{"ً":{"ٌ":30102,"ٍ":"مسند الجن","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"shamela","files":["30102/30102.pdf"]},"ّ":"الكتاب: مسند الجن\nالمؤلف: أبو الفيض أحمد بن محمد بن الصديق الغماري الحسني (ت ١٣٨٠ هـ)\nتحقيق وتقديم: الدكتور عَدْنَان بن عَبد الله زُهَار\nالناشر: دار الرشاد الحديثية، الدار البيضاء - المغرب\nالطبعة: الأولى، ١٤٤٠ هـ - ٢٠١٨ م\nعدد الصفحات: ١٠٨\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2814,"ٕ":10,"ٖ":1770156117,"ٗ":24},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":1},{"title":"الكتاب الأول مسند الجن","level":2,"page":2},{"title":"الحافظ أحمد بن محمد بن الصديق في سطور","level":2,"page":12},{"title":"منهج التحقيق","level":2,"page":22},{"title":"مقدمة المؤلف","level":1,"page":24},{"title":"الأولى: صحبة الجن للنبي ﷺ واجتماعهم به وتلقيهم عنه ثابتة بالسنة الصحيحة","level":2,"page":24},{"title":"الفائدة الثانية: قال الحافظ العراقي في نكته على ابن الصلاح في تعريف الصحابي","level":2,"page":42},{"title":"الفائدة الثالثة: في إثبات رؤية الإنس لهم والاجتماع بهم والأخذ عنهم","level":2,"page":46},{"title":"فصل","level":3,"page":55},{"title":"الفائدة الرابعة: هل تصح الرواية عن الجن","level":2,"page":56},{"title":"فصل","level":3,"page":56},{"title":"الفائدة الخامسة: تعمير الجن","level":2,"page":61},{"title":"الفائدة السادسة: كذب من ادعى التعمير من الإنس فضلا عن الجن","level":2,"page":62},{"title":"الفائدة السابعة: أسماء بعض من ادعى الرواية عن الجن مباشرة","level":2,"page":64},{"title":"الفائدة الثامنة: أسماء بعض من ألف في مسانيد الجن","level":2,"page":65},{"title":"الفائدة التاسعة: رواية الشاه الدهلوي القرآن عن الجن","level":2,"page":66},{"title":"رواية القرآن العظيم وبعض سوره وآياته","level":1,"page":67},{"title":"سورة الجن","level":2,"page":68},{"title":"قوله تعالى ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾","level":2,"page":68},{"title":"سورة الفاتحة","level":2,"page":69},{"title":"طريق عبد الوهاب العفيفي","level":3,"page":74},{"title":"طريق محمد بن جاكو الليثي","level":3,"page":74},{"title":"طريق نور الدين علي بن يحيى الزيادي","level":3,"page":74},{"title":"طريق النجم الغيطي","level":3,"page":75},{"title":"طريق محمد الجزيري","level":3,"page":75},{"title":"طريق أحمد بن ناصر","level":3,"page":76},{"title":"طريق الزعترى","level":3,"page":76},{"title":"طريق البرهان مؤدب الأطفال","level":3,"page":77},{"title":"طريق النور الحلبي صاحب «السيرة»","level":3,"page":77},{"title":"طريق المزاحي","level":3,"page":77},{"title":"طريق أحمد بن الحبيب","level":3,"page":78},{"title":"فصل","level":3,"page":78},{"title":"باب رواية الأحاديث","level":1,"page":80},{"title":"حديث الرحمن المسلسل بالأولية","level":2,"page":80},{"title":"حديث الرحمة المسلسل بالأولية","level":2,"page":80},{"title":"حديث «إنما الأعمال بالنيات»","level":2,"page":81},{"title":"حديث «من اشتكى ضرورته وجبت معونته»","level":2,"page":81},{"title":"حديثان من رواية شمهروش عن النبي ﷺ","level":2,"page":84},{"title":"حديث في فضل الصلاة على النبي ﷺ","level":2,"page":85},{"title":"حديث: «من تزيا بغير زيه فقتل فدمه هدر»","level":2,"page":85},{"title":"حديث: «من بلغه عني حديث فرده»","level":2,"page":91},{"title":"حديث: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به»","level":2,"page":91},{"title":"حديث: «المؤمن أخو المؤمن»","level":2,"page":92},{"title":"حديث: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحب للمسلمين ما يحب لنفسه»","level":2,"page":92},{"title":"حديث: «المسلم أخو المسلم»","level":2,"page":93},{"title":"حديث في الصفات","level":2,"page":94},{"title":"حديثان في فضل سورة «يس» وفضل صلاة الضحى مع حديث الصفات السابق","level":2,"page":95},{"title":"المسلسل بالمصافحة","level":2,"page":97},{"title":"طريق آخر بالمصافحة والمشابكة","level":2,"page":99},{"title":"طريق آخر بالمصافحة والمؤاخاة","level":2,"page":99},{"title":"طريق آخر بالمصافحة وتلقين الذكر","level":2,"page":99},{"title":"طريق آخر بالمصافحة","level":2,"page":100},{"title":"حديث السجدتين في سورة الحج","level":2,"page":100},{"title":"حديث في فضل عمر بن عبد العزيز","level":2,"page":101},{"title":"طريق آخر","level":2,"page":103},{"title":"الطريقة الأحمدية","level":2,"page":104},{"title":"الحزب السيفي","level":2,"page":105},{"title":"من رواية شمهروش عن النبي ﷺ","level":2,"page":105},{"title":"خاتمة","level":1,"page":105}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,21":12,"1,22":13,"1,23":14,"1,24":15,"1,25":16,"1,26":17,"1,27":18,"1,28":19,"1,29":20,"1,30":21,"1,31":22,"1,32":23,"1,41":24,"1,42":25,"1,43":26,"1,44":27,"1,45":28,"1,46":29,"1,47":30,"1,48":31,"1,49":32,"1,50":33,"1,51":34,"1,52":35,"1,53":36,"1,54":37,"1,55":38,"1,56":39,"1,57":40,"1,58":41,"1,59":42,"1,60":43,"1,61":44,"1,62":45,"1,63":46,"1,64":47,"1,65":48,"1,66":49,"1,67":50,"1,68":51,"1,69":52,"1,70":53,"1,71":54,"1,72":55,"1,73":56,"1,74":57,"1,75":58,"1,76":59,"1,77":60,"1,78":61,"1,79":62,"1,80":63,"1,81":64,"1,82":65,"1,83":66,"1,84":67,"1,85":68,"1,86":69,"1,87":70,"1,88":71,"1,89":72,"1,90":73,"1,91":74,"1,92":75,"1,93":76,"1,94":77,"1,95":78,"1,96":79,"1,97":80,"1,98":81,"1,99":82,"1,100":83,"1,101":84,"1,102":85,"1,103":86,"1,104":87,"1,105":88,"1,106":89,"1,107":90,"1,108":91,"1,109":92,"1,110":93,"1,111":94,"1,112":95,"1,113":96,"1,114":97,"1,115":98,"1,116":99,"1,117":100,"1,118":101,"1,119":102,"1,120":103,"1,121":104,"1,122":105,"1,123":106,"1,124":107,"1,125":108},"ٜ":{"1":[5,125]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"12":[3],"22":[4],"24":[5,6],"42":[7],"46":[8],"55":[9],"56":[10,11],"61":[12],"62":[13],"64":[14],"65":[15],"66":[16],"67":[17],"68":[18,19],"69":[20],"74":[21,22,23],"75":[24,25],"76":[26,27],"77":[28,29,30],"78":[31,32],"80":[33,34,35],"81":[36,37],"84":[38],"85":[39,40],"91":[41,42],"92":[43,44],"93":[45],"94":[46],"95":[47],"97":[48],"99":[49,50,51],"100":[52,53],"101":[54],"103":[55],"104":[56],"105":[57,58,59]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17,18,19,20,21,22,23]},"pages":[{"text":"﷽\n<span class='title'>تقديم </span>\nالحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد،\nفهذا مجموع يضمّ ثلاثة كتب نفيسة في علم الرواية والإسناد والنقد الحديثي للإمام الحافظ أحمد بن محمد بن الصديق الغماري، أتحف به عامة القراء، وأهل الحديث على وجه الخصوص، لما فيها جميعها من فوائد علمية وفرائد حديثية ونفائس في التحقيق ودرر في التدقيق والتعليق، على عادة هذا الإمام الجهبذ الحافظ الكبير أحمد بن الصديق، الذي لم ير مثل نفسه خصوصا في علم الحديث وعلله …","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2>الكتاب الأول مسند الجن</span>\nمن خصائص العلوم الإسلامية أنها مسندة، حتى صار الإسناد في أغلبها شرطا من شروط القبول وإلا رُدت وهجرت، اقتداءً منها بعلوم الحديث النبوي حيث حرص العلماء منذ فجر الإسلام على ضبط الروايات والحكم عليها بناء على أحوال الرواة وتواريخهم، وإلا فهي مرسلات مردودات وتعليقات منكرات.\nقال ابن سيرين ﵀: لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم. وقال الشافعي: مثل الذي يطلب العلم بلا إسناد مثل حاطب ليل يحمل حزمة حطب فيها أفعى تلدغه وهو لا يدري. وقال سفيان الثوري: الإسناد سلاح المؤمن فإذا لم يكن معه سلاح فبأي سلاح يقاتل. وقال يزيد بن زريع: لكل دين فرسان وفرسان هذا الدين أصحاب الأسانيد. وعن محمد بن حاتم بن المظفر قال: إن الله أكرم هذه الأمة وشرفها بالإسناد وليس لأحد من الأمم قديمها وحديثها إسناد موصول، إنما هي صحف في أيديهم وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم فليس عندهم تمييز ما نزل من التوراة والإنجيل وبين ما ألحقوه بكتبهم من الأخبار التي اتخذوها عن غير الثقات. وقال الحافظ ابن حزم: نقل الثقة عن الثقة حتى يبلغ به النبيّ ﷺ شيءٌ خُص به المسلمون دون جميع الملل والنحل، أما مع الإرسال والإعضال فيوجد في اليهود لكن لا يقربون به من موسى قربنا من نبينا، بل يقفون حيث يكون بينهم وبينه أكثر من ثلاثين نفسا، وإنما يبلغون إلى نوح وشمعون، وأما النصارى فليس عندهم من صفة هذا النقل إلا تحريم الطلاق، وهذه الأمة الشريفة زادها الله شرفا بنبيها إنما تنقل الحديث عن الثقة المعروف في زمانه بالصدق والأمانة عن مثله حتى تتناهى","vol":"1","page":6},{"text":"أخبارهم ثم يبحثون أشد البحث حتى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ والأطول فالأطول مجالسة لمن فوقه، فمن كان أقصر مجالسة، ثم يكتبون الحديث من عشرين وجها وأكثر حتى يهذبوه من الغلط والزلل ويضبطوا حروفه ويعدوه عدا. وفي «سراج المريدين» للقاضي أبي بكر بن العربي المعافري ما نصه: «والله أكرم هذه الأمة بالإسناد، لم يُعطَهُ أحد غيرها، فاحذروا أن تسلكوا مسلك اليهود والنصارى فتحدثوا بغير إسناد فتكونوا سالبين نعمة الله عن أنفسكم، مطرقين للتهمة إليكم، وخافضين لمنزلتكم، ومشتركين مع قوم لعنهم الله وغضب عليهم، وراكبين لسنتهم». (^١)\n• ولذلك اعتنى الأوائل والأواخر بالإسناد حفظا وتأليفا، فكثرت المؤلفات فيه، حتى انسلخ من علوم الحديث علم مستقل عرف بعلم الأثبات أو المشيخات أو الفهارس أو البرامج أو المعاجم، وهي التي يدوّن فيها المؤلف أسماء شيوخه ومَن أخذوا عنهم إلى رسول الله ﷺ أو إلى كتاب من كتب الحديث أو غيره، أو غير ذلك من فنون التصنيف في علوم الإسناد وأغراضها العجيبة اللطيفة.\n• وكان اهتمام المتأخرين بكتب الفهارس أو المشيخات أوسع وأوعب من المتقدمين، وذلك للحاجة الماسة بعد تفرع الطرق وكثرة المشايخ والآخذين عنهم ومنهم، فانصرف العلماء لجمع وترتيب مرويات كل شيخ وتهذيبها، في الأزمنة المتأخرة، حفاظا على الطرق من التداخل والروايات من الزيادة والنقصان، وزيادةً في ضبط تراجم الأئمة الأعلام ونقد بعض ما يلصق بهم من مكذوب المرويات، ومقارنة مروياتهم بمرويات غيرهم سبرا وتقسيما، لتحري الصواب في الروايات والمشايخ والتواريخ وغير ذلك من الأغراض الجليلة.\nوأما المغاربة فاهتموا بالأثبات والفهارس اهتماما فريدا واهتبلوا به على قدر اهتبالهم بعلوم الشريعة عموما وبالحديث النبوي على وجه الخصوص، ولذلك كثرت مؤلفاتهم فيه، خاصة أن كثيرا منهم رحلوا في طلب الروايات وعالي الأسانيد لدرجة\n_________\n(^١) انظر «فهرس الفهارس والأثبات» للعلامة عبد الحي الكتاني ١/ ٨٠.","vol":"1","page":7},{"text":"المبالغة أحيانا، بل لدرجة أن بعضهم اختلق رواةً لا وجود لهم وادعى لهم التعمير ليحفل بالرواية عنهم ويُغرب عن أهل عصره بالتفرد فيهم وعلو سندهم دونهم … وتفننوا في صناعة الفهارس والأثبات واختلفت موضوعاتهم مع وحدة أغراضهم بالكتابة فيه:\n• فقد ألف شيخ الجماعة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن غازي المكناسي المغربي (٩٥١ هـ): «التعلل برسوم الإسناد بعد انتقال أهل المنزل والناد».\n• وألف العلامة محمد بن قاسم القصار المغربي المالكي (١٠١٢ هـ): (فهرسة شيوخه).\n• وألف العلامة محمد بن أحمد ميارة الفاسي (١٠٧٢ هـ): «الفهرست».\n• وألف أبو سالم العياشي (١٠٩١ هـ): فهرست عبد القادر الفاسي وتسمى: «الإجازة الكبرى»، ومعها: إجازة عبد القادر الفاسي وتسمى: «الإجازة الصغرى».\n• وله أيضا «إتحاف الأخلاء بإجازات المشايخ الأجلاء».\n• وله أيضا «اقتفاء الأثر بعد ذهاب أهل الأثر».\n• وألف العلامة أبو الوليد عبد الملك بن محمد التجموعتي المغربي المالكي (١١١٨ هـ): «الفهرست».\n• وألف العلامة أحمد بن العربي بن الحاج الفاسي بناني المغربي المالكي (١١٦٣ هـ): «الفهرست».\n• وألف الحافظ أبو العلاء إدريس بن محمد بن إدريس العراقي الحسيني (١١٨٤ هـ): «فهرسته».\n• وألف أبو القاسم أحمد بن علي بن إبراهيم الزياني المغربي (١٢٤٩ هـ): «جمهرة التيجان وفهرسة الياقوت واللؤلؤ والمرجان في ذكر الملوك وأشياخ السلطان المولى سليمان».","vol":"1","page":8},{"text":"• وألف العلامة أبو الحسن علي بن سليمان الدمنتي البجمعوي (١٣٠٦ هـ): «أجلى مسانيد على الرحمن في أعلى أسانيد علي بن سليمان».\n• وألف العلامة جعفر بن إدريس الكتاني (١٣٢٣ هـ): «إعلام الأئمة الأعلام وأساتيذها بما لنا من المرويات وأسانيدها».\n• وألف العلامة أبو عبد الله محمد بن محمد الحجوجي المغربي (١٣٧٠ هـ): «كنز اليواقيت الغالية في الأسانيد العالية».\n• وألف محمد بن الحسن الحجوي (١٣٧٦ هـ) فهرسة المسماة: «مختصر العروة الوثقى في مشيخة أهل العلم والتقى».\n• وألف الحافظ أحمد بن الصديق (١٣٨٠ هـ): «البحر العميق بمرويات ابن الصديق».\n• وألف العلامة عبد الحي الكتاني (١٣٨٢ هـ): «فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات»، وهو أوسع مما ذكر ويذكر وأوعبها.\n• وألف العلامة عبد الحفيظ الفاسي الفهري (١٣٨٣ هـ): «الإسعاد بالإسناد».\n• وألف العلامة محمد الباقر بن محمد بن عبد الكبير الكتاني الحسني (١٣٨٤ هـ): «غنية المستفيد في مهم الأسانيد».\n• وألف العلامة المؤرخ محمد بن الفاطمي ابن الحاج السلمي (١٤٢١ هـ): «إتحاف ذوي العلم والرسوخ بتراجم من أخذت عنه من الشيوخ».\nولو حاولنا تتبع واستقصاء عناوين كل ما كُتب من الأثبات والفهارس المغربية ما أسعفنا مجلد بل ولا مجلدان، لكثرتها مطبوعا، وكثرتها من المخطوط، ومثله من المطموس المركون، مما لا يصلح له إلا دراسة متأنية وتتبع استقصائي دقيق.\n• ومما تنافس فيه الإسناديون وتسابقوا في ميدانه طلب علو الإسناد في الروايات، واقتحموا فيه كل صعب وذلول، فكثروا الشيوخ، وأطالوا الرحلات، وبحثوا عن","vol":"1","page":9},{"text":"المسندين المعمرين، ونقلوا مروياتهم وأسندوا عنهم، وفرحوا بها أيما فرح، وقد أشار الحافظ السخاوي في «الإعلان بالتوبيخ» (^١) إلى أن لكل من الحافظين الذهبي وابن حجر كراسةً في المعمرين في الإسلام، ولكن يظهر أنهما جردا أسماء الذين عمروا التعمير العادي. لكن دُسَ على أهل الإسناد وطالبي أعلاه فأعلاه دسائس مثل أكاذيب بعض من ادعى أو ادعي له التعمير لحد خارج عن الاعتدال وبعيد عن المألوف المعتاد.\nقال شيخُنا العلامة إبراهيم بن الصديق الغماري ﵀: «فقد كان أحدهم - وهو إبراهيم بن هدبة أبو هدبة الفاسي - سائلا يسأل الناس على قارعة الطريق ويُدعى إلى الأعراس ببغداد للرقص وتسلية الناس، فلما كبُر وشاخ حدثهم عن أنس بن مالك ﵁، وهو في مائة الثالثة - فتهافتوا عليه. وهكذا وجد من ادعى الصحبة وهو في المائة الخامسة، ومن ادعى أنه تابعي رأى عددا من الصحابة، وقال إنه عمر مائتي سنة وثلاثمائة سنة … الخ، وقد قال الحافظ الذهبي في «الميزان» (^٢): وما يُعنى برواية هذا الضرب ويفرح بعلوها إلى الجهلة. وقال في موضع آخر (^٣): متى رأيت المحدث يفرح بعوالي أبي هدبة إبراهيم بن هدبة وخراش ودينار ..». الخ فاعلم أنه عامي. اهـ\nويمكن القول بكل صراحة ووضوح إنه وقع في القرون المتأخرة شبه انفصال بين دراسة علوم الحديث رواية ودراية الدراسة الحقة المعروفة لدى الجميع، وبين التعاطي المجرد للبحث عن الأسانيد العالية، فالمحدثون الذين يعتبر البحث في الإسناد من أولى مهماتهم، قصدهم من ذلك أن يتعرفوا على رجال السند ويُقوّموهم تعديلا وجرحا لتوثيق السنة النبوية وإزالة الشوائب عن روايتها، ولذلك تطلبوا الإسناد العالي، فالسند عندهم وسيلة لا غاية.\n_________\n(^١) «الإعلان بالتوبيخ» للسخاوي ص ٢٣٣.\n(^٢) «ميزان الاعتدال» ٤/ ٥٢٢.\n(^٣) نقله عنه السيوطي في «تدريب الراوي» ٢/ ٦٠٧.","vol":"1","page":10},{"text":"أما هؤلاء فالسند عندهم غاية في حد ذاته، ولذلك ففنهم لا علاقة له بالحديث وعلومه إلا من جهة استعارة بعض الألفاظ الاصطلاحية لفنهم كالعلو والنزول والمصافحة والمساواة … الخ، ولذلك كان فنهم ينحصر في إسناد الكتب والدفاتر والقصائد والأوراد والأدعية والأذكار إلى أصحابها بأقصر طريق، وهو عمل جيد في مجال توثيق تلك الكتب والدفاتر والحفاظ على السند الذي خص الله به هذه الأمة، ولكن للاستفادة من ذلك المروي وهو عمل العلماء الجادين، أما الباحث في مجرد الإسناد، فقد أصبح ذلك عنده هواية أكثر منه علما، ولذلك تعاطى - في الغالب - هذه الهواية وجهاء المنتسبين إلى العلم وأغنيائهم، لأنها تتطلب رحلات وأسفارا وكتابات وبحثا مضنيا عن أصحاب الإسناد العالي مما لا يتهيأ - غالبا - لمطلق العلماء، وكل هذا أدى - كما تقدم - إلى تشجيع من يريد الحظوة عند هؤلاء أن يدعى علو الإسناد وبلوغ السن المعينة لذلك، ولأدى الأمر إلى تجاوز السن المعتادة، ومن لم تساعده هيأته على ادعاء كبر السن ادعى انفراده عن مسنين». انتهى (^١)\n• ومن صور طلب علو الإسناد والاهتبال به عند المتأخرين، رواية كثير منهم عن الجن، خصوصا وأن الجن يعمر أكثر من الإنس، وفيهم من سمع القرآن من النبي ﷺ وسمع منه أحاديث كثيرة، فأداها لغيره من الإنس، حسبما وردت به بعض الروايات التي تناقلها أصحاب الأسانيد والأثبات وفرحوا بها وتسلسلوا بالرواية عنهم بشروط معلومة وفي كتبهم مذكورة، فرووا عن مثل شمهروش القاضي ومهنية وعبد الله وعبد الوهاب وميمون وعبد المؤمن وغنام، وروى عنهم بعض الأفاضل - وهو من سقطاتهم - مثل النور عليّ الأجهوري، والنور الحلبي - صاحب «السيرة» -، وسلطان المزاحي، والعارف عبد الوهاب العفيفي المصري، وأبي العباس بن ناصر، ومحمد بن عبد الرسول المكي، وعبد الغني النابلسي، وأحمد\n_________\n(^١) مجلة «دعوة الحق» العدد ٣٤٨ رمضان ١٤٢٠ هـ/ دجنبر ١٩٩٩ م، مقالة: «المعمر المغربي أبو الدنيا الأشج وحقيقة ادعاء بعض الرواة للتعمير الكثير» للدكتور إبراهيم بن الصديق.","vol":"1","page":11},{"text":"الحبيب السجلماسي، وعلي الزعتري، وعارف فتني، وجماعة سيأتي ذكرهم في مؤلف الحافظ أحمد بن الصديق الذي نحققه.\nفملئت كتب الأثبات من المتأخرين بالرواية عنهم، وأكثر أهل العلم لا يقبلونها ولا يرتضونها، ولا يعتدون بها.\n• وقد جمع العلامة أبو الفيض محمد مرتضى الزبيدي كتابا في الباب سماه «مسند الجن»، ذكره المؤلف في الفائدة الثامنة من هذا الكتاب وقال: «ولم نقف عليه». وذكر المؤلف أيضا في كتابه «المثنوني والبتار» «مسند الجن» لأبي العباس المنصوري، وأنا أظن أن أبا العباس المنصوري هو أحمد بن الصديق نفسه وإنما أبهمه هنا تدليسا على عادة المحدثين في الإغراب أو لغرض آخر، والله أعلم.\nوللعلامة المحدث عبد الحي الكتاني كتابان في رواية الإنس عن الجن وخاصة روايتهم عن شمهروش، الأول: «مواهب الرحمن في صحبة القاضي أبي محمد عبد الرحمن» يعني شمهروش، والثاني: «المحاسن الفاشية عن الآثار الشمهروشية». وكلاهما مخطوط، اطلعت على الأول فإذا هو مليء بالفوائد الحسان. مع أنه ﵀ في (فهرس الفهارس) كان يستغرب رواية الإنس عن الجن كما في ترجمة بصري المكناسي (^١) وفي غيرها، فهو إذن معدود من الذين لا يحفلون بالرواية عن الجن وإن أطال في ذكر مروياته من طرقهم للتبرك وربما الإغراب كما يأتي بيانه والله أعلم.\n• وممن أنكر هذا النوع من الإسناد المؤلفُ نفسه جامع مسند الجن، فقال في كتابه هذا: «فلا شك أنّ في من ادعى التعمير من الجن من هو كذاب مثلهم، بل الجن أولى بذلك لعدم التحقق من عدالتهم والتمييز بينهم وبين الشياطين الكذابين المضلّين. فلهذا لا يُعتمد على روايته من روى عنهم في العصور المتأخرة من بعد القرن التاسع إلى أواخر القرن الثالث عشر». اهـ.\n_________\n(^١) (فهرس الفهارس) للكتاني ١/ ٢٣٢.","vol":"1","page":12},{"text":"وقال في «المعجم الوجيز للمستجيز» (^١) خلال ترجمة شيخه ابن الخياط الزكاري: «صافحني ﵀ أواخر عمره، وأملى علي مسند المصافحة من طريق شمهروش، وذلك عندنا باطل لا أصل له.» اهـ\nوقال في «مجمع فضلاء البشر» (^٢) خلال ترجمته لصالح الفلاني: «شمهروش شيطان يكذب على الناس».\nوقال في «المعجم الأصغر» المطبوع في هذا المجموع خلال ترجمة شعيب الجليلي قاضي تلمسان وروايته عن مصطفى بن أحمد الحرار الجزائري، عن محمد صالح الرضوي، عن عمر بن عبد الرسول، عن القاضي شمهروش، عن أصحاب الكتب الستة، قال: وهذا من طرائف الخرافات. اهـ\nوكذلك أبطل الرواية عن الجن في كتابه «العتب الإعلاني» وتبرأ من كل مروياته السابقة عنهم فيه.