw44Sw7haq0h+arlfXIPtL0ZbbKiUW58vGFaZZa6xcZk1qeazlLaiNVDujlsXZQxxQQKTvdH9cS1dVZEeCO85JTNOm1y02ypl5HNChYiOABJAGpOgAjpTTU0VCCGdWzjFqKCKyqiTIkSnPvLDl425wsEEGx0I7opBawWk9SJORMneENVPx/UKbh7qiXkpIM7tbZcLV1kKFib+MK7TS33ktNpKlrNkgd5jpNycxITS5aaaU082bKQoWIMRaWdnaShjUwm05o4k638Y7yU9M02cRNSjymXmzdK08wY4QRo5NSZDqaDU9s+KKphvqdZlmUqQELmGm8rqx33PpjPiSTc8/TBBGNjo9lYJqzhSmWcTakwgggjcqEfI+wQAQQQQAQQQQAQQQQAQd0EEAEEEEAEEEEAb3/Jhv1rVuHTdDX2iP0fH5v/AJMN+t6tztuh94j9IR+U9Nf9+18fhHfZ91BBBBHkFwhH2xpzbLKsNOwOfrh4hH2xpKtllWA+QPvjWx/5IfFA/FsEEEftB5oQQQQxAQd8EEAEEEHdABBBBABF3g2fqVNxfT5qkSiZyfQ55llaMwWSLaiKSLnCeI38J4pkq3LsofdlFFSW1myVaEa29cZW8Lis4oUpuTpmSrzStuktiBqWw67iM09DrqFq3UmyUbs6XBN9YpF4Jw1UsXURimz01I0KdZCnZ6fQUIKxcqShRAHdaGiobYsG40kZZWNcMPvzksVBsSzlkBJt4kHujzPbU9ndUkJKhzuFpxyh05u8qjeWWhZJvfXlaPm7GLS7GyhsuriTWtOUpVuaU6ypkbPVbnMZMc1RWzCjGQwlhBnoUw0lblSKd626jLYk25HXnH54l6dPVBmYmJaTefaYGd5baCpKAe825RuMttrwVQ8OzdNo2H55aJgBJZm3d42RytqTYW8IucH7WdmVGw7UJWSpjlMZCSsy7qQtUyTzSDrf2+MU0a10nQrKJqwbibVcX41ftTwDSid5+dJKmT1SDvQpN6Z3Kc7m7QVZE+JtyERY/SuCNq+zGjMVJuQprlHQ4kvL3yQovn5A5/RyjAZptWJcXzCaVL5TPTK1MMkhNgSSB4CPZ0XTLW2tI1a2bgUMqszihSSkyEKZPGmmoiUe6EFZC+EHIFeF+V46SNDqVSaDsrJPOs7xLRdCTkSpRAAKuQ5iN/wPSpjAGy+sNbQ0NN0d9RDNPXYuKWeZFvHS3haJr9RpeD8H+Y2f1GUw686ianFOugnuKFJ4r3uExwx9MRa0UFnBrVknNSfhOVfAv1eYm7UcH1RrCdNNTrNG6ZR5ZKDIM2beCCBqdeIi3dGLxuGN9tWGq0wudpGHbVxTZl0zU22hQQg8zbW58L8oxBSitZUbXUbmOvorr1Yyt4ZPnLD3KxynQl0dpt+tyLTqQptyYQlSTyIKgCI3as0bZ5S9qlUwpVaQzIy8/LMiVmkaCWWU628Lnvivq2yR6WlsKrwvRzPoIampypB0XvmBKbXsAB90Q9olcwRPbYpuoVZycqEvLBlAblMuRZSLKSon0+EcFtpEOm2i6puWrFdenNSx4UngWS1VU+bZsBUrBGCsNMybDKp1S1ofm0JsX9Lgn6YWMR7JaxhrAUjiWacS4JkgrYbQSWkkXClK5eH0xocztnwLiuck2cR0B8sSU0DJrvdLaNAFLF9eWojStpE9h13ADVQqNOfrFESUrIk3MqUp7ibEXHLSOGHT9M0TqbG1hc23NuVZ4KvEvqQxTaMiwJhGgVHZhh+oTlKYfm5iuolnXVA3W3m7J9EZ5tPpsnR9plakKfLolpVh/K20jkkWHKHyZ2u4Xp8rRKVh2hzMnSZKfTPPpcVdZIN7J17/AExnGO6/L4pxxVK1KtraYnHc6EOdoCwGtvVHq6BBpP8AuYrS1TULnJPCbUjOKUpI1vZE9jOqYHmZOSlabK0iUacyzU1LlanCbkga69+sYfK06dqc8uWkpV2af1VkZQVGw5mwjT9n+3F3CdBk8PTlJamKW2VpdcQo70pVcmw5d8PODZmhJlncR4E2f1Jc0UOMtPqdGTN3g3VyjndtbaDa21pFZUifZdJY95t4kyUSSmZ3s2w9Q6hhiuKqUuyqpfAy5dSXlJPflZTxEjXXlGeOUx9VZcp0o27MvB0toSlshayD8nmD6I3bZFh3EmEcWT9Yq+Fn3kTwyoeaU2oMErJUq99Ba/KOFbwrXcSbbPKTBqGRINvoHTkFO7bWkWWSOfj3axaDpBWek2q1k4ZTTnROV3PkhqTSMImZZ+TmXJeYaWy82cqkLTZST4ERNmqJMSlFlaot6VUzMkpQhDyVOC3yk8xDxt4n6dUNpjy6e8y9u2ENvraGhdF82vefTChL0OTdapbhrEstc6+lp2XRfeMAm2ZVxaPXstIdpYwWsS1Z1lKeE/Izak5Eh/C8u1gKXxEKzKrfefLJkB8Kka8R9Gn2xQMMuzD6GWW1OOuEJShIuVE9wEfpGT2XmhbSpJym0uVl8NScqOlz8yoOJm0kDNobhJ9UL+EcJzdI2rvYnouG3arhoLc6IWFIVoRwkZj3H2x5tn0vBqxNOdJqbS8IfH3zLuzYibMsOtzW1imUau04qQpag9LTCCPiki4iqxJQnncfVqm0aQcdTLzLoQywgqyICj3DuEb3jvaLgPD2N5eovUlycxDKM3DjJADKyOys3sTr6Yr8CbXNnkrVZubXS10aoT6C9NTLnGhTnMpSdSLkmOWHT9Kf/wDlQ2MTThSlhOd/h5FtSHuzPzgpJSopUCCDYg6WiUzTJ6YkHp1mTeclWCA68lBKEes90W+Kp6XxRj6fm6TLbpmemfMNGybX0HoEbPssw/VcAYarszjYMyWH3m+KVesovLsLKFr300j19L07/b2KtJdpy7OPguJnDDNyMClKVPz7Dz8pJvPssC7q0IJS2PSe6Nhxdgmrp2V0iSqdYosu/TWN+1JaIeWk87qvxaQ1y03SMP4Kmpyi7Pqg3RKihLs6446LLlxe5HFe+ukUGK9t2EqrINPyOGVu1WTbLco7NoSpLYItc+NhyBjyY9M0nSrWF2NnSF8HhjVyxnwqaKFQqrGz+TUCMDzpI5zH/EbNGOfycX3JnCFRecIK3JrObCwubnl3RscfEdIz/wB3az3n9Tph7qPLmjavVEFvk0fQdeXf4xOX8Gr1RBb5N+Nj6+f0RwlmWEEEEAEEEEAEJNLt7rdSsbjoY1/1Q7Qk0z/6t1K4t7zTp/qgB2ggggD8jfyg0kbUHyRoW02+gRl0aj/KDB91B+403abfQIy6P1boT/oWfh8s4rXvsIIII9gyPkfYIIgBBBBABAIIIkDNs+xgcC4uZriZQTZabWjdFeW+YW5xe452rHF7dNk2aNL0+mSL3SDKoN94u9zrbkbmF6k4CxJWqTNVOUpjvQ5VrfrdcGRJRrqkntcu6F2PPej6NbW3XUccNL7uZl5xJSNyqG0TCM3hOo0nCNCmGqxiBpEu7KNpytIVa10+J++GjYWMRYWpM5S61QF02mtKVMuzs0rd2uOQFteXjGCu4PxDTMLsYpclFy1PccCGnirKoq7iBztpzi/p1c2jbSgrDstUpyotlIUtsqCUADlmV3R5Gk9H2cVhFZ2US1J9ptttNU9lmXhjc5sdKxt4o6w7TUYNkZmVln1rl1FYKM9zZwC3edYx2vV6oYlrL1UqbxemXjqbaJHcAO4CLCj4Grtbm59mUlU2pxKZh1xYQ22QbWKjpziNiLC1WwtNtMVSX3ZeQHG3EKC0LSe9KhoY9PRNH0TRo9Sya1vGbzzKROJqo24L2RV/FMpJ1imVGQaly4Myw+N4yQe9PiOcPOO9q7OGNoNK6reRWOrZEyM+VjhfuQTZWutxrGEyr86lSWJR59KnDYIbURmJ9Ajt1dMtVpqSqDL0u6t1KVpcSUrFyNbH1xS10HrrbX0mJRJJyUpUeefsSopKhtmE8bUXGddFLpezeiiaKFOXecShNhz1yxZ4q2oVDAuK211/CtMmJ7d5pNxh8FTDPLJmt43+mMq2oYVlcAY1FNpM1MlvoyHc61WVdXPUQotNT9XnEMtJmJ2YVolAu4o+oc447PozR7fVtl/xtXPWnXjOnEs42qYmvz+3Wh1SfM9PYAkJmaNvOuuBStOWuWLDGO3Gk1nBE23Suly9XqDKJd6XcGZhtGoVl9NjzjCHGlsuqadQpDiCUqSoWII8Y8x1/g+iThiSdLqtr3wK9ZEEEEEeuZhBBBABBAI+QB9ggghiAgj5H2AJtGF63JC4Hnk/fH71kNKbLf5SfuEfgqjAmuSQHMvJ++P3rIaU2W/yk/cI+B/1T/zWfh8nXYXMkQQQR8gbhBBBAAeRj8J44t5b1WxJ98K++P3YeRj8J44AGN6rY3HSFa+2Pqv9L/8Aai/l+UY23dKGCCCP0M4wggggAggggAggggAggggAggggA74IIIAIIIO+ANi2Ky5Zp85MPUBVak515Mo8lDWdTSSL5j6IoapgmpHHVWewlTHJ2Xpc0BukpzkEnlbvEKtFxhX8Oyj8rSam/JszPwqGzorS0e6FjXEWGVPrpFWflFTJCnSkglZHjePJei28NtaW0DVbk5ywv8rpF01qarxGnbF0l+r0qen5JUjPzMkhcwypOUpVcjl7IecKYJkVYKlWjhp2dmMiZxM+2nMVKzDgHs+6M4lsYSeK51prHrkzNgKsmeZIDrafA+KYcq1tTp2EMJN4ewFV56ZSpWYzUwLFkfJTcRw29lpMNlZ6LZw9pPjqy8eGTLUjim3SXPPEZcaYIx8qsTM9KYrMnRHE7xSXpktblNtU5PRH5+rctLSdZmGJSc6ayhVg/a2fxP0xJrWK65iKaMzVapMTTpSEkqXa4HdYaRUR6PR+iWujQJWkSdJUUvV4+wjjUVwzYTw3iOfUms0OmLqHQnkgoQjPrz1HhGgY9wDiXF2L6bPNUOZlunS7ZmV7uyGl65r+EZth/GuIsKsvNUSqvyKHyFLDduIj1xZTm1bG8/KOSsziKbcZdTlUm4Fx7BFLex0uK3VpZ6slRNznJ5+ZWFpJp4j3iTZCKOijVOh0GpVRoHLNyq7hSlDv77JMMdX2bSm0DB6pmQwq9hiuSY0ZW3kQ6PC/efTGRSu1jHEnKty7GI5tDTYslNwbD6I6+7Dj7/1LN/Z+EcUehdIOT11OFzTm/Rq5l1HAnORLw9sixLOVtDVWo09KSLd1uuFuxUB3J8Se6OW1fBMrgvEMu1IJeRJzbIdbQ/209xB9sV1R2m4yqsulidxBNutpUFgZgNRyOkVVexPWcTPMu1ifdnXGUbttTlrpT4R6FnZ6a7aG0tYkoVOaU/L3KzgU+JVQd0EEemZhB3QQQAGDvgg7oAIIIO+ACCCCACCCCACCCCACD7IIIA3r+TCT1vVh3boermI/SEfm/wDkwqPW9WTfTdA/aI/SEflPTX/ftfH4R32fdQQQQR5BcIR9sYKtllWA+QPvh4hH2x3OyyrWBJyDl641sf8Akh8UD8Wwd8EHhH7QeaEEEEAEAgggAggggAj5H2CACC0HdBABBBBABBBGkbJ6VhWuy1cpVddlJeoTDAEjMTJslpVjc3vbwjDSLZaPZu0abSyJSm5Gbx9QtTa0rQopUk3BHMGNvp+znB+DaJWqjiHEFIrgMsUSzbCsy23TyIAOusQdhGEMJ4mXUV4gUy9MpUGZeWdcCc1xcqA5ki0cEXStirKO2SbhhlhfPKcrsS+o5pFXhHCWJdqTDk7XK5MtUSnJUTNzKisIIGoSD9sStqWI6Aijs0LDmIavUVtKCJkvTBXLuICdMvtjQ6LhOoYCq01J0jH1GRS0uL/Js+oEJvzzC/OKvGOznAGIa3KNUmv0ukziUB6bCHBunUk8RSb6Kv3eEeNDptlFpKiib6tVhUKov5qT9KGmq9XifngAqNgCSfCGnZ7g0Y4xi1QlzRkt42tZcyZiMova0bthzZ7gXC03OzcnW6NOzF0LkXJ15KiwoDivY2IMdZWXwfJ7UZjHMlX6XLSsmy4zNyyDZTjuXiWkX1Hqjqtum1HDHDYwtOVHLHCkiqs5Xmc0nA20Y4XedpOIQ1SGd8lLRnCi6UqUFcPdex0hO2d4J8u8RvUxc6ZNLcut8u5Mwum2n2xqUnhHC+H5eu1+t4pkKrJTTDjktLMuqC21rN0nKFc9bQvge5xsVVmG7rWKeSVa5Zf5SSORsRCz0uOKGOGyfaiaSerK+rvvkr6IOFYmSTDW4mXWgb7tZTfxsYZMMYmKJmVpFfqVROGiSJiVYdOqeeg9dofqdgbCONtnFEXTq1S6LVZbMmfcmVZVuq9RP2xbPbN8IpolJosriSiNYglV9Leniq6HkBWiSb28NI6bbpKwiXVxpzm1ddKdZy9Gq1IUDvQg7SaLhmmy1KmsM0urycvNpUtS59JAcGlim8IMfofbViOTe2YS1JnKrS5+rrmUrR1eLoS2n6cvOFnZHgyhY6wbW6fUKeqWnGPOt1Y6JRp2b8tOZ9EV0TT+q0PrrZOScs6TvrKYignFJGPRc0rFmIaRKCSpdXnZVgqJDTLpAJPoEb5Q9jOC5XZ9VDPVOUqk2lBUufYdGVggaBOundzjA8LSMzP4zpslITIl5h2ZShp4jMEG+ht3x1WOnWGmQ2mqpqDNUIcLhkXU9MbRMO0VpqderMjT5gFLaVqUlCwdSB67xY4JpFZXs6xNXadiGbpiKZlLks0SA9cd5vpGuYsx7UsNUafZYnqZPuUJxMs63UgFTEys2JWkDkOLw7oSNmNVp2JMLY0oM9U5Skz9cXvkKd4Wki9zb2nlHlrS7S00aK0dmkpwzarNTU6SyZfVScpifhPZPiLGtFNWpzsmGN6ps798IUVDnp7YTH5R6XmXmVJKlMLKFFIuLg2OsbrhbZph7CdRXUa9jKl1KlstLUuUZfIJVbQgBWtoYsOpoWBqK6ZytYamqC4pTjyWmyuacC+yOZ1AIEaxdLuCOLU7awSTXlOs3dgryOrPz45jHEb1MNNcrc8uSybssF4lGXwt4R5peLcQUWUMrTKxOSbBObdtOlKb+No013Z3gHFlQVN4WxZLSEu25mfYn+Aam4CL20tcQo7WWsMy2NDLYWQymTl2UtuFm5QpwXuQe/ujusdJ0e2j6mGzvq04ZS8fEq4WqzEx5Tzy1PvFa1OKKitXxj36xzi9ccxFPUGm051t80xT2WUzNZUFZ0sFW15+MaVhjY9L0jaFS6bidL8428yHHG2ZdZaQ4bWQtfIjny8I3ttNs9HhbtL6ySrcVULdxjHLXl6Y0XafR61QJOgSM5iGcq0vOyiZptpwnK1pYAC/gY0naBsbwdUKi31HXaXh99rgfl3XRl9dr3Bi5qLNKqeJKXOUzEeHlzVBk0yShP8AEjPYHOjXXSPGtOl7O1is7WBOSnNNelZOVcjVWbU0z85qxbiU0zqpdYnuhlvddHLhyZfk28I0fDeyGk0qgy+IdoFSNNlnkqUiSByuODLca9x9EMOMk7NcbVJmWerjMjiNtPRzMSzRTLrcHIk8soPfeGii0/PTxR8Y4xw7iOk3upLqwHRYcISb6AWjLSekH1S6uF2bfeUnN/yuUvOghgrWpY7FDQFUuqnDKZhNK36d0Jjt3y639sadGcbIpahyaK6xhx9T9MRN+bUe42NwPQDyjR4+H0pp28bU73ff58TqVx5c+DV6ogt9loeg6c+/wic58Gr1d8QW+y0PQfVz8OccoZYQQQRJIQQQQAQk0zTa3Urm/vNOv+qHaEml291upWFh0Maf6oAdoIIIA/I38oMk7UHxf+zT9wjLo1L+UGR7qD9hY7tN9fQIy2P1boX/AKFl4fLOK177CCCCPXMgggggAggg/wD61gA7oIIIA2fY5UJyZwTjeXfmnnWGKYQ02tZKUaK5DuhL2YYQbxfioNzE03LyskkTLoURmcAPZTfQkmPGCcdjCFJr0kZHpXXEt0fNny7vQ6+nnCglakHhUR6jaPKh0a017fVerrSk/KpprKSP0lteqE1WNibLsxTU0sipJaaYCgbNi4STbQaRe7LaI7gbq6hS0s1PmeQqYnaghScrRy8LabG51Hf4xgD+PN/soZwaqSOZqb6T0krvfnpb2xG2f4zXgjF0vW1S6pxLKFo3W8y3zC3OPKi6JtnokdgsHE0s8saefmX6xayZ5n51DeMKrJTs9Oy9KfnXTMIljcq4j8Umx9sO22fOML4LRL2VS0yPvVxejytE3zjkO7lCjS8XUhuZrIrOHmajL1NxTqSFZHmFFV+FfhBjjHRxazS5GXk+hU2lMBmXaUvOsaC5Ku/kI9N2NpFpFlFqyUN7pK6XjPApNSZT4ZptZqVfl00KWXMT7Kg82EgHKU63N9O7vhvnKFiTFal41nppieelpxtiebbFly+UgAqAFrad0TdiNco9Onq7TatPop4q0kZdqYX2UHW9z3c4uq7U8L7OdmM7hiiVYVypVlWd6YZXwN5TofQdBpGOk6Taf7nq4IO1RJyvT71cEvqiYUpTK7+UFIzb+00LZlXnU9CZF0NkjkYr9nOBMcMVyQr0hLOUuVAUvp7yAUoRY5jlOt7X7o9yW3/GsnIsSu9k3wygIDjzGZard5N9TEgfyjMcAWvTwPDo/wD5jJWOn2ejLRoIIZJSm3Oa8JfcmcDcydi3ZTTJ7DtWxRh7Eb1ZmJdwuzSHGC3fMbnKANTeOGCNg0/ifDTtTqE2aY8+gqkWFAXdsOagdQOXKK6a2/Y2mVMHfyjO5cDmVpjKF+hWuo9EW5/lCVCboTrNRpTS6tkcbl55hW7LIWLaDxjNwdK2dlqQyvvmm0srkv2HYbmZhTsPT1UxMmhyiUuTaniyNbC4Nide7SJOMsJzmCsSO0WfdadmGkJWVNElPELjnGjYSwTggPyOJaljplxCD0lyVI3bxWNbc73v9MJG0vFrGNcdzlZlmFMsOBLbYUdSlIsCfX4R6VjpUdtpOpB3Eq0l2p8SjhkqinBBBHqFA+2CCCJAQQQRACCDuggCbRgTW5MDnvk/fH71kP6tlv8AKT9wj8FUYE1uTA1O+T98fvWQ/q2W/wApP3CPgf8AVP8AzWfh8nXYXMkQQQR8gbhBBBAAeRj8J44Fsb1YXB98K5euP3YeRj8J44GXG9VGl+kK5euPqv8AS/8A2ov5flGNt3Shgh/2WYVoeMJ6oU6ph8TQYU7LFtzKLjx8Yv8ABWyul1vBVYqFSLzc8yp1MqErsCUC+o74+zt+kLGwcUNpPsy9zlhhcUpYuRkMEavQMBYaltn8pXcRpmi9Ozgl2ktuZABex0iejZNRxthcoa+kCiIlhMle84rW8Yo+k7BRRJzpP2lOXqNVynzfIxmCNip2yikHaVXafOGYNGpjJfSpKrKUm1xxRAxJgKgLwdSK3hxEyROTfR3EuOZrakf8QXSdhFFDCp1l4VTan6FnZtT4fCmZZBGx462S0qjzmHWKQp9Sp93o8zmVnyr05eEJ21DD9Gwvi5VIo4dyy6AHi4vMSvvi9h0hY6Q4VZzrP2p/gjUfsn6lJI4VrdTok1V5OnuvSEp8M8m2VHriojWsEUJM9sUxPPmfnmixazDT2Vpz95PfEqj7OsGYfwVJVzHU3NhdSsWG5U2KR6YyfSMMEUcMdWopJJVdJiGHWhTWM/YxuCNLq2zalVLH0hScI1hqek6gM4IXmUwO8KhtOzzZc7XDhFqpT4xBl3YeJ80XLf8A9aRMfSljAk5NzU5Sqlm8hqOfzhUweCNhwNsjp09ibElHxG46g0pAKXW15UjnxHxEWMps42d4upFTlsK1GcFWkEFSjMHhVl5kDwMVj6W0eCJqrSlNpUSdzmSrNtydKyMNgjZsEbMcL1PZ1NV7EMxMSrkm8sPLbXplSeQHjEej7PsI43xYryafnJegSDIdnHpntk94H0c4s+lLFRRppyhvcqcvAjUcp8znIyGLdeFa03hxNfXT3E0ta8gmDbKT4Rqx2d7P8YU6osYInp1NVp4UtSJo3DgHO34xEnMKue4HKzAm59UwqeDPRS75kG51y+MZvpOCLVUKk9ZJpqtSys+0k+PsY7BH6EkNieGKdJyclWpatTtRm0BW/lGyWWieQJ9EKVP2LvObT5zD81NFEhJI37j45lvnp6YtB0xosbirRKfilkV1ItXW5qZRE2Wo1RnKdMz7Eo45KyoBddA4U3NhrGqVrCWy2fo1RGHa09J1GRPKdc4Xrcwnxh3w6jBA2AzgdVOil5x0op7e8uOz6L2jK36WUFmo4IIpzSk08eacS0Nn21C8fg/M8Ed5wS/T3xJ5uj7w7rNzy30v7I1mh7OcJUHBMtiPHk1NJRULGXYldFAeJ8Y9HSNKg0eFRRp1okr2USbi1UY/BGpY12aUqmoo9dw9NOTNAqjyWwFnjRc2NzDRirZ5svwSWFVmaqWabZzNMtLzEG3MnwvHI+lbGUOqm3FOiVZq9NZlurc6ZT8jBYI2qS2cYHoWBWMRYvmpxCagq8s2weJKTyuO+K/aHs5w5h3Z9Sa1Q5h+cdnninerVopJBIGXuPdEw9KWMdorNJ1cpypPx4BWbfu/JGbKw/VEUBFaVJrFOcXu0v6WKvCK6NhxjIsN0DBeElzTcih5sPzLjmiWyrW5hnpOyLZ9iJuYkKS7VH5plBT08XMsV27j3+qMX0tBZQdZapybcpLBOU2QoJyWL+T87wRquB9l1LnTWqpiWcW3RqQ4ppxTRspZBtp4RwxdhTAk1h6XqeC6wvfF3dqkptfnVa8wO6On8RsXa9VCm7qpUTdUmxqOs+PteZjBG5K2c7OsJSVNk8ZT851rPJC7sKshsHlfwHpiqwtsyw1Vdo9UoxqYqdNZlVPsPSzltdLAn0XjNdK2Dhiik5JTnKjlSg1HKb4e5kUTabR6hWXltU+UcmFoQXFBA5JAuSYf9muA6PinH9Ro9R35lZZDhRu3MquHlrGjbGJXC0rQsSMIM10hptxE4TyDQv2fTaKaZ0pDo9nFqQttJP1uCgbilxkfm0ghRB5iLaXwtWprD7lcZp7q6a0rIuYFsoPhH3FIooxFMjD5fNNuN0X+36bxtGz+Vkpz+TtUG6lNGUkhNLU64Bc5RzAHjG2maZFYWMNqle0pNZ/JOqusUBgETU0aoqpC6oJRzoKFhsvEWTmPIRq+ItnmCpnZ0MV4Vmpsy8q4lMwl88SxcA2HcYd6ynAvuCSG/M8mlFfmSntl6x5+jnHLa9LwpQuzgbnFqtSqv3yJgs9aJKdGmfmSDvjdW9meAKfg2hV+tzc8widAC0NruXFHlbwAibVNkuzrD2IpRFTqU6ZaqBIlJZB40k/GKvCLvpmwT1ZRYq69q+RVQNrW4T8jEaFhqr4lmXJejyLk462grWlFtAO/WK1xtbLqm1pKVpJSR4GP0dgDCDOCNsVcpEs6p1hMipxsq5hKhcAx+eqqLVebFredVoPXG+i6d/ubWKGDupQtecyzs3DC2705ext/8mFR62qw7t0D9oj9IR+b/wCTCr8r1YW/sgb+0R+kI/O+mv8Av2vj8I6rPuoIIII8guEI+2O42WVa1+wOXrh4hH2xkp2WVYg24B98a2P/ACQ+KB+LYIII/aDzQggghiAggggD5H0wQQAQQQQAQQR8gD7EiQk11Coy8mhaELmHEthSzZIJNrk+ER4mUiR6zrUnIhzddJeQ1n+TmIF4rG5QtkjZjXZbUcEUlqoTdUps2hx3dBEs7mUDa97eEJANlA2vaP0VtT2Y0NrAkxOyLLklO0BlCXXd3lbnLgXI8Tfvio2UbNFOSxRiOgszlNrkoXpedSvMqWsP/iTf7I8HR+l7NaK7a0im05XJPy8qmjs3rSRl+KMYDEVUp86xSZOmqkmkNhDCeFwp+MoW1MOC9uUwilbmTwvSJOoBvImeaaAWhVrFYFrXiiwXgBjGmJ6pR2qq3Ivy4WZZDguXyFEZR9HOHXA2yClPFchiunVtupOOqaQtpopl2rX4ivkQed4vpUegWcKgtVPUrKs5PzqhConcYvMzD03MuTEw4p55xWZa1m5UfEmPjDLkzMNsMoK3XVBCUjmSTYCNIxDsLxZSa21KScsKhLTDxbZfZNwB8pfyYtavsNxBhGvUOakwursLfaLxZRqyoKBNx4emOv8AE9EktWNVTl5fQrqRZCFN7P8AFEgioKmaO+0mmpSuaJt5pKhcE6wuR+q8akdC2n2N/ect/sMflSxOg19kU6M02PTIHFGkpSu4pP5Jjh1QiRM1CcnGmWpmaeeQwMraXFlQQPAX5RoDeHpzEGHaZhaXwzL0ytNIVNCamFbtydRrokEanX7I54P2N4hxFWVydSk5ujspZU4H3mDlJHJPtjZ6dYQpx2rSlxTpmpZkarwFXCOIkYWxE1VF02XqQbSpPR5gXQq4tc+qCSotVxfVp9ykU4vKTnmXGmrWaRe559wjZsIbCqNP4GmpytN1RqqI3gCchRlIGmVHx/8AmImxnClZw/XMRvT9MnJWVVTXUNuvtFsL8OffaPPtOlNHStbSx78MlXHwLKB0TMldpFbwoqmVebkCw3MWelVPJCkOgejvHrhsxPtmqdewyKJIUyUoku4bzHQxlL2nfppDXtLw5Wa/s+wN1TTJmeDUkc+4QV5bhNr2hKf2V1On7OJ7E9U31PelXktJlHmiCsGwzA+37IvZ2+jaSoLXSJa6bSXGclT7hpqaQks1CcYlHZVqaebl3vhGkrISv1jkY5svuyz6H2HFNOtkKStJsUnxBizw1hmp4rq6adSmN68QVKUo2S2kc1KPcI2nZxsokKZRnsQ1SXk8SuJWWuiyzgcQhA7Sh8pXgI69L06w0SF61XljXnErDC4hUY25THVQZnsMUioT+7yKnnmwXFm1goi2pH/EZfMzC5qadmHAkLdUVnKLC5PcByhqxjR6FLY+6BSXpqTk3nUhxE60W1yuY6gjvABvFzifYviCi1aVbpbTtap02lK25uWbuLG17gcucZ2Eeh6PJw9lxqdf3or7iWon5GcQQ17RcEnAWJU0kzgnCWEPFeTLa/daH7Y/s8feelZ+tUFiqUattLZQ9mzKliL8ZHde1o2ttPsrKwWkTmndxxx4EKFtyI2yPB0+zKeVTfUM4w42410SouWIsedrc9NIQscYnRivEHTUUqUpeRAaLUqLIJBOsa9s42f0ym4zq0lXsOVN9lcwpiRW4yVMBu54lHx0GsY9jukStBx7WKXI5hKyswpDeY3NvXHBodrZ22mxtubkmnhJ4X/BaJNQoqFVOeXKsyqpx8sMKztNlw5UHxA7jGsYe/lGYgolAZp0xIS9RcZTlTMOrUFkd17c7RmLrtMmaPJyknTn01TPZx8u5ku30ACLaGNGwXsSnJ7E8tK4gm5WURuRMrk0vDpBTzCSn4t/GOjT1ocVnPS4aKb4+UucyIdafZM0rVXm6/WpqqzywuZm3C4tQFhcxBjYNstCw5IScu9L0eZoNVaO5Uwlm8u+B3pXyJA1vFHRtkk3iPAsviCjT7c68Xg3MyaE3WwCbX9J77eEaWOn2PUQ2r7MLouVSXEhwucjPnGHWkoU40tCVi6SpJAUPR4wNNOPuBtptTizySkEn6I/X+K9l0nWNlkvRFtomKjTJUJlZj4M5wO89wPeI/OmyvpMptPk2mqjLU2YBcaS9MI3iAqxFrd9zoI59E6Wg0qxtLWBVgnT6POvgTFZuFpG3fybE5cETySCFCYsQRa2kbLGc7JKJP4e8oJCpqbXNidLqlN9lWa5BHh6o0aPzfTY1aaRaRw3NtnalJJHlz4NXqiC32GvCx19sTl/Bq9UQW+y0fQdfb4xyBlhBBBAkIIIIAISaZf3XKlmtfoaeX70O0JNLt7rdSym46GP90AO0EEEAfkf+UHb3T37Xvu03+gRlsal/KDSRtQfJGhbTb6BGW+yP1boT/oWfh8s4bXvsIIII9czCCCCACCCCACDvgggAggggAhtwDSsJVadmWcVVKakUhKRL9HQVFxROotYwpRqewbCVKxHi56dqkxu0UsIfbbKgkLXfTX0EXji0+1Vjo8cbbUsry0Cm5CTjOmUyj4qmpGjuzLsk3l3aplBQs6a3BAiij9I1jZq/iXb9MVCr0qdcobmRSHm0gtrISO0b6DSK3bTszmajiOUOEsKzFw2BMOsICWVcsth4jW8ebo3TFi3Z2MTq4ZtzUl48S7s3VmAQR+hJfYJR2MFTUlOTSl4qSx0kBskBHyUAHQ3It4xLwbsewxOUpEpXcO1iUnEMlbs5NK3TeY9wsbaX+yLxdO6LDC4lNycv3vqh1URh2B5CWqmO6NIzrQelpiaQ242TopJOojWMZ4Gw3TsHY3m5SltNP0+oIZllgnzaSEXA+kxFpmxmu4Z2lUecki3Vaa3PJUXmFBRaQDe6x3aQ04+Ulez/aKpJCkmqN2INxyRHDpWmq20mzdhHOF6tz/iV5aGGScz81QQQR9UYB3wQQQAQQQQAQQQRICCCCIB8j7BBAE2jXNbk7X+GT98fvWQ/q2W/wApP3CPwVRiRW5Mi998n74/esh/Vst/lJ+4R8D/AKq/57Pw+TrsO6yRBBBHyBuEEEEAB5GPwnjhJTjeqg/tCvvj92HkY/CeOElON6qCLe+FffH1X+l/+1F/L8oxtu6dtn1aFBx3TJ5bhbZS6A6f7p5xuGJ8R0egY4w3I02al1yjjq3H1IcBQN4LG9o/NcEfY6V0fBpNqrSJ3JqWc/tM5YXqpyxNg231qRlnKXh2jTaJiVkip9Sm1BQzqVfmPXDXO4mpDmxxNcTNtKq65NMipO8G80Fibc4/OkEYvoqB2UFm4u65zzz9S/WdtRSwlz5n6LxRiumMbJ1VqVnGetqrJtyrjSFgqABsbjnyil2HValTdAn6PWppltEq6JtgPLCRoO6/feMOgiF0TArCOxUXec55SuXkV1qQrL3P0lgbFNIrXXj9VnGWhT6gqdl944AVegX58u6Mjk6WvaXjypuvVeUpynVqd3syqyVDuH2Qk98Ea2PRysI447KKTakuH+byYrRtS4z/AG9zb8IOyVI2M40pj0/KrfQ5kQA4AXbHmkd8TlS1H2t7OKLIM16UpM/R0hDiJtWVKr21HjyjAoIzi6MnE7RRyi1tZOVzlK7GaEMeqkks/c2KSfwjss2n0tdOqjtRSykpnXdChJItw2GsNTeCcOSm0A498rJA01K+mpYSvzpJ1tb28o/OUfYR9GxRSiVq9aWq3JVXxwGsqqVGfpTZ5iGSxljTG1QcK2pB9gJChzDeusQ8KUXD+y5mtYimMTSU+ibYU1Lssm6xc6XHjGTYF2gP4IZqrbEi3NdYs7k51lOTnr6ecKTrm9eW5axWoqt4Xjk/CY3aWkCicNm1CsHNJexdWk6xZz9lI2yRrUpM/wAnysBc0y3MzEy4sMlYzm58OcU+xPFVJpT1VodYfEtL1ZrcJdPJJNxr9MZTBHe+jYHZ2lk3SNz8LvsZuN0eKc/eZ+hcPUKhbH2qvX5rEklUnJhpTMuxKrCjY6i8cqhVFj+TxKVVaSFGqB4p8dTGBMrDT7bikhYSoEpPfY8ofMYbVprFOFZSgM0uXpklLkFSGTfORyPLSOG16Ntesgjb13rJtuSkocJeZeGOHWqqV826G3TFbmMWy9Nq9Dx/L0SnBpImZZSkhy452B74SMN7RKVKbV6qierEzOyM4wZRudmAMwPK5sOUYTBGln0LZQQxQOKaaaVEmqzvvZV2jaljT2NirOyvCmHqbUqrWMWsTaSSZRmSWFLUo3sFc4tdnzdOxJsSq2G01iTkJtyYzJ6UsJFhY+3lGEQR0R9H2lpZatpatuaaclSV1Ces7SjSqOSNn4GGajWevqeFU9xSOjZuN2xtdMaWGqJtb2a0emorkpSqpSEhCxNKypI77ePKMCgjS30KO1k3adqFzhclSkrsSqi1XNLP0ZuWNa5R8O4cw9gam1BuoOSkwhcxMIIKBxX0MU+32flZ3E1MXKTTMylEsAS2sKAOnhGSwRSx6NhsbSC01ptTb4uK8nXpJKkpe8z9Arl6JtS2S0eSRXpSlT9JTlWJlVh6dO/lFljGj09WzvBVNl5xK5NE8Bv3DlSbXude7nGZYW2qyuH6G1T5zCFJqi2tEvvNgLt4HTWK3Hu0qfxymWl1yjNPp8qPNSrPYSfGPMXR+k9eoVSBROJTaxn53smGJaqnek0NlQxBRZ/+UDLP1FbS6XKOJYSe0iydL+qNikKxL0nHDpfxfTOqpwK6HIMZQlFhzURoI/HsEdWkdDQW8MMGvJKHVuT8+DHWVbzl7G94Uq9JqcnizA9QqTMi/UZpa2ZkqG7OtxryhWxHgXDGAqHLzUxiJFVre+zNtSagprKDzPh9MZbBHTB0fFZ2mtBaNJybUr2lLy4ohxqKaapX3P0PiTD9B2vilV6WxPJ05DDSWJhiYUErAHPLfvio2eTWD8J7XJqn06quOyT0sqWEy/YAuaXsbcucYdH2M4ei2rOKwdo9RppKlJ8cZEOOarfT2P09gfC1BwXjqo1GYxVTplydQsy7bbosEnnmPK8Kux6o07rnF9OmajLSjk+2ttpbqgEG5Ot4wuCKfhLiUatLRtxJKclTVc0W6zJYzNAa2XdJrtWkDiWlN9ARvA6V8L2l7J1hooM7JM/ycKrJLnJfpPSlkNFYCiPEDnGLiCOq10OO2hUNpaTk4XcsPv7EKNKPXlibLh6fk2/5N1blVTbCZlb4KWlLAUdR3c4t6bK07GX8n+UozNbkZKbk3i6tMwsJJtfQCMDgjK06M1m4oY5Nx66pc5SEEepq8J+5te0WelHNk2D5VmcYddY0cQ24CU+sd0T9pFTkZjFOB3GZ1h1LTTQcUhwEI17/AAjBe6CEHRihcL1rnE//AF9irinDq8JH6nZrVL93mszHWUruFUxKQ5vU5ScvIHlH5iqZSqqzSk2sXVEWN++IsEaaF0etEc1FPswr0/yXitNZNZuftI3r+TCfyvVhYfBDX2iP0hH5v/kwkdb1YW13Q19oj9IR+edNf9+18fhHVZ91BBBBHkFwhH2x29yyrZr2yDl64eIR9sdvcsq2a9sg5euNbH/kh8UD8WwQQR+0HmhB6YIIAIII+QB9ggggAiVJUuoVELMlIzE0EdostldvXaIsazsKbxlN1eak8OTaJGQWUqnZhbQWE25AA9/OOXS7d6PYu1UqZuS+S0Km5GVPsPSr6mX2lsuoNlIWkhST6RHONswzSkzH8qCdkawpqqkOO7xbrQCXCEc8vIRmM7RJ2rY5n6ZSZJcw+qbdS2y0nwUdPRGdjpsNpFqunZUU8KkuGRQ84+pUpKgpKilQNwRoRDfgzZ1UsU458nHwuQdZuZkuJ1bSnn7fCImPcHvYKxjNUYqceaQfMuKAu6k99h6Y1WlWMVr1Ci7Up+RGq5TPFXx9ievUdql1KrvzMk1bK0oi2gsL25+2Cn4+xPS6AuiSlYmGac4CFMpI5HmAeYjphXZ9iDF82WqfJqSy2sIefd4W2SRcZieUcK3gutUHFvk5MypXUFLCWkoNw7fslPoMZL/aOLqezNVlT1HavNHwhX9m2CKb5TST07P4gDNm5OZHwbh0JzAW/wDEeKXjTE+I1VLyxrFYpdDfl1uJUxLkIuTdKc2XRPpjJqpS52jVJ6n1GXXLTbBs40vmkxvzlI2h1vYa3apJUXZfKqmKl0JUqXHIpVzJsAY8nS7GxsHDaRRKJxtLWidUsNWj5xNIW3QxqjY9xNhp580mtTTKXjZV1ZswHLneGer7ecb1JxhUvUBTg02EKSwnRw/KN76wt4FwvKYoxVL0upzzlNl3yptL4RmG8+KnwuTHyr4Gq1Px3MYVlWunz7SylCWdc+l/uj0bSy0KO2cNpCtZKdVhdfzIonFKhHGNcQiXqjHWbxbqxvOBVjvfXEKgVBmk4ikKg+zv2pV9Dq2/lAG5GsX2F9mlexRV5ynNIZknJI5XlTa92Eq+T43itxXhCr4OrLtOqkuULbsQ4kEoWDyIPhG8NpozidhC1NqqXp9CJO822dx5s2k8RzOOWJ2aqVa3KejSK0kIZVlAsk2sPTFbSto9OxLhuZcxRjqpU2bmVuZpKWb82hF+EA5SftjHJrDNZkqGxWJmmzDVPmSUtPqTZKj/AP0I/RtBw7RXZ/BwcpMmsPUN1xy7KTnUAniOmp15x87pej6LosCc3E6yc02tVTlc5fU2hcUTMYXtjx22tSGcSTJbQbIJSnUDl3REqW1XGtXpr0hO16YdlnxlcRoMw9YF4V51ITUJhKRYBxQAHrMXlHoVGn8I1SfmaxuKtLqAlZAIuZgHmfZHvvRtFskrR2aw2fsjKcTpM7UXaXi/DtMRT6XW35eVQSUtixAvz5iLrHGLziPA9FD+KJ2p1IqUqblHU5W2j3WsBeEWSp83UKk1ISrC3Zt5e7Q0BxKV4Q6YX2OYqxROz8q2w1JOSCt28JleWyvk6X1ilvBoljEraOULVZ0rh44hOJ0RD2ZY8Oz7FJqSpTpUu82WXmwbKKSb6d19O+NDa224OpM3OVShYRmJSqvJWUuKd83nVzJSDb6ITMB4adpW26l0KtSrTim5kodaXZaFDKfYRDvtAo1Mldk+IJliQlmn28QLaQ4hsBSUX7IPh6I83TVolppMKjhbcahqm0mm2lPMvDrJCVhmdwjiuuztVx/VJ1idW6Hs6EgtujTgIAJH4Q9N7Y5Gq4uNParczhnDUjL7qWVLIzLcIsBe4OluUYnSMPVavCaNLkXZsSjW+e3YHAjxMV3M2AjvtejrC3ietE3JSSpKHwX38iqjaGvaPMUmcxe7M0iszVZZeQFrmZkWUVnmLWGkRaNjzE2H6U9TaXV35WUevnbTqNRY2vy9kS8F4AqOLaotC0OSVPlk7yam3EHK0j/k+AiRtF2dvYGn2lMzaJ+lzIuxMpULnTkoDkYvDHoycOhxtRNZ8PaZHa7x8Y2u46l5JEq1iGZSy2jdpHCSABbnaE955yYfW86tTjizdSlG5JiwqmG6vRZWUmajT3pZicRvGFrGjifEGPk/h6rUylyVSnJF1iTnhml3VAZXB6I6LKHR4K2aS1spVl9SHN3nVFcZZkae0xSpVqakng8ZoZs7tjcBWtreqN/Y2obNMXU6SqeKmEy1YYQUqSEruD6FJ7jbS8fnqWpLUxRJqoKqUoythQSmVcUQ676Ui0eqdhysVenTk/IU96ZlpJN33GxcNj0xx6ZoVhpCTjicLhd6cr8K5loYmh4xdtGk9oeM5VutmZlMNS6sjLbBGdsHTOb3ufGL+qbR8PYAwiKDs4mHHpiaVvJioOJIUCOWhHO3o5RlFAZm+vZJ6Xpq6gpD6CGMhKXDccJ9caHtL2b4hzP4q6up8tLOqQlyUkV3EsSAOIaAa/aYwttH0WztLPR43KBXKdG1mr3eSnE02hbndrWOKhIvScziCZcYeSULTZIuD6QIc9jtBwRVXmJ+YM9M1yRSp5Uou25UUi4VmtZIv4nmI8VbAGIqZsYDCqLTJhTTomnZiXXnmm0nXKoAch64pdiztXOOlUOQnhThUmlIfUtgOXSkE2yqjO1dlaaJavRpQSndilnJTu8yVNRKZvuybEcxivr6rTLLbDjk2EbtBuAEiw1740WMo2Dy/RaVXpcqCi1UFouEhINiRyHL1Rq8fnmlwwwW8cMFybOtXI8ufBq9UQW+TVtND9/0ROc+DV6ogt6pa9R0Hr8I5gywggggSEEEEAEJNMv7rlSuLe80/wC6HaEmmf8A1bqXFm95jX/VADtBBBAH5G/lBgjag+SNC2m30CMujUf5QRPuoP8A+Wn7hGXR+rdC/wDQsvD5ZxWvfYQQQR65kEEEHfABBBBABBBDngnCVJrNGrNardRVLydLbzbhlSQ88o8soVoRGVtbQ2MGvFd9yUpiZBGi4i2aSzDeFp2izjhkcSFKGRNAZ2lEi+bLpbWL57ZFQZir13D1Pn54VmjSgmFuvBO4WbAkC2vfHG+ktHhSc88LpOTn5ltRmOR6Q643coWpN/km0PVCwhh0YE8pK/UnzvpoSzUpJqRvRrYqUFd0WVS2SsSO1STw0qrtsyE40JpEw8Qkpbtex7s2h9EXi0+wUTgbung8L/SZGqxaa2m41YYQy1iWoIbbSEpSHeQHIR791LHH/qeo/wASGCpbPqDO4Lrtdw5OTv5Cmdy+mbykOp5XSU/8xmcVsINFt5uGBUdZpeJL1liPtQ2yYsqmGEUWamW1pQUnpOWz5KVZgSq/jEmXx87VsB1qWxFiasu1Nywk2UrJZcHfnharGEV0jCVJrqqlKTCane0u2q7jVvlDuh4r0rLo/kz4fmEy7QeVPrCnAgZiLq7+cctpZ6LAoFZwKscqUk1V4cJMlOKszPqPi2v4fD3VVXm5PfABwNuEZrcrxxGIqumlzNMFRf6FNub15nNdLivE+nSK2CPV6qznPVU/DIpNhBBDDXsIroWHqPVVVKUmhVEFYZaVdbNu5Q7ucWjtIYGoW6u4SF6CLzCdDka/WW5Ofq7NMbUpKQpxClFwlVsot3+uLHabhGVwRjiYokm+6+y02hYW7bMcwueUZ/7iDrlYbUp+Xj5iTlMUoIII3ICCCCACCCCAD/mCCCAJtGJTW5MjQh5PL1x+9ZDWmy3+Un7hH4KopKa5JEcw8n74/eshrTZb/KT9wj4H/VP/ADWfh8nXYXMkQQQR8gbhBBBAAeRj8J44BTjerXBB6Qr74/dh5GPwnje/lvVb3v0hfP1x9V/pf/tRfy/KMbbulDB3QQR+hnGEEEHfABB3QGCACCCCACCCCACCCCACDnBBABeCCCACCCCACCCCACCPkfYAIIIIAIIIDABB3wQQAQQQQAd0EEHfEgIIIIgBBBBABBB3wCACDvggggEEEEAEEEEAb1/Jht1vV9Nd0NfaI/SEfm/+TDbrer877ofeI/SEflPTX/ftfH4R32fdQQQQR5BcIRtsYJ2WVawvwD74eYRtsd/csq1r9gcvXGtj/wAkPigfi6CCCP2g80IIIIAIIIIA+R9gggAhwwNtMrez9E0ikJl1Im1JU4HkZuz4eHOE+CMraxs7aB2doppkptVRtp27UFmovVmUwSyzXHEH36XATnIsSdOUWuyXDOLKJXZjF5p9PqErVGypS25xKQ3mVmUrl3a6R+fYlNVSoMMblmemW2rdhDqgn6AY8q16Kg6t2dhTWo5zdMlVSkXUdZs/XOH9p+DartEn6XJhpqecCWxOEACZUn4oPo7vGE/aTjLDeD8eK61wJLT04u0w1Ob4FSxfRVraG45R+bm3FsupcaWpDiTcKSbEe2PczNzM44HJmYdfWBYKcWVG3tjlsugLKytlGom4ZSam5+qa9CztW0bsv+UPQnETaV4MGWdKTMAPgbwp5E6d0SMLbS5bHeMQpOB5OerbeZ6WfW8Gy22jVIuRzEfnyOkvMvyru8l3nGV2tmbUUmx9Ijpi6E0ZQtWak85v73FesixLXF9anMQ4uqNTn0IRMvPHOlvkCNLfZGkU/b27J4TZk1URpyry0qZNmdzcKUcrFPfoIx5SiolSiSTqSe+CO+10GwtoIYLSGahu5y4FVE1VGl7P9rTOEqM7TKnQ2arLiY6UxqEqbdve97fRF/hTDWK8e45bx+3PSdOllP7155p4ZmUpHZKeYuBb2wpYBoDdUw3iJ93C8zV1NS/mJhpVgwvXXnxeoXhKZnp2TbWwzNTDCVEhaEOFIJ9Ijhi0WC0jtVYdmO5t1vvpOn7FtaSUz9DVnaNhHEG0XqumYRl61PvuBlucW6Gw4scvYCOcLVY2x1mUr81Qca0CmVOUlVlt6VQkDiHZsrXlGMNOuMOpdacU24k3SpBsR6jHVtubqU2Q2h6bmV6kJBWtXp8TCz6HsLOSdUli3NPNOdPIl2jZ+hqpt/whO4Nl5N3DpnN55t6nLsG20jlZVrHkIUxt2QnF8rUWqElmmyUkuUlpRCwCjMBc5rctOUZE+w9LPqZfaW06nmhaSkj1gxz74my6G0SBNJNpzxePPiQ7SJnR93fzTjtrbxZVbwuY/RMtsyMxKYRncIKkZaQZQJqdqpWFPBfNSb96eYtH5yiU1VahLsbhmemW2hpu0OqCdeel46dM0W0t1CrKPVlPCac1K76EQxJXn6ekalQK9jOoP4QwXT6tM01wLcqCnks3dN9U3Guo5wtuba28FYiqDFUwgymvlWSeflnwA6eY7vC0ZxsjlH53FTrQpE9VpfcLK2JZ4tcXxVFVwNIWMT0qp0bEM1K1aWelpoLJKXiVG3dxd+nfHj2fRdg7eKwtHrJJYuf/AOruEkrjRxuU0ao3trwlK1Q1WVwAy1UwouJmN6CoLPfe0VVC2zst0+pSGJsPS9ZlJ2aM4GgQgJcPP1+iMwlpOanVqRKy7r6kjMoNIKiB46d0cT6Y9RdF6LJqTwxc1K6TnNeRnrxG9oxuynZrXK5hLBElSGFDocxM74E2VbTLa55xkWB5qlSON6VM1ttLlObfSXkqTmFvV67R7k8LYomsIzNXlZObVRm1WdUlRCCdNcvf64XonRtEsoIbSCCK9ydW2qSk226rlCKJ0Z+um6xT5PFD0/T8f0rqqayqckZlSV5AOYQQRYWjGMVyMltP2hOSGB5OWlW2EEWceDYmVX1UkHv/AOIpMCYHksVYbxNUZqZeacpEtvmktgWWbHQ39UJTL7ss8HWHVtOJ5KQopI9ojg0Po+GxtI+qtJxwpK6l1JylOheKOaqj9POzUjhvDWH8B4glZfFdffWAiVcWAlkW0BVraw0HjCDt1FeZk6JKTtElKNSZcKRKS7DwdIVbXUcha0ZGqem1zYmlzTypgcnS4Sse3nHZbtVqzalLXOTqGBmUVFTgbHifCNdH6L6i1htXEne3fe8lOS9CHHNSO8jIU2Zpbzj1T6PUAtKGZctEpcBtqV3smNz2YYYqGyyQqOI8UVOWYorzAyy7TodTMkjQi3M+A9MfniHnBODKhj6Rmm1YmlqexJKSA1OvkJNweyL20jfpKy17JqOPVgd9J0pRZe5EDrRVNBpn8oLD1CbcYpWCkSrKnC5Zt0C6ie1yivf260Qyy5KVwYy3Izjxcn2Vu5g+Po0N7GMmxBSDQK/N0tU0zNmVXk3zJuhfpBiFLM9Im2mcyUb1YRmVyFza5jODojQmusSda3v7jrIrjWntuqaSAnB+GpOjod/OA753eW5eFoWMPbR36XtROMqhJImHllalss+bSSpOXTwiLUaBJ4Hx/JydUel63JtFt14Si7pcSeaQfGLPbIHVYwZeXTHqW09LJW1LuhAyI7rZO716xFnYaLrKzs4Jq0hdW6tZVr9iW4r3gbhsAnBUqBWZ8JyCanlO5L3KcxJtGtRjH8mr9CZ7/qB90bPH510glDpVqlvP6nXDcjy58Gr1eF4gt6pbHoOnt8InOfBq9UQW+y1fwPP1/THESywggggSEEEEAEJNLt7rdSsMvvMaf6odoSaZf3XKlcgnoaf90AO0EEEAfkf+UGQdp74Asd2nXx0EZb90avt+lnn9p0wWWHF2bTcpF9bCMw6unP2V36hj9R6GtbOHQbNOJTlnxZx2ieuyPBEnq6c/ZXvqGPnV05+yvfUMev19lvL1RnqvIjwRI6unP2V76hg6unP2V76hh19lvL1Q1XkR4IkdXTn7K99QwdXTn7K99QxHX2W8vVDVeRHh82cYKla6xUsQVdSzRqKkOTDLIu48eYSB4GEzq6c/ZXvqGLiiV3FWG2X2qPMzkk2+QXUtp0WRyuCI59KtOssnDZRpPx9fYmFSdUMqcXVDFG1DD7kwx0CnS840iUlAnK2ygKHL0+JjWJBKkbbtoDqklLZpZsoiwPAO+MArFZxRXwyKo/NzQYJLeZFspPhYRLnMW42n6YunzVRn3ZVxAbU2RzSOQJtePK0jQ4bVJQRQw01ZTuqnPjd+5dNrAZMFYZkaNhFzaBWZY1Fhp4syUigXDjo71+CRaKenyVd2s7SWpadmC3NTZKiXAUhpsakJHgByEQaVinGVEpiadTp6elpNKisMpTwgnmbER48pMX9et1npk6motILaJgIspKfDl6Y6pR68dprw6znqudywUpetakZKRf47xGmTkFYQw5KPSVDkllMw6pBC5twaFSz4X5CEqhUiYr9ekqTKlIfnHQ0grNhc+MXdRxZjSrSLsnPz07MS72i0KQLK+yK2hP1SgV6Sq0tJuKek3UuoCkEgkeMbWDVjYuFOHWrjObzd2JDTbNDomzrD52rzGCJlyZqCtwpCpn4Po7wTckAdocucM6cHOYu2NS2FqNUZNU5R6k6l4PuZLAKUBf184gVDbQ0hmoTtCwcunV+fQEuz5GYk95t90Y44mruzDr60zRceUVuKAIKlHmTHlQQ2+kyjtbRQOGUptOqnNyToql3JUSNZpv8AJxqjkpNqqVZkWH0JHR0NOBSXD4KPdGhs7MMH4Yp08eiSCRMyQYTMTUxvLTCtAADyFyNY/MW7q/hOfSqPimaotNlJmlDwOYxrbaLbW77ekqWSUsuJCaV0JslP2FMSOF6gzXZ2QFcmlpapikTRCM9tQrSKTF2zSmYI2Xb+rzEurErs0AyGZgqSpq+unojjUcX4em8FmmM4GeZqvR0tpns6iUuAC67fT9MZ05K1J629amXLcswUfvidG6+0i17a2kpzlSsspROS4BpK5HbDn6U0v/qmv94h7/lBf/V+ev8AqGv9sZ8zKVCXmEPMsPtutqCkKCDcEG4MSqvM16v1Fc/VVTU5NLASp1xJuQNAOUejGoHpMNvrqSTV+bX2KSerKRUwd0Serpz9le+oY+dXzn7K99Qx2dfZby9URqvIjwRI6unP2V76hg6unP2V76hh19nvL1Q1XkR4Ik9Xzn7K99Qx86unP2V76hh19lvL1Q1XkR4Ik9Xzn7K99Qx86unP2V76hh19nvL1Q1XkdaMbVyTI7nk/fH71kNabLf5SfuEfhKkSE4isybipR0JDyeaDbnH7ukP6ulu7zSfuEfB/6njhjtrNwudPk6bFSTO8EEEfJm4QQQQAHkY/CeOCTjeq3Nz0hXP1x+7Dyj8NY1k5t7GdUcTLuqSqYVZQQSDrH1H+mYoYdJicTl2flGNspwi1BEjq6c/ZXvqGDq6c/ZXvqGP0Dr7LeXqjl1XkR4Ik9XTn7K99Qx86unP2V76hh19lvL1Q1XkR4IkdXTn7K99QwdXTn7K99QxHX2W8vVDVeRHgiR1dOfsr31DH3q6c/ZXvqGJ6+y3l6jVeRGgiR1dOfsr31DB1dOfsr31DDr7LeXqhqvIjwRI6unP2V76hg6vnP2V76hiOvst5eqGq8iPBEnq+c/ZXvqGPnV05+yvfUMT19lvL1Q1XkR4IkdXTn7K99QwdXTn7K99Qw66y3l6jVeRHj5Enq6ct+avfUMfer5z9le+oYjr7LeXqhqvIjQRI6unP2V76hg6unP2V76hh19lvL1Q1XkR4IkdXTn7K99QwdXTn7K99QxPX2W8vVDVeRHgiR1dOfsr31DB1dOfsrv1DDr7LeXqhqvIjwRI6unP2V76hg6unP2V76hh19lvL1Gq8iPBEjq6c/ZXvqGDq6c/ZXvqGI6+y3l6jVeRHEESOrpz9le+oYOrpz9le+oYnr7LeXqhqvIjiPkSer5z9le+oY+9Xzn7K99QxHX2W8vVDVeRGgiR1dOfsr31DH3q6d/ZXvqGJ6+y3l6oaryI0ESOrpz9le+oYOrpy35q99QxHX2W8vUaryI8ESOrpz9le+oYOrpz9le+oYnr7LeXqNV5EaPsSOrp39le+oYOrpz9ld+oYjr7LeXqRqvIjwRI6unP2V76hj71fO/sr31DE9fZby9SdV5EaCJHV05+yvfUMferZ21+iPW8chh19lvL1Q1Xkbj/Jht1tVjfXdDT2iP0hH5z/AJM8u7L1mqpebW2stAgKTa4uI/RkflvTMSi060ac6/CO2z7qCCCCPJLhCNtjJGyyrWNuAffDzCPthGbZbVRlKiUgAD1xpZf8kPigfi2PkSjTZ0GxlHh/oMfOrpz9le+oY/ZOvst5eqPO1XkR4Ik9XTn7K99Qx86unP2V76hh19lvL1J1XkR4O6JHV05+yvfUMHV05+yvfUMOvst5eqGq8iPBEjq+c/ZXvqGPvV05+yvfUMOvst5eo1XkRoIkdXzn7K99QwdXzn7K99QxHX2W8vVDVeRHgiT1dOfsr31DHzq6c/ZXvqGJ6+z3l6oaryI8ESer5z9le+oY+dXTn7K99Qw6+y3l6jVeRGj7Ejq6c/ZXvqGDq+ct+avfUMR19lvL1Q1XkR403Zc9g+dw5X6DiSYl6fMzqUql555sK3QHOx7jGd9XTlvzV76hj51dOfsr31DGGk9VbwanWSuqmsGSk05yP01gSvYM2aYbnZNGOJWrSvE82wlsJWFW1A8b6RmuyKWw1UNotQncStISwoqXKImUnKta16Ai1ibGMwFPnAb9Fe+oY0mm7Y8a02htU1NPlnS03u0zDksS6PA38RHi2mhqygtHY2mtFaXvWUMvRepom3KauO+McPyuHdvrUtRaGJ+W3rbgkrZkLUoXUnwA9Eaw1S8D7P8AaM7V11qQpDs0wC7T3EAlBPelXNI9AjFMM7U8a4YYmW2mROl9wu55pkrUhR5lJ7r3hMqaqxWKk9Pz6JiYmX1FS3FpJJMVj0SPSJWVrapQqHVbTm4vFO768QnKqRumOKPs8xxirreax7ISyOFO5aaAJA53VzJ9MRNt9AwTTcA0h+hplW5u6Uy5ZVq81bVR8e7UxhnV07+yvfUMelSdQWEpWxMKCRZIKSbR02Wgw2Udm1pD1YMKfBDibnQ7UFuY68kXWaeqfyvosxlJDpv2T64/QGNNmuB369T6nPVZjDM080h56nhAUkkWvp3eEZPgnHmKMCMvM06TQ+y6QrdzDBUEK8R6Y90jaDiulYsncRLlUz07OpLa+lMlaUpvcADutEaYra2tdeyjUKhTlKJVng50XuIZJVRuNHxDs3lZuuOytdl6S1UEpliwgbgoyAjeII8b3vGF7TJ+hP1FiTpM9N1h6VBS9U5h4r33glIPIDxiqxdWqxjKvqq0/T0svqQlspYZKU2HLSKPq6c/ZXvqGJ0HQ7LR4lbRWlcprKV9JiJt0kWGG2a+9NvjD3Sd+GiXejqynd999eUaTs82YyNd2cTmJF09dan0vFCJEPFqwTzII5k+EZS3J1BoktsTCCRYlKSIZsE4xxRgKfdmKS2soeTZxh1sqbV4EjxEdOmuK0s4v9vHCnTGU5YNzKwqTqj9EVOY6JgV2qyS38ItSUuZdUpPsJU06LXCQgm2pNr8zGH7JJegz20FU5ixppqWyKdaS4gpaU4SLC1rW1OkVuOMd4sx8pgVVpTbDA4WGW1JRf5RHjFxQ9r2MqHQmaW3T5aZQykoQ6/LFTgHdr6O6PKsdFtLDRo4FFC4o8okpLxlN+Zo3NmkTxwfhHH+J8OOzKKNKV+noId5ttqIVf1c9BEDZ7s+2ayOKWl+VUpiCYUkhiVWkBObvJHfpGE1HrerVB6enkTL8w+oqW4pJJJMR0SU+2sKRLvpUORCSDHQtA/+ThWkScSSdVVpSnn7ka1e6b3UcCbIRjCfmZvFEuywrMkyCXMoac7yCPT3Qy0ev7OMIYfZlZTENLfZYl1NzaEMpLk6LaAnx++Py8qQnVKJMs8Se8oMHV85+yvfUMRH0bBawqG10ltLiufnEKJq6E6voRU8QOIkkBtE1MkMpIsEhSuEfaI0zB2B5DCO1pNMxyWNzLsB9KrktKWbZQdNe/SMwak59h5Dzcu+hxtQUlQQdCDcGNSZ2544bk22XaZJzK20BG+dlSparC1yb847NPjtIoOrsIlJpp9qTWTmVhVZsNrGHZGgbX5BVCpAmGnw1MGVQCUOLKuzbuBAGnpj1tpw3JUjGFDmqXRgw7Oy6HpiTbHCHLjgsOXhFLh3ajjXDs7OzKWunLnHN6rpTJXlV4p8I+UbahjWj12eqhb6a5PKzONzLJWkHuI8LDSOOCC3s3A9aF6il3u9PPKRZyZd7bKJTqcrDVUYpSKPOz7GaalUaBsi2lvHUxV7b67S6/ialv0qeanGmqe22tTRuEqF7iFPE1Wr+La27Vaqh95906DIcqB3JSO4RUimzp0Eo8f9Bjr0Wwgs4bKK1tE4oE8aV8crisTdZI/Tf8mpV8DzosNJj/iNmjHP5NzbjWCZ1Djam1B8aEWPKNjj856Qael2rW8/qdcPdR5c+DV6ogt6JaPoOvt8YnOfBq9UQW+y0fQdeXf4xxEssIIIIEhBBBABFPLYdYlsTzFaS+4XX2g0WzbKBe9/GLiCACCCCAIr1MkZh0uPScu4s81KbBJ9seOpqZ83yv8ACT+ETYIAhdTUz5vlf4Sfwg6npnzfK/wk/hE2CAIXU1M+b5X+En8IOpqZ83yv8JP4RNggCF1PTPm+V/hJ/CDqamfN8r/CT+ETYIAhdTUz5vlf4Sfwg6npnzfK/wAJP4RNggCF1PTPm+V/hJ/CDqamfN8r/CT+ETYIAhdTUz5vlf4Sfwg6mpnzfK/wk/hE2CAmQupqZ83yv8JP4QdT0z5vlf4SfwibBAELqamfN8r/AAk/hB1NTPm+V/hJ/CJsEAQup6Z83yv8JP4QdTUz5vlf4SfwibBAELqamfN8r/CT+EHU1M+b5X+En8ImwQBC6mpnzfK/wk/hB1NTPm+V/hJ/CJsEAQup6Z83yv8ACT+EHU9M+b5X+En8ImwQBC6npnzfK/wk/hB1PTPm+V/hJ/CJsEAQup6Z83yv8JP4QdTUz5vlf4SfwibBAELqamfN8r/CT+EHU9M+b5X+En8ImwQEyH1RTRb3hLacvNJ/CJgAAAAsBBBABBBBABBBBABERVJpyjdUhLEnW5aT+ES4IAhdT0z5vlf4Sfwg6mpnzfK/wk/hE2CAIXU1M+b5X+En8IOp6Z83yv8ACT+ETYIAhdT0z5vlf4Sfwg6npnzfK/wk/hE2CAIXU9M+b5X+En8IOpqZ83yv8JP4RNggCF1PTPm+V/hJ/CDqemfN8r/CT+ETYIAhdTUz5vlf4Sfwg6mpnzfK/wAJP4RNggJkLqemfN8r/CT+EHU9M+b5X+En8ImwQBC6npnzfK/wk/hB1NTPm+V/hJ/CJsEAQup6Z83yv8JP4QdT0z5vlf4SfwibBAELqemfN8r/AAk/hB1PTPm+V/hJ/CJsEAQupqZ83yv8JP4QdT0z5vlf4SfwibBAELqamfN8r/CT+EHU1M+b5X+En8ImwQBC6npnzfK/wk/hB1PTPm+V/hJ/CJsEAQup6Z83yv8ACT+EHU1M+b5X+En8ImwQBC6npnzfK/wk/hB1PTPm+V/hJ/CJsEAQupqZ83yv8JP4QdTUz5vlf4SfwibBAELqamfN8r/CT+EHU9M+b5X+En8ImwQBC6npnzfK/wAJP4QdTUz5vlf4SfwibBAELqemfN8r/CT+EHU9M+b5X+En8ImwQBC6mpnzfK/wk/hB1NTPm+V/hJ/CJsEBMhdTUz5vlf4Sfwg6mpnzfK/wk/hE2CAmQupqZ83yv8JP4R96nptrdXytv8pP4RMggDgxIykssrYlmWlEWJQgJJHsjvBBABBBBABHh5hqYaLbzaHUHmlYuD7I9wQBDNHpp50+VP8A7Sfwj51NTPm+V/hJ/CJsEAQup6Z83yv8JP4QdT0z5vlf4SfwibBAELqemfN8r/CT+EHU1M+b5X+En8ImwQBC6mpnzfK/wk/hB1NTPm+V/hJ/CJsEBMhdTUz5vlf4Sfwg6mpnzfK/wk/hE2CAIXU9M+b5X+En8IOp6Z83yv8ACT+ETYIAhdTUz5vlf4Sfwg6npnzfK/wk/hE2CAIXU9M+b5X+En8IOp6Z83yv8JP4RNggCF1NTPm+V/hJ/CDqemfN8r/CT+ETYIAhdTUz5vlf4Sfwg6npnzfK/wAJP4RNggCF1PTPm+V/hJ/CDqamfN8r/CT+ETYIAhdTUz5vlf4Sfwg6npnzfK/wk/hE2CAIXU9M+b5X+En8IOp6Z83yv8JP4RNggCF1NTPm+V/hJ/CDqamfN8r/AAk/hE2CAIXU1M+b5X+En8IOp6Z83yv8JP4RNggCF1PTPm+V/hJ/CDqamfN8r/CT+ETYIAhdT0z5vlf4Sfwg6npnzfK/wk/hE2CAIXU9M+b5X+En8IOp6Z83yv8ACT+ETYIAhdT0z5vlf4Sfwg6npnzfK/wk/hE2CAIXU9M+b5X+En8IOp6Z83yv8JP4RNggCF1PTPm+V/hJ/CPoo9NHKnyo/wDaT+ETIIA5MSsvKpKZdhtlJ1IQkJv9EdYIIA+KGZJF7XHOOKZUJSkBZunvjvBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBABBBBAH/2Q==' style='width: 100%;height: auto'>\nالخارطة المرفقة تبين مدى إمكانية رؤية هلال شهر رمضان يوم الجمعة ٠١ إبريل من جميع مناطق العالم، بحيث أن:\n- رؤية الهلال مستحيلة من المناطق الواقعة في اللون الأحمر بسبب\n_________\n=حافته بعكس أشعة الشمس لنراه على شكل هلال. وبالعودة إلى أرصاد الأهلة الممتدة من عام ١٨٥٩ إلى ٢٠٠٥ م نجد أصغر عمر هلال تمت رؤيته بالعين المجردة كان ١٥ ساعة و٣٣ دقيقة، وذلك من قبل الراصد بيرس (PIERCE)  يوم ٢٥ فبراير ١٩٩٠ م. أما في المرقاب فقد كان أصغر عمر هلال تمت رؤيته هو ١٣ ساعة و١٤ دقيقة، وذلك من قبل الراصد ستام (Stamm)  يوم ٢٠ يناير ١٩٩٦ م.https://www.eajaz.org/index.php/component/content/article/83-Twenty-fifth-issue/866-The-difference-between-the-birth-of-the-moon-and-appears-scientifically","vol":"1","page":89},{"text":"غروب القمر قبل غروب الشمس أو بسبب حصول الاقتران السطحي بعد غروب الشمس.\n- رؤية الهلال غير ممكنة لا بالتلسكوب ولا بالعين المجردة من المناطق غير الملونة.\n- رؤية الهلال ممكنة فقط باستخدام التلسكوب من المناطق الواقعة في اللون الأزرق.\n- رؤية الهلال ممكنة باستخدام التلسكوب من المناطق الواقعة في اللون الزهري، ومن الممكن رؤية الهلال بالعين المجردة في حالة صفاء الغلاف الجوي التام والرصد من قبل راصد متمرس.\n- رؤية الهلال ممكنة بالعين المجردة من المناطق الواقعة في اللون الأخضر (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-63>٣ - معيار الغروب بعد الشمس ويكون المحاق قد تم قبل ذلك ولو بدقيقة.</span>\nيقول أصحاب هذا المعيار: إنه إذا غرب القمر في التاسع والعشرين من الشهر الهجري بعد غروب الشمس ولو بدقيقة، وحدث المحاق قبل غروب الشمس ولو بدقيقة، فإن القمر يمكن رؤيته بعد غروب الشمس كهلال، وعليه يكون اليوم التالي هو أول أيام الشهر الهجري الجديد. وهذا هو المعمول به في تقويم أم القرى السعودي ابتداء من العام ١٤٢٣ هـ، وكذلك فإن هذا المعيار أو ما يشبهه هو المعتمد في تقاويم دول الخليج باستثناء سلطنة عمان، وفي مصر وفي كثير من الدول الإسلامية الأخرى.\nوالملاحظ: أن الفلكيين بنوا أقل مقدار يمكن رؤية الهلال فيه على أنه\n_________\n(^١)https://www.astronomycenter.net/articles/2022/03/21/ram43","vol":"1","page":90},{"text":"أقل ما رصده راصد، فأقل ما رصد هو رصد ستاف عام ٢٠٠٤ فرأى الهلال في درجة استطالة ٦. ٤.\nقلت فدل هذا أنه لم يوجد من رصده أقل من ذلك فبنوا عليه أنه لا أقل منه ويقصدون إلى الآن، أما بالعين المجردة فبنوا الأقلية أنه من عام ١٨٥٩ وحتى ٢٠٠٥ حصلوا على أقل نتيجة بالعين المجردة وهي ٧. ٧ وكانت من قبل الراصد بيرس يوم ٢٥ فبراير ١٩٩٠ م.\nفبنوا على هذا استحالة ما دون ذلك وهم يقصدون حسب ما بلغهم من حركة الرصد، فدل هذا على أن هذه الاستحالة قائمة على التجربة الوجودية لا على العلم المحض القاطع، كما أن هذه يجب أن تبنى على خبر المسلم العدل لا على غيره فإن غيره قد يدعي ذلك لأجل تسجيل اسمه في معيار السبق العلمي وهذا قد يحصل للفاسق.\nلهذا فالمعيار المجمع عليه ما كان بالرؤية المجردة أو ما قام مقامها من الأجهزة ويمكن القول إنه في حال وجود شخص مسلم عدل خبير بالفلك رأى الهلال بالأجهزة في درجة ٦ فإنه لا ينفي ما عداه فكيف بغيره.\nرأينا في المسألة:\nلو اتفقوا على أن الهلال في هذه الدرجة موجود لكن لا يرى لوجود قترة في الجو فأرى القول بجواز الحكم بالصيام بهذا؛ لأنه مشاهد لولا المانع. ويشترط أن يتفقوا على وجوده في هذه الدرجة وأن يكونوا مسلمين خبراء عدولًا؛ لأن رؤية الهلال يشترط لها ذلك.\nفإن اتفقوا صام الناس على ذلك؛ لأنها درجة أمكن الرؤية عندها لولا القتر ونحوه.\nوخلاصة ما مضى: أن اعتبار الهلال إما أن يكون بوجوده أو بإمكان رؤيته ولو لم ير.","vol":"1","page":91},{"text":"١ - أما الأول فباطل؛ لأنه قد يوجد قبل فجر يوم الرؤية فيكون يوم الرؤية وهو يوم ٢٩ من الشهر القادم.\n٢ - أما الثاني وهو الوجود مع إمكان الرؤية ولو لم ير لعلة سماوية فهو جامع بين المعنى الشرعي والفلكي، بدليل الحديث الصحيح: ﴿أنهم صاموا زمن النبي ﷺ يوم الثلاثين فجاء ركب آخر النهار فأخبروهم أنهم رأوا الهلال أمس فأمر الناس أن يفطروا ويخرجوا للعيد من غدهم﴾. (^١)\nفدل أن امتناع الرؤية لوجود علة في السماء مانع زال بالرؤية عند زوال المانع وهكذا الحساب الفلكي كالرؤية بعد زوال المانع.\nأما إن كان في درجة وجودية ولا يمكن رؤيته كونه في ضوء الشمس، فتكون العلة هي الوجود وهو باطل؛ لأنا لو اعتمدنا مجرد الوجود لاعتبرنا وجوده قبل ذلك كما في المعيار الأول.\nفإن قيل إنما اعتبرناه مع الغروب؛ لأن به يبدأ الشهر الهجري، فجوابه هذا استدلال بمحل النزاع\nثم اطلعت على كلام لابن دقيق العيد يقول هذا في جزئية إمكان الرؤية مع مانع القترة: حيث قال: الذي أقول إن الحساب لا يجوز أن يعتمد عليه في الصوم لمقارنة القمر للشمس على ما يراه المنجمون فإنهم قد يقدمون الشهر بالحساب على الرؤية بيوم أو يومين وفي اعتبار ذلك إحداث شرع لم يأذن الله به، وأما إذا دل الحساب على أن الهلال قد طلع على وجه يرى لكن وجد مانع من رؤيته كالغيم فهذا يقتضي الوجوب لوجود السبب الشرعي قلت لكن يتوقف قبول ذلك على صدق المخبر به، ولا نجزم بصدقه إلا لو شاهد والحال أنه لم يشاهد فلا اعتبار بقوله إذا والله أعلم (^٢).\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة (٦/ ٤٥ ت الشثري) وهو عند أحمد (٢١/ ٣٩٥ ط الرسالة) وسنن ابن ماجه (٢/ ٥٦٦ ت الأرنؤوط).\n(^٢) التلخيص الحبير ط العلمية (٢/ ٤٠٧).","vol":"1","page":92},{"text":"٣ - العلل الشرعية المنصوصة لا يجوز إبدالها بغيرها\nوالعل الشرعية المنصوصة التي علقت عليها الأحكام لا يجوز إسقاطها واستبدالها بغيرها، بما يظن أنه أولى منها. فعدة الوفاة والطلاق لا تسقط ولو ثبت طبيا خلو الرحم من الولد.\nثم العلل في كل باب محكومة بأصول ذلك الباب، فالعلة في إثبات النسب هو العقد والفراش، فمن عقد وجاءه ولد نسب إليه ولو لم يفترشها؛ لاحتمال وقوع الفراش ولا ينفى عنه إلا بلعان.\nأما إن انتفى أحد وصفي العلة وهو الفراش فالعلة باطلة لذلك لو عقد لرضيع على بالغة وحملت لما لحق به؛ لعدم تحقق العلة. وعلة الخمر الإسكار وعلة الصوم رؤية الهلال، فلو شرب أحد خمرًا ولو لم يسكر لقلته فهو حرام لوجود الإسكار وكذا العلة في القصاص العمد العدوان.\nوهذه علة مجمع عليها.\nفإن قيل: لو شهد أربعة على الزنا وتبين للقاضي أنها بكر أو أنه مجبوب فهنا سقطت العلة.\nقلنا ليس هذه العلة، بل العلة هو إيلاج في فرج محرم، فلما تبين أنه مجبوب لم تثبت العلة أصلًا.\nوعلى هذا علة ثبوت الشهر الرؤية أو إتمام الشهر، فمن قال العلة مجرد الوجود فقط أبطل العلة الشرعية واستبدلها بغيرها، ومن قال هي وسيلة للإثبات والوسائل غير مقصودة، قلنا: الوسائل التي علقت عليها التعبدات أو الأحكام الشرعية علل مقصودة، مثل الوضوء وسيلة للصلاة وهي مقصودة، والحاصل أنه يجب الحفاظ على العلل الشرعية للأحكام وإلا لأدى إلى بطلان النصوص.\n٤ - أين القطع في الحساب الفلكي؟\nومما يستدل به أن الحساب الفلكي مقطوع به فهو أولى من الرؤية.","vol":"1","page":93},{"text":"وجوابه أن الرؤية مقطوع بها؛ لأنها منتهى الحس، لكن الإخبار بها يفيد العلم لا القطع.\nوكذلك الحساب الفلكي مقطوع به في وجود الهلال، لكنه عند الإخبار به يفيد العلم لا القطع\nفاستويا.\nفإن شهد شهود بلغوا حد التواتر من جهات عديدة فهذا مقطوع به رؤيةً وإخبارًا.\nفإن تعارض مع الحساب الفلكي الذي تواتر، بأن قال الشهود: رأينا. وقال الحساب: غاب قبل الشمس. فهذه الصورة مستحيلة الوقوع لكن لو قال الحساب الفلكي موجود وتعذرت الرؤية أو استحالت فقولهم متعذر أو مستحيل راجع إلى تجارب رصد عبر سنين طويلة بنوا عليها أقل إمكان للرؤية.\nفهو هنا يفيد العلم القريب من القطع، لكن لو عارضه شهادة متواترة بطل؛ لأنها قاطعة لأنا إذا تركناها وقد تواترت كنا قد رددنا ما علق عليه الشرع بالنص والإجماع بما لم يعلق عليه الشرع بلا بنص ولا إجماع.\nكما أنه يقال هل تقصدون مقطوعًا به من حيث الوجود أم من حيث إمكان الرؤية؟\nفإن قلتم من حيث إمكان الوجود قلنا مجرد الوجود مؤد إلى إبطال الحكم الشرعي؛ لأنه قد يولد قبل مغرب يوم الرؤية بعشرين ساعة فيؤدي إلى صيام يوم التاسع والعشرين من شعبان.\nوإن كان المعنى مقطوع به من حيث إمكان الرؤية قلنا ليس مقطوعًا به؛ لأن هذا أقل ما وجد فهو مبني على التجربة وعلى خبر راصد واحد كما تقدم، فكيف يكون مقطوعًا به، بل هو أقل ما وجد. وإن قلتم مقطوع به من حيث أنه لو غرب قبلها أو معها أو غربت كاسفة أو لم يولد وهذه هي محلات القطع الأربعة فلكيًا.","vol":"1","page":94},{"text":"قلنا القطع يحتاج إلى نقل يفيد التواتر، فإن كان ذلك فهو مقطوع به من كل جهة ويتعين العمل به ولكن لا يلغى الترائي في هذه الحالات؛ لأنه ثابت بالنص والإجماع وهي طرق التشريع فلا يعدل عنها.\nوطريق العمل بالحساب ولو مقطوعًا ليس منصوصًا ولا مجمعًا عليه، فلا يعدل عن المنصوص والإجماع.\nوهذا كإثبات النسب بفراش الزوجية ولو أثبت الجينوم أنه ليس ابنه. فلا ينفى عنه إلا بالطرق الشرعية.\nويستفاد من الحساب في تعضيد الشرع لا في نقضه؛ لذلك نرى أنه يمكن العمل بالحساب في حالة وجوده في درجة إمكان الرؤية لكنه مستتر بسحاب ونحوه فلو أثبت الفلك ذلك فإنه يصام؛ لأنه أحوط.\nأما الإفطار فيجب إتمام الشهر في هذه الحالة احتياطًا للعبادة فلا يخرج عنها إلا بمقطوع به شرعًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-64>ثانيا: مذاهب الفقهاء في الحساب الفلكي قديمًا وحديثًا</span>\n<span data-type='title' id=toc-65>الحنفية:</span>\nللحنفية ثلاثة أقوال في المذهب، والمعتمد عدم اعتبار الحساب الفلكي، والثاني العمل به مطلقًا، والثالث العمل به إن قال به جماعة (^١).\n_________\n(^١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص ٦٥٣).\n\"قول الحساب\" أي المؤقتين قوله: \"ليس بموجب\" شرعًا فطرًا ولا صومًا ولو لأنفسهم قال في الهندية ولا يجوز للمنجم أن يعمل بحساب نفسه كما في معراج الدرية قوله: \"وقيل نعم\" يعمل به مطلقا قلوا أو كثروا قوله: \"والبعض إن كان يكثر\" أي قال بعض المشايخ وهو محمد بن سلمة باعتباره إن كان يسألهم ويعتمد على قولهم بعد أن يتفق على ذلك جماعة منهم وانظر عمدة القاري شرح صحيح البخاري ١٠/ ٢٧١.","vol":"1","page":95},{"text":"<span data-type='title' id=toc-66>الشافعية:</span>\nوحاصل أقوال الشافعية:\n١ - المعتمد في المذهب أنه لا يعمل بالحساب مطلقا (^١).\n٢ - وإنما الخلاف في اعتماد الحساب للحاسب ومن صدقه.\nفثم فتاوى للشهاب الرملي في مسألة العمل بالحساب الفلكي تفيد أن الحاسب يعمل بها لنفسه ويجوز لمن صدقه.\nولهذا ثلاثة مراتب: أن يقطع بوجوده ويقطع بعدم رؤيته، أن يقطع بوجوده وجواز رؤيته، أن يقطع بوجوده وإمكان رؤيته.\nفأطلق الشهاب الرملي أنه الحاسب يعمل ومن صدقه في الحالات الثلاث.\nوتعقبه أئمة الشافعية بأن الأصحاب على خلافه في المسألة الأولى والثانية.\n٣ - وفي جميع الأوجه الثلاثة شرطه إذا لم يكن خلاف الشهادة وإلا لم يعتبر قال في حواشي الشرواني: لكن كل ذلك عند م ر ووالده إذا لم يكن على خلاف الشهادة وإلا لم يعتبر ....\nوتعقبه كذلك الرشيدي وعبارة الرشيدي قوله م ر نعم له أن يعمل بحسابه إلخ. أي الدال على وجود الشهر وإن دل على عدم إمكان الرؤية كما هو مصرح به في كلام والده وهو في غاية الإشكال؛ لأن الشارع إنما أوجب علينا الصوم بالرؤية لا بوجود الشهر ويلزم عليه أنه إذا دخل الشهر في أثناء النهار أنه يجب الإمساك من وقت دخوله، ولا أظن الأصحاب يوافقون على ذلك، وقد بسطت القول على ذلك في غير هذا المحل. ا. هـ.\n٤ - إذا نفى الحساب وأثبت الشاهد.\nقال في النهاية فيما لو دل الحساب على كذب الشاهد ما نصه أن\n_________\n(^١) تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (٣/ ٣٧٣). الغرر البهية في شرح البهجة الوردية (٢/ ٢٠٥).","vol":"1","page":96},{"text":"الشارع لم يعتمد الحساب بل ألغاه بالكلية كما أفتى به الوالد - رحمه الله تعالى - ا. هـ.\nقلت: فهذا يدل على أن اختيار السبكي في النفي غير موافق عليه حتى في المذهب الشافعي ووافق السبكي على ذلك العبادي، كما نقله القليوبي عنه أنه قال: \"إذا دل الحساب القطعي على عدم رؤيته لم يقبل قول الشهود العدول برؤيته وترد شهادتهم بها ولا يجوز الصوم حينئذ ومخالفة ذلك معاندة ومكابرة اه. \" (^١) وتوقف الأذرعي عن موافقة هذا القول (^٢).\nوحاصل كلام السبكي:\n- أن مجرد الوجود كما يقول الفلكيون باطل بإجماع.\n- أن مجرد الوجود مع إمكان الرؤية مجمع عليه أعني العمل به.\n- إذا دل الحساب على مفارقته للشعاع ومضت مدة يمكن رؤيته فيها وقت الغروب فهل يجب على الحاسب ويجوز لغيره الصيام.\nهذا محل فيه قولان ويقصد في المذهب الشافعي كما هو معلوم:\nالأول: يجب عليه ويجوز لغيره، الثاني: لا يجب ولا يجوز.\nوالأول هو الأصح والثاني قاله الكبار يعني من المذهب هذا خلاصة قوله (^٣).\n- في حالة تعارض النفي القاطع في الفلك ويكون القطع بمقدمات وشروط معروفة فإن تعارض مع شهادة واحد ممن يحتمل خبره الكذب أو الغلط فلا عبرة به وكذا لو تعارض مع شهادة اثنين فترد.\n_________\n(^١) تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (٣/ ٣٧٣). الغرر البهية في شرح البهجة الوردية (٢/ ٢٠٥).\n(^٢) المرجع السابق.\n(^٣) فتاوى السبكي (١/ ٢٠٧).","vol":"1","page":97},{"text":"قلت وقد استدل بعض علماء عصرنا بهذا الكلام على العمل بالحساب الفلكي في النفي، وهذا غير صحيح على إطلاقه فإن النفي درجات فإن كان نفي إمكان الرؤية مع وجوده لكن لقربه من الشمس مثلًا فهذا ظني؛ لأنه مبني على أن الراصد بيرس والراصد ستام استطاعا أن يبلغا في الرصد إلى درجة لم يبلغها أحد. وهذا ليس كاف في القطع.\nفإن كان المقصود القطع بأن الهلال غاب قبل الشمس فيحتاج الخبر لبلوغ القطع أن يكون من قرر ذلك من علماء الفلك المسلمين متواترًا وأن يصل الخبر إلينا متواترا. فهذا قاطع ترد به شهادة اثنين وقد تقدم.\n\n<span data-type='title' id=toc-67>المالكية:</span>\n١ - ذهب المالكية كغيرهم إلى عدم اعتماد الحساب الفلكي.\n٢ - ولا يقتدى عندهم بالإمام إن صام وأفطر على الحساب.\n\"وقد روى ابن نافع عن مالك في المزنية في الإمام لا يصوم لرؤية الهلال ولا يفطر لرؤيته، وإنما يصوم ويفطر على الحساب أنه لا يقتدى به ولا يتبع، قال القاضي أبو الوليد ﵁ فإن فعل ذلك أحد، فالذي عندي أنه لا يعتد بما صام منه على الحساب ويرجع إلى الرؤية وإكمال العدد، فإن اقتضى ذلك قضاء شيء من صومه قضاه، والله أعلم. \" (^١)\n٣ - إلا أن هناك رواية شاذة في المذهب بالقول به قال الحطاب: \" وهي رواية شاذة في المذهب، رواها بعض البغداديين عن مالك\"، انتهى.\nوقال ابن عرفة: \"وحساب المنجمين؛ لقول ابن بشير: ركون بعض البغداديين له باطل\". قال ابن عرفة: \"قلت: لا أعرفه لمالكي\" (^٢).\n_________\n(^١) المنتقى شرح الموطإ (٢/ ٣٨).\n(^٢) مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (٢/ ٣٨٧).","vol":"1","page":98},{"text":"٤ - فرق القرافي بين العمل بالحساب في المواقيت لا في رؤية الهلال.\nوالحاصل أن الشرع نصب نفس الزوال سببًا، فبأي شيء علم حصل، ولم ينصب وجود الهلال سببًا؛ بل رؤيته (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-68>رأي شيخ الإسلام في الحساب الفلكي واعتماده في الصوم:</span>\nوحاصل كلامه المنع وانتزع ذلك من اسم الهلال، إذ الاسم يتطلب الظهور للرؤية وإلا فلا عبرة به ولا يسمى هلالًا.\n_________\n(^١) مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (٢/ ٣٨٨).\nوقال القرافي في الفرق الثاني والمائة بين قاعدة أوقات الصلاة: يجوز إثباتها بالحساب والآلات وكل ما دل عليها، وقاعدة رؤية الأهلة في الرمضانات لا يجوز إثباتها بالحساب، وفيه قولان عندنا وعند الشافعية، والمشهور في المذهب عدم اعتبار الحساب، قال سند: إن كان الإمام يرى الحساب فأثبت الهلال به لم يتبع لإجماع السلف على خلافه، مع أن حساب الأهلة والخسوف والكسوف قطعي، فإن الله سبحانه أجرى عادته بأن حركات الأفلاك وانتقالات الكواكب السبعة على نظام واحد طول الدهر، وكذلك الفصول الأربعة، والعوائد إذا استمرت أفادت القطع، كما إذا رأينا شيخا نجزم بأنه لم يولد كذلك، بل طفلا للعادة. وإلا فالعقل يجوز ولادته كذلك. فالقطع الحاصل فيه إنما هو لأجل العادة، وإذا حصل القطع بالحساب فينبغي أن يعتمد عليه كأوقات الصلوات. والفرق هاهنا وهو عمدة الخلف والسلف أن الله ﵎ نصب زوال الشمس سببا لوجوب الظهر، وكذلك بقية الأوقات، فمن علم شيئا بأي طريق لزمه حكمه، فلذلك اعتبر الحساب المفيد القطع، وأما الأهلة فلم ينصب خروجها من شعاع الشمس سببا للصوم، بل نصب رؤية الهلال خارجا عن شعاع الشمس هو السبب، فإذا لم تحصل الرؤية لم يحصل السبب الشرعي ولا يثبت الحكم، ويدل لذلك قوله ﷺ: \"صوموا لرؤية الهلال وأفطروا لرؤيته ولم يقل: لخروجه عن شعاع الشمس، قال في الصلاة: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ [الإسراء: ٧٨] أي ميلها، انتهى أكثره بلفظه، وفيه إثبات القول بالاعتماد على حساب المنجمين، كما نقله صاحب التوضيح وغيره، وما فرق به بين أوقات الصلاة ورؤية الأهلة حسن، وقد قبله ابن الشاط وله في الذخيرة نحو ذلك.","vol":"1","page":99},{"text":"\"فإن الهلال مأخوذ من الظهور ورفع الصوت فطلوعه في السماء إن لم يظهر في الأرض فلا حكم له لا باطنًا ولا ظاهرًا واسمه مشتق من فعل الآدميين يقال: أهللنا الهلال واستهللناه فلا هلال إلا ما استهل فإذا استهله الواحد والاثنان فلم يخبرا به فلم يكن ذاك هلالا فلا يثبت به حكم حتى يخبرا به فيكون خبرهما هو الإهلال الذي هو رفع الصوت\" (^١).\nكما استدل على مذهبه بحديث: ﴿نحن أمة أمية﴾ وعلى اضطراب الفلكيين في ذلك، وله كلام طويل في المسألة حاصلها ما ذكرنا والاستدلال بالحديث متعقب إذا أرجح التأويلات أنه إخبار عن زمنه ﷺ أو أن المقصود أنه الشريعة جمهورية الفهم أعني يفهما العوام والخواص (^٢).\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢٥/ ١٠٩).\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢٥/ ٢٠٧). \"ولا ريب أنه ثبت بالسنة الصحيحة واتفاق الصحابة أنه لا يجوز الاعتماد على حساب النجوم كما ثبت عنه في الصحيحين أنه قال: ﴿إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته﴾. والمعتمد على الحساب في الهلال كما أنه ضال في الشريعة مبتدع في الدين فهو مخطئ في العقل وعلم الحساب. فإن العلماء. بالهيئة يعرفون أن الرؤية لا تنضبط بأمر حسابي وإنما غاية الحساب منهم إذا عدل أن يعرف كم بين الهلال والشمس من درجة وقت الغروب مثلا؛ لكن الرؤية ليست مضبوطة بدرجات محدودة فإنها تختلف باختلاف حدة النظر وكلاله وارتفاع المكان الذي يتراءى فيه الهلال وانخفاضه وباختلاف صفاء. الجو وكدره. وقد يراه بعض الناس لثمان درجات وآخر لا يراه لثنتي عشر درجة؛ ولهذا تنازع أهل الحساب في قوس الرؤية تنازعا مضطربا وأئمتهم: كبطليموس لم يتكلموا في ذلك بحرف لأن ذلك لا يقوم عليه دليل حسابي. وإنما يتكلم فيه بعض متأخريهم مثل كوشيار الديلمي وأمثاله. لما رأوا الشريعة علقت الأحكام بالهلال فرأوا الحساب طريقا تنضبط فيه","vol":"1","page":100},{"text":"<span data-type='title' id=toc-69>اختيار المجامع الفقهية وهيئات الفتوى:</span>\n<span data-type='title' id=toc-70>١ - المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث</span>\nبيان: بخصوص تحديد بداية شهر رمضان ١٤٣٥ هـ\nالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين ...... وبعد\nفإن الأمانة العامة للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث تنتهز هذه الأيام المباركة لتدعو المسلمين قاطبة إلى الاعتصام بحبل الله تعالى ووحدة الصف ولمِّ الشمل متذكرين قول الله تعالى:\n﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ....... الآية﴾ [آل عمران ١٠٣].\nكما نسأل الله تعالى أن يتقبَّل من الجميع صيامهم وصلاتهم وصالح أعمالهم وأن يجعل هذا الشهر الكريم شهر فتح ونصر وبركة لعباده المستضعفين في الأرض. \"إنه ولىّ ذلك والقادر عليه\".\nكما تود الأمانة العامة بخصوص هلال شهر رمضان أن تؤكد على قرار المجمع الفقهي الدولي في قراره رقم (١٨) في مؤتمره الثالث لعام ١٩٨٦ م، أنه لا عبرة باختلاف المطالع لعموم الخطاب: \"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته\" متفق عليه، وعلى ما صدر عن المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في دورته التاسعة عشرة حول إثبات دخول الشهور القمرية والتي أشارت إلى:\n١ - أن الحساب الفلكي أصبح أحد العلوم المعاصرة التي وصلت إلى درجة عالية من الدقة بكل ما يتعلق بحركة الكواكب السيارة وخصوصًا حركة القمر والأرض ومعرفة مواضعها بالنسبة للقبة السماوية، وحساب مواضعها بالنسبة لبعضها البعض في كل لحظة من لحظات الزمن بصورة قطعية لا تقبل الشك.\n٢ - أن وقت اجتماع الشمس والأرض والقمر أو ما يعبر عنه بالاقتران أو الاستسرار أو المحاق حدث كوني يحصل في لحظة زمنية واحدة، ويستطيع","vol":"1","page":101},{"text":"علم الفلك أن يحسب هذا الوقت بدقة فائقة بصورة مسبقة قبل وقوعه لعدد من السنين، وهو يعني انتهاء الشهر المنصرم وابتداء الشهر الجديد فلكيًا. والاقتران يمكن أن يحدث في أي لحظة من لحظات الليل والنهار.\n٣ - يثبت دخول الشهر الجديد شرعيًا إذا توافر ما يلي:\nأولًا: أن يكون الاقتران قد حدث فعلًا قبل غروب الشمس.\nثانيًا: أن يكون هناك إمكانية لرؤية الهلال بالعين المجردة أو بالاستعانة بآلات الرصد في أي موقع على سطح الأرض، ولا عبرة لاختلاف المطالع لعموم الخطاب بالأمر بالصوم والإفطار.\nثالثًا: لقبول إمكانية رؤية الهلال لا بد أن تتحقق الشروط الفلكية التالية:\nأ - أن يغرب الهلال بعد غروب الشمس في موقع إمكانية الرؤية.\nب - ألا تقلّ زاوية ارتفاع القمر عن الأفق عند غروب الشمس عن (٥°) خمس درجات.\nج - ألاّ يقلّ البعد الزاوي بين الشمس والقمر عن (٨°) ثماني درجات.\n٤ - على المسلمين في البلاد الأوروبية أن يأخذوا بهذه القاعدة في دخول الشهور القمرية والخروج منها وخصوصًا شهري رمضان وشوال وتحديد مواعيد هذه الشهور بصورة مسبقة، مما يساعد على تأدية عباداتهم وما يتعلق بها من أعياد ومناسبات وتنظيم ذلك مع ارتباطاتها في المجتمع الذي تعيش فيه.\n٥ - يوصي المجلس أعضاءه وأئمة المساجد وعلماء الشريعة في المجتمعات الإسلامية وغيرها بالعمل على ترسيخ ثقافة احترام ما انتهى إليه القطعي من علوم الحساب الفلكي عندما يقرر عدم إمكانية الرؤية، بسبب عدم حدوث الاقتران، وأن لا يُدعى إلى ترائي الهلال، ولا يقبل ادِّعاء رؤيته.\nوبناءً عليه تعلن الأمانة العامة للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث","vol":"1","page":102},{"text":"بخصوص رؤية هلال شهر رمضان للعام الهجري ١٤٣٥ هـ ٢٠١٤ م، أن المعلومات الفلكية العلمية تثبت التالي:\n١ - أكدت الحسابات الفلكية الدقيقة أن هلال شهر رمضان لعام ١٤٣٥ هـ يلد في الساعة (٠٨) و(٠٨) دقيقة حسب التوقيت العالمي الموحد (غرينتش  GMT)  من صباح يوم الجمعة الواقع في (٢٧) حزيران/ يوليو ٢٠١٤ م أو ما يوافق الساعة (١١) و(١١) دقيقة حسب التوقيت المحلي لمكة المكرمة.\n٢ - وتؤكد الدراسات الفلكية على إمكانية رؤية الهلال حسب الشروط التي تبناها المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في قراره الذي اتخذه في دورته العادية التاسعة عشرة المنعقدة في استانبول في الفترة ٨ - ١٢ رجب ١٤٣٠ هـ الموافق ٣٠ حزيران - ٤ تموز (يوليو) ٢٠٠٩ من أن الرؤية ممكنة بوضوح في أغلب دول أمريكا اللاتينية وخاصة بالاستعانة بالراصدة، والرؤية غير ممكنة في الدول العربية والآسيوية.\n٣ - وبناء على هذه الشروط: وعلى ما أكده المجلس الفقهي الدولي في قراره رقم (١٨) في مؤتمره الثالث لعام ١٩٨٦ م، أنه لا عبرة باختلاف المطالع لعموم الخطاب: \" صُومُوا لرُؤيَتِه وأفْطِرُوا لِرُؤيَته\" متفق عليه، وكذلك مقررات الدورة الأولى للجنة التقويم الهجري الموحد المنعقدة في مدينة استانبول في الفترة ما بين (٢٦ - ٢٩) ذي الحجة ١٣٨٩ هـ الموافق ل (٢٧ - ٣٠) تشرين الثاني/ نوفمبر ١٩٧٨ م، وكذلك ما توصلت إليه ندوة التقويم الهجري في ضوء المعطيات العلمية المنعقدة بباريس في الفترة (١٢ - ١٣) ربيع الأول ١٤٣٣ هـ الموافق ل (٤ - ٥) شباط/ فبراير ٢٠١٢ م التي حضرها ثلة من علماء الفقه والفلك، وكان من توصياتها: \" إن قرار المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في دورته (١٩) المنعقدة في استانبول من (٨ - ١٢) رجب ١٤٣٠ هـ الموافق ل ٣٠ يونيو إلى ٤ يوليو ٢٠٠٩ م حول","vol":"1","page":103},{"text":"تحديد أوائل الشهور القمرية قرار مقبول فقهًا ومطلوب لتوحيد المسلمين في أوروبا ومحقق للأغراض المنشودة والمقاصد المطلوبة من ضبط العبادة والأعياد، ولا سيما في هذه البلاد التي تطلب من المسلمين أن تكون أيام العطل محددة حتى يحسب لها الحساب. فهذا القرار متوافق مع مقاصد الشريعة ومصالح البلاد والعباد، وقد أثنى الفلكيون على قرار المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث باعتماد الحساب الفلكي كمنهج أساسي لتحديد بدايات الشهور، واعتبروه خطوة تاريخية مهمة في طريق إصدار التقويم الهجري الذي يسمح بتفادي الأخطاء والخلافات بين المسلمين داخل أقطارهم وخارجها، ويؤدي إلى وحدة الأمة في مجموعها. ولا بد من الإشارة إلى البيان الختامي للمؤتمر العالمي لإثبات الشهور القمرية بين علماء الشريعة والحساب الفلكي الذي عقده المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة في الفترة من ١٩ - ٢١ ربيع الأول ١٤٣٣ هـ الموافق ل ١١ - ١٣ شباط/ فبراير ٢٠١٢ وشارك فيه عدد كبير من الفقهاء والعلماء الفلكيين، والذي جاء في إحدى توصياته ما يلي: (إن الحساب الفلكي علم قائم بذاته، له أصوله وقواعده، وقد كان للمسلمين فيه إسهام متميز، وكان محل اهتمام الفقهاء المسلمين، وبعض نتائجه ينبغي مراعاتها، ومن ذلك معرفة وقت الاقتران، ومعرفة غياب القمر قبل غياب قرص الشمس أو بعده، وأن ارتفاع القمر في الأفق في الليلة التي تعقب اقترانه قد يكون بدرجة أقل أو أكثر. ولذلك يلزم قبول الشهادة برؤية الهلال إلا أن تكون مستحيلة حسب حقائق العلم الصحيحة وحسب ما يصدر من المؤسسات الفلكية المعتمدة، وذلك في مثل عدم حدوث الاقتران أو في حالة غروب القمر قبل غياب الشمس. وأن تكون رؤية الهلال للأقليات الإسلامية في البلد الواحد في بعض المناطق والأقاليم رؤية لبقيتهم عملًا على توحيد صومهم وفطرهم.\nلذا سيكون أول شهر رمضان لعام ١٤٣٥ هـ بإذن الله تعالى في يوم السبت الموافق ل (٢٨) حزيران/ يونيو ٢٠١٤ م","vol":"1","page":104},{"text":"سائلين الله تعالى أن يستقبل المسلمون هذا الشهر المبارك وهم في خير وبركة وعزة ومنعة، وكل عام وأنتم بخير.\nتقبل الله منا ومنكم صالح العمل والحمد لله رب العالمين\nالأمانة العامة - دبلن\n٠٨ شعبان ١٤٣٥ هـ ٠٦ يونيو ٢٠١٤ م\n\n<span data-type='title' id=toc-71>٢ - فتوى اللجنة الدائمة الفتوى رقم (٣٨٦)</span>\nس: هل يجوز للمسلم الاعتماد في بدء الصوم ونهايته على الحساب الفلكي، أو لا بد من رؤية الهلال؟\nج: الشريعة الإسلامية شريعة سمحة وهي عامة شاملة أحكامها جميع الثقلين الإنس والجن، على اختلاف طبقاتهم علماء وأميين أهل الحضر وأهل البادية، فلهذا سهل الله عليهم الطريق إلى معرفة أوقات العبادات، فجعل لدخول أوقاتها وخروجها أمارات يشتركون في معرفتها، جعل زوال الشمس وميلها عن وسط السماء إلى جهة الغرب أمارة دخول وقت الظهر، وغروب الشمس على دخول وقت المغرب وخروج وقت العصر، وغروب الشفق الأحمر أمارة على دخول وقت العشاء مثلًا، وجعل رؤية الهلال بعد استتاره آخر الشهر أمارة على ابتداء شهر قمري جديد وانتهاء الشهر السابق، ولم يكلفنا معرفة بدء الشهر القمري بما لا يعرفه إلا النزر اليسير من الناس، وهو علم النجوم، أو علم الحساب الفلكي، وبهذا جاءت نصوص الكتاب، والسنة بجعل رؤية الهلال ومشاهدته أمارة على بدء صوم المسلمين شهر رمضان، والإفطار منه برؤية هلال شوال، وكذلك الحال في ثبوت عيد الأضحى ويوم عرفات قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩]، وقال النبي ﷺ: ﴿إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين﴾ فجعل ﷺ الصوم لثبوت رؤية هلال شهر رمضان، والإفطار منه","vol":"1","page":105},{"text":"لثبوت رؤية هلال شوال، ولم يربط ذلك بحساب النجوم وسير الكواكب، وعلى هذا جرى العمل زمن النبي ﷺ وزمن الخلفاء الراشدين والأئمة الأربعة والقرون الثلاثة التي شهد لها النبي ﷺ بالفضل والخير، فالرجوع في إثبات الشهور القمرية إلى علم النجوم في بدء العبادات والخروج منها دون الرؤية من البدع التي لا خير فيها، ولا مستند لها من الشريعة، وإن المملكة العربية السعودية متمسكة بما كان عليه النبي ﷺ والسلف الصالح من إثبات الصيام والإفطار والأعياد وأوقات الحج نحوها برؤية الهلال، والخير كل الخير في اتباع من سلف في الشئون الدينية، والشر كل الشر في البدع التي أحدثت في الدين. حفظنا الله وإياك وجميع المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن.\nوبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-72>المطلب الثالث: توحيد دخول الشهر</span>\nهذه من مشهورات المسائل قديمًا وحديثًا، وهي خلافية بين المذاهب الفقهية وحاصل ذلك منحصر في قولين:\nفذهب الشافعية في المعتمد إلى أن لكل بلد رؤيتهم، والمذاهب الثلاثة على لزوم الرؤية للجميع (^٢)\nوهي مبنية على إطلاق ﴿صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته﴾ (^٣)، ولما كانت\n_________\n(^١) وانظر فتاوى اللجنة الدائمة - ١ (٦/ ١٤٤).\n(^٢) الذخيرة للقرافي (٢/ ٤٩٠). نهاية المطلب في دراية المذهب (٤/ ١٨). المجموع شرح المهذب (٦/ ٢٧٣). الشرح الكبير على المقنع ت التركي (٧/ ٣٣٥). فتح القدير للكمال ابن الهمام وتكملته ط الحلبي (٢/ ٣١٣)\n(^٣) متفق عليه.","vol":"1","page":106},{"text":"الرؤية من الجميع مستحيلة عادة قام البعض مقامهم ضرورة، وعليه عمل الرسول ﷺ والصحابة ﵃ والأمة فلو رآه من تصح رؤيته لزم الجميع.\nويعارضه ظاهرًا حديث كريب: ﴿أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، قال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل علي رمضان، وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة. فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم. ورآه الناس وصاموا، وصام معاوية فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقلت: أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه، فقال: لا. هكذا أمرنا رسول الله ﷺ﴾ (^١). فدل ظاهره على القول بتعدد الرؤية.\nولا يعارضه ﴿صوموا لرؤيته﴾ بل يصدق عليه في واقعهم الماضي لامتناع بلوغ الخبر من الشام إلى المدينة ليلة الرؤية فالإشكال القديم كان مبنيا على تعذر وصول الخبر من إقليم إلى إقليم\nفكان لكل بلد رؤيتهم والنص ﴿صوموا لرؤيته﴾ يشمله لأنهم صاموا لرؤيته ولا يصل إليهم رؤية غيرهم أو إتمامهم في زمن يمكن بناء الحكم عليه.\nولهذا ففتوى الشافعية من جهة التنزيل المتقدم في زمنهم واقعية؛ حيث ذهب إلى أن لكل رؤيتهم.\nوفتوى المذاهب الثلاثة والظاهرية من جهة العموم ظاهرة؛ حيث ذهبوا إلى أن الرؤية الواحدة تلزم الكل.\nوحديث كريب الذي استدل به ابن عباس ﵄ على استقلال الشام برؤية والمدينة برؤية ليس صريحًا في المسألة؛ لأن قوله (هكذا أمرنا) يحتمل أنه حديث ﴿صوموا لرؤيته﴾؛ لأنه لم يرد نص واحد من قول النبي ﷺ\n_________\n(^١) مسلم (٢/ ٧٦٥).","vol":"1","page":107},{"text":"أن لكل بلد رؤيتهم وهذا دليل قوي على أن قوله ﴿هكذا أمرنا رسول الله﴾ أي قوله: ﴿صوموا لرؤيته﴾، فكانت فتوى ابن عباس واقعية تنزيلًا كما هو الحال في قول الشافعية.\nولهذا ذهب الشافعية إلى ضبط الاختلاف بمسافة القصر على المعتمد (^١).\nوما ذلك إلا أن مسافة القصر يتعذر فيها أن يأتي رجل من ذلك المكان في نفس الليلة ليبلغهم الرؤية من عدمها فكان التكليف على قدر الاستطاعة.\nوأما في مسافة أدنى من القصر فتجري العادات على تناقل الرؤية في هذه الحدود أو اقل منها\nوالمسألة تقريبية عندهم لكن ملحظهم الفقهي ما ذكرناه أما من ذهب إلى أن الرؤية لازمة للكل، وهم الأئمة الثلاثة والجمهور ففتواهم بنيت على الإطلاق والعموم من غير نظر إلى التنزيل الواقعي إذ كيف يقال إن رؤية مصر أو الشام تلزم المدينة ومكة مع تعذر بلوغ الخبر في زمنهم.\nلكن ذلك ممكن في صورة الخروج من رمضان فلو أن شخصًا جاء من الشام وأخبرهم أنهم رأوا الهلال قبلهم فإن قلنا بمذهب الثلاثة يلزمهم.\nوعليه فإن كان في المدينة ٢٩ يقابله في الشام ٣٠ يوما لأنهم رأوا قبلهم الهلال وهكذا قصة كريب مع ابن عباس.\nلكن الإشكال باق إذ يمكن أنهم في الشام رأوا هلال الفطر لتسع وعشرين من رمضان الموافق ٢٨ في المدينة. فلا يصح هذا التعميم من جهة التنزيل في الواقع فصح مذهب الشافعية ولابد في ذلك الواقع.\nلكن في زمننا تختلف الفتوى ويجتمع النص وتنزيله واقعيًا بدون تعذر فإطلاق النص وعمومه ﴿صوموا لرؤيته﴾ يدل لزومًا أن من رأى لزم الجميع\n_________\n(^١) المجموع شرح المهذب (٦/ ٢٧٣).","vol":"1","page":108},{"text":"وتنزيله أيسر ما يكون في زمننا؛ لأن الأخبار تصل لحظة بلحظة إلى العالم في نفس الوقت.\nوعليه فصحة القول بأنه يلزمهم رؤية واحدة ظاهر جلي في زمننا والقول بغيره ضعيف كما كان العكس من قبل.\nكما أنه قد ثبت بالحساب الفلكي أن الهلال يمكن أن يكون متعذرا في شرق بلاد المسلمين كماليزيا ولكنه ممكن بالأجهزة في جزيرة العرب والشام وممكن بالعين في موريتانيا والأندلس. والفارق بين موريتانيا وماليزيا ٨ ساعة في التوقيت، فلو أنهم في ماليزيا رأوا الهلال فيكون في موريتانيا الساعة الحادية عشرة ظهرًا، فبقي لهم نصف النهار لغروب الشمس فيكتفون برؤية ماليزيا.\nوالبلاد الإسلامية يجمعها ليل واحد فإن شرقها يكون في آخر الليل في ثلث الليل الآخر بماليزيا وآخرها في جهة الغرب وهي موريتانيا تكون في صلاة المغرب تقريبا.\nفإن أمكنت رؤيته في المشرق لزم المغرب ولو تعذرت الرؤية في ماليزيا فإنها تعمل برؤية جزيرة العرب ومصر بعد أربع ساعات أو خمس ويبعد أن لا تراه بلاد الإسلام من شرقها بماليزيا إلى مصر فإن رأته إحدى هذه الدول وصل الخبر في نفس الليلة مشرقًا ومغربًا.\nفإن لم يشاهد في جميع هذه البلاد الشاسعة من شرق الأرض بماليزيا إلى غربها بموريتانيا فكيف نلزم عباد الله بالصوم بمجرد الوجود ولم ير في المشارق والمغارب.\nوهذا يدل على ضعف القول هنا بأن الرؤية إن أمكنت وحال دونها مانع فإن الصيام لازم؛ لأن عدم الرؤية من المشارق إلى المغارب ليس ناتجا عن حائل أو مانع حتى نقول أنه موجود لولا القترة؛ لأن المانع يندر أن يعم كل هذه البلاد.","vol":"1","page":109},{"text":"وفي هذه الحالة لو قال الفلكيون هو موجود لكن يستحيل رؤيته، فقولهم غير لازم لنا؛ لأن السبب الشرعي انعدم وهو الرؤية، ولا نكلف الأمة من شرقها لغربها بما لم يكلفها الله وبما تعذر عليها جميعًا رؤيته.\nوإنما يفتى بهذه الفتوى في مناطق جزئية مثل اليمن ومكة والشام المتقاربة؛ لأنه يحتمل حصول ضباب أو غيم أو قترة في بعضها.\nوقد نقل ابن رشد أن الإجماع انعقد على أن البلاد المتباعدة جدًا كالأندلس والمشرق أن لكل قوم رؤيتهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-73>المطلب الرابع: حكم من سافر من بلد الرؤية إلى بلد لم يروه وعكسه</span>\nهذه المسألة تنزل في عصرنا كثيرًا حيث يسافر المرء بالطيران ووسائل النقل الحديثة من بلد إلى بلد آخر ويمكن أن يختلف البلدان في الرؤية والعيد.\nفهل يتغير حكمه أم لا؟\nأصول هذه النازلة هي النصوص المتواترة التي قدمناها عن أكثر من ثلاثة عشر صحابيًا وهو قوله ﷺ ﴿صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته﴾.\nفهذا كان في بلد صحت الشهادة الشرعية بالرؤية فالصيام فرض عليه وعلى من سمع بذلك.\nفإن وصل إلى أهل ذلك البلد الذي لم يروه، فإنه لا يزمه حكمهم؛ لأن المثبت مقدم على النافي؛ ولأن النصوص عامة في الرؤية فإن ثبتت لزمت الجميع وكان على أهل هذا البلد الصوم.\nولا يصح التعلق باختلاف المطالع في عصرنا؛ لأنه لم يثبت في ذلك نص عن الشرع بل هو اجتهاد تنزيلي عن ابن عباس ﵁ في حديث كريب ووافقه الشافعية كما تقدم.","vol":"1","page":110},{"text":"وكان هذا الاجتهاد في زمن لا يمكن بلوغ الخبر إلى بلد آخر إلا بعد فوات يوم أو أيام، فوجب لكل بلد رؤيتهم.\nلأن الشرع لا يكلف إلا بالوسع، وهذا وسعهم، أما في عصرنا فوسعنا معرفة خبر الرؤية في كل الأرض لحظة بلحظة ليلة الرؤية فلا يسع أهل الإسلام إلا العمل بالرؤية.\nولو كان المسلمون اليوم دولة واحدة لكانت الرؤية واحدة، فما هو الذي اختلف سوى تفرق الدول، واعتماد كل بلد رؤيتها وتحريها؛ ودافعه الأول إثبات الاستقلالية قبل إثبات الهلالية، فهو تالٍ لذلك.\nوعكس هذه المسألة لو سافر من بلده إلى بلد الرؤية لزمه العمل برؤيتهم لا لأنه صار منهم بل؛ لأن الرؤية عامة لأهل الإسلام.\nولو أن هذا الشخص في بلد لم يروا الهلال عشية التاسع والعشرين من رمضان فسافر بالطائرة إلى بلد ووصل إليهم وهم في عيد فإن كان عيدهم لأنهم رأوا الهلال لزمه تلك الرؤية.\nوإن كان عيدهم لأنهم قد أتموا العدة فهذا يحتمل أنهم رأوا الهلال أول الشهر، وأن بلد ذلك الرجل لم يره أول الشهر لغيم ونحوه فيكون قد صام تسعة وعشرين، فعليه أن يعيد معهم وأن يقضي يومًا؛ لأن الرؤية كانت لازمة له ولكل بلد.\nوإن كان في بلده عيد فسافر ليلة العيد إلى بلد لم يروا الهلال فإنه لا يصوم معهم؛ لأن أهل ذلك البلد كان عليهم العمل بعموم الرؤية.\nالفتوى لهذا الشخص على قول من يرى تعدد الرؤية في زمننا.\nفإن كان عاملًا بمذهب من يرى تعدد الرؤية لكل بلد فإن الفتوى تختلف، على هذا الوجه فلهم قولان: فمنهم من قال له حكم بلده التي انتقل منها؛ لأنه التزم حكمها.\nومنهم من قال له حكم البلد التي انتقل إليها؛ لأنه أصبح منهم في الرؤية.","vol":"1","page":111},{"text":"والقولان في مذهب الشافعي، والأصح الثاني ووافقهم من الحنابلة ابن تيمية على اختلاف في بعض الأمور.\nوعلى هذا الوجه الأخير صور:\n١ - فإن وصل إليهم أول الشهر وقد رأوه ولم يكن رؤي ببلده لزمه الصوم معهم.\n٢ - وإن كان في آخر الشهر فوصل إليهم ولم يروه لزمه متابعتهم ولم يعمل برؤية بلده التي سافر منها.\n٣ - وإن وصل في يوم العيد وكان العيد برؤية الهلال لزمه أن يعيد معهم ولو كان صومه ناقصًا لصومه مع بلده الآخر المتأخر يومًا. وعليه القضاء.\nوهذا الذي ذكرناه هو الأصح عن الشافعية أعني موافقه البلد التي سافر إليها على كل حال.\nومقابل الأصح يعمل بالبلد التي سافر منها.\nوهو ما استظهره الرافعي نقلًا عن القفال والغزالي وصاحب البيان نقلًا عن المسعودي.\nوهو المنصوص عليه في المنهاج. وقد اختار هذا القول من الحنابلة ابن تيمية خلافًا لمذهبه (^١).\nقال الرافعي: أظهرهما وبه قال القفال وهو المذكور في الكتاب أنه\n_________\n(^١) فرأى أنه يوافق البلد المنتقل إليه إن كان بعيدا مسافة قصر إلا في صورة واحدة وهو إن كانت موافقته لهم تؤدي إلى صومه ثمانية وعشرين يوما فهذا يجب عليه عنده ألا يفطر معهم وقد تعقبه ابن مفلح بعد نقل قوله، الفروع وتصحيح الفروع (٤/ ٤١٦). قائلا: كذا قال. وما ذكره على المذهب واضح، وعلى اختياره فيه نظر، لأنه في الأولى اعتبر حكم البلد المنتقل إليه، لأنه صار من جملتهم، وفي الثانية اعتبر حكم المنتقل منه، لأنه التزم حكمه. وانظر الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (٣/ ٢٧٣ ت الفقي).","vol":"1","page":112},{"text":"يصوم معهم؛ لأنه بالانتقال إلى بلدتهم أخذ حكمهم وصار من جملتهم. وقد روى أن ابن عباس ﵄ \"أمر كريبًا بان يقتدى باهل المدينة \" (والثانى) أنه يفطر؛ لأنه التزم حكم البلدة الأولى فيستمر عليه وشبه ذلك بمن أكرى دابة يجب الكراء بنقد البلد المنتقل عنه واوهم في التهذيب ترجيح هذا الوجه (^١).\nقلت فأنت ترى أن الخلاف في الصورة في مذهب الشافعي بعد العلم أن الأصح هو أن لكل بلد رؤيتهم، وأن الأصح أنه يلزم البلد الذي انتقل إليه، والأقوال في المذهب مبنية على أصلين:\nالأول: يعمل بتعميم الرؤية\nولا إشكال على القول بالتعميم أن على الرجل موافقة الرؤية حيث كانت ببلده أم بالبلد التي وصل إليه وعلى أهل البلد إن صحت عندهم شهادته العمل بها.\nالثاني: يعمل باختصاص كل بلد برؤية\nوعلى هذا القول وهو المعتمد في المذهب حصل إشكال في حل هذه النازلة فهذا الشخص هل يعمل برؤية البلد التي انتقل منها أم بالبلد التي انتقل إليها؟ فهل على الرجل أن يوافق البلد التي انتقل منها؛ لأنه لزم حكمها أم يعمل بالبلد التي انتقل إليها؟ والسبب الذي أدى إلى اختلاف التنزيل في المذهب على أصل أن لكل بلد رؤيتهم، أثر ونظر، أما الأثر فهي فتوى ابن عباس لكريب أن يعمل برؤية المدينة لا برؤية الشام التي جاء منها، وأما النظر فلأنه صار الآن من هذه البلد فتلزمه أحكامه.\nوعارض ذلك قياس هو أن من اكترى دابة من بلد إلى بلد آخر لزمه النقد المتداول في البلد الذي سافر منها.\nقلت هذا قياس مع الفارق؛ لأن العقد إنما انعقد ولزمه بشرطه على\n_________\n(^١) فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي (٦/ ٢٧٧).","vol":"1","page":113},{"text":"عرف ذلك البلد بخلاف الصوم فلزم عليه بالرؤية في البلد التي هو فيها فإن انتقل إلى آخر لزمه حكم الرؤية فيه؛ لذلك فالوجه المعتمد هو اللزوم.\nويفهم من تعليل فقهاء المذهب أن السبب في هذا الاختيار هو الموافقة لأهل الإسلام في ذلك البلد، ويمكن أن يستدل لهم بالحديث الصحيح عن أبي هريرة وعائشة مرفوعا: ﴿صومكم يوم يصوم الناس وفطركم يوم يفطرون﴾ وقد تقدم.\nقال الرملي: (وإذا لم نوجب على أهل البلد الآخر) وهو البعيد (فصار إليه من بلد الرؤية) من صام به (فالأصح أنه يوافقهم) حتما (في الصوم آخرا) وإن كان قد أتم ثلاثين؛ لأنه بالانتقال إليهم صار منهم، وروي أن ابن عباس أمر كريبا بذلك، والثاني يفطر؛ لأنه لزمه حكم البلد الأول فيستمر عليه (ومن سافر من البلد الآخر) أي الذي لم ير فيه (إلى بلد الرؤية)، (عيد معهم) حتما لما مر سواء أصام ثمانية وعشرين بأن كان رمضان ناقصا عندهم أيضًا فوقع عيده معهم في التاسع والعشرين من صومه أم تسعة وعشرين بأن كان رمضان تاما عندهم (وقضى يومًا) إن صام ثمانية وعشرين إذ الشهر لا يكون كذلك، بخلاف ما لو صام تسعة وعشرين فلا قضاء عليه؛ إذ الشهر يكون كذلك.\n(و) على الأصح (من أصبح معيدا فسارت سفينته) مثلًا (إلى بلدة بعيدة أهلها صيام) (فالأصح أنه يمسك بقية اليوم) حتما لما مر، والثاني لا يجب إمساكها لعدم ورود أثر فيه، وتجزئة اليوم الواحد بإمساك بعضه دون بعض بعيد، ورد الرافعي الاستبعاد بيوم الشك إذا ثبت الهلال في أثنائه فإنه يجب إمساك باقيه دون أوله ونازع فيه السبكي، وتتصور المسألة بأن يكون ذلك يوم الثلاثين من صوم البلدين لكن المنتقل إليهم لم يروه، وبأن يكون التاسع والعشرين من صومهم لتأخر ابتدائه بيوم\" (^١).\n_________\n(^١) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٣/ ١٥٦).","vol":"1","page":114},{"text":"ورأى فقهاء المذهب اختصاص هذه المتابعة بالصوم (^١).\n_________\n(^١) البيان في مذهب الإمام الشافعي (٣/ ٤٨٠). فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي (٦/ ٢٧٦). قال الرافعي: \"لو شرع في الصوم في بلد ثم سافر الي بلد بعيد لم ير الهلال فيه في يومه الاول (فان قلنا) لكل بلدة حكمها فهل يلزمه أن يصوم معهم أم يفطر فيه وجهان أظهرهما وبه قال القفال وهو المذكور في الكتاب أنه يصوم معهم لانه بالانتقال إلى بلدتهم أخذ حكمهم وصار من جملتهم وقد روى أن ابن عباس ﵄ \"أمر كريبابان يقتدى بأهل= =المدينة\" (والثانى) أنه يفطر لأنه التزم حكم البلدة الاولى فيستمر عليه وشبه ذلك بمن أكرى دابة يجب الكراء بنقد البلد المنتقل عنه واوهم في التهذيب ترجيح هذا الوجه وإن عممنا الحكم سائر البلاد فعلي أهل البلدة المنتقل إليها موافقته إن ثبت عندهم حال البلدة المنتقل عنها إما بقوله لعدالته أو بطريق آخر وعليهم قضاء اليوم الاول ولك ان تقول قياسا علي هذا لو سافر من البلدة التى رؤى فيها الهلال ليلة الجمعة إلى التى رؤى فيها الهلال ليلة السبت ورؤى هلال شوال ليلة السبت فعليهم التعييد معه وان لم يصوموا إلا ثمانية لو نعمم الحكم أو قلنا له حكم البلد المنتقل عنه فليس له ان يفطر (الثاني) لو رؤى الهلال في بلد فاصبح الشخص معيدا وسارت به السفينة وانتهى الي بلدة علي حد البعد فصادف أهلها صائمين فعن الشيخ أبي محمد انه يلزمه إمساك بقية اليوم إذا قلنا ان لكل بلدة حكمها.\nواستعبده الامام من حيث انه لم يرد فيه اثر ويجزئه اليوم الواحد وايجاب إمساك بعضه بعيد وتابعه صاحب الكتاب فقال ويبعد ايجابه الي آخره وللشيخ ان يقول لم لا يجوز ان يجب إمساك بعض اليوم الا ترى أن من اصبح يوم الثلاثين من شعبان مفطرا ثم قامت البينة علي رؤية الهلال يجب عليه إمساك بقية النهار (وقوله) الاولي إمساك بقية النهار انما حسن منه لأنه نفى الوجوب اما من يوجبه فلا يقول للمحتوم انه اولى فيجوز ان يعلم بالواو لقوله (واعلم) ان هذه المسألة يمكن تصويرها علي وجهين (أحدهما) ان يكون ذلك اليوم الثلاثين من صوم اهل البلدتين لكن اهل البلدة المنتقل إليها لم يروا الهلال (والثانى) ان يكون اليوم التاسع والعشرين لاهل البلدة المنتقل إليها لتأخر ابتداء صومهم بيوم وإمساك بقية اليوم في الصورتين ان لم نعمم الحكم علي ما ذكرنا.\nوجواب الشيخ ابى محمد كما هو مبنى علي ان لكل بلدة حكمها فهو مبني ايضا على ان للمنتقل حكم المنتقل إليه وان عممنا الحكم فاهل البلد المنتقل إليه إذا كانوا يعرفون في أثناء اليوم انه يوم عيد فهو شبيه بما إذا شهد= =الشهود على رؤية الهلال يوم الثلاثين وقد سبق بيانه في صلاة العيد وان اتفق هذا السفر لعدلين وقد رأيا الهلال بنفسيهما وشهدا في البلدة المنتقل إليها فهذا عين الشهادة بروية الهلال في يوم الثلاثين في التصوير الاول (وأما) في التصوير الثاني فان عممنا الحكم جميع البلاد لم يبعد ان يكون الاصغاء الي كلامهما علي ذلك التفصيل أيضا فان قبلوا قضوا يوما وان لم نعمم الحكم لم يلتفت الي قولهما ولو كان الامر بالعكس فاصبح الرجل صائما وسارت به السفينة الي حيث عيدوا فان عممنا الحكم أو قلنا له حكم البلدة المنتقل إليها افطر وإلا لم يفطر وإذا افطر قضي يوما ان لم يصم الا ثمانية وعشرين يوما وانظر: روضة الطالبين وعمدة المفتين (٢/ ٣٤٩) والمجموع شرح المهذب (٦/ ٢٧٤).","vol":"1","page":115},{"text":"لذلك لو أن هذا الرجل الذي انتقل من بلد فيه عيد إلى آخر فيه صوم فعليه أن يوافق في الصوم البلد الذي انتقل إليه لا في بقية الأحكام المترتبة.\nفطرأت هنا نازلتان لهذا الرجل وهما فيما لو كان حاجًا وأحرم برؤية بلده ولما وصل إلى ذلك البلد كانوا صيامًا فإحرامه صحيح؛ لأنه بدأه في شوال.\nوكذلك لو جامع أهله في ذلك اليوم وهو صائم فلا كفارة عليه.\nقال ابن حجر الهيتمي: \"فيصح إحرامه به فيه، وإن انتقل بعده إلى بلد أخرى تخالف مطلع تلك ووجدهم صيامًا على الأوجه؛ لأن وجوب موافقته لهم في الصوم لا يقتضي بطلان حجه الذي انعقد لشدة تشبث الحج ولزومه بل قال في الخادم نقلًا عن غيره لا تلزمه الكفارة لو جامع في الثانية، وإن لزمه الإمساك. قال وقياسه أنه لا تجب فطرة من لزمته فطرته بغروب شمسه\" (^١).\nوقد أورد فقهاء المذهب إشكالات على هذه الصور؛ لأنه إن كان انتقل معيدًا مفطرًا فلا تلزمه الكفارة أصلًا وإن كان انتقل ووصل نهارًا ولم يبيت النية فلا كفارة أصلًا.\nولا تصح إلا في صورة من انتقل ليلة العيد إلى بلد آخر له رؤيته، لكن\n_________\n(^١) تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (٤/ ٣٤).","vol":"1","page":116},{"text":"هذا مشكل في زمنهم لعدم إمكان ذلك. أما في زمننا فيمكن تصورها بسهولة لذلك حاول بن قاسم تصوير المسألة فقال: \"تصوير المسألة بما إذا انتقل في الليلة التي رئي فيها هلال شوال في البلد الأول إلى البلد الثاني فوجدهم لم يروا الهلال وقد بيتوا النية فبيتها معهم فلو جامع في البلد الثاني فلا يبعد عدم وجوب الكفارة؛ لاحتمال كون هذا اليوم يوم عيد في حق المنتقل إليهم\" (^١).\nقلت هذه الإشكالات في هذه النازلة باقية:\nصورتها: رجل أحرم ببلد فيه عيد ذاهبا الحج فركب الطائرة ووصل مكة وهم صيام لزمه موافقتهم في الصوم على المذهب ويلزم منه بطلان إحرامه؛ لأن في رمضان وتعليلهم أن الحج شديد اللزوم ليس بينًا؛ لأن كونه شديد اللزوم إنما يصح إن كان في وقته أما إن وصل إلى مكة وهم صيام فقد تبين أنه في غير زمنه فكيف يلزم.\nوكيف لا تلزم الكفارة وهو مبيت نية الصوم في بلد صام أهله.\nلأنه إما أن يكون هذا اليوم بالنسبة له من رمضان أم لا إن لم يكن فلا يلزمه شيء وإن كان استتبعت جميع الأحكام من كفارة جماع وعدم صحة إحرام وزكاة فطرة.\nهذا ما يقتضيه النظر في اطراد العلل وأحكام الشرع. ومسألة الحج هذه في عصرنا قد تقع.\nوالذي أختاره في الفتوى صحة حجه؛ لأن المختار عندي هو القول بتعميم الرؤية وفاقا لمقابل الأصح في المذهب وللمذاهب الأخرى والجمهور.\nلكن يحتاط لنسكه فيجعلها عمرة. ثم اطلعت بعد تقرير هذا على تفنيد\n_________\n(^١) المرجع السابق نفسه والصفحة نفسها.","vol":"1","page":117},{"text":"الشبراملسي الشافعي في حاشيته على النهاية قائلًا: \"وما ذكره في الكفارة قريب؛ لأنها تسقط بالشبهة، وفي الفطرة يتعين فرضه فيما إذا حدث المؤدى عنه في البلد الأول قبل غروب اليوم الثاني، وإلا فالوجه لزومها؛ لأن العبرة فيها بمحل المؤدي، وأما الإحرام فالذي يتجه عدم صحته؛ لأنه بعد أن انتقل إليها صار مثلهم في الصوم، فكذا الحج؛ لأنه لا فارق بينهما ولا ترد الكفارة لما علمت\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-74>المطلب الخامس: حكم من صلى العصر ثم غربت الشمس وأفطر وركب الطائرة ورأى الشمس</span>\nصورة المسألة: توجه شخص إلى المطار عصرًا وأتم إجراءات السفر ثم صلى العصر وقبل الإقلاع سمع صوت المؤذن فأفطر وصلى المغرب وهم على الطائرة ثم أقلعت الطائرة ولما ارتفعت في الجو رأوا الشمس فهل يلزمه إعادة المغرب وقضاء اليوم.\nهذه المسألة نازلة معاصرة وواقعة.\nوالأصل الحاكم لها أن الله ﷾ وضع التكليف على الاستطاعة الزمانية والمكانية، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].\nوعلق الصلاة والفطر بعلامات ظاهرة هي الشمس غروبًا وتختلف باختلاف المكان.\nوالتكليف مرتبط بذلك. فمن أدى صلاته في مكانه في وقته المعين شرعًا فقد أدى ما عليه؛ لأن علامات التكليف الشرطية وهو غروب الشمس هنا قد\n_________\n(^١) حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٣/ ١٥٧).","vol":"1","page":118},{"text":"وقع فعلًا. فإن انتقل إلى مكان آخر لم تغرب فيه الشمس فهل يلزمه إعادة المغرب بعد غروبها وقضاء الصوم؟\nلا دليل على عودة التكليف لما يلي:\n١ - أن الله -سبحانه- وضع التكليف على الوسع فمن أداه على الوسع فقد أدى ما طلب منه.\n٢ - أن التكليف بالصلاة والصوم يقوم على علامات ظاهرة وهي هنا غروب الشمس وهي علامات قاطعة يدخل بها وقت المغرب ويفطر بها الصائم.\n٣ - أن إلزام المكلف إعادة التكليف إما أن يكون؛ لأن الأول باطل أو لا.\nفإن لم يكن باطلًا كان الثاني ماذا إما أن يكون تكليفا جديدا وهذا لا تدل عليه الشريعة\nلأن التكليف بفرائض الصلاة لا يزاد فيه على المرة في يوم.\n٤ - أن نهار الصوم ينتهي بالصوم وقد انتهى بيقين وعمل المكلف بما عليه فيه فلا يعود عليه.\nوالحاصل أنه لا يعيد؛ لأنه إما أن يكون قد أدى فرضه صحيحًا مجزئًا في وقته أم لا، فإن كان فما هو الذي أبطله. حتى يقضي الصوم وحتى يعيد أداء الصلاة.\nوقد ذكر قريبًا من هذه المسألة فقهاء الشافعية وافترضوا ذلك.\nفظاهر كلام الزركشي أنه يصلي ولا يضر بقاؤها بعد ذلك وظاهر كلام ابن العماد أن الشمس لو غابت ثم عادت عاد وقت صلاة العصر ووجهه الهيتمي ونقل الرملي عن والده إعادة المغرب إن سافر من بلد بعد الغروب لبلد فوصل قبل الغروب قال الرملي: ولو غربت الشمس في بلد فصلى المغرب ثم سافر إلى بلد آخر فوجد الشمس لم تغرب فيه وجب عليه إعادة المغرب كما أفتى به الوالد - رحمه الله تعالى (^١).\n_________\n(^١) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (١/ ٣٦٧).","vol":"1","page":119},{"text":"وقد تعقب الجميع ابن قاسم وهو الصواب؛ لأن التكليف إنما هو على الوسع (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-75>المطلب السادس: حكم من في الطائرة والأبراج العالية كيف يفطرون ويصلون وهم يرون الشمس</span>\nوأصل هذه المسألة عائد إلى الكليات التكليفية وتنزيلها راجع إلى تحقق الاشتراطات الوضعية التي جعلها الشرع مناطًا لأداء التكليف يوجد بوجوده وينعدم بعدمه وراجع إلى خصوص الأدلة الحاكمة لهذه المسألة، أما الكليات فهو قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] …\n_________\n(^١) تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (١/ ٤١٩). \"فيه أبحاث منها أن الظاهر أن حاصل عود الوقت أنه زيد في ذلك اليوم زيادة وأن تلك الزيادة لا تنقص من الليلة الآتية ومنها أنه إذا قلنا عاد الوقت فهل يلزم من كان صلى المغرب بعد الغروب أن يصليها بعد الغروب الثاني؛ لأنه بعودها تبين بقاء النهار وهل يلزم من كان أفطر في صوم الفرض الإمساك، والقضاء لتبين أنه أفطر نهارا، أو لا يلزم واحد منها ما ذكر، والعود إنما هو بالنسبة لغير ذلك ومنها أن من لم يكن صلى العصر يصليه أداء وإن أثم بتعمد تأخيره بلا عذر إلى الغروب الأول كما هو ظاهر في ذلك كله نظر وقال الهيتمي \"عادت بعد الغروب عاد الوقت كما ذكره ابن العماد وقضية كلام الزركشي خلافه وأنه لو تأخر غروبها عن وقته المعتاد قدر غروبها عنده وخرج الوقت وإن كانت موجودة اه وما ذكره آخرا بعيد، وكذا أولا فالأوجه كلام ابن العماد ولا يضر كون عودها معجزة له ﷺ كما صح حديثها في وقعة الخندق خلافا لمن زعم ضعفه، أو وضعه، وكذا صح أنها حبست له عن الغروب ساعة من نهار ليلة الإسراء؛ لأن المعجزة في نفس العود وأما بقاء الوقت بعودها فبحكم الشرع ومن ثم لما عادت صلى على العصر أداء، بل عودها لم يكن إلا لذلك لاشتغاله حتى غربت بنومه ﷺ في حجره تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (١/ ٤١٩).","vol":"1","page":120},{"text":"﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].\nأما الاشتراطات الوضعية فهي هنا أن الشرع وضع لصلاة المغرب وإفطار الصائم غياب الشمس على وجه العموم. فمتى غربت الشمس أفطر وصلى حيثما كان في أي زمان ومكان، وأما النصوص الخاصة فهي ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٨]، وتنزيل ذلك على هذه المسألة نقول:\nهذا يختلف باختلاف الأسفار فمنها ما يكون فيه الراكب متوجها إلى الشرق عكس الشمس فسيكون وقته وقت المغرب أسرع؛ لأن الشرق سابق للغرب في الوقت وواجبه هنا أن يلتزم رؤية الشمس كما هي في مكانه وزمانه في الطائرة فمتى غابت عن الرؤية أفطر وصلى على أي بلد كان. ولا عبرة بوقت البلد الذي تمر الطائرة بسمائها؛ لأن التكليف معلق على الغروب في مكان المكلف نفسه لا في مكان غيره ولا من يحاذيه.\nفمن أفطر على وقت البلد التي يمر في سمائها مع أنه يرى الشمس من الطائرة فعليه القضاء، أما إن كان متجها إلى الغرب فله حالان:\n١ - فإن الوقت سيطول عليه وقد يصل الوقت إلى ٢٠ ساعة، قبل أن يرى غروب الشمس. فيأخذ برخصة الشرع للصائم في الإفطار فإن أبى التزم رؤية الشمس، أما صلاة المغرب فمتعلقة برؤية الشمس.\n٢ - إن استمر رؤيته للشمس بدون انقطاع فإنه يجب أن يقدر الوقت تقديرًا على حسب وقت البلد الذي يمر عليه، والدليل على ذلك:\nدليل كلي وقياس:\nأولا: أما الدليل الكلي: أن التكليف معلق بالاستطاعة وبجريان العادة على وفق الناموس الإلهي وغاية استطاعته هنا هي الصلاة بالتقدير؛ لأن اضطراب العاديات يخرج المكلف من قدرة الأداء على الوجه الطبيعي والعادي. فيجري فيه التكليف بالسعة والطاقة.","vol":"1","page":121},{"text":"ولنا في ذلك نظائر في الشرع فالمريض تسقط عنه بعض الأركان والشروط وصلاة الخوف فيها من الحركات وإسقاط بعض الشروط والأركان من قبلة وركوع وسجود وغير ذلك.\nفالشريعة مرنة وواقعية مقصدها الحفاظ على التكليف في كل ظرف من الظروف.\nثانيا: أما القياس فهو على قوله ﷺ في حديث الدجال ﴿اقدروا له قدره﴾ (^١).\nفأحال الشرع عند اختلال جريان السنن العادية على طبيعتها على التقدير والاجتهاد.\nوقد ذهب الزركشي في مسألة إن توقف غياب الشمس فإنه يصلي المغرب في وقته الطبيعي بالتقدير.\nقال ابن حجر: وقضية كلام الزركشي خلافه وأنه لو تأخر غروبها عن وقته المعتاد قدر غروبها عنده وخرج الوقت وإن كانت موجودة. ا. هـ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٤/ ٢٢٥٠).\n(^٢) تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (١/ ٤١٩).","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type='title' id=toc-76>المبحث الثاني: شرط القدرة وما يتخرج عليه من المسائل والتنزيلات المعاصرة</span>\nومن شروط وجوب الأداء القدرة على الصيام ودليلها كلي معلوم في أصول الفقه كقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة (٢٨٦)].\nومن أصول المسألة أن الخطاب في آية الصيام مشروط بالقدرة لذلك لحقت التخفيفات غير القادر كما سيأتي.\nوالقدرة تنقسم إلى قسمين: قدرة بدنية وخلو عن المانع أما البدنية فأن يكون صحيحًا مقيمًا.\nفقد أسقط الله عن المريض الأداء حتى يصح والمسافر حتى يقيم.\nوعن العاجز لكبر أو زمانة وألحق بهما المرضع والحامل، أما القدرة الجبلية أو الخلو عن المانع فطهارة من حيض ونفاس، وهذه جميعًا إما عارضة أو دائمة:\nفرخص الصوم على هذا نوعان إما دائمة وهي للعاجز وذي الزمانة والنوع الثاني رخص عارضة أو طارئة وهي للمسافر والمريض والحائض والنفساء فلا صيام على حائض ولا نفساء للنص على ذلك في السنة المطهرة.\nوالكلام في هذا كله في مطالب:\n\n<span data-type='title' id=toc-77>المطلب الأول: المريض والصوم</span>\nالأصل الحاكم لهذه المسألة قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ [البقرة (١٧٨)] نص على إسقاط الأداء عنه واسم","vol":"1","page":123},{"text":"المريض أطلق في الآية لمعلوميته في العرف والوضع اللغوي، ويتعلق به مسائل:\n\n<span data-type='title' id=toc-78>المسألة الأولى: من حيث تعلق الحكم به يمكن تقسيمه إلى ثلاثة أنواع</span>\n<span data-type='title' id=toc-79>النوع الأول: المريض مرضًا خفيفًا</span>\nوهو ما لا أثر له كوجع الأصبع أو الجرح اليسير فهذا لا يسمى صاحبه مريضا لا لغة ولا عرفًا.\nفلا يجوز أن يتعلق بالآية للترخص في هذا النوع لعدم تناولها له.\nولهذا المدرك الفقهي الدلالي اتفق العلماء على عدم جواز الفطر في هذا النوع (^١).\nفدل أن الآية لا تتناوله؛ لأن ألفاظ القرآن والسنة جارية على عرف العرب واستعمالهم ولا يسمى هذا مريضا عندهم. ولا كذلك في العرف العالمي الجاري على العاديات حتى يومنا هذا.\nوورد خلاف نادر في المسألة عن ابن سيرين: فعنطريف بن شهاب العُطاردي: أنه دخل على محمد بن سيرين في رَمضان وهو يأكل، فلم يسأله. فلما فرغ قال: إنه وَجعتْ إصبعي هذه (^٢).\nقلت بحثت عن صحة هذا النقل عنه لمخالفته لواقع تنزيل النص وإطلاقه فتبين لي أنه ضعيف من طريق العطاردي وهو واه (^٣)، ولم أجد له طريقا غيرها ولو صح لم يكن حجة ولم يصح عن الحسن أنه يقول بذلك بل مذهبه أن المريض من لم يستطع القيام في الصلاة وكذا قال النخعي.\n_________\n(^١) شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٢/ ٤٤٧). قال الجصاص متكلما عن الآية: \"يقتضي ظاهرة إباحة الإفطار لكل مريض، إلا أنه قد اتفق أهل العلم على أن المرض الذي لا يضر معه الصوم: لا يبيح الإفطار، فخصصناه من الظاهر، وبقي حكم اللفظ فيما عداه.\n(^٢) تفسير الطبري = جامع البيان ط دار التربية والتراث (٣/ ٤٥٨):\n(^٣) تهذيب التهذيب (٥/ ١٢)، وقال ابن عبد البر: \"اجمعوا على أنه ضعيف الحديث\".","vol":"1","page":124},{"text":"<span data-type='title' id=toc-80>النوع الثاني: المرض الذي تتعلق به المشقة</span>\nوقد رام العلماء ضبط المرض فجعله مالك على ما يعرفه الناس فقال: الأمر الذي سمع أن المريض إذا أصابه المرض يشق عليه الصيام معه، ويتعبه، ويبلغ منه، فإن له أن يفطر (^١).\nوكلام العلماء من المذاهب الأربعة وعامة العلماء أنه المرض الذي يحصل فيه مشقة؛ لأن المرض رخص فيه لأجل دفع المشقات والحرج.\nوهذه المشقة المرجع في معرفتها إلى المريض نفسه أو العرف الجاري أو خبر طبيب عدل.\nفما كان لا يقدر معها على الصوم لإدائها للهلكة أو يقدر لكن بمشقة وتعب.\nأو لا يكون تعب ولا مشقة في الصيام، لكن يغلب على ظنه أو يخبره طبيب عدل أن الصيام يضره إما بتأخر شفاء، أو بتجدد مرض، أو زيادته، أو تلف شيء، فهذه كلها مشقات تدخل تحت اللفظ في الآية، وعلى هذا مدار كلام الفقهاء في المذاهب الأربعة وغيرها (^٢).\n\nوأما<span data-type='title' id=toc-81> النوع الثالث: فهو الشديد المؤدي إلى التلف:</span>\nفهذا واجب الإفطار فيه على ما تقتضيه كليات الشريعة كقوله -تعالى-: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة (١٩٥)]، وبهذا قالت الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، والظاهرية (^٣).\n_________\n(^١) موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣١٥).\n(^٢) فتح القدير للكمال ابن الهمام وتكملته ط الحلبي (٢/ ٣٥١). الهداية في شرح بداية المبتدي (١/ ١٢٣). المعونة على مذهب عالم المدينة (ص ٤٧٩). المنتقى شرح الموطإ (٢/ ٦٢). المقدمات الممهدات (١/ ٢٤٧). حاشيتا قليوبي وعميرة (٢/ ٨١). الشرح الكبير على المقنع ت التركي (٧/ ٣٦٧).\n(^٣) قال الطحطاوي: \"ما فيه خوف الهلاك بسبب الصوم فالإفطار في مثله واجب\"، حاشية =","vol":"1","page":125},{"text":"قال الشوكاني: ووجوب الإفطار لخشية التلف معلوم من قواعد الشريعة كلياتها وجزئياتها، كقوله تعالي: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ التغابن: ٦]. وفي البخاري: ﴿عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: دعوني ما تركتكم، إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم﴾ (^١).\n_________\n= الطحطاوي (ص ٤٥٢). حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي (٢/ ٤٢٣). الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٥٣٥).\n=\" ووجب) الفطر لمريض وصحيح (إن خاف) على نفسه بصومه (هلاكا أو شديد أذى) كتعطيل منفعة من سمع أو بصر أو غيرهما لوجوب حفظ النفس، (٣) قاله الرملي كما في \"حاشيتا قليوبي وعميرة (٢/ ٨١)، \"ونقل عن شيخنا الرملي أن ما يبيح التيمم مجوز لا موجب وما لا يبيحه لا يجوز معه الفطر وأنه لا يجب إلا عند خوف الهلاك،، قال النووي: (قال أصحابنا وغيرهم من غلبه الجوع والعطش فخاف الهلاك لزمه الفطر وإن كان صحيحًا مقيمًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ …﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ ويلزمه القضاء كالمريض والله أعلم) «المجموع للنووي» (٦/ ٢٥٨). \"كشاف القناع عن متن الإقناع (٢/ ٣١٠)، \"قال في المبدع: فلو خاف تلفا بصومه كره وجزم جماعة بأنه يحرم ولم يذكروا خلافا في الإجزاء قال ابن حزم المحلى بالآثار (٤/ ٣٦٥)، \"ومن جهده الجوع، أو العطش حتى غلبه الأمر ففرض عليه أن يفطر؛ لقول الله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ [النساء: ٢٩]. ولقول الله تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ [البقرة: ١٨٥] وقول الله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج: ٧٨]. ولقول رسول الله ﵌ \"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم. فإن كان خرج بذلك إلى حد المرض فعليه القضاء، وإن كان لم يخرج إلى حد المرض فصومه صحيح ولا قضاء عليه؛ لأنه مغلوب مكره مضطر قال الله ﷿: ﴿وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه﴾ [الأنعام: ١١٩]. ولم يأت القرآن ولا السنة بإيجاب قضاء على مكره، أو مغلوب؛ بل قد أسقط الله تعالى القضاء عمن ذرعه القيء وأوجبه على من تعمده.\n(^١) صحيح البخاري (٩/ ٩٤ ط السلطانية)","vol":"1","page":126},{"text":"وحفظ النفس واجب ولم يتعبد الله عباده بما يخشى منه تلف الأنفس (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-82>المسألة الثانية: مريض السكر</span>\nقانون الأسئلة الخمسة التأصيلية الذي عرفناه بالتتبع قانون ضابط للنظر الفقهي، فسؤال الماهية أول سؤال وثانيها الدلالة وثالثها الثبوت ورابعها المعارضة وخامسها الحكم.\nوفي سؤال التصور واجب أن يرجع لتحقيق تصوره إلى واقع المسألة كما هي ولا يكون ذلك في مسألتنا إلا بسؤال أهل الخبرة وهم الأطباء العدول المسلمون؛ لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: ٤٣]، وكونه عدلًا يدل له قوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦]، فأوجب التبين في الفاسق فعلمنا أن خبره مردود، والتبين يكون من عدل فسقط خبر الفاسق رأسًا.\nلذلك يجب على الفقيه الرجوع إلى أهل الطب في معرفة المرض على وجه كاف لبناء الفتوى والحكم الشرعي ولا يجوز للفقيه أن يفتي في مسائل الأمراض التي قد يترتب عليها ضرر على المريض إلا بخبر الطبيب الثقة الخبير في علمه.\nوقد تبين من كلام الأطباء أن مرض السكر له تفصيل كالتالي:\nيقسم مرضى السكر إلى فئتين، فئة تستطيع الصوم وأخرى تمنع منه.\n\n<span data-type='title' id=toc-83>الفئة الأولى: مريض السكري الذي يستطيع الصوم.</span>\n١ - مريض السكري الكهلي (سكري النضوج) الذي يعالج بالحمية الغذائية فقط.\n_________\n(^١) السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار (ص ٢٨٦).","vol":"1","page":127},{"text":"٢ - مريض السكري الكهلي الذي يعالج بالحمية الغذائية والأقراص الخافضة لسكر الدم: وهذه الفئة تقسم بدورها إلى قسمين:\nالأول: المريض الذي يتناول حبة واحدة يوميًّا: يستطيع الصيام عادة، على أن يفطر بعد أذان المغرب مباشرة على تمرتين، أو ثلاث تمرات مع كأس من الماء، وبعد صلاة المغرب يتناول وجبة الدواء ثم يبدأ بالوجبة الرئيسية للإفطار.\nالثاني: الذي يتناول حبتين يوميًّا: يستطيع الصوم عادة، على أن يتناول حبة واحدة قبل الإفطار ونصف حبة قبل السحور بدلًا من الحبة الكاملة التي كان يتناولها قبل شهر رمضان.\n\n<span data-type='title' id=toc-84>الفئة الثانية: مريض السكري الذي لا يستطيع الصوم</span>\n١ - مريض السكري الشبابي (المريض الذي يصاب بمرض السكري دون الثلاثين عاما من العمر)\n٢ - مريض السكري الذي يحقن بكمية كبيرة من الأنسولين (أكثر من ٤٠ وحدة دولية يوميًا)، أو الذين يتعاطون الأنسولين مرتين يوميًّا.\n٣ - المريض المصاب بالسكري غير المستقر.\n٤ - المريضة الحامل المصابة بالسكري.\n٥ - المريض المسن المصاب بالسكري لسنين طويلة، وفي الوقت نفسه يعاني من مضاعفات مرض السكر المتقدمة.\n٦ - المريض الذي أصيب بحماض ارتفاع السكر قبل شهر رمضان بأيام، أو في بدايته.\nوينبغي التأكيد على الحقائق التالية:\n١ - يجب على المريض الذي يصاب بنوبات نقص السكر، أو الارتفاع الشديد في سكر الدم أن يقطع صيامه فورًا؛ لأنه يضطر إلى علاج فوري.","vol":"1","page":128},{"text":"٢ - ينبغي تقسيم الوجبات إلى ثلاثة أجزاء متساوية، الأولى عند الإفطار، والثانية بعد صلاة التراويح، والثالثة عند السحور.\n٣ - يفضل تأجيل وجبة السحور قدر الإمكان.\n٤ - الحذر من الإفراط في الطعام، وخاصة الحلويات، أو السوائل المحلاة.\nوبصفة عامة فإن السماح بالصيام، أو عدمه إضافة إلى تنظيم الدواء وأوقات تناولها يعود إلى الطبيب المعالج دون غيره (^١).\nوالذي يهم الفقيه في تكوين النظر الفقهي ما يلي:\nأولا: النظر العام.\n١ - أن يكون المريض متضررا من الصوم بخبر طبي موثوق من طبيب عدل فهذا له الإفطار وعليه القضاء؛ لأنه مريض فيدخل تحت عموم الآية.