\nفإن قيل: فما الغرض من جمع مسند الجن، إن كان الجامع له ينكر الرواية عنهم، قلت: أجاب عن ذلك الحافظ أحمد بن الصديق في مؤلفه هذا بقوله في الفائدة الرابعة من مقدمة كتابه «مسند الجن»: «الفائدة الرابعة»: قال ابن حجر الهيثمي في «فهرسته»، عقب الحديث المسلسل بالمشابكة: واعلم أن شيخنا العارف بالله تعالى الشمس بن أبي الحمائل كان يذكر أنه اجتمع بجني تابعي من أصحاب بعض الجن الصحابة الذين اجتمعوا بالنبي ﷺ وأقرأهم بعض القرآن. وكان شيخنا يقول لمن يعني به من أصحابه: أجَزْتُك بما أجازني به شيخي فلان الجني التابعي، مما أجازه به شيخه فلان الجني الصحابي، وكذا تلقيناه عنه. وهذا وإن لم يثبت به حكم عند المحدثين، لكنه يُتبرك به من مثل هذا العارف الذي لا يتطرق إليه عند من سابر أحواله وعلم طريقته ونزاهته وكراماته الباهرة التي شاهدناها نحن وغيرنا منه،\n_________\n(^١) «المعجم الوجيز للمستجيز» ص ٨\n(^٢) مخطوط.","vol":"1","page":13},{"text":"كالشمس، فالظن بل العلم منا قاض بصدق الشيخ في ذلك، فاستفد ذلك فإنه مما ينبغي أن يُحرص على استفادته. اهـ\nقلتُ: ثم ذكر عن غيره مثل مقالة ابن حجر فلترجع إليها في محلها من هذا المؤلف العجيب، وحاصله أنه يروي عنهم تبركا، أو تقييدا لمروياته من غير اعتبار لصحتها أو ضعفها أو بطلانها، كحال أصحاب الكتب المسندة الذين جمعوا فيها الصحيح والحسن والضعيف والموضوع وما لا أصل له، كالطبراني في معاجمه الثلاثة، والبغدادي في تاريخه وابن عساكر في تاريخه والديلمي في فردوسه والحكيم الترمذي في نوادره وغيرهم.\n• قدّم الحافظ أحمد بن الصديق في كتابه «مسند الجن» بمقدمة تضمنت فوائد جليلة ونقولات عزيزةً نفيسة، مرتبطة بعلاقة الإنس بالجن وإمكانية الاجتماع بهم والسماع منهم ورؤيتهم متطورين في أشخاص أخرى غير صورهم وذكر من روى عنهم أو ادعى ذلك أو ادعِيَ له، وغير ذلك مما لا تجده في غير هذا التأليف العجيب.\nوعلى عادة الحافظ أحمد بن الصديق في كل كتبه، فإنه لم يُخْل كتابه من نقد لبعض المرويات والنقولات وتصحيح لبعض الأوهام واستئثار ببعض الآراء ولو خالفت ما عليه السابق واللاحق، وهذا مستفاد قراءة كتب أهل الاجتهاد، حيث إنه لا تخلو تأليفهم من جديد وابتكار، ومثال ذلك استدراكه على الإمام السهيلي في «روض الأنف» الذي حاول أن يرجح رواية على أخرى فقال يتعقبه: «قلت: إنما تعضّده لو اختلف المخرج وروى كل واحد لفظة في قصة غير قصة الآخر، أما مع اتحاد المخرج والقصة فأحد اللفظين وهم ولا بد.» اهـ\nومنها أيضا تغليطه لبعض الرواة في بعض ألفاظ الحديث كما في قوله: «قلت: قوله: «حتى بلغنا أعلى مكة» غلط من بعض رواته، وقد يكون ذلك من يحيى بن يعلى الأسلمي، فقد ضُعف ووصف حديثه بالاضطراب». اه الخ ما في الكتاب من","vol":"1","page":14},{"text":"حس نقدي يدل على سعة اطلاع وعدم الركون إلى التقليد.\n• ثم ذكر الحافظ الغُماري أسانيده لسور وآيات قرآنية وأحاديث نبوية ومسلسلات بشروطها وأعمالها من رواية الجن، فيها من نفائس الروايات وذكر لشيوخ ومسندين مما حفل بهم هذا المؤلف العجيب الذي أقدمه بين يدي القارئ الكريم للفائدة والانتفاع.\n• وأما النسخة التي اعتمدتها لإخراج هذا الكتاب فهي بخط المؤلف الواضح البين المعروف الممزوج بين المغربي والمشرقي، من دفائن «دار الكتب والوثائق القومية» في صنف الهدايا، رقم ٣٣٠ باسم أحمد الصديق، فيلم ١٠٣٣. وعددها أربع وخمسون لوحة في كل لوحة صفحتان وفي كل صفحة قرابة عشرين سطرا بخطه المتوسط؛ وتتضمن تشطيبات كثيرة ولحوقا عديدة.","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3>الحافظ أحمد بن محمد بن الصديق في سطور </span>(^١)\nتنازع الناس في الشيخ أحمد بن الصديق الغماري ﵀ نزاعا شديدا، واختلفت مقالات أهل العلم والتاريخ فيه اختلافا كبيرا، وتضاربت الآراء في نقد مشروعه العلمي والإصلاحي تضاربا لافتا، بين معتقد غارق ومنتقد حانق، وتوسّطت طائفة فاعتدلت (^٢)، فعرفت للرجل قدره وشكرت جهده وعذرت خطأه وتجاوزت زلله.\nومهما يكن من خلاف فيه، فإنهم لم يختلفوا في كونه أحد أفراد الزمان في علوم الدين وعلوم الحديث على وجه الخصوص (^٣)، وإنما اختلفوا في اختياراته العقدية ومنهجه في نقد الرجال متقدميهم ومتأخريهم، وعباراته في الجرح والتعديل، ومواقفه جهة المقلدة من جهة ولزعماء الأحزاب السياسية في زمانه من جهة أخرى.\nولا يخفى أن هذه الأمور أسباب كافية لتحريض الناس عليه واجتماعهم على النيل\n_________\n(^١) ترجم له عدد من العلماء منهم: أحمد بن الصديق نفسه في «البحر العميق في مرويات ابن الصديق». وفي «سبحة العقيق في ترجمة سيدي محمد بن الصديق». وشقيقه عبد الله بن الصديق في «سبيل التوفيق في ترجمة عبد الله بن الصديق» ص ٥٥. وعبد السلام بن سودة في «سل النصال للنضال بذكر الشيوخ وأرباب الكمال» ص ١٨١. وفي «إتحاف المطالع بوفيات أعلام القرن الثالث عشر والرابع» ص ٥٧٤. وابن الحاج السلمي في «إسعاف الإخوان الراغبين بتراجم ثلة من علماء المغرب المعاصرين» ص ٣٤. وعبد الله التليدي في «حياة الشيخ أحمد بن الصديق». وفي «تحفة القاري في بعض مبشرات وكرامات أحمد بن الصديق الغماري». ومحمود سعيد ممدوح في «تشنيف الأسماع بشيوخ الإجازة والسماع» ص ٧١. وفي «تزيين الألفاظ بتميم ذيول تذكرة الحفاظ» ص ١٠١. وفي «مسامرة الصديق ببعض أحوال أحمد بن الصديق». وفي «تشنيف الأسماع بشيوخ الإجازة والسماع» ١/ ٢٧٠. وعدنان بن عبد الله زهار - كاتبه - في «نهج السداد والتوفيق في الذب عن الحافظ أحمد بن الصديق»، وغيرهم.\n(^٢) وأنا منهم.\n(^٣) وما ينتحيه اليوم بعض المغمورين من توهين مقامه العلمي فيما يسمونه تحقيقا أو دراسة لا يلتفت إليه ولا يعبأ به، لأن طعن المجاهيل في الأعلام طعن في أنفسهم، وتجريح الضعفاء للموثقين زيادة في ضعفهم، كما تقرر في علوم الجرح والتعديل.","vol":"1","page":21},{"text":"منه وطعنهم فيه، لأنه بما هو مودع في قلبه من الإخلاص في الدفاع عن الحق الذي يراه حقا - بادأهم بالخصومة وعاجلهم بالانتقاد، فلم يظفر برضاهم ولا حفل بتعديلهم وثناء كثير منهم، ولا زال مُقلدوا خصومه وأتباع بعض منتقديه يحتفلون يوما بعد يوم بالطعن فيه ويفرحون بالوقوف على زلة له ولو كانت متوهمة أو متخيلة أو مكذوبة، والمكذوب عليه المتوهم له أكثر بكثير مما ينتقد عليه حقيقة وواقعا … بل إن من خصومه من أتى بأغرب غرائب الدنيا في علم الرواية والإسناد حيث حكم بكفره الصراح مرات ودوّنه في كتب ومخاطبات، ومع ذلك يجيز المستجيزين من طريق هذا الكافر؛ وكذلك يفعل أهل الأهواء الذين حكموا على الأشاعرة بالضلال ثم يجيزون كتب السنة والرواية من طريق جماعة منهم وضللوا الصوفية وخلصوا إلى الحكم بزندقتهم ثم يروون الأحاديث بأسانيدهم التي تفردوا بها. ولهذه الظواهر الغريبة والاضطرابات الفكرية العجيبة تفسيرات وتأويلات عديدة أجبنا عنها في كتب ومقالات أخرى فارجع إليها.\nوليس لشدة الخصوم على الحافظ أحمد بن الصديق تفسير إلا أنه رجل مؤثر بعلمه ونصاع حجته وعميق فهمه ودقيق تحقيقه وبراعة أسلوبه وتحقق صدقه في مكتوباته، ولأنه صاحب حجة ودليل، وناقض للتقليد ناقد للمقلدين، جاهر بالحق الذي يرتضيه غير مداهن في دينه ولا دنياه، ومثل هذا لا بد أن ينال به حظه من الطعن والعداء …\nولراقم هذه السطور كتاب حافل في بيان مذهبه والجواب عن آرائه، طبع قديما تحت عنوان «دفاعا عن سليل الأشراف الإمام الحافظ أحمد بن الصديق الغماري»، ذكرت فيه أقواله المنتقدة عليه وأجبت عنها بما أظنه دليلًا له فيها، من غير أن أعتقد كثيرا منها ولا أتبنى مقولاته فيها، كطعنه في بعض الأصحاب ﵁، وفي السادة الأشاعرة، وفي المذهبية، وفي مثل شيخنا أبي العباس أحمد التجاني رض الله عَنْهُ وعنا به آمين، فليس من شيم أهل العلم ولا من خلق الصادقين غمط الحق وإنكار الجميل ولو من أهل الهفوات وأصحاب الزلات … فمعرفة قيمة الرجال والاعتراف بها لا يعني","vol":"1","page":22},{"text":"تبني مذاهبهم مطلقا، كما أن مخالفتهم في آرائهم ومناهجهم لا يجوز الطعن فيهم مطلقا، وهذه طريقة المحرومين، وأما أمثل الطرق وأولاها بالاعتبار فهي الاعتدال في الرجال والأخذ من علومهم وعذر زلاتهم …\nوهذا مختصر لترجمته ﵀:\nهو أبو الفيض أحمد بن محمد بن الصديق ينتهي نسبه إلى سيدنا عبد الله الكامل ابن سيدنا الحسن المثنى بن سيدنا الحسن السبط بن سيدنا علي ومولاتنا فاطمة الزهراء بنت سيدنا ومولانا رسول الله ﷺ.\nولد بطنجة عام ١٣٢٠ هـ ونشأ بها، وبها حفظ القران الكريم والمتون المتداولة وأخذ مبادئ العلوم، وفي سنة/ ١٣٣٩ سافر إلى القاهرة حيث قرأ كتب النحو المتداولة في الأزهر وشرح الباجوري على السلم، وشرح التحرير في الفقه الشافعي ومسند الشافعي، والأدب المفرد للبخاري، على الشيخ محمد إمام بن إبراهيم السقا.\nوقرأ على الشيخ محمد بن سالم الشرقاوي - الشهير بالنجدي شيخ الشافعية - «مشكاة المصابيح» و«الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع»، وقرأ على الشيخ أحمد نصر العدوى المالكي «شرح النووي على مسلم»، وبعض من «سنن أبي داود».\nوحضر على الشيخ محمد السملوطي «تفسير البيضاوي» و«موطأ الإمام مالك» وقرأ مختصر الشيخ خليل على الشيخ عبد المقصود عبد الخالق، وقرأ «صحيح البخاري» بكامله، و«الأذكار» للنووي، و«عقود الجمان» في البلاغة، وبعض من «المستدرك» للحاكم، و«المعجم الصغير» للطبراني، وأكثر مسلسلات ابن عقيلة، و«أوائل العجلوني» وغيرها على الشيخ عمر بن حمدان المحرسي وقت وجوده بالقاهرة.\nوحضر على شيخ علماء مصر، الشيخ محمد بخيت المطيعي الإسنوي على «المنهاج الأصولي»، وبعضا من «صحيح البخاري» و«شرح الهداية» للمرغناني، كما لازم دروسه في التفسير بالرواق العباسي بالأزهر.","vol":"1","page":23},{"text":"وله مشايخ آخرون جاوزوا المائة، ذكرهم مع مقروءاته عليهم في «المعجم الوجيز للمستجيز» و«البحر العميق في مرويات ابن الصديق».\nوبعد أن تضلع في العلوم انقطع في منزله واشتغل بالحديث، وشرع في تخريج أحاديث «مسند الشهاب» الذي أسماه «فتح الوهاب بتخريج أحاديث مسند الشهاب».\nجهد هذا الحافظ الغماري في هذا الشأن واجتهد، وحرر الرجال وانتقى وانتقد، وكتب بخط يده الشيء الكثير فكان في عادته إذا وقف على جزء ينسخه، وإن لم يستطع وكان جزءا أو كتابا كبيرا، علق لنفسه أحاديثه المسندة كما فعل في كتابه «المؤانسة بالمرفوع من حديث المجالسة» للدينوري، ولم يكن له هم سوى التصنيف والإفادة، وتوغل في ذلك حتى صار حافظا ناقدا.\nومما عرف به الشيخ ﵀ نبذه للتقليد المذموم والتعصب الممقوت، ولذلك وقع في المقلدة وقعة شديدة، ورأى أن الواجب عليه هو الاجتهاد، فقال في أحد مصنفاته: «فلما نظرنا في كتب الخلاف العالية وكشف لنا عن حقائق تلك المذاهب، وأفل تحقيقها في نظرنا صرنا لا نقلد أحدا من خلق الله تعالى لا الشافعي ولا غيره، وإنما ننظر في كتبهم على سبيل النظر في أقوالهم ومعرفة دلائلهم والتفقه منها والتبصر بها، والاهتداء بعلمهم والسير على طريقهم لا على سبيل تقليدهم».\nقال شيخنا محمد سعيد ممدوح في «تزيين الألفاظ» (^١): «وهو مستحق للوصف بالحفظ، وقد وصفه بذلك جمع من أعيان شهوده من ذوي الخبرة بالحديث وعلومه، فقد اشتهر بالطلب والأخذ من أفواه الرجال، وكان على معرفة بالجرح والتعديل، وبطبقات الرواة، مع تمييزه لصحيح الحديث من ضعيفه، وكان حفظه للحديث قويا وزاد على ما سبق أمرين:\n_________\n(^١) ص ١٠٤","vol":"1","page":24},{"text":"أولهما: أماليه الحديثية، قال الحافظ الذهبي في «الموقظة» (^١): «وكان الحفاظ يعقدون مجالس الإملاء، وهذا عدم اليوم.» اهـ\nوثانيهما: كتابته المستخرجات، فاستخرج على «مسند الشهاب» للقضاعي، وجاء المستخرج في مجلدين ضخمين، ولم يكتف بالاستخراج على المسند فقط، بل يأتي بما في الباب بشرط إيراده مسندا ليكون الكتاب كله على منوال واحد. ووضع مستخرجا على «شمائل الترمذي» فصارت في مجلد ضخم بعد أن كانت في جزء، كما استخرج على ما أسنده السهروردي في «عوارف المعارف». انتهى المنقول من «التزيين».\nوكان الحافظ أحمد بن الصديق ﵀ يدرس «صحيح مسلم» و«جامع الترمذي» بالجامع الكبير بطنجة، فكان يملي ثمانين حديثا بأسانيدها من حفظه بلا تلعثم ولا توقف، ثم إذا فرغ منها يرجع فيبتدئ بالحديث الأول فيتكلم على تخريجه، وذلك بأن يذكر من وافق المصنف على تخريج ذلك الحديث من أصحاب الأمهات والأصول المسندة، ثم يذكرها بألفاظها وطرقها ورواتها معزوة إلى مخرجيها. وهو في ذلك كله يصحح ويحسن ويضعف، ثم ينتقل لرجال الحديث فيتكلم عن تراجمهم واحدا إثر الآخر، فيذكر مواليدهم ونشأتهم ورحلاتهم وشيوخهم وتلامذتهم وأحوالهم وسيرهم ووفياتهم، وكانت تراجم هؤلاء جميعا نصب عينيه كأنه عاصر الجميع.\nومصنفات الحافظ أحمد بن الصديق ﵀ كثيرة حتى وصف بكونه سيوطي عصره، لسيلان قلمه وكثرة مؤلفاته نذكر في هذه العجالة بعضا منها:\nفقد كتب ﵀ «إتحاف الحفاظ المهرة بأسانيد الأصول العشرة»، «الأجوبة الصارفة لإشكال حديث الطائفة»، «إرشاد المربعين إلى طرق حديث الأربعين»،\n_________\n(^١) ص ٦٧.","vol":"1","page":25},{"text":" «الاستعاضة بحديث وضوء المستحاضة»، «الأمالي المستظرفة على الرسالة المستطرفة»، «بيان الحكم المشروع في أن الركعة لا تدرك بالركوع»، «بيان غربة الدين بواسطة العصريين المفسدين»، «البيان والتفصيل لوصل ما في الموطأ من البلاغات والمراسيل»، «تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال»، «التعريف بما أتى به حامد الفقي في تصحيح الطبقتين خاصة من التصحيف»، «توجيه الأنظار إلى توحيد العالم الإسلامي في الصوم والإفطار»، «جؤنة العطار في طرف الفوائد ونوادر الأخبار»، «الحسبة على من جوز صلاة الجمعة بلا خطبة»، «حصول التفريج بأصول العزو والتخريج»، «درء الضعف عن حديث من عشق فعف»، «الزواجر المقلقة لمنكري التداوي بالصدقة»، «شوارق الأنوار المنيفة بظهور النواجذ الشريفة»، «صلة الوعاة بالمرويات والرواة»، «طباق الحال الحاضرة بما أخبر به سيد الدنيا والآخرة»، «الطرق المفصلة لحديث أنس في قراءة البسملة»، «عواطف اللطائف بتخريج أحاديث عوارف المعارف»، «العتب الإعلاني لمن وثق صالح الفلاني»، «فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي»، «فتح الوهاب بتخريج أحاديث الشهاب»، «كتاب ليس كذلك في الاستدراك على الحفاظ»، «مجمع فضلاء البشر من أهل القرن الثالث عشر»، «مسالك الدلالة على مسائل الرسالة»، «مفتاح الترتيب لأحاديث الخطيب»، «المداوى لعلل المناوي»، «المسهم بطرق حديث طلب العلم فريضة على كل مسلم»، «مغنى النبيه عن المحدث والفقيه»، «المثنوني والبتار»، «هداية الرشد بتخريج أحاديث بداية ابن رشد»، «وشي الإهاب في المستخرج على مسند الشهاب» … وغيرها من المصنفات والمؤلفات النافعة والتي سارت بها الركبان وأفاد منها الخاص والعام.\nومن شهادات العلماء في الشيخ أحمد بن الصديق:\n- ما قاله الشيخ تقي الدين الهلالي رَحِمَهُ اللاه تعالى: «ما رأيت مثله حفظا واستظهارا واستدلالا، فقد دخلت مصر والشام والعراق والحجاز والهند والمغرب، فما رأيت مما يشابهه، إلا عالما بالهند يشابهه في الجملة».","vol":"1","page":26},{"text":"وكان الهلالي أيضا يرجع في المسائل الحديثية إلى الشيخ ﵀ رغم ما كان بين الرجلين من خصومة بسبب اختلاف المذاهب والآراء، فقد جاء في جريدة الأخبار عدد ١٧٣ بتاريخ ٢٦ شوال ١٣٦٢ هـ هذا السؤال: «سيدي الشريف العلامة إمام المحدثين» الشيخ أحمد بن الصديق، السلام عليكم ورحمته تعالى وبركاته، أما بعد، فبما أنه نشر في جريدة «الأخبار» الغراء جواب الدكتور تقي الدين الهلالي عن حديث المستكرهة على الزنا، بعد إثباته للحديث اعتمادا على تحسين الإمام الترمذي وموافقة ابن قيم له. وتصدى لمناقشته الحساب صاحبا الفضيلة العلامة السيد محمد الزمزمي والعلامة السيد الناصر الكتاني، وأدليا بأن الحديث آنف الذكر ساقط لا يثبت به إشكال، مما يحتاج إلى الجواب، فكتب الدكتور الهلالي بعد ذلك مصرا على تحسين الحديث وثبوته فرارا من تخطئة الترمذي ومن وافقه من أهل الحديث. ومن كلا الجانبين رأينا أن الكل يعترف لكم بالقدم الراسخ، ويحبذ إلقاء حبل الإشكال على جدار مكانتكم السامية في ذلك المضمار، ويرضى بأن تكون حكما فاصلا، رأينا من الأليق أن نرفع لعلو مقامكم الحديثي هذا السؤال، طالبين منكم فصل المقال في المسألة بالأدلة والبراهين، والقواعد الحديثية على طريقتكم المعروفة. ثم إذا كان الحديث ضعيفا فما علته ووجه ضعفه؟ وما الجواب عن تحسين الترمذي له؟ وإن كان ثابتا كما يقوله الترمذي، فما الجواب عن الإشكالات الواقعة في الحديث؟ أفيدونا مأجورين، دام لنا وجودكم لحل المشكلات وفك المعضلات، والسلام عليكم ورحمة الله. اه فأنت ترى هنا بالتصريح اعتماد هؤلاء الأعلام المذكورين، ورجوعهم إلى الحافظ الغماري في حل الإشكالات وفك المعضلات ومنهم الشيخ تقي الدين الهلالي.\nوقال في ترجمته الأستاذ ابن الحاج السلمى كما في «إسعاف الطلاب الراغبين» (^١): «فقيه علامة، صاحب مشاركة في كثير من فنون المعارف الإسلامية، وضروب الثقافة العربية الرصينة الأصيلة، إلا أن له تخصصا وتبريزا وتفوقا في حلبة\n_________\n(^١) ص ٣٨","vol":"1","page":27},{"text":"علوم الحديث على طريق الحفاظ الأقدمين، متنا وسندا، ومعرفة تراجم الرواة وطرق الجرح والتعديل، وقد كوّن فيه نفسه بنفسه دون أن يتتلمذ فيه لأحد، وفي مضمار التفسير والأصول والتاريخ العام والخاص». اهـ\nوكان الشيخ السقا يتعجب من ذكائه وسرعة فهمه وشدة حرصه على العلم، ويقول له: لابد أن يكون والدك رجلا صالحا للغاية، وهذه بركته، فإن الطلبة لا يصلون إلى حضور الأشموني بحاشية الصبان إلا بعد طلب النحو ست سنين، وقراءة «الآجرومية» و«قطر الندى» وغيرهما، وأنت ارتقيت إليه في مدة ثلاثة أشهر، وكان يذيع هذا بين العلماء.\nوقال العلامة السيد محمود سعيد ممدوح في «الشذا الفواح في أخبار سيدي الشيخ عبد الفتاح» (^١)، وهو يتكلم عن جزء «هدية الصغراء» للمترجم له: «وهذا الجزء فيه تحرير جيد، وتبيان مفيد لبعض قواعد الحديث، وشيخنا المترجم رَحِمَهُ اللهُ تعالى - أبو غدة - مع اعترافه بمكانة السيد أحمد بن الصديق العلمية، وكان لا يحلي أحدا من شيوخه بالحفظ إلا السيد أحمد وشقيقه عبد الله فقط، ومع ذلك فالنقول عن السيد أحمد بن الصديق والاستفادة من معرفته وفوائده قليلة - نسبيا - رغم أنه ينقل عن غيره كل خالجة نطق بها أو سطرها في طروسه». اهـ\nوقال شقيق الحافظ الغماري العلامة السيد عبد الله في «سبيل التوفيق» (^٢): «أخي أبو الفيض السيد أحمد بن الصديق العلامة الحافظ كان يعرف الحديث معرفة جيدة، وصنف فيه التصانيف العديدة، وانقطع له، فأخرج لنا مصنفات ذكرتنا بالحفاظ المتقدمين، ك «المداوى لعلل الجامع وشرحي المناوي» في ستة مجلدات ضخام، و«هداية الرشد في تخريج أحاديث ابن رشد» في مجلدين، واستخرج على «مسند الشهاب» وعلى «الشمائل المحمدية»، وكتب أكثر من خمسين جزء حديثيا لا\n_________\n(^١) ص ٩٠\n(^٢) ص ٦٢","vol":"1","page":28},{"text":"يعرف أن يكتبها أحد في عصرنا، خاصة «فتح الملك العلي بتصحيح باب مدينة العلم علي» و«درء الضعف عن حديث من عشق فعف» وله غير ذلك من المصنفات. اهـ\nهذا، وإن سرد أقوال الخصوم والأصدقاء في شهاداتهم وثنائهم على الشيخ ﵀ تحتاج إلى جزء مستقل، لكثرتها وغزارتها، نختمها بهذه الكلمة الصادقة من العلامة الشيخ عبد الرحمان بن محمد الباقر الكتاني، وهو يصف السيد أحمد بن الصديق، قال ﵀ في كتاب «من أعلام المغرب العربي في القرن الرابع عشر» (^١): «لقد أصيب المسلمون عموما والمغاربة خصوصا من ليلة يوم الاثنين ثاني جمادى الثانية عام ١٣٨٠ هـ، بمصيبة عظمى، وكارثة كبرى، انهد لها صرح عظيم من صروح الإسلام، هي فقد شيخنا وشيخ الإسلام والمسلمين، وإمام الحفاظ المجتهدين، والمدافع عن شريعة سيد المرسلين وبقية السلف الصالح المهديين، بطل الوطنية الإسلامية والمدافع عن حقوق الأمة المغربية، أبي الفضل مولانا أحمد بن الصديق الغماري الحسني عليه رضوان الله.\nأتعلمون أيها المسلمون من هو الشيخ أحمد بن الصديق؟ إنه شخصية بارزة، اجتمع فيها ما افترق في غيرها من الشخصيات فهو في علم الفقه كالإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل والإمام أبي حنيفة النعمان وغيرهم -رضي الله عليهم-.\nوفي علم الحديث كالأئمة البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والحافظ الزيلعي والذهبي وابن حجر والسخاوي والسيوطي وغيرهم.\nوفي علم التاريخ كالإمام علي بن المدني والإمام يحيى بن معين الغطفاني والإمام أبي بكر الخطيب البغدادي والإمام أبي القاسم ابن عساكر الدمشقي والإمام ابن جرير وغيرهم.\n_________\n(^١) ص ٦٩.","vol":"1","page":29},{"text":"وفي علم التصوف كالشيخ الجنيد والشيخ البكري والشيخ الدرقاوي.\nوفي علم اللغة والأدب كابن الأثير وابن قتيبة وابن ثابت العوفي وابن عبد ربه.\nوفي الوطنية الإسلامية كصلاح الدين الأيوبي والأمير عبد القادر الجزائري وغيرهما. ومن قدّر له أن يقف على مؤلفاته المطبوعة التي دافع فيها عن السنة النبوية والشريعة الإسلامية، يعلم حقيقة ما قلناه، ك «مسالك الدلالة على مسائل الرسالة لابن أبي زيد القيرواني»، و«المثنوني والبتار في نحر العنيد المعثار الطاعن فيما صح من السنن والآثار»، و«مطالع البدور في بر الوالدين»، و«توجيه الأنظار لتوحيد المسلمين في الصوم والإفطار»، و«إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون»، رد فيه على ابن خلدون الذي ينكر أحاديث الإمام المهدي المنتظر، و«إزالة الخطر عمن جمع بين الصلاتين في الحظر»، و«تحقيق الآمال في تخريج زكاة الفطر بالمال»، و«مطابقة الاختراعات العصرية لما أخبر به سيد البرية» …» وغيرها.\nوأما مؤلفاته المخطوطة فهي تدهش كل من وقف عليها، وسأقتصر هنا على ذكر بعضها: «الإسهاب في الاستخراج على مسند الشهاب»، و«الأربعون المتتالية في الأسانيد العالية»، و«الإلمام بطرق المتواتر من حديثه ﵇»، و«البحر العميق في مرويات ابن الصديق». اهـ","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4>منهج التحقيق</span>\nسرتُ في خدمة هذه الكتب الثلاثة على الطريقة التي ارتضيتها لنفسي ورجحتُ أنها أسلم الطرق لخدمة التراث وأكثرها نجاعة، ولم أتقيد بالمناهج الأكاديمية التي هي محل اجتهاد عند الباحثين وفي كثير منها خلاف شديد كطريقة تخريج الأحاديث، وترجمة كل من ذكر له اسم في الوثيقة المحققة، والتشديد في تخريج الآيات، والتطويل في الحواشي بلا طائل، ولذلك نحوت في إخراج هذا الكتاب على:\n- نسخ متنها لتسهيل قراءتها، وفرقت بين كلماتها وعباراتها وفقراتها بعلامات التنقيط المعتبرة، حسب ما ترجح لدي أصحيته.\n- وثقتُ الأحاديث النبوية التي خرجها المؤلف فيها.\n- خرجت الأحاديث التي علقها المؤلف ولم يذكر مصادرها.\n- عرفت ببعض من رأيت ترجمته لازمة تعريفا مختصرا، وأحلت على ما بين يدي من مصادر ترجمته.\n- شرحتُ بعض الكلمات التي أرى لزوم تبيين مدلولاتها.\n- عزوتُ النقولات التي يوردها المؤلف إلى مظانها مع توثيقها وتصحيح بعضها.\n- من لم أقف على ترجمته وما لم أقف على مصدره بينته بقولي «لم أقف عليه» أو «لم أجده» أو «لم أجد له ترجمة»، وشبه ذلك، وهو مؤذن بأن هذا النفي حسب ما توفر لدي ومنتهى ما بلغه جهدي، من غير جزم به، إذ لعل غيري يقف عليه فيما بعد.\n- بينت أحيانا مراد المؤلف في بعض كلامه لا شرحا له ولكن لأجل دفع وهم قد يلحقه.","vol":"1","page":31},{"text":"- شكلت من الكلمات ما يمكن أن يُشكل على القراء حسبما رأيته الأرجح.\n- صنعت فهرسا مفصلا للآيات القرآنية والأحاديث النبوية والمصادر والمراجع والموضوعات التفصيلية، مما يساعد الباحث على التقاط درره.\n- هذا، وأحب أن أشكر الأخ الكريم الباحث الأستاذ محمد سفيان تغليسية الباتني الجزائري الذي تكرم علي بنُسخ هذه الكتب الثلاثة المحققة في هذا المجموع، وقد كنت يئست منها ردحا من الزمن بسبب ضن بعضهم بها وإقبارهم إياها في بيوتهم ومنع الطلاب والعلماء من فرائدها ونفائسها بلا مسوغ، بل كنت أظن أن «مسند الجن» من قبيل المفقود حتى اكتحلت عيني برؤيته بعد سخاء به من هذا الأخ الكريم صاحب القلب السليم، فجزاه الله خيرا على ما تفضل به علي وعلى القراء بهذه الكتب، وقد أكرمني بغيرها من كتب مولانا الحافظ أحمد بن الصديق، مما شمرنا عن ساعد الجد لإخراجه للناس ليستفيدوا منه وليُجزى به مؤلفه ومحققه خير جزاء، فيكتب له ولنا به الصدقة الجارية، فإن إقبار الكتب منع الجريان الصدقة على أصحابها، ويلحق المانع من الإثم بسببها ما لا يخفى.\nوأرجو الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم ورافعا به الدرجات وأن يرحم به المؤلف والمعتني، وأن يستر عوراتنا ويغفر زلاتنا، والحمد لله أولا وأخيرا.\nالدكتور: عدنان بن عبد الله زُهار","vol":"1","page":32},{"text":"﷽\nوصلى الله على سيدنا محمد وآله،\nالحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى،\nأما بعد، فقد دلّ الكتاب والسنة والإجماعُ على أن النبيّ ﷺ مُرسَلٌ إلى الجن وأنهم مخاطبون بشريعته مكلفون بأحكامها مثابون ومعاقبون، كما نطق به القرآنُ ونطق بانصرافهم إلى النبي ﷺ وسماعهم القرآن منه، وجاءت السنة باجتماعهم به ﷺ وتلقيهم الأحاديثَ عنه.\nوقد رُويت من طريقهم أحاديثُ في القديم والحديث، منها ما رواه المتقدمون ومنها ما رواه المتأخرون من أهل القرن العاشر فما بعده إلى أواخر القرن الثالث عشر، وقد روينا كثيرا من تلك الأحاديث بأسانيدها المتصلة إليهم عن النبي ﷺ، رأينا أن نُفرد لها هذا المسند لا على سبيل الاحتجاج والاعتماد، ولكن على سبيل الرواية والإخبار على طريقة أهل الحديث في نقل كلّ ما رووه بإسناده صحيحا كان أو باطلا، لأنّ مَن نقل الحديث بإسناده فقد بريء من عهدته، مع أن تلك الأحاديث جلها في كتب السنة إلا حديثين أو ثلاثةً فإني لا أعرفها إلا من طريقهم، وقد قدمت قبل المقصود مقدمةً في فوائد تتعلق بالموضوع كالتمهيد والمدخل إليه، فقلت:\nمقدمة، فيها فوائد:\n<span data-type='title' id=toc-6>الأولى: صحبةُ الجن للنبي ﷺ واجتماعهم به وتلقيهم عنه ثابتة بالسنة الصحيحة</span>\nبل وظاهر قوله تعالى ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا من الجن يستمعون القرآن فلما حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فلما قضي ولوا إِلَى قَوْمِهِم مُنذِرِينَ﴾ الآية [سورة الأحقاف، الآية: ٢٩].","vol":"1","page":41},{"text":"وإن رُوي (^١) عن ابن عباس أنهم استمعوا إلى القرآن منه ﷺ ولم يرهم، لكنّ الأحاديث الكثيرة في اجتماعهم به وأخذهم عنه مشافهةً ورؤيته إياهم تردّ ما قاله ابن عباس ﵁، فقد ورد ذلك من حديث جماعة من الصحابة، منهم: بلال بن الحارث وأبو هريرة وجابر بن عبد الله وابن مسعود والزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة وعمر، ومن التابعين مرسلا عن سعيد بن جبير وأبي عبيدة بن مسعود وأبي جعفر الباقر، وغيرهم.\nأما حديث بلال بن الحارث، فقال أبو الشيخ بن حيان في كتاب «العظمة» (^٢): حدثنا محمد بن أحمد بن معدان، حدثنا إبراهيم الجوهري، حدثنا عبد الله بن كثير، ثنا كثير ابن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، عن بلال بن الحارث قال: نزلنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فخرج لحاجته، وكان إذا خرج لحاجته يُبعد، فأتيته بإدارة من ماء فانطلق فسمعت عنده خصومة رجال ولغطا لم أسمع مثليهما، فجاء فقلت: يا رسول الله، قد سمعت عندك خصومة رجال ولغطا ما سمعت أحد من ألسنتهم ولا أرى أشخاصهم؟ فقال: «اختصم عندي الجن المسلمون والجن المشركون، فسألوني أن أسكنهم، فأسكنت المسلمين الجلس، وأسكنت الجن المشركين الغَوْر».؛ قال عبد الله بن كثير: قلتُ لكثير: ما الجَلْسُ وما الغَور؟ قال: الجلسُ القرى والجبال، والغَور ما بين الجبال والبحار، وهي يقال لها الجنوب. قال كثير: وما رأيت أحدا أصيب بالجلس إلا سلم، ولا أصيب بالغور إلا لم يكد يسلم. ورواه أبو نعيم في «دلائل النبوة»، (^٣) قال: حدثنا سليمان بن أحمد هو الطبراني،\n_________\n(^١) روى مسلم في «صحيحه» عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ما قرأ رسول الله ﷺ على الجن وما رآهم.\n(^٢) «العظمة» لأبي الشيخ ٥/ ١٦٨٣.\n(^٣) «دلائل النبوة» لأبي نعيم ص ٥٩٧، لكن الذي وجدته في المطبوع من «دلائل النبوة» هو قول أبي نعيم: حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا أبو بكر بن معدان، ثنا إبراهيم بن سعد الجوهري، به. والذي أورده المؤلف: حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا خالد بن النضر، ثنا إبراهيم بن سعيد به. وأظنه سبق قلم من المؤلف ﵀، لأنه لم يُعرف لخالد بن النضر أبي يزيد القرشي رواية عن إبراهيم بن سعيد الجوهري.","vol":"1","page":42},{"text":"حدثنا خالد بن النضر، ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا عبد الله بن كثير بن جعفر بن كثير الأنصاري الزرقي، ثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، عن بلال بن الحارث، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فخرج لحاجته، وكان إذا خرج لحاجته يُبعد فأتيته بإدارة من ماء، فانطلق فسمعت عنده خصومة رجال ولغطا لم أسمع مثلها، فجاء فقال: «بلال؟» فقلت: بلال، قال: «أمَعَك ماء؟» قلت: نعم، قال: «أصبتَ»، وأخذه مني فتوضأ، فقلت: يا رسول الله، سمعت عندك خصومة رجال ولغطا ما سمعت أحد من ألسنتهم، فذكر مثله.\nورواه ابن ماجه (^١) - مختصرا - فاقتصر منه على حديث: «كان إذا ذهب لحاجته أبعد».\nوكثير بن عبد الله بن عمرو المزني ضعفوه (^٢)، وقال ابن حبان (^٣): له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة.\nلكن روى له الترمذي (^٤) حديثَ: «الصلحُ جائز بين المسلمين» ثم صححه، قال الذهبي (^٥): ولهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي. قلتُ: اعتمد على كلام البخاري فيما يظهر، فقد قال في كتاب «العلل» (^٦): قلت لمحمد: حديث كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده في «الساعة التي ترجى في يوم الجمعة» كيف هو؟ قال: حديث حسن، إلا أن أحمد كان يحمل على كثير يُضعفه، وقد روى يحي بن سعيد الأنصاري عنه. اه\n_________\n(^١) «سنن ابن ماجه» ح ٣٣٦.\n(^٢) انظر «الكامل في ضعفاء الرجال» لابن عدي ٧/ ١٨٧، و«ميزان الاعتدال» للذهبي ٣/ ٤٠٧.\n(^٣) كتاب «المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين» لابن حبان ٢/ ٢٢١.\n(^٤) في «سننه» ح ١٣٥٢ عن عمرو بن عوف.\n(^٥) «ميزان الاعتدال للذهبي ٣/ ٤٠٧.\n(^٦) حسبما نقله عنه المزّي في تهذيب الكمال» ٢٤/ ١٣٩.","vol":"1","page":43},{"text":"فلما حسّن البخاري حديثه وحكى أن يحيى بن سعيد الأنصاري روى عنه وقد كان ينتقى الرجال - صحح له الترمذي. لكنّ أهل الحديث مجمعون على ضعفه، وصرح جماعة منهم بكذبه، بل قال الإمام الشافعي (^١): إنه أحد أركان الكذب؛ وكذا قال أبو داود (^٢)، مع أنه روى له في «سننه» (^٣)، وكذلك روى له البخاري في كتاب «القراءة خلف الإمام» (^٤)، ولو كان بهذه المثابة لما خرجوا له في كتب الأحكام التي اتفقوا على أنه لا يجوز إخراج الكذابين فيها، فلا يخلو أن يكون في هذا نوع مبالغة، والله أعلم.\nوأما حديث أبي هريرة، ففي «صحيح» (^٥) البخاري عنه، أنه كان يحمل مع النبي ﷺ إدارة لوضوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها قال: «من هذا؟» قال: أنا أبو هريرة. قال: «أبغني أحجارا أستنفض بها ولا تأتني بعظم ولا بروثة»، فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعتها إلى جنبه ثم انصرفت، حتى إذا فرغ مشيتُ فقلت: ما بال الروث والعظم؟ قال: «هما طعام الجن، وإنه حين أتاني جن نصيبين (^٦) - ونعم الجنّ - فسألوني الزاد فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعاما».\nوأما حديث جابر بن عبد الله، فرواه ابن العربي المعافري بإسناده عنه، قال: بينا أنا مع رسول الله ﷺ نمشي، إذ جاءت حيةً فأَدْنَتْ فاها من أذنه وكأنها تناجيه أو نحو هذا، فقال النبي ﷺ: «نعم»، فانصرفت؛ قال جابر: فسألته، فأخبرني «أنه رجل من الجن وأنه قال: مر أمتك لا يستنجوا بالروث ولا بالرمة فإن الله جعل لنا في ذلك رزقا».\n_________\n(^١) كما في «المجروحين» لابن حبان ٢/ ٢٢٢.\n(^٢) كما في «تهذيب الكمال» للمزي ٢٤/ ١٣٨.\n(^٣) حديث ٣٠٦٢ «أن النبي ﷺ أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية جلسيها وغوريها».\n(^٤) القراءة خلف الإمام» للبخاري ص ٥٨، حديث «إنكم ما اختلفتم في شيء فحكمه إلى الله وإلى محمد».\n(^٥) «صحيح البخاري» ح ٣٨٦٠.\n(^٦) قال ياقوت الحموي في «معجم البلدان» ٥/ ٢٨٨: «مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام وفيها وفي قراها على ما يذكر أهلها أربعون ألف بستان». اهـ","vol":"1","page":44},{"text":"ولجابر حديث آخر في الباب يدل على المقصود أيضا، فروى الترمذي (^١) والحاكم وصححه (^٢) والبيهقي (^٣) من حديثه، قال: خرج رسول الله ﷺ على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن، قرأها من أولها إلى آخرها فسكتوا، فقال: «مالي أراكم سكوتا، لقد قرأتُها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن ردا منكم، كنت كلما أتيت على قوله ﴿فبأي آلآء ربكما تكذبان﴾ قالوا: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب، فلك الحمد».\nوفي الباب عن ابن عمر نحوه، أخرجه البزار (^٤) في «مسنده» وابن جرير (^٥) وابن مردويه (^٦) في «تفسيريهما».\nفصل: وأما ابن مسعود، فله في الباب أحاديثُ لأنه حضر ذلك مع النبي ﷺ عدة مرات في أماكن متعددة، كما أنه روى ذلك عن النبي ﷺ في مرة لم\nيكن حاضرا معه:\nالحديث الأول: من رواية علقمة عنه، رواه أحمد (^٧) ومسلم (^٨) والترمذي (^٩) من حديث علقمة قال: قلت لابن مسعود: هل صحب النبيّ ﷺ ليلة الجن أحدٌ منكم؟ قال: ما صحبه منا أحد، ولكنا كنا مع رسول الله ﷺ ذاتَ ليلة ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: استُطير أو اغتيل (^١٠)، فبتنا بشر ليلة بات بها\n_________\n(^١) «سنن الترمذي» ح ٣٢٩١.\n(^٢) «المستدرك» ٢/ ٥١٥.\n(^٣) «دلائل النبوة» ٢/ ٢٣٢.\n(^٤) «مسند البزار» ١٢/ ١٩٠.\n(^٥) «تفسير ابن جرير» ٢٢/ ٢٣.\n(^٦) عزاه إليه السيوطي في «الدر المنثور بالتفسير بالمأثور» ٧/ ٦٩٠.\n(^٧) «المسند» ٧/ ٢١٥.\n(^٨) «صحيح مسلم» ح ٤٥٠.\n(^٩) «سنن الترمذي» ح ٣٢٥٨.\n(^١٠) قال القاضي عياض في «إكمال المعلم بفوائد مسلم» ٢/ ٣٦٢: «أي طارت به الجن. والغيلة بكسر الغين القتل غيلة وفي خفية». اه","vol":"1","page":45},{"text":"قوم، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء، فقلنا: يا رسول الله، فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم. قال: «أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن». قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم، فسألوه الزاد فقال: «لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه»، ولفظ الترمذي: «لم يذكر اسم الله عليه، يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما، وكل بعرة علف لدوابكم»، قال النبي ﷺ: «فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم الجن»، زاد أحمد (^١): وكانوا جنّ الجزيرة.\nورواه أبو داود (^٢) عنه مختصرا قال: قدم وفد الجن على النبي ﷺ فقالوا: يا محمد، إنه أمتك أن يستنجوا بعظم أو روثة … الحديث.\nقلت: والاختلاف الواقع بين رواية مسلم ورواية الترمذي جمعوا بينه بأن رواية مسلم في حق الجن المؤمنين ورواية الترمذي في حق غيرهم.\nقال السهيلي (^٣): وهذا قول صحيح تُعضّده الأحاديث.\nقلت: إنما تعضده لو اختلف المخرج وروى كلّ واحد لفظة في قصة غير قصة الآخر، أما مع اتحاد المخرج والقصة فأحد اللفظين وهم ولابد.\nالحديث الثاني: من رواية أبي عثمان بن سلمة الخزاعي عنه، قال البيهقي في «دلائل النبوة» (^٤): حدثنا أبو عبد الله الحافظ - يعني الحاكم -، ثنا أبو الحسن عبيد الله بن محمد البلخي ببغداد من أصل كتابه، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي، ثنا أبو صالح عبد الله ابن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أخبرني أبو عثمان بن سلمة (^٥) الخزاعي وكان رجلا من أهل الشام، أنه سمع\n_________\n(^١) «المسند» ٧/ ٢١٥.\n(^٢) «سنن أبي داود» ح ٣٩.\n(^٣) «الروض الأنف» للسهيلي ٤/ ٣١.\n(^٤) «دلائل النبوة» للبيهقي ٢/ ٢٣٠.\n(^٥) هكذا في أصل المؤلف وبخطه: (سلمة) وهو سبق قلم، إذ الصواب («سنة»)، وهو أبو عثمان بن سنة الخزاعي الكعبي الدمشقي، روى عن عبد الله بن مسعود وعلي بن أبي طالب روى عنه الزهري. كما في «تهذيب","vol":"1","page":46},{"text":"عبد الله بن مسعود يقول: إن رسول الله ﷺ قال لأصحابه وهو بمكة: «مَن أحبّ منكم أن يحضر الليلة أمر الجن فليفعل، فلم يحضر أحد منهم غيري، فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة خط برجله خطا ثم أمرني أن أجلس فيه، ثم انطلق حتى قام فافتتح القرآن فغشِيَتْهُ أسودَةٌ كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته، ثم انطلقوا فطفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين حتى بقي منهم رهط، وفرغ رسول الله ﷺ مع الفجر، وانطلق فبرز»، ثم أتاني فقال: ما فعل الرهط؟ فقلت: هم أولئك يا رسول الله، فأخذ عظما وروثا فأعطاهم زادا ثم «نهى أن يستطيب أحدٌ بعظم أو روث»، وأخرجه أيضا الحاكم في (المستدرك) (^١) وصححه وأبو نعيم في «دلائل النبوة» (^٢).\nالحديث الثالث: من رواية أبي المعلى، عن ابن مسعود، قال: خرج رسول الله ﷺ قبل الهجرة إلى نواحي مكة فخط خطا فقال: «لا تحدثني شيئا حتى آتيك»، ثم قال: لا يُروّعنك ولا يُهولنك شيء تراه، فتقدم شيئا ثم جلس، فإذا رجال سود كأنهم رجال الزط (^٣)، وكانوا كما قال لهم الله تعالى: ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لبدا﴾ [سورة الجن، الآية: ١٠]، ثم إنهم تفرقوا عنه فسمعتهم يقولون: يا رسول الله إن شقتنا بعيدة ونحن منطلقون فزوّدنا، قال: «لكم الرجيع (^٤)، وما أتيتم عليه من عظم فلكم عليه لحم، وما أتيتم عليه من الروث فهو لكم تمر»، فلما ولوا قلتُ: مَن هؤلاء؟ قال: «هؤلاء جن نصيبين»، أخرجه أبو نعيم في «دلائل النبوة» (^٥).\n_________\nالتهذيب» لابن حجر ١٢/ ١٦٢، وضبط اسم «سَنّة» في «التقريب» ص ٦٥٧ فقال: «أبو عثمان ابن سنة بفتح المهملة وتشديد النون الخزاعي الدمشقي مقبول من الثانية.» اه.\n(^١) «المستدرك» ٢/ ٥٤٧.\n(^٢) «دلائل النبوة» لأبي نعيم ص ٣٦٦.\n(^٣) قال الخليل في كتاب «العين» ٧/ ٣٤٧: «الزّط: جيل من السودان». اه\n(^٤) قال الأنباري في «الزاهر في معاني كلمات الناس ٢/ ٢١٢: الرجيع: يقع على الروث وحَدَثِ الناس كليهما.» اهـ\n(^٥) لم أجده في النسخة المطبوعة من دلائل النبوة لأبي نعيم، وهو في «المعجم الكبير» للطبراني ١٠/ ٦٦، وإلى أبي نعيم عزاه السيوطي في «الخصائص الكبرى» ١/ ٢٣١.","vol":"1","page":47},{"text":"الحديث الرابع: من رواية أبي عبد الله الجدلي، قال أبو نعيم في «دلائل النبوة»: (^١) حدثنا سليمان بن أحمد هو الطبراني، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا علي بن الحسين ابن أبي بردة البجلي، ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي، عن حرب بن صبيح، حدثنا سعيد بن مسلم، عن أبي مرة الصنعاني، عن أبي عبد الله الجدلي، عن عبد الله بن مسعود قال: «استتبعني رسول الله ﷺ ليلة الجن فانطلقت معه حتى بلغنا أعلى مكة، فخط علي خطةً وقال: «لا تبرح»، ثم انصاع في الجبال فرأيت الرجال يتحدّرون عليه من رؤوس الجبال حتى حالوا بيني وبينه، فاخترطت السيف وقلت لأضربن حتى أستنقذ رسول الله ﷺ، ثم ذكرت قوله: «لا تبرح حتى آتيك»، قال: فلم أزل كذلك حتى أضاء الفجرُ، فجاء النبي ﷺ وأنا قائم فقال: «ما زلت على حالك؟» فقلت: لو مكثت شهرا ما برحت حتى تأتيني، ثم أخبرته بما أردت أن أصنع فقال: «لو خرجت ما التقيتُ أنا وأنت إلى يوم القيامة»، ثم شبك أصابعه في أصابعي وقال: «إني وُعِدت أن تؤمن بي الجن والإنس، فأما الإنس فقد آمنت، وأما الجن فقد رأيت، وما أظن أجلي إلا قد اقترب»، قلت: يا رسول الله، ألا تستخلفُ أبا بكر؟ فأعرض عني، فرأيت أنه لم يوافقه، فقلت: يا رسول الله، ألا تستخلفُ عمر فأعرض عني، فرأيت أنه لم يوافقه، قلت: يا رسول الله، ألا تستخلف عليا؟ قال: ذاك والذي لا إله غيره لو بايعتموه وأطعتموه أدخلَكُم الجنة أكتعين».\nقلت: قوله: «حتى بلغنا أعلى مكة» غلط من بعض رواته، وقد يكون ذلك من يحيى ابن يعلى الأسلمي (^٢)، فقد ضُعف ووُصف حديثه بالاضطراب. فإن قوله\n_________\n(^١) لم أقف عليه في النسخة المطبوعة من «دلائل النبوة»، لكن هو في «المعجم الكبير» للطبراني ١٠/ ٦٧، وعزاه\nلأبي نعيم بهذا الإسناد تقي الدين الشبلي في «آكام المرجان في أحكام الجان» ص ٨٣، وابن كثير في «التفسير»\n٧/ ٢٩٥، والسيوطي في «الخصائص الكبرى» ١/ ٢٣١.\n(^٢) قال الحافظ المزي في «تهذيب الكمال في أسماء الرجال» ٢٣/ ٢٥ عن يحيى بن يعلى: «قال عَبدِ الله بْن أَحْمَدَ بن الدورقي، عن يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال البُخارِيّ: مضطرب الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ليس بالقوي. وَقَال أبو أحمد بن عدي: كوفي من شيعتهم» اهـ","vol":"1","page":48},{"text":"ﷺ: «وما أظن أجلي إلا قد اقترب»، وقوله: «فأما الإنس فقد آمنت بي» يدل على أن ذلك كان في آخر عمره ﷺ وذلك بالمدينة المنورة، لأنه بمكة لم يكن أسلم من الناس إلا القليل. وأيضا فإن قول ابن مسعود: «ألا تستخلف عليا؟» يدل على ذلك، فإن عليا كان أيام وجوده ﷺ بمكة لا يزال صغيرا.\nويدل على وجود غلط من الراوي في هذه الرواية ورود الحديث نفسه من طريق أخرى ليس فيه ذكر مكة؛ قال أحمد في «مسنده» (^١): حدثنا عبد الرزاق، ثنا أبي، عن ميناء، عن عبد الله بن مسعود قال: كنت مع النبي ﷺ ليلة وفد الجن فتنفس فقلت: مالك يا رسول الله؟ قال: «نعيت إلي نفسي يا ابن مسعود»، قلت: استخلف، قال: من؟ قلت: أبو بكر … الحديث، فلم يذكر فيه مكة. والراوي عن ابن مسعود ميناء (^٢) ضعفوه وبالغوا فيه على عادتهم في المتشيّعة، لكن ذكره ابن حبان في «الثقات» (^٣)، بل قال الحاكم (^٤): إن له صحبة ورؤية.\nالحديث الخامس: من رواية عُلي بن رباح عنه، قال البيهقي: في «دلائل النبوة» (^٥): حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي وأبو نصر بن قتادة، قالا: أنا محمد بن (^٦) يحيى بن منصور القاضي، ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي، ثنا روح بن صلاح، ثنا موسى بن علي ابن رباح، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: استتبعني رسول الله\n_________\n(^١) «المسند» ٧/ ٣٢٢.\n(^٢) ميناء بن أبى ميناء القرشي الزهرى الخراز، مولى عبد الرحمن بن عوف، قال الحافظ في «تهذيب التهذيب» ١٠/ ٣٩٧: «قال الدوري عن ابن معين: ليس بثقة، وكذا قال النسائي، وقال الجوزجاني: أنكر الأئمة حديثه لسوء مذهبه، وقال أبو زرعة: ليس بقوي، وقال أبو حاتم: منكر الحديث روى أحاديث مناكير في الصحابة لا يعبأ بحديثه كان يكذب، وقال الترمذي: روى مناكير، وقال العقيلي: روى عنه همام بن ناقع أحاديث مناكير لا يتابع منها على شيء، وقال ابن عدي: وتبين على أحاديثه أنه يغلو في التشيع.» اه\n(^٣) «الثقات» لابن حبان ٥/ ٤٥٥.\n(^٤) قال الحاكم في «المستدرك» ٣/ ١٧٤: «وميناء مولى عبد الرحمن بن عوف قد أدرك النبي ﷺ وسمع منه، والله أعلم»، واستغربه الحافظ ابن حجر في «التهذيب» ١٠/ ٣٩٧.\n(^٥) «دلائل النبوة» للبيهقي ٢/ ٢٣١.