\n٢ - من كان مرضه يوجب عليه أن يتناول الحبوب في النهار ويتضرر بتركها فهذا حكمه كالذي سبقه أما إن كان لا يتضرر بتأخيرها إلى الليل بإفادة من طبيب مختص عدل فواجب عليه الصيام لزوال الرخصة، إلا أن الوضع يختلف في حال تضرر بترك علاجه بالحبوب نهارا؛ لأن تناولها عن طريق الفم يفسد الصيام فهذا هو الفرق بين مريض السكر وغيره.\n٣ - إن كان علاجه بالإبر فهي لا تفسد صومه ويجوز له أن يستعملها ولو نهارًا إن كان مرضه يسمح له بالصوم ويسمح له طبيبه باستعمالها نهار الصوم.\n_________\n(^١) من بحث الدكتور حسان المقدم للجمع الفقهي أنظر \"مجلة مجمع الفقه الإسلامي (١٠/ ٧٦٨). د حسان رئيس قسم العناية المركزة بمستشفى الملك فهد استشاري أمراض القلب عضو الكليات الملكية للأطباء الداخليين في بريطانيا عضو الكليات الملكية للأطباء الداخليين في أيرلندا.","vol":"1","page":129},{"text":"ثانيا: النظر حسب التفصيل الطبي\nأما إن أردنا التفصيل بحسب الحالات التي عينها الأطباء حسب ما تقدم فنقول: إن الصوم متعلق بالاستطاعة وتبين من قرار الأطباء أن مرضى السكر من النوع الكهلي بنوعيه يستطيعون الصيام بلا ضرر عليهم فيلزمهم الصوم.\nفإن قيل فلماذا لا يقال بجواز إفطارهم فأقول علق الله الرخصة بالمرض، وهي راجعة إلى العرف الطبي والعرف الشائع فيمن سمي مريضا كان له الإفطار ويقضي.\nلكن مريض السكر الكهلي هل يسمى مريضًا ممن يحق له الرخصة الجواب لا يجوز له ذلك؛ لأن مرض السكر كما أفاد الأطباء من هذه الدرجة هو خلل في عمل الأنسولين في الجسم وهذا يعالج بالحمية، أو الحمية مع الحبوب الخافضة وبهذه الإجراءات يكون في حكم الصحيح. فيجب عليه الصيام والالتزام بتوجيه الطبيب.\nوأما من النوع الثاني فهو مرض ظاهر يترتب على الصوم في هذه الحالة ضرر بالجسم، فعليه الفطر بل قد يجب في بعض الحالات.\nوعليه أن يطعم عن كل يوم مسكينًا؛ لأنه عاجز عن الصوم والقضاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-85>المسألة الثالثة: الأمراض المعاصرة والصوم</span>\nما يتعلق بالمفطرات المعاصرة عقدنا لها فصلًا مفصلًا مؤصلًا وليس هو غرضنا هنا.\nإنما غرضنا ما بينه الأطباء من الأمراض المعاصرة التي عمت بها البلوى وتأثير ذلك المرض في الإفطار؛ لأن الأمراض المعاصرة توسعت حتى شملت ما يتعايش معه المريض جبلة فلا يسمى كل مرض معاصر مرضا شرعيًا يبيح الفطر للصائم.\nفالمرض المقصود هو ما عرف في الوضع والعرف الجاري على","vol":"1","page":130},{"text":"العادات، أو ما أدى إلى ضرر أما الاصطلاح الطبي فهو واسع جدا، فتسمي السمنة مرضا ولا يجوز له الفطر.\nوأمراض القلب أنواع وأمراض الكلى والجهاز الهضمي والتنفسي والصرع وأمراض الأذن والعين وأمراض اللثة والأسنان وغير ذلك. ومنها ما يجوز فيها الفطر ومنها ما يجب ومنها ما لا يجوز.\nفكل هذه درجات والقول الفصل فيها للطبيب المسلم العدل المختص.\nفيجب على المسلم مراجعة الطبيب في ذلك فإن بين له أنه يضرر من الصوم أفطر وعليه القضاء بعد تجاوز مرحلة الضرر.\nأما أن يفطر كل مريض لما يسمى مرضًا اصطلاحيًا في الطب فلا يجوز ذلك. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-86>المسألة الرابعة: الصحيح إن خاف المرض</span>\nأولا: تأصيل المسألة راجع إلى قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ [البقرة: ١٨٥] وراجع إلى تحقيق الوصف في النص على الواقع وهو ما يسمى تحقيق المناط.\nفلفظ المريض يطلق على المريض فعليًا كما تقدم ضبطه، ولا يشمل الصحيح لو خاف على نفسه المرض فهو اسم حالي لا مآلي والنظر المآلي له أصل آخر.\nفمجرد الخوف مستقبلا في وقوع المرض لم يعتبره الشرع في إسقاط التكليف.\nوالقول به على إطلاقه مؤد إلى إبطال التكليف.\n_________\n(^١) يراجع كتاب الدليل الطبي والفقهي للمريض في شهر الصيام للدكتور حسان شمسي باشا ففيه تفصيل شامل لكل مرض.","vol":"1","page":131},{"text":"والحاصل:\n١ - أن الشرع علَّق الرخصة بوصف واقعي حالي لا بغيره.\n٢ - أن تكليفات الشرع كلها جارية على العاديات الطبيعية ولا تؤدي إلى المرض، وإلا لكانت من تكليف ما لا يستطاع.\n٣ - أن الصوم له خصوصية صحية أثبتها الطب الحديث فكيف يكون سببًا للمرض.\n٤ - في حال كان الصوم يؤدي إلى المرض بتقرير طبي مختص فهي نازلة خاصة معينة لشخص معين فيه اعتلال صحي معين. وعليه فإن كان الخوف من شخص معين مبنيا على تقرير طبيب مسلم عدل بأنه لو صام حصل له المرض فيقال بالرخصة له.\nوعلى هذا يحمل كلام الحنفية، والمالكية، والحنابلة (^١).\nفصرح الحنفية أنه على غلبة الظن لا الوهم (^٢) ولهذا قيد الحنفية خوف المريض زيادة المرض، أو بطء برء ونحوه بثلاثة أمور بينة هو غلبة الظن عن أمارة، أو تجربة، أو بإخبار طبيب مسلم غير ظاهر الفسق، وقيل عدالته\n_________\n(^١) الشرح الكبير على المقنع ت التركي (٧/ ٣٦٩). \"والصحيح الذى يخشى المرض بالصيام، كالمريض الذى يخاف زيادة المرض في إباحة الفطر؛ لأن المريض إنما أبيح له الفطر خوفا مما يتجدد بصيامه من زيادة المرض وتطاوله، فالخوف من تجدد المرض في معناه.\n(^٢) حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي (٢/ ٤٢٢).\n\"ومثله ما إذا كان يمرض المرضى قهستاني ط أي بأن يعولهم ويلزم من صومه ضياعهم وهلاكهم لضعفه عن القيام بهم إذا صام (قوله وصحيح خاف المرض) أي بغلبة الظن كما يأتي، فما في شرح المجمع من أنه لا يفطر محمول على أن المراد بالخوف مجرد الوهم كما في البحر والشرنبلالي.","vol":"1","page":132},{"text":"شرط، فلو برئ من المرض، لكن الضعف باق وخاف أن يمرض سئل عنه القاضي الإمام فقال: الخوف ليس بشيء (^١).\nوهكذا في نصوص المالكية كما يفهم من شرطهم وتمثيلهم بتعليق الخوف بالهلاك الشديد والأذي كتعطيل منفعة سمع، أو بصر، أو غيرهما فقالوا: ووجب الفطر لمريض وصحيح (إن خاف) على نفسه بصومه (هلاكا، أو شديد أذى) كتعطيل منفعة من سمع، أو بصر، أو غيرهما لوجوب حفظ النفس (^٢).\nوهذا لا يكون إلا عن خبر طبيب، أو تجربة. فيعطى حكم المريض.\nوكذلك ما جاء في نصوص الحنابلة: \"أَوْ كَانَ صحيحًا فَمَرِضَ فِي يَوْمِهِ، أو خَافَ مَرَضًا لأَجْلِ عَطَشٍ، أو غَيْرِهِ\" (^٣)، فهذا دليل على أن الشخص إن خاف مرضا محققًا، أو ضررًا بينًا بتقرير طبي، أو معلومية شخصية صحيحة منه مبنية على التجربة لا مجرد الخوف المطلق.\nوإلا فإنها تخمينات وأوهام فلا نسقط التكليف عن أحد إلا بأمر شرعي.\nفهذا المتوهم، أو الخائف ليس ممن شملهم العذر فإن الله ﷾ قال: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ [البقرة: ١٨٥] وهذا يشمل المريض حقيقة لا بما يظن حصوله في المستقبل.\nإلا في حال قرر الطبيب الخبير ذلك بما ظهر له من الفحوصات الطبية والإجراءات المعروفة فإنه يتبين حينئذ أن هذا الشخص على خلاف الطبيعة؛ لأن الصوم لا يحصل به مرض عادة؛، وإلا لكان من تكليف ما لا يطاق؛\n_________\n(^١) فتح القدير للكمال ابن الهمام وتكملته ط الحلبي (٢/ ٣٥١).\n(^٢) الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٥٣٥)\n(^٣) كشاف القناع ٢/ ٣١٠","vol":"1","page":133},{"text":"فمن حصل له به مرض فليس بصحيح؛ بل فيه سبب مرضي كامن يثور بالصوم. فهو كالمريض، وهذا على خلاف الطبيعية العادية (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-87>المطلب الثاني: المسافر ووسائل العصر وأثرها في الصوم.</span>\n<span data-type='title' id=toc-88>المسألة الأولى: تأصيل الباب</span>\nالأصل الذي تبنى عليه أحكام السفر والمتعلقة بالصيام هو النص في الآية وأفعال الرسول ﷺ وصحابته بين يديه سفرا. والإجماع والعرف.\nأما النص من القرآن فهو: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا، أو عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ﴾ [البقرة: ١٨٤].\nأما النص من السنة فكثيرة بالغ حد التواتر، فمنها ما رويناه من طريق البخاري، عن ابن أبي أوفى ﵁ قال: ﴿كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فقال لرجل: انزل فاجدح لي قال: يا رسول الله، الشمس؟ قال: انزل فاجدح لي، قال: يا رسول الله، الشمس؟ قال: انزل فاجدح لي، فنزل فجدح له فشرب، ثم رمى بيده هاهنا، ثم قال: إذا رأيتم الليل أقبل من هاهنا فقد أفطر الصائم﴾ (^٢).\nتابعه جرير وأبو بكر بن عياش، عن الشيباني، عن ابن أبي أوفى قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، عن عائشة ﵂، زوج النبي ﷺ: ﴿أن حمزة بن\n_________\n(^١) وقد حصل في وباء كورونا مثل هذا حيث استفتيت بجواز الفطر لمن خاف إصابته بمرض كورنا نظرًا لأن الفيروس يعلق بالحلق الجاف. فأجبت بعدم الجواز، أولا: لأن التقرير لم يأت به خبر من جهات طبية ثقات مسلمة.\nثانيا: لأن مجرد الخوف ليس مرضًا. ثم تتابعت الفتاوى من الأزهر والمجامع الفقهية على هذا.\n(^٢) صحيح البخاري (٣/ ٣٣ ط السلطانية).","vol":"1","page":134},{"text":"عمرو الأسلمي، قال للنبي ﷺ: أأصوم في السفر؟ وكان كثير الصيام، فقال: إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر﴾ (^١).\nعن ابن عباس ﵄: ﴿أن رسول الله ﷺ خرج إلى مكة في رمضان فصام، حتى بلغ الكديد أفطر فأفطر الناس﴾. قال أبو عبد الله: والكديد ماء بين عسفان وقديد (^٢).\nعن أم الدرداء، عن أبي الدرداء ﵁ قال: ﴿خرجنا مع النبي ﷺ في بعض أسفاره في يوم حار، حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا ما كان من النبي ﷺ وابن رواحة﴾ (^٣).\nعن جابر بن عبد الله ﵃ قال: ﴿كان رسول الله ﷺ في سفر فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه، فقال: ما هذا، فقالوا: صائم فقال: ليس من البر الصوم في السفر﴾ (^٤).\nوقال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال:\n﴿كنا نسافر مع النبي ﷺ فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم﴾ (^٥)، وعن ابن عباس ﵄ قال: ﴿خرج رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة، فصام حتى بلغ عسفان، ثم دعا بماء، فرفعه إلى يديه ليريه الناس، فأفطر حتى قدم مكة، وذلك في رمضان. فكان ابن عباس يقول: قد صام رسول الله ﷺ وأفطر، فمن شاء صام، ومن شاء أفطر﴾ (^٦).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣/ ٣٣ ط السلطانية).\n(^٢) صحيح البخاري (٣/ ٣٤ ط السلطانية).\n(^٣) صحيح البخاري (٣/ ٣٤ ط السلطانية).\n(^٤) صحيح البخاري (٣/ ٣٤ ط السلطانية).\n(^٥) صحيح البخاري (٣/ ٣٤ ط السلطانية).\n(^٦) صحيح البخاري (٣/ ٣٤ ط السلطانية).","vol":"1","page":135},{"text":"فهذه النصوص النبوية تبين جواز الفطر في السفر ويتعلق به مسألة الأفضلية وستأتي.\nأما من دليل الإجماع: فأجمعوا على أن المسافر سفرًا تقصر فيه الصلاة أن له أن يفطر في السفر إن أهل عليه الشهر في السفر، أو طلع عليه الفجر مسافرًا. (^١).\nواتفقوا أن من أفطر في سفر، أو مرض فعليه قضاء أيام عدد ما أفطر ما لم يأت عليه رمضان آخر واختلفوا في وجوب قضائه إذا أتى عليه رمضان آخر (^٢)\nأما العرف: فهو في إطلاق السفر على ماذا يكون.\nتقدير آية السفر:\nأما النص في الآية فتقديره، أو على سفر (فأفطر) فعدة من أيام أخر.\nوهذا التقدير هو ما فهمه أهل اللسان من الصحابة بين يدي النبي ﷺ، فكان منهم المفطر وكان منهم الصائم في السفر، وهذا يبين أن هذا التقدير قاطع، وإلا لما فعله الصحابة أهل اللسان مع إقرارا الشرع لهم على ذلك.\nولو كان الفرض هو الفطر وإلغاء التقدير لفهمه الصحابة، أو بعضهم، أو جرى فيه خلاف راجع إلى اللسان العربي في فهم النص.\nلكن لم يكن من ذلك شيء مما يدل على أن التقدير قاطع وأن هذا كالملفوظ في لسان العرب.\nوزعم ابن حزم أن فرض المسافر الإفطار.\nولا تقدير في الآية؛ بل حملها على ظاهرها، وهذا باطل بفعل الصحابة وإقرار النبي ﷺ، والظاهرية إن تعاملت مع اللغة هكذا أبطلت ما هو معقول من لسان العرب.\n_________\n(^١) الإقناع في مسائل الإجماع ت الصعيدي (١/ ٢٣٠).\n(^٢) مراتب الإجماع (ص ٤٠).","vol":"1","page":136},{"text":"وقد استدل ابن حزم على مذهبه بما أخرجه مسلم: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ ﴿أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ. فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ. فَصَامَ النَّاسُ. ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ. حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ. ثُمَّ شَرِبَ. فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ. فَقَالَ: \" أُولَئِكَ الْعُصَاةُ. أُولَئِكَ الْعُصَاةُ \"﴾ (^١)\nفسماهم العصاة، وهذا دليل على منع الصوم في السفر.\nكما استدل بحديث ﴿ليس من البر الصيام في السفر﴾. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁. قَالَ: ﴿كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في سفره. فَرَأَى رَجُلًا قَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ. وَقَدْ ضلل عليه. فقال: \"ماله؟ \" قالوا: رجل صائم. فقال رسول اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: \"لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ أَنْ تصوموا في السفر\"﴾ (^٢).\nوادعى أن هذه الأدلة ناقلة عن الأصل فهي ناسخة.\nوجوابه إن كانت دعوى النسخ هي ما حركته أن يلغي تقدير الآية فباطل؛ لأن الانتقال إلى دعوى النسخ دليل على ثبوت التقدير قطعيا في الآية بفعل الصحابة السابق الكثير بين يديه ﷺ؛ بل بفعل النبي نفسه؛ لأنه ثبت عنه الصيام في السفر بالأدلة الصحيحة المستفيضة. إذا تبين هذه فدعوى النسخ لا تكون إلا بحجة ولا حجة فيما ادعاه وإنما قال العصاة لمن امتنعوا من الفطر مع أمره به لعلة مواجهة العدو. كما في النص.\nوأما حديث ﴿لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ أَنْ تصوموا في السفر﴾، ففي رجل طاعن في السن أرهقه الصوم في السفر فترتب عليه ضرر بين حتى اجتمعوا عليه وقد ظلل. فيكون الخطاب له ولمن في حالته لا في كل حالة، وإلا لزم أن يقر الصحابة على غير البر.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢/ ٧٨٥ ت عبد الباقي).\n(^٢) صحيح مسلم (٢/ ٧٨٦ ت عبد الباقي).","vol":"1","page":137},{"text":"ويرد مذهبه صراحة حديث أبي سعيد في مسلم أنه صاموا بعد ذلك مع رسول الله ﷺ في السفر ﴿حدثني قزعة. قال: أتيت أبا سعيد الخدري ﵁ وهو مكسور عليه. فلما تفرق الناس عنه، قلت: إني لا أسألك عما يسألك هؤلاء عنه. سألته عن الصوم في السفر؟ فقال: سافرنا مع رسول الله ﷺ إلى مكة ونحن صيام. قال: فنزلنا منزلا. فقال رسول الله ﷺ: \"إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم\". فكانت رخصة. فمنا من صام ومنا من أفطر. ثم نزلنا منزلا آخر. فقال: \"إنكم مصبحوا عدوكم. والفطر أقوى لكم، فأفطروا\" وكانت عزمة. فأفطرنا. ثم قال: رأيتنا نصوم، مع رسول الله ﷺ بعد ذلك، في السفر﴾ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-89>المسألة الثانية: ما هو السفر المقصود؟</span>\nأما ما يطلق عليه اسم السفر فالقاعدة في هذا وأمثاله أن إطلاقات القرآن التي لم تحدد لا في القرآن ولا في السنة يرجع فيها إلى اللغة، أو العرف.\nولم نجد حدًا في القرآن وأما في السنة فنجد إطلاقات السفر في عدد من النصوص التي لأجلها اختلفت أنظار الفقهاء وليس هذا الباب من التعارض؛ لأن إطلاق اسم السفر على حد لا ينفي ما عداه، وقد تقدم بسط الكلام على معاني النصوص في أحكام السفر.\nفمنهم من أخذ بالأقل ومنهم بالأكثر ومنهم من رجع إلى العرف؛ لأن مجرد تسميته سفرًا في نص لا يدل على نفي ما عداه أما من أخذ بالأكثر فسلكوا مسلك الترجيح؛ لأن الترجيح بأكثر ما أطلق في السفر أحوط وهذه طريقة من طرق الترجيح.\nأما من أخذ بالأقل؛ فلأن تسمية السفر على هذا الحد ثبت بلفظ شرعي فما صدق عليه اسمه فهو سفر له أحكام السفر.\nأما من أخذ بالعرف فادعى أن الأحاديث لم تقصد تحديد ما هو\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢/ ٧٨٩ ت عبد الباقي).","vol":"1","page":138},{"text":"السفر،؛ بل منها ما هو متعلق بتحديد المحرم في سفر المرأة، ومنها ما وقع اتفاقا من فعله ﷺ أن قصر في مسافة كذا، وليس فيه نفي ما عداه.\nومحل بسط المسألة باب السفر ومسائل العصر من فقه السفر والسياحة.\nإذا تبين هذا فلا فرق بين الترخص للمسافر في سفر الطائرة، أو القطار، أو السفينة، إن سمي سفرًا في العرف. فهذا هو تحقيق المناط ولا التفات للمشقة من عدمها لعدم تعليق الشرع الحكم عليها؛ بل على السفر نصًا وعلى هذا اتفاق فقهاء العصر وفتاواهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-90>المسألة الثالثة: متى يجوز له أن يأخذ برخصة السفر؟</span>\nهذه المسألة مبنية على أصل: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، أي حضر، وعلى الاستثناء منه وهو قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا، أو عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]. وراجعة إلى تحقيق المناط الشرعي في وصف المسافر متى يكون مسافرًا.\nوهل إذا طرأ الوصف الشرعي اقتضى العمل بالرخصة أم لا؟\nولهذه المسألة ثلاث صور:\nالأولى: من أدركه رمضان في السفر فهذا لا خلاف في الترخص له (^١)؛ لأنه لم يشهد رمضان فلم\nيدخل في النص وشمله الاستثناء: ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾.\nالثانية: من سافر ليلًا فأدركه نهار رمضان وقد خرج فهذا لا خلاف كذلك في جواز فطره إلا ما روى عن أبي مجلز وأبي عبيدة السلماني وسويد بن غفلة (^٢)، وحجتهم ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وهذا شاهد.\nوجوابه أن معنى ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ﴾ أي كله، أو بعضه فليصمه أي ليصم ذلك الذي شهده بعضا، أو كلا فيشمله هذا النص ومفهومه. ويشمله\n_________\n(^١) المغني لابن قدامة ت التركي (٤/ ٣٤٥).\n(^٢) المغني لابن قدامة ت التركي (٤/ ٣٤٥).","vol":"1","page":139},{"text":"الرخصة في ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ لأن الإطلاق لم يقيد بشيء كمل يدل لهذا فعله ﷺ، فعن ابن عباس، قال: ﴿خرج رسول الله ﷺ عام الفتح في شهر رمضان، فصام حتى بلغ الكديد، ثم أفطر وأفطر الناس﴾. متفق عليه.\nالثالثة: من سافر أثناء النهار صائما فهل يجوز له الإفطار.\nفهذا حضر بعض يوم وسافر في بعضه فقد طرأت عليه الرخصة كالمريض إذا مرض في نهار رمضان فإنه يفطر بلا خلاف فهل كذلك المسافر أم له حكم خاص به؟.\nوهذه المسألة راجعة إلى أصلين:\nالأول: تحقيق مناط الوصف الشرعي على الواقع.\nوالثاني: تعارض الأصول؛ لأن الأصل أن طروء الوصف الشرعي يستتبع الرخصة.\nفمن صار مريضًا ترخص ومن صار مسافرا ترخص ومن حاضت ترخصت.\nهذا هو القانون الأصلي. فإن عارضه أصل بقاء التكليف قبل طروء العذر فلا يجعل معارضا؛ لأن محله قبل طروء العذر، وعلى تحقيق هذين الأصلين جرى كلام العلماء على مذهبين.\nالأول: أنه يفطر كالشخص الذي طرأ عليه المرض فجاز له الفطر ذهب إليه الحنابلة، والشعبى، وإسحاق، وداود، وابن المنذر (^١). ولأنه سمي مسافرًا وقد أطلق الشرع النص بلا تفصيل، فعم كل الصور فإخراج صورة منه يحتاج إلى دليل، خاصة وأن نظيره وهو المرض مجمع على عمومه كل الصور.\n_________\n(^١) المغني لابن قدامة ت التركي (٤/ ٣٤٥).","vol":"1","page":140},{"text":"الثاني: أنه لا يفطر قال به جماعة من العلماء وهم مكحول، والزهري، ويحيى الأنصاري، والأوزاعي، والحنفية ومالك، والشافعي. (^١)\nوطريق النظر عندهم أنهم قالوا بأن المسافر تعارض في حقة الحظر والإباحة فغلب الحظر وكذلك تعارض حكم السفر وحكم الحضر فغلب الحضر.\nوالجواب أن المريض كذلك تعارض له الحظر في أول النهار مع الإباحة عند طروء المرض ومع ذلك أجمعوا على الرخصة له.\nكما أن تعارض حكم الحضر والسفر قاعدة مستنبطة لم يجمع عليها وليست دليلا فكيف تعارض ظاهر عموم الدليل وإطلاقه. فالقواعد أدنى مرتبة من دلالات النصوص فلا تتقدم عليها، أو تعارض بها كما هو معلوم في باب الموازنات والترتيب بين الأدلة.\nكما أنه قد ثبت ما روى عبيد بن جبير، قال: (ركبت مع أبى بصرة الغفاري في سفينة من الفسطاط في شهر رمضان، فدفع، ثم قرب غداءه، فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة، ثم قال: اقترب. قلت: ألست ترى البيوت؟ قال أبو بصرة: أترغب عن سنة رسول الله ﷺ؟ فأكل). رواه أبو داود قلت في سنده كليب بن ذهل قال الحافظ مقبول وذكره بن حبان في الثقات وقال الذهبي وثق عن عبيد بن جبير وتفرد العجلي فقال \"مصري تابعي ثقة\" (^٢)، وذكره الفسوي في الثقات (^٣)، قلت: مثل هذا لا يقل عن الحسن.\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي (٢/ ١٢١)، كشاف القناع (٣/ ٢٦٨ ط وزارة العدل). مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (٢/ ١٣٩)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٣٦٠). المنهاج القويم شرح المقدمة الحضرمية (ص ١٦٧). المغني لابن قدامة ت التركي (٤/ ٣٤٧).\n(^٢) الثقات للعجلي ت البستوي (٢/ ١١٦).\n(^٣) المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق (٢/ ٤٩٢).","vol":"1","page":141},{"text":"وهو دليل على الأصل أن الصائم إن سافر أفطر والقول بغيره لا حجة بينة عليه.\nقال ابن المنذر: قول أحمد صحيح؛ لأنهم يقولون لمن أصبح صحيحًا ثم اعتل: إنه يفطر بقية يومه، وكذلك إذا أصبح في الحضر ثم خرج إلى السفر فله كذلك أن يفطر (^١).\nوقد ثبت عند الدارقطني قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا العباس بن محمد، ومحمد بن أحمد بن الجنيد، قالا: نا روح، ثنا شعبة، عن عمرو بن عامر، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: قال لي أبو موسى: «ألم أنبأ أنك إذا خرجت خرجت صائما وإذا دخلت دخلت صائما، فإذا خرجت فاخرج مفطرا وإذا دخلت فادخل مفطرا». (^٢). قال الحافظ «كلهم ثقات»\nقلت يشهد له ما أخرجه في سنن أبي داود بسند حسن، عن منصور الكلبي، أن دحية بن خليفه خرج من قريه من دمشق مرة إلى قدر قرية عقبة من الفسطاط، وذلك ثلاثة أميال، في رمضان، ثم إنه أفطر وأفطر معه ناس، وكره آخرون أن يفطروا، فلما رجع إلى قريته قال: والله لقد رأيت اليوم أمرا ما كنت أظن أني أراه، إن قوما رغبوا عن هدي رسول الله ﷺ وأصحابه، يقول ذلك للذين صاموا، ثم قال عند ذلك: اللهم اقبضني إليك (^٣).\nمنصور الكلبي لم أجد فيه كلاما سوى قول العجلي: قال العجلي: منصور الكلبي مصري تابعي ثقة، العجلي (^٤).\nقال أبو عمر رادا على المنع: وليس هذا بشيء،؛ لأن الله -سبحانه- قد\n_________\n(^١) تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن (٢/ ٢٧٩).\n(^٢) سنن الدارقطني (٣/ ١٦١). إتحاف المهرة لابن حجر (١٠/ ١٠) وقال الألباني بإسناد صحيح على شرط الستة، تصحيح حديث إفطار الصائم قبل سفرة بعد الفجر (ص ٤٢)\n(^٣) سنن أبي داود (٤/ ٨٤ ت الأرنؤوط).\n(^٤) الثقات للعجلي ت قلعجي (ص ٤٤١) [تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٢٨)].","vol":"1","page":142},{"text":"أباح له الفطر في الكتاب والسنة. وأما قولهم لا يفطر فإنما ذلك استحباب لما عقده فإن أخذ برخصة الله كان عليه القضاء، وأما الكفارة فلا وجه لها، ومن أوجبها فقد أوجب ما لم يوجبه الله ولا رسوله ﷺ. وقد روي عن ابن عمر في هذه المسألة: يفطر إن شاء في يومه ذلك إذا خرج مسافرًا، وهو قول الشعبي وأحمد وإسحاق (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-91>المسألة الرابعة: أما من أين يفطر المسافر إذا خرج من البنيان وبيان ما يتنزل عليه من فقه العصر</span>\nالأصول الحاكمة لهذه المسألة الآية: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا، أو عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: ١٨٥] وسؤال الدلالة هنا أن ننظر في تحقيق المناط وهو اسم السفر متى يتحقق.\nوالأصل الآخر ضبط ذلك بالعرف؛ لأن العادة محكمة.\nوالأصل الثالث أن الفتوى تتغير بتغير العادات والأعراف.\nومن خلال هذه الأصول انطلق الدرس الفقهي في المذاهب الأربعة، والظاهرية.\nأما الأربعة فقد اتفقوا في الجملة على أنه لا يأخذ برخص السفر إلا بعد مجاوزة العمران، ثم اختلفوا نوعا ما في تفاصيل ذلك؛ نظرا لاختلاف الأعراف بين البلدان.\nوأبرز ما اتفقوا عليه هو مجاوزة العمران وما يتبعه عرفًا ولو تعددت القرى واتصل بناؤها، أو كانت تابعة عرفًا والتبعية تضبط عند كل فريق بما يقضي عرفه.\nوأبرز ما اختلفوا فيه نظرا لاختلاف عرف كل منهم: الاختلاف في تبعية\n_________\n(^١) تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن (٢/ ٢٧٩).","vol":"1","page":143},{"text":"البساتين والمزارع فإن قلنا تابعة اشترط مجاوزتها للمسافر ليترخص، وعلى هذا انقسموا إلى فريقين:\nفالمالكية (^١)، والحنابلة (^٢) جعلوا البساتين والمزارع تابعة، ومعنى التبع\n_________\n(^١) مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (٢/ ١٣٩)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٣٦٠)، قال المواق: \"إن عدى البلدي البساتين المسكونة\"، التاج والإكليل لمختصر خليل (٢/ ٤٩٢).\nمن المدونة قال مالك: \"من أراد سفرا فليتم الصلاة حتى يبرز عن بيوت القرية حتى لا يحاذيه، أو يواجهه منها شيء وكذلك في البحرثم يقصر\".\nومن المدونة: إن برز مكي لذي طوى مسافرا أتم حتى يسير؛ لأنها من مكة.\nابن بشير: إن سافر من بمصر من الأمصار لا بناء حوله ولا بساتين فالمشهور أنه يقصر بمفارقة السور، وإن كان حول المصر بناءات معمورة وبساتين فإن اتصلت به وكانت في حكمه فلا يقصر حتى يجاوزها، وإن لم تتصل به وكانت قائمة بنفسها قصر، وإن لم يجاوزها، وإن كان الموضع المرتحل عنه قرية لا تقام فيها الجمعة ولا بناءات متصلة بها ولا بساتين قصر إذا جاوز بيوت القرية بلا خلاف.\nوفي نوازل ابن الحاج: من خرج مسافرا من قرطبة فوصل إلى البرتال، أو إلى مينة، أو إلى عين شهدة قصر ولا يراعي أن يكون البساتين عن يمينه وشماله (وتؤولت أيضا على مجاوزة ثلاثة أميال بقرية الجمعة) أبو عمر: قول مالك والشافعي وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد وأهل الحديث - وهو رواية ابن القاسم عن مالك - أنه لا يقصر حتى يجاوز البيوت وهو قوله في موطئه وهو الصحيح من مذهبه.\nوذكر ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وابن كنانة عن مالك أنه إذا كانت القرية مما تجمع فيها الجمعة فلا يقصر الخارج عنها حتى يجاوز ثلاثة أميال انتهى. على نصه وسياقه.\nوالذي لابن عرفة من المدونة: يتم المسافر حتى يبرز عن قريته فيقصر.\nابن حبيب: وينقطع عن بيوتها انقطاعا بينا وروى الأخوان بمجاوزة ذات الجمعة بثلاثة أميال انتهى.\nفانظر أنت ما معنى قوله: \"وتؤولت\".\n(^٢) كشاف القناع (٣/ ٢٦٨ ط وزارة العدل). \"الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (١/ ١٨٠). \"إذا فارق خيام قومه أو بيوت قريته العامرة: سواء كانت داخل السور أو خارجه بما =","vol":"1","page":144},{"text":"كونها متصلة اتصالًا حقيقيًا،\nأو حكميًا والحكمي هو كونها مسكونة ولو بعض العام وأهلها يرتفقون من القرى بخدمات الطبخ والنار والماء ونحو ذلك، هذا عند المالكية، وهو قريب من الحنابلة فإنهم قالوا بأن تسكن ولو بعض العام.\nفالإمام مالك اعتبر البساتين المتصلة تابعة والبساتين المنفصلة غير تابعة فلا عبرة بها، ولعل ذلك راجع إلى واقعه في المدينة المنورة وهي أرض بساتين فضبط الأمر بذلك.\nبينما نجد الشافعي يقسم البلاد إلى ما له سور، أو شبهه، فهذا كل ما داخل السور يشترط مجاوزته أيا كان أما العمران الذي لا سور له، فيشترط مجاوزة العمران فقط، ولا يشرط مجاوزة البساتين ولا المزارع على المعتمد سواء كانت متصلة أم منفصلة؛ لأنها لا تتخذ للإقامة، وتجد الشافعي يذكر النهر ويجعله تابعا فعلى المسافر أن يتجاوزه ولو كان كبيرا ولعل ذلك راجع إلى الطبيعة المصرية التي خرج فيها فقه مذهبه الجديد (^١).\n_________\n= يقع عليه اسم المفارقة بنوع من البعد عرفا لا الخراب إن لم يله عامر فإن وليه أعتبر مفارقة الجميع: كما لو جعل مزارع وبساتين يسكنه أهله ولو في فصل النزهة ولو برزوا لمكان لقصد لاجتماع ثم بعد اجتماعهم ينشئون السفر من ذلك المكان فلهم القصر قبل مفارقته في ظاهر كلامهم خلافا لأبي المعالي ويعتبر في سكان قصور وبساتين ونحوهم مفارقة ما نسبوا إليه عرفا وإلا يرجع إلى وطنه ولا ينويه قريبا فإن رجع لم يترخص حتى يفارقه ثانيا ولو لم ينو الرجوع لكن بداله لحاجة لم يترخص في رجوعه بعد نية عودة حتى يفارقه أيضا: إلا أن يكون رجوعه سفرا طويل والمعتبر نية المسافة لا وجود حقيقتها فمن نوى ذلك قصر.\n(^١) المنهاج القويم شرح المقدمة الحضرمية (ص ١٦٧).\n\"فصل: \"فيما يتحقق به السفر\"، وأول السفر الخروج من السور في المسورة، ومن العمران مع ركوب السفينة فيما لا سور له، ومجاوزة الحلة، وينتهي سفره بوصوله سور وطنه أو عمرانه إن كان غير مسور، وبنية الرجوع إلى وطنه، وبوصول موضع نوى الإقامة فيه مطلقًا أو أربعة أيام صحيحة، أو لحاجة لا تنقضي إلا في المدة المذكورة، وإن كان يتوقع قضاءها كل وقت ترخص إلى ثمانية عشر يومًا. =","vol":"1","page":145},{"text":"بينما الحنفية يوافقون الشافعية على عدم اعتبار البساتين، لكن لهم\n_________\n= قال ابن حجر الهيتمي معلقا \"و\" السفر \"الطويل يومان\" أو ليلتان أو يوم وليلة \"معتدلان\" أي مسيرهما ذهابًا مع المعتاد من النزول والاستراحة والأكل ونحوها وذلك مرحلتان \"بسير الأثقال\" ودبيب الأقدام وهي بالبرد أربعة= =وبالفراسخ ستة عشر وبالأميال ثمانية وأربعون ميلا والميل ستة آلاف ذراع والذراع أربعة وعشرون أصبعًا والأصبع ست شعيرات معتدلات معترضات والشعيرة ست شعرات من شعر البرذون، والمسافة في البحر كالبر ولو قطعها فيه أو في البر في لحظة ترخص، ولو شك في طول سفره اجتهد فإن ظهر له أن القدر المعتبر قطع ترخص وإلا فلا. \"والإتمام\" للصلاة في مرحلتين أو أكثر \"أفضل\" من القصر \"إلا في ثلاث مراحل\" فالقصر أفضل خروجًا من قول أبي حنيفة ﵁: وجوب الإتمام في الأول والقصر في الثاني، نعم الأولى لملاح وهو من له دخل في تسيير السفينة إذا كان معه أهله فيها ولمن لم يزل مسافرًا بلا وطن الإتمام مطلقًا لأن أحمد ﵁ يوجبه عليه. \"و\" إلا \"لمن\" يقتدي به أو \"وجد في نفسه كراهة القصر\" لا رغبة عن السنة؛ لأنه كفر بل لإيثاره الأصل وهو الإتمام فالأولى له القصر بل يكره تركه، وكالقصر= =في ذلك كل رخصة، وكالكاره لذلك الشاك في جوازه أي لظن فاسد تخيله فيؤمر به قهرًا لنفسه عن الخوض في مثل ذلك.\nفصل: فيما يتحقق به السفر، \"وأول السفر\" الطويل هنا والقصير فيما مر بالنسبة للمتنفل على الدابة أو ماشيًا \"الخروج من السور في\" البلدة \"المسورة\" أو من بعضه في المسور بعضها وهو صوب سفره وإن تهدم أو تعدد أو كان ظهره ملصقًا به أو كان وراءه عمارة أو احتوى على خراب ومزارع؛ لأن ما كان خارجه لا يعد من البلد بخلاف ما كان داخله ولو من الخراب والمزارع ومثله الخندق ومحل ذلك إن اختص وإلا بأن جمع بلدتين أو قريتين لم يشترط مجاورته بل لكل حكمه. \"و\" أوله فيما لا سور له الخروج \"من العمران\" وإن تخلله خراب أو نهر أو ميدان ليفارق محل الإقامة، وأفهم كلامه أنه لا يشترط مجاوزة الخراب الذي وراءه ولا المزارع والبساتين المتصلة بالبلد وإن كانت محوطة أو كان فيها دور تسكن في بعض فصول السنة وهو المعتمد فيهما والقريتان المتصلتان كالقرية فإن انفصلتا ولو يسيرًا فلكل حكمها، ويعتبر في سفر البحر المتصل ساحله بالبلد الخروج منها \"مع ركوب السفينة\" وجريها أو جري الزورق إليها قاله البغوي.","vol":"1","page":146},{"text":"تفصيل مدني آخر حسب المدنية التي كانت في تنظيم العراق فقسموا المدينة إلى عمران وربض لها وهي ما كان تابعا لها لخدماتها اليومية كالمواقف في عصرنا والحدائق والأسواق والميادين العامة.\nوالقسم الآخر هو فناء المصر، أو فناء المدينة وهي المساحات المنفصلة خارج المدينة لإلقاء التراب، أو لركض الخيل، أو دفن الموتى فهذه منفصلة عن المدينة فلا تعتبر منها إلا إن اتصلت بها (^١).\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي (٢/ ١٢١). =\n=\"خرج من عمارة موضع إقامته) أراد بالعمارة ما يشمل بيوت الأخبية لأن بها عمارة موضعها، قال في الإمداد: فيشترط مفارقتها ولو متفرقة وإن نزلوا على ماء أو محتطب يعتبر مفارقته كذا في مجمع الروايات، ولعله ما لم يكن محتطبا واسعا جدا اه، وكذا ما لم يكن الماء نهرا بعيد المنبع، وأشار إلى أنه يشترط مفارقة ما كان من توابع موضع الإقامة كربض المصر وهو ما حول المدينة من بيوت ومساكن فإنه في حكم المصر وكذا القرى المتصلة بالربض في الصحيح، بخلاف البساتين، ولو متصلة بالبناء لأنها ليست من البلدة ولو سكنها أهل البلدة في جميع السنة أو بعضها، ولا يعتبر سكنى الحفظة والأكرة اتفاق إمداد.\nوأما الفناء وهو المكان المعد لمصالح البلد كركض الدواب ودفن الموتى وإلقاء التراب، فإن اتصل بالمصر اعتبر مجاوزته وإن انفصل بغلوة أو مزرعة فلا كما يأتي، بخلاف الجمعة فتصح إقامتها في الفناء ولو منفصلا بمزارع لأن الجمعة من= =مصالح البلد بخلاف السفر كما حققه الشرنبلالي في رسالته وسيأتي في بابها، والقرية المتصلة بالفناء دون الربض لا تعتبر مجاوزتها على الصحيح كما في شرح المنية.\nأقول: إذا علمت ذلك ظهر لك أن ميدان الحصا في دمشق من ربض المصر وأن خارج باب الله إلى قرية القدم من فنائه لأنه مشتمل على الجبانة المتصلة بالعمران وهو معد لنزول الحاج الشريف فإنه قد يستوعب نزولهم من الجبانة إلى ما يحاذي القرية المذكورة فعلى هذا لا يصح القصر فيه للحجاج وكذا المرجة الخضراء فإنها معدة لقصر الثياب وركض الدواب ونزول العساكر ما لم يجاوز صدر الباز بناء على ما حققه الشرنبلالي في رسالته من أن الفناء يختلف باختلاف كبر المصر وصغره فلا يلزم تقديره بغلوة كما روي عن محمد ولا بميل أو ميلين كما روي عن أبي يوسف. =","vol":"1","page":147},{"text":"واتفقت المذاهب الأربعة على أن القرى المتصلة ببعض لها حكم القرية الواحدة، ومعنى الاتصال أي: في الارتفاق والخدمات المشتركة.\nفأنت ترى أن الخلاف مبني على تلك الأصول الثلاثة.\nوخالف ابن حزم الجميع، فمن خرج من قريته، أو محلته ميلا فهو مسافر.\nوالظاهر أنه يقصد مع نية السفر، وإلا كان عبثا ودليله فعل ابن عمر وهو من أهل اللغة. ومن خرج عن بيوت مدينته، أو قريته، أو موضع سكناه فمشى ميلًا فصاعدًا: صلى ركعتين ولا بد إذا بلغ الميل، فإن مشى أقل من ميل: صلى أربعا؟ (^١).\n_________\n= (قوله من جانب خروجه إلخ) قال في شرح المنية: فلا يصير مسافرا قبل أن يفارق عمران ما خرج منه من الجانب الذي خرج، حتى لو كان ثمة محلة منفصلة عن المصر، وقد كانت متصلة به لا يصير مسافرا ما لم يجاوزها، ولو جاوز العمران من جهة خروجه وكان بحذائه محلة من الجانب الآخر يصير مسافرا إذ المعتبر جانب خروجه اه وأراد بالمحلة في المسألتين ما كان عامرا أما لو كانت المحلة خرابا ليس فيها عمارة فلا يشترط مجاوزتها في المسألة الأولى ولو متصلة بالمصر كما لا يخفى، فعلى هذا لا يشترط مجاوزة المدارس التي في سفح قاسيون إلا ما كان له أبنية قائمة كمسجد الأفرم والناصرية، بخلاف ما صار منها بساتين ومزارع كالأبنية التي في طريق الربوة ثم لا بد أن تكون المحلة في المسألة الثانية من جانب واحد، فلو كان العمران من الجانبين فلا بد من مجاوزته لما في الإمداد لو حاذاه من أحد جانبيه فقط لا يضره كما في قاضي خان وغيره. اه\n(^١) المحلى بالآثار (٣/ ١٩٢). المحلى بالآثار (٣/ ٢١٥)، \"وأما نحن فإن ما دون الميل من آخر بيوت قريته له حكم الحضر، فلا يقصر فيه ولا يفطر، فإذا بلغ الميل فحينئذ صار في سفر تقصر فيه الصلاة ويفطر فيه، فمن حينئذ يقصر ويفطر، وكذلك إذا رجع فكان على أقل من ميل فإنه يتم، لأنه ليس في سفر - يقصر فيه بعد وسواء سافر في بر، أو بحر، أو نهر، كل ذلك كما ذكرنا، لأنه سفر ولا فرق؟.","vol":"1","page":148},{"text":"<span data-type='title' id=toc-92>المسألة الخامسة: هل يترخص من بيته؟</span>\nوثم مسألة أخرى:\nهي: من عزم على الخروج للسفر فهل يسمى مسافرًا ولا يزال في بيته، أم لا بد من الخروج؟\nالثاني هو الأصح؛ لذلك لا يقصر الصلاة حتى يخرج، وهو مذهب الكافة من المذاهب والعلماء.\nوروي عن عطاء والحسن: أنه يفطر من بيته.\nويدل لهذا القول ما في الترمذي: عن محمد بن كعب، أنه قال: (أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرا، وقد رحلت له راحلته، ولبس ثياب السفر، فدعا بطعام فأكل، فقلت له: سنة؟ قال: سنة ثم ركب.) قال الترمذي هذا حديث حسن، ومحمد بن جعفر هو ابن أبي كثير هو مديني ثقة، وهو أخو إسماعيل بن جعفر، وعبد الله بن جعفر هو ابن نجيح والد علي بن عبد الله المديني، وكان يحيى بن معين يضعفه وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث، وقالوا: للمسافر أن يفطر في بيته قبل أن يخرج وليس له أن يقصر الصلاة حتى يخرج من جدار المدينة، أو القرية، وهو قول إسحاق بن إبراهيم الحنظلي (^١).\nقلت: هذا حديث فيه ضعف من جهة الرواية ومن جهة الدراية، أما الرواية: فهو لضعف والد ابن المديني، فمثله لا تقوم به حجة إلا أن الطريق الأخرى تصححه، وأما الدراية: فلأن مثل هذا لا يمكن أن يعدل عن الأصول استدلالا به؛ لأن العدول عن الأصول لا يكون إلا بحجة ثابتة تزحزح عنها، والأصول هنا لا يسمى مسافرًا في اللغة والعرف إلا من خرج من عمران بلده وقد خالفه ابن عمر من الصحابة، قال أبو داود: حدثنا\n_________\n(^١) سنن الترمذي (٣/ ١٥٤ ت شاكر).","vol":"1","page":149},{"text":"مسدد، حدثنا المعتمر، عن عبيد الله، عن نافع أن ابن عمر كان يخرج إلى الغابة فلا يفطر ولا يقصر (^١)، وهو صحيح موقوف هذا مع شدة متابعة ابن عمر للنبي ﷺ.\nولكن مع هذا إن لم يطعن في الخبر أئمة الشأن فهو بين الدلالة، ثم اطلعت على علة قادحة أعله به أبو حاتم، حاصلها: ورود رواية أصح وأوثق وفيها ليس سنة، فهذا قادح لا تقوم معه حجة.\nففي العلل: وسألت أبي عن حديث رواه عبد العزيز الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن محمد بن المنكدر، عن محمد بن كعب: أنه أتى أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرًا، فوجده قد رحلت راحلته، ولبس ثياب السفر، فدعا بطعام فأكل، فقلنا: أسنة؟ قال: ليس بسنة.\nورواه محمد بن عبد الرحمن بن مجبر، عن ابن المنكدر، عن محمد بن كعب: أنه أتى أنس بن مالك … فذكر الحديث قال: فقلت: سنة؟ فقال: نعم، سنة.\nقال أبي: حديث الدراوردي أصح. (^٢)\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٤/ ٨٥ ت الأرنؤوط).\n(^٢) العلل لابن أبي حاتم (٣/ ٧٣ ت الحميد). قال ابن قدامة: \"وقال الحسن: يفطر في بيته، إن شاء، يوم يريد أن يخرج. وروى نحوه عن عطاء. قال ابن عبد البر: قول الحسن قول شاذ، وليس الفطر لأحد في الحضر في نظر ولا أثر. وقد روى عن الحسن خلافه. وقد روى محمد بن كعب، قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان، وهو= =يريد السفر، وقد رحلت له راحلته، ولبس ثياب السفر، فدعا بطعام فأكل، فقلت له: سنة؟ فقال: سنة. ثم ركب. قال الترمذى (١٢). هذا حديث حسن. ولنا، قول الله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾. وهذا شاهد، ولا يوصف بكونه مسافرا حتى يخرج من البلد، ومهما كان في البلد فله أحكام الحاضرين، ولذلك لا يقصر الصلاة. فأما أنس فيحتمل أنه قد كان برز من البلد خارجا منه، فأتاه محمد ابن كعب في منزله ذلك المغني لابن قدامة (٤/ ٣٤٧ ت التركي).","vol":"1","page":150},{"text":"المسألة السادسة: الخروج إلى الصالة الداخلية من المطار\nوفي عصرنا لا يسمى مسافرًا حتى يخرج من المدينة ولو كانت مساحتها كبيرة هذا إن سافر برًا، أما سفر البحر فركوبه السفينة، وأما الجو فإن وصل إلى الصالة الداخلية بعد تمام الإجراءات وختم الجوازات فهذا مسافر له أن يترخص.\n\n<span data-type='title' id=toc-93>المطلب الثالث: أصحاب الرخص الصحية الدائمة</span>\nونقصد بهم العجزة والزمنى مَرَضيًا، أو عمْريًا ممن لا يستطيع الصوم.\n\n<span data-type='title' id=toc-94>المسألة الأولى: الأصول الحاكمة لأحكام أصحاب الرخص.</span>\nوالأصول الحاكمة للمسائل المتعلقة بهم أصول كلية، وهي قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] فالتكليف بالصيام ساقط عنهم؛ لهذا العموم الكلي المحكم، وهذا محل إجماع، وهل عليهم كفارة أم لا؟\nهذا يلزم له النظر في معنى قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ … الآية …﴾ [البقرة: ١٨٤]، من حيث المعنى ومن حيث بقاء الحكم واستمراره، ففيه سؤال الدلالة، وسؤال المعارضة.\nأما من حيث بقاء الحكم واستمراره، فالأصل هو الاستمرار حتى يثبت الدليل البين على النسخ.\nوعلى الاستمرار يحصل إشكال هو أن الذين يطيقونه إن كان معناه تخيير القادر على الصوم فهذا لا شك في نسخه بمحكم النص الآتي، وهو: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]\nوإرجاع النصوص المحتملة إلى محكمات النصوص هو منهج الشريعة والتشريع، وإلا لزم أن قوله -تعالى-: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٨٤] يناقض قوله -تعالى-: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]؛ لأن","vol":"1","page":151},{"text":"المعنى في الآيتين على القادر، أحدهما تخاطب القادر ألا يصوم، والثانية تخاطبه بالصوم.\nوهذا باطل؛ لأنه لا تناقض في النصوص، فوجب النظر في معنى الآيتين، فما كان لفظه غير بين أرجعناه إلى المحكم البين.\nولفظة: ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ محتملة للقادر ولمن عليه مشقة ولكبار السن والعجزة.\nولفظة ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] لا احتمالات فيها؛ بل بينة محكمة في الوجوب. فهي التي عليها العمل.\nأما الأخرى فننظر إن كان معناها تخيير الذين يشق عليهم الصوم، ففيه إشكال من جهة أن المشقة تنقسم إلى مؤقتة، كعمال المناجم والطرقات في أيام الصيف الشديد، وإلى دائمة كمثل كبير السن العاجز وبعض مرضى السكر العاجزين عن الصوم.\nفالقسم الأول يؤدي إلى رفع الصوم على كل من ادعى المشقة، وهذا غير منضبط ويؤدي إلى إبطال التكليف، وما أدى إلى إبطال التكليف فهو باطل، ولا تعلق أحكام الشريعة على ما يعود عليها بالإبطال.\nفتبين أن معنى ذلك هو الزمانة والعجزة ونحوهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-95>المسألة الثانية: تحقيق نسخ آية وعلى الذي يطيقونه.</span>\nصرح بذلك ابن أبي ليلى عن الصحابة قال البخاري: وقال ابن نمير حدثنا الأعمش حدثنا عمرو بن مرة حدثنا ابن أبي ليلى حدثنا أصحاب محمد ﷺ نزل رمضان فشق عليهم فكان من أطعم كل يوم مسكينًا ترك الصوم ممن يطيقه ورخص لهم في ذلك فنسختها: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤] فأمروا بالصوم (^١).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣/ ٣٤ ط السلطانية).","vol":"1","page":152},{"text":"وبالنسخ قال ابن عمر كما أخرجه البخاري، قال حدثنا عياش: حدثنا عبد الأعلى: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: ﴿قرأ: ﴿فدية طعام مساكين﴾ قال: هي منسوخة (^١)\nومثله أو أصرح منه: ﴿عن سلمة بن الأكوع ﵁، قال: \"لما نزلت هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] كان من أراد أن يفطر ويفتدي، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها\"﴾ (^٢).\nوفي رواية لمسلم: ﴿كنا في رمضان على عهد رسول الله ﷺ، من شاء صام ومن شاء أفطر فافتدى بطعام مسكين﴾، حتى أنزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥].\nفهذه الرواية صريحة وأنها كانت أول الأمر، ثم نسخت، ومن علم حجة على من لا يعلم.\nقال الحافظ: \"قوله في حديث بن الأكوع لما نزلت ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ [البقرة: ١٨٤] فدية إلخ، هذا أيضًا صريح في دعوى النسخ، وأصرح منه ما تقدم من حديث بن أبي ليلى\" (^٣).\nفالنقل الصريح عن الصحابة أنها كانت في أول الأمر رخصة للقادر على الصيام أن يفطر ويطعم، أما العاجز فلم يذكر أصلًا؛ لأنه لا تكليف عليه. فكيف يقال إن العاجز كان يفدي، وهو أصلًا غير داخل في خطاب التكليف؟ إنما كان التخيير للقادر على الصيام.\nيدل لهذا تصريح ابن عباس بسند صحيح في السنن والمنتقى: «عن ابن عباس، ﵄ قال: رخص للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة في ذلك وهما\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣/ ٣٤ ط السلطانية).\n(^٢) صحيح مسلم (٢/ ٨٠٢).\n(^٣) فتح الباري لابن حجر (٨/ ١٨١). التوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٣/ ٣٤٩)","vol":"1","page":153},{"text":"يطيقان الصوم أن يفطرا إن شاءا أو يطعما كل يوم مسكينا ولا قضاء عليهما ثم نسخ ذلك في هذه الآية ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ [البقرة: ١٨٥] وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم والحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا كل يوم مسكين». (^١)\nواتفقت الروايات على النسخ؛ لأن رواية ابن عمر وابن أبي ليلى صرحت بذلك ورواية ابن عباس قال الخطابي: \"مذهب ابن عباس في هذا أن الرخصة مثبتة للحبلى والمرضع، وقد نسخت في الشيخ الذي يطيق الصوم فليس له أن يفطر ويفدي\" (^٢).\nوبهذا يتبين عدم التعارض وأن النسخ متفق عليه في الروايات.\nولا يشكل عليه ما جاء عن ابن عباس صراحة بعدم نسخها (^٣)، وصراحة بنسخها (^٤) وبقاء حكم العاجز، والجمع بينهما أن النسخ كان على الشيخ\n_________\n(^١) المنتقى - ابن الجارود (ص ١٠٣ ط الثقافية)\n(^٢) معالم السنن (٢/ ٩٢). وانظر: المحلى بالآثار (٤/ ٤١٠).\n(^٣) مصنف عبد الرزاق (٤/ ٥١٥ ط التأصيل الثانية). • [٧٨٠٨] عبد الرزاق، عن معمر، عن أبان، عن ابن سيرين، أن ابن عباس قال في هذه الآية ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ [البقرة: ١٨٤]: لم تنسخها آية أخرى ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ [البقرة: ١٨٥].\n• [٧٨٠٩] عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، قال: سمعت عكرمة يحدث، عن ابن عباس، أنها ليست بمنسوخة، وكان يقرؤها: (يطوقونه) [البقرة: ١٨٤]، هي في الشيخ الذي كلف الصيام، ولا يطيقه، فيفطر ويطعم\n(^٤) الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (٥/ ٥٨).\n\"عن ابن عباس قال: رخص للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة في ذلك وهما يطيقان الصوم؛ أن يفطرا إن شاءا أو يطعما مكان كل يوم مسكينا، ولا قضاء عليهما، ثم نسخ ذلك من هذه الآية: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ فثبتت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم، والحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا كل يوم مسكينا.","vol":"1","page":154},{"text":"الكبير القادر على الصيام، أما الشيخ الكبير الذي لا يقدر وكذلك الحامل والمرضع فيطعمان.\nوهذا ما دلت عليه رواية البيهقي.\nويبقى من أين استنبط ابن عباس بقاء حكم العاجز غير القادر والمرضع والحامل؛ لأن النص لا يدل عليه دلالة لغوية حتى على قراءة يطوقونه أي: يتجشمونه، كما فسرها ابن عباس.\nلأن هذه القراءة دليل أنها كانت على من استطاع الصيام، لكن بمشقة والكبير الذي لا يقدر على الصيام أصلًا غير داخل في هذا.\nوليس هناك دليل أن ابن عباس أخذ ذلك من رسول الله ﷺ؛ بل هو اجتهاد منه.\nوفي مثل هذا الاختلاف مع عدم النقل، ولا الإجماع على المجتهد أن يرجع إلى الأصول والمحكمات لبيان النص والبناء عليه هو المسلك البين.\n\n<span data-type='title' id=toc-96>المسألة الثالثة: والحاصل أن الناس في التكليف بالصيام على أربعة أقسام:</span>\n١ - القادر عليه بلا مشقة.\n٢ - القادر عليه بمشقة.\n٣ - المريض والمسافر.\n٤ - العاجز عنه مطلقًا.\nأما الأول والثاني فقد نسخت الرخصة لهم، وهو ما اتفقت عليه الروايات عن الصحابة، من حديث ابن أبي ليلي وعن سلمة ابن الأكوع وابن عمر، وأما المريض والمسافر فهو منصوص عليه في الآيتين.\nوأما الرابع وهو العاجز عنه مطلقًا، فهذا لم يتعرض له النص لا قبل النسخ، ولا بعده.","vol":"1","page":155},{"text":"وهو داخل تحت الحكم الكلي ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وما كان كذلك فلا صوم عليه، ولا قضاء، ولا كفارة، وهذا ما أختاره.\nوللفقهاء اختلاف كثير هنا؛ نظرًا لمنهجية كل فقيه في التعامل مع النص وأبرز ذلك مذهبان:\nفمنهم من قال الآية لم تنسخ كلية وهو أبو حنيفة (^١)، والشافعي وأحمد (^٢).\nوقالوا بموجبها في بعض صورها فحملوا قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ [البقرة: ١٨٤] .. على العاجز عن الصيام والمسن العاجز والحامل والمرضع.\nفأبو حنيفة والشافعي وأحمد تابعوا أثر ابن عباس في الشيخ الكبير في الإفطار والفدية.\nأما مالك فكأنه رأى أن الآية منسوخة كلية وحكم العاجز أنه لا تكليف عليه، ولا إطعام ولكنه استحبه لفعل أنس ففي الموطأ: \"عن مالك أنه بلغه أن أنس بن مالك كبر حتى كان لا يقدر على الصيام فكان يفتدي، قال مالك، ولا أرى ذلك واجبًا، وأحب إلي أن يفعله إذا كان قويًا عليه فمن فدى فإنما يطعم مكان كل يوم مدًا بمد النبي ﷺ \" (^٣).\n_________\n(^١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٣٧٥ التجريد للقدوري (٣/ ١٥٠٨). تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (١/ ٣٣٧)\n(^٢) العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (٣/ ٢٤٠)، الكافي في فقه الإمام أحمد (١/ ٤٣٤). المغني لابن قدامة (٤/ ٣٩٤ ت التركي)، بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٢/ ٦٣).\n(^٣) شرح الزرقاني على الموطأ (٢/ ٢٨٣).","vol":"1","page":156},{"text":"<span data-type='title' id=toc-97>المسألة الرابعة: ما تردد في إلحاقه بنوع منصوص وهم الحامل والمرضع والمغمى وتحرير المقام رواية ودراية.</span>\nوأما ما تردد إلحاقه بنوع منصوص فهو الحامل، والمرضع، والمغمى عليه، فهذه الأنواع غير منصوصة بأعيانها، لكن بأوصافها.\nأولا: الحامل والمرضع.\nفالحامل والمرضع إن خافتا على أنفسهما من الصوم فهما في حكم المريض؛ لأنه إما أن يترتب عليه ضرر بها، أو على رضيعها، أو جنينها فإن كانت الضرر عليها فلها حكم المريض فتفطر وتقضي.\nأما إن كان على الرضيع، أو الجنين فالحفاظ على النفس مقدم على عين العبادة المفروضة التي لها بدل.\nولذلك رخص في قول كلمة الكفر لمن أكره حفاظًا على النفس؛ لأنه حال الإكراه لا حكم له حقيقة، فكأنه في الحقيقة محافظ على مقصدين، مقصد النفس، ومقصد الدين؛ لأن قلبه مطمئن بالإيمان، فلا أثر للإكراه.\nوالصوم هنا له بدل لأهل الأعذار من سفر ومرض، وهذا العذر يوجد أولى منه في مسألة المرضع والجنين إن وقع عليهما ضرر فوجب دفعه عنه وتقضي.\nهذا ما أختاره في المسألة. وفي المسألة مذاهب استوفاها ابن عبد البر وابن بطال.\nالأول: القضاء والإطعام إن خافت على نفسها وولدها أفطرت وأطعمت عن كل يوم مسكينًا، فإذا فطمت ولدها قضته، وهو قول مجاهد، وبه قال الشافعي وأحمد.\nالثاني: عليهما الإطعام، ولا قضاء، وهو قول ابن عباس، وابن عمر، وسعيد بن جبير، والظاهرية (^١).\n_________\n(^١) المحلى بالآثار (٤/ ٤١٠). =","vol":"1","page":157},{"text":"الثالث: عكسه وهو أن عليهما القضاء، ولا إطعام عليهما، وجعلوهما بمنزلة المريض، وهو قول عطاء، والنخعى، والحسن، والزهري، وربيعة، والأوزاعي، وأبى حنيفة، والثوري، وروى ابن عبد الحكم عن مالك مثله، ذكره ابن القصار، وهو قول أشهب.\nالرابع: فرقوا بين الحبلى، والمرضع، فقال في الحبلى: \"هي بمنزلة المريض تقضى، ولا إطعام عليها، والمرضع تطعم وتقضى\"، هذا قول مالك في المدونة، وهو قول الليث. (^١)\n_________\n= والحامل، والمرضع، والشيخ الكبير كلهم مخاطبون بالصوم فصوم رمضان فرض عليهم، فإن خافت المرضع على المرضع قلة اللبن وضيعته لذلك ولم يكن له غيرها، أو لم يقبل ثدي غيرها، أو خافت الحامل على الجنين، أو عجز الشيخ عن الصوم لكبره: أفطروا ولا قضاء عليهم ولا إطعام، فإن أفطروا لمرض بهم عارض فعليهم القضاء.\nأما قضاؤهم لمرض فلقول الله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ [البقرة: ١٨٤].\nوأما وجوب الفطر عليهما في الخوف على الجنين، والرضيع فلقول الله تعالى: ﴿قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم﴾ [الأنعام: ١٤٠]. وقال رسول الله ﷺ: \"من لا يرحم لا يرحم فإذ رحمة الجنين، والرضيع: فرض، ولا وصول إليها إلا بالفطر: فالفطر فرض؛ وإذ هو فرض فقد سقط عنهما الصوم، وإذا سقط الصوم فإيجاب القضاء عليهما شرع لم يأذن الله تعالى به ولم يوجب الله تعالى القضاء إلا على المريض، والمسافر، والحائض، والنفساء، ومتعمد القيء فقط، ﴿ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه﴾ [الطلاق: ١] وأما الشيخ الذي لا يطيق الصوم لكبره فالله تعالى يقول ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ [البقرة: ٢٨٦] فإذا لم يكن الصوم في وسعه فلم يكلفه. وأما تكليفهم إطعاما فقد قال رسول الله ﷺ: \"إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام فلا يجوز لأحد إيجاب غرامة لم يأت بها نص ولا إجماع.\n(^١) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٤/ ٩٣). بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٢/ ٦٢). وانظر: حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٣٧٥ التجريد للقدوري (٣/ ١٥٠٨). تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (١/ ٣٣٧)\nالعزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (٣/ ٢٤٠)، الكافي في فقه الإمام أحمد (١/ ٤٣٤). المغني لابن قدامة (٤/ ٣٩٤ ت التركي).","vol":"1","page":158},{"text":"وإنما اختلفوا هذا الاختلاف نتيجة لاختلاف نظرهم وتأويلهم للآية.\n- فمن قال بالإطعام فقط قال لم يذكر في الآية غيره فلا تكليف عليها.\n- ومن قال به وبالقضاء قال لها حكم المريض وحكم: ﴿الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ فأخذ حكمًا من كل آية حتى يخرج من العهدة بيقين.\n- وأما من رأى القضاء فقط فقال: هي كالمريض والآية السابقة منسوخة.\n- ومن فرق رأى أن الحامل كالمريض فعليها القضاء، أما المرضع فلها شبه من آية المرض وشبه من آية الذين يطيقونه (^١).\nفالشافعي تابع ابن عمر، وابن عباس في فتواه، وهي الإطعام، ثم استنبط القضاء من النص الآخر، كما بين ذلك البيهقي ﴿أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، سئل عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها، قال: تفطر وتطعم مكان كل يوم مسكينًا مدًا من حنطة.\nزاد أبو سعيد في روايته: قال الشافعي: قال مالك: وأهل العلم يرون عليها مع ذلك القضاء.\nقال مالك: عليها القضاء؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا، أو عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ﴾ [البقرة: ١٨٤]﴾ (^٢).\nقال البيهقي مبينا هذه المنهجية: فالفدية وجبت بقول ابن عمر، وابن عباس ﵄، والقضاء واجب بقوله ﷿: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا، أو عَلَى سَفَرٍ\n_________\n(^١) نحو هذا قال أبو عبيد شرح صحيح البخاري لابن بطال (٤/ ٩٣). بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٢/ ٦٢).\n(^٢) الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (٥/ ٥٦).","vol":"1","page":159},{"text":"فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وبإجماع من بعدهما على وجوب القضاء على الحامل، والمرضع (^١).\nوأشهر أقواله: أنهما إن خافتا على أنفسهما فقط، أو مع ولديهما أنهما تقضيان، ولا فدية، والعلة أنه مرض في هذه الحالة.\nوأما إن خافتا على ولديهما فقط فتقضيان؛ لأنه فطر بعذر مع استطاعة القضاء أشبه المريض.\nأما الفدية فله أقوال: تجب عليهما، تجب على المرضع، مستحبة، ووجه الاستحباب أنه فطر بعذر كالمريض فلا وجوب. (^٢)\nأما أبو حنيفة فقال عليهم القضاء فقط؛ لأن الآية منسوخة.\nأما مالك فله روايات ففي حالة إن خافتا على ولدهما، أشهرها أن\n_________\n(^١) الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (٥/ ٥٦). وانظر: إلى الماوردي وهو يبين وجه الدلالة وستعمل هذا المصطلح الرفيع الحاوي الكبير (٣/ ٤٦٦).\n\"قوله تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين﴾ ﴿البقرة: ١٨٤) ووجه الدلالة فيهما أن الله تعالى كان قد خير الناس في بدء الإسلام بين أن يصوموا، وبين أن يفطروا، ثم يفتدوا ثم حتم الله الصيام على من أطاقه، بقوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ (البقرة: ١٨٥) وبقي من لم يطق على حكم الأصل في جواز الفطر ووجوب الفدية، وقد كان ابن عباس يقرأ وعلى الذين يطيقونه يعني يكلفونه، فلا يقدرون على صيامه وقراءة الصحابي تجري مجرى خبر الواحد في وجوب العمل به لأنه لا يقول ذلك إلا سماعا، وتوقيفا، وإنما عدل الشافعي عن الاستدلال بهذه القراءة، لأنها تشذ عن الجماعة، وتخالف رسم المصحف ويدل على ما ذكرناه إجماع الصحابة، وهو ما روي عن علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس ﵃، أنهم قالوا: الهم عليه الفدية إذا أفطر، وليس لهم في الصحابة مخالف.\n(^٢) المجموع شرح المهذب (٦/ ٢٦٧).","vol":"1","page":160},{"text":"الحامل كالمريض، وصرح بهذا التشبيه في الموطأ فتقضي فقط، أما المرضع فتقضي وتطعم.\nوله قول أنهما يقضيان فقط، وقول أنهما يطعمان فقط، أما حال الخوف على أنفسهما فله قول واحد، هو القضاء عليهما بلا خلاف بين أهل المذهب (^١).\nوأنت ترى هذه الاختلاف الكثير حتى في أقوال الإمام الواحد؛ نظرًا لعدم الدليل البين في ذلك، وإنما هو تشبيه، وإلحاق، ومحاولة للعمل للجمع بين الأصول.\nحتى قال ابن عبد البر: \"قال أبو عمر الاحتجاج بهذه الأقوال يطول وقد أكثروا فيها والصحيح في النظر - والله أعلم - قول من قال إن الفدية غير واجبة على من لا يطيق الصيام؛ لأن الله تعالى لم يوجب الصيام على من لا يطيقه؛ لأنه لم يوجب فرضًا إلا على من أطاقه والعاجز عن الصوم، كالعاجز عن القيام في الصلاة، وكالأعمى العاجز عن النظر لا يكلفه، وأما الفدية فلم تجب بكتاب مجتمع على تأويله، ولا سنة يفقهها من تجب الحجة بفقهه، ولا إجماع في ذلك عن الصحابة، ولا عن من بعدهم والفرائض لا تجب إلا من هذه الوجوه والذمة\n_________\n(^١) شرح الزرقاني على الموطأ (٢/ ٢٨٤). المدونة (١/ ٢٧٨).\n\"قلت: أرأيت الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما فأفطرتا؟ فقال: تطعم المرضع وتفطر وتقضي إن خافت على ولدها.\nقال: وقال مالك: إن كان صبيها يقبل غير أمه من المراضع وكانت تقدر على أن تستأجر له أو له مال تستأجر له به فلتصم ولتستأجر له، وإن كان لا يقبل غير أمه فلتفطر ولتقض ولتطعم من كل يوم أفطرته مدا لكل مسكين، وقال مالك في الحامل: لا إطعام عليها ولكن إذا صحت قويت قضت ما أفطرت.\nقلت: ما الفرق بين الحامل والمرضع؟ فقال؛ لأن الحامل هي مريضة، والمرضع ليست بمريضة.\nقلت: أرأيت إن كانت صحيحة إلا أنها تخاف إن صامت أن تطرح ولدها؟\nقال: إذا خافت أن تسقط أفطرت وهي مريضة؛ لأنها لو أسقطت كانت مريضة.","vol":"1","page":161},{"text":"بريئة قالوا أحب أن لا يوجب فيها شيء إلا بدليل لا تنازع فيه، والاختلاف عن السلف في إيجاب الفدية موجود والروايات في ذلك عن بن عباس مختلفة وحديث علي لا يصح عنه وحديث أنس بن مالك يحتمل أن يكون طعامه عن نفسه تبرعًا وتطوعًا، وهو الظاهر في الأخبار عنه في ذلك\" (^١).\nقلت: وأما الحديث الذي أخرجه أحمد: ﴿عن أنس بن مالك رجل من بني عبد الله بن كعب قال: أغارت علينا خيل رسول الله ﷺ فأتيته وهو يتغدى، فقال: \" ادن فكل \" قلت: إني صائم. قال: \" اجلس أحدثك عن الصوم، أو الصائم، إن الله ﷿ وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن المسافر والحامل، والمرضع الصوم، أو الصيام \"، \" والله لقد قالهما رسول الله ﷺ كلاهما، أو أحدهما، فيا لهف نفسي، هلا كنت طعمت من طعام رسول الله ﷺ \"﴾ (^٢) فهو حديث مضطرب سندًا ومتنًا، ولا تطمئن النفس لمثله في الأحكام.\nثانيا: حكم فاقد الوعي لمدة طويلة بسبب حادث، أو غيره:\nأما حكم فاقد الوعي في الصوم فنقول إن الشريعة لما فصلت التكليف في الصيام بينت أهل الأعذار، وحصرتهم في المريض والمسافر: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا، أو عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: ١٨٥].\n_________\n(^١) الاستذكار (٣/ ٣٦٣).\n(^٢) مسند أحمد (٣١/ ٣٩٢ ط الرسالة). وحسنه محققه الأرناؤط ولكنه مضطرب سندا ومتنا قاله في الجوهر \"الجوهر النقي (٣/ ١٥٤). قال ابن الملقن البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير (٥/ ٧١٣).\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن، ولا نعرف لأنس هذا عن النبي ﷺ غير هذا الحديث\".\nوقال عبد الحق: \"في إسناد هذا الحديث اختلاف كثير\". قلت: سندا ومتنا. وقال الحافظ أبو موسى الأصبهاني في معرفة الصحابة: \"اختلف في إسناد هذا الحديث (اختلاف كثير)، وفي اسم (راويه). وقال ابن أبي حاتم: في علله: \"سألت أبي عن هذا الحديث فقال: اختلف فيه، والصحيح أنس بن مالك (القشيري) \" انتهى وانظر: المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي (٢/ ٣٢٦).","vol":"1","page":162},{"text":"وعلى هذين النوعين كان مدار اجتهاد العلماء في الإلحاق، فإن لم يجدوا ذلك في النص أرجعوها إلى الأصول الكلية.\nفالشيخ الفاني الذي يعجز عن الصوم البتة لا يشمله وصف المريض؛ لأن عذر المريض مؤقت، فأرجعوه إلى الأصول الكلية في عدم التكليف، وهو قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة (٢٨٦)]، وهذا بإجماع.\nوالفقهاء ملاذهم الأصول الكلية في عموم الشريعة عند عدم النص الخاص؛ لأن كليات الشريعة تعتبر حاكمة على كافة أبوابها.\nوألحقوا الحامل، والمرضع إن خشيتا على نفسيهما بالمريض في وجوب القضاء، والضرر (المرض) المتوقع هنا إما بالتجربة، أو قول الطب لا بمجرد الوهم.\nثم التقطوا من النصوص الكلية رخصًا لمن لحقت به مشقة بالغة في نفسه، أو ماله من العموم الكلي في قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ، ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩].\nولما كان الباعث الحقيقي في الترخيص للمريض والمسافر هو دفع المشقة عنه، علق ذلك الحكم بمجرد السفر والمرض؛ لأنهما مظنة لحصول المشقة؛ ولأن التعليل بهما منضبط.\nلكن إن وجدت المشقة الظاهرة الغالبة التي هي سر التكليف وحكمته وباعثه بدون هذين الوصفين فهل يترخص، أم لا؟\nفمنهم العامل إن خشي الهلاك بالصوم والمقاتل إن خشي الضعف للقاء العدو أفطرا ولو في الحضر (^١).\n_________\n(^١) فتح القدير للكمال ابن الهمام وتكملته ط الحلبي (٢/ ٣٥٠). حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي (٢/ ٤٢٢)","vol":"1","page":163},{"text":"وذكر فقهاء الشافعية من لحقته المشقة لنحو حصاد، أو بناء، أو توقف كسبه المضطر إليه بسبب الصوم للمشقة البالغة، أو كسب من يعول وتعذر العمل ليلًا، أو كان لا يكفيه بأن يتلفه، أو يؤدي لنقص فاحش (^١).\nكل هذه الصور ترخص له الفطر والعلة ما بينا لك، وهو دفع المشقة الشديدة المتلفة للنفس، أو المال، أو العضو.\nالمسألة الأولى: إذا تبين هذا، فإن مسائل المغمى عليه مبنية على تحقيق المناط، كما يلي:\n١ - فهو إما أن يكون مريضًا فنلحقه بالنص، أو يكون في حكم النائم، أو المجنون، وللفقهاء في المغمى عليه اجتهادات تدور كلها حول تحقيق المناط، وهو المرض وتنزيله على المغمى عليه؛ لهذا أجمعوا على أن المغمى عليه إن طال فوق اليوم أنه يقضي؛ لأنه مريض، وهذا من تحقيق المناط. إلا الحسن فإنه قال ليس عليه شيء (^٢).\nقال الطبري: وقد أجمع الجميعُ على أن من فقد عقله جميع شَهر الصوم بإغماء، أو بِرْسام، ثم أفاق بعد انقضاء الشهر، أن عليه قضاءُ الشهر كله. ولم يخالف ذلك أحدٌ يجوزُ الاعتراضُ به على الأمة. وإذ كان إجماعًا، فالواجب أن يكون سبيلُ كل من كان زائلَ العقل جميع شهر الصوم، سبيلَ المغمى عليه (^٣).\n_________\n(^١) تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (٣/ ٤٣٠). حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي (٢/ ٤٢٠).\n\"لا يجوز أن يعمل عملا يصل به إلى الضعف فيخبز نصف النهار ويستريح الباقي، فإن قال لا يكفيني كذب بأقصر أيام الشتاء، فإن أجهد الحر نفسه بالعمل حتى مرض فأفطر ففي كفارته قولان ونقل ابن عابدين هنا فتاوى عديدة مفيدة فاليرجع إليه.\n(^٢) \"تفسير الطبري = جامع البيان ط دار التربية والتراث (٣/ ٤٥٤).\n(^٣) تفسير الطبري = جامع البيان ط دار التربية والتراث (٣/ ٤٥٤).","vol":"1","page":164},{"text":"قلت: خالف في هذا أئمه كبار مجتهدون كإسحاق وداوود الظاهري، وهو مروي عن الحسن البصري (^١)، وهو مروي عن مالك فيمن طال فوق الخمس قال ابن حبيب: قال المدنيون من أصحاب مالك: إنما يقضي الصوم في مثل خمس سنين ونحوها، فأما عشر، أو خمس عشر فلا قضاء عليه، وذكره عن مالك (^٢).\nوالخلاف كذلك عند الحنابلة في رواية لا يلزمه القضاء (^٣)، ومن الشافعية\n_________\n(^١) قال في المبسوط للسرخسي (٣/ ٨٧): \" المغمى عليه في جميع الشهر إذا أفاق بعد مضيه فعليه القضاء إلا على قول الحسن البصري فإنه يقول: سبب وجود الأداء، وهو شهود الشهر لم يتحقق في حقه لزوال عقله بالإغماء ووجوب القضاء ينبني عليه، ونقله العيني في البناية شرح الهداية (٤/ ٩٥).\n(^٢) الجامع لمسائل المدونة (٣/ ١١٤٠).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (٣/ ١٢٢٨).\n\"قلت ١: رجل أغمي عليه في شهر رمضان؟\nقال: أما أول يوم إذا كان قد طلع الفجر ثم أغمي عليه وكان قد نوى الصوم، أجزأه يومه ذلك، وأما سوى ذلك فإنه يقضي. قال إسحاق: كلما [لم] يأكل يومه ذلك، وقد دخل في النهار بصيام فلا قضاء عليه ولو كان ذلك أيامًا.\nقال أحمد: \"يحتاج في شهر رمضان أن يجمع كل يوم على الصوم\". =\n=قال إسحاق: \"لا يحتاج إلا إذا دخل في شهر رمضان نوى صيامه\"، ومنها: إذا نوى الصوم ليلا ثم أغمى عليه جميع النهار لم يصح صومه وفي المستوعب خرج بعض أصحابنا من رواية صحة صوم رمضان بنية واحدة في أنه لا يقضى من أغمى عليه أياما بعد نيته المذكورة وإذا لم يصح الصوم لزمه قضاؤه في أصح القولين، وهذا مشكل فإنه إن الحق بالنائم فإنه يصح صومه ولا يلزمه قضاء وان ألحق بالمجنون فإنه لا يلزمه قضاء، وجاء في \"الإنصاف (٧/ ٣٨٦ ت التركي). ومن نوى قبل الفجر، ثم جن، أو أغمى عليه جميع النهار، لم يصح صومه. هذا المذهب، وعليه الأصحاب. وذكر في \"المستوعب، أن بعض الأصحاب خرج من رواية صحة صوم رمضان بنية واحدة في أوله، أنه لا يقضى من أغمى= =عليه أيامًا بعد نيته المذكورة قوله: وإن أفاق جزءا منه، صح صومه. إذا أفاق المغمى عليه جزءا من النهار، صح صومه بلا نزاع، والجنون كالإغماء، على الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب. وجزم به في \"الحاوي وغيره. وقدمه في \"الفروع وغيره وإن نام جميع النهار، صح صومه. ويلزم المغمى عليه القضاء دون المجنون، وقيل: يفسد الصوم بقليل الجنون. اختاره ابن البنا، والمجد. وقال ابن الزاغونى في \"الواضح: هل من شرطه إفاقته جميع يومه، أو يكفى بعضه؟ فيه روايتان. قوله: ويلزم المغمى عليه القضاء دون المجنون. الصحيح من المذهب، لزوم القضاء على المغمى عليه، وعليه أكثر الأصحاب. وقيل: لا يلزمه. قال في \"الفائق: وهو المختار. وتقدم ما نقله في \"المستوعب من التخريج. والصحيح من المذهب، أن المجنون لا يلزمه القضاء، سواء فات الشهر كله بالجنون أو بعضه، وعليه الأصحاب. وعنه، يلزم القضاء مطلقا. وعنه، إن أفاق في الشهر، قضى، وإن أفاق بعده، لم يقض؛ لعظم مشقته.\nفائدة: لو جن في صوم قضاء أو كفارة ونحو ذلك، قضاه بالوجوب السابق.","vol":"1","page":165},{"text":"قال ابن سريج لا قضاء عليه، مطلقًا قلَّ أم كثُر، حتى لو أطبق عليه طوال الشهر، ووافقه صاحب الحاوي، وصحح المزني صومه إن نوى، ثم أغمي عليه إلى المغرب، ثم أفاق. (^١)، وهو القول الأول لأبي محمد بن حزم وذكره\n_________\n(^١) قال في المجموع شرح المهذب (٦/ ٢٥٥).\n\"المغمى عليه لا يلزمه الصوم في حال الإغماء بلا خلاف ولنا قول مخرج وهو مذهب المزني أنه يصح صوم المغمى عليه وعلى هذا القول لا يلزمه الصوم أيضا بلا خلاف لأنه غير مكلف ويجب القضاء على المغمى عليه سواء استغرق جميع رمضان أو بعضه لما ذكره المصنف وحكى الأصحاب وجها عن ابن سريج أن الإغماء المستغرق لجميع رمضان=\n=لا قضاء فيه كالجنون وكما لا يجب عليه قضاء الصلاة هكذا نقل الجمهور عن ابن سريج ونقل البغوي عنه أنه إذا استغرق الإغماء رمضان أو يوما منه لا قضاء عليه واختار صاحب الحاوي قول ابن سريج هذا في أنه لا قضاء على المغمى عليه والمذهب وجوب القضاء عليه وفرق الأصحاب بين الجنون والإغماء بما فرق المصنف وبين الصوم والصلاة أن الصلاة تتكرر فيشق قضاؤها بخلاف الصوم وهذا هو الفرق بين قضاء الحائض الصوم دون الصلاة قال أصحابنا ومن زال عقله بمرض أو بشرب دواء شربه لحاجة أو بعذر آخر لزمه قضاء الصوم دون الصلاة كالمغمى عليه ولا يأثم بترك الصوم في زمن زوال عقله (وأما) من زال عقله =","vol":"1","page":166},{"text":"ابن حزم عن عبيد الله بن الحسين أنه لا قضاء على المجنون، ولا المغمى عليه وقد رجع ابن حزم إلى القول بأنه مريض يجب عليه القضاء (^١).\n_________\n= بمحرم كخمر أو غيره مما سبق بيانه في أول كتاب الصلاة فيلزمه القضاء ويكون آثما بالترك والله أعلم.\nوجاء في الحاوي الكبير (٣/ ٤٤٢): \"فإن قيل: فهلا أسقطتم عنه قضاء الصيام كما أسقطتم عنه قضاء الصلاة، قيل: لأن الصلاة يلزم استدامة قصد العمل فيها فإذا خرج أن يكون من أهل القصد سقط عنه القضاء والصوم لا يلزمه استدامة قصد العمل فيه، ويصح منه وإن أخل بالقصد في بعضه، فلذلك لزمه القضاء، ولم يسقط منه زوال القصد، = =وهذا الفرق تعليل من أصحابنا والذي يوجبه القياس، أن يستوي الجنون والإغماء في سقوط الصوم كما استويا في سقوط الصلاة، ويستوي حكم الصيام والصلاة في سقوط القضاء، كما استويا في الجنون.\n\"قال الشافعي ﵁: \"وإذا أغمي على رجل فمضى له يوم أو يومان من شهر رمضان ولم يكن أكل ولا شرب فعليه القضاء فإن أفاق في بعض النهار فهو في يومه ذلك صائم وكذلك إن أصبح راقدا ثم استيقظ (قال المزني) إذا نوى من الليل ثم أغمي عليه فهو عندي صائم أفاق أو لم يفق واليوم الثاني ليس بصائم لأنه لم ينوه في الليل وإذا لم ينو في الليل فأصبح مفيقا فليس بصائم\".\nقال الماوردي: أما إذا نوى الصيام من الليل ثم أغمي عليه نهاره أجمع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فمذهب الشافعي أن صومه باطل لأنه أتى بنية مجردة عريت عن قصد وعمل، فشابه الصلاة، وقال المزني: صومه جائز قياسا على النائم فأما إذا نوى الصيام من الليل، ثم نام نهاره أجمع، فمذهب الشافعي أنه على صومه لأنه حكم العبادات جار عليه، وقال أبو سعيد الإصطخري: صومه باطل قياسا على المغمى عليه، والفرق بين النوم، والإغماء واضح، وهو أن النوم جبلة، وعادة تجري مجرى الصحة التي لا قوام للبدن إلا بها، والإغماء عارض مزيل لحكم الخطاب فلم يصح معه الصيام إذا اتصل.\n(^١) المحلى بالآثار (٤/ ٣٦٢). والفقيه الذي ذكره ابن حزم هو من الثقات قاضي البصرة وله اختيارات ذكرها الفقهاء في الخلاف وذكره ابن المنذر في كثير من المواضع من كتبه وذكر أحمد خلافه كما جاء في: الجامع= =لعلوم الإمام أحمد - الفقه (٨/ ٥٠٦). \"وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: حدثنا ابن مهدي قال: سألت سفيان عن رجل من أهل الذمة اشترى أرضًا من أرض العشر يكون عليها الخراج؟ قال: لا.\nوسمعت عبيد اللَّه بن الحسن يقول: يضاعف عليهم انظر ترجمته في الطبقات الكبير (٩/ ٢٨٦ ط الخانجي) وهو من رجال مسلم، رجال صحيح مسلم (٢/ ١٠).","vol":"1","page":167},{"text":"المسألة الثانية: في صحة صوم من أغمي عليه وأفاق في لحظة من النهار\nفمنهم من قال بعدم صحته، وهو مالك (^١).\nوقد اضطربت أقوال المالكية اضطرابا كثيرًا في ذلك فقهًا واستدلالًا.\nوأنقل إليك نصوصهم وتعليلهم، ثم أبين ما يرد عليها، ولكنها مع اختلافها تدل على عظمة المدرسة المالكية، وحرية الاجتهاد والنظر، وكانت هذه سنتهم إلى القرن الخامس، ثم اضمحلت إلى خليل، ثم انتهت بعده، أو كادت.\nجاء في الجامع لمسائل المدونة: \"ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن أغمى عليه ليلًا في رمضان وقد نوى صوم ذلك اليوم فلم يفق إلا عند المساء، أو بعد ما أضحى لم يجزئه صوم ذلك اليوم ويقضيه.\nإنما قال ذلك؛ لأن الإغماء معنى ينافي التكليف فخرج من وجد به أن يكون من أهل النية، فإذا أفاق وجب عليه قضاء ما أغمي عليه فيه، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما: أن لا قضاء عليه.\nدليلنا أن الإغماء مرض منعه الصوم، فوجب عليه قضاؤه؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَّرِيضًا، أو عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أيام أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، ولأنه مسلم عرض له ما منع انعقاد، صومه فلزمه قضاؤه عند زواله، كالحيض.\nقال ابن القاسم: وبلغني عن بعض من مضى من أهل العلم أنه قال: من أغمي عليه قبل الفجر فلم يفق إلا بعده لم يجزئه صومه، وهو بخلاف النائم؛ لأنه لو نام قبل الفجر فانتبه عند الغروب أجزأه صومه، ولو كان ذلك إغماء لمرض به لم يجزئه صومه م والفرق بينهما أن النوم أمر لازم لنا، فلو لم يجز\n_________\n(^١) المدونة (١/ ٢٧٦) التاج والإكليل لمختصر خليل (٣/ ٣٤٢).","vol":"1","page":168},{"text":"الصوم إلا من كان منتبهًا قبل الفجر إلى ما بعده لأدى ذلك إلى الحرج، والله تعالى رفعه عنا، والإغماء غير ملازم، وإنما هو أمر طارئ فافترقا؛ ولأن المغمى عليه غير مكلف فلم تصح له نية، والنائم مكلف؛ لأنه لو نبه لانتبه.\nقال ابن القاسم: \"وإذا أفاق المغمى عليه بعد أيام لم يجزئه صوم يوم إفاقته؛ لأنه لم يبيت الصوم\".\nقال مالك: \"وإن أغمي عليه بعد أن أصبح ونيته الصوم فأفاق نصف النهار، أو أغمي عليه وقد مضى أكثر النهار أجزأه صوم ذلك اليوم. قال: وإن أغمي عليه قبل طلوع الشمس فأفاق عند الغروب لم يجزئه صومه؛ لأنه أغمي عليه قبل طلوع الشمس أكثر النهار\". وقال أشهب: \"هذا استحسان، ولو اجتزأ به ما عنف\". وقال ابن نافع في غير المدونة: \"يجزئه صومه\". قال ابن حبيب: وقاله مطرف وابن الماجشون.\nوهو أصوب.\nقال ابن الماجشون: \"والإغماء الذي يفسد به الصوم من يغمى عليه قبل الفجر ويفيق بعده، إنما ذلك إذا تقدمه مرض، أو كان بإثره متصلًا، وأما ما قل من الإغماء ولم يكن لمرض فهو كسكر، أو نوم، فلو طلع عليه الفجر، وهو كذلك، ثم تجلى عنه أنه يجزئه صومه. وقال ابن سحنون عن أبيه: لا ينظر في ذلك إلى المرض، وكذلك قال ابن القاسم وأشهب.\nوهو أصوب؛ لأنه خرج من حد التكليف.\nوقال محمد بن عبد الحكم: القليل من الإغماء والكثير سواء، وعليه القضاء وإن كان بعد العصر.\nإنما يفسد صومه عدم النية فإذا صحت نيته لم يفسد صومه ولو أغمي عليه نهاره كله، كمريض في نهار رمضان لم يأكل ولم يشرب فإنه يجزئه صومه.","vol":"1","page":169},{"text":"ووجه قول ابن عبد الحكم: أن الإغماء معنى يمنع انعقاد الصوم فيه، فوجب أن لا يفترق قليله من كثيرة أصله الحيض.\nومن المدونة قال مالك: ومن بلغ، وهو مجنون مطبق فمكث سنين، ثم أفاق فليقض صوم تلك السنين، ولا يقض الصلاة، كالحائض، ولم يختلف فيها.\nم وأيضًا: فإن الله تعالى إنما خاطب بالصلاة ذوي العقول، فقال تعالي: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [المائدة: ٦] والإيمان هو الإخلاص، فلما كان المجنون لا يفهم الإخلاص فكأنه غير مخاطب بالصلاة، وأما الصيام فوجب عليه قضاؤه؛ لأنه كالمريض. وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا، أو عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أيام أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وكذلك القول في المغمى عليه، وهما بخلاف النائم؛ لأن النائم يستطاع إنباهه في وقت الصلاة فتوجه عليه الخطاب، ولا يستطاع إزالة الجنون والإغماء فانتفى عنهما التكليف في تلك الحال. وقال ابن حبيب: قال المدنيون من أصحاب مالك: إنما يقضي الصوم في مثل خمس سنين ونحوها، فأما عشر، أو خمس عشر فلا قضاء عليه، وذكره عن مالك (^١).\nوحاصل الأقوال:\n١ - أن النية لازمة قبل الفجر، فإن أغمي عليه إلى الفجر بطلت وعليه، فإن أفاق بعد الفجر، أو الضحى، أو أي جزء من النهار فلا صوم له، وهذا قول ابن القاسم.\n٢ - ولابن الماجشون قول آخر هو أن الإغماء اليسير قبل الفجر، ثم أفاق بعد طلوعه فصومه صحيح.\n٣ - من أغمي عليه بعد الفجر أكثر النهار فلا صوم له مطلقًا، وهذا من\n_________\n(^١) الجامع لمسائل المدونة (٣/ ١١٤٠).","vol":"1","page":170},{"text":"منصوص مالك وخالفه أشهب وابن نافع ومطرف وابن الماجشون. فقالوا بالإجزاء.\n٤ - وقال محمد بن عبد الحكم: القليل من الإغماء والكثير سواء، وعليه القضاء وإن كان بعد العصر.\nأما القضاء، فإن المجنون والمغمى عليه يقضيان الصوم لا الصلاة ولو سنين كما قال مالك، وثم رواية مدنية عنه أن الخمس يقضيها بخلاف ما فوقها كعشر سنين فلا قضاء.\nعلل هذا الأقوال ومبناها الفقهي:\nاعتمدت هذه الأقوال على ثلاثة أصول: أصل كلي، وهو قوله تعالى: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [الأعراف: ٢٩] وأصل كلي من السنة وهو: ﴿إنما الإعمال بالنيات﴾، وأصل من السنة جزئي، وهو حديث تبييت النية، فركن الصوم النية ليلًا.\nفإن ورد عليها ما يبطلها بطل الصوم ويبطلها ذهاب العقل بجنون، أو إغماء.\nوعلى هذا الأصل كان يتعين أن من أغمي عليه بعد الفجر قليلًا، أم كثيرًا فقد بطلت نيته، فكيف يكون زوال العقل مبطلًا في حال وغير مبطل في حال آخر؟!\nلذلك ذهب مطرف وابن الماجشون وأشهب وابن نافع إلى الصحة مطلقًا إن كان الإغماء بعد الفجر سواء كثُر، أم قلَّ؛ لأن التفريق لا معنى له فإما أن نقول بالبطلان مطلقا؛ لأن النية بطلت بعارض زوال العقل، وهو كما هو مذهب ابن عبد الحكم، وإما أن نقول صحت منه قبل الفجر فلا يضر زوالها بعده مطلقا.","vol":"1","page":171},{"text":"وأما القضاء فلهم أصلان:\nالأول: عموم آية المرض في الصيام، والجنون والإغماء مرض، ولكن يرد عليهم أن المريض يصح صومه لو صام بإجماع. وهم لا يصححون صوم المريض بإغماء، أو جنون.\nفقد وجدت العلة ولم يوجد الحكم فدل على عدم بطلانها.\nالثاني: القياس على الحيض، فإنه مانع للصحة وعليه يجب قضاء الصوم، ولا يجب قضاء الصلاة.\nويرد عليه أن الحيض إن ورد بعد الفجر مباشرة، أو بعد نصف النهار، أو قبل المغرب فصومها باطل، وأنتم لا تقولون بذلك في المغمى والمجنون.\nوهذا نوع من القياس الشبهي، وهو هنا ضعيف؛ لأنه شبه صوري مجرد فالحائض ورد عليه مانع الحيض، فأبطل العبادة مع كمال عقلها ووجود نيتها الصحيحة وكل قواها.\nفما هو وجه الشبه بينها وبين المغمى سوى أن الحيض مانع بالنص، وهذا مانع بالاجتهاد.\nوالحقيقة لا وجه مناسب كما أن مانع الحيض لا يناسب المنع من الصلاة ورفعها بالكلية بدليل المستحاضة وبدليل المحدث بغائط، أو بول مثلًا فهو مع خبثه يبطلها لبطلان الوضوء ولكن لا يرفعها. وكذلك المستحاضة لا ترفع استحاضتها الصلاة، ولا الصوم.\nفهو أمر تعبدي لذلك قالت عائشة -منكرة على السائلة التي تطلب الفرق-: \"أحرورية أنت كنا نؤمر بقضاء الصوم لا الصلاة\".\nأي فهو معنى تعبدي؛ لذلك تزلزلت الأنظار واختلفت.","vol":"1","page":172},{"text":"المسألة الثالثة: وهي من نوى من الليل وأغمي عليه قبل طلوع الفجر إلى الليل فهل صومه صحيح\nوهذه المسألة من نوع المسائل التي ينحصر عمل المجتهد فيها على تحقيق المناط.\nفإن الصيام له ركنان: الأول النية، الثاني الإمساك.\nفهل يصدق على المغمى عليه في هذه المسألة أنه حقق ركن الإمساك، أم لا؟.\nالظاهر أنه يصدق عليه ذلك، ولنا نظير مجمع عليه، وهو النائم.\nودعوى الفرق غير بينة، فإن المغمى عليه كالنائم والفارق المدعى أن النوم ينتبه منه غير مؤثر؛ لأن أكثر الإغماء ينتبه منه بنوع تنبيه عادي أو طبي. ومنه طويل لا يتنبه معه حتى للأطباء.\nولا يمكن قياسه على المجنون؛ لأن المجنون بكامل قواه سوى ذهاب العقل، وهو مناط التكليف. فمن جن فهو غير مخاطب أصلًا، ولا نية له، ولا تعبد؛ لأنه يأتي بما يناقض العبادة، فإن صلى فلا يتحرز من مبطل وكذلك الصوم.\nبخلاف النائم، فإن صومه صحيح بإجماع؛ لأنه نيته صحت قبلا وزوال عقله بالنوم لا يبطلها بإجماع أهل الملة من الصحابة ومن بعدهم؛ لأن النوم من أصل الصحة الطبيعة في الخلق كما أنه لا يزاول أي مبطل من أكل، ولا شرب، ولا جماع.\nوأما الإغماء فهو مرض والشريعة تصحح عبادة المريض إن عملها فمن نوى الصيام، ثم أغمي عليه فلا دليل على البطلان البتة؛ لأن ذهاب العقل مؤثر في المجنون.\nوالنائم والمغمى لا يذهب عقلهما؛ بل وعيه وتعقله.","vol":"1","page":173},{"text":"وعلى هذا التنزيل الفقهي اختلف الفقهاء على قولين في المسألة وهي من نوى من الليل، ثم أغمي عليه إلى الليل.\nالأول: للشافعية، والحنابلة (^١).\nوهو بطلان صومه ودليلهم أن ركن الصوم النية والإمساك والنية وإن تحققت، لكن معنى الإمساك التعبدي لم يتحقق؛ لأن شرطه أن يكون مضافا لله كما في الحديث ﴿يترك طعامه وشرابه من أجلي﴾ (^٢) وصيام المغمى عليه ليس كذلك لعدم القصد فعليه القضاء كالمريض.\nوتعقب هذا أن النائم الذي نوى الصيام ليلا، ثم نام يومه كله يصدق عليه ذلك؛ لأنه نوى، وهذا كاف.\nوأما المالكية فهم يبطلونها في هذه الصورة ولهم أقوال تقدمت.\nالثاني: ومنهم من ذهب إلى صحة صومه؛ لأنه نوى وأمسك فكان كالنائم، ولا فرق.\nوهذا قول أبي حنيفة (^٣). وصومه صحيح عند ابن حزم ثم رجع عنه إلى القضاء.\n_________\n(^١) الحاوي الكبير (٣/ ٤٤٢) المغني (٣/ ٩٨).\n(^٢) أخرجه البخاري (٢/ ٢٤).\n(^٣) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٢/ ٨٨)، \"وأما العقل فهل هو من شرائط الوجوب وكذا الإفاقة، واليقظة؟ قال عامة مشايخنا: إنها ليست من شرائط الوجوب، ويجب صوم رمضان على المجنون والمغمى عليه والنائم لكن أصل الوجوب لا وجوب الأداء بناء على أن عندهم الوجوب نوعان: أحدهما أصل الوجوب وهو اشتغال الذمة بالواجب وأنه ثبت بالأسباب لا بالخطاب، ولا تشترط القدرة لثبوته بل ثبت جبرا من الله تعالى شاء العبد، أو أبى، والثاني: وجوب الأداء وهو إسقاط ما في الذمة وتفريغها من الواجب، وأنه ثبت بالخطاب وتشترط له القدرة على فهم الخطاب وعلى أداء ما تناوله الخطاب، لأن الخطاب لا يتوجه إلى العاجز عن فهم الخطاب ولا إلى العاجز عن فعل ما تناوله الخطاب، والمجنون لعدم عقله، أو لاستتاره، والمغمى عليه، والنائم =","vol":"1","page":174},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= لعجزهما عن استعمال عقلهما عاجزون عن فهم الخطاب وعن أداء ما تناوله الخطاب، فلا يثبت وجوب الأداء في حقهم ويثبت أصل الوجوب في حقهم، لأنه لا يعتمد القدرة بل يثبت جبرا.\nوتقرير هذا الأصل معروف في أصول الفقه، وفي الخلافيات، وقال أهل التحقيق من مشايخنا بما وراء النهر: إن الوجوب في الحقيقة نوع واحد وهو وجوب الأداء فكل من كان من أهل الأداء كان من أهل الوجوب ومن لا فلا وهو اختيار أستاذي الشيخ الأجل الزاهد علاء الدين رئيس أهل السنة محمد بن أحمد السمرقندي ﵁ لأن الوجوب المعقول هو وجوب الفعل كوجوب الصوم، والصلاة وسائر العبادات، فمن لم يكن من أهل أداء الفعل الواجب وهو القادر على فهم الخطاب، والقادر على فعل ما يتناوله الخطاب لا يكون من أهل الوجوب ضرورة، والمجنون، والمغمى عليه، والنائم عاجزون عن فعل الخطاب بالصوم وعن أدائه إذ الصوم الشرعي هو الإمساك لله تعالى ولن يكون ذلك بدون النية، وهؤلاء ليسوا من أهل النية، فلم يكونوا من أهل الأداء فلم يكونوا من أهل الوجوب، والذي دعا الأولين إلى القول بالوجوب في حق هؤلاء ما انعقد الإجماع عليه من وجوب القضاء على المغمى عليه، والنائم بعد الإفاقة، والانتباه بعد مضي بعض الشهر، أو كله، وما قد صح من مذهب أصحابنا ﵏ في المجنون إذا أفاق في بعض شهر رمضان أنه يجب عليه قضاء ما مضى من الشهر، فقالوا: إن وجوب القضاء يستدعي فوات الواجب المؤقت عن وقته مع القدرة عليه وانتفاء الحرج، فلا بد من الوجوب في الوقت ثم فواته حتى يمكن إيجاب القضاء فاضطرهم ذلك إلى إثبات الوجوب في حال الجنون، والإغماء، والنوم، وقال الآخرون: إن وجوب القضاء لا يستدعي سابقية الوجوب لا محالة، وإنما يستدعي فوت العبادة عن وقتها، والقدرة على القضاء من غير حرج، ولذلك اختلفت طرقهم في المسألة، وهذا الذي ذكرنا في المجنون إذا أفاق في بعض شهر رمضان أنه يلزمه قضاء ما مضى جواب الاستحسان، والقياس= =أن لا يلزمه وهو قول زفر، والشافعي. وفي: البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (٢/ ٢٧٧)، \"والنوع الثاني من الشرائط شرط وجوب الأداء، وهو الصحة والإقامة والثالث شرط صحته، وهو الإسلام والطهارة عن الحيض والنفاس، والنية كذا في البدائع واقتصر في فتح القدير على ما عدا الأول؛ لأن الكافر لا نية له باشتراطها، ولم يجعلوا العقل والإفاقة =","vol":"1","page":175},{"text":"ولا دليل على البطلان. (^١).\nالمسألة الرابعة: حاصل ما نراه في صوم المغمى وتحقيق المناط\nأقول: المغمى عليه مريض والدليل على ذلك، جابر يقول: ﴿جاء رسول الله ﷺ يعودني وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ، وصب علي من وضوئه، فعقلت: فقلت: يا رسول الله، لمن الميراث؟ إنما يرثني كلالة. فنزلت آية الفرائض﴾ (^٢).\nالأصل الثاني: أن التكليف معلق على العقل والفهم، فلا يكلف الله من لا يعقل، ولا يفهم، وإلا كان تكليف ما لا يطاق، فإذا بلغ المرض هذا المبلغ فالتكليف ساقط عنه لذلك صح عن ابن عمر أن لم يقض الصلاة حال إغمائه.\nففي الموطأ: حدثنا نافع، عن ابن عمر، أنه أغمي عليه، ثم أفاق، فلم يقض الصلاة، قال محمد: وبهذا نأخذ إذا أغمي عليه أكثر من يوم وليلة، وأما إذا أغمي عليه يوما وليلة، أو أقل قضى صلاته (^٣).\nوعند ابن المنذر: حدثنا كثير بن شهاب، ببغداد، ثنا محمد بن سعيد بن سابق، ثنا عمرو يعني ابن أبي قيس، عن عاصم، قال: «أغمي على أنس بن مالك فلم يقض صلاته». قال أبو زكريا هذا إسناد حسن من أجل كثير قال أبو حاتم كتبت عنه صدوق، ومحمد ثقة وبقية رجاله من رجال البخاري (^٤)\n_________\n= شرطين للصحة؛ لأن من نوى الصوم من الليل ثم جن في النهار أو أغمي عليه يصح صومه في ذلك اليوم، وإنما لم يصح في اليوم الثاني لعدم النية؛ لأنها من المجنون والمغمى عليه لا تتصور لا لعدم أهلية الأداء.\n(^١) المحلى بالآثار (٤/ ٣٦٥).\n(^٢) صحيح البخاري (١/ ٥٠ ط السلطانية).\n(^٣) موطأ مالك رواية محمد بن الحسن الشيباني (ص ١٠٠).\n(^٤) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (٤/ ٣٩١)، والعتيق مصنف جامع لفتاوى أصحاب النبي ﷺ (٤/ ٢٣٧ بترقيم الشاملة آليا).","vol":"1","page":176},{"text":"وما روي عن عمار في قضاء الصلوات حين أغمي عليه ضعيف من جميع طرقه فيما وقفت عليه.\nوكذلك ما روي عن غيره مراسيل، فلم يصح إلا ما جاء عن ابن عمر.\nوقد اختلفت فتاوى التابعين بناء على هذا.\nوأما الصيام، فإن الله أمر المريض بعدة من أيام أخر.\nوالمغمى عليه مريض، لكن لما كان مرضه بلغ إلى ذهاب العقل فالكلية الشرعية هي عدم التكليف حينئذ لقوله -تعالى-: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة (٢٨٦)]. فكيف يقضي الصوم، وهو لا يعقل، فيغلب هذا الأصل الكلي؛ لأنه حاكم على كل الشريعة، ومن ادعى أن عليه القضاء جعله مريضا على الطبيعة، وليس كذلك فإن الأمراض تختلف فمنها ما يرفع العقل كمرض الجنون.\nثم يلزمهم على القول أنه مريض أن صومه صحيح في اليوم الذي أغمى فيه، وصحيح على من يقول بعدم النية، وصحيح على قول المالكية في إجزاء نية واحدة كل رمضان.\nفدل على أن مرض ذهاب العقل يرفع به التكليف لذلك رفع عن المجنون، وهو مرض معروف يرتفع به العقل؛ فتسميته مرضا لم تؤثر في إعطائه أحكام المريض العادي مع انعدام أصل التكليف، وهو العقل.\nوقد قال ابن عبد البر مبينًا تنازع الأصول في المسألة: والأصول مختلفة في قضاء ما يجب من الأعمال في أوقات معينة إذا فاتت أوقاتها.\nفمنها أن صوم رمضان في وقت بعينه، فإذا منع المسلم من صيامه علة، كان عليه أن يأتي بعدته من أيام أخر.\nومنها أن أعمال الحج أوقات معينة، فإذا فات وقتها لم تعمل في غيرها؛ كالوقوف بعرفة وبمزدلفة، وغير ذلك من أعمال الحج، وكرمي الجمار في أيامها، وكالضحايا في أيامها، لا يعمل شيء من ذلك في غيرها،","vol":"1","page":177},{"text":"قام دليل الإجماع على ذلك، وقام الدليل من القرآن على ما ذكرنا في قضاء الصيام، فلما احتملت الصلاة الوجهين جميعا طلبنا الدليل على ذلك، فوجدنا رسول الله ﷺ قد بين مراد الله منها فيمن نام، أو نسي أنه يقضي، ورأينا العاجز عن القيام في الصلاة أنه يسقط عنه، وكذلك إن عجز عن الجلوس ونحوه حتى يومئ إيماء، فإذا لم يقدر على الإيماء فهو المغمى عليه، ووجب سقوط ذلك عنه بخروج الوقت.\nودليل آخر من الإجماع، وذلك أنهم أجمعوا على أن المجنون المطبق لا شيء عليه بخروج الوقت من صلاة، ولا صيام، إذا أفاق من جنونه وإطباقه، فكان المغمى عليه أشبه به منه بالنائم، إذ لا يجتذبه غير هذين الأصلين، ووجدناه لا ينتبه إذا نبه، فكان ذلك فرقا بينه وبين النائم. وفرق آخر: أن النوم لذة ونعمة، والإغماء علة ومرض من الأمراض، فحاله بحال من يجن أشبه منه بحال النائم (^١).\nوعلى هذا اختلفت فتاوى المعاصرين في المغمى عليه بحادث، وهو تحت أجهزة الإنعاش:\nفذهب بن باز إلى أنه لا شيء عليه في الاغماء الطويل، أما اليوم واليومين فيقضي احتياطا، وهو الأرجح الذي نميل إليه أعني عدم القضاء مطلقا لا في القليل ولا الكثير إلا أن يحتاط فقط أما على جهة التكليف فلا؛ لأن الله تعالى أخذ منه محل التكليف وهو العقل فرفع معه الطلب.\nوذهب ابن عثيمين إلى القضاء وهو قول درا الإفتاء المصرية (^٢).\n_________\n(^١) \"التمهيد - ابن عبد البر (٣/ ٥٠ ت بشار) وفي الاستذكار (١/ ٧٢)\n\"هذا ما يوجبه النظر لأنها مسألة ليس فيها حديث مسند\n(^٢) قال الشيخ بن باز \"ليس عليه القضاء إذا أصابه ما يذهِب عقله، أو ما يسمى بالإغماء، فإنه إذا استرد وعيه لا قضاء عليه، فمثله مثل المجنون والمعتوه، لا قضاء عليه، إلا إذا كان الإغماء مدة يسيرة كاليوم أو اليومين أو الثلاثة على الأكثر فلا بأس بالقضاء احتياطًا، وأما إذا طالت المدة فهو كالمعتوه لا قضاء عليه، وإذا رد الله عقله يبتدئ العمل، ولا على أبنائه -لو مات- أن يقضوا عنه، نسأل الله العافية والسلامة\"، انتهى (مجموع فتاوى سماحة الشيخ) إعداد وتقديم أ. د. عبد الله بن محمد الطيار والشيخ أحمد بن عبد العزيز بن باز ج ٥ ص ٢٤٠، (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز ١٥/ ٢٠٩). وهو على موقعه الرسمي.\nأما ابن عثيمين فقال: \"أما من جهة الصلاة فإنها لا تجب على واحد منهما على القول الراجح: إن زوال العقل بالإغماء من مرض أو من غير مرض يسقط وجوب الصلاة، فلا يلزمه القضاء بالنسبة للصلاة، وأما بالنسبة للصيام فيجب عليه أن يقضي الأيام التي لم يصمها في حال إغمائه، والفرق بين الصلاة والصيام أن الصلاة تتكرر، فإذا لم يقض ما فاته فسوف يصلي في اليوم التالي، وأما الصوم فإنه لا يتكرر، ولهذا كانت الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة  https:// binothaimeen.net/ content/ ٤٣٧  وهذا ما ذهبت إليه دار الإفتاء المصرية أن المغمى عليه يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة\" رقم الفتوى: ٢٩٤٧ التاريخ: ٢٢ - ٠٧ - ٢٠١٤ من موقعها الرسمي.","vol":"1","page":178},{"text":"فإن استمر الإغماء فلا قضاء عليه، ولا كفارة، ولا يقضي عنه وليه.\nقال الخطابي: واتفق عامة أهل العلم على أنه إذا أفطر في المرض، أو السفر، ثم لم يفرط في القضاء حتى مات فإنه لا شيء عليه، ولا يجب الإطعام عنه. غير قتادة فإنه قال يطعم عنه، وقد حكي ذلك أيضًا عن طاووس (^١).\n_________\n(^١) معالم السنن (٢/ ١٢٢).","vol":"1","page":179},{"text":"<span data-type='title' id=toc-98>المبحث الثالث: شرط الإسلام</span>\nويتعلق بهذه الشرط مسألتان من النوازل المعاصرة:\n\n<span data-type='title' id=toc-99>المسالة الأولى: تقديم الطعام في شهر رمضان لغير المسلمين في بلاد الغرب:</span>\nتقدم أن الإسلام شرط لصحة الصوم والكافر مطالب به وبشرطه، وهو الإسلام كما هو مقرر في الأصول.\nوينبني على هذا مسألة معاصرة يكثر حصولها في بلاد الغرب.\nوهي تقديم المسلم الطعام لغير المسلمين كأن يكون عاملًا، أو مالكًا لمطعم فهل يجوز له ذلك.\nوأصل هذه المسألة قوله -تعالى-: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: ٢].\nوأصل أصولي، وهو تكليف الكافر بفروع الشريعة.\nوورد أن عمر أهدى لأخ له مشرك حلة من الحرير مع حرمته على المسلم كما في الصحيحين: أن عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء عند باب المسجد، فقال: يا رسول الله لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك. فقال رسول الله ﷺ: إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة.، ثم جاءت رسول الله ﷺ منها حلل فأعطى عمر بن الخطاب ﵁ منها حلة، فقال عمر: يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت: في حلة عطارد","vol":"1","page":180},{"text":"ما قلت! قال رسول الله ﷺ: إني لم أكسكها لتلبسها. فكساها عمر بن الخطاب ﵁ أخًا له بمكة مشركًا (^١).\nومن هذه الأصول يؤخذ:\n١ - حرمة التعاون على الإثم ويبقى تحقيق المناط وتنزيله وهو:\nهل تقديم الطعام للكافر في رمضان من التعاون على المعصية، فإن قلنا هم مكلفون بالشريعة حرم وكان تعاونًا على الإثم، وإن قلنا ليسوا مكلفين بفروع الشريعة فلا يتعلق بهم حل، ولا حرمة في هذه المسألة، فصار كتقديم الأكل للمريض والمسافر.\n٢ - وحديث عمر في إهدائه لأخيه الحلة دليل على أنهم كانوا لا يرونهم مطالبين بفروع الشريعة. وإلا لما فعل عمر ذلك وقد تبين له الزجر البليغ فيها.\nوحديث عمر يرجح القول بجواز تقديم المسلم الطعام للكافر نهار رمضان، إلا أنه يناقش بأن حرمة الحرير ليست من كل وجه فهو جائز للنساء، ويجوز القليل منه للرجال على تفصيل سيأتي في محله، أما المحرمات من خمر وزنا فتحرم من كل وجه، فلو جاز تقديم الخمر للكافر لجاز تقديم البغية له للزنا. إلا أن يقال إن الزنا محرم في كل الشرائع بخلاف الخمر والخنزير.\nوللمسألة أصل آخر في الإجارة على المعصية وإجارة المسلم نفسه للكافر.\nأما الثانية فمكروهة تنزيها؛ لأنها عقد معاوضة محض، وهو جائز إلا إن كان فيها إذلال للمسلم فمحرم ذلك وقد جاء عن مالك كراهة ذلك. ففي المدونة: قلت: أرأيت لو أن نصرانيًا استأجر مسلمًا ليخدمه أتجوز هذه الإجارة، أم لا؟ في قول مالك؟ قال: سئل مالك عن المسلم يأخذ من النصراني مالًا قراضًا فكره ذلك له وغيره من أهل العلم قد كره ذلك،\n_________\n(^١) البخاري رقم ٨٨٦، ومسلم رقم ٥٥٢٢.","vol":"1","page":181},{"text":"ولا أرى مالكًا كره ذلك إلا من وجه الإجارة وقد بلغني أن مالكًا كره أن يؤاجر المسلم نفسه من النصراني. قلت: أرأيت إن آجره المسلم نفسه على أن يحرس له هذا المسلم زيتونه، أو يحرث له، أو يبني له بنيانا؟ قال: أكره للمسلم أن يؤاجر نفسه في خدمة هذا النصراني (^١).\nأما أن يؤجر في المعصية فقد انقسم العلماء في هذا إلى فريقين:\nفريق ذهب إلى المنع وهم: أصحاب أبي حنيفة، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.\nوورد المنع كذلك عن ابن عمر وسعيد بن المسيب (^٢)\n١ - ما روي عن عياض بن عبد الله السلامي أنه قال لعبد الله بن عمر ﵄: إن لي إبلًا تعمل في السوق ريعها صدقة تحمل الطعام فإذا لم تجحد فربما حملت خمرًا؟ فقال: لا يحل ثمنها، ولا كراؤها، ولا شيء منه كان ثمنها فيه سببا\"، ففتوى عبدا لله بن عمر صريحة ناطقة بتحريم كل ثمن أنجز من حركة في الخمر.\n٢ - ما روي عن عميرة المعافري فقال: خرجت حاجًا أنا وصاحب لي حتى قدمنا المدينة فأكرى صاحبي راحلته من صاحب خمر فأخبرني، فذهب إلى عبد الله بن عمر فسأله عن ذلك، فنهاه عن ذلك وقال: لا خير فيه.\n٣ - ما روي عن مالك بن كلثوم أنه سأل سعيد بن المسيب عن غلمان له يعملون في السوق على دواب له، فربما حملت خمرًا، قال: فنهاني سعيد عن ذلك أشد النهي، وقال: إن استطعت أن لا تدخل البيت الذي فيه الخمر، فلا تدخله.\n_________\n(^١) المدونة (٣/ ٤٤٤). وانظر بقية المذاهب: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٤/ ١٩٠). المجموع شرح المهذب (١٥/ ٣). المقنع في فقه الإمام أحمد ت الأرناؤوط (ص ٢٠٥).\n(^٢) المدونة (٣/ ٤٢٥).","vol":"1","page":182},{"text":"قال الحنفية: \"ومن استأجر حمالًا يحمل له الخمر فله الأجر في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف، ومحمد لا أجر له، كذا ذكر في الأصل، وذكر في الجامع الصغير أنه يطيب له الأجر في قول أبي حنيفة، وعندهما يكره لهما أن هذه إجارة على المعصية؛ لأن حمل الخمر معصية لكونه إعانة على المعصية، وقد قال الله ﷿ ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] ولهذا لعن الله تعالى عشرة: منهم حاملها والمحمول إليه، ولأبي حنيفة إن نفس الحمل ليس بمعصية، بدليل أن حملها للإراقة والتخليل مباح، وكذا ليس بسبب للمعصية، وهو الشرب؛ لأن ذلك يحصل بفعل فاعل مختار وليس الحمل من ضرورات الشرب فكانت سببًا محضًا، فلا حكم له كعصر العنب وقطفه، والحديث محمول على الحمل بنية الشرب، وبه نقول: إن ذلك معصية، ويكره أكل أجرته\" (^١).\nأما المالكية ففي المدونة نقل المنع الشديد عن مالك وابن القاسم وابن وهب.\nجاء في المدونة \"قلت: أرأيت لو أن مسلمًا آجر نفسه من نصراني يرعى له خنازير فرعاها له، فأراد أخذ إجارته؟ قال: قال مالك في النصراني يبيع من المسلم خمرًا: إن النصراني يضرب على بيعه الخمر من مسلم إذا كان النصراني يعرف أنه مسلم فباعه، وهو يعرف أنه مسلم أدبًا للنصراني، قال: وأرى أن يؤخذ الثمن فيتصدق به على المساكين أدبًا للنصراني وتكسر الخمر في يد المسلم.\nقال ابن القاسم: وأنا أرى أن تؤخذ الإجارة من النصراني فيتصدق بها على المساكين، ولا يعطاها هذا المسلم أدبًا لهذا المسلم، ولأن الإجارة أيضًا لا تحل لهذا المسلم إذا كانت إجارته من رعي الخنازير، فأرى أن\n_________\n(^١) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٤/ ١٩٠).","vol":"1","page":183},{"text":"يضرب هذا المسلم أدبًا له فيما صنع من رعيه الخنازير ورضاه بالأجر من رعيته الخنازير، إلا أن يكون ممن يعذر بالجهالة، فيكف عنه في الضرب، ولا يعطى من هذه الإجارة شيئًا ويتصدق بالأجرة على المساكين، ولا تترك الأجرة للنصراني مثل قول مالك في الخمر\" (^١).\n\"قلت: أرأيت إن آجرت داري ممن يتخذها كنيسة، أو بيت نار وأنا في مصر من الأمصار، أو في قرية من قرى أهل الذمة؟ قال: قال مالك: لا يعجبني أن يبيع الرجل داره ممن يتخذها كنيسة، ولا يؤاجر داره ممن يتخذها كنيسة، ولا يبيع شاته من المشركين إذا علم أنهم إنما يشترونها ليذبحوها لأعيادهم؟\nقال مالك: ولا يكري دابته منهم إذا علم أنهم إنما استكروها ليركبوها إلى أعيادهم.\nقلت: أرأيت الرجل أيجوز له أن يؤاجر نفسه في عمل كنيسة في قول مالك؟ قال: لا يحل له؛ لأن مالكًا قال: لا يؤاجر الرجل نفسه في شيء مما حرم الله.\nقال مالك: ولا يكري داره، ولا يبيعها ممن يتخذها كنيسة\" (^٢).\n\"قلت: أرأيت مسلمًا آجر نفسه من نصراني يحمل له خمرا على دابته، أو على نفسه أيكون له من الأجر شيء، أم تكون له إجارة مثله؟ قال: قال مالك: لا تصلح هذه الإجارة، ولا أرى له أنا من الإجارة التي سمى، ولا من إجارة مثله قليلًا، ولا كثيرا؛ لأن مالكًا قال لي في الرجل المسلم يبيع خمرا قال مالك: لا أرى أن يعطى من ثمنها قليلًا، ولا كثيرًا فالكراء عندي بهذه المنزلة لا أرى أن يعطى من الإجارة قليلًا، ولا كثيرا\" (^٣).\n_________\n(^١) المدونة (٣/ ٤٣٧).\n(^٢) المدونة (٣/ ٤٣٥).\n(^٣) المدونة (٣/ ٤٣٦).","vol":"1","page":184},{"text":"قال خليل مبينا حرمة الإجارة في المعصية: \"ولا تعليم غناء، أو دخول حائض لمسجد، أو دار: لتتخذ كنيسة: كبيعها لذلك وتصدق بالكراء وبفضلة الثمن على الأرجح\" (^١).\nقال المواق معلقا على هذه الجملة: \"قال مالك: لا يعجبني أن يبيع الرجل داره، أو يكريها ممن يتخذها كنيسة. ابن يونس:، فإن نزل ذلك فقال بعض شيوخنا: يتصدق بالثمن وبالكراء.\nوقال بعضهم: يتصدق بفضلة الثمن وبفضلة الكراء؛ تقوم الداران لو بيعت، أو أكريت على أن تتخذ كنيسة، وتقوم أن لو بيعت، أو أكريت على غير ذلك الوجه فيعلم الزائد، فإن كانت مثل الكراء، أو ربعه تصدق بمثل ذلك الجزء من المسمى؛ لأن الفضل هو ثمن ما لا يحل.\nوقال بعضهم: أما في البيع فيتصدق بالفضل كما ذكرنا، وأما في الكراء فيتصدق بالجميع؛ لأنه أجر داره لما لا يحل كمن أكرى داره لبيع الخمر، أو دابته لحمل الخمر. ابن يونس: وبهذا أقول\" (^٢).\nوقال الشافعية: \" ولا تجوز على المنافع المحرمة؛ لأنه يحرم فلا يجوز أخذ العوض عليه كالميتة والدم\" (^٣).\n\"ويؤيد ذلك ما صرحوا به من حرمة بيع الطعام للكافر في نهار رمضان مع أنا لا نتعرض له إذا وجدناه يأكل، أو يشرب اه (^٤).\n\"(فرع) قال في العباب، ولا يمنع ذمي لبس حرير وتعممًا وتطيلسًا وتطيبًا كثيرًا وإفطارًا في رمضان اه، وعدم منعه من الإفطار لا ينافي حرمته عليه\n_________\n(^١) مختصر خليل (ص ٢٠٥).\n(^٢) التاج والإكليل لمختصر خليل (٧/ ٥٤٩).\n(^٣) المجموع شرح المهذب (١٥/ ٣).\n(^٤) تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (٦/ ١٣٧).","vol":"1","page":185},{"text":"فإنه مكلف بفروع الشريعة ومن، ثم أفتى شيخنا م ر بأنه يحرم على المسلم أن يسقي الذمي في رمضان بعوض، أو غيره؛ لأن في ذلك إعانة على معصية، لكن يشكل عليه أنه يجوز الإذن له في دخول مسجد وإن كان جنبًا، إلا أن يفرق بأن حرمة الفطر أشد وبأنه أدل على التهاون بالدين فليتأمل\" (^١).\nقال الخطيب مفصلا الإجارة على المعصية: (و) لا استئجار مسلمة (حائض)، أو نفساء، أو مستحاضة إجارة عين (لخدمة مسجد)، وإن أمنت التلويث، وجوزنا العبور لاقتضاء الخدمة المكث، أو التردد، وهي ممنوعة منه. أما الكافرة إذا أمنت التلويث فالأشبه الصحة كما قاله الأذرعي بناء على الأصح من تمكين الكافر الجنب من المكث بالمسجد؛ لأنها لا تعتقد حرمته، ولو استأجر عين امرأة مسلمة، لكنس مسجد فحاضت، أو نفست انفسخت الإجارة، فلو دخلت وكنست عصت ولم تستحق أجرة، وفي معنى خدمة المسجد تعليم القرآن، وفي معنى الحائض المستحاضة، ومن به جراحة نضاحة إذا لم يأمن التلويث. وأما إجارة من ذكر في الذمة فتصح، ولا استئجار لتعليم التوراة، والإنجيل، والسحر، والفحش، والنجوم، والرمل، ولا لختان الصغير الذي لا يحتمل، ولا لختان الكبير في شدة الحر والبرد، ولا لتثقيب الأذن ولو لأنثى، ولا للزمر والنياحة وحمل الخمر غير المحترمة لا للإراقة، ولا لتصوير الحيوانات وسائر المحرمات، وجعل في التنبيه من المحرمات الغناء، وفيه كلام ذكرته في شرحه، ولا يجوز أخذ العوض على شيء من ذلك كبيع الميتة. أما الاستئجار على حمل الخمر للإراقة، أو حمل المحترمة (^٢)، فجائز كنقل الميتة إلى المزبلة، وكما يحرم أخذ الأجرة على المحرم يحرم\n_________\n(^١) حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب (٥/ ٢٢٦).\n(^٢) نهاية المطلب في دراية المذهب (٦/ ١٥٧). الخمرة المحترمة وهي خمرة الخل.","vol":"1","page":186},{"text":"إعطاؤها، إلا لضرورة كفك الأسير، وإعطاء الشاعر؛ لئلا يهجوه، والظالم ليدفع ظلمه، والحاكم ليحكم بالحق، فلا يحرم الإعطاء عليها\" (^١).\nوصرح الحنابلة بأن الكفار: يمنعون أيضًا من إظهار (أكل وشرب في نهار رمضان ومن إظهار بيع مأكول فيه كشواء ذكره القاضي) لما فيه من المفاسد\" (^٢).\nولذلك شرطوا في الإجارة \"أن تكون المنفعة مباحة مقصودة: فلا تجوز الإِجارة على الزنا والزمر والغناء، ولا إِجارة الدار لتجعل كنيسة، أو بيت نار، أو لبيع الخمر، ولا يصح الاستئجار على حمل الميتة والخمر، وعنه يصح ويكره أكل أجرته. \" (^٣)\nقال ابن قدامة: ولا يجوز الاستئجار على حمل الخمر لمن يشربها، ولا على حمل خنزير، ولا ميتة؛ لذلك. وبهذا قال أبو يوسف، ومحمد، والشافعي. وقال أبو حنيفة: يجوز؛ لأن العمل لا يتعين عليه، بدليل أنه لو حمله مثله جاز، ولأنه لو قصد إراقته، أو طرح الميتة، جاز.\nوقد روي عن أحمد، في من حمل خنزيرا، أو ميتة، أو خمرا لنصراني: أكره أكل كرائه، ولكن يقضى للحمال بالكراء، فإذا كان لمسلم فهو أشد. قال القاضي: هذا محمول على أنه استأجره ليريقها، فأما للشرب فمحظور، ولا يحل أخذ الأجرة عليه. وهذا التأويل بعيد؛ لقوله: أكره أكل كرائه، وإذا كان لمسلم فهو أشد. ولكن المذهب خلاف هذه الرواية؛ لأنه استئجار لفعل محرم، فلم يصح، كالزنى\" (^٤).\n_________\n(^١) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٣/ ٤٤٩).