\n(^٦) هكذا بخط المؤلف، وأظنه سبقُ قلم، وإنما هو أبو محمد يحيى بن منصور القاضي، كما هو في النسخة المحققة من «دلائل النبوة» للبيهقي، وكذلك هو في «تفسير ابن كثير» ٧/ ٢٩٣،","vol":"1","page":49},{"text":"ﷺ فقال: «إن نفرا من الجن خمسة عشر بني أخوة وبني عم يأتونني الليلة فأقرأ عليهم القرآن»، فانطلقتُ معه إلى المكان الذي أراد، فخط لي خطا وأجلسني فقال: «لا تخرج من هذا»، فبت فيه حتى أتاني رسول الله ﷺ مع السحر في يده عظم حائل وروثة وحُمَمَةٌ (^١)، فقال: «إذا ذهبت إلى الخلاء فلا تستنج بشيء من هؤلاء»، قال: فلما أصبحتُ قلت: لأَعلَمنّ عِلمي حيث كان رسول الله ﷺ؛ قال: فذهبتُ فرأيت موضع مبرك ستين بعيرا؛ وأخرجه أيضا أبو نعيم في «دلائل النبوة» (^٢).\nالحديث السادس: من رواية أبي الجوزاء عنه، قال عباس الدوري: حدثنا عثمان بن عمر، عن مُستمّر بن الرّيان، عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن مسعود قال: انطلقت مع النبي ﷺ ليلة الجن حتى أتى الحجون (^٣) فخط علي خطا، ثم تقدم إليهم فازدحموا عليه فقال سيد لهم - يقال له وردان -: إني أنا أرتلهم عنك، فقال: «إني لن يُجيرني من الله أحد» وأخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» (^٤).\nالحديث السابع: من رواية عمرو بن غيلان الثقفيعنه، قال أبو نعيم في «الدلائل» (^٥): حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن عبدة المصيصي، ثنا أبو توبة الربيع بن نافع، ثنا معاوية ابن سلام، عن زيد بن سلام، عن زيد بن أسلم (^٦)، أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني\n_________\n(^١) قال الخليل في كتاب (العين) ٣/ ٣٤: «والحمم أيضًا: الفَحْم البارد، الواحدة حُمَمة». اه\n(^٢) ليس في النسخة المطبوعة منه.\n(^٣) قال ياقوت الحموي في «معجم البلدان» ٢/ ٢٢٥: «جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها، وقال السكري: مكان من البيت على ميل ونصف.» اه\n(^٤) «دلائل النبوة» للبيهقي ٢/ ٢٣١.\n(^٥) لم أجده في النسخة المحققة من «دلائل النبوة» لأبي نعيم، وذكره بسنده الشبلي في «آكام المرجان» ص ٧٧.\n(^٦) كذا بخط المؤلف- ﵀، وفي النفس منه شيء لأسباب: الأول: أن زيد بن سلام بن أبي سلام ممطور الحبشي من الطبقة السادسة يروي مباشرة عن جده أبي سلام الثاني: أنه لا يعرف لزيد بن سلام رواية عن زيد بن أسلم، الثالث: أنه لا يمكن أن يروي زيد بن سلام عن زيد بن أسلم سواء القرشي العدوي من الطبقة الثالثة، فضلا عن زيد بن أسلم العمري مولاهم الرابع: أنه غير مذكور في الطبعة المحققة من «آكام المرجان» ص ٧٧. فأظنه سبق قلم من المؤلف -رحمة الله-.","vol":"1","page":50},{"text":"من حدثه عمرو بن غيلان الثقفي قال: أتيتُ عبد الله بن مسعود فقلت له: حدثت أنك كنت مع رسول الله ﷺ ليلة وفد الجن؟ فقال: أجل، فقلت: حدثني كيف كان شأنه، فقال: إن أهل الصفة أخذ كلّ رجل منهم رجلا يُعشّيه وتركت فلم يأخذني أحد، فمر بي رسول الله ﷺ فقال: «من هذا؟» فقلت: أنا ابن مسعود، فقال: «ما أخذك أحد يعشيك؟»، فقلت: لا، قال: «فانطلق لعلي أجد لك شيئا»، قال: فانطلقنا حتى أتى حجرة أم سلمة، فتركني رسول الله ﷺ قائما ودخل إلى أهله، ثم خرجت الجارية، فقالت: يا ابن مسعود، إن رسول الله ﷺ لم يجد لك عشاء فارجع إلى مضجعك، فرجعت إلى المسجد فجمعت حصا المسجد فتوسدته والتفتُ بثوبي، فلم ألبث قليلا حتى جاءت الجارية فقالت: عبد الله بن مسعود، أجب رسول الله ﷺ، فاتبعتها وأنا أرجو العشاء حتى إذا بلغت مقامي خرج رسول الله ﷺ وفي يده عسيب من نخل فرض (^١) به على صدري فقال: «أتنطلق معي حيث انطلقت؟» قلت: ما شاء الله، فأعادها علي ثلاث مرات كل ذلك أقول: ما شاء الله، فانطلق وانطلقت معه حتى أتينا بقيع الغرقد فخط بعصاه خطة ثم قال: «اجلس فيها ولا تبرح حتى آتيك»، فانطلق يمشي وأنا أنظر إليه خلال النخل، حتى إذا كان من حيث أراه ثارت مثلَيْ العجاجة السوداء ففرقتُ فقلت: أَلْحَقُ برسول الله ﷺ فإني أظن هؤلاء هوازن مكروا برسول الله ﷺ ليقتلوه، فأسعى إلى البيوت فأستغيث الناس، فذكرت أن رسول الله ﷺ أمرني أن لا أبرح مكاني الذي أنا فيه، فسمعت رسول الله ﷺ يقرعُهم بعصاه ويقول: «اجلسوا» فجلسوا، حتى كاد ينشق عمود الصبح ثم ثاروا وذهبوا، فأتاني رسول الله ﷺ فقال: «أَنِمْت بعدي؟» قلتُ: لا والله، ولقد فزعت الفزعة الأولى حتى رأيتُ أن آتي البيوت فأستغيث حيث سمعت تقرعهم بعصاك، وكنت أظن هوازن مكروا برسول الله\n_________\n(^١) قال الخليل في «العين» ٨/ ٧: «الرضُ: دقك الشيء». اهـ","vol":"1","page":51},{"text":"ﷺ ليقتلوه، قال: «لو أنك خرجت من هذه الحلقة ما أمنتُ عليك أن يخطفك بعضهم، فهل رأيتَ من شيء؟» قلت: رأيت رجالا سودا مستدفرين عليهم ثياب بيض، فقال رسول الله ﷺ: «أولئك وفد جن نصيبين …» الحديث، وأخرجه أيضا ابن جرير (^١).\nالحديث الثامن: من رواية أبي زيد مولى عمرو بن حريث، قال أحمد: حدثنا يعقوب ابن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني أبو عميس عتبة بن عبد الله بن عتبة، عن أبي فزارة، عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث المخزومي، عن عبد الله بن مسعود قال: بينا نحن مع رسول الله ﷺ بمكة وهو في نفر من أصحابه إذ قال: ليَقُم منكم معي رجلان، ولا يقُومن معي رجل في قلبه من الغش مثقال ذرة، قال: فقمت معه وأخذت إداوة ولا أحسبها إلا ماء، فخرجت مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بأعلى مكة رأيت أسودَةً مجتمعة، قال: فخط لي رسول الله ﷺ خطا ثم قال: «قم هنا حتى آتيك»، قال: فقمت ومضى رسول الله ﷺ فرأيتهم يثورون إليه، قال: فسمر معهم رسول الله ﷺ ليلا طويلا حتى جاءني مع الفجر فقال: «مازلت قائما يا ابن مسعود؟»، قال: قلت: يا رسول الله، أو لم تقُل قُم حتى آتيك؟ قال: ثم قال لي: «هل معك من وضوء؟»، قال: فقلت: نعم، ففتحت الإداوة فإذا هو نبيذ، فقال رسول الله ﷺ: «تمرة طيبة وماء طهور» قال: ثم توضأ منها، فلما قام يصلي أدركه شخصان منهم، قالا له: يا رسول الله إنا نحب أن تؤمنا في صلاتنا، قال: فصفهما رسول الله ﷺ خلفَه، ثم صلى بنا، فلما انصرف، قلت له: من هؤلاء يا رسول الله؟ قال: «هؤلاء جن نصيبين، جاءوا يختصمون إلي في أمور كانت بينهم» … الحديث\n_________\n(^١) «تفسير ابن جرير» ١٦٧/ ٢١.","vol":"1","page":52},{"text":"قلت: ذكرُ النبيذ فيه منكرٌ عند الحفاظ لضعف أبي زيد (^١) وجهالته، قال ابن عبد البر (^٢): اتفقوا على أن أبا زيد مجهول وحديثه منكَرٌ، وقال البخاري (^٣): لا يصح حديثه، وقال أبو داود (^٤): كان أبو زيد نباذا بالكوفة.\nقال ابن سيد الناس في «عيون الأثر» (^٥): ورُوّيناه من حديث الثوري وإسرائيل وشريك والجراح بن مليح وأبي عميس، كلهم عن أبي فزارة، وغير طريق أبي فزارة عن أبي زيد لهذا الحديث أقوى منها للجهالة الواقعة في أبي زيد، ولكن أصل الحديث مشهور عن ابن مسعود من طرق حسان متظافرة، ثم يشهد بعضها لبعض ويشد بعضها بعضا، ولم يتفرد طريق أبي زيد إلا بما فيها من التوضؤ بنبيذ الثمر. اهـ.\nقلت: وقد رُوي هذا الحديث عن ابن مسعود من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبي عبيدة ابن عبد الله بن مسعود وغيرهما.\nفصل: وأما حديث الزبير، فقال الطبراني (^٦): حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، حدثنا أبي، ثنا بقية بن الوليد، حدثنا نمير بن يزيد القيني، حدثنا أبي، ثنا قحافة بن ربيعة، قال: حدثنا الزبير بن العوام قال: صلى بنا رسولُ الله ﷺ صَلاةَ الصبح في مسجد النبي ﷺ فلما انصرف قال: «أيكم يتبعني إلى وفد الجن الليلة»، فأسكت القومُ فلم يتكلم منهم أحد، قال ذلك ثلاثا، فمرّ بي يمشي فأخذ بيدي، فجعلت أمشي معه حتى غُيبت عنا جبال المدينة كلها، وأفضينا إلى أرض براز، فإذا رجال طوال كأنهم الرماح مستدفرين ثيابهم من بين أرجلهم، فلما رأيتهم\n_________\n(^١) أبو زيد القرشى المخزومي الكوفي، وقيل أبو زائد، وقيل أبو زايد أو أبو زيد (بالشك)، مولى عمرو بن حريث، انظر «ميزان الاعتدال» ٤/ ٥٢٦.\n(^٢) في «الدرر في اختصار المغازي والسير» ص ٦٠، وعزاه إليه الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» خلال ترجمة أبي زيد ١٢/ ١٠٣.\n(^٣) كما في «الكامل في ضعفاء الرجال» لابن عدي ٩/ ١٩٠.\n(^٤) كما في «تهذيب الكمال» للمزي ٣٣/ ٣٣٢.\n(^٥) «عيون الأثر» لابن سيد الناس ١/ ١٥٩.\n(^٦) «المعجم الكبير» للطبراني ١/ ١٢٥.","vol":"1","page":53},{"text":"غَشيتني رعدة شديدة حتى ما تمسكنى رجلاي من الفَرق، فلما دنونا منهم خط لي رسول الله ﷺ بإبهام رجله في الأرض خطا، وقال لي: «أقعد في وسطه»، فلما جلست ذهب عني كل شيء كنت أجده من ريبة، ومضى النبي ﷺ بيني وبينهم، فتلا قرآنا وبقوا حتى طلع الفجر، ثم أقبل حتى قرب فقال لي: «الْحَقّ»، فجعلتُ أمشي معه فمضينا غير بعيد فقال لي: «التفت وانظر هل ترى حيث كان أولئك من أحد»، فقلت: يا رسول الله أرى سوادا كثيرا، فخفض رسول الله ﷺ رأسه إلى الأرض فنظم عظما بروثة ثم رمى بها إليهم … الحديث.\nقلتُ: كذا قال عبد الوهاب بن نجدة: عن بقية، ورواه محمد بن وهب بن عطية الدمشقي، عن بقية فقال: عن نمير، عن قحافة، عن أبيه، عن الزبير؛ وقحافة ذكره الذهبي في (الميزان) وقال (^١): لا يُعرف، تفرد عنه نمير القيني. اهلكن ذكره الحافظ في «التهذيب» (^٢) وقال: ذكره ابن حبان في «الثقات» (^٣) والراوي عنه نمير ذكره الذهبي فيه أيضا (^٤)، ونقل عن الأزدي أنه ليس بشيء، قال الذهبي (^٥): تفرد عنه بقية. قلتُ: كذا قال، وقد ذكره ابن حبان في «الثقات» (^٦) وقال: روى عنه بقية وأهل الشام.\nوأما حديث حاطب بن أبي بلتعة، فقال ابن أبي الدنيا في كتاب «الهواتف» (^٧): حدثنا محمد بن عباد، حدثني محمد بن زياد، حدثني أبو مصلح (^٨) الأسدي، حدثني يحيى بن صالح، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي الجهم، عن حذيفة بن غانم العدوي، قال خرج حاطب بن أبي بلتعة من حائط يقال له قران، يريد النبي ﷺ حتى\n_________\n(^١) (ميزان الاعتدال) للذهبي ٣/ ٣٨٥.\n(^٢) (تهذيب التهذيب) للحافظ ٨/ ٣٦٣.\n(^٣) (الثقات) لابن حبان ٥/ ٥٢٣.\n(^٤) (ميزان الاعتدال) ٤/ ٢٧٣.\n(^٥) (ميزان الاعتدال) ٤/ ٢٧٣.\n(^٦) (الثقات) لابن حبان ٥/ ٥٢٣.\n(^٧) (الهواتف) لابن أبي الدنيا ص ٧١.\n(^٨) في النسخة المحققة من كتاب (الهواتف): أبو مصبح بالباء.","vol":"1","page":54},{"text":"إذا كان بالسحاء التفت عليه عجاجتان ثم انجلتا عن حيته لين الجوارن - يعني الجلد - فنزل ففحص له بسية قوسه ثم واراه، فلما كان الليل إذا هاتف يهتف به:\nيَا أيها الراكب المرقي مطيته … أَرْبِعْ عَلَيْكَ سَلَامُ الْوَاحِدِ الصمد\nوَارَيْتَ عَمْرًا وَقَدْ أَلْقَى كَلَاكِلَهُ … دُونَ الْعَشِيرَةِ كالضر غامة الْأَسَدِ\nوَأَشْجَعٌ خَادِرٌ فِي الْخِيسِ مَنْزِلُهُ … وَفِي الحياء مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي الْخُرُدِ\nفأتى النبيّ ﷺ فأخبره فقال: «ذاك عمرو بن الحومانة وافد نصيبين الشامية، لقيه محصنُ بن جَوشن النصراني فقتله … الحديث».\nوأما حديث عمر، فهو في قصة قدوم هامة بن هيم بن لاقيس بن إبليس على رسول الله ﷺ في بعض جبال تهامة وإيمانه به، أخرجه العقيلي في «الضعفاء» (^١) وأبو نعيم (^٢) والبيهقي (^٣) في «الدلائل» وغيرهم. وقال الحفاظ: إنه منكر موضوع (^٤)؛ لكن قال الحافظ السيوطي في «لقط المرجان» (^٥): إن قصته وردت أيضا من حديث أنس عند عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد والعقيلي (^٦) والشيرازي في «الألقاب» وأبي نعيم وابن مردويه؛ ومن حديث ابن عباس عند الفاكهي في كتاب «مكة» (^٧)، وله عدة طرق يبلغ بها درجة الحسن. قال: وأخرج أبو علي بن الأشعث في كتاب «السنن»، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: «إن هامة بن هيم بن لاقيس في الجنة».\nقلت: بعيد أن يكون حديث هامة حسنا، ولعلنا نعود إلى الكلام عليه فيما بعد إن شاء الله تعالى.\n_________\n(^١) «الضعفاء الكبير» للعقيلي ١/ ٩٨.\n(^٢) «دلائل النبوة» لأبي نعيم ص ٣٧٠.\n(^٣) «دلائل النبوة» للبيهقي ٥/ ٤١٨.\n(^٤) ذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ص ٤٩٨ وقال: «رَوَاهُ الْعُقَيْلِيّ عَن ابْن عمر مرفوعًا، وهو موضوع، وفي إسناده: إسحاق ابن بشر الكاهلي: وضاع بالاتفاق. وقال العقيلي: ليس للحديث أصل. وقال في الميزان: هو باطل.» اه\n(^٥) «لقط المرجان في أحكام الجان» للسيوطي ص ٥٧.\n(^٦) «الضعفاء الكبير» للعقيلي ٤/ ٩٦.\n(^٧) «أخبار مكة» للفاكهي ٣/ ٣٨٧.","vol":"1","page":55},{"text":"مسند الجن وأما مرسل سعيد بن جبير، فرواه سفيان الثوري في «تفسيره»، عن إسماعيل البجلي، عنه، في قوله تعالى ﴿وَأَنّ المساجد لله فَلَا تَدْعُوا مَعَ الله أحدا﴾، قال: قالت الجن للنبي ﷺ: كيف لنا بمسجدك أن نشهد الصلاة معك ونحن ناؤون عنك؟ فنزلت.\nوأما مرسل أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، فروى البيهقي (^١) عن أبي المليح الهذلي، أنه كتب إلى أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود يسأله: أين قرأ رسول الله ﷺ على الجن؟ فكتب إليه: أنه قرأ عليهم بشعب يقال له الحَجُون.\nوروى ابن عبد البر (^٢) من طريق أبي داود، حدثنا محمد بن المثنى، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن أبي عبيدة بن عبد الله، قال: لما كانت ليلة الجن أَتَيَت النبيّ ﷺ سَمُرَةٌ (^٣) فَآذنته بهم فخرج إليهم.\nوقال أبو داود أيضا (^٤): حدثنا هارون بن معروف، ثنا سفيان، عن مسعر، عن عمرو ابن مرة، عن أبي عبيدة، أن مسروقا قال له: أبوك أخبرنا أن شجرة أنذرت النبي ﷺ بالجن. قلت: وأصل هذا في «صحيح» (^٥) البخاري.\nوأما مرسل أبي جعفر، فأخرجه الواقدي (^٦) وأبو نعيم في «الدلائل» (^٧) عنه، قال قَدِم على النبي ﷺ الجن في ربيع الأول سنة إحدى عشرة من النبوة.\nوفي الباب آثار أخرى أعرضنا عن ذكرها اختصارا.\nفهذه أحاديثُ مُصرّحةٌ باجتماعهم بالنبي ﷺ ورؤيته إياهم، وأن منهم صحابة، ولهم سماع من النبي ﷺ خلاف ما نُقل عن ابن عباس، وقد ورد\n_________\n(^١) «دلائل النبوة» للبيهقي ٢/ ٢٣٣.\n(^٢) «الدرر في اختصار المغازي والسير» لابن عبد البر ص ٦١.\n(^٣) قال الخليل في «العين» ٧/ ٢٥٥: «والسمر: ضرب من شجر الطلح، الواحدة سمرة» اه\n(^٤) كما في «الدرر» لابن عبد البر ص ٦١.\n(^٥) «صحيح البخاري» ح ٣٨٥٩.\n(^٦) كما أسنده من طريقه «دلائل النبوة» لأبي نعيم ص ٣٤٦.\n(^٧) «دلائل النبوة» لأبي نعيم ص ٣٤٦.","vol":"1","page":56},{"text":"في آثار كثيرة إخبارهم عن بعضهم بأنه من الصحابة كما سيأتي بعض ذلك مما فيه روايته.\nوقال ابن أبي الدنيا في «الهواتف»: (^١) حدثنا محمد بن عباد بن موسى العُكلي، ثنا مطلب ابن زياد الثقفي، ثنا أبو إسحاق أن ناسا من أصحاب النبي ﷺ كانوا في سفر لهم وأن حيتين اقتتلتا، فقتلت إحداهما الأخرى، فعجبوا من طيب ريحها وحسنها، فقام بعضُهم فلفّها في خِرقةٍ ثم دفنها، فإذا قوم يقولون: السلام عليكم [السلام عليكم] (^٢) - لا يرونهم - إنكم دفنتُم عمرا، إن مسلمينا وكفارنا اقتتلوا فقُتل المسلم الذي دفنتُم وهو من الرهط الذين أسلموا مع النبي ﷺ.\nورواه ابن سلام (^٣) من طريق أبي إسحاق السبيعي أيضا، فقال: عن أشياخه، عن ابن مسعود، أنه كان في نفر من أصحاب رسول الله ﷺ يمشون فرفع لهم إعصار - أي ريح ترتفع بتراب -، ثم جاء إعصار أعظم منه ثم انقشع فإذا حية قتيلة، فعمد رجل منا إلى ردائه فشقه وكفن الحية ببعضه ودفنها؛ فلما جن الليل إذا امرأتان تسألان أيكم دفن عمرو بن جابر؟ فقلنا: ما ندري من عمرو بن جابر، فقالتا: إن كنتم ابتغيتُم الأجر فقد وجدتموه، إن فسقة الجن اقتتلوا مع المؤمنين فقتل عمرو وهو الحية التي رأيتم، وهو من الذين استمعوا القرآن من رسول الله ﷺ، ثم ولوا إلى قومهم منذرين.\nوقال ابن أبي الدنيا: (^٤) حدثنا الحسن بن جهور، (^٥) حدثني ابن أبي إلياس، عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عمه، عن معاذ بن عبد الله بن معمر، قال: كنت\n_________\n(^١) «الهواتف» لابن أبي الدنيا ص ٤٦.\n(^٢) هكذا كرّرت بخط المؤلف وليس كذلك في النسخة المحققة من «الهواتف». لذا وضعتها بين معقوفتين.\n(^٣) عزاه لابن سلام كل من القرطبي في «تفسيره» ١٦/ ٢١٤، والشبلي في «آكام المرجان» ص ٧٢، وأسنده ابن زمنين من طريق يحيى بن سلام، عن الصلت بن دينار، عن حبيب بن أبي فضالة، عن عوف بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود به.\n(^٤) «الهواتف» ص ١٢٧.\n(^٥) وفي بعض النسخ «الحسن بن جمهور».","vol":"1","page":57},{"text":"جالسا عند عثمان بن عفان، فجاء رجل فقال: ألا أخبرك يا أمير المؤمنين عجبا، بينا أنا بفلاة كذا وكذا إذا إعصاران قد أقبلا، أحدهما من هاهنا والآخر من هاهنا، فالتقيا فتعاركا ثم تفرقا، وإذا أحدهما أكبر من الآخر فجئت معتركهما، فإذا من الحيات شيء ما رأت عيناي مثله قط كثرةً، وإذا ريح المسك من بعضها، وإذا حية رقيقة صفراء ميتة، فقمت فقلبت الحيات كيما أنظر من أيّها هو، فإذا ذلك من حية صفراء دقيقة فظننت أن ذلك لخير فيها، فلففتها في عمامتي ودفنتها، فبينما أنا أمشي فناداني منادٍ ولا أراه، فقال: يا عبد الله، ما هذا الذي صنعت؟ فأخبرته بالذي رأيت ووجدت، فقال: إنك قد هديت ذانك حيان من الجن بنو الشيطان وبنو قيس، التقوا فاقتتلوا، فكان بينهم من القتلى ما قد رأيتَ واستُشهد الذي دفنت، وكان أحد الذين سمعوا الوحي من النبي ﷺ.\nورواه أبو نعيم (^١) من طريق الليث بن سعد، عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون به مثله.\nوقال ابن أبي الدنيا (^٢) أيضا: حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا بشر بن الوليد الكندي، ثنا كثير بن عبد الله أبو هاشم الناجي، قال: دخلنا على أبي رجاء العطاردي، فسألناه: هل عندك علم من الجن ممن بايع النبي ﷺ؟ فتبسم وقال: أخبركم بالذي رأيت وبالذي سمعت كنا في سفر حتى إذا نزلنا على الماء وضربنا أخبيتنا وذهبتُ أقيل، فإذا أنا بحية دخلت الخباء وهي تضطرب، فعمدت إلى إداوتي فنضحتُ عليها من الماء فسكنتْ، حتى أذن مؤذن بالرحيل، فقلت لأصحابي: انتظروني أعلم حال هذه الحية إلى ما تصير، فلما صلينا العصر ماتت، فعمدت إلى عيبتي، فأخرجت منها خرقة بيضاء فلففتها وحفرت لها ودفنتها، وسرنا بقية يومنا وليلتنا، حتى إذا أصبحنا\n_________\n(^١) كذا قال الشبلي في «آكام المرجان» ص ٧٣: الليث بن سعد عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، والذي في النسخة المحققة من «دلائل النبوة» لأبي نعيم، عبد الله بن صالح عنه.\n(^٢) «الهواتف» ص ٢٧","vol":"1","page":58},{"text":"ونزلنا على الماء وضربنا أخبيتنا وذهبتُ أقيل، وإذا أنا بصوت: سلام عليكم - مرتين - لا واحد ولا عشرة ولا مائة ولا ألف أكثر من ذلك، فقلت: من أنتم؟ قالوا: نحن الجن بارك الله عليك فيما اصطنعت إلينا، ما نستطيع أن نجازيك؛ قلت: ما اصطنعت إليكم؟ قالوا: إن الحية التي ماتت عندك كان ذلك آخر من بقي ممن بايع النبي ﷺ من الجن.\nورواه أبو نعيم (^١) عن أبي الشيخ قال: أنبأنا أحمد بن الحسين بن عبد الجبار، ثنا بشر ابن الوليد الكندي به.\n\nفصل:\n<span data-type='title' id=toc-7>الفائدة الثانية: قال الحافظ العراقي (^٢) في نكته على ابن الصلاح في تعريف الصحابي:</span>\nوأما كون رؤيته ﷺ في عالم الشهادة فالظاهر اشتراطه أيضا، حتى لا يُطلق اسم الصحبة على من رآه من الملائكة والنبيئين في السماوات ليلة الإسراء. أما الملائكة فلم يذكرهم أحد في الصحابة، وقد استشكل ابن الأثير في كتاب «أسد الغابة» (^٣) ذكر من ذكر منهم بعض الجن الذين آمنوا بالنبي ﷺ، وذُكرت أسماؤهم، فإن جبريل وغيره ممن رآه من الملائكة أولى بالذكر من هؤلاء؛ وليس كما زعم، لأن الجن من جملة المكلفين الذين شملتهم الرسالة والبعثة، فكان ذكر من عُرف اسمه ممن رآه حسنا بخلاف الملائكة، والله أعلم.\nوقال الحافظ السخاوي في «فتح المغيث» (^٤): وكذا يدخل فيهم من رآه وآمن به من الجن، لأنه ﷺ بُعث إليهم قطعا وهم مكلفون، فيهم العصاة والطائعون،\n_________\n(^١) «دلائل النبوة» لأبي نعيم ص ٣٦٠.\n(^٢) «التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح» للعراقي ص ٢٩٥.\n(^٣) «أسد الغابة في معرفة الصحابة» لابن الأثير ٣/ ٧٠٦، خلال ترجمة عمرو الجني، وعبارته: «وقَالَ عثمان بن صالح المصْرِيّ: رَأَيْت عَمْرو بن طارق الجني، فقلت: هَلْ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ قَالَ: نعم، وبايعته، وأسلمت وصليت خلفه الصبح، وقرأ سورة الحج فسجد فيها سجدتين. أخرجه أبو موسى، فاقتدينا به، وتركه أولى، ومن العجب أنهم يذكرون الجن في الصحابة، ولا يصح باسم أحد منهم نقل، ولا يذكرون جبريل وميكائيل وغيرهما من الملائكة، الذين وردت أسماؤهم، ولا شبهة فيهم». اه\n(^٤) «فتح المغيث شرح ألفية الحديث» للسخاوي ٤/ ٨١.","vol":"1","page":59},{"text":"ولذا قال ابن حزم في «الأقضية» من «المحلى» (^١): قد أَعلمنا الله أن نفرًا من الجن آمنوا وسمعوا القرآن من النبي ﷺ فيهم صحابة فضلاء. وحينئذ يتعين ذكرُ من عُرف منهم في الصحابة، ولا التفات لإنكار ابن الأثير على أبي موسى المديني تخريجه في الصحابة لبعض من عرفه منهم، فإنه لم يستند فيه إلى حجة. اه\nوقال اللكنوي في «ظفر الأماني في مختصر الجرجاني» (^٢): الثامنة: بإطلاق، مسلم، يدخل في التعريف الجني الذي أسلم، فإنه ﷺ بُعث إلى الجن أيضا، وهم مكلفون بأحكام الشريعة كالإنس، كما شهدت به آيات القرآن والأخبار النبوية، وحينئذ يتعين ذكرُ من عُرف منهم في الصحابة كما فعله الحافظ ابن حجر وغيره. ولا التفات إلى إنكار ابن الأثير على أبي موسى المديني تخريجه في كتاب الصحابة لبعض من عُرف من الجن فإنه لم يستند فيه إلى حجة، كذا قال ابن حزم. اهـ\nقلتُ: هذا وهَمٌ غريب من اللكنوي ﵀ تعالى، فإن ابن حزم كان قبل ابنِ الأثير ومات قبل ولادته بنحو قرن تقريبا (^٣). والصواب أن ذلك من كلام السخاوي كما تقدم.\nوقد تعرض قوم لبيان عددهم وأسمائهم، فقال ابن إسحاق (^٤): كانوا سبعة، ولعل مستنده في ذلك قولُ مجاهد، فإن ابن أبي حاتم (^٥) نقل عنه أنهم كانوا سبعة، ثلاثة من أهل حزان، وأربعة من أهل نصيبين.\nوروى الثوري، عن عاصم، عن زر (^٦)، أنهم كانوا تسعة، بتقديم التاء.\n_________\n(^١) «المحلى بالآثار» لابن حزم ٨/ ٤٣٢.\n(^٢) «ظفر الأماني في شرح مختصر الشريف الجرجاني» للكنوي ص ٥٣١.\n(^٣) توفي ابن حزم عام ٤٥٦ هـ، وولد ابن الأثير عام ٥٤٤ هـ، أي بين ولادته ووفاة ابن حزم ثمان وثمانون سنة (٨٨).\n(^٤) كما في «سيرة ابن هشام» ٢/ ٤٩.\n(^٥) «تفسير ابن أبي حاتم» ١٠/ ٣٢٩٧.\n(^٦) عزاه ابن كثير في «تفسيره» ٧/ ٢٩٠/ لأبي بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود قال: هبطوا على النبي ﷺ وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة،","vol":"1","page":60},{"text":"وعن عكرمة أنهم كانوا اثني عشر ألفا (^١)، وهذا في الذين ذكر الله تعالى أنهم انصرفوا إلى النبي ﷺ للسماع منه.\nقال السهيلي: (^٢) وقد ذُكروا بأسمائهم في التفاسير والمسندات وهم: شاصر وماصر ومنشئ وماشي والأحْقَب، وهؤلاء الخمسة ذكرهم ابن دريد.\nثم أسند السهيلي (^٣) الحديث الذي فيه ذكر اسم واحد منهم ب «سرق».\nوسيأتي في الأحاديث المروية في فضل عمر بن العزيز، وتقدم ذكر عمرو بن جابر وعمرو بن الجومانة - بالجيم - أو الحومانة - بالحاء المهملة ..\nوروى أبو نعيم، (^٤) عن ابن إسحاق قال: وأسماؤهم فيما ذُكر لي: حسا ومسا وشاصر وماصر وابنا الأزب وأبين وأخصم.\nوروى البيهقي، (^٥) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان بن (^٦) عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود قال: هَبَطوا على النبي ﷺ وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة، فلما سمعوا قالوا: أنصتوا، قالوا: صه؛ وكانوا تسعة، أحدهم زوبعة.\nقلتُ: هذا في بطن نخلة ثم وقع اجتماع كثيرين منهم مراتٍ أخرى كما سبق.\nفلما سمعوه قالوا: أنصتوا. قال: صه، وكانوا تسعة، أحدهم زوبعة، فأنزل الله عزوجل: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا من الجن يستمعون القرآن فلما حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فلما قضي ولوا إِلَى قَوْمِهِم مُنذِرِينَ﴾ إِلَى: ﴿ضَلَالٍ مبين﴾.\n_________\n(^١) رواه عنه ابن أبي حاتم في «تفسيره» ١٠/ ٣٢٩٦.\n(^٢) «الروض الأنف» للسهيلي ٢/ ١٩٧.\n(^٣) «الروض الأنف» للسهيلي ٢/ ١٩٧.\n(^٤) «دلائل النبوة» لأبي نعيم ص ٣٦٣.\n(^٥) «دلائل النبوة» للبيهقي ٢/ ٢٢٨.\n(^٦) هكذا بخط المؤلف ﵀، وهو سبق وفلتة قلم، والصواب: حدثنا سفيان وهو الثوري، كما بينه المؤلف نفسه قبل فقرتين، عن عاصم، عن زِرّ، به. وهو هكذا في «دلائل النبوة» للبيهقي ٢/ ٢٢٨.","vol":"1","page":61},{"text":"وقد روى أبو نعيم (^١) والبيهقي (^٢) عن ابن مسعود نفسه قال: استتبعني رسولُ الله -صلى الله عليه- وسلم فقال: إن نفرا من الجن، خمسة عشر بني أخوة وبني عم يأتوني الليلة\nفأقرأ عليهم القرآن … الحديث، وقد سبق.\nوروى البيهقي (^٣) عن ابن مسعود أيضا قال: انطلقتُ مع النبي ﷺ ليلةَ الجن، حتى أتى الْحَجونَ فخط علي خطا، ثم تقدم إليهم فازدحموا عليه فقال سيد لهم يقال له وردان … الحديث، وقد سبق، فهذا اسم آخر.\nوسبق أيضا حديثُ (^٤) هامة بن هيم بن لاقيس.\nوروى الطبراني (^٥) وابن عساكر (^٦) وغيرهما من حديث خُريم بن فانك قال: خرجت في طلب إبل لي، وكنا إذا نزلنا بوادٍ قلنا: نعوذ بعزيز هذا الوادي، فتوسدت ناقلة، أعوذ بعزيز هذا الوادي، فإذا هاتف يهتف ويقول:\nويحك عذ بالله ذي الجلال … منزل الحرام والحلال\nووحد الله ولا تبالي … ما كيد ذي الجن من الأهوال\nإذ تذكر الله على الأميال … وفي سهول الأرض والجبال\nوصار كيد الجن في سفال … إلا التقى وصالح الأعمال\nفقلت له:\nيا أيها القائلُ ما تقول … أرشد عندك أم تضليل\nفقال:\nهذا رسول الله ذو الخيرات … جاء بياسين وحاميمات\n_________\n(^١) لم أجده في النسخة المطبوعة من «دلائل النبوة» للبيهقي.\n(^٢) «دلائل النبوة» للبيهقي ٢/ ٢٣١.\n(^٣) «دلائل النبوة» للبيهقي ٢/ ٢٣١.\n(^٤) «الضعفاء الكبير» للعقيلي ١/ ٩٨.\n(^٥) «المعجم الكبير» للطبراني ٤/ ٢١٠ - ٢١١.\n(^٦) «تاريخ دمشق» لابن عساكر ١٦/ ٣٥٠.","vol":"1","page":62},{"text":"وسور بعد مفصلات … محرمات ومحللات\nيأمر بالصلاة والزكاة … ويزجر الأقوام عن هنات\nقد كن في الأنام منكرات\nقلت له: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا مالك بن مالك الجني، بعثني رسول الله ﷺ على جن نجد. قلت: أما لو كان لي من يَردّ إبلي هذه إلى أهلي، لأتيتُه حتى أُسلم. قال: فأنا أوديها إلى أهلك سالمةً فركبت بعيرا منها، ثم قدمت المدينة، فإذا النبي ﷺ على المنبر، فلما رآني قال: «ما فعل الشيخ الذي ضمن لك أن يرد إبلك إلى أهلك سالمة؟ أما إنه قد أداها إلى أهلك سالمة». فهذا أيضا اسم آخر.\nوقد ذكر الحافظ في «الإصابة» جماعةً منهم لا أستحضر الآن أسماءهم (^١).\nأما أسماء الجنّ الذين روى عنهم المتأخرونَ حسبما بلغنا، فشمهروش ونقدر اسمه عبد الرحمن، ومنهم عبد المؤمن، وميمون، وعبد الله، وعبد الوهاب الجزري، والقاضي مهنية، وغنام، كما سيأتي. وكثير منهم يروي عنهم بدون تعيين أسمائهم.\n\nفصل:\n<span data-type='title' id=toc-8>الفائدة الثالثة: في إثبات رؤية الإنس لهم والاجتماع بهم والأخذ عنهم</span>\nفقد أنكر المعتزلة ذلك لغير الأنبياء أو في غير زمانهم، ونُقل عن الإمام الشافعي ذلك أيضا، وقال به كثير من مُقلّديه، قال ابن عساكر في كتاب «سبب الزهادة في الشهادة» (^١): وممن تُردّ شهادته ولا تُسلم له عدالته من يزعم أنه يرى الجن عيانا ويدعي أن له منهم سماعا، كتب إلي أبو علي الحسن بن أحمد الحداد- من أصبهان-، قال: أخبرني أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن التسترى، ثنا يحي بن أيوب العلاف، سمعت بعض أصحابنا- قال التستري: أظنه حرملة-: سمعت الشافعي يقول: من زعم أنه يرى الجن أبطلنا شهادته لقول الله تعالى في كتابه\n_________\n(^١) عزاه إليه الشبلي في «آكام المرجان» ص ٤٢.","vol":"1","page":63},{"text":"الكريم ﴿إنه يراكم هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا ترونهم﴾، وأنبأني محمد بن الفضل الفقيه، عن أحمد بن الحسين الحافظ، أنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا الحسن ابن رشيق - إجازة - قال: أنا عبد الرحمن بن أحمد الهروي، سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: من زعم من أهل العدالة أنه يرى الجنّ أبطلت شهادته، لأن الله تعالى يقول ﴿إنه يراكم هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا ترونهم﴾، إلا أن يكون نبيا. وهكذا هو عند البيهقي في كتب فقه الشافعية (^١).\nوهو غريب جدا ولاسيما من الإمام الشافعي ﵁، فإنه مخالف للثابت في السنة ومصادِمٌ للمحسوس (^٢)، بل هو من قبيل إنكار البديهيات (^٣)، فإن رؤية الإنس للجن بديهي الثبوت ضروري العلم لا يختلف فيه اثنان، إذ الوقائع بذلك تخرج عن دائرة إمكان الحصر، بل لو ادعى مدع أن ثلث العالم أو ربعه في كل زمان يقع له ذلك لما أبعد. والآية خارجة مخرج الإخبار عن الأصل والطبيعة التي خلقهم الله عليها كما هو الواقع، وذلك لا ينافي ظهورهم في بعض الأحيان لبعض الناس وعلى سبيل الندرة لهم أيضا، فإن كثيرا ممن يراهم قد يقع له ذلك مرة واحدة في عمره أو مرتين، وقليل من يكثر رؤيته إياهم.\nوقد يكون المراد من الآية: لا ترونهم على أصل خلقتهم التي خُلقوا عليها، وهم لا يُرون على خلقتهم، وإنما يُرون بعد تشكلهم وتطورهم، إما في صورة إنسان أو في صورة حيوان كالكلب والثعبان والهرة ونحوها.\n_________\n(^١) ذكره ابن حجر المكي في «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» ٧/ ٢٩٧، واستغربه مُحشيها أبو القاسم العبادي فقال ٧/ ٢٩٧ منها: «إن أريد به قوله تعالى ﴿إنه يراكم هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا ترونهم﴾، فهو مشكل لأن غاية ما في الآية إثبات حالة مخصوصة وهي تمكنهم من رؤيتنا في حالة لا نراهم فيها، وليس فيها عموم ولا حصر، وذلك لا ينافي أن لنا حالةً أخرى نراهم فيها، خصوصا وقد وردت الأدلة برؤيتهم فليتأمل.» اه وأقره عبد الحميد الشرواني في حاشيته على «التحفة» أيضا ٧/ ٢٩٧.\n(^٢) قال الغزالي في «معيار العلم في فن المنطق» ص ٩٠: فالمحسوسات هي المدركات بالحواس الخمس كالألوان، ويتبعها معرفة الأشكال والمقادير وذلك بحاسة البصر، وكالأصوات بالسمع … الخ\n(^٣) قال ابن عرفة في «المختصر في المنطق» ص ٢٨: «البديهيات: القضايا التي تصور طرفيها كاف في إيقاع نسبتها، كالواحد نصف الاثنين.» اه","vol":"1","page":64},{"text":"وقد شاهدناهم وأخبرنا كثير ممن شاهدهم ووقع له معهم الوقائع المتعددة.\nوفي السنة الصحيحة ما يغني عن ذكر ذلك، فقد تقدم في الأحاديث السابقة رؤية جابر وابن مسعود لهم مرارا، وكذلك الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة وعمر في قصة هامة إن صح الخبر، وقد ادعى الحافظ السيوطي أنه يبلغ رتبة الحسن (^١) كما قدمناه.\nوفي «صحيح» (^٢) البخاري من حديث أبي هريرة قال: وكلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ فجعل يحتو من الطعام فأخذتُه، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ. قال: إني محتاج وعلي دين ولي عيال وحاجة شديدة. فخليت عنه فأصبحت فقال النبي ﷺ: «يا أبا هريرة، ما فعل أسيرُكَ البارحة؟» قلتُ: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعياءً فرحمته فخليت سبيله فقال: «أما إنه قد كذبك وسيعود»، فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله ﷺ إنه سيعود، فرصدتُه، فجاء يحتو من الطعام، فذكر الحديث، إلى أن قال في المرة الثالثة: فأخذتُه فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ، وهذا آخر ثلاث مرات تزعم أنك لا تعود ثم تعود، قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، قلت: ما هنّ؟ قال: إذا آويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي ﴿اللهُ لَا إِلَهَ إلا هو الحي القيوم﴾ حتى تختمها، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح. فخليت سبيله فأصبحتُ فقال لي رسول الله ﷺ: «ما فعل أسيرُكَ البارحة؟»، قلتُ: يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله، قال: «ما هي؟»، قلتُ: قال لي: إذا آويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية، ﴿اللهُ لَا إِلَهَ إلا هو الحي القيوم﴾ وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح؛ وكانوا أحرص شيء على\n_________\n(^١) «لقط المرجان في أحكام الجان» للسيوطي ص ٥٧.\n(^٢) «(صحيح البخاري)» ح ٢٣١١.","vol":"1","page":65},{"text":"الخير. فقال النبي ﷺ: «أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟» قال: لا، قال: «ذاك الشيطان». ورواه أيضا النسائي في «الكبرى» (^١) وابن خزيمة في «الصحيح» (^٢).\nوقد وقع مثل هذا لأبي بن كعب وأبي أيوب الأنصاري ومعاذ بن جبل ﵁.\nفحديث أبي بن كعب، قال الطبراني (^٣): ثنا إسماعيل (^٤) بن الفضل الأسفاطي،، ثنا موسى ابنُ إسماعيل، ثنا أبان بن يزيد عن يحي بن أبي كثير، عن الحضرمي بن لاحق، عن محمد بن عمرو بن أبي (^٥) كعب، عن جده أبي بن كعب، أنه أخبره أنه كان له جرين (^٦) فيه تمر فكان يتعاهده فوجده ينقص فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة شبه الغلام المحتلم، قال: فسلمت عليه فرد علي السلام، فقلت: ما أنتَ، جني أم إنسي؟ قال: جنيّ، قلت: ناولني يدك؛ فناولني يده فإذا يد كلب وشعر كلب. قال: فقلتُ: هكذا خلقة الجن؟ قال: لقد علمت الجن أن ما فيهم ما هو أشد مني. فقلت: ما يحملك على ما صنعت؟ قال: بلغني أنك تحب الصدقة فأحببت أن أصيب من طعامك. فقلت: ما الذي يجيرنا منكم؟ قال: هذه الآية التي في سورة البقرة ﴿اللهُ لَا إِلَهَ إلا هو الحي القيوم﴾ من قالها حين يصبح أجير منا حتى يمسي، ومن قالها حين يمسي أجير منا حتى يصبح. فلما أصبح أتى النبي ﷺ\n_________\n(^١) «السنن الكبرى» للنسائي ٩/ ٣٥١.\n(^٢) «صحيح ابن خزيمة» ٢/ ١١٦٣.\n(^٣) «المعجم الكبير» للطبراني ١/ ٢٠١.\n(^٤) هكذا بخط المؤلف وإنما هو «العباس بن الفضل الأسفاطي» شيخ الطبراني المتوفى عام ٢٨٣ هـ، ترجمته في «تاريخ الإسلام» للذهبي ٦/ ٧٦١، وذكره أبو الطيب نايف بن صلاح بن علي المنصوري في «إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني» ص ٥١٦.\n(^٥) هكذا عند المؤلف، والذي في الطبراني من النسخة المحققة: عن محمد بن أبي بن كعب، عن أبيه. قلتُ ورواه غير الطبراني كابن حبان وأبي الشيخ وأبي نعيم والبيهقي عن يحيى بن كثير، عن محمد بن أبي بن كعب، بدون واسطة الحضرمي بن لاحق. إلا أبا يعلى الموصلي جعل بين الحضرمي ومحمد بن أبي بن كعب: عبدة بن لبابة.\n(^٦) قال أبو موسى المديني في «المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث» ١/ ٣٢٣: «الجرن: جمع جرين وهو البيدر، وهذا للبر كالمسطح للتمر، ويجمع أيضا على جرنة وأجرنة وجرائن وجرن، ولعل اشتقاقه من جرين الرحى، وهو ما دقته وطحنته». ا هـ","vol":"1","page":66},{"text":"فأخبره، فقال النبي ﷺ: «صدق الخبيث»، هذا حديث جيد الإسناد، وقد صححه ابن حبان (^١)، وأخرجه أيضا أبو يعلى (^٢) وأبو الشيخ في «العظمة» (^٣) وأبو نعيم (^٤) واليبهقي (^٥) كلاهما في «دلائل النبوة».\nوحديث أبي أيوب، أخرجه ابن أبي شيبة (^٦) وأحمد (^٧) والترمذي وحسنه (^٨) وابن أبي الدنيا في «مكايد الشيطان» (^٩) وأبو الشيخ في «العظمة» (^١٠) والحاكم (^١١) وأبو نعيم في «الدلائل» (^١٢)، من حديثه، أنه كانت له سَهوَةٌ (^١٣) فيها تمرّ، فكانت تجيء الغول فتأخذ منه، فشكا ذلك إلى النبي ﷺ، فقال: «اذهب فإذا رأيتها فقُل: بسم الله أجيبي رسول الله ﷺ»، فأخذها، فحلفت ألا تعود، فأرسلها … الحديث في فضل آية الكرسي، وفيه: فقال النبي ﷺ: «صدقت وهي كذوب».\nوحديث معاذ، قال ابن أبي الدنيا في «مكايد الشيطان» (^١٤): حدثنا أبو سعيد أحمد ابن محمد بن يحي بن سعيد القطان، ثنا زيد بن الحباب العكلي، حدثني عبد المؤمن ابن خالد الحنفي من أهل مرو، أنبأنا عبد الله بن بريدة الأسلمي، عن أبي الأسود الدؤلي، قال: قلت لمعاذ بن جبل: أخبرني عن قصة الشيطان حين أخذته، قال:\n_________\n(^١) «صحيح ابن حبان» ٦٣/ ٣.\n(^٢) عزاه إليه الهيثمي في «غاية المقصد في زوائد المسند» ٢٦٣/ ٤.\n(^٣) «العظمة» لأبي الشيخ ١٦٥٠/ ٥.\n(^٤) «دلائل النبوة» لأبي نعيم ص ٥٩٩.\n(^٥) «دلائل النبوة» للبيهقي ١٠٨/ ٧.\n(^٦) «مصنف ابن أبي شيبة» ٩٤/ ٦.\n(^٧) «مسند أحمد» ٥٦٣/ ٣٨.\n(^٨) «سنن الترمذي» ح ٢٨٨٠.\n(^٩) «مكايد الشيطان» لابن أبي الدنيا ص ٣٨.\n(^١٠) «العظمة» لأبي الشيخ ١٦٤٨/ ٥.\n(^١١) «المستدرك» للحاكم ٥١٩/ ٣.\n(^١٢) «دلائل النبوة» لأبي نعيم ص ٥٩٩.\n(^١٣) قال القاضي عياض في «مشارق الأنوار على صحاح الآثار» ٢٢٩/ ٢: «الشهوة الكوة بين الدارين». اهـ\n(^١٤) «مكايد الشيطان» لابن أبي الدنيا ص ٣٣.","vol":"1","page":67},{"text":"جعلني رسول الله ﷺ على صدقة المسلمين، فجعلتُ التمر في غرفة، قال: فوجدتُ فيه نقصانا، فأخبرت رسولَ الله ﷺ بذلك فقال: «هذا الشيطان يأخذه»، فدخلت الغرفة وأغلقت الباب، فجاءت ظلمة عظيمة فغشِيَتِ الباب، ثم تُصور في صورة، ثم تُصور في صورة أخرى فدخل من شق الباب، فشددت إزاري عليّ، فجعل يأكل من التمر، فوثبت عليه فضبطته فالتفت يداي عليه، فقلت: يا عدو الله، فقال: خل عني، فإني كبير ذو عيال وأنا فقير وأنا من جن نصيبين، وكانت لنا هذه القرية قبل أن يُبعث صاحبكم، فلما بعث أُخرجنا منها، فخلّ عني فلن أعود عليك. فخليته. وجاء جبريل ﵇ فأخبر رسول الله ﷺ بما كان … الحديث، وفيه: أنه عاد مرة أخرى يعمل معه مثل ذلك فقال: لن أعود، وآية ذلك أنه لا يقرأ أحد منكم خاتمة البقرة فيدخل أحد منا بيته تلك الليلة.\nورواه أيضا الطبراني (^١) والحاكم (^٢) وأبو نعيم (^٣) والبيهقي (^٤) في «الدلائل».\nقلتُ: وقد وقع لي ما هو قريب من هذا، وذلك أني وضعت ليلة قطعة فضة بعشرة فرنكات على مكتب صغير أضع عليه الكتب عند المطالعة، وهو موضوع أمام فراش نومي، ثم أطفأت النور الكهربائي، ووضعت رأسي على المخدة للنوم، وكان وقت المصيف فتركت شباكا بوسط الدار مفتوحا، فلم تمض هنيهة حتى رأيتُ شبحا داخلا من الشباك المذكور، وقصد نحوي فقمت فزعا وأوقدتُ النور فوجدت الزوجة مرعوبةً وقد رأت هي مثل ما رأيتُ، وصرنا نتعجب، ثم رميت بصري إلى الموضع الذي وضعت فيه القطعة المذكورة، فلم أجدها فصرت أبحث عنها ولم يمض على وضعها في الموضع المذكور إلا برهة من الزمان، فلم أجد لها أثرا.\n_________\n(^١) «المعجم الكبير» للطبراني ٢٠/ ٥١.\n(^٢) «المستدرك» للحاكم ٧٥١/ ١.\n(^٣) «دلائل النبوة» لأبي نعيم ص ٦٠٠.\n(^٤) «دلائل النبوة» للبيهقي ٧/ ١٠٩.","vol":"1","page":68},{"text":"فصل: وقد قاتل كل من عمر بن الخطاب وعمار بن ياسر ﵄ الشيطان:\nأما عمر فقال ابن أبي الدنيا في «مكايد الشيطان» (^١): حدثنا علي بن الجعد، قال: أخبرني عكرمة بن عمار، عن عاصم، قال حدثني زر، قال: سمعت عبد الله - يعني ابن مسعود - يقول: خرج رجل من أصحاب رسول الله ﷺ فلقي الشيطان فاتخذا فاصطرعا فصرعه الذي من أصحاب رسول الله ﷺ، فقال الشيطان: أرسلني أحدثك حديثا عجيبا يعجبك. قال: فأرسله، قال: فحدثني، قال: لا، قال: فاتخذا الثانية فاصطرعا فصرعه الذي من أصحاب رسول الله ﷺ فأرسله، فقال: حدثني، فقال: لا، فاتخذا الثالثة فصرعه الذي من أصحاب رسول الله ﷺ ثم جلس على صدره وأخذ بإبهامه يلوكها، فقال: أرْسِلني، فقال: لا أرسلك حتى تحدثني، قال: سورة البقرة، فإنه ليس منها آية تقرأ في وسط شياطين إلا تفرقوا، ولا تُقرأ في بيت فيدخل ذلك البيت شيطان. قالوا: يا أبا عبد الرحمن من ذلك الرجل؟ قال: فمن ترونه إلا عمر بن الخطاب ﵁.\nقلت هذا سند على شرط مسلم، وله سند آخر على شرط البخاري، أخرجه أبو نعيم في «الدلائل» (^٢) من طريق عفان، ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم به نحوه.\nوأما عمار، فقال ابن أبي الدنيا (^٣): حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، عن الحسن عن عمار بن ياسر قال: قاتلتُ مع رسول الله ﷺ الجن والإنس. قيل: وكيف قاتلت الجن والإنس؟ قال: كُنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فنزلنا منزلا فأخذت قربتي ودلوي لأستسقي، فقال رسول الله ﷺ: «أما إنه سيأتيك على الماء آت يمنعك منه»، فلما كنتُ\n_________\n(^١) «مكايد الشيطان» لابن أبي الدنيا ص ٨٣.\n(^٢) «دلائل النبوة» ص ٣٦٩.\n(^٣) «مكايد الشيطان» لابن أبي الدنيا ص ٨٦.","vol":"1","page":69},{"text":"على رأس البئر إذا رجل أسود كأنه مرسٌ (^١) فقال: والله لا تستسقي منها اليوم ذنوبا واحدا، فأخذني وأخذتُه فصرعته، ثم أخذت حجرا فكسرت به وجهه وأنفه، ثم ملأت قربتي فأتيتُ رسول الله ﷺ فقال: هل أتاك على الماء من أحد؟ فقلت: نعم، فقصصت عليه القصة، قال: «أتدري من هو؟» قلت: لا، قال: «ذاك الشيطان». وأخرجه أيضا ابن سعد في «الطبقات» (^٢) وابن راهويه في «مسنده» (^٣)، وسنده صحيح.\nوقال أبو نعيم في «الدلائل» (^٤): حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر هو أبو الشيخ بن حيان، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم، حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الحسين، عن حميد بن هلال، عن الأحنف بن قيس قال: قال علي بن أبي طالب: والله لقد قاتل عمار بن ياسر الجن والإنس على عهد رسول الله ﷺ. فقلنا: هذا الإنس قد قاتل، فكيف الجن؟ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فقال لعمار: «انطلق فاستقِ لنا من الماء»، فانطلق فعرض له الشيطان في صورة عبد أسود، فحال بينه وبين الماء، فأخذه فصرعه عمار، فقال له: دعني وأُخلي بينك وبين الماء ففعل ثم أتى فأخذه عمار الثانية فصرعه فقال: دعني وأُخلي بينك وبين الماء فتركه، فأتى فصرعه فقال له مثل ذلك، فتركه فوفى له. فقال رسول الله ﷺ: «إِن الشيطان قد حال بين عمار وبين الماء في صورة عبد أسود، وإن الله أظهر عمارا به»، قال علي: فلقينا عمارا فقلت: ظهرَتْ يداك يا أبا اليقظان، فإن رسول الله ﷺ قال كذا وكذا، فقال: أما والله لو شعرت أنه شيطان لقتلته، ولكني هممت أن أعض بأنفه لولا نتن ريحه.\n_________\n(^١) قال الخليل بن أحمد في كتاب «العين» ٧/ ٢٥٣: «ورجل مَرِس: شديد الممارسة ذو جلد وقوة.» اه\n(^٢) «الطبقات الكبرى» لابن سعد ٣/ ١٩٠.\n(^٣) «المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية» للحافظ ابن حجر ١٦/ ٢٩١.\n(^٤) لم أجده في النسخة المحققة من «دلائل النبوة»، وعزاه إلى أبي نعيم وأطلق الشبلي في «آكام المرجان» ص ١٧١.","vol":"1","page":70},{"text":"فصل: وقتل خالد بن الوليد ﵁ شيطانة العزى بأمر رسول الله ﷺ، ففي «سيرة ابن إسحاق» (^١) و«طبقات ابن سعد» (^٢) وغيرها، أن النبي ﷺ أرسل خالد بن الوليد إلى العُزّى في شهر رمضان سنة ثمانٍ ليهدمها، فخرج في ثلاثين فارسا من أصحابه حتى انتهوا إليها، فهدمها ثم رجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره، فقال: «هل رأيت شيئا؟» قال: لا، قال: «فإنك لم تهدمها، فارجع إليها فاهدمها»، فرجع خالد وهو متيقظ فجرد سيفه، فخرجت إليه امرأة عريانة سوداء، ناشرة الرأس، فجعل السادن يصيح بها، فضربها خالد، فجزلها باثنتين، ورجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره فقال: «نعم، تلك العُزّى، وقد أيست من بلادكم أبدا».