\n(^٢) كشاف القناع عن متن الإقناع (٣/ ١٣٣).\n(^٣) المقنع في فقه الإمام أحمد ت الأرناؤوط (ص ٢٠٥).\n(^٤) المغني لابن قدامة ط مكتبة القاهرة (٥/ ٤٠٧). وانظر: حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك (٤/ ١٠).","vol":"1","page":187},{"text":"وعلى ما تقدم تبين حكم مسألة العمل في متجر، أو مطعم يقدم الخمر والخنزير لغير المسلمين أنه لا يجوز للمسلم فعل ذلك.\nوهذا ما عليه المالكية، والشافعية، والحنابلة في المعتمد وأصحاب أبي حنيفة مخالفين لإمامهم في ذلك، أما الخمر فلحرمة حمله ولعن بائعه، وهكذا الخنزير يحرم بيعه ولو لكافر؛ لأن محرمات العين محرمة البيع فثمنها حرام ونقلها، أو تقديمها بإجارة محرم؛ لأنها بيع منافع متعلقة بالحرام.\nوإن حرم بيعها والمعاوضة بها حرم على المسلم مزاولة العمل فيها، أو توصيلها، أو تقديمها ولو بدون مقابل؛ لأن المنكر على المسلم يحرم عليه المساعدة عليه، أو القيام به، أو تسهيله، وهذا داخل في عموم ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]\nوالإثم ما كان إثما في شريعتنا فمحرم التعاون عليه، ولو لم يعتقده الغير إثما.\nولهذا جاء في فتوى دار الإفتاء المصرية: \"يؤخذ من هذا أن أجير الكنيسة إذا كان قد تعاقد معهم على أخذ الأجرة في نظير تعاطيه عملية الفراشة ودق الناقوس فالإجارة فاسدة، وأكل الأجرة مكروه؛ لأنه تعاقد معهم على عمل اقترن بمعصية وهى دق الناقوس، وينبغى له أن يترك هذا العمل ويبحث عن مرتزق أخر \"مجلة الإسلام -المجلد الرابع -العدد الثالث \" (^١)\nولا يقاس على المسافر والمريض، أما المسافر والمريض فإنه معذور أصلًا غير مكلف بالصيام الآن فجاز تقديم الطعام له، أما الكافر فيحرم تقديم الطعام له في نهار رمضان، وكذلك تقديمه لمسلم عاص.\nوكذلك العمل في المطاعم التي تقدم الخمر والخنزير للكفار، فلا يجوز ذلك إن كان هو من يقدمها لدخوله في اللعن. وما أخذ من أجرة فهي حرام.\n_________\n(^١) فتاوى دار الإفتاء المصرية (١٠/ ٢٥٩ بترقيم الشاملة آليا).","vol":"1","page":188},{"text":"ويستثنى من ذلك حال الضرورة التي لا يجد معها المسلم عملًا لرزقه وعياله إلا هذا، ولا يقدر على الانتقال. وسنبسط القول في فقه الأقليات إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-100>المسألة الثانية: إسلام الكافر في نهار رمضان</span>\nلو أسلم الكافر أثناء اليوم فلا تكليف عليه بصوم يومه؛ لأنه فات.\nبخلاف الصلاة لو أدرك ما يسع بعض الفرض والفرق أن الصلاة يمكن إتمامها ولو خرج الوقت.\nبخلاف الصوم فلا يمكن إتمام ما فات من النهار بصوم الليل.\nفالتكليف مرتفع هنا هذا هو النظر، إلا أن الأثر ورد موهما المعارضة، وهو أمره ﷺ لمن أصبح مفطرًا في عاشورا أن يتم صومه ولم يأمره بقضاء.\nوذلك فيما رواه البخاري: عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: ﴿أمر النبي ﷺ رجلا من أسلم: أن أذن في الناس: أن من كان أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم، فإن اليوم يوم عاشوراء﴾ (^١).\nوعارضه أن شرط وجوب الأداء إدراك ما يسع العبادة. وهذا لم يدرك محل الصيام، وهو اليوم من الفجر إلى الليل. وأما الصلاة فمن أدرك منها ما يسع ركعة فعليه أداؤها؛ لأنه بإدراكها تصح منه ولو خرج الوقت بخلاف الصيام. فلو أدرك جزءا منه لا يصح بإتمامه في الليل.\nفالأقرب هو القول بعدم اللزوم. وهو ما ذهب إليه الشافعية قال إمام الحرمين: \"وهو الأصح؛، فإن وجوب الإمساك تبع لزوم الصوم، وهؤلاء لم يلتزموا الصوم؛ فإنهم لم يدركوا وقتًا يسع الصوم الشرعي، وشرط التكليف الإمكان. \" (^٢)\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣/ ٤٤ ط السلطانية).\n(^٢) التنبيه في الفقه الشافعي (ص ٦٦). نهاية المطلب في دراية المذهب (٤/ ٥٦). المجموع شرح المهذب (٦/ ٢٥٥).","vol":"1","page":189},{"text":"وهو مذهب ابن حزم؛ حيث قال: \"ولا يختلفون في أن الذي بلغ، والذي أسلم إن أكلا فليس عليهما قضاؤه، فصح أنهم في هذا اليوم غير صائمين أصلًا، وإذا كانوا غير صائمين فلا معنى لصيامهم، ولا أن يؤمروا بصوم ليس صومًا، ولا هم مؤدون به فرضًا لله تعالى، ولا هم عاصون له بتركه - وبالله تعالى التوفيق. \" (^١)\nأما الحنفية (^٢)، والمالكية، والحنابلة فذهبوا إلى وجوب الإمساك بقية اليوم وعمدتهم ما تقدم من حديث عاشورا.\nقال القرافي: \"فلو أسلم الكافر قال مالك يمسك لكونه مخاطبا بفروع الشرع خلافًا لأشهب\" (^٣).\nوقال المرداوي: \" (وإن أسلم كافر، أو أفاق مجنون، أو بلغ صبي، فكذلك) يعني يلزمهم الإمساك والقضاء إذا وجد ذلك في أثناء النهار، وهذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب. وعنه لا يجب الإمساك، ولا القضاء\" (^٤).\n_________\n(^١) المحلى بالآثار (٤/ ٣٨٣).\n(^٢) التجريد للقدوري (٣/ ١٥١٥).\n(^٣) الذخيرة للقرافي (٢/ ٥٢٢).\n(^٤) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (٣/ ٢٨٢ ت الفقي). المغني لابن قدامة ت التركي (٤/ ٣٨٩).","vol":"1","page":190},{"text":"<span data-type='title' id=toc-101>المبحث الرابع: ركن الصيام النية والإمساك عن المفطرات</span>\nأما النية فالأصل فيها كلي من القرآن والسنة، وجزئي من السنة،\nويدخل في هذا الباب الاستدلال بالإجماع، والقياس.\nأما الإجماع: فإنهم أجمعوا أن من بيت النية من الليل فقد أدى ما عليه (^١).\nواختلفوا فيما سوى ذلك.\nأما الأصول الكلية الحاكمة لهذا الباب فقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥].\nومعلوم أن الصوم من العبادات فشملها النص، وهو اشتراط الإخلاص لله فيه، ولا إخلاص إلا بنية؛ لأنه نية وزيادة.\nوأما الكلي من السنة فحديث: ﴿إنما الإعمال بالنيات﴾، فلزم أن لا صوم إلا بنية لهذا العموم الكلي.\nأما الخصوص فقول وفعل معارض له فيما يظهر للناظر.\nأما القول فحديث: ﴿من لم يبيت النية من الليل فلا صيام له﴾.\nقال الإمام أحمد: \"حدثنا حسن بن موسى، قال: حدثنا ابن لهيعة، حدثنا عبد الله بن أبي بكر، عن ابن شهاب، عن سالم، عن حفصة، عن\n_________\n(^١) المحلى بالآثار (٤/ ٢٨٦).","vol":"1","page":191},{"text":"النبي ﷺ أنه قال: \"من لم يجمع الصيام مع الفجر، فلا صيام له\" (^١)، قال الشيخ الأرناؤط فيه ابن لهيعة روى عن حسن بن موسى بعد الاختلاط واحتراق كتبه، قلت: ولكن أخرجه أبوداود من طريق ابن وهب عنه وما روى عنه فهو صحيح كما هو معلوم في علم العلل.\nوقد جمعت ذلك في منظومتي في العلل:\nوقبلوه إن روى العبادلة … . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nالقعنبي وابن يزيد المقري … وابن المبارك ابن وهب المصري\nفأبو داوود أخرجه عن عبد الله بن وهب، حدثني ابن لهيعة، ويحيى بن أيوب، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن حفصة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: ﴿من لم يجمع الصيام قبل الفجر، فلا صيام له﴾ قال أبو داود: رواه الليث، وإسحاق بن حازم أيضًا جميعًا عن عبد الله بن أبي بكر مثله، وأوقفه على حفصة معمر، والزبيدي، وابن عيينة، ويونس الأيلي كلهم عن الزهري (^٢).\nقلت: هذه هي العلة التي تضعفه فلا يصح مرفوعا لذلك قال الترمذي: «حديث حفصة حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه»، وقد روي عن نافع، عن ابن عمر قوله، وهو أصح، «وهكذا أيضا روي هذا الحديث عن الزهري موقوفا ولا نعلم أحدا رفعه إلا يحيى بن أيوب» وإنما معنى هذا عند بعض أهل العلم: لا صيام لمن لم يجمع الصيام قبل طلوع الفجر في رمضان، أو في قضاء رمضان، أو في صيام نذر، إذا لم ينوه من الليل، لم يجزه، وأما صيام التطوع، فمباح له أن ينويه بعد ما أصبح، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق \" (^٣).\n_________\n(^١) مسند أحمد (٤٤/ ٥٣ ط الرسالة).\n(^٢) سنن أبي داود (٢/ ٣٠٤ ط مع عون المعبود).\n(^٣) سنن الترمذي (٣/ ٩٩ ت شاكر)","vol":"1","page":192},{"text":"وقال البخاري: عن حفصة، عن النبي ﷺ خطأ، وهو حديث فيه اضطراب، والصحيح عن ابن عمر موقوف، ويحيى بن أيوب صدوق (^١).\nقال ابن الملقن قال البيهقي في خلافياته: رواته ثقات، وصححه مرفوعًا في سننه أيضًا، والدارقطني والخطابي وعبد الحق وابن الجوزي. وموقوفًا الترمذي وأبو حاتم، وإليه يميل كلام أبي داود (^٢).\nقال أبو زكريا: مع هذا الاختلاف والاضطراب لا يعتمد على الحديث في مثل هذا الحكم\nلكن النية حكم كلي يدخل في الأعمال ولا يصح عمل عبادي إلا بها\nولذلك تجب في سائر العبادات ركنا فلا صلاة ولا صوم ولا زكاة ولا حج إلا بنية.\nأما الفعل فحديث عن عائشة، أم المؤمنين عند مسلم قال: ﴿وحدثنا أبو كامل فضيل بن حسين، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا طلحة بن يحيى بن عبيد الله حدثتني عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: «قال لي رسول الله ﷺ ذات يوم: يا عائشة هل عندكم شيء؟ قالت: فقلت: يا رسول الله ما عندنا شيء، قال: فإني صائم، قالت: فخرج رسول الله ﷺ، فأهديت لنا هدية، أو جاءنا زور، قالت: فلما رجع رسول الله ﷺ قلت: يا رسول الله، أهديت لنا هدية، أو جاءنا زور، وقد خبأت لك شيئا، قال: ما هو؟ قلت: حيس، قال: هاتيه، فجئت به فأكل، ثم قال: قد كنت أصبحت صائما» قال طلحة: فحدثت مجاهدا بهذا الحديث فقال: ذاك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله، فإن شاء أمضاها، وإن شاء أمسكها﴾ (^٣).\nوعند مسلم كذلك: «وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وكيع عن طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين. قالت:\n_________\n(^١) العلل الكبير للترمذي = ترتيب علل الترمذي الكبير (ص ١١٨).\n(^٢) خلاصة البدر المنير (١/ ٣١٩).\n(^٣) صحيح مسلم (٣/ ١٥٩ ط التركية).","vol":"1","page":193},{"text":"دخل علي النبي ﷺ ذات يوم فقال \"هل عندكم شيء؟ \" فقلنا: لا. قال \"فإني إذن صائم\" ثم أتانا يوما آخر فقلنا يا رسول الله! أهدي لنا حيس. فقال\" أرينيه. فلقد أصبحت صائما\" فأكل» (^١)\nقلت: وهذا دليل أنه صام حينها لأنه قال فإني إذا صائم، وتدل الرواية أنها تكررت منه ﵊، فكان مرة ينوي الصوم حينها، ومرة كان يصبح صائما، ثم يطلب الطعام فإن لم يجد أتم صومه.\nوعند ابن ماجه: فقال: ﴿هل عندكم شيء؟ فنقول: لا، فيقول: إني صائم فيقيم على صومه، ثم يهدى لنا شيء، فيفطر، قالت: وربما صام وأفطر، قلت: كيف ذا؟ قالت: إنما مثل هذا مثل الذي يخرج بصدقة، فيعطي بعضا، ويمسك بعضا (^٢).\nوعن عائشة، أم المؤمنين ﵂ قالت: دخل علي رسول الله ﷺ فقلت: إنا خبأنا لك حيسًا، فقال: ﴿أما إني كنت أريد الصوم، ولكن قربيه﴾ (^٣).\nوعند الدارقطني: عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة، أم المؤمنين، قالت: كان النبي ﷺ يأتينا فيقول: ﴿هل عندكم من غداء؟﴾، فإن قلنا: نعم تغدى، وإن قلنا: لا قال: إني صائم، وإنه أتانا ذات يوم وقد أهدي لنا حيس، فقلت: يا رسول الله قد أهدي لنا حيس وقد خبأنا لك، فقال: أما إني أصبحت صائما فأكل﴾. قال الدارقطني وهذا إسناد صحيح (^٤).\nوهذه السنن القولية والفعلية يجمع بينها بأن الأول عام لصوم الفرض والنفل بدلالة (ال) في الصيام. ودلالة (من) التي تفيد العموم وهو حديث قولي.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢/ ٨٠٩ ت عبد الباقي)\n(^٢) سنن ابن ماجه (١/ ٥٤٣ ت عبد الباقي).\n(^٣) مسند الشافعي (ص ٨٤).\n(^٤) سنن الدارقطني (٣/ ١٣٨).","vol":"1","page":194},{"text":"والثاني لا عموم له؛ لأنه فعل، فلا يشمل سوى صورة صوم التطوع.\nلكنه مؤثر من جهة المعارضة، ففي النظر إلى هذه النصوص لنا طرق:\n\n<span data-type='title' id=toc-102>الطريق الأول: إما أن نغلب العموم القولي ونرجحه على الفعل.</span>\nوهذا ما فعله المالكية فذهبوا إلى أن التبييت واجب للنفل والفرض ومتمسكهم العموم القولي (من لم يبيت) (^١).\nوأجابوا عن الحديث الفعلي: أنه معل من جهة الرواية سندًا ومتنًا (^٢) ومأول من جهة الدراية بما لا يستقيم معه الاستدلال.\n١ - أما من جهة إعلال الرواية فقد رواه طلحة بن يحيى، واضطرب في إسناده، فرواه عنه طائفة عن مجاهد، عن عائشة، وروته طائفة عنه عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة، أم المؤمنين.\nقلت: وهذا لا يضر؛ لأن مجاهدًا سمعه مرة بواسطة، ومرة بدونها، والحديث أخرجه مسلم من طريق غير هذه ثابتة الصحة.\n٢ - أما إعلال المتن، فإن منهم من لا يقول فيه: (إذًا إني صائم) ومنهم من يقول: (إني صائم)\nقلت: ولا تناف بينهما؛ لأن الأخرى بالفاء فإني صائم، وهذا يدل على الاستئناف.\n٣ -، أما من جهة الدراية: فقد رام ابن القصار تأويله فزعم أنه كان صائما -يعني من الليل- وإنما سألهم لأجل أن يخبؤه له إلى وقت الإفطار فتسكن نفسه إليه، فلا يتكلف ما يفطر عليه، فلما قالوا له: (لا) قال: (إني صائم إذا)، أي إني ما كنت أو إني بمنزلة الصائم، أو أنه عزم على الفطر لعذر فلما لم يجد شيئًا تمم صومه الذي كان.\n_________\n(^١) الجامع لمسائل المدونة (٣/ ١٠٧٩).\n(^٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٤/ ٤٧).","vol":"1","page":195},{"text":"وهذه التأويلات متكلفة لا تحتملها اللغة ولا الحال.\nأما اللغة فظاهر، أما الحال فكيف يقال إنه ﷺ قال ذلك لتسكين نفسه حتى لا يتكلف ما يفطر عليه.\nوهذا لا يليق بحاله عليه الصلاة والسلم أن يبحث عن الإفطار أول النهار لتسكن نفسه. ولا يعمله عوام الناس فضلًا عن غيرهم. فكيف برسول الله ﷺ. (^١)\nويبطل هذا التأويل أنه جيء بطعام بعدما قال إني صائم فأكله، فدل أنه لا يقصد أن يخبؤوه لإفطاره إلى المغرب.\n_________\n(^١) تنبيه هام في استدلال مالك: لم أجد أن مالكا استدل بهذا الحديث ولا الشافعي في الأم بل كلاهما استدلا بفعل ابن عمر وعائشة وحفصة زوجي النبي ﵊ ولم يظهر الاستدلال به إلا متأخرا عند أصحابه وحين نقل الشافعي ذلك في الأم قال واحتج ..\nوهذا يدل أن مالكا جعل قول من ذكر من الصحابة حجة.\nوكذا الشافعي كما يفيده كلامه.\nولعل هذا إما احتجاجا بأقوال الصحابة مطلقا أو مما لم يكن للرأي فيه مدخل وقد جاء في المدونة (١/ ٢٧٦).\n\"قلت: أرأيت المغمى عليه أياما هل يجزئه صوم اليوم الذي أفاق فيه إن نوى أن يصومه حين أفاق في قول مالك؟ فقال: لا يجزئه وعليه قضاؤه؛ لأن من لم يبيت الصيام فلا صيام له انتهى.\nوأرى أن هذا النوع للرأي فيه مدخل فقد يكون ابن عمر وغيره أخذها من كليات الشريعة في الأمر بالنية. وراجع: الأم للشافعي (٢/ ١٠٤). ولهذا نسبت القول والاستدلال بالحديث للمالكية ولعل عدم استدلال مالك والشافعي به لعدم ثبوته عندهم وهذا يقوي إعلاله عن البخاري والنسائي وغيرهما ثم اطلعت على قول ابن العربي في \"المسالك في شرح موطأ مالك (٤/ ١٦٧). هذا حديثٌ عَزِيزٌ لم يقع لأحدٍ من أهل المغرب قبل= = رِحْلَتِي، وهو من فوائدي الّتي انفردتُ بها عن أهل المغربِ الّذين ظَنُّوا أنّه لا يوجد صَحيحًا، وقد أَسْنَدْتُه في \"العارضة\"انتهى. قلت: وهذا يدل أنه لم يصل فقهاء المالكية صحيحا إلا في وقت متأخر.","vol":"1","page":196},{"text":"فعن عائشة، أم المؤمنين ﵂، قالت: قال لي رسول الله ﷺ: ذات يوم يا عائشة، هل عندكم شيء؟ قالت: فقلت: يا رسول الله، ما عندنا شيء قال: فإني صائم قالت: فخرج رسول الله ﷺ فأهديت لنا هدية -، أو جاءنا زور - قالت: فلما رجع رسول الله ﷺ قلت: يا رسول الله، أهديت لنا هدية -، أو جاءنا زور - وقد خبأت لك شيئا، قال: ما هو؟ قلت: حيس، قال: هاتيه فجئت به فأكل، ثم قال: قد كنت أصبحت صائما قال طلحة: فحدثت مجاهدا بهذا الحديث، فقال: ذاك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله، فإن شاء أمضاها وإن شاء أمسكها (^١).\nكما أن هذا التأويل ترده أفعال الصحابة فقد جاء عن بن عباس وابن مسعود وحذيفة وأنس أنهم أجازوا في التطوع أن ينويه بالنهار قبل الزوال، وفعله أبو طلحة وأبو هريرة وقالت أم الدرداء: كان أبو الدرداء يقول هل عندكم طعام، فإن قلت: لا. قال إني صائم يومي هذا (^٢).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢/ ٨٠٨).\n(^٢) صحيح البخاري (٢/ ٦٧٩ ت البغا) قال البخاري مبوبا «وقالت أم الدرداء: كان أبو الدرداء يقول: عندكم طعام؟ فإن قلنا: لا، قال: فإني صائم يومي هذا. وفعله أبو طلحة، وأبو هريرة، وابن عباس وحذيفة ﵃» الاستذكار (٣/ ٢٨٦) فتح الباري لابن حجر (٤/ ١٤٠) البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير (٥/ ٦٥٧). قال في البدر: وفي رواية (للدارقطني): عنها قالت: \" كان النبي ﷺ يأتينا فيقول: هل عندكم من غداء؟ فإن قلنا: نعم. تغدى، وإن قلنا: لا. قال: إني صائم. وإنه أتانا ذات يوم وقد أهدي لنا حيس [فقلت: يا رسول الله، قد أهدي لنا حيس] وإنا قد خبأنا لك. قال: أما إني أصبحت صائما. فأكل\". ثم قال الدارقطني: هذا إسناد صحيح، وهذه الرواية مطابقة لما أورده الرافعي لأجل (لفظة الغداء) فيها، وهي موضع الشاهد، فإن الرافعي استدل بها على أن النية في التطوع تجزئ قبل الزوال= = (حيث قال: ألا ترى أنه طلب الغداء أي -وهو بفتح الغين المعجمة والدال المهملة-: ما يؤكل قبل الزوال) وما يؤكل بعده يسمى عشاء.\nفائدة: الحيس - بفتح الحاء المهملة، ثم مثناة تحت ساكنة، ثم سين مهملة - هو: التمر والسمن والأقط.","vol":"1","page":197},{"text":"وقد رجعت إلى أسانيدها، وهي صحيحة وحسنة عنهم (^١).\nونقل عن هؤلاء أن منهم من فعل ذلك ضحى ومنهم في الظهر ومنهم بعد الزوال.\nوعن بن عباس أنه كان يصبح حتى يظهر، ثم يقول والله لقد أصبحت وما أريد الصوم وما أكلت من طعام، ولا شراب منذ اليوم ولأصومن يومي هذا.\nوعن حذيفة بسند قال النووي صحيح (^٢) أنه قال من بدا له الصيام بعد ما تزول الشمس فليصم وكان إذا بدا له في الصوم بعد ما زالت الشمس صام (^٣)\nقال الحافظ: أما أثر أبي طلحة فوصله عبد الرزاق من طريق قتادة وبن أبي شيبة من طريق حميد كلاهما عن أنس ولفظ قتادة أن أبا طلحة كان يأتي أهله فيقول هل من غداء فإن قالوا لا صام يومه ذلك قال قتادة وكان معاذ بن جبل يفعله ولفظ حميد نحوه وزاد وإن كان عندهم أفطر ولم يذكر قصة معاذ\nوأما أثر أبي هريرة فوصله البيهقي من طريق بن أبي ذئب عن حمزة عن يحيى عن سعيد بن المسيب قال رأيت أبا هريرة يطوف بالسوق ثم يأتي\n_________\n(^١) انظر ذلك في: مصنف عبد الرزاق (٥/ ١٩ ط التأصيل الثانية) مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ٥١٤ ت الشثري). المحلى بالآثار (٤/ ٣٠٠). الاستذكار (٣/ ٢٨٦) فتح الباري لابن حجر (٤/ ١٤١) وانظر: العتيق مصنف جامع لفتاوى أصحاب النبي ﷺ (١٦/ ٩٢ بترقيم الشاملة آليا).\n(^٢) المجموع شرح المهذب (٦/ ٣٠٣). قال: \"وروى الشافعي والبيهقي بالإسناد الصحيح\" فذكره.\n(^٣) فتح الباري لابن حجر (٤/ ١٤١).","vol":"1","page":198},{"text":"أهله فيقول عندكم شيء فإن قالوا لا قال فأنا صائم ورواه عبد الرزاق بسند آخر فيه انقطاع أن أبا هريرة وأبا طلحة فذكر معناه\nوأما أثر بن عباس فوصله الطحاوي من طريق عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن بن عباس أنه كان يصبح حتى يظهر ثم يقول والله لقد أصبحت وما أريد الصوم وما أكلت من طعام ولا شراب منذ اليوم ولأصومن يومي هذا.\nوأما أثر حذيفة فوصله عبد الرزاق وبن أبي شيبة من طريق سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي قال قال حذيفة من بدا له الصيام بعد ما تزول الشمس فليصم وفي رواية بن أبي شيبة أن حذيفة بدا له في الصوم بعد ما زالت الشمس فصام انتهى (^١)\nوذهب ابن حزم إلى وجوب تبييت النية لعدم التصريح في حديث الفعل أنه أصبح مفطرًا.\nفقال: قال أبو محمد فنقول: معاذ الله أن نخالف شيئًا صح عن رسول الله ﷺ، أو أن نصرفه عن ظاهره بغير نص آخر، وهذا الخبر صحيح عن رسول الله ﷺ إلا أنه ليس فيه أنه ﵇ لم يكن نوى الصيام من الليل، ولا أنه ﵇ أصبح مفطرا، ثم نوى الصوم بعد ذلك، ولو كان هذا في ذلك الخبر لقلنا به، لكن فيه: أنه ﵇، كان يصبح متطوعا صائما، ثم يفطر، وهذا مباح عندنا لا نكرهه، كما في الخبر، فلما لم يكن في الخبر ما ذكرنا، وكان قد صح عنه ﵇ ﴿لا صيام لمن لم يبيته من الليل﴾ لم يجز أن نترك هذا اليقين لظن كاذب. ولو أنه ﷺ أصبح مفطرا، ثم نوى الصوم نهارًا لبينه. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-103>الطريق الثاني: ترجيح الفعل وهي طريقة الحنفية.</span>\nوإما أن نغلب الفعل فنقول يدل هذا على أن التبييت ليس بواجب ودلالته ظاهرة\nويلحق بالنفل صوم الفرض؛ لأنه لا فرق بينهما ومن ادعى الفرق المؤثر فعليه الدليل.\n_________\n(^١) فتح الباري لابن حجر (٤/ ١٤١)\n(^٢) المحلى بالآثار (٤/ ٣٠٠).","vol":"1","page":199},{"text":"وهذا الاتجاه جنح إليه الحنفية ومعلوم أن الترجيح عنده مقدم على الجمع، وللحنفية أن يقولوا بإعلال حديث ﴿من لم يبيت النية من الليل فلا صيام له﴾؛ حتى لا يلزمهم الجمع. وإعلاله هو الصحيح وتصحيح ابن حزم له متعقب. (^١).\nوعلى فرض تسليم صحته فهو لنفي الكمال بدليل حديث عاشورا، وهو الأصل الذي اعتمدوا عليه وذلك أن عاشورا أمر النبي ﷺ بصيامه نهارًا ولم يكن الناس قد بيتوا النية وكان حينئذ إيجاب فيصح قياس صوم رمضان عليه؛ لأنه قياس واجب على واجب، وهذا أصل القياس الذي نبهنا عليه قبلًا.\nونوقش بأن الوجوب منازع فيه ولو سلم فإنه قد نسخ فكيف يقاس عليه.\nولكن نسخ وجوب الصوم في عاشوراء لا علاقة له بنية الواجب في النهار؛ لأن التعليل ينسحب إلى غيره. إلا لو قيل إن نسخ وجوبه يقتضي نسخ ما تعلق به من أحكام، وهذا غير بين.\n_________\n(^١) وقد اعترف الألباني أن الحديث معلول لا يصح لكنه بعد ذلك صححه لميل قلبه أن فتوى حفصة وغيرها لا تكون إلا عن رفع للنبي، وهذا متعقب لأن استنباط مثل هذا من كليات الشريعة الآمرة بالنية ممكن ولأن النية ركن الصوم ومعلوم أن بدايته أول طلوع الفجر فلابد أن تكون النية من الليل جزما فهذا من حيث النظر ليصح كل جزء من الصيام. قال الألباني: \"إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل\" (٤/ ٣٠).\nوجملة القول: أن هذا الحديث ليس له إسناد صحيح يمكن الاعتماد عليه سوى إسناد عبد الله بن أبى بكر، وهذا قد عرض له من مخالفته الثقات، وفقدان المتابع المحتج به ما يجعل النفس تكاد تميل إلى قول من ضعف الحديث، واعتبار رفعه شذوذا، لولا أن القلب يشهد أن جزم هذين الصحابيين الجليلين حفصة وعبد الله ابنى عمر وقد يكون معهما عائشة ﵃ جميعا بمعنى الحديث وافتائهم بدون توقيف من النبي ﷺ إياهم عليه، إن القلب ليشهد أن ذلك يبعد جدا صدوره منهم، ولذلك فإني أعتبر فتواهم به تقويه لرفع من رفعه كما سبق عن ابن حزم، وذلك من فوائده والله أعلم.","vol":"1","page":200},{"text":"ثم شرطوا أن تكون النية قبل الزوال لتكون النية في أكثر الفرض، وعلة ذلك أنه أحوط؛ ولأن الشريعة اعتبرت الأكثر مقام الكل في كثير من أمورها (^١).\nورد هذا بأن العبادات لا يعتبر فيها الأكثر مقام الكل؛ لأن المطلوب شرعًا جميعها، كالوضوء والصلاة والحج والزكاة، فما كان من ماهيتها وجب أن يؤتى به كله، ولا تصح أجزاء العبادة إلا بالنية هذا هو الأصل، فوجب أن تكون من أولها، وإنما استثني التطوع في الصيام فقط للنص ولولاه لكان حكمه كالفرض.\n\n<span data-type='title' id=toc-104>الطريق الثالث: الجمع.</span>\nوإما أن نحاول الجمع بينهما فنحمل القول على الفرض ونقصر الفعل على ما ورد فيه، وهو النفل. وهذا اتجاه ذهب إليه الشافعية، والحنابلة (^٢).\nقلت: الذي يظهر أن حديث التبييت لا يصح رفعه من طريق.\nوعلى الوقف فإنه ليس في حكم المرفوع.\nلأنه قابل للاجتهاد لا كما قال الشيخ الألباني بعد أن أيس من تصحيح إحدى طرق الرفع. لكنه بعد ذلك صححه لميل قلبه أن فتوى حفصة وغيرها لا تكون إلا عن رفع للنبي، وهذا متعقب؛ لأن استنباط مثل هذا من كليات الشريعة الآمرة بالنية ممكن ولأن النية ركن الصوم ومعلوم أن بدايته أول طلوع الفجر فلابد أن تكون النية من الليل جزمًا فهذا من حيث النظر ليصح كل جزء من الصيام.\nوأحاديث صيامه بعد طلبه الغداء صحيحة تدل أنه أراد الصوم واستأنفه، وهي متعددة القصة.\n_________\n(^١) فتح القدير للكمال ابن الهمام وتكملته ط الحلبي (٢/ ٣٠٧).\n(^٢) حاشية البجيرمي على الخطيب= تحفة الحبيب على شرح الخطيب (٢/ ٣٧٥). كشاف القناع عن متن الإقناع (٢/ ٣١٤)","vol":"1","page":201},{"text":"وتدل بعضها أنه أنشأ الصيام حينها ولم يكن نوى من الليل فهي متعددة كما تقدم.\nوالعجب من ابن حزم حيث رأى بطلان من نوى الفطر بمجرد النية، ثم هو يدعى أنه لا يوجد ما يدل أنه لم يبيت النية من الليل؛ لأنه لو قال بذلك لنقض مذهبه في أن قطع النية مبطل للصوم. لذلك لجأ المالكية إلى القول بالتأويل لأنهم يبطلون الصوم بمجرد قطع النية","vol":"1","page":202},{"text":"<span data-type='title' id=toc-105>الفصل الثالث\nمبطلات الصيام تأصيلًا وتنزيلًا</span>\nالمبحث الأول: المفطرات عصر الصحابة والتابعين ومتى جاء التوسع فيها\nالمبحث الثاني: الكلام على الحال -بالتشديد- وهي المفطرات\nالمبحث الثالث: الكلام على محل الإفطار وبيان دوائره الثلاث النصية ومعني النص والقياس، أو المقصود","vol":"1","page":203},{"text":"<span data-type='title' id=toc-106>المبحث الأول: المفطرات عصر الصحابة والتابعين ومتى جاء التوسع فيها</span>\nالكلام في مبطلاته وبيان دائرة المنصوص ودائرة معنى المنصوص ودائرة الشبه، أو القياس الجنسي. وهو ما تركب عليه النظر الفقهي من عصر فقهاء التابعين ومن بعدهم من الأئمة والمذاهب الخمسة وفقهاء الأمة بعدهم إلى عصرنا.\nوأبدأ أولا بذكر المفطرات عند الفقهاء من الصحابة ومن بعدهم من التابعين والمذاهب الخمسة ومن جاء بعدهم من الأئمة، ثم أبين الوجه الفقهي ومن أين انتزع كل مذهب وفقيه قوله.\nوأقسمه تقسيما ثلاثيا معتمدا على الدلالة النصية والمعنوية والقياسية بحسب رتبة القوة.\nوهي مقاربة فقهية تسهل قانون النظر، وتؤسس لتجديد منهجي في دراسة الفقه وفهمه.\nليكون الناظر على بصيرة وفقه من أين يؤخذ الفقه ومنهجية، كل فقيه بما يؤدي إلى تقوية النظر لدى العالم والمتعلم وتكوين العقلية الفقيه القادرة على الاستنباط والاجتهاد.\n\n<span data-type='title' id=toc-107>أولا: المفطرات عند المذاهب من الصحابة والتابعين والمذاهب الخمسة ومن بعدهم</span>\nأما ما جاء من المفطرات عن الصحابة مما يدخل الجوف:\nفقد تتبعت سائر مرويات الصحابة مما وقفت عليه من المراجع لأطلع على أقوالهم في المفطرات","vol":"1","page":205},{"text":"والمفطر عندهم الأكل والشرب والجماع ومعلوم الخلاف في الحجامة والقيء.\nولم يصح عنهم في الأعيان غير المغذية شيء كحصاة، أو تراب، أو غيره.\nولم يأت عنهم في الريق، والنخاعة شيء، وقد كانوا يتمضمضون للوضوء.\nوثبت عن أنس أنه كان يكتحل وهو صائم (^١).\nولم يأت عنهم شيء في دم اللثة، أو بقايا الطعام في الفم مما يعسر التحرز منه.\nولم يأت عنهم شيء في الفطر بالحقنة.\nوورد عن بعضهم أنهم كانوا يذوقون الطعام فعن ابن عباس بسند حسن قال: لا بأس أن يتطاعم الصائم من القدر (^٢).\nولم يصح عن عائشة الترخيص في مضغ العلك للصائم.\nوورد عن ابن عباس فيمن طار إلى حلقه ذباب أنه لا يضر (^٣).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٢/ ٢٨٣ ط مع عون المعبود)\n(^٢) مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ٥٥٦ ت الشثري) وحسن إسناده المحقق من أجل شريك. وعلقه البخاري بالجزم في آثار فقال: صحيح البخاري (٣/ ٣٠ ط السلطانية):\n«باب اغتسال الصائم وبل ابن عمر ﵄ ثوبا فألقاه عليه وهو صائم ودخل الشعبي الحمام وهو صائم وقال ابن عباس لا بأس أن يتطعم القدر أو الشيء وقال الحسن لا بأس بالمضمضة والتبرد للصائم وقال ابن مسعود إذا كان صوم أحدكم فليصبح دهينا مترجلا وقال أنس إن لي أبزن أتقحم فيه وأنا صائم ويذكر عن النبي ﷺ أنه استاك وهو صائم وقال ابن عمر يستاك أول النهار وآخره ولا يبلع ريقه وقال عطاء إن ازدرد ريقه لا أقول يفطر\nوقال ابن سيرين لا بأس بالسواك الرطب قيل له طعم قال والماء له طعم وأنت تمضمض به ولم ير أنس والحسن وإبراهيم بالكحل للصائم بأسا»\n(^٣) الآثار في مصنف عبد الرزاق (٤/ ٤٥١ ط التأصيل الثانية) مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ٥٥٦ ت الشثري). المحلى بالآثار (٤/ ٣٠٤) المحلى بالآثار (٤/ ٣٥٠).\nوأما الذباب يدخل في الحلق غلبة، ومن رفع رأسه إلى السماء فتثاءب فوقع في حلقه نقطة من المطر -: فإن مالكا قال: يفطر؛ وقال أبو حنيفة: لا يفطر بالذباب.\nوقد روينا من طريق وكيع عن أبي مالك عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس في الذباب يدخل حلق الصائم قال: لا يفطر؟ وعن وكيع عن الربيع عن الحسن في الذباب يدخل حلق الصائم قال: لا يفطر.\nوعن الشعبي مثله: وما نعلم لابن عباس في هذا مخالفا من الصحابة ﵃ إلا تلك الرواية الضعيفة عنه.\nوعن ابن مسعود: الفطر مما دخل وليس مما خرج؛ والوضوء مما خرج وليس مما دخل؟ وكلهم قد خالف هذه الرواية؛ لأنهم يرون الفطر بتعمد خروج المني، وهو خارج لا داخل، ويبطلون الوضوء بالإيلاج، وهو داخل لا خارج؟","vol":"1","page":206},{"text":"كما صح عنهم السواك في نهار الصوم في مختلف الأوقات بالرطب وغيره.\nحتى صح عن زياد بن حدير قال: ما رأيت أحدا أدوم سواكا، وهو صائم من عمر بن الخطاب (^١) أخرجه ابن أبي شيبة، وفي رواية عبد الرزاق. ولكن بعود قد ذوي يعني يابس.\nوثبت عن نافع عن ابن عمر قال: لا بأس أن يستاك الصائم بالسواك الرطب واليابس (^٢)\nوفي مصنف ابن أبي شيبة بسند حسن: سئل ابن عباس عن السواك للصائم؟ فقال: نعم الطهور، استك على كل حال (^٣)\nولم ينقل في عصر الصحابة شيء من المفطرات المتأخرة. وجاء عن أبي طلحة قال ابن حزم، وهو أبو طلحة، الذي روينا بأصح طريق عن شعبة، وعمران القطان كلاهما عن قتادة عن أنس: ﴿أن أبا طلحة كان يأكل البرد،\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ٥٢٩ ت الشثري)\n(^٢) مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ٥٣٣ ت الشثري). العتيق مصنف جامع لفتاوى أصحاب النبي ﷺ (١٦/ ٧٥ بترقيم الشاملة آليا).\n(^٣) مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ٥٣٠ ت الشثري) وسنده حسن لأجل شهر ابن حوشب.","vol":"1","page":207},{"text":"وهو صائم قال عمران في حديثه: ويقول: ليس طعاما، ولا شرابا﴾، وقد سمعه شعبة من قتادة، وسمعه قتادة من أنس؟ (^١).\nوصحت أحاديث في جواز القبلة للصائم وروي عن الصحابة في ذلك وغيرهم قال ابن حزم: وقد روينا ذلك من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر، وعلي بن الحسين، وعمرو بن ميمون، ومسروق، والأسود، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، كلهم عن عائشة بأسانيد كالذهب؟ ورويناه بأسانيد في غاية الصحة عن أمهات المؤمنين: أم سلمة، وأم حبيبة، وحفصة وعمر بن الخطاب، وابن عباس وعمر بن أبي سلمة، وغيرهم كلهم: عن النبي ﷺ (^٢) انتهى.\nولم يتكلم الصحابة ولا التابعين عن الإمناء والنظر للصائم حتى قال ابن حزم: نقض الصوم بتعمد الإمناء خاصة لا نعلمه عن أحد من خلق الله تعالى قبل أبي حنيفة، ثم اتبعه مالك، والشافعي؟ (^٣).\nأما ما جاء عن التابعين من الأعيان المفطرة:\nفمنها السعوط والكحل:\nفعن إبراهيم النخعي لا بأس بالسعوط للصائم؟ ومن طريق عبد الرزاق عن المعتمر بن سليمان التيمي. أن أباه، ومنصور بن المعتمر، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة كانوا يقولون: إن اكتحل الصائم فعليه أن يقضي يوما مكانه (^٤).\nأما في الاكتحال فجاءت الكراهة والإباحة (^٥).\n_________\n(^١) المحلى بالآثار (٤/ ٣٠٤).\n(^٢) المحلى بالآثار (٤/ ٣٣٩).\n(^٣) المحلى بالآثار (٤/ ٣٤٨).\n(^٤) المحلى بالآثار (٤/ ٣٤٨).\n(^٥) مصنف عبد الرزاق (٤/ ٢٠٧ ت الأعظمي). وانظر بقية الآثار في: مصنف عبد الرزاق (٤/ ١٩٩ ت الأعظمي) وما بعدها.","vol":"1","page":208},{"text":"- عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: كره أن يكتحل الصائم بالصبر، ولا يرى بالإثمد بأسًا عن ابن جريج قال: قلت: لعطاء: الصبر يكتحل به الصائم؟ قال: نعم إن شاء\n- عن الثوري، عن القعقاع، أنه: سأل إبراهيم عن الصبر للصائم قال: اكتحل به، ولا تستعطه.\n- عن الثوري، عن يونس، عن الحسن، وعن ليث، عن عطاء قال: لا بأس بالكحل للصائم.\n- عبد الرزاق، عن ابن التيمي، أن أباه، ومنصور بن المعتمر، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة قالوا: إن اكتحل الصائم فعليه أن يقضي يومًا مكانه قال: \"كان أبوه يكره الكحل للصائم.\n- عن معمر، عن قتادة قال: لا بأس أن يزدرد الصائم ريقه.\n- عن ابن جريج قال: قلت: لعطاء تمضمض، وهو صائم، ثم أفرغ الماء، أيضره أن يزدرده؟ قال: \"لا يضره، وماذا بقي في فيه؟ \"\n- عن ابن جريج قال: قلت: لعطاء: أيمضغ الصائم علكا؟ قال: [لا] قلت: إنه ينفث ريق العلك، ولا يزدرده، ولا يمصه قال:، فإن لم يزدرد ريقه فإنه مرواة له، فإن ازدرد ريقه، وهو يقول: إنه ينهى عن ذلك فقد أفطر.\n- عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر قال: سمعت قتادة يسأل عن العلك، فقال: \"إني لأكرهه للصائم، وغير الصائم\".\n- عن ابن جريج، عن عطاء، كره أن يستدخل الإنسان شيئًا في رمضان بالنهار، فإن فعل فليبدل يومًا، ولا يفطر ذلك اليوم.\n- عن الثوري قال: يفطر الذي يحتقن بالخمر، ولا يضرب الحد.","vol":"1","page":209},{"text":"<span data-type='title' id=toc-108>ثانيا: التوسع في المفطرات حين ظهور المدارس الفقهية.</span>\nفأدخلوا ما لا يتغذى ولو كان خشبًا، أو حديدًا وأمورًا كثيرة أخرى بالقياس لم يفت فيها الصحابة، ولا من بعدهم من التابعين.\nفتوسعت المفطرات في المذاهب الأربعة جدًا بسبب القياس الخفي والبعيد (^١) وخالفهم الظاهرية فتمسك بما فيه نص من المفطرات من أكل وشرب وجماع واستقاءة وحجامة.\n_________\n(^١) وهذه نصوصهم في كتبهم انظر: كنز الدقائق (ص ٢٢١).\nفإن أكل الصّائم أو شرب أو جامع ناسيًا أو احتلم أو أنزل بنظرٍ أو ادّهن أو احتجم أو اكتحل أو قبّل أو دخل حلقه غبارٌ أو ذبابٌ وهو ذاكرٌ لصومه أو أكل ما بين أسنانه أو قاء وعاد لم يفطر، وإن أعاده أو استقاء أو ابتلع حصاةً= =أو حديدًا قضى فقط، ومن جامع أو جومع أو أكل أو شرب عمدًا غذاءً أو دواءً قضى وكفّر ككفّارة الظّهار، ولا كفّارة بالإنزال فيما دون الفرج وبإفساد صومٍ غير رمضان، وإن احتقن أو استعط أو أقطر في أذنه أو داوى جائفةً أو آمّةً بدواءٍ ووصل إلى جوفه أو= =دماغه أفطر، وإن أقطر في إحليله لا، وكره ذوق شيءٍ ومضغه بلا عذرٍ ومضغ العلك، لا كحلٌ ودهن شاربٍ وسواكٌ والقبلة إن أمن فتح القدير للكمال ابن الهمام وتكملته ط الحلبي (٢/ ٣٣٦).\n(ومن ابتلع الحصاة أو الحديد أفطر) لوجود صورة الفطر (ولا كفارة عليه) لعدم المعنى.\nتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (١/ ٣٢٣).\n\"ولأن ما يكون مفطرا لا يشترط التكرار فيه وما لا يكون مفطرا لا يفطر بالتكرار كالمس والاستمناء بالكف على ما قاله بعضهم وعامتهم على أنه يفسد\"\nمختصر خليل (ص ٦٢).\n\"وإيصال متحلل أو غيره على المختار: لمعدة بحقنة بمائع أو حلق وإن من أنف وأذن وعين وبخور وقيء وبلغم أمكن طرحه مطلقا أو غالب من مضمضة أو سواك\"\nالتاج والإكليل لمختصر خليل (٣/ ٣٤٥).\n\"(وإيصال متحلل) ابن عرفة: يبطل الصوم وصول غذاء لحلق أو معدة منفذ واسع (أو غيره على المختار) اللخمي: اختلف في الصائم يبتلع الدرهم والحصى فقال ابن الماجشون: له حكم الطعام عليه في السهو القضاء، وفي العمد القضاء والكفارة. =","vol":"1","page":210},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال ابن القاسم: \"لا قضاء عليه إلا أن يكون متعمدا فيقضي لتهاونه بصومه. فجعل القضاء مع العمد من باب العقوبة، والأول أشبه لأن الحصى يشغل المعدة إشغالا ما. وسمع أصبغ ابن القاسم: بلع الدرهم والحصى واللوزة بقشرها لغو في النفل ولو عمدا والفرض إن كان سهوا وإلا قضى، والعابث بنواة أو طين تنزل في حلقه لغو في النفل مطلقا وفي الفرض كأكل لتغذيتهما وإن نسي قضى فقط\"\nمنهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه (ص ٧٥).\n\"شرط الصوم الإمساك عن الجماع والاستقاءة والصحيح انه لو تيقن أنه لم يرجع شيء إلى جوفه بطل وإن غلبه القيء فلا بأس وكذا لو اقتلع نخامة ولفظها في الأصح فلو نزلت من دماغه وحصلت في حد الظاهر من الفم فليقطعها من مجراها وليمجها فإن تركها مع القدرة فوصلت الجوف أفطر في الأصح وعن وصول العين إلى ما يسمى جوفا وقيل: يشترط مع هذا أن يكون فيه قوة تحيل الغذاء أو الدواء فعلى الوجهين باطن الدماغ والبطن والأمعاء والمثانة مفطر بالاستعاط أو الأكل أو الحقنة أو الوصول من جائفة أو مأمومة ونحوهما والتقطير في باطن الأذن وإلا حليل مفطر في الأصح وشرط الواصل كونه من منفذ مفتوح فلا يضر وصول الدهن بتشرب المسام ولا الاكتحال وإن وجد طعمه بحلقه وكونه بقصد فلو وصل جوفه ذباب أو بعوضة أو غبار الطريق أو غربلة الدقيق لم يفطر ولا يفطر ببلع ريقه من معدنه فلو= =خرج عن الفم ثم رده وابتلعه أو بل خيطا بريقه ورده إلى فمه وعليه رطوبة تنفصل أو ابتلع ريقه مخلوطا بغيره أو متنجسا أفطر ولو جمع ريقه فابتلعه لم يفطر في الأصح ولو سبق ماء المضمضة أو الاستنشاق إلى جوفه فالمذهب أنه إن بالغ أفطر وإلا فلا ولو بقي طعام بين أسنانه فجرى به ريقه لم يفطر إن عجر عن تمييزه ومجه ولو أوجر مكرها لم يفطر وإن أكره حتى أكل أفطر في الأظهر.\nقلت: الأظهر لا يفطر والله أعلم وإن أكل ناسيا لم يفطر إلا أن يكثر في الأصح قلت: الأصح لا يفطر والله أعلم والجماع كالأكل على المذهب وعن الاستمناء فيفطر به وكذا خروج المنى بلمس وقبلة ومضاجعة لا فكر ونظر بشهوة وتكره القبلة لمن حركت شهوته والأولى لغيره تركها.\nمنهج الطلاب في فقه الإمام الشافعي ﵁ (ص ٣٩).\n\"وترك جماع واستقاءة غير جاهل معذور ذاكرا مختارا لا قلع نخامة ومجها ولو نزلت =","vol":"1","page":211},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= في حد ظاهر فم فجرت بنفسها وقدر على مجها أفطر ووصول عين من منفذ مفتوح جوف من مر فلا يضر وصول دهن أو كحل بتشرب مسام أو ريق طاهر صرف من معدنه أو ذباب أو بعوض أو غبار طريق أو غربلة دقيق جوفه لا سبق ماء إليه بمكروه كمبالغة مضمضة أو استنشاق واستمنائه ولو بنحو لمس بلا حائل لا بنظر وفكر وحرم نحو لمس إن حرك شهوة وإلا فتركه أولى\".\nزاد المستقنع في اختصار المقنع (ص ١٢٩ ت عبد المحسن القاسم).\n\"من أكل، أو شرب، أو استعط، أو احتقن، أو اكتحل بما يصل إلى حلقه، أو أدخل إلى جوفه شيئا من أي موضع كان غير إحليله، أو استقاء، أو استمنى، أو باشر فأمنى، أو أمذى، أو كرر النظر فأنزل، أو حجم أو احتجم وظهر دم، عامدا ذاكرا لصومه: فسد.\nلا ناسيا، أو مكرها، أو طار إلى حلقه ذباب، أو غبار، أو فكر فأنزل، أو احتلم، أو أصبح في فيه طعام فلفظه، أو اغتسل، أو تمضمض، أو استنشق، أو زاد على الثلاث، أو بالغ فدخل الماء حلقه: لم يفسد.\nومن أكل شاكا في طلوع الفجر: صح صومه، لا إن أكل شاكا في غروب الشمس، أو معتقدا أنه ليل فبان نهارا.\nالقوانين الفقهية (ص ٨٠).\nفي الطعام والشراب يجب الإمساك عنهما إجماعا ويفطر إجماعا بما يصل إلى الجوف بثلاثة قيود (الأول) أن يكون مما يمكن الإحتراز منه فإن لم يكن كالذباب يطير إلى الحلق وغبار الطريق لم يفطر إجماعا فإن سبق الماء إلى حلقه في المضمضة والإستنشاق أفطر خلافا لابن حنبل ولا يفطر إن سبق إلى جوفه فلقة من حبة بين أسنانه وقيل لا يفطر إلا إن تعمد بلعها فيفطر خلافا لأبي حنيفة (الثاني) أن يكون مما يغذي فإن كان مما لا يغذي كالحصى والدرهم أفطر به وفاقا لهما وقيل لا يفطر واختلف في غبار الدقاقين والجباصين (الثالث) أن يصل من أحد المنافذ الواسعة وهي الفم والأنف والأذن فأما الحقنة ففيها ثلاثة أقوال الإفطار بها وفاقا لأبي حنيفة وابن حنبل وعدمه وتخصيص الفطر بالحقنة بالمائعات وأما ما يقطر في الاحليل فلا يفطر به خلافا لأبي يوسف وأما دواء الجرح بما يصل إلى الجوف فلا يفطر خلافا لهما وأما الكحل فإن كان لا يتحلل =","vol":"1","page":212},{"text":"فأما ما يعود على الأركان بالإبطال فهي:\n١ - إبطال النية عمدًا وقد تقدم الكلام عليها بتوسع في التبييت\n٢ - الأكل والشرب.\n٣ - الجماع.\nوهذا مما لا خلاف فيه، أما كيفية الاستدلال له: فمن ظاهر النص في آية الصوم: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٨]. فهذا نص في الامتناع من هذه نهارًا إلى الليل. وسبق كيفيته الاستدلال تفصيلا.\nوسينقسم النظر هنا بحسب الترتيب والتتبع إلى قسمين:\nالقسم الأول: الكلام عن الحال بالتشديد وهي المفطرات.\nالقسم الثاني: عن المحل.\nوكل له ثلاث دوائر النص والمعنى والقياس والكلام عنها في التالي:\n_________\n= منه شيء لم يفطر فإن تحلل منه شيء أفطر ووقال أبو مصعب لا يفطر وفاقا لهما ومنعه ابن القاسم مطلقا وفاقا لابن حنبل وأما السواك فجائز قبل الزوال أو بعده بما لا يتحلل منه شيء وكرهه الشافعي وابن حنبل بعد الزوال فإن كان مما يتحلل كره وإن وصل إلى الحلق أفطر\"\nفنقول: المبطلات ما عادت على الركن أو الشرط بالإبطال ففي الشروط إن طرأ مانع الحيض والنفاس بطل الصوم وهذا مما لا خلاف فيه.","vol":"1","page":213},{"text":"<span data-type='title' id=toc-109>المبحث الثاني: الكلام على الحال -بالتشديد- وهي المفطرات</span>\nوالكلام عليها ينقسم إلى ثلاث دوائر:\n\n<span data-type='title' id=toc-110>الدائرة الأولى: ما هو منصوص.</span>\nوهذه تدور على ما في الآية من سورة البقرة والتي نصت على ثلاثة مفسدات للصوم الأكل، والشرب، والجماع ومن السنة نصوص في مسألة الحجامة ومسألة القيء وفي هذا مسائل:\n\n<span data-type='title' id=toc-111>المسألة الأولى: في الأكل والشرب.</span>\nوالمتفق عليه هنا أن من أكل، أو شرب عمدًا، فإن صومه يبطل وعمدته هذا النص.\nإلا أن النص مطلق عن العمدية، أو أي مقيد فأحل الله الأكل والشرب: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٨].\nفعقل من النص أن الأكل والشرب نهارًا محرم وأنه ركن الصيام وعقل من إطلاقه أن من شرب، أو أكل عامدًا، أو ناسيًا، أو مكرهًا، أو مخطئًا الأصل فيه الإفطار وإطلاقات الشرع يجب اعتبارها، إلا إن ورد ما يقيدها، وهذا ماسنبينه في ما يلي وهي:\n\n<span data-type='title' id=toc-112>المسالة الثانية: من نسي فأكل أو شرب.</span>\nعمدة مسائل النسيان على أصول كلية حاكمة له وعلى أصول كلية معارضة تخص باب الصيام وعلى أدلة جزئية خاصة في باب الصيام وعلى القياس.","vol":"1","page":214},{"text":"وكيفية التعامل مع هذه الأصول أدى إلى منتوجات فقهية في المدارس الفقهية.\nأما الأصول الكلية فقوله -تعالى-: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا، أو أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. وقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥].\nوالحديث عند ابن حبان قال «ذكر الإخبار عما وضع الله بفضله عن هذه الأمة.\nأخبرنا وصيف بن عبد الله الحافظ، بأنطاكية، حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، حدثنا بشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: ﴿إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه﴾ (^١)\n_________\n(^١) صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع (٥/ ٤٦٩) السنن الكبرى - البيهقي (٧/ ٥٨٤ ط العلمية) والحاكم المستدرك على الصحيحين للحاكم - ط العلمية (٢/ ٢١٦) هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه \" وقال الذهبي «على شرط البخاري ومسلم» قال عبد الحق: الأحكام الصغرى (١/ ٩٩) «مِمّا رويته بالإسناد المتصل الصحيح إلى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلى: \"إن الله تجاوز عن أمتىِ الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه\"» قال ابن عبد البر الاستذكار (٤/ ٣٨٠) «وقد أجمعوا على أن قوله ﵇ رفع عن أمتي الخطأ والنسيان\nليس في إتلاف الأموال وإنما المراد به رفع المآثم» وصححه غير واحد كما في الإرواء قال: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (١/ ١٢٣):\n«واحتج به ابن حزم وصححه المعلق عليه المحقق العلامة أحمد شاكر ﵀.\nوكذلك صححه من قبل ابن حبان فرواه فى صحيحه (١٤٩٨) من هذا الطريق.\nوقال النووى فى \" الأربعين \" وغيره: إنه حديث حسن: وأقره الحافظ فى \" التلخيص \" وهو صحيح كما قالوا، فإن رجاله كلهم ثقات، وليس فيهم مدلس، ومع ذلك فقد أعله أبو حاتم بالانقطاع أيضا! فقال ابنه فى \" العلل \" (١/ ٤٣١): \" وقال أبى: لم يسمع الأوزاعى هذا الحديث من عطاء، إنما سمعه من رجل لم يسمه أتوهم أنه عبد الله بن عامر أو إسماعيل بن مسلم، ولايصح هذا الحديث ولا يثبت إسناده \". =","vol":"1","page":215},{"text":"قال أبو زكريا: هذا حديث صحيح الإسناد رجاله كلهم ثقات قال عبد الحق: «مِمّا رويته بالإسناد المتصل الصحيح إلى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلى: \"إن الله تجاوز عن أمتىِ الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»\nأما الأصول المعارضة لهذه في باب الصيام هو أن الأصل أن من أكل، أو شرب، أو جامع فصومه فاسد لعموم النص في آية الصيام وإطلاقه؛ لإنه أذن في الأكل، والشرب، والجماع إلى تبين الفجر، ثم أمر بإتمام الصيام إلى الليل فمن فعل شيئًا من ذلك لا يكون متما للصيام.\nوأما النص الخاص فما رويناه من طريق البخاري قال: حدثنا عبدان، أخبرنا يزيد بن زريع، حدثنا هشام، حدثنا ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: ﴿إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه﴾ (^١).\n_________\n= قلت: ولست أرى ما ذهب إليه أبو حاتم ﵀، فإنه لا يجوز تضعيف حديث الثقة لا سيما إذا كان إماما جليلا كالأوزاعى، بمجرد دعوى عدم السماع.\nولذلك فنحن على الأصل، وهو صحة حديث الثقة حتى يتبين انقطاعه، سيما وقد روى من طرق ثلاث أخرى عن ابن عباس، وروى من حديث أبى ذر وثوبان وابن عمر وأبى بكرة وأم الدرداء والحسن مرسلا.\nوهى وإن كانت لا تخلو جميعها من ضعف فبعضها يقوى بعضا وقد بين عللها الزيلعى فى \" نصب الراية \" وابن رجب فى \" شرح الأربعين \" (٢٧٠ - ٢٧٢) فليراجعها من شاء التوسع، وقال السخاوى فى \" المقاصد \" (ص ٢٣٠): \" ومجموع هذه الطرق يظهر للحديث أصلا \".\nومما يشهد له أيضا ما رواه مسلم (١/ ٨١) وغيره عن ابن عباس قال: \" لما نزلت (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) قال الله تعالى: قد فعلت … \" الحديث.\nورواه أيضا من حديث أبى هريرة، وقول ابن رجب: \" وليس واحد منهما مصرحا برفعه \" لا يضره فإنه لا يقال من قبل الرأى فله حكم المرفوع كما هو ظاهر»\n(^١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٣/ ٢١٨)، [٦٦٦٩ - مسلم: ١١٥٥ - فتح الباري: ٤/ ١٥٥].","vol":"1","page":216},{"text":"وفي رواية للدارقطني وغيره: ﴿ولا قضاء عليه، ولا كفارة﴾ حسنها النووي والألباني (^١).\nقال أبو زكريا: وقد كان في نفسي من هذه الزيادة استغراب واستنكار، حتى اطلعت على قول ابن عدي: هذا غريب المتن والإسناد، فغربة متنه حيث قال: فلا قضاء عليه، ولا كفارة، وغربة الإسناد من حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ولم أر لابن مرزوق هذا أنكر من هذين الحديثين، وهو لين، وأبوه محمد بن مرزوق ثقة. (^٢) انتهى كلام ابن عدي، وهو الصواب.\nأما القياس فهو قياس ما لم ينص، وهو الجماع نسيانًا على نسيان الأكل والشرب، أو تنزيل الأصول الكلية عليه في إعذار الناسي.\nوعلى هذا جرى الخلاف الفقهي في مذهبين مشهورين:\nالأول: من ذهب إلى أن الناسي إن أكل، أو شرب لا شيء عليه\nقال ابن المنذر: روينا هذا القول عن على، وابن عمر، وأبى هريرة، وعطاء، وطاوس، والنخعى، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، والثورى، والأوزاعى، والشافعى، وأبو ثور، وأحمد، وإسحاق (^٣).\nالثاني: أنه يفسد الصيام، وهو قول ربيعة، ومالك، وسعيد بن عبد العزيز،\nقال ابن جزي: تلخيص المذهب في القضاء والكفارة، أما من أفطر عامدا في جميع أنواع الصيام فعليه القضاء، ولا يكفر إلا في رمضان ومن\n_________\n(^١) المجموع ٦/ ٣٥٢، والألباني الإرواء ٤/ ٨٧.\n(^٢) الكامل ابن عدي ٧/ ٥٥٢.\n(^٣) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٤/ ٦٠).","vol":"1","page":217},{"text":"أفطر في جميعها ناسيا فعليه القضاء دون الكفارة إلا في التطوع فلا قضاء، ولا كفارة (^١)\nفالفريق الأول: عملوا بالنصوص الكلية والجزئية التي تسقط التبعة عن الناسي وجعلوها مخصصة للأصل الذي ادعاه الفريق الآخر، وهو عموم وإطلاق آيات الصوم التي تشمل العامد والناسي في الحكم.\nوهذا هو الصواب؛ لأن الحديث نص في المسألة ولعل مالكًا ما بلغه ذلك ودلالة الحديث على المطلوب من حيث أنه نص على أنه أكل وشرب ناسيًا.\nومن جهة أنه بيان، ولا يجوز تأخير شيء منه وليس فيه القضاء أو الكفارة.\nوقد حاول بعض فقهاء المالكية المنافحة عن المذهب إما بالاستدلال، أو بالتأويل تارة وبالقياس تارة:\n١ -، أما بالاستدلال فبما روى مالك في \"الموطأ\" عن زيد بن أسلم: أن عمر بن الخطاب أفطر ذات يوم في رمضان في يوم ذي غيم، ورأى أنه قد أمسى وغابت الشمس، فجاءه رجل فقال له: يا أمير المؤمنين، قد طلعت الشمس، فقال عمر: \"الخَطْب يسير، وقد اجتهدنا\".\nقال مالك: يريد بقوله: \"الخطب يسير\" القضاءَ فيما نُرى. والله أعلم (^٢).\nوكذلك قال الشافعي. قال ابن القيم وقوله: \"وقد اجتهدنا\" مُؤذِن بعدم القضاء، (^٣).\nقلت: يعارضه ما جاء من \"طريق عبد الرزاق: ثنا معمر عن الأعمش عن\n_________\n(^١) القوانين الفقهية لابن جزي ١/ ١٠٩ ط دار الفكر).\n(^٢) موطأ مالك - رواية يحيى (١/ ٣٠٣ ت عبد الباقي)\n(^٣) تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (٢/ ٢٧)","vol":"1","page":218},{"text":"زيد بن وهب قال: أفطر الناس في زمن عمر بن الخطاب فرأيت عساسا أخرجت من بيت حفصة فشربوا، ثم طلعت الشمس من سحاب، فكأن ذلك شق على الناس، فقالوا: نقضي هذا اليوم فقال عمر: لم؟ والله ما تجانفنا لإثم\" (^١). وأخرجه البخاري فقال: حدثني عبد الله بن أبي شيبة: حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة، عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: «أفطرنا على عهد النبي ﷺ يوم غيم، ثم طلعت الشمس». قيل لهشام: فأمروا بالقضاء؟ قال: بد من قضاء وقال معمر: سمعت هشاما: لا أدري أقضوا أم لا. (^٢)\nقلت: وردت عن عمر رواية بالقضاء ووردت رواية بعدمه، وهذا تعارض شديد يدخل الحديث في قسم المضطرب. فلا حجة فيه. فيرجع إلى الأصل في الباب، وهو النص المذكور، وهو أن من أفطر ناسيا فصومه صحيح.\n٢ -، أما ما استدلوا به من جهة القياس فقالوا من أكل بعد الفجر يظن بقاء الليل فهو مفطر.\nفيقاس عليه من أكل، أو شرب ناسيا بجامع الخطأ وجوابه أنه قياس مقابل نص، وهو فاسد الاعتبار، مع أن الأصل المقيس عليه ليس محل اتفاق؛ بل ذهب جماعة إلى أن من أكل وشرب ظانا بقاء الليل أنه يتم صومه وقد ذكرهم أبو محمد في المحلى نقله \"عن عمر بن الخطاب، والحكم بن عتيبة، ومجاهد؛ والحسن، وجابر بن زيد أبو الشعثاء، وعطاء بن أبي رباح، وعروة بن الزبير -، وهو قول أبي سليمان. \" وعن معاوية، وسعيد بن جبير، وابن سيرين، وهشام بن عروة، وعطاء، وزياد بن النضر، (^٣).\n_________\n(^١) المحلى بالآثار (٤/ ٣٥٩).\n(^٢) صحيح البخاري (٣/ ٣٧ ط السلطانية)\n(^٣) المحلى بالآثار (٤/ ٣٦٠). ثم بين ابن حزم أن هؤلاء الذين ذكرهم فرقوا بين من أكل ظانا بقاء الليل فصححوا صيامه وبين من أكل ظانا حصول الغروب فإنه يقضي وقد اختار ابن حزم في المسألتين صحة الصوم. =","vol":"1","page":219},{"text":"٣ -، أما التأويل: فزعم ابن القصار أن قوله فليتم صومه أي باعتبار ما كان وأن عليه القضاء، وأن الرجل كان متطوعا؛ لأن المتطوع يفطر، ولا قضاء عليه، ولا كفارة (^١)\n_________\n= فقال وإنما قال هؤلاء: بالقضاء في الذي يفطر وهو يرى أنه ليل ثم تطلع الشمس وأما في الفجر فلا، مثل قول أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وما نعلم لهم حجة أصلا. فإن ذكروا ما رويناه من طريق ابن أبي شيبة عن أبي أسامة عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: \"أفطر الناس على عهد رسول الله ﷺ ثم طلعت الشمس\".\nقال أبو أسامة: قلت لهشام: فأمروا بالقضاء؟ فقال: ومن ذلك بد؟ فإن هذا ليس إلا من كلام هشام، وليس من الحديث، فلا حجة فيه.\nوقد قال معمر: سمعت هشام بن عروة في هذا الخبر نفسه يقول: لا أدري أقضوا أم لا؟ وقال في موضع أخر عن الأكل ما لم يتيقن الفجر أو شك أن صومه صحيح فهؤلاء: أبو بكر، وعمر، وعلي، وابن عمر، وابن عباس، وأبو هريرة، وابن مسعود، وحذيفة، وعمه خبيب، وزيد بن ثابت، وسعد بن أبي وقاص، فهم أحد عشر من الصحابة، لا يعرف لهم مخالف من الصحابة ﵃. إلا رواية ضعيفة من طريق مكحول عن أبي سعيد الخدري ولم يدركه؛ ومن طريق يحيى الجزار عن ابن مسعود ولم يدركه. ومن التابعين: محمد بن علي، وأبو مجلز، وإبراهيم، ومسلم، وأصحاب ابن مسعود، وعطاء، والحسن، والحكم بن عتيبة، ومجاهد، وعروة بن الزبير، وجابر بن زيد. ومن الفقهاء: معمر، والأعمش. فإن ذكروا رواية سعيد بن قطن عن أبيه عن معاوية فيمن أفطر وهو يرى أنه ليل فطلعت الشمس: أن عليه القضاء، وبالرواية عن عمر بمثل ذلك -: فإنما هذا في الإفطار عند الليل، لا في الأكل شاكا في الفجر، وبين الأمرين فرق، ولا يحل الأكل إلا بعد يقين غروب الشمس، لأن الله تعالى قال: ﴿إلى الليل﴾ [البقرة: ١٨٧] فمن أكل شاكا في مجيء الليل فقد عصى الله تعالى، وصيامه باطل، فإن جامع فعليه الكفارة، لأنه في فرض الصيام، ما لم يوقن الليل، بخلاف قوله: ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض﴾ [البقرة: ١٨٧] لأن هذا في فرض الإفطار حتى يوقن بالنهار - وبالله تعالى التوفيق\"\n(^١) راجع شرح صحيح البخاري لابن بطال (٤/ ٦١).","vol":"1","page":220},{"text":"وهذا كله تكلف لا قبل للغة بها، إنما هو إلف الكفاح عن المذهب الذي يسوق إلى مثل هذه المضايق والتأويلات الغريبة.\nمن أخطأ فسبق الماء إلى حلقه والمكره:\nوالمخطئ كالناسي تأصيلا واستدلالًا، وأما المضمضة، والاستنشاق فيغلبه الماء فيدخل حلقه عن غير تعمد. (^١)\nفإن أبا حنيفة قال: إن كان ذاكرا لصومه فقد أفطر وعليه القضاء، وإن كان ناسيًا فلا شيء عليه، وهو قول إبراهيم. وقال مالك: عليه القضاء في كل ذلك.\nوقال ابن أبي ليلى: لا قضاء عليه، ذاكرا كان، أو غير ذاكر.\nوعن بعض التابعين -، وهو الشعبي، وحماد - وعن الحسن بن حي: إن كان ذلك في وضوء لصلاة فلا شيء عليه، وإن كان لغير وضوء فعليه القضاء.\nقال أبو محمد: قال الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] وقال رسول الله ﷺ: ﴿رفع عن أمتي: الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه﴾. وروينا قولنا في هذه المسألة عن عطاء بن أبي رباح.\nواحتج من أفطر بذلك بالأثر الثابت عن رسول الله ﷺ: ﴿وإذا استنشقت فبالغ، إلا أن تكون صائما﴾. قال أبو محمد: ولا حجة لهم فيه؛ لأنه ليس فيه أنه يفطر الصائم بالمبالغة في الاستنشاق؛ وإنما فيه إيجاب المبالغة في الاستنشاق لغير الصائم، وسقوط وجوب ذلك عن الصائم فقط؛ لا نهيه عن المبالغة؛ فالصائم مخير بين أن يبالغ في الاستنشاق وبين أن لا يبالغ فيه، وأما غير الصائم فالمبالغة في الاستنشاق فرض عليه، وإلا كان مخالفا لأمره ﵇: بالمبالغة؛ ولو أن امرأ يقول: إن المبالغة في الاستنشاق تفطر الصائم\n_________\n(^١) المحلى بالآثار (٤/ ٣٤٩)","vol":"1","page":221},{"text":"لكان أدخل في التمويه منهم؛ لأنه ليس في هذا الخبر من وصول الماء إلى الحلق. قال الحسن إذا مضمض، وهو صائم فدخل حلقه شيء لم يتعمده، فليس عليه شيء يتم صومه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-113>المسالة الثالثة: المجامع في رمضان.</span>\nأما حكم المجامع في نهار رمضان، فالأصل فيه الآية ونص الحديث.\nأما الآية فقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٨].\nوجملة ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ تعود على الأكل، والشرب، والجماع بلا خلاف؛ لأن الحكم الواحد في الآية يعود عليها كلها إلا بدليل.\nوفي الآية التنصيص على الرفث، وهو كناية عن الجماع والاستمتاع، فهذه كلها محرمات في نهار الصوم هذا هو الأصل.\nإلا أن السنة خصصت هذا المعنى فاستثنت ما عدا الجماع فقد أخرج البخاري: ﴿أنه كان يباشر ويقبل، وهو صائم وكان أملككم لإربه﴾ (^٢).\nوالتخصيص نوع من بيان النص المشترك.\nوأما الجماع فمع نص الآية على تحريمه نهارًا فيه نص مخرج في الصحاح رويناه في صحيح البخاري عن هريرة ﵁، قال: بينما نحن جلوس عند النبي ﷺ، إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكت. قال: ﴿ما لك؟﴾ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله ﷺ: ﴿هل\n_________\n(^١) المحلى بالآثار (٤/ ٣٤٩) وانظر المجموع ٦/ ٣٥٢ القوانين الفقهية لابن جزي ١/ ١٠٩ ط دار الفكر). التوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٣/ ٢١٩).\n(^٢) صحيح البخاري (٣/ ٣٠).","vol":"1","page":222},{"text":"تجد رقبة تعتقها؟﴾ قال: لا، قال: ﴿فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين﴾، قال: لا، فقال: ﴿فهل تجد إطعام ستين مسكينا﴾. قال: لا، قال: فمكث النبي ﷺ، فبينا نحن على ذلك أتي النبي ﷺ بعرق فيها تمر - والعرق المكتل - قال: ﴿أين السائل؟﴾ فقال: أنا، قال: ﴿خذها، فتصدق به﴾ فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها - يريد الحرتين - أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه، ثم قال: ﴿أطعمه أهلك﴾ (^١)\nويتعلق به مسائل\n\n<span data-type='title' id=toc-114>١ - هل الكفارة على الترتيب؟</span>\nأما الترتيب فقد ورد من طريق ثلاثين نفسا عن الزهري كما بينه الحافظ فهو أرجح من طرق تحتمل اختصار القصة.\nوقد اعتمدت المالكية على رواية عدم الترتيب في تقرير ما ذهبوا إليه، وهو مرجوح من جهة الرواية (^٢).\nوقد أشار اللخمي وهو مالكي إلى ضعف هذا المسلك وهو القول بالتخيير لأن حديث الترتيب مفسر وحديث التخيير من كلام أبي هريرة وهو مجمل فقال: «وقال أبو هريرة في الموطأ: \"أمره رسول الله ﷺ أن يعتق رقبة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكينا\"، فجعله في الحديث الأول على الترتيب، وظاهر قوله في الحديث الثاني التخيير، وقد يجعل اللفظ في الحديث الثاني من قول أبي هريرة ليجمع بين الحديثين فيكون المعنى أنه أمره بعتق، أو صيام عند عدم العتق، أو اطعام عند عدم القدرة\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣/ ٣٢).\n(^٢) شرح صحيح البخاري - ابن بطال (٤/ ٧٦)","vol":"1","page":223},{"text":"على الصيام؛ ليزول التعارض؛ لأنه متى كان حديثان مفسر ومجمل رُدَّ المجمل إلى المفسر» (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-115>٢ - هل تشمل الناسي؟</span>\nوالذي أدى إلى القول في هذا، أعني هل على الناسي بالجماع كفارة، أم لا؟ هو تعارض نصوص كلية في عدم المؤاخذة على النسيان وكذا القياس على من نسي فأكل، أو شرب، تعارضت مع ترك الاستفصال في الحديث.\nلكن هذه الحجة ضعيفة؛ نظرًا أن المجامع في رمضان قال هلكت واحترقت، وهو دليل على العمدية فيخص الحكم به. قال ابن قدامة: إن جامع ناسيا، فظاهر المذهب أنه كالعامد. نص عليه أحمد. وهو قول عطاء، وابن الماجشون.\nوروى أبو داود، عن أحمد، أنه توقف عن الجواب، وقال: أجبن أن أقول فيه شيئا، وأن أقول ليس عليه شئ. قال: سمعته غير مرة لا ينفذ له فيه قول.\nونقل أحمد بن القاسم عنه: كل أمر غلب عليه الصائم، ليس عليه قضاء ولا غيره. قال أبو الخطاب: هذا يدل على إسقاط القضاء والكفارة مع الإكراه والنسيان. وهو قول الحسن، ومجاهد، والثورى، والشافعى، وأصحاب الرأي؛ لأنه معنى حرمه الصوم، فإذا وجد منه مكرها أو ناسيا، لم يفسده كالأكل.\nوكان مالك، والأوزاعى، والليث، يوجبون القضاء دون الكفارة؛ لأن الكفارة لرفع الإثم، وهو محطوط عن الناسى. ولنا، أن النبى ﷺ أمر الذى قال: وقعت على امرأتى. بالكفارة، ولم يسأله عن العمد، ولو افترق الحال لسأل واستفصل، ولأنه يجب التعليل بما تناوله لفظ السائل، وهو الوقوع على المرأة فى الصوم، ولأن السؤال كالمعاد فى الجواب، فكأن النبى ﷺ\n_________\n(^١) التبصرة للخمي (٢/ ٨٠٠)","vol":"1","page":224},{"text":"قال: من وقع على أهله فى رمضان فليعتق رقبة. فإن قيل: ففى الحديث ما يدل على العمد، وهو قوله: هلكت. وروى: احترقت. قلنا: يجوز أن يخبر عن هلكته لما يعتقده فى الجماع مع النسيان من إفساد الصوم، وخوفه من غير ذلك، ولأن الصوم عبادة (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-116>المسألة الرابعة: الحجامة والقيء.</span>\nأما القيء فتأصيله من السنة.\nوقد ورد فيه نصان يوهمان التعارض:\nالأول: ﴿عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ ذَرَعَهُ قيءٌ، وهو صَائِمٌ، فليسَ عليهِ قَضَاءٌ، وإن استقاء فَلْيَقْضِ\".﴾ (^٢)\nالثاني: أن أبا الدرداء حدَّثه: أن رسولَ الله ﷺ قاءَ فأفطَر، فلقيتُ ثوبانَ مولى رسولِ الله ﷺ في مسجدِ دمشق، فقلت: إن أبا الدرداء حدثني أنَّ رسولَ الله ﷺ قاءَ فأفطَر، قال: صَدَق، وأنا صببتُ له وَضوءَه. (^٣).\nفمن جهة الرواية حديث أبي هريرة قال الترمذي، وقال محمد: \"لا أراه محفوظا\"، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، ولا يصح إسناده (^٤).\nقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل قال: ليس من ذا شيء، قال الخطابي: يريد أن الحديث غير محفوظ. انتهى (^٥).\n_________\n(^١) المغني لابن قدامة (٤/ ٣٧٤ ت التركي) الكافي في فقه الإمام أحمد (١/ ٤٤٤) الحاوي الكبير (٣/ ٤٢٤) شرح منتهى الإرادات للبهوتي (١/ ٤٨٥ ط عالم الكتب) فتح باب العناية بشرح النقاية (١/ ٥٧٠) التبصرة للخمي (٢/ ٨٠٠)\n(^٢) سنن أبي داود ت الأرنؤوط (٤/ ٥٦).\n(^٣) سنن أبي داود ت الأرنؤوط (٢/ ٣١٠).\n(^٤) سنن الترمذي ت شاكر (٣/ ٩٠).\n(^٥) كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (٢/ ١٧٣).","vol":"1","page":225},{"text":"أما حديث ثوبان فقد تتبعت طرقه وكلام الحفاظ عليه وخلاصة ما تبين لي أنه مضطرب سندا ومتنا قال البيهقي: \"وإسناد هذا الحديث مضطرب واختلفوا فيه اختلافا شديدا، والله أعلم\" (^١).\nأما من حيث المتن فجاء بزيادة ﴿قاء فتوضأ﴾ وهي معلة ليست محفوظة وجاء في رواية عبد الرزاق (^٢) ﴿استقاء﴾ بدلا عن قاء وهي تغير الحكم بالكلية، إلا أنها شاذة خالف معمر فيها الحفاظ. وهذه الإعلالات من جهة المتن لا تضر؛ لأنها ليست محفوظة، وأما من جهة الإسناد فالخلاف حاصل بين الحفاظ، وقد حاول بعضهم الترجيح ودفع الاضطراب، ومع هذا فالتكليف بمثل هذا فيما تعم به البلوى لا يستقيم عندي.\nأما من جهة الدراية، فإن ﴿قاء فأفطر﴾ محتمل هل أفطر؛ لأنه قد فسد صومه أم لأنه ضعف أم لأنه استقاء الكل محتمل، وحملها على الاستقاء أولى ليوافق حديث أبي هريرة المتقدم وحينئذ لا تعارض، كما أنها ليست من باب الإيماء والتنبيه المعروف في الأصول كما يقال: سها فسجد.\nلأن هذا الأخير كان من باب الإيماء والتنبيه لورود نصوص أخرى تدل على تعلق الحكم به ولو لم يرد إلا هذا النص لبطل الاستدلال به؛ لأنه يكون حينئذ محتمل أنه سجد للسهو، أو سجد استدراكًا لما فاته من السجود حال السهو.\nوعندي أن كلا الحديثين لا تقوم بهما حجة رواية، ولا يثبت الحكم إلا بالدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة، وهو غير موجود هنا.\nومن نقل الإجماع كابن المنذر على بطلان صيام المستقيء متعقب.\nفقد نقل ابن بطال عن ابن عباس وابن مسعود: \"لا يفطر مطلقًا\". وهو\n_________\n(^١) السنن الكبرى - البيهقي (١/ ٢٢٤ ط العلمية)\n(^٢) عبد الرزاق ٧٦٨٠.","vol":"1","page":226},{"text":"إحدى الروايتين عن مالك، وكان الحسن يذهب إلى بطلان الصوم مع القيء ولو بلا تعمد.\nوفي المقابل قال عطاء والأوزاعي وأبو ثور أن من تعمد قضى وعليه الكفارة (^١).\nويتخرج على قضية القيء والإفطار بها مسائل معاصرة كإدخال منظار المعدة ستأتي بعد هذا التأصيل.\nأما الحجامة في هذه الدائرة أعني ما هو منصوص:\nففيها حديثان: الأول فعلي والآخر قولي: والثاني أرجح؛ لأنه كان في حجته ﵊، وهو محرم فدل على تأخره وعلى فرض عدم تأخره فهو صارف للأول إلى الكراهة وبها قال مالك والشافعي ولم يكرها أبو حنيفة، ولا ابن حزم ترجيحا للآخر وأفتى بالإفطار بها أحمد ترجيحا للأول.\nقلت قديما في منظومة المذاهب:\nوالشيخ والهادي بكره الحجم … لا كره للنعمان وابن حزم\nوالشيخ عنيت به مالك والشافعي في المنظومة ولم أذكر أحمد لأنه قال بالضد وهو التحريم.\n\n<span data-type='title' id=toc-117>الدائرة الثانية: ما هو في معنى المنصوص من المفطرات:</span>\nوفيه مسائل:\n\n<span data-type='title' id=toc-118>المسألة الأولى: ما هو في معنى المنصوص بالنسبة للطعام والشراب.</span>\nتبين في عصرنا ما هو في معنى المنصوص، وهو المغذيات عن طريق الوريد، فإن عناصر التغذية التامة فيها تقوم مقام الأكل والشرب.، وقد تعارف على تسميتها مغذية لاشتمالها على الغذاء لذلك فهي مفطرة كما سيأتي.\n_________\n(^١) فتح الباري لابن حجر (٤/ ١٧٤)، شرح سنن أبي داود لابن رسلان (١٠/ ٤١٥).","vol":"1","page":227},{"text":"أما ما هو في معنى الأكل والشرب عند المتقدمين فهي مسائل معينة، لكن لا على وجه تام فعند الحنفية مثلًا أكل البذور، أو الحبوب نيئة، أو الملح فهذه لها حكم الغذاء وفيها القضاء بدون كفارة؛ لأن التغذي بها لا على وجه العادة؛ لأن القاعدة عندهم أن كل ما لا يتغذى به، أو يتداوى على وجه العادة فلا يوجب سوى القضاء لا الكفارة، فإن كان على وجه العادة أوجب القضاء والكفارة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-119>المسألة الثانية: ما هو في معنى المنصوص، أو مقيس عليه في مسألة الجماع:</span>\n١ - أما ما هو في معنى المنصوص فهو الإنزال بمباشرة الزوجة والاستمتاع بها، أو الاستمناء.\nفنلحظ هنا أن البعض ألحقه به فأوجب القضاء والكفارة وهم الحنابلة، والمالكية (^٢).\n_________\n(^١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٣٦٧ ط مصطفى الحلبي. جاء في (مراقي الفلاح): (باب ما يفسد الصوم) ويوجب القضاء (من غير كفارة) لقصور معناه العذر وهو سبعة وخمسون شيئا تقريبا وهي: (إذا أكل الصائم) في أداء رمضان (أرزا) نيئا (أو عجينا أو دقيقا) على الصحيح إذا لم يخلط بسمن أو دبس أو لم يبل بسكر دقيق حنطة وشعير فإن كان به لزمته الكفارة (أو) أكل (ملحا كثيرا دفعة أو) أكل (طينا غير أرمني) و(لم يعتد أكله) لأنه ليس دواء) (أو) أكل (نواة أو قطنا) أو ابتلع ريقه متغير بخضرة أو صفرة من عمل الإبريسم ونحوه وهو ذاكر لصومه (أو) أكل (كاغدا) ونحوه مما لا يؤكل عادة (أو سفرجلا) أو نحوه من الثمار التي لا تؤكل قبل النضج (ولم يطبخ) ولم يملح (أو جوزة رطبة) ليس لها لب أو ابتلع اليابسة بلبها لا كفارة عليه ولو ابتلع لوزة رطبة تلزمه الكفارة لأنها تؤكل عادة مع القشر وبمضغ اليابسة مع قشرها ووصل الممضوغ إلى جوفه اختلف في لزوم الكفارة.\n(^٢) كشاف القناع عن متن الإقناع (٣/ ٥)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٥٢٩). قال: والحاصل أنه إن أمنى بمجرد الفكر أو النظر من غير استدامة لهما فلا كفارة قطعا، وإن استدامهما حتى أنزل فإن كانت عادته الإنزال بهما عند الاستدامة فالكفارة قطعا، وإن كانت عادته عدم الإنزال بهما عند الاستدامة فخالف عادته وأمنى فقولان.","vol":"1","page":228},{"text":"وذهب الآخرون إلى القضاء فقط؛ نظرًا لافتراق ذلك عن الجماع (^١).\nولأنه ثبت: أنه ﷺ كان يباشر ويقبل، وهو صائم أنه كان يقبل ويباشر وهو صائم، قال البخاري حدثنا سليمان بن حرب قال: عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂ قالت ﴿كان النبي ﷺ: يقبل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه» وقال: قال ابن عباس: ﴿مآرب﴾ حاجة. قال طاوس: ﴿أولي الإربة﴾ الأحمق، لا حاجة له في النساء﴾ (^٢)، فهذه الأفعال مباحة أصلًا، بخلاف الجماع، وهذا يضعف القول بالكفارة لعدم المساواة.\nوقد بين الفقيه ابن قدامة ضعف هذا القياس والفروق التي تعتريه قائلا: «الجماع دون الفرج، إذا اقترن به الإنزال، فيه عن أحمد روايتان؛ إحداهما، عليه الكفارة، وهذا قول مالك، وعطاء، والحسن، وابن المبارك، وإسحاق؛ لأنه فطر بجماع، فأوجب الكفارة، كالجماع فى الفرج، والثانية: لا كفارة فيه. وهو مذهب الشافعى وأبى حنيفة؛ لأنه فطر بغير جماع تام، فأشبه القبلة، ولأن الأصل عدم وجوب الكفارة، ولا نص فى وجوبها ولا إجماع ولا قياس، ولا يصح القياس على الجماع فى الفرج؛ لأنه أبلغ، بدليل أنه\n_________\n(^١) الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار (ص ١٤٧) جاء في: حاشيتا قليوبي وعميرة (٢/ ٧٤).\n(و) الإمساك (عن الاستمناء فيفطر به) لأن الإيلاج من غير إنزال مفطر فالإنزال بنوع شهوة أولى أن يكون مفطرا (وكذا خروج المني بلمس وقبلة ومضاجعة) يفطر به لأنه إنزال بمباشرة. (لا الفكر والنظر بشهوة) لأنه إنزال من غير مباشرة كالاحتلام، (وتكره القبلة لمن حركت شهوته) خوف الإنزال (والأولى لغيره تركها) فيكون فعلها خلاف الأولى وعدل هنا وفي الروضة عن قول.\n(^٢) صحيح البخاري (٣/ ٣٠ ط السلطانية)","vol":"1","page":229},{"text":"يوجبها من غير إنزال، ويجب به الحد إذا كان محرما، ويتعلق به اثنا عشر حكما. ولأن العلة فى الأصل الجماع بدون الإنزال، والجماع هاهنا غير موجب، فلم يصح اعتباره به» (^١)\nولهذا نجد ترددًا في إلحاق بعض الصور من الدائرة الثالثة: وهي الإلحاق بالقياس كما يلي:\nمن أنزل بالنظر، أو الفكر حال كونه صائمًا.\nوهذا دائرة أبعد من معنى المنصوص لأن المنصوص الجماع، وليس الفكر مساويا له إلا من جهة الإنزال بشهوة وهذا يقع حتى للنائم.\nولا يزال المالكية، والحنابلة في هذا الباب يلحقون النظر مع الإنزال بالجماع على تفصيل، فمنهم من لحظ العادة فقال: إن كانت عادته الإنزال فسد صومه وكفَّر، وإلا فسد صومه فقط، وهذا قول المالكية، وفرق الحنابلة بين الإنزال مع تكرار النظر فيقضي ويكفر (^٢).\nوكل هذا إنما هو محاولة لإلحاق هذه الأمور بالمعنى المنصوص، وهو\n_________\n(^١) المغني لابن قدامة (٤/ ٣٧٣ ت التركي)\n(^٢)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٥٢٩) وجاء في \"الشرح الكبير على متن المقنع ط المنار (٣/ ٤٠). (أو كرر النظر فأنزل) لتكرار النظر ثلاثة أحوال أيضًا (أحدها) أن لا يقترن به إنزال فلا يفسد الصوم بغير اختلاف (الثاني) أن ينزل المني به فيفسد الصوم، وبه قال عطاء والحسن ومالك وقال جابر بن زيد والثوري وأبو حنيفة والشافعي وابن المنذر لا يفسد لأنه عن غير مباشرة أشبه الإنزال بالفكر ولنا أنه إنزال بفعل يتلذذ به يمكن التحرز منه أشبه الإنزال باللمس، والفكر لا يمكن التحرز منه بخلاف تكرار النظر (الثالث) مذى بذلك فظاهر كلام أحمد أنه لا يفطر به لأنه لا نص في الفطر به ولا يصح قياسه على إنزال المني لمخالفته إياه في الأحكام فيبقى على الأصل وفيه قول آخر إنه يفطر لأنه خارج بسبب الشهوة أشبه المني ولأن السبب الضعيف إذا تكرر تنزل بمنزلة السبب القوي فإن من أعاد الضرب بعصا صغيره فقتل وجب عليه القصاص كالضرب بالعصا الكبيرة والأول ظاهر المذهب.","vol":"1","page":230},{"text":"بعيد؛ لأن الفكر والنظر ليسا جماعا، ولا مباشرة وإن أديا إلى الإنزال فمجرد الإنزال ليس سببًا للإفساد، كما في النائم، وفيمن فكر عند الحنابلة فأنزل فلا شيء عليه؛ لعدم الفعل.\nونجد المالكية يفرقون بين النظر مع الاستدامة وعدمها، فمع عدم الاستدامة يقضي بدون كفارة.\nومع الاستدامة إن كانت عادته الإنزال بمثل هذا فيقضي ويكفر (^١).\nفانظر كيف جعلوا الاستدامة مع معلومية العادة بالإنزال، كالجماع في الكفارة.\nوهناك أقيسة بعيدة كتعليل الحنابلة رواية مقابل المشهور عن أحمد فيمن كرر النظر فأمذى أنه يفطر قالوا؛ لأنه خارج بسبب الشهوة فأشبه المني.\nقلت: لو كان هذا القياس صحيحًا لصح في النائم إن احتلم؛ لأنه خارج بسبب الشهوة، لذلك أطلق الحنفية، والشافعية عدم إفساد الصوم ولو أنزل؛ لأنه بلا فعل أشبه الاحتلام، ومن أنزل بالفكر كذلك عندهم فلا شيء عليه (^٢).\nوعلى كل الأحوال فإن المنصوص هو الجماع وكفارته معلومة فإلحاق غيره به ضعيف من أوجه:\nمنها أن الكفارات بمقاديرها وأعدادها تعبد محض غير معقول المعنى، والقياس إنما هو في معقول المعنى، ومن حمل عباد الله كفارة شرعها الله لأمر معين فجعلها لأمر آخر فقد شق على الخلق بلا حجة ظاهرة ولا نص ولا إجماع ولا قياس جلي قوي.\nومنها أن القول ببطلان صوم من استمنى أو باشر فأنزل أو تفكر فأنزل\n_________\n(^١) الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٥٢٩).\n(^٢) الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار (ص ١٤٧) جاء في: حاشيتي قليوبي وعميرة (٢/ ٧٤).","vol":"1","page":231},{"text":"قريب في القياس\nإن كان بدون كفارة، لأن الامتناع عن الشهوة الفرجية من مقصودات الصيام.\nوقضاء الشهوة الفرجية إنما تكون على وجه الكمال في الجماع وعليه علقت الكفارة أنزل أم لم ينزل.\nوقد انعقد الإجماع على فساد الصوم ولو لم ينزل.\nوانعقد الاجماع العام أنه يكفر ولو لم ينزل إلا ما حكي عن الشعبي النخعي وابن جبير الخلاف.\nقال ابن قدامة: لا نعلم بين أهل العلم خلافا، فى أن من جامع فى الفرج فأنزل أو لم ينزل، أو دون الفرج فأنزل، أنه يفسد صومه\nوقال كذلك: الكفارة تلزم من جامع فى الفرج فى رمضان عامدا، أنزل أو لم ينزل، فى قول عامة أهل العلم. وحكى عن الشعبى، والنخعى، وسعيد بن جبير (^١)\nفإلحاق الصور التي لا يحصل بها مقصود الشهوة الفرجية بالصورة التي يحصل بها المقصود وهو الجماع\nبعيد من حيث الفساد ومن حيث الكفارة.\nلذلك حصل الخلاف في الفساد وحصل الخلاف في الكفارة في جميع الصور سوى الجماع.\nكالمباشرة ولو أنزل، والاستمناء، والنظر والفكر وغيرها.\nقال ابن حزم: «وهم يقولون إن الجماع دون الفرج حتى يمني لا يوجب حدا ولا يلحق به الولد، وكان يجب أن يفرقوا بينه وبين الجماع في إبطال الصوم به، مع أن نقض الصوم بتعمد الإمناء خاصة لا نعلمه عن أحد من خلق الله تعالى قبل أبي حنيفة، ثم اتبعه مالك، والشافعي؟» (^٢)\n_________\n(^١) المغني لابن قدامة (٤/ ٣٧٢ ت التركي).\n(^٢) المحلى بالآثار (٤/ ٣٤٨).","vol":"1","page":232},{"text":"<span data-type='title' id=toc-120>المسألة الثالثة: ما هو في معنى المنصوص في مسألة القيء والحجامة:</span>\nتقدم القول في القيء والحجامة من جهة النص أما من جهة ما هو في معنى النص أو مقيس عليه فمن المسائل المعاصرة مسألة سحب الدم وغسيل الكلى ومنظار المعدة وسنوردها في محلها\n\n<span data-type='title' id=toc-121>الدائرة الثالثة: فيما ألحق بالغذاء بالقياس أو المقصود.</span>\nتكلمنا عما هو مقيس، أو داخل في مقصود النص فيما تعلق بالجماع في نهار رمضان وكذلك القيئ والحجامة لذلك سنتكلم هنا عن مسألة واحدة. هي:\n\n<span data-type='title' id=toc-122>ما هو مقيس على الطعام والشراب مما ليس في معناه</span>\nوهذه أهم مسألة في الباب؛ لانْبِناءِ أكثر مسائل المفطرات المتقدمة والمعاصرة عليها.\nوقد توسعت المذاهب في هذه المسألة جدًا حتى ألحقوا بالأكل والشرب كل عين ولو حجرًا، أو خشبًا؛ بل حتى الأعيان التي لا ترى بالعين المجردة كالبخور.\nفقال الحنفية: (أو ابتلع حصاة، أو حديدا، أو نحاسا، أو ذهبا، أو فضة، أو ترابا، أو حجرا ولو زمردا لم تلزمه الكفارة لقصور الجناية وعليه القضاء لصورة الفطر) (^١).\nوالقاعدة الكلية عند الأربعة في الجملة، كل عين تدخل الجوف تفطر الصائم على تفاصيل ستأتي.\nووصل التوسع إلى الأعيان المجهرية ومن هنا نجد الخلاف في مسألة استنشاق البخور، فإن من قال إنه يفسد الصيام طبق فيه قاعدة كل عين\n_________\n(^١) مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص ٢٥٢)","vol":"1","page":233},{"text":"تدخل الجوف والبخور لها جرم، وعلى هذا فيجب القضاء، وهذا ما جرى عليه الحنفية، والمالكية، والحنابلة (^١).\nبل حتى بخار القدر عند المالكية؛ لأنه جسم وصل إلى الحلق وله مدخل في التغذية.\nوهذا هو الملحظ الفقهي في الفرق عندهم بين دخان الحطب ودخان البخور، فإن دخان البخور له مدخل له في تكييف وإفادة البدن.\nفنصوا أن: ما لا يحصل به غذاء للجوف كدخان الحطب فلا قضاء في وصوله لحلقه كذا في فتاوى عج وظاهره ولو استنشقه؛ لأنه لا يتكيف فالدخان الذي يشرب مفطر إذ هو متكيف ويصل إلى الحلق،؛ بل إلى الجوف أحيانا ويقصد (^٢).\nولعلة التكييف والجسمية ذهبوا إلى القول بالإفطار من الدخان التبغي كالسيجارة والشيشة، وبعضهم؛ لأنها أجسام تدخل الجوف اختيارا، وهذا ما قرره أصحاب المذاهب الأربعة.\nفالحنفية نصوا أنه «حتى لو تبخر ببخور وآواه إلى نفسه واشتمه ذاكرا لصومه أفطر لإمكان التحرز عنه وهذا مما يغفل عنه كثير من الناس، ولا يتوهم أنه كشم الورد ومائه والمسك لوضوح الفرق بين هواء تطيب بريح المسك وشبهه وبين جوهر دخان وصل إلى جوفه بفعله إمداد وبه علم حكم شرب الدخان ونظمه الشرنبلالي في شرحه على الوهبانية بقوله:\nويمنع من بيع الدخان وشربه … وشاربه في الصوم لا شك يفطر\nويلزمه التكفير لو ظن نافعا … كذا دافعا شهوات بطن فقرروا» (^٣).\n_________\n(^١) مراقي الفلاح ص ٣٦٧ حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١/ ٥٢٥ ط دار الفكر.\n(^٢) خليل للخرشي (٢/ ٢٥٠).\n(^٣) \" حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي (٢/ ٣٩٥).","vol":"1","page":234},{"text":"وانظر إلى العلة عند الحنفية وهي أنه جوهر دخان وصل إلى جوفه بفعله.\nوهذه علة تشمل البخور ودخان التبغ ونصوا على الإفطار بالدخان التبغي، وهو كذلك عند المالكية فقد نصوا على المبطلات فمنها: «كف عن وصول بخور تتكيف به النفس كبخور عود أو مصطكى أو جاوي أو نحوها، أو بخار قدر لطعام فمتى وصل للحلق أفسد الصوم ووجب القضاء، ومن ذلك الدخان الذي يشرب أي يمص بنحو قصبة بخلاف دخان الحطب ونحوه وغبار الطريق» (^١).\nونص الحنابلة على نفس التعليل والقول: «من ابتلع الدخان قصدا فسد صومه» (^٢).\nووافقهم الشافعية في تعميم دخول العين إلا أنهم منعوا القول بالعين المجهرية كالبخور والدخان بلا خلاف، إلا أنه يجب التنبه أنه وقع الخلاف في الدخان التبغي عند الشافعية، أما البخور فلا خلاف في عدم إفساده للصيام (^٣).\nقال الشرواني معللا المذهب في عدم الإفطار بالبخور: لما تقرر أنها ليست عينا .. انتهى\nثم تكلم كلامًا حاصله راجع إلى تحقيق المناط، وهو: أن دخان البخور لا يسمى عينًا في العرف وعليه فالدخان المعروف، وهو الشيشة والتتن والسيجارة اليوم كذلك لا يفطر لنفس العلة. وهذا هو ما قاله ابن حجر\n_________\n(^١) حاشية الصاوي على الشرح الصغير ط الحلبي (١/ ٢٤٦)\n(^٢) كشاف القناع (٢/ ٣٢١ ت مصيلحي) شرح منتهى الإرادات للبهوتي (١/ ٤٨٧ ط عالم الكتب). وفي شرح المنتهى وهو يبين مكروهات الصيام، قال: \"وكره له (شم ما لا يؤمن) من شمه (أن يجذبه نفس لحلق) شام كسحيق مسك، وسحيق (كافور ودهن ونحوه) كبخور بنحو عود خشية وصوله مع نفسه إلى جوفه وعلم منه: أنه لا يكره شم نحو ورد وقطع عنبر ومسك غير مسحوق. انتهى، فتبين أن البخور عندهم إن وصل الحلق أفطر به الصائم بخلاف الروائح.\n(^٣) جاء في تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (٣/ ٤٠١).","vol":"1","page":235},{"text":"وغيره، وهو المذهب، لكن نقل عن الزيادي، وهو أحد فقهاء المذهب الرجوع بعد الرؤية الحسية لتراكم الدخان في القصبة (^١).\nونوقش أن الأثر ليس من الدخان؛ بل من بقايا الرماد.\nثم رجح الشرواني ونقله عن بن قاسم وابن الجمال وابن زياد اليمني أن الدخان (التبغ) مفطر للصائم؛ لأن له عينًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-123>شرب السيجارة المعاصرة والشيشة والمداعة ونحوها مفطر للصائم:</span>\nتقدم أن المذاهب الأربعة على أنه مفطر، وهذه الفتوى هي ما عليه فقهاء العصر لا أعلم بينهم خلافا ونقل الاتفاق على ذلك رشيد رضا فقال «شرب الدخان في رمضان ما علمت أن أحدًا من فقهاء المسلمين قال: إن شرب هذا الدخان غير مفطر\nللصائم؛ ولذلك أستغرب هذا السؤال، ولا شك في أن مادة هذا الدخان تدخل في\nالجوف وأنها تؤثر في شاربه تأثيرًا ينافي الصيام وحكمته، ولذلك اتفق جميع الناس\nعلى تسمية التدخين شربًا، فشرب الدخان مبطل للصيام قطعًا» (^٢)\n_________\n(^١) تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (٣/ ٤٠١). جاء في حواشي الشرواني: وقد نقل عن شيخنا الزيادي أنه كان يفتي بذلك أولا ثم عرض عليه بعض تلامذته قصبة مما يشرب فيه وكسرها بين يديه وأراه ما تجمد من أثر الدخان فيها، وقال له هذا عين فرجع عن ذلك وقال حيث كان عينا يفطر وناقش في ذلك بعض تلامذته أيضا بأن ما في القصبة إنما هو من الرماد الذي يبقى من أثر النار لا من عين الدخان الذي يصل إلى الدماغ، وقال: الظاهر ما اقتضاه كلام الشارح م ر من عدم الإفطار به وهو الظاهر غير أن قول الشارح م ر وإن تعمد فتح فيه لأجل ذلك قد يقتضي أنه لو ابتلعه أفطر وعدم تسميته عينا يقتضي عدم الفطر اه.\nأقول هذه المناقشة مع مخالفتها للمحسوس ترد بأنه لو سلم أن ما في القصبة من الرماد المذكور فما التصق بالقصبة منه عشر أعشار ما وصل منه إلى الدماغ كما هو ظاهر فالمعتمد بل الصواب ما تقدم عن شيخنا وسم وابن الجمال وغيرهم من الإفطار بذلك ويأتي عن ابن زياد اليمني ما يوافقه.\n(^٢) قال رشيد رضا: مجلة المنار (٣١/ ١٨٩ بترقيم الشاملة آليا)","vol":"1","page":236},{"text":"ونقل الاتفاق كذلك مؤلفو موسوعة الدرر (^١) وقال شيخنا العمران: حينما سئل «هل إذا جلس الشخص وهو صائم عند شخص يشرب المداعة والسيجارة ويصل دخان السيجارة إلى فمه وانفه يبطل الصيام؟\nج: لا يبطل الصيام لأنِّ وصول دخان المداعة أو السيجارة إلى فمه أو انفه بغير اختياره هو مثل دخان المطبخ لا يفطر الطباخ، أمَّا في من يشرب السيجارة أو المداعة فإن شربهما يفطر الصائم كما قرره علماء العصر» (^٢)، وبه أفتى العثيمين (^٣)، وبه نفتي. والعلة أنه اتفق على أنه شرب فيقال شرب الدخان، فيشمله المنع المنصوص من الأكل والشرب.\n_________\n(^١) الموسوعة الفقهية - الدرر السنية (١/ ٣٨٣ بترقيم الشاملة آليا) «شرب الدخان المعروف أثناء الصوم يفسد الصيام، وهذا باتفاق الفقهاء (٨)؛ وذلك لأن الدخان له جرمٌ ينفذ إلى الجوف، فهو جسمٌ يدخل إلى الجوف، فيكون مفطرًا كالماء؛ ولأنه يسمَّى شربًا عرفًا وصاحبه يتعمد إدخاله في جوفه من منفذ الأكل والشرب فيكون مفطرا»\n(^٢) نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني (١/ ٦٣٣ بترقيم الشاملة آليا)\n(^٣) مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (١٩/ ٢٠٢) «سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: إذا كان الدخان ليس بطعام ولا شراب ولا يصل إلى الجوف فهل هو من المفطرات؟\nفأجاب فضيلته بقوله: إن شرب الدخان حرام عليك في رمضان وفي غير رمضان، وفي الليل وفي النهار، فاتق الله في نفسك، وأقلع عن هذا الدخان طاعة لله تعالى، واحفظ إيمانك وصحتك، ومالك وأولادك، ونشاطك مع أهلك، حتى ينعم الله عليك بالصحة والعافية.\nوأما قوله: إنه ليس بشراب فإني أقول له: هل يقال فلان يشرب الدخان؟ يقال: يشرب الدخان، وشرب كل شيء بحسبه فهذا شراب بلا شك، ولكنه شراب ضار محرم، ونصيحتي له ولأمثاله: أن يتقي الله في نفسه، وماله، وولده، وفي أهله، لأن كل هذه الأشياء يصحبها ضرر من تعاطي هذا الدخان، وبهذا تبين أن شرب الدخان يفطر الصائم مع ما فيه من الإثم. وأسأل الله ﷾ له ولإخواننا المسلمين العصمة مما يغضب الله»","vol":"1","page":237},{"text":"<span data-type='title' id=toc-124>المبحث الثالث: الكلام على محل الإفطار وبيان دوائره الثلاث النصية ومعني النص والقياس، أو المقصود</span>\nتقدم الكلام على الحال بتشديد اللام وهي المفطرات وكيف وصل الفقهاء إلى هذه الاستنباطات التي منها ما هو قريب من المنصوص، ومنها ما هو غريب وتشديد.\nوهنا نتكلم عن المحل، وهو الحلق والمعدة والجوف وما يلحق بها، وقد جعناها في دوائر ثلاث تيسيرا على الفقيه وتقريبا للمتفقه وأدعى لتكوين الملكة الاستنباطية والاجتهادية كما هو هدف هذا الكتاب\nوسأبدأ بتلخيص مذاهبهم، ثم أعود لتفصيلها بحسب كل منفذ فأقول:\n\n<span data-type='title' id=toc-125>الدائرة الأولى: وهي المحل المأخوذ من النص</span>\nوهو الحلق والمعدة والأمعاء؛ لأن هذا محل الطعام والشراب.\nوهذا محل اتفاق بين الأربعة وجميع العلماء إلا أن الشافعي قال باطن الحلق كما سيأتي.\n\n<span data-type='title' id=toc-126>الدائرة الثانية: ما هو في معنى المنصوص بلا فرق</span>\nوهو القسطرة الغذائية بإدخال الغذاء بقصبة طبية إلى المعدة عبر الجلد، أو وصول الغذاء عبر الحقن الشرجية المعاصرة التي تحتوي على محاليل وسوائل وجلوكوز وتصل إلى كامل الأمعاء الدقيقة.\nفهذه وصل الغذاء فيها على محل المنع فلا فرق بينها وبين غيرها.","vol":"1","page":238},{"text":"<span data-type='title' id=toc-127>الدائرة الثالثة: هي المقيسة</span>\nوهو الدماغ وما يلحق بالجوف مثل الأذن والإحليل وفرج المرأة، وهذا محل خلاف كثير ستأتي عند الكلام عليها مفردة في الفصل التالي.\nفالدماغ محل إفساد للصوم عند الشافعية، والحنابلة والحنفية وعلته عند الشافعية، والحنابلة كونه جوفًا فيقاس على الجوف البطني لعلة الجوفية.\nأما الحنفية فالعلة كونه موصلًا للجوف، وهذا هو المعتمد.\nأما المالكية فلم يعتبروا الرأس البتة، ولا عبرة عندهم بمأمومة، ولا غيرها إلا إن وصل إلى الحلق ولو من مسام الرأس كمن وضع حناء على رأسه فوجد طعمه في حلقه فالعبرة عندهم بالوصول إلى الحلق من أي منفذ علوي ضيقا، أو واسعا.\nقاعدة المنافذ الكلية:\nسأذكر هنا قاعدة المنافذ على جهة الإجمال، ثم أفصل كل منفذ بالقول فيما سيأتي (^١).\nفللجوف منافذ علوية وسفلية طبيعية، أو طارئة كطعنة في الجوف، أو مأمومة، فما وصل من هذه المنافذ أفسد الصوم عند الثلاثة الحنفية، والشافعية، والحنابلة.\nأما المالكية فقصروا ما يصل من المنافذ العلوية الطبيعية على اشتراط وصوله للحلق فقط ووسعوا المذهب في المنافذ العلوية جدًا وضيقوا القول في حكم المنافذ السفلية.\n_________\n(^١) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٢/ ٩٣) الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار (ص ١٤٥) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٢/ ٥٢) الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٥٢٣). منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه (ص ٧٥) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (٧/ ٤٠٩ ت التركي.","vol":"1","page":239},{"text":"فكل منفذ علوي طبيعي يوصل للحلق كان مفتوحًا، أم لا ويشمل هذا عندهم المسام فلو دخلت منها عين مائعة، أو جامدة فوجده في حلقه أفطر، وعليه فمن طلى رأسه بالحناء فوجدته في حلقه أفطر على المشهور.\nوأما السفلية فلا تعتبر عندهم إلا الطبيعية الواسعة، وهي الدبر وفرج المرأة لا الإحليل، ولا الجائفة، ولا يؤثر إلا المائع الداخل منها فقط.\nولعل العلة في تفريق مالك أن السفلية لا توصل إلى ما يسمى جوفا إلا إن كانت طبيعية واسعة.\nأما الضيقة فتصور أنها لا توصل.\nأما العلوية فهي موصلة إلى الحلق، وهو موصل قطعا إلى الجوف المتفق وهي المعدة فاستوت كل المنافذ.\nالقاعدة الكلية المركبة للمفطرات:\nحين نجمع بين أقوال الفقهاء في تحديد المفطرات ومحلها يتبين أنها من نوع العلة المركبة\nفضابط الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)،\n_________\n(^١) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٢/ ٩٣).\nوما وصل إلى الجوف أو إلى الدماغ عن المخارق الأصلية كالأنف والأذن والدبر بأن استعط أو احتقن أو أقطر في أذنه فوصل إلى الجوف أو إلى الدماغ فسد صومه، أما إذا وصل إلى الجوف فلا شك فيه لوجود الأكل من حيث الصورة. وكذا إذا وصل إلى الدماغ لأنه له منفذ إلى الجوف فكان بمنزلة زاوية من زوايا الجوف.\n(^٢) منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه (ص ٧٥).\nوعن وصول العين إلى ما يسمى جوفا وقيل: يشترط مع هذا أن يكون فيه قوة تحيل الغذاء أو الدواء فعلى الوجهين باطن الدماغ والبطن والأمعاء والمثانة مفطر بالاستعاط أو الأكل أو الحقنة أو الوصول من جائفة أو مأمومة ونحوهما والتقطير في باطن الأذن وإلا حليل مفطر في الأصح وشرط الواصل كونه من منفذ مفتوح فلا يضر وصول الدهن بتشرب المسام ولا الاكتحال وإن وجد طعمه بحلقه وكونه بقصد فلو وصل جوفه ذباب أو بعوضة أو غبار الطريق أو غربلة الدقيق لم يفطر.","vol":"1","page":240},{"text":"والحنابلة (^١): كل عين تدخل الجوف من منفذ خارجي.\nفشمل هذا المنافذ علوية وسفلية العادية والطارئة وشمل كل عين.\nوجميعهم استثنى النسيان عملًا بالحديث السابق نصًا في الأكل والشرب وقياسا في غيره.\nواستثنى الشافعية، والحنابلة الإكراه والخطأ؛ لأنه كالناسي، إلا أن الحنفية اشترطوا في العين الاستقرار (^٢).\n_________\n(^١) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (٧/ ٤٠٩ ت التركي).\nومن أكل، أو شرب، أو استعط، أو احتقن، أو داوى الجائفة بما يصل إلى جوفه، أو اكتحل بما يصل إلى حلقه، أو داوى المأمومة، أو قطر في أذنه ما يصل إلى دماغه، أو أدخل إلى جوفه شيئا من أى موضع كان، أو استقاء، أو استمنى.\nالمغني لابن قدامة ط مكتبة القاهرة (٣/ ١٢١).\nالفصل الثالث، أنه يفطر بكل ما أدخله إلى جوفه، أو مجوف في جسده كدماغه وحلقه، ونحو ذلك مما ينفذ إلى معدته، إذا وصل باختياره، وكان مما يمكن التحرز منه، سواء وصل من الفم على العادة، أو غير العادة كالوجور واللدود، أو من الأنف كالسعوط، أو ما يدخل من الأذن إلى الدماغ، أو ما يدخل من العين إلى الحلق كالكحل، أو ما يدخل إلى الجوف من الدبر بالحقنة، أو ما يصل من مداواة الجائفة إلى جوفه، أو من دواء المأمومة إلى دماغه، فهذا كله يفطره؛ لأنه واصل إلى جوفه باختياره، فأشبه الأكل، وكذلك لو جرح نفسه، أو جرحه غيره باختياره، فوصل إلى جوفه، سواء استقر في جوفه، أو عاد فخرج منه، وبهذا كله قال الشافعي. وقال مالك: لا يفطر بالسعوط، إلا أن ينزل إلى حلقه، ولا يفطر إذا داوى المأمومة والجائفة.\nواختلف عنه في الحقنة، واحتج له بأنه لم يصل إلى الحلق منه شيء، أشبه ما لم يصل إلى الدماغ ولا الجوف. ولنا أنه واصل إلى جوف الصائم باختياره، فيفطره، كالواصل إلى الحلق، والدماغ جوف، والواصل إليه يغذيه، فيفطره، كجوف البدن.\n(^٢) الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار (ص ١٤٥). \"أن استقرار الداخل في الجوف شرط\".","vol":"1","page":241},{"text":"ولا بد من حقيقة الوصول كما نبه إليه ابن عابدين حتى لو لم يصل لا يفسد الصيام.\nويستوي عندهم العمد والخطأ والإكراه في فساد الصوم إلا النسيان أكلًا وشربًا وجماعًا فلا يضر (^١).\nوعندهم خلاف في الإحليل والمذهب أنه لا يفطر (^٢).\n_________\n(^١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص ٦٧٢).\n\"أو احتقن أو استعط\" الرواية بالفتح فيهما الحقنة صب الدواء في الدبر والسعود صبه في الأنف \"أو أوجر\" وفسره بقوله \"بصب شيء في حلقه\" وقوله \"على الصحيح\" متعلق بالاحتقان وما بعده وهو احتراز عن قول أبي يوسف بوجوب الكفارة وجه الصحيح أن الكفارة موجب الإفطار صورة ومعنى والصورة الابتلاع كما في الكافي وهي منعدمة والنفع المجرد عنها يوجب القضاء فقط \" أو أقطر في أذنه دهنا\" اتفاقا \"أو\" أقطر في أذنه \"ماء في الأصح\" لوصول المفطر دماغه بفعله فلا عبرة بصلاح البدن وعدمه قاله قاضيخان وحققه الكمال وفي المحيط الصحيح أنه لا يفطر لأن الماء يضر الدماغ فانعدم المفطر صورة ومعنى \"أو داوى جائفة\" هي جراحة في البطن \"أو آمة\" جراحة في الرأس \"بدواء\" سواء كان رطبا أو يابسا \"ووصل إلى جوفه\" في الجائفة \"أو دماغه\" في الأمة على، \"الصحيح \"أو دخل حلقه مطر أو ثلج في الأصح ولم يبتلعه بصنعه\" وإنما سبق إلى حلقه بذاته \"أو أفطر خطأ بسبق ماء المضمضة\" أو الاستنشاق \"إلى جوفه\" أو دماغه لوصول المفطر محله والمرفوع في الخطأ الإثم \"أو أفطر مكرها ولو بالجماع\" من زوجته على الصحيح وبه يفتى وانتشار الآلة لا يدل على الطواعية \"أو أكرهت على\" تمكينها من \"الجماع\" لا كفارة عليها وعليه الفتوة ولو طاوعته بعد الإيلاج لأنه بعد الفساد \"أو أفطرت\" المرأة \"خوفا على نفسها من أن تمرض الخدمة أمة كانت أو منكوحة\" كم في التتارخانية لأنها أفطرت بعذر \"أو صب أحد في جوفه ماء وهو\" أي صائم \"نائم\" لوصول المفطر إلى جوفه كما لو شرب وهو نائم وليس كالناسي لأنه تؤكل ذبيحته وذاهب العقل والنائم لا تؤكل ذبيحتهما \"أو أكل عمدا بعد أكله ناسيا\" لقيام الشبهة الشرعية نظرا إلى فطره.\n(^٢) الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار (ص ١٤٦). \"أو أقطر في إحليله ماء أو دهنا وإن وصل إلى المثانة على المذهب\".","vol":"1","page":242},{"text":"وكذا ما وصل إلى الدماغ بفتحة طارئة، لكن ما ذكرنا هو معتمد المذهب.\nضابط المالكية:\nأما ضابط المالكية: أنه يجب الإمساك عما يصل إلى الحلق من أي المنافذ وصل، مغذيا كان، أو غير مغذ أو وصل مائع من منفذ الدبر وفرج المرأة. (^١).\nوحاصل الضبط عندهم: أن ما وصل للمعدة إن كان من منفذ عال فهو مفسد للصوم سواء كان مائعا، أو غير مائع، وإن كان من منفذ سافل فلا يفسد إلا إذا كان مائعا فوصول المائع للمعدة مفسد مطلقًا كان المنفذ عاليا، أو سافلا ووصول الجامد لها لا يفسد إلا إذا كان المنفذ عاليا (^٢).\nانفراد المالكية بقضايا جوهرية في الصيام.\nوهي: تأثير الشك، تأثير المسام، استواء العمد والنسيان، لو بلع غير مغذ ففيه قول ابن القاسم.\nفأقول: انفرد المالكية بأمر هام جدًا له أثر في الفتوى، وهو تعليق الإفطار بمجرد الشك في الوصول إلى الحلق فقرروا أن ما وصل من الأنف إلى الحلق (تحقيقًا، أو شكًا) (^٣)، وهكذا الكحل (إن تحقق وصوله للحلق، أو شك فيه أفطر، فإن تحقق عدم وصوله فلا يفطر) (^٤).\nخلافًا للحنفية حيث اشترطوا العلم بحقيقة الوصول كما نص عليه غير واحد (^٥).\n_________\n(^١) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٢/ ٥٢)\n(^٢) الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٥٢٣).\n(^٣) الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٥٢٤).\n(^٤) المصدر نفسه.\n(^٥) حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي (٢/ ٤٠٢).\n(فوصل الدواء حقيقة) أشار إلى أن ما وقع في ظاهر الرواية من تقييد الإفساد بالدواء الرطب مبني على العادة من أنه يصل وإلا فالمعتبر حقيقة الوصول، حتى لو علم وصول اليابس أفسد أو عدم وصول الطري لم يفسد وإنما الخلاف إذا لم يعلم يقينا فأفسد بالطري حكما بالوصول نظرا إلى العادة ونفياه كذا أفاده في الفتح.\nقلت: ولم يقيدوا الاحتقان والاستعاط والإقطار بالوصول إلى الجوف لظهوره فيها وإلا فلا بد منه حتى لو بقي السعوط في الأنف ولم يصل إلى الرأس لا يفطر.","vol":"1","page":243},{"text":"والشافعية أطلقوا الوصول كما نقلنا عنهم وظاهر قواعدهم التحقق، أو الغالبة\nكما يشترط عند الحنابلة تحقق بالوصول ورجح المجد العلم بالغلبة لا التحقق (^١).\nوانفرد المالكية كذلك بقضية أخرى هي الإفطار بما يصل من المسام إن وصل إلى الحلق (^٢).\nوفي هذا توسيع كثير لدائرة الإفطار.\nفمن وضع الحناء على رأسه نهارًا فوصل إلى حلقه نهارًا أفطر.\nوخالفهم جمهور الأمة من المذاهب الثلاثة، والظاهرية وغيرها فلا عبرة بما يدخل بالمسام (^٣)\nوثم قضية أخرى هامة عندهم وهي أنه لا عبرة عندهم بالنسيان والخطأ حيث أنهم يطلقون مجرد الوصول ولو لم يتعمد ذلك (^٤). ولو سبقه خطأ وصول شيء يغلب سبقه لحلقه من أثر ماء مضمضة، أو رطوبة سواك (^٥).\n_________\n(^١) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (٧/ ٤١٣ ت التركي).\nبما يصل إلى حلقه. يعنى، يتحقق الوصول إليه. وهذا الصحيح من المذهب. وجزم المجد في \"شرحه، إن وصك يقينا أو ظاهرا أفطر، كالواصل من الأنف.\n(^٢) المصدر نفسه.\n(^٣) المبسوط للسرخسي (٣/ ٦٧). \"شرح منتهى الإرادات للبهوتي (١/ ٤٨٣ ط عالم الكتب).\n\"منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه (ص ٧٥)\n(^٤) الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٥٢٣).\n(^٥) المصدر نفسه (١/ ٥٢٥).","vol":"1","page":244},{"text":"فأصلهم في الناسي والمخطئ أنه مفطر؛ ولعل مالكًا لم يبلغه الحديث.\nوكذلك أصلهم إحدى روايات عمر في أنهم قضوا لما أفطروا قبل الغروب، كما تقدم.\nأما انفرادهم في من بلع غير مغذ على الإطلاق، ولا له مدخل في الغذاء كالحصاة، فإنهم اختلفوا، فمن المالكية من قال يفطر وعلة ذلك أنه أشبه الطعام؛ لأن شغل حيزا من المعدة وكسر كلب الجوع، ونص كلام اللخمي: \" اختلف في الحصاة والدرهم فذهب ابن الماجشون في المبسوطة إلى أن للحصاة والدرهم حكم الطعام فعليه في السهو القضاء وفي العمد القضاء والكفارة ولابن القاسم في كتاب ابن حبيب لا قضاء عليه إلا أن يكون متعمدًا فيقضي لتهاونه بصومه فجعل القضاء مع العمد من باب العقوبة والأول أشبه؛ لأن الحصاة تشغل المعدة اشتغالا ما وتنقص كلب الجوع وإليه أشار المصنف بالمختار اه عدوي (^١).\nمناقشة مسألة الدائرة الثالثة:\nمن المفطرات ومحل الإفطار وهي الأعيان المجهرية كالبخور وغير المغذية الحصى ومسألة الشك والمسام.\nمن الإشكالات التي سببت ضيقا وحرجا في هذا الباب أن جمهور الفقهاء الحنفية، والمالكية، والحنابلة كما تقدم النقل عنهم أفتوا أن استنشاق البخور يفطر الصائم والعلة أن له جرما ومع أن هذا الجرم مجهري لا يرى بالعين المجردة، لكنهم جعلوه مفطرا عند استنشاقه.\nوهذا التعليل غير المنصوص ولا المجمع عليه ولا يدل له قياس جلي ولا عليه قول صاحب ولا تابع يدخل المكلف في حرج شديد جدًا.\n_________\n(^١) الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٥٢٣).","vol":"1","page":245},{"text":"والشرع إنما كلف بالأكل والشرب وما هو مساو لهما، أو له وجه في التغذية ولو نادرا هذا محل اتفاق، وهو ما تدل عليه النصوص.\nوالبعيد أن يقال إن من بلع حصاة فهو مفطر؛ لأنه ليس له أي معنى من المعاني السابقة، أو القريبة؛ لهذا رأى ابن القاسم أن من أكلها عمدًا عزر ولم يفت بالقضاء كما تقدم.\nلكن الأبعد هو المسألة المجهرية فمسألة الحصاة على بعدها يمكن وضعها للمناقشة الفقهية الدلالية، أو المقاصدية.\nأما الأعيان المجهرية التي لا ترى بالعين المجردة فتكليف عباد الله بها خارج عن دلالات النصوص لا بمطابقة، ولا تضمن، ولا التزام وخارج عن القياس الجلي والقياس الصحيح المناسب وخارج عن خدمة أي مقصد من مقاصد التكليف، وهو التعبد بترك شهوة البطن والفرج فأي شهوة بطنية، أو فرجية في شم البخور.\nوأنت ترى أن النص ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ [البقرة: ١٨٨]. وليس البخور، ولا الروائح العطرة كذلك فلا تسمى أكلا، ولا شرابا لا على وجه بعيد، ولا قريب، ولا عرفي، ولا لغوي، ولا شرعي، وهذا سببه التعليل الجنسي الواسع، وهو دخول كل عين إلى محل الإفطار.\nوهذا العلة ليست في النص مطلقًا،؛ بل مستنبطة، ولو كلف الله بها؛ لدخلت الأعيان جليلها وصغيرها مما يرى على جهة العادة لا ما كان مجهريا فإلحاق البخور بها متخيل متوهم على كل وجه.\nوإنما لم يرد التكليف بها؛ لأن الشرع لم يقصد من الصيام سوى ترك الشهوة البطنية والفرجية تعبدا. ولم يقصد كل عين دخلت جوفا.\nفالتكليف بها خارج عن النص ومقصوده وخارج عن التيسير المقصود صراحة في باب الصيام ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ، ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].\nفما هذه التفريعات الغريبة إلا تعسير شديد على المكلفين ونستطيع أن","vol":"1","page":246},{"text":"نقول مطمئنين أن جمهورها ليست من التكليف الشرعي في شيء وأنها من الاجتهاد الخاطئ المأجور عليه أجرا واحدا.\nولهذا نجد الظاهرية؛ بل الشافعية في مسالة البخور يرفضون هذا التوجه.\nأما الشافعية فعللوا ذلك بأن البخور والدخان ليس له عين عرفًا والشريعة جارية على العادات الطبيعية.\nأما الظاهرية فمذهبهم معروف. وهو التوقف عند النص وكذلك هو مذهب ابن تيمية في المفطرات\nوهو ما ذهب إليه الشوكاني في السيل (^١)\nولو عملنا بهذا الرأي الذي يعتمد المجهريات في الإفطار، أو يوسع في معنى المفطرات ومحلها بما لا مدخل له في معنى النصوص ولو من بعيد لضيقنا على المكلفين خاصة في مسائل العصر بلا برهان بين ولا دليل يدل ظاهرا أو نصا، ولا معنى نص.\nوعلى ما تقدم يتبين أن الكلام حول الشيء المفطر وعلى محل الإفطار مبني في الدائرة الثالثة على القياس الشبهي الخفي الصوري المحض.\nفمن بلع حصاة صورته كمن أكل طعاما، ولا تعلق الشرائع بالصور؛ بل بالمعاني.\nوهذا ما جعل ابن القاسم لا يقول بالإفطار فيمن بلع حصاة متعمدًا؛ بل يعزر ويقضي لتهاونه، وهذا يدل أنه سدا للذريعة ودفعا للتهاون لا أنه يفطر حقيقة.\nومعلوم أن القياس الشبهي إن كان في مجرد الصورة بدون النظر إلى المعنى فهو بعد عن المقاصد والمعاني ويدخل الفقيه والناظر في مآزق كثيرة، والتكليف الشرعي جاء بإطلاقه لفظ ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ [البقرة: ١٨٨]، بما هو مأكول، أو مشروب مطلقًا معتادا، أو غير معتاد ولو نادرا كورق الشجر؛ لأنها تؤكل عند الحاجة كما فعل الصحابة.\n_________\n(^١) السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار (ص ٢٨٥)","vol":"1","page":247},{"text":"أما الحصاة والحديد والنحاس فلا يأكله إنسي، ولا حيوان، ولا يسمى مأكولا، ولا مشروبا حتى عند الاضطرار والحاجة، ولا عند العادة الطبيعية.\nومجرد وصوله إلى المعدة وكونه شغل حيزا من الفراغ ليس كافيا في الإفطار، فإنا لو ملأنا المعدة هواء لما كان له تأثير في الإفطار، وقد شغل حيزا.\nومن استدل لهذا التوجه أن من بلع حصاة يقال فيه أكل حصاة، أو ترابا، أو زجاجا، فدخل تحت عموم الأكل والشرب.\nفالجواب أن عمومه هو لكل مطعوم ولو نادرا وكل مشروب ولو نادرا، والحجارة والخرز لا يقال لها مطعوم، وقد تصفحت كلام أهل اللغة وما فيهم أحد يقول أكل الحجارة، ولا الخرزة؛ بل الأكل هو كل مطعوم من الرزق كما نصوا على ذلك ومنه قوله تعالى: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ﴾ [الرعد: ٣٥]، ولا يقال: إن معناه ثمراتها وحجارتها؛ لأنه يدخل في المأكول.\nومما يتعجب منه أن أحد العلماء يدافع عن بلع الخرز أنه يشمله عموم الأكل بحجة أن القطا يأكل الحجارة، ولعمري هل كلفنا الله بمأكول القطا، أم بمأكول بني آدم.\nولذلك فرق بين أكل الأنعام وأكل بني آدم فقال ﴿كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ﴾ [يونس: ٢٤]؛ لذلك قال الله تعالى: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَة كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ﴾ [المائدة: ٧٥].\nوليس معناه أنه يأكل غير الطعام؛ لأن إثبات البشرية هو بأكل الطعام. ولا بشر يأكل غير ذلك.\nوقوله -تعالى-: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٣]، ولا يتبادر إلى الذهن أنه يشمل الحجارة والخرز والخشب: ﴿مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٣]، ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ﴾ [الفرقان: ٧].","vol":"1","page":248},{"text":"وقد ورد الأكل في القرآن من الجنات والثمار والأسماك والأرزاق والأموال، ولم يرد غير ذلك من الخرز والحجارة والحديد، فلغة القرآن ولغة العرب لا شأن لها بعرف الفقهاء الذين أرادوا إدخال ذلك بمجرد أنهم يسموه أكلا، وإلا لأدخلنا قوله فلان تجرع الهم؛ لأنه دليل على الشرب، وهذا لا يقوله أحد\nوقد قال أهل اللغة: \"الشراب ما يشرب من المائعات\" (^١)، وقال الراغب: \" الأَكْل: تناول المطعم\" (^٢).\nوفي تاج العروس: \" أكله ﴿أكلا﴾ ومأكلا قال ابن الكمال: ﴿الأكل: إيصال ما يمضغ إلى الجوف ممضوغا أولا، فليس اللبن والسويق﴾ مأكولا. قلت: وقول الشاعر:\nمن الآكلين الماء ظلما فما أرى … ينالون خيرًا بعد أكلهم الماء\nفإنما يريد قوما كانوا يبيعون الماء، فيشترون بثمنه ما يأكلونه، فاكتفى بذكر الماء الذي هو سبب المأكول عن ذكر المأكول. قال المناوي: وفي كلام الرماني ما يخالفه، حيث قال: \"الأكل حقيقة: بلع الطعام بعد مضغه، قال: فبلع الحصاة ليس بأكل حقيقة\" (^٣).\nوالذي يظهر أن الفقهاء تأثروا بالاصطلاح المتأخر حيث يطلق الأكل عندهم على غير ما في اللغة\nقال النسفي في الغريب «وإذا حلف لا يأكل كذا فالأكل هو المضغ\n_________\n(^١) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (١/ ٣٠٨).\n(^٢) المفردات في غريب القرآن (ص ٨٠).