\nوقد أَمرَتْ عائشة ﵂ بقتل جني أيضا، قال أبو الشيخ (^٣): حدثنا أبو الطيب أحمد بن رَوْح، حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد مولى قريش، حدثنا عثمان بن عمر، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن أبي مليكة، أن جانا كان لا يزال يطلع على عائشة ﵂، فأمرتْ به فقُتل، فأتيت في المنام فقيل: قتلت عبد الله المسلم؟ فقالت: لو كان مسلما لم يطلع على أزواج النبي ﷺ. فقيل لها: ما كان يطلعُ حتى تجمعي عليك ثيابك، وما كان يجيء إلا ليستمع القرآن. فلما أصبحت أمرت باثني عشر ألف درهم، ففُرّقت في المساكين.\nورواه أيضا ابن أبي شيبة في «المصنف» (^٤): حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، عن جابر ابن أبي صغير، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة بنت صالحة (^٥)، عن عائشة ﵂ نحوَه.\n_________\n(^١) كما في «سيرة ابن هشام» ٢/ ٤٣٧.\n(^٢) «الطبقات الكبرى» لابن سعد ٢/ ١١١.\n(^٣) «العظمة» لأبي الشيخ ٥/ ١٦٥٤\n(^٤) «مصنف ابن أبي شيبة» ٦/ ١٨٢.\n(^٥) هكذا بخط المؤلف، وهو سبق قلم، والصواب: عَائِشَةُ بنت طلحة، وهي عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ بن عُبَيْد الله التيمية، بِنْتُ أُخْتِ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ؛ أمّ كلثوم؛ ابنتي الصديق. توفيت بعد عام مائة (١٠٠ هـ)، ترجمتها في «سير أعلام النبلاء» ٤/ ٣٦٩.","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type='title' id=toc-9>فصل:</span> ورآه عبد الله بن عمر في جماعة من الصحابة بمحضر النبي ﷺ، فروى البيهقي في «دلائل النبوة» (^١)، عن عبد الله بن عمر، قال: كنا جلوسا عند النبي ﷺ، فجاء رجل من أقبح الناس وجها وأقبحه ثيابا وأنتنه ريحا، جافٍ (^٢)، يتخطى رقاب الناس حتى جلس بين يدي رسول الله ﷺ فقال: من خلقك؟ قال: «الله»، قال: من خلق السماء؟ قال: «الله»، قال: من خلق الأرض؟ قال: «الله»، قال: من خلق الله؟ قال: «سبحان الله»، وأمسك بجبهته وطأطأ رأسه، وقام الرجل وذهب، فرفع رسول الله ﷺ رأسه، فقال: «عليّ بالرجل»، فطلبناه فكأن لم يكن، فقال: «هذا إبليس جاء يشككم في دينكم».\nفصل: وقد نهى النبي ﷺ عن نكاح الجن، كما قال حرب الكرماني في «مسائله» (^٣): حدثنا محمد بن يحيى القطيعي، ثنا بشر بن عمر، ثنا ابن لهيعة، عن يونس بن يزيد، عن الزهري قال: «نهى رسول الله ﷺ عن نكاح الجن». فلو كانت رؤيتهم متعذرة لما نهى ﷺ عن نكاحهم. وقد جاء عن السلف حكايات متعددة في نكاحهم يطول ذكرُها شاهدها الثقاتُ الأثبات الأئمة الأعلام كالأعمش وغيره.\nفصل: وفي «معجم» الطبراني «الأوسط» (^٤) من حديث أبي هريرة، و«عمل اليوم والليلة» (^٥) لابن السني، من حديث جابر أن النبي ﷺ قال: «إذا تغوّلت لكم الغيلان فنادوا بالأذان، فإن الشيطان إذا سمع النداء أدبر وله حصاص» (^٦)، ومعنى تغولت لكم: ظهرت لكم.\n_________\n(^١) («دلائل النبوة» للبيهقي ٧/ ١٢٥).\n(^٢) في نسخة «دلائل النبوة» المحققة: «جلق جاف».\n(^٣) («مسائل حرب الكرماني» ١/ ٤٠٢).\n(^٤) («المعجم الأوسط» ٧/ ٢٥٦).\n(^٥) («عمل اليوم والليلة» لابن السني ص ٤٦٨).\n(^٦) قال أبو عبيد القاسم بن سلام في («غريب الحديث» ١٨١/ ٤: «قَالَ الْأَصْمَعِي: الْحُصاص: شدة الْعَدو وسرعته»). اهـ.","vol":"1","page":72},{"text":"<span data-type='title' id=toc-11>فصل:</span> وروى أبو الشيخ في «العظمة» (^١) عن ابن عباس قال: أيما رجل منكم تخيل له الشيطان حتى يراه فلا يصدن عنه وليمض قُدما، فإنهم منكم أشد فرقا منكم منهم، فإنه إن صد عنه ركبه وإن مضى هرب منه. قال مجاهد: فأنا ابتليت به حتى رأيته، فذكرتُ قول ابن عباس، فمضيت قدما فهرب مني.\nقلت: وحدثني بعضُ أهل العلم عن رجل مُسنّ من أقاربنا حافظ للقرآن، كان يذهب إلي بستانه فيبيت به وحده لحراسة العنب، فبينما هو ذاتَ ليلة مضطجع في بستانه، إذ مرّ به موكب من الجن حاملين أنوارا ومعهم طبول ومزامير، ومعهم هودج فيه عروس على هيأة أفراح الإنس. قال: فمروا كلهم ولم يؤذني منهم أحد، إلا واحدا قصدني وجلس على صدري، فصرت أقرأ آية الكرسي وهو قاعد لا يتحرك، قال: فلما ثقُل أمره علي مددت يدي إليه لأحس على جسمه، فجاء أصبعي في أسته، فهرب ولحق بموكبه. قال: فلم أعد بعد ذلك للبيات وحدي بالبستان. وهذا مصداق قول ابن عباس، فإن الرجل لو فعل معه هذا من أول مرة لما أطال الجلوس عليه.\nوالمقصود من كل هذا إثباتُ رؤيتهم، وأن مقال الإمام الشافعي ﵁ غير مطابق للواقع ولا موافق للدليل.\n\nفصل:\nالفائدة الرابعة: قال ابن حجر الهيثمي في «فهرسته» (^٢)، عقب الحديث المسلسل بالمشابكة: واعلم أن شيخنا العارف بالله تعالى الشمس بن أبي الحمائل كان يذكر أنه اجتمع بجنيّ تابعي [مِن أصحاب] (^٣) بعض الجن الصحابة الذين اجتمعوا بالنبي ﷺ وأقرأهم بعض القرآن. وكان شيخُنا يقول لمن يعتني به من أصحابه: أجَزْتُك بما أجازني به شيخي فلانٌ الجني التابعي، مما أجازه به شيخه فلان الجني الصحابي، وكذا تلقيناه عنه.\n_________\n(^١) «العظمة» لأبي الشيخ ٥/ ١٦٨٦.\n(^٢) «معجم شيوخ ابن حجر الهيتمي» اللوحة ٢٤ (مخطوط).\n(^٣) ساقطة من أصل المؤلف وإثباتها من أصل «معجم شيوخ ابن حجر» اللوحة ٢٤، (مخطوط).","vol":"1","page":73},{"text":"وهذا وإن لم يثبت به حكم عند المحدثين، لكنه يُتبرك به من مثل هذا العارف الذي لا يتطرق إليه عند من سابر أحواله وعلم طريقته ونزاهته وكراماته الباهرة التي شاهدناها نحن وغيرنا منه، كالشمس، فالظن بل العلم منا قاض بصدق الشيخ في ذلك، فاستفد ذلك فإنه مما ينبغي أن يُحرص على استفادته. اهـ\nوقال أيضا بعد رواية المسلسل بالمصافحة (^١)، من طريق المعمر (^٢) ما نصه: الرابعة: سبق لنا عن شيخنا الإمام العالم المسلّك الصوفي، الجامع بين العلوم الظاهرة والمعارف الباطنة، وبين الشريعة والحقيقة ذي الكرامات الظاهرة والأحوال الباهرة، طريقة أقرب من طريقة الخوّافي (^٣) المذكورة، ولا يلزم عليها مخالفة القواعد الشرعية بوجه أصلا، وهي ما كان يذكره ﵁ لأخصاء أصحابه ويتحفهم به، من أن الجن كانت تجتمع به وتأخذ عنه ويأخذ عن بعضهم، وأنه كان من جملة هؤلاء شخص يذكر له أنه تابعي، لأنه من أصحاب بعض الجن الذين اجتمعوا بالنبي ﷺ وآمنوا به وأقرأهم القرآن وأمرهم أن يبلغوه منه لمن وراءهم، وأنه أخذ عن هذا التابعي في زعمه وأنه أجازه بما أجازه به شيخه الجني الصحابي، وأن شيخنا أجاز لنا ولبقية أخصاء أصحابه ما أجازه له ذلك الجني. وهذا كله وإن لم يفد شيئا على طريقة المحدثين وعلماء الظاهر، لكنه يفيد عند أرباب الباطن الذين أُلهموا صدق ذلك الجني فيما أخبر به، ويفيد أتباع هؤلاء الملهمين التبرك والانتظام في سلك هذا السند [الذي] (^٤) بفرض صحته، فيه من الفوائد والمراتب العلية والإمدادات العرفانية ما لا يحيط به إلا أهل الله وخاصة من خلقه. اهـ\n_________\n(^١) «معجم شيوخ ابن حجر الهيتمي» اللوحة ٢٤ (مخطوط).\n(^٢) قال ابن حجر في «لسان الميزان» ٨/ ١١٨: وقد وقع نحو هذا في المغرب فحدث شيخ يقال له: أبو عبد الله محمد الصقلي قال: «صافحني شيخي أبو عبد الله معمر، وذكر أنه صافح النبي ﷺ وأنه دعا له فقال له: عمرك الله يا مُعمر، فعاش أربع مئة سنة.» اهـ\nوقال ابن حجر أيضا في «الإصابة» ٦/ ٢٩٠: معمر: بضم أوله، شخص اختلق اسمه بعضُ الكذابين من المغاربة، أخبرنا الكمال أبو البركات بن أبي زيد المكناسي إجازة مكاتبة، قال: صافحني والدي … ثم ذكره.\n(^٣) محمد بن محمد بن محمد الزين الخوافي، المتوفى عام ثمان وثلاثين وثمانمائة (٨٣٨ هـ).\n(^٤) ساقطة من أصل المؤلف.","vol":"1","page":74},{"text":"وقال أبو سالم العياشي في «مسالك الهداية» (^١)، في شيخه الخامس من المشارقة (^٢) بعد أن روى عنه، عن يس المحلي، عن شمهروش، عن النبي ﷺ جَميعَ ما أُسند في الكتب الستة ما نصه: وهذا من الأسانيد الغريبة، وإن كان بعض أئمة الحديث يُنكر مثل هذا من المرويات، لكن جرت عادتهم برواية ما كان مثل هذا مع إنكاره، كأحاديث المعمر والخضر، وحيث كان القصد التبرك لا الاحتجاج، فلا بأس بمثل ذلك. اهـ\nقال محمد بن أحمد عقيلة المكي في «مسلسلاته» (^٣) عقب الحديث المسلسل بالفاتحة من طريق شمهروس، ما نصه: ولما كان هذا الحديث ليس فيه شيء من الأحكام، بل هو أمرٌ يُتبرك به، قبله الأعلام بهذا السند، ولو كان من الأحكام الشرعية والاستنباطات الفرعية لما قبل هذا السند وفيه ما فيه. اهـ\nوقال مرتضى الزبيدي في «الفوائد الجليلة بتغليق مسلسلات عقيلة» (^٤) عقب المسلسل المذكور ما نصه: وما رأيت لأحد من الحفاظ المتقدمين كلاما في القاضي شمهروش، ولا نبه على لقيّه به ﷺ، ولكن الجن كانت تجتمع به ﷺ وتأخذ عنه، وهذا كله وإن لم يُفد شيئا على طريقة المحدثين وعلماء الظاهر، لكنه يفيد عند أرباب الباطن الذين الهموا صدق ذلك الجني فيما أخبر به، ويفيد هؤلاء الملهمين التبرك والانتظام في سلك هذا السند. اهـ وهو كلام ابن حجر السابق.\nوقال أيضا في «ألفية السند» (^٥) له:\nومثله إن لم يكن معتبرا … لكنه يُذكر حتى يُنظرا\nتبركا بالسند الغريب … وليس في السياق بالمعيب\n_________\n(^١) مطبوع باسم «اقْتِفَاءِ الأَثَرِ بَعْدَ ذَهَابِ أهْلِ الأَثَر» لأبي سالم العياشي ص ١٣٠.\n(^٢) وهو عبد الجواد بن إبراهيم الطريني المتوفى عام ١٠٧٣ هـ، كما في «هدية العارفين» ١/ ٥٠١.\n(^٣) «الفوائد الجليلة في مسلسلات ابن عقيلة» ص ٨٥.\n(^٤) المسماة «التعليقة الجليلة بتغليق مسلسلات ابن عقيلة» للزبيدي اللوحة ١٢ (مخطوط).\n(^٥) «ألفية السند» للزبيدي ص ٩٠ - ٩١.","vol":"1","page":75},{"text":"وذكر الحافظ السيوطي في «لقط المرجان» (^١) حديث عثمان بن صالح، عن عمرو بن طلق الجني؛ ثم قال: قال الحافظ ابن حجر: في «إصابته» (^٢): عثمان بن صالح مات سنة تسع عشرة ومائتين، فإن كان الجني الذي حدثه بذلك صدق، فيُحمل الحديث الذي في الصحيح الدال على أن على رأس مائة سنة من العام انتقل فيه النبي ﷺ لا يبقى على وجه الأرض أحد ممن كان عليها حين المقالة المذكورة على الإنس دون الجن، وقد ألغزت في ذلك فقلت:\nقولوا لحفاظ الحديث ومن هم … نجم الهداية عمدة الإسلام\nهل تعرفون من الصحابة من روى … خبرا جليا عُدّ في الأحكام\nوحياته جازت على المائة التي … فيها انقراضُ الصحب والأعلام\nذكر اسمه وأبوه في مرويه … أكرم به من صاحب ضرغام\nوروى لدا المائتين ما قدمته … فرواه أي مخرج علام\nكلا ولم يُنكره خَبر حافظ … كلا ولا ساموه قدح علام\nمع قدحهم في كل ذاكر صحبة … من بعد قرن أول الإسلام\nوبهذا التقدير يقع في الأحاديث السالفة ما هو عُشاري لنا، ووقع لنا ما هو ثلاثي، بيننا وبين النبي ﷺ فيه ثلاثة.\nثم قال: (^٣) وقول الحافظ ابن حجر في حديث عثمان بن صالح: فإن كان الجني الذي حدثه بذلك صدق … يدل على أنه يتوقف في رواية الجن، لأن شرط الراوي العدالة والضبط، وكذا مدعى الصحبة شرطه العدالة، والجن لا تُعلم عدالتهم؛ مع أنه ورد الإنذار بخروج شياطين يُحدثون الناس.\n_________\n(^١) «لقط المرجان» للسيوطي ص ٧٣ - ٧٤.\n(^٢) «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر ٤/ ٥٠٤.\n(^٣) «لقط المرجان» للسيوطي ص ٧٥.","vol":"1","page":76},{"text":"فأخرج ابنُ عدي (^١) والبيهقي (^٢) عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يطوف إبليس بالأسواق ويقول: حدثني فلان بن فلان بكذا وكذا».\nوأخرج الطبراني (^٣) عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: «يوشك أن يظهر فيكم شياطين كان سليمان بن داود أوْثَقَها في البحر، يُصلّون معكم في مساجدكم ويقرؤون معكم القرآن ويجادلونكم في الدين، وإنهم لشياطين في صور الإنسان».\nوأخرج الشيرازي في «الألقاب» عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: «إن سليمان بن داود وثق شياطين في البحر، فإذا كان سنة خمس وثلاثين ومائة خرجوا في صور الناس وأبشارهم، فجالسوهم في المجالس والمساجد ونازعوهم في القرآن والحديث».\nوأخرج العقيلي (^٤) وابنُ عدي (^٥) عن أبي سعيد الخدري، قال: رسول الله ﷺ: «إذا كان سنة خمس وثلاثين ومائة خرجت شياطين كان حبسهم سليمان بن داود في جزائر البحر، فذهب منهم تسعة أعشارهم إلى العراق يجادلونهم بالقرآن، وعشر بالشام». اهـ\nقلتُ: هذان الحديثان الأخيران باطلان موضوعان لا ينبغي الاحتجاج بهما، فهما من وضع الشياطين أيضا.\nثم ذكر الحافظ السيوطي آثارا في الباب وحكاياتٍ تُنظر فيه.\n_________\n(^١) «الكامل في ضعفاء الرجال» ١/ ١١٥.\n(^٢) «دلائل النبوة» ٦/ ٥٥١.\n(^٣) «المعجم الكبير» للطبراني ١٣/ ٤٨٤.\n(^٤) «الضعفاء الكبير» للعقيلي ٢/ ٢١٣.\n(^٥) «الكامل» لابن عدي ٥/ ١٣٣.","vol":"1","page":77},{"text":"والعمدة في الباب كونُ ادعاء الصحبة والرواية شرطها العدالة، والجن لا تُعرف عدالتهم.\n\nفصل:\nالفائدة الخامسة: قد روى جماعة من أهل القرن الثالث عشر عن جماعة من الجن ادعوا أنهم صحابة، وهذا يدلّ على أنهم مُنظَرون.\nوقد اختلف في ذلك، فقال الحسن: إنهم منظرون مع إبليس، وقال ابن عباس وعبد الله بن الحارث وقتادة وجماعة: إنهم يموتون غير إبليس، واحتج قتادة بقوله تعالى ﴿أولئك الذين حَقّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِنَ الْجِنّ وَالْإِنسِ﴾.\nقلتُ: قد سبق أنهم يموتون في أحاديث كثيرة، وأنهم يتحاربون ويتقاتلون، ويأتي ذكر موتهم في أحاديث أخرى. وسبق ذكرُ حديث اجتماع النبي ﷺ بهامة بن هيم بن لاقيس بن إبليس، فإن ثبت دلّ على أنهم يُعمّرون أكثر مما يُعمرُ الإِنسُ، وبعضهم يعمر أكثر من بعض.\nوقد روى أبو سعد النيسابوري في «شرف المصطفى» (^١) عن الجعد بن قيس، وكان قد بلغ مائة سنة، قال: خرجنا - أربعة نفر - نريد الحج في الجاهلية، فمررنا بوادٍ من أودية اليمن، فلمّا أقبل الليلُ استعدنا بعظيم الوادي، وعقلنا رواحلنا، فلما هدأ الليل ونام أصحابي، إذا هاتف من بعض أرجاء الوادي يقول:\nألا أيها الركب المعرس بلغوا … إذا ما وقفتم بالحطيم وزمزما\nمحمدًا المبعث فينا تحيةً … تُشيّعه من حيث سار ويما\nوقولوا له إنا لدينك شيعةٌ بذلك أوصانا المسيح ابن مريما\nوروى أبو الشيخ في كتاب «النوادر والنتف» (^٢)، وهو عندي في عشرة أجزاء حديثية، قال: حدثنا عبد الرحمن بن داود، ثنا أحمد بن عبد الوهاب، حدثنا أبو\n_________\n(^١) «شرف المصطفى» للنيسابوري ١/ ٢٥٢.\n(^٢) عزاه إليه الشبلي في «آكام المرجان» ص ٢٠٧.","vol":"1","page":78},{"text":"المغيرة، حدثنا أبو معشر، حدثنا عيسى بن أبي عيسى، قال: بلغ الحجاج بن يوسف أن بأرض العين مكانا إذا أخطئوا فيه الأرض سمعوا صوتا يقول: هلموا الطريق، ولا يرون أحدا. فبعث ناسا وأمرهم أن يتخاطؤوا الطريق عمدا، فإذا قالوا لكم: هلموا الطريق فاحملوا عليهم، فانظروا ما هم؟ ففعلوا ذلك، قال: فدعوهم فقالوا: هلموا الطريق، فحملوا عليهم، فقالوا: إنكم لن ترونا، فقالوا: منذ كم أنتم هنا؟ قالوا: ما نُحصِي السنينَ غير أن الصين خُرّبت ثمان مرار، وعُمّرت ثمان مرار، ونحن هاهنا.\nوسيأتي في حديث من اشتكى ضرورته قولُ بعض الجن: إنهم يعمرون أكثر من الإنس وأنهم يعيشون الأربعمائة والستمائة، وأن الرجل يبلغ منهم في ستين سنة.\n\nفصل:\nالفائدة السادسة: قد ادعى التعمير والصحبة والتابعية جماعة من الإنس من أهل القرن الرابع والسادس والثامن أو السابع كرتَنِ الهندي (^١)، وأبي الدنيا الأشج (^٢) الطنجي أو اليمني، وأبي سعيد الحبشي (^٣)، وأضرابهم (^٤)، ممن لا شك في كذبهم؛ فلا\n_________\n(^١) قال الذهبي في «ميزان الاعتدال» ٢/ ٤٥: «رَتَن الهندي، وما أدراك مارتن، شيخ دجال بلا ريب، ظهر بعد الستمائة، فادعى الصحبة، والصحابة لا يكذبون، وهذا جريء على الله ورسوله، وقد ألفت في أمره جزءا، وقد قيل: إنه مات سنة ٦٣٢ هـ، ومع كونه كذابا فقد كذبوا عليه جملة كبيرة من أسمج الكذب والمحال». انتهى.\n(^٢) قال الذهبي في «ميزان الاعتدال» ١٩/ ٣١٧: «أبو الدنيا الأشج: عثمان بن خطاب بن عبد الله بن عوام أبو عمرو البلوي المغربي الأشج، المعروف بأبي الدنيا، الذي ادعى أنه سمع من علي بن أبي طالب وأنه معمر وحدث عنه ببغداد. ليس ثقة ولا صدوق، وعلى قوله يكون قد عاش ثلاث مائة سنة وأكثر. وتوفي سنة سبع وعشرين وثلاث مائة». اه\n(^٣) قال العلامة عبد الحفيظ الفاسي في كتابه «الآيات البينات في شرح وتخريج الأحاديث المسلسلات» ١/ ١٩٩: «وأبو سعيد الحبشي هذا لا يُعرف في الصحابة، ولا ذكر لهم في الكتب المؤلفة فيهم، ولم يُعرف اسمه إلا في المئين المتأخرة، واحتمال وجوده عقلا وتعميره أو عدم مخالطته للناس أو سكناه في محل بعيد فلم يشتهر، إلى أن عُرف أخيرا: لا يفيد مع ورود الشرع بنفيه». اهـ\n(^٤) كالربيع بن محمد المارديني الذي ادعى الصحبة والتعمير في سنة ٥٩٩ هـ، ومات سنة ٦٥٢ هـ؛ وكرجل أسود من ناحية السودان دخل إلى الأندلس سنة ٣٢٩ هـ قال: إنه منصور بن خزامة مولى رسول الله ﷺ، وأنه أدرك عثمان بن عفان إذ كان مراهقا في أيامه، وكان مع عائشة يوم الجمل وشهد صفين وخرج عن الأندلس إلى المغرب في سنة ٣٣٠ هـ؛ وكعبد الله بن محمود بن محمد، ظهر بعد الستمائة وقال: إنه لقي بعض التابعين؛ وكدينار أبو مكيس الحبشي حدث سنة ٢٤٠ هـ عن أنس بن مالك بأحاديث موضوعة بلغت نحو ٢٥٠ حديث؛ وقال إنه خادمه. وكيغنم بن سالم بن قنبر حدث في زمان الإمام مالك عن أنس أيضا، وقال إنه مولى علي بن أبي","vol":"1","page":79},{"text":"شك أنّ في من ادعى التعمير من الجن من هو كذاب مثلهم، بل الجن أولى بذلك لعدم التحقق من عدالتهم والتمييز بينهم وبين الشياطين الكذابين المضلين.\nفلهذا لا يُعتمد على روايته من روى عنهم في العصور المتأخرة من بعد القرن التاسع إلى أواخر القرن الثالث عشر المنصرم، كمهنية (^١) وعبد الله (^٢) وعبد الوهاب (^٣) وميمون (^٤) وعبد المؤمن (^٥) وغنام وشمهروش (^٦)، ولاسيما هذا الأخير، فإنه كذاب\n_________\nطالب، وكلهم لهم تراجم وذكر في «ميزان الاعتدال» للذهبي و«لسان الميزان» لابن حجر. وقد نظم بعضهم الحافظ السلفي فقال:\nحديث ابن نبسطور ويسر ويغنم … وإفك أشج الغرب ثم خراش\nونسخة دينار ونسخة تربة … أبي هدبة القيسي شبه فراش\nوذيلهما محمد بن جار الوادياشي بقوله:\nحديث ابن نبسطور ويسر ويغنم … وإفك أشج الغرب ثم خراش\nرتن ثامن والمارديني تاسع … ربيع بن محمود وذلك فاش\n(^١) قال العلامة عبد الحي الكتاني في «فهرس الفهارس» ١/ ١٨١ خلال ترجمة العلامة المسند محمد عبد الباقي الزرقاني: ومن غرائبه روايته الأربعين حديثًا عن محمد عبد الرزاق اللكنوي عن القاضي مهنية الصحابي الجني فيما ذكر عن رسول الله ﷺ. اهـ\n(^٢) ذكره أيضا العلامة عبد الحي الكتاني في «فهرس الفهارس» ٢/ ٢٧٤ خلال ترجمة عبد الرزاق فرنكي، وذكر له إسنادا إلى عبد الله الجني هذا وقال: «عن الشيخ عبد الله الجني المعمر، قال: عن عبد الله المعمر صاحب علم النبي ﷺ عن النبي ﷺ. اه\n(^٣) ذكره العلامة أحمد ولي الله شاه في كتابه «إتحاف النبيه بما يحتاجه المحدث والفقيه» ص ٢١٨: في باب نوادر الأحاديث، وساق له خبرا فقال: أخبرني مولوي عزيز الله بن مولوي مراد الله المحدث، قال: أخبرني أبي مولوي مراد الله، حدثني الشيخ محمود المغربي المكي، قال: حدثني الشيخ عبد الوهاب الجني الجزري، عن رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن بلغه عني حديث فردّه فأنا خصمه يوم القيامة».\n(^٤) ذكره الشيخ عبد الحي الكتاني في «فهرس الفهارس» ٢/ ٦٧٤ خلال ترجمة النوري الصفاقسي وقال: ويروي المترجم أيضًا عن علي الخياط الرشيدي، عن الشيخ علي الهروي، عن الشيخ عمر الشواف، عن ميمون العفريت الجني، عن النبي ﷺ. اهـ\n(^٥) قال في «فهرس الفهارس» ١/ ٤٣١ خلال ترجمة الرضوي: وروى المسلسل بالفاتحة عن صالح جمل الليل، عن عبد المحسن العلوي، عن إبراهيم أسعد المدني، عن ابن الطيب المغربي، عن أبي العباس ابن ناصر، عن عبد المؤمن الجني، عن النبي ﷺ.\n(^٦) ألف في أخباره والتعريف به العلامة عبد الحي الكتاني كتابين، الأول: مواهب الرحمن في صحبة القاضي أبي محمد عبد الرحمن يعني شمهروش، والثاني: المحاسن الفاشية عن الآثار الشمهروشية»، وكذا ألف ابن عبد السلام الفاسي كتابا في ثبوت صحبته، وهو أشهر الجن الذين اهتبل أهل الرواية من المتأخرين بالإسناد من طريقه، بحيث لا يكاد يخلو منه كتاب من كتب الأثبات والمشيخات والأسانيد.","vol":"1","page":80},{"text":"جزما، إما من بعض المدعين الرواية عنه، وإما من نفس الشيطان أو الجن الذي يُدعى أنه شمهروش، لأدلة قاطعة على ذلك منها:\nاختلاف أزمان وفاته، فقد ادعى موته والصلاة عليه من أهل القرن الحادي عشر ثم الثاني عشر ثم الثالث عشر ثم هو حي بعد ذلك لحله كما ستعرفه.\nومن الطريف ادعاء بعض بني العارف الشرقاوي (^١) الراوي عنه أيضا، أن الأسد أكل شمهروش المذكور، وأن الأسد يحب أكل لحم الجن. ثم بعد أكل الأسد له في دعوى هذا المدعي، ادعى جماعة أيضا الرواية عنه.\nوقد أراد بعضُهم أن يلفّق بين هذه الاختلافات بأن لفظ شمهروش اسم لكلّ من تولى منصب قضاء الجن، ككسرى والمقوقس وقيصر بالنسبة لملوك الإنس، وهذا يحتاج إلى نص من قواميس لغة الجن أو دليل من السنة ولا وجود لذلك، فهي من قبيل دعوى الرواية عنه بعد موته مرارا متعددة.\n\nفصل:\nالفائدة السابعة: ممن ادعى الرواية عن الجن، أو ادعيت له غلطا أو قصدا: النور علي الأجهوري (^٢)، والنور الحلبي (^٣) - صاحب (السيرة) -، وسلطانُ المزاحي (^٤)، والعارفُ عبد الوهاب العفيفي المصري (^٥)، وأبو العباس بن ناصر (^٦)، ومحمد بن عبد\n_________\n(^١) أبو حفص عمر بن المكي الشرقاوي، ذكره الكتاني في «فهرس الفهارس» ٢/ ١١٥٤.\n(^٢) أبو الإرشاد نور الدين علي بن زين العابدين بن محمد بن زين العابدين ابن الشيخ عبد الرحمن الأجهوري: شيخ المالكية في عصره توفي عام ست وستين وألف (١٠٦٦ هـ). ترجمته في «خلاصة الأثر» لمحمد أمين الدمشقي ٣/ ١٩٣.