\n(^٣) تاج العروس من جواهر القاموس (٢٨/ ٨). وانظر كذلك: لسان العرب (١١/ ٢٢). الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٤/ ١٦٢٤). مقاييس اللغة (١/ ١٢٢).","vol":"1","page":249},{"text":"والابتلاع والمضغ اللوك من حد دخل وصنع والابتلاع افتعال من البلع وهو من حد علم والازدراد افتعال من الزرد» (^١).\nأما قضية إفساد الصوم بمجرد وصول شيء من المسام الجلدية إلى الحلق فهو توهم كما أثبته الطب الحديث؛ لأن المسام الجلدية لا علاقة لها بالحلق، ولا يوصل إليه.\nفمسألة الحناء عند المالكية مسألة مبنية على تصور تشريحي ليس بصحيح.\nوأما مسألة الإفطار بمجرد الشك فهو ففيه مشقة على المكلفين؛ لأن الشريعة مبنية على اليقين، أو الراجح، وهذا معلوم في أصول الشريعة وفروعها، فكيف يبنى عليه،؛ بل صرح النص على إبطاله في الصلاة (وليطرح الشك وليبن على ما استيقن) والصوم أخت الصلاة، ومن القواعد المجمع عليها اليقين لا يزول بالشك.\n_________\n(^١) طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية (ص ٦٩).","vol":"1","page":250},{"text":"<span data-type='title' id=toc-128>الفصل الرابع\nالمفطرات المعاصرة من التصور إلى الحكم</span>\nأصولها، عللها، محلها، مفرداتها، تصورها القديم والحديث، أحكامها.\nالكلام على المفطرات المعاصرة يمكن أن نقسمها إلى مباحث:\nالمبحث الأول: أصول المفطرات المعاصرة وتعليل المذاهب الفقهية في كل منفذ\nالمبحث الثاني: التصور الحديث لمفردات المفطرات المعاصرة","vol":"1","page":251},{"text":"<span data-type='title' id=toc-129>المبحث الأول: أصول المفطرات المعاصرة وتعليل المذاهب الفقهية في كل منفذ</span>\n<span data-type='title' id=toc-130>المطلب الأول: أصول ضبط النظر في المفطرات المعاصرة</span>\nيجب على الناظر في المسائل المعاصرة، أو المتقدمة أن يرجعها إلى أصولها من الكتاب، والسنة وما هو راجع إليهما من إجماع، أو دلالته، أو قياس، أو مصلحة، أو مقصودات شرعية، أو قواعد فقهية اتفاقية.\n\nو<span data-type='title' id=toc-131>المسائل المعاصرة في المفطرات يضبطها أصول:</span>\n١ - من القرآن والسنة وهي الأصول التي قدمناها فآيات الصيام التي ضبطت المفطرات في الأكل، والشرب، والجماع وحديث الحجامة والقيء على الخلاف المتقدم في هاتين المسألتين وعلى خلاف في صحة أحاديث القيء ومثل هذا لا يجعل أصلًا تكليفيا أعني ما تعلق بالحديث المختلف في ثبوته.\n٢ - وأصل آخر هو الإجماع على مسائل معينة أنها من المفطرات ولم أطلع على إجماع في مسألة من مسائل المفطرات المعاصرة سوى نقل شيخنا القرضاوي الإجماع في مسألة الإبر العضلية والجلدية، وما نقلته قبلا من عدم معرفة أي خلاف من فقهاء العصر المعتبرين في الإفطار بشرب الدخان المعاصر، وقد قام الفقه الجماعي المجامعي في عصرنا مقاما ترجيحيا مكينا، كما كان يرجح أبو بكر وعمر لما كانا يشاوران الصحابة فيما أشكل.","vol":"1","page":253},{"text":"٣ - ما هو في معنى النص المساوي له مثل المغذيات فإنها تساوي الأكل والشرب بلا فرق، ومن فرق فبما ليس بحجة كما سيأتي في محله.\n٤ - ما هو مقصود النص وذلك أن الشرع قصد المنع من إدخال أي شيء للجوف مما يشمله أنه مأكول، أو مشروب ولو نادرا، وهو أصل صحيح ومحل إجماع، لكن تنزيل هذا الأصل هو الذي سبب توسيع دائرة المفطرات؛ لأنه صار جنس علة كلي فتوسع جدًا، وقد حصل الاضطراب في تنزيله على الواقع بين المذاهب وجعل الفقيه يذهب إلى أن هذه الصورة المعينة داخلة في المقصود وآخر يدعي أنها ليست داخلة.\nلكن يدخل في هذا الأصل مثل أكل ورق شجر، أو من شرب غير مغذ ولو سما، أو شرب سائلا طبيا بقصد التصوير للأشعة فهذا؛ لأنه يسمى أكلا وشربا فيقال أكل ورق الشجر وشرب السم وشرب الصبغة الطبية، والآية نصت على منع الأكل والشرب فما سمي أكلا وشربا دخل فيه على وجه العادة، أو الندرة لا ما خارج عن ذلك كالزجاج.\n٥ - ويأتي هنا أصل آخر هو وصول ذلك المفطر إلى محل الإفطار، وقد نقلنا أقوال المذاهب في ذلك قبلا ولكن في الفقه المعاصر يختلف النظر والتحقيق هنا؛ لأن مبنى كلام من تقدم في تحديد الجوف قياسي نظري وليس طبيا علميا كما هو الحال اليوم.\nفكان من يظن اتصال الدماغ بالجوف وأن من وضع فيه علاجا أفطر؛ لأنه يتسرب إليه.\nومنهم من جعله جوفا والعلة عنده أن الجوف محل التغذية فيقاس على الجوف الحقيقي، وهو البطن.\nومعرفة تعليلهم يكشف لنا مناهجهم في الاستنباط والتفريع؛ لأن العلل هي مناطات الأحكام، ولهذا سنفصل القول في تعليلهم في كل منفذ، أو محل ذكروا أنه يحصل به الإفطار؛ لتتضح المنهجية الفقهية بجلاء وتكون","vol":"1","page":254},{"text":"عونا في تكون الملكة الفقهية وتخريج المجتهد، فنقول قد انقسموا في هذا إلى فريقين:\n\n<span data-type='title' id=toc-132>الفريق الأول في تعليل محل المفطرات عند الحنفية، والمالكية</span>\nفهؤلاء جعلوا العلة ما كان موصلا إلى الجوف وهو الجهاز الهضمي فيكون محلا لإفساد الصوم، وهذا التعليل منصوص في كلامهم كما تقدم وسيأتي كذلك، وعلى هذا التعليل تكلموا عن تجويف الرأس.\nفالمالكية كل ما وصل للحلق والمعدة من منفذ علوي ولو مساما وما وصل من مائع من منفذ سفلي طبيعي واسع وهو الدبر والفرج.\nفتصورا أن المسام العلوية من الرأس توصل للحلق وأن الفرج يوصل إلى الجهاز الهضمي.\nوتصور الحنفية اتصال الرأس بجوف الجهاز الهضمي فقالوا بأنه محل للمفطرات لأنه أحد الجوفين كما سيأتي النص عنهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-133>الفريق الثاني في تعليل محل المفطرات: الشافعية، والحنابلة.</span>\nوهؤلاء جعلوا العلة هي الجوفية فما كان تجويفا في الجسم كان محلا لإبطال الصوم، ولم ينظروا إلى وصوله إلى البطن والجهاز الهضمي، أم لا.\nوقد تقدم النقل عن الشافعية، والحنابلة في ذلك فلا معنى لإعادته هنا.\nوللشافعية علتان الجوفية، وهو الأصح والمعتمد والجوف المحيل، وهو الصحيح.\nوللحنابلة علتان، لكن يعمل بهما جميعًا.\nالأولى: الجوفية كجوف البطن والدماغ، وأي جوف غيرها كان له قوة إحالة الدواء، أو الغذاء فأدخلوا بهذا الأذن؛ لأنها عندهم محيل للدواء، أو موصل للدماغ.\n٦ - وسنلاحظ قاعدة اليسر التي نص الله تعالى بأنه أرادها في الصيام،","vol":"1","page":255},{"text":"فقال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ، ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، والتنصيص على هذا الأصل خاصة في الصيام مع أنه أصل كلي عام في جميع أبواب الشرع يدل دلالة ظاهرة على قصد الشرع التيسير في باب الصيام.\nوعليه فكل فرع فقهي خرج من اليسر إلى العسر فهو مصادم لهذا الأصل المنصوص عليه في آيات الصيام ومنابذ لقصد الشريعة الكي العام في التيسير.\nوقد وجدنا فروعا عجيبة فيها من المشقة على عباد الله وتكليفهم بما لم يكلفهم الله، ولا رسوله لا نصا، ولا معنى.\n٧ - ومن الأصول في الباب أن الوضوء مشروع لكل صلاة والصائم يتوضأ ويتمضمض، ولا شك أن لماء المضمضة أثرا يبقى في الفم ولم يرد عن الشرع التكلف في التخلص منه فدل أنه لا أثر له في إفساد الصوم فدل أن هذا الأثر لا حكم له، وفرق بينه وبين النهي عن المبالغة في الاستنشاق للصائم؛ لأن الماء نفسه يصل إلى الحلق حين المبالغة، أما هنا فهي آثار بسيطة وبقايا عفى عنها الشرع لذلك فما كان مثلها فهو معفو عنه.\nوهكذا مسألة السواك وفيه مركبات ورطوبة ولم ينه الصائم عنه، ولا أمره بالتحرز عن أثر في الفم.\nوعليه فما كان مثل هذا الأثر اليسير لا حكم له، وهذا سيفيدنا في النظر في نوازل العصر.\nلهذا نجد في الحديث المتفق عليه: ﴿يدع طعامه من أجلي، ويدع شرابه من أجلي، ويدع شهوته من أجلي، ويدع زوجته من أجلي﴾.\nوهذا غاية في الوضوح فلا أدري كيف وصلت المفطرات عند بعض المذهب إلى ستين نوعًا مما يعجز عن أذكى الفقهاء ويحتار فيه كبار العلماء بالشرع فكيف بعامة الناس.\nومسألة أثر المضمضة مجمع عليها بين المذاهب أنها لا تؤثر في الصوم كما دلت عليه نصوصهم.","vol":"1","page":256},{"text":"فعند الحنفية: \"ولو ابتلع ريقه لم يفسد صومه فهذا مثله يوضح الفرق أنه لا يمكنه التحرز عن اتصال ما بقي بين أسنانه إلى جوفه خصوصا إذا تسحر بالسويق وما لا يمكنه التحرز عنه فهو عفو ألا ترى أن الصائم إذا تمضمض فإنه يبقى في فمه بلة، ثم تدخل بعد ذلك حلقه مع ريقه وأحد لا يقول: بأن ذلك يفطره\" (^١).\nوقال ابن القاسم: \"ويجوز بلع ريقه إذا تمضمض. الباجي: يريد بعد زوال طعم الماء منه. (أو سواك) ابن الحاجب: يكره السواك بالرطب يتحلل، فإن تحلل وصل إلى حلقه فكالمضمضة\" (^٢).\nوقال النووي: \"إذا تمضمض الصائم لزمه مج الماء، ولا يلزمه تنشيف فمه بخرقة ونحوها، بلا خلاف، قال المتولي؛ لأن في ذلك مشقة، قال ولأنه لا يبقى في الفم بعد المج إلا رطوبة لا تنفصل عن الموضع إذ لو انفصلت لخرجت في المج والله تعالى أعلم\" (^٣).\nوعند الحنابلة: \"أو بلع ما بقي من أجزاء الماء بعد المضمضة لم يفسد\" (^٤).\nتعليل نصوصهم في ذلك:\nالظاهر من تصرفات الفقهاء أنهم اعتمدوا العمل بلا نكير من أيام الصحابة ولم يرد نص مبين فدل أنه معفو عنه، وقد قدمنا آثار الصحابة في ذلك.\nولأنه يشق التحرز من ماء المضمضة والشريعة مبنية على دفع المشقات، فما كان مثل ذلك من المسائل فهو عفو كبقايا الطعام بين الأسنان الذي يشق التحرز عنه.\n_________\n(^١) المبسوط للسرخسي (٣/ ١٤٢).\n(^٢) التاج والإكليل لمختصر خليل (٣/ ٣٥٠).\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٦/ ٣٢٧).\n(^٤) شرح منتهى الإرادات للبهوتي (١/ ٤٨٣ ط عالم الكتب).","vol":"1","page":257},{"text":"<span data-type='title' id=toc-134>المطلب الثاني: منافذ المفطرات قراءة تحليلية للعلل الفقهية التي بني عليها الفقه المذهبي في المفطرات ومناقشة التعليل في ضوء الطب الحديث</span>\nما ينبني على تعليل محل المفطرات من المسائل:\n\n<span data-type='title' id=toc-135>١ - تجويف الدماغ:</span>\n<span data-type='title' id=toc-136>أولا: تصور الحنفية اتصال الدماغ بالبطن.</span>\nمن خلال تتبع كلامهم يتبين أن علة الإفطار بمداوة المأمومة في الرأس ليس مجرد وصول الدواء إليها؛ بل وصوله إلى الحلق والبطن، وهذا مبني على تصور تشريحي غير صحيح وعليه فمن أفتى اليوم مقلدا لهم في المسألة فقد جنى على المذهب؛ لأنه ما أدرك تعليلهم.\nلأنهم نصوا صراحة على هذا فقالوا: \"فما وصل إلى الدماغ وصل إلى الجوف لما أن بين الدماغ والجوف منفذ .... \" (^١).\nبل صرح ابن نجيم أن هذا هو التحقيق فقال:\n\"وفي التحقيق أن بين الجوفين منفذا أصليا فما وصل إلى جوف الرأس يصل إلى جوف البطن\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-137>ثانيا: تصور المالكية في وصول مفطر من الرأس إلى الحلق والبطن</span>\nمن خلال تتبع كتب المذهب تبين أنهم تصوروا أن الرأس ولو من المسام له وصول للحلق.\nوحاصل المذهب المالكي: أن كل مائع ومتحلل وصل الحلق من كل المنافذ العلوية عين أو أذن أو أنف ولو مساما فإنه يفطر وكل مائع وصل\n_________\n(^١) مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (١/ ٢٣٠).\n(^٢) البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (٢/ ٣٠٠).","vol":"1","page":258},{"text":"المعدة من كل المنافذ العلوية ضيقة أو متسعة أما المنافذ السفلية فيشرط كونها متسعة وهي الدبر والفرج فقط.\nوكل جامد وصل المعدة من أي منفذ علوي لا سفلي فلا تضر التحاميل ونحوها\nقال ابن رشد: «وتحصيل مذهب مالك أنه يجب الإمساك عما يصل إلى الحلق من أي المنافذ وصل، مغذيا كان أو غير مغذ» (^١)\nجاء في المدونة: قلت: أرأيت من كانت به جائفة فداواها بدواء مائع، أو غير مائع ما قول مالك في ذلك؟ فقال: لم أسمع منه في ذلك شيئا، قال: ولا أرى عليه قضاء، ولا كفارة، قال:؛ لأن ذلك لا يصل إلى مدخل الطعام والشراب، ولو وصل ذلك إلى مدخل الطعام والشراب لمات من ساعته. (^٢)\nوحاصل معتمد المذهب: أنها مبنية على ما يوصل للحلق أو المعدة من منفذ علوي فم أو عين أو أنف أو أذن أو مسام الرأس نهارا والجامد إن وصل للحلق لا يضر إن لم يبلعه أما المائع فبمجرد الوصول (^٣)\n_________\n(^١) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٢/ ٥٢):\n(^٢) المدونة (١/ ٢٧٠).\n(^٣) منح الجليل شرح مختصر خليل (٢/ ١٣٢) قال عليش: «والمذهب أن المائع الواصل للحلق مفطر ولو لم يجاوزه إن وصل من الفم بل (وإن) وصل له (من أنف وأذن وعين) نهارا فإن تحقق عدم وصوله للحلق من هذه المنافذ فلا شيء عليه كاكتحاله ليلا وهبوطه نهارا للحلق أو وضع دواء أو حناء أو دهن في أنفه أو أذنه ليلا فهبط نهارا. وأفاد كلامه أن ما وصل نهارا للحلق من غير هذه المنافذ لا شيء فيه فمن دهن رأسه نهارا فوجد طعمه في حلقه أو وضع حناء في رأسه نهارا فاستطعمها في حلقه فلا قضاء عليه، ولكن المعروف من المذهب وجوب القضاء بخلاف من حك رجله بحنظلة فوجد مرارتها في حلقه، أو قبض يده على ثلجة فوجد بردها في حلقه»","vol":"1","page":259},{"text":"فأصلهم مبني على التعليل بمجرد الوصول للحلق إلا في مسألة واحدة حصل فيها خلاف هي:\nاستنشاق بخار الماء فقالوا بأنه مفطر للصائم وعلة ذلك أنه يقوي ويغذي الدماغ فيلحق بالأكل ولم يتعرضوا لشرط طعمه في الحلق قال الخرشي: «واستنشاق قدر الطعام بمثابة البخور؛ لأن ريح الطعام له جسم يتقوى به الدماغ فيحصل به ما يحصل بالأكل» (^١). لكن الحطاب لما ذكر هذه العبارة ربطها بالقاعدة وهو أن يجد طعمه في حلقه فقال: فكأنه يقول إذا وجد طعم دخان القدر يفطر والله أعلم انتهى.\nوقاعدتهم في البخور كذلك وهو أن يجده في حلقه قال في المواهب «(وبخور) ش: أي بخور يصل إلى حلقه» (^٢). والظاهر أن هذا هو معتمد المذهب والخلاف موجود في اشتراط الطعم من عدمه، وفي عدم الإفطار بالبخور كما قال ابن الماجشون.\n_________\n(^١) شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي (٢/ ٢٤٩) مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (٢/ ٤٢٦) ..\n(^٢) مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (٢/ ٤٢٥) «(وبخور) ش: أي بخور يصل إلى حلقه كما قال في تهذيب الطالب عن السليمانية فيمن تبخر بالدواء فوجد طعم الدخان في حلقه، قال: يقضي يوما بمنزلة من اكتحل أو دهن رأسه، فيجد طعم ذلك في حلقه فيقضي. وقال أبو محمد: أخبرني بعض أصحابنا عن ابن لبابة أنه قال: من استنشق بخورا لم يفطر، وأكره له ذلك، انتهى من التوضيح.\nفيحمل قول ابن لبابة على من شم الرائحة ولم يجد طعم البخور في حلقه فيتفق النقلان، والله أعلم.\nقال أبو الحسن في الصغير: قال ابن الماجشون: وإنما يفطر بما يصل إلى حلقه من طعم دواء لا من طعم ريح، ونحوه في النوادر. ثم ذكر كلام صاحب التهذيب عن السليمانية، وابن لبابة»»","vol":"1","page":260},{"text":"ثالثا: الشافعية، والحنابلة وتعليلهم بالجوفية وأثره في المسألة:\nأما الشافعية، والحنابلة فنظرا لأنهم وسعوا معنى الجوف سواء كان محيلًا للغذاء، أم لا كما تقدم، فإنهم يطلقون القول بعلة الجوفية لا بعلة الوصول إلى الجوف الهضمي فقط فشمل كل ما له تجويف في البدن.\nوعلى هذا فمداواة المأمومة عندهم مفسدة للصوم، وعلى هذا الأصل بنيت مسائلهم.\nوالتعليل شرطه أنه يكون منصوصًا، أو مجمعًا عليه، أو مناسبًا، ولا شيء من هذا في علة الجوف. فإنها لم تذكر بأي نص في كتاب، ولا سنة ولم يجمع الناس عليها وليست مناسبة فإي مناسبة في القول بأن من أدخل طرف أصبعه في دبره، أو أدخلت طرف إصبعها في فرجها أنه يحصل الإفطار.\n\n<span data-type='title' id=toc-138>٢ - منفذ الفرج وتعليله:</span>\nوعلة الاتصال بالجهاز الهضمي (المعدة) هذه العلة عند المالكية هي ما أدت إلى القول بأن ما وصل من فرج المرأة يفسد الصوم؛ لأنه نافذ إلى المعدة، وهذا تصور تشريحي أثبت الطب عدم صحته،، وقد قدمنا قول الدسوقي: «وقوله وأذن وعين أي أو مسام رأس على المعروف؛ لأن ما وصل للمعدة من منفذ عال موجب للقضاء سواء كان ذلك المنفذ واسعا أو ضيقا بخلاف ما يصل للمعدة من منفذ سافل فإنه يشترط فيه كونه واسعا كالدبر وقبل امرأة والثقبة لا كإحليل وجائفة، وهي الخرق الصغير جدا الواصل للبطن وصل للمعدة أو لا» (^١).\nأما الشافعية، والحنابلة فلأن علتهم الجوفية، فقالوا: بأن فرج المرأة تجويف فما وصل إليه من المفطرات أفسد الصوم (^٢).\n_________\n(^١) الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٥٢٤)\n(^٢) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٢/ ١٥٦) قال: (والتقطير في باطن الأذن) وإن لم يصل إلى الدماغ (و) باطن (الإحليل) وهو مخرج البول من الذكر واللبن من الثدي وإن لم يصل إلى المثانة ولم يجاوز الحشفة أو الحلمة (مفطر في الأصح) بناء على الوجه الأول، وهو اعتبار كل ما يسمى جوفا، والثاني: لا، بناء على مقابله إذ ليس فيه قوة الإحالة، وألحق بالجوف على الأول الحلق. قال الإمام: ومجاوزة الحلقوم، وينبغي الاحتراز حالة الاستنجاء فإنه لو أدخل طرف أصبعه دبره بطل صومه، وكذا حكم فرج المرأة ولو طعن نفسه أو طعن غيره بإذنه فوصل السكين جوفه أو أدخل في إحليله أو أذنه عودا أو نحوه فوصل إلى الباطن بطل صومه.","vol":"1","page":261},{"text":"<span data-type='title' id=toc-139>٣ - منفذ الإحليل وتعليله:</span>\nفالحنفية في هذه المسألة بنوها على نفس التعليل هل هو موصل إلى المعدة، أم لا؟ وعلى ذلك اختلفوا (^١)، وهذا عينه هو السبب في عدم القول عندهم بالإفطار بما يدخل إلى الإحليل؛ لأنه لا يتصل بالجوف جاء في (الاختيار لتعليل المختار): \"وأما الإقطار في الإحليل فعندهما لا يفطر. وقال أبو يوسف: يفطر بناء على أن بينه وبين الجوف منفذًا بدليل خروج البول، والأصح أن ليس بينهما منفذ؛ بل البول يترشح إلى المثانة، ثم يخرج، وما يخرج رشحًا لا يعود رشحًا فلا يصل، والخلاف إذا وصل إلى المثانة، أما إذا وقف في القصبة لا يفطر بالإجماع. \" (^٢)\nولأبي حنيفة رواية أخرى كأبي يوسف، وهذا يدل على التردد في المسألة؛ لأن تعليلها خفي ويحتاج إلى طب وتشريح، وهو متعذر على حقيقته في زمنهم؛ ولهذا التردد نقل عن محمد التوقف وقيل هو مع أبي حنيفة (^٣).\nوكذلك عند المالكية نفس العلة، لكن قيدوها بالمنافذ السفلية الواسعة كالدبر وفرج المرأة؛ لأن الواسعة موصلة، وأما الضيقة كالإحليل فلا أثر لها ولو أوصلت إلى المعدة، وهذا اضطراب في التأصيل والتفريع، فإن\n_________\n(^١) الاختيار لتعليل المختار (١/ ١٣٢).\n(^٢) الاختيار لتعليل المختار (١/ ١٣٣).\n(^٣) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (١/ ٣٣٠).","vol":"1","page":262},{"text":"العلل يجب أن تكون مطردة فما أوصل إلى المعدة هو العلة المركزية، فإن وجدت بني عليها الحكم من أي منفذ كان والتفريق بالعلوية والسفلية طردي لا معنى له.\nأما الشافعية؛ فلأن علتهم الجوفية قالوا أن ما وصل إلى الإحليل مفسد للصوم (^١).\nوالحنابلة يمنعون كون التقطير في الإحليل مفسدا للصوم والعلة أنه ليس بجوف لهذا وجد خلاف عندهم حال وصولها للمثانة؛ لأنها جوف قال في الإنصاف: \"أو قطر في إحليله. لم يفسد صومه، وهو المذهب، نص عليه، وعليه أكثر الأصحاب، وقطع به أكثرهم. وقيل: يفطر إن وصل إلى مثانته؛، وهو العضو الذي يجتمع فيه البول داخل الجوف\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-140>٤ - منفذ العين وتعليله:</span>\nونفس التعليل يأتي في مسألة العين هل تصل الدماغ والحلق، أم لا؟\nفإن وصلت الدماغ فهو متصل بالجوف كما مر لذلك لا يفطر من العين شيء عند الحنفية معللين ذلك؛ \"لأنه ليس بين العين والدماغ منفذ) ش: فما وجد في حلقه من طعمه إنما هو أثره لا عينه. \" (^٣).\nأما المالكية فالعين موصلة إلى الحلق وكذلك الحنابلة كما تقدم (^٤).\n_________\n(^١) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٢/ ١٥٦).\n(^٢) الإنصاف (٧/ ٤٣٠ ت التركي).\n(^٣) البناية شرح الهداية (٤/ ٤١).\n(^٤) المدونة (١/ ٢٦٩).\nقلت: فلو أن رجلا احتقن في رمضان؟ فقال: كرهه مالك ورأى أن عليه في ذلك القضاء.\nقال ابن القاسم: ولا كفارة عليه وقد بلغني ذلك عن مالك.\nقلت: أرأيت من احتقن في رمضان أو في صيام واجب عليه أن يكون عليه القضاء والكفارة في قول مالك؟ =","vol":"1","page":263},{"text":"والكل علقوها على ما وصل فإن لم يصل للحلق فلا شيء.\nوخالفهم الشافعية فلا يفطر التقطير؛ لأن العين ليست جوفًا وليس لها منفذ مفتوح إلى الحلق؛ بل ما يصل إنما هو عبر المسام (^١).\n_________\n= قال: قال مالك: عليه القضاء، قال ابن القاسم: ولا كفارة عليه.\nقلت: أفكان مالك يكره الحقنة للصائمة؟\nقال: نعم. قال: وسئل مالك عن الفتائل تجعل للحقنة؟\nقال: أرى ذلك خفيفا ولا أرى عليه فيه شيئا، قال مالك: وإن احتقن بشيء يصل إلى جوفه فأرى عليه القضاء، قال ابن القاسم: ولا كفارة عليه، وقال أشهب مثل ما قال ابن القاسم في الحقنة والكحل وصب الدهن في الأذن والاستسعاط، وقال: إن كان في صيام واجب فريضة أو نذر، فإنه يتمادى في صيامه وعليه القضاء ولا كفارة عليه إن كان في رمضان.\nقلت لابن القاسم: فهل كان مالك يكره السعوط للصائم؟\nقال: نعم. قلت: فهل كان مالك يكره الكحل للصائم؟ فقال قال مالك: هو أعلم بنفسه، منهم من يدخل ذلك حلقه ومنهم من لا يدخل ذلك حلقه، فإن كان ممن يدخل ذلك حلقه فلا يفعل.\nقلت: فإن فعل أترى عليه القضاء والكفارة؟ فقال قال مالك: إذا دخل حلقه وعلم أنه قد وصل الكحل إلى حلقه فعليه القضاء قلت: أفيكون عليه الكفارة؟ قال: لا كفارة عليه عند مالك.\nقلت: أرأيت الصائم يكتحل بالصبر والذرور والإثمد وغير هذا في قول مالك؟\nقال: قال مالك: هو أعلم بنفسه إن كان يصل إلى حلقه فلا يكتحل.\nقلت: فهل كان مالك يكره أن يصب في أذنيه الدهن في رمضان؟ فقال: إن كان يصل ذلك إلى حلقه فلا يفعل.\nقال ابن القاسم وقال مالك: فإن وصل إلى حلقه فعليه القضاء.\nقلت: أرأيت من صب في أذنيه الدهن من وجع؟ فقال قال مالك: إن كان يصل إلى حلقه فعليه القضاء، قال ابن القاسم: ولا كفارة عليه وإن لم يصل إلى حلقه فلا شيء عليه.\n(^١) الجلال مع حاشيتا قليوبي وعميرة (٢/ ٧٢).","vol":"1","page":264},{"text":"إذا فالعلة المتعلقة بالعين عند جميع المذاهب باعثه سؤال هل هي موصلة لمحل الإفطار أم لا؟\nوزاد الشافعية عدم الجوفية.\nوالقول بعلة اتصالها بالحلق علة تحتاج في تحريرها إلى الطب المعاصر وتوهم وجود الأثر، أو الطعم في الحلق إنما هو بالمسام وليست المسام منفذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-141>٥ - منفذ الأذن وتعليله:</span>\nوهكذا الخلاف في الأذن مبني على نفس العلل فمنهم من ظن أنها موصلة للحلق والمعدة فتفسد الصوم وهم المالكية طردا لعلتهم وكذلك الحنابلة (^١).\nومنهم من جعلها جوفا قياسا على الجوف الحقيقي وهم الشافعية فتفسد الصيام (^٢).\nوالملاحظ أن الحنابلة لم يجعلوا العلة تجوف الأذن؛ بل الواصل منها إلى جوف الدماغ (^٣).\nولهم نص آخر أن التجويف المحيل للدواء، أو الغذاء مفسد للصوم بالمفطرات.\nوعلى هذا النص، فإن الأذن عندهم تجويف محيل للدواء (^٤).\n_________\n(^١) المدونة (١/ ٢٦٩) المبدع في شرح المقنع (٣/ ٢٢).\n(^٢) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٢/ ١٥٦).\n(^٣) المبدع في شرح المقنع (٣/ ٢٢).\n(أو داوى المأمومة، أو قطر في أذنه ما يصل إلى دماغه) لأن الدماغ أحد الجوفين فالواصل إليه يغذيه فأفسد الصوم كالآخر (أو أدخل إلى جوفه شيئا من أي موضع كان).\n(^٤) الفروع وتصحيح الفروع (٥/ ٧)، أدخل إلى مجوف فيه قوة تحيل الغذاء أو الدواء شيئا.","vol":"1","page":265},{"text":"واختلف قول الحنفية لهذا المدرك فمنهم من قال؛ لأنها محل تغذية علاجية بالقطرة وليست محل تغذية حقيقية بأكل وشرب، ولهذا اختلف قول أبي حنيفة كما تقدم فقال إن وضع قطرة الأذن العلاجية يفطر بخلاف الماء فيها؛ لأنها ليست محلا له (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-142>٦ - الامتصاص الجلدي.</span>\nولهذا اتفق الجميع على أن مجرد الامتصاص الجلدي لا يفطر لعدم اتصاله بالجوف، ولا يمكن قياسه عليه، وقد نقلت: عن المالكية قبلا أن من وضع الحناء على رأسه فوجد طعمه في حلقه أنه يفطر؛ لأنهم تصوروا وصوله إلى الجوف من الرأس، وهذا غاية في البعد قياسًا ومعنى ومقصودًا وخالفهم الثلاثة، والظاهرية.\nفقال الحنفية: \"وإن وصل عين الكحل إلى باطنه فذلك من قبل المسام لا من قبل المسالك إذ ليس من العين إلى الحلق مسلك فهو نظير الصائم يشرع في الماء فيجد برودة الماء في كبده، وذلك لا يضره، وعلى هذا إذا دهن الصائم شاربه\" (^٢).\nوفي الفقه الشافعي \"لا يضر وصول الدهن بتشرب المسام\" (^٣).\nوهكذا في الحنبلي نجد قولهم: \"أو لطخ باطن قدمه بشيء فوجد طعمه بحلقه لم يفسد؛ لأن القدم غير نافذ للجوف أشبه ما لو دهن رأسه فوجد طعمه في حلقه\" (^٤).\n_________\n(^١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص ٦٧٢).\n(^٢) المبسوط للسرخسي (٣/ ٦٧).\n(^٣) منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه (ص ٧٥).\n(^٤) شرح منتهى الإرادات للبهوتي (١/ ٤٨٣ ط عالم الكتب).","vol":"1","page":266},{"text":"<span data-type='title' id=toc-143>٧ - منفذ الحلق وتعليله:</span>\nانقسم الفقهاء إلى فريقين:\nالفريق الأول: يرى أن الحلق محل إفطار بدون تقييد بباطن، أو بظاهر وهم المالكية والحنفية، والحنابلة فقد صرح المالكية بأن وصول المفطرات إلى الحلق مفطر للصائم سواء كان مائعا، أو جامدا متحللا؛ لأن المائع يغلب في دخول شيء منه (^١).\nقال ابن رشد: \"وتحصيل مذهب مالك أنه يجب الإمساك عما يصل إلى الحلق من أي المنافذ وصل\nمغذيا كان، أو غير مغذ. \" (^٢) ولو بخورا (^٣).\nوظاهر فروع الحنفية تدل على أن الوصول للحلق يفطر قال الكاساني: \"وكذا يكره للمرأة أن تذوق المرقة لتعرف طعمها؛ لأنه يخاف وصول شيء منه إلى الحلق فتفطر\" (^٤).\nومثلهم الحنابلة فإنهم جعلوا الوصول للأعيان المفطرة إلى الحلق يفطر الصائم.\n_________\n(^١) التلقين في الفقة المالكي (١/ ٦٩) قال: فأما الذي يوصل إلى داخل البدن فما يصل إلى الحلق مما يساغ ويقع الاغتذاء به أو لايساغ أو يتطعم أو لا يتطعم وذلك كالطعام والشراب المغذين وكالدراهم والحصى وببلعهما وسائر الجامدات التي لا يتطعم ولا يساغ ولا يقع بها غذاء ومثلها الكحل والدهن والشموم وغير ذلك من المائعات والجامدات الواصلة إلى الحلق وصلت من مدخل الطعام والشراب أومن غير مدخلها من المنافذ كالعين والأنف والأذن وما ينحدر من الدماغ بعد وصوله من بعض هذه المنافذ.\n(^٢) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٢/ ٥٢)\n(^٣) متن العشماوية (ص ١٨)، وما وصل من غير الفم إلى الحلق من أذن أو أنف أو نحو ذلك، ولو كان بخورا، فعليه القضاء فقط.\n(^٤) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٢/ ١٠٦).","vol":"1","page":267},{"text":"فأما الكحل، فإن وجد طعمه في حلقه، أو علم وصوله إليه، فطره، وإلا لم يفطره. نص عليه أحمد (^١).\nالفريق الثاني: الشافعية فقسموا الحلق إلى ظاهر وباطن:\nفشرط الشافعية أن يتجاوز القسم الباطن منه، وهو مخرج الهمزة والهاء (^٢)، أما الخاء والحاء فخارجي لا يضر الصيام وصول المفطرات إليه وما ذهب إليه الشافعية هو الصواب؛ لأن مخرج الهمزة والهاء من الداخل الذي لا يمكن إرجاع المفطر منه غالبًا.\nتحليل وتعليل مذاهب الفقهاء في هذه المسألة:\nالظاهر من تصرفات الفقهاء أن العلة الحقيقية هي النزول من الحلق، لكن لما كانت علة خفية ويغلب على ما وصل إلى الحلق من المائعات النزول أقيم الوصول للحلق مقام العلة، وهو تجاوزه.\nلكن إلحاق الجامد بالسائل هنا ضعيف جدًا؛ لأن علة السائل غلبة تجاوزه الحلق، أما الجامد كالحصاة فكيف يقال أن مجرد وصولها الحلق يفطر الصائم ولو لم تنزل، لكن تحليل قولهم يمكن أن يكون كالتالي:\nوهو أنهم قاسوا الجامد على المائع والعلة في هذا أن محل الإفطار إن وصل إليه المفطرات فلا فرق بين مائع وجامد وبما أنا قلنا الحلق محل إبطال الصوم يجب أن يكون للجامد والمائع ..\nلكن هذا غير صحيح؛ لأن الحلق ليس محل الإفطار حقيقة بل؛ لأنه\n_________\n(^١) الشرح الكبير على المقنع ت التركي (٧/ ٤١٢).\n(^٢) المنهاج القويم شرح المقدمة الحضرمية (ص ٢٤٦)، وإنما يفطر بالواصل إلى الحلق إن وصل إلى الباطن منه شيء، ومخرج الهمزة والهاء باطن ومخرج الخاء المعجمة والحاء المهملة ظاهر.","vol":"1","page":268},{"text":"يغلب نزول شيء المفطرات إن وصلت إليه فهو قياس مع الفارق الكبير فلا يصح.\nولم يأت نص يدل على أن الحلق محل تفطير سوى دلالة حديث: (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا).\nفإن منعه من المبالغة حالة الصوم دليل أن ما وصل إلى الحلق من الماء يفسد الصوم.\nوما سبق إلى الحلق فالغالب نزوله. والذي يظهر أن ما وصل إلى الحلق من المائعات، أو المفطرات وتيقن عدم نزولها، أو غلب على ظنه فإنه لا يفطر، وقد أصاب الشافعية في جعل الحلق الباطن محلًا للإفطار؛ لأن ذلك المحل لاشك في نزوله منه إلى المعدة ويتعذر رده.\nوهو ما وافقهم الطب الحديث كما في بحث طبي مقدم للمجمع الفقهي، للدكتور حسان، \"ما هي أجزاء البلعوم؟\nمن المهم تحديد البلعوم (وهو ما يسميه الفقهاء بالحلق) وأجزائه، فهو الطريق الواصل إلى المريء، ومن، ثم إلى المعدة والأمعاء. والبلعوم هو جزء من القناة الهضمية يلي تجويف الفم، وهو ينقسم إلى ثلاثة أجزاء:\nالجزء العلوي: وهو ما يسمى بالبلعوم الأنفي (Nasopharynx)  وفيه تصب إفرازات الأنف والجيوب الأنفية، وما يوضع في الأنف من دواء، أو بخاخ، كما تصل إليه الدموع من العين والقطرات التي توضع في العين.\nالجزء الأوسط: وهو ما يسمى بالبلعوم الفمي (Oropharynx)  وعن طريقه يتم ابتلاع الطعام والشراب والدواء، وفيه تقع اللهاة واللوزتان.\nالجزء السفلي: وهو ما يسمى بالبلعوم الحنجري: وفيه تقع فتحة الحنجرة والحبال الصوتية\" (^١).\n_________\n(^١) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (١٠/ ٧٥٥ بترقيم الشاملة آليا).","vol":"1","page":269},{"text":"<span data-type='title' id=toc-144>٨ - منفذ الأنف وتعليله.</span>\nاتفقت المذاهب الأربعة على أن ما دخل من الأنف من المفطرات كالسعوط مفسد للصوم (^١)، ويدور تعليلهم على أنه يصل إلى الدماغ وهذه العلة نص عليها الشافعية.\nونص الحنفية، والحنابلة على أن ما يصل للجوف، أو الدماغ مفطر وذكروا منها ما يدخل من الأنف من السعوط وغيره وعلل المالكية أنه واصل إلى الحلق.\nمذهب ابن حزم الظاهري في المفطرات.\nتوقف ابن حزم عليه -رحمة الله- عند أمور حددتها النصوص بدون أي قياس عليها لا مساو، ولا قريب، ولا خفي، ولا جلي؛ لأنه يبطل القياس أصلًا لذلك فقاعدته لا يفطر الصائم إلا الأكل والشرب من منفذهما الطبيعي، وهو الحلق وكذلك الجماع والمعاصي.\nأما كل تفاريع الفقهاء المبنية على المعاني القريبة، أو البعيدة فلا عبرة بها عنده، وقد لخص مذهبه فقال: \"ولا ينقض الصوم حجامة، ولا احتلام، ولا استمناء، ولا مباشرة الرجل امرأته، أو أمته المباحة له فيما دون الفرج، تعمد الإمناء، أم لم يمن، أمذى، أم لم يمذ، ولا قبلة كذلك فيهما، ولا قيء غالب، ولا قلس خارج من الحلق، ما لم يتعمد رده بعد حصوله في فمه وقدرته على رميه، ولا دم خارج من الأسنان، أو الجوف ما لم يتعمد بلعه، ولا حقنة، ولا سعوط، ولا تقطير في أذن، أو في إحليل، أو في أنف، ولا استنشاق وإن بلغ الحلق، ولا مضمضة دخلت الحلق من غير تعمد، ولا كحل وإن بلغ إلى الحلق نهارًا، أو ليلًا - بعقاقير، أو بغيرها، ولا غبار\n_________\n(^١) البناية شرح الهداية (٤/ ٤١). التلقين في الفقة المالكي المدونة (١/ ٢٦٩). (١/ ٦٩). مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٢/ ١٥٦). الفروع وتصحيح الفروع (٥/ ٧).","vol":"1","page":270},{"text":"طحن، أو غربلة دقيق، أو حناء، أو غير ذلك، أو عطر، أو حنظل، أو أي شيء كان، ولا ذباب دخل الحلق بغلبة، ولا من رفع رأسه فوقع في حلقه نقطة ماء بغير تعمد لذلك منه؛ ولا مضغ زفت، أو مصطكى، أو علك، ولا من تعمد أن يصبح جنبًا، ما لم يترك الصلاة، ولا من تسحر، أو وطئ، وهو يظن أنه ليل فإذا بالفجر كان قد طلع، ولا من أفطر بأكل، أو وطء، ويظن أن الشمس قد غربت فإذا بها لم تغرب، ولا من أكل، أو شرب، أو وطئ ناسيا؛ لأنه صائم، وكذلك من عصى ناسيًا لصومه، ولا سواك برطب، أو يابس، ولا مضغ طعام، أو ذوقه، ما لم يتعمد بلعه، ولا مداواة جائفة، أو مأمومة بما يؤكل، أو يشرب، أو بغير ذلك، ولا طعام وجد بين الأسنان -: أي وقت من النهار وجد، إذا رمي، ولا من أكره على ما ينقض الصوم، ولا دخول حمام، ولا تغطيس في ماء، ولا دهن شارب؟ \" (^١).\nمذهب شيخ الإسلام ابن تيمية في المفطرات:\nبين ابن تيمية أن الصيام ركن من أركان الإسلام وأن ما يفسده يلزم بلاغه، وهو ما بين أيدينا من النصوص التي بينت الأكل، والشرب، والجماع والقيء والحجامة في الجملة، وما لم يبلغه فليس من الدين؛ لأن لوكان دينا لبلغه الصحابة ولنقلوه إلينا كما نقلوا سائر الدين.\nثم بين أن مبنى هذا المفطرات الفروعية القياس وإن القياس شرطه الصحة، ومعنى الصحة أن يرجع إلى الكتاب والسنة، ولم نجد في الكتاب، والسنة ما صرحوا به من المفطرات فكان القياس فاسدًا؛ لأنه بغير أصل. هذا مجمل كلامة (^٢).\n_________\n(^١) المحلى بالآثار (٤/ ٣٣٦).\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢٥/ ٢٣٣) قال: وأما الكحل والحقنة وما يقطر في إحليله ومداواة المأمومة والجائفة فهذا مما تنازع فيه أهل العلم فمنهم من لم يفطر بشيء من ذلك ومنهم من فطر بالجميع لا بالكحل ومنهم من فطر بالجميع لا بالتقطير ومنهم من لم يفطر بالكحل ولا بالتقطير ويفطر بما سوى ذلك. والأظهر أنه لا يفطر بشيء من ذلك. =","vol":"1","page":271},{"text":"قرار المجمع الفقهي في المفطرات:\n﷽\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه.\nقرار رقم: ٩٩/ ١/ د ١٠\nبشأن: المفطرات في مجال التداوي:\nإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره العاشر بجدة\n_________\n= فإن الصيام من دين المسلمين الذي يحتاج إلى معرفته الخاص والعام فلو كانت هذه الأمور مما حرمها الله ورسوله في الصيام ويفسد الصوم بها لكان هذا مما يجب على الرسول بيانه ولو ذكر ذلك لعلمه الصحابة وبلغوه الأمة كما بلغوا سائر شرعه. فلما لم ينقل أحد من أهل العلم عن النبي ﷺ في ذلك لا حديثا صحيحا ولا ضعيفا ولا مسندا ولا مرسلا - علم أنه لم يذكر شيئا من ذلك. والحديث المروي في الكحل ضعيف انتهى وقال مبطلا للقياسات البعيدة في الصيام.\nوالذين استثنوا التقطير قالوا: التقطير لا ينزل إلى جوفه وإنما يرشح رشحا فالداخل إلى إحليله كالداخل إلى فمه وأنفه. والذين استثنوا الكحل قالوا: العين ليست كالقبل والدبر ولكن هي تشرب الكحل كما يشرب الجسم الدهن والماء. والذين قالوا الكحل يفطر قالوا: إنه ينفذ إلى داخله حتى يتنخمه الصائم لأن في داخل العين منفذا إلى داخل الحلق، وإذا كان عمدتهم هذه الأقيسة ونحوها لم يجز إفساد الصوم بمثل هذه الأقيسة لوجوه: أحدها أن القياس وإن كان حجة إذا اعتبرت شروط صحته فقد قلنا في الأصول: إن الأحكام الشرعية كلها بينتها النصوص أيضا وإن دل القياس الصحيح على مثل ما دل عليه النص دلالة خفية فإذا علمنا بأن الرسول لم يحرم الشيء ولم يوجبه علمنا أنه ليس بحرام ولا واجب. وأن القياس المثبت لوجوبه وتحريمه فاسد ونحن نعلم أنه ليس في الكتاب والسنة ما يدل على الإفطار بهذه الأشياء التي ذكرها بعض أهل الفقه فعلمنا أنها ليست مفطرة. الثاني أن الأحكام التي تحتاج الأمة إلى معرفتها لا بد أن يبينها الرسول ﷺ بيانًا عامًا ولا بد أن تنقلها الأمة فإذا انتفى هذا علم أن هذا ليس من دينه.","vol":"1","page":272},{"text":"بالمملكة العربية السعودية، خلال الفترة من ٢٣ إلى ٢٨ صفر ١٤١٨ هـ (الموافق ٢٨ يونيو -٣ يوليو ١٩٩٧ م).\nبعد اطلاعه على البحوث المقدمة في موضوع المفطرات في مجال التداوي، والدراسات والبحوث والتوصيات الصادرة عن الندوة الفقهية الطبية التاسعة التي عقدتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، بالتعاون مع المجمع وجهات أخرى، في الدار البيضاء بالمملكة المغربية، في الفترة من ٩ إلى ١٢ صفر ١٤١٨ هـ (الموافق ١٤ - ١٧ يونيو ١٩٩٧ م)، واستماعه للمناقشات التي دارت حول الموضوع بمشاركة الفقهاء والأطباء، والنظر في الأدلة من الكتاب والسنة، وفي كلام الفقهاء.\nقرر ما يلي:\nأولًا: الأمور الآتية لا تعتبر من المفطرات:\n١ - قطرة العين، أو قطرة الأذن، أو غسول الأذن، أو قطرة الأنف، أو بخاخ الأنف، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.\n٢ - الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية وغيرها، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.\n٣ - ما يدخل المهبل من تحاميل (لبوس)، أو غسول، أو منظار مهبلي، أو إصبع للفحص الطبي.\n٤ - إدخال المنظار، أو اللولب ونحوهما إلى الرحم.\n٥ - ما يدخل الإحليل - أي مجرى البول الظاهر للذكر والأنثى - من قثطرة (أنبوب دقيق)، أو منظار، أو مادة ظليلة على الأشعة، أو دواء، أو محلول لغسل المثانة.\n٦ - حفر السن، أو قلع الضرس، أو تنظيف الأسنان، أو السواك وفرشاة الأسنان، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.","vol":"1","page":273},{"text":"٧ - المضمضة، والغرغرة، وبخاخ العلاج الموضعي للفم، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.\n٨ - الحقن العلاجية الجلدية، أو العضلية، أو الوريدية، باستثناء السوائل والحقن المغذية.\n٩ - غاز الأوكسجين.\n١٠ - غازات التخدير (البنج) ما لم يعط المريض سوائل (محاليل) مغذية.\n١١ - ما يدخل الجسم امتصاصًا من الجلد؛ كالدهونات والمراهم واللصقات العلاجية الجلدية المحملة بالمواد الدوائية، أو الكيميائية.\n١٢ - إدخال قثطرة (أنبوب دقيق) في الشرايين لتصوير، أو علاج أوعية القلب، أو غيره من الأعضاء.\n١٣ - إدخال منظار من خلال جدار البطن لفحص الأحشاء، أو إجراء عملية جراحية عليها.\n١٤ - أخذ عينات (خزعات) من الكبد، أو غيره من الأعضاء، ما لم تكن مصحوبة بإعطاء محاليل.\n١٥ - منظار المعدة إذا لم يصاحبه إدخال سوائل (محاليل)، أو مواد أخرى.\n١٦ - دخول أي أداة، أو مواد علاجية إلى الدماغ، أو النخاع الشوكي.\n١٧ - القيء غير المتعمد، بخلاف المتعمد (الاستقاءة).\nثانيًا: ينبغي على الطبيب المسلم نصح المريض بتأجيل ما لا يضر تأجيله إلى ما بعد الإفطار من صور المعالجات المذكورة فيما سبق.\nثالثا: تأجيل إصدار قرار في الصور التالية، للحاجة إلى مزيد من البحث","vol":"1","page":274},{"text":"والدراسة في أثرها على الصوم، مع التركيز على ما ورد في حكمها من أحاديث نبوية وآثار عن الصحابة:\nأ- بخاخ الربو، واستنشاق أبخرة المواد.\nب - الفصد، والحجامة.\nج - أخذ عينة من الدم المخبري للفحص، أو نقل دم من المتبرع به، أو تلقي الدم المنقول.\nد - الحقن المستعملة في علاج الفشل الكلوي حقنًا في الصفاق (البريتون)، أو في الكلية الاصطناعية.\nهـ - ما يدخل الشرج من حقنة شرجية، أو تحاميل البوس)، أو منظار، أو إصبع للفحص الطبي.\nوالعمليات الجراحية بالتخدير العام إذا كان المريض قد بيت الصيام من الليل، ولم يعط شيئًا من السوائل (المحاليل) المغذية. والله أعلم\" (^١).\nثم استأنف المجمع النظر فيما توقف فيه في القرار السابق وأصدر بعد أكثر من عشرين عاما قرارا\nفي ذلك هذا نصه:\n﷽\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.\nقرار رقم: ٢١٩ (٢٣/ ٣)\nبشأن المفطرات في مجال التداوي (استكمال ما سبق)\nإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي، المنعقد في دورته الثالثة والعشرين بالمدينة المنورة، خلال الفترة\n_________\n(^١) مجلة المجمع (العدد العاشر ج ٢ ص ٧).https://www.iifa-aifi.org/ar/2009.html","vol":"1","page":275},{"text":"من: ١٩ - ٢٣ صفر ١٤٤٠ هـ، الموافق: ٢٨ أكتوبر- ا نوفمبر ٢٠١٨ م، واستكمالًا لقرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم ٩٣ (١٠/ ١) بشأن المفطرات في مجال التداوي، والذي حدد المسائل المطلوب بحثها في هذه الدورة، وهي:\n١. بخاخ الربو.\n٢. الفصد والحجامة.\n٣. أخذ عينة من الدم للفحص المخبري، ونقل الدم من المتبرع به، أو تلقي الدم المنقول.\n٤. الغسيل الكلوي الدموي، والغسيل الكلوي البريتواني.\n٥. ما يدخل الشرج من حقنة شرجية أو تحاميل أو منظار.\n٦. العمليات الجراحية بالتخدير العام.\nوبعد اطلاع المجلس على البحوث المقدمة إلى المجمع بخصوص الموضوع، وبعد استماعه إلى المناقشات الموسعة التي دارت حوله،\nقرر ما يأتي:\n• المفطرات هي تعمدُ الأكل والشرب والجماع-وما في معناه- والقيء.\n• الجوف الذي يفسد الصوم بما يصل إليه هو ما تجاوز الحلق إلى الجهاز الهضمي، ووصل إلى المعدة مغذيًا كان أم غير مغذٍ، من طريقٍ معتاد أو غير معتاد.\nأ- ما لا يفسد معه الصيام:\n١. بخاخ الربو لا يؤثر على صحة الصوم، فهو يستهدفُ الجهازَ التنفسي، وما يصل إلى المعدة منه جزء يسير مغتفر غير مقصود، أقل مما يصل المعدةَ من بقايا المضمضة والسواك.\n٢. سحب الدم للتحاليل المخبرية أو التبرع به.","vol":"1","page":276},{"text":"٣. كل ما يدخل عن طريق الشرج من حقن وتحاميل ومنظار ومراهم، ما عدا الحقن المغذية.\n٤. لصقة إزالة الشعور بالجوع.\n٥. عملية شفط الدهون مالم تترافق باستخدام السوائل المغذية.\n٦. المنظار الشرجي وإصبع الفحص الطبي.\n٧. الحجامة والفصد.\n٨. فقد الوعي (الإغماء) بسبب التخدير العام لجزء من النهار، ولو استمر فقدان الوعي بقية يومه؛ إن كان قد وقع التخدير أثناء الصوم، مالم يصاحب ذلك إعطاء السوائل.\nب_ ما يفسد الصوم:\n١. كل ما يدخل إلى الجهاز الهضمي متجاوزًا الفم والبلعوم، ومما هو محيل- هاضم- للطعام، وهو المريء والأمعاء الدقيقة.\n٢. كل ما يتغذى به جسم الصائم، ومن أي منفذ طبيعي، لأنه في معنى الأكل، ولمنافاته لمقصد الصوم كالحقنة المغذية.\n٣. جهاز التبخير الرئوي (البنيوليزر) المستخدم في علاج الربو مفطر، لأن الكمية الداخلة منه إلى المعدة أكبر بكثير من القدر المعفو عنه.\n٤. نقل الدم لاحتوائه على كمية كبيرة من الماء.\n٥. الغسيل الكلوي البريتواني والدموي، لما فيه من إدخال كمية كبيرة من الماء والأملاح والسكر.\n٦. الكبسولات المستخدمة في بخاخ الربو المحتوية على البودرة الجافة، لخروج جزء منها وهو جرم يصل إلى المعدة.\nالتوصيات:\n١. دور الطبيب المعالج مهم جدًا في تحديد الضرورة أو الحاجة إلى","vol":"1","page":277},{"text":"إجراء مداخلات علاجية أو تشخيصية يمكن أن تفسد الصوم. فإذا لم تكن هناك ضرورة لذلك الإجراء، وأمكن تأجيله لوقت الفطر، فعليه أن يشير على مريضه بذلك.\n٢. العمل على توعية المرضى بكل ما يتعلق بأداء عبادتهم على الوجه الصحيح المجزئ شرعًا، والدعوة إلى الرجوع إلى أهل العلم الثقات فيما قد يشكل عليهم من مسائل الصوم.\n٣. إعلام المريض بالفشل الكلوي الذي لا يرجى برؤه؛ بعدم الصوم حفاظًا على حياته، فهو معذور، وعليه فدية طعام مسكين عن كل يوم.\nوالله أعلم؛\n\n<span data-type='title' id=toc-145>المطلب الثالث: الضبط الجامع المانع للمفطرات</span>\nدلالة اللفظ القرآني كلوا واشربوا تشمل يقينا الطعام كان معتادا، أو نادرًا قليلًا، أو كثيرًا نباتا، أو شجرا، أو ثمرة، أو حبوبا ولو حبة واحدة لعموم الإطلاق مطبوخًا، أو نيئا وكل ما يطلق عليه أنه مؤكل دخل تحت اللفظ القرآني فمن أكل ورق شجر فهو مفطر؛ لأنه يتغذى به عند الضرورة ويدخل في إعداد الأطعمة والطبخ فهو مأكول، وقد أكله الصحابة ففي الحديث عند البخاري: عن سعد يقول: «إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله، ورأيتنا نغزو وما لنا طعام إلا ورق الحبلة وهذا السمر، وإن أحدنا ليضع كما تضع الشاة ما له خلط.» (^١). وجميع الأدوية؛ لأنها مأكولة، أو مشروبة.\nوتشمل يقينا الماء وكل شراب وكل سائل مغذ كان، أو غير مغذ دواء،\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٨/ ٩٧ ط السلطانية):","vol":"1","page":278},{"text":"أو غيره؛ لأنه يسمى شربا حتى الصبغة الطبية، أو السوائل العلاجية؛ لأنها شراب فيصدق عليها المنع ولأنها ماء في أصل تكوينها. وكل مائع. هو هذا المفطر يقينا كم تدل عليه اللفظة القرآنية.\nفالضبط: كل مأكول أو مشروب عادي أو نادر، فهو مفطر.\nفخرج ما لم يكن مأكولا أو مشروبا كالبخور ونحوه وخرج ما ليس مأكولا ولو على وجه الندرة كالزجاج.\n\n<span data-type='title' id=toc-146>الحد الجامع المانع لمحل المفطرات:</span>\nأما محل هذه المفطرات فهو دخولها إلى الجهاز الهضمي من الحلق الباطن إلى المعدة وتوابعها من الأمعاء.\nوالبلعوم والمريء وسيلتان موصلتان إلى المعدة كالفم، لكن الفم يمكن التحكم فيما دخل فيه بلفظة\nبخلافهما فإذا وصل الطعام لهما فلا يمكن عودته عادة\nولو تصورنا إمكان عودته لكان مجرد الوصول للمحل مفطرًا؛ لأنه لا بد أن جزءًا من الشيء الداخل قد تحلل ودخل المعدة، وقد تصور الحنفية مسألة الخيط وتعليق المفطر بها، وزعموا فرضية أنه معلق بخيط وأعيد بسحب الخيط لما كان مفطرًا.\nلذلك شرطوا استقرار المفطر وهي مع أنها إيغال في النظريات لاستحالة رجوع الطعام بدون أن يتحلل ويبقى منه جزء يصل إلى المعدة إلا في حالة وضع في كيس بلاستيكي.\nوهذا في الحالة الطبيعية من فعل ذلك، وهو صائم فهو لاعب، أو مجنون، أو مريض نفسي.\nأما في الحالات العلاجية فهذا لم يوجد إلا في زماننا في مسألة منظار المعدة، وأما الأمعاء الدقيقة والغليظة فكلها محل امتصاص للغذاء واستقراره بتفاوت.","vol":"1","page":279},{"text":"ولو أن الأطباء أدخلوا الطعام والشراب إلى المعدة عن طريق فتحة طبية من خلال جدار المعدة، أو البلعوم، أو المري، أو الأمعاء أو المنافذ السفلية.\nفإنه مفطر بلا شك؛ لأن قد تحقق وصوله إلى محله وإنما المنفذ الطبيعي وسيلة فإذا تغيرت الوسيلة لعارض طبي أخذت الحكم، ولا فرق والشريعة تساوي بين المتماثلات.\nوالخلاصة:\nأن الضابط المتعلق بالحال وبالمحل هو:\nكل مأكول، أو مشروب معتادًا، أو نادرًا وصل إلى الجهاز الهضمي من منفذ عادي، أو طبي أو وصل من الوريد ما يقوم مقام الغذاء فهو مفطر\nوالجهاز الهضمي هو المبتدئ بالحلق الباطن والمنتهي بنهاية الأمعاء الغليظة، فلا يدخل الفم؛ لأن ما وصل إليه لا يفطر.\nوالمغذيات الوريدية؛ لأنها طعام وشراب مستخلص حقيقة يقوم مقام الأكل والشرب ويساويه، فهو مثله في الحكم لعدم الفارق.\n\n<span data-type='title' id=toc-147>اعتراض ودفعه:</span>\nمن أكل زجاجًا وأكل حجارة فهل هو داخل في لفظ الآية؛ لأنها تسمى أكلًا؟!\nقلت: الشريعة جاءت على مجاري الحالات الطبيعية وهذه الحالات الكلام عليها وشغل البال من الفضول فأي إنسان يأكل الحجارة، أو الزجاج فهو مجنون مرفوع عن القلم، أو عنده مرض نفسي يجب معالجته لا الإفتاء بحكم صومه وكذا من أكل التراب، أو الحديد، أو نحو هذه كمن ابتلع العملة المعدنية عمدًا، أو خطأ ولو فعله صحيح عمدًا لقلنا فيه بالتعزير، كما قال ابن القاسم، ولا نجرؤ على القول بفساد صومه.\nوثم حالة شائعة عادية هي اشتهاء بعض الحوامل أكل الطين وحكمها","vol":"1","page":280},{"text":"أنها مفطرة؛ لأن الطين يحتوي على الماء. وهي حالة مرضية ينبغي فيها العلاج. فإن خلت عن الماء وكانت ترابًا محضًا فلا تفطر.\n\n<span data-type='title' id=toc-148>الرأي الطبي في قضايا الجوف المتصورة قديمًا:</span>\nلا يوجد نص من القرآن، أو السنة تذكر الجوف في الصوم، أو علة له لهذا لم نجد في منهج الصحابة في الإفتاء هذا التعليل، وهم أهل اللسان وأهل التقوى ولو كان مقصود القرآن والسنة هو الجوفية، أو التعليل بها لفهمها الصحابة لأنهم أهل اللغة واللسان؛ ولأن التعليل يكون إما بالنص عليه، أو بالإجماع، أو بالمناسبة، أو بالمساواة وعدم الفارق، أو القياس الأولوي.\nولا شيء في هذا التعليل فلا نص عليه في الكتاب والسنة، ولا أجمع عليه الناس، ولا هو علة مناسبة إذ كيف يقال أن من أدخل طرف أصبعه في دبره، أو إصبعها في فرجها أنه يفسد الصوم فأي مناسبة في هذا.\nولا هو قياس مساو، ولا أولوي فتبين عدم صحة التعليل بمطلق الجوف، فلما لم يرد ما يدل على ذلك يجب أن نرجع إلى اللفظ القرآني في المفطرات ودلالته البينة ونرجع إلى أهل الطب في تحديد ما أشكل من المنافذ المدعاة علينا هنا أن نحدد الجوف الطبي المعاصر من خلال كلام الأطباء (^١).\nوهو الجهاز الهضمي ابتداء من أول المريء إلى فتحة الشرج هذا هو محل الأكل والشرب وما في معناه، وما ساواه وما في مقصوده، ولا علاقة مطلقًا للجمجمة بذلك، ولا للأذن، ولا للعين إلا في حالات انخراق قناة الأذن إلى الحلق. وهذا نادر وإن وصل شيء فهو تافه جدًا كما سيأتي تحقيقه.\nيقول الدكتور حسان شمسي باشا -الخبير بالمجمع الفقهي-: \"واعتبروا الإحليل جوفًا وما هو بموضع طعام، ولا شراب، ولا علاقة له بالجهاز الهضمي، وكذلك اعتبروا المهبل جوفًا والمثانة جوفًا وهكذا. والفقهاء\n_________\n(^١) انظر بحث د البار مجلة مجمع الفقه الإسلامي (١٠/ ٧٢٧ بترقيم الشاملة آليا).","vol":"1","page":281},{"text":"معذورون في ذلك فربما كان بعض ذلك ناجمًا عن عدم درايتهم بتشريح الجسم في ذلك الحين.\nأما الآن فليس هناك أدنى شك في أن الدماغ لا يرتبط بالجهاز الهضمي، وأن المثانة والإحليل لا علاقة لهما بالجهاز الهضمي، وأن المهبل والرحم منفصلان كليًّا عن جهاز الهضم.\nوعليه، فإن ما ذكره الفقهاء من أن المأمومة ومداواتها، أو إدخال شيء في الإحليل، أو المثانة يفطر: لا أساس له من الصحة.\nوالذي أراه هو أن الجهاز الهضمي هو الجوف المقصود في الصيام فهو موضع الطعام والشراب (^١).\n٣ - ما كان في معنى الجهاز الهضمي كإيصال الغذاء عبر الوريد فهذا الغذاء حقيقي ولو لم يصل عبر الجهاز الهضمي، لكنه قام مقام الأكل تمامًا ومن الجمود أن يقال بعدم الإفطار؛ لأن الشريعة تساوي بين المتساويات في الحكم منجا وتفريعا. وسيأتي الكلام عليه.\n٤ -، وعلى هذا فما سنعتمده مطمئنين في تقنين المفطرات المعاصرة هي القاعدة السابقة التي وصلنا لها وهي: المفطر كل مأكول، أو مشروب معتادًا، أو نادرًا وصل إلى الجهاز الهضمي من منفذ عادي، أو طبي أو وصل من الوريد ما يقوم مقام الغذاء فهو مفطر.\nهذه هي القاعدة:\nفكل ما دخل الجهاز الهضمي من منفذ معتاد، أو منفذ طبي من كل مأكول ومشروب معتادا، أو غير متعاد، من المغذيات ولو نادرًا، أو الدوائيات.\n_________\n(^١) بحثه في مجلة مجمع الفقه الإسلامي (١٠/ ٧٥١ بترقيم الشاملة آليا). وهو رئيس قسم العناية المركزة بمستشفى الملك فهد استشاري أمراض القلب، عضو الكليات الملكية للأطباء الداخليين في بريطانيا، عضو الكليات الملكية للأطباء الداخليين في إيرالندا.","vol":"1","page":282},{"text":"وكل ما كان غذاء طبيًا ولو من غير الجهاز الهضمي؛ لأن المعنى متحد فإنه يقوم مقام الأكل والشرب بلا فرق.\nونجري هذه القاعدة على كل الفروع المعاصرة؛ بل والمتقدمة؛ لأن المتقدمين من الفقهاء لو اطلعوا على التفاصيل الطبية التي اطلعنا عليها في عصرنا لتغيرت أنظارهم إلى فقه التنزيل.\nومن جمد في عصرنا على ما بناه فقهاؤنا على تصورات عصرهم بعد ظهور تصور حقيقي للمسألة الطبية فما أصاب.\nولنشرع الآن في الكلام على المفطرات المعاصرة بعد أن تكلمنا عن تأصيلها وضبطها","vol":"1","page":283},{"text":"<span data-type='title' id=toc-149>المبحث الثاني: التصور الحديث لمفردات المفطرات المعاصرة</span>\n<span data-type='title' id=toc-150>المطلب الأول: ما يكون عبر الفم والرأس والأنف</span>\nوفي هذا مسائل:\n\n<span data-type='title' id=toc-151>أولًا: بخاخ الربو:</span>\nونتكلم فيه عن ماهيته التي تحدده وتضبطه وتكشف حقيقته التركيبية حتى نرى هل يدخل تحت أصل من الأصول الشرعية التي ضبطت المفطرات، أم لا يدخل.\nثم نتكلم عن اجتهادات فقهاء عصرنا ومستندات كل فريق.\n\n١_<span data-type='title' id=toc-152> التصور الطبي:</span> بخاخ الربو كما يقول الخبراء في مجال الأدوية:\n\"تحتوي عبوة بخاخ الربو على حوالي ١٠ ميلي ليتر من السائل بما فيه من المادة الدوائية، وهذه الكمية مصممة على أن تنطلق على ٢٠٠ بخة (أي أن ال ١٠ ميلي ليتر تنتج ٢٠٠ بخة)، وهذا معناه أنه في كل بخة يخرج جزء من ٢٥ جزء من الميلي ليتر الواحد، وبمعنى آخر، فإن البخة الواحدة تشكل أقل من قطرة واحدة، وهذه القطرة الواحدة ستقسم إلى أجزاء يدخل الجزء الأكبر منه إلى جهاز التنفس، وجزء آخر يترسب على جدار البلعوم الفمي، فكم يتبقى من تلك القطرة للوصول إلى الجوف\" (^١).\n_________\n(^١) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (١٠/ ٧٥٩ بترقيم الشاملة آليا).","vol":"1","page":284},{"text":"وبهذا يتبين أن بخاخ الربو لا يصل أساسًا إلى المعدة ومركبه سائل طيار يسير جدًا فلا يعد من المفطرات:\n١ - لأنه ليس بمأكول، ولا مشروب، ولا في معناهما.\n٢ - لأن ما يمكن أن يدخل للبلعوم منه شيء يسير جدًا أقل من أثر المضمضة المعفو عنه.\n٣ - لأن السواك رخص الشرع باستعماله وفيه من السوائل التي عفى الشارع عنها ولم يفصل وصلت إلى الحلق أم لا، وكذلك بخاخ الربو من جهة أولى.\n٤ - الشريعة قائمة على التيسير ودعوى الإفطار بمثل هذا مخالف لذلك، وإلا لأفطر الصائم من أثر المضمضة، وقد ذهب إلى عدم تأثير بخاخ الربو على الصوم المجمع الفقهي وجماعة من علماء العصر وهو ما نختاره (^١).\n\nأما لو نظرنا إلى أصول المذاهب الأربعة، فإن المسألة ستكون مترددة بين القياس على أثر المضمضة التي اتفقوا على عدم ضررها كما سبق، أو القياس على مسألة البخور وهي خلافية.\nوالذي يظهر أن قياسه على أثر المضمضة أولى؛ لأنه قياس لفرع على أصل شرعي منصوص بخلاف البخور، فهو قياس بعيد وخفي، ولا أصل له في الشرع. فهو إلى البطلان أقرب فكيف يقاس عليه. ومن شرط القياس أن يكون على أصل لا على فرع.\n_________\n(^١) كابن عثيمين تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة (٣/ ١٧٣ بترقيم الشاملة آليا). المفطرات الطبية المعاصرة دراسة فقهية طبية مقارنة (ص ١٦٢).\nوالشيخ عبد العزيز بن باز (مفتى السعودية سابقًا)، والشيخ محمد العثيمين، والشيخ يوسف القرضاوي، الدكتور هيثم خياط، والشيخ عبد الله البسام، والشيخ فيصل مولوى، والدكتور أحمد الخليل، واللجنة الدائمة للإفتاء في المملكة العربية السعودية.","vol":"1","page":285},{"text":"وقد قال قوم من العلماء المعاصرين أنه مفطر (^١).\nمستدلين:\n١ - بقول ابن عباس الفطر مما دخل والوضوء مما خرج.\nوالجواب أنه عموم أغلبي على ما في الكتاب، والسنة مما يشمل الأكل والشرب ونحوها؛ لأن هذه التفاريع ما ثبت منها شيء عن الصحابة فكيف يدعى أنه يقصدها.\n٢ - وبالقياس على البخور.\nويجاب بأنه قياس فاسد؛ لأن الأصل لا دليل عليه فهو فاسد، وقد نبه عليه ابن تيمية.\n٣ - وبأن مقصود الصوم المنع من كل عين تدخل الجوف.\nقلنا هذا المقصود ممنوع؛ لأن الشرع لم يقل كل عين حتى الحجارة والخشب، ولم يجعل الجوف علة لا في كتاب، ولا سنة، ولا عمم هذا التعميم فهو استدلال بما ننازع فيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-154>ثانيا: الأكسجين</span>\nيحتاج بعض المرضى إلى الأكسجين وتصوير المسألة:\n\n<span data-type='title' id=toc-155>تصور المسألة طبيا:</span>\nعبارة عن هواء طبيعي يعطى للمريض من أسطوانة عبر أنبوب، وهو هواء محض ليس فيه معنى المفطرات من أي جهة.\n\n<span data-type='title' id=toc-156>النظر الفقهي:</span>\nبناء على التصور الطبي فإن إعطاء الأكسجين للمريض هو إدخال هواء\n_________\n(^١) منهم محمد المختار السلامي (مفتي تونس)، والشيخ محمود عبد اللطيف عويضة، والشيخ وهبة الزحيلي، والشيخ محمد تقي العثماني، والشيخ فضل حسن عباس (٥). المصدر السابق","vol":"1","page":286},{"text":"مجرد إلى الرئتين، وهو على هذا لا يتصور فيه خلاف، إلا أن الكيفية قد تؤثر في صناعة الرأي الفقهي، وهو جزء من تصوير المسالة، فإن كان الأنبوب يدخل إلى جوف الرئة، أو البلعوم جرى فيه الخلاف الفقهي القديم.\nفي دخول عين الجوف والحلق فالثلاثة يبطلون الصيام بخلاف الحنفية لأنهم يشرطون الاستقرار لا يبطلونه وكذلك هو مذهب الظاهرية وشيخ الإسلام كما تقدم. وأما الخلاف المعاصر فلا أعلم مخالفًا، وهو ما ذهب إليه المجمع الفقهي.\nوثم صورة أخرى ذكرها بعض الباحثين (^١) هي في حال طول تناول المريض للأكسجين يضخ رذاذ الماء عبر القصب الهواية لترطيبها حتى لا تجرح، ولا يصل البلعوم، ولا إلى الحلق، أو المعدة.\nوهذه المسألة جديدة تحتاج لتصور فقهي أكثر وبحث طبي واضح حتى نعطي فيها الرأي.\n\n<span data-type='title' id=toc-157>ثالثا: التخدير</span>\nوسنتكلم عن ماهيته أولا ليتبين التصور الصحيح حتى يبنى عليه فقه المسألة.\n\n<span data-type='title' id=toc-158>التصوير الطبي:</span>\nيؤكد الأطباء الخبراء بالمجمع الفقهي أنه عبارة عن استنشاق غازات مثل الأثير وغيره، ويتم فيه عادة إعطاء حقنة في الوريد من مادة دوائية سريعة التأثير\n_________\n(^١) المفطرات الطبية المعاصرة دراسة فقهية طبية مقارنة (ص ١٧٧). وقال: هذا ما قرره الأطباء المختصون، من حوار أجريته مع الدكتور عمر سعيد العمودي، استشاري الأمراض الصدرية بالمستشفى الجامعي بمدينة جدة: بمكتبه بالمستشفى الجامعي بتاريخ ١٢/ ٦/ ٢٠١٠ م وقد قاسها بعد ذلك على بخاخ الربو وهو قياس غير صحيح لأن بخاخ الربو لا تدخل معه أنابيب. إلا إن كان قياسا لا علاقة له بالنظر الفقهي في المذاهب المتقدمة فيصح.","vol":"1","page":287},{"text":"تنوم المريض بسرعة، ثم يدخل أنبوب خاص مباشرة إلى الرغامي (القصبة الهوائية) عبر الأنف، أو الفم ويوصل هذا الأنبوب إلى جهاز التنفس الاصطناعي، ويتم عن طريقه إعطاء الغازات التي تؤدي إلى تخدير المريض خلال فترة العملية الجراحية، وهذه الغازات لا علاقة لها بالجهاز الهضمي (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-159>النظر الفقهي:</span>\nتبين من خلال هذا التصور الطبي أن هذا النوع لا مدخل له في المفطرات لا حقيقة، ولا معنى، ولكن وصول أنبوب إلى القصبة الهوائية التي تسمى الرغامي، هو تجاوز للحلق الذي سبق وأن تكلمنا عنه ونقلنا المذاهب الفقهية، وإن أخذنا بظاهر كلام المذاهب الأربعة، فإن إدخال هذا الأنبوب عبر الحلق إلى القصبة الهوائية يفسد الصيام عند المذاهب الفقهية حاشا الحنفية، والظاهرية.\nلأن المالكية، والحنابلة لم يفصلوا في باطن وظاهر للحلق؛ بل حتى على قول الشافعي؛ لأن الأنبوب تجاوز الحد الباطن للحلق إلا أن الحنفية اشترطوا استقرار المفطرات، أما اتصالها بالخارج ولم تستقر فلا تفطر وعليه فلا يفطر على قولهم.\nولكن إن نظرنا إلى تحليل كلامهم نجد أن الحلق أصلًا وسيلة إلى الجوف ولما كان وصول الشيء إليه غالبا يوصل إلى الجوف تعلق الحكم به؛ لأن وصول الشيء إلى المعدة وعدم وصوله أمر خفي لا ندركه فنعلق العلة بالظاهرات ولذلك نقول إن القول بالتخريج على ظاهر مذاهبهم بدون معرفة أسرار الفقه قد يوقع الناظر في الخطأ والتقول عليهم.\nوالصحيح أن إدخال الأنبوب إلى الجهاز التنفسي لا علاقة له\n_________\n(^١) البحوث الطبية المقدمة للمجمع، مجلة مجمع الفقه الإسلامي (١٠/ ٧٥٩ بترقيم الشاملة آليا)","vol":"1","page":288},{"text":"بالمفطرات، ولا بموضع وصولها؛ بل الجهاز التنفسي مستقل أصلًا، والاشتراك في المدخل لا يقتضي الإفطار، لكن ثم إشكال مذهبي آخر هو: أن من يرى العلة الجوف كالشافعية فإدخال الأنبوب إلى الجهاز التنفسي دخول عين إلى الجوف.\nوالسبب في هذا التعليل هو التصورات في عصرهم عن الجوف والجهاز الهضمي واتصالاته.\nوأجزم لو شهد فقهاء الشافعية المجتهدون هذا الانفصال الواضح بين الجهازين لكان عندهم قول على الأقل بعدم الإفطار.\nإشكالات ترافق إدخال الأنبوب:\nبين الخبراء من الأطباء في المجمع أن هناك أمورًا هامة ينبغي التنبه لها عند مناقشة حكم تأثير أنبوب التنفس على الصيام، وهي ملخصة في أربع نقاط (^١):\nالأولى: إعطاء السوائل عبر الوريد.\nالثانية: الإغماء وفقدان الوعي أثناء التخدير.\nوالثالثة: أنه قد يدخل أحيانًا أنبوب إلى المعدة لاستخراج السوائل المتراكمة فيها.\nوالرابعة: أن المريض قد يتقيأ بعد العملية من أثر التخدير.\nقلت: الإشكالية البينة هي المحاليل المغذية عبر الوريد وهذه مفطرة بلا شك كونها طعاما وشرابا في شكله النهائي القابل للامتصاص.\nوهذا من القياس المساوي، وعليه فإن التخدير الكلي مفطر للصائم لا لأجل الأنبوب؛ بل لأجل المحاليل الغذائية التي تقوم مقام الطعام والشراب، أما القيء فهو غير متعمد والنص على أنه لا يضر الصوم، وقد تقدم تحقيقه.\n_________\n(^١) المصدر السابق","vol":"1","page":289},{"text":"أما الإغماء فالغالب إدراكه جزءًا من النهار (^١)، وهذا كاف في صحة صومه لولا وجود المحاليل، وهي تعطى للمريض.\nوالحاصل أن المسألة في مجملها لا ينبني عليها عمل كثير؛ لأن من هذا حاله مريض تشمله قطعيات الشريعة في العذر.\nلكن في حال حصول ذلك\n\n<span data-type='title' id=toc-160>رابعا: غسول الفم، ومنظفات الأسنان</span>\n<span data-type='title' id=toc-161>١ - غسول الفم:</span>\n<span data-type='title' id=toc-162>التصوير الطبي:</span>\nغسول الفم -طبيًا- عبارة عن سائل محتو على مواد مطهرة يستعملها المريض مضمضة، أو غرغرة لتطير الفم وعليه\n\n<span data-type='title' id=toc-163>النظر الفقهي:</span>\nإن المضمضة لا تؤثر؛ لأنها أصلًا جزء من الوضوء فيقاس عليها بلا فرق هذه المضمضة، وأما الغرغرة فهي تصل إلى الحلق وعليه، فإن الخلاف الفقهي القديم بتعليلاته التي ذكرناها يأتي هنا.\nفالمالكية والحنفية، والحنابلة يذهبون في نصوصهم إلى أن ما وصل الحلق مفطر للصائم.\nوعلتهم أنه يغلب نزول شيء، ولا يمكن دفع ذلك.\nلكن قولهم فيما وصل الحلق، والغرغرة لا تصل الحلق بل آخر الفم.\nوأما الشافعية فلا يؤثر عندهم؛ لأن المؤثر هو باطن الحلق، أما محل الغرغرة فهو ظاهر. أو هو من الفم.\n_________\n(^١) تقدم أن من نوى الصوم وأغمي عليه في جزء من النهار فصومه صحيح عند الشافعية والحنابلة وهو صحيح عند الحنفية ولو امتد إلى الليل قياسا على النوم، وعند المالكية إن أغمي عليه أكثر النهار بطل. راجع الأقوال في الشروط.","vol":"1","page":290},{"text":"وكذلك هو مذهب الظاهرية، وعليه فالغرغرة ما لم تدخل الحلق عند الجميع لا تضر؛ لأن العلة منتفية ومن تحقق نزوله من الحلق، أو غلب على ظنه فهو مفطر يجب عليه القضاء، وهذا ما اختاره المجمع الفقهي.\n\n<span data-type='title' id=toc-164>٢ - معجون الأسنان</span>\nأما معجون الأسنان ومطهراتها مما لا يصل للحلق فلا خلاف في جوازه للصائم بشرط عدم المبالغة قياسًا على النص «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما» (^١).\nوإلى الجواز ذهب جميع المذاهب المتقدمة تخريجا، وهو ما اختاره المجمع الفقهي والأزهر (^٢) واللجنة الدائمة (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داوود وغيره ولفظه: سنن أبي داود (١/ ٣٥ ت محيي الدين عبد الحميد) عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه لقيط بن صبرة، قال: كنت وافد بني المنتفق - أو في وفد بني المنتفق - إلى رسول الله ﷺ، قال: فلما قدمنا على رسول الله ﷺ، فلم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة أم المؤمنين، قال: فأمرت لنا بخزيرة فصنعت لنا، قال: وأتينا بقناع - ولم يقل قتيبة: القناع، والقناع: الطبق فيه تمر - ثم جاء رسول الله ﷺ فقال: «هل أصبتم شيئا؟ - أو أمر لكم بشيء؟» قال: قلنا: نعم، يا رسول الله، قال: فبينا نحن مع رسول الله ﷺ جلوس، إذ دفع الراعي غنمه إلى المراح، ومعه سخلة تيعر، فقال: «ما ولدت يا فلان؟»، قال: بهمة، قال: «فاذبح لنا مكانها شاة»، ثم قال: \" لا تحسبن ولم يقل: لا تحسبن أنا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد، فإذا ولد الراعي بهمة، ذبحنا مكانها شاة \" قال: قلت: يا رسول الله، إن لي امرأة وإن في لسانها شيئا - يعني البذاء - قال: «فطلقها إذا»، قال: قلت: يا رسول الله إن لها صحبة، ولي منها ولد، قال: \" فمرها يقول: عظها فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظعينتك كضربك أميتك \" فقلت: يا رسول الله، أخبرني، عن الوضوء، قال: «أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما»\n(^٢)https://www.elwatannews.com/news/details/4727871\n(^٣) فتاوى اللجنة الدائمة. (١٠/ ٣٢٨)","vol":"1","page":291},{"text":"<span data-type='title' id=toc-165>خامسا: قطرة العين</span>\n<span data-type='title' id=toc-166>التصوير الطبي:</span>\nأما قطرة العين فعلينا أولا تصور التشريح الطبي المعاصر ومن ثم القول في حكم المسألة.\nأما التصور الطبي: فجاء في البحث الطبي المقدم للمجمع: \"تنفتح القناة الدمعية التي تخرج من جوف العين على الأنف، عبر فتحة فيه، وبالتالي، فإن وضع قطرة في العين تصل إلى الأنف ومنه إلى البلعوم، ولا بد هنا من توضيح بعض النقاط: فجوف العين لا يتسع لأكثر من قطرة واحدة فقط، وكل ما زاد عن ذلك تلفظه العين إلى الخارج فيسيل على الخد، ومن المعروف أن أطباء العين يصفون وضع قطرة، أو قطرتين في العين كل ٤ - ٦ ساعات مثلًا.\nولكي نتمثل كمية هذه القطرة الواحدة لا بد أن نذكر بأن الميلي ليتر الواحد يحتوي على ١٥ قطرة وأن ملعقة الشاي الصغيرة تحتوي على ٥ ميلي ليتر من السائل، وعليه، فإن القطرة الواحدة التي توضع في العين تبلغ جزءًا من ٧٥ جزءًا مما تحتويه ملعقة الشاي الصغيرة من السائل، وهذه تعتبر كمية ضئيلة جدًا … والحقيقة أن كمية قطرة العين التي تعارف عليها الأطباء كمية زهيدة جدًّا، وما يتذوق من طعمها المر فإنما يتذوق في مؤخرة اللسان، حيث أن الحليمات الذوقية موجودة في اللسان فقط) (^١) انتهى.\nقلت: فهذا التصور الطبي أثبت\n- أن القناة الدمعية متصلة بالأنف\n- والأنف يفتح على البلعوم.\n- وأن القناة الدمعية لا تستوعب سوى قطرة واحدة من الدواء.\n_________\n(^١) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (١٠/ ٧٥٨ بترقيم الشاملة آليا).","vol":"1","page":292},{"text":"- أن القطرة يمتص أكثرها في العين والقناة.\n- أن الطعم الموجود هو من الخلايا آخر اللسان وهي المسؤولة عن الطعم، ولا دخل للحلق فيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-167>الحكم الشرعي:</span>\nوعلى هذا التصور يتبين لنا أن هذه القطرة تتوزع على العين والقناة والأنف وتصل إلى مؤخرة اللسان، فهذا يدل أنه لا يصل للحلق منها شيء؛ لأن الطعم من اللسان لا من الحلق، وعلى هذا التصور فلا تفطر وتبقي أقوال المذاهب على ما تقدم، لكن يمكن أن تتغير الفتوى في المذاهب فتكون القطرة متفق على عدم الإفطار بها.\nلأن من قال منهم أنها مفطرة علل ذلك بوصولها للحلق بدليل الطعم، وقد أثبت الطب أن الطعم ليس دليلا؛ لأنه أثرها على آخر اللسان.\nثانيًا: الكمية التي وصلت إلى آخر اللسان جزء من أجزاء يسيرة من قطرة واحدة توزعت على العين وقناتها والأنف ومؤخر الفم واللسان، فكم يكون الواصل فهو كمية مجهرية في الحقيقة، فكيف يفطر الصائم؟!\nثالثًا: من قياس الأولى عفا الشرع عن أثر المضمضة وعفا عن أثر السواك.\nبل عفا الشرع عن الاكتحال وكان العادة أن الناس يكتحلون رجالا ونساء في زمن التشريع ولم يبين لهم كلمة وحدة في ذلك ولو كان يؤثر على الصيام لبينه؛ لأنه مكلف ببيان التشريع للناس وبلاغ الدين.\nرابعًا: تبين من هذا أن قطرة العين لا تفطر الصائم، والله أعلم.\nخامسًا: تقدم ذكر مذاهب العلماء في قطرة العين فالحنفية، والشافعية، والظاهرية لا يرون إنها تفسد الصوم وتقدم تعليهم، وأما المالكية فقالوا هي موصلة للحلق فهي مفطرة بدليل الطعم فإن وصل منها شيء إلى الحلق فسد الصوم، وقد تبين لك أن القطرة لا تصل إلى الحق؛ بل إلى آخر اللسان.","vol":"1","page":293},{"text":"وكذلك الحنابلة علقوا الإفطار على وصولها للحلق.\nوبالجملة فلا دليل لمن ذهب إلى أن قطرة العين تفطر الصائم سوى القول بوصولها إلى الحلق، وقد تبين لك أن الوصول إنما هو لكمية مجهرية يسيرة جدًا تصل آخر اللسان لا الحلق، كما أن هذه الكمية المجهرية يعفى عنها شرعًا، قياسًا على المضمضة والسواك؛ وأثره أكثر منه بالأولى.\nوقد ذهب إلى عدم تأثيرها على الصيام. المجمع الفقهي والندوة الطبية الفقهية كما تقدم في القرار، وهو ما اختاره شيخ الإسلام وهو ما نختاره.\n\n<span data-type='title' id=toc-168>سادسا: قطرة الأنف</span>\n<span data-type='title' id=toc-169>التصور الطبي:</span>\nأما قطرة الأنف فهي عبارة علاج طبي يستعمله المريض بحسب حاجته، أو بوصفة طبية، والأنف منفذ إلى الحلق بلا شك، فإن استعمل القطرة الأنفية فوصلت الحلق ونزلت فهو مفسد للصيام، وقد نهى النبي ﷺ عن المبالغة في الاستنشاق للصائم وتخريجًا على<span data-type='title' id=toc-170> كلام الفقهاء،</span> فإن الأربعة يجعلونه مفطرًا إن دخل الحلق.\nجاء في المحلى: وأما المضمضة، والاستنشاق فيغلبه الماء فيدخل حلقه عن غير تعمد.\nفإن أبا حنيفة قال: إن كان ذاكرا لصومه فقد أفطر وعليه القضاء، وإن كان ناسيا فلا شيء عليه - وهو قول إبراهيم.\nوقال مالك: عليه القضاء في كل ذلك.\nوقال ابن أبي ليلى: لا قضاء عليه، ذاكرا كان أوغير ذاكر.\nوروينا عن بعض التابعين - وهو الشعبي، وحماد - وعن الحسن بن حي: إن كان ذلك في وضوء لصلاة فلا شيء عليه، وإن كان لغير وضوء فعليه القضاء.","vol":"1","page":294},{"text":"قال أبو محمد: قال الله تعالى: ﴿وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم﴾ [الأحزاب: ٥] وقال رسول الله ﷺ: «رفع عن أمتي: الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». وروينا قولنا في هذه المسألة عن عطاء بن أبي رباح.\nواحتج من أفطر بذلك بالأثر الثابت عن رسول الله ﷺ: «وإذا استنشقت فبالغ، إلا أن تكون صائما».\nقال أبو محمد: ولا حجة لهم فيه؛ لأنه ليس فيه أنه يفطر الصائم بالمبالغة في الاستنشاق؛ وإنما فيه إيجاب المبالغة في الاستنشاق لغير الصائم، وسقوط وجوب ذلك عن الصائم فقط؛ لا نهيه عن المبالغة؛ فالصائم مخير بين أن يبالغ في الاستنشاق وبين أن لا يبالغ فيه، وأما غير الصائم فالمبالغة في الاستنشاق فرض عليه، وإلا كان مخالفا لأمره ﵇: بالمبالغة؛ ولو أن امرأ يقول: إن المبالغة في الاستنشاق تفطر الصائم لكان أدخل في التمويه منهم؛ لأنه ليس في هذا الخبر من وصول الماء إلى الحلق أثر ولا عثير ولا إشارة ولا دليل؛ ولكنهم لا يزالون يتكهنون في السنن ما يوافق آراءهم بالدعاوى الكاذبة وبالله تعالى انتهى (^١).\nقلت: وفي كلام ابن حزم نظر لأن من بالغ حال الصيام فقد أتى بفعل غير مشروع فما ترتب عليه غير مشروع.\nوحكمه مأخوذ من عموم المنع عن إدخال شيء عبر الحلق، ولو أذن الشرع له في المبالغة لكان الخطأ في ذلك على العفو، أما وقد نص الشرع على المنع فهو مستثنى من رفع الخطأ.\nوالحاصل أن القطرة إذا نزلت من الحلق وتبين نزولها فعليه القضاء، ومن كان مريضًا ويحتاج القطرة لمرضه نهارًا في رمضان فعليه أن يتحرز\n_________\n(^١) المحلى بالآثار (٤/ ٣٤٩)","vol":"1","page":295},{"text":"غاية التحرز ألا تصل إلى الحلق. فإن وصلت إلى الحلق ولم يتحقق نزولها منه، فإن صومه صحيح.\nوإن سبق إلى حلقه بدون تفريط فلا شيء عليه قياسا على الناسي؛ لأن الخطأ تجاوز الله عنه وما سبق للحلق غير مفطر عند الشافعية، والحنابلة كما تقدم.\n\n<span data-type='title' id=toc-171>سابعا: بخاخ الأنف</span>\nأما بخاخ الأنف المستعمل لبعض أنواع الحساسية فلا يصل إلى الحلق أصلًا وعليه فالقول فيه كالقول في القطرات من باب أولى فهو لا يفطر الصائم ولو قسناه على السعوط في المذاهب الأربعة فهو مفطر؛ لأن علة السعوط عندهم أنه موصل للجوف، أو الدماغ، وقد تقدم مناقشة ذلك وبيان عدم اتصال الأنف بالدماغ تشريحيًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-172>ثامنا: المعالجات في الدماغ وأثرها في الصوم</span>\nأما ما يعالج به الدماغ فقد تكلم الفقهاء كلام مبنيا على تصور طبي تشريحي أبطله الطب الحديث فلا علاقة للدماغ بالجوف، ولا بالجهاز الهضمي البتة.\nولو اعتبرنا علة الجوفيات فقد بين الطب الحديث وجود جوفيات كثيرة في الجسم (^١)\nوقد تقدم نقض هذه العلة ولتصور الدماغ ننقل كلام الخبراء: \"الدماغ لا علاقة له بالجهاز الهضمي، وبالتالي فإن ما يدخل إلى الدماغ من جرح (وهو ما يسميه الفقهاء بالمأمومة) لا يصل شيء منه إلى البلعوم، أو الأنف مهما وضع فيه دواء، أو غيره. وبالتالي، فإن المأمومة لا تعتبر سببًا لإفساد الصيام. ولا يصل (السائل الدماغي - الشوكي) الذي يسيل حول النخاع الشوكي إلى الأنف والبلعوم\n_________\n(^١) كما في بحث الدكتور البار المتقدم في مجلة المجمع.","vol":"1","page":296},{"text":"الفمي إلا في حالة وجود كسر في قاعدة الجمجمة. وهذه الحالة بالأصل حالة خطيرة تحتاج إلى دخول المستشفى وغالبًا في قسم العناية المركزة. وقد يحتاج المريض إلى إجراء عملية جراحية. كما يعطى عادة سوائل مغذية بالوريد. وبالتالي فهي حالة تستدعي الإفطار أصلًا كما تعتبر سببًا لإفساد الصيام. أما الإفرازات التي كان القدماء يظنونها آتية من الدماغ؛ فما هي إلا إفرازات من الجيوب الأنفية، ولا علاقة لها بالدماغ\" (^١).\n\"وليس لبطون الدماغ، ولا للسائل المخ - شوكي أي علاقة بالجهاز الهضمي، وبالتالي، فإن كل ما ذكره الفقهاء من أن ذلك سبب للإفطار لا أساس له من الصحة، فالمأمومة ومداواتها وبطون الدماغ كلها بعيدة كل البعد عن الجوف المقصود في الصيام\" (^٢).\nوعلى هذا التصور يتبين أن مسألة مداواة المأمومة وعلاج الدماغ ودخول شيء إليه كان متخيلا لا حقيقة فلا حاجة إلى القياس عليه. فكل ما يعالج به الدماغ لا مدخل له في إفساد الصوم.\nوهذا ما عليه القرارات المجامعية، وهو مذهب المالكية، والظاهرية وشيخ الإسلام وهو ما نختاره\n\n<span data-type='title' id=toc-173>تاسعا: قطرة الأذن وغسولها</span>\n<span data-type='title' id=toc-174>التصوير الطبي الحديث:</span>\nفي البحث الطبي المقدم للمجمع: \"تنقسم الأذن إلى ثلاثة أجزاء: الأذن الخارجية، والوسطى، والداخلية، ويفصل الأذن الخارجية عن الوسطى غشاء الطبل (طبلة الأذن). وتتصل الأذن الوسطى بالبلعوم عن طريق قناة ضيقة تسمى (قناة أستاكيوس) وهذه القناة تمرر الهواء عادة لتحافظ على توازن\n_________\n(^١) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (١٠/ ٧٥٧ بترقيم الشاملة آليا). من بحث الدكتور باشمسي.\n(^٢) المصدر نفسه مجلة مجمع الفقه الإسلامي (١٠/ ٧٢٢ بترقيم الشاملة آليا).","vol":"1","page":297},{"text":"الضغط داخل الأذن. ولا يمكن لأي سائل، أو قطرة توضع في الأذن الخارجية الوصول إلى البلعوم ما لم يكن غشاء الطبل مثقوبًا، ولهذا، فإن نبس الأذن، أو إدخال عود، أو وضع قطرة من الدواء، أو سائل ما في الأذن وغشاء الطبل غير مثقوب: لا يعتبر مفسدًا للصيام، أما إذا كان غشاء الطبل مثقوبًا؛ فيمكن لقطرة الأذن الوصول إلى البلعوم رغم أن الكمية التي ستصل إلى البلعوم ضئيلة جدًّا\".\nويقول د البار في بحثه: \"وهناك فتحة في الأذن الوسطى وتتصل بقناة أستاكيوس التي تصل إلى البلعوم وتعرف بالقناة البلعومية السمعية، ولكن الأذن الخارجية (وتشمل الصيوان وقناة السمع الخارجية) تفصلها عن الأذن الوسطى الطبلة وهي غشاء جلدي. ولهذا، فإن إفرازات الأذن الخارجية، أو وضع قطرات من الدواء، أو الماء، أو أي سائل في الأذن الخارجية لا تصل إلى الأذن الوسطى، وبالتالي لا تصل إلى القناة السمعية البلعومية (قناة أستاكيوس) إلا إذا كانت طبلة الأذن مخروقة.\nوفي الحالات العادية، فإن وضع عود في الأذن، أو وضع قطرة دواء في الأذن، أو نقطة من ماء فإنها لا تصل إلى الأذن الوسطى، وبالتالي لا تصل إلى البلعوم إلا عن طريق المسام الموجودة في الطبلة، وبما أن الطبلة تشبه الجلد فتأخذ حكمه … ولا يوجد من يقول: أن وضع الماء على الجلد يسبب الإفطار.\nولهذا من يقول من الفقهاء بأن إدخال عود، أو وضع قطرة من الدواء في الأذن (والطبلة غير مخروقة) مفسد للصيام لا حجة له في ذلك. أما إذا كانت الطبلة مخروقة وبالتالي يمكن وصول قطرات إلى البلعوم، فإن هناك وجه لهذا القول، وإن كان ما يصل إلى البلعوم منها ضئيل جدًّا، وربما كان أقل مما يصل إلى البلعوم بعد المضمضة بغير مبالغة\" (^١).\n_________\n(^١) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (١٠/ ٧٢٧ بترقيم الشاملة آليا).","vol":"1","page":298},{"text":"<span data-type='title' id=toc-175>النظر الفقهي:</span>\nمن خلال كلام الفقهاء في المذاهب الأربعة كان هناك تصور عن اتصال بين الجوف والأذن، أو الدماغ والأذن، أو أنها جوف مستقل فالذين قالوا بأنها جوف مستقل، وهو ما نحى إليه الشافعية.\nلا يتغير عندهم بعد معرفة التصور الطبي الحديث شيء؛ لأن العلة ليست اتصالها بالحلق، أو الدماغ، أو الجوف بل؛ لأنها هي جوف، وقد عرفناك ما في هذا التعليل.\nوقد تردد الحنفية في هذا المعنى فإنهم لما رأوا أنها محل للدواء جعلوها جوفًا ولما رأوا أنها ليست محلًا للماء اختلفوا في إفساد الصوم بدخول الماء لها.\nلأن الماء لم يدخل على جهة التغذية والدواء؛ بل هو فساد على الأذن فمعنى التغذية، أو التداوي منعدم هنا، هذا حاصل تحليل تعليلهم وخلافهم الذي نقلناه قبلا، أما المالكية، والحنابلة فعلتهم أنها توصل إلى الحلق وتبين من خلال التصور الطبي الحديث عدم صحة هذا في الوضع الطبيعي للأذن.\nوعليه فقطرة الأذن لا تصل الجوف، ولا الدماغ البتة، إلا في حالة واحدة، وهو حالة انخراق الطبلة فممكن أن يصل شيء يسير جدًا من القطرة إلى الحلق، وهذا اليسير يتسامح فيه إن كان مساوية لأثر المضمضة، وإلا فإن كان كثيرًا ونزل الحلق فإنه مفطر.\nوفي حالة الغسول إن كانت الطبلة سليمة فلا تأثير للغسول، ولا يصل منه شيء إلى الحلق، ولا المعدة وفي حالة انخراقها وكان الغسول بماء كثير، فإن على المريض إن شعر بوصول الماء إلى حلقة ونزوله فعليه أن يقضي الصيام كما أن عليه تأخير العلاج إلى الليل إن استطاع.\nوالقول بعدم الإفطار بقطرة الأذن هو ما قرره المجمع الفقهي.","vol":"1","page":299},{"text":"<span data-type='title' id=toc-176>عاشرا: الحبوب العلاجية التي توضع تحت اللسان</span>\n<span data-type='title' id=toc-177>التصور الطبي:</span>\nهذا النوع من العلاج يعطى لبعض مرضى القلب والذي يهم الفقيه هنا هو أنه يمتص من الغشاء تحت اللسان.\n\n<span data-type='title' id=toc-178>النظر الفقهي:</span>\nوقد اتفق فقهاء المذاهب على أن الفم من الظاهر لا علاقة له بإفساد الصوم (^١) ولذلك فالصائم يتمضمض، ولا يبطل صومه بإجماع أهل الملة.\nوعلى هذا، فإن الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان وتمتص من المسام لا تفسد الصوم؛ لأنها امتصت امتصاصًا لا بلعًا، فلم تتحقق فيها أي علة تؤثر في الصوم، سواء من العلل التي اعتمدتها المذاهب، أو الاجتهادات المعاصرة. وبهذا قرر المجمع الفقهي.\n\n<span data-type='title' id=toc-179>الحادي عشر: منظار المعدة</span>\n<span data-type='title' id=toc-180>التصور الطبي:</span>\nأما تصوره ففي تقرير الخبراء الطبيين بالمجمع تبين أن المناظير منها:\n١ - ما هو خاص بالتجويف البطني (LAPROSCOPE)  بدون أن يدخل باطن الجهاز الهضمي.\n(وإنما ينظر في تجويف البطن والأحشاء، والذي تجري حاليًا بواسطته العديد من العمليات الجراحية كاستئصال المرارة والزائدة وغيرها من العمليات،) (^٢).\n_________\n(^١) الهداية في شرح بداية المبتدي (١/ ١٢١). مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (١/ ١٣٥)، العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (٣/ ١٩٣). الكافي في فقه الإمام أحمد (١/ ٤٤١).\n(^٢) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (١٠/ ٧٥٦ بترقيم الشاملة آليا","vol":"1","page":300},{"text":"٢ - ما هو مختص بالجهاز الهضمي، وهو نوعان فمنه ما (هو منظار المعدة: ويدخل عن طريق الفم فالبلعوم فالمريء فالمعدة. والآخر هو (منظار المستقيم والقولون) ويدخل عن طريق الدبر. وهذان المنظاران يدخلان إلى الجهاز الهضمي للتشخيص كما في أكثر الحالات، وقد تؤخذ فيها خزعات من المعدة، أو المستقيم مما قد يسبب نزفًا بسيطًا مكان الخزعة.\nوقد يدخل منظار المعدة للعلاج في بعض الحالات، كحقن دوالي المريء بمادة مصلبة لإيقاف النزف منها مثلًا. كما قد يدخل منظار القولون لاستئصال مرجلات (POLYPS)  وهي نتوءات لَحْمِيَّة في القولون) (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-181>الحكم الفقهي:</span>\nفي حال بنينا الحكم الفقهي على التصور المذهبي القديم، فإن الشافعية يفسدون الصيام بكل ما دخل الجوف ولو لم يصل باطن المعدة والأمعاء ف: \"لو كان ببطنه جائفة فوضع عليها دواء فوصل جوفه\nأفطر وإن لم يصل باطن الأمعاء اه\" (^٢).\nوظاهر إطلاق الحنابلة كذلك فإنهم أطلقوا في مداواة الجائفة الفطر فنصوا على فطر من \"داوى الجائفة، أو جرحا بما يصل إلى جوفه) وعللوا ذلك (لأنه أوصل إلى جوفه شيئًا باختياره أشبه ما لو أكل\"؛ بل أطلقوا الفطر بإدخال أي شيء إلى الجوف كأصبع، أو خيط، (ابتلعه كله، أو ابتلع بعضه، أو رأس سكين من فعله، أو فعل غيره بإذنه فغاب في جوفه فسد صومه، ويعتبر العلم بالواصل) (^٣).\nووافقهم الحنفية بشرطين الاستقرار وأن يكون معه دهن أو سائل.\n_________\n(^١) المصدر نفسه.\n(^٢) تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (٣/ ٤٠٢).\n(^٣) كشاف القناع عن متن الإقناع (٢/ ٣١٨).","vol":"1","page":301},{"text":"ولهذا نجدهم يتصورون ما لا يمكن عادة في زمنهم، لكن دافعهم كان لتوضيح إطلاق قاعدة المذهب. فذكروا مسألة الخيط الشهيرة ف: \"لو شد الطعام بخيط وأرسله في حلقه وطرف الخيط في يده لا يفسد الصوم إلا إذا انفصل\" (^١).\nوحاصل كلامهم أنه ما دخل الجوف من رطب، أو يابس واستقر فيه ويجب العلم بوصوله فهو مفسد: حتى لو علم أن الرطب لم يصل لم يفسد ولو علم أن اليابس وصل فسد صومه كذا في العناية، لكن بقي ما إذا لم يعلم يقينا أحدهما وكان رطبا فعند أبي حنيفة يفطر للوصول عادة وقالا لا لعدم العلم به، فلا يفطر بالشك بخلاف ما إذا كان يابسًا، ولم يعلم فلا فطر اتفاقًا (^٢).\nولو أدخل شيئًا في جوفه ولم يستقر كمن أدخل أصبعه في دبره، أو أدخلت أصبعها في فرجها فلا يفسد الصوم، إلا إذا كانت الأصبع مبتلة بالماء، أو الدهن فحينئذ يفسد لوصول الماء، أو الدهن وقيل إن المرأة إذا حشت الفرج الداخل فسد صومها والصائم إذا أصابه سهم وخرج من الجانب الآخر لم يفسد صومه ولو بقي النصل في جوفه يفسد صومه اه. \" (^٣).\nوثم تعليل لطيف في المذهب على القوم بعدم الفساد أن النصل ولو استقر في جوفه فلا يفسد وتعليله أنه لا يؤثر في صلاح البدن وهذه ملحظ فقهي هام يخرج عليه مسألة زراعة شيء طبي في الجوف (^٤).\nأما المالكية فلا يؤثر عندهم وصول أي شيء إلى الجوف من المنافذ السفلية إلا أن تكون فتحة طبيعية واسعة كدبر وفرج المرأة وقاعدتهم العامة\n_________\n(^١) البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (٢/ ٣٠٠)\n(^٢) المصدر نفسه.\n(^٣) البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (٢/ ٣٠٠).\n(^٤) المصدر نفسه.","vol":"1","page":302},{"text":"هي أنه لا فرق فيما يصل إلى الحلق من المنفذ الأعلى بين أن يكون قد وصل من منفذ واسع كالفم، أو غير واسع كالأنف والأذن والعين والمسام بخلاف ما يصل من المنفذ الأسفل يشترط كونه واسعا كالدبر لا كإحليل، أو جائفة فلا شيء فيه (^١).\nما نراه في مسألة المناظير للصائم:\nأما التي تدخل من الفم إلى المعدة فالذي نراه أنه لا يفطر الصائم إن لم يكن معها سوائل، أو مرطبات، والدليل على ذلك:\n١ - أن منظار المعدة لا يمت للغذاء، ولا للمأكول، ولا للمشروب بأي صلة لا من قريب، ولا بعيد.\nفلا يدخل في قول الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ .. الآية، لا باللفظ، ولا بمعناه القريب، أو البعيد المعتاد، أو النادر.\n٢ - مقصود الشرع هو تعبد الله بالكف عن شهوة البطن والفرج، وهذا لا يشمله المقصد بأي وجه.\n٤ - لا إجماع منقول يدل عليه، فإن المخالف في مناظير المعدة كلها الحنفية؛ لأنها غير مستقرة وكذلك مقتضى مذهب الظاهرية.\n٤ - لا يدخل في القياس الجلي لأن القياس الجلي قائم على العلل المنصوصة أو عدم الفارق أو الأولوي وليس شيء من هذا هنا، ولا المناسب لأن الإفطار بإدخال حديدة معدنية إلى الجوف لا يناسب الحكم بالإفطار عقلا، ولا الشبهي لأنه لا يشبه المنصوص عليه وهي خمسة\nالأكل والشرب والجماع والحجامة القيء، ومن زعم دخوله فبخيالات ومخيلات بعيدة صورية لا قيمة لها.\n_________\n(^١) شرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ٢٤٩).","vol":"1","page":303},{"text":"وعليه: فإن ما ذهب إليه المجمع الفقهي هو الراجح في كافة المناظير، ويشرط في منظار المعدة ألا يصحبه سوائل.\n\n<span data-type='title' id=toc-182>المطلب الثاني: ما يكون عبر الجلد والعضل</span>\n<span data-type='title' id=toc-183>أولا: دهانات الجلدية واللصوق التصور والحكم</span>\nتقدم تحقيق المنافذ الموصلة إلى الجوف وبينا تفرد المالكية بالقول بأنه لو وصل الحناء الذي طلى به رأسه إلى حلقة فإنه يفسد الصيام، وبينا هناك مناقشة ذلك، وهنا نزيد فنقول إن ما قرره الأطباء في بحوثهم المقدمة إلى المجمع الفقهي: أن ما يتشرب بالمسام الجلدية لا علاقة له بالجهاز الهضمي و(لا شك أن الأدهان الجلدية والمروخات واللصقات الجلدية (مثل لصقة نيترودرم) التي تعطى للمصابين بالذبحة الصدرية؛ كلها تمتص عن طريق الجلد، ولكن ذلك لا علاقة له بالجهاز الهضمي، ولا تسبب إفساد الصوم) (^١).\nلكن لا يختلف المالكية مع الجمهور هنا؛ لأن مسألتهم مفروضة فيما وصل من منفذ علوي عبر المسام الرأسية إلى الحلق ولذلك لا تأثير لغيرها وهي هنا لا تصل إلى الحلق كما أنها ليست من منفذ علوي إلا إن وضعت على الرأس ووجد طعمها في الحلق.\nولهذا قرر المجمع الفقهي عدم تأثير ما يتشرب بواسطة الجلد من أدوية، أو دهانات. وعليه فهي مسألة إجماعية بين المذاهب قديمًا وحديثًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-184>ثانيا: الحقن العضلية واللقاحات تصورا وحكما</span>\nوالقول فيها كالقول في سابقتها، وقد نص الشافعية، والحنابلة صراحة\n_________\n(^١) حسان شمسي باشا مجلة مجمع الفقه الإسلامي (١٠/ ٧٦٠ بترقيم الشاملة آليا).","vol":"1","page":304},{"text":"على عدم تأثير الداوء الواصل من العضل فلو (أوصل الدواء إلى داخل لحم الساق) لا يفسد صومه (^١).\nأو (كمداواة جرح عميق لم ينفذ إلى الجوف) (^٢).\nكما أن المذاهب الأخرى لا تقول بذلك حسب قواعدهم التي ذكرناها؛ لأن العلة عند الحنفية وصول المادة إلى أحد الجوفين، وهو البطن والدماغ من أي منفذ مفتوح وقاعدة المالكية وصل المادة إلى الحلق من أي منفذ علوي، أو وصول السائل عبر الدبر، أو فرج المرأة وبناء عليه فهذا محل اتفاق بين المذاهب الخمسة.\nولهذا قرر المجمع الفقهي بناء على ما قدمه الخبراء من أهل الطب من تصور يفيد أنه لا علاقة لها بالجهاز الهضمي؛ لأن تصوير المسألة عبارة عن تشرب للمادة الدواية عبر المسام الجلدية.\nفالإبر العضلية الدوائية، أو التطعيمات وغيرها لها هذا الحكم، ولا مخالف نعلمه من علماء العصر في هذه المسألة، وقد نقل الشيخ القرضاوي الإجماع عليها (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-185>ثالثا: الإبر التي تسبب الإقياء تصورها وحكمها</span>\nهذه نوع من الإبر تعطى تحت الجلد تسبب التقيؤ (وتدعى (أبومورفين) تعطى في حالات التسممات الدوائية). (^٤)\nوعلى هذا يجري الخلاف فيها بناء على مسألة من تعمد التقيؤ، وقد\n_________\n(^١) روضة الطالبين وعمدة المفتين (٢/ ٣٥٨).\n(^٢) الفروع وتصحيح الفروع (٥/ ١٧).\n(^٣) فقه الصيام، مرجع سابق، ص ٨٥. المفطرات الطبية المعاصرة دراسة فقهية طبية مقارنة (ص ٢٧٦)\n(^٤) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (١٠/ ٧٦٠ بترقيم الشاملة آليا).","vol":"1","page":305},{"text":"قدمنا تحقيق القول فيها والذي نراه أن التقيؤ لا يؤثر على الصيام لا عمدًا، ولا إجبارًا لضعف الأدلة.\n\n<span data-type='title' id=toc-186>المطلب الثالث: ما يكون عبر الوريد</span>\nينقسم ما يكون عبر الوريد إلى قسمين رئيسيين نذكرها تصورا وحكما:\nالقسم الأول: فهذا القسم هو مغذيات تقوم مقام الأكل والشرب كما أفادها الأطباء (^١).\nوقد اختلف فيها فقهاء العصر فمنهم من ذهب إلى أنها مفطرة للصائم، وهو قول ابن باز وابن عثيمين.\nوهو من قرارات المجمع الفقهي، وفتاوى اللجنة الدائمة (^٢).\nومنهم من ذهب إلى أن الوريدية المغذية لا تفطر، كالشيخ محمد بخيت المطيعي، ومحمود شلتوت، سيد سابق، يوسف القرضاوي (^٣).\nوتعليل هذا الاختلاف هو أن علة المفطراات المجمع عليه هو وصول\n_________\n(^١) حوار من مؤلف. المفطرات الطبية المعاصرة دراسة فقهية طبية مقارنة (ص ٢٧٩). مع د. زكية مرسي: حقن المحاليل عن طريق الوريد تذهب المواد فيها مع تيار الدم إلى جميع أجزاء الجسم للاستفادة منها في العمليات الحيوية المختلفة فإما أن تسرع تفاعل حيوي، أو تلغى آخر، أو تستخدم في توليد الطاقة، ويستفيد الجسم من تسريب السوائل المحتوية على مغذيات كأي غذاء يتم هضمه وامتصاصه بالدم في تعويض الجسم بالجلوكوز والمعادن والسوائل اللازمة للقيام بالعمليات الحيوية المختلفة وتوليد الطاقة\n(^٢) الموسوعة الفقهية - الدرر السنية (١/ ٤٠٣).\n(^٣) المفطرات الطبية المعاصرة دراسة فقهية طبية مقارنة (ص ٢٨٣).https://www.al-qaradawi.net/content موقع الشيخ القرضاوي.","vol":"1","page":306},{"text":"الأكل والشرب وما في معناه إلى محله من الجهاز الهضمي، فهي علة مركبة فهل يلحق بها ما يقوم مقامها من المساويات وإن لم يصل إلى ذلك المحل، فمن قال يلحق بها قال بأنها تفطر الصائم وبيان ذلك:\n١ - لأن الله حرم الأكل والشرب على الصائم، وهذا طعام وشراب حقيقي في صورته النهائية للهضم وصل إلى محله الذي يوصل إليه الجهاز الهضمي، وهذا من نوع تحقيق مناط لا خلاف بين العلماء فيه.\n٢ - أنها من القياس المساوي، وهو قياس متفق عليه.\n٣ - أنه يعمل ما يعمل الطعام والشراب ويقوم مقامهما والشريعة ترعى المعاني والمقاصد فما قام مقام الطعام والشراب وأدى مقصوده فله حكمه.\nوللمخالف أن يقول العلة المجمع عليها ليست موجودة هنا وجوابه: أن معنى العلة، وهو القياس المساوي موجود حقيقة وإن لم يكن صورة والتوقف عند الصور مؤد إلى خلاف مقصودات الشرع البينة، وهو جمود ظاهر.\nالقسم الثاني: ما يدخل من أدوية أخرى لا تقوم مقام الطعام والشراب بأي وجه، ولا تساويه\nولا تغني عنه فهذه لا تفطر الصائم؛ لأنها ليست طعاما، ولا شرابا لا على وجه الغالب، ولا الندرة\nهذا إن كانت دوائية محضة كالمهدئات والمضادات ونحوها.\nأما إن كان فيها نوع غذاء كإبر الفيتامينات، فهي نوع غذاء وصل إلى منفذ متفق على الإفطار به في المغذيات في عصرنا سوى من ذكرنا فما هو الفارق.\nإلا أن القياس الذي ألحق المغذيات هو القياس المساوي؛ لأنها قامت مقام الأكل والشرب، وأدت وظيفته فساوته.\nوهذه ليست كذلك. والمسألة تحتاج إلى مزيد نظر؛ لأن المفطرًات قاعدتها مركبة من نوع المفطر ومحله فلابد من ملاحظة هذا.","vol":"1","page":307},{"text":"وللمسألة طرفان وواسطة:\nأما الطرف الأول فهو ما كان المفطر فيه في محل متفق عليه، وهو البطن والأمعاء.\nوالطرف الثاني ما كان المفطر في محل متفق عليه أنه ليس بمحل إفطار، وهو الجلد وتحته.\nوالطرف الثالث: وهو الوريد فإنه ليس بمحل منصوص عليه قديمًا، لكنه حين النظر على أن العلة وصول الغذاء إلى محله فيمكن القول أن الطب كشف أن الوريد محل للغذاء ونقله؛ بل هو المحل النهائي الموصل للخلايا فالغذاء فيه كالغذاء في المعدة ولكن هذا مشكل؛ لأن الله -سبحانه- يقول ﴿وَكُلَوا وَاِشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيْنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة ٢: ١٨٧]. وليس هذا أكلا، ولا شربا.\nوإنما ألحقت المغذيات كونها مساوية لوظيفة الأكل والشرب بخلاف غيرها فتبقى على الأصل؛ لأنه لا تكليف بالشك. والله أعلم.\nوقد ذهب إلى القول بعدم تأثيرها أعني الإبر الوريدية غير المغذيات القرضاوي، وابن باز، وابن عثيمين، والألباني، وهو من قرارات المجمع الفقهي، وفتاوى اللجنة الدائمة، وقطاع الإفتاء بالكويت وهو ما نميل إليه (^١)\n_________\n(^١) فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (١٦/ ٩٦). فتاوى نور على الدرب للعثيمين (١١/ ٢)\nجامع تراث العلامة الألباني في الفقه (١٦/ ٥٥٢). فتاوى اللجنة الدائمة - ١ (١٠/ ٢٥٠). الموسوعة الفقهية - الدرر السنية (١/ ٤٠٣)https://www.al-qaradawi.net/موقع الشيخ القرضاوي","vol":"1","page":308},{"text":"سحب الدم:\nأما سحب الدم فالقول فيه متردد؛ لأنه يمكن قياسه على الفصد المجمع على عدم تأثيرها على الصيام ويمكن إلحاقه بالحجامة من باب أولى وفيها خلاف تقدم وبينا أن الأظهر عدم الإفطار بها.\n\n<span data-type='title' id=toc-187>المطلب الرابع: ما يكون عبر الفتحات السفلية، أو الطبية</span>\n<span data-type='title' id=toc-188>أولا: المنفذ السفلي الدبر</span>\nوالكلام عن المسألة يكون بتصوريها من أهل الطب.\nثم عن حكمها من جهة معاني النصوص القريبة؛ لأن البعيدة تكلف تصان عنه الشريعة.\n\n١ -<span data-type='title' id=toc-189> التصوير الطبي:</span>\nوهو منفذ إلى الجهاز الهضمي وموصل إلى الأمعاء التي يتم فيها امتصاص الغذاء والسوائل.\nولزيادة إيضاح طبي لتصوير المسألة يقول الخبير الطبي بالمجمع الفقهي، البار: \"ما يدخل إلى الدبر: وهو الحقنة الشرجية ومنظار الشرج وإصبع الطبيب، والفرزجات (اللبوس)، والدبر متصل بالمستقيم، والمستقيم متصل بالقولون، وهو المعي الغليظ. يبدأ بالقولون السيني  sigmoid Colon،  ثم القولون النازل  Descending Colon،  ثم القولون المعترض  Transverse colon،  ثم القولون الصاعد  Ascending colon،  ثم الأعور، ومنه إلى الأمعاء الدقيقة. ويمكن امتصاص الدواء، أو السوائل منها، وهي جزء من تعريفنا للجوف، وهو الجهاز الهضمي\" (^١).\n_________\n(^١) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (١٠/ ٧٤٦ بترقيم الشاملة آليا).","vol":"1","page":309},{"text":"<span data-type='title' id=toc-190>الأحكام الفقهية المتعلقة بها:</span>\n<span data-type='title' id=toc-191>١ - الحقنة الشرجية</span>\nوهي عبارة عن محاليل مائية ودوائية تدخل من الشرج لأغراض طبية:\nومن خلال تصوير أهل الاختصاص الطبي تبين أن الأمعاء الغليضة محل امتصاص للداوء والسوائل وعليه، فهي جزء من الجهاز الهضمي فما وصل إليها من المفطرات كالسوائل فإنها تعتبر مفطرة للصائم؛ لأن هذه السوائل تصل إلى نفس المحل الذي يفطر الصائم وهي الأمعاء الغليظة والدقيقة، وقد تصل على نهايتها عند المعدة.\nولا شك أن هذه الحقنة مفسدة للصوم؛ لأن الأشربة المفطرة إن وصلت إلى الأمعاء لا فرق بينها وبين ما يصل من المعدة والمري.\nولذلك لو أن مريضًا انسدت معدته فوضع له محاليل من الأشربة في الأمعاء بواسطة فتحة طبية لكانت مفطرة لها والحقنة الشرجية فيها محاليل ومياه مفطرة.\nوعلى هذا فتوى المذاهب من الحنفية، والشافعية، والحنابلة، والمالكية كما تقدم، أما المالكية فالمعتبر عندهم أنه يكون مائعا وعلة جميعهم أنه جوف وصل إليه عين من المفطرات وهذا بين والمالكية أنه موصل للمعدة والأمعاء، وهذا المدرك نص عليه الفقيه الخرشي: \"والحقنة ما يعالج به الأرياح الغلاظ، أو داء في الأمعاء يصب إليه الدواء من الدبر بآلة مخصوصة فيصل الدواء للأمعاء وما وصل للأمعاء من طعام حصل به فائدة الغذاء\" (^١).\nوأجيب بأنه ليس بطعام، ولا شراب، ولا في معناهما.\nورد هذا بأن السوائل المدخلة أثبت الطب أن الأمعاء الغليظة محل امتصاص لها، وأما الأمعاء الدقيقة، فهي محل امتصاص الغذاء والماء فكيف\n_________\n(^١) شرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ٢٤٩).","vol":"1","page":310},{"text":"لا يفطر، وهو سائل مكون من الماء دخل الجهاز الهضمي وذهب الظاهرية كما تقدم وابن تيمية (^١) وابن عبد البر (^٢) وبن باز (^٣) والعثيمين (^٤) أنه لا يفطر الصائم وعند المالكية قول بذلك قدمناه.\nودليلهم: أنه ليس بطعام، ولا شراب، ولا يقصد منه ذلك، ولا هو في معني ذلك؛ بل مقصوده الاستفراغ، وهذا مردود بأن أي سائل يدخل الجهاز الهضمي الذي هو محل الإفطار فهو مفطر لعدم الفارق بين سائل للتشخيص شرب من الفم، أو زرق به إلى المعدة وبين هذا لأنها عبارة عن سوائل ماء وأنواع من الغذاء والدواء.\nوالحاصل من هذا الخلاف ناتج عن تحقيق المناط فمن قال إن الحقنة عبارة عن مياه وسوائل مفطرة، وقد دخلت الجهاز الهضمي قال بإفسادها للصوم.\nومن قال إن دخولها الجهاز الهضمي لا يسمى أكل ولا شربا قال بخلافهم\nما نراه في تأثير الحقنة على الصيام:\nوالذي يتبين أن الحقنة نوعان:\nفمنها ما هو محتو على المياه والسوائل والمواد المغذية كالقهوة والكافئين فهذا لا فرق بين وصوله للجهاز الهضمي بين أن يكون من منفذ معتاد، أو طارئ جراحي، أو منفذ سفلي.\nوالنوع الثاني: ما هو علاجي يدخل لتنظيف المستقيم، ولا يتجاوزه\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى لابن تيمية (٢٥/ ٢٤٥)\n(^٢) الكافي لابن عبد البر (١/ ٣٤٥).\n(^٣) تحفة الإخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام (ص: ١٨٢).\n(^٤) الشرح الممتع (٦/ ٣٦٩).","vol":"1","page":311},{"text":"فهذا الظاهر أنه غير مفطر؛ لأن المستقيم ليس محلا للامتصاص؛ بل للإفراغ.\n\n<span data-type='title' id=toc-192>٢ - مناظير الشرج وأدوات الفحص</span>\nأما ما يدخل من مناظير عبر الشرج، أو الأصبع للفحص الطبي، فإن خرجناه على ما تقدم من المذاهب التي ذكرناه سابقا، فإنهم سيكونون على فريقين:\nالشافعية، والحنابلة مقتضى مذاهبهم القول بأنها تفسد الصوم؛ لأن قاعدتهم: \"كل عين دخلت الجوف من أي منفذ\"، كما تقدم تحقيقه.\nوأما الحنفية، والمالكية، والظاهرية والمجمع الفقهي، فإنهم يقولون بأنها لا تفسد الصوم، لكن اختلفوا في التعليل.\nفالحنفية؛ لأن شرطهم الاستقرار وهذه ليست مستقرة، وقولهم بالاستقرار شرط، أي: غيابه في الجملة، أعني من الجامدات التي لا تتحلل إذا دخلت الجوف أما السوائل فبمجرد تحقق وصولها تفسد الصوم. (^١)\nوهذا تعليل غير بين، فإن العربي يطلق على ما دخل الجوف سواء استقر، أم لا أنه داخل للجوف.\nأما المالكية، فإن قاعدتهم أن المنافذ السفلية الواسعة الموصلة إلى\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي (٢/ ٣٩٧)، واختلفوا فيه قال بعضهم: يفسده كما لو أدخل خشبة في دبره وغيبها وقال بعضهم: لا يفسد وهو الصحيح؛ لأنه لم يوجد منه الفعل ولم يصل إليه ما فيه صلاحه. اه. وحاصله أن الإفساد منوط بما إذا كان بفعله أو فيه صلاح بدنه، ويشترط أيضا استقراره داخل الجوف فيفسد بالخشبة إذا غيبها وجود الفعل مع الاستقرار وإن لم يغيبها فلا لعدم الاستقرار ويفسد أيضا فيما لو أوجر مكرها أو نائما كما سيأتي؛ لأن فيه صلاحه.، وإن لم يغب بل بقي طرف منه في الخارج أو كان متصلا بشيء خارج لا يفسد لعدم استقراره.","vol":"1","page":312},{"text":"الجوف منفذان فقط هما الدبر وفرج المرأة ولكن يشترط أن يكون الداخل منها مائعًا أي سائلًا، فالجامدات لا أثر لها.\nوالذي يظهر في تحليل مذهبهم في التفريق أن الجامد إن دخل من الحلق سمي أكلًا فشمله معنى النص، أو القياس عليه؛ لأنه داخل من منفذ الأكل والشرب.\nبخلاف المنافذ السفلية فلا هي بمنفذ للأكل والشرب، ولا يسمى ما دخل منها أكلا، أو شربا.\nإلا أن ما دخل من السوائل ووصل الأمعاء، فإن المعنى أنه شراب وصل محل الإفطار.\nفهو في معنى الغذاء ولكن لما كان هذا المعنى غير ظاهر اختلف قول المالكية في الحقنة الشرجية. قال الدسوقي: \"فإن أوصل للمعدة حقنة من مائع وجب القضاء على المشهور، ومُقابِله ما لابن حبيب- أي القول الذي لابن حبيب- من استحباب القضاء بسبب الحقنة من المائع الواصلة للمعدة من الدبر، أو فرج المرأة\" (^١).\nولم يختلف قولهم في الجامد أنه لا يفسده إن دخل من الفتحتين السفليتين لخروجه عن الإطلاق الشرعي والقياس عليه لفظا ومعنى.\nوعلى هذا، فإن منظار الشرج لا يفسد عندهم وكذلك أجاز مالك إدخال الفتائل ويقاس عليها التحاميل التي توضع للمريض من الحمى، أو الباسور فإنها غير مفطرة؛ لأنها لا تدخل إلى محل امتصاص الغذاء.، فهي أشبه بالامتصاص الجلدي الخارجي.\nوقد تقدم تحقيق هذا في مناظير الجهاز الهضمي.\nوأما الظاهرية فلأنهم عملوا بظاهر النص، وهو ما سمي أكل، أو شربا\n_________\n(^١) الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٥٢٤)","vol":"1","page":313},{"text":"عادة من منفذه العادي\nوكذلك ما قدمناه عن شيخ الإسلام المعنى عنده القياسي بعيد؛ لأنه مما عمت به البلوى ولم يبينه الشرع، ولا يدخل فيما بينه.\nولما تقدم قرر المجمع الفقهي عدم تأثير هذه المناظير على الصيام، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، والظاهرية. والقول بأنها تفطر الصائم خروج عن المعاني الشرعية والعلل البينة فلا هو أكل، ولا شرب، ولا يقوم مقامه، ولا في معناه فكيف يفطر الصائم.\n\n<span data-type='title' id=toc-193>ثانيا: منظار الإحليل والإحليل وما يدخل فيه من أدوية، أو سوائل</span>\n<span data-type='title' id=toc-194>١ - التصوير الطبي للمسألة:</span>\nبين الأطباء أن الإحليل هو الموصل على المثانة وهي:\n\"عضو كيسي يتجمع فيه البول الذي تفرزه الكليتان. وتتصل المثانة من الأسفل بقناة مجرى البول والتي تسمى بالإحليل. ورغم أن المثانة عضو أجوف إلا أنه لا علاقة لها بالجهاز الهضمي، وليست هي مدخلًا للطعام، أو الشراب .. \" (^١) و(لا علاقة له بالمهبل إذ فتحة مجرى البول في المرأة بعيدة عن فتحة المهبل) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-195>٢ - النظر الفقهي:</span>\nبناء على ما تقدم من النقل المذهبي، فإن الشافعية انفردت بالقول بأن دخول شيء في الإحليل يفطر الصائم وعلتهم أنه جوف. ووافقهم أبو يوسف، لكن تعليله مختلف، وهو اتصاله بالجوف.\nوخالفهم الثلاثة من المالكية والحنفية، والحنابلة، والظاهرية، وهو ما رجحه شيخ الإسلام.\nوقد تقدم تحرير مذاهبهم وتأصيلها.\n_________\n(^١) بحث د حسان مجلة مجمع الفقه الإسلامي (١٠/ ٧٥٦ بترقيم الشاملة آليا).\n(^٢) نفسه مجلة مجمع الفقه الإسلامي (١٠/ ٧٤٧ بترقيم الشاملة آليا).","vol":"1","page":314},{"text":"وعليه، فإن ما يدخل الإحليل من تقطير، أو مداواة، أو قسطرة، أو تصوير كله يجري فيه هذا الخلاف. وتعليل الشافعية أنه جوف متعقب بأن هذه العلة غير منصوصة في الشرع، ولا مجمع عليها، ولا هي مناسبة كما قدمناه.\nوالقول أنه متصل بالجوف الهضمي أثبت الطب بطلانه وعليه فالقول الصحيح هو قول الجمهور وعليه قرار المجمع الفقهي كما تقدم.\n\n<span data-type='title' id=toc-196>ثالثا: مناظير أخرى كمنظار الكبد</span>\n<span data-type='title' id=toc-197>التصوير الطبي:</span>\nيبين الدكتور البارأن تنظير البطن:\n_من الجدار الخارجي للبطن عبر جهاز التنظير، ويتم ذلك لإجراء التشخيص للأمراض وإجراء العمليات الجراحية، ولسحب البيضات في عملية التلقيح الصناعي (طفل الأنبوب)، وغيرها من الأغراض، وهذه كلها لا تعتبر الجوف الذي حددناه بالجهاز الهضمي.\n_ أخذ عينات (خزعات) من الكبد، أو غيره من الأعضاء: الباطنة مثل الكبد، أو الرئة، أو الكلى، أو _أخذ شيء من السائل الموجود في الغشاء البلوري المحيط بالرئة، أو الغشاء البريتوني المحيط بأحشاء البطن في حالة الاستسقاء، أو السائل الموجود حول الجنين، وهو السائل الأمينوسي (الرهل).\nفكلها كما يبدو لا علاقة لها بالجهاز الهضمي الذي قلنا إنه المقصود بالجوف في حالة الصيام .. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-198>النظر الفقهي:</span>\nقدمنا لك أن الشافعية، والحنابلة يطلقون أن أي عين دخلت الجوف، فهي تفطر الصائم بناء على تحديد للجوف في عصرهم.\n_________\n(^١) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (١٠/ ٧٤٨ بترقيم الشاملة آليا).","vol":"1","page":315},{"text":"وأن الحنفية، والمالكية، والظاهرية لا تقول بذلك وعليه فهذه عندهم لا تؤثر في هذه الصورة لأن الحنفية تشرط الاستقرار وهذه غير مستقر.\nوالقول بعدم تأثيره على الصوم هو الصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-199>رابعا: ما يدخل إلى الجهاز التناسلي للمرأة</span>\nأما ما يدخل الجهاز التناسلي للمرأة فالكلام عليه من جهة التصوير الطبي، ثم من جهة القول الفقهي.\n\n<span data-type='title' id=toc-200>١ - التصوير الطبي:</span>\nبين الخبراء أنه \"ليست هناك أي علاقة بين المهبل والرحم بالجهاز الهضمي، وبالتالي، فإن إدخال الأصبع أثناء الفحص الطبي، أو المنظار المهبلي، أو اللبوسات (التحاميل، أو الفرزجات) في المهبل لا علاقة له بجهاز الهضم، أو موضع الطعام والشراب .. \" (^١).\nو(ما يدخل عن طريق الجهاز التناسلي للمرأة: وفيه المهبل  Vagina،  وهو الذي يطلق عليه الفرج والقبل، وقد أسلفنا القول إنه ليس بالتجويف على الحقيقة؛ بل الجداران الأمامي والخلفي ملتصقان، ولكنهما مرنان فيسمحان بدخول الذكر، أو نزول الجنين، أو الدم، أو إدخال منظار، أو إصبع، أو فرزجة، ويمكن امتصاص الدواء من المهبل، وتستخدم بعض الأدوية لهذا الغرض بواسطة الفرزجات (اللبوس، التحاميل)، أو بواسطة ما يسمى دوش مهبلي (غسيل المهبل) … إلخ،) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-201>٢ - النظر الفقهي</span>\nهذه المسألة تشمل كل ما يدخل للفرج والمهبل من المناظير، أو تركيب لولب، أو إصبع فحص، أو غسول مهبلي، أو مداواة، فإن أصل الكلام على\n_________\n(^١) با شمسي مجلة مجمع الفقه الإسلامي (١٠/ ٧٥٧ بترقيم الشاملة آليا).\n(^٢) البار مجلة مجمع الفقه الإسلامي (١٠/ ٧٤٦ بترقيم الشاملة آليا).","vol":"1","page":316},{"text":"المسألة واحد في حالة التخريج الفقهي على ما تقدم من المذاهب، فإن الشافعية، والحنابلة يرون أن ما دخل فرج المرأة مبطل للصوم.\nويرى الحنفية أن لو دخل الجامد فشرطه الاستقرار إلا أن يكون مبلولًا، أو يكون الداخل إلى فرجها مائعًا، وأما المالكية فرأوا انه يفسد الصوم إن كان مائعًا وخالف الجميع الظاهرية وبعض المالكية وبعض الحنابلة. وقد تقدم نقل كلامهم وتأصيل مذاهبهم فلا معنى لإعادته.\nوعلة من قال بإفساد الصوم أنه متصل بالجوف، وهذا تعليل الحنفية، والمالكية.\nولهذا تعقب بعض المالكية مذهبهم فقالوا بعدم الاتصال بالجوف وهذه العلة أبطلها الطب الحديث وعليه فسقوط هذا القول بين، أما الشافعية، والحنابلة فعلتهم أنه جوف وهذه العلة تقدم مرارا أنها غير منصوصة، ولا في معنى المنصوص، فإن المنصوص هو الأكل والشرب فأي معنى يجمع إدخال بين إدخال الإصبع فرجها وبين الأكل والشرب كما أنه لا يشمله لا صورة، ولا لفظًا، ولا معنى فالتعليل بعيد جدًا.\nوإلى القول بعدم التأثير أفتى المجمع الفقهي واللجنة الدائمة وابن باز وابن عثيمين والقرضاوي، وهو ما نختاره (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-202>خامسا: غسيل الكلى</span>\n<span data-type='title' id=toc-203>التصوير الطبي للمسألة:</span>\nبين الخبراء من أهل الطب أنه يتم غسيل الكلى عادة بطريقتين:\nالأولى: تتم بواسطة آلة خاصة تسمى (الكلية الاصطناعية) وفيها يسحب\n_________\n(^١) «قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي» قرار رقم: ٩٣ (١/ ١٠) بشأن المفطرات في مجال التداوي، الموسوعة الفقهية - الدرر السنية (١/ ٤٠٦: المفطرات الطبية المعاصرة دراسة فقهية طبية مقارنة (ص ٣٥٥)","vol":"1","page":317},{"text":"الدم إلى هذا الجهاز، حيث تتم تصفيته من البولة الدموية والمواد المؤذية الأخرى، ومن، ثم يعاد إلى الجسم عن طريق الوريد. وهناك عدة أنواع من جهاز الكلية الاصطناعية لا مجال لبحثها في هذه الخلاصة ولكن الأمر الهام هنا هو أن المريض قد يحتاج إلى سوائل مغذية تعطى عن طريق الوريد …\nوالطريقة الأخرى لغسيل الكلية: تتم عن طريق الغشاء البريتواني في البطن، حيث يدخل أنبوب عبر فتحة صغيرة يحدثها الطبيب في جدار البطن فوق السرة، ومن ثم يدخل عادة ليتران من السوائل التي تحتوي على نسبة عالية من سكر الغلوكوز إلى داخل جوف البطن، وتبقى هناك لفترة، ثم تسحب مرة أخرى، وتكرر هذه العملية مرات عديدة في اليوم الواحد، ويتم أثناء ذلك تبادل الشوارد والسكر والأملاح الموجودة في الدم عبر البريتوان، ومن الثابت علميًّا أن كمية من سكر الغلوكوز الموجودة في السائل الذي يوضح في داخل جوف البطن تدخل إلى دم الصائم عبر الغشاء البريتواني، وهذه برأيي في حكم السوائل المغذية. (^١)\nويقول د البار: إجراء غسيل الكلى البريتوني: وفي هذه الحالة يتم إدخال لترات من السوائل إلى الغشاء البريتوني، وإبقائها فترة، ثم سحبها مرة أخرى، ثم إعادة العملية ذاتها مرات عديدة، وفي هذه الحالة يتم تبادل المواد الموجودة في الدم عبر البريتون، ويبدو لي - والله أعلم - أن هذا كله لا علاقة له بالجهاز الهضمي، وبالتالي ليس سببًا لإفساد الصوم (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-204>النظر الفقهي:</span>\nبالنسبة للصورة الأولى تخرج مذهبيًا على من يقول ببطلان الصوم بالحجامة، وهم الحنابلة، أما غيرهم من المذاهب فلا تأثير لها.\n_________\n(^١) بحث حسان مجلة مجمع الفقه الإسلامي (١٠/ ٧٦٠ بترقيم الشاملة آليا).\n(^٢) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (١٠/ ٧٤٨ بترقيم الشاملة آليا)","vol":"1","page":318},{"text":"أما الصورة الثانية، فإن كان إدخال السوائل خارج الجهاز الهضمي فالقول أنها كالمغذيات قريب، وهو راجع إلى قول أهل الطب وأنت ترى أنهم مختلفون كما قدمنا في كلامهم.\nوقد أخر المجمع الفقهي البت في المسألة أكثر من عشرين عاما حتى حسم قراره فيها فقد جاء في القرار ضمن المفطرات: الغسيل الكلوي البريتواني والدموي، لما فيه من إدخال كمية كبيرة من الماء والأملاح والسكر أنتهى (^١).\nوقد اختارت اللجنة الدائمة أنه يفسد الصوم: وجوابها على الاستفتاء ما نصه:\n«جرت الكتابة لكل من: سعادة مدير مستشفى الملك فيصل التخصصي بالخطاب رقم ١٧٥٦\\ ٢ في ١٤\\ ٨ \\ ١٤٠٦، وسعادة مدير مستشفى القوات المسلحة بالرياض بالخطاب رقم ١٧٥٧\\ ٢ في ١٤\\ ٨ \\ ١٤٠٦ للإفادة عن صفة واقع غسيل الكلى، وعن خلطه بالمواد الكيماوية، وهل تشتمل على نوع من الغذاء.\nوقد وردت الإجابة منهما بالخطاب رقم ٥٦٩٣ في ٢٧\\ ٨ \\ ١٤٠٦ ورقم ١٠\\ ١٦ \\ ٧٨٠٧ في ١٩\\ ٨ \\ ١٤٠٦ بما مضمونه: أن غسيل الكلى عبارة عن إخراج دم المريض إلى آلة (كلية صناعية) تتولى تنقيته ثم إعادته إلى الجسم بعد ذلك، وأنه يتم إضافة بعض المواد الكيماوية والغذائية كالسكريات والأملاح» (^٢)\n_________\n(^١) تقدم نصه كاملا.\n(^٢) فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى (١٠/ ١٩٠)","vol":"1","page":319},{"text":"وحاصل الحكم الشرعي:\nأن كلام المجمع واللجنة مبني على تحقيق المناط والتصور الصحيح من الأطباء.\nوالقول بالإفساد معلل بدخول كمية كبيرة من الماء والأملاح والسكريات إلى البدن.\nوهو تعليل ظاهر قوي.\n\n<span data-type='title' id=toc-205>سادسا: ما يتعلق بالأوردة والعضلات:</span>\n<span data-type='title' id=toc-206>التصوير الطبي:</span>\nبين الأطباء أن نقل الدم لإسعاف المريض لا علاقه له بالجهاز الهضمي وأن النقل نوعان كما يظهر من كلامهم:\n- نقل الدم للعلاج، ولا تحتوي على مغذ.\n- احتواؤه على مغذ (كالسيروم) فيمكن أن تغني عن الطعام والشراب (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-207>النظر الفقهي:</span>\nوعلى ما تقدم تبنى الفتوى فالصورة الأولى لا تفطر على أي مذهب.\nوالصورة الثانية لا تفطر على نصوص المذاهب الخمسة لعدم إدراكهم هذه المسألة، وأظن لو تبين لهم هذه الصورة فالذي يظهر لي أنهم سيفتون بالإفطار؛ لأنهم أفتوا بالقياس في صور بعيدة جدًا فكيف بما يدخل في الوريد مما يقوم مقام الأكل والشرب. وسينفرد الظاهرية بالقول بعدم الإفطار بناء على أصولهم. والحاصل أن الأطباء في الصورة الثانية بينوا أنها محتوية على ما يغني عن الغذاء لذلك فيفطر المنقول إليه بهذه الطريقة.\n_________\n(^١) بحث حسان مجلة مجمع الفقه الإسلامي (١٠/ ٧٦٠ بترقيم الشاملة آليا).","vol":"1","page":320},{"text":"<span data-type='title' id=toc-208>الفصل الخامس\nزكاة الفطر وما يتعلق بها من المسائل المتقدمة والمعاصرة</span>\nسنذكر بتوفيق الله ما تعلق بشهر الصيام من أحكام غير الصيام\nفمنها زكاة الفطر وصلاة التراويح والتهجد وتحري ليلة القدر والاعتكاف وإفطار الصائم وختم القرآن. والبرامج الإعلامية الرمضانية. والعادات المجتمعية، ثم نتبع ذلك بأنواع الصيام الأخرى غير رمضان. وسنرتب هذا في فصول، وهذا الفصل نعقده لزكاة الفطر وما يتعلق بها من مسائل الفقه المتقدم والمعاصر تأصيلًا وتنزيلًا. وفيه هذا مباحث:\nالمبحث الأول: زكاة الفطر التعريف والبناء الفقهي\nالمبحث الثاني: كيفية استنباط أحكامها من النصوص والجواب على أسئلتها","vol":"1","page":321},{"text":"<span data-type='title' id=toc-209>المبحث الأول: زكاة الفطر التعريف والبناء الفقهي</span>\nهي مبنية على ستة أسئلة:\nما حكمها على من تجب ولمن ومم تجب وكم ومتى تخرج؟\nولنبدأ بالتعريف والبناء في هذا المبحث:\n\n<span data-type='title' id=toc-210>١ - أما التعريف:</span>\nفيقال لها زكاة الفطر والفطرة وصدقة الفطر، وهي مضافة إلى الفطر، أو إلى الفطرة التي هي الخلقة: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠]، فكأنها تزكية للنفس والخلقة وتطهير لها من الأوضار، وهو ما جاء في نص الحديث: ﴿طهرة للصائم من اللغو والرفت وطعمة للمساكين﴾ رواه أبو داوود وابن ماجه.\nقال النووي: يقال زكاة الفطر وصدقة الفطر ويقال للمخرج فطرة بكسر الفاء لا غير وهي لفظة مولدة لا عربية ولا معربة بل اصطلاحية للفقهاء وكأنها من الفطرة التى هي الخلقة أي زكاة الخلقة ومن ذكر هذا صاحب الحاوي. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-211>٢ - بنائية زكاة الفطرة الدليلية:</span>\nزكاة الفطر مبنية على النصوص والإجماع، والقياس،\nأما النصوص فنصوصها ثلاثة تدور عليها أحكامها وهي:\nما أخرجه الإمام البخاري حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري، أنه سمع\n_________\n(^١) المجموع شرح المهذب (٦/ ١٠٣ ط المنيرية)","vol":"1","page":323},{"text":"أبا سعيد الخدري ﵁، يقول: ﴿كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من أقط، أو صاعا من زبيب﴾ (^١).\nوقال حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: ﴿أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير على كل حر، أو عبد ذكر، أو أنثى من المسلمين﴾ (^٢) وفي رواية عن ابن عمر ﴿أن رسول الله ﷺ أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة﴾. رواه الجماعة إلا ابن ماجه.\nوعن ابن عباس قال: ﴿فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة، فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات﴾. رواه أبو داود وابن ماجه.\nفهذه الأصول النصوصية التي تبنى عليها هذه الفريضة.\nأما الإجماع: فثابت في مشروعيتها؛ بل وفي فرضيتها إلا ما روي عن ابن علية والأصم.\nنقل الإجماع ابن المنذر قاله الحافظ (^٣).\nوأما القياس: فاستعمل هنا في قياس القوت غير المنصوص على المنصوص.\nوفي قياس مصارف الفطرة على مصارف الزكاة كما سيأتي.\nوكذلك قياس القيمة على العين بجامع تحقيق المقصود الشرعي، أو عدم الفارق، أو اعتبار المصالح.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢/ ١٣١).\n(^٢) صحيح البخاري (٢/ ١٣٠).\n(^٣) فتح الباري لابن حجر (٣/ ٣٦٨).","vol":"1","page":324},{"text":"<span data-type='title' id=toc-212>المبحث الثاني: كيفية استنباط أحكامها من النصوص والجواب على أسئلتها</span>\nوفيه مسائل\n\n<span data-type='title' id=toc-213>المسألة الأولى: في وجوبها.</span>\nأما وجوبها فمأخوذ من النص (فرض) في حديثي ابن عمر وابن عباس، (وأمر) في حديث ابن عمر، وهذا اللفظ يدل على الوجوب، ولا فرق عند العلماء بين الفرض والواجب إلا عند الحنفية ففرقوا كما هو معلوم في الأصول.\nفهي عندهم واجب لا فرض.\nولكن يعارض هذه النصوص عموم كلي وخصوص.\nأما العموم: فحديث الأعرابي: ﴿حين سأل عن الزكاة فقال هل علي غيره قال لا إلا أن تتطوع﴾ (^١) فهذا عموم كلي ينفي أي واجب غير الزكاة في الماليات\n_________\n(^١) قال البخاري في الصحيح (١/ ١٨ ط السلطانية).\nحدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك بن أنس، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: «جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد ثائر الرأس، يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول، حتى دنا، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: خمس صلوات في اليوم والليلة. فقال: هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع. قال رسول الله ﷺ: وصيام رمضان. قال: هل علي غيره؟ قال: لا، إلا أن تطوع. قال: وذكر له رسول الله ﷺ الزكاة، قال: هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع. قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص. قال رسول الله ﷺ: أفلح إن صدق».","vol":"1","page":325},{"text":"أما الخصوص: فما أخرجه عبد الرزاق، ﴿عن الثوري، عن سلمة بن كهيل، قال: حدثني القاسم بن مخيمرة، عن أبي عمار، قال: سألنا قيس بن سعد، عن زكاة الفطر؟ فقال: أمرنا بها رسول الله ﷺ قبل أن تنزل الزكاة، فلما أنزلت الزكاة لم يأمرنا، ولم ينهنا﴾ (^١).\nقال أبو زكريا: وهذا سند صحيح متصل رجاله كلهم ثقات وقال الحافظ في الفتح أن في سنده مجهولا (^٢)، فإن أرد أبا عمار فلا جهالة فقد وثقه هو في التقريب بناء على توثيق أحمد وابن معين وابن حبان.\nوالخلاف الذي أشار إليه النسائي بعد أن أخرجه من طريق شعبة عن الحكم عن القاسم عن عمرو بن شراحيل عن قيس: بقوله قال أبو عبد الرحمن: ﴿أبو عمار اسمه عريب بن حميد، وعمرو بن شرحبيل يكنى أبا ميسرة، وسلمة بن كهيل خالف الحكم في إسناده، والحكم أثبت من سلمة بن كهيل﴾ (^٣).\nقلت: لا يضر هذا الخلاف فلعله سمعه من الطريقين وإن رجحنا طريق شعبة عن الحكم فلا يخرج الحديث عن الصحة.\nهذا من جهة الرواية، أما من جهة الدراية فليس فيه التصريح بالنسخ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، وفي حديث بن عمرو (فرض).\nوالفرض لا ينسخ إلا بنص صريح.\nولهذا قال البيهقي: وهذا لا يدل على سقوط فرضها؛ لأن نزول فرض لا يوجب سقوط آخر، وقد أجمع أهل العلم على وجوب زكاة الفطر وإن اختلفوا في تسميتها فرضا، فلا يجوز تركها، وبالله التوفيق (^٤).\n_________\n(^١) ﴿مصنف عبد الرزاق﴾ (٥/ ٣٣ ط التأصيل الثانية).\n(^٢) فتح الباري لابن حجر (٣/ ٣٦٨).\n(^٣) سنن النسائي (٥/ ٤٩).\n(^٤) السنن الكبير للبيهقي (٨/ ٢٧٠ ت التركي).","vol":"1","page":326},{"text":"قال الطحاوي: ففي هذا الحديث ذكر فرض رسول الله ﷺ إياها، وفيه تعديل الناس إياها بمدين من حنطة، وذلك لا يكون إلا مع بقاء فرضها، فكان هذا مخالفا لما قاله قيس في ذلك، غير أنا تأملنا ما قاله قيس فيه فوجدنا له وجها محتملا لما قاله فيه، وهو أنه قد كانت صدقة الفطر في البدء في فرضها على مثل ما في زكاة الأموال عليه في فرضها بعد أن فرضت فيها حتى صارت في فرضها كالصلوات الخمس في الإيمان بها، وفي وجوب الكفر على من جحدها، فكانت صدقة الفطر كذلك، ثم فرضت زكاة الأموال، فرد الفرض الذي كان فيها إلى زكاة الأموال، وجعل مكانه لزكاة الفطر فرض دون ذلك على ما في حديث ابن عمر مما لو جحده جاحد لم يكن بجحده إياه كافرا، كما يكون بجحده زكاة الأموال كافرا. فهذا هو معنى صحيح يخرج به ما قال قيس في فرض زكاة الفطر كان عليه. والله ﷿ نسأله التوفيق (^١).\nقلت: فتبين أنه لا حجة في معارضة النص بهذا الاحتمال؛ لأن من شرط المعارض أن يتساوى مع ما يعارضه في الدلالة والثبوت، ولا شك أنهما هنا غير متساويين.\nأما الجواب على حديث الأعرابي هل علي غيرها.\nفمعناه في هل علي فرض غيرها بسبب المال، لا في سبب غيره فمعلوم أن نفقة الزوجة والأبناء واجبة لكن لا بسبب المال، وكذا صلة الرحم ونحوه وبذل المال للمحتاج.\nفالمقصود من (لا إلا أن تتطوع) يعني لا يؤخذ من مالك وجوبًا بسبب المال إلا هذه.\nأما بسبب الدية، أو الأرش، أو التلف، أو الضمان، أو الزوجية فهذا سبب مختلف.\n_________\n(^١) شرح مشكل الآثار (٦/ ٥١).","vol":"1","page":327},{"text":"وكذلك زكاة الفطر سببها دخول الشهر، ولا ينظر فيها للمال، وشروط ملكه، وحوله، ونصابه.\n\n<span data-type='title' id=toc-214>المسألة الثانية: مذهب العلماء في الوجوب</span>\nالوجوب ذهب إليه الأربعة، والظاهرية (^١) والذين ذهبوا إلى الوجوب، قد سلكوا مسلك العمل\nبالنص الظاهر في الفرضية مع ضعف دلالة ما يقابله على الصرف عنها.\nونقل في الفتح عن أشهب، وبعض الظاهرية، وابن اللبان من الشافعية أنها سنة مؤكدة (^٢).\n_________\n(^١) الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار (ص ١٣٩)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك (١/ ٦٧٢) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٢/ ١١١) كشاف القناع (٥/ ٥٣ ط وزارة العدل) المحلى بالآثار (٤/ ٢٣٨).\n(^٢) فتح الباري لابن حجر (٣/ ٣٦٨) قال ابن حزم في المحلى بالآثار (٤/ ٢٣٩) مبينا ضعف الرواية عن مالك (مقابل المعتمد): وقال مالك: ليست فرضا، واحتج له من قلده بأن قال: معنى \" فرض رسول الله ﷺ \" أي قدر مقدارها\nقال أبو محمد: وهذا خطأ، لأنه دعوى بلا برهان وإحالة اللفظ عن موضوعه بلا دليل. وقد أوردنا أن رسول الله ﷺ أمر بها وأمره فرض، قال تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ [النور: ٦٣]\nوذكروا خبرا رويناه من طريق قيس بن سعد «أمرنا رسول الله ﷺ بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا، ونحن نفعله»\nوعنه أيضا «كنا نصوم عاشوراء ونعطي الفطر ما لم ينزل علينا صوم رمضان والزكاة، فلما نزلا لم نؤمر ولم ننه عنه، ونحن نفعله»\nوقال أبو محمد وهذا الخبر حجة لنا عليهم لأن فيه أمر رسول الله ﷺ بزكاة الفطر، فصار أمرا مفترضا ثم لم ينه عنه فبقي فرضا كما كان، وأما يوم عاشوراء فلولا أنه ﵇ صح أنه قال بعد ذلك: «من شاء صامه ومن شاء تركه» لكان فرضه باقيا، ولم يأت مثل هذا القول في زكاة الفطر؛ فبطل تعلقهم بهذا الخبر، وقد قال تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ [البقرة: ٤٣]\nوقد سمى رسول الله ﷺ زكاة الفطر: زكاة، فهي داخلة في أمر الله تعالى بها، والدلائل على هذا تكثر جدا. انتهى وقد تعقب الدردير والدسوقي من قال بالسنية: الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٥٠٤)\nقال الدردير: وحمل الفرض على التقدير بعيد لا سيما وقد خرج الترمذي «بعث رسول الله ﷺ مناديا ينادي في فجاج المدينة ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم».","vol":"1","page":328},{"text":"والقول بالسنية عسر أمام النص الظاهر، إلا أن تعاملهم مع النصوص سلك مسلك الجمع فاضطروا إلى تأويل الحديث بأن جعلوا (فرض) أي قدر مع أن الحقائق الشرعية لا تحمل على اللغوية، لكن ألجأهم الجمع وهي طريقة أصولية لكنه ضعيف هنا.\n\n<span data-type='title' id=toc-215>المسألة الثالثة: على من تجب.</span>\nهي واجبة على كل مسلم قادر على إخراجها عن نفسه وعمن في ولايته ممن يمونه من صغير وكبير وذكر وأنثى، وهذا محل اتفاق في الجملة والأول مأخوذ من نص الحديث المتقدم والثاني مأخوذ من عموم التكليف كما يلي:\n١ - أما كونها لا تجب إلا على مسلم فلنص الحديث (من المسلمين).\nإلا أن الشافعية في الأصح قالوا بوجوبها على الكافر الأصلي عن قريبه المسلم الذي ينفق عليه، وإنما ذهبوا إلى هذا قياسًا على النفقة، فإن النفقة على الكافر واجبة لقريبه المسلم، وهكذا زكاة الفطر؛ لأنها واجبة أولًا على القريب، ثم تحمل الوجوب الكافر عنه (^١).\n_________\n(^١) قال في مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٢/ ١١٢):\n«(ولا فطرة على كافر) أصلي لقوله ﷺ \" من المسلمين \" وهو إجماع قاله الماوردي؛ لأنها طهرة، وليس من أهلها، والمراد أنه ليس مطالبا بإخراجها، وأما العقوبة عليها في الآخرة فعلى الخلاف في تكليفه بالفروع. قاله في المجموع: والأصح أنه مكلف بها، وقال السبكي: يحتمل أن هذا التكليف الخاص لم يشملهم لقوله في الحديث \" من المسلمين \" وأما فطرة المرتد ومن عليه مؤنته فموقوفة على عوده إلى الإسلام، وكذا العبد المرتد ولو غربت الشمس ومن تلزم الكافر نفقته مرتد لم تلزمه فطرته حتى يعود إلى الإسلام (إلا في عبده) أي رقيقه المسلم ولو مستولدة (وقريبه المسلم) فتجب عليه عنهما (في الأصح) كالنفقة عليهما، وهكذا كل مسلم يلزم الكافر نفقته كزوجته الذمية إذا أسلمت وغربت الشمس وهو متخلف في العدة وأوجبنا نفقة مدة التخلف وهو الأصح، والثاني: لا تجب عليه؛ لأن الكافر ليس من أهلها والخلاف في هذه المسائل مبني على أن من وجبت فطرته على غيره هل وجبت عليه ثم تحملها عنه المخرج أم وجبت ابتداء على المخرج؟ وجهان أصحهما أنها بطريق التحمل، فالأول مبني على الأول، والثاني على الثاني، وعلى الأول. قال الإمام: لا صائر إلى أن المتحمل عنه ينوي، والكافر لا تصح منه النية»","vol":"1","page":329},{"text":"قلت: لكن هذا القياس معارض بعموم النص (من المسلمين)، وهذا قيد لا يتجاوز، لذلك فالموافق لظاهر الدليل هو مقابل الأصح وهو الصحيح عند الشافعية.\n٢ - أما كونها لا تجب على غير القادر؛ فلأن التكليف مرتفع في الشريعة عن غير القادر لعموم: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].\nولم يأت نص خاص في زكاة الفطر يحدد لمخرجها اشتراطات كالنصاب، إلا أن عموم الشريعة تأبى التكليف إلا على القادر، فمن كان قادرًا على ذلك وجبت، وهذا راجع إلى العرف.\n\n<span data-type='title' id=toc-216>المسألة الرابعة: مدراك العلماء في مسألة الوجوب وسبب خلافهم</span>\nولهذا أراد العلماء أن يحدوا حدًا لذلك فاختلفوا:\n١ - فالجمهور من المالكية، والشافعية، والحنابلة (^١) قالوا من ملك قوت يومه وليلته، فما زاد عليه وجب عليه الإخراج، وهذا اجتهاد مقارب لأصول الشريعة الكلية، وإلا فلم يرد نص بهذا التحديد، والشافعية،\n_________\n(^١) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٢/ ٤١) حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك (١/ ٦٧٢) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٢/ ١١١) كشاف القناع (٥/ ٥٣ ط وزارة العدل) المحلى بالآثار (٤/ ٢٣٨).","vol":"1","page":330},{"text":"والحنابلة قالوا ما زاد عن قوته وقوت من تجب عليه نفقتهم، وهذا قيد قوي؛ لأنه واجب مقدم بالنصوص على غيرها لما جاء في الأحاديث (ابدأ بنفسك) (^١) وعلقها المالكية على القدرة ولو بتسلف لراجي القضاء.\n٢ - خالف الجميع الحنفية فقالوا لا تجب إلا على من ملك نصابًا من مال (^٢).\nوقد رأى الحنفية تقديم عموم أبوابي، وهو ﴿لا صدقة إلا عن ظهر غنى﴾ (^٣) على تلك الكليات أعنى قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.\nولهم أن يقولوا إن عموم: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ لا يخالف ﴿لا صدقة إلا عن ظهر غنى﴾ بل يعضده. لأن الوسع في الآية هو نفسه ظهر الغنى في الحديث فلا تعارض، وهذا ضعيف لحصول الوسع بأقل من الغنى كما لا يخفى.\nكذلك يمكن مناقشة هذا بأن زكاة الفطرة أمر يسير جدًا أربعة أمداد عن كل أحد، واشتراط النصاب لمثله غير مناسب في النظر.\nوزعموا أن الغنى هو ملك النصاب، وهذا نفسه محتاج إلى دليل، فإن الغنى أمر عرفي في الأصل.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢/ ٦٩٢ ت عبد الباقي)\nقال الإمام مسلم «حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث. ح وحدثنا محمد من رمح. أخبرنا الليث عن أبي الزبير، عن جابر. قال: أعتق رجل من بني عزرة عبدا له عن دبر. فبلغ ذلك رسول ﷺ، فقال: \"ألك مال غيره\" فقال: لا. فقال: \"من يشتريه مني؟ \" فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمانمائة درهم. فجاء بها رسول الله ﷺ فدفعها إليه. ثم قال: \" ابدأ بنفسك فتصدق عليها. فإن فضل شيء فلأهلك. فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك. فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا\" يقول: فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك»\n(^٢) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ١/ ٣٠٧ ط دار الكتاب الإسلامي\n(^٣) صحيح البخاري (٢/ ١١٢).","vol":"1","page":331},{"text":"كما أن قولهم ذلك مخالف للعمل، فإن الصحابة أخرجوها في زمنهم ولم يكن جميعهم غنيًا غنى الزكاة.\nكما أن ما استدلوا به معارض بما أخرجه ابن خزيمة عن سهل بن الحنظلية قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿من سأل مسألة، وهو يجد عنها غناء فإنما يستكثر من النار﴾، قيل: يا رسول الله، وما الغناء الذي لا ينبغي معه المسألة قال: ﴿أن يكون له شبع يوم وليلة، أو ليلة ويوم﴾ (^١). قال أبو زكريا سنده صحيح. فهذا بين أن الغنى له إطلاقات متعددة.\nوالحاصل أن الخلاف بين الحنفية والجمهور قائم على التعارض بين الكليات الكبرى في التكليف بالوسع وبين كلية في باب معين ﴿لا صدقة إلا عن ظهر غنى﴾، كما أنه راجع كذلك في تفسير النص من حيث الماهية التي يطلق عليها الغنى. فالجمهور عملوا بحديث ﴿أن يكون له شبع يوم وليلة، أو ليلة ويوم﴾ والحنفية عملوا بحديث ﴿لا صدقة إلا عن ظهر غنى﴾ والغنى هو ملك النصاب.\n_________\n(^١) صحيح ابن خزيمة (٤/ ٧٩). سنن أبي داود (٢/ ٣٥ ط مع عون المعبود). قال أبو داود: \"حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا مسكين، نا محمد بن المهاجر، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي كبشة السلولي، نا سهل ابن الحنظلية قال: قدم على رسول الله ﷺ عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس فسألاه، فأمر لهما بما سألا، وأمر معاوية فكتب لهما بما سألا، فأما الأقرع فأخذ كتابه، فلفه في عمامته، وانطلق، وأما عيينة فأخذ كتابه، وأتى النبي ﷺ مكانه، فقال: يا محمد أتراني حاملا إلى قومي كتابا لا أدري ما فيه؟ كصحيفة المتلمس فأخبر معاوية بقوله رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: من سأل وعنده ما يغنيه، فإنما يستكثر من النار وقال النفيلي في موضع آخر: من جمر جهنم فقالوا: يا رسول الله، وما يغنيه؟ وقال النفيلي في موضع آخر: وما الغنى الذي لا ينبغي معه المسألة؟ قال: قدر ما يغديه ويعشيه وقال النفيلي في موضع آخر: أن يكون له شبع يوم وليلة أو ليلة ويوم وكان حدثنا به مختصرا على هذه الألفاظ التي ذكرت\".","vol":"1","page":332},{"text":"والمرد إلى معرفة المقصود هو تطبيق الصحابة وعملهم المستفيض، وهو يبين رجحان قول الجمهور.\n\n<span data-type='title' id=toc-217>المسألة الخامسة: على من يخرج المكلف</span>\nالأصل في هذا هو قوله ﷺ ﴿عمن تمونون﴾ (^١).\nأي تنفقون فمن وجبت نفقته وجبت فطرته، هذا هو ظاهر الحديث، وهو ما ذهب إليه الجمهور.\nإلا أنهم اختلفوا على ثلاث نسقات من الأشد تضييقًا للدائرة، إلى المتوسط، إلى الموسع.\n_________\n(^١) سنن الدارقطني (٣/ ٦٧) عن ابن عمر، قال: «أمر رسول الله ﷺ بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون». قال الدارقطني: رفعه القاسم وليس بقوي، والصواب موقوف، وقال الأشبيلي: الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٥) «الأحاديث الصحاح المشهورة ليس فيها ممن تمونون. والله أعلم» وقال النووي مضعفا لهذه اللفظة: المجموع شرح المهذب (٦/ ١١٤ ط المنيرية) «(ممن تمونون) فرواه بهذه اللفظة الدارقطني والبيهقي بإسناد ضعيف قال البيهقي إسناده غير قوي ورواه البيهقي أيضا من رواية جعفر ابن محمد عن أبيه عن النبي ﷺ وهو مرسل أيضا فالحاصل أن هذه اللفظة (ممن تمونون) ليست بثابتة» قال الحافظ: فتح الباري لابن حجر (٣/ ٣٦٩):\n«واتفقوا على أن المسلم لا يخرج عن زوجته الكافرة مع أن نفقتها تلزمه وإنما احتج الشافعي بما رواه من طريق محمد بن علي الباقر مرسلا نحو حديث بن عمر وزاد فيه ممن تمونون وأخرجه البيهقي من هذا الوجه فزاد في إسناده ذكر علي وهو منقطع أيضا وأخرجه من حديث بن عمر وإسناده ضعيف أيضا قوله والصغير والكبير ظاهره وجوبها على الصغير لكن المخاطب عنه وليه فوجوبها على هذا في مال الصغير وإلا فعلى من تلزمه نفقته وهذا قول الجمهور وقال محمد بن الحسن هي على الأب مطلقا فإن لم يكن له أب فلا شيء عليه وعن سعيد بن المسيب والحسن البصري لا تجب إلا على من صام واستدل لهما بحديث بن عباس مرفوعا صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث أخرجه أبو داود وأجيب بأن ذكر التطهير خرج على الغالب كما أنها تجب على من لم يذنب كمتحقق الصلاح أو من أسلم قبل غروب الشمس بلحظة»","vol":"1","page":333},{"text":"١_ فالظاهرية أضيق المذاهب في ذلك حيث قالوا لا تجب إلا عمن نص عليهم الحديث كل واحد عن نفسه ولا يخرجها وليه عنه وجوبا. وضعفوا زيادة عمن تمونون. (^١)\n_________\n(^١) المحلى بالآثار (٤/ ٢٥٩):\nقال ابن حزم:\nمسألة: وليس على الإنسان أن يخرجها عن أبيه، ولا عن أمه، ولا عن زوجته، ولا عن ولده، ولا أحد ممن تلزمه نفقته، ولا تلزمه إلا عن نفسه، ورقيقه فقط.\nويدخل في: الرقيق أمهات الأولاد، والمدبرون، غائبهم وحاضرهم. وهو قول أبي حنيفة، وأبي سليمان، وسفيان الثوري، وغيرهم.\nوقال مالك، والشافعي: يخرجها عن زوجته، وعن خادمها التي لا بد لها منها ولا يخرجها عن أجيره.\nوقال الليث: يخرجها عن زوجته، وعن أجيره الذي ليست أجرته معلومة، فإن كانت أجرته معلومة فلا يلزمه إخراجها عنه، ولا عن رقيق امرأته.\nقال أبو محمد: ما نعلم لمن أوجبها على الزوج عن زوجته وخادمها إلا خبرا رواه إبراهيم بن أبي يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه «أن رسول الله ﷺ فرض صدقة الفطر على كل حر، أو عبد، ذكر، أو أنثى، ممن تمونون». قال أبو محمد: وفي هذا المكان عجب عجيب وهو أن الشافعي لا يقول بالمرسل، ثم أخذ هاهنا بأنتن مرسل في العالم، من رواية ابن أبي يحيى. وحسبنا الله ونعم الوكيل. وأبو حنيفة وأصحابه يقولون: المرسل كالمسند، ويحتجون برواية كل كذاب، وساقط؛ ثم تركوا هذا الخبر وعابوه بالإرسال وبضعف راويه وتناقضوا فقالوا: لا يزكي زكاة الفطر عن زوجته، وعليه - فرض - أن يضحي عنها فحسبكم بهذا تخليطا.\nوأما تقسيم الليث فظاهر الخطأ.\nوأما المالكيون فاحتجوا بهذا الخبر ثم خالفوه؛ فلم يروا أن يؤدي زكاة الفطر عن الأجير، وهو ممن يمون؟ قال أبو محمد: إيجاب رسول الله ﷺ زكاة الفطر على الصغير، والكبير، والحر، والعبد، والذكر، والأنثى: هو إيجاب لها عليهم، فلا تجب على غيرهم فيه إلا من أوجبه النص، وهو الرقيق فقط، قال تعالى: ﴿ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعام: ١٦٤].\nقال أبو محمد: وواجب على ذات الزوج إخراج زكاة الفطر عن نفسها وعن رقيقها، بالنص الذي أوردنا - وبالله تعالى التوفيق؟","vol":"1","page":334},{"text":"٢ - وأبو حنيفة كان أضيق المذاهب الأربعة في من تجب عليه صدقة الفطر مع أنه أوسع المذاهب في النفقة؛ حيث جعل من يمونه الشخص نفقة وولاية.\nأما النفقة فلظاهر الحديث، أم الولاية التامة فلأن رقبة الشخص تجب عليها النفقة، فما كان مثلها في النفقة وتمام الولاية أخذ حكمها.\nكولده الصغار الفقراء، فهؤلاء يدهم تحت يده مطلقًا فساووه في الحكم.\nومعلوم أن مذهب الحنفية في وجوب النفقة أوسع المذاهب فأجبوا النفقة لعمودي النسب والحواشي من ذوي الأرحام المحرمة كالأعمام والعمات والأخوال والخالات. وهم كل ذي رحم محرم صغيرا من الذكور أو كبيرا عاجزا عن الكسب وأنثى ولو بالغة صحيحة. والنفقة على قدر الميراث للآية (وعلى الوارث مثل ذلك) (^١)\n٢ - وتوسط مالك فوسع الدائرة قليلًا لتشمل الوالدين الفقيرين والأولاد الفقراء المباشرين ذكورا وإناثا حتى تتزوج والزوجات وزوجة الأب الفقير واستدلوا بزيادة عمن تمونون وهي إنما تكون لهؤلاء (^٢).\n٣ - ووسعها الشافعي وأحمد، وظاهر النص معهما فقالوا عن من تجب\n_________\n(^١) الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار (ص ٢٦٥)\n(^٢) حدد المالكية من تجب نفقتهم في باب النكاح والنفقات ففي الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (٢/ ٧٠): جاء في الرسالة: ولا يلزم الرجل النفقة إلا على زوجته كانت غنية أو فقيرة.\nوعلى أبويه الفقيرين. وعلى صغار ولده الذين لا مال لهم على الذكور حتى يحتلموا ولا زمانة بهم وعلى الإناث حتى ينكحن ويدخل بهن أزواجهن\nجاء في الشرح «(ولا نفقة) واجبة على الحر الموسر (لمن سوى هؤلاء) المذكورين من الأبوين والأولاد (من الأقارب) فلا تجب النفقة على الأجداد والجدات، ولا على أولاد الأولاد، ولا على الإخوة والأخوات، خلافا للشافعي القائل بوجوبها على الأصول وعلى الابن وابنه وعلى الإخوة والأخوات، وخلافا لأبي حنيفة في إيجابها على كل ذي رحم»","vol":"1","page":335},{"text":"نفقته بالقرابة من الآباء والأجداد والأبناء والأحفاد بشرط الإسلام والفقر وبالزوجية بشرط الاسلام (^١). والحنابلة يوجبون النفقة للحواشي ممن يرثهم المنفق. ولا يوجبها الشافعي.\nوما قاله الحنفية قياس خفي فالعمل بعموم النص مقدم عليه، ولا أدري ما وجه توقف مالك عند هذه الدائرة مع عموم النص.\nفالحاصل أن الخلاف دائر بينهم في تنزيل النص على الواقع فمنهم من وسع تحقيق المناط ومنهم من ضيق جدا.\nوالخلاف في التنزيل سبب من أسباب الخلاف الفقهي، ولخلافهم مثار آخر في باب النفقات على من تجب.\nويتفرع على هذا فروع:\n١_ هل يخرج الزوج عن زوجته؟\nهذه المسألة مبنية على لفظة في النص هي ﴿عمن تمونون﴾ أي تنفقون وإليه ذهب الثلاثة (^٢).\nوأما أبو حنيفة فزاد قيدًا على النص، وهو الولاية التامة وهي أن تكون اليد كيد المولى عليهم، وهذا الزيادة زيادة على النص وهم يعظمون ذلك وأصل الخلاف آيل إلى أصول باب النفقات.\n٢_ هل يخرج عن ولده الكبير الفقير؟\nوهذا المسألة كالتي قبلها أصلها الحديث ﴿عمن تمونون﴾.\nإلا أن الخلاف مبني فيها على التنزيل في واقع المكلف، وهو ما يسمى بتحقيق المناط، وقد تقدم قبل قليل أن الفقهاء على نسقات في هذا.\n_________\n(^١) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٢/ ١١٤) كشاف القناع (٥/ ٥٣ ط وزارة العدل) مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (٢/ ١٠٥)\n(^٢) المراجع السابقة.","vol":"1","page":336},{"text":"فالولد الكبير الفقير تلزم نفقته، فتلزم فطرته في المذاهب سوى الحنفية كما تقدم.\nوقد ثبت أن الصحابة كانوا يخرجونها عن بنيهم كما في صحيح البخاري «عن ابن عمر ﵄ قال:\nفرض النبي ﷺ صدقة الفطر، أو قال: رمضان، على الذكر والأنثى، والحر والمملوك، صاعا من تمر أو صاعا من شعير، فعدل الناس به نصف صاع من بر.\nفكان ابن عمر ﵄: يعطي التمر، فأعوز أهل المدينة من التمر، فأعطى شعيرا. فكان ابن عمر: يعطي عن الصغير والكبير، حتى إن كان يعطي عن بني. وكان ابن عمر ﵄: يعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-218>المسألة السادسة: سبب الوجوب ومتى تخرج.</span>\nقوله ﷺ في البخاري ﴿عن ابن عمر ﵄ قال:\nفرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر، صاعا من تمر أو صاعا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة﴾ (^٢).\nوفيه «عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال:\nكنا نخرج في عهد رسول الله ﷺ يوم الفطر صاعا من طعام. وقال أبو سعيد: وكان طعامنا الشعير والزبيب، والأقط والتمر» (^٣)\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢/ ٥٤٩)\n(^٢) صحيح البخاري (٢/ ٥٤٧)\n(^٣) نفسه","vol":"1","page":337},{"text":"دليل على أن وجوبها متعلق بالفطر من رمضان والتسميات الشرعية علل شرعية لم تأت جزافًا، ولا عبثًا فمن أدرك الصيام والفطر فقد وجبت عليه.\nوالفطر الشرعي هو رؤية هلال شوال، هذا يسمى فطرًا بإجماع.\nوهذا هو معتمد الجمهور الشافعية، والحنابلة، والمالكية في روية أشهب (^١).\nورأى أبو حنيفة ورواية ابن القاسم عن مالك أن الفطر الواجب لا يكون إلا بدخول فجر العيد (^٢). وهذا لا دليل عليه؛ لأنه تقييد والتقييد للمطلقات لا يكون إلا بحجة بينة.\nوعلى هذا التأصيل انبى تنزيل الفروع منها من مات بعد الغروب فإنه لا زكاة فطر عليه عند الحنفية لعدم إدراك زمن الوجوب ويخرجها عند غيرهم.\nومن أسلم بعد الغروب لم يدرك الوجوب وعند الحنفية أدركه.\nومن ولد بعد الغروب عند الحنفية عليه زكاة فطر وعند غيرهم ليس عليه.\nمتى تخرج:\nأما متى تخرج، فإن حديث ابن عمر كالنص في المسألة، وهو وأمر أن تؤدى قبل صلاة العيد.\nوهو محل اتفاق لوضوح دلالة النص، ولأن المواقيت الشرعية إنما تؤخذ عن الشرع.\n_________\n(^١) شرح المنهاج ١/ ٥٢٨، كشاف القناع ١/ ٤٧١.\n(^٢) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٢/ ٤٤) «واختلفوا في تحديد الوقت \": فقال مالك في رواية ابن القاسم عنه: تجب بطلوع الفجر من يوم الفطر، وروى أشهب أنها تجب بغروب الشمس من آخر يوم رمضان، وبالأول قال أبو حنيفة، وبالثاني قال الشافعي.\nوسبب اختلافهم: هل هي عبادة متعلقة بيوم العيد، أو بخروج شهر رمضان؟ لأن ليلة العيد ليست من رمضان، وفائدة هذا الاختلاف في المولود يولد قبل الفجر من يوم العيد وبعد مغيب الشمس هل تجب عليه أم لا؟»","vol":"1","page":338},{"text":"ولكن يعارضه أن الصحابة كانوا يخرجونها قبل العيد بيوم، أو يومين كما في حديث ابن عمر المتقدم، وفي حديث أبي هريرة أن رسول الله وكله لحفظ زكاة رمضان.\nوهذا الفعل في زمن التشريع فدل على جواز التقديم بيوم أويومين، ودل على أن التحديد بقبل العيد إنما هو آخر ما يتحقق به مقصود الشرع من نفع الفقراء.\nولهذا جاء الحديث أنها بعده صدقة من الصدقات مما يدل أن آخرها الشرعي في الأداء قبل العيد\nودلت مقاصد النصوص منها على جواز تقديمها؛ لأن مقصودها ﴿طعمة للمساكين﴾ رواه أبو داود وابن ماجه.\nكما في حديث ابن عباس فما حقق ذلك فهو جائز شرعًا.\nفهذه دلالة النص ومقصوده.\nأما استعمال القياس هنا على تقديمها قبل عام كما ذهب إليه الحنفية فضعيف؛ لما فيه من بعد عن المقصود، وليس في معنى النص، ولا قريب منه والقياس إن جاء هكذا فهو ضعيف (^١).\n_________\n(^١) الهداية في شرح بداية المبتدي (١/ ١١٥):\n«\" فإن قدموها على يوم الفطر جاز \" لأنه أدى بعد تقرر السبب فأشبه التعجيل في الزكاة ولا تفصيل بين مدة ومدة هو الصحيح وقيل يجوز تعجيلها في النصف الأخير من رمضان وقيل في العشر الأخير \"» وقد تعقب ابن الهمام هذا القياس وضعفه بقوله: في فتح القدير للكمال ابن الهمام وتكملته ط الحلبي (٢/ ٢٩٩) (فأشبه تعجيل الزكاة) ينبغي أن لا يصح هذا القياس، فإن حكم الأصل على خلاف القياس، فلا يقاس عليه، وهذا لأن التقديم وإن كان بعد السبب هو قبل الوجوب وسقوط ما سيجب إذا وجب بما يعمل قبل الوجوب خلاف القياس فلا يتم في مثله إلا السمع، وفيه حديث البخاري عن ابن عمر «فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر إلى أن قال في آخره وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين» وهذا مما لا يخفى على النبي ﷺ بل لا بد من كونه بإذن سابق فإن الإسقاط قبل الوجوب مما لا يعقل فلم يكونوا يقدمون عليه إلا بسمع، والله سبحانه أعلم","vol":"1","page":339},{"text":"وقد أجاز الشافعية تقديمها على منتصف الشهر، أو في أوله (^١).\nوالأمر القريب الذي تساعده معاني ومقاصد النصوص في مشروعية هذه الزكاة أنها قبل العيد بأيام، فإن كان جمعها وتوصيلها يستغرق زمنًا جاز ولو من أول الشهر؛ لأن المقصود متحقق.\n\n<span data-type='title' id=toc-219>المسألة السابعة: لمن تصرف</span>\nتعارض هنا دلالة النص والقياس:\n- أما النص فهو: ﴿طعمة للمساكين﴾ رواه أبو داود وابن ماجه.\n- أما القياس فهو قياسها على مصارف الزكاة.\n_________\n(^١) المجموع شرح المهذب (٦/ ١٢٧ ط المنيرية)\n«قال أصحابنا يجوز تعجيل زكاة الفطر قبل وجوبها بلا خلاف لما ذكره المصنف وفى قت التعجيل ثلاثة أوجه (والصحيح) الذي قطع به المصنف والجمهور يجوز في جميع رمضان ولا يجوز قبله\n(والثاني)\nيجوز بعد طلوع فجر اليوم الأول من رمضان وبعده إلى آخر الشهر ولا يجوز في الليلة الأولى لأنه لم يشرع في الصوم حكاه المتولي وآخرون (والثالث) يجوز في جميع السنة حكاه البغوي وغيره واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أن الأفضل أن يخرجها يوم العيد قبل الخروج إلى صلاة العيد وأنه يجوز إخراجها في يوم العيد كله وأنه لا يجوز تأخيرها عن يوم العيد وأنه لو أخرها عصى ولزمه قضاؤها وسموا إخراجها بعد يوم العيد قضاء ولم يقولوا في الزكاة إذا أخرها عن التمكن إنها قضاء بل قالوا يأثم ويلزمه إخراجها وظاهره أنها تكون أداء والفرق أن الفطرة مؤقتة بوقت محدود ففعلها خارج الوقت يكون قضاء كالصلاة وهذا معنى القضاء في الاصطلاح وهو فعل العبادة بعد وقتها المحدود بخلاف الزكاة فإنها لا تؤقت بزمن محدود والله أعلم»","vol":"1","page":340},{"text":"والأول ذهب إليه المالكية ورواية عن أحمد وهو اختيار ابن تيمية.\nوالثاني ذهب إليه الجمهور من الحنفية والشافعية وأحمد في رواية والظاهرية، (^١).\nوالأول أصح عندي؛ لأنه محقق للمقاصد ومتوافق مع دلالة النص، وهل بلغهم النص فضعفوه، أم لم يضعفوه؛ بل قدموا القياس عليه والعلة الجامعة كونها زكاة مفروضة.\nوهذا يمكن مناقشته بأن الزكاة المفروضة في الإطلاق الشرعي تطلق على زكاة المال لا على زكاة البدن.\nولأن العلة مركبة من وصف زائد هو، زكاة مال مفروضة، وهذا الزيادة هي جزء من العلة المؤثر.\n\n<span data-type='title' id=toc-220>المسألة الثامنة: كم تخرج وهل تخرج بالقيمة</span>\nأما مقدار الإخراج فهو صاع بالنص، وهو أربعة أمداد بمد الرجل المعتدل، وقد أراد علماء العصر موازنته بالمكاييل فاختلفوا اختلافًا بينًا، فمنهم من قال ثلاثة كيلو، ومنهم من قال اثنان ومئتا جرام، ومنهم من قال اثنان ونصف.\nوالسبب في هذا أن المكاييل تختلف وزنا، فإن القطن لو وضعناه كيلًا مثلًا لما ساوى ما يذكر وزنا، ويختلف التمر مع الشعير في الوزن لا في الكيل.\nفهذه المكيلات ضبطها بالكيل والأمداد أدق.\nأما ماذا يخرج فلم يذهب إمام من الأئمة الأربعة إلى الاقتصار على المنصوص؛ بل منهم من قال هو خاص علته القوت.\n_________\n(^١) البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (٢/ ٢٧٥) التاج والإكليل لمختصر خليل (٣/ ٢٧٢) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٤/ ١٨٩) الفروع وتصحيح الفروع (٤/ ٢٣٩) المحلى بالآثار (٤/ ٢٦٧)","vol":"1","page":341},{"text":"لكن منهم من حصر القوت في أمور بعينها كمالك، وكأنه نظر للعرف في زمنه.\nووسع الشافعي وأحمد فقالا بقوت البلد.\nأما الحنفية فعملوا بالمعنى والمقصود فعادلوها معادلة أخرى هي القيمة.\nوإخراج الزكاة بالقيمة مر الخلاف فيه، لكنه هنا جرى بين الصحابة، حيث ورد عن معادلة نصف صاع من البر بصاع تام من الشعير، كما في حديث أبي سعيد في الصحيحين، وعمل بهذا الصحابة كما يفيده هذا الحديث سوى خلاف أبي سعيد الخدري وابن عمر قال الحافظ «روى جعفر الفريابي في كتاب صدقة الفطر أن بن عباس لما كان أمير البصرة أمرهم بإخراج زكاة الفطر وبين لهم أنها صاع من تمر إلى أن قال أو نصف صاع من بر قال فلما جاء علي ورأى رخص أسعارهم قال اجعلوها صاعا من كل فدل على أنه كان ينظر إلى القيمة» (^١)، وتتابع العمل به إلى زمن معاوية.\nونقل الحافظ كلام ابن المنذر فقال: «وقال بن المنذر أيضا لا نعلم في القمح خبرا ثابتا عن النبي ﷺ يعتمد عليه ولم يكن البر بالمدينة ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من شعير وهم الأئمة فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم ثم أسند عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وبن عباس وبن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد صحيحة أنهم رأوا أن في زكاة الفطرة نصف صاع من قمح انتهى» (^٢)\nوهذا ما عمله عمر بن عبد العزيز كما في المصنف حدثنا أبو أسامة،\n_________\n(^١) فتح الباري لابن حجر (٣/ ٣٧٤)\n(^٢) فتح الباري لابن حجر (٣/ ٣٧٤)","vol":"1","page":342},{"text":"عن ابن عون، قال: سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز يقرأ إلى عدي بالبصرة «يؤخذ من أهل الديوان من أعطياتهم، عن كل إنسان نصف درهم.\nحدثنا وكيع، عن قرة، قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز في صدقة الفطر «نصف صاع عن كل إنسان أو قيمته نصف درهم»» (^١) قلت أسانيدها صحيحة\n، وما نقله السبيعي عن الصحابة ففي المصنف حدثنا أبو أسامة، عن زهير، قال: سمعت أبا إسحاق، يقول: «أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام» (^٢)\nوسنده صحيح وقد أدرك السبيعي أبو إسحاق آخر زمن عثمان\n«سمع من ثمانية وثلاثين صحابيا» (^٣)\nونقله الزهري عن عمل الأئمة قال ابن زنجويه أخبرنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني يونس، عن ابن شهاب قال: «أخذت الأئمة في الديوان زكاة الفطر في أعطياتهم» (^٤) قال أبو زكريا هذا سند صحيح\nواختاره ابن زنجويه قائلا: القيمة تجزي في الطعام إن شاء الله، والطعام أفضل.\nوجاء عن كبار الأئمة من التابعين.\nعن الحسن، قال: «لا بأس أن تعطي الدراهم في صدقة الفطر. (^٥)\nوقال بن رشيد وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم لكن قاده إلى ذلك الدليل (^٦)\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٣٩٨ ت الحوت)\n(^٢) مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٣٩٨ ت الحوت)\n(^٣) سير أعلام النبلاء - ط الرسالة (٥/ ٣٩٤)\n(^٤) الأموال لابن زنجويه (٣/ ١٢٦٨)\n(^٥) مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٣٩٨ ت الحوت)\n(^٦) فتح الباري لابن حجر (٣/ ٣١٢)","vol":"1","page":343},{"text":"ومن الأئمة الحنفية ورواية عن الإمام أحمد ومن فقهاء المذاهب الأوزاعي، ومن الشافعية الرملي ومن المالكية أشهب وأصبغ،، (^١) واختيار ابن تيمية الجواز عند الحاجة في إخراج القيمة في الزكاة قال «وأما إذا أعطاه القيمة ففيه نزاع: هل يجوز مطلقا؟ أو لا يجوز مطلقا؟ أو يجوز في بعض الصور للحاجة أو المصلحة الراجحة؟ على ثلاثة أقوال - في مذهب أحمد وغيره وهذا القول أعدل الأقوال» (^٢).\nوهو اختيار شيخنا العمراني: قال «إذا كانت المصلحة تقتضي إخراجها\n_________\n(^١) المغني لابن قدامة (٤/ ٢٩٥ ت التركي) «قال أبو داود: قيل لأحمد وأنا أسمع: أعطى دراهم -يعنى فى صدقة الفطر- قال: أخاف أن لا يجزئه خلاف سنة رسول الله ﷺ. وقال أبو طالب، قال لى أحمد: لا يعطى قيمته، قيل له: قوم يقولون: عمر بن عبد العزيز كان يأخذ بالقيمة، قال: يدعون قول رسول الله ﷺ، ويقولون: قال فلان! قال ابن عمر: فرض رسول الله ﷺ. وقال الله تعالى: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾. وقال قوم يردون السنن: قال فلان، قال فلان. وظاهر مذهبه أنه لا يجوز إخراج القيمة فى شئ من الزكوات. وبه قال مالك، والشافعى. وقال الثورى، وأبو حنيفة: يجوز. وقد روى ذلك عن عمر بن عبد العزيز، والحسن، وقد روى عن أحمد مثل قولهم، فيما عدا الفطرة. قال أبو داود: سئل أحمد، عن رجل باع تمر نخله. قال: عشره على الذى باعه. قيل له فيخرج تمرا، أو ثمنه؟ قال: إن شاء أخرج تمرا، وإن شاء أخرج من الثمن. وهذا دليل على جواز إخراج القيم. ووجهه قول معاذ لأهل اليمن: ائتونى بخميس أو لبيس آخذه منكم، فإنه أيسر عليكم، وأنفع للمهاجرين بالمدينة. وقال سعيد: حدثنا سفيان عن عمرو، وعن طاوس، قال: لما قدم معاذ اليمن، قال: ائتونى بعرض ثياب آخذه منكم مكان الذرة والشعير، فإنه أهون عليكم، وخير للمهاجرين بالمدينة. قال: وحدثنا جرير، عن [ليث، عن] (١٠) عطاء، قال: كان عمر بن الخطاب يأخذ العروض فى الصدقة من الدراهم. ولأن المقصود دفع الحاجة، ولا يختلف ذلك بعد اتحاد قدر المالية باختلاف صور الأموال»\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢٥/ ٧٩)","vol":"1","page":344},{"text":"فلوسًا فتخرج فلوسًا، ويلاحظ مصلحة الفقراء فإن كان الفقير يريد شراء علاج لأولاده أو مستلزمات دراسة أولاده أو نحوها فلا مانع من أن تسلم له فلوسًا» (^١)\nواختاره شيخنا القرضاوي. (^٢)\nوالحاصل أنه ليس في الحديث الذي نص على الأصناف الأربعة حصر ولم يفهم ذلك الصحابة؛ بل عادلوا وقاسوا ما لم ينص.\nوليس في دلالة النص حصر إنما فيه أن هذه الأمور تخرج في الفطرة، فإن ساوها مثلها في النفع فالشريعة لا تخالف بين المتساويين في الأحكام؛ بل تجمع بينهم.\nوهذا ما جعل سائر المذاهب سوى ابن حزم لا تلتزم حصرا على الأصناف المنصوصة بل قالوا المعتبر القوت الغالب، وهذا قياس وتقييم لا شك فيه، وهو الذي حدا بمن ذكرنا إلى القول بالمعادلة بالقيمة وإخراجها.\nفإن قال قائل فما فائدة ذكر هذه الأصناف إذن.\nفالجواب للتنبيه عليها وعلى ما في معناها؛ لأن هذا الدين عالمي والأقوات تختلف والمصالح تختلف من بلد لبلد، يعضد هذا النص على المقصود الشرعي لعلة زكاة الفطرة وهي طعمة للمساكين.\nفهذا بيان جلي للهدف الشرعي من هذا التكليف فكل ما حقق هذا المقصود فهو معتبر.\n_________\n(^١) نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني (١/ ٥٩٨ بترقيم الشاملة آليا)\n(^٢)https://www.al-qaradawi.net/node/4131","vol":"1","page":345},{"text":"<span data-type='title' id=toc-221>الفصل السادس\nالأحكام العامة المتعلقة بشهر رمضان</span>\nهذا الفصل هدفه ذكر ما يتعلق بشهر رمضان كالتراويح والاعتكاف وليلة القدر، وما يتعلق بالصوم من جهة أنواعه وما يتعلق بشهر رمضان، مما يحصل فيه من العبادات والعادات ومسائل العصر في ذلك.\nوسيكون الكلام في مباحث:\nالمبحث الأول: صلاة التراويح والتهجد وما يتعلق بها من مستجدات\nالمبحث الثاني: ليلة القدر ومتى تكون وتأثير التقدم التقني في ذلك\nالمبحث الثالث: الاعتكاف ومسائله ونوازله\nالمبحث الرابع: إفطار الصائم وأحكامها ومسائل في الآداب\nالمبحث الخامس: أنواع الصوم الأخرى وأحكامها","vol":"1","page":347},{"text":"<span data-type='title' id=toc-222>المبحث الأول: صلاة التراويح والتهجد وما يتعلق بها من مستجدات</span>\nويتعلق بهذا مسائل:\n\n<span data-type='title' id=toc-223>المسألة الأولى: الفرق بين القيام والتهجد والتراويح وإحياء الليل\nالتراويح في اللغة:</span>\nمأخوذة من أرحته إذا أسقطت عنه ما يجد من تعبه كما يقول أهل اللغة.\nوصلاة التراويح سميت بذلك لأن الترويحة أربع ركعات فالمصلي يستريح بعدها وروحت بالقوم ترويحًا صليت بهم التراويح واستروح الغصن تمايل (^١).\n\"سميت بها (لاستراحة) القوم (بعد كل أربع ركعات)، أو لأنهم كانوا يستريحون بين كل تسليمتين. (واستروح) الرجل: (وجد الراحة)، والرواح (والراحة: من) الاستراحة) (^٢) \".\nوقد اتفق الفقهاء مع أهل اللغة في هذا التعليل (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-224>إحياء الليل:</span>\nأما إحياء الليل فهو أعم فيشمل العام كله ويشمل إحياءه بعموم العبادة، من ذكر، وقرآن، وصلاة، وعلم شرعي. (^٤)\n_________\n(^١) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (١/ ٢٤٤)\n(^٢) تاج العروس من جواهر القاموس (٦/ ٤٢٢).\n(^٣) شرح سنن أبي داود لابن رسلان (١٩/ ١٢٤).\n(^٤) مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص ١٥١).","vol":"1","page":349},{"text":"<span data-type='title' id=toc-225>قيام الليل:</span>\nيطلق على صلاة النوافل ليلًا بعد العشاء، سواء في رمضان، أو غيره.\nوهو الذي جاء في الإطلاق الشرعي وبوب البخاري عليه: (باب فضل قيام الليل)، وأورد حديث ابن عمر وقول النبي ﷺ له: ﴿نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل. فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلا﴾ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-226>التهجد:</span>\nالتهجد من الأضداد يطلق على النوم، وعلى الصلاة بالليل، وعلى السهر، وعلى الصلاة في الليل بعد نوم، وهجد أيضًا صلى بالليل فهو من الأضداد وتهجد نام وصلى كذلك (^٢).\nقال الحافظ: \"وفي المجاز لأبي عبيدة قوله: فتهجد به أي: اسهر بصلاة، وتفسير التهجد بالسهر معروف في اللغة، وهو من الأضداد يقال تهجد إذا سهر، وتهجد إذا نام، حكاه الجوهري وغيره، ومنهم من فرق بينهما فقال هجدت نمت وتهجدت سهرت حكاه أبو عبيدة وصاحب العين فعلى هذا أصل الهجود النوم ومعنى تهجدت طرحت عني النوم وقال الطبري التهجد السهر بعد نومة، ثم ساقه عن جماعة من السلف وقال بن فارس المتهجد المصلي ليلًا\" (^٣).\nوهو لغة دفع النوم بالتكلف: والهجود النوم. يقال هجد إذا نام، وتهجد: إذا أزال النوم بالتكلف، واصطلاحا صلاة التطوع في الليل بعد النوم كما قاله القاضي حسين، سمي بذلك لما فيه من ترك النوم، فهو من باب قصر العام على بعض أفراده (^٤).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢/ ٤٩ ط السلطانية).\n(^٢) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (٢/ ٦٣٤).\n(^٣) فتح الباري لابن حجر (٣/ ٣).\n(^٤) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (١/ ٤٦٣).","vol":"1","page":350},{"text":"<span data-type='title' id=toc-227>المسألة الثانية: حكمها وصلاة الليل والتراويح جماعة</span>\nأما حكمها فسنة بإجماع العلماء (^١).\nقال ابن عابدين: (التراويح سنة) مؤكدة لمواظبة الخلفاء الراشدين (للرجال والنساء) إجماعًا (^٢)، وورد فيها نصوص كثيرة منها حديث عن إياس بن معاوية المزني، أن رسول الله ﷺ قال: ﴿لا بد من صلاة بليل، ولو ناقة، ولو حلب شاة، وما كان بعد صلاة العشاء الآخرة فهو من الليل﴾ (^٣).\nوعن ابن عباس قال: ذكرت صلاة الليل فقال بعضهم: إن رسول الله ﷺ قال: ﴿نصفه، ثلثه، ربعه، فواق حلب ناقة، فواق حلب شاة﴾. رواه أبو يعلى، قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح (^٤).\nقلت: هذا شاهد للحديث المتقدم ومعنى فواق ناقة قيل بمقدار ما يفلت الضرع، وقيل: بمقدار ما بين الحلبتين أي يحلب، ثم يترك لولدها الضرع، ثم يحلب.\n\n<span data-type='title' id=toc-228>صلاتها جماعة:</span>\nأما صلاتها جماعة، فهي ثابتة أيام النبي ﷺ كما تقدم، ثم تركها جماعة بهم خشية أن تفرض على الناس.\nثم استمر الأمر زمن أبي بكر وسنتين من خلافة عمر وكانوا يصلون\n_________\n(^١) المجموع شرح المهذب (٤/ ٣١).\n(^٢) الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار (ص ٩٤).\n(^٣) المعجم الكبير للطبراني (١/ ٢٧١). قال الهيثمي مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (٢/ ٢٥٢)، وفيه محمد بن إسحاق وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات، أسد الغابة في معرفة الصحابة ط العلمية (١/ ٣٤٢)، الإصابة في تمييز الصحابة (١/ ٣٩٥).\n(^٤) مسند أبي يعلى - ت السناري (٤/ ٣٨٢) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (٢/ ٢٥٢). وهو في الترغيب والترهيب للمنذري- ت عمارة (١/ ٤٣٠). قال المنذري رواه أبو يعلى ورجاله محتجّ بهم في الصحيح","vol":"1","page":351},{"text":"فرادى وجماعات، حتى جمعهم عمر واستمر الأمر على هذا، واتفق العلماء على مشروعية صلاتها جماعة في المساجد.\nوقال الحنفية هي سنة كفاية في المساجد وتجوز في البيوت جماعة، لكن ليس لها فضل جماعة المساجد، \" (والجماعة فيها سنة على الكفاية) في الأصح، فلو تركها أهل مسجد أثموا إلا لو ترك بعضهم، وكل ما شرع بجماعة فالمسجد فيه أفضل قاله الحلبي\" (^١).\nوجنح المالكية في حالة إن لم تتعطل المساجد عن صلاتها أنها تندب في البيوت.\nوندب صلاة التراويح - في البيوت عندهم له ثلاثة شروط: أن لا تعطل المساجد، وأن ينشط لفعلها في بيته، ولا يقعد عنها، وأن يكون غير آفاقي بالحرمين، فإن تخلف شرط كان فعلها في المسجد أفضل، وإنما قالوا بذلك لأنهم غلبوا عموم الحديث عند مسلم ﴿خَيْرَ صَلاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلا الصَّلاةَ المكْتُوبَةَ﴾؛ ولأن صلاتها في البيت أبعد عن الرياء (^٢).\nوقالت الشافعية: \" (و) الأصح (أن الجماعة تسن في التراويح) \" (^٣).\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي (٢/ ٤٥).\n(^٢) شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني (١/ ٤٩٦). جاء في الشرح الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٣١٥)، وتأكد (تراويح) وهو قيام رمضان ووقته كالوتر والجماعة فيه مستحبة (و) ندب (انفراد بها) أي فعلها في البيوت ولو جماعة (إن لم تعطل المساجد) الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (٢/ ٢٧٦).\nوفي شرح الرسالة (وأما) صلاة (النوافل) المقابلة للسنة (ففي البيوت أفضل) لخبر: اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة إلا التراويح إذا كان يلزم من فعلها في البيوت تعطيل المساجد\n(^٣) تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (٢/ ٢٤٠).","vol":"1","page":352},{"text":"ومذهب الحنابلة سنية الجماعة ونقل ابن قدامة إجماع الصحابة على الجماعة، قال: إجماع الصحابة على ذلك (^١).\nونقل الإجماع على سنية الجماعة النووي فقال: قال أبو العباس وأبو إسحق صلاة التراويح جماعة أفضل من الانفراد لإجماع الصحابة وإجماع أهل الأمصار على ذلك (^٢).\nوالحاصل أن الإجماع انعقد على المشروعية في جماعة في المساجد، والذين قالوا إنها في البيت أفضل كالمالكية بشرط ألا يتعطل المساجد ودليلهم عام في أفضيلة النوافل في البيت ودليل غيرهم خاص برمضان فلا تعارض، إذ يقدم الخاص على العام. كما هو مقرر في علم الأصول، وهو ما تدل عليه تصرفات الشرع.\n\n<span data-type='title' id=toc-229>المسألة الثالثة: عدد ركعات التراويح وصلاة الليل عموما وثبوت ثلاثة عشر كيفية بذلك</span>\nأما عددها فأصول المسألة الحاكمة لها هي سنن ثابتة بلا خلاف، قولية، وفعلية.\nفالقولية حديث ابن عمر المتفق عليه: ﴿عن ابن عمر: «أن رجلا سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل، فقال رسول الله ﵇: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى﴾ (^٣)، فهذا فيه إطلاق بدون تقييد إلا بالصبح.\nوأما الفعلية فقد ثبت عنه ﷺ صلاة أحدى عشرة ركعة، وصلى ثلاثة عشرة ركعة.\n_________\n(^١) المغني لابن قدامة - ت التركي (٢/ ٦٠٥).\n(^٢) المجموع شرح المهذب (٤/ ٣١).\n(^٣) صحيح البخاري (٢/ ٢٤ ط السلطانية) صحيح مسلم (١/ ٥١٦ ت عبد الباقي).","vol":"1","page":353},{"text":"وعمل الفقيه هنا هو النظر في دلالة النص القولي، والنص الفعلي، ومعلوم أنه لا تعارض هنا؛ لأن القولي يفيد عموم صلاة مثنى مثنى، بدون تقييد إلا خشية طلوع الفجر.\nوهذا يفهمه العربي بداهة أنه لا حصر له. كما أنه لما أمر صاحبه الذي كان يقوم الليل أن يقوم وينام، ولم يحدد له عددًا وعند البخاري عن عبد الله بن عمرو قال: ﴿دخل علي رسول الله ﷺ فقال: ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار؟ قلت: بلى، قال: فلا تفعل، قم ونم، وصم وأفطر؛، فإن لجسدك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا، وإن لزورك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا، وإنك عسى أن يطول بك عمر، وإن من حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام، فإن بكل حسنة عشر أمثالها، فذلك الدهر كله. قال: فشددت فشدد علي، فقلت: فإني أطيق غير ذلك، قال: فصم من كل جمعة ثلاثة أيام. قال: فشددت فشدد علي، قلت: أطيق غير ذلك، قال: فصم صوم نبي الله داود. قلت: وما صوم نبي الله داود؟ قال: نصف الدهر﴾ (^١).\nوأما فعله ﷺ فقد ثبت أنه إحدى عشرة وثلاثة عشرة ومعلوم أنه يفعل الوسط؛ خشية على أمته ولذلك قال: ﴿أفضل الصيام صيام أخي داوود﴾ (^٢) مع أنه ﷺ كان لا يصوم يومًا ويفطر يوما، فدل هذا أن صلاة الليل حسب ما استطعت.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٨/ ٣١ ط السلطانية).\n(^٢) لفظ البخاري صحيح البخاري (٣/ ٤٠ ط السلطانية) أن عبد الله بن عمرو قال: «أخبر رسول الله ﷺ أني أقول: والله لأصومن النهار، ولأقومن الليل ما عشت. فقلت له: قد قلته بأبي أنت وأمي، قال: فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، وقم ونم، وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: فصم يوما وأفطر يومين، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: فصم يوما، وأفطر يوما، فذلك صيام داود ﵇، وهو أفضل الصيام، فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال النبي ﷺ: لا أفضل من ذلك.» مسند أحمد (٥/ ٦٣ ط الرسالة).","vol":"1","page":354},{"text":"وهذا ما فهمه الصحابة بإجماع فقد ثبت عن عمر والصحابة صلاة إحدى عشرة، وصلاة ثلاثة عشرة ركعة، وصلاة عشرين.\nفقد أخرج مالك عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد، أنه قال: أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميمًا الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة قال: \"وقد كان القارئ يقرأ بالمئين، حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر\".\nقلت: هذا سند صحيح.\nلكن ابن عبد البر قال إن مالكًا غلظ في رواية إحدى عشرة؛ لأن غيره يقول عشرين، وتغليط مالك عسر لذلك تعقبه الزرقاني والحق مع الزرقاني؛ لأن مالكًا لم يتفرد به فقد تابعه يحيى القطان وغيره (^١).\nأما رواية ثلاثة عشرة، فهي عند ابن نصر من طريق رواه محمَّد بن إسحاق عن محمَّد بن يوسف عن السائب بن يزيد قال: \" كنا نصلي في زمن عمر بن الخطاب في رمضان ثلاث عشرة ركعة ولكن والله ما كنا نخرج إلا في وجاه الصبح كان القارئ يقرأ في كل ركعة بخمسين آية ستين آية\". رواه محمَّد بن نصر وقال قال ابن إسحاق: \"وما سمعت في ذلك حديثًا هو أثبت عندي، ولا أحرى بأن يكون كان من حديث السائب وذلك أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كانت له من الليل ثلاث عشرة ركعة اه\" (^٢)، قلت: وهو حسن صحيح.\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ١٦٢ ت الحوت)، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ، ﵀، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، أَنَّ السَّائِبَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيٍّ وَتَمِيمٍ فَكَانَا يُصَلِّيَانِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْرَآنِ بِالْمِئِينَ يَعْنِي فِي رَمَضَانَ.\n(^٢) البيهقي (٢/ ٦٩٨ ط العلمية). مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر (ص ٢٢٠).","vol":"1","page":355},{"text":"<span data-type='title' id=toc-230>إثبات صلاة الصحابة على عهد عمر عشرين ركعة.</span>\nوهو نوعان:\n\n<span data-type='title' id=toc-231>النوع الأول: ما جاء بنص أنهم صلوا عشرين ركعة</span>\n١ - ما جاء عن السائب بن يزيد أن الصلاة زمن عمر عشرون.\nجاء في سنن البيهقي ﴿وقد أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين بن فنجويه الدينوري بالدامغان، ثنا أحمد بن محمد بن إسحاق السني، أنبأ عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، ثنا علي بن الجعد، أنبأ ابن أبي ذئب، عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد قال: \" كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب ﵁ في شهر رمضان بعشرين ركعة \" قال: \" وكانوا يقرءون بالمئين، وكانوا يتوكئون على عصيهم في عهد عثمان بن عفان ﵁ من شدة القيام \"﴾ (^١) قال أبو زكريا: هذا إسناد صحيح.\n_________\n(^١) البيهقي (٢/ ٦٩٨ ط العلمية) قلت وقد تسرع المباركفوري في تضعيف هذا لأنه لم يعرف ابن فنجوية قائلا تحفة الأحوذي (٣/ ٤٤٧). قلت في إسناده أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري ولم أقف على ترجمته فمن يدعي صحة هذا الأثر فعليه أن يثبت كونه ثقة قابلا للاحتجاج، وأما قول النيموي هو من كبار المحدثين في زمانه لا يسأل عن مثله فما لا يلتفت إليه، فإن مجرد كونه من كبار المحدثين لا يستلزم كونه ثقة انتهى كلامه وهو مردود فإن بن فنجويه معروف قال ابن نقطة تكملة الإكمال - ابن نقطة (٤/ ٤٩٧)، ثقة، صَالح وانظر الذهبي سير أعلام النبلاء - ط الرسالة (١٧/ ٣٨٤). كما وزعم أن أبو عثمانَ عمرُو بن عبد الله البصري لم يقف له على ترجمه، قلت هو في سير أعلام النبلاء - ط الرسالة (١٥/ ٣٦٤)، البصري أبو عثمان عمرو بن عبد الله بن درهم، الإمام، القدوة، الزاهد الصالح، أبو عثمان عمرو بن عبد الله بن درهم النيسابوري المطوعي الغازي، المعروف بالبصري، على الفلكي\nوصححه النووي المجموع شرح المهذب (٤/ ٣٢)، قائلا رواه البيهقي وغيره بالإسناد الصحيح وأقره الزيلعي نصب الراية (٢/ ١٥٤)، قال النووي في \"الخلاصة ١\": إسناده صحيح وصححه ابن العراقي طرح التثريب في شرح التقريب (٣/ ٩٧). وزكريا الأنصاري أسنى المطالب في شرح روض الطالب (١/ ٢٠١)، صحيح أ وفي منحة الباري بشرح صحيح البخاري (٤/ ٤٤١)، والدويش في تنبيه القارئ تنبيه القارئ لتقوية ما ضعفه الألباني (ويليه: تنبيه القاريء لتضعيف ما قواه الألباني) (١/ ٤٢).","vol":"1","page":356},{"text":"٢ - المرسل الصحيح عن يحي بين سعيد أنهم صلوا زمن عمر عشرين.\nويشهد له مرسل صحيح عند ابن أبي شيبة: ﴿حدثنا وكيع عن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب أمر رجلا يصلي بهم عشرين ركعة﴾ (^١).\nقلت: رجاله أثبات أعلام ويحيى بن سعيد أدرك من الصحابة وكبار التابعين، وقال بن المديني: لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلم من بن شهاب ويحيى بن سعيد وأبي الزناد وبكير بن الأشج (^٢)\n٣_عن أبي بن كعب بسند صالح أنهم صلوا زمن عمر بعشرين:\nأخرجها الضياء: نا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب: ﴿أن عمر أمر أبيا أن يصلي بالناس في رمضان، فقال: إن الناس يصومون النهار، ولا يحسنون أن يقرؤوا، فلو قرأت القرآن عليهم بالليل، فقال: يا أمير المؤمنين هذا شيء لم يكن، فقال: قد علمت، ولكنه أحسن، فصلى بهم عشرين ركعة﴾ (^٣).\nقلت: هذا الطريق صالح في الشواهد المتابعات؛ لأن الرازي مختلف فيه فوثقه جماعة كابن المديني وابن معين وضعفه جماعة من قبل الحفظ، ويشهد له طريق أخرى صحيحة عن أبي عند عبد الرزاق أثبت فيها العشرين مع ركعة الوتر وسيأتي، كما يشهد له مرسل صحيح عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي سيأتي.\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ١٥٥ ت الشثري).\n(^٢) تهذيب التهذيب (١١/ ٢٢٢).\n(^٣) الأحاديث المختارة (٣/ ٣٦٧).","vol":"1","page":357},{"text":"٤ - ومن الأدلة الصحيحة أن العشرين كانت زمن الصحابة فعل عبد الرحمن بن أبي بكر:\nوهو ما أخرجه ابن أبي الدنيا حدثنا شجاع، ثنا هشيم، أنبا يونس، قال: ﴿شهدت الناس قبل وقعة ابن الأشعث وهم في شهر رمضان، فكان يؤمهم عبد الرحمن بن أبي بكر صاحب رسول الله ﷺ، وسعيد بن أبي الحسن، ومروان العبدي، فكانوا يصلون بهم عشرين ركعة، ولا يقنتون إلا في النصف الثاني، وكانوا يختمون القرآن مرتين﴾ (^١).\nقلت: شجاع بن مخلد ثقه من رجال مسلم وهشيم بن بشير عن يونس بن عبيد ثقتان من رجال الشيخين. فهذا سند غاية في الصحة.\n\n<span data-type='title' id=toc-232>النوع الثاني: ما ثبت فيه العشرون بزيادة الوتر إما ركعة، أو ثلاث:</span>\n٥ - أما رواية واحد وعشرون، فهي:\nعند عبد الرزاق، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ يُوسُفَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ عُمَرَ جَمَعَ النَّاسَ فِي رَمَضانَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَلَى تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، عَلَى إِحْدَى وَعِشْرِينَ رَكْعَةً، يَقْرَءُونَ بِالْمِئِينَ وَيَنْصرِفُونَ عِنْدَ فُرُوعِ الْفَجْرِ (^٢).\nوهذا صحيح ثابت مثبت في كتاب عبد الرزاق فأخطأ من زعم أنه لا يعلم أنه بعد الاختلاط، أم قبله؛ لأن ما رواه في كتابه صحيح قبل الاختلاط.\n٦ - مرسل صحيح عند مالك، عن يزيد بن رومان فيه صلاة ثلاث وعشرين:\nأنه قال: ﴿كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعة﴾ (^٣).\n_________\n(^١) فضائل رمضان لابن أبي الدنيا (ص ٨٠).\n(^٢) مصنف عبد الرزاق (٥/ ١٠ ط التأصيل الثانية).\n(^٣) موطأ مالك - رواية يحيى (١/ ١١٥ ت عبد الباقي).","vol":"1","page":358},{"text":"قلت: يزيد بن رومان مات (١٣٠ هـ) لم يدرك زمن عمر، ولكنه أدرك الصحابة، ومرسله هذا شاهد على صلاة العشرين زمن عمر.\n٧ - مرسل صحيح آخر في إثبات العشرين والوتر:\nقال ابن أبي شيبة: حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن حسن (عن) عبد العزيز بن رفيع قال: كان أبي بن كعب يصلي بالناس في رمضان بالمدينة عشرين ركعة ويوتر بثلاث (^١).\nقلت: هذا نص صريح أن أبيا كان يوتر بثلاث فوق العشرين، فمن نقل ثلاثًا وعشرين وواحدا وعشرين ليس فيه خلاف، أو اضطراب.\n\n<span data-type='title' id=toc-233>الجمع بين الروايات التي تبين صلاة التراويح زمن عمر ﵁.</span>\nولا تعارض بين الروايات؛ لأن الكل تدل على عشرين ركعة مع زيادة الوتر، والوتر ركعة، أو ثلاث وبهذا تكون واحدًا وعشرين وتكون ثلاثًا وعشرين، وطريق الجمع هو اعتمده العلماء مشرقًا ومغربًا.\nوكان صلاة إحدى عشرة ركعة وثلاثة عشرة ركعة في أحوال، وصلاة عشرين في أحوال وهي الأكثر والتي بقيت زمن التابعين ومن بعدهم.\nقال البيهقي: ويمكن الجمع بين الروايتين، فإنهم كانوا يقومون بإحدى عشرة، ثم كانوا يقومون بعشرين ويوترون بثلاث، والله أعلم (^٢).\nقال ابن عبد البر جامعا بين الروايات: وفي حديث مالك عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد قال أمر عمر أبي بن كعب وتميمًا الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة.\n(هكذا قال مالك في هذا الحديث إحدى عشرة ركعة) وغير مالك يخالفه\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ١٥٦ ت الشثري).\n(^٢) السنن الكبرى - البيهقي (٢/ ٦٩٩ ط العلمية).","vol":"1","page":359},{"text":"فيقول في موضع إحدى عشرة ركعة (إحدى وعشرين)، ولا أعلم أحدًا قال في هذا الحديث إحدى عشرة ركعة غير مالك والله أعلم.\nإلا أنه يحتمل أن يكون القيام في أول ما عمل به عمر بإحدى عشرة ركعة، ثم خفف عليهم طول القيام ونقلهم إلى إحدى وعشرين ركعة يخففون فيها القراءة ويزيدون في الركوع والسجود إلا أن الأغلب عندي في إحدى عشرة ركعة الوهم والله أعلم (^١).\nوقال: وهذا محمول على أن الثلاث للوتر والحديث الأول على أن الواحدة للوتر والوتر بواحدة قد تقدمها ركعات يفصل بينهن وبينها بسلام وبثلاث لا يفصل بينها بسلام كل ذلك معروف معمول به بالمدينة (^٢).\nقال ابن بطال: وقال الداودى وغيره: وليست رواية مالك عن السائب بمعارضة برواية من روى عن السائب ثلاثا وعشرين ركعة، ولا ما روى مالك عن يزيد ابن رومان قال: (كان الناس يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة) معارضة لروايته عن السائب؛ لأن عمر جعل الناس يقومون في أول أمره بإحدى عشرة ركعة كما فعل النبي ﷺ وكانوا يقرؤون بالمئين ويطولون القراءة، ثم زاد عمر بعد ذلك فجعلها ثلاثا وعشرين ركعة على ما رواه يزيد بن رومان، وبهذا قال الثوري، والكوفيون، والشافعي، وأحمد، فكان الأمر على ذلك إلى زمن معاوية، فشق على الناس طول القيام لطول القراءة، فخففوا القراءة وكثروا من الركوع، وكانوا يصلون تسعا وثلاثين ركعة، فالوتر منها ثلاث ركعات، فاستقر الأمر على ذلك وتواطأ عليه الناس، وبهذا قال مالك، فليس ما جاء من اختلاف أحاديث قيام\" (^٣).\n_________\n(^١) الاستذكار (٢/ ٦٨).\n(^٢) الاستذكار (٢/ ٦٩).\n(^٣) شرح صحيح البخاري - ابن بطال (٤/ ١٤٨)","vol":"1","page":360},{"text":"قلت: لو جعل بين هذه الروايات خلاف لكان النقل عنه ﷺ في صلاته إحدى عشرة وثلاثة عشرة وسبعا وتسعا وخمسا أن ذلك اضطراب في النقل.\nبل كله ثابت وكله عمله ﷺ وهكذا فعل الصحابة أيام عمر. فتارة صلوا بهذا وتارة بهذا.\n٨ - أثر صحيح عن عطاء بن أبي رباح:\nيثبت العشرين زمن الصحابة، وقد أدرك مئتين من الصحابة وولد زمن عثمان.\nقال ابن أبي شيبة: \"حدثنا ابن نمير عن عبد الملك عن عطاء، قال: أدركت الناس وهم يصلون ثلاثا وعشرين ركعة بالوتر\" (^١).\nقال أبو زكريا: هذا صحيح على شرط الشيخين عبد الله ابن نمير وعبد الملك بن أبي سليمان وعطاء بن أبي رباح كلهم أثبات من رجال الشيخين.\nوقول عطاء أدركت الناس يعني الصحابة، وقد ولد في خلافة عثمان وأدرك مئتين من الصحابة كما في تهذيب الكمال؛ لأنه من كبار التابعين، ولا يقول التابعي أنه أدرك قرينه؛ بل لا يقول ذلك إلا من فوقه من الطبقة وهم الصحابة. وعلى فرض أنه يعني أنه بقوله ذلك الصحابة والتابعين فلا ضير؛ لأنه يدل على تواتر ذلك عصر الصحابة الذي أدركهم وهم مئتان، وعصر كبار التابعين.\nوقد ولد في أوائل خلافة عثمان واستشهد عثمان، وهو في سن السابعة، وهذا سن كبير للتميز والرواية وتوفي ١١٧ هـ، أو ١١٥ كما قال الحفاظ.\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ١٥٦ ت الشثري).","vol":"1","page":361},{"text":"فتبين أنه أدرك زمن عثمان وعلي ومئتين من الصحابة فنقل عنهم هذه السنة.\n٩ - صلاة عشرين زمن علي.\nقال البيهقي: \"أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد أنبأ محمد بن أحمد بن عيسى بن عبدك الرازي، ثنا أبو عامر عمرو بن تميم، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، ثنا حماد بن شعيب، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي ﵁ قال: \"دعا القراء في رمضان فأمر منهم رجلا يصلي بالناس عشرين ركعة \" قال: وكان علي ﵁ يوتر بهم وروي ذلك من وجه آخر، عن علي (^١).\nقلت: عطاء اختلط، وهذا لا يعلم بعد أم قبل اختلاطه، لكنا سقناه؛ لأن له شاهدين:\nالأول: قال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع عن حسن بن صالح عن عمرو بن قيس عن ابن أبي (الحسناء) أن عليا أمر رجلا يصلي بهم في رمضان عشرين ركعة. (^٢)\nقلت: سنده صحيح إلى ابن أبي الحسناء، وأما هو فهو مستور ومعلوم أن المجهول صالح في الشواهد والمتابعات كيف والجهالة في هذه الطبقة يستضاء بها في مواطن كما نص عليه أئمة الحديث.\nالثاني: أثر عطا ابن أبي رباح الصحيح المتقدم، وقد أدرك زمن عثمان وعلي ومن بعدهم.\nوالضعيف باختلاط، أو حفظ إن شهد له مثل هذا ارتفع إلى الحسن كما هو معلوم في علم المصطلح.\n_________\n(^١) السنن الكبرى - البيهقي (٢/ ٦٩٩ ط العلمية).\n(^٢) مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ١٥٥ ت الشثري).","vol":"1","page":362},{"text":"<span data-type='title' id=toc-234>ثبوت عشرين ركعة زمن التابعين:</span>\n١ - ما صح عن عطاء بن أبي رباح، وقد تقدم.\n٢ - ما صح عن ابن أبي مليكة، وقد أدرك ثمانين صحابيا.\nقال ابن أبي شيبة: \"حدثنا وكيع عن نافع بن عمر قال: كان ابن أبي مليكة يصلي بنا في رمضان عشرين ركعة ويقرأ بحمد الملائكة في ركعة\" (^١). قلت: روى عن عثمان وأدرك عصره وعصر علي وابن الزبير وغيرهم، وكان يصلي عشرين إما أنه على ما رأى من الصحابة أو هو اجتهاد من عنده، وهذا الثاني مع إمكانه مستبعد لأنه ما كان له أن يرى السنة عن الصحابة ثم يخالفها، وهو قرين عطاء بن أبي رباح وقد أدركا نفس الفترة الزمنية من عصر عثمان وما بعده، وقد قال عطاء: \"كان الناس يصلون ثلاثا وعشرين\" يعني بالوتر فهذا دليل أن ما فعله ابن أبي مليكة كان عن الصحابة ثم لو كان من عند نفسه لأنكر عليه الناس وكان يصلي بهم. وفيهم العلماء والفقهاء.\n٣ - ما صح عن سعيد بن جبير:\nقال ابن أبي شيبة: حدثنا محمد بن فضيل عن (وقاء) قال: كان سعيد بن\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ١٥٥ ت الشثري). قلت أدرك ثلاثين من الصحابة صحيح البخاري (١/ ١٨ ط السلطانية).\nوقال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ. تهذيب التهذيب (٥/ ٣٠٧)، كان قاضيا لابن الزبير ومؤذنا له روى عن العبادلة الأربعة وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب وعبد الله بن السائب المخزومي والمسور بن مخرمة وأبي محذورة وأسماء وعائشة وأم سلمة وعقبة بن الحارث وطلحة بن عبيد الله وقيل لم يسمع منه وعثمان بن عفان\nوقال ابن حبان في الثقات رأى ثمانين من الصحابة مات سنة ١١٧ ويقال سنة ١١٨ وكذا أرخه بن قانع","vol":"1","page":363},{"text":"جبير يؤمنا في رمضان فيصلي بنا عشرين ليلة ست ترويحات فإذا كان العشر (الآخر) اعتكف في المسجد وصلى بنا سبع ترويحات (^١).\nقلت: وقاء بن إياس وثقه بن معين ولينه البعض، وله متابعة صالحة عند عبد الرزاق، عن الثوري، عن إسماعيل بن عبد الملك، قال: \"كان سعيد بن جبير يؤمنا في شهر رمضان، فكان يقرأ بالقراءتين جميعا، يقرأ ليلة بقراءة بن مسعود، فكان يصلي خمس ترويحات، فإذا كان العشر الأواخر صلى ست ترويحات\" (^٢). قلت: إسماعيل يصلح متابعة.\n٤ - ما صح عن شتير:\nقال ابن أبي شيبة: حدثنا أبو بكر قال: ثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الله ابن قيس عن (شتير) بن شكل: \"أنه كان يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر\" (^٣).\nقلت: شتير تابعي ثقة من أصحاب بن مسعود.\n٥ - عن سعيد بن فيروز أبو البحتري:\nقال ابن أبي شيبة: حدثنا غندر عن شعبة عن خلف عن ربيع (وأثنى) عليه خيرا \"عن أبي البختري أنه كان يصلي خمس ترويحات في رمضان ويوتر بثلاث\" (^٤).\nقال أبو زكريا: أبو البختري الطائي مولاهم اسمه سعيد بن فيروز أخرج له الجماعة من الثقات، وهو من القراء (^٥). وخلف هو ابن حوشب من رجال\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ١٥٧ ت الشثري).\n(^٢) مصنف عبد الرزاق (٥/ ١٥ ط التأصيل الثانية).\n(^٣) مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ١٥٥ ت الشثري).\n(^٤) مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ١٥٦ ت الشثري).\n(^٥) سير أعلام النبلاء - ط الرسالة (٤/ ٢٧٩)، تهذيب التهذيب (٤/ ٧٣).","vol":"1","page":364},{"text":"البخاري من الثقات وربيع لم أعرفه ولعله ابن خثيم، وهو ثقة ومهما يكن فقد أثنى عليه خيرا.\n٦ - التابعي سويد بن غفلة:\nجاء في التاريخ الكبير للبخاري: قَالَ يحيى بْن مُوسَى قَالَ نا جَعْفَر بْن عون سَمِعَ أبا الخضيب الجعفِي كَانَ سويد بْن غفلة يؤمنا فِي\nرمضان عشرين ركعة (^١). قلت: سنده صالح أبو الخضيب ذكره البخاري ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلا والبقية ثقات.\n٧ - علي بن ربيعة:\nقال ابن أبي شيبة: حدثنا الفضل بن دكين عن سعيد بن عبيد أن علي بن ربيعة كان يصلي بهم في رمضان خمس ترويحات ويوتر بثلاث (^٢). قلت: رجاله ثقات رجال البخاري.\n\n<span data-type='title' id=toc-235>مناقشة الشيخ الألباني في عدد ركعات التراويح:</span>\nخالف الشيخ الألباني الأمة فقال بعدم جواز صلاة التراويح فوق ثلاثة عشرة ركعة، وصرح أنها بدعة فخرق إجماع الأمة، وهذا من أخطائه المشهورة وقد بنى أقواله على:\n١ - أن كل ما جاء من الروايات في صلاة عشرين زمن عمر شاذة لمخالفتها رواية مالك التي تدل أنهم صلوا زمن عمر إحدى عشر ركعة والدليل على شذوذها كذلك أنه ما كان عمر ليخالف صلاة رسول الله ﷺ.\n٢ -، وقد أبعد النجعة في دعوى شذوذ رواية عبد الرزاق مع صحتها الظاهرة واتفاق العلماء على صحتها ولم يطعن فيها أحد قبله ولما لم تكن تنفق هذه التهمة زاد أخرى أكبر وهي الطعن في عبد الرزاق أنه اختلط،\n_________\n(^١) التاريخ الكبير للبخاري (٩/ ٢٨ ت المعلمي اليماني).\n(^٢) مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ١٥٦ ت الشثري).","vol":"1","page":365},{"text":"ولا يعلم هل هذه قبل، أم بعد وذهل، أو تجاهل أن هذا إنما يبحث عنه فما كان خارج كتابه، أما ما فيه فهو صحيح وقد صرح الحفاظ بذلك.\nقال الحافظ -في الميزان- محررا المقال: «قال ابن الصلاح: وقد وجدت فيما روى الدَّبَرِيّ، عَنْ عَبد الرزاق أحاديث أستنكرها جدًا فأحلت أمرها على الدَّبَرِيّ لأن سماعه منه متأخر جدًا والمناكير التي تقع في حديث الدَّبَرِيّ إنما سببها أنه سمع من عبد الرزاق بعد اختلاطه فما يوجد من حديث الدَّبَرِيّ، عَنْ عَبد الرزاق في مصنفات عبد الرزاق فلا يلحق الدَّبَرِيّ منه تبعة إلا إن صحف، أو حرف وإنما الكلام في الأحاديث التي عنده في غير التصانيف، فهي التي فيها المناكير وذلك لأجل سماعه منه في حالة الاختلاط والله أعلم» (^١).\nولهذا قال البخاري: «عبد الرزاق ما حدث من كتابه فهو أصح» (^٢).\nوكذلك جاء في ميزان الاعتدال قال يحيى: «ما كتبت عنه من غير كتابه سوى حديث واحد» (^٣).\nفما كانوا يتوقون كتابه، ولا قال بذلك أحد من الأعلام؛ بل خرجوا عنه في الصحاح والسنن والمسانيد، والمصنف ألفه قبل المئتين وأخذه الناس عنه، وكان يحدث عنه الحفاظ مما في كتابه.\nوقد قالت لجنة التحقيق: «فالراجح أنه صنفه في الفترة الواقعة بين استقراره في بلده بعيدًا عن الرحلات ورحلة العلماء إليه لينقلوا عنه العلم؛ لأن \"المصنف\" هو أبرز علمه، وقد ارتحل إليه العلماء قبل اختلاطه - أي قبل ٢٠٠ هـ» (^٤).\n_________\n(^١) لسان الميزان ت أبي غدة (٢/ ٣٧).\n(^٢) سير أعلام النبلاء - ط الحديث (٨/ ٢٢٦).\n(^٣) ميزان الاعتدال (٢/ ٦١٠).\n(^٤) مصنف عبد الرزاق (١/ ٦٨ ط التأصيل الثانية).","vol":"1","page":366},{"text":"ولهذا نص الحفاظ أنه إنما يخطئ إن حدث من غير كتابه، أما منه فلا جاء في إكمال تهذيب الكمال: «ولما ذكره ابن حبان في كتاب \"الثقات\" قال: كان ممن يخطئ إذا حدث من حفظه» (^١).\nوكتابه المصنف يعد من أكبر موسوعات الحديث وأمهاته ولم يقل فيه أحد من الحفاظ أنه وضعه بعد الاختلاط ولو كان كذلك لنصوا عليه وحذروا من كتابه وبالعكس فكتابه من أجل ما صنف في الحديث قال ابن حزم «ثم ما كان فيه الصحيح فهو أجل، مثل \"مصنف عبد الرزاق\"» (^٢)\nبل حتى اختلاطه لم يسقطه العلماء فأطلق ابن الصلاح القول أنه حجة بإطلاق فقال: «إنه استنكر كثيرًا من حديث إسحاق الدبري عنه؛ لأنه كتب عنه في آخر عمره، وبالجملة فهو حجة على الإطلاق» (^٣).\nلذلك فقول الشيخ الألباني تجنّ على عبد الرزاق لنصرة مذهبه الشاذ في خلاف الأمة والله يغفر لنا وله.\n٣ - ومن الملاحظات أن الشيخ الألباني:\nكان يذكر في الراوي ما يضعفه، ولا يذكر من وثقه كما حصل مع أبي جعفر الرازي.\nكما أنه اعتمد على التقريب وعلى من ضعفه فقط ولم يذكر توثيق الأئمة له كابن معين وعلي وغيرهم وأنا أسرد لك هؤلاء وغيرهم ممن قال فيه صالح، ولا بأس به، وما ضعفه البعض إلا من جهة حفظه.\nوقد بين علي أن العلة إذا روى عن المغيرة، فأقل ما يقال في هذا أنه حسن في الشواهد.\n_________\n(^١) إكمال تهذيب الكمال - ط العلمية (٥/ ٣٤).\n(^٢) مصنف عبد الرزاق (١/ ٦٨ ط التأصيل الثانية).\n(^٣) المختلطين للعلائي (ص ٧٥).","vol":"1","page":367},{"text":"ويشهد له الطريق الأخرى برواية الثقات وهي مرسلة.\nجاء في تقريب التهذيب: «أبو جعفر الرازي التميمي [التيمي] مولاهم مشهور بكنيته واسمه عيسى ابن أبي عيسى عبد الله ابن ماهان وأصله من مرو، وكان يتجر إلى الري صدوق سيء الحفظ خصوصا عن مغيرة من كبار السابعة مات في حدود الستين بخ» (^١).\nوفي تهذيب التهذيب: «قال عبد الله بن أحمد عن أبيه ليس بقوي في الحديث، وقال حنبل عن أحمد صالح الحديث» (^٢).\nوفيه: «وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين كان ثقة خراسانيا انتقل إلى الري ومات بها، وقال ابن أبي مريم عن ابن معين يكتب حديثه، ولكنه يخطئ، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين صالح، وقال الدوري عن ابن معين ثقة، وهو يغلط فيما يروي عن مغيرة، وقال عبد الله بن علي بن المديني عن أبيه هو نحو موسى بن عبيدة، وهو يخلط فيما روى عن مغيرة ونحوه، وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن علي بن المديني كان عندنا ثقة، وقال ابن عمار الموصلي ثقة، وقال عمرو بن علي فيه ضعف، وهو من أهل الصدق سيء الحفظ، وقال أبو زرعة شيخ يهم كثيرًا، وقال أبو حاتم ثقة صدوق صالح الحديث، وقال زكريا الساجي صدوق ليس بمتقن، وقال النسائي ليس بالقوي، وقال ابن خراش صدوق سيء الحفظ، وقال ابن عدي له أحاديث صالحة، وقد روى عنه الناس وأحاديثه عامتها مستقيمة وأرجو أنه لا بأس به، وقال ابن سعد كان ثقة، وكان يقدم بغداد فيسمعون منه، وقال عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدشتكي سمعت أبا جعفر الرازي يقول لم أكتب عن الزهري لأنه كان يخضب بالسواد، وقال أبو عبد الله فابتلي أبو جعفر حتى لبس السواد، وكان زميل النهدي إلى\n_________\n(^١) تقريب التهذيب (ص ٦٢٩).\n(^٢) تهذيب التهذيب (١٢/ ٥٦).","vol":"1","page":368},{"text":"مكة قلت، وقال ابن حبان كان ينفرد عن المشاهير بالمناكير لا يعجبني الاحتجاج بحديثه إلا فيما وافق الثقات، وقال العجلي ليس بالقوي، وقال الحاكم ثقة، وقال ابن عبد البر هو عندهم ثقة عالم بتفسير القرآن» (^١).\nوقارن بين ما سبق وبين ما قاله الشيخ في صلاة التراويح «قال أبو زرعة: يهم كثيرًا، وقال أحمد: ليس بقوي، وقال مرة: صالح الحديث،، وقال الفلاس: سيء الحفظ، وقال آخر ثقة ثم أعاده الذهبي في \" الكنى \" وقال: جرحوه كلهم، وجزم الحافظ في \" التقريب \" بأنه سيء الحفظ، وقال ابن القيم (^٢): صاحب مناكير لا يحتج بما تفرد به أحد من أهل الحديث البتة» (^٣) انتهى كلامه.\nفانظر إلى نقله عن الحافظ سيئ الحفظ فقط.\nونقله عن الفلاس سيء الحفظ فقط.\nونقله عن الذهبي في الكنى جرحوه كلهم، وهذا قول لو صح عن الذهبي لكان خطأ لأن كبار الأئمة وثقه. وقد رجعت إلى الكنى فلم أجد هذا (^٤).\nوذكره في السير وفصل كلام الموثقين والمضعفين من قبل الحفظ (^٥).\nبل قال في الميزان: «عيسى بن أبي عيسى ماهان، أبو جعفر الرازي. صالح الحديث. روى عن الشعبي، وعطاء بن أبي رباح، وقتادة، وجماعة» (^٦). وفي الكاشف ذكر ما فيه من كلام الأئمة (^٧).\n_________\n(^١) تهذيب التهذيب (١٢/ ٥٧).\n(^٢) صلاة التراويح - الألباني (ص ٨٠).\n(^٣) زاد المعاد (١/ ٩٩).\n(^٤) المقتنى في سرد الكنى (١/ ١٤٦).\n(^٥) سير أعلام النبلاء - ط الرسالة (٧/ ٣٤٦).\n(^٦) ميزان الاعتدال (٣/ ٣١٩).\n(^٧) الكاشف (٢/ ٤١٦).","vol":"1","page":369},{"text":"وفي المغني قال: «عِيسَى بن أبي عِيسَى ماهان أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ صَدُوق» (^١).\nوفي تنقيح التحقيق «قَالَ ابنُ أبي حاتمٍ: سألتُ أبي وَأَبا زرْعَة عَنهُ فَقَالَا: صدوقٌ ثقةٌ» (^٢).\nفانظر كيف تجاهل كل هذا واختار كلمة واحدة.\n٤ - ومن الملاحظات جرحه للثقات رجال الصحيحين بأي كلمة وتركه الإجماع على توثيقه.\nكما في توهينه لرواية يزيد بن خصيفه زاعمًا أنه منكر الحديث، وحكم عليه بالنكارة والاضطراب، وقد أجمعوا على أنه ثقة وأخرج له البخاري ومسلم.\nقال الحافظ: «عن أحمد وأبي حاتم والنسائي ثقة، وقال الآجري عن أبي داود قال أحمد منكر الحديث، وقال بن أبي مريم عن بن معين ثقة حجة، وقال بن سعد كان عابدا ناسكا كثير الحديث ثبتا وذكره بن حبان في الثقات قلت: زعم بن عبد البر أنه بن أخي السائب بن يزيد، وكان ثقة مأمونا» (^٣).\nفانظر كيف ترك كل هذا والتقط قول أحمد الثاني. مع أنه لم يقل أحد أن هذا من مناكيره؛ بل أجمع الناس على صحته وعملوا به.\n٥ -، وأما الاضطراب فليس كذلك؛ بل رواية عشرين صحيحة ورواية واحد وعشرين يعني مع ركعة الوتر صحيحة كذلك. وهكذا ضعف بقية الروايات ولم يجعل المراسيل الصحاح شواهد لبعضها كما هي عادته في تصحيح الحديث حيث يصحح الضعاف ببعضها مما هو أدنى بدرجات من\n_________\n(^١) المغني في الضعفاء (٢/ ٥٠٠).\n(^٢) تنقيح التحقيق للذهبي (١/ ٢٣١).\n(^٣) تهذيب التهذيب (١١/ ٣٤٠).","vol":"1","page":370},{"text":"حديث التراويح كما هو معروف من منهجية وجزم بعدم صحة أي أثر عن الصحابة في صلاة العشرين، أو ما فوقها. وقد بينا لك فيما سبق الدراسة العلمية بالمنهجية الحديثية وبينا ما اتفق عليه العلماء ومشت عليها الأمة جيلا بعد جيل من زمن الصحابة والتابعين وما بعدهم، وقد رد عليه جماعات من العلماء وأنكروا عليه هذا الشذوذ المنكر.\n\n<span data-type='title' id=toc-236>المسألة الرابعة: مقدار القراءة وهل يبحث عن المسجد المطول، أم المخفف، أم ذي الصوت الحسن وهل يختم القرآن.</span>\nأما مقدار القراءة فله أصول من القرآن والسنة:\nأما القرآن فقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٣٠]، وهذه الآيات في قيام الليل.\nوأما السنة، فهي ثلاثة أنواع:\n١ - من فعله لوحده ﷺ.\n٢ - من فعله مع أصحابه.\n٣ - من قوله العام للناس.\nأما النوع الأول:\nفكان ﷺ يقرأ قراءة طويلة في قيامه ويسجد سجودا طويلا ويركع كذلك\nقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه أخبره ﴿أنه سأل عائشة ﵂: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان، ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا، فلا تسل عن حسنهن","vol":"1","page":371},{"text":"وطولهن، ثم يصلي أربعا، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا. قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، أتنام قبل أن توتر؟ فقال: يا عائشة، إن عيني تنامان، ولا ينام قلبي﴾ (^١).\nحدثنا محمد بن المثنى: حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام قال: أخبرني أبي، عن عائشة ﵂ قالت: ﴿ما رأيت النبي ﷺ يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسا، حتى إذا كبر قرأ جالسا، فإذا بقي عليه من السورة ثلاثون، أو أربعون آية، قام فقرأهن، ثم ركع﴾ (^٢)\nحدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري عن عروة: أن عائشة أخبرته: أن رسول الله ﷺ ﴿كان يصلي إحدى عشرة ركعة، كانت تلك صلاته، تعني بالليل، فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية، قبل أن يرفع رأسه، ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر، ثم يضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن للصلاة﴾ (^٣).\nأما النوع الثاني:\nصلاته ومعه أحد أصحابه، أو جماعة منهم:\nقال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله ﵁ قال: ﴿صليت مع النبي ﷺ ليلة، فلم يزل قائما حتى هممت بأمر سوء، قلنا: وما هممت؟ قال: هممت أن أقعد وأذر النبي ﷺ﴾ (^٤)\nوحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عبد الله بن نمير وأبو معاوية. ح وحدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم. جميعا عن جرير. كلهم عن\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢/ ٥٣ ط السلطانية).\n(^٢) صحيح البخاري (٢/ ٥٣ ط السلطانية).\n(^٣) صحيح البخاري (٢/ ٥٢ ط السلطانية).\n(^٤) صحيح البخاري (٢/ ٥١ ط السلطانية).","vol":"1","page":372},{"text":"الأعمش. ح وحدثنا ابن نمير (واللفظ له) حدثنا أبي. حدثنا الأعمش عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر، عن حذيفة؛ قال: صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة. فافتتح البقرة. فقلت: يركع عند المائة. ثم مضى. فقلت: يصلي بها في ركعة. فمضى. فقلت: يركع بها. ثم افتتح النساء فقرأها. ثم افتتح آل عمران فقرأها. يقرأ مترسلا. إذا مر بآية فيها تسبيح سبح. وإذا مر بسؤال سأل. وإذا مر بتعوذ تعوذ. ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم\" فكان ركوعه نحوا من قيامه. ثم قال \"سمع الله لمن حمده\"، ثم قام طويلا. قريبًا مما ركع. ثم سجد فقال \"سبحان ربي الأعلى فكان سجوده قريبًا من قيامه. (قال)، وفي حديث جرير من الزيادة: فقال \"سمع الله لمن حمده. ربنا لك الحمد﴾ (^١).\nوعن النعمان بن بشير، يقول على منبر حمص: \" قمنا مع رسول الله ﷺ، ليلة ثلاث وعشرين في شهر رمضان إلى ثلث الليل الأول، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قام بنا ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح، قال: وكنا ندعو السحور الفلاح (^٢).\nأما النوع الثالث:\nفهو ما جاء في الصحاح من قوله عليه الصلاة والسام: صلاة الليل مثنى مثنى وغير ذلك من النصوص القولية وهي كثيرة.\nهل يبني الإمام على قراءة صاحبه، أم يقرأ حيث يشاء؟\nهذه المسألة من المسكوت عنه فليس فيها نص، ولا معنى نص، ولكن استحب ذلك بعض العلماء منهم مالك عليه رحمة الله، حيث سئل ﵀ عن قراءة القرآن في رمضان يقرءون متتابعين أحدهما على أثر صاحبه، أم يقرأ كل\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١/ ٥٣٦ ت عبد الباقي).\n(^٢) مسند أحمد (٣٠/ ٣٥١ ط الرسالة).","vol":"1","page":373},{"text":"واحد منهم في حزبه حيث أحب؟ قال: بل يقرأ كل واحد منهم على أثر صاحبه أحب إلي بكثير وما يعجبني هذا الذي يفعله بعضهم يقرءون حيث أحبوا، وإن منهم من يفعل ذلك التماس ما يوافقه من حسن صوته حتى إن بعض الضعفاء يغبطونه بذلك، وهذا ما لا خير فيه، ولكن أحبوا بذلك السمعة، قيل له: فالناس فيما مضى لم يكونوا يقرءون متفرقين، قال: لا، ولكن كان يقرأ كل واحد منهم على أثر صاحبه، وهو الصواب وكذلك أنزله الله فليقرأ كما أنزل (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-237>متى يقوم الليل في رمضان؟</span>\nصلاة التراويح، أو قيام رمضان، أو قيام الليل مطلقًا وقتها يبدأ بعد صلاة العشاء كما هو فعل النبي ﷺ وأصحابه من بعده، وأما في أي ساعة فثبت أنه قام بعد العشاء ففي مسلم ﴿عن عائشة زوج النبي ﷺ؛ قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء (وهي التي يدعو الناس العتمة) إلى الفجر، إحدى عشرة ركعة. يسلم بين كل ركعتين. ويوتر بواحدة. فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له الفجر، وجاءه المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين. ثم اضطجع على شقه الأيمن. حتى يأتيه المؤذن للإقامة﴾ (^٢).\nوثبت عنه أنه نام بعد العشاء وقام في الثلث الأخير في حديث ابن عباس ﵄ قال: ﴿بت في بيت ميمونة والنبي ﷺ عندها، فلما كان ثلث الليل الآخر، أو بعضه قعد فنظر إلى السماء، فقرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (^٣).\nوثبت عنه ﷺ أنه صلى في أوقات الليل المختلفة، في البخاري: حدثنا عمر بن حفص قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الأعمش قال: حدثني مسلم،\n_________\n(^١) مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر (ص ٢٥٩)\n(^٢) صحيح مسلم (١/ ٥٠٨ ت عبد الباقي).\n(^٣) صحيح البخاري (٨/ ٤٨ ط السلطانية).","vol":"1","page":374},{"text":"عن مسروق، عن عائشة قالت: ﴿كل الليل أوتر رسول الله ﷺ، وانتهى وتره إلى السحر﴾ (^١).\nومنه حديث عائشة: ﴿كنا نعد له سواكه وطهوره. فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل. فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات. لا يجلس فيها إلا في الثامنة﴾ (^٢).\nوقام في رمضان إلى الثلث وإلى النصف وإلى آخر الثلث الأخير: كما في المسند ﴿عن أبي ذر، قال: صمنا مع رسول الله ﷺ رمضان، فلم يقم بنا من الشهر شيئًا حتى بقي سبع، فقام بنا حتى ذهب نحو من ثلث الليل، ثم لم يقم بنا الليلة الرابعة، وقام بنا الليلة التي تليها حتى ذهب نحو من شطر الليل، قال: فقلنا: يا رسول الله، لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه قال: \"إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف حسب له بقية ليلته \"، ثم لم يقم بنا السادسة، وقام بنا السابعة، قال: وبعث إلى أهله واجتمع الناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور﴾ (^٣).\nوهذه النصوص تبين أن الأمر واسع.\nوقد أورد المروزي الآثار عن الصحابة في اختيار الصلاة بعد العشاء، وأورد عن البعض ما يدل على اختيارهم آخر الليل لمن قدر فمن ذلك (^٤):\nقول عمر بن الخطاب ﵁: \"والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون\"، يريد آخر الليل،، وكان الناس يقومون أوله وينامون آخره.\nوعن طاوس ﵀: سمع ابن عباس ﵁ يقول: \"دعاني عمر ﵁ أتغدى\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢/ ٢٥ ط السلطانية).\n(^٢) صحيح مسلم (١/ ٥١٣ ت عبد الباقي).\n(^٣) مسند أحمد (٣٥/ ٣٥٢ ط الرسالة).\n(^٤) مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر (ص ٢٢٥)","vol":"1","page":375},{"text":"عنده يعني السحر فسمع هيعة الناس، فقال: ما هذا؟ فقلت: الناس خرجوا من المسجد، قال: ما بقي من الليل، أي مما مضى\".\nوقال الحسن ﵀: كان الناس يصلون العشاء في شهر رمضان في زمان عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان ﵃ ربع الليل الأول، ثم يقومون الربع الثاني، ثم يرقدون ربع الليل، ويصلون فيما بين ذلك.\nوكان علي بن أبي طالب ﵁ إذا تعشى في شهر رمضان هجع هجعة، ثم يقوم إلى الصلاة فيصلي.\nوعن عكرمة ﵀: كنا نصلي، ثم أرجع إلى ابن عباس ﵁ فأوقظه فيصلي فيقول لي: يا عكرمة هذه أحب إلي مما تصلون، ما تنامون من الليل أفضله يعني آخره\nوعن عمران بن حدير ﵀: أرسلت إلى الحسن ﵀ فسألته عن صلاة العشاء في رمضان أنصلي، ثم نرجع إلى بيوتنا فننام، ثم نعود بعد ذلك؟، فأبى، قال: لا، صلاة العشاء، ثم القيام.\nوقال أبو داود ﵀: قيل لأحمد ﵀ وأنا أسمع يؤخر القيام يعني التراويح إلى آخر الليل؟ قال: لا، سنة المسلمين أحب إلي.\nوفي مذهب الحنفية: نصوا أن (وقتها بعد صلاة العشاء) إلى الفجر (قبل الوتر وبعده) في الأصح، فلو فاته بعضها وقام الإمام إلى الوتر أوتر معه، ثم صلى ما فاته (ويستحب تأخيرها إلى ثلث الليل)، أو نصفه، ولا تكره بعده في الأصح (^١).\nوعند المالكية قالوا: وأما وقتها فبعد صلاة العشاء، وقبل الوتر من خط القاضي جمال الدين الأقفهسي انتهى.\n_________\n(^١) الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار (ص ٩٤).","vol":"1","page":376},{"text":"وقال الشيخ أحمد زروق في شرح الإرشاد: وكونها بعد صلاة العشاء، وقبل الوتر هي السنة انتهى (^١).\nوقال الشافعية: (ووقت الوتر، والتراويح من بعد أن يصلي العشاء) وإن جمعها تقديما (إلى الفجر الثاني) لنقل الخلف عن السلف (^٢).\nوقال الحنابلة: (و) فعلها (أول الليل أفضل)؛ لأن الناس كانوا يقومون على عهد عمر أوله (^٣).\nختم القرآن:\nلا مقدار معين للقراءة في صلاة الليل في رمضان وغيره:\nولم يرد تحديد في مقدار قراءة القرآن في صلاة التراويح والقيام فهو راجع إلى اختيار المكلف\nفإن كان منفردا فله أن يختار ما يشاء وإن كان إماما فعليه أن ينظر في أحوال من يصلي بهم، وقد كان الصحابة يقرؤون في التراويح بالمئين.\nوقد اتفقت كلمة المذاهب الأربعة على أفضيلة الختم في رمضان في صلاة التراويح (^٤).\n_________\n(^١) مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (٢/ ٧٠).\n(^٢) أسنى المطالب في شرح روض الطالب (١/ ٢٠٣).\n(^٣) كشاف القناع (٣/ ٥٦ ط وزارة العدل).\n(^٤) الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٣١٥). (و) ندب للإمام (الختم) لجميع القرآن (فيها) أي في التراويح في الشهر كله ليسمعهم جميعه (وسورة) في جميع الشهر (تجزئ) وإن كان خلاف الأولى.\nأسنى المطالب في شرح روض الطالب (١/ ٢٠١)، (و) فعلها (بالقرآن) في جميع الشهر (أفضل من تكرير سورة الإخلاص) في كل ركعة مثلا.\nالإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (١/ ١٤٧)، ويستحب إلا ينقص عن ختمة في التراويح ولا أن يزيد إلا أن يوتروا ويبتدئها أول ليلة بسورة القلم بعد الفاتحة لأنها أول ما نزل فإذا سجد قام فقرأ من البقرة وعنه أنه يقرأ بها في عشاء الآخرة قال الشيخ: وهو أحسن مما نقل عنه أنه يبتدئ بها التراويح ويختم آخر ركعة من التراويح قبل ركوعه ويدعو بدعاء القرآن ويرفع يديه ويطيل ويعظ بعد الختم وقيل له يختم في الوتر ويدعو؟\nبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (١/ ٢٨٩)، وما قاله أبو حنيفة سنة إذ السنة أن يختم القرآن مرة في التراويح وذلك فيما قاله أبو حنيفة، وما أمر به عمر فهو من باب الفضيلة وهو أن يختم القرآن مرتين أو ثلاثا وهذا في زمانهم.\nوأما في زماننا فالأفضل أن يقرأ الإمام على حسب حال القوم من الرغبة والكسل فيقرأ قدر ما لا يوجب تنفير القوم عن الجماعة؛ لأن تكثير الجماعة أفضل من تطويل القراءة، والأفضل تعديل القراءة في الترويحات كلها، وإن لم يعدل فلا بأس به.","vol":"1","page":377},{"text":"<span data-type='title' id=toc-238>حكم من صلى التراويح أربعًا بلا فصل:</span>\nمن صلى التراويح بأربع بتسليمة واحدة فقد انفرد الشافعية بإبطالها.\nودليلهم قياسي فقالوا: \"ولا تصح بنية مطلقة؛ بل ينوي ركعتين من التراويح، أو من قيام رمضان، ولو صلى أربعًا بتسليمة لم تصح؛ لأنه خلاف المشروع بخلاف سنة الظهر والعصر كما أفتى به المصنف، والفرق بينهما أن التراويح لمشروعية الجماعة فيها أشبهت الفرائض فلا تغير عما وردت\" (^١).\nولم يبطلها غيرهم، فإن الحنفية يجيزون ذلك لو قعد بين كل ركعتين قدر التشهد، ثم يقوم، ولكن لو لم يقعد فنص محمد على فسادها وصححها الإمام وأبو يوسف (^٢).\nونص المالكية على الصحة مع الكراهة (^٣).\n_________\n(^١) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (١/ ٤٦١).\n(^٢) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (١/ ٢٨٩). لو صلى التراويح كلها بتسليمة واحدة وقعد في كل ركعتين، أن الصحيح أنه يجوز عن الكل؛ لأنه قد أتى بجميع أركان الصلاة وشرائطها؛ لأن تجديد التحريمة لكل ركعتين ليس بشرط عندنا هذا إذا قعد على رأس الركعتين قدر التشهد، فأما إذا لم يقعد فسدت صلاته عند محمد، وعند أبي حنيفة، وأبي يوسف يجوز.\n(^٣) حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني ١/ ٤٦٣ ط الفكر.","vol":"1","page":378},{"text":"قلت: إبطالها لا يكون إلا بمبطل بين ومجرد شبهها بالفرض جماعة في كونها تأخذ أحكامها في بطلان تغيير الهيئة ضعيف؛ لأنها نافلة بإجماع الفقهاء فقياسها الشبهي ببابها من النوافل مقدم على القياس من غير بابها وهي الفرائض.\nكما أنها صليت جماعة وفرادى أيام النبي ﷺ وأيام الصحابة حتى في زمن عمر كان هناك من يصليها جماعة وفرداي. ثم مجرد الشبه بصلاتها جماعة علة غير مناسبة لهذا الحكم.\nبل التزام الكيفية المعينة في صلاة الفريضة نفسها ليس لكونها تصلى جماعة؛ لأنه يجوز أن تصلى جماعة وفرادى، بل لأنها توقيفية.\nكما أن هذه العلة وهي شبهها بالفريضة كونها تصلى جماعة يلزمهم عليه أنه لا يزاد في العدد على ما صلاه النبي ﷺ ومع هذا زاد الصحابة ومن بعدهم.\nكما أنه ورد في صحيح البخاري ما يفيد أنه صلى أربعا، ثم أربعا، ثم ثلاث، وبه قال جماعة في الوتر في الأربع قال ابن عبد البر: \"وقال آخرون الوتر ثلاث ركعات لا يفصل بينهن بسلام.\nروي ذلك عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس على اختلاف عنه وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وأنس بن مالك وأبي أمامة، وبه قال عمر بن عبد العزيز وأبو حنيفة وأصحابه، وهو الذي استحبه الثوري،، وكان الأوزاعي يقول إن شاء فصل قبل الركعة بسلام وإن شاء لم يفصل. وحجة هؤلاء حديث عائشة إذ سئلت عن صلاة رسول الله ﷺ فقالت كان يصلي أربعًا فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا، قالوا صلى أربعًا بغير سلام وأربعا كذلك وثلاثا أوتر بها\" (^١).\n_________\n(^١) الاستذكار (٢/ ١١٩).","vol":"1","page":379},{"text":"وقد فسرها الآخرون بالطريق الأخرى يسلم من كل ركعتين، لكن هذا ليس لازما إذ لا ملجئ له فحمله على تعدد الحال مقدم، وقد ثبت أنه صلى الوتر بثلاثة عشر كيفية استوفاها أبو محمد ابن حزم.\nوالخلاصة أن الدليل غير ناهض على الدعوى فالحق مع الجمهور في عدم بطلان صلاة أربع ركعات في التراويح بتسليمة والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-239>حكم تتبع حسن الصوت في صلاة التراويح وحكم التغني بالقرآن:</span>\nمسألة تتبع حسن الصوت هذه المسألة مبنية على جواز تزيين التلاوة بالصوت، وهذا مشروع ورد في نصوص حاكمة للباب.\nفمنها ما يبين المشروعية في ذلك كما ورد في الصحيحين: عن أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول: قال رسول الله ﷺ: ﴿لم يأذن الله لشيء ما أذن للنبي ﷺ يتغنى بالقرآن﴾ (^١).\nوقال صاحب له: يريد يجهر به قال سفيان: تفسيره: يستغني به (^٢).\nومنها ما يفيد الحث المؤكد على ذلك منها: ما في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ﴿ليس منا من لم يتغن بالقرآن﴾.\nومنها ما يفيد الأمر والطلب فما رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي عن البراء بن عازب أن النبي ﷺ قال: ﴿زينوا القرآن بأصواتكم﴾.\nومنها ورود المدح بذلك. كما في الصحيحين: عن أبي موسى؛ قال:\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٦/ ١٩١ ط السلطانية) صحيح مسلم (١/ ٥٤٥ ت عبد الباقي)،.\n(^٢) مقاييس اللغة (١/ ٧٦)، وَالْأَذَنُ الِاسْتِمَاعُ، وَقِيلَ أَذَنٌ لِأَنَّهُ بِالْأُذُنِ يَكُونُ. وَمِمَّا جَاءَ مَجَازًا وَاسْتِعَارَةً الْحَدِيثُ: مَا أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى لِشَيْءٍ كَأَذَنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:\nأَيُّهَا الْقَلْبُ تَعَلَّلْ بِدَدَنْ … إِنَّ هَمِّي فِي سَمَاعٍ وَأَذَنْ","vol":"1","page":380},{"text":"قال رسول الله ﷺ لأبي موسى: ﴿لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة! لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود﴾ (^١).\nوهذه النصوص تدل على تلحين القرآن وتجميل الصوت به.\nوقد اختلف الصحابة ومن بعدهم من الفقهاء والمذاهب في كيفية ذلك:\n١_ فمنهم من حملها على ظاهرها وقالوا بجواز التغني وتلحين القرآن:\nوهو قول جماعة من الصحابة وعليه مذهب الحنفية، والشافعية (^٢).\nوورد في ذلك آثار فمنها ما جاء عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول لأبى موسى ذكرنا ربنا، فيقرأ أبو موسى ويتلاحن.، وقال مرة: \"من استطاع أن يغني بالقرآن غناء أبي موسى فليفعل\".\nوكان عقبة بن عامر من أحسن الناس صوتا بالقرآن. فقال له عمر: \"اعرض على سورة كذا، فقرأ عليه فبكى عمر وقال: ما كنت أظن أنها نزلت\".\nوأجازه ابن عباس وابن مسعود، وروى عن عطاء بن أبى رباح.\nوكان عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد يتتبع الصوت الحسن في المساجد في شهر رمضان.\nوذكر الطحاوي عن أبى حنيفة وأصحابه أنهم كانوا يسمعون القرآن\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٦/ ١٩٥ ط السلطانية) صحيح مسلم (١/ ٥٤٦ ت عبد الباقي).\n(^٢) حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي (٦/ ٤٢١).\nوإن كانت الألحان لا تغير الكلمة عن وضعها، ولا تؤدي إلى تطويل الحروف التي حصل التغني بها، حتى يصير الحرف حرفين، بل لتحسين الصوت، وتزين القراءة لا يوجب فساد الصلاة، وذلك مستحب عندنا في الصلاة وخارجها، وإن كان يغير الكلمة من موضعها يفسد الصلاة لأنه منهي الحاوي الكبير (١٧/ ١٩٦).","vol":"1","page":381},{"text":"بالألحان،، وقال محمد بن عبد الحكم: رأيت أبى والشافعي ويوسف بن عمير يسمعون القرآن بالألحان. (^١)\nوتأولها ابن عيينة أن معناها الجهر والاستغناء.\nوهذا مردود بصراحة النصوص الأخرى كقوله زينوا القرآن، وحديث أبي موسى. وبين الشافعي بطلان هذا القول لغة.\nقال الشافعي ﵀: \"لا بأس بالقراءة بالألحان وتحسين الصوت بأي وجه ما كان وأحب ما يقرأ إلي حدرا وتحزينا (قال المزني) ﵀ سمعت الشافعي يقول لو كان معنى يتغنى بالقرآن على الاستغناء لكان يتغانى وتحسين الصوت هو يتغنى، ولكنه يراد به تحسين الصوت \" (^٢).\n٢ - أما الذي كرهوا ذلك:\nفهو منقول عن بعض الصحابة والتابعين، وهو قول مالك (^٣) وأحمد (^٤) قال ابن بطال روي عن أنس بن مالك وسعيد بن المسيب، والحسن، وابن سيرين، وسعيد بن جبير والنخعي،، وقال النخعي: كانوا يكرهون القراءة بتطريب، وكانوا إذا قرأوا القرآن قرأوه حدرا ترتيلا بحزن، وهو قول\n_________\n(^١) شرح صحيح البخاري لابن بطال (١٠/ ٢٦٠).\n(^٢) الحاوي الكبير (١٧/ ١٩٦).\n(^٣) البيان والتحصيل (١/ ٢٧٥) وانظر منح الجليل شرح مختصر خليل (١/ ٣٣٣).\nجواهر الإكليل شرح مختصر خليل ١/ ٧١ ط دار الفكر: قال خليل: \"وَقِرَاءَةٌ بِتَلْحِينٍ: كَجَمَاعَةٍ\".\nقال في الجواهر: \"كره (قراءة بتلحين) أي تطريب صوت لا يخرج عن حد القراءة والاحرم (كقراءة (جماعة) معا بصوت واحد فتكره لمخالفة العمل وتأديتها لترك بعضهم شيئا من القراءة لبعض عند ضيق النفس وسبق الغير لعدم الإصغاء المأمور به في قوله تعالى: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾.\n(^٤) المغني لابن قدامة (٢/ ٦١٣ ت التركي).","vol":"1","page":382},{"text":"مالك: روى ابن القاسم عنه أنه سئل عن الألحان في الصلاة فقال: لا يعجبني، وأعظم القول فيه، وقال: إنما هو غناء يتغنون به ليأخذوا عليه الدراهم (^١).\nقلت: أما ما روي عن عمر عند ابن شبة وغيره في سبب جمعهم على إمام أنهم كانوا يتتبعون صاحب الصوت الحسن فهي زيادة لا تصح؛ ففي تاريخ المدينة لابن شبة: حدثنا أحمد بن عيسى قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن مسلم بن جندب، عن نوفل بن أبي إياس الهذلي قال: \" كان الناس يقومون في رمضان في المسجد فرقا، فكانوا إذا سمعوا قارئا حسن الصوت مالوا إليه فقال عمر ﵁: \"قد اتخذوا القرآن أغاني، والله لئن استطعت لأغيرن هذا، فلم يمكث إلا ليالي حتى جمع الناس على أبي بن كعب ﵁، وقال: كانت هذه بدعة، فنعم البدعة (^٢).\nقلت: نوفل بن أبي إياس مجهول وقال الحافظ مقبول لذكر ابن حبان له في الثقات، ولم أجد له متابعا في زيادة قد اتخذوا القرآن أغاني والقصة في الصحيحين وغيرهما بدونها فهي شاذة أو منكرة جاء في تحرير التقريب: نَوْفَل بن إِياس الهُذَلي، المدني: مقبولٌ، من الثانية. تم.\n• بل: مجهولٌ، فقد تفرد بالرواية عنه مسلم بن جندب الهذلي، وذكره ابن حبان وحده في \"الثقات\"، وقال أبو جعفر الطبري: غير معروف في نقلة العلم والآثار (^٣)\n٣ - تفسير كلام مالك وأحمد في كراهة القراءة بالألحان.\nوقد بين ابن رشد الجد تفسير كراهة ذلك بما يفهم منه أن الذم إنما هو\n_________\n(^١) شرح صحيح البخاري لابن بطال (١٠/ ٢٥٨).\n(^٢) تاريخ المدينة لابن شبة (٢/ ٧١٥).\n(^٣) تحرير تقريب التهذيب (٤/ ٢٧).","vol":"1","page":383},{"text":"إن قصد به الصوت فقط، أما لو قصد استدعاء الخشوع ورقة القلب لسماع الصوت الحسن في القرآن فهذا لا يشمله (^١)\nوبين ابن قدامة أن الذي كرهه أحمد هو الإفراط (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-240>المسألة الخامسة: صلاة التراويح عبر البث لمن بجوار المسجد في جائحة كورونا وجوازه للنساء.</span>\nفي زمن جائحة كورونا الوبائية كثرت التساؤلات عن حكم صلاة شخص التراويح من منزله، أو شقته في العمارة بجيرانه عبر مكبر الصوت أو الصوت والصورة.\n_________\n(^١) البيان والتحصيل (١/ ٢٧٥): وسئل مالك عن النفر يكونون في المسجد فيخف أهل المسجد فيقولون لرجل حسن الصوت اقرأ علينا يريدون حسن صوته، فكره ذلك وقال إنما هذا يشبه الغناء. فقيل له: أفرأيت الذي قال عمر لأبي موسى: ذكرنا ربنا، قال من الأحاديث أحاديث قد سمعتها وأنا أتقيها، ووالله ما سمعت هذا قط قبل هذا المجلس، وكره القراءة بالألحان وقال هذا عندي يشبه الغناء، ولا أحب أن يعمل بذلك، وقال إنما اتخذوها يأكلون بها ويكسبون عليها.\nقال محمد بن رشد: إنما كره مالك ﵀ للقوم أن يقولوا للحسن الصوت: اقرأ علينا إذا أرادوا بذلك حسن صوته كما قال، لا إذا قالوا ذلك له استدعاء لرقة قلوبهم بسماع قراءته الحسنة، فقد روي أن رسول الله، ﵇، قال: ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن، أي ما استمع لشيء مما استمع لنبي يحسن صوته بالقرآن طلبا لرقة قلبه بذلك\n(^٢) المغني لابن قدامة (٢/ ٦١٣ ت التركي): كره أبو عبد الله القراءة بالألحان، وقال: هي بدعة؛ وذلك لما روى عن النبي ﷺ أنه ذكر في أشراط الساعة أن يتخذ القرآن مزامير، يقدمون أحدهم ليس بأقرئهم ولا أفضلهم إلا ليغنيهم غناء. ولأن القرآن معجز في لفظه ونظمه، والألحان تغيره. وكلام أحمد فى هذا محمول على الإفراط في ذلك، بحيث يجعل الحركات حروفا، ويمد في غير موضعه، فأما تحسين القراءة والترجيع فغير مكروه؛ وانظر مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر (ص ٢٣٧).","vol":"1","page":384},{"text":"فنقول:\nتأصيل المسألة:\nمن خلال الأسئلة التأصيلية الخمسة، فإن نظر الفقيه هنا يتركز على نوع المسألة وصورتها الشرعية التي تشكل منها الماهية التي شرعت.\nفمعرفة نوع المسألة يختلف معه النظر والبناء الفقهي ومعرفة الصورة والماهية الشرعية\nهي المحددة لما يكون جزء صحة أو فساد. ويتعلق بهذا سؤال الماهية.\nفنوع مسألتنا هي صلاة الجماعة. وهي من نوع العبادة المحض في كيفيتها وأحكامها.\nوما كان كذلك فهو محكوم بأصول الاتباع فقط وترك الابتداع.\nوأما صورتها الشرعية التي تتركب منها الماهية التي تتعلق بها الصحة والفساد\nفهي: إمام ومأموم، أو مأمومين أو أكثر بكيفية شرعية معينة في الصفوف ومتابعة الإمام.\nوموقف الإمام والماموم.\nوليس في العدد توقيف فهي تصح من اثنين فصاعدا.\nوفي كيفية الوقوف مع الإمام الوارد أن الصورة الشرعية التي تشكل ماهية صلاة الجماعة\nأن المنفرد يقف عن يمين الإمام وأن ما فوقه يصفون خلفه. وأن النساء تكون خلف الرجال.\nوأن المأموم يتابع الإمام ولا يخالفه ولا يسابقه. وأن الجماعة تكون باجتماعهم في مكان واحد.\nوتكون مع العلم بصلاة الإمام أو من قبله من الصفوف.\nوالحاصل أن هذه المسألة راجعة إلى أن العبادة المحضة يلزم فيها الاتباع والتوقف عند ذلك.","vol":"1","page":385},{"text":"وهذا الأصل قطعي في الكيفيات والأعداد والشروط والأركان والسنن والماهيات الشرعية\nلعموم جزئي: صلوا كما رأيتموني أصلي\nوعموم كلي: من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد\nوعموم كلي آخر: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا\nويشمل الاتباع المحض: كيفية الصلاة من التكبير إلى التسليم وما يتعلق بها من شرط القبلة والستر والوضوء.\nويشمل: هيئة صلاة الجماعة وصورتها الشرعية التي وردت عن النبي ﵊\nوورد ما يدل على صحة صلاة الجماعة ولو بحائل عن الإمام في مكان متحد.\nوالدليل على هذا ما جاء في صحيح البخاري عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل في حجرته، وجدار الحجرة قصير، فرأى الناس شخص النبي ﷺ، فقام أناس يصلون بصلاته (^١)\nوفي المستدرك على الصحيحين للحاكم عن عائشة، قالت: «صلى رسول الله ﷺ في حجرته، والناس يأتمون به من وراء الحجرة» هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه \" (^٢)\nوصلت عائشة وأسماء الكسوف مع رسول الله من حجرتها كما في صحيح البخاري (^٣)\nوتعددت الروايات في ذلك لتعدد الأحوال كما قال ابن الملقن (^٤)\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١/ ١٤٦)\n(^٢) المستدرك على الصحيحين للحاكم (١/ ٤٢٧)\n(^٣) صحيح البخاري (٢/ ١٠)\n(^٤) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٦/ ٦١٨)","vol":"1","page":386},{"text":"قال: وفي رواية يحيى بن سعيد عن عمرة عنها: صلى في حجرتي والناس يأتمون به من وراء الحجرة، يصلون بصلاته قال: فلعلها كانت أحوالًا.\nوالحجرة: البيت وكل موضع حجر عليه فهو حجرة. انتهى كلامه\nفدلت هذه النصوص على حصول المتابعة والجماعة بهذه الصورة.\nوفرض أن يتابع المأموم إمامه لعموم (إنما جعل الإمام ليؤتم به)\nوالمتابعة لا تكون إلا بمشاهدة أو سماع صوت.\nولابد أن يكون من صلى بصلاته في الحجرة سامعا للنبي ﷺ.\nويجوز أن يكون الإمام مرتفعا أو المأموم كما دل عليه حديث المنبر وارتفاعه ﵊ على أصحابه، فتحصل من هذه الأدلة أن صورة صلاة الجماعة المنقولة عن النبي ﷺ\nهي الاجتماع في مكان واحد أو ما اتصل به من البيوت كبيوته ﵊\nفهذا يسمى جماعة في الشرع بلا شك، هذه هي الصورة الشرعية.\nوقد أجمع العلماء أنه مع اتصال الصفوف تصح الجماعة مهما تباعدت.\nوهذه صورة إجماعية أخرى.\nوالحاصل من هذا التأصيل:\n_ أن من صلى مع الإمام في المسجد أو ملحقاته الملصقة به مع علم بصلاة الإمام فهذه صورة شرعية تصح بها الصلاة.\n_ إذا امتدت الصفوف جازت الجماعة مهما امتدت الصفوف واتصلت لدلالة الاجماع.\n_ من صلوا في غير المسجد فالجماعة ما جمعهم المكان عرفا مع إمكان العلم بالإمام فصلاة الجماعة الشرعية: الصلاة خلف إمام يجمعهم المكان الواحد عرفا بكيفية معينة مع إمكان العلم بأفعال الامام.","vol":"1","page":387},{"text":"وإنما قلنا خلف إمام في مكان واحد لأن هذه هي الصورة المنقولة عن النبي ﷺ\nوهو يقول: (صلوا كما رأيتموني أصلى) (ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)\nولأن كيفية العبادة توقيفي يحرم تغييره ومن كيفية ذلك الكيفية في صلاة الجماعة.\nفإن صلاها في بيته اقتداء بجماعة المسجد بسماع مكبرات الصوت أو البث المباشر\nفقد خالف الصورة الشرعية التي تحدد الماهية الشرعية المتعلقة بالصحة\nوخالف سائر الأصول المتقدمة (صلوا كما رأيتموني أصلى)\nوقد أحدث في الدين ما ليس منه وغير في كيفية صلاة الجماعة وصورتها، وإنما استثنينا صورة الملاصق لورود ذلك عن نسائه ﷺ، فلا يتعدى لأوسع من ذلك.\nفكل من صلى بصلاة الإمام وهو في بيته غير ملاصق للمسجد فليس في جماعة\nبل اسمه الشرعي مصل في بيته، فيشمله نص الحديث في التهديد. (لقد هممت أن أحرق على الذين يصلون في بيوتهم)، ولأنه هدم لمقصود صلاة الجماعة وتعطيل للمسجد.\nأما الملاصق للمسجد فيجوز وما سوى ذلك خروج عن الصورة الشرعية لصلاة الجماعة\nإلا إن اتصلت الصفوف وتتابعت في الشوارع فمن صلى في دكانه وحجرته معهم فهو في جماعة لاتصال الصفوف لأن الاجماع منعقد على أن اتصال الصفوف مهما امتد تصح به الجماعة\nفدلالة الاجماع تدل على هذه الصورة.\nويلحق بهذه الصور ما أفتى بها العلماء السابقون من الاجتماع العرفي في مكان واحد مع إمكان العلم بصلاة الإمام.\nلأن هذه الصور مبنية على الاجتماع في مكان واحد عرفا.\nوعلى هذا لا يجوز الاقتداء إن تباعدت المسافات عرفا ولا عبر التلفاز","vol":"1","page":388},{"text":"لأن هذا خارج\nعن الصورة الشرعية المنقولة وهي: الاجتماع في مكان واحد وما في معناه عرفا وخارج عن دلالة الإجماع.\nوالجماعة مشتقة من الاجتماع في مكان واحد وما كان له نفس المعنى شرعا عرفا وليس كذلك الصلاة مع التلفاز والمذياع أو الاماكن المتباعدة.\nوليست الصورة المصححة لصلاة الجماعة هي مجرد سماع الصوت، لأنه لو كان كذلك لأجزنا تغيير صلاة الجماعة كأن يصلى الإمام خلف الصفوف.\nوأن يصلي المأمومين فرادى متناثرين بصورة عشوائية مع الامام بلا صفوف.\nوأن يسبق الإمام من شاء أو يتأخر ما شاء، ولا يلتزموا بمتابعته، لأن المطلوب فقط هو المتابعة بالسماع. وهذا لا يقوله ناظر ولا عاقل من أهل الإسلام\nفصلاة الجماعة لها صورة منقولة عن النبي ﷺ توقيفية لا تصح إلا بها.\nوتشمل الصورة الكيفية المعينة في مكان متصل عرفا مع العلم بصلاة الإمام.\nوالدليل على أن اتحاد المكان جزء علة من الصورة الشرعية ما قدمنا من الأصول الجزئية والكلية\nكقوله ﵊ صلوا كما رأيتموني أصلي وحديث من أحدث\nوحديث صلاة نسائه من الحجرة.\nوالاجماع على جواز الجماعة حال اتصال الصفوف. ولو تباعدت\nفهذ أصول الاستدلال من النص والاجماع\nفتبين من هذا أن العلم بصلاة الإمام جزء علة لا كل العلة.\nالنقل عن العلماء في مثل المسألة:\nوجميع العلماء لم يخرجوا عن هذه المراتب في كيفية صلاة الجماعة\n١_ الصلاة مع الإمام في المسجد\n٢_ الصلاة معه في غير المسجد","vol":"1","page":389},{"text":"٣_ الصلاة معه وهو في المسجد والمأموم خارجه\n٤_ صحة الجماعة حال اتصال الصفوف مطلقا أعني مهما امتدت في الصور الثلاثاء\nوجميع هذه الصور جامعة للكيفية الشرعية لصلاة الجماعة وهي اجتماع الإمام والمأموم في مكان واحد حقيقة أو عرفا.\nأما حقيقية فالصورة الأولى والثانية، أما عرفا فإن تباعد ما بينهما بما يطلق عليه اسم الاجتماع عرفا مع إمكان العلم بصلاة الامام\nوحاصل: الصورة الشرعية لما يسميه الشرع صلاة الجماعة هي:\nاقتداء مأموم بإمام يعلم صلاة إمامه مع اتصال الصفوف بما يسمى اتصالا في العرف.\nوقدر الشافعية ذلك: بحيث لا يكون بينه وبين الإمام أكثر من ثلاث مئة ذراع أو بينه وبين آخر صف لأن ما فوق ذلك يكون منفصلا لا متصلا عرفا.\nوشرطوا السماع أو المشاهدة وفرعوا على العلة إن صلى مع وجود جدار فاصل ليس له منفذ إلى الرحبة أو المسجد فلا تصح الجماعة لأنه غير متصل عرفا.\nوقد جوز العلماء صورا كثيرة تدل على ما قلنا وهذه بعض نصوصهم\nقال النووي: يشترط أن لا تطول المسافة بين الإمام والمأمومين إذا صلوا في غير المسجد وبه قال جماهير العلماء وقدر الشافعي القرب بثلثمائة ذراع وقال عطاء يصح مطلقا وإن طالت المسافة ميلا وأكثر إذا علم صلاته (الثانية) لو حال بينهما طريق صح الاقتداء عندنا وعند مالك والأكثرين: وقال أبو حنيفة لا يصح لحديث رووه مرفوعا \" من كان بينه وبين الإمام طريق فليس مع الإمام \" وهذا حديث باطل لا أصل له وإنما يروى عن عمر من رواية ليث بن أبي سليم عن تميم وليث ضعيف وتميم مجهول (الثالثة) لو صلى في دار أو نحوها بصلاة الإمام في المسجد وحال بينهما","vol":"1","page":390},{"text":"حائل لم يصح عندنا وبه قال أحمد وقال مالك تصح إلا في الجمعة وقال أبو حنيفة تصح مطلقا (الرابعة) يشترط لصحة الاقتداء علم المأموم بانتقالات الإمام سواء صليا في المسجد أو في غيره أو أحدهما فيه والآخر في غيره وهذا مجمع عليه قال أصحابنا ويحصل له العلم بذلك بسماع الإمام أو من خلفه أو مشاهدة فعله أو فعل من خلفه ونقلوا الإجماع في جواز اعتماد كل واحد من هذه الأمور فلو كان المأموم أعمى اشترط أن يصلي بجنب كامل ليعتمد موافقته مستدلا بها (^١) انتهى كلامه\nوذكر الفقهاء صورا للمسألة تدور حول إمكان السماع والمشاهدة وهو تنزيل على واقعهم القديم حيث أن العلم بصلاة الإمام لا تكون إلا مع قرب المكان، فكان هذا القرب مرتبطا بإمكان السماع والمشاهدة، وجميع الصور تدور حول هذا القرب وهذا الشرط.\nوتنزيله على واقعهم مقارب والفتوى تختلف زمانا ومكانا فثم صور في عصرنا وواقعنا يمكن القول بجوازها لمساواتها للصلاة في أبيات النبي ﵊\nوصور يمكن قياسها بموجب العلة المركبة وهو اتحاد المكان والسماع.\nوهذا الاتحاد هو ما تكلم عنه العلماء وضبطوه بالعرف كما الشافعية أو بإمكان السماع والمتابعة كالمالكية وغيرهم.\nفمن نص على السماع أو المشاهدة تضمن كلامه في جميع المذاهب أن يكون المكان متحدا\nلاستحالة السماع مع عدم اتحاد المكان.\nفلا يمكن التخريج على مذهب من علل بإمكان السماع والمشاهدة على واقعنا؛ لأنهم اعتبروا واقعهم في التنزيل والفتوى.\n_________\n(^١) المجموع شرح المهذب (٤/ ٣٠٩)","vol":"1","page":391},{"text":"أما أن ننزله على واقعنا وندعي أنه مذهب فلان أو مخرج على كلامه، فهذا ادعاء وجمود.\nأما الادعاء فلأن المذاهب لم تقل به، أما الجمود فلأن النص على إمكان السماع متضمن لواقع الفتوى في ذلك بلا شك.\nفأبو حنفية ومالك والشافعي وأحمد إنما أفتوا بما رأوا وعلموا من واقعهم ولم يقل واحد من المذاهب أنه لو صلى في المشرق أو المغرب وسمع الصوت، لأنه محال في عصرهم.\nفكانت فتاواهم متضمنة للمكان وما دل على اتحاده والقرب وهو السماع\nوسأسوق لك طرفا من هذا.\nفبعد أن بين ابن قدامة أن الصلاة خارج المسجد متابعة للإمام شرطها اتصال الصفوف ضبط معنى الاتصال بالعرف قائلا: المغني لابن قدامة (٣/ ٤٤ ت التركي):\nقال في اشتراط الاتصال: «وإن كان المأموم في غير المسجد أو كانا جميعا في غير مسجد، صح أن يأتم به، سواء كان مساويا للإمام أو أعلى منه، كثيرا كان العلو أو قليلا، بشرط كون الصفوف متصلة ويشاهد من وراء الإمام» المغني لابن قدامة (٣/ ٤٥ ت التركي):\nقال في ضبط الاتصال: «فإن معنى اتصال الصفوف أن لا يكون بينها (٥) بعد لم تجر العادة به، ولا يمنع إمكان الاقتداء. وحكى عن الشافعي أنه حد الاتصال بما دون ثلاث مائة ذراع. والتحديدات بابها التوقيف، والمرجع فيها إلى النصوص والإجماع، ولا نعلم في هذا نصا نرجع إليه ولا إجماعا نعتمد عليه، فوجب الرجوع فيه إلى العرف، كالتفرق والإحراز، والله أعلم» ثم فرع على هذا الجواز عند الأربعة في صورة الصلاة على السفينتين أو فصل نهر أو طريق خلافا للحنفية في الطريق.","vol":"1","page":392},{"text":"وانظر إلى نص مالك اشتراط القرب في السفينتين، ويفتي في غير الجمعة بجواز صلاة من في الدور بشرط العلم بصلاة الإمام. (^١)\nوعند جمع أطراف كلامهم نجدهم تارة يتكلمون عن القرب ويضبطونه بالعرف وتارة بالسماع والعلم بصلاة الإمام.\n_________\n(^١) وفي المدونة (١/ ١٧٥)\nوقال مالك في القوم يكونون في السفن يصلي بعضهم بصلاة بعض وإمامهم في إحدى السفائن وهم يصلون بصلاته وهم في غير سفينته، قال: فإن كانت السفن بعضها قريبة من بعض فلا بأس بذلك.\nقال: وقال مالك: لو أن دورا محجورا عليها صلى قوم فيها بصلاة الإمام في غير الجمعة فصلاتهم تامة إذا كان لتلك. الدور كوى أو مقاصير يرون منها ما يصنع الناس والإمام، فيركعون بركوعه ويسجدون بسجوده فذلك جائز وإن لم يكن لها كوى ولا مقاصير يرون منها ما تصنع الناس والإمام إلا أنهم يسمعون الإمام فيركعون بركوعه ويسجدون بسجوده فذلك جائز.\nقال: وسألنا مالكا عن النهر الصغير يكون بين الإمام وبين قوم وهم يصلون بصلاة الإمام؟ قال: لا بأس بذلك إذا كان النهر صغيرا، قال: وإذا صلى رجل بقوم فصلى بصلاة ذلك الرجل قوم آخرون بينهم وبين ذلك الإمام طريق فلا بأس بذلك، قال: وذلك أني سألته عن ذلك فقلت له: إن أصحاب الأسواق يفعلون ذلك عندنا في حوانيتهم، فقال: لا بأس بذلك.\nقال سحنون وأخبرني ابن وهب عن سعيد بن أبي أيوب عن محمد بن عبد الرحمن: أن أزواج النبي ﷺ كن يصلين في بيوتهن بصلاة أهل المسجد.\nقال سحنون: وأخبرني ابن وهب عن رجال من أهل العلم عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وعمر بن عبد العزيز وزيد بن أسلم وربيعة مثله، إلا أن عمر بن الخطاب قال: ما لم تكن جمعة.\nقال سحنون: وأخبرني ابن وهب عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة قال: صليت مع أبي هريرة فوق ظهر المسجد بصلاة الإمام وهو أسفل وقاله إبراهيم النخعي.\nوالله تعالى أعلم\nقلت: وأجاز مالك والشافعي في القديم وأبو ثور وداود التقدم على الامام وأجازها معهم أحمد في رواية إن كان لعذر وهو ما اختاره شيخ الاسلام","vol":"1","page":393},{"text":"والحقيقة أنه لا تعارض أبدا في كلامهم جميعا، لأن ما نصوا عليه من القرب متضمن للعلم بصلاة الإمام وما نصوا عليه من العلم متضمن للقرب، لأن هذا منزل على واقعهم\nوخلاصة المسألة\n١_ أن صلاة التراويح عبر البث المباشر من المسجد إلى البيوت المجاورة، أو البعيدة خارج عن التنزيل الفقهي المتقدم في المذاهب الفقهية، لأن اشتراطاتها تؤول إلى القرب واتحاد المكان نصا أو تضمنا.\n٢_ أن الصورة الجائزة هي حال التصق البيت بالمسجد.\n٣_ جيران المسجد المباشرين يمكنهم للحاجة الصلاة مع الامام بسماع المكرفون\nوالحاجة كما حصل في جائحة كورونا.\nوالدليل على ذلك أن الجيران المباشرين يجمعهم المكان ويتصل مع المسجد فإن أمكن السماع قرب في الجواز قياسا على فتاوى المذاهب السالفة.\n٤_ من بعد من المسجد أو اختلفت الحارة أو المدينة أو الدولة فلا يجوز له الاقتداء بإمام في حارة أخرى أو مدينة أو دولة أخرى، وهو خارج عن جميع المذاهب، والقول بذلك إحداث في الشريعة التوقيفية، ومن أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد.\nوبالله التوفيق.\n\n<span data-type='title' id=toc-241>المسألة السادسة: الاستراحة والموعظة بين الركعات:</span>\nالاستراحة كل أربع ركعات وتسمى الترويحة ثبتت على عهد الصحابة أيام عمر رضي الله تعالى عنه، فقد قال ابن أبي الدنيا في فضائل رمضان: حدثنا هاشم بن الوليد، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال: أخبرني الربيع بن سحيم، عن زيد بن وهب، قال: «كان عمر يروحنا في رمضان ما يذهب رجل إلى سلع من المسجد»","vol":"1","page":394},{"text":"قال أبو زكريا: هذا إسناد حسن صحيح (^١)\nوهذه الاستراحة اتفقت عليها المذاهب الأربعة.\nفاستحبها الحنفية فنصوا على أنه \" (يجلس) ندبا (بين كل أربعة بقدرها وكذا بين الخامسة والوتر) ويخيرون بين تسبيح وقراءة وسكوت، وصلاة فرادى\" (^٢).\nوقال الحنابلة: \"ويستراح بين كل أربع ركعات بجلسة يسيرة، (ولا بأس بترك استراحة) بينها، (ولا يسن دعاء إذا استراح) لعدم وروده\" (^٣).\nوذكرها المالكية، والشافعية في سبب التسمية (^٤).\n_________\n(^١) فضائل رمضان لابن أبي الدنيا (ص ٨٥) قال الخطيب عن هاشم بن الوليد، تاريخ بغداد ت بشار (١٦/ ١٠١): «وكان ثقة»\nوشيخه قال في العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله (٢/ ٤٨٠): «أبو بكر بن عياش ثقة وربما غلط»\nوفي مختصر الكامل في الضعفاء (ص ٤١٥): قال ابن عدي «وذاك أنني لم أجد له حديثا منكرا يرويه عنه ثقة إلا أن يرويه عنه ضعيف» وقال: وأبو بكر مشهور معروف، يروي عن جلة الناس، وقد روى عنه من الكبار جماعة\nوفيه (ص ٤١٤): «وقال ابن معين: أبو بكر ثقة، والحسن أخوه ثقة»\nقلت: وأساء الرأي فيه القطان والمديني لكن الاستقراء الذي أورده ابن عدي فصل في المسألة فهو هنا من رواية الثقات عنه، فأمنا غلطه.\nوقال ابن معين في تاريخه عن الربيع- رواية ابن محرز (١/ ١٠١): «وقيل له الربيع بن سحيم كوفى فقال نعم قيل له ثقة» وأما زيد بن وهب من رجال الشيخين ثقة ثبت.\n(^٢) حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي (٢/ ٤٦).\n(^٣) مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (١/ ٥٦٤).\n(^٤) حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (٢/ ٤٠٤)، وأسنى المطالب في شرح روض الطالب (١/ ٢٠١).","vol":"1","page":395},{"text":"وعللت المذاهب فعلها بأنها متوارث عن السلف.\nقال الحافظ: \"والتراويح جمع ترويحة وهي المرة الواحدة من الراحة كتسليمة من السلام سميت الصلاة في الجماعة في ليالي رمضان التراويح لأنهم أول ما اجتمعوا عليها كانوا يستريحون بين كل تسليمتين، وقد عقد محمد بن نصر في قيام الليل بابين لمن استحب التطوع لنفسه بين كل ترويحتين ولمن كره ذلك وحكى فيه عن يحيى بن بكير عن الليث أنهم كانوا يستريحون قدر ما يصلي الرجل كذا كذا ركعة\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-242>حكم الموعظة بين التروايح:</span>\nولم ينص فقهاء المذاهب على حكم الموعظة بين الأربع، وهي أمر معاصر يعمل في الكثير من المساجد في العالم الإسلامي وليس هناك ما يدل على منعه لتعلقه بمصلحه شرعية يعلم فيها الناس ويفقهون وترقق قلوبهم والمصالح الشرعية مطلوبة.\nوالدعوة والوعظ عمل صالح أمر الله به على وجه عام ﴿وَذَكِّرْ، فإن الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥].\nفاستغلال استراحة المصلين بعد الأربع داخل تحت العموم خاصة والجمع كثير والقلوب مقبلة على العلم والتذكير.\nوقد نص فقهاء الحنفية على إشغال ذلك الوقت بالتسبيح ونحوه مع أنه غير وارد بالنص في هذا الموضع، لكنه من عموم العمل الصالح.\nومن قال هو بدعة قيل له ما قال عمر لما جمع الناس على قارئ في التراويح نعمت البدعة. (^٢)\n_________\n(^١) فتح الباري لابن حجر (٤/ ٢٥٠).\n(^٢) ومن علماء العصر من أجازها كالشيخ القرضاوي وكان يفعلها وكثير من العلماء ونص بن جبرين في فتاواه فقال لكن إن فصل بعض الأئمة بين ركعات التراويح بجلوس، أو وقفة يسيرة للاستجمام، أو الارتياح، فالأولى قطع هذا الجلوس بنصيحة أو تذكير، أو قراءة في كتاب مفيد، أو تفسير آية يمرّ بها القارئ، أو موعظة، أو ذكر حكم من الأحكام، حتى لا يخرجوا أو لا يملّوا، والله أعلم. ويفهم من كلام العثيمين المنع مع المداومة والجواز بعد التراويح خشية إملال الناس والمشقة عليهم  https:// majles.alukah.net/ t ١٩٧٩٧/","vol":"1","page":396},{"text":"<span data-type='title' id=toc-243>المسألة السابعة: القراءة في الصلاة من المصحف والجوال ومتابعة الإمام كذلك</span>\nالأصول في هذه المسألة أن العمل في الصلاة بما هو من مصلحة الصلاة، ولا يخل بركن، أو يخرجها عن هيئة الصلاة، جائز هذا هو الأصل.\nعارضه القياس، وهو أن التعلم في الصلاة يخرجها عن حقيقتها والقراءة في المصحف تعلم فلذلك تفسد الصلاة به، أما إن حمله فهو عمل لا من الصلاة وتعلم.\nوقد ذهب على هذا القياس أبو حنفية فقال بفساد الصلاة بالقراءة من المصحف، أو حمله (^١)، فإن كان حافظا وقرأ من المصحف بلا حمل فلا تبطل ولم يسبق إلى هذا القول قال محمد بن نصر: ولا نعلم أحدا قبل أبي حنيفة أفسد صلاته، إنما كره ذلك قوم لأنه من فعل أهل الكتاب فكرهوا لأهل الإسلام أن يتشبهوا بهم، فأما إفساد صلاته فليس لذلك وجه نعلمه لأن قراءة القرآن هي من عمل الصلاة ونظره في المصحف كنظره إلى سائر الأشياء التي ينظر إليها في صلاته، ثم لا يفسد صلاته بذلك في قول أبي حنيفة وغيره (^٢).\nوخالفه صاحباه والجمهور من المذاهب الثلاثة (^٣) فقالوا بعدم فساد\n_________\n(^١) البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (٢/ ١١)\n(^٢) مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر (ص ٢٣٤)\n(^٣) الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٣١٥). (أسنى المطالب شرح روض الطالب ١/ ١٨٣ ط دار الكتاب الإسلامي.","vol":"1","page":397},{"text":"الصلاة بالقراءة من المصحف، ولا بحمله، وإن كان مكروها عند بعضهم كالمالكية لكثره الشغل بذلك ويكره عند صاحبي أبي حنيفة إن قصد التشبه بأهل الكتاب.\nوقال بالبطلان ابن حزم؛ لأنه عمل ليس من الصلاة (^١).\nووردت القراءة في المصحف عن عائشة ﵂ كان يؤمها غلام لها في المصحف، وكان يقال له ذكوان في رمضان بالليل.\nوسئل ابن شهاب ﵀ عن الرجل يؤم الناس في رمضان في المصحف قال: \"ما زالوا يفعلون ذلك منذ كان الإسلام، كان خيارنا يقرءون في المصاحف\".\nعن سعيد بن المسيب ﵀ في الذي يقوم في رمضان: \"إن كان معه ما يقرأ به في ليلة، وإلا فليقرأ في المصحف\" (^٢).\nوعليه فيجوز الصلاة من المصحف وحمله وتقليب ورقه ومن الجوال وتحريك شاشته بأصبعه ومن المصحف بين يديه ومن الحاسوب الموضوع أمامه.\n\n<span data-type='title' id=toc-244>المسألة الثامنة: إطفاء الأنوار في صلاة التراويح والقيام طلبا للخشوع</span>\nهذه المسألة من المسائل التي ليس فيها نص والذي يوافق أصول الشرع أن يقال إنه مباح، وقد كان ﷺ يصلي في الظلام صلاة الليل؛ لأن البيوت ليس فيها مصابيح كما في حديث عائشة والعلة عدم التوسع في استعمال المصابيح.\n_________\n(^١) المحلى بالآثار (٢/ ٣٦٥).\n(^٢) مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر (ص ٢٣٣). (المغني لابن قدامة ١/ ٤١١ ط مكتبة القاهرة)","vol":"1","page":398},{"text":"وأما القول بأن ذلك بدعة فبعيد عن أصول الشرع؛ لأن الإضاءة أو الإظلام لا علاقة له بصحة صلاة ولا بطلانها، ولا هو سنة ولا واجب؛ بل أمر مباح.\n﴿وقد نزع النبي ﷺ الأنبجانية، وقال ألهتني آنفا عن صلاتي﴾ (^١)، مع أن لبسها مباح.\nفامتنع من المباح لإلهائه في صلاته.\nوإضاءة الكهرباء وإطفاؤها من المباح، فإن كان إطفاء الأنوار أثناء صلاة القيام أدعى للخشوع فهو أمر لا ينكره الشرع، ولا يأمر به.\nبل لو قيل بأنه أقرب لأصول الشرع في هذه الحالة لكان أولى قياسًا على الأنبجانية.\nويشبه هذا ما أخرجه الخلال: سئل الإمام أحمد عن القوم، يجتمعون ويقرأ لهم القارئ قراءة حزينة، فيكون ربما أطفئوا السرج، فقال لي أحمد: إن كان يقرأ قراءة أبي موسى فلا بأس. (^٢)\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١/ ٨٤).\n(^٢) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - من الجامع للخلال (ص ٨١).","vol":"1","page":399},{"text":"<span data-type='title' id=toc-245>المبحث الثاني: ليلة القدر ومتى تكون وتأثير التقدم التقني في ذلك</span>\nالكلام عن ليلة القدر يكون من حيث معنى التسمية والفضل ومتى تكون والعلامة وتأثير التقدم التقني\n\n<span data-type='title' id=toc-246>المطلب الأول: معنى ليلة القدر</span>\nالقدر في اللغة يطلق على الشرف والمنزلة الرفيعة ويطلق على الحكم والقضاء والتضييق.\nوهذه المعاني اللغوية أراد العلماء انتزاع معنى للتسمية من خلالها في أقوال بحسب المنزع اللغوي.\n١ - أنها بمعنى ليلة التشريف والمنزلة الرفيعة؛ لأن الله أنزل فيها القرآن وتنزل فيه الملائكة والروح فيها ومن يحيها ينال من ذلك القدر والمنزلة عند الله.\n٢ - أنها بمعنى التضييق ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ أي ضُيِّقَ (^١) وتعني أنه ليلة ضيق علمها، أو تضيق الأرض بالملائكة لكثرتهم.\n٣ -، أو أنها من القضاء والحكم فالله -سبحانه- يقدر الأقدار فيها (^٢).\nقال العلماء: وسميت ليلة القدر لما يكتب فيها للملائكة من الأقدار\n_________\n(^١) غريب القرآن لابن قتيبة ت أحمد صقر (ص ٤٧١)\n(^٢) شرح النووي على مسلم (٨/ ٥٧).","vol":"1","page":400},{"text":"والأرزاق والآجال التي تكون في تلك السنة كقوله -تعالى-: فيها يفرق كل أمر حكيم وقوله -تعالى-: تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر ومعناه يظهر للملائكة ما سيكون فيها ويأمرهم بفعل ما هو من وظيفتهم وكل ذلك مما سبق علم الله تعالى به وتقديره (^١).\nوقال التوربشتي: إنما جاء القدر بسكون الدال وإن كان الشائع في القدر الذي هو مؤاخي القضاء فتح الدال ليعلم أنه لم يرد به ذلك وإنما أريد به تفصيل ما جرى به القضاء وإظهاره وتحديده في تلك السنة لتحصيل ما يلقى إليهم فيها مقدارا بمقدار (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-247>المطلب الثاني: تحري ليلة القدر وطلبها</span>\nثبتت النصوص عن النبي صلى الله عليه أنه أمر بتحريها بقوله: ﴿تحروها، التمسوها ابتغوها﴾. وكلها في الصحيحين، وهو أمر ترغيب وحث.\nوثبت من فعله ﷺ أنه كان يتحراها وثبت أنه اعتكف في العشر الوسطى، ثم في الأواخر، وكان يلتمس ليلة القدر (^٣).\nفعن أبي سعيد الخدري ﵁: ﴿كان رسول الله ﷺ يجاور في رمضان العشر التي في وسط الشهر، فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين، رجع إلى مسكنه، ورجع من كان يجاور معه، وأنه أقام في شهر جاور فيه الليلة التي كان يرجع فيها، فخطب الناس، فأمرهم ما شاء الله، ثم قال: كنت أجاور هذه العشر، ثم قد بدا لي أن أجاور هذه\n_________\n(^١) فتح الباري لابن حجر (٤/ ٢٥٥).\n(^٢) فتح الباري لابن حجر (٤/ ٢٥٥).\n(^٣) صحيح البخاري (٣/ ٤٦ ط السلطانية).","vol":"1","page":401},{"text":"العشر الأواخر، فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه، وقد أريت هذه الليلة، ثم أنسيتها، فابتغوها في العشر الأواخر، وابتغوها في كل وتر، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين فاستهلت السماء في تلك الليلة فأمطرت، فوكف المسجد في مصلى النبي ﷺ ليلة إحدى وعشرين، فبصرت عيني نظرت إليه﴾ (^١).\nفي البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا إسماعيل بن جعفر: حدثنا أبو سهيل، عن أبيه، عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: ﴿تحروا ليلة القدر في الوتر، من العشر الأواخر من رمضان﴾ (^٢).\nعن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: ﴿التمسوا﴾ (^٣).\nعن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ قال: ﴿التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى﴾ (^٤).\nعن عبادة بن الصامت قال: ﴿خرج النبي ﷺ ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرفعت، وعسى أن يكون خيرا لكم، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة﴾ (^٥).\nوقال البخاري: حدثنا عبد الله بن أبي الأسود: حدثنا عبد الواحد: حدثنا عاصم، عن أبي مجلز وعكرمة: قال ابن عباس ﵄: قال رسول الله ﷺ: ﴿هي في العشر، هي في تسع يمضين، أو في سبع يبقين﴾، يعني ليلة\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣/ ٤٦ ط السلطانية).\n(^٢) صحيح البخاري (٣/ ٤٧ ط السلطانية).\n(^٣) صحيح البخاري (٣/ ٤٧ ط السلطانية).\n(^٤) صحيح البخاري (٣/ ٤٦ ط السلطانية).\n(^٥) صحيح البخاري (٣/ ٤٧ ط السلطانية).","vol":"1","page":402},{"text":"القدر قال عبد الوهاب عن أيوب وعن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس: التمسوا في أربع وعشرين (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-248>المطلب الثالث: متى تكون؟</span>\nاختلف في تحديد وقتها على أقوال كثيرة حتى أوصلها الحافظ إلى خمسة وأربعين قولا.\nووقد تتبعت الأدلة لهذه الأقوال في كتب السنة تتبعا طويلا وحاصل ذلك:\n١ - أنها في العشر الأواخر:\nوعلى هذا دلت الأحاديث الصحيحة:\n- حديث ابن عمر، ﴿فمن كان متحريها فليتحرها من العشر الأواخر﴾ (^٢).\n- وحديث: ﴿من كان ملتمسها فليلتمسها في العشر الأواخر﴾ (^٣).\n- وحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ﴿أريت ليلة القدر، ثم أيقظني بعض أهلي، فنسيتها فالتمسوها في العشر الغوابر﴾ (^٤).\n- وأبي سعيد: ﴿فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر﴾ (^٥).\n- وحديث: ﴿فابتغوها في العشر الأواخر، وابتغوها في كل وتر﴾ (^٦).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣/ ٤٧ ط السلطانية).\n(^٢) صحيح البخاري (٢/ ٥٥ ط السلطانية).\n(^٣) صحيح مسلم (٣/ ١٧٠ ط التركية).\n(^٤) صحيح مسلم (٣/ ١٧١ ط التركية).\n(^٥) صحيح البخاري (٣/ ٤٦ ط السلطانية).\n(^٦) صحيح البخاري (٣/ ٤٦ ط السلطانية).","vol":"1","page":403},{"text":"- عن عائشة قالت: ﴿كان رسول الله ﷺ يجاور في العشر الأواخر من رمضان، ويقول: تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان﴾ (^١).\n- عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ قال: ﴿التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى﴾ (^٢).\n٢ - أن أرجى ما تكون في الأوتار لأمرين:\nالأول: وردود الأمر بذلك صريحا في الأوتار على وجه العموم:\n- في حديث ابن عمر: ﴿فاطلبوها في الوتر منها﴾ (^٣).\n- وفي حديث أبي سعيد السابق ﴿فابتغوها في العشر الأواخر، وابتغوها في كل وتر﴾.\nالثاني: النصوص الصحيحة الثابتة التي عينت بعض الليالي الوترية\n• نصت على ليلة واحد وعشرين:\nكما في حديث أبي سعيد: ﴿فقيل لي: إنها في العشر الأواخر فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف، فاعتكف الناس معه، قال: وإني أربئتها ليلة وتر، وإني أسجد صبيحتها في طين وماء، فأصبح من ليلة إحدى وعشرين، وقد قام إلى الصبح فمطرت السماء، فوكف المسجد فأبصرت الطين والماء، فخرج حين فرغ من صلاة الصبح، وجبينه وروثة أنفه فيهما الطين والماء، وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر﴾ (^٤).\n• وليلة ثلاث وعشرين:\n- كما في حديث، عن عبد الله بن أنيس أن رسول الله ﷺ قال: ﴿أريت ليلة\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣/ ٤٧ ط السلطانية).\n(^٢) صحيح البخاري (٣/ ٤٧ ط السلطانية).\n(^٣) صحيح مسلم (٣/ ١٧٠ ط التركية).\n(^٤) صحيح مسلم (٣/ ١٧٢ ط التركية).","vol":"1","page":404},{"text":"القدر، ثم أنسيتها وأراني صبحها أسجد في ماء وطين، قال: فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين فصلى بنا رسول الله ﷺ، فانصرف، وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه﴾. قال:، وكان عبد الله بن أنيس يقول: ثلاث وعشرين﴾ (^١).\n- وجاء في سنن أبي داوود أنه سأل النبي ﷺ فدله على الثالثة والعشرين فلزمها.\n- عبد الله بن أنيس ﵁ قال: ﴿قلتُ: يا رسول الله، إن لي بادية أكون فيها، وأنا أصلِّي فيها بحمد الله، فمُرني بليلة أنزِلُها إلى هذا المسجد، فقال: انزل ليلة ثلاث وعشرين، قيل لابنه: كيفَ كانَ أبوك يصنعُ؟ قال: كان يدخلُ المسْجِدَ إذا صلَّى العصرَ، فلا يخرجُ منه لحَاجَة حتى يصليَ الصُّبْحَ، فإذا صلَّى الصُّبْحَ وجد دَابّتَه على بابِ المسجِدِ، فجلس عليها ولحِقَ ببادِيَتِه﴾ (^٢) وهذا حديث حسن صحيح.\n- وفي رواية ﴿الموطأ﴾: أنه قال لرسول الله ﷺ: إني رجل شَاسِعُ الدَّارِ، فمرني ليلة أنزل لها، فقال رسولُ الله ﷺ: ﴿انزِل ليلة ثلاث وعشرين من رمضان﴾ (^٣).\n• وليلة سبع وعشرين:\n- كما في حديث زر بن حبيش يقول: ﴿سألت أبي بن كعب ﵁ فقلت: إن أخاك ابن مسعود يقول: من يقم الحول يصب ليلة القدر، فقال: ﵀ أراد أن لا يتكل الناس، أما إنه قد علم أنها في رمضان وأنها في العشر الأواخر، وأنها ليلة سبع وعشرين، ثم حلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين، فقلت: بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر؟ قال: بالعلامة، أو بالآية التي أخبرنا رسول الله ﷺ أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها﴾ (^٤).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٣/ ١٧٣ ط التركية).\n(^٢) سنن أبي داود (٢/ ٥٢ ت محيي الدين عبد الحميد)\n(^٣) موطأ مالك - رواية يحيى (٣/ ٤٦١ ت الأعظمي)\n(^٤) صحيح مسلم (٣/ ١٧٤ ط التركية).","vol":"1","page":405},{"text":"- وحديث معاوية بسند صحيح عن معاوية بن أبي سفيان، عن النبي ﷺ ﴿في ليلة القدر، قال: ليلة القدر ليلة سبع وعشرين﴾ (^١).\n- وحديث أبي ذر عند أحمد بسند صحيح عن أبي ذر، قال: ﴿قمنا مع رسول الله ﷺ ليلة ثلاث وعشرين في شهر رمضان، إلى ثلث الليل الأول، ثم قال: \"لا أحسب ما تطلبون إلا وراءكم\"، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قال: \"لا أحسب ما تطلبون إلا وراءكم \" فقمنا معه ليلة سبع وعشرين حتى أصبح وسكت﴾ (^٢).\n• كما نصت على الجملة على ليلة تاسعة وسابعة وخامسة:\n- في حديث أبي سعيد ﴿فالتمسوها في العشر الأواخر من رمضان، التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة﴾، قال: قلت: يا أبا سعيد إنكم أعلم بالعدد منا، قال: أجل نحن أحق بذلك منكم، قال: قلت: ما التاسعة والسابعة والخامسة قال: إذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها ثنتين وعشرين، وهي التاسعة فإذا مضت ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة، فإذا مضى خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة﴾ (^٣).\n- وفي الحديث الصحيح عند أحمد: عن أبي بكرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿التمسوها في العشر الأواخر لتسع يبقين، أو لسبع يبقين، أو لخمس، أو لثلاث، أو آخر ليلة﴾ (^٤).\nفهذه النصوص ترجح أن أرجى ذلك يكون في أوتار العشر.\n_________\n(^١) سنن أبي داود (١/ ٥٢٦ ط مع عون المعبود).\n(^٢) مسند أحمد (٣٥/ ٤٤٧ ط الرسالة).\n(^٣) صحيح مسلم (٣/ ١٧٣ ط التركية).\n(^٤) مسند أحمد (٣٤/ ١١ ط الرسالة).","vol":"1","page":406},{"text":"٣ - إنها تكون في الشفع والدليل على ذلك أمران:\nالأول: ورود حديث عن النبي ﷺ يعين لأحد أصحابه ذلك:\nعبد الله بن أنيس ﵁ قال: ﴿كنت في مجلس بني سَلِمَةَ وأنا أصغرهم، فقالوا: من يسألُ لنا رسولَ الله ﷺ عن ليلةِ القَدْرِ؟ وذلك صبيحة إحدى وعشرين من رمضان، فخرجتُ فوافيتُ مع رسولِ الله ﷺ صلاةَ المغرب، ثم قمتُ بباب بيته، فمرَّ بي، فقال: ادخل، فدخلتُ، فأُتيَ بعَشائه، فلقد كنتُ أكفُّ يدي عنه من قِلَّته، فلما فرغ قال: ناولني نَعْليَّ، فقام، وقمتُ معه، فلما خرجنا قال: كانت لك حاجة؟ فقلتُ: أجل، أرسَلَني إليك رهط من بني سلمة، يسألونك عن ليلة القَدْرِ؟ فقال: كم الليلة؟ قلتُ: اثنتان وعشرون، قال: هي الليلة، ثم رجع فقال: أو القابلة، يريد: ليلة ثلاث وعشرين﴾ أخرجه أبو داود.\nوفي سنده ضمرة بن عبد الله بن أنيس لم يوثقه غير ابن حبان، وقال الحافظ فيه مقبول والقاعدة أنه من وثقه ابن حبان منفردا، وقال فيه الحافظ مقبول أنه صالح الحديث، أو حسن.\nالثاني: ورود نصوص تدل على ذلك على وجه يحتمل أنها شفعية، أو وترية:\nوهي: قوله ﷺ.\nفمنها حديث أبي سعيد المتقدم في الصحيحين\nوحديث حديث ابن عباس المتقدم\nوحديث عن الصنابحي: ﴿أنه قال له: متى هاجرت؟ قال: خرجنا من اليمن مهاجرين، فقدمنا الجحفة، فأقبل راكب فقلت: له: الخبر؟ فقال: دفنا","vol":"1","page":407},{"text":"النبي ﷺ منذ خمس، قلت: هل سمعت في ليلة القدر شيئا؟ قال: نعم، أخبرني بلال مؤذن النبي ﷺ: أنه في السبع في العشر الأواخر﴾ (^١).\n٤_ لم يصح نص عن النبي ﷺ أنها في غير العشر الأواخر ..\nإلا حديث أنها في السابع عشر من رمضان: بسند صحيح ﴿عن ابن مسعود، قال: قال لنا رسولُ الله ﷺ: \" اطلُبُوها ليلةَ سَبعَ عشرةَ من رمضان، وليلةَ إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين\"، ثم سكت﴾ (^٢).\n٥_خلاصة ما تبين لي بعد البحث والتتبع في وقت ليلة القدر:\nالذي يتبين مما سبق من التتبع أنها في العشر الأواخر لصراحة الأحاديث بذلك، وأنها تتنقل في العشر الأواخر وأن انتقالاتها بين الأوتار أكثر وأرجى لثبوت ذلك في الأحاديث الصريحة تعيينا لليلة واحد وعشرين وثلاث وعشرين وسبع وعشرين وليلة تسع وعشرين.\nوأن انتقالها بين الشفع ثابت، لكنه أقل. يدل له حديث ابن أنيس وحديث في سابعة تبقى على اختلاف الحساب هذا خلاصة ما بحثته وتتبعت فيه الأقوال وكتب السنة في الصحيحين والمسانيد والسنن والزوائد. والله أعلم.\nوخلاصة ما بحثه الحافظ ابن حجر \"وأرجحها كلها أنها في وتر من العشر الأخير وأنها تنتقل كما يفهم من أحاديث هذا الباب وأرجاها أوتار العشر وأرجى أوتار العشر عند الشافعية ليلة إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين على ما في حديث أبي سعيد وعبد الله بن أنيس وأرجاها عند الجمهور ليلة سبع وعشرين\".\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٦/ ١٦ ط السلطانية).\n(^٢) سنن أبي داود (٢/ ٥٣٣ ت الأرنؤوط).","vol":"1","page":408},{"text":"ونقل الحافظ أن من قال بالتنقل في العشر الأخير كله قاله أبو قلابة ونص عليه مالك والثوري وأحمد وإسحاق وزعم الماوردي أنه متفق عليه وكأنه أخذه من حديث بن عباس أن الصحابة اتفقوا على أنها في العشر الأخير، ثم اختلفوا في تعيينها منه كما تقدم.\nوأما الحنفية وجماعة فنقل عنهم القول أنها مبهمة في رمضان كله، \"أنها مختصة برمضان ممكنة في جميع لياليه، وهو قول بن عمر رواه بن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه وروي مرفوعا عنه أخرجه أبو داود، وفي شرح الهداية الجزم به عن أبي حنيفة، وقال به بن المنذر والمحاملي وبعض الشافعية ورجحه السبكي في شرح المنهاج وحكاه بن الحاجب رواية، وقال السروجي في شرح الهداية قول أبي حنيفة إنها تنتقل في جميع رمضان، وقال صاحباه إنها في ليلة معينة منه مبهمة وكذا قال النسفي في المنظومة\nوليلة القدر بكل الشهر … دائرة وعيناها فادر\nوهذا القول حكاه بن العربي عن قوم (^١).\nقال الخطيب: وظاهر كلام المصنف انحصارها في العشر الأخيرة، وهو ما نص عليه الشافعي -رحمه الله تعالى- وعليه الجمهور، وأنها تلزم ليلة بعينها لا تنتقل. وقال المزني وابن خزيمة: إنها منتقلة في ليالي العشر جمعا بين الأحاديث. قال في الروضة: وهو قوي،، وقال في المجموع: إنه الظاهر المختار، لكن المذهب الأول. قال المصنف في شرح مسلم: ولا ينال فضلها إلا من أطلعه الله عليها، فلو قامها إنسان ولم يشعر بها لم ينل فضلها.\nقال الأذرعي: وكلام المتولي ينازعه حيث قال: يستحب التعبد في كل ليالي العشر حتى يحوز الفضيلة على اليقين اه.\n_________\n(^١) فتح الباري لابن حجر (٤/ ٢٦٣). وانظر رد المحتار على الدر المختار ٢/ ١٣٧ الفواكه الدواني شرح باكورة السعد ١/ ٣٧٨ كشاف القناع ٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥","vol":"1","page":409},{"text":"وهذا أولى، نعم حال من اطلع أكمل إذا قام بوظائفها. وقد نقل في زوائد الروضة عن نصه في القديم أن من شهد العشاء والصبح في جماعة فقد أخذ بحظه منها، وروي عن أبي هريرة مرفوعًا ﴿من صلى العشاء الأخيرة في جماعة من رمضان فقد أدرك ليلة القدر﴾. (^١)\nالدعاء في ليلة القدر:\n﴿عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: \" قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني\"﴾. هذا حديث حسن صحيح (^٢).\nوهذا الدعاء مستحب لورود السنة به ويجوز أن يدعو الإنسان بما شاء من خيري الدنيا والآخرة.\n\n<span data-type='title' id=toc-249>المطلب الرابع: علاماتها</span>\nأورد الحافظ علاماتها وحاصلها مع زيادات (^٣).\n١ - أكثرها لا تظهر إلا بعد أن تمضي.\n٢ - منها في صحيح مسلم عن أبي بن كعب أن الشمس تطلع في صبيحتها لا شعاع لها.\nوفي رواية لأحمد من حديثه مثل الطست ونحوه لأحمد من طريق أبي عون عن بن مسعود وزاد صافية ومن حديث بن عباس نحوه.\n_________\n(^١) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٢/ ١٨٩) والحديث في صحيح ابن خزيمة ط ٣ (٢/ ١٠٥٠) وفيه ضعف.\n(^٢) سنن الترمذي (٥/ ٥٣٤ ت شاكر).\n(^٣) فتح الباري لابن حجر (٤/ ٢٦٠).","vol":"1","page":410},{"text":"٣ - ولابن خزيمة من حديثه مرفوعا ليلة القدر طلقة لا حارة، ولا باردة تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة\n٤ - ولأحمد من حديث عبادة بن الصامت مرفوعًا إنها صافية بلجة كأن فيها قمرًا ساطعًا ساكنة صاحية لا حر فيها، ولا برد، ولا يحل لكوكب يرمى به فيها ومن أماراتها أن الشمس في صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر، ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ.\nوسكت عليه الحافظ؛ لأن لجمله شواهد عديدة تدل أنه حسن (^١).\nولابن أبي شيبة من حديث بن مسعود أن الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان إلا صبيحة ليلة القدر موقوف صحيح عند ابن أبي شيبة (^٢)، وهو شاهد للحديث المتقدم.\n_________\n(^١) مسند أحمد (٣٧/ ٤٢٥ ط الرسالة) وحسنه الأرناؤط على تفصيل وأورد له شواهد وكذلك استقصى شواهده في أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (٣/ ٢١٦٢). خلاصتها\n١ - حديث جابر بن عبد الله رفعه \"إني كنت أُريت ليلة القدر، ثم نُسيتها، وهي في العشر الأواخر، وهي طلقة بلجة لا حارة ولا باردة كأن فيها قمرا يفضح كواكبها، لا يخرج شيطانها حتى يخرج فجرها\"، أخرجه ابن خزيمة (٢١٩٠) وعنه ابن حبان (٣٦٨٨).\n٣ - حديث أبي بن كعب رفعه \"إنّ الشمس تطلع يومها لا شعاع لها\"، أخرجه مسلم (٧٦٢) وأبو داود (١٣٧٨) وابن خزيمة (٢١٩٣) وغيرهم.\n٤ - حديث ابن عباس أنّ رسول الله ﷺ قال في ليلة القدر \"ليلة سمحة طلقة، لا حارة ولا باردة، تصبح شمسها صبيحتها ضعيفة حمراء\"، أخرجه الطيالسي (ص ٣٤٩) عن زَمْعَة بن صالح اليماني عن سلمة بن وَهرَام عن عكرمة عن ابن عباس به.\n٥ - حديث ابن مسعود رفعه \"إنّ ليلة القدر في النصف من السبع الأواخر من رمضان تطلع الشمس غداة إذ صافية ليس لها شعاع\"، أخرجه أحمد (١/ ٤٠٦)، قال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى وأبو عقرب لم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات\" المجمع ٣/ ١٧٤.\n٦ - حديث الحسن البصري رفعه \"ليلة القدر ليلة بلجة سمحة تطلع شمسها ليس لها شعاع\" وهو مرسل رجاله ثقات.\n(^٢) ابن أبي شيبة (٣/ ٧٥ - ٧٦).","vol":"1","page":411},{"text":"ولابن خزيمة من حديث جابر مرفوعا في ليلة القدر: ﴿وهي ليلة طلقة بلجة لا حارة، ولا باردة تتضح كواكبها، ولا يخرج شيطانها حتى يضئ فجرها﴾ (^١).\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿ليلة القدر ليلة السابعة، أو التاسعة وعشرين، وإن الملائكة تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصى﴾ قلت: سنده حسن سكت عليه الحافظ، وقال الهيثمي: \"رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات\" (^٢).\nوقال البوصيري: \"رواه الطيالسي بإسناد حسن\" (^٣)، ووافقهم الألباني (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-250>المطلب الخامس: تحديدها فلكيًا</span>\nتقدم في بحث دخول الشهر أن الحساب الفلكي يمكن أن يحدد دخول الشهر ووجود الهلال في الأفق بيقين، لكن هذا الوجود المعتبر منه هو الوجود وهو أن يكون موجودًا قبل الغروب ليلة الثلاثين من شعبان وليلة الثلاثين من رمضان، فإن وجد فله حالات كما تقدم والحالة التي يمكن أن يرى بالعين، أو بالتلسكوب لولا القترة، فإنه يلزم صيامه على ما نراه لذلك فيكون حساب ليلة القدر والعشر الأواخر بناء على ذلك، فإن لم يصوموا بذلك فإنهم يتحروا ليلة القدر جميع العشر لاختلاف الحساب؛ لأنه فلكيًا متقدم بيوم فتكون ليلة الواحد والعشرين فلكيًا هي ليلة العشرين بالرؤية، أو الإتمام.\nفالأولى على هذا أن يتحرى ليلة القدر من ليلة عشرين.\n_________\n(^١) صحيح ابن خزيمة (٣/ ٣٣٢).\n(^٢) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (٣/ ١٧٦).\n(^٣) إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (٣/ ١٣٠).\n(^٤) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (٥/ ٢٤٠).","vol":"1","page":412},{"text":"وهكذا إذا اختلفت الدول في الصيام بناء على مذهب اختلاف المطالع فإنا نرجح اعتماد القول الفلكي في اعتبار ليلة القدر، لكن بالتحديد في الحالة التي ذكرنا.\nأما بالنسبة لاختلاف المطالع باعتبار دول شرق الأرض وغربها؛ لأن مدار الشمس على الأرض كلها ٢٤ ساعة، فإن كان عند الشرق الأوسط فجر التاسع والعشرين من رمضان، فهو في بعض دول الأمريكيتين نهار الثامن والعشرين وتكون الليلة القادمة لهم هي التاسعة والعشرون من رمضان هي ليلة القدر مثلًا.\nولا يصلح أن يعتبرها ليلة القدر من كان في الشرق فيقوم ليلة القدر مرة أخرى باعتبار تباين التوقيت؛ لأن الخطاب الشرعي متعلق بالزمان والمكان الذي فيه المكلف.\nوإلا لقلنا لمن فوت صلاة الظهر إن له أن يصليها بتوقيت البلد الآخر الذي حل فيه وقت الظهر، وهذا لا يقوله أحد.\nوهكذا المعتبر في ساعة الجمعة هو كل بلد. بوقته وساعاته.","vol":"1","page":413},{"text":"<span data-type='title' id=toc-251>المبحث الثالث: الاعتكاف ومسائله ونوازله</span>\nيتعلق بالاعتكاف أسئلة:\n- ما هي أصوله الكلية والجزئية التي تبنى عليه أحكامه؟\n- من هو المعتكف؟\n- محل الاعتكاف؟\n- زمن الاعتكاف؟\n- مفسدات الاعتكاف؟\n\n<span data-type='title' id=toc-252>المطلب الأول: التأصيل الكلي لفقه الاعتكاف</span>\nالأصول الحاكمة التي تؤخذ منها أحكام الاعتكاف من الكتاب، والسنة والإجماع، والقياس.\nأما من الكتاب والسنة، فهي أدلة كلية وجزئية.\n\n<span data-type='title' id=toc-253>النوع الأول: الأدلة الكلية المتعلقة بالأهلية.</span>\nأما الأدلة الكلية، فهي الأدلة التي تدخل في كل باب وتحكم سائر الأبواب، فمنها ما تعلق بأهلية المكلف للعبادة: وهي هنا الإسلام والعقل.\n\n<span data-type='title' id=toc-254>أولا: الإسلام.</span>\nودليله الكلي تقدم مرارا، لكنا نكرره ليترسخ في ذهنية الناظر قوله","vol":"1","page":414},{"text":"تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٥٤]\nوجه ذلك: - أنه علل عدم قبول عبادة الإنفاق في سبيله بعلة الكفر فدل على أن الكفر علة مانعة من قبول سائر العبادات.\nولأنه عبادة محضة ويلزمه لها قصد خاص، وهو كونه مخلصا لله ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ [الزمر: ١١]، وهذا لا يمكن من الكافر إلا بإسلامه.\nوعدم القبول من الكافر عام في الدنيا والآخر؛ لقوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-255>ثانيا العقل:</span>\nأما شرط العقل فالخطاب التكليفي في هذا النص، وفي كل نص إنما يكون للعقلاء ليتم الفهم والامتثال. فلا يدخل المجنون والصبي الذي لا يعقل الخطاب.\nوثم أدلة كلية لهذا الأصل هي: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ولا وسع إلا بالعقل.\nودليل من السنة الكلي العام:\nعن عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ﴿رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ، أو يُفِيقَ﴾. قال أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِهِ: ﴿وَعَنْ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ﴾ (^١). وهو صحيح ثابت بيناه في غير هذا الموضع.\n_________\n(^١) سنن ابن ماجه (١/ ٦٥٨).","vol":"1","page":415},{"text":"<span data-type='title' id=toc-256>النوع الثاني: الأدلة الجزئية.</span>\nأما الأدلة الجزئية في الباب، فهي من القرآن والسنة.\nأما من القرآن: فقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾. [البقرة: ١٨٨].\nرتب النهي على الاعتكاف في المساجد فدل أن صورة الاعتكاف الشرعي يكون في المساجد؛ لأن الأحكام الشرعية العبادية مرتبة على العبادة الشرعية المعينة وهي هنا الاعتكاف في المساجد.\nولم يعلق الأحكام على العكوف خارج المسجد؛ لأنه فعل عادي لا عبادي.\nوبالتأمل في أحكام التعبدات تبين أن الشرع في العبادات إن حددها بمحددات معينة من أمر أو نهي ونحو هذا، فهي من الماهية الشرعية وهي مطلوبة في العبادة.\nيدل لذلك لما طلب الشرع القبلة للصلاة علم أنها جزء من الماهية الشرعية وكذا الوضوء والوقت\nوالركوع والسجود والقيام والقراءة.\nوفي الحج لما ذكر الطواف عرفنا أنه من ماهية العبادة التي هي الصورة والكيفية الشرعية التي لا يصح الحج والعمرة بدونها وهكذا.\nوإن كانت هذه الأمور بعد ذلك تفصل في العرف الفقهي إلى شروط وأركان.\nوهنا لما ذكر اجتناب النساء في عبادة الاعتكاف في المساجد علم أن هذه العبادة هذا محلها شرطا، وهذا مفسدها.\nأما الأدلة الجزئية من السنة: فالنصوص التي يبنى عليها، ترجع إلى ثلاثة:\nالأول: ما دل على فعل الاعتكاف في المسجد.\nالثاني: ما دل على ما يجوز له أن يفعله.\nالثالث: ما دل على الاعتكاف دون صيام أو بصيام.","vol":"1","page":416},{"text":"أما الأول: فورد في الاعتكاف فعله ﷺ الثابت في الصحيحين وغيرها.\nوقد تقدم ذكر تلك النصوص في مبحث ليلة القدر.\nوقد اعتكف في رمضان في العشر الأول منه، ثم الوسطى يطلب ليلة القدر، ثم العشر الأواخر (^١).\nكما دلت على ذلك النصوص كحديث أبي سعيد المتقدم ثم داوم على الاعتكاف في العشر الأواخر كما في عائشة ﵂، زوج النبي ﷺ: أن النبي ﷺ ﴿كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده﴾ (^٢).\nأما النوع الثاني: فهو ما ثبت في الصحيحين: أن عائشة ﵂، زوج النبي ﷺ قالت: ﴿وإن كان رسول الله ﷺ ليدخل علي رأسه، وهو في المسجد، فأرجله،، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفا﴾ (^٣).\nأما النوع الثالث: فثبت في الصحيح أنه أمر عمر أن يوفي بنذره فاعتكف ليلة فعن ابن عمر ﵄: عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: ﴿يا رسول الله، إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام؟ فقال له النبي ﷺ: أوف نذرك. فاعتكف ليلة﴾ (^٤).\nأما الإجماع:\nفقد نقلها ابن المنذر وعددها وهي:\nأجمعوا على أن الاعتكاف لا يَجب على الناس فرضًا إلا أن يوجبه المرء على نفسه فيَجب عليه.\n_________\n(^١) من حديث أبي سعيد صحيح البخاري (٣/ ٤٨ ط السلطانية).\n(^٢) صحيح البخاري (٣/ ٤٧ ط السلطانية).\n(^٣) صحيح البخاري (٣/ ٤٨ ط السلطانية).\n(^٤) صحيح البخاري (٣/ ٥١ ط السلطانية).","vol":"1","page":417},{"text":"وأجمعوا على أن الاعتكاف جائز: في المسجد الحرام، ومسجد الرسول، ومسجد إيليا وأجمعوا على أن للمعتكف أن يَخرج عن معتكفه للغائط والبول.\nوأجمعوا على أن المعتكف ممنوع من المباشرة.\nوأجمعوا على أن من جامع امرأته وهو معتكف عامدًا لذلك في فرجها أنه مفسدٌ لاعتكافه (^١)\nفهذه هي الأصول التي يبنى عليها الاعتكاف.\nوبقي الأصل القياسي، والأصل المقاصدي.\nأما القياسي: فأظهر ما جاء في هذا الباب قياس مباشرة الاعتكاف بشهوة مع عدم الانزال على مباشرة الصائم زوجته بشهوة بدون إنزال، والعلة المباشرة المتعمدة في عبادة بدون إنزال، والحكم عدم البطلان.\nوكذلك قياس الخروج للمرض الشديد ونحوه على الخروج للحاجة من أكل وشرب.\nوقياس رحبة المسجد على المسجد.\nوقياس الحنفية الاعتكاف المرأة في مسجد بيتها على أفضلية صلاتها في بيتها.\nومسائل القياس عديدة وستأتي في محلها وبيان قوتها من ضعفها.\nوأما الأصل المقاصدي: فظهر في الباب جليا في ماذا يفعل المعتكف في اعتكافه وعليها انبنت سؤال: هل يلزم الذكر فقط أم له أن يعمل ما يشاء من المباحات؟\n_________\n(^١) الإجماع لابن المنذر ت أبي عبد الأعلى (ص ٦١)","vol":"1","page":418},{"text":"<span data-type='title' id=toc-257>المطلب الثاني: كيفية أخذ أحكام الاعتكاف تفصيلا من الأصول الكلية والجزئية والقياسية</span>\nويتعلق بهذا المطلب:\n\n<span data-type='title' id=toc-258>المسألة الأولى: كيفية تحديد الماهية الشرعية</span>\nعلى الفقيه أن يسأل في كل مسائل الفقه أسئلة خمسة سميتها الأسئلة التأصيلية الخمسة، التي يصل بها إلى الحكم من خلال منهجية متزنة متدرجة منضبطة.\nوعرفتها بالتجربة وإدمان النظر، وبالبحث والتأمل في الإنتاج الفقهي للمدارس الفقهية في المذاهب الخمسة وقبلها مذاهب الصحابة ومن بعدهم من كبار فقهاء الأمة.\nوهي: سؤال الماهية، سؤال الدليل والدلالة، سؤال الثبوت، سؤال التعارض والموازنة، سؤال الحكم.\nفالسير على هذه المنهجية تضبط النظر للفقيه في كافة أبواب الفقه وسأشرحها في مقدمة الموسوعة مع غيرها من قوانين التأصيل إن شاء الله.\nوحين نطبقها هنا:\nفإن سؤال الماهية يحدد ما هو الاعتكاف، ولا يمكن الوصول إلى الماهية الشرعية في العبادات إلا من خلال استقراء النصوص الشرعية كلية وجزئية في الباب.\nومن خلال النصوص الكلية والجزئية التي تقدم ذكرها في المطلب التأصيلي الكلي.\nيتبين أن الشرع حدد مكان الاعتكاف، وهو المساجد كما في نص الآية وعمل الرسول الكريم وأصحابه.\nوحدد مفسده، وهو مباشرة النساء بنص الآية.","vol":"1","page":419},{"text":"وحدد عمله، وهو اللبث في المسجد وعدم الخروج إلا لحاجة، وهذا مأخوذ من دليل السنة الفعلي\nلأن العبادة المجملة يعتبر فعل الرسول ﷺ مبينًا لها.\nوماذا يعمل في الاعتكاف: يحدد ذلك المقاصد الشرعية له، وهو اللبث في المسجد تقربا إلى الله والتقرب إلى الله يكون بإخلاص النية وعمل الطاعات في هذا العمل، من ذكر الله والصلاة وتحري ليلة القدر والقيام والاعتكاف في المساجد هو تفرغ لذلك كله وتحصيل لأعظم الثمرات في شهر رمضان.\nلأن الشخص في التفرغ للعمل يقوم بما لا يقوم به مع عدم التفرغ.\nفكان مقصود الاعتكاف هو التفرغ للعمل الصالح في الأيام الفاضلة لإدراك الثمرة التي بينها الله في كتابه وهي لعلكم تتقون وإدراك ليلة القدر العظيمة التي تشد لطلبها وتحريها الرحال.\nلذلك كان ﷺ في العشر الأواخر يعمل عملا عظيما لخصته عائشة ﵂ في أجزاء ثلاثة تلخص مقدار العشر ومقدار العمل. عن عائشة ﵂ قالت: ﴿كان النبي ﷺ إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله﴾ (^١).\nومن خلال هذا المقصود بنيت مسائل فقهية فيما ينبغي للمعتكف أن يعمل.\nومن خلال ما تقدم من استقراء المحددات الشرعية تبين أن ماهية الاعتكاف هي: اللبث في المسجد بنية الاعتكاف من مسلم عاقل خال عن مانع شرعي.\nوهذا الماهية شملت كل ما دلت عليه النصوص في الاعتكاف، أو في النصوص الكلية.\nفاللبث في المسجد أخذ من النصوص في القرآن والسنة، والنية أخذت من كليات تقدمت كحديث إنما الأعمال.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣/ ٤٧ ط السلطانية).","vol":"1","page":420},{"text":"وشرط الإسلام والعقل تقدم في التأصيل الكلي أنه متعلق بباب الأهلية ويدخل في كل باب فقهي.\nوخال من الموانع: هذا الوصف أخذ من نصوص متعلقة بأحكام المساجد وهي هل يجوز دخول المسجد للحائض والنفساء والجنب.\nومن شرط الصوم زاد في التعريف الصوم.\nومن خلال هذا النظر انطلقت تعريفات الفقهاء:\nفعرفه الحنفية بأنه: \" اللبث في المسجد مع الصوم ونية الاعتكاف\" (^١).\nوقال المالكية: \" لزوم مسلم مميز مسجدا مباحا بصوم كافا عن الجماع ومقدماته يومًا وليلة فأكثر للعبادة بنية\" (^٢).\nوقال الشافعية: \"الاعتكاف في الشرع هو اللبث في المسجد من شخص مخصوص بنية\" (^٣)\nوقال الحنابلة: \"لُزُومُ المسجدِ لطاعةِ الله، على صِفَة مَخصوصَة) يأتي بيانها (مِنْ مُسلم) لا كافر، ولو مرتدًّا (عاقل، ولو مميزًا) فلا يصحُّ مِنْ مجنون، ولا طفل؛ لعدم النيَّة (طاهر مما يوجب غُسلًا) فلا يصحُّ مِنْ جُنُب، ونحوه، ولو متوضئًا\" (^٤).\nوقال الظاهرية: \"الاعتكاف: هو الإقامة في المسجد بنية التقرب إلى الله ﷿ ساعة فما فوقها، ليلا، أو نهارا؟ \" (^٥).\n_________\n(^١) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (١/ ٣٤٨).\n(^٢) الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٥٤١):\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٦/ ٤٧٤).\n(^٤) كشاف القناع (٥/ ٣٥٦ ط وزارة العدل).\n(^٥) المحلى بالآثار (٣/ ٤١١).","vol":"1","page":421},{"text":"ولأن الماهية يتعلق بها تحديد مصححات العبادة نجد تعريفه متحدا عن المذاهب مع زيادات مذهبية طفيفة.\nفالحنفية، والمالكية يشرطون الصوم فيه للحديث عندهم، وشرط المالكية يومًا وليلة كذلك لما سيأتي. أما بقية الماهية، فهي محل اتفاق.\nومن خلال ما تقدم يتبين أن الماهية المصححة للاعتكاف هي:\n١ - اللبث في المسجد.\n٢ - بنية الاعتكاف.\n٣ - من مسلم.\n٤ - عاقل.\n٥ - طاهر من حيض ونفاس وجنابة.\nفهذه هي ما يقوم عليها أحكام الباب.\nوعلى هذا سنشرحها واحدة واحدة، ونبين من خلالها سؤال الدلالة، وسؤال الثبوت وسؤال التعارض وسؤال الحكم بالتفصيل؛ لأن سؤال الدلالة متعلق بمواضع دلالات النصوص على الحكم المعين.\n\n<span data-type='title' id=toc-259>المسألة الثانية: اشتراط الصوم وتطبيق سؤال الثبوت، والدلالة، والتعارض.</span>\nوسؤال الثبوت متعلق بثبوت نص السنة وتعلق بهذا السؤال معرفة الضعيف ليكون للفقيه على بال والضعاف في باب الاعتكاف هي:\nقال أبو داود: حدثنا وهب بن بقية، أنا خالد، عن عبد الرحمن يعني: ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: ﴿السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم،","vol":"1","page":422},{"text":"ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع﴾ (^١) قال أبو داود: غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه: قالت السنة.\nقال أبو داود: جعله قول عائشة.\nقلت: إعلال أبي دواد له أن الثقات من أصحاب الزهري لم يقل السنة.\nوهذه اللفظ تفرد بها عبد الرحمن ابن إسحاق، وهو في مرتبة أقل من الثقة لذلك قال الحافظ صدوق، وقد خالفه معمر بن راشد وابن جريج عن الزهري بهذا الإسناد عن عائشة من قولها وليس من السنة. وهذا علة قادحة، يبين عدم صحة الرفع أن الزهري نفسه نفاه. كما جاء في المحلى:\nعن أبي سهيل بن مالك قال: كان على امرأة من أهلي اعتكاف، فسألت عمر بن عبد العزيز؟ فقال: ليس عليها صيام إلا أن تجعله على نفسها. فقال الزهري: لا اعتكاف إلا بصوم. فقال له عمر: عن النبي ﷺ؟ قال: لا، قال: فعن أبي بكر؟ قال: لا، قال: فعن عمر؟ قال: لا، قال: فأظنه قال: فعن عثمان؟ قال: لا. قال أبو سهيل: لقيت طاووسا، وعطاء، فسألتهما؟ فقال طاووس: كان فلان لا يرى عليها صياما إلا أن تجعله على نفسها، وقال عطاء: ليس عليها صيام إلا أن تجعله على نفسها (^٢).\nقال ابن عبد البر: «قال أبو عمر لم يقل أحد في حديث عائشة هذا السنة إلا عبد الرحمن بن إسحاق ولا يصح الكلام عندهم إلا من قول الزهري وبعضه من كلام عروة» (^٣)\nومن سؤال المعارضة: أن اشتراط الصوم عارضه حديث عمر المتفق\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٢/ ٣١٠ ط مع عون المعبود).\n(^٢) المحلى بالآثار (٣/ ٤١٤) شرح مشكل الآثار (١٠/ ٣٥٠) السنن الكبير للبيهقي (٩/ ١٨٣ ت التركي).\n(^٣) الاستذكار (٣/ ٣٨٩)","vol":"1","page":423},{"text":"على صحته فعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: ﴿يا رسول الله، إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام؟ فقال له النبي ﷺ: أوف نذرك. فاعتكف ليلة﴾ (^١).\nوهذا دليل واضح على عدم اشتراط الصوم ولو صح أثر عائشة لصرفه هذا الحديث\nولهذا التعارض والخلاف في ثبوت الحديث حصل خلاف بين الفقهاء في اشترط الصوم للاعتكاف\nعلى قولين من زمن الصحابة\n١ - مذاهب الصحابة في الاشتراط:\nلم يشرطه علي وابن مسعود وشرطته عائشة، وابن عباس وله رواية صحيحة بعدم الاشتراط.\n٢ - مذاهب التابعين:\nوهكذا مذاهب التابعين حصل فيها خلاف فصح اشتراطه عن عروة بن الزبير، والزهري وخالفهم الحسن والنخعي وعطاء وطاووس في رواية عنه.\nوالاختلاف بين الصحابة يسقط الاحتجاج ببعض وترك بعض.\n٣ - فقهاء المذاهب:\nوذهب إلى اشتراط الصوم الحنفية، والمالكية والليث وسفيان والحسن بن حي (^٢).\nوإلى عدم اشتراطه الشافعية، والحنابلة، والظاهرية (^٣).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣/ ٥١ ط السلطانية).\n(^٢) المبسوط للسرخسي (٣/ ١١٥). الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٥٤١).\n(^٣) المهذب في فقه الإمام الشافعي للشيرازي (١/ ٣٥٠)، المحلى بالآثار (٣/ ٤١٥). المغني لابن قدامة - ت التركي (٤/ ٤٩٤).","vol":"1","page":424},{"text":"بيان وجه الاستدلال المذهبي:\n١ - استدل القائلون بالاشتراط بالمنقول، وهو نوعان الأول حديث عائشة السالف.\nورد بعدم الرفع وأجاب الحنفية أنه لا يقال بالرأي، وهذا ضعيف؛ لأن جميع ما في الحديث يمكن استنباطه اجتهادًا.\nوالثاني: الاستدلال بالفعل فلم يرو أنه ﷺ اعتكف بلا صوم ولو كان جائزا لفعل تعليما للجواز (^١).\nورد هذا الثاني أنه ثبت في الصحيح أنه اعتكف في شوال وليس محلا للصوم ولم يثبت من طريق أنه كان صائمًا.\nكما أنه معارض بحديث عمر السالف.\n٢ - استدل القائلون بعدم الاشتراط: بالقول والفعل.\nأما القول فبحديث عمر السالف وحديث: ﴿لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صِيَامٌ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ (^٢) ورد أنه لا يصح مرفوعًا.\nكما نوقش الاستدلال بحديث عمر بورود بعض ألفاظه بذكر الصوم وبعضها يومًا وبعضها ليلة.\nوالجواب أن ذكر لفظ الصوم منكر تفرد به عبد الله بن بديل، وهو ضعيف وعد هذا من منكراته، كما قال الدارقطني وابن عدي وغيرهما (^٣).\n_________\n(^١) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (١/ ٣٤٨).\n(^٢) سنن الدارقطني (٣/ ١٨٤):\n(^٣) قال الحافظ: فتح الباري لابن حجر (٤/ ٢٧٤) - قوله أن أعتكف ليلة استدل به على جواز الاعتكاف بغير صوم لأن الليل ليس ظرفا للصوم فلو كان شرطا لأمره النبي ﷺ به وتعقب بأن في رواية شعبة عن عبيد الله عند مسلم يوما بدل ليلة فجمع بن حبان وغيره بين الروايتين بأنه نذر اعتكاف يوم وليلة فمن أطلق ليلة أراد بيومها ومن أطلق =","vol":"1","page":425},{"text":"أما ذكر يوم فلو صح فليس فيه دليل على الصوم؛ لأن النبي ﷺ لم يأمره بذلك.\nفهذه أدلة القوم.\nفتبين أن عمدة القائلين بالصوم حديث عائشة الموقوف، وأنه يحتمل الاجتهاد.\nوتبين أن فعله ﷺ في رمضان لا يدل على الاشتراط.\nلأنه اعتكف في شوال ولم ينقل أنه صام ولم يأمر عمر بصيام مع اعتكافه.\nكما أنه يلزم اشتراط اعتكاف عشرة أيام؛ لأنه ثبت عنه ذلك لا ما دونها. فتبين ضعف الاشتراط.\nولنذكر الآن ما بيناه من مفردات الماهية في مطالب. وما يتعلق به من أحكام.\n\n<span data-type='title' id=toc-260>المطلب الثالث: حكم الاعتكاف</span>\nالاعتكاف سنة مؤكدة في قول العلماء، لكن تختلف عباراتهم باختلاف أصولهم في تعريق السنة والمندوب ممن يفرق بين ذلك.\n_________\n= يوما أراد بليلته وقد ورد الأمر بالصوم في رواية عمرو بن دينار عن بن عمر صريحا لكن إسنادها ضعيف وقد زاد فيها أن النبي ﷺ قال له اعتكف وصم أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد الله بن بديل وهو ضعيف وذكر بن عدي والدارقطني أنه تفرد بذلك عن عمرو بن دينار ورواية من روى يوما شاذة وقد وقع في رواية سليمان بن بلال الآتية بعد أبواب فاعتكف ليلة فدل على أنه لم يزد على نذره شيئا وأن الاعتكاف لا صوم فيه وأنه لا يشترط له انتهى وانظر علل الدارقطني = العلل الواردة في الأحاديث النبوية (٢/ ٣٢)، المسند المصنف المعلل (١٥/ ٤٠٠).","vol":"1","page":426},{"text":"وهذا الاختلاف راجع إلى ماذا تفيد المداومة فمن عرف السنة بأنها ما داوم عليها قال بذلك، ومن رأى زيادة اختصاص شهر رمضان والعشر الأواخر قال إنه سنة مؤكدة فيه.\nجاء في المجموع: أما الحكم فالاعتكاف سنة بالإجماع، ولا يجب إلا بالنذر بالإجماع ويستحب الإكثار منه ويستحب ويتأكد استحبابه في العشر الأواخر من شهر رمضان (^١).\nولا يجب إلا في موضعين:\nالأول: بالنذر بلا خلاف، قال ابن قدامة: معلقا على قول الخرقي: والاعتكاف سنة، إلا أن يكون نذرا، فيلزم الوفاء به.\nلا خلاف في هذه الجملة بحمد الله. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الاعتكاف لا يجب على الناس فرضا، إلا أن يوجب المرء على نفسه الاعتكاف نذرا، فيجب عليه. ومما يدل على أنه سنة، فعل النبي ﷺ، ومداومته عليه، تقربا إلى الله تعالى، وطلبا لثوابه، واعتكاف أزواجه معه وبعده، ويدل على أنه غير واجب أن أصحابه لم يعتكفوا، ولا أمرهم النبي ﷺ به، إلا من أراده.، وقال ﷺ: ﴿من أراد أن يعتكف، فليعتكف العشر الأواخر﴾ (^٢). ولو كان واجبا لما علقه بالإرادة. وأما إذا نذره، فيلزمه؛ لقول\n_________\n(^١) المجموع شرح المهذب (٦/ ٤٧٥).\n(^٢) قلت هي رواية مسلم: صحيح مسلم (٣/ ١٧١ ط التركية)\nعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «إن رسول الله ﷺ اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير، قال: فأخذ الحصير\nبيده فنحاها في ناحية القبة، ثم أطلع رأسه فكلم الناس، فدنوا منه، فقال: إني اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أتيت، فقيل لي: إنها في العشر الأواخر فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف، فاعتكف الناس معه، قال: وإني أربئتها ليلة وتر، وإني أسجد صبيحتها في طين وماء، فأصبح من ليلة إحدى وعشرين، وقد قام إلى الصبح فمطرت السماء، فوكف المسجد فأبصرت الطين والماء، فخرج حين فرغ من صلاة الصبح، وجبينه وروثة أنفه فيهما الطين والماء، وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر»","vol":"1","page":427},{"text":"النبي ﷺ: ﴿من نذر أن يطيع الله فليطعه﴾. رواه البخاري. وعن عمر، أنه قال: ﴿يا رسول الله، إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام. فقال النبي أوف بنذرك﴾ (^١) ..\nالثاني: يجب بالشروع عند المالكية وذهب الحنفية، والشافعية في الأظهر، والحنابلة إلى أنه لا يجب بالشروع (^٢).\nوهذه المسألة مبنية على أصل هو هل يجب النفل بالشروع فيه وتحقيقها في غير هذا الموضع.\nيدل لمذهب الجمهور انصراف رسول الله من اعتكافه بعد دخوله فيه، عن عائشة ﵂ قالت: ﴿كان النبي ﷺ يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فكنت أضرب له خباء، فيصلي الصبح، ثم يدخله، فاستأذنت حفصة عائشة أن تضرب خباء فأذنت لها، فضربت خباء، فلما رأته زينب ابنة جحش ضربت خباء آخر، فلما أصبح النبي ﷺ رأى الأخبية، فقال: ما هذا، فأخبر، فقال النبي ﷺ: آلبر ترون بهن، فترك الاعتكاف ذلك الشهر، ثم اعتكف عشرا من شوال﴾ (^٣). ﴿فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف، إذا أخبية﴾ (^٤).\nومعلوم أن محل اعتكافه هو المسجد، فأراد دخول خباءه المعد للاعتكاف فرأى تلك الأخبية فعدل عن الاعتكاف.\n_________\n(^١) المغني لابن قدامة - ت التركي (٤/ ٤٥٦).\n(^٢) حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي (٢/ ٤٤٤). حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (١/ ٤٦٥)، روضة الطالبين وعمدة المفتين (٢/ ٣٩٥). كشاف القناع (٥/ ٣٦٦ ط وزارة العدل).\n(^٣) صحيح البخاري (٣/ ٤٨ ط السلطانية).\n(^٤) صحيح البخاري (٣/ ٤٩ ط السلطانية).","vol":"1","page":428},{"text":"ويستوي في حكم الاعتكاف الرجال والنساء:\nوأصل هذه المسألة أن التكليف عام للرجال والنساء، وفعل ذلك أزواج النبي ﷺ بين يديه وبعده، فعن عائشة ﵂، زوج النبي ﷺ: أن النبي ﷺ\n﴿كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده﴾ (^١).\nعن عائشة ﵂ قالت: ﴿كان النبي ﷺ يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فكنت أضرب له خباء، فيصلي الصبح، ثم يدخله، فاستأذنت حفصة عائشة أن تضرب خباء فأذنت لها، فضربت خباء، فلما رأته زينب ابنة جحش ضربت خباء آخر، فلما أصبح النبي ﷺ رأى الأخبية، فقال: ما هذا، فأخبر، فقال النبي ﷺ: آلبر ترون بهن، فترك الاعتكاف ذلك الشهر، ثم اعتكف عشرا من شوال﴾ (^٢).\nوهذا الحكم متفق عليه عند جميع المذاهب.\nويؤخذ من هذا الحديث جواز اعتكاف المرأة المتزوجة بدون إعلام زوجها بذلك.\nوالدليل مفاجأته عليه الصلاة السلام حين رأى اعتكافهن وأنكر عليهن؛ لأنه قد يكون الدافع لهن هو تنافس الضرائر؛ ولذلك قال: ﴿آلبر ترون﴾ (^٣)؛ ولم ينكر لأجل الاستئذان، ولو كان لازمًا لبينه ﷺ.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣/ ٤٧ ط السلطانية).\n(^٢) صحيح البخاري (٣/ ٤٨ ط السلطانية).\n(^٣) فتح الباري لابن حجر (٤/ ٢٧٦)، وكأنه ﷺ خشي أن يكون الحامل لهن على ذلك المباهاة والتنافس الناشئ عن الغيرة حرصا على القرب منه خاصة فيخرج الاعتكاف عن موضوعه أو لما أذن لعائشة وحفصة أو لا كان ذلك خفيفا بالنسبة إلى ما يفضي إليه الأمر من توارد بقية النسوة على ذلك فيضيق المسجد على المصلين أو بالنسبة إلى أن اجتماع النسوة عنده يصيره كالجالس في بيته وربما شغلنه عن التخلي لما قصد من العبادة فيفوت مقصود الاعتكاف","vol":"1","page":429},{"text":"وعارض هذا الدليل: أن للزوج حقا واعتكافها يمنعه حقه، وهو واجب عليها.\nوهنا يأتي سؤال المعارضة والموازنة، وهو أحد الأسئلة التأصيلية الخمسة السابقة.\nوالمعارضة هنا بين دليل خاص هو فعل بعض أزواج النبي ﷺ بدون سابق علم منه، ودليل كلي في باب العشرة الزوجية، وهو وجوب حق الزوج.\nلهذا اختلفت أنظار المذاهب في كيفية المقاربة الفقهية بين هذه.\nفاختار الشافعية، والحنابلة ترجيح حق الزوج فشرطوا استئذان الزوجة (^١).\nوهل له حق إخراجها منه بعد إذنه؟\nقال الحنابلة ليس له الحق سواء كان نذرا معينا، أم لا؛ لأنه لزم بالشروع وتعين (^٢).\nوقال الشافعية إن أذن في الشروع في الاعتكاف فلا يجوز له بعد الشروع إخراجها في اعتكاف النذر المعين، أو المتتابع. أو أذن لها في الاعتكاف في المعين ولو لم يأذن في الشروع؛ لأن الإذن في المعين إذن في الشروع فيه؛ وعلة ذلك أنه أسقط حقه فدخلت في واجب فيحرم عليه إبطاله عليها.\nوأما إن كان نفلا فله ذلك؛ لأن النفل لا يلزم بالشروع.\nواختار الحنفية أن ينبغي لها الاستئذان، فلا ينبغي لها الاعتكاف بلا إذنه (^٣)\n_________\n(^١) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٢/ ١٩٥)، وكشاف القناع (٢/ ٣٤٩ ت مصيلحي).\n(^٢) كشاف القناع (٢/ ٣٤٩ ت مصيلحي).\n(^٣) حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي (٢/ ٤٤١).","vol":"1","page":430},{"text":"ولهم كذلك كراهة اعتكافها في المسجد؛ لأن مذهبهم أن تعتكف في مسجد بيتها، فإن أذن لها فلا يصح له منعها نفلا، أو فرضًا (^١).\nوهو ما يدل عليه صنيع المالكية أنها تعتكف بلا إذنه، لكن هل يحق له إخراجها:\n١ - إن اعتكفت بغير إذنه فله أن يقطعها سواء كان نذرا معينا، أم مطلقًا، أو كان نفلًا.\n٢ -، أما إن اعتكفت بإذنه فلا يحق له قطعها في النذر المعين. (^٢)\nوحاصل الأقوال:\n١ - أنه إن أذن لها لا يحق له إخراجها مطلقًا في نفل ونذر، وهو قول الحنفية.\n٢ - لا يحق له في النذر فقط على تفصيل. وهو مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة.\nلأنه أسقط حقه الواجب والنذر الذي دخلت فيه واجب فيترجح.\nوالذي يظهر أنه يجب أن تستأذنه في الاعتكاف المتعارض مع حقه كالطويل، أما إن كان قصيرا كساعة فلا تعارض.\nفإن أذن لها في نفل فله إخراجها متى شاء لأن تعارض النفل والواجب يقدم فيه الواجب وهو طاعة الزوج، أما إن أذن لها في نذر معين فليس له إخراجها لأنه فرض متعين مضيق وطاعته موسعة.\n_________\n(^١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص ٦٩٩)\nولو اعتكفت في المسجد فظاهر ما في النهاية أنه يكره تنزيها وينبغي على قياس ما صرحوا به من أن المختار منعهن من الخروج في الصلوات كلها أن لا يتردد في منعهن من الاعتكاف في المسجد.\n(^٢) شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني (٢/ ٣٩٤).","vol":"1","page":431},{"text":"وطاعة الله في الإيفاء بالنذر مقدمة.\nلأن طاعة الزوج أو الوالدين أو ولي الأمر مقيدة بما ليس فيه تعد على حدود الله.\nوالنذر المعين فرض يجب الإيفاء به.\n\n<span data-type='title' id=toc-261>المطلب الرابع: النية</span>\nأولا: ركن الاعتكاف هو ما تحددت به الماهية الشرعية وهي:\nهنا النية واللبث في المسجد، وشرطه الإسلام والعقل.\nأما النية فالأصل فيها قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥].\nوالإخلاص إفراد نية التعبد لله.\nومن السنة عموم الحديث ﴿إنما الأعمال بالنيات﴾.\nوعليه، فإن النية داخلة في ماهية العبادة لا تصح بدونها، وهي ركن عند الثلاثة، وقال الحنفية (^١): إنها شرط والدليل للجميع حديث ﴿إنما الأعمال بالنيات﴾.\nوقال الحنفية، والشافعية، والحنابلة: إن خرج في النفل انقطع، وهو صحيح تام، فإن رجع احتاج إلى تجديد نية.\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي (٢/ ٤٤١). شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني (٢/ ٣٩٤). مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٢/ ١٩٥). وكشاف القناع (٢/ ٣٤٩ ت مصيلحي).","vol":"1","page":432},{"text":"وقال المالكية أنه ينقطع بالخروج ويلزم القضاء؛ لأنه نفل لزم بالشروع (^١).\nوالذي يظهر أنه ﷺ كان يخرج لحاجته ويرجع، وهو معتكف متنفل ولم ينقل شيء غير هذا ولو كان ذلك يبطل لبينه ﷺ.\nفإن خروج المعتكف في حاجته كالمستثنى ولهذا ذكر في الروضة أن الاعتكاف المعين كاعتكاف العشر يستثنى منه ما كان لحاجته على الوجه الأصح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-262>المطلب الخامس: محل الاعتكاف</span>\nالنص المبين في القرآن وفعل النبي ﷺ أنها عبادة معينة في مكان معين هو المسجد.\nولا يشترط له أكثر من ذلك لعدم ورود ما يدل عليه ولو شرط لبينه النبي ﷺ.\nفشمل النص بإطلاقه وعمومه كل مسجد.\nوقد انعقد الإجماع على اشتراط المسجد إلا محمد بن عمر بن لبابة المالكي فأجازه في كل مكان (^٣).\n_________\n(^١) حاشية الصاوي على الشرح الصغير ١/ ٢٥٥ شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني (٢/ ٣٩٤). حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي (٢/ ٤٤١). مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٢/ ١٩٥). كشاف القناع (٢/ ٣٤٩ ت مصيلحي).\n(^٢) روضة الطالبين للنووي ٢/ ٣٩٥\n(^٣) فتح الباري لابن حجر (٤/ ٢٧٢).","vol":"1","page":433},{"text":"واتفق الأربعة، والظاهرية على أنه يشرط المسجد، ولكن اختلفوا في أي مسجد (^١).\nفقال المالكية والشافعية وصاحبا أبي حنيفة في أي مسجد.\nوقال أبو حنيفة، والحنابلة في مسجد الجماعة الذي تقام فيه الصلوات الخمس.\nوثم تفصيل للمالكية سيأتي.\nوالحجة للأولين ما قدمنا من عموم القرآن ومن فعل النبي وأزواجه وأصحابه ومطلقاتها دليل على ذلك.\nوإنما شرط الحنابلة مسجد الصلوات الخمس جماعة؛ لأنهم يوجبونها عليه فيجب الخروج لها فيبطل الاعتكاف بتكرر ما يمكن الاحتراز عنه \"ولا يصحُّ مِمَّنْ تلزمه الجماعة إلا بمسجد تُقام فيه؛ حِذارًا مِنْ ترك الجماعة، أو تكرُّرِ الخروج المنافي له، مع إمكان التحرُّز منه\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-263>اعتكاف أيام تتخللها جمعة:</span>\nوالمالكية يشرطون مسجد جمعة لمن نذر اعتكاف أيام فيها جمعة فهذا لا يصح إلا في مسجد جمعة؛ لأنه يبطل بخروجه. (^٣).\nوخالفه سائر المذاهب والدليل عموم: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٨].\n_________\n(^١) كشاف القناع (٥/ ٣٦٧ ط وزارة العدل). حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني ١/ ٤٦٥ الاختيار لتعليل المختار (١/ ١٣٧). المجموع شرح المهذب (٦/ ٤٨٠). المحلى بالآثار (٣/ ٤١١) وما بعدها\n(^٢) كشاف القناع (٥/ ٣٦٧ ط وزارة العدل).\n(^٣) حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني ١/ ٤٦٥","vol":"1","page":434},{"text":"وتخصيص مسجد يحتاج لدليل.\nوأما خروجه للجمعة، فهي واجبة فتكون كالمستثنى من ضرورياته.\n\n<span data-type='title' id=toc-264>اعتكاف المرأة في مسجد بيتها:</span>\nوأجاز الحنفية للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها، وهو المكان المعد للصلاة فيه، وهو أفضل عندهم من المسجد، والأصل في هذا عموم ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٨] فشمل الرجل والمرأة، لكن لما كان النص أن أفضل صلاة المرأة في بيتها دل على أنها لو اتخذت مسجدًا لها في بيتها كان أفضل من الصلاة في غيره وهكذا الاعتكاف يكون أفضل لها من المسجد غيره (^١).\nقلنا هذا قياس مع الفارق؛ لأن الشرع لما أطلق في الآية ذكر المساجد علم أنها المسجد الذي يصلي فيه المسلمون لا مسجد المرأة في بيتها؛ لأنه لا يسمى مسجدا في الشرع.\nولذلك لم يأمر النبي أزواجه بذلك لما أمر برفع أخبيتهن من المسجد، ولو كان جائزا لقال اعتكفن في بيوتكن خير لكن. ولم يفهمه الصحابة وهم أهل اللسان.\n_________\n(^١) الاختيار لتعليل المختار (١/ ١٣٧)، قال: (والمرأة تعتكف في مسجد بيتها) وهو الموضع الذي أعدته للصلاة.\n(ويشترط في حقها ما يشترط في حق الرجل في المسجد) لأن الرجل لما كان اعتكافه في موضع صلاته وكانت صلاتها في بيتها أفضل كان اعتكافها فيه أفضل، قال ﷺ: صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في مسجد بيتها، وصلاتها في مسجد بيتها أفضل من صلاتها في صحن دارها، وصلاتها في صحن دارها أفضل من صلاتها في مسجد حيها، وبيوتهن خير لهن لو كن يعلمن ولو اعتكفت في المسجد جاز لوجود شرائطه، ويكره لما روينا.","vol":"1","page":435},{"text":"بل قال ابن عباس: \" إن أبغض الأمور إلى الله البدع، وإن من البدع الاعتكاف في المساجد التي في الدور\" (^١).\nولا يسمى مسجدا لذلك يجوز بيعه وتحويله إلى مجاري ومكب للنفايات، والمسجد لا يصنع به ذلك.\nوالقياس على الصلاة قياس مع الفارق؛ لأن الصلاة تتكرر فيسر لها الشرع ذلك، بخلاف الاعتكاف فقليل لا يتكرر، وفيه قول الشافعي قديم، ووجهان لأصحابه على القديم في جواز اعتكاف الرجل في مسجد بيته (^٢).\nولبعض المالكية يجوز للرجال والنساء؛ لأن التطوع في البيوت أفضل.\nقلت: مبنى المسألة على تحقيق المناط هل عموم المساجد في الآية يتنزل على المصلى في البيت، أم لا. الذي يظهر أنه لا يتنزل لما تقدم من فعل زوجات النبي ﷺ وأصحابه، وهم أهل اللسان.\nوثم أقوال أخرى في اعتبار مكان الاعتكاف حاصلها (^٣).\n- وخصه طائفة من السلف كالزهري بالجامع مطلقًا وأومأ إليه الشافعي في القديم.\n- وخصه حذيفة بن اليمان بالمساجد الثلاثة.\n- وعطاء بمسجد مكة والمدينة.\n_________\n(^١) (السنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٣١٦ ط الهند).\n(^٢) المجموع شرح المهذب (٦/ ٤٨٠).\nالقديم يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها وقد أنكر القاضى أبو الطبيب في تعليقه وجماعة هذا القول وقالوا لا يصح في مسجد بيتها قولا واحدا وغلطوا من نقل فيه قولين وحكى جماعات من الخراسانين أنا إذا قلنا بالقديم إنه يصح اعتكافها في مسجد بيتها ففي صحة اعتكاف الرجل في مسجد بيته وجهان.\n(^٣) فتح الباري لابن حجر (٤/ ٢٧٢).","vol":"1","page":436},{"text":"- وابن المسيب بمسجد المدينة.\n\n<span data-type='title' id=toc-265>المطلب السادس: زمن الاعتكاف</span>\nأصل هذه المسألة أنه لم يرد في الشرع تحديد بقول وإنما أخذ ذلك من فعله ﷺ، وقد اعتكف العشر وقال لعمر: ﴿أوف بنذرك﴾ (^١)، في اعتكاف ليلة.\nفهذا يدل على جواز الليلة، ولا يدل على عدم ما دونها ومن هنا رجع الفقهاء إلى تحديد ذلك إلى ما يسمى اعتكافا؛ لأن الشرع إذا لم يضبط المقدار رجع به إلى ما يحقق الاسم في الواقع.\n\"واتفقوا على أنه لا حد لأكثره\" (^٢)، واختلفوا في أقله:\nفمن شرط فيه الصيام قالوا أقل زمنه يوم وليلة وهم الحنفية، والمالكية، أما الحنفية فشرطوا الصوم في الاعتكاف الواجب لا في النفل (^٣).\nوالمالكية شرطوه مطلقًا وأقل الاعتكاف يوم وليلة، وقيل: يوم فما فوق عندهم.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣/ ٥١).\n(^٢) فتح الباري لابن حجر (٤/ ٢٧٢).\n(^٣) الاختيار لتعليل المختار (١/ ١٣٧): ولا يجوز أقل من يوم، وهذا في الواجب وهو المنذور باتفاق أصحابنا) لأن الصوم من شرطه، ولا صوم أقل من يوم، فلا اعتكاف أقل من يوم ضرورة. وكذلك النفل عند أبي حنيفة لقوله ﵊: لا اعتكاف إلا بالصوم روته عائشة. وعن أبي يوسف: يجوز أكثر النهار اعتبارا للأكثر بالكل. وعن محمد: ساعة؛ لأن مبنى النفل على المسامحة، ألا ترى أنه يجوز التطوع قاعدا مع القدرة على القيام ولا كذلك الواجب.","vol":"1","page":437},{"text":"قال ابن القاسم: \"وبلغني عن مالك أنه قال: أقل مدة الاعتكاف يوم وليلة، فسألته عنه فأنكره، وقال: أقله عشرة أيام وبه أقول. \" (^١).\nومن لم يشترط الصوم قالوا أقله ما يطلق عليه اسم لبث، وهو مذهب الشافعية، والحنابلة، والظاهرية (^٢)\n، ولا يشترط القعود عند الشافعي ويكفي المرور مع النية كوقوف عرفة وروى عبد الرزاق عن يعلى بن أمية الصحابي إني لأمكث في المسجد الساعة وما أمكث إلا لأعتكف (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-266>المطلب السابع: عمل المعتكف وخروجه من المسجد</span>\nأما عمل المعتكف فينقسم قسمين: ما هو داخل المسجد، وما هو خارجه.\nأما ما هو داخله فهو راجع إلى تحقيق مقصد الاعتكاف من ذكر وتفرغ للعبادة والصلاة والقيام وتلاوة القرآن ولم ينه الشرع عن شيء داخل المسجد للمعتكف إلا أن يباشر أهله حال الاعتكاف كان في المسجد، أو خارجه.\nومن الأصول الحاكمة هنا ما جاء في الصحيحين أن نساءه كن يزرنه في معتكفه.\nوكانت عائشة ترجل له شعره وتغسله يدني لها رأسه إلى البيت، وهو في المسجد.\nوقام ﷺ وشيع زوجته إلى باب المسجد وظاهر رواية البخاري أنه خرج يوصلها إلى باب بيتها وكانت أبيات نسائه حول المسجد. وتقدمت هذه النصوص.\n_________\n(^١) التهذيب في اختصار المدونة (١/ ٣٨٦).\n(^٢) المحلى بالآثار (٣/ ٤١١) وبقية المذاهب سبقت مراجعها.\n(^٣) مصنف عبد الرزاق (٥/ ٨١ ط التأصيل الثانية)","vol":"1","page":438},{"text":"فانحصر النهي فيما يعود على الاعتكاف بالإبطال، وهو المباشرة والخروج بلا عذر ومعصية الله، أما كل مباح فجائز.\nلكن بالنظر إلى مقاصد الاعتكاف كره بعض الفقهاء الاشتغال بما يخل بذلك المقصد، ولذلك قال مالك: ولا يشتغل في مجالس العلم، قيل له: أفيكتب العلم في المسجد؟، فكره ذلك، قال ابن نافع: في الكتاب إلا أن يكون الشيء الخفيف،، وقال ابن وهب: وسئل مالك: أيجلس مجالس العلماء ويكتب العلم؟، فقال: لا يفعل إلا الشيء الخفيف، والترك أحب إلي.\nقال ابن القاسم: ولا بأس أن يشتري ويبيع الشيء الخفيف من عيشه الذي لا يشغله.\nولا يأخذ من شعره وأظفاره، ولا يدخل إليه في ذلك حجام وإن جمعه وألقاه، وإنما كره ذلك لحرمة المسجد، ويعتكف في عَجُز المسجد، ولا بأس أن يعتكف في رحابه. وكره مالك للمؤذن المعتكف أن يرقى على ظهر المسجد، واختلف قوله في صعوده المنار، فمرة قال: لا، ومرة قال: نعم، وجل قوله فيه الكراهية، وذلك رأيي.\nولا يشتغل بشيء من التجارات، ولا بأس أن يأمر من يكفيه أمر ضيعته وضيعة أهله ومصلحته وبيع ماله أمرًا خفيفًا لا يشغله (^١).\nقال ابن رشد: فأما العمل الذي يخصه ففيه قولان: قيل: إنه الصلاة وذكر الله وقراءة القرآن لا غير ذلك من أعمال البر والقرب، وهو مذهب ابن القاسم. وقيل: جميع أعمال القرب والبر المختصة بالآخرة، وهو مذهب ابن وهب، فعلى هذا المذهب يشهد الجنائز ويعود المرضى ويدرس العلم، وعلى المذهب الأول لا (^٢).\n_________\n(^١) التهذيب في اختصار المدونة (١/ ٣٨١).\n(^٢) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٢/ ٧٦).","vol":"1","page":439},{"text":"وقال ابن حزم: ويعمل المعتكف في المسجد كل ما أبيح له من محادثة فيما لا يحرم، ومن طلب العلم أي علم كان، ومن خياطة، وخصام في حق، ونسخ، وبيع وشراء، وتزوج وغير ذلك لا يتحاش شيئا؛ لأن الاعتكاف: هو الإقامة كما ذكرنا، فهو إذا فعل ذلك في المسجد فلم يترك الاعتكاف (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-267>الخروج من المسجد:</span>\nأما الخروج من المسجد فالأصل الحاكم له:\nأن تحقيق ركن الاعتكاف يكون باللبث في المسجد، فكان الخروج منه يناقض ذلك، وجاءت أصول حاكمة أخرى معارضة تخصص هذا الأصل.\nمن ذلك أن عائشة ﵂، زوج النبي ﷺ قالت: ﴿وإن كان رسول الله ﷺ ليدخل علي رأسه، وهو في المسجد، فأرجله،، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفا﴾ (^٢).، وفي رواية ﴿فأغسله وأنا حائض﴾ (^٣).\nفدل أن حاجات الإنسان مستثناة من عدم الخروج من قضاء الحاجة ودخول الحمام وأكل وشرب، فهذه حاجاته الأساسية التي يشملها حديث عائشة ويلحق بها ما سواها من حاجاته وحاجات أهله.\nوورد أنه قام مع صفية، ففي الحديث أن صفية زوج النبي ﷺ أخبرته: ﴿أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ تزوره في اعتكافه في المسجد، في العشر الأواخر من رمضان فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب، فقام النبي ﷺ معها يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب، أم سلمة، مر رجلان من الأنصار، فسلما على رسول الله ﷺ، فقال لهما النبي ﷺ: على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيي، فقالا: سبحان الله يا رسول الله، وكبر عليهما،\n_________\n(^١) المحلى بالآثار (٣/ ٤٢٦).\n(^٢) صحيح البخاري (٣/ ٤٨ ط السلطانية).\n(^٣) صحيح البخاري (٣/ ٤٨ ط السلطانية).","vol":"1","page":440},{"text":"فقال النبي ﷺ: إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا﴾ (^١).\nعن علي بن الحسين: ﴿كان النبي ﷺ في المسجد، وعنده أزواجه، فرحن، فقال لصفية بنت حيي: لا تعجلي حتى أنصرف معك.، وكان بيتها في دار أسامة، فخرج النبي ﷺ معها، فلقيه رجلان من الأنصار﴾ (^٢).\nفدل هذا الحديث والذي قبله أن للمعتكف أن يقضي حوائجه وحوائج أهل؛ لأنه أوصلها إلى باب بيتها حول المسجد.\nقال الحافظ: \"فذهب معها حتى أدخلها بيتها، وفي رواية هشام المذكورة، وكان بيتها في دار أسامة زاد في رواية عبد الرزاق عن معمر، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد أي الدار التي صارت بعد ذلك لأسامة بن زيد؛ لأن أسامة إذ ذاك لم يكن له دار مستقلة بحيث تسكن فيها صفية، وكانت بيوت أزواج النبي ﷺ حوالي أبواب المسجد\" (^٣).\nويلحق بذلك القيام بفرض متعين عليه؛ لأنه من الحاجة.\nومن ذلك فرض الجمعة، وصلاة الجماعة عند من يقول بفرضيتها وأداء الشهادة وطاعة والدين.\nوكل فرض أمر الله به يجوز الخروج؛ لأن الله أمر بهذا وأمر بهذا فيخرج له بقدره، ثم يعود؛ لعموم ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ٦].\nولكيفية تنزيل هذه الأصول وتوظيفها اختلفت أنظار الفقهاء ومقارباتهم الفقهية وموازناتهم بينها\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣/ ٤٩ ط السلطانية).\n(^٢) صحيح البخاري (٣/ ٥٠ ط السلطانية).\n(^٣) فتح الباري لابن حجر (٤/ ٢٧٩).","vol":"1","page":441},{"text":"فمن المسائل ما اتفقوا عليه ومنها ما اختلفوا والعلة في تنزيل هذا الحديث، وفي تحقيق الخروج الذي لا ينقض الركن.\n\n<span data-type='title' id=toc-268>والقاعدة المجمع عليها في ضبط خروج المعتكف:</span>\nالخروج للحاجات الأساسية من دخول حمام وأكل وشر ونحوه، ويلحق بها على خلاف الخروج لكل فرض، أو دفع ضرر عن نفسه، أو الغير، وتجري هنا قاعدة: الضرورة تقدر بقدرها، فإن تجاوز بطل اعتكافه.\nوعلى هذه القواعد والأصول يجري فقه هذه المسائل وتنزيلاتها (^١).\n١ - اتفقت المذاهب على الخروج للأكل والشرب إن لم يكن لم يكن له من يأتيه به، فإن كان له من يأتيه به للمسجد بطل اعتكافه عند الحنفية، والمالكية، والحنابلة وصح عند الشافعية؛ لأن الأكل في المسجد فيه حرج ومشقة يستحيا منها.\n٢ - الخروج لصلاة الجمعة أجازها الحنفية، والحنابلة ويعود بعد ذلك، ولا يتمادى\nلأنها فرض يؤدي على قاعدة استثناء الفروض عارضه فرض المكث فكان كالمستثنى جمعا بينهما\nومن قال بالبطلان كالمالكية قال لأنه يمكن له أن يتحرز من الخروج بالاعتكاف في مسجد الجمعة، وهذا خلاف عموم نص الآية المقتضية لعموم المساجد فلا تعارض.\n٣ - وتنزيل هذه القواعد على مسألة عيادة المريض عند الأربعة يبطل الاعتكاف إن كان خرج قصدا له لا تبعًا إلا إن اشترط عند الحنفية، والشافعية، والحنابلة.\n_________\n(^١) التهذيب في اختصار المدونة (١/ ٣٧٧). بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٢/ ٧٦). المهذب في فقه الإمام الشافعي للشيرازي (١/ ٣٥٢)، المجموع شرح المهذب (٦/ ٥٠١)، كشاف القناع (٢/ ٣٥٦ ت مصيلحي) ..","vol":"1","page":442},{"text":"ويجب الخروج عند المالكية في مسألة عيادة الأبوين ويبطل اعتكافه ويقضي.\nوأجاز ذلك مطلقًا الظاهرية.\nوالدليل للجميع أن الشريعة رخصت لحاجة الإنسان وللفرض والضرورة والعيادة ليست كذلك؛ بل هي سنة، أو فرض كفاية ولزوم الاعتكاف فرض.\nأما الظاهرية؛ فلأن زيارة المريض فرض وشهود الجنازة وغيرها التي في الحديث حق المسلم على المسلم.\n٤ - الخروج للمرض الشديد.\nوهذا من الضرورات فالأصل أن يلحق بالحاجات الأساسية.\nوتنزيل القاعدة اختلف فيه هنا فأبطل الحنفية اعتكافه إن خرج.\nوأجاز المالكية، والشافعية، والحنابلة، والظاهرية ويرجع ويبني بعد شفائه.\nوالجواز هو الصواب؛ لأنه مساو للضرورة التي يجيزها الجميع كحالة الإكراه لخصومة، أو حالة الإغماء.\n٥ - الخروج لأداء الشهادة المتعينة عليه، أو تحملها جائز عند الشافعية، والحنابلة، والظاهرية عملا بقاعدة استثناء الفرض المتعينة، أو دفع المفاسد والضرر عن النفس والغير وهي تساوي الحاجات الأساسية التي كان النبي ﷺ يخرج لها ولعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢].\nأما الحنفية، والمالكية فرأوا أن الخروج لها مبطل؛ لأنه مناقض للبث في المسجد.\n٦ - وهل النسيان يقاس على الإكراه والضرورة اختلف فيه فقالت الشافعية، والحنابلة، والظاهرية هو مستثنى لعموم رفع القلم عن ثلاث عن الناسي.","vol":"1","page":443},{"text":"وقال غيرهم يبطل اعتكافه. والناظر في مثل يجب عليه أن يسبر مواقع تأثير النسيان في الحكم والاتفاق، فإن نسيان الواجب، أو الركن، أو الشرط إنما يرفع الإثم، أما التدارك فواجب فمن نسي ركعة، أو نسي ركنًا في الوضوء فتذكر وجب عليه تداركه. وإنما يرفع عنه الإثم في فعله، وفي استمرار نسيانه له.\nأما المحرمات فمن عملها ناسيًا، فهي عفو لكن لو تعلقت بركن عبادة فيجب الإتيان به.\nولا نعلم استثناء من القاعدة غير الصوم؛ للنص الخاص فيه: عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه.» (^١) فرفع الإثم وصحح العبادة.\nوعليه فمن خرج من معتكفه ناسيًا فإنه لا إثم عليه، لكن العبادة هل تصح الأصل أنها لا تصح. لأن النسيان لا يسقط الأركان، وهذا الذي جرى عليه مالك وغيره.\nلكنهم اتفقوا في المكره بعدم البطلان والعلة العلة؛ لأن المكره أبطل الركن فكيف يكون صحيحا.\n\n<span data-type='title' id=toc-269>تحقيق ما يعفى فيه عن النسيان مع الصحة وما يعفى مع عدمها:</span>\nوالمسألة ينبغي أن يقال فيها أن ما تبين شرطه، أو ركنه بالنص والإجماع فليجب الإتيان به على كل حال.\nومثلها الصلاة وأركان الحج المجمع عليها وجماع المعتكف، ولا يستثنى إلا الصوم؛ للنص.\nوأما ما لا يعلم فيه الركنية بالنص، أو الإجماع فمحل نظر في كل مسألة. ولا أركان على وجه القطع إلا في العبادات المحضة، أما في المعاملات، فهي\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣/ ٣١ ط السلطانية).","vol":"1","page":444},{"text":"مصححات مستنبطة. وركنها جميعا التراضي، فإن انعدم انعدمت ولو بإكراه، أو نسيان. وهكذا جميع الإنشاءات التعاقدية. فهذه قاعدتها.\nأما النكاح فالنص أن هزله وجده سواء يجعل له خصوصية، أما الطلاق فيجب فيه الإرادة، فإن أكره فلا يقع. أو قاله خطأ بلا إي إرادة. أما الحدود، فهي مبنية على الدرء بالشبهة فيؤثر فيه الجهل والإكراه. والقتل ركنه الفعل والآلة. مع القصد، وأما الإتلافات فلا تؤثر فيها عوارض الأهلية كلها؛ بل الضمان لازم وإنما يؤثر في رفع الإثم؛ لأن ركنه مجرد الفعل، ولا يشترط له الإرادة.\nوالخلاصة الكلية:\nأن عوارض الأهلية من إكراه ونسيان وإغماء ونوم لا تسقط الأركان والشروط النصية والإجماعية إلا في الصوم للنص، وأن جميع عقود المعاملات ركنها الإرادة فتطبل حيث بطلت الإرادة بإكراه ونحوه، ومثله الفرقة في النكاح.\nوأما الإتلافات والغصب والسرقة فركنها الفعل لا الإرادة فتضمن على كل وجه.\nوأما الحدود فتدرأ بالشبهات ومنها تحقق الإكراه،، وفي بعضها كالقتل خلاف.\nهذه هي القاعدة، وعلى هذا الأصل. والذي يتحرر هنا في مسألة النسيان في الاعتكاف.\nأن ركنه، وهو اللبث في المسجد مع أنه إجماعي، لكنه قد خرم في الجملة فأجاز الشرع الخروج للحاجة.\nفدل أن الركنية ليست كركنية الركوع في الصلاة فإنه لم يسقط، أو يستثنى بحال. وعليه: فالخروج مشروع في حالات.\nفدل هذا أن الخروج المبطل بإجماع هو خروج بلا عذر شرعي.","vol":"1","page":445},{"text":"فهل النسيان عذر شرعي؟ الظاهر أنه كذلك؛ لأن الشرع رفع به الإثم بالنص؛ ولأن الإكراه عذر بإجماع.\n\n<span data-type='title' id=toc-270>مذهب الظاهرية:</span>\nقال أبو محمد: كل فرض على المسلم، فإن الاعتكاف لا يمنع منه، وعليه أن يخرج إليه، ولا يضر ذلك باعتكافه، وكذلك يخرج لحاجة الإنسان، من البول والغائط وغسل النجاسة، وغسل الاحتلام، وغسل الجمعة، ومن الحيض، إن شاء في حمام، أو في غير حمام. ولا يتردد على أكثر من تمام غسله، وقضاء حاجته، فإن فعل بطل اعتكافه، وكذلك يخرج لابتياع ما لا بد له ولأهله منه، من الأكل واللباس، ولا يتردد على غير ذلك، فإن تردد بلا ضرورة: بطل اعتكافه، وله أن يشيع أهله إلى منزلها، وإنما يبطل الاعتكاف: خروجه لما ليس فرضًا عليه (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-271>حدود المسجد:</span>\nورد الشرع بعموم ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٨].\nفما هي حقيقة المسجد التي تسمى مسجدا وتدخل فيه؟\nوتنزيل هذا العموم هو من نوع تحقيق المناط، وهو راجع إلى العرف فيما يدخل في مسمى المسجد وما لا يدخل. لذلك نجد الإجماع على أن سطح المسجد منه، ونجد اختلافا في رحبة المسجد والمساحة التابعة له الموقوفة عليه فالشافعية يلحقونها به وغيرهم لا يلحقها. والمنارة إن كانت في المسجد، أو بابها إلى داخله، فهي منه عند الحنفية، والشافعية، والحنابلة (^٢).\n_________\n(^١) المحلى بالآثار (٣/ ٤٢٢).\n(^٢) حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي (٢/ ٤٥٠). بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٢/ ٧٦). التهذيب في اختصار المدونة (١/ ٣٧٧). المهذب في فقه الإمام الشافعي للشيرازي (١/ ٣٥٢)، المجموع شرح المهذب (٦/ ٥٠١)، كشاف القناع (٢/ ٣٥٦ ت مصيلحي)، المحلى بالآثار (٣/ ٤٢٦)","vol":"1","page":446},{"text":"<span data-type='title' id=toc-272>طروء الحيض والنفاس:</span>\nأصل هذه المسألة هو أن الحيض والنفاس والجنابة تمنع المكث في المسجد، ولا تبطل الاعتكاف ويجب عليهم البناء فورا بعد زوال العذر عند المذاهب الأربعة (^١).\nالأصل في هذا من القرآن:\nقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ، ولا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣].\nوالأصل فيه من السنة:\n١ - عن أم عطية قالت: ﴿أمرنا - تعني النبي ﷺ أن نُخرِجَ في العيدين العواتق، وذوات الخدور، وأمر الحُيَّض أن يعتزلن مصلَّى المسلمين﴾. أخرجه البخاري ومسلم (^٢)\n٢ - عن عائشة ﵂ قالت: ﴿قال لي رسول الله ﷺ: ناوليني الخمرة من المسجد. قالت: فقلت: إني حائض. فقال: إنَّ حيضتك ليست في يدك﴾. أخرجه مسلم (^٣)\nوقالت الظاهرية: وإذا حاضت المعتكفة أقامت في المسجد كما هي تذكر الله تعالى، وكذلك إذا ولدت، فإنها إن اضطرت إلى الخروج خرجت، ثم\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي (٢/ ٤٥٠). حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك (١/ ٧٣٨). مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٢/ ١٩٧). ويحسب زمن الإغماء من الاعتكاف دون الجنون، أو الحيض وجب الخروج، وكذا الجنابة إذا تعذر الغسل في المسجد، فلو أمكن جاز الخروج، ولا يلزم، ولا يحسب زمن الحيض ولا الجنابة كشاف القناع ٢/ ٣٦٢ ط دار الفكر.\n(^٢) صحيح البخاري (١/ ٧٢ ط السلطانية) صحيح مسلم (٢/ ٦٠٥ ت عبد الباقي)\n(^٣) صحيح مسلم (١/ ٢٤٥ ت عبد الباقي)","vol":"1","page":447},{"text":"رجعت إذا قدرت؟ لما قد بينا قبل من أن الحائض تدخل المسجد، ولا يجوز منعها منه إذ لم يأت بالمنع لها منه نص، ولا إجماع، وهو قول أبي سليمان؟ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-273>المطلب الثامن: مباشرة المعتكف زوجته</span>\nهذه المسألة مبنية على ثلاثة أصول:\nالأول: الآية ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٨].\nالثاني: السنة قالت: ﴿وإن كان رسول الله ﷺ ليدخل علي رأسه، وهو في المسجد، فأرجله،، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفا﴾ (^٢)، وفي رواية ﴿فأغسله وأنا حائض﴾ (^٣).\nالثالث: القياس على المباشرة في الصوم والحج.\nويتعلق بها من الأسئلة التأصيلية سؤال الماهية والدلالة والمعارضة.\nأما سؤال الماهية: فالأصل في هذه المسألة هو نص الآية ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٨].\nحيث توجه النهي إلى المباشرة حال الاعتكاف فما هي المباشرة؟.\nوأما الدلالة فالنهي دليل التحريم والفساد وكل نهى متعلق بالعبادات تعلقا بمحدداتها الشرعية فهو دليل التحريم والفساد.\nوعليه فكل مباشرة للزوجة محرمة مبطلة للاعتكاف وتحديد ماهية المباشرة هو ما يحدد الحكم الفقهي، وهذا من سؤال الماهية.\n_________\n(^١) المحلى بالآثار (٣/ ٤٣٢).\n(^٢) صحيح البخاري (٣/ ٤٨ ط السلطانية).