\n(^٣) علي بن ابراهيم بن أحمد بن على بن عمر الملقب نور الدين بن برهان الدين الحلبي القاهري الشافعي صاحب السيرة النبوية الامام الكبير، مات عام أربع وأربعين وألف (١٠٤٤ هـ). ترجمته في «خلاصة الأثر» ٣/ ١٢٢.\n(^٤) الشيخ سلطان بن أحمد سلامة بن إسماعيل أبو العزائم المزاحي المصري الأزهري الشافعي، إمام الأئمة وبحر العلوم وسيد الفقهاء وخاتمة الحفاظ والقراء، مات عام خمس وسبعين وألف (١٠٧٥ هـ)، ترجمته في «خلاصة الأثر» ٢/ ٢١٠.\n(^٥) عبد الوهاب بن عبد السلام بن أحمد بن حجازي بن عبد القادر بن أبي العباس ابن مدين ابن أبي العباس بن عبد القادر بن مدين بن محمد بن عمر المرزوقي المصري الشافعي الشهير بالعفيفي الشيخ القطب الكامل الولي الصوفي المحقق المتوفى عام اثنين وسبعين ومائة وألف (١١٧٢ هـ)، ترجمته في «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» للحسيني ٣/ ١٤٣.\n(^٦) أبو العباس أحمد بن الشيخ أبي عبد الله محمد بن ناصر الدرعي التمكروتي، ولد سنة ١٠٥٧ وتوفي في ١٨ ربيع الثاني عام تسع وعشرين ومائة وألف (١١٢٩ هـ). ترجمه الكتاني في «فهرس الفهارس» ٢/ ٦٧٧.","vol":"1","page":81},{"text":"الرسول المكي (^١)، وعبد الغني النابلسي (^٢)، وأحمد الحبيب السلجماسي (^٣)، وعلي الزعتري (^٤)، وعارف فتني، وجماعة سيأتي ذكرهم.\nفإذا ثبتت الصحبة لهؤلاء الجان، وثبت أنهم رووا عنهم، وشاهدوهم فهم إذًا من التابعين.\nولما روى الشهاب أحمد بن علي المقيتي، عن أخيه عبد الرحمن، عن والدهما، عن شمهروش، قال ما نصه: ويصح أن يُعدّ الوالد من التابعين، لاجتماعه بصحابي من الجن. اهـ\nقال جلال الدين محمد مقصود عالم الشاهي في رسالته «القول الصواب في تعريف الأصحاب»، ما نصه: ترددوا في اسم الصحابي، أمختص هو ببني آدم أو شامل للمَلَك والجن أيضا؛ والراجح أنه شامل للجن لأن النبي ﷺ كان مبعوثا إليهم أيضا، وهم من أهل التكليف وفيهم مطيع وعاص، وكلّ مَن صَحِب منهم النبي ﷺ وآمن به فهو من الصحابة.\nقال: فبهذا الاعتبار يكون سيد الأقطاب مخدوم جهانيان تابعيا لأنه تلمذ على جني، وهو كان صحابيا وكان يروي الأحاديث عن رسول الله ﷺ، ويروي عنه سيد الأقطاب مخدوم جهانيان. اهـ\n\nفصل:\nالفائدة الثامنة: رأيتُ في ترجمة أبي الفيض محمد مرتضى الزبيدي (^٥) من جملة مؤلفاته «مسند الجن»، ولم نقف عليه.\n_________\n(^١) محمد البرزنجي، ابن عبد الرسول بن عبد السيد بن عبد الرسول بن قلندر بن عبد السيد المتصل النسب بسيدنا الحسن ابن علي بن أبي طالب ﵁ الشافعي البرزنجي الأصل والمولد المحقق المدقق، توفي عام ثلاث ومائة وألف (١١٠٣ هـ)، كما في «سلك الدرر» ٤/ ٦٥.\n(^٢) عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي، ولد ونشأ في دمشق، ورحل إلى بغداد، وعاد إلى سورية، فتنقل في فلسطين ولبنان، وسافر إلى مصر والحجاز، واستقر في دمشق، مات عام ثلاث وأربعين ومائة وألف (١١٤٣ هـ). ترجمته في «سلك الدرر» ٣/ ٣٠.\n(^٣) أبو العباس أحمد الحبيب بن محمد اللمطي الصديقي السلجماسي، توفي عام خمس وستين ومائة وألف (١١٦٥ هـ)، ذكره الكتاني في «فهرس الفهارس» مرارا، منها ١/ ٢٧٢.\n(^٤) يُذكر كثيرا في كتب الأسانيد والمشيخات ك (فهرس الفهارس) ولم أقف له على ترجمة مفصلة.\n(^٥) مرتضى الزبيدي بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق بن عبد الغفار، العلامة الفقيه المحدث اللغوي النحوي الأصولي، الناظم الناثر، مات عام خمس ومائتين وألف (١٢٠٥ هـ)، ترجمته في «حلية البشر» للبيطار ١٤٩٢.","vol":"1","page":82},{"text":"وللشاه أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي (^١) (\"النوادر من حديث سيد الأوائل والأواخر\")، ذكر فيه سبعة أحاديث من رواية الجن، وأحاديث من رواية الخضر والمعمرين، كرتن الهندي وأبي الدنيا الأشجّ، وهو جزء في كراسته مطبوع بالهند مع مسلسلاته و(الدر الثمين في مبشرات النبي الأمين)، وهي أربعون حديثا منامية رآها هو أو غيره.\nورأيتُ في أسماء مؤلفات الشيخ عبد الحي الكتاني أن له رسالة في أحاديث شمهروش (^٢). وذكر في ترجمة محمد بن عبد السلام الفاسي من (فهرس الفهارس) (^٣) أن عنده رسالةً في إثبات صحبة شمهروش للفاسي المذكور.\nوروى شيخ بعض شيوخنا الهنود، وهو محمد بن عبد الرزاق الفرنكي (^٤) أربعين حديثا عن القاضي مهنية الجني، عن النبي ﷺ، فإن أفردَها بتأليف خاص وما أجدرها بذلك، فتكون من طرائف الأربعينات التي ألف فيها سلف الأمة وخلفها؛ فهو تأليف أيضا في أحاديث الجان.\nونحن نروي عن عبد الباقي اللكنوي، عن محمد عبد الرزاق المذكور، فهو سند ثلاثي لنا.\n\nفصل:\nالفائدة التاسعة: افتتح الشاه الدهلوي رسالته «النوادر» بقوله: لنا حديث من مسند الجن رويناه عن النبي ﷺ، عن الله ﵎، عن الجن عن النبي ﷺ وهو مدلول قوله تعالى ﴿قُلْ أُوحِيَ إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يَهْدِي إِلَى الرشد﴾، يعني سمعناه من النبي ﷺ، كما يُفسره الحديث الصحيح في مثله، أنه ثبت عندنا بالسند الصحيح أن النبي\n_________\n(^١) قال العلامة عبد الحي الكتاني ﵀ في (فهرس الفهارس) ١/ ١٧٨: «ولي الله أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي الهندي ﵀، المتوفى بدهلي سنة ١١٧٦. كان هذا الرجل من أفراد المتأخرين علمًا وعملًا وشهرة». اهـ.\n(^٢) سبقت الإشارة إليها من قبل.\n(^٣) (فهرس الفهارس) للشيخ عبد الحي الكتاني ٢/ ٨٤٨.\n(^٤) ترجمه العلامة الكتاني في (فهرس الفهارس) ٢/ ٧٤٣ واستغرب أيضا روايته نيفا وأربعين حديثا عن مهنية الجني.","vol":"1","page":83},{"text":"ﷺ بلّغ عن ربنا ﵎ أنه أخبر عن الجن أنهم قالوا: سمعنا القرآن من النبي ﷺ؛ انتهى.\nفصل: ولنشرع الآن في إيراد ما اتصل إلينا بالأسانيد من طريق الجن فنقول:\n\n<span data-type='title' id=toc-17>رواية القرآن العظيم وبعض سوره وآياته</span>\nأنبأنا قطب الدين بن أحمد البلبيسي، قال: أنبأنا أحمد منة الله الشباسي، أنبأنا محمد ابن محمد السنباوي، أنبأنا محمد بن سالم الحفني، أنبأنا محمد بن محمد البديري، أنبأنا حسن بن علي العُجَيْمي، قال: قرأتُ على صفي الدين أحمد بن عبد النبي القشاشي، أنا أحمد بن علي الشناوي، أنا والدي علي بن عبد القدوس بن محمد الشناوي، عن أبيه، عن جده، عن العارف محمد بن أبي الحمائل السروي، عن تابعي معمر من الجن، عن صحابي جني، عن النبي ﷺ بالقرآن كله.\nورواه علي بن عبد القدوس أعلى بدرجة، عن الشهاب أحمد بن حجر الهيتمي، عن ابن أبي الحمائل.\nأنبأنا أبو حفص العطار، أنبأنا أبو النصر الخطيب، أنبأنا عبد الله التلي، أنبأنا عبد الغني النابلسي، أنبأنا النجم الغزي، أنبأنا محمود البيلوني، أنبأنا أحمد بن حجر الهيتمي، أنبأنا ابن أبي الحمائل، عن جني تابعي، عن صحابي جني، أن النبي ﷺ أقرأهم القرآن وأمرهم أن يبلغوه عنه لمن وراءهم.\nأنبأنا محي الدين بن إبراهيم بن محمود بن أحمد بن عبيد العطار، أنبأنا أبي إبراهيم (^١)، قال أنبأنا أبي محمود، قال: أنبأنا أبي أحمد بن عبيد، قال: أنبأنا أحمد بن علي المنيني، عن أخيه عبد الرحمن بن علي، عن أبيه علي، عن قاضي الجن عبد الرحمن الملقب بشمهروش، قال: قرأ علينا رسولُ الله ﷺ القرآن بين الأبطح ومكة.\n_________\n(^١) أي والده إبراهيم بن محمود العطار.","vol":"1","page":84},{"text":"أنبأنا محمد بن عبد الواحد الزواوي - كتابة -، أنبأنا إبراهيم بن أحمد بن سليمان التونسي، أنبأنا محمد بن علي بن يَالُوشَة، أنبأنا محمد بن الريس، أنبأنا محمد المشاط، أنبأنا محمد الحر كافي، أنبأنا علي بن محمد القَوْري، أنبأنا علي الخياط الرشيدي، أنبأنا علي الهروي، أنبأنا عمر الشواف، عن ميمون الجني، عن النبي ﷺ القرآن بالروايات.\nأنبأنا خضرُ بن الحسين، أنبأنا مكي بن عزوز، أنبأنا علي بن الحفاف الجزائري، أنبأنا محمد صالح البخاري، أنبأنا عمر بن عبد الرسول، عن شمهروش، عن النبي ﷺ بالقراءات.\n\n<span data-type='title' id=toc-18>سورة الجن</span>\nأنبأنا كمال الدين بن أبي المحاسن، قال أنبأنا أبي (^١)، أنبأنا محمد بن أحمد الطنطاوي، أنبأنا محمد بن محمد بن عبد الرزاق، أنبأنا بعض شيوخنا، قال: أنبأنا علي بن إبراهيم البوتيجي، أنبأنا يوسف الزين الشافعي بسورة ﴿قل أوحي﴾ قال: أنبأنا بها عبد المنعم السيوطي، أنبأنا محمد ابن أبي النصر السنباطي، أنبأنا عبد المجيد بن أبي العباس بن محمد، عن أبيه، عن جده، قال: أنبأنا والدي أبو العباس الحديني الشافعي، عن القاضي شمهروش أنه قرأ سورة ﴿قل أوحي﴾ على رسول الله ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-19>قوله تعالى ﴿لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إلا أَحْصَاهَا﴾</span>\nأنبأنا ابن أبي الجد، قال أنبأنا أحمد بن الحسن الجادي، أنبأنا أبي، أنبأنا أحمد بن عبد الرحمن بن إدريس المنجرة، عن أبيه، عن جده، قال: حدثنا محمد بن موسى الشريف التستاوتي، أن صاحبه ابن الحاج اللمطي احتاج يوما إلى بخور اللوبان (^٢)،\n_________\n(^١) أبوه هو أبو المحاسن خليل القاوقجي، كما في «المعجم الوجيز للمستجيز» ص ٥٣ للمؤلف.\n(^٢) قال ابن منظور في «لسان العرب» ١٣/ ٣٧٧: «اللبان شجيرة شوكة لا تسمو أكثر من ذراعين، ولها ورقة مثل ورقة الآس وثمرة مثل ثمرته، وله حرارة في الفم». اه قلتُ: ومنها يستخرج بخور له فوائد كثيرة.","vol":"1","page":85},{"text":"قال: فدخلنا معه إلى دار وأخذ قرطاسا وكتب فيه، ثم جعله تحت كسكاس (^١)، وبخّر بشي وحرك شفتيه هنيهة، وإذا بالكسكاس اهتز ثم سكن، فأخذه ورفع القرطاس، وإذا جوابه لم ييبس ولفظه: وعليكم السلام والرحمة والبركة، والله لا أعرفه إلا عند ظالم بين القرويين ودرب بوالطويل، ولا علم له به، ولولا أني قرأت على رسول الله ﷺ ﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إلا أَحْصَنَهَا﴾ لأتيتكم به، والسلام.\n\n<span data-type='title' id=toc-20>سورة الفاتحة</span>\nرويناها من حديث شمهروش، ومن حديث عبد المؤمن، كلاهما عن النبي ﷺ.\nأما حديث شمهروش فرويناه من طريق سليمان مؤدب أولاد الجن، وعبد الوهاب العفيفي، ومحمد بن جاكو (^٢) الليثي، ونور الدين علي بن يحيى الزيادي، ونجم الدين الغيطي، ومحمد الجزيري، وأحمد ابن ناصر الدرعي، وعلي الزعتري، والبرهان مؤدب أطفال الجن، ونور الدين الحلبي، وسلطان المزاحي، وأحمد السلجماسي، الاثنا عشر كلهم عن شمهروش.\nوكذلك رواه بعضُهم عن الأجهوري عنه أيضا.\nطريق علم الدين سليمان وهو أشهرها.\nسمعتُ الفاتحة من بهاء الدين أبي النصر محمد بن أبي المحاسن القاوقجي .. بمنزل أخيه شيخنا كمال الدين بالقاهرة، يوم الثلاثاء فاتح جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة وألف، قال: سمعتها من أبي، قال: قرأتها على محمد عابد، قال: قرأتها على أبي القاسم بن سليمان الهجام، قرأتُها على العارف أحمد الأهدل، قرأتها على أحمد النخلي، قرأتها على عيسى الثعالبي، قرأتها على النور علي الأجهوري، قرأتها\n_________\n(^١) قلتُ: يستعمل المغاربة مصطلح «الكسكاس» بتسكين الأول، لمصفاة كالغربال تستعمل لتحضير الكسكس، وهو الطعام المصنوع من طحين القمح المفروك، وينضج على البخار.\n(^٢) في (فهرس الفهارس) للكتاني «جاكي» بياء بدل الواو.","vol":"1","page":86},{"text":"على النور القرافي، قرأتها على قاضي القضاة محمد بن إبراهيم هو التتائي، قرأتها على برهان الدين اللقاني، قرأتها على علم الدين مؤدب الجن، قرأتها على القاضي شمهروش، قرأتها على من أنزلت عليه سيدنا ومولانا محمد ﷺ.\nقلت: كنا في مسلسلات القاوقجي - والد شيخنا -، عن العارف أحمد الأهدل، والصواب: محمد بن أحمد شريف مقبول الأهدل.\nسمعتُ الفاتحة من أبي عبد الله محمد بن جعفر الكتاني بصالحية دمشق - سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألف -، قال: قرأها علينا علي بن ظاهر الوتري، قرأها علينا عبد الغني بن أبي سعيد المجردي، قرأها علينا عابد السندي، قرأها علينا عبد الرحمن بن سليمان الأهدل، قال أنبأنا بها أمر الله بن عبد الخالق المزجاجي، أنبأنا محمد بن أحمد عقيلة المكي، قال: قرأتُ على أحمد بن محمد النخلي سورة الفاتحة وأجاز لي؛ قرأتُها بقراءته لها على أبي مهدي عيسى بن محمد الثعالبي الجعفري، قال قرأتُها على الشيخ علي الأجهوري بسنده السابق.\nقلت: وقد سمع هذا الحديث من النور علي الأجهوري بهذا السند جماعة منهم أبو محمد عبد الكريم القسنطيني، وأبو سالم العياشي، ومحمد الدلجموني.\nسمعتُ الفاتحة من توفيق الأيوبي - بدمشق -، قال: أنبأنا محمود بن حمزة، أنبأنا عبد الرحمن بن محمد الكزبري، أنبأنا محمد مرتضى، قال: سمعتها من لفظ شيخنا علي بن صالح بن موسى الربعي، قال: سمعتها من لفظ المحدث أحمد بن مصطفى الكندري، قال: سمعتها من لفظ أحمد النّخلي، قال: سمعتها من أبي محمد عبد الكريم القسنطيني، قال: سمعتها من النور علي الأجهوري، بسنده.\nأنبأنا محمد بن إبراهيم السقا، عن أبيه، قال: أنا محمد بن محمد بن محمد الأمير، عن أبيه، قال: أنا علي بن العربي السقاط، أنا محمد بن عبد السلام البناني، أنا أبو سالم عبد الله بن محمد بن أبي بكر العياشي، قال: قرأتها على شيخنا الأجهوري، عن بدر الدين الكرخي، عن التتائي بسنده.","vol":"1","page":87},{"text":"أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن رافع، قال: أنبأنا أبي، أنبأنا علي بن محمد بن أحمد الفرغلي الأنصاري، أنبأنا أبو هريرة داود بن أحمد القلعي، أنبأنا مرتضى، قال: قرأها علينا عمرُ ابن أحمد بن علي المنيني، فيما أجاز عن محمد شمس الدين الخير يإجازةً، قال: قرأتُها على الشمس محمد الدلجموني المتوفى سنة ١٠٨٠ قال: قرأتها على النور علي الأجهوري، بسنده.\nقلت: شمس الدين الخيري هو الرملي فيما أحسب، قد رواه عنه إسماعيل العجلوني فخالف في إسناده.\nأنبأنا عبد الباقي بنُ علي الأيوبي المدني، قال أنبأنا نور الحسيني بن محمد حيدر، أنبأنا أبي، أنبأنا عمر بن عبد الرسول، أنبأنا أحمد بن عبيد العطار، عن إسماعيل بن محمد العجلوني، قال: قرأت الفاتحة على محمد شمس الدين الرملي - في منزله في الرملة، حين ذهبت لزيارة بيت المقدس، سنة أربع وثلاثين ومائة وألف، وأجازني بقراءتها وإقرائها؛ وهو قرأها على شيخه محمد الدلجموني، وهو قرأها على النور علي الأجهوري المالكي، وهو قرأها على النجم الغيطي، وهو قرأها على القاضي شمهروش الجني الصحابي، وهو قرأها على النبي ﷺ.\nفهذا القول وهم، والذي اتفق عليه الرواة: عن الأجهوري عن شيخيه النور القرافي والبدر الكرخي، عن التتائي بسنده.\nوقد وهم فيه بصري المكناسي (^١) وهَمًا آخر، فقال في ثبته (^٢): قرأتُها على شيخنا أحمد بن عمار الجزائري، قال: قرأتها على خالي، قال: قرأتها على سيدي عبد الرحمن عمار، قال: قرأتها على سيدي محمد المقري، قال: قرأتها على النور علي\n_________\n(^١) قال الشيخ العلامة عبد الحي الكتاني في «فهرس الفهارس» ١/ ٢٣٢: «مسند مكناسة الزيتون، الفقيه المقرئ المحدث المسند المؤرخ المعتني، أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن عبد الرحمن بن ولي الله أبي موسى عمران البصري - بالتعريف - الأصل المكناسي الدار والمنشأ». اهـ مات عام عشرة ومائتين وألف (١٢١٠ هـ).\n(^٢) المسمى «إتحاف أهل الهداية والتوفيق والسداد بما يهمهم من فضل العلم وآدابه والتلقين وطرق الإسناد».","vol":"1","page":88},{"text":"الأجهوري، وهو قرأها على قاضي الجن صاحب النبي ﷺ شمهروش الجني، قال: قرأتها على النبي ﷺ.\nوهذا غلط لاشك فيه، فإن الأجهوري لم يقل أحد أنه رواه عن شمهروش، وإنما رواه بإسناده السابق.\nوقد وهم بصري فيه وهما آخر فقال: وقرأتها على شيخنا مرتضى، وهو قرأها على عمر ابن عقيل، وهو قرأها على عبد الله بن سالم البصري، وهو قرأها على البرهان مؤدب الأطفال، وهو قرأها على القاضي شمهروش، قال: قرأتها على النبي ﷺ.\nوهذا أفحش مما قبله، وفيه مع ذلك انقطاع ظاهر، فإن عبد الله بن سالم لم يُدرك البرهان مؤدب الأطفال، بل بينه وبينه أربع وسائط.\nكما أنبأنا عبد العظيم بن إبراهيم الشبرا بخومي، عن أبيه، قال: أنبأنا ثعيلب، أنا الجوهري والملوي، أنا عبد الله بن سالم البصري، قال: أنبأنا عيسى بن محمد الثعالبي، عن الشيخ علي الأجهوري، عن نور الدين علي بن أبي بكر القرافي، عن قاضي القضاة التتائي، عن برهان الدين بن محمد اللقاني، عن علم الدين سليمان - مؤدب أولاد الجن -، عن القاضي شمهروش - قاضي الجن -، عن النبي ﷺ؛ وهكذا هو في ثبته.\nوكيف يروي عبد الله بن سالم المولود سنة خمسين وألف، عن شيخ التنائي المتوفى سنة اثنين وأربعين وتسعمائة، فكيف بشيخه البرهان اللقاني؟\nثم إن البرهان المذكور لم يروه عن شمهروش، بل عن سليمان مؤدب أولاد الجن عنه، كما سبق من رواية الجماعة عن الأجهوري. وكذلك رويناه من غير طريق الأجهوري أيضا.","vol":"1","page":89},{"text":"أنبأنا عبد العزيز بن أبي القاسم الدباغ، أنبأنا فالح بن محمد، أنبأنا محمد بن علي الشلفي، أنبأنا محمد بن عبد السلام الناصري، أنبأنا أبو العلاء العراقي الحافظ، أنبأنا أبو الحسن الحريشي، أنبأنا أبو سالم العياشي، قال: سمعت الفاتحة بمد (مالك) على أبي العباس أحمد بن موسى الأبار، عن أبي العباس أحمد بن القاضي، عن القرافي الشافعي، عن الإمام التتائي، عن برهان الدين اللقاني، عن علم الدين سليمان معلم أولاد الجن، عن شمهروش عن النبي ﷺ، بمد (مالك).\nأنبأنا محمد بن إدريس القادري، أنبأنا أحمد بن الطالب السودي، أنبأنا الوليد بن العربي العراقي، أنبأنا حمدون بن عبد الرحمن ابن الحاج، أنبأنا محمد التاودي بن الطالب، أنبأنا محمد بن عبد السلام بناني، أنبأنا عبد القادر بن علي الفاسي، أنبأنا عبد الرحمن بن محمد الفاسي، أنبأنا محمد بن قاسم القصار، أنبأنا بدر الدين محمد بن يحي بن عمر القرافي المالكي، قال: قرأتها على صاحبنا نور الدين قاضي القضاة القرافي الشافعي، وهو قرأها على قاضي القضاة شمس الدين التتائي المالكي، وهو قرأها على قاضي القضاة شيخ الإسلام برهان الدين إبراهيم اللقاني المالكي، وهو قرأها على شيخه العلامة المحدث علم الدين سليمان - مؤدب أولاد الجن -، وهو قرأها على القاضي شمهروش - قاضي الجن، وهو قرأها على النبي ﷺ.\nقال البدر القرافي في إجازته المطولة للقصار: ولبرهان الدين اللقاني الوقائع المتضمن مع الجن، بعض الوقائع المتضمنة لتوقيره عندهم إلى الغاية، لرسوخ رئاسته؛ وقد أثبتها في غير هذا الموضع.\nقال: وإجازة هذه السورة لا يخفاك ما أوليتك فيها وما أوصلتك إليها، وأنها في القدوة العليا للقُرْب من أكمل الخلق في الأخرى والدنيا. اه نعم، وافقه بعضهم في روايته عن البرهان بدون واسطة علم الدين سليمان.\nأنبأنا أحمد بن محمد بن عمر الزكاري، أنبأنا أحمد بن أحمد كلا، أنبأنا محمد الوليد، أنبأنا الطيب بن عبد المجيد، أنبأنا محمد بن عبد السلام الدرعي، أنبأنا إدريس","vol":"1","page":90},{"text":"بن محمد العراقي، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن الفاسي، قال: سمعتها من أبي الرضا محمد المرابط، عن زين الشرف ومباركة ابنتي محيي الدين الطبري، عن والدهما، عن الحصاري، عن التتائي، عن إبراهيم مؤدب الجن، عن قاضيهم شمهروش.\nوهذا وهم أيضا، والصواب برهان الدين اللقاني، عن سليمان مؤدب أولاد الجن.\n\n<span data-type='title' id=toc-21>طريق عبد الوهاب العفيفي:</span>\nأنبأنا عبد الرحيم الأسيوطي المالكي - مناولة، قال: حدثنا أحمد بن محجوب، أنا سليمان السفطي، حدثني محمد حبيش، حدثني الأمير الكبير، قال: حدثني أبو محمد عبد الوهاب العفيفي، قال: حدثني القاضي شمهروش، قال: حدثني سيد المرسلين، حدثني جبريل، حدثني إسرافيل، عن رب العزة ﷻ: «أن من قرأ سورة الفاتحة في نَفَس واحد لقضاء حاجة قضيت».\n\n<span data-type='title' id=toc-22>طريق محمد بن جاكو الليثي:</span>\nأنبأنا أحمد بن عبد السلام بن الطاهر العيادي - كتابةً -، قال: أنبأنا علي بن ظاهر، أنبأنا هاشم الحبشي، أنبأنا عمر بن عبد الكريم العطار، أنبأنا مرتضى، قال: قرأتها على السيد محمد البليدي، قال: قرأتها على سليمان الشبراخيتي، قال: قرأتها على محمد بن أبي القاسم الثعالبي الجزيري، قال: قرأتها على سلامة بن شعيب، قال: قرأتها على محمد بن جاكو الليثي، قال: قرأتها على القاضي شمهروش، عن النبي ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-23>طريق نور الدين علي بن يحيى الزيادي:</span>\nأنبأنا أحمد بن محمد بن محمد الدلبشاني الموصلي - شفاهًا بالقاهرة -، قال: أنبأنا الشهاب أحمد الرفاعي، أنبأنا البرهان أبو المعالي الشبرابخومي، أنبأنا محمد بن محمد السنباوي، أنبأنا أبي، أنبأنا التاودي، أنبأنا محمد بن عبد السلام البناني، أنبأنا محمد بن","vol":"1","page":91},{"text":"عبد الرحمن الفاسي، أنبأنا أبو سالم العياشي، أنبأنا يس الخليلي المدني، أنبأنا القاضي أحمد النوبي، عن النور الزيادي، عن القاضي شمهروش، عن النبي ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-24>طريق النجم الغيطي:</span> تقدم في الطريق الأول من رواية علم الدين سليمان.\n<span data-type='title' id=toc-25>طريق محمد الجزيري:</span>\nأنبأنا مكي بن محمد بن علي البطاوري، قال أنبأنا علي بن سليمان الدمنتي، قال: أنبأنا العلامة المكي، عن شيخه الدمياطي، عن أبي الفضل الشّنواني، قال: أرويه عن شيخنا العدوي، قرأها على الشيخ الفيومي، قرأها على الشيخ محمد، عن عيسى البرنسي، قرأها على السيد الجزيري، قرأها على القاضي شمهروش الجني، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ فاتحة الكتاب، وقال (مالك) بالمد.