\n(^٣) صحيح البخاري (٣/ ٤٨ ط السلطانية).","vol":"1","page":448},{"text":"والمباشرة في اللسان العربي هي أن يكون الرجل مع زوجته في ثوب واحد، وهذا التفسير اللغوي يفسر حالة معينة، هي ما يفعله الرجل مع امرأته من الاستمتاع هذه حقيقتها، ولا شك أن الجماع داخل في هذا المعني، وهو ما نصت عليه كتب اللغة في سردية معاني المباشرة وجاء معنى ثالث كذلك وهو أنها تطلق على لمس البشرة (^١).\nفتحصل أن لفظ المباشرة يطلق على هذه المعاني الثلاثة لغة ونحن مخاطبون بلغة العرب ولسانه.\nوهي الاستمتاع، الجماع، اللمس.\nفإذا استثنى الشرع شيئًا كان إخراجا له عن هذا الحكم وإن كان يسمى مباشرة.\nولهذا ثبت أنه ﷺ كان يقبل ويباشر، وهو صائم كما قالت عائشة فأطلقت عائشة هذا الاسم على الاستمتاع بالزوجة فدل أن ذلك داخل لغة في اسم المباشرة.\nلكنه استثني في الصوم هذا الاستمتاع بالنص فخرج شرعًا لا أنه خرج لغة.\nفدل أن الاستمتاع والجماع داخلان قطعا من جهة اللغة في الاسم ومن جهة الشرع في المنع.\nأما اللمس فلا يقال لمن لمس زوجته أنه باشرها لذلك لما كانت عائشة تغسل رأسه ﷺ.\n_________\n(^١) لسان العرب (٤/ ٦١) قال: وباشر الرجل امرأته مباشرة وبشارا: كان معها في ثوب واحد فوليت بشرته بشرتها. وقوله تعالى: ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد، معنى المباشرة الجماع، وكان الرجل يخرج من المسجد، وهو معتكف، فيجامع ثم يعود إلى المسجد. ومباشرة المرأة: ملامستها.","vol":"1","page":449},{"text":"وترجله، وهو معتكف لم تقل باشرت، أو باشرني فدل أن مجرد الملامسة لا يطلق عليها لغة أنها مباشرة؛ لأن المباشرة معنى زائد على ذلك وهي من المفاعلة والملاصقة كما تقدم في اللسان.\nوعلى كل وجه فإنه لو احتمل أن مجرد اللمس يسمى مباشرة لغة فحديث عائشة المتقدم في ترجيل شعره يخرج هذا وبقي المعنيان الأولان، وهو الاستمتاع بالزوجة وجماعها.\nوتحريم الجماع أولوي كقوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾، كان الضرب فيه أولى بالتحريم قطعا وكذلك الجماع هنا.\nفلفظ المباشرة يشمله من باب الوضع اللغوي، أو من باب التنبيه الأولوي فهو تنبيه على ما هو أعلى وأولى من ملامسة الزوجة بشهوة.\nلذلك أجمع الصحابة ومن بعدهم من الأمة على تحريم الجماع للمعتكف وفساد اعتكافه.\nوأما المباشرة بمعناها الآخر الذي ذكرنا في اللغة وهي استمتاع الرجل بزوجته، فهي محرمة لظاهر الآية ويبطل بها الاعتكاف لتوجه النهي إلى هذه الماهية.\nوأما مجرد لمس الزوجة فلا يسمى مباشرة في عرف اللغة إلا مجازا، أو توسعا لا حقيقة، ولا يسمى مباشرة كذلك في لفظ الشرع.\nلذلك كانت عائشة ترجل رأس رسول الله، وهو معتكف وتغسله قالت: ﴿وإن كان رسول الله ﷺ ليدخل علي رأسه، وهو في المسجد، فأرجله،، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفا﴾ (^١). وفي رواية: ﴿فأغسله وأنا حائض﴾ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣/ ٤٨ ط السلطانية).\n(^٢) صحيح البخاري (٣/ ٤٨ ط السلطانية).","vol":"1","page":450},{"text":"فدل على أن الملامسة المجردة بلا استمتاع، ولا شهوة جائزة؛ لأنها لا تدخل أصلًا في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٨].\nلهذا يجب أن يؤخذ من دلالة الآية.\n١ - تحريم الجماع وبطلان الاعتكاف به، وهذا بلا خلاف إلا أن الشافعي لم يبطله مع النسيان للدليل الكلي العام الذي سبق مرارا (^١).\n٢ - تحريم المباشرة بشهوة مع الإنزال وبطلان الاعتكاف به عند الجميع.\n٣ - تحريم المباشرة بشهوة ولو بلا إنزال وإبطال الاعتكاف به، وهو ما جنح إليه مالك، والظاهرية والشافعي في قول صححه في المجموع لعموم الآية (^٢).\nخلافا للحنفية، والشافعية في أظهر الأقوال، والحنابلة (^٣).\nفمالك، والظاهرية وقول للشافعي أخذوا بدلالة الآية في تحريم المباشرة بشهوة والأصل في النهي التحريم والبطلان.\n_________\n(^١) المغني لابن قدامة (٤/ ٤٧٣ ت التركي). قال: فإن وطيء في الفرج متعمدا أفسد اعتكافه، بإجماع أهل العلم. حكاه ابن المنذر عنهم. انتهى.\n(^٢) المحلى بالآثار (٣/ ٤٢٢). جاء في المجموع شرح المهذب (٦/ ٥٢٣): ولا يجوز للمعتكف المباشرة بشهوة لقوله تعالى (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) فإن جامع في الفرج ذاكرا للاعتكاف عالما بالتحريم فسد اعتكافه لأنه أحد ما ينافي الاعتكاف فأشبه الخروج من المسجد وإن باشر فيما دون الفرج بشهوة أو قبل بشهوة ففيه قولان (قال) في الإملاء: يبطل وهو الصحيح؛ لأنه مباشرة محرمة في الاعتكاف فبطل بها كالجماع (وقال) في الأم لا يبطل لأنها مباشرة لا تبطل الحج فلم تبطل الاعتكاف كالمباشرة بغير شهوة (وقال) أبو اسحق المروزي لو قال قائل إنه إن أنزل بطل وإن لم ينزل لم يبطل كالقبلة في الصوم كان مذهبا\n(^٣) تحفة الفقهاء (١/ ٣٧٥). تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (١/ ٣٥٢). منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه (ص ٨٠). قال: وأظهر الأقوال أن المباشرة بشهوة كلمس وقبلة تبطله إن أنزل وإلا فلا انتهى، المغني لابن قدامة (٤/ ٤٧٣).","vol":"1","page":451},{"text":"وعارضه الآخرون بالقياس على المباشرة في الحج والصوم، فإن مباشرة الصائم بشهوة لا تبطل فخلافهم ليس لأن لفظ المباشرة لا يشمل المباشرة بشهوة، ولكن لمعارضته بالقياس فخصصوا به ذلك.\nومعارضة العموم بالقياس ليست قوية، فإن القياس أنزل مرتبة من النص العام والأصل عدم التخصيص إلا بما هو وارد معارض في نفس المحل ونفس العبادة، أما تخصيص أحكام في باب الاعتكاف بأحكام في باب الصيام فهو بعد؛ لأنه إبطال للمعنى بدون معارضة، والجمع إنما يكون عند التعارض، ولا تعارض هنا.\n٤ - تجوز الملامسة بغير شهوة إلا عند ابن حزم فتحرم ويبطل بها الاعتكاف، لكن ابن حزم استثنى ما في حديث عائشة تمسكا بالظاهر (^١)، ولم يتعداه.\nوالجمهور جعلوه تنبيها على غيره؛ لأنها لمست رأسه وغسلته فيدل على أن الملامسة بدون شهوة لا تبطل، ولا تحرم.\nوالذي عندي أنها غير داخلة في لفظ المباشرة كما قدمنا، فتبين بهذا أرجحية القول بأن المباشرة بشهوة محرمة تبطل الاعتكاف. ولو يثبت من السنة ما يبيحه.\n_________\n(^١) الجامع لمسائل المدونة (٣/ ١٢٠١)، أو قبل أو باشر أو لامس فسد اعتكافه التاج والإكليل لمختصر خليل (٣/ ٣٩٩).\nلو مسها زوجها أو باشرها وهي حائض فسد اعتكافها. شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني (٢/ ٣٩٤)، (و) بعدم (لمس ومباشرة) بشهوة، شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي (٢/ ٢٦٩)، فلو قبل صغيرة لا تشتهى، أو قبل زوجته لوداع أو رحمة ولا قصد اللذة ولا وجدها فإن ذلك لا يبطل.","vol":"1","page":452},{"text":"<span data-type='title' id=toc-274>المبحث الرابع: إفطار الصائم وأحكامها ومسائل في الآداب</span>\n<span data-type='title' id=toc-275>المسألة الأولى: السنة في الإفطار.</span>\nمن السنة الإفطار على الرطب، فإن لم يجد فعلى التمر، فإن لم يجد فعلى الماء كما ثبت عنه ﵊: عند الترمذي وغيره من حديث ﴿أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن رطبات فتميرات، فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من ماء﴾ (^١) قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب\nقلت: والتعجيل في الفطر بعد تحقق الغروب هو السنة للنصوص الواردة في ذلك من السنن وللإجماع على ذلك. ففي الصحيحين عن سهل بن سعد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ﴿لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر﴾ (^٢).\nوفي المسند عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ﴿لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر؛ إن اليهود والنصارى يؤخرون﴾ (^٣). قلت: رجاله رجال الشيخين.\nويقابله السحور، فإن السنة تأخيره لورود السنن الصحاح في ذلك وللإجماع.\nقال البخاري: حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا هشام: حدثنا قتادة، عن\n_________\n(^١) سنن الترمذي (٣/ ٧٠ ت شاكر)\n(^٢) صحيح البخاري (٣/ ٣٦ ط السلطانية) صحيح مسلم (٢/ ٧٧١ ت عبد الباقي)\n(^٣) مسند أحمد (١٥/ ٥٠٣ ط الرسالة)","vol":"1","page":453},{"text":"أنس، عن زيد بن ثابت ﵁ قال: تسحرنا مع النبي ﷺ، ثم قام إلى الصلاة، قلت: كم كان بين الأذان والسحور؟. قال: قدر خمسين آية (^١)\nقال ابن المنذر: أجمع العلماء أن السحور مندوب إليه مستحب، ولا مأثم على من تركه، وحض أمته ﵇ عليه ليكون قوة لهم على صيامهم (^٢).\nوورد عند أحمد عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿السحور أكله بركة، فلا تدعوه، ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء، فإن الله ﷿ وملائكته يصلون على المتسحرين﴾ (^٣).\nقال الحافظ: فإن في السحور بركة هو بفتح السين وبضمها؛ لأن المراد بالبركة الأجر والثواب فيناسب الضم؛ لأنه مصدر بمعنى التسحر، أو البركة لكونه يقوي على الصوم وينشط له ويخفف المشقة فيه فيناسب الفتح؛ لأنه ما يتسحر به، وقيل: البركة ما يتضمن من الاستيقاظ والدعاء في السحر والأولى أن البركة في السحور تحصل بجهات متعددة وهي اتباع السنة ومخالفة أهل الكتاب والتقوي به على العبادة والزيادة في النشاط ومدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع والتسبب بالصدقة على من يسأل إذ ذاك، أو يجتمع معه على الأكل والتسبب للذكر والدعاء وقت مظنة الإجابة وتدارك نية الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-276>المسألة الثانية: موائد الإفطار الرمضانية.</span>\nومن فطر صائمًا فله مثل أجره كما في السنن الثابتة فعن زيد بن خالد الجهني ﵁ عن النبي ﷺ ﴿عن النبي ﷺ: من فطر صائما، كان له، أو كتب\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢/ ٦٧٨ ت البغا):\n(^٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٤/ ٤٥).\n(^٣) مسند أحمد (١٧/ ١٥٠ ط الرسالة) وزيادة ولو جرعة ماء وزيادة فإن الله وملائكته يصلون … حسنة من طرق ذكرها المحقق الأرناؤط.\n(^٤) فتح الباري لابن حجر (٤/ ١٤٠).","vol":"1","page":454},{"text":"له، مثل أجر الصائم، من غير أن ينقص من أجر الصائم شيئا. ومن جهز غازيا في سبيل الله، كان له، أو كتب له، مثل أجر الغازي في أنه لا ينقص من أجر الغازي شيئا﴾ أخرجه في المسند بسند صحيح (^١).\nوعند ابن خزيمة بسند صحيح عن زيد بن خالد الجهني، قال: ﴿قال رسول الله ﷺ: «من جهز غازيا أو جهز حاجا، أو خلفه في أهله أو فطر صائما كان له مثل أجورهم من غير أن ينتقص من أجورهم شيء﴾ (^٢).\nومن العادات المجتمعية الحسنة في تطبيق هذه السنة المباركة موائد إفطار الصائم ففيها من الأجور العظيمة ما لا يعلمه إلا الله. فهي داخلة في هذا الأجر العظيم.\nولا يجوز أن تعجل من مال الزكاة؛ لأن الزكاة لها مصارف معينة، ولأن شرط الزكاة تمليك الفقير وليس في موائد إفطار الصائم تمليك.\nولو أعطى الفقير إلى بيته وحسبه من الزكاة لا يصح؛ لأن زكاة المال تخرج من جنسه نقودًا، أو عروضًا، أو ماشية بحسب المال لا طعاما مطبوخا.\nلكن لو اشترى به سلة غذائية من البر والسكر والاحتياجات الغذائية وسلمها للأسر الفقيرة وحسبها من الزكاة فإن كان يتاجر في ذلك جاز.\nوإن لم يكن وعليه زكاة نقود فلا ينبغي له أن يشتري بها لأنه ليس وكيلا عن الفقير، ويجري فيها خلاف إخراج الزكاة بالقيمة وقد تقدمت.\n\n<span data-type='title' id=toc-277>المسألة الثالثة: البرامج الرمضانية</span>\nلما شرع الله الصوم لمقصودات كبيرة وعظيمة تتعلق بصلاح الإنسان في دينه ودنياه سبق ذكرها أول هذا السفر. على المكلف السعي لتحقيقها واجتناب كل ما يعود عليها بالخلل والإبطال\n_________\n(^١) مسند أحمد (٣٦/ ١٠ ط الرسالة)\n(^٢) صحيح ابن خزيمة (٣/ ٢٧٧)","vol":"1","page":455},{"text":"ومعلوم أن الإعلام يقدم أنواع البرامج في شهر رمضان منه الجائز ومنه المحرم.\nوالإدمان في الانشغال بها إن كانت مباحة يؤثر على ما قصد الشرع من شهر رمضان ويؤثر على تلاوة القرآن والذكر والقيام والدعاء وغيرها من الصالحات التي جعل رمضان لها مدرسة عظيمة، فلا يليق بالمؤمن أن يضيع الفرص ويعرض عن النفحات ويقبل على البرامج والمسلسلات والتهريج.\nأما المحرمة التي تبرز الشهوات والمفاتن والتبرج فهذا مما لا يجوز للمسلم أن يشاهده أصلا.","vol":"1","page":456},{"text":"<span data-type='title' id=toc-278>المبحث الخامس: أنواع الصوم الأخرى وأحكامها</span>\nينقسم الصوم غير رمضان إلى:\n١ - واجب: وهو النذر، والقضاء.\n٢ - محرم: وهو العيدين بلا خلاف والتشريق إلا لمن لم يجد الهدي ويوم الشك.\n٣ - مكروه.\n٤ - مستحب: وهو باقيه، وسنتكلم عن ذلك في مطالب:\n\n<span data-type='title' id=toc-279>المطلب الأول: قضاء رمضان</span>\n<span data-type='title' id=toc-280>المسألة الأولى: يتعلق بهذا المطلب من الأسئلة التأصيلية الخمسة:</span>\n(سؤال الدليل، والدلالة، وسؤال المعارضة).\nأما سؤال الدليل والدلالة:\nفالأصول الحاكمة لهذا المطلب أربعة من القرآن والسنة والإجماع، والقياس.\n- أما من القرآن فهو الإطلاق في قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أيام أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٧٩] ..\nفذكره بدون تقييد بزمن، ولا تتابع، ولا كفارة لمن تجاوز رمضان.","vol":"1","page":457},{"text":"- ولا نص من السنة يدل على قيد من هذا النوع. ومن دلائل هذه الباب من السنة\nما جاء عن عائشة: ﵂ تقول: ﴿كان يكون علي الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان. قال يحيى: الشغل من النبي، أو بالنبي ﷺ.﴾ (^١).\n- أما من الإجماع فقال ابن بطال: \"وأجمع أهل العلم على أن من قضى ما عليه من رمضان في شعبان\nبعده أنه مؤد لفرضه غير مفرط\" (^٢).\n- أما من القياس: فقياس الصوم على الصلاة حيث إن الصلاة عبادة متكررة فلا يجوز تأخيرها إلى دخول الأخرى وهكذا الصوم عبادة متكررة فلا يجوز تأخيره إلى دخول رمضان آخر.\nوسؤال الدلالة هنا:\nأن الإطلاق في الكتاب بين، ولا تقييد في السنة في حديث ثابت، ولا مقيد له.\nأما حديث عائشة فهو يدل على جواز التأخير بلا إثم؛ لأنها لو كانت آثمة لما أقرها رسو الله ﷺ وبعيد ألا يطلع عليه ولا يبينه.\nولم يبين ذلك في أي حديث آخر مع كثرة من يقضي ومن يسافر، وقد كان يفطر أصحابه في السفر معه فلم يبين لهم تقييد إطلاق الآية فدل على الجواز.\nأما سؤال التعارض:\nفهو هل في حديث عائشة معارضة لما في إطلاق الآية وهل فيه دلالة على وجوب القضاء قبل رمضان آخر.\nالجواب: ليس هناك دلالة على أنها فعلت ذلك؛ لأنها تعتقد أنه يحرم عليها التأخير إلى ما بعد رمضان.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣/ ٣٥ ط السلطانية).\n(^٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٤/ ٩٥).","vol":"1","page":458},{"text":"فهذا قول من التخمين والاحتمال لا من النص ويعارضه احتمال آخر، وهو أنها كرهت ذلك خشية تراكم القضاء عليها لعدة رمضانات فيشق عليها؛ لأن المرأة تحيض في الشهر.\nفإخلاء الذمة عن الواجب أولى من التأخير دفعا لهذا المشقة، وهذا أقوى من الاحتمال السابق.\nأما معارضته بالقياس فالقياس المتقدم لا يصح؛ لأنه مع الفارق؛ لأن صلاة الظهر تجوز إلى العصر، ولا يجوز تأخيرها عن ذلك؛ لأنها أداء فرض موسع إلى حد معين.\nأما قضاء الصوم فهو قضاء لا أداء كما أنه فرض موسع بلا حد معين.\nوالصحيح قياس قضاء الصوم على قضاء الصلاة إذ الصلاة الفائتة لا يلزم تقديمها على الحاضرة.\nفعارض القياس القياس فتساقطا.\nوالحاصل أن في هذه الآية إطلاقات.\nالأول: الإطلاق عن التتابع وعلى إطلاق الآية سارت المذاهب الخمسة فلم يشرطوا تتابعا (^١).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٢/ ١٠٤). البيان والتحصيل (٢/ ٣٢٦). وفي جامع الأمهات (ص ١٧٤)، ولا يجب قضاء رمضان على الفور اتفاقا، فإن أخره إلى رمضان ثان من غير عذر فالفدية اتفاقا وانظر مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (٢/ ٤٤٨) وجاء في منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه (ص ٧٨)، ومن أخر قضاء رمضان مع إمكانه حتى دخل رمضان آخر لزمه مع القضاء لكل يوم مد والأصح تكرره بتكرر السنين وإنه لو أخر القضاء مع إمكانه فمات أخرج من تركته لكل يوم مدان مد للفوات ومد للتأخير ومصرف الفدية الفقراء والمساكين وله صرف إمداد إلى شخص واحد وجنسها جنس الفطرة، وانظر الإنصاف (٧/ ٤٩٥ ت التركي)، المحلى بالآثار (٤/ ٤٠٩) وقد بوب البخاري صحيح البخاري (٣/ ٣٥ ط السلطانية)، باب: متى يقضى قضاء رمضان وقال ابن عباس لا بأس أن يفرق لقول الله تعالى ﴿فعدة من أيام أخر﴾ وقال سعيد بن المسيب في صوم العشر لا يصلح حتى يبدأ برمضان وقال إبراهيم إذا فرط حتى جاء رمضان آخر يصومهما ولم ير عليه طعاما ويذكر عن أبي هريرة مرسلا وابن عباس أنه يطعم ولم يذكر الله الإطعام إنما قال ﴿فعدة من أيام أخر﴾.","vol":"1","page":459},{"text":"الثاني: الإطلاق عن التقيد بزمن، وهو بين رمضانيين، وقد انقسم الفقهاء إلى فريقين في التعامل مع هذا الإطلاق.\nالفريق الأول: العمل به، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، وهو الذي يظهر من صنيع ابن حزم.\nفقالت الحنفية يجوز له أن يصوم ولو أدركه رمضان آخر، ولكن يستحب له المبادرة، وقال ابن حزم: \"والمتابعة في قضاء رمضان واجبة لقول الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣]، فإن لم يفعل فيقضيها متفرقة وتجزئه لقول الله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] ولم يحد تعالى في ذلك وقتا يبطل القضاء بخروجه\" (^١).\nالفريق الثاني: من لم يعمل بهذا الإطلاق؛ لأنه معارض، وهذا قول الشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣)، فعارضوه كما تقدم بحديث عائشة وبالقياس المتقدم فقالوا بوجوب المبادرة قبل دخول رمضان آخر. والجواب عنه أن وجه الدلالة في حديث عائشة احتمال معارض باحتمال أظهر منه كما أن الشرع لا يبنى على الاحتمالات التي لا دلالة لها من النص الظاهر، أما القياس فمعارض بالقياس الأصح منه.\n_________\n(^١) المحلى بالآثار (٤/ ٤٠٨).\n(^٢) المجموع شرح المهذب (٦/ ٣٢٩).\n(^٣) التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع - مع حواشي التنقيح (ص ١٦٦) قال: ويسن) فورا (تتابع قضاء رمضان) إلا إذا بقي من شعبان قدر ما عليه فيجب، فلو فاته رمضان * عدد أيامه مطلقا، (ويحرم تأخير قضائه إلى رمان آخر من غير عذر)","vol":"1","page":460},{"text":"الإطلاق الثالث: إطلاق عن الفدية، وقد انقسم الفقهاء في العمل بهذا الإطلاق إلى فريقين كذلك.\n١ - من لم يوجب الفدية عملا بالإطلاق، وهو قول الحنفية، وهو الظاهر من تصرف الظاهرية (^١)، وهو قول الحسن، والنخعي كما قال ابن قدامة\n٢ - من أو جب الفدية إن أخر القضاء عن رمضان، وهو قول المالكية، والشافعية، والحنابلة (^٢) ونقله ابن قدامة عن ابن عباس، وابن عمر، وأبو هريرة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والثوري، والأوزاعي، وإسحاق (^٣).\nوقد احتج الشافعية، والحنابلة أنه فتوى ثلاثة من الصحابة فقال ابن قدامة: \"ولنا، ما روى عن ابن عمر، وابن عباس، وأبى هريرة، أنهم قالوا: أطعم عن كل يوم مسكينا. ولم يرد عن غيرهم من الصحابة خلافهم\" (^٤).\nفعارضوا إطلاق النص بدعوى عدم العلم بالمخالف، وهو ما يعرف بالإجماع السكوتي، وفي كونه حجة خلاف. ومن قال بحجيته شرط انتشار القول وقرائن الرضى عن القول، وألا يكون السكوت لعذر ونحوه، وهذه شروط لم تتحقق.\nوكل ما تقدم في حال من أخره بغير عذر، أما من كان مريضا، أو مسافرًا ودام ذلك حتى جاء رمضان آخر فلا يلزمه غير القضاء حكاة ابن المنذر عن سائر المذاهب.\nوثم قول عن ابن عباس وبن عمر وبن جبير أنه يصوم رمضان الحاضر وليس عليه عن الماضي إلا الإطعام فقط (^٥).\n_________\n(^١) المراجع المتقدمة\n(^٢) المراجع المتقدمة\n(^٣) المغني لابن قدامة (٤/ ٤٠٠ ت التركي).\n(^٤) ﴿المغني لابن قدامة (٤/ ٤٠١ ت التركي).\n(^٥) المجموع شرح المهذب (٦/ ٣٦٦) قال: أما إذا دام سفره ومرضه ونحوهما من الأعذار حتى دخل رمضان الثاني فمذهبنا أنه يصوم رمضان الحاضر ثم يقضي الأول ولا فدية عليه لأنه معذور وحكاه ابن المنذر عن طاوس والحسن البصري والنخعي وحماد بن ابى سليمان والاوزاعي ومالك واحمد واسحق وهو مذهب أبي حنيفة والمزني وداود قال ابن المنذر وقال ابن عباس وابن عمر وسعيد بن جبير وقتادة يصوم رمضان الحاضر عن الحاضر ويفدي عن الغائب ولا قضاء عليه.","vol":"1","page":461},{"text":"الإطلاق الرابع: أطلقت الآية: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] ولم تحدد أياما يتحاشى فيها الصوم، إلا أن نصوص السنة منعت صوم العيدين تحريمًا وعليه الإجماع، فهذا تقييد نصي.\nوأما غير ذلك فلم يصح في الكراهة شيء، وقد كره علي القضاء في عشر ذي الحجة ولعله ليتفرغ لصوم النفل لفضله (^١).\nولكن روي عن عمر بسند صحيح خلافه: أنه كان يستحب قضاء رمضان في العشر (^٢)، صححه الحافظ، وهو في ابن أبي شيبة (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-281>المسألة الثانية: هل يتطوع بالصيام قبل القضاء</span>\nالأصل في هذا أن إطلاق عدة من أيام أخر جعله واجبا موسعا.\nفإن صام نفلا أي نفل فلا يعارض ذلك، وقد تفرد الحنابلة بالتحريم (^٤).\nوثم رواية أخرى عن أحمد بالجواز (^٥).\nوجاء عن أبي بكر ﵁ ﴿وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدي الفريضة﴾ (^٦).\nوعن أبي هريرة أنه قال: ﴿سمعت أبا هريرة وسأله رجل قال: إن علي\n_________\n(^١) المجموع شرح المهذب (٦/ ٣٦٧).\n(^٢) ﴿المغني لابن قدامة (٤/ ٤٠٢ ت التركي).\n(^٣) ﴿فتح الباري، ٤/ ١٨٩﴾.\n(^٤) كشاف القناع ٢/ ٣٣٤ ط دار الفكر\n(^٥) المغني لابن قدامة (٤/ ٤٠٢ ت التركي).\n(^٦) والظاهر أنه حسن بمجموع طرقه، وانظر العتيق مصنف جامع لفتاوى أصحاب النبي ﷺ (١٦/ ٤١٠ بترقيم الشاملة آليا).","vol":"1","page":462},{"text":"أياما من رمضان أفأصوم العشر تطوعا؟ قال لا، ولم؟! أبداأ بحق الله، ثم تطوع بعد ما شئت﴾ (^١) قلت: هو صحيح.\nوالصحيح الجواز وما روي عن أبي بكر مراسيل وما جاء عن أبي هريرة ﵁ يحتمل الاجتهاد منه، ولم يثبت فيه حديث صحيح عن النبي ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-282>المسألة الثالثة: من دام عذره حتى مات فلا قضاء عليه، ولا كفارة عند الأربعة:</span>\nلعدم التكليف بالدلائل الكلية ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.\nقال العبدري: \"وهو قول العلماء كافة إلا طاووسا وقتادة فقالا يجب أن يطعم عنه لكل يوم مسكين؛ لأنه عاجز فأشبه الشيخ الهرم\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-283>المسألة الرابعة: من استطاع القضاء فمات ولم يقض هل يصام عنه، أم يطعم.</span>\nقلت: أصل هذه المسألة: أن قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] مطلقة غير مقيدة على زمن فمن مات، وكان قادرًا على الصيام فقد ثبت في ذمته.\nالأصل الثاني: لا ينوب أحد عن أحد في أداء العبادات إلا ما ثبت فيه الدليل كالحج\nالأصل الثالث: فتاوى الصحابة\nالأصل الرابع: الحديث عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» (^٣)، وهو مخرج في الصحاح.\n_________\n(^١) راجع العتيق مصنف جامع لفتاوى أصحاب النبي ﷺ (١٦/ ٤١١ بترقيم الشاملة آليا).\n(^٢) ﴿المجموع شرح المهذب﴾ (٦/ ٣٧٢).\n(^٣) صحيح البخاري (٣/ ٣٥ ط السلطانية)","vol":"1","page":463},{"text":"فهذه هي الأصول التي أثارت المسألة وعليه انقسم العلماء إلى فريقين:\n١ - فذهبت الحنفية، والمالكية، والحنابلة والجديد عن الشافعية أنه لا يصوم أحد عن أحد.\nوهل يطعم عنه قال الجميع يطعم.\nلكن الحنفية، والمالكية شرطوا للزوم الإطعام عنه الوصية قال مالك: وإن مات ولم يوص بإخراج الإطعام لقضاء رمضان لم يلزم ورئته إلا أن يشاءوا كالزكاة وغيرها تجب عليه فلا يوصي بها فلا يلزم ورثته إلا أن يشاء (^١).\nوشرط الحنفية في الإطعام لزوم الوصية من الميت، فإن لم يوص فيجوز تبرع الوارث، ولا يجب.\nومقدار الإطعام نص صاع من بر، قال الطحطاوي: والصلاة كالصوم استحسانا وتعتبر كل صلاة ولو وترا بصوم يوم والوارث والأجنبي في جواز التبرع سواء ولو صام وليه عنه، أو صلى لا يصح لحديث لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد (^٢).\nوالإطعام مد عند المالكية، والحنابلة ونصف صاع عند الحنفية.\nوعند الشافعية مدان مد على الفوت ومد على التقصير بالتأخير.\n٢ - ومذهب الشافعي في القديم أنه يصوم عنه وليه، وهو قول طاووس والحسن البصري والزهري وقتادة وأبي ثور وداود، وهو قول ابن حزم.\nوسبب تراجع الشافعي في الجديد؛ أنه تردد في صحة حديث الصوم عن ابن عباس؛ لأنه جاء في رواية أنه نذر ولم يذكر صوما، وقد أطال البيهقي والنووي بيان الروايات الثابتة في الصحيحين التي ترفع هذه الاحتمال حتى قال النووي:\n_________\n(^١) الجامع لمسائل المدونة (٣/ ١١٦٣).\n(^٢) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص ٦٨٧).","vol":"1","page":464},{"text":"\"قلت: الصواب الجزم بجواز صوم الولي عن الميت سواء صوم رمضان والنذر وغيره من الصوم الواجب للأحاديث الصحيحة السابقة، ولا معارض لها ويتعين أن يكون هذا مذهب الشافعي؛ لأنه قال إذا صح الحديث فهو مذهبي واتركوا قولي المخالف له، وقد صحت في المسألة أحاديث كما سبق والشافعي إنما وقف على حديث ابن عباس من بعض طرقه كما سبق ولو وقف على جميع طرقه وعلى حديث بريدة وحديث عائشة عن النبي ﷺ لم يخالف ذلك كما قال البيهقي فيما قدمناه عنه في آخر كلامه فكل هذه الأحاديث صحيحة صريحة فيتعين العمل بها لعدم المعارض لها (وأما) حديث ابن عمر في الإطعام عنه فقد سبق قول الترمذي فيه أنه لا يصح مرفوعا إلى النبي ﷺ وأن الصحيح أنه موقوف على ابن عمر وكذا قال البيهقي وغيره من الحفاظ لا يصح مرفوعا وإنما هو من كلام ابن عمر وإنما رفعه محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ في الذي يموت وعليه رمضان لم يقضه قال \" يطعم عنه لكل يوم نصف صاع بر \".\nقال البيهقى هذا خطأ من وجهين (أحدهما) رفعه وإنما هو موقوف.\n(الثاني) قوله نصف صاع فإنما قال ابن عمر مدا من حنطة قلت: وقد اتفقوا على تضعيف محمد ابن ابي ليلي وانه لا يحتج بروايته وإن كان إماما في الفقه.\n(وأما) ما حكاه البيهقي عن بعض أصحابنا من تضعيف حديث ابن عباس وعائشة بمخالفتهما لروايتهما فغلط من زاعمه؛ لأن عمل العالم وفتياه بخلاف حديث رواه لا يوجب ضعف الحديث، ولا يمنع الاستدلال به وهذه قاعدة معروفة في كتب المحدثين والأصوليين لاسيما وحديثاهما في إثبات الصوم عن الميت في الصحيح والرواية عن عائشة في فتياها من عند نفسها بمنع الصوم ضعيف لم يحتج بها لو لم يعارضها شيء كيف وهي مخالفة","vol":"1","page":465},{"text":"للأحاديث الصحيحة (وأما) تأويل من تأول من أصحابنا \" صام عنه وليه \" أي أطعم بدل الصيام فتأويل باطل يرده باقي الأحاديث\" (^١).\nمذهب الظاهرية:\nقال ابن حزم: ومن مات وعليه صوم فرض من قضاء رمضان، أو نذر، أو كفارة واجبة ففرض على أوليائه أن يصوموه عنه هم، أو بعضهم، ولا إطعام في ذلك أصلًا - أوصى به، أو لم يوص به -، فإن لم يكن له ولي استؤجر عنه من رأس ماله من يصومه عنه، ولا بد - أوصى بكل ذلك، أو لم يوص وهو مقدم على ديون الناس. وهو قول أبي ثور، وأبي سليمان، وغيرهما.، وقال أبو حنيفة، ومالك: إن أوصى أن يطعم عنه أطعم عنه مكان كل يوم مسكين، وإن لم يوص بذلك فلا شيء عليه. والإطعام عند مالك في ذلك مد مد، وعند أبي حنيفة صاع من غير البر لكل مسكين، نصف صاع من البر، أو دقيقه.، وقال الليث كما قلنا. وهو قول أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه في النذر خاصة (^٢).\nثم بين الأولياء بقوله: والأولياء هم ذوو المحارم بلا شك ولو صامه الأبعد من بني عمه أجزأ عنه؛ لأنه وليه، فإن أبوا من الصوم فهم عصاة لله تعالى، ولا شيء على الميت من ذلك الصوم؛ لأنه قد نقله الله تعالى عنه إليهم بقول رسول الله ﷺ ﴿من مات وعليه صوم صام عنه وليه﴾. وبأمره ﵇ الولي أن يصوم عنه. (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-284>المسألة الخامسة: النظر في الأصول المتقدمة وبنائها.</span>\nأما الاستدلال بالنصوص الكلية كقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾.\nفجوابه: أن هذا أصل كلي تبينه الأحاديث.\n_________\n(^١) المجموع شرح المهذب (٦/ ٣٧٠).\n(^٢) المحلى بالآثار (٤/ ٤٢٠).\n(^٣) المحلى بالآثار (٤/ ٤٢٧).","vol":"1","page":466},{"text":"وهي ثابتة في الصحيحين عن جماعة من الصحابة في مواقع مختلفة أنه أمر بالصيام عن الميت.\nأما قولهم بأنه لا يلزم إلا بالإيصاء فقيد تعارضه ظواهر وإطلاقات النصوص الصريحة المتقدمة فبطل.\nولم يثبت هذا الشرط عن أحد من الصحابة كما قال ابن حزم، ولا عن أحد بعدهم سوى الحسن وثبت عنه خلافه.\nوأما الإطعام فقد جاء عن فتوى بعض الصحابة وهي معارضة بمثلها عن صحابة آخرين: فعن حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن أبي يزيد المدني: أن رجلا قال لأخيه عند موته: إن علي رمضانين لم أصمهما فسأل أخوه ابن عمر فقال: بدنتان مقلدتان، ثم سأل ابن عباس؟ فقال ابن عباس: يرحم الله أبا عبد الرحمن ما شأن البدن وشأن الصوم، أطعم عن أخيك ستين مسكينا؟ (^١).\nثم فتوى الصحابي لا تقدم على النصوص الصريحة عن النبي ﷺ فلعله لم يبلغه النص، أو أنه تأوله بقياس؛ لأن المسألة ليس بابها توقيفيا.\nوبهذا يتبين أن المذهب القديم المروي عن الشافعي وما مذهب إليه ابن حزم هو الصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-285>المسألة السادسة: هل يجمع نية النفل، والقضاء، والنذر</span>\nهذه المسألة أصولها الحاكمة راجعة إلى أن الشرع قصد في العبادة أعيانها فالفرائض الخمس والزكاة وصوم رمضان وفرض الحج مقصودة بأعيانها فمن نوى بصلاة الظهر العصر بطلت ومن نوى بالزكاة التطوع لا تصح عن الزكاة.\nوكذلك في النوافل قصد الشارع نوافل الرواتب والوتر والليل بأعيانها.\n_________\n(^١) المحلى بالآثار (٤/ ٤٢٥).","vol":"1","page":467},{"text":"فمن صلى العشاء نصف الليل لا يشمله حكم التهجد، أو قيام الليل.\nومن قضى الظهر في الضحى لا يشمله فضل صلاة الضحى.\nوكل ما ورد فيه فضل بصيامه تنفلا كعرفة والست والبيض وعاشوراء لا يقوم قضاء رمضان مقامها فمن قضى رمضان فيها فلا يكون له أجر هذه التعبدات؛ لأنها مقصودة بأعيانها.\nلذلك لا يقضى رمضان، أو يؤدى النذر في شوال ويحسب من الست؛ لأن لكل نية شرعية مقصودة مستقله لا تجتمع مع غيرها.\nوالعقيقة مقصودة فإنها تذبح لأمر معين والأضحية قصد بها الشرع شعيرة معينة في وقت معين\nفلا تجتمعان بنية.\nومن العبادات ماهي غير مقصودة كصلاة تحية المسجد فتدخل تحت أي صلاة فرضًا، أو نفلا\nوكذا سنة الوضوء وفي الصيام صيام العشر من ذي الحجة غير مقصود.\nلأن الفضل الثابت فيها على عموم العمل الصالح فمن قضى فيها رمضان فهو عمل صالح يشمله الفضل.\nولذلك ثبت عن عمر أنه كان يستحب ذلك فيها كما تقدم.\nولضبط هذا الباب نقول: ينقسم تشريك النية إلى ثلاثة أقسام:\nالقسم الأول: ما كان تشريكا محرما وهو الرياء.\nالقسم الثاني: ما كان تشريكا مباحا:\nوهو ما يحصل على وجه العادة سواء نويته، أم لم تنوه.\nفمن توضأ للصلاة فإنه يحصل له التبرد سواء نواه أم لا. فلا يؤثر إن نوى الوضوء والتبرد.\nوهكذا إن نوى التبرد مع غسل الجنابة، أو الجمعة فلا يؤثر.\nوالدليل عليه: أن النبي ﷺ توضأ وعلم الوضوء بفعله فجمع قصدين","vol":"1","page":468},{"text":"وكذلك صلى وقال: ﴿صنعت ذلك لتعلموا صلاتي﴾ (^١) وقال: ﴿خذوا عني مناسككم﴾ (^٢).\nقال ابن بطال «وما دعا إلى فعله كقوله: (خذوا عنى مناسككم، وصلوا كما رأيتموني أصلى). فلا خلاف بين العلماء أنها على الوجوب» (^٣).\nالقسم الثالث: التشريك في العبادات.\nفإن كانت العبادة مقصودة بعينها استقلالا فلا يجوز التشريك، وإلا بطلت العبادة.\nوإن لم تكن مقصودة استقلالا كتحية المسجد فلا يضر التشريك.\nويدخل في هذا القسم التشريك في الكفارات فلا يجوز أن يصوم شهرين متتابعين عن كفارة قتل وظهار، أو كفارة ظهار وجماع في رمضان. لاستقلالية أسبابها.\nولا يجمع بين الزكاة ونية الإطعام للكفارة، ولا بين صيام القضاء وصيام الكفارات.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢/ ٩ ط السلطانية) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري القرشي الإسكندراني قال: حدثنا أبو حازم بن دينار: «أن رجالا أتوا سهل بن سعد الساعدي، وقد امتروا في المنبر مم عوده، فسألوه عن ذلك، فقال: والله إني لأعرف مما هو، ولقد رأيته أول يوم وضع، وأول يوم جلس عليه رسول الله ﷺ، أرسل رسول الله ﷺ إلى فلانة، امرأة قد سماها سهل: مري غلامك النجار أن يعمل لي أعوادا أجلس عليهن إذا كلمت الناس. فأمرته فعملها من طرفاء الغابة، ثم جاء بها، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ، فأمر بها فوضعت هاهنا، ثم رأيت رسول الله ﷺ صلى عليها وكبر وهو عليها، ثم ركع وهو عليها، ثم نزل القهقرى، فسجد في أصل المنبر ثم عاد، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: أيها الناس، إنما صنعت هذا لتأتموا ولتعلموا صلاتي»\n(^٢) السنن الكبرى للبيهقي (٥/ ٢٤٠).\n(^٣) شرح صحيح البخاري - ابن بطال (١٠/ ٣٤٥)","vol":"1","page":469},{"text":"وهكذا الدماء الواجبة في الحج الأصل أنها لا تتداخل إن اختلفت أسبابها فجزاء الصيد ودم القران ودم من ارتكب محظورا أسبابها مختلفة.\nلكن لو ارتكب محظورات عدة كلبس سراويل وحلق الرأس وجماع فقد اختلف نظر الفقهاء إلى هذه المسائل وسنفصله في بابه (^١).\nالقسم الرابع: التشريك في ألفاظ الفرقة.\nوألفاظ الفرقة منها صريح ومنها محتمل، وهو الكناية.\nفالمحتمل إن جمع فيه نيتين كمن قال أنت علي حرام ناويا الظهار والطلاق فهذا يحتمل فيه النظر.\nوعلى هذا النظر نرى أن صيام الست مقصودة بالنص، ولا يجتمع معها قضاء، ولا نذر.\nوفي هذه المسألة نزاع، لكن مدركها ما ذكرنا من تقسيم العبادات إلى قسمين مقصود بعينه وغير مقصود.\n_________\n(^١) ونكتفي هنا بما في المغني حيث قال: المغني لابن قدامة (٥/ ٣٩٠ ت التركي). إذا لبس قميصا وعمامة وسراويل وخفين، لم يكن عليه إلا فدية واحدة، لأنه محظور من جنس واحد، فلم يجب فيه أكثر من فدية واحدة كالطيب فى بدنه ورأسه ورجليه. فصل: وإن فعل محظورا من أجناس، فحلق، ولبس، وتطيب، ووطئ، فعليه لكل واحد فدية، سواء فعل ذلك مجتمعا أو متفرقا. وهذا مذهب الشافعي. وعن أحمد، أن فى الطيب واللبس والحلق فدية واحدة، وإن فعل ذلك واحدا بعد واحد فعليه لكل واحد دم. وهو قول إسحاق. وقال عطاء، وعمرو بن دينار: إذا حلق، ثم احتاج إلى الطيب، أو إلى قلنسوة، أو إليهما، ففعل ذلك، فليس عليه إلا فدية واحدة (٩). وقال الحسن: إن لبس القميص وتعمم وتطيب، فعل ذلك جميعا، فليس عليه إلا كفارة واحدة. ونحو ذلك عن مالك. ولنا، أنها محظورات مختلفة الأجناس، فلم تتداخل أجزاؤها، كالحدود المختلفة، والأيمان المختلفة. وعكسه ما إذا كان من جنس واحد.","vol":"1","page":470},{"text":"فعند الحنفية خلاف في صحة أحدهما، وعند الشافعية حصول مع عدم حصول الأجر المذكور في الحديث.\n١ - وخلاف الحنفية في هذا مبني على مذهبهم في وجوب تعيين النية في القضاء والنذور المطلقة والكفارات.\nفلو صام قضاء رمضان ونوى معها ستا من شوال كانت عن القضاء عن أبي يوسف وكانت عن التطوع عند محمد. (^١)\n٢ - وجاءت عن فتاوى فقهاء الشافعية أنه من جمع بين قضاء رمضان وصيام الست حصلت له السنة، لكن لا يحصل له الثواب المذكور (^٢).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٢/ ٨٥).\nولو نوى بصومه قضاء رمضان، والتطوع كان عن القضاء في قول أبي يوسف، وقال محمد: يكون عن التطوع، وجه قوله إنه عين الوقت لجهتين مختلفتين متنافيتين فسقطتا للتعارض وبقي أصل النية وهو نية الصوم فيكون عن التطوع، ولأبي يوسف أن نية التعيين في التطوع لغو فلغت وبقي أصل النية فصار كأنه نوى قضاء رمضان، والصوم ولو كان كذلك يقع عن القضاء كذا هذا فإن نوى قضاء رمضان وكفارة الظهار قال أبو يوسف: يكون عن القضاء استحسانا،، والقياس أن يكون عن التطوع، وهو قول محمد، وجه القياس على نحو ما ذكرنا في المسألة الأولى أن جهتي التعيين تعارضتا للتنافي فسقطتا بحكم التعارض فبقي نية مطلق الصوم فيكون تطوعا، وجه الاستحسان أن الترجيح لتعيين جهة القضاء، لأنه خلف عن صوم رمضان وخلف الشيء يقوم مقامه كأنه هو، وصوم رمضان أقوى الصيامات حتى تندفع به نية سائر الصيامات، ولأنه بدل صوم وجب بإيجاب الله تعالى ابتداء، وصوم كفارة الظهار وجب بسبب وجد من جهة العبد، فكان القضاء أقوى فلا يزاحمه الأضعف\n(^٢) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٢/ ١٨٤). قال: ولو صام في شوال قضاء أو نذرا أو غير ذلك، هل تحصل له السنة أو لا؟ لم أر من ذكره، والظاهر الحصول. لكن لا يحصل له هذا الثواب المذكور خصوصا من فاته رمضان وصام عنه شوالا؛ لأنه لم يصدق عليه المعنى المتقدم، ولذلك قال بعضهم: يستحب له في هذه الحالة أن يصوم ستا من ذي القعدة لأنه يستحب قضاء الصوم الراتب اه.\nوهذا إنما يأتي إذا قلنا: إن صومها لا يحصل بغيرها. أما إذا قلنا بحصوله وهو الظاهر كما تقدم فلا يستحب قضاؤها وانظر المجموع شرح المهذب (١/ ٣٢٦). وقال الشرواني هذا خاص بمن صام رمضان وستة من شوال فمن فاته رمضان فقضاه في شوال وصام الستة في القعدة أو غيرها لا يحصل له ثواب الستة فرضا كما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي سم أقول ويفيده أيضا كلام الشارح وإلا لم يكن إلخ ويصرح بذلك قول النهاية ولو صام في شوال قضاء أو نذرا أو غيرهما أو في نحو يوم عاشوراء حصل له ثواب تطوعها كما أفتى به الوالد - رحمه الله تعالى - تبعا للبارزي والأصفوني والناشري والفقيه علي بن صالح الحضرمي وغيرهم لكن لا يحصل له الثواب الكامل المرتب على المطلوب لا سيما من فاته رمضان وصام عنه شوالا؛ لأنه لم يصدق عليه المعنى المتقدم اه.","vol":"1","page":471},{"text":"وهذا عجيب؛ لأن المقصود إنما هو حصول الثواب في صيام ست شوال، فإن لم يحصل فكيف حصلت السنة بلا ثواب، أو بثواب ناقص.\nولم نطلع على نص للمالكية، والحنابلة في خصوص هذه المسألة، لكن تفريع المالكية يدل على التشريك: فقد ذهب المالكية إلى الجواز أن يجمع بين عرفة وصوم القضاء قياسا على تحية المسجد (^١).\nومن قياسهم يتبين أنهم يعتبرون أن ما ليس بمقصود استقلالًا جاز جمعه مع غيره.\nوصيام الست إن كان مقصودا عندهم فلا يقاس عليه.\nلكنهم جوزوا تأخيرها إلى ذي القعدة وذي الحجة؛ لأن المقصود كما قالوا هو حصولها في أي وقت بدليل أن الحسنة بعشر أمثالها فيكون في أي وقت. (^٢)\n_________\n(^١) شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي (٢/ ٢٤١). قال: انظر لو صام يوم عرفة عن قضاء عليه ونوى به القضاء وعرفة معا فالظاهر أنه يجزئ عنهما معا قياسا على من نوى بغسله الجنابة والجمعة فإنه يجزئ عنهما معا وقياسا على من صلى الفرض ونوى التحية وانظر النقل في المسألة وكذلك يقال في عاشوراء وتاسوعاء ونحوهما تأمل.\n(^٢) شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي (٢/ ٢٤٣). قال: القرافي المراد بالدهر عمره، وإنما قال الشارع من شوال للتخفيف باعتبار الصوم لا تخصيص حكمها بذلك الوقت فلا جرم أن فعلها في عشر ذي الحجة مع ما روي في فضل الصيام فيه أحسن لحصول المقصود مع حيازة فضل الأيام المذكورة، بل فعلها في ذي القعدة حسن أيضا، والحاصل أن كل ما بعد زمنه كثر ثوابه لشدة المشقة","vol":"1","page":472},{"text":"وهو متعقب بتقييد الحديث صومها في شوال ودعوى.\nوالظاهر من صنيع أبي محمد بن حزم البطلان (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-286>المطلب الثاني: الصوم المحرم</span>\nأما الصوم المحرم فهو صوم العيدين وأيام التشريق الثلاثة بعد عيد الأضحى.\nهذا منقول عن المذاهب الأربعة، والظاهرية.\nوهي كراهة تحريم عن الحنفية (^٢).\nواستثنى المالكية والقديم للشافعية، والحنابلة جواز صومها للمتمتع والقارن وحكى ابن المنذر جواز صومها للمتمتع وغيره عن الزبير بن العوام وابن عمر وابن سيرين، وقول ابن عمر وعائشة والأوزاعي (^٣).\nوهو الذي رجحه النووي دليلا لا مذهبا.\nفقال: \"واعلم أن الأصح عند الأصحاب هو القول الجديد أنها لا يصح فيها صوم أصلًا لا للمتمتع، ولا لغيره، والأرجح في الدليل صحتها للمتمتع\n_________\n(^١) المحلى بالآثار (١/ ٢٩٠)\n(^٢) رد المحتار على الدر المختار ٢/ ١٢٤ ط إحياء التراث.\n(^٣) القوانين الفقهية لابن جزي ١/ ١٠١ ط دار الفكر) المجموع شرح المهذب (٦/ ٤٤٥)، كشاف القناع ٢/ ٣٤٢ ط دار الفكر.","vol":"1","page":473},{"text":"وجوازها له؛ لأن الحديث في الترخيص له صحيح كما بيناه، وهو صريح في ذلك فلا عدول عنه\" (^١).\nوالحجة في هذا صريحة في البخاري عن عائشة، وابن عمر ﵃ قالا: ﴿لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن، إلا لمن لم يجد الهدي﴾ (^٢).\nوكما في البخاري: ﴿كانت عائشة ﵂ تصوم أيام منى، وكان أبوها يصومها﴾ (^٣).\nوأعله ابن حزم فقال: وقد أسنده عن شعبة: يحيى بن سلام، وليس هو ممن يحتج بحديثه، فإن هذا موقوف على، أم المؤمنين، وابن عمر ﵃، ولا حجة في أحد مع رسول (^٤).\nوأجيب بأن روايتهما للترخيص بصيغة المبني لما لم يسم فاعله لا تكون إلا عن رسول الله ﵊.\nعارض هذا الترخيص نهي عام صريح، جاء عند مالك في الموطأ عن أبي مرة مولى، أم هانئ ﴿أنه دخل مع عبد الله بن عمرو بن العاص على أبيه عمرو بن العاص فقرب إليهما طعاما فقال: إني صائم فقال له: كل فهذه الأيام التي كان رسول الله ﷺ يأمرنا بإفطارها وينهانا عن صيامها قال مالك: وهي أيام التشريق﴾ (^٥).\nوَعَنْ نُبيشة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: ﴿أيام التشريق أيام أكل وشرب﴾ (^٦). أخرجه مُسلم.\n_________\n(^١) المجموع شرح المهذب (٦/ ٤٤٤).\n(^٢) صحيح البخاري (٣/ ٤٣ ط السلطانية).\n(^٣) صحيح البخاري (٣/ ٤٣ ط السلطانية).\n(^٤) المحلى بالآثار (٤/ ٤٥١).\n(^٥) موطأ مالك - رواية يحيى (٣/ ٥٥٢ ت الأعظمي)\n(^٦) صحيح مسلم (٢/ ٨٠٠ ت عبد الباقي)","vol":"1","page":474},{"text":"قلت: أما حديث عمرو بن العاص فهو على العموم في النهي والأمر، وحديث عائشة في الترخيص خاص. وهو مقدم على غيره عند التعارض.\nفيجور لمن عليه صوم في الحج، أن يصوم في هذه الأيام، ويبقى النهي في غير محل الترخيص.\nويدل لحديث عائشة في الرخصة عموم قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ومعلوم أن أيام منى من الحج.\nوهذا العموم لكل حاج عليه صوم يدل على الرخصة في حديث عائشة، فيكون النهي في حديث عمرو بن العاص لغير الحاج، وهو ظاهر من سياقه، فإنهم لم يكونوا في الحج. قال ابن عبد البر: «ومن حجة من أجاز صيام أيام التشريق للمتمتع إذا لم يجد الهدي، عموم قول الله ﷿ في المتمتع: ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج﴾ [البقرة: ١٩٦]. ومعلوم أنها من أيام الحج؛ لما فيها من عمله، فبهذا قلنا: إن النهي خرج على التطوع بها، كنهيه عن الصلاة بعد العصر والصبح، على ما قد ذكرناه، والحمد لله» (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-287>المطلب الثالث: الصوم المكروه</span>\nالصوم ينقسم حسب الحكم الشرعي أقسامًا:\nواجبٌ: كرمضان والكفارة والنذر.\nومحظورٌ: كصوم العيدين.\nومكروهٌ: كصوم يوم الجمعة منفردًا، وكصوم يوم السبت عند بعضهم.\nومندوبٌ: كعاشوراء، وعرفة، وغيرهما (^٢).\n_________\n(^١) التمهيد - ابن عبد البر (١٤/ ٤٤١ ت بشار).\n(^٢) شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (٣/ ٢٢٧).","vol":"1","page":475},{"text":"<span data-type='title' id=toc-288>صوم يوم الجمعة:</span>\nأما صوم يوم الجمعة: فأدلة الباب حديث أبي هريرة في الصحيحين: قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ﴿لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا يومًا قبله، أو بعده﴾ (^١). وفي البخاري: عن جويرية بنت الحارث ﵂: ﴿أن النبي ﷺ دخل عليها يوم الجمعة، وهي صائمة، فقال: أصمت أمس، قالت: لا، قال: تريدين أن تصومين غدا، قالت: لا، قال: فأفطري﴾ (^٢)، وقال حماد بن الجعد: سمع قتادة: حدثني أبو أيوب: أن جويرية حدثته: فأمرها فأفطرت\nوفي مسلم عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ. قال: ﴿لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي. ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام. إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم﴾ (^٣).\nوفيه عن محمد بن عباد بن جعفر ﴿سألت جابر بن عبد الله ﵄، وهو يطوف بالبيت: أنهى رسول الله ﷺ عن صيام يوم الجمعة؟ فقال: نعم. ورب هذا البيت!﴾ (^٤).\nفدلت هذه النصوص على النهي عن إفراد يوم الجمعة بصوم مقصود لليوم إلا إن صام قبلة الخميس، أو صام بعده السبت، أو وافق صوم يوم معتاد صومه، كعرفة وعاشوراء كما يدل عليه حديث أبي هريرة، والأصل في النهي التحريم.\nقال ابن حزم: وما نعلم لمن ذكرنا من الصحابة ﵃ مخالفا أصلًا في النهي عن تخصيص يوم الجمعة بالصيام - وبالله تعالى التوفيق (^٥).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣/ ٤٢ ط السلطانية) صحيح مسلم (٢/ ٨٠١ ت عبد الباقي).\n(^٢) صحيح البخاري (٣/ ٤٢ ط السلطانية).\n(^٣) صحيح مسلم (٢/ ٨٠١ ت عبد الباقي).\n(^٤) صحيح مسلم (٢/ ٨٠١ ت عبد الباقي).\n(^٥) المحلى بالآثار (٤/ ٤٤٢).","vol":"1","page":476},{"text":"وما نقل عن ابن عباس أنه كان يواظب عليه ضعيف من طريق ليث بن أبي سليم. (^١)\nوالمنقول الصحيح عن الصحابة المنع: فقد مر ناس من أصحاب ابن مسعود بأبي ذر يوم جمعة وهم صيام فقال: عزمت عليكم لما أفطرتم فإنه يوم عيد.\nوعن علي بن أبي طالب أنه نهى عن تعمد صيام يوم الجمعة.\nوعن أبي هريرة قال: لا تصم يوم الجمعة إلا أن تصوم قبله أو بعده.\nوالتحريم قول إبراهيم النخعي؛ ومجاهد، والشعبي، وابن سيرين وغيرهم، وذكره إبراهيم عمن لقي، وإنما لقي أصحاب ابن مسعود وهو قول ابن حزم. (^٢)\nوذهبت طائفة من العلماء إلى الكراهة.\nقال في التوضيح في صوم الجمعة: اختلف العلماء في صوم يوم الجمعة، فنهت طائفة عن صومه إلا أن يصام قبله أو بعده على ما جاء في هذِه الأحاديث، روي ذلك عن أبي هريرة وسلمان وعلله علي وأبو ذر بأنه يوم عيد، وطعام وشراب فلا ينبغي صيامه. وقد أسلفنا رواية الحاكم فيه، وهو قول ابن سيرين والزهري، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق (^٣)\nقلت المعتمد عند الشافعية والحنابلة أن النهى على الكراهة (^٤).\nوقالت الحنفية والمالكية بالندب (^٥)، قال مالك في الموطأ: لم أسمع\n_________\n(^١) المحلى بالآثار (٤/ ٤٤٢).\n(^٢) المحلى بالآثار (٤/ ٤٤١).\n(^٣) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٣/ ٤٩٥)\n(^٤) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٢/ ١٨٤) المغني لابن قدامة (٤/ ٤٢٦ ت التركي)\n(^٥) حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي (٢/ ٣٧٥): قال ابن عابدين: «قوله: ويوم الجمعة ولو منفردا) صرح به في النهر وكذا في البحر فقال: إن صومه بانفراده مستحب عند العامة كالاثنين والخميس وكره الكل بعضهم اه ومثله في المحيط =","vol":"1","page":477},{"text":"أحدًا من أهل العلم ومن يقتدى به ينهي عنه. وصيامه حسن، ورأيت بعض أهل العلم يصومه وأراه كان يتحراه، قيل: إنه كان محمد بن المنكدر (^١)\nقال ابن بطال: وأحاديث النهي أصح، وأكثر الفقهاء على الأخذ بأحاديث الإباحة؛ لأن الصوم عمل بر فوجب أن لا يمنع منه إلا بدليل لا معارض له (^٢).\nقال ابن الملقن: وأي دليل أقوى من الأحاديث الصحيحة السالفة والمعارض لم يصح، أو مؤول.\n_________\n= معللا بأن لهذه الأيام فضيلة ولم يكن في صومها تشبه بغير أهل القبلة كما في الأشباه وتبعه في نور الإيضاح من كراهة إفراده بالصوم قول البعض وفي الخانية ولا بأس بصوم يوم الجمعة عند أبي حنيفة ومحمد لما روي عن ابن عباس أنه كان يصومه ولا يفطر. اه.\nوظاهر الاستشهاد بالأثر أن المراد بلا بأس الاستحباب وفي التجنيس قال أبو يوسف: جاء حديث في كراهته إلا أن يصوم قبله أو بعده فكان الاحتياط أن يضم إليه يوما آخر. اه.\nقال ط: قلت: ثبت بالسنة طلبه والنهي عنه والآخر منهما النهي كما أوضحه شراح الجامع الصغير؛ لأن فيه وظائف فلعله إذا صام ضعف عن فعلها»\nوفي منح الجليل شرح مختصر خليل (٢/ ١٤٨) قال عليش: (و) جاز صوم يوم (جمعة) (فقط) لا قبله يوم ولا بعده يوم أي: ندب فإن ضم إليه آخر فلا خلاف في ندبه، وإنما فسر الجواز بالندب؛ لأنه ليس لنا صوم مستوى الطرفين وحمل النهي عن الوارد في قوله ﷺ «لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله يوما أو بعده»، على التقية من فرضه كما اتقى قيام رمضان وقد أمنا من هذه العلة بوفاته ﷺ ولذا يذكر أن ابن رشد كان يصومه إلى أن مات انتهى. وانظر الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٥٣٤)\n(^١) موطأ مالك - رواية يحيى (١/ ٣١١ ت عبد الباقي)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٣/ ٤٩٧).\n(^٢) شرح صحيح البخاري - ابن بطال (٤/ ١٣١)","vol":"1","page":478},{"text":"وروى ابن القاسم عن مالك، أنه كره أن يجعل على نفسه صوم يوم مؤقت.\nقال ابن التين، عن بعضهم: يحتمل أن تكون هذِه رواية مالك في منع صوم يوم الجمعة، وأنصف الداودي فقال: لم يبلغ مالكًا الحديث بالمنع ولو بلغه لم يخالفه (^١).\nونقله عنه اللخمي ولم يتعقبه. (^٢)\nقلت: وبين الطحاوي وجه الكراهة أنه النهي عند الإفراد؛ لأن فيه قصدا فكره القصد لصيام أي يوم وشهر غير رمضان؛ ولذلك أمر بصيام عاشورا مع قبله، أو بعده (^٣).\nوهو متعقب بإفراد صوم عرفة.\nولعل من ذهب إلى كراهته لما في حديث ابن مسعود، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: ﴿كان رسول الله ﷺ يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام، وقلما كان يفطر يوم الجمعة﴾ (^٤).\nقال الترمذي: وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة. حديث عبد الله حديث حسن غريب.\nوقد استحب قوم من أهل العلم صيام يوم الجمعة، وإنما يكره أن يصوم يوم الجمعة لا يصوم قبله، ولا بعده وروى شعبة عن عاصم هذا الحديث ولم يرفعه.\nقلت: صحح الدارقطني الرفع (^٥).\n_________\n(^١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٣/ ٤٩٨).\n(^٢) التبصرة للخمي (٢/ ٨١٥)\n(^٣) شرح معاني الآثار (٢/ ٧٩).\n(^٤) سنن الترمذي (٢/ ١١٠ ت بشار).\n(^٥) تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف (٧/ ٢٣).","vol":"1","page":479},{"text":"ومعنى الحديث أنه قلما يفطر يوم الجمعة إن وافقت صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وعلى هذا حملها ابن عبد البر وغيره.\nقلت: وهذا الحمل هو الصحيح، تبين ذلك رواية ابن خزيمة: عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، عن النبي ﷺ أنه: «كان يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر، ويكون من صومه يوم الجمعة» (^١)\nوالذي يظهر من الأدلة الصريحة الصحيحة الناهية عن إفراد الجمعة بصيام التحريم وهو باق على ذلك، وما ورد من المعارض لا يقوى على صرفه، فلا يجوز صومه إلا يوما قبله أو بعده.\nوتعلق المالكية بعد مالك على تأويلات منها: أن «الأصل في صوم يوم الجمعة أنه عمل بر لا يمتنع منه إلا بدليل لا معارض له» (^٢)\nوأي معارض أصرح مما جاء من النصوص عن النبي ﷺ، في أصح دواوين السنة.\nأما تأويل بعضهم أن النهي عنه خشية أن يفرض، وقد ارتفعت العلة بموته ﵊.\nفغاية في الضعف لأن النهي مقيد بالإفراد فإن صام معه قبله أو بعده فلا نهي بنص الحديث.\nفليست العلة الخشية من فرضه على الأمة، وإلا لكانت في صومه مع غيره.\nوقد تبين لي من صنيع المتأخرين من أصحاب المذاهب أنهم يبلغهم الحديث فيضطرون لتأويله حفاظا على قول الإمام.\nمع أن الإمام مصرح بتعليل آخر لا علاقة له بما قالوه، ولا اطلع على الحديث.\n_________\n(^١) صحيح ابن خزيمة (٣/ ٣٠٣)\n(^٢) الاستذكار (٣/ ٣٨٢).","vol":"1","page":480},{"text":"والإمام مالك هنا علل ذلك بعمل أهل المدينة، ولم يتعرض للحديث، فلم يبلغه الحديث كما نقله اللخمي والمازري عن الداودي (^١).\nوهذا ما حمل الباجي على تعقب هذه الرواية وحمل المنع عن مالك أنه لم تقصد صوم ذلك: «والحديث صحيح والتعلق واجب ولعله معنى رواية ابن القاسم عن مالك»\nوبهذا قال عياض: «قال القاضى: أخذ بظاهر الحديث الشافعى، ولعل قول مالك إليه يرجع لأنه إنما قال: وصومه حسنٌ، ومذهبه معلوم فى كراهة تخصيص يومٍ ما بالصوم، وهذا محتمل من معنى ما جاء فى الحديث: لا تخصوه بصيام، عند بعضهم، وإنما حكى مالك عمن حكى صومه، وظن أنه كان يتحراه، ولم يقل مالك: إنى أرى هذا ولا أحبه، أعنى يجزئه، فيحتمل أنه مذهبه» (^٢)\nوهكذا قال في المفهم: «والحديث الثاني نصٌّ في النهي عن خصوصية يوم الجمعة وليلته بصيام وقيام، فليعمل عليه» (^٣)\nولهذا قال النووي: «وأما قول مالك في الموطأ أنه ما رأى من ينهى فيعارضه أن غيره رأى فالسنة مقدمة على ما رآه هو وغيره وقد ثبتت الأحاديث بالنهي عن إفراده فيتعين العمل بها لعدم المعارض لها ومالك معذور فيها فإنها لم تبلغه قال الداوودى من أصحاب مالك لم يبلغ مالكا حديث النهي ولو بلغه لم يخالفه» (^٤)\nوهذا الذي رجحه في أضواء البيان: «وهذا هو الحق الذي لا شك فيه;\n_________\n(^١) المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٦٠).\n(^٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٩٧).\n(^٣) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٣/ ٢٠١).\n(^٤) المجموع شرح المهذب (٦/ ٤٣٩ ط المنيرية).","vol":"1","page":481},{"text":"لأن مالكا من أورع العلماء وأكثر الناس اتباعا لسنة رسول الله ﷺ فلا يدعها وهو عالم بها» (^١)\n\nأما<span data-type='title' id=toc-289> صيام يوم السبت:</span>\nفلم يرد حديث صحيح في النهي عن إفراد السبت، أما حديث: عبد الله بن بسر، عن أخته، أن رسول الله ﷺ قال: ﴿لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض الله عليكم، فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة، أو عود شجرة فليمضغه﴾ أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن ومعنى كراهته في هذا: أن يخص الرجل يوم السبت بصيام؛ لأن اليهود تعظم يوم السبت (^٢).\nأقول: العلماء مختلفون في صحته، وفي استمراره فمنهم من قال لا يصح رواية لإعلاله ولا دراية لمخالفته الصحاح الدالة على صوم السبت كحديث جويرية في البخاري: عن جويرية بنت الحارث ﵂: ﴿أن النبي ﷺ دخل عليها يوم الجمعة، وهي صائمة، فقال: أصمت أمس، قالت: لا، قال: تريدين أن تصومين غدا، قالت: لا، قال: فأفطري﴾ (^٣).\nوحديث أبي هريرة في الصحيحين: قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ﴿لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا يومًا قبله، أو بعده﴾ (^٤). ومنهم من قال منسوخ بأحاديث الصحاح.\nومنهم من قال صحيح ويحمل النهي على الإفراد فقط (^٥).\n_________\n(^١) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (٧/ ٣٦٥ ط الفكر).\n(^٢) سنن الترمذي (٣/ ١١١ ت شاكر).\n(^٣) صحيح البخاري (٣/ ٤٢ ط السلطانية).\n(^٤) صحيح البخاري (٣/ ٤٢ ط السلطانية) صحيح مسلم (٢/ ٨٠١ ت عبد الباقي).\n(^٥) التلخيص الحبير (٢/ ٤١٤ ط قرطبة). قال الحافظ: قد أعل حديث الصماء بالمعارضة المذكورة، وأعل أيضا باضطراب، فقيل هكذا، وقيل: عن عبد الله بن بسر وليس فيه عن أخته الصماء، وهذه رواية ابن حبان، وليست بعلة قادحة، فإنه أيضا صحابي، وقيل: عنه، عن أبيه بسر، وقيل: عنه، عن الصماء، عن عائشة. =","vol":"1","page":482},{"text":"قال ابن الملقن: قال الترمذي: \"حسن\"،، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".، وقال النسائي: \"مضطرب\"،، وقال أبو داود: \"منسوخ\". قال: \"وقال مالك: كذب\". قال النووي: \"لا يقبل هذا منه فقد صححه الأئمة\" (^١).\nومنهم من جمع قال ابن القيم: \"قالوا وإسناده صحيح ورواته غير مجروحين، ولا متهمين وذلك يوجب العمل به وسائر الأحاديث ليس فيها ما يعارضه؛ لأنها تدل على صومه مضافا فيحمل النهي على صومه مفردا كما ثبت في يوم الجمعة\" (^٢).\nوعلى كراهة إفراد السبت بالصوم اتفقت المذاهب الأربعة (^٣)\n_________\n= قال النسائي: هذا حديث مضطرب.\nقلت: ويحتمل أن يكون عند عبد الله عن أبيه، وعن أخته، وعند أخته بواسطة، وهذه طريقة من صححه، ورجح عبد الحق الرواية الأولى، وتبع في ذلك الدارقطني.\nلكن هذا التلون في الحديث الواحد بالإسناد الواحد مع اتحاد المخرج، يوهن راويه وينبئ بقلة ضبطه، إلا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث، فلا يكون ذلك دالا على قلة ضبطه، وليس الأمر هنا كذا، بل اختلف فيه أيضا على الراوي عن عبد الله بن بسر أيضا، وادعى أبو داود: أن هذا منسوخ، ولا يتبين وجه النسخ فيه، قلت: يمكن أن يكون أخذه من كونه ﷺ كان يحب موافقة أهل الكتاب في أول الأمر، ثم في آخر أمره قال: خالفوهم، فالنهي عن صوم يوم السبت يوافق الحالة الأولى، وصيامه إياه يوافق الحالة الثانية، وهذه صورة النسخ والله أعلم\n(^١) خلاصة البدر المنير (١/ ٣٣٧).\n(^٢) عون المعبود وحاشية ابن القيم (٧/ ٥٠). قال: وقد طعن في هذا الحديث جماعة من الأئمة مالك بن أنس وبن شهاب الزهري والأوزاعي والنسائي فلا تغتر بتحسين الترمذي وتصحيح الحاكم وإن ثبت تحسينه فلا يعارض حديث جويرية بنت الحارث الذي اتفق عليه الشيخان.\n(^٣) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص ٦٤٠) القوانين الفقهية (ص ٧٨) المجموع شرح المهذب (٦/ ٤٣٩ ط المنيرية) المغني لابن قدامة (٤/ ٤٢٨ ت التركي).","vol":"1","page":483},{"text":"ومن الحنابلة من قال بعدم الكراهة قال في الإنصاف: يكره إفراد يوم السبت بالصوم. وهو المذهب، وعليه الأصحاب. واختار الشيخ تقى الدين، أنه لا يكره صيامه مفردا، وأنه قول أكثر العلماء، وأنه الذي فهمه الأثرم من روايته، وأن الحديث شاذ أو منسوخ. وقال: هذه طريقة قدماء أصحاب الإمام أحمد الذين صحبوه؛ كالأثرم، وأبى داود، وأن أكثر أصحابنا فهم من كلام الإمام أحمد الأخذ بالحديث. انتهى. ولم يذكر الآجرى كراهة غير صوم يوم الجمعة، فظاهره، لا يكره غيره (^١).\nوالذي ظهر لي بعد تتبع شديد لطرق الحديث أن النفس لا تطمئن لثبوته،، فهو معل بالاضطراب، فيبقى الأصل على الإباحة.\nهذا من حيث الرواية، أما الدراية فهو نهي عام عن صيام السبت في التطوع، فشمل النهي عن ما ثبتت به النصوص من صوم الجمعة ويوما بعده وهو السبت، وعن صوم عاشوراء، وعرفة، وصوم يوم وفطر يوم وصيام البيض، وغيرها من التطوعات ولو وافقت يوم سبت.\nوعلى هذا اتفقت كلمة الأمة إلى يومنا هذا فإن منهم من قال بنسخ الحديث، ومنهم بضعفه، ومنهم من قال على الكراهة.\nولم يقل أحد من أهل الإسلام أنه صيام السبت في التطوع محرم.\nوانفرد الشيخ الألباني بذلك، وقد نوقش كثيرا وقرأت له مناقشاته وهو يستعمل قاعدة إذا تعارض حاضر على مبيح قدم الحاضر، فجعل حديث النهي حاضرا يقدم على كل النصوص في صوم التطوع.\nوما علم الشيخ أن هذه القاعدة نفسها ليست نصا عن المعصوم بل هي خلافية، لأن الحاظر نص شرعي والمبيح كذلك، قال الغزالي: الخبر الحاظر\n_________\n(^١) الإنصاف (٧/ ٥٣٢ ت التركي).","vol":"1","page":484},{"text":"لا يرجح على المبيح على ما ظنه قوم لأنهما حكمان شرعيان صدق الراوي فيهما على وتيرة واحدة (^١)\nقال ابن تيمية: «يرجح الحاظر على المبيح عندنا نص عليه وبه قال الكرخي والرازى من الحنفية وابن برهان من الشافعية وقال عيسى بن أبان وأبو هاشم لا يرجح بذلك وعن الشافعية كالمذهبين وذكر يوسف بن الجوزى هل يقدم أحد النصين على الآخر بموافقة دليل الحظر أو موافقة دليل الاباحة بذلك على ثلاثة أوجه» (^٢).\nوالحاصل أن الشيخ خالف الأمة في هذه الفتوى وخالف الإجماع المنقول، وخالف نصوص الصحيحين، مقدما عليها ما اختلف في ثبوته.\n\n<span data-type='title' id=toc-290>المطلب الرابع: الصوم المسنون</span>\nأما ما يسن صومه فالأصل البنائي لهذا الباب النقل الصحيح عن النبي ﵊.\nثم ما أجمع عليه العلماء استنادا لذلك النقل.\nلأن التعبد المحض لا أصل له غير النقل.\n\nأما<span data-type='title' id=toc-291> المنقول على الجهة الكلية:</span>\nفقد ثبت عنه ﵊ صيام الاثنين والخميس وثلاثة أيام من كل شهر وعاشوراء، وصيام يوم وإفطار يوم، وسن صيام عرفة لغير الحاج وكل هذا فيه أحاديث صحاح، وأما عشر ذي الحجة ففيها حديث صحيح يدل\n_________\n(^١) المستصفى (ص ٣٧٨).\n(^٢) المسودة في أصول الفقه (ص ٣١٢).","vol":"1","page":485},{"text":"على أفضيلة العمل الصالح فيه فيشمل الصوم، أما صيامه على الخصوص ففيه حديثان متعارضان.\nوأما أكثر شعبان وصوم المحرم فثابت عنه ﵊ في الصحاح والسنن والمسانيد.\nوأما صيام الست من شوال فتقدم حكمها وحديثها في صحيح مسلم والعلماء من المذاهب على ندبيتها وإنما كرهها مالك لمن يصلها فيظن من لا يعلم أنها تبع لرمضان. (^١)\n\nو<span data-type='title' id=toc-292>المسائل المجمع عليها في صوم التطوع.</span>\nأجمعوا أن من تطوع بصيام يوم واحد ولم يكن يوم الشك ولا اليوم الذي بعد النصف من شعبان ولا يوم جمعة ولا أيام التشريق الثلاثة بعد يوم النحر فإنه مأجور حاشا الامرأة ذات الزوج\nواتفقوا على أنها ان صامت كما ذكرنا بإذن زوجها فإنها مأجورة\nوأجمعوا أن التطوع بصيام يوم وإفطار يوم حسن إذا أفطر يوم الجمعة والأيام التي ذكرنا (^٢)\n_________\n(^١) الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار (ص ١٥١) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٢/ ١٨٤) الروض المربع شرح زاد المستقنع - ط المؤيد والرسالة (ص ٢٣٩).\nوفي مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (٢/ ٤١٤) «فكره مالك ﵀ ذلك مخافة أن يلحق برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء، وأما الرجل في خاصة نفسه فلا يكره له صيامها، وكذلك كره مالك ﵀ أن يتعمد صيام الأيام البيض وهو يوم ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر، على ما روي فيها مخافة أن يجعل صيامها واجبا، وروي أن صيام الأيام الغر وهي أول يوم، ويوم عشر، ويوم عشرين صيام الدهر، وأن ذلك كان صوم مالك ﵀، انتهى»\n(^٢) مراتب الإجماع (ص ٤٠)، الإقناع في مسائل الإجماع ت الصعيدي (١/ ٢٣١).","vol":"1","page":486},{"text":"وهذه قاعدة كبرى إجماعية حاكمة لسائر باب صوم التطوع.\nوأصلها أن الصوم عمل بر بل من أفضل الأعمال، فما لم ينص على حرمة صومه فهو داخل في هذا الفضل.\n\nأما<span data-type='title' id=toc-293> الكلام على مسائل الباب بالتأصيل التفصيلي فنقول:</span>\nفأوله بعد شهر رمضان صوم الست من شوال وقد تقدم الكلام عليها، ويأتي في شوال صوم البيض وثلاثة أيام من الشهر مطلقة، والاثنين والخميس، وتجتمع مع الست لأن المقصود إيجاد صوم في هذه الأيام أي صوم.\nبخلاف صوم القضاء فلا يجتمع مع الست لأنهما مقصودان استقلالا، وقد بسطنا القول قبلا عن هذا.\nيلي شوال الأشهر الحرم، ذو القعدة والحجة والمحرم تباعا، أما رجب ففرد.\nولم يثبت صوم شهر من الأشهر الحرم بدليل خاص صحيح سوى المحرم.\nلكن من صام شهرا تاما فهو عمل صالح بشرط عدم تخصيصه دون غيره.\nثم يدخل شهر الحجة وفيه صوم عشر ذي الحجة أي التسع. وصوم عرفة.\nثم المحرم يصام أكثره أو كله، وفيه عاشوراء.\nثم رجب ولم يصح فيه حديث صريح في اختصاصه بالصوم، يليه شعبان ويجوز صوم أكثره أو كله.\nوليلة النصف من شعبان لم يرد في اختصاص نهارها بصوم ولا ليلها بقيام ما يعتبر حجة على قوانين الاحتجاج، هذا هو النظر الكلي في ذلك أما تفصيلا فنقول:\nوفي هذا كله تفصيلات ومسائل","vol":"1","page":487},{"text":"<span data-type='title' id=toc-294>صوم الاثنين والخميس:</span>\nأقول: أما الاثنين والخميس فثبت في ذلك أحاديث منها: ما جاء في مسلم «عن أبي قتادة الأنصاري ﵁؛ إن رسول الله ﷺ سئل عن صوم الاثنين؟ فقال\n\"فيه ولدت. وفيه أنزل علي\"» (^١)\nومن حديث عمر في مسلم كذلك أن النبي ﷺ «سئل عن صيام الدهر؟ فقال:\n\"لا صام ولا أفطر (أو ما صام وما أفطر) \" قال: فسئل عن صوم يومين وإفطار يوم؟ قال \" ومن يطيق ذلك؟ \" قال: وسئل عن صوم يوم وإفطار يومين؟ قال: \"ليت أن الله قوانا لذلك\" قال: وسئل عن صوم يوم وإفطار يوم؟ قال \"ذاك صوم أخي داود ﵇ \" قال: وسئل عن صوم الاثنين؟ قال \"ذاك يوم ولدت فيه. ويوم بعثت (أو أنزل علي فيه) \" قال: فقال \"صوم ثلاثة من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، صوم الدهر\" قال: وسئل عن صوم يوم عرفة؟ فقال \"يكفر السنة الماضية والباقية\" قال: وسئل عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال \"يكفر السنة الماضية\"» (^٢)\nومنها في المسند وغيره عن «أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان أكثرُ ما يصوم الاثنين والخميس، قال فقيل له، قال فقال: \"إن الأعمال تعرض كل اثنين وخميس\" أوكل يوم اثنين وخميس فيغفر الله لكل مسلم أو لكل مؤمن إلا المتهاجرين فيقول أخرهما\"» (^٣) ومنها عن عائشة (^٤) وقد جاء عن غيرهم من الصحابة. والحديث حسن صحيح.\nقال ابن عبد البر: «وفيه دليل على فضل يوم الاثنين والخميس على غيرهما من الأيام وكان رسول الله ﷺ يصومهما ويندب أمته إلى\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢/ ٨٢٠ ت عبد الباقي).\n(^٢) صحيح مسلم (٢/ ٨١٩ ت عبد الباقي).\n(^٣) مسند أحمد (٨/ ٢٨٩ ت أحمد شاكر).\n(^٤) مسند أحمد (٤١/ ٥٤ ط الرسالة) وسنن الترمذي (٢/ ١١٣ ت بشار).","vol":"1","page":488},{"text":"صيامهما وكان يتحراهما بالصيام وأظن هذا الخبر إنما توجه إلى أمة وطائفة كانت تصومهما تأكيدا على لزوم ذلك والله أعلم وولد رسول الله ﷺ يوم الاثنين ونبئ يوم الاثنين ودخل المدينة يوم الاثنين وتوفي يوم الاثنين ﷺ» (^١)\n\nوأما<span data-type='title' id=toc-295> صيام ثلاثة أيام من كل شهر فاستحبابه محل اتفاق:</span>\nقال ابن قدامة: «وجملة ذلك أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر مستحب، لا نعلم فيه خلافا» (^٢)\nقلت: وإنما كره مالك تخصيص أيام البيض دفعا لاعتقاد الجهال وجوبها، أما ثلاثة أيام من كل شهر فكان يصومها. قال في المواهب: واستحب مالك صيام ثلاثة من كل شهر وكان يصومها أوله وعاشره والعشرين وهي الأيام الغر واختار أبو الحسن تعجيلها أوله وهي صيام الدهر انتهى (^٣)\nوقد ورد في البخاري ما يدل على إطلاقها: عن أبي هريرة ﵁ قال: «أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام.» (^٤)\nوكذا في مسلم حين سئلت «عائشة زوج النبي ﷺ: أكان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم. فقلت لها: من أي أيام الشهر كان يصوم؟ قالت: لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم» (^٥)\n_________\n(^١) التمهيد - ابن عبد البر (٢١/ ٢٦٣ ط المغربية).\n(^٢) المغني لابن قدامة (٤/ ٤٤٥ ت التركي).\n(^٣) مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (٢/ ٤١٤).\n(^٤) صحيح البخاري (٣/ ٤١ ط السلطانية).\n(^٥) صحيح مسلم (٢/ ٨١٨ ت عبد الباقي).","vol":"1","page":489},{"text":"وورد في مسلم ما يدل على أنها تصام رأس كل عشرة أيام من الشهر ففي حديث «عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ يقول:\nبلغ النبي ﷺ أني أصوم أسرد، وأصلي الليل. فإما أرسل إلي وإما لقيته. فقال: \"ألم أخبر أنك تصوم ولا تفطر، وتصلي الليل؟ فلا تفعل. فإن لعينك حظا. ولنفسك حظا. ولأهلك حظا. فصم وأفطر. وصل ونم. وصم من كل عشرة أيام يوما. ولك أجر تسعة\" قال: إني أجدني أقوى من ذلك، يا نبي الله! قال: \"فصم صيام داود ﵇ \" قال: وكيف كان داود يصوم يا نبي الله! قال: \"كان يصوم يوما ويفطر يوما. ولا يفر إذا لاقى\" قال: من لي بهذه؟ يا نبي الله! (قال عطاء: فلا أدري كيف ذكر صيام الأبد) فقال النبي ﷺ: \"لا صام من صام الأبد. لا صام من صام الأبد. لا صام من صام الأبد\"»\nوجاء بسند صحيح عند الدارمي ما يدل على صوم الأيام البيض عن معاوية بن قرة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: «صيام البيض صيام الدهر وإفطاره» (^١)\nووردت أحاديث عديدة في فضل صيام الأيام البيض وقد جاءت مفسرة كما ترجم البخاري فقال البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة\nوجاء تفسيرها في عدد من الأحاديث منها عند النسائي عن جرير بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: «صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر، وأيام البيض صبيحة ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة» (^٢) قلت: هذا سند حسن صحيح\nوقال الحافظ: «وإسناده صحيح» (^٣)\n_________\n(^١) مسند الدارمي - ت حسين أسد (٢/ ١٠٩٣).\n(^٢) سنن النسائي (٤/ ٢٢١).\n(^٣) فتح الباري لابن حجر (٤/ ٢٢٦).","vol":"1","page":490},{"text":"أما ما أخرجه النسائي عن ابن عباس قال: «كان رسول الله ﷺ لا يفطر أيام البيض في حضر ولا سفر» (^١)\nففيه ضعف، وهو محتمل التحسين فغاية ما فيه يعقوب بن عبد الله بن سعد القمي\nعن جعفر بن أبي المغيرة القمي وكلاهما موثقان وأدنى رتبتيهما ما قاله الحافظ صدوق يهم.\nولكن تفردهما بهذا اللفظ يجعل في النفس شيئا، لذلك قال البزار وَهَذَا الْحَدِيثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى بِهَذَا اللَّفْظِ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ. (^٢)\nوقد أخطأ مصنفو المسند الجامع المعلل في ذكر عبيد الله العبسي من أسباب إعلال الحديث فهو من رجال الشيخين قال في التقريب: ثقة كان يتشيع، وقال في هدي الساري: من كبار شيوخ البخاري سمع من جماعة من لم يخرج له البخاري من روايته عن الثوري شيئا واحتج به هو والباقون.\nواضطرب الشيخ الألباني فتارة يحسنه كما في الصحيحة وتارة صححه كما في الجامع وتارة ضعفه كما في النسائي.\n\n<span data-type='title' id=toc-296>صوم المحرم وتحقيق المقام في صيام الأشهر الحرم:</span>\nوأما صوم المحرم ففي مسلم «عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"أفضل الصيام، بعد رمضان، شهر الله المحرم. وأفضل الصلاة، بعد الفريضة، صلاة الليل\"» (^٣)\nوصيام شهر المحرم هو المنصوص الثابت ولا يصح في غيره من الأشهر الحرم، وقد وقع وهم هنا في الموسوعة الكويتية حيث قالوا: ذهب\n_________\n(^١) سنن النسائي (٤/ ١٩٨).\n(^٢) (ج ١١: ص ٢٥٢).\n(^٣) صحيح مسلم (٢/ ٨٢١ ت عبد الباقي).","vol":"1","page":491},{"text":"جمهور الفقهاء - الحنفية والمالكية والشافعية - إلى استحباب صوم الأشهر الحرم.\nوقد رجعت إلى كتبهم المصنفة من أيام الأئمة الأربعة إلى أيام المتون المعتمدة والشروح\nولم يثبت عن الأئمة الأربعة ولا تلاميذهم الكبار فيما اطلعت عليه الأمر بذلك ولا استحبابه.\nأما الحنفية فلم أجد عنه شيئا، إنما نصوا على أنه «يستحب صوم يوم الخميس والجمعة والسبت من كل شهر حرام، والأشهر الحرم أربعة ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ثلاثة سرد، وواحد فرد»\nوأما المالكية فلم ينقل عن مالك ذلك ولا عن تلاميذه (^١).\nولكن ابن حبيب في الواضحة ذكر أياما نقلها عنه القيرواني (أبو محمد عبد الله بن أبي زيد عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي ت ٣٨٦ هـ) في النوادر فقال في النوادر: «وروي أن النبي ﷺ صام أشهر الحرم، وهي: المحرم ورجب، وذو القعدة، وذو الحجة. فهذا عددها من سنة واحدة وهو أولى أن يعد من عامين لقول الله تعالى: ﴿منها أربعة حرم﴾. فقد خصها وفضلها، ويقال: تضعف فيها السيئات كما تضعف الحسنات». (^٢)\n_________\n(^١) قلت: لم ينص مالك على صيام الأشهر الحرم غير شهر الله المحرم كما ورد في الموطأ\nبل لم يرد حتى صيام شهر الله المحرم إنما جاء صوم عاشوراء ومن الشهور شعبان\nففي موطأ مالك - رواية يحيى (١/ ٣٠٩ ت عبد الباقي): عن عائشة زوج النبي ﷺ، أنها قالت: كان رسول الله ﷺ «يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله ﷺ استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان»\n(^٢) النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات (٢/ ٨٢). وذكر أياما غيرها فقال: «فيوم سبعة وعشرين من رجب فيه بعث الله محمدا ﷺ. ويوم خمسة وعشرين من ذي القعدة أنزلت الكعبة على آدم ﵇، ومعها الرحمة واليوم الثالث من المحرم دعا زكريا ربه فاستجاب له. وفي أول يوم من عشر ذي الحجة ولد إبراهيم ﵇. وقد رغب في صيام شعبان، وكان النبي ﷺ يصوم فيه أكثر من غيره. وقيل: فيه ترفع العمال، ورغب في صيام يوم نصفه، وقيام تلك الليلة، وروي في صيام شوال فضائل، وجاء في من أتبع رمضان بستة أيام من شوال كان كصيام الدهر، أو صيام سنة» قلت:","vol":"1","page":492},{"text":"قلت: وهذا الحديث أن النبي ﷺ صام الأشهر الحرم لا يوجد في شيء من كتب السنة ودواوينها وقد فتشت على ذلك طويلا، وقد تتابع بعض من كبار فقهاء المالكية غير المحدثين على إيراده، وبنوا عليه سنية الأشهر الحرم.\nوقد حذف ابن أبي زيد القيرواني ذلك في الرسالة فلم ينص على صيام الأشهر الحرم.\nفقال: «والتنفل بالصوم مرغب فيه وكذلك صوم يوم عاشوراء ورجب وشعبان ويوم عرفة والتروية وصوم يوم عرفة لغير الحاج أفضل منه للحاج» (^١)\nلكن لما جاء ابن يونس (أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس التميمي الصقلي ت ٤٥١ هـ) تابع ما في النوادر فذكر ذلك في مسائل المدونة فقال: «روى أن النبي ﷺ صام الأشهر الحرم وهى المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة، وقد خصها الله تعالى وفضلها، ويقال: تضاعف فيها السيئات كما تضاعف الحسنات، ورغب أيضًا في صيام يوم سبعة وعشرين من رجب فيه بعث النبي ﷺ ويوم خمسة وعشرين من ذي القعدة أنزلت الكعبة على آدم ومعها الرحمة، وفي أول يوم من عشر ذي الحجة ولد إبراهيم ﵇» (^٢)\nوخالفهم اللخمي (علي بن محمد الربعي، أبو الحسن، المعروف\n_________\n(^١) الرسالة للقيرواني (ص ١٤٨).\n(^٢) الجامع لمسائل المدونة (٣/ ١٢٣٣).","vol":"1","page":493},{"text":"باللخمي ت ٤٧٨ هـ) في التبصرة فلم يذكر الأشهر الحرم بل اكتفى بقوله: «الأشهر المرغب في صيامها ثلاثة: المحرم، ورجب، وشعبان» (^١)\nوجاء ابن رشد (أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي ت ٥٢٠ هـ) فذكر صيام الأشهر الحرم في المقدمات «وصيام الأشهر الحرم أفضل من غيرها، وهي أربعة: المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة» (^٢)\nوذكرها ابن العربي (القاضي محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي ت ٥٤٣ هـ) بصيغة التمريض منبها على الضعف فقال: «روي في المصنفات … وصيام الأشهر الحرم أفضل من غيرها، وهي أربعة المحرم، وصفر، وذو القعدة، وذو الحجة» (^٣) قلت: صفر خطأ من النساخ وإنما هو رجب.\nحتى جاء خليل بن إسحاق بن موسى، ضياء الدين الجندي المالكي المصري في القرن الثامن (ت ٧٧٦ هـ) فنبه على أنه لا وجود للحديث في كتب السنة.\nفقال في التوضيح منبها على خطأ ابن يونس في ذلك: «وأما يوم التروية فروى ابن حبيب في واضحته أنه ﵊ قال: \"صوم يوم التروية كصوم سنة\" قيل: وهو حديث مرسل.\nابن يونس: وروي أنه ﵊ صام الأشهر الحرم وهي: رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم. انتهى.\nولم أره في شيء من كتب الحديث. بل يعارضه ما رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن عائشة ﵂ أنها قالت: كان\n_________\n(^١) التبصرة للخمي (٢/ ٨١٥).\n(^٢) المقدمات المقدمات الممهدات (١/ ٢٤٢).\n(^٣) المسالك في شرح موطأ مالك (٤/ ٢١٠).","vol":"1","page":494},{"text":"رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت رسول الله ﷺ استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان. وهذا لفظ الموطأ.\nوالذي جاء في الأشهر الحرم ما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة أن النبي ﷺ قال: \"صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك\" وقال بأصابعه الثلاثة فضمها وأرسلها» (^١)\nقلت: ولذلك اكتفى خليل بما قاله اللخمي فلم يذكر في المختصر ذلك بل قال «والمحرم ورجب وشعبان» (^٢)\nقال شارحه بهرام «(والمحرم، ورجب، وشعبان) هكذا نص عليه اللخمي ولفظه: والأشهر المرغب في صيامها المحرم ورجب وشعبان» (^٣)\nولهذا تعقب الدسوقي في حاشيته الشارح الدردير في قوله عطفا على خليل (وكذا بقية الحرم الأربعة)\nفقال «وبه يعلم أن قول الشارح تبعا لعبق وندب بقية الأربعة غير المنصوص» (^٤)\nوبعد هذا التحقيق يتبين أن مذهب المالكية المعتمد ليس فيه صوم الأشهر الحرم.\nوهو ما عليه خليل وشراحه.\nوكذلك لا يصح عن الحنابلة ولا عن الإمام أحمد القول بصوم الأشهر الحرم، سوى المحرم.\nفهذه الثلاثة المذاهب لا تقول بصيام الأربعة الحرم.\n_________\n(^١) التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (٢/ ٤٥٨).\n(^٢) خليل في المختصر مختصر خليل (ص ٦١).\n(^٣) تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل (١/ ٦٣٦).\n(^٤) الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٥١٦).","vol":"1","page":495},{"text":"وأما الشافعية فقد تتبعت كلام الشافعي وتلاميذه فلم أجد نصا على ذلك، ومن أقدم من نص عليه في المتون المحاملي (ت ٤١٥ هـ) في اللباب بحسب ما توفر لنا من الاطلاع على الكتب الشافعية.\nفقال: «والأشهر الحرم» (^١)\nواكتفى الماوردي (ت ٤٥٠ هـ) في الاقناع بقوله: «وَيسْتَحب صِيَام شهر الله الْأَصَم وَهُوَ رَجَب وَصِيَام شهر الصَّبْر وَهُوَ شعْبَان» (^٢)\nثم ذكر هذه الأشهر الثلاثة بأدلتها في كتابه الحاوي وهو شرح لمختصر المزني فقال: «فصل\n: فأما سائر شهور السنة، وأيامها فقد روي عن رسول الله ﷺ في تفضيل بعضها على بعض، ما أنا ذاكره فمن ذلك شهر المحرم روي عن رسول الله ﷺ في فضل صيامه أنه سئل أي الصوم أفضل بعد شهر رمضان، فقال: شهر الله المحرم.\n\n<span data-type='title' id=toc-297>فصل:</span>\nومن ذلك شهر رجب، روي عن رسول الله ﷺ أنه سئل: أي الصوم أفضل بعد شهر رمضان؟ فقال: شهر الله الأصم وروي الأصب.\nقال أبو عبيد: يعني رجبا لأن الله تعالى يصب فيه الرحمة صبا، وسمي أصم لأن الله تعالى حرم فيه القتال، فلا يسمع فيه سفك دم، ولا حركة سلاح وروى عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال \" صيام أول يوم من رجب كفارة ثلاث سنين وصيام اليوم الثاني كفارة سنتين وصيام اليوم الثالث كفارة سنة ثم كل يوم كفارة شهر \".\n_________\n(^١) اللباب في الفقه الشافعي (ص ١٩٠) أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم الضبي، أبو الحسن ابن المحاملي الشافعيّ (ت ٤١٥ هـ).\n(^٢) الإقناع للماوردي (ص ٨٠) أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (ت ٤٥٠ هـ).","vol":"1","page":496},{"text":"<span data-type='title' id=toc-298>فصل:</span>\nومن ذلك شعبان روي عن رسول الله ﷺ أنه قال \" من سره أن يذهب كثير من وحر صدره فليصم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر \" يعني بشهر الصبر شعبان، وقيل رمضان وقيل وحر صدره يعني: غش صدره وبلابله، وقالت عائشة ﵂ كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول إنه لا يفطر، ويفطر حتى نقول إنه لا يصوم وما رأيته صام شهرا أكثر من شعبان فهذه الشهور التي ورد فيها تفضيل الصيام» (^١)\nوقد تتابعت متون الشافعية فيما رأيت على عدم ذكر الأشهر الحرم سوى المحاملي في اللباب، إلى أن جاء النووي فذكرها في الروضة والمجموع لا المنهاج.\nقال في الروضة: «قلت: ومن المسنون، صوم عشر ذي الحجة، غير العيد، والصوم من آخر كل شهر. وأفضل الأشهر للصوم بعد رمضان، الأشهر الحرم، ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب. وأفضلها: المحرم، ويلي المحرم في الفضيلة، شعبان» (^٢).\nقلت: وهي من زياداته على الأصل إذ الرافعي لم يتعرض لها في العزيز.\nثم اطلعت على ما يؤيد ما ذكرته من كلام الإسنوي حيث بين أن ذلك من زيادات النووي على الأصل فقال في المهمات «قوله من زياداته: وأفضل الأشهر للصوم بعد رمضان الأشهر الحرم: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، وأفضلها المحرم، ويلي المحرم في الفضيلة شعبان.\nوقال صاحب \"البحر\": رجب أفضل من المحرم، وليس كما قال.\nانتهى كلامه. وما نقله النووي عن صاحب \"البحر\" هنا وقد نقله عنه في\n_________\n(^١) الحاوي الكبير (٣/ ٤٧٤).\n(^٢) روضة الطالبين وعمدة المفتين (٢/ ٣٨٨).","vol":"1","page":497},{"text":"\"شرح المهذب\" أيضا وهو غلط على \"البحر\"؛ فإن فيه الجزم بالمقالة المشهورة وهي المقالة الأولى الذاهبة إلى تفضيل المحرم على رجب فقال في أواخر كتاب الصيام في باب صوم عرفة ما نصه: قال أصحابنا: ومن أراد أن يصوم شهرًا فأفضل الشهور بعد المحرم شهر رجب، هذا لفظه من غير نقل شئ آخر يوافقه ولا يخالفه.\nثم ذكر بعده أن شعبان يلي رجبًا في الفضيلة، ولم يتعرض لباقي الأشهر الحرم» (^١)\nثم تتابع الشافعية بعد النووي على ذكر صوم الأشهر الحرم الأربعة في النوافل تبعا للنووي ﵀.\nوقد استدل النووي على ذلك بحديث: عن مجيبة الباهلية عن أبيها أو عمها «أنه أتى رسول الله ﷺ، ثم انطلق فأتاه بعد سنة، وقد تغيرت حاله وهيئته، فقال: يا رسول الله أما تعرفني قال: ومن أنت قال: أنا الباهلي الذي جئتك عام الأول، قال: فما غيرك، وقد كنت حسن الهيئة قلت: ما أكلت طعاما منذ فارقتك إلا بليل، فقال رسول الله ﷺ: لم عذبت نفسك ثم قال صم شهر الصبر ويوما من كل شهر، قال: زدني فإن بي قوة، قال: صم يومين، قال: زدني، قال: صم ثلاثة أيام، قال: زدني، قال: صم من\n_________\n(^١) المهمات في شرح الروضة والرافعي (٤/ ١٥٥). والحق مع الإسنوي فهذا نص الروياني بحر المذهب للروياني (٣/ ٣٠٦): «قال أصحابنا: ومن أراد أن يصوم شهرًا فأفضل الشهور بعد المحرم شهر رجب لما روي أن النبي ﷺ سئل: أي الصوم أفضل بعد شهر رمضان؟ فقال: \"شهر الله الأصم \"وروي: \"الأصم \"لأن الله تعالى يصب فيه الرحمة صبًا.\nوروى عكرمة عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"صوم أول يوم من رجب كفارة ثلاث سنين، وصوم الثاني منه كفارة سنتين، وصوم اليوم الثالث منه كفارة سنة ثم صوم كل يوم منه كفارة سنة ثم بعد رجب شهر شعبان \"، قال النبي ﷺ: \"من سره أن يذهب كثير من وحر صدره فليصم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر \"وأراد بشر الصبر شعبان، وقيل: رمضان، ومعنى وحر صدره أي: غل صدره وبلابله»","vol":"1","page":498},{"text":"الحرم واترك، صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك، وقال بأصابعه الثلاثة فضمها، ثم أرسلها.» (^١)\nقلت: ومجيبة مجهولة وفي السند اضطراب فهو ضعيف. قال المنذري:\n«وقد وقع فيه هذا الاختلاف، كما تراه، وأشار بعض شيوخنا إلى تضعيفه لذلك، وهو متوجه» (^٢)\nفتحصل مما سبق تفرد الشافعية بذلك وأما المذاهب الثلاثة فليس صيام الأشهر الحرم عندهم من المستحبات لعدم النص عليها سوى المحرم وإنما استحب بعضهم رجب لما سيأتي. (^٣)\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٢/ ٢٩٨ ط مع عون المعبود).\n(^٢) مختصر سنن أبي داود للمنذري (٢/ ١٢١ ت حلاق). وانظر ضعيف أبي داود - الأم (٢/ ٢٨٤) سنن أبي داود (٤/ ٩٥ ت الأرنؤوط)\n(^٣) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص ٦٣٩) الفتاوى الهندية (١/ ٢٠١ ط الأميرية ١٣١٠ هـ)، أسنى المطالب في شرح روض الطالب (١/ ٤٣٣)\n، كشاف القناع ٢/ ٣٣٨، ٣٤٠، قلت: نقل في الموسوعة الفقهية الكويتية أن صيام الأشهر الحرم هو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية وقد تتبعت ذلك فوجدته خطأ عنهم بل الحنفية لم يذكروها ووهمت الموسوعة في ذلك بسبب قوله صاحب الفتاوى الهندية الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية (١/ ٢٠١):\n«ويستحب صوم يوم الخميس والجمعة والسبت من كل شهر حرام، والأشهر الحرم أربعة ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ثلاثة سرد، وواحد فرد» انتهى فظن أن ذلك على الأشهر الحرم، قلت وكذلك عزوهم للمالكية القول بسنية الأشهر الحرم لا يصح ولذلك تتابعت المتون المعتمدة كالرسالة وخليل على عدم ذكره. وقد تفرد الشافعية بالقول بسنيتها: مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٢/ ١٨٧):\n«أفضل الشهور للصوم بعد رمضان الأشهر الحرم» قال النووي: المجموع شرح المهذب (٦/ ٣٨٦ ط المنيرية):\n«قال أصحابنا ومن الصوم المستحب صوم الاشهر الحرم وهي ذوالقعدة وذو الحجة والمحرم ورجب وأفضلها المحرم قال الروياني في البحر أفضلها رجب وهذا غلط =","vol":"1","page":499},{"text":"<span data-type='title' id=toc-299>صوم عاشوراء وثبوته في الصحيحين وغيرهما والجمع بين نصوصه والكلام على التوسعة فيه.</span>\nوأما صوم عاشوراء فهو سنة مجمع عليها\nقال النووي: «وأجمع المسلمون على أنه اليوم ليس بواجب وأنه سنة» (^١)\nوعاشوراء هو اليوم العاشر من محرم عند أهل العلم سوى ابن عباس وابن حزم الظاهري فقالا هو التاسع: قال النووي «وعاشوراء وتاسوعاء اسمان ممدودان هذا هو المشهور في كتب اللغة وحكى عن ابن عمر\n_________\n= لحديث أبي هريرة الذي سنذكره إن شاء الله تعالى \" افضل الصوم بعد مضان شهر الله المحرم \" ومن المسنون صوم شعبان ومنه صوم الأيام التسعة من أول ذي الحجة وجاءت في هذا كله أحاديث كثيرة (منها) حديث مجيبة الباهلية عن أبيها أو عمها \" أنه أتى رسول الله ﷺ ثم انطلق فأتاه بعد سنة وقد تغيرت حالته وهيئة فقال يا رسول الله أما تعرفني قال ومن أنت قال أنا الباهلي الذي جئتك عام الأول قال فما غيرك وقد كنت حسن الهيئة قال ما اكلت طعاما منذ فارقتك إلا بليل فقال رسول الله ﷺ ولم عذبت نفسك ثم قال صم شهر الصبر ويوما من كل شهر قال زدني فإن بي قوة قال صم يومين قال زدني قال صم ثلاثة أيام قال زدني قال صم من الحرم واترك صم من الحرم واترك صم من الحرم واترك وقال بأصابعه الثلاث ثم أرسلها \" رواه أبو داود وغيره (قوله) ﷺ صم من الحرم واترك إنما أمره بالترك لأنه كان يشق عليه إكثار الصوم كما ذكره في اول الحديث (فأما) من لا يشق عليه فصوم جميعها فضيلة» ولم أجد نصا عن الشافعي بل هو عن الأصحاب كما قال النووي. ومن أقدم من نص عليه في المتون المحاملي اللباب في الفقه الشافعي (ص ١٩٠):\n«والأشهر الحرم» أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم الضبي، أبو الحسن ابن المحاملي الشافعيّ (ت ٤١٥ هـ) واكتفى الماوردي الإقناع للماوردي (ص ٨٠):\n«وَيسْتَحب صِيَام شهر الله الْأَصَم وَهُوَ رَجَب وَصِيَام شهر الصَّبْر وَهُوَ شعْبَان» أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (ت ٤٥٠ هـ) ثم ذكر هذه الأشهر الثلاثة بأدلتها الحاوي الكبير (٣/ ٤٧٤).\n(^١) المجموع شرح المهذب (٦/ ٣٨٣ ط المنيرية).","vol":"1","page":500},{"text":"والشيبابى قصرهما قال أصحابنا عاشورا هو اليوم العاشر من المحرم وتاسوعاء هو التاسع منه هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء وقال ابن عباس عاشوراء هو اليوم التاسع من المحرم ثبت ذلك عنه في صحيح مسلم وتأوله على أنه مأخوذ من إظماء الإبل فإن العرب تسمي اليوم الخامس من أيام الورد ربعا بكسر الراء وكذا تسمي باقي الأيام على هذه النسبة فيكون التاسع على هذا عشرا بكسر العين، والصحيح ما قاله الجمهور وهو أن عاشوراء هو اليوم العاشر وهو ظاهر الأحاديث ومقتضى إطلاق اللفظ وهو المعروف عند أهل اللغة (وأما) تقدير أخذه من إظماء الإبل فبعيد، وفي صحيح مسلم عن ابن عباس ما يرده قوله لأنه قال أن النبي ﷺ \" كان يصوم عاشوراء فذكروا أن اليهود والنصارى تصومه فقال ﷺ إنه في العام المقبل يصوم التاسع \" وهذا تصريح بأن الذي كان يصومه ﷺ ليس هو التاسع فتعين كونه العاشر واتفق أصحابنا وغيرهم علي استحباب صوم عاشورا وتاسوعا» (^١)\nقلت: وقد حاول ابن القيم أن يصوب رأي ابن عباس بوجه وهو أنه قصد أن يدله على السنة التي لا يعلمها وهي صوم التاسع، وترك ما يعلمها السائل وهو العاشر لشهرته ومجيء الأحاديث به. (^٢)\n_________\n(^١) المجموع شرح المهذب (٦/ ٣٨٣ ط المنيرية) المحلى بالآثار (٤/ ٤٣٧).\n(^٢) زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (٢/ ٩٤) قال:\nوأما الإشكال السادس، وهو قول ابن عباس: اعدد تسعا وأصبح يوم التاسع صائما، فمن تأمل مجموع روايات ابن عباس تبين له زوال الإشكال، وسعة علم ابن عباس، فإنه لم يجعل عاشوراء هو اليوم التاسع، بل قال للسائل: صم اليوم التاسع، واكتفى بمعرفة السائل أن يوم عاشوراء هو اليوم العاشر الذي يعده الناس كلهم يوم عاشوراء، فأرشد السائل إلى صيام التاسع معه، وأخبر أن رسول الله ﷺ كان يصومه كذلك. فإما أن يكون فعل ذلك وهو الأولى، وإما أن يكون حمل فعله على الأمر به وعزمه عليه في المستقبل، ويدل على ذلك أنه هو الذي روى: «صوموا يوما قبله ويوما بعده»، وهو الذي روى: «أمرنا رسول الله ﷺ بصيام يوم عاشوراء يوم العاشر». وكل هذه الآثار عنه يصدق بعضها بعضا ويؤيد بعضها بعضا.\nفمراتب صومه ثلاثة: أكملها أن يصام قبله يوم وبعده يوم، ويلي ذلك أن يصام التاسع والعاشر وعليه أكثر الأحاديث، ويلي ذلك إفراد العاشر وحده بالصوم. وأما إفراد التاسع فمن نقص فهم الآثار، وعدم تتبع ألفاظها وطرقها، وهو بعيد من اللغة والشرع، والله الموفق للصواب","vol":"1","page":501},{"text":"<span data-type='title' id=toc-300>الكلام على أحاديث عاشوراء وكشف زيف دعوى التعارض المعاصرة.</span>\nرأينا للبعض مقالة ضعيفة ركيكة حاصلها أن أحاديث عاشوراء فيها تناقض، وعليه فلا تصام.\nوفيه طعن في السنن الصحاح المتفق على صحتها عند سائر العلماء من المحدثين والمذاهب جميعا وتعريض بالصحيحين، وصد عن طاعة الله التي هي من أعظم الطاعات وهي الصوم وما فيه من فضل عظيم، ومناقضة للإجماع المنقول في مشروعية صوم عاشوراء، ولولا أن مثل هذه المقالات الهزيلة قد انتشرت بسبب وسائل التواصل ما استحقت جوابا، ولما قد ينطلي على المسلم الذي يريد التقرب بالطاعة في هذا اليوم، فيحرمه هذا الصاد عن سبيل الله الأجر والطاعة بسبب مشكلة في فهمه السقيم.\nوسيتبين من الجواب أن السبب وراء هذا الإشكالات المعتلة الفهوم المختلة، وقد يرجع السبب إلى ظاهرة حب النشر وإعجابات الجمهور وإثارة الغرائب، ودعوى عمق النظر، وهو مرض معاصر مستشر عافانا الله جميعا من ذلك.\nولو كانت من المشكلات لتعرض لها العلماء في مصنفاتهم من محدثين وفقهاء من مختلف المذاهب ولكانت القضية محور اهتمامهم حال كلامهم على صوم عاشوراء، فإعراضهم عن ذلك دليل على عدم الإشكال في ذلك، ولهذا لم يتلفت للكلام عنها إلا قلة من العلماء.","vol":"1","page":502},{"text":"وشخصيا لم تشكل الأحاديث في عاشوراء عندي أي تعارض ولم يظهر فيها شيء من تلك التهويشات.\nلكن مع ظهور وسائل التواصل وسرعة نشر الغثاء أردت أن أبين بسهولة هذا الأمر في النقاط التالية:\n١_ جاء أنه كان يصام في الجاهلية، وهذا أمر عادي فإن الجاهلية كانت لهم بقايا من الدين كالطواف بالبيت والحج وتعظيمه وصيام عاشوراء، ولعلهم أخذوا صيامه من أهل الكتاب، لأنهم كانوا يختلطون بهم، فصوم النبي ﵊ إن ثبت أنه صامه قبل الاسلام كان تحنثا واتباعا لبقايا الدين الحنيف كما كان يطوف بالبيت ويتحنث في غار حراء قبل النبوة، وإن كان بعد الوحي فهو إقرار بصحة ذلك، فإن الوحي لا يقره على باطل، والذي في مسلم ما يدل أنه لم يصمه، وأن رواية الصوم الصريحة إنما كانت بعد الهجرة.\n٢_ لما هاجر النبي ﷺ وصل المدينة في ربيع الأول يوم الإثنين الثاني عشر منه، كما هو معلوم.\n٣_ ومكث إلى محرم مطلع السنة الثانية فرأى يهود تصوم عاشوراء، فسألهم فأخبروه أنه نجى الله فيه موسى فقال نحن أحق بموسى منكم\nفصامه وأمر بصيامه ونادى في الطرقات أن من أصبح مفطرا فليتم صومه.\n٤_ فلما كان بين يدي رمضان نزل فرض صيام رمضان نصا (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذي من قبلكم) إلى أن قال سبحانه (فمن شهد منكم الشهر فليصمه)، فهذا نص في فرض رمضان.\n٥_ وبعد نزول الآيات في فرض رمضان لم يكن صوم عاشوراء على الوجوب بل على الاستحباب.\n٦_ وكان النبي ﷺ يحب في بداية الأمر موافقة أهل الكتاب، ثم أمر بمخالفتهم بعد ذلك وكان من ذلك صيام عاشوراء قال قبل عام من وفاته","vol":"1","page":503},{"text":"لإن عشت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر. وورد صوموا يوما قبله أو بعد.\n٧_ جاء رجل إلى ابن عباس يسأله عن صيام عاشوراء فقال صم التاسع، ومعلوم أن التاسع كان خفيا على الرجل فأمره بصومه وترك تنبيهه على العاشر لعلمه به.\nكذا قرر ابن القيم قائلا: فأرشد السائل إلى صيام التاسع معه، وأخبر أن رسول الله ﷺ كان يصومه كذلك. فإما أن يكون فعل ذلك وهو الأولى، وإما أن يكون حمل فعله على الأمر به وعزمه عليه في المستقبل، ويدل على ذلك أنه هو الذي روى: «صوموا يوما قبله ويوما بعده»، وهو الذي روى: «أمرنا رسول الله ﷺ بصيام يوم عاشوراء يوم العاشر». وكل هذه الآثار عنه يصدق بعضها بعضا ويؤيد بعضها بعضا انتهى كلامه.\nقلت: أو أن هذا انفراد من ابن عباس ظنا لا نصا، ولم يوافقه أحد من الصحابة وله انفرادات معروفة شهيرة.\nفكيف يجعل اجتهاده قاضيا ومبطلا على النصوص الثابتة الصحيحة.\n٨_ أما أن التقويم اليهودي بالشمسي فكيف يصح صيامهم عاشوراء وهو في المحرم.\nوهذا من أسهل الأمور لأن الهجري يتنقل كما هو معلوم؛ لذلك يأتي صوم رمضان في سائر شهور السنة الشمسية وسائر الفصول.\nفقد يكون صومنا موافقا ليناير أو أكتوبر أو أغسطس أو غيرها.\nوهكذا اتفق لليهود في عاشوراء ذلك العام.\nفتوافق معهم القمري الذي هو الأصل والشمسي الذي ابتدعوه ووقتوا به صيام عاشوراء.\nولأن دينهم وتاريخهم غير محفوظ دخله التحريف والتبديل فلا ثقة بنقلهم.","vol":"1","page":504},{"text":"فيحتمل أنهم غيروه، أو نسوه فتعلقوا بأدنى شيء، لكنه عندنا أهل الإسلام ثابت بالنص الصحيح الصريح: أن الله أنجى موسى في عاشوراء، وقد أقرهم النبي ﵊ على قولهم أنه يوم نجى الله فيه موسى، ولو كان باطلا لما أقرهم عليه.\nأما التوسعة على الأهل في عاشوراء فلم يصح فيها حديث\nوتابع الغماري العراقي على تصحيح سند ابن عبد البر وقد بينت خطأ ذلك ورجحان كلام الحافظ وغيره من الحفاظ من ثمانية عشر وجها في رسالة مستقلة (^١).\n_________\n(^١) ألحقتها آخر هذا الكتاب وأقدم هنا خلاصة مختصرة فأقول: تتبعت طرقه لعلي أظفر بما تطيب به النفس من طرق صالحة في الشواهد والمتابعات\nفلم أجد.\nفقد روي عن عبد الله بن مسعود مرفوعا وفيه\n«علي بن المهاجر العيشي بصري عن هيصم بن الشداخ، كلاهما مجهول، والحديث غير محفوظ»\nقاله العقيلي في الضعفاء الكبير للعقيلي (٣/ ٢٥٢) وقال أحمد ليس له أصل «منهاج السنة النبوية» (٨/ ١٤٩)، قال الذهبي المغني في الضعفاء (٢/ ٤٥٥): «علي بن مهاجر عن هيصم بن شداخ جاء في خبر موضوع»\nوعن أبي سعيد رواه الطبراني في \"الأوسط\" (٩٢٩٨)\n«وفيه محمد بن إسماعيل الجعفري قال فيه أبو حاتم: \"منكر الحديث\"»\nوقال عنه أبو نعيم: متروك، كما في \"لسان الميزان\" (٦/ ١٥١ رقم ٧١٢٣)\nوله طريق فيها مجاهيل.\nوعن أبي هريرة كما في \"شعب الإيمان\" (٣٧٩٥)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١٦١٨) وفيه محمد بن ذكوان هو مولى المهالبة. قال فيه البخاري: منكر الحديث\nوعن جابر كما في \"شعب الإيمان\" (٣٧٩١) فيه الكديمي\nقال ابن عدي: \"قد اتهم الكديمي بالوضع\" عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال الدارقطني: \"حديثه منكر\"\nوله طريق أوردها ابن عبد البر في الاستذكار اغتر بها العراقي فظنها صحيحة ولكنها =","vol":"1","page":505},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= من المنكرات كما قال الحافظ في لسان الميزان\" (٦/ ١٩)، فقال: \"روى عنه ابن عبد البر في الاستذكار من طريقه حديثًا منكرًا جدًّا، ما أدري من الآفة فيه … ثم بين احتراق كتب الرجل وأنه لا يعلم متى حدث بهذا …\nوعن عبد الله بن عمر عند الدارقطني قاله في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٢٨٤)\nوفيه يعقوب الدباغ منكر الحديث كما قال ابن الجوزي وله طريق أخرى قال المعلمي مظلم\nأما الموقوف على عمر الذي أورده ابن عبد البر فيه أبو محمد العابد مجهول وهو مرسل عن عمر\nأما قول سفيان بن عيينة: جرّبناه منذ ستّين عامًا فوجدناه صحيحًا وهذه التجارب لا تصحح الحديث وتجارب الناس ليست دليلا شرعيا\nقلت: قال أحمد لا أصل لهذا الحديث وضعفه الأئمة كالبخاري وابن عدي والعقيلي وأبي حاتم والذهبي ومن المعاصرين المعلمي والألباني.\nوقد اطلعت على رسالة الحافظ العراقي في التوسعة على العيال وكلامه على الحديث فلم يأت ببين حجة سوى طريق جابر في الاستذكار وقد سبق قول الحافظ أنها منكرة.\nولم يأت بعد ذلك سوى بآثار عن تجربة ذلك وليست التجارب حججا في دين الله\nوتحسين السيوطي إن صح تساهل كما هو معلوم من طريقته.\nونقل عن الشوكاني تقويته بمجموع طرقه فأخطأ. والصحيح أنه قال ببطلانه كما في نص كلامه.\nومن القدماء في التقوية البيهقي مخالفا لأهل الفن من الجهابذة كالبخاري وغيره.\nوالحاصل أن الحديث لا يصح من طريق يعتمد عليها.\nحتى في فضائل الأعمال لشدة ضعفه.\nهذا ما أراه والله تعالى أعلم ولا يثبت عن الأئمة الأربعة شيء من ذلك ولا في استحبابه\nواستحبه بعض فقهاء المذاهب المتأخرين وفيهم تساهل شديد في الاستدلال بالموضوعات لعدم معرفتهم بعلم الحديث، وقد اطلعت على كثير من ذلك.\nولو أن حاذقا يؤلف مؤلفا في الموضوعات والمنكرات في كتب الفروع لكان مؤلفا حافلا. =","vol":"1","page":506},{"text":"أما ما يعمله الشيعة من النوح والجلد وسفك الدماء وملابسة القاذورات فلا أصل له في دين الإسلام، لا من كتاب ولا سنة، ولا حتى من عمل علي ولا الحسن ولا الحسين ﵃، بل بدعة من البدع المنكرة، وقد ثبت في شريعة الإسلام النهي عن النياحة، فعن عبد الله ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية.». (^١)\nوالشرع أمر عند المصيبة بالصبر والاسترجاع بنص القرآن ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ*أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٧]\nولا يحل لأحد الحداد فوق ثلاث إلا المرأة على زوجها أربعة أشهر وعشرا بنص القرآن والسنة.\nقال سبحانه: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهرٍ وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف﴾ [البقرة: ٢٣٤]\nوعند البخاري: عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ: سمعت النبي ﷺ يقول: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا. (^٢)\nفكيف وهؤلاء مستمرون إلى عصرنا هذا (ونحن في القرن الرابع عشر\n_________\n= وانظر إلى ما ورد في كتب المذاهب الحنفية والشافعية والحنابلة في المتأخرين في اشتراط الكفاءة من أحاديث مكذوبة وساقطة، ينقلها أصحاب الحواشي بعضهم عن بعض بلا تمحيص.\nوراجع تحقيقات ابن الهمام على الحنفية في كتابه فتح القدير وما ذكره ابن حجر في تخريج كتب الشافعية وما في التحقيق لابن عبد الهادي، وما في البدر المنير ونصب الراية للزيلعي وغيرها من الكتب تجد الأمر بينا. والله أعلم\n(^١) صحيح البخاري (٢/ ٨١ ط السلطانية)\n(^٢) صحيح البخاري (٢/ ٧٨ ط السلطانية).","vol":"1","page":507},{"text":"الهجري) في الندب والنياحة واللطم وجلد أنفسهم وضرب رؤوسهم بالحديد حتى تسيل الدماء، وليس في ذلك شيء من المحاسن، بل هو إساءة للإسلام ومحاسنه ومكارمه وللحسن والحسين ﵄ وعن الصحابة أجمعين، وهو صد عن سبيل الله حيث يراهم الكثير من أهل الكفر على هذه الأفعال التي تستنكرها العقول فيظنون أن هذا هو الإسلام فيرغبون عنه وينفرون.\nهذا وقد ذكر بعض الفقهاء أمورا من المستحبات فيه لم يثبت فيها حديث. (^١)\n_________\n(^١) شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي (٢/ ٢٤١)\n«واعلم أن جملة الخصال التي ذكر أنها تفعل في يوم عاشوراء اثنتا عشرة خصلة: الصلاة، والصوم، والصدقة، والاكتحال، والاغتسال، وزيارة عالم، وعيادة مريض، ومسح رأس اليتيم، والتوسعة على العيال أي: ومن في حكمهم، وتقليم الأظافر، وقراءة سورة الإخلاص ألف مرة، وصلة الرحم لكن لم يرد من ذلك إلا الصوم والتوسعة، وبقي من الأيام المرغب في صومها يوم ثالث المحرم فيه دعا زكريا فاستجيب له، وسابع عشر رجب فيه بعث محمد ﵊، وخامس عشر ذي القعدة فيه أنزلت الكعبة على آدم ومعها الرحمة، ونصف شعبان لنسخ الآجال، والخميس والاثنين للترغيب في ذلك بحديث عرض الأعمال فيهما وعد عياض من المرغب فيه صوم العشر الأول من المحرم، وكره بعض صوم يوم المولد أي:؛ لأنه من أعياد المسلمين»\nوتعقبه العدوي في حاشيته على شرح الخرشي على مختصر خليل - (٢/ ٢٤١):\n«(قوله: والاكتحال) هذا يأتي على أحد القولين من جوازه والذي مشى عليه في الرسالة الحرمة إذا كان غير ضرورة»\nحاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك (١/ ٦٩١):\n«ويندب في عاشوراء التوسعة على الأهل والأقارب، بل يندب فيه اثنتا عشرة خصلة جمعها بعضهم ما عدا عيادة المريض في قوله:\nصم صل صل زر عالما ثم اغتسل … رأس اليتيم امسح تصدق واكتحل\nوسع على العيال قلم ظفرا … وسورة الإخلاص قل ألفا تصل»\nوأوردها كذلك لوامع الدرر في هتك استار المختصر (٤/ ٥٦). =","vol":"1","page":508},{"text":"<span data-type='title' id=toc-301>حكم إفراد رجب بالصوم:</span>\nأما إفراد رجب بالصيام مستقلا فلم يأت فيه نص.\nوقد نقل الاتفاق على كراهة إفراده ابن مفلح فقال «(ولا يكره إفراد شهر غيره) أي: غير رجب بالصوم. قال في \"المبدع\": اتفاقا» (^١)\nقلت: الاتفاق على الكراهة متعقب وقد نص المالكية والشافعية على أنه مستحب وقد تقدم النقل من كتبهم.\nوقال ابن تيمية: «وأما صوم رجب بخصوصه فأحاديثه كلها ضعيفة بل موضوعة لا يعتمد أهل العلم على شيء منها وليست من الضعيف الذي يروى في الفضائل بل عامتها من الموضوعات المكذوبات وأكثر ما روي في ذلك ﴿أن النبي ﷺ كان إذا دخل رجب يقول: اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان﴾. وقد روى ابن ماجه في سننه عن ابن عباس ﴿عن النبي ﷺ أنه نهى عن صوم رجب﴾ وفي إسناده نظر لكن صح أن عمر بن الخطاب كان يضرب أيدي الناس؛ ليضعوا أيديهم في الطعام في رجب. ويقول: لا تشبهوه برمضان. ودخل أبو بكر فرأى أهله قد اشتروا كيزانا للماء واستعدوا للصوم فقال: \" ما هذا فقالوا: رجب فقال: أتريدون أن تشبهوه برمضان؟ وكسر تلك الكيزان \". فمتى أفطر بعضا لم يكره صوم البعض» (^٢)\nقال الحطاب ناقلا عن شيخ مشايخه وهو الحافظ بن حجر: قال\n_________\n= وهذه مما لا أصل لها لذلك قال زروق شرح زروق على متن الرسالة (٢/ ٩٨٨): «واستحب ابن حبيب فيه التوسعة في الإنفاق ولما جاء من أنه يوسع على فاعله بقية سنته.\nوأحاديث الغسل فيه والكحل والعشر ركعات كل ذلك لا يصح منه شيء»\n(^١) كشاف القناع (٥/ ٣٢٩ ط وزارة العدل).\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢٥/ ٢٩٠).","vol":"1","page":509},{"text":"ابن دحية: ذكر بعض القصاص أن الإسراء كان في رجب، قال: وذلك كذب، قال الحربي: كان الإسراء ليلة سبع وعشرين من ربيع الأول.\nثم قال: فصل لم يرد في فضله، ولا في صيامه، ولا في صيام شيء منه معين، ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه حديث صحيح يصلح للحجة: وقد سبقني إلى الجزم بذلك الإمام الهروي الحافظ: رويناه عنه بإسناد صحيح، وكذا رويناه عن غيره، ولكن اشتهر أن أهل العلم يتسامحون في إيراد الأحاديث في الفضائل - وإن كان فيها ضعيف - ما لم تكن موضوعة، انتهى.\nوينبغي مع ذلك اشتراط أن يعتقد العامل كون ذلك الحديث ضعيفا، وأن لا يشتهر ذلك؛ لئلا يعمل المرء بحديث ضعيف، فيشرع ما ليس بشرع، أو يراه بعض الجهال فيظن أنه سنة صحيحة، وقد صرح بمعنى ذلك الأستاذ أبو محمد بن عبد السلام وغيره، وليحذر المرء من دخوله تحت قوله ﷺ: «من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين» فكيف بمن عمل به؟! ولا فرق في العمل بالحديث في الأحكام أو في الفضائل، إذ لكل شرع.\nثم نرجع فنقول: إن أمثل ما ورد فيه ما رواه النسائي من حديث أسامة: «قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان»، ففيه إشعار بأن في رجب مشابهة برمضان، وأن الناس يشتغلون فيه عن العبادة بما يشتغلون به في رمضان، ويغفلون عن نظير ذلك في شعبان، ولذلك كان يصومه، وفي تخصيصه ذلك بالصوم إشعار بفضل صيام رجب، وأن ذلك كان من المعلوم المقرر لديهم، ومن ذلك ما رواه أبو داود أنه ﵊ قال لبعض أصحابه: «صم من المحرم واترك، صم من المحرم واترك، صم من المحرم واترك، فقال بأصابعه الثلاثة فضمها ثم أرسلها»، ففي هذا الخبر - وإن كان في إسناده من لا يعرف - ما يدل على استحباب صيام بعض رجب؛ لأنه أحد الأشهر الحرم.\nوأما حديث أنس عن النبي ﷺ: «من صام من كل شهر حرام الخميس","vol":"1","page":510},{"text":"والجمعة والسبت كتب الله له عبادة سبعمائة سنة»، فرويناه في فوائد تمام الرازي، وفي سنده ضعفاء ومجاهيل انتهى (^١)\nقلت: لا دليل على اختصاص رجب، لكنه مشمول بالعموم في فضل الصوم.\nوأما الاستدلال بالرواية السابقة \"إنه شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان\" حينما سئل عن صيامه شعبان، فالحديث مختلف في صحته وعلى إمكان ثبوته، فليس فيه دلالة بينة على اختصاصه بالصوم، والقول بها تكلف بل غايته الإخبار أن الناس يغفلون عن شعبان، وفيه إشارة إلى أنهم كانوا يتعبدون في رجب بصوم وغيره كما في بقية الأشهر لا أنهم يخصونه بذلك دون غيره.\nومثل هذه الإشارات والمفاهيم لا تفيد في إثبات الاختصاص بالتشريع، لأن الدين البين يؤخذ من البينات الواضحات، ولو كان في صومه فضل مختص به لثبت في نصوص السنن، ولجاءت الآثار من فعل الصحابة كما جاءت في غيره.\nلهذا فمن صامه ترك منه حتى لا يدخل في دعوى الاختصاص بلا حجة شرعية ثابتة.\n\n<span data-type='title' id=toc-302>فضل صيام أكثر شعبان وحكم الصوم بعد المنتصف منه وصوم ليلة النصف من شعبان:</span>\nأما صوم شعبان فورد في صيامه ما في الصحيحين: عن عائشة قالت \" كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وما رأيت رسول الله ﷺ استكمل صيام شهر قط إلا رمضان وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان \" وفي رواية لمسلم \" كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان إلا قليلا \".\n_________\n(^١) مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (٢/ ٤٠٨).","vol":"1","page":511},{"text":"قال النووي: قال العلماء اللفظ الثاني مفسر للأول وبيان لأن مرادها بكله غالبه وقيل كان يصومه كله في وقت ويصوم بعضه في سنة أخرى وقيل كان يصوم تارة من أوله وتارة من وسطه وتارة من آخره ولا يخلي منه شيئا بلا صيام لكن في سنين وقيل في تخصيصه شعبان بكثرة الصيام لأنه ترفع (^١)\nقلت: أما النهي عن الصوم بعد النصف من شعبان فمحمول على من لم تكن له عادة وهو مكروه ابتداء لما جاء «عن أبي هُريرة، أن رسولَ الله ﷺ قال: \" إذا انتَصَفَ شعبانُ، فلا تَصُوموا\"» (^٢). وقد اختلف في الحديث وعده أحمد وابن مهدي من منكرات العلاء (^٣) وهو مكروه عند الشافعية.\n_________\n(^١) المجموع شرح المهذب (٦/ ٣٨٧ ط المنيرية).\n(^٢) سنن أبي داود (٤/ ٢٥ ت الأرنؤوط). قال أبو داود: رواه الثوري، وشبل بن العلاء، وأبو عميس، وزهير بن محمد، عن العلاء، قال أبو داود: \" وكان عبد الرحمن، لا يحدث به، قلت لأحمد: لم قال؟ لأنه كان عنده، أن النبي ﷺ كان يصل شعبان برمضان، وقال: عن النبي ﷺ خلافه \"، قال أبو داود: «وليس هذا عندي خلافه، ولم يجئ به غير العلاء، عن أبيه» قال الخطابي: معالم السنن (٢/ ١٠٠):\n«ويشبه أن يكون حديث العلاء أثبت على معنى كراهة صوم يوم الشك ليكون في ذلك اليوم مفطرا أو يكون استحب إجمام الصائم في بقية شعبان ليتقوى بذلك على صيام الفرض في شهر رمضان كما كره للحاج الصوم بعرفة ليتقوى بالإفطار على الدعاء»\n(^٣) لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف (ص ١٣٥ ط ابن حزم):\n«خرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \" إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى رمضان\" وصححه الترمذي وغيره واختلف العلماء في صحة هذا الحديث ثم في العمل به: فأما تصحيحه فصححه غير واحد منهم الترمذي وابن حبان والحاكم والطحاوي وابن عبد البر وتكلم فيه من هو أكبر من هؤلاء وأعلم وقالوا: هو حديث منكر منهم الرحمن بن المهدي والإمام أحمد وأبو زرعة الرازي والأثرم وقال الإمام أحمد: لم يرو العلاء حديثا أنكر منه ورده بحديث: \"لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين\" فإن مفهومه جواز التقدم بأكثر من =","vol":"1","page":512},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= يومين وقال الأثرم الأحاديث كلها تخالفه يشير كلها تخالفه يشير إلى أحاديث صيام النبي ﷺ شعبان كله ووصله برمضان ونهيه عن التقدم على رمضان بيومين فصار الحديث حينئذ شاذا مخالفا للأحاديث الصحيحة وقال الطحاوي هو منسوخ وحكى الإجماع على ترك العمل به وأكثر العلماء على أنه لا يعمل به وقد أخذ آخرون منهم الشافعي وأصحابه ونهو عن ابتداء التطوع بالصيام بعد نصف شعبان لمن ليس له عادة ووافقهم بعض المتأخرين من أصحابنا» قلت: أما دعوى الطحاوي الاجماع على ترك العمل به فهو مردود. قال ابن رجب: شرح علل الترمذي (١/ ٣٣٢):\n«وذكر الطحاوي الإجماع على ترك العمل بحديث \" إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى رمضان\".\nوعلى ترك العمل بحديث تحريق متاع الغال إلا عن مكحول.\nوالطحاوي من أكثر الناس دعوى لترك العمل بأحاديث كثيرة، وعامة هذه الأحاديث قد ذكرناها في مواضعها من هذا الكتاب، مع بسط الكلام عليها، فمن أراد الوقوف عليها فليتتبعها من مظانها من الكتاب»\nوقال ابن عبد الهادي: المحرر في الحديث (١/ ٣٧٨ ت المرعشلي):\n«رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي (وصححه، وقال أحمد: (هو حديث منكر، وكان ابن مهدي لا يحدث به - قال - والعلاء ثقة لا يُنكر من حديثه إلا هذا»»\nوكذلك قال الذهبي في: سير أعلام النبلاء - ط الرسالة (٦/ ١٨٧):\n«ومن أغرب ما أتى به عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعا: (إذا انتصف شعبان، فلا تصوموا (٢) …)، الحديث»\nوقد تفرد الشافعية بالقول بالحديث أما الحنفية وغيرهم فلم يروا الكراهة قال الزيلعي: في تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (١/ ٣١٧):\nوقال الشافعي ﵀ يكره التطوع إذا انتصف شعبان لقوله ﵊ «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» رواه أبو داود ولنا ما روينا واشتهر عنه ﵊ أنه كان يصوم شعبان كله وما رواه غير محفوظ قاله أحمد\nالفروع وتصحيح الفروع (٥/ ٩٨):\n«وقيل: يكره بعد نصف شعبان، وحرمه الشافعية، لحديث أبي هريرة \" إذا انتصف =","vol":"1","page":513},{"text":"وذهب ابن حزم هنا مذهبا عجيبا وهو تحريم صوم يوم السادس عشر من شعبان فقال:\n«ولا يجوز صوم اليوم السادس عشر من شعبان تطوعا أصلا ولا لمن صادف يوما كان يصومه» (^١)\nوزعم أنه بذلك جمع بين الأحاديث التي فيها استحباب صيام شعبان، وبين النهي عن الصوم إذا انتصف شعبان وهو جمع غاية في الركاكة. (^٢).\n_________\n= شعبان فلا تصوموا\" رواه الخمسة، وضعفه أحمد وغيره من الأئمة، وصححه الشيخ وحمله على نفي الفضيلة، وحمل غيره على الجواز.\nقال في المستوعب: آكده يوم النصف، قال شيخنا: وليلة النصف لها فضيلة في المنقول عن أحمد، وقد روى أحمد وجماعة من أصحابنا وغيرهم في فضلها أشياء مشهورة في كتب الحديث» ونقل ابن القيم ما يفيد رد التفرد في تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (٢/ ٢٠):\n«والتفرد الذي يعلل به: تفرُّدُ الرجل عن الناس بوَصْلِ ما أرسلوه، أو رفعِ ما وقفوه، أو زيادةِ لفظةٍ لم يذكروها. وأما الثقة العدل إذا روى حديثًا وتفرد به لم يكن تفرُّدُه علةً، فكم قد تفرد الثقات بسننٍ عن النبي ﷺ عملت بها الأمة؟»\nقلت: وقوله متعقب لأن التفرد الذي ذكره لا ينحصر فيه التفرد بل حتى تفرد الثقة بما لم يروه غيره إن كان ممن لا يحتمل تفرده وهذا معلوم في علم الحديث.\n(^١) المحلى بالآثار (٤/ ٤٤٧).\n(^٢) المحلى بالآثار (٤/ ٤٤٨):\nوقد كره قوم الصوم بعد النصف من شعبان جملة، إلا أن الصحيح المتيقن من مقتضى لفظ هذا الخبر النهي عن الصيام بعد النصف من شعبان، ولا يكون الصيام في أقل من يوم، ولا يجوز أن يحمل على النهي عن صوم باقي الشهر إذ ليس ذلك بينا، ولا يخلو شعبان من أن يكون ثلاثين أو تسعا وعشرين؛ فإن كان ذلك فانتصافه بخمسة عشر يوما؛ وإن كان تسعا وعشرين فانتصافه في نصف اليوم الخامس عشر، ولم ينه عن الصيام بعد النصف، فحصل من ذلك النهي عن صيام اليوم السادس عشر بلا شك. فإن قيل: فقد رويتم من طريق وكيع عن أبي العميس عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ: «إذا كان النصف من شعبان فأمسكوا عن الصوم حتى =","vol":"1","page":514},{"text":"<span data-type='title' id=toc-303>حكم صوم النصف من شعبان وقيامها ومنهجية التأصيل في ذلك:</span>\nأي مسألة تريد تأصيلها والكلام حولها فإنك تسلك لذلك طرق التأصيل والتنزيل المنهجي المرتب القائم على دقة ومنهجية فائقة.\nوقد نظرنا في هذه المنهجيات وأرجعناها إلى مراحل\nسميتها خارطة النظر الفقهي\n_ مرحلة الأسئلة التأصيلية الخمسة\n_ مرحلة التأصيل الكلي والجزئي\n_ مرحلة الانتزاع التعليلي\n_ مرحلة المنهجية الدلالية لدى الطرق الفقهية والمذاهب لتنظر في المنهجية الموصلة لا فيما تم التوصل إليه.\n_ مرحلة التقعيد\n_ مرحلة النظر المصلحي\n_ مرحلة دوائر الإنتاج\n_ قاعدة انحصار الحرام وتفصيله\n_ مرحلة التنزيل ولها عشرة محددات\n_________\n= يكون رمضان». قلنا: نعم، وهذا يحتمل النهي عن كل ما بعد النصف من شعبان؛ ويحتمل أن يكون النهي عن بعض ما بعد النصف، وليس أحد الاحتمالين أولى بظاهر اللفظ من الآخر؛ وقد روينا ما ذكرنا قبل من قول أم سلمة أم المؤمنين: «أن رسول الله ﷺ كان يصوم شعبان يصله برمضان» وقول عائشة أم المؤمنين: «أنه ﵊: كان يصوم شعبان كله إلا قليلا» وقولهما هذا يقتضي أنه ﵇ كان يداوم ذلك فوجب استعمال هذه الأخبار كلها وألا يرد منها شيء لشيء أصلا؛ فصح صيام أكثر شعبان مرغوبا فيه، وصح جواز صوم آخره؛ فلم يبق يقين النهي إلا على ما لا شك فيه وهو اليوم السادس عشر كما قلنا - وبالله تعالى التوفيق","vol":"1","page":515},{"text":"وقد شرحت جميعها في كتاب جعلته مقدمة لموسوعة معالم الاجتهاد في فقه العصر (خارطة النظر الفقهي)\nوالآن أبين فقط كيفية إعمال التأصيل الكلي في مسألة صوم النصف من شعبان\nفمن المعلوم أن النصوص في الصوم والترغيب فيه لا تحصى\nفهو من الأعمال الصالحة لذلك ندب الشرع إليه وجعل منه الفرض والنفل\nوخص بعض الأيام بالفضائل كرمضان وعاشورا والست وعرفة والبيض والاثنين والخميس.\nوترك البقية على أصل المشروعية وعلى أصل الفضل العام والكلي والندب.\nوبين النبي ﷺ في باب الصوم أن أفضله أن يصوم يوما ويفطر يوما\nمع أنه ﵊ لم يفعل ذلك أبدا طوال حياته رحمة بأمته أن تقتدي به في ذلك.\nفتبين أن باب الترك في الصوم مبني على هذا، فمن أراد بلوغ الغاية صام يوما وأفطر يوما\nفهذا أصل الشرع في الصوم المباح.\nوكره الشرع أنواعا من الصوم\nمنها صوم الدهر سوى العيدين والتشريق وعلتها ما ينال الصائم من المشقة والضعف وهذه علة منصوصة في الصحيحين: عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ ﵄ قال: «قال لي النبيُّ ﷺ: إنَّك لتصومُ الدَّهرَ وتَقومُ اللَّيلَ؟ فقُلتُ: نعم. قال: إنَّك إذا فَعلْتَ ذلك هَجَمتْ له العَينُ، ونَفِهَت له النَّفسُ، لا صام مَنْ صامَ الدَّهرَ، صومُ ثلاثةِ أيَّامٍ صَومُ الدَّهرِ كُلِّه. قلتُ: فإنِّي أُطيقُ أكثَرَ من ذلك. قال: فصُمْ صَومَ داودَ ﵇؛ كان يصومُ يومًا ويُفطِرُ يومًا، ولا يَفِرُّ إذا لاقَى»","vol":"1","page":516},{"text":"ولأجل هذه العلة المنصوصة فهم الفقهاء أن النهي ليس للتحريم بل للإرشاد إلى ما هو أفضل وأحب في الشرع.\nوقد أصابوا في ذلك: وكرهه البعض قاله أبو يوسف وأصحاب أبي حنيفة وهو قول للمالكية، وقول للشافعية وبعض الحنابلة، وهو ما رجحه ابن تيمية وتلميذه والشوكاني.\nوقيد الكراهة الشافعية بمن أصابه ضرر\nوقد نقل الجواز النووي عن عامة العلماء وأنهم لا يكرهون صوم الدهر إن أفطر العيدين وأيام التشريق (^١).\nوعليه فالمحرم إنما هو من صام الأبد مع العيدين والتشريق. وعليه حمل النهي عن ذلك في أحاديث.\nوقسم آخر من الصوم: وهو الحرام بلا خلاف وهو صوم العيدين وحكى ابن عبد البر الاجماع في حرمة صوم التشريق ونقله ابن قدامة عن الأكثر وقد تقدم تحقيق المسألة.\nوورد النهي عن صيام يوم الشك\nوورد النهي عن إفراد الجمعة كما في الصحيحين\nوأما ما ورد من حديث في المنع من إفراد السبت بصيام فلا يصح وبسط كل هذا في موضعه\nومقصودنا الآن بيان التأصيل الكلي والجزئي\nفتحصل من هذه التأصيل: أن الحرام البين هو صيام العيدين على كل حال\nوما ثبت فيه النهي كالتشريق يليه يوم الشك\nوعليه فما بقي من الصوم الأصل فيه الترغيب لعموم الأدلة على ذلك\n_________\n(^١) المجموع شرح المهذب (٦/ ٣٨٨ ط المنيرية).","vol":"1","page":517},{"text":"ومن هذا صوم النصف من شعبان من غير جزم بسنيتها عن النبي ﷺ\nإلا أن الصوم عمل صالح والقيام وتلاوة القرآن عمل صالح والدعاء عمل صالح\nولعل هذا المدرك هو ما جعل السلف من الأئمة كالشافعي لا يمنع الدعاء فيها\nوهو ما حمل مكحول الشامي وبعض تابعيي أهل الشام على قيامها وإحيائها\nوخالفهم غيرهم.\nويعضد ذلك الاجماع: نقله ابن حزم وابن القطان فقالا: أجمعوا أن من تطوع بصيام يوم واحد ولم يكن يوم الشك ولا اليوم الذي بعد النصف من شعبان ولا يوم جمعة ولا أيام التشريق الثلاثة بعد يوم النحر فإنه مأجور حاشا الامرأة ذات الزوج\nواتفقوا على أنها ان صامت كما ذكرنا بإذن زوجها فإنها مأجورة (^١)\nوأنت ترى أن المسألة ليس فيها نص يحرم على وجه الخصوص ولا ينهى، ولا يأمر على وجه الخصوص ولا يندب.\nفدخلت في عموم العمل الصالح وعموم فضل الصوم خاصة وقد وردت فيها سبعة أحاديث لا يخلو أي منها من تضعيف، وهو ما جعل البعض يحسنها باعتبار المجموع.\nوزعم البيهقي أن مرسل مكحول جيد وليس كذلك بل هو مضطرب لا يثبت بين ذلك الدارقطني في العلل وقال أبو حاتم منكر وقد ضعف الحديث أئمة الشأن كالبخاري وغيره. فلا منجى من التضعيف إلى كلام البيهقي هذا ما أراه (^٢) ..\n_________\n(^١) مراتب الإجماع (ص ٤٠)، الإقناع في مسائل الإجماع ت الصعيدي (١/ ٢٣١).\n(^٢) وانظر «المسند المصنف المعلل» (٢٤/ ٤٨٧).","vol":"1","page":518},{"text":"والحاصل أن من أراد أن يصوم ويقوم ويعمل من الصالحات شمله عموم الترغيب بالعمل الصالح وفضل الصيام.\nولا نقول أنه بدعة إلا إن اخترع صلاة معينة كصلاة الرغائب وقد نص النووي على بدعيتها وغيره وكل هيئة منكرة من الاحتفالات والصياح واللياح ليست من العبادة.\nأما مجرد الصوم والتلاوة والقيام فلمن فعل ذلك سلف من السلف التابعين وكفى ومن جرحهم وبدعهم فقد أخطأ، ولم ينقل في قيامها عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة شيء إنما في فعل بعض التابعين في الشام، وفعلهم ليس بحجة، وقد أنكر مالك وغيره ذلك وبالله التوفيق. (^١)\n_________\n(^١) وقد أورد ابن رجب كلاما وخلافا في قيام ليلة النصف من شعبان فمنهم من قال به ومنهم من قال ببدعيته. لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف (ص ١٣٧ ط ابن حزم):\n«وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام كخالد بن معدان ومكحول ولقمان بن عامر وغيرهم يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها وقد قيل أنه بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية فلما اشتهر ذلك عنهم في البلدان اختلف الناس في ذلك فمنهم من قبله منهم وافقهم على تعظيمها منهم طائفة من عباد أهل البصرة وغيرهم وأنكر ذلك أكثر علماء الحجاز منهم عطاء وابن أبي مليكة ونقله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن فقهاء أهل المدينة وهو قول أصحاب مالك وغيرهم وقالوا: ذلك كله بدعة.\nواختلف علماء أهل الشام في صفة إحيائها على قولين:\nأحدهما: أنه يستحب إحياؤها جماعة في المساجد كان خالد بن معدان ولقمان بن عامر وغيرهما يلبسون فيها أحسن ثيابهم ويتبخرون ويكتحلون ويقومون في المسجد ليلتهم تلك ووافقهم إسحاق بن راهوية على ذلك وقال في قيامها في المساجد جماعة: ليس ببدعة نقله عنه حرب الكرماني في مسائله.\nوالثاني: أنه يكره الإجتماع فيها في المساجد للصلاة والقصص والدعاء ولا يكره أن يصلي الرجل فيها لخاصة نفسه وهذا قول الأوزاعي إمام أهل الشام وفقيههم وعالمهم وهذا هو الأقرب إن شاء الله تعالى. =","vol":"1","page":519},{"text":"<span data-type='title' id=toc-304>صوم تسع ذي الحجة:</span>\nأما تسع ذي الحجة ففيها نص قولي عام، ونص تركي، ونص فعلي.\nوتشملها القاعدة الاجماعية الكلية السابقة.\nكما اتفقت على صومها سائر المذاهب.\nفيستحب صوم تسع ذي الحجة لغير الحاج عند المذاهب الأربعة وعند الشافعية والمالكية والظاهرية للحاج وغيره (^١) واستحب عرفة الجميع إلا\n_________\n= وقد روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عامله إلى البصرة عليك بأربع ليال من السنة فإن الله يفرغ فيهن الرحمة إفراغا أول ليلة من رجب وليلة النصف من شعبان وليلة الفطر وليلة الأضحى وفي صحته عنه نظر.\nوقال الشافعي ﵁: بلغنا أن الدعاء يستجاب في خمس ليال: ليلة الجمعة والعيدين وأول رجب ونصف شعبان قال: وأستحب كل ما حكيت في هذه الليالي ولا يعرف للإمام أحمد كلام في ليلة نصف شعبان ويتخرج في استحباب قيامها عنه روايتان من الروايتين عنه في قيام ليلتي العيد فإنه في رواية لم يستحب قيامها جماعة لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ وأصحابه واستحبها في رواية لفعل عبد الرحمن بن يزيد بن الأسود وهو من التابعين فكذلك قيام ليلة النصف لم يثبت فيها شيء عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه وثبت فيها عن طائفة من التابعين من أعيان فقهاء أهل الشام»\n(^١) مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص ٢٣٦).\n«ويندب كونها الأيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وصوم الأثنين والخميس وصوم ست من شوال ثم قيل الأفضل وصلها وقيل تفريقها وكل صوم ثبت طلبه والوعد عليه بالسنة كصوم داود ﵊ كان يصوم يوما ويفطر يوما وهو أفضل الصيام وأحبه إلى الله تعالى. وأما النفل فهو: سوى ذلك مما لم يثبت كراهيته، وأما المكروه فهو قسمان: مكروه تنزيها، ومكروه تحريما. الأول صوم: عاشوراء منفردا عن التاسع، والثاني صوم العيدين وأيام التشريق وكره إفراد يوم الجمعة وإفراد يوم السبت ويوم النيروز أو المهرجان إلا أن يوافق عادته، وكره صوم الوصال ولو يومين وهو أن لا يفطر بعد الغروب أصلا حتى يتصل صوم الغد بالأمس وكره صوم الدهر» وفي مختصر خليل (ص ٦١):\n«وصوم عرفة إن لم يحج وعشر ذي الحجة وعاشوراء وتاسوعاء والمحرم ورجب وشعبان =","vol":"1","page":520},{"text":"للحاج واستحبته الحنفية والظاهرية مطلقا ولو للحاج لأن مجرد ترك النبي ﷺ صومه بعرفة دليل على الترك ولا يقاوم الحث الشديد فإنه كان يترك العمل حتى لا يشق على أمته كصوم يوم وإفطار يوم، وقد ثبت صومه في الحج عن عثمان وعائشة وثبت تركه عن غيرهم فيرجع إلى السنن والحث فيها. (^١)\n_________\n= وإمساك بقية اليوم لمن أسلم وقضاؤه وتعجيل القضاء وتتابعه: ككل صوم لم يلزم تتابعه وبدء بكصوم تمتع إن لم يضق الوقت وفدية لهرم أو عطش وصوم ثلاثة من كل شهر وكره البيض: كستة من شوال» منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه (ص ٧٩):\n«يسن صوم الاثنين والخميس وعرفة وعاشوراء وتاسوعاء وأيام البيض وستة من شوال وتتابعها أفضل ويكره إفراد الجمعة وإفراد السبت وصوم الدهر غير العيد والتشريق مكروه لمن خاف به ضررا أو فوت حق ومستحب لغيره» الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (١/ ٣١٨):\n«أفضله صوم يوم وإفطار يوم ويسن صوم ثلاثة أيام من كل شهر والأفضل أن تكون أيام البيض وهي: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وهو كصوم الدهر أي يحصل له أجر صيام الدهر بتضعيف الأجر من غير حصول المفسدة والله أعلم وسميت بيضا لابيضاضها ليلا بالقمر ونهارا بالشمس ويسن صوم الاثنين والخميس وست أيام من شوال ولو متفرقة فمن صامها بعد أن صام رمضان فكأنما صام الدهر ولا تحصل الفضيلة بصيامها في غير شوال وصوم التسع من ذي الحجة وآكده التاسع وهو يوم عرفة إجماعا ثم الثامن وهو يوم التروبة وصوم المحرم وهو أفضل الصيام بعد شهر رمضان وأفضله يوم عاشوراء وهو العاشر ثم تاسوعاء وهو التاسع ويسن الجمع بينهما وإن اشتبه علينا أول الشهر صام ثلاثة أيام ولا يكره إفراد العاشر بالصوم وهما آكده ثم العشر ولم يجب صوم عاشوراء وعنه وجب ثم نسخ اختاره الشيخ ومال إليه الموفق والشارح وصيام يوم عاشوراء كفارة سنة وما روي في فضل الاكتحال والإختضاب والاغتسال والمصافحة والصلاة فيه فكذب وصيام يوم عرفة كفارة سنتين قال في شرح مسلم عن العلماء: المراد كفارة الصغائر فإن لم تكن رجى التخفيف من الكبائر فإن لم تكن رفع له درجات ولا يستحب صيامه لمن كان بعرفة من الحاج بل فطره أفضل إلا لمتمتع وقارن عدما الهدي»\n(^١) المحلى بالآثار (٤/ ٤٣٧): «ونستحب صوم يوم عاشوراء: وهو التاسع من المحرم =","vol":"1","page":521},{"text":"أما عرفة فقد ثبت أنه يكفر ذنوب سنتين ماضية ومستقبلة وقد تقدم نصه.\nوتعارض فعله في عرفة في الحج، مع الحث على صومه وأنه يكفر ذنوب سنتين.\nفهل هذا تعارض حقيقي، أم لا تعارض؟\nوالواقع أنه لا صارف للحث العام؛ لأن النبي ﵊ كان يترك العمل حتى لا يشق على أمته، فمن أحب صوم عرفة وهو حاج وقدر على ذلك ولم يضعفه عن أعمال الحج، فهو مشمول بالعموم في فضل صوم عرفة.\nلكن غاية ما له من الفضل في صومه أنه يكفر ذنوب سنتين، مع أن الحج يكفر كل ذنب فيرجع من حج ولم يرفث أو يفسق كيوم ولدته أمه.\nفصوم عرفة في الحج لا يزيد من هذه الجهة شيئا، إلا أن يقال إن الحاج قد لا يوفق لشرط مغفرة الذنوب فيرفث أو يفسق، فيكون صوم عرفة كفارة له، لفسقه ورفثه ذلك.\nولأجل هذا التردد في النظر رأى جماعة من الفقهاء أن الأولى للحاج تركه ورأى قوم صومه كما تقدم.\nأما العشر من ذي الحجة فالنص العام في فضلها ما جاء في البخاري «عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال:\n(ما العمل في أيام العشر أفضل من\n_________\n= وإن صام العاشر بعده فحسن. ونستحب أيضا صيام يوم عرفة للحاج وغيره». المحلى بالآثار (٤/ ٤٤٠)\n«ونستحب صيام أيام العشر من ذي الحجة قبل النحر» المحلى بالآثار (٤/ ٤٥١)\n«ولا يجوز صيام أيام التشريق، وهي ثلاثة أيام بعد يوم الأضحى» المحلى بالآثار (٤/ ٤٣٦)\n«ونستحب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، ونستحب صيام الاثنين، والخميس، وكل هذا فبأن لا يتجاوز أكثر من نصف الدهر»","vol":"1","page":522},{"text":"العمل في هذه). قالوا: ولا الجهاد؟ قال: (ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء)» (^١)\nقال الحافظ «وكذا وقع في رواية القاسم بن أبي أيوب بلفظ \"ما من عمل أزكى عند الله ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى\" وفي حديث جابر في صحيحي أبي عوانة وبن حبان \"ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة فظهر أن المراد بالأيام في حديث الباب أيام عشر ذي الحجة\"» (^٢)\nفهذا عام يشمل كل عمل صالح، ومنه الصوم.\nوعليه فصوم تسع ذي الحجة أفضل العمل عند الله، ولا مخصص له.\nولا يعارضه الترك الثابت في صحيح مسلم من حديث عائشة ﵂ قالت: «ما رأيت رسول الله ﷺ صائما في العشر قط»\nفلا يعارض ما تقدم لأن تركه ﵊ قد يكون خشية أن\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١/ ٣٢٩ ت البغا).\n(^٢) فتح الباري لابن حجر (٢/ ٤٥٩). وقال الحافظ: لكنه مشكل على ترجمة البخاري بأيام التشريق ويجاب بأجوبة أحدها أن الشيء يشرف بمجاورته للشئ الشريف وأيام التشريق تقع تلو أيام العشر وقد ثبتت الفضيلة لأيام العشر بهذا الحديث فثبتت بذلك الفضيلة لأيام التشريق ثانيها أن عشر ذي الحجة إنما شرف لوقوع أعمال الحج فيه وبقية أعمال الحج تقع في أيام التشريق كالرمي والطواف وغير ذلك من تتماته فصارت مشتركة معها في أصل الفضل ولذلك اشتركت معها في مشروعية التكبير في كل منها وبهذا تظهر مناسبة إيراد الآثار المذكورة في صدر الترجمة لحديث بن عباس كما تقدمت الإشارة إليها ثالثها أن بعض أيام التشريق هو بعض أيام العشر وهو يوم العيد وكما أنه خاتمة أيام العشر فهو مفتتح أيام التشريق فمهما ثبت لأيام العشر من الفضل شاركتها فيه أيام التشريق لأن يوم العيد بعض كل منها بل هو رأس كل منها وشريفه وعظيمه وهو يوم الحج انتهى.","vol":"1","page":523},{"text":"يشق على أمته، لذلك لم يثبت أنه صام يوما وأفطر يوما مع أنه نص أنه أفضل الصيام.\nأما القول بأن عائشة لم تطلع على صومه فهذا جواب ضعيف إذ يبعد أن لا تراه من زواجها إلى وفاته ﵊ تسع سنين.\nأما المعارض الفعلي: فما جاء في المسند وغيره عن بعض أزواج النبي ﷺ قالت:\n«كان رسول الله ﷺ يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر: أول اثنين من الشهر، وخميسين».\nوفي رواية: «كان رسول الله ﷺ يصوم العشر، وثلاثة أيام من كل شهر: الاثنين، والخميسين». ولم يسم بعض أزواج النبي ﷺ\nفقد أعله النقاد كالرازييين والدارقطني فهو ضعيف (^١)\nقال النووي: «قال العلماء هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشر والمراد بالعشر هنا الأيام التسعة من أول ذي الحجة.\nقالوا: وهذا مما يتأول فليس في صوم هذه التسعة كراهة بل هي مستحبة استحبابا شديدا لاسيما التاسع منها وهو يوم عرفة.\nوقد سبقت الأحاديث في فضله وثبت في صحيح البخاري أن رسول الله ﷺ قال ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه يعني العشر الأوائل من ذي الحجة.\nفيتأول قولها لم يصم العشر أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما أو أنها لم تره صائما فيه ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر.\nويدل على هذا التأويل حديث هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج\n_________\n(^١) مسند أحمد (٣٧/ ٢٥ ط الرسالة). وضعفوه، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ط غراس (٧/ ١٩٩)، وانظر المسند المصنف المعلل (٤٠/ ٣٥٩).","vol":"1","page":524},{"text":"النبي ﷺ قالت كان رسول الله ﷺ يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر الاثنين من الشهر والخميس» (^١)\nقلت: وهذا التأويل متعقب لأن نفيها لا يمكن حمله لعارض أو سفر، ولا يمكن أن يفوتها تسع سنين فلا تراه صائما.\nوأضعف منه من تأول نفيها «لأنه ﷺ كان يكون عندها في يوم من تسعة أيام والباقي عند باقي أمهات المؤمنين ﵅» (^٢)\nلأن صوم التسع لا يمكن أن يخفى عليها عادة لتكرره ولأنه يبعد ألا تعلم من بصومه من زوجاته الثمان.\nوالصحيح ما قدمنا أن تركه ﵊ لا يدل على نفي الفضيلة.\nهذا من جهة الدراية أما من جهة الرواية فلم يصح الحديث في صومه التسع من ذي الحجة، فتبقى الفضيلة العامة، ولا يلزم من عدم صيامه أنه لا يشرع فهو مشروع بلا خلاف لعموم الحديث، وقد بينا أنه كان يترك العمل حتى لا يشق على أمته.\nومن أحكام العشر أنه يندب فيها التكبير قال البخاري: وقال ابن عباس: واذكروا الله في أيام معلومات: أيام العشر، والأيام المعدودات: أيام التشريق. وكان ابن عمر، وأبو هريرة: يخرجان إلى السوق في أيام العشر، يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما. وكبر محمد بن علي خلف النافلة.\nقلت: ويستمر التكبير إلى العيد وأيام التشريق لما في البخاري «عن أم عطية قالت: كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد، حتى نخرج البكر من خدرها، حتى تخرج الحيض، فيكن خلف الناس، فيكبرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته» (^٣)\n_________\n(^١) شرح النووي على مسلم (٨/ ٧١).\n(^٢) المجموع شرح المهذب (٦/ ٣٨٧ ط المنيرية).\n(^٣) صحيح البخاري (١/ ٣٣٠ ت البغا).","vol":"1","page":525},{"text":"وفي البخاري: وكان عمر ﵁ يكبر في قبته بمنى، فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل السوق حتى ترج منى تكبيرا. وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام، وخلف الصلوات، وعلى فراشه، وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه، تلك الأيام جميعا. وكانت ميمونة تكبر يوم النحر، وكان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز، ليالي التشريق، مع الرجال في المسجد (^١)\nويشرع التكبير للحاج وغيره لما في البخاري: بسنده «سألت أنسا، ونحن غاديان من منى إلى عرفات، عن التلبية: كيف كنتم تصنعون مع النبي ﷺ؟ قال: كان يلبي الملبي لا ينكر عليه، ويكبر المكبر فلا ينكر عليه» (^٢).\nويجوز فرادى وجماعات كما دل عليه فعل الصحابة المتقدم، ومن زعم عدم الجواز فهو جاهل متنطع لا يلتفت له.\nوأما فضل العشر فإن الحديث دال على أن أعمال العشر تفضل غيرها، النوافل تفضل النوافل والفرائض تفضل الفرائض.\nوهل تفضل النوافل في العشر الفرائض في غيرها، الظاهر من الحديث العموم.\nفيكون صومها له من الفضل أعظم من صوم عشر رمضان الأواخر، ولا مانع من أن يختص الله سبحانه بعض الأيام بالفضل في عباداتها نفلا وفرضا بالفضل على غيرها.\nومن استثنى فرض الصوم في عشر رمضان الأواخر لم يصب لأن تقدير الحديث سيكون إلا فرض الصوم في العشر الأواخر من رمضان وهذا لا دليل عليه.\nوهل العمل في العشر من ذي الحجة يفضل سائر العمل في غيرها ولو كثر.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١/ ٣٣٠ ت البغا).\n(^٢) صحيح البخاري (١/ ٣٣٠ ت البغا).","vol":"1","page":526},{"text":"وعليه فصلاة الفرض في عشر ذي الحجة أفضل من جميع صلاة الفرائض سنين طويلة، وهذا بعيد والله أعلم.\nوالعمل الصالح فيها أفضل من غيره على جهة العموم ولو من غير جنسه فالتحميد والتكبير ونافلة الصلاة في عشر ذي الحجة أو نافلة الصوم أفضل من الجهاد في سبيل الله، والله فضله واسع.\nلذلك كان السلف يعتنون بهذه العشر عناية تامة.\nقال ابن رجب: ولهذا كان سعيد بن جبير - وهو راوي هذا الحديث، عن ابن عباس - إذا دخل العشر اجتهد اجتهادًا حتى ما يكاد يقدر عليه.\nوروي عنه، أنه قال: لا تطفئوا مصابيحكم في العشر - يعجبه العبادة. (^١)\n_________\n(^١) فتح الباري لابن رجب (٩/ ١٥) وقال ابن رجب بعد ذلك: فإن قيل: هل المراد: تفضيل العمل في هذه العشر على العمل في كل عشر غيره من أيام الدنيا، فيدخل في ذلك عشر رمضان وغيره، أم على العمل في أكثر من عشر أخر من الأيام، وإن طالت المدة؟\nقيل: أما تفضيل العمل فيهِ على العمل في كل عشر غيره، فلا شك في ذَلِكَ.\nويدل عليه: ما خرجه ابن حبان في صحيحه، من حديث جابر، عن النبي ﷺ قال: (ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة». فقال رجل: يا رسول الله، هو أفضل أو عدتهن جهاد في سبيل الله؟ قالَ: (هوَ أفضل من عدتهن جهاد في سبيل الله ﷿.\nفيدخل في ذلك تفضيل العمل في عشر ذي الحجة على العمل في جميع أعشار الشهور كلها، ومن ذلك عشر رمضان.\nلكن فرائض عشر ذي الحجة أفضل من فرائض سائر الأعشار، ونوافله أفضل من نوافلها، فأما نوافل العشر فليست أفضل من فرائض غيره، كما سبق تقريره في الحج والجهاد.\nوحينئذ؛ فصيام عشر رمضان أفضل من صيام عشر ذي الحجة؛ لأن الفرض أفضل من النفل.\nوأما نوافل عشر ذي الحجة فأفضل من نوافل عشر رمضان، وكذلك فرائض عشر ذي الحجة تضاعف أكثر من مضاعفة فرائض غيره.\nوقد كان عمر يستحب قضاء رمضان في عشر ذي الحجة؛ لفضل أيامه، وخالفه في ذَلِكَ علي، وعلل قوله باستحباب تفريغ أيامه للتطوع وبذلك علله أحمد وإسحاق، وعن أحمد في ذَلِكَ روايتان. =","vol":"1","page":527},{"text":"خمسة وأربعون استنباطا من حديث العشر:\nتقدم الحديث «عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: \" مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ \"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟، قَالَ: \" وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ \"»\nوقد تأملت في هذا الحديث الصحيح فاستنبطت منه أربعا وأربعين فائدة من الفقه والأصول والمقاصد والفضائل والعقائد:\n_________\n= وأما تفضيل العمل في عشر ذي الحجة على العمل في أكثر من عشرة أيام من\nغيره، ففيه نظر.\nوقد روي ما يدل عليهِ:\nفخرج الترمذي وابن ماجه من رواية النهاس بن قهم، عن قتادة، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي قالَ: (ما من أيام احب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم منها بسنة، وكل ليلة منها بليلة القدر) والنهاس، ضعفوه.\nوذكر الترمذي عن البخاري، أن الحديث يروى عن قتادة، عن ابن المسيب - مرسلا.\nوروى ثوير بن أبي فاختة - وفيه ضعف -، عن مجاهد، عن ابن عمر، قالَ: ليس يوم أعظم عند الله من يوم الجمعة، ليس العشر؛ فإن العمل فيهِ يعدل عمل سنة.\nوممن روي عنه: أن صيام كل يوم من العشر يعدل سنة: ابن سيرين وقتادة وعن الحسن: صيام يوم منه يعدل شهرين.\nوروى هارون بن موسى النحوي: سمعت الحسن يحدث، عن أنس، قالَ: كان يقال في أيام العشر بكل ألف يوم، ويوم عرفة عشرة ألآف يوم.\nوفي صحيح مسلم، من حديث أبي قتادة - مرفوعا - (إن صيامه كفارة سنتين).\nوهذه النصوص: تدل على أن كل عمل في العشر فإنه أفضل من العمل في غيره، أما سنة أو أكثر من ذلك أو اقل. والله ﷾ أعلم بحقيقة ذلك كله انتهى قلت وهذه النصوص مضعفة فلا تقوم بها حجة، وفي فتح الباري لابن حجر (٢/ ٤٦١): «وفي رواية عدي من الزيادة وأن صيام يوم منها يعدل صيام سنة والعمل بسبعمائة ضعف وللترمذي من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر لكن إسناده ضعيف وكذا الإسناد إلى عدي بن ثابت والله أعلم»","vol":"1","page":528},{"text":"وثم من العلماء من استنبط منه وإمكان الاتفاق على عدد منها لا شك فيه.\nلكن هذا ما ظهر لي من الحديث والله أعلم.\n١_ فيه أن الفضل يشمل يوم العيد فالعمل الصالح فيه أحبه لله لأنه من العشر وآخرها والناس يغفلون عن ذلك.\n٢_ فيه أن هذه العشر أفضل أيام الله من حيث العمل الصالح.\n٣_ وفيه تفاضل الأعمال الصالحة عند الله وتفاضل الأيام.\n٤_ وفيه أن الأعمال الصالحة تفضل بزمانها.\n٥_ وفيه أنه ينبغي على المؤمن أن لا يغفل عن هذه الأيام؛ لأن حب المؤمن متعلق بما يحبه الله كيف وهذا العمل أحب عمل إليه لا يوازيه عمل.\n٦_ وفيه رحمة الله بعباده حيث جعل لهم مواسم للطاعات وفتح لهم الفرص السانحة للقربات.\n٧_ وفيه أن أيام العشر في العمل الصالح أفضل من أيام رمضان والعشر الأواخر وليلة القدر وما قاله ابن تيمية من أن ليالي العشر الأواخر أفضل لوجود ليلة القدر ضعيف مصادم للدليل الصريح في أفضيلة أيام العشر.\n٨_ وفيه أن الفضل في هذه العشر شامل لياليها ولا دليل على اختصاص النهار بالفضل لأن اليوم يطلق على اليوم والليلة.\nوهذا واضح في القرآن والسنة واللسان:\nكقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] أي: أيام منى وهي شاملة لليل والنهار بلا ريب.\nوقوله تعالى. ﴿تمتعوا في داركم ثلاثة أيام﴾ [هود: ٦٥]\nومنه قوله تعالى: ﴿آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا﴾ [آل عمران: ٤١]\nوهذا شامل لليل والنهار.\n﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤]","vol":"1","page":529},{"text":"أما قوله تعالى ففصل بين الليل واليوم ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: ٧]\nلأن نهار اليوم الثامن دخل وتوقف العذاب في الليل.\nلأنه بدأ نهارا مدة ثمانية أيام وتوقف عند الغروب فلم تدخل الليلة التالية، وهذا تفصيل قرآني يدل على أنه منزل بعلم الله ﷾.\nوقد أطلق الله سبحانه الليالي على الأيام في موضع آخر في قصة عاد نفسها فقال: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ﴾ [فصلت: ١٦] فقال سبحانه: \"أيام نحسات\" ومعلوم دخول الليل فيها.\n٩_ فيه أن صلاة الفريضة في العشر أحب من غيرها.\n١٠_ فيه أن العمرة في العشر أفضل من العمرة في غيرها.\n١١_ وفيه حب الله للعمل الصالح وبغضه لعمل السيئات.\n١٢_ فيه فرصة سانحة لمن كان عند البيت المحرم أو في مسجد المدينة أو الأقصى، حيث تضاعف الأعمال في العشر لاجتماع المضاعفة بسبب المكان بمئة ألف صلاة، وكونها في العشر.\n١٣_ فيه أن النوافل في العشر أفضل من غيرها.\n١٤_ وفيه أن أفضل الأعمال الجهاد في سبيل الله، وكان ذلك متقررا عند الصحابة لذلك سألوا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ فأقرهم على ذلك.\n١٥_ وفيه أن العمل الصالح في العشر يفوق الجهاد في غيرها.\n١٦_ وفيه أن من استشهد في سبيل الله أفضل عند الله من أي عمل صالح ولو كان في العشر.\n١٧_ وفيه أن جهاد العدو في العشر من ذي الحجة بشروطه يكون حينئذ أفضل الأعمال استشهد أم لا.\n١٨_ وفيه أن الخروج بالنفس والمال أعظم الجهاد في سبيل الله.","vol":"1","page":530},{"text":"١٩_ وفيه أن صيام كفارة المحظورات أو التمتع لمن لم يقدر على الهدي أفضله في العشر.\n٢٠_ وفيه أن الأزمنة ليست سواء فهناك أزمنة مباركة أفضل من غيرها.\n٢١_ وفيه أن من عليه قضاء رمضان قضاه في هذه العشر فهو أحب؛ لذلك كان يفتي به عمر.\n٢٢_ وفيه إثبات صفة المحبة لله صفة تليق به سبحانه.\n٢٣_ وفيه أن صوم عرفة له فضيلتان الأولى أنه عمل صالح في العشر من ذي الحجة فصيامه أحب الصيام لله الثانية أنه يكفر ذنوب سنتين.\n٢٤_ وفيه أن المعاصي في هذه الأيام يعظم قبحها؛ لأنها أيام اختصها الله للصالحات.\n٢٥_ وفيها مندوبية الإكثار والتنويع من العمل الصالح في هذه العشر فرضا ونفلا؛ لأن بالإكثار والتنويع تكثر الفضائل.\n٢٦_ وفيه خصوصية عظيمة للإكثار من ذكر الله في هذه العشر للنص عليه في الحديث الصحيح (فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنْ التَّهْلِيلِ، وَالتَّكْبِيرِ، وَالتَّحْمِيدِ)\n٢٧_ وفيه مشروعية الجهر والسر بالتكبير والتهليل فرادى وجماعات في هذه العشر؛ لأنه عمل صالح فمن زعم اقتصار ذلك على هيئة معينة لزمه الدليل على المنع.\nوقد ثبت أن ابن عمر وأبا هريرة كانا يكبران في العشر قال البخاري «وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما وكبر محمد بن علي خلف النافلة» (^١)\n٢٨_ وفيه أن ذبح الأضحية يوم العيد أفضل من ثانيه وبقية أيام التشريق؛ لأن الأضحية عمل صالح والعيد من العشر.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢/ ٢٠ ط السلطانية).","vol":"1","page":531},{"text":"٢٩_ وفيه فضل صلاة العيد والتكبير فيه وصلة الأرحام فيه وتفقد المساكين والجيران؛ لأن العيد آخر أيام العشر وهذه من الأعمال الصالحة فتكون أحب إلى الله.\n٣٠_ وفيه أن الفطر للحاج أفضل وأحب إلى الله من الصوم لأن أعمال الحج ومناسكه والدعاء والوقوف هي نسكه المتعين، والصوم وإن كان من العمل الصالح إلا أنه يضعف الحاج عن أعمال الحج التي هي مشروعة على وجه الخصوص له؛ ولذلك أفطر النبي ﵊ بعرفة وثبت عن الخلفاء بعده، وثبت عن عثمان الصوم.\n٣١_ وفيه عظيم منزلة الحج وأعماله؛ لأن الله خصص له العشر التي العمل الصالح فيها أحب إليه.\n٣٢_ وفيه أن يوم عيد الأضحى أفضل في العمل الصالح من يوم عيد الفطر.\n٣٣_ وفيه أن الأعمال الفاضلة إذا تزاحمت قدم التكليف المتعلق بالوقت وكان أفضل؛ لذلك كان الفطر للحاج أفضل من الصيام يوم عرفة.\n٣٤_ وفيه أن إتمام مناسك الحج وطواف الإفاضة يوم العيد أفضل من تأخيره؛ إدراكا لفضل العشر ولذلك أكمل رسول الله حجه وتحلل يوم العيد وصلى الظهر بمنى بعد طواف الإفاضة.\n٣٥_ وفيه أن اجتماع العبادات يضاعف الفضيلة؛ لذلك اجتمع في العشر الحج والصوم والعيد والصلاة والأضحية وذكر الله كثيرا.\n٣٦_ وفيه أن الأيام الفاضلة يستحب حث الناس على استغلالها والتنبيه عليها؛ لذلك حث النبي ﵊ أصحابه على ذلك.\n٣٧_ وفيه السؤال عن إشكال التعارض فقد سأل الصحابة النبي ﵊ عن تعارض العمل في العشر مع فضل الجهاد.\n٣٨_ وفيه أن \"ما \" النافية وما في سياقها من النكرة من ألفاظ العموم.","vol":"1","page":532},{"text":"٣٩_ وفيه أن العام يبقى على عمومه ويخرج عنه ما استثني؛ لأن النبي ﵊ استثنى المجاهد الذي استشهد وذهب ماله فهذا أفضل من العمل الصالح في العشر، ويبقى العموم فيما سواه كما هو لا يغيره هذا التخصيص ولا يضعفه، فيدل أن من زعم ذلك من الأصوليين قوله ضعيف.\n٤٠_ وفيه تقديم مقصد حفظ النفس على غيره في الرتبة؛ لذلك كان الجهاد في سبيل الله أعظم الأعمال مطلقا؛ ولما كان العمل في العشر لا يفضله عمل إلا من استشهد في سبيل الله دل على عظمة مقصد حفظ النفس، فلما أطاع الله في أعظم مقصد جاءت الشريعة لحفظه نال أعظم مرتبة حتى على العمل في العشر.\n٤١_ وفيه حل إشكال التعارض.\n٤٢_ وفيه أن العمل يشمل القول والفعل.\n٤٣_ وفيه أن \"ال\" في المفرد تدل على العموم وهذا ما فهمه الصحابة من جملة (العمل الصالح).\n٤٤_ وفيه أن الصدقة الجارية بعد الموت من وقف أو تعليم علم أحبها إلى الله في هذه العشر؛ فمن أراد وقفا أو نشر علم أو تأليفه أو تدريسه فهذه العشر أفضل.\n٤٥_ وفيه أن من أهم الوسائل التعليمية السؤال والجواب بين الشيخ والطالب.\n\n<span data-type='title' id=toc-305>حكم صيام الدهر والخلاف فيه:</span>\nأما صيام الدهر فظاهر الأحاديث المنع تحريما، لأنه أمر عبد الله بن عمرو أن يفطر، وهو دليل الوجوب، ودعا على من صام الأبد، ونفى أجره، ونفى عنه الفضل.\nعارضه ما ورد في البخاري ومسلم: «عن عائشة: أن حمزة بن عمرو","vol":"1","page":533},{"text":"الأسلمي قال:\nيا رسول الله، إني أسرد الصوم» (^١) وفي مسلم: عن عائشة ﵂ «أن حمزة بن عمرو الأسلمي سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني رجل أسرد الصوم، أفأصوم في السفر؟ قال: صم إن شئت، وأفطر إن شئت.»\nفهذا إقرار من النبي ﵊ على سرد الصوم.\nومسلك الجمع بينهما أن حالة عبد الله بن عمرو بلغت إلى حد تزاحم ذلك مع واجبات وحقوق متعلقة بنفسه وزوجه وزوره، فنهاه ﵊ عن ذلك، والعلة مصرح بها في الحديث، وأما الرجل الذي يسرد فلم يحصل معه ذلك.\nوالجمهور من المذاهب سلكوا مسلك الجمع فقالوا بالجواز إن لم يصم العيدين وأيام التشريق وذهب الحنفية إلى الكراهة (^٢).\nقال النووي: «في مذاهب العلماء في صيام الدهر إذا أفطر أيام النهي الخمسة وهي العيدان والتشريق قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يكره إذا لم يخف منه ضررا ولم يفوت به حقا قال صاحب الشامل وبه قال عامة العلماء وكذا نقله القاضي عياض وغيره عن جماهير العلماء وممن نقلوا عنه ذلك عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبو طلحة وعائشة وغيرهم من الصحابة ﵃ والجمهور من بعدهم وقال أبو يوسف وغيره من أصحاب أبي حنيفة يكره مطلقا» (^٣)\nوذهب ابن حزم إلى المنع تحريما وهو ما يدل عليه كلام اللخمي من المالكية.\nقال «اختلف الناس في صيام الدهر، فقال مالك وابن القاسم في المجموعة: لا بأس به. وقال ابن حبيب: إنما النهي إذا صام فيه ما نهي\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢/ ٦٨٦ ت البغا). صحيح مسلم (٣/ ١٤٤ ط التركية).\n(^٢) مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص ٢٣٧). «\"وكره صوم الدهر\" لأنه يضعفه أو يصير طبعا له ومبنى العبادة على مخالفة العادة» وانظر الفروع وتصحيح الفروع (٥/ ٩٣).\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٦/ ٣٨٩ ط المنيرية).","vol":"1","page":534},{"text":"عنه، وذهب غير واحد إلى المنع لحديث عبد الله بن عمرو ﵁ قال: \"بلغ النبي ﷺ أني أسرد الصوم وأصلي الليل، فقال رسول الله ﷺ: لا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسمك عليك حقا، وإن لعينيك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا، وإن لزوارك عليك حقا. قلت: إني لأقوى على ذلك، قال: فصم صيام داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما، وهو أفضل الصيام، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال رسول الله ﷺ: لا أفضل من ذلك، لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد\".\nوقال أيضا فيمن صام الأبد: \" … ما صام ولا أفطر … \" أخرجه البخاري ومسلم\nفكان في هذا أربعة أدلة:\nأحدها: أنه ﷺ أمر بالفطر، ولم يكن يأمر بالأدنى عن الأفضل.\nوالثاني: قوله: \" … لا أفضل من ذلك\"، فأخبر أن الفطر في ذلك أفضل من الصوم.\nوالثالث: دعاؤه على من صام الأبد، بقوله: \"لا صام من صام الأبد … \".\nوالرابع: أنه إذا صام في معنى من لم يكتب له أجر؛ لقوله: \"ما صام ولا أفطر\"، يريد: أنه ما أفطر؛ لأنه كان ممسكا، ولا صام؛ لأنه لا يكتب له فيه أجر الصائم» (^١)\nوقد أجاب الجمهور على هذه الأدلة بالمعارضة وبالتأويل.\nأما المعارضة فمنها الحديث المتقدم في الصحيحين قال النووي: وموضع الدلالة أن النبي ﷺ لم ينكر عليه سرد الصوم لا سيما وقد عرض به في السفر.\nأما حديث أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه ومسلم قال \" من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا وعقد تسعين \"\n_________\n(^١) التبصرة للخمي (٢/ ٨١٩).","vol":"1","page":535},{"text":"فقد تنازعه الفريقان فمن أجاز تأوله ومن منع حمله على الظاهر.\nقال النووي: رواه البيهقي هكذا مرفوعا وموقوفا علي أبى موسى واحتج به البيهقي على أنه لا كراهة في صوم الدهر وافتتح الباب به فهو عنده المعتمد في المسألة وأشار غيره إلى الاستدلال به على كراهته والصحيح ما ذهب إليه البيهقي ومعنى ضيقت عليه أي عنه فلم يدخلها أو ضيقت عليه أي لا يكون له فيها موضع. انتهى.\nقلت: وهذا التأويل بعيد عن ظاهر اللغة، لذلك تعقب ابن حزم هذا التأويل. (^١)\nأما ما أوردوه من حديث أبي مالك الأشعري الصحابي ﵁ قال \" قال رسول الله ﷺ إن في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله لمن ألان الكلام وأطعم الطعام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام \" رواه البيهقي.\nوهو متعقب بأن المتابعة لا تقتضي الدهر، وكذلك السرد.\n_________\n(^١): المحلى بالآثار (٤/ ٤٣٦). «قال علي: من نوادرهم قولهم: معناه ضيقت عليه جهنم حتى لا يدخلها؟ قال علي: وهذه لكنة وكذب -: أما اللكنة: فإنه لو أراد هذا لقال: ضيقت عنه، ولم يقل: عليه، وأما الكذب: فإنما أورده رواته كلهم على التشديد والنهي عن صومه فكيف ورواية شعبة المذكورة إنما هي ضيق الله عليه فقط؟ ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن أبي إسحاق أن ابن أبي أنعم كان يصوم الدهر؟ فقال عمرو بن ميمون: لو رأى هذا أصحاب محمد ﷺ لرجموه. قال علي: هم يدعون الإجماع بأقل من هذا؛ وقد يكون الرجم حصبا كما كان يفعل ابن عمر بمن رآه يتكلم والإمام يخطب.\nومن طريق شعبة عن يحيى بن عمر والهمداني عن أبيه أنه سمع عبد الله بن مسعود - وسئل عن صوم الدهر - فكرهه. ومن طريق أبي بكرة، وعائذ بن عمرو أنهما كرها صوم رجب، وهذا يقتضي ولا بد أنهما لا يجيزان صيام الدهر. قال علي: لو كان مباحا عند ابن مسعود ما كرهه، لأن فعل الخير لا يكره، ولا يكره إلا ما لا خير فيه ولا أجر. وعن الشعبي أنه كره صوم الدهر. وعن سعيد بن جبير أنه كره صوم شهر تام غير رمضان»","vol":"1","page":536},{"text":"أما ما جاء عن الصحابة من السرد وصوم الدهر، فمعارض بمثله فممن نقل أنه صام الدهر ما جاء عن عروة أن عائشة \" كانت تصوم الدهر في السفر والحضر \" قال النووي: رواه البيهقي بإسناد صحيح.\nوعن أنس قال \" كان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبي ﷺ من أجل الغزو فلما قبض النبي ﷺ لم أره مفطرا إلا يوم الفطر أو الأضحى \" رواه البخاري في صحيحه (^١)\nفهذا الآثار وغيرها عن الصحابة معارض بمثلها فقد صح عن عمر النهي عنه والضرب عليه ولا يضرب على جائز، فقد أخرج ابن حزم في المحلى «قال: بلغ عمر بن الخطاب: أن رجلا يصوم الدهر فأتاه فعلاه بالدرة وجعل يقول: كل يا دهر كل يا دهر؛ وهذا في غاية الصحة عنه؛ فصح أن تحريم صوم الدهر كان من مذهبه ولو كان عنده مباحا لما ضرب فيه ولا أمر بالفطر» (^٢)\nكما صح كراهته عن ابن مسعود وغيره.\nأما الجواب على الأحاديث التي استدل بها المانع تحريما أو كراهة:\nوهي لا صام من صام الأبد ونحوها، فاختار النووي جواب عائشة وقال وتابعها عليه خلائق من العلماء أن المراد من صام الدهر حقيقة بأن يصوم معه العيد والتشريق وهذا منهي عنه بالإجماع.\nثم ذكر وجهين آخرين فقال:\nوالثاني: أنه محمول على أن معناه أنه لا يجد من مشقته ما يجد غيره لأنه يألفه ويسهل عليه فيكون خبرا لا دعاء ومعناه لا صام صوما يلحقه فيه مشقة كبيرة ولا أفطر بل هو صائم له ثواب الصائمين.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣/ ١٠٤١ ت البغا).\n(^٢) المحلى بالآثار (٤/ ٤٣٥).","vol":"1","page":537},{"text":"قلت: وهذا بعيد جدا، مخالف للسياق الدال على المنع ولظاهر الحديث واللغة.\nثم قال ﵀:\nوالثالث: أنه محمول على من تضرر بصوم الدهر أو فوت به حقا ويؤيده أنه في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص كان النهي خطابا له، وقد ثبت عنه في الصحيح أنه عجز في آخر عمره وندم على كونه لم يقبل الرخصة، وكان يقول يا ليتي قبلت رخصة رسول الله ﷺ فنهى النبي ﷺ ابن عمرو بن العاص لعلمه بأنه يضعف عن ذلك وأقر حمزة بن عمرو لعلمه بقدرته على ذلك بلا ضرر. (^١)\nوالحمد لله أولًا وآخرا هذا ما تيسر من فقه الصيام.\n_________\n(^١) المجموع شرح المهذب (٦/ ٣٩٠ ط المنيرية). قلت: وحديث عبد الله بن عمرو المشار إليه قال: «أخبر رسول الله ﷺ أني أقول: والله لأصومن النهار، ولأقومن الليل ما عشت. فقلت له: قد قلته بأبي أنت وأمي، قال: فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، وقم ونم، وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: فصم يوما وأفطر يومين، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: فصم يوما، وأفطر يوما، فذلك صيام داود ﵇، وهو أفضل الصيام، فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال النبي ﷺ: لا أفضل من ذلك.» هو في البخاري وفيه كذلك «لا صام من صام الأبد، مرتين.» وعند مسلم «فقال النبي ﷺ: لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد»","vol":"1","page":538},{"text":"<span data-type='title' id=toc-306>قائمة المصادر والمراجع</span>\n١ - إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن سليم بن قايماز بن عثمان البوصيري الكناني الشافعي (المتوفى: ٨٤٠ هـ)، تقديم: فضيلة الشيخ الدكتور أحمد معبد عبد الكريم، المحقق: دار المشكاة للبحث العلمي بإشراف أبو تميم ياسر بن إبراهيم، دار الوطن للنشر، الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n٢ - الآثار العقدية في مصنف عبد الرزاق. المؤلف. عبد اللطيف شيخ عبد الرشيد. رقم الطبعة. ١. بلد النشر. السعودية. المحقق. محمد عبد الرحمن أبو سيف. ط التأصيل الثانية.\n٣ - الإجماع، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (المتوفى: ٣١٩ هـ)، المحقق: فؤاد عبد المنعم أحمد، الناشر: دار المسلم للنشر والتوزيع، الطبعة: الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ/ ٢٠٠٤ م.\n٤ - الأحاديث المختارة أو المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، المؤلف: ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي (المتوفى: ٦٤٣ هـ)، دراسة وتحقيق: معالي الأستاذ الدكتور عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، الناشر: دار خضر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، الطبعة: الثالثة، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.\n٥ - الاختيار لتعليل المختار، المؤلف: عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي البلدحي، مجد الدين أبو الفضل الحنفي (المتوفى: ٦٨٣ هـ)، عليها تعليقات: الشيخ محمود أبو دقيقة (من علماء الحنفية ومدرس بكلية أصول الدين سابقا)، الناشر: مطبعة الحلبي - القاهرة (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت، وغيرها)، تاريخ النشر: ١٣٥٦ هـ - ١٩٣٧ م.","vol":"1","page":539},{"text":"٦ - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، إشراف: زهير الشاويش، الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة: الثانية ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n٧ - الاستذكار، المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: ٤٦٣ هـ)، تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ - ٢٠٠٠\n٨ - أسد الغابة في معرفة الصحابة، المؤلف: أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، عز الدين ابن الأثير (المتوفى: ٦٣٠ هـ)، المحقق: علي محمد معوض - عادل أحمد عبد الموجود، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، سنة النشر: ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.\n٩ - أسنى المطالب في شرح روض الطالب، السنيكي، زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، دار الكتاب الإسلامي، (د. ط، د. ت)\n١٠ - الإصابة في تمييز الصحابة، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ)، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلى محمد معوض، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى - ١٤١٥ هـ.\n١١ - الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، المؤلف: موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا (المتوفى: ٩٦٨ هـ)، المحقق: عبد اللطيف محمد موسى السبكي، الناشر: دار المعرفة بيروت - لبنان.\n١٢ - الإقناع في مسائل الإجماع، المؤلف: علي بن محمد بن عبد الملك الكتامي الحميري الفاسي، أبو الحسن ابن القطان (ت ٦٢٨ هـ)، المحقق: حسن فوزي الصعيدي، الناشر: الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، الطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م.\n١٣ - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، المؤلف: أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد الخَلَّال البغدادي الحنبلي (المتوفى: ٣١١ هـ)، تحقيق: الدكتور","vol":"1","page":540},{"text":"يحيى مراد، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n١٤ - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، المؤلف: علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: ٨٨٥ هـ)، الناشر: دار إحياء التراث العربي، الطبعة: الثانية - بدون تاريخ، ت التركي.\n١٥ - البحر الرائق شرح كنز الدقائق، المؤلف: زين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن نجيم المصري (المتوفى: ٩٧٠ هـ)، وفي آخره: تكملة البحر الرائق لمحمد بن حسين بن علي الطوري الحنفي القادري (ت بعد ١١٣٨ هـ)، وبالحاشية: منحة الخالق لابن عابدين، الناشر: دار الكتاب الإسلامي، الطبعة: الثانية - بدون تاريخ.\n١٦ - بداية المجتهد ونهاية المقتصد، المؤلف: أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد (المتوفى: ٥٩٥ هـ)، الناشر: دار الحديث - القاهرة، الطبعة: بدون طبعة، تاريخ النشر: ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n١٧ - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، المؤلف: علاء الدين، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي (المتوفى: ٥٨٧ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الثانية، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n١٨ - البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير، المؤلف: ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري (المتوفى: ٨٠٤ هـ)، المحقق: مصطفى أبو الغيط وعبد الله بن سليمان وياسر بن كمال، الناشر: دار الهجرة للنشر والتوزيع - الرياض-السعودية، الطبعة: الاولى، ١٤٢٥ هـ-٢٠٠٤ م.\n١٩ - بلغة السالك لأقرب المسالك المعروف بحاشية الصاوي على الشرح الصغير (الشرح الصغير هو شرح الشيخ الدردير لكتابه المسمى أقرب المسالك لِمَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ)، المؤلف: أبو العباس أحمد بن محمد الخلوتي، الشهير بالصاوي المالكي (المتوفى: ١٢٤١ هـ)، الناشر: دار المعارف، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ، ط مصطفى الحلبي.","vol":"1","page":541},{"text":"٢٠ - البناية شرح الهداية، المؤلف: أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفى بدر الدين العينى (المتوفى: ٨٥٥ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.\n٢١ - البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة، المؤلف: أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: ٥٢٠ هـ)، حققه: د محمد حجي وآخرون، الناشر: دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان، الطبعة: الثانية، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n٢٢ - تاج العروس من جواهر القاموس، الزَّبيدي، محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق، المحقق: مجموعة من المحققين، دار الهداية.\n٢٣ - التاج والإكليل لمختصر خليل، المؤلف: محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف العبدري الغرناطي، أبو عبد الله المواق المالكي (المتوفى: ٨٩٧ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، ١٤١٦ هـ-١٩٩٤ م.\n٢٤ - التاريخ الكبير، المؤلف: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله (المتوفى: ٢٥٦ هـ)، الطبعة: دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد - الدكن، طبع تحت مراقبة: محمد عبد المعيد خان (٩/ ٢٨ ت المعلمي اليماني).\n٢٥ - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشِّلْبِيِّ، المؤلف: عثمان بن علي بن محجن البارعي، فخر الدين الزيلعي الحنفي (المتوفى: ٧٤٣ هـ)، الحاشية: شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن يونس بن إسماعيل بن يونس الشِّلْبِيُّ (المتوفى: ١٠٢١ هـ)، الناشر: المطبعة الكبرى الأميرية - بولاق، القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٣١٣ هـ ٣٠٧ ط دار الكتاب الإسلامي\n٢٦ - التجريد للقدوري، أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان أبو الحسين القدوري، تحقيق: مركز الدراسات الفقهية والاقتصادية، أ. د محمد أحمد سراج … أ. د علي جمعة محمد، القاهرة، دار السلام، ط ٢، ١٤٢٧ هـ- ٢٠٠٦ م.\n٢٧ - تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، المؤلف: أبو العلا محمد عبد الرحمن بن","vol":"1","page":542},{"text":"عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: ١٣٥٣ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.\n٢٨ - تحفة الإخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام، المؤلف: عبد العزيز بن عبد الله بن باز (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، الناشر: وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية، الطبعة: الثانية، ١٤٢٣ هـ.\n٢٩ - تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، المؤلف: جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي (المتوفى: ٧٤٢ هـ)، المحقق: عبد الصمد شرف الدين، طبعة: المكتب الإسلامي، والدار القيّمة، الطبعة: الثانية: ١٤٠٣ هـ، ١٩٨٣ م.\n٣٠ - تحفة الحبيب على شرح الخطيب = حاشية البجيرمي على الخطيب، المؤلف: سليمان بن محمد بن عمر البُجَيْرَمِيّ المصري الشافعي (المتوفى: ١٢٢١ هـ)، الناشر: دار الفكر، الطبعة: بدون طبعة، تاريخ النشر: ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\n٣١ - تحفة الفقهاء، المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي أحمد، أبو بكر علاء الدين السمرقندي (المتوفى: نحو ٥٤٠ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الثانية، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n٣٢ - تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي، المؤلف: أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي، روجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء، الناشر: المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد، الطبعة: بدون طبعة، عام النشر: ١٣٥٧ هـ - ١٩٨٣ م. ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ.\n٣٣ - تحقيق وتعليق:، أحمد محمد شاكر (ج ١، ٢)، ومحمد فؤاد عبد الباقي (ج ٣)، وإبراهيم عطوة عوض المدرس في الأزهر الشريف (ج ٤، ٥)، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي - مصر، الطبعة: الثانية، ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م.\n٣٤ - الترغيب والترهيب من الحديث الشريف، المؤلف: عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله، أبو محمد، زكي الدين المنذري (المتوفى: ٦٥٦ هـ)، المحقق: إبراهيم شمس الدين، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ - ت عمارة.\n٣٥ - تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة (إلى أول كتاب الوقف وهو آخر ما شرح الشيخ ﵀، المؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (ت ١٤٢١ هـ).","vol":"1","page":543},{"text":"٣٦ - تفسير الإمام الشافعي، الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: ٢٠٤ هـ)، جمع وتحقيق ودراسة: د. أحمد بن مصطفى الفرَّان (رسالة دكتوراه)، الناشر: دار التدمرية - المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى: ١٤٢٧ - ٢٠٠٦ م.\n٣٧ - تقريب التهذيب، المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ)، المحقق: محمد عوامة، الناشر: دار الرشيد - سوريا، الطبعة: الأولى، ١٤٠٦ - ١٩٨٦.\n٣٨ - التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ. ١٩٨٩ م.\n٣٩ - التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ)، تحقيق: أبو عاصم حسن بن عباس بن قطب، الناشر: مؤسسة قرطبة - مصر، الطبعة: الأولى، ١٤١٦ هـ/ ١٩٩٥ م.\n٤٠ - التلقين في الفقة المالكي، المؤلف: أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي المالكي (المتوفى: ٤٢٢ هـ)، المحقق: ابي أويس محمد بو خبزة الحسني التطواني، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى ١٤٢٥ هـ-٢٠٠٤ م.\n٤١ - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: ٤٦٣ هـ)، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، محمد عبد الكبير البكري، الناشر: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب، عام النشر: ١٣٨٧ هـ، ت بشار.\n٤٢ - التنبية في الفقه الشافعي، المؤلف: أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي (المتوفى: ٤٧٦ هـ)، الناشر: عالم الكتب.\n٤٣ - تهذيب التهذيب، المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن","vol":"1","page":544},{"text":"حجر العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ)، الناشر: مطبعة دائرة المعارف النظامية، الهند، الطبعة: الطبعة الأولى، ١٣٢٦ هـ.\n٤٤ - تهذيب الكمال في أسماء الرجال، المؤلف: يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف، أبو الحجاج، جمال الدين ابن الزكي أبي محمد القضاعي الكلبي المزي (المتوفى: ٧٤٢ هـ)، المحقق: د. بشار عواد معروف، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٠ - ١٩٨٠.\n٤٥ - التهذيب في اختصار المدونة، المؤلف: خلف بن أبي القاسم محمد، الأزدي القيرواني، أبو سعيد ابن البراذعي المالكي (المتوفى: ٣٧٢ هـ)، دراسة وتحقيق: الدكتور محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ، الناشر: دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي، الطبعة: الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\n٤٦ - التوضيح لشرح الجامع الصحيح، المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف ب ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)، المحقق: دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث بإشراف خالد الرباط، جمعة فتحي، تقديم: أحمد معبد عبد الكريم، أستاذ الحديث بجامعة الأزهر، الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا، الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\n٤٧ - جامع الأمهات، المؤلف: ابن الحاجب الكردي المالكي، ت الأخضري. ط اليمامة للطباعة والنشر والتوزيع.\n٤٨ - جامع البيان عن تأويل آي القرآن، المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: ٣١٠ هـ)، تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة، ط دار التربية والتراث، ١٤٢٢ هـ- ٢٠٠١ م.\n٤٩ - الجامع الصحيح «صحيح مسلم»، (طبعة مصححة ومقابلة على عدة مخطوطات ونسخ معتمدة)، المؤلف: أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، المحقق: أحمد بن رفعت بن عثمان حلمي القره حصاري - محمد عزت بن عثمان الزعفران بوليوي - أبو نعمة الله محمد شكري بن حسن الأنقروي، الناشر: دار الطباعة العامرة - تركيا، عام النشر: ١٣٣٤ هـ، ثم صَوّرها بعنايته: د.","vol":"1","page":545},{"text":"محمد زهير الناصر، وطبعها الطبعة الأولى عام ١٤٣٣ هـ لدى دار طوق النجاة - بيروت، مع إثراء الهوامش بترقيم الأحاديث لمحمد فؤاد عبد الباقي.\n٥٠ - الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه = صحيح البخاري، المؤلف: محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ، مع الكتاب: شرح وتعليق د. مصطفى ديب البغا أستاذ الحديث وعلومه في كلية الشريعة - جامعة دمشق، كالتالي: رقم الحديث (والجزء والصفحة) في ط البغا، يليه تعليقه، ثم أطرافه.\n٥١ - جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى، المؤلف: د. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان، الناشر: مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة، صنعاء - اليمن، الطبعة: الأولى، ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م.\n٥٢ - الجامع لأحكام القرآن = تفسير القرطبي، المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: ٦٧١ هـ)، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة، الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م.\n٥٣ - الجامع لمسائل المدونة، المؤلف: أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس التميمي الصقلي (ت ٤٥١ هـ)، المحقق: مجموعة باحثين في رسائل دكتوراه، الناشر: معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي - جامعة أم القرى (سلسلة الرسائل الجامعية الموصى بطبعها)، توزيع: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة: الأولى، ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م.\n٥٤ - الجلال مع حاشيتي قليوبي وعميرة، المؤلف: أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة، الناشر: دار الفكر - بيروت، عدد، الطبعة: بدون طبعة، ١٤١٥ هـ-١٩٩٥ م.\n٥٥ - جواهر الإكليل شرح مختصر العلامة الشيخ خليل; تاريخ النشر: ٠١/ ٠١/","vol":"1","page":546},{"text":"١٩٩٧; ط دار الفكر; ترجمة، تحقيق: محمد عبد العزيز الخالدي; لغة: عربي; طبعة: ١،\n٥٦ - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، المؤلف: محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي (المتوفى: ١٢٣٠ هـ)، الناشر: دار الفكر، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ.\n٥٧ - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، المؤلف: محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي (المتوفى: ١٢٣٠ هـ)، الناشر: دار الفكر، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ.\n٥٨ - حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح، المؤلف: أحمد بن محمد بن إسماعيل الطحطاوي الحنفي - توفي ١٢٣١ هـ، المحقق: محمد عبد العزيز الخالدي، ط مصطفى الحلبي، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م،.\n٥٩ - حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني، المؤلف: أبو الحسن، علي بن أحمد بن مكرم الصعيدي العدوي (نسبة إلى بني عدي، بالقرب من منفلوط) (المتوفى: ١١٨٩ هـ)، المحقق: يوسف الشيخ محمد البقاعي، الناشر: دار الفكر - بيروت، الطبعة: بدون طبعة، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n٦٠ - الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني، المؤلف: أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (المتوفى: ٤٥٠ هـ)، المحقق: الشيخ علي محمد معوض - الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ -١٩٩٩ م.\n٦١ - خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام، المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)، المحقق: حققه وخرج أحاديثه: حسين إسماعيل الجمل، الناشر: مؤسسة الرسالة - لبنان - بيروت، الطبعة: الاولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n٦٢ - خلاصة البدر المُنير، المؤلف: ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن","vol":"1","page":547},{"text":"علي بن أحمد الشافعي المصري (المتوفى: ٨٠٤ هـ)، الناشر: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، الطبعة: الأولى، ١٤١٠ هـ-١٩٨٩ م.\n٦٣ - الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار، المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن عبد الرحمن الحنفي الحصكفي، المحقق: عبد المنعم خليل إبراهيم\n٦٤ - دقائق أولي النهى لشرح المنتهى المعروف بشرح منتهى الإرادات، المؤلف: منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتي الحنبلي (المتوفى: ١٠٥١ هـ)، الناشر: عالم الكتب، الطبعة: الأولى، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م.\n٦٥ - الذخيرة، المؤلف: أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي (المتوفى: ٦٨٤ هـ)، المحقق: جزء ١، ٨، ١٣: محمد حجي، جزء ٢، ٦: سعيد أعراب، جزء ٣ - ٥، ٧، ٩ - ١٢: محمد بو خبزة، الناشر: دار الغرب الإسلامي- بيروت، الطبعة: الأولى، ١٩٩٤ م.\n٦٦ - رجال صحيح مسلم: المؤلف: أحمد بن علي بن محمد بن إبراهيم، أبو بكر ابن مَنْجُويَه (المتوفى: ٤٢٨ هـ)، المحقق: عبد الله الليثي، الناشر: دار المعرفة - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٧.\n٦٧ - رد المحتار على الدر المختار، المؤلف: ابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي (المتوفى: ١٢٥٢ هـ)، الناشر: ط إحياء التراث، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n٦٨ - رد المحتار على الدر المختار، لمؤلف: ابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي (المتوفى: ١٢٥٢ هـ)، الناشر: ط الحلبي، الطبعة: الثانية، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م،\n٦٩ - روضة الطالبين وعمدة المفتين، المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)، تحقيق: زهير الشاويش، الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان، الطبعة: الثالثة، ١٤١٢ هـ/ ١٩٩١ م.\n٧٠ - زاد المعاد في هدي خير العباد، المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ)، الناشر: مؤسسة الرسالة،","vol":"1","page":548},{"text":"بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، الطبعة: السابعة والعشرون، ١٤١٥ هـ/ ١٩٩٤ م.\n٧١ - سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، المؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة: الأولى، (لمكتبة المعارف)، عام النشر: ج ١ - ٤: ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م، ج ٦: ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م، ج ٧: ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م.\n٧٢ - سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط، المؤلف: أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني (٢٠٩ - ٢٧٣ هـ)، المحقق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد - محمَّد كامل قره بللي - عَبد اللّطيف حرز الله، الناشر: دار الرسالة العالمية، الطبعة: الأولى، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م.\n٧٣ - سنن ابن ماجه، المؤلف: ابن ماجة أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، وماجة اسم أبيه يزيد (المتوفى: ٢٧٣ هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى البابي الحلبي.\n٧٤ - سنن أبي داود، المؤلف: أبو داود سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني (٢٠٢ - ٢٧٥ هـ)، المحقق: شعيب الأرنؤوط - محمد كامل قره بللي، الناشر: دار الرسالة العالمية، الطبعة: الأولى، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م.\n٧٥ - سنن أبي داود، المؤلف: أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: ٢٧٥ هـ)، المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد، الناشر: المكتبة العصرية، صيدا - بيروت.\n٧٦ - سنن الترمذي، المؤلف: محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: ٢٧٩ هـ) تحقيق وتعليق: أحمد محمد شاكر (ج ١، ٢) ومحمد فؤاد عبد الباقي (ج ٣) وإبراهيم عطوة عوض المدرس في الأزهر الشريف (ج ٤، ٥) الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي - مصر، الطبعة: الثانية، ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م.\n٧٧ - سنن الدارقطني، المؤلف: أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن","vol":"1","page":549},{"text":"مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي الدارقطني (المتوفى: ٣٨٥ هـ)، حققه وضبط نصه وعلق عليه: شعيب الارنؤوط، حسن عبد المنعم شلبي، عبد اللطيف حرز الله، أحمد برهوم، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م.\n٧٨ - السنن الكبرى، المؤلف: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: ٣٠٣ هـ)، حققه وخرج أحاديثه: حسن عبد المنعم شلبي، أشرف عليه: شعيب الأرناؤوط، قدم له: عبد الله بن عبد المحسن التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.\n٧٩ - السنن الكبرى، المؤلف: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: ٤٥٨ هـ)، المحقق: محمد عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنات، الطبعة: الثالثة، ١٤٢٤ هـ- ٢٠٠٣ م.\n٨٠ - السنن الكبير، المؤلف: أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (٣٨٤ - ٤٥٨ هـ)، تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، الناشر: مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية - القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م.\n٨١ - سير أعلام النبلاء، المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: ٧٤٨ هـ)، المحقق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الثالثة، ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م.\n٨٢ - سير أعلام النبلاء، المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: ٧٤٨ هـ)، الناشر: دار الحديث- القاهرة، الطبعة: ١٤٢٧ هـ-٢٠٠٦ م.\n٨٣ - السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: ١٢٥٠ هـ)، الناشر: دار ابن حزم، الطبعة: الطبعة الأولى.","vol":"1","page":550},{"text":"٨٤ - شرح الإلمام بأحاديث الأحكام، تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري، ابن دقيق العيد، تحقيق: محمد خلوف العبد الله، سوريا، دار النوادر،، ط ٢، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م.\n٨٥ - شرح الخرشي على مختصر خليل، المؤلف: أبو عبد الله محمد الخرشي، الناشر: المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق مصر، الطبعة: الثانية، ١٣١٧ هـ، وصَوّرتها: دار الفكر للطباعة - بيروت.\n٨٦ - شرح الزُّرقاني على مختصر خليل، ومعه: الفتح الرباني فيما ذهل عنه الزرقاني، المؤلف: عبد الباقي بن يوسف بن أحمد الزرقاني المصري (ت ١٠٩٩ هـ)، ضبطه وصححه وخرج آياته: عبد السلام محمد أمين، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م.\n٨٧ - شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك، المؤلف: محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني المصري الأزهري، تحقيق: طه عبد الرءوف سعد، الناشر: مكتبة الثقافة الدينية - القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n٨٨ - الشرح الكبير (المطبوع مع المقنع والإنصاف)، المؤلف: شمس الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي (ت ٦٨٢ هـ)، تحقيق: د عبد الله بن عبد المحسن التركي - د عبد الفتاح محمد الحلو، الناشر: هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، القاهرة - جمهورية مصر العربية، الطبعة: الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\n٨٩ - الشرح الكبير على متن المقنع، (مطبوع مع المغني)، المؤلف: شمس الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي (ت ٦٨٢ هـ)، أشرف على طباعته: محمد رشيد رضا صاحب المنار، عام النشر: ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣، تصوير: دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع، بيروت.\n٩٠ - الشرح الممتع على زاد المستقنع، المؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: ١٤٢١ هـ)، دار النشر: دار ابن الجوزي، الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ - ١٤٢٨ هـ.\n٩١ - شرح سنن أبي داود، المؤلف: شهاب الدين أبو العباس أحمد بن حسين بن","vol":"1","page":551},{"text":"علي بن رسلان المقدسي الرملي الشافعي (ت ٨٤٤ هـ)، تحقيق: عدد من الباحثين بدار الفلاح بإشراف خالد الرباط، الناشر: دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، الفيوم - جمهورية مصر العربية، الطبعة: الأولى، ١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م.\n٩٢ - شرح صحيح البخاري لابن بطال، المؤلف: ابن بطال أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك (المتوفى: ٤٤٩ هـ)، تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم، دار النشر: مكتبة الرشد - السعودية، الرياض، الطبعة: الثانية، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م.\n٩٣ - شرح مختصر الطحاوي، المؤلف: أبو بكر الرازي الجصاص (٣٠٥ - ٣٧٠ هـ)، تحقيق: رسائل دكتوراة، في الفقه، كلية الشريعة، جامعة أم القرى مكة المكرمة، عصمت الله عنايت الله محمد وآخرون، أعد الكتاب للطباعة وراجعه وصححه: أ. د. سائد بكداش، الناشر: دار البشائر الإسلامية - ودار السراج، الطبعة: الأولى، ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م.\n٩٤ - شرح مختصر خليل للخرشي، المؤلف: محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: ١١٠١ هـ)، الناشر: دار الفكر للطباعة - بيروت، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ.\n٩٥ - شرح مشكل الآثار، المؤلف: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: ٣٢١ هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى - ١٤١٥ هـ، ١٤٩٤ م.\n٩٦ - الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، المؤلف: أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (المتوفى: ٣٩٣ هـ)، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، الناشر: دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة: الرابعة ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n٩٧ - صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، المؤلف: محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: ٣٥٤ هـ)، المحقق: شعيب الأرنؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤١٤ - ١٩٩٣.\n٩٨ - صحيح ابن خزيمة، المؤلف: أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن","vol":"1","page":552},{"text":"صالح بن بكر السلمي النيسابوري (المتوفى: ٣١١ هـ)، المحقق: د. محمد مصطفى الأعظمي، الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت.\n٩٩ - صحيح البخاري، المؤلف: أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة ابن بردزبه البخاري الجعفي، تحقيق: جماعة من العلماء، الطبعة: السلطانية، بالمطبعة الكبرى الأميرية، ببولاق مصر، ١٣١١ هـ، بأمر السلطان عبد الحميد الثاني، ثم صَوّرها بعنايته: د. محمد زهير الناصر، وطبعها الطبعة الأولى عام ١٤٢٢ هـ لدى دار طوق النجاة - بيروت، مع إثراء الهوامش بترقيم الأحاديث لمحمد فؤاد عبد الباقي، والإحالة لبعض المراجع المهمة\n١٠٠ - صلاة التراويح، المؤلف: محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع - الرياض، الطبعة: الأولى - ١٤٢١.\n١٠١ - الطبقات الكبير، المؤلف: محمد بن سعد بن منيع الزهري (ت ٢٣٠ هـ)، المحقق: الدكتور علي محمد عمر، الناشر: مكتبة الخانجي، القاهرة - مصر، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.\n١٠٢ - طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية، المؤلف: عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل، أبو حفص، نجم الدين النسفي (المتوفى: ٥٣٧ هـ)، الناشر: المطبعة العامرة، مكتبة المثنى ببغداد، الطبعة: بدون طبعة، تاريخ النشر: ١٣١١ هـ.\n١٠٣ - العتيق مصنف جامع لفتاوى أصحاب النبي ﷺ (بترقيم الشاملة آليا).\n١٠٤ - علل الترمذي الكبير، المؤلف: محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: ٢٧٩ هـ)، رتبه على كتب الجامع: أبو طالب القاضي، المحقق: صبحي السامرائي، أبو المعاطي النوري، محمود خليل الصعيدي، الناشر: عالم الكتب، مكتبة النهضة العربية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٩ هـ.\n١٠٥ - العلل لابن أبي حاتم، المؤلف: أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم (ت ٣٢٧ هـ)، تحقيق: فريق من الباحثين بإشراف وعناية د/ سعد بن عبد الله الحميد ود/ خالد بن عبد الرحمن الجريسي، الناشر: مطابع الحميضي، الطبعة: الأولى، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.","vol":"1","page":553},{"text":"١٠٦ - عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته، المؤلف: محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: ١٣٢٩ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤١٥ هـ.\n١٠٧ - الغرر البهية في شرح البهجة الوردية، المؤلف: زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: ٩٢٦ هـ)، الناشر: المطبعة الميمنية، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ.\n١٠٨ - فتاوى السبكي، المؤلف: أبو الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي (المتوفى: ٧٥٦ هـ)، الناشر: دار المعارف.\n١٠٩ - فتاوى اللجنة الدائمة\n١١٠ - فتاوى دار الإفتاء المصرية.\n١١١ - فتاوى نور على الدرب، المؤلف: عبد العزيز بن عبد الله بن باز (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، جمعها: الدكتور محمد بن سعد الشويعر، قدم لها: عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ.\n١١٢ - فتاوى نور على الدرب، المؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: ١٤٢١ هـ)\n١١٣ - فتح الباري شرح صحيح البخاري، المؤلف: زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: ٧٩٥ هـ)، تحقيق: محمود بن شعبان بن عبد المقصود، وآخرون، الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية، الحقوق: مكتب تحقيق دار الحرمين - القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م\n١١٤ - فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: ٥٠٥ هـ)]، المؤلف: عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: ٦٢٣ هـ)، الناشر: دار الفكر.\n١١٥ - فتح القدير، المؤلف: كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف","vol":"1","page":554},{"text":"بابن الهمام (المتوفى: ٨٦١ هـ)، الناشر: دار الفكر، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ.\n١١٦ - فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)، المؤلف: سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: ١٢٠٤ هـ)، الناشر: دار الفكر، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ.\n١١٧ - الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي، المؤلف: محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: ٧٦٣ هـ)، المحقق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n١١٨ - فضائل رمضان، المؤلف: أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا (المتوفى: ٢٨١ هـ)، حققه وخرج أحاديثه: عبد الله بن حمد المنصور، الناشر: دار السلف، الرياض - السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\n١١٩ - فقه الصيام الشيخ القرضاوي، ط مؤسسة الرسالة.\nالفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، المؤلف: أحمد بن غانم (أو غنيم) بن سالم ابن مهنا، شهاب الدين النفراوي الأزهري المالكي (ت ١١٢٦ هـ)، الناشر: دار الفكر، الطبعة: بدون طبعة، تاريخ النشر: ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\n١٢٠ - قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي، قرار رقم: ٩٣ (١/ ١٠) بشأن المفطرات في مجال التداوي، الموسوعة الفقهية - الدرر السنية\n١٢١ - القوانين الفقهية، المؤلف: أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: ٧٤١ هـ)، ط دار الفكر.\n١٢٢ - الكافي في فقه الإمام أحمد، المؤلف: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن","vol":"1","page":555},{"text":"أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: ٦٢٠ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n١٢٣ - الكافي في فقه أهل المدينة، المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: ٤٦٣ هـ)، المحقق: محمد محمد أحيد ولد ماديك الموريتاني، الناشر: مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الثانية، ١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠ م.\n١٢٤ - الكامل في ضعفاء الرجال، المؤلف: أبو أحمد بن عدي الجرجاني (المتوفى: ٣٦٥ هـ)، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود-علي محمد معوض، شارك في تحقيقه: عبد الفتاح أبو سنة، الناشر: الكتب العلمية - بيروت-لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ ١٩٩٧ م، وضع حواشي هذه النسخة الإلكترونية: الشيخ محمود خليل.\n١٢٥ - كشاف القناع عن متن الإقناع، المؤلف: منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: ١٠٥١ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية (ت مصيلحي)، (ط وزارة العدل)، (ط دار الفكر).\n١٢٦ - الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، المؤلف: أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: ٥٣٨ هـ)، الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة: الثالثة - ١٤٠٧ هـ.\n١٢٧ - كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح، صدر الدين محمد بن إبراهيم السلمي المناوي.\n١٢٨ - كمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال، المؤلف: مغلطاي بن قليج بن عبد الله البكجري المصري الحكري الحنفي، أبو عبد الله، علاء الدين (المتوفى: ٧٦٢ هـ)، المحقق: أبو عبد الرحمن عادل بن محمد - أبو محمد أسامة بن إبراهيم، الناشر: الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n١٢٩ - البيان في مذهب الإمام الشافعي، المؤلف: أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن","vol":"1","page":556},{"text":"سالم العمراني اليمني الشافعي (المتوفى: ٥٥٨ هـ)، المحقق: قاسم محمد النوري، الناشر: دار المنهاج- جدة، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ-٢٠٠٠ م.\n١٣٠ - لجوهر النقي على سنن البيهقي، المؤلف: علاء الدين علي بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى المارديني، أبو الحسن، الشهير بابن التركماني (المتوفى: ٧٥٠ هـ)، الناشر: دار الفكر.\n١٣١ - لخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه (ت: النحال)، المؤلف: البيهقي؛ أحمد بن الحسين بن علي، أبو بكر، المحقق: محمود بن عبد الفتاح أبو شذا النحال وآخرون.\n١٣٢ - لسان العرب، المؤلف: محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (المتوفى: ٧١١ هـ)، الناشر: دار صادر - بيروت، الطبعة: الثالثة - ١٤١٤ هـ.\n١٣٣ - لسان الميزان، المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ)، المحقق: عبد الفتاح أبو غدة، الناشر: دار البشائر الإسلامية، الطبعة: الأولى، ٢٠٠٢ م.\n١٣٤ - لطائف المعارف، المؤلف: أبو هاشم صالح بن عوّاد بن صالح المغامسي، مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية،http://www.islamweb.net\n١٣٥ - المبدع في شرح المقنع، المؤلف: إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، أبو إسحاق، برهان الدين (المتوفى: ٨٨٤ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n١٣٦ - المبسوط، المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (المتوفى: ٤٨٣ هـ)، الناشر: دار المعرفة - بيروت، الطبعة: بدون طبعة، تاريخ النشر: ١٤١٤ هـ-١٩٩٣ م\n١٣٧ - متن العشماوية في مذهب الإمام مالك، المؤلف: عبد الباري بن أحمد بن عبد الغني بن عتيق بن الشيخ سعيد بن الشيخ حسن، أبو النجا العشماوي القاهري","vol":"1","page":557},{"text":"الأزهري المالكي (المتوفى: ق ١٠ هـ)، الناشر: شركة الشمرلي للطبع والنشر والأدوات الكتابية، مصر\n١٣٨ - مجلة المجمع (العدد العاشر).https://www.iifa-aifi.org/ar/2009.html\n١٣٩ - مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، المؤلف: تصدر عن منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، وقد صدرت في ١٣ عددا، وكل عدد يتكون من مجموعة من المجلدات، أعدها للشاملة: أسامة بن الزهراء.\n١٤٠ - مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، المؤلف: عبد الرحمن بن محمد بن سليمان المدعو بشيخي زاده، يعرف بداماد أفندي (المتوفى: ١٠٧٨ هـ)، الناشر: دار إحياء التراث العربي، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ.\n١٤١ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، المؤلف: أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: ٨٠٧ هـ)، المحقق: حسام الدين القدسي، الناشر: مكتبة القدسي، القاهرة، عام النشر: ١٤١٤ هـ، ١٩٩٤ م.\n١٤٢ - مجموع الفتاوى، المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: ٧٢٨ هـ)، المحقق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، عام النشر: ١٤١٦ هـ/ ١٩٩٥ م.\n١٤٣ - المجموع شرح المهذب «مع تكملة السبكي والمطيعي»، المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)، ط المنيرية).\n١٤٤ - مجموع فتاوى سماحة الشيخ، إعداد وتقديم أ. د. عبد الله بن محمد الطيار والشيخ أحمد بن عبد العزيز بن باز ج ٥ ص ٢٤٠، (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز ١٥/ ٢٠٩). وهو على موقعه الرسمي  https:// binothaimeen.net/ content/ ٤٣٧\n١٤٥ - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، المؤلف: أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي المحاربي (المتوفى: ٥٤٢ هـ)،","vol":"1","page":558},{"text":"المحقق: عبد السلام عبد الشافي محمد، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى - ١٤٢٢ هـ.\n١٤٦ - المحلى بالآثار، المؤلف: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: ٤٥٦ هـ)، الناشر: دار الفكر - بيروت، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ.\n١٤٧ - مختصر [قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر]، المؤلف: أبو عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المَرْوَزِي (المتوفى: ٢٩٤ هـ)، اختصرها: العلامة أحمد بن علي المقريزي، الناشر: حديث أكادمي، فيصل اباد - باكستان، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n١٤٨ - المختلطين، المؤلف: صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي بن عبد الله الدمشقي العلائي (المتوفى: ٧٦١ هـ)، المحقق: د. رفعت فوزي عبد المطلب، علي عبد الباسط مزيد، الناشر: مكتبة الخانجي - القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n١٤٩ - المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي، المؤلف: أحمد بن محمد بن الصدِّيق بن أحمد، أبو الفيض الغُمَارِي الحسني الأزهري (ت ١٣٨٠ هـ)، الناشر: دار الكتبي، القاهرة - جمهورية مصر العربية، الطبعة: الأولى، ١٩٩٦ م.\n١٥٠ - المدونة، المؤلف: مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: ١٧٩ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م\n١٥١ - مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات، المؤلف: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: ٤٥٦ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.\n١٥٢ - مراقي الفلاح شرح متن نور الإيضاح، المؤلف: حسن بن عمار بن علي الشرنبلالي المصري الحنفي (المتوفى: ١٠٦٩ هـ)، اعتنى به وراجعه: نعيم زرزور، الناشر: المكتبة العصرية، الطبعة: الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٥ م.","vol":"1","page":559},{"text":"١٥٣ - مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، المؤلف: إسحاق بن منصور بن بهرام، أبو يعقوب المروزي، المعروف بالكوسج (المتوفى: ٢٥١ هـ)، الناشر: عمادة البحث العلمي، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٢ م.\n١٥٤ - المستدرك على الصحيحين، المؤلف: أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نُعيم بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري المعروف بابن البيع (المتوفى: ٤٠٥ هـ)، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١١ - ١٩٩٠.\n١٥٥ - مسند الإمام أحمد بن حنبل، المؤلف: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: ٢٤١ هـ)، المحقق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون، إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.\n١٥٦ - مسند الإمام أحمد بن حنبل، المؤلف: أحمد بن محمد بن حنبل (١٦٤ - ٢٤١ هـ)، المحقق: أحمد محمد شاكر، الناشر: دار الحديث - القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.\n١٥٧ - المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ﷺ، المؤلف: مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: ٢٦١ هـ)، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت.\n١٥٨ - المسند، المؤلف: الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: ٢٠٤ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، صححت هذه النسخة: على النسخة المطبوعة في مطبعة بولاق الأميرية والنسخة المطبوعة في بلاد الهند، عام النشر: ١٤٠٠ هـ.\n١٥٩ - المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، المؤلف: أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، أبو العباس (المتوفى: نحو ٧٧٠ هـ)، الناشر: المكتبة العلمية - بيروت.","vol":"1","page":560},{"text":"١٦٠ - المصنف أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني، تحقيق ودراسة: مركز البحوث وتقنية المعلومات - دار التأصيل (هذه الطبعة الثانية أُعيد تحقيقها على ٧ نسخ خطية)، الناشر: دار التأصيل، الطبعة: الثانية، ١٤٣٧ هـ - ٢٠١٣ م.\n١٦١ - المصنف في الأحاديث والآثار، المؤلف: أبو بكر بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي (المتوفى: ٢٣٥ هـ)، المحقق: كمال يوسف الحوت، الناشر: دار كنوز إشبيليا الرياض السعودي، الطبعة: الأولى، ١٤٣٦ - ٢٠١٥.\n١٦٢ - المصنف، المؤلف: أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني (المتوفى: ٢١١ هـ)، المحقق: حبيب الرحمن الأعظمي، الناشر: المجلس العلمي- الهند، يطلب من: المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤٠٣.\n١٦٣ - مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى، المؤلف: مصطفى بن سعد بن عبده السيوطي شهرة، الرحيبانى مولدا ثم الدمشقي الحنبلي (المتوفى: ١٢٤٣ هـ)، الناشر: المكتب الإسلامي، الطبعة: الثانية، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.\n١٦٤ - معالم السنن، وهو شرح سنن أبي داود، المؤلف: أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي المعروف بالخطابي (المتوفى: ٣٨٨ هـ)، الناشر: المطبعة العلمية - حلب، الطبعة: الأولى ١٣٥١ هـ - ١٩٣٢ م.\n١٦٥ - المعجم الكبير، المؤلف: سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني (المتوفى: ٣٦٠ هـ)، المحقق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، دار النشر: مكتبة ابن تيمية - القاهرة، الطبعة: الثانية.\n١٦٦ - معجم مقاييس اللغة، المؤلف: أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: ٣٩٥ هـ)، المحقق: عبد السلام محمد هارون، الناشر: دار الفكر، عام النشر: ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n١٦٧ - معرفة الثقات من رجال أهل العلم والحديث ومن الضعفاء وذكر مذاهبهم وأخبارهم، المؤلف: أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلى الكوفى","vol":"1","page":561},{"text":" (المتوفى: ٢٦١ هـ)، المحقق: عبد العليم عبد العظيم البستوي، الناشر: مكتبة الدار - المدينة المنورة - السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤٠٥ - ١٩٨٥.\n١٦٨ - المعرفة والتاريخ، المؤلف: يعقوب بن سفيان بن جوان الفارسي الفسوي، أبو يوسف (المتوفى: ٢٧٧ هـ)، المحقق: أكرم ضياء العمري، ط العراق، ١٤٠١ هـ- ١٩٨١ م.\n١٦٩ - المعونة على مذهب عالم المدينة «الإمام مالك بن أنس»، المؤلف: القاضي عبد الوهاب البغدادي (ت ٤٢٢ هـ)، تحقيق ودراسة: حميش عبد الحق، أصل الكتاب: رسالة دكتوراة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، الناشر: المكتبة التجارية، مصطفى أحمد الباز - مكة المكرمة.\n١٧٠ - مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، المؤلف: شمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي (المتوفى: ٩٧٧ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.\n١٧١ - المغني في الضعفاء، المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: ٧٤٨ هـ)، المحقق: الدكتور نور الدين عتر.\n١٧٢ - المغني لابن قدامة، المؤلف: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: ٦٢٠ هـ)، الناشر: مكتبة القاهرة، الطبعة: بدون طبعة.\n١٧٣ - المغني، المؤلف: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ)، المحقق: الدكتور عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو، الناشر: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية، الطبعة: الثالثة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\n١٧٤ - المفردات في غريب القرآن، المؤلف: أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى (المتوفى: ٥٠٢ هـ)، المحقق: صفوان عدنان الداودي، الناشر: دار القلم، الدار الشامية - دمشق بيروت، الطبعة: الأولى - ١٤١٢ هـ.","vol":"1","page":562},{"text":"١٧٥ - المفطرات الطبية المعاصرة دراسة فقهية طبية مقارنة · المؤلف: عبد الرزاق بن عبد الله بن غالب الكندي، سنة النشر: ١٤٣٥ م.\n١٧٦ - المقتنى في سرد الكنى، المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: ٧٤٨ هـ)، المحقق: محمد صالح عبد العزيز المراد، الناشر: المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ.\n١٧٧ - المقدمات الممهدات، المؤلف: أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: ٥٢٠ هـ)، الناشر: دار الغرب الإسلامي، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n١٧٨ - المقنع في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني رحمه الله تعالى، المؤلف: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي (ت ٦٢٠ هـ)، قدم له وترجم لمؤلفه: عبد القادر الأرناؤوط، حققه وعلق عليه: محمود الأرناؤوط، ياسين محمود الخطيب، الناشر: مكتبة السوادي للتوزيع، جدة - المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n١٧٩ - من يصوم ومن يفطر في رمضان الدليل الطبي والفقهي للمريض في شهر الصيام، المؤلف: حسان شمسي باشا.\n١٨٠ - المنتقى شرح الموطإ، المؤلف: أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي (المتوفى: ٤٧٤ هـ)، الناشر: مطبعة السعادة - بجوار محافظة مصر، الطبعة: الأولى، ١٣٣٢ هـ، ثم صورتها دار الكتاب الإسلامي، القاهرة - الطبعة: الثانية، بدون تاريخ).\n١٨١ - منح الجليل شرح مختصر خليل، المؤلف: محمد بن أحمد بن محمد عليش، أبو عبد الله المالكي (المتوفى: ١٢٩٩ هـ)، الناشر: دار الفكر - بيروت، الطبعة: بدون طبعة، تاريخ النشر: ١٤٠٩ هـ/ ١٩٨٩ م.\n١٨٢ - منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه، المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)، المحقق: عوض قاسم أحمد عوض، الناشر: دار الفكر، الطبعة: الأولى، ١٤٢٥ هـ/ ٢٠٠٥ م.","vol":"1","page":563},{"text":"١٨٣ - المنهاج القويم، المؤلف: أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري، شهاب الدين شيخ الإسلام، أبو العباس (المتوفى: ٩٧٤ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى ١٤٢٠ هـ-٢٠٠٠ م.\n١٨٤ - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة: الثانية، ١٣٩٢.\n١٨٥ - المهذب في فقة الإمام الشافعي، المؤلف: أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي (المتوفى: ٤٧٦ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل.\n١٨٦ - الموسوعة الفقهية، إعداد: مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف، الناشر: موقع الدرر السنية على الإنترنت  dorar.net،  تم تحميله في/ ربيع الأول ١٤٣٣ هـ.\n١٨٧ - موطأ الإمام مالك، رواية يحيى المؤلف: مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: ١٧٩ هـ)، صححه ورقمه وخرج أحاديثه وعلق عليه: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، عام النشر: ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٥ م\n١٨٨ - موطأ مالك برواية محمد بن الحسن الشيباني، المؤلف: مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: ١٧٩ هـ)، تعليق وتحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، الناشر: المكتبة العلمية، الطبعة: الثانية، مَزِيَدة منقحَة.\n١٨٩ - موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهري، المؤلف: مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: ١٧٩ هـ)، المحقق: بشار عواد معروف - محمود خليل، الناشر: مؤسسة الرسالة، سنة النشر: ١٤١٢ هـ.\n١٩٠ - ميزان الاعتدال في نقد الرجال، المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: ٧٤٨ هـ)، تحقيق: علي محمد البجاوي، الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٣٨٢ هـ - ١٩٦٣ م.","vol":"1","page":564},{"text":"١٩١ - نقيح التحقيق في أحاديث التعليق، المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: ٧٤٨ هـ)، المحقق: مصطفى أبو الغيط عبد الحي عجيب، الناشر: دار الوطن - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n١٩٢ - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، المؤلف: شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي (المتوفى: ١٠٠٤ هـ)، الناشر: دار الفكر، بيروت، الطبعة: ط أخيرة - ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م.\n١٩٣ - نهاية المحتاج إلي شرح المنهاج ومعه حاشية الشبراملسي وحاشية المغربي الرشيدي; المؤلف: محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة بن شهاب الدين الرملي - علي بن علي الشبراملسي - أحمد بن عبد الرزاق المغربي الرشيدي، الناشر: دار الكتب العلمية، سنة النشر: ١٤٢٤ - ٢٠٠٣، الطبعة: ٣.\n١٩٤ - نهاية المطلب في دراية المذهب، المؤلف: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين (المتوفى: ٤٧٨ هـ)، حققه وصنع فهارسه: أ. د/ عبد العظيم محمود الدّيب، الناشر: دار المنهاج، الطبعة: الأولى، ١٤٢٨ هـ-٢٠٠٧ م.\n١٩٥ - نيل الأوطار، المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: ١٢٥٠ هـ)، تحقيق: عصام الدين الصبابطي، الناشر: دار الحديث، مصر، الطبعة: الأولى، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n١٩٦ - الهداية في شرح بداية المبتدي، المؤلف: علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني، أبو الحسن برهان الدين (المتوفى: ٥٩٣ هـ)، المحقق: طلال يوسف، الناشر: دار احياء التراث العربي - بيروت - لبنان.\n١٩٧ -https://www.al-qaradawi.net/content موقع الشيخ القرضاوي\n١٩٨ -https://www.astronomycenter.net/articles/2022/03/21/ram43\n١٩٩ -https://www.eajaz.org/index.php/component/content/article/83-Twenty-fifth-issue/866-The-difference-between-the-birth-of-the-moon-and-appears-scientifically","vol":"1","page":565},{"text":"٢٠٠ -https://www.eajaz.org/index.php/component/content/article/83-Twenty-fifth-issue/866-The-difference-between-the-birth-of-the-moon-and-appears-scientifically\n٢٠١ -https://www.elwatannews.com/news/details/472787","vol":"1","page":566}]}