\nقلتُ: هكذا ذكر الدمنتي (^١) هذا السند مجملا محرفا، على عادته، للكنة وعُجمة في لسانه. فالمكي هو دحلان،\nوالدمياطي هو عثمان بن حسن،\nوالشنواني هو محمد بن علي بن منصور،\nوالعدوي هو علي بن إدريس مكرم الصعيدي مُحشّي الخرشي،\nوالفيومي هو أبو إسحاق إبراهيم،\nومحمد المذكور في السند لا أصل له، بل هو من زوائده،\nوعيسى البرنسي تحريف، وصوابه عيد - بالدال المهملة - النمرسي - بالنون ثم الميم ..\n_________\n(^١) هو الفقيه المحدث الصالح البركة الناسك صاحب التأليف العديدة ولي الله أبو الحسن علي بن سليمان الدمنتي البجمعوي المولود سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف (١٢٣٤ هـ) بدمنات، والمتوفى بمراكش ٢٨ ربيع الثاني سنة ستة وثلاثمائة وألف (١٣٠٦ هـ)، يروي عامة عن أبي العباس أحمد التمجدشتي السوسي، وأبي العباس أحمد بن عمر الدكالي، والشيخ عبد الغني الدهلوي المدني، والشهاب دحلان، ومحمد بن عبد الله بن حميد الشرقي الحنبلي المكي، وحسين بن إبراهيم الأزهري المكي، والشيخ الجمال بن عمر المكي وغيرهم. وثبته مشهور اسمه «أجلى مسانيد على الرحمن في أعلى أسانيد علي بن سليمان»، كما في «فهرس الفهارس» لعبد الحي الكتاني ١/ ١٧٦.","vol":"1","page":92},{"text":"ولا أتأكد من تصحيح هذا السند، لكن رويناه من وجه آخر: أنبأنا عبد الباقي اللكنوي، قال: أنبأنا نور الحسين بن محمد حيدر، عن أبيه، أنبأنا عمر ابن عبد الرسول، أنبأنا أحمد بن عبيد العطار، أنبأنا إسماعيل بن محمد الجراحي، أنبأنا شمس الدين الرملي، أنبأنا شمس الدين محمد الدلجموني، قال: قرأتها على محمد بن القطب الرباني الجزيري المالكي، وهو قرأها على القاضي شمهروش، وهو قرأها على النبي ﷺ.\nوقد قرأها محمد بن زين الدين الكفري الدمشقي، على محمد بن رمضان المطيعي الحنفي، وهو قرأها على الدلجموني المذكور، قال قرأتها على محمد بن أبي القاسم الجزيري، وهو قرأها على شمهروش.\n\n<span data-type='title' id=toc-26>طريق أحمد بن ناصر:</span> أنبأنا محمد بن علي الرباطي، أنبأنا علي بن سليمان، أنبأنا أبو العباس السوسي، وهو أحمد الأقصوي الإجناني، أنبأنا محمد بن يحي الأَوَجي، أنبأنا محمد بن أحمد الحُضَيكي، أنبأنا أحمد الصوّابي، أنبأنا أحمد بن ناصر، عن شمهروش، عن النبي ﷺ.\nكذا قال الدمنتي: عن شمهروش؛ والمعروف أن ابن ناصر روى الفاتحة عن عبد المؤمن الجني لا عن شمهروش. نعم، روى عن شمهروش المصافحة والمشابكة كما سيأتي.\n\n<span data-type='title' id=toc-27>طريق الزعترى:</span>\nأنبأنا أحمد بن محمد بن حسن المدراسي الهندي، أنبأنا محمد بن خليل الطرابلسي، أنبأنا محمد بن أحمد الطنطاوي، أنبأنا أبو الفيض الحسيني، أنبأنا محمد بن الطيب الشرقي، أنبأنا محمد ابن عبد القادر الفاسي،","vol":"1","page":93},{"text":"(ح) وأنبأنا محمد بن جعفر، قال: أنبأنا فالح بن محمد، أنبأنا محمد بن علي الخطابي، أنبأنا محمد بن عبد السلام الدراوي، أنبأنا محمد بن الطالب المري، أنبأنا محمد بن عبد السلام البناني، أنبأنا أحمد بن العربي ابن الحاج، كلاهما أعني هو ومحمد بن عبد القادر الفاسي - عن عبد الله بن محمد الديري، عن علي الزعتري، عن شمهروش، عن النبي ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-28>طريق البرهان مؤدب الأطفال:</span>\nتقدمت في الطريق الأول من رواية علم الدين سليمان.\n\n<span data-type='title' id=toc-29>طريق النور الحلبي صاحب «السيرة»:</span>\nأنبأنا عبد الحفيظ بن محمد الفاسي، قال سمعتها على حمان بن محمد اللّجائي، ومحمد بن العربي اللجائي، كلاهما سمعها على أبي الحسن علي جنبور، عن محمد ابن أحمد السنوسي، عن محمد بن عبد السلام الفاسي، عن أبي العلاء إدريس بن محمد المنجرة، عن إسماعيل المكي - شيخ الحرم -، عن علي الشبراملسي، عن علي الحلبي، عن القاضي شمهروش، عن النبي ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-30>طريق المزاحي:</span>\nأنبأنا محمد بن عبد الواحد الزواوي المدني، أنبأنا أحمد بن يوسف الدرعي، أنبأنا سرور ابن إدريس بن سليمان العلوي، عن أبيه، عن جده، قال: أنبأنا محمد بن أحمد الشرادي، عن أبيه، قال: قرأتها على الأستاذ الضرير التامجروتي، عن سلطان المزاحي، عن شمهروش، عن النبي ﷺ.\nقلتُ: وكأن رواية المزاحي عن شمهروش غلط؛ والصّوابُ عنه عن النور علي ابن يحي الزيادي، عن شمهروش؛\nكذلك أنبأنا يونس بن موسى العطافي، أنبأنا إبراهيم بن علي الأزهري، أنبأنا محمد بن سالم بن ناصر، أنبأنا أحمد بن عبد الفتاح الملوي، أنبأنا عمر بن عبد السلام","vol":"1","page":94},{"text":"التطواني، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن الفاسي، أنبأنا أبو سالم العياشي، قال: سمعتها من الشيخ سلطان المزاحي، وهو سمعها من النور الزيادي، سمعها من شمهروش، عن النبي ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-31>طريق أحمد بن الحبيب:</span>\nأنبأنا مأمون بن عبد المتعالي بن أحمد بن إدريس الإدريسي اليمني، أنبأنا فالح بن محمد المهنوي، أنبأنا محمد بن علي السنوسي، أنبأنا محمد بن عبد السلام الناصري، أنبأنا محمد بن أحمد الحضيكي، أنبأنا أحمد بن عبد العزيز الهلالي، أنبأنا أحمد الحبيب اللمطي، عن شمهروش، عن النبي ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-32>فصل:</span> وأما حديث عبد المؤمن الجني عن النبي ﷺ بقراءة الفاتحة:\nفأنبأنا محمد بن سالم الشرقاوي الشهير بالنجدي، قال: أنبأنا مصطفى المبلط، أنبأنا محمد صالح الرضوي البخاري، أنبأنا صالح جَمَلُ الليل، أنبأنا عبد المحسن العلوي، عن إبراهيم أسعد المدني، عن محمد بن الطيب الفاسي المدني، عن أحمد بن ناصر، عن عبد المؤمن الجني - ساكن بدر -، عن النبي ﷺ، أنه سمعه يقرأ الفاتحة.\nورويناه بسَندٍ أَنْزَلَ من هذا إلى صالح الرضوي، بزيادة فيه؛ وهو من طريق جدنا أحمد بن عبد المؤمن:\nأنبأنا محمد بن إدريس القادري، أنبأنا القاضي شعيب الجليلي التلمساني، أنبأنا الحبيب ابن موسى بن هنان الخالدي، قال: أخذتُ عن الشيخ العارف أحمد بن عبد المؤمن، وهو أخذ عن محمد بن عبد اللطيف جسوس، عن محمد صالح الرضوي البخاري بسنده، وقال عبد المؤمن: إن النبي ﷺ قرأ الفاتحة ﴿بِسْمِ الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين﴾ باتصال ميم البسملة ب (الحمد).\nورويناه من وجه آخر بزيادة أخرى:","vol":"1","page":95},{"text":"أنبأنا عبد الحفيظ بن الطاهر، قال: قرأها عليّ أبو عبد الله محمد الحنفي الناصري في نَفَس واحد، قال: قرأها عليّ والدي محمد بن أبي بكر بن علي الناصري كذلك، قال: قرأها علي والدي أبو بكر، قال: قرأها علينا أبو الحسن علي بن يوسف، عن أبيه كذلك، قال: قرأها علينا أبو العباس أحمد بن محمد بن ناصر في نَفَس واحد، قال: قرأها علي عبد المؤمن الجني في نَفَس واحد، قال: سمعتها من النبي ﷺ في نَفَس واحد.\nورواه أيضا بهذه الصفة من طريق التاودي بن سودة، قال: قرأها علي أبو محمد عبد الله بن حسين الناصري، عن والده حسين، عن أبي العباس بن ناصر في نَفَس واحد.\nقلتُ: لم يذكر الشيخ التاودي ذلك في «فهرسته»، بل قال (^١): قرأتُ على الشيخ عبد الله يعني ابن حسين - ابن ناصر الفاتحة وأجازني بها، عن والده، عن سيدي أحمد بن ناصر، عن الشيخ عبد المؤمن الجني، عن النبي ﷺ؛ وقال: إني أتيت النبي ﷺ بالماء في غزوة بدر لصلاة الضحى، وصافحني وشابكني. اهـ\nورويناه من هذا الطريق على وجه آخر:\nأنبأنا محمد بن علي الأيوبي المدني، قال: سمعت الفاتحة من أمين بن محمد رضوان، قال: أنبأنا عبد الغني بن أبي سعيد، عن محمد عابد، عن حسين، عن محمد بن الطيب، قال: سمعتها من الوالد وهو أبو عبد الله الطيب بن محمد بن موسى الفاسي، عن أبي العباس أحمد ابن ناصر، عن عبد المؤمن البدري الصحابي، عن النبي ﷺ، بقراءة ورش مقصورة ﴿ملك﴾ (^٢)\nقلتُ: فشمهروش رواها بمد ﴿ملك﴾، وعبد المؤمن رواها بقصر ﴿مَلِكِ﴾؛\nفالله أعلم.\n_________\n(^١) «الفهرست الكبرى» للتاودي بن سودة.\n(^٢) أي (ملك).","vol":"1","page":96},{"text":"<span data-type='title' id=toc-33>باب رواية الأحاديث</span>\n<span data-type='title' id=toc-35>حديث الرحمة المسلسل بالأولية</span>\nأنبأنا عبد القادر شلبي الطرابلسي، أنبأنا أبو النصر الخطيب، أنبأنا عمر الغزي، أنبأنا مصطفى بن محمد الرحمتي، عن عبد الغني بن إسماعيل النابلسي، عن شمهروش، عن النبي ﷺ قال: «الراحمون يرحمهم الرحمن ﵎، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» (^١).\nطريق آخر: أنبأنا محمد بن محمود الدمياطي، قال أنبأنا محمد أبو خضير، أنا عبد الفتاح الكفراوي، أنا عبد الله الشرقاوي، عن محمد بن سالم الحفني، عن شمهروش، عن النبي ﷺ به.\nطريق آخر لهذا الحديث:\nأنبأنا خالد بن محمد بن محمد الأنصاري الحمصي، قال أنبأنا بكري بن حامد العطار، أنبأنا أبي، أنبأنا مرتضى، قال حدثنا محمد بن محمد البليدي، وهو أول حديث حدثنا به، قال: حدثني به سليمان الشبرخيتي، وهو أول حديث حدثني به، قال: حدثني به محمد أبو القاسم الجزيري، وهو أول حديث حدثني به، قال: حدثنا به سلامة بن شعيب، وهو أول حديث حدثني به، قال: حدثني محمد بن جاكو الليثي، وهو أول حديث حدثني به، قال: حدثني به قاضي قضاة الجن شمهروش، وهو أول حديث سمعته منه، قال: قال رسول الله ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن ﵎، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».\nقلتُ: هذا من الكذب بلا شك إن شاء الله تعالى، إما من هذا الجني، أو من بعض هؤلاء الإنس.\n_________\n(^١) رواه أبو داود في «سننه» ح ٤٩٤١ والترمذي في «سننه» ح ١٩٢٤، كلاهما عن عبد الله بن عمرو بن العاص.","vol":"1","page":97},{"text":"<span data-type='title' id=toc-36>حديث «إنما الأعمال بالنيات»</span>\nأنبأنا أحمد بن مصطفى البساطي المدني، أنبأنا أحمد بن إسماعيل البرزنجي، أنبأنا أبي، أنبأنا عابد السندي، أنبأنا عبد الرحمن بن سليمان الأهدل، أنبأنا أبو الفيض الحسيني، قال: أنبأنا الملوي، عن أبي الحسن علي بن إبراهيم البوتيجي، قال: حدثني جاد الله بن غنيم الغنيمي، بمدينة الفيوم - يوم الأحد الرابع عشر من المحرم سنة ثمان وثمانين وألف، قال: حدثنا أحمد الطهواتي الفيومي، ثنا أبو الحسن علي الزعتري، وكان رجلا صالحا مشهورا بإقرائه للجن، حدثني القاضي شمهروش، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمريء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه» (^١).\nقلتُ: تقدمت رواية الزعتري المذكور في الفاتحة أيضا.\nأخبرنا حسن بن قاسم، أن الزعتري المذكور مدفون في منزله الذي كان يسكنه بالقاهرة، بحارة المرداني خارج باب زويله، يعني بالدرب الأحمر.\nقال: وقبره معروف مشهور بالكرامات.\nقال: والمنزلُ الذي فيه القبر يُعرف الآن بمنزل الشيخ أبي بكر رقم ١٠ بحارة المرداني.\n\n<span data-type='title' id=toc-37>حديث «من اشتكى ضرورته وجبت معونته»</span>\nرواه شمهروش عن النبي ﷺ، ورُويناه عنه من طريق أربعة من أصحابه، وهم: عبد الفتاح المياميني الجني، ومحمد بن جاكو الليثي، وعمر بن المكي الشرقاوي، ومحمد بن عبد الفتاح الجني أيضا.\nفرواية عبد الفتاح الجني: أنبأنا بها بسيوني بن عسل القرنشاوي، أنبأنا مصطفى بن عز الدين المطعني، أنبأنا مصطفى بن محمد المبلط، أنبأنا محمد بن علي الشنواني،\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في «صحيحه» ح ١ ومسلم في «صحيحه» ح ١٩٠٧ عن عمر بن الخطاب.","vol":"1","page":98},{"text":"أنبأنا مرتضى، أنبأنا أحمد بن عبد الفتاح، عن أبي الحسن البوتيجي، قال: حدثني محمد الحسيني الجزيري المالكي، قال: في أول ليلة من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وألف اجتمعتُ برجل من إخواننا من أهل طهطا، وقد اشتهر أنه يجتمع بالجن، فقلتُ: هل لك تجمعني الليلة بأحد منهم لأجل مصلحة؟ فقال: نعم، فأجلسني في غرفة وأوقد سراجا وأعطاني بخورا وقال لي: قُل: شرهيل، وكرّر هذا الاسم. ففعلتُ فإذا بنت عليها خمار وبُرقع دخلَتْ عليّ وجلست عندي وأخذت تؤانسني بالحديث، وصرتُ أقول لها: إن رؤياكم تزيد في الإيمان فقد كنتم غيبا والآن صرتم شهادة. وجلست حصةً تتحدث، ثم قالت: إني أختُ شرهيل وأرسلني قدامه للطمأنينة لك، وهذا هو حاضر؛ ثم قامت فدخل بعدها رجل ظريف في شكل رجل تركي، وتحدث مليا، ثم قام فدخل بعده رجل آخر فقيه من فقهاء الجن ممن يتلون القرآن فقلت له: ما اسمك؟ فذكر اسما سريانيا، ثم قال: واسمي بالعربية عبد الفتاح المياميني. فتحدثَ مليا، ثم قلتُ له: رضي الله عنك، إن بعض أشياخنا روى لنا حديثا عن أشياخ عن القاضي شمهروش، عن النبي ﷺ، فهل تحفظ عنه شيئا ترويه لي وأنا أرويه عنك؟ فقال: نعم، سمعته يقول لصاحبنا مفتي ميمون - صاحب يوم السبت - يوصيه ويقول له: تنصف المظلوم إذا جاء إليك، فقد قال رسول الله ﷺ: «من شكا ضرورته وجبت معونته» (^١)؛ فقلت تروي ذلك عنه، وأنا أرويه عنك، قال: نعم، قلت: فهل أرويه عنك؟ قال: نعم، قلت: فهل تحفظ غيره؟ قال: نعم، وابتدأ حديثا أوله: «ثلاثة» ثم أمسك وقال: إني لا أحفظه جيدا، وأخشى من تغييره، أو أرويه ملحونا. فسكت عنه؛ ثم توجه من عندي، ثم جاء شخص آخر فتحدث معي،، فسألته: هل تعمّرون طويلا؟ فقال: أطول أعمارا منكم. قلتُ: هل تبلغون الأربعمائة؟ قال: وستمائة، والرجل يكهل في ستين\n_________\n(^١) قال الحافظ السخاوي في «المقاصد الحسنة» ص ٦٥٢: «حديث: من شكا ضرورته وجبت مساعدته، كلام بعض السلف، وفي الأحاديث شواهد لمعناه». اهـ","vol":"1","page":99},{"text":"سنة؛ كأنه أراد البلوغ. فقلت: هل تقيمون صلاة الجماعة؟ قال: لا، وغير المصلين عندنا أكثر من المصلين. أما المصلون فيتوجهون كل يوم إلى مكة فيصلون ويعودون. فقلت: وهل فيكم من يقرأ العلم؟ أعني بجماعة، فقال: القاضي شمهروش.\nورواية محمد بن جاكو الليثي، رويناها من طريق مرتضى الزبيدي، في ألفيته نظما فأوصلنا السند إليه كذلك فقلنا:\nأنبأنا أحمد الأدرمي … أنبأنا المسند القاوقجي\nأنبأنا محمد البهي … العارف المسلك الولي\nعن مرتضى القائل في ألفيته … عند حديث الجن من روايته\nوخذ للإسناد حديث عال … من طرق الجن بالاتصال\nعن شيخنا الماضي الشهير الصيت … عن شيخه منسوب شبرخبتي\nأعني سليمان عن الجزيري … ذي الفضل والتحقيق والتحرير\nعن شيخه سلامة الإمام … وذا عن الليثي بالإعلام\nعن شيخه شمهروش الولي … قاضي قضاة الجن ذي الرقي\nعن النبي من شكا ضرورته … ذا أول الحديث فانقُل صورته\nوبيان السند: أنّ أحمد بن محمد الأدرمي أنبأنا عن أبي المحاسن القاوقجي، عن العارف محمد بن أحمد البهي، عن مرتضى، عن محمد بن أحمد البليدي، عن سليمان الشبرخيتي، عن محمد بن أبي القاسم الجزيري، عن سلامة بن شعيب، عن محمد بن جاكو الليثي، عن شمهروش، عن النبي ﷺ، قال: «من شكا ضرورته وجبت معونته».\nورواية عمر بن المكي الشرقاوي، أنبأنا بها فتح الله بن أبي بكر البناني، قال أنبأنا إبراهيم بن محمد التادلي، أنبأنا محمد بن دح الآزموري، أنبأنا عمر بن المكي الشرقاوي، عن شمهروش، عن النبي ﷺ أنه قال: «من اشتكى ضرورته وجبت معونته».","vol":"1","page":100},{"text":"ورواية محمد بن عبد الفتاح الجني، أنبأنا بها الطاهر بن عاشور، عن جده لأمه عبد العزيز بوعتور، عن محمد صالح الرضوي البخاري، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الفتاح الجني، عن شمهروش، عن النبي ﷺ.\nوأنا أرى أن هذا الإسناد منقطع، وأن علي بن إبراهيم هو البوتيجي، الذي أسندنا الحديث أولا من طريقه، ومحمد صالح الرضوي لم يُدركه ولا أدرك أصحاب أصحابه، فإنه من شيوخ شيوخ السيد مرتضى الذي يروي عنه صالح الرضوي بواسطته. فبينه وبين علي بن إبراهيم ثلاث وسائط فهذا تدليس من الرضوي.\nثم إن قوله: عن محمد بن عبد الفتاح تدليس أيضا، بل هو يرويه كما سبق عن محمد الحسيني، عن عبد الفتاح لا محمد بن عبد الفتاح؛ وأنا نقلته من ثبت البوتيجي الذي عليه خط السيد مرتضى الزبيدي.\n\n<span data-type='title' id=toc-38>حديثان من رواية شمهروش عن النبي ﷺ</span>-.\nأنبأنا محمد بن علي الوراقي، أنا أبو المعالي الشبرا بخومي، أنا محمد بن سالم الفشني، أنا أحمد بن عبد الفتاح المجيري، أنا علي بن إبراهيم البوتيجي، قال: حدثنا محمد الجزيري - سادس صفر سنة تسع وسبعين وألف - قال: في ليلة الخامس عشر من جمادي الأولى سنة ثلاث وخمسين وألف اجتمعت برجل من صالحي الجن على يد الشيخ عبد القادر - بطهطا - وأقسمتُ على ذلك الشخص إلا ما قبل لي يد القاضي شمهروش وبلغه شوقي إليه. فغاب حصة وحضر وأحضر معه وزير القاضي واسمه عبد الرؤوف، طويل اللحية طويل القامة أبيض اللون عليه مهابة؛ فقال: القاضي يسلم عليك ويقول لك ما حاجتك؟ فقلت: أريد بركة السند، شيئا من آثار رسول الله ﷺ، أرويه عنه. فغاب وأحضر معه كتابا نحو عشر كراريس في كامل الشامي ثم قال لي: هذا كتابه. فقرأ علي قال: سمعت رسول الله ﷺ","vol":"1","page":101},{"text":"يقول: «إن من أشراط الساعة أن يُرفع العلم ويكثر الجهل ويكثر الزنا ويكثر شرب الخمر ويقل الرجال ويكثر النساء، حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد» (^١)، ثم قرأ: «أَتي رسول الله ﷺ بطعام وعنده ربيبة عمر بن أبي سلمة، فقال رسول الله ﷺ: سم الله وكُلّ بيمينك وكل مما يليك» (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-39>حديث في فضل الصلاة على النبي ﷺ</span>-\nأنبأنا أبو عبد الله محمد بن جعفر، عن محمد بن قاسم القندوسي، أنه سمع من شمهروش أن النبي ﷺ أخبره: «أن الصلاة عليه تحول الشقاوة سعادة».\nتوفي القندوسي (^٣) المذكور سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف.\n\n<span data-type='title' id=toc-40>حديث: «من تزيا بغير زيه فقتل فدمه هدر»</span>\nرويناه من طرق:\nأنبأنا عبد الستار بن عبد الوهاب الصديقي، أنبأنا علي بن ظاهر المدني، أنبأنا أحمد ابن الطاهر، أنبأنا العربي الدمناتي، أنبأنا محمد صالح الفلالي ثم الرداني، أنبأنا أحمد بن عبد العزيز الهلالي، أنبأ محمد بن حسن بن علي المكي، أنبأنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن موسى بن العجل، حدثنا حميد بن عبد الله السندي، أخبرني والدي عبد الله بن إبراهيم، أنبأنا عبد العزيز بن محمد الأبهري الهروي، أنبأنا أصيل الدين،\n_________\n(^١) رواه عن أنس بن مالك البخاري في «صحيحه» ح ٨١.\n(^٢) رواه عن عمر بن سلمة البخاري في «صحيحه» ح ٥٣٧٦، ومسلم في «صحيحه» ح ٢٠٢٢.\n(^٣) ذكره ابن سودة في «إتحاف المطالع بوفيات القرن الثالث عشر والرابع» ١/ ٢٢٣ فقال: «وفي ضحوة يوم السبت ثاني عشر جمادى الأولى توفي محمد بن قاسم القندوسي، له اطلاع كبير في علم التصوف مع المشاركة وخط جميل، وهو الذي كتب اسم الجلالة البديع الشكل الذي بجامع المولى إدريس بن إدريس بفاس والذي ما زال معلقا به إلى الآن وصار أثرا يقصده الزوار لأجل رؤيته له شرح على همزية البوصيري؛ وتأليف في علم التصوف في مجلد سماه «التأسيس في مساوئ الدنيا ومهاوي إبليس»، دفن بروضة أولاد السراج بالقباب خارج باب الفتوح». اهـ","vol":"1","page":102},{"text":"عن رجل صالح يروى عن رجل أنه قال: كنتُ في طريق مكة إذ عرضت لي حية فقتلتها، فأخذتني جماعة من الجن فجعلوا يضربوني، فقال واحد منهم في أذني: قُل لهم: بيني وبينكم شريعة سيدنا محمد ﷺ. فقلت لهم ذلك فذهبوا بي إلى قاضيهم، وقالوا: إنه قتل أخانا، فقال القاضي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من تزيا بغير زيه فَقُتِلَ فدمُه هَدرٌ» (^١).\nأنبأنا صالح بن مصطفى الآمدي، أنبأنا عبد الله بن درويش الركابي، أنبأنا عبد الرحمن الكريري، أنبأنا مصطفى الرحمتي، أنبأنا صالح الجنيني، أنبأنا حسن العجيمي، قال: سمعت علي ابن أبي بكر بن الجمال المكي الأنصاري الشافعي، يقول: إن شخصا من خدم مولانا زكريا النقشبندي الشهير بمكة كان زائرا مع مخدومه في جماعة له، فاتفق أن أشعل النار فاحترق بها نحل كان هناك، وهو في منهل من المناهل الكائنة بين الحرمين، وإذا به بين ناس يتعلقون به ويقولون: أنت قتلت قريبنا. فقال له شخص: قُل لهم: بيني وبينك الشرع. فذهبوا به إلى قاضي وشكوا إليه أنه قتل قريبا لهم، فأورد عليهم حديث: «من تزيا بغير زيه فَقُتِلَ فدمه هدر»، وأمرهم برده إلى أصحابه.\nأنبأنا محمد بن عبد الواحد الحاضري المدني، أنبأنا سالم بن العربي الجنيدي، أنبأنا محمد ابن أبي الطيب الطواجيني، أنبأنا التهامي الأوبيري، أنبأنا محمد بن عبد الفتاح الفاسي، أنبأنا إدريس بن محمد بن أحمد الإدريسي، عن أبيه، عن رجل من أولاد ابن جلال التلمساني، أنه كان له بستان بلمطة، وكان يوما يزبر الدوالي على العادة، قال: فبينما أنا أزبر دالية وإذا بحنش خرج بيني وبين الدالية، فضربته بالمزبرة، فقضمته، فاختُطفتُ من مكاني إلى مكان آخر لا أعرفه ولا أظن تخطاه إنسان قط\n_________\n(^١) قال السخاوي في «المقاصد الحسنة» ص ٦٣٨٧: «حديث: من تزيا بغير زيه فَقُتِلَ فَدَمُهُ هَدْرٌ، ليس له أصل يُعتمد، ويحكى فيه حكايات متقطعة أن بعض الجان حدث به إما عن علي مرفوعا، وإما عن النبي ﷺ بلا واسطة: مما لم يثبت فيه شيء». اه","vol":"1","page":103},{"text":"بقدميه. قال: فجلست مهموما متفكرا، وإذا بجان مؤمن وقف علي وسألني عن حالي فأخبرته، فقال: إنك سُجنت في دمِ أخ لقوم منا، والأمير غائب وأولياء المقتول يترجون قدومه، وحينئذ يقع الحكم بينك وبينهم إن شاء الله، ولا بأس عليك غير أنك إذا حضرت معهم بين يدي القاضي ليحكم وأدلوا بحجتهم عليك وأسندوا إليك القتل فقل: إنما قتلتُ حنشا. ثم إن أولياء المقتول جاءوا إليه وترافعوا إلى قاضيهم، فلما تكلموا وأجاب بكونه إنما قتل حنشا قال قاضيهم: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من تطوّر منكم على غير شكله ومات فدمه هدر لا حجة لكم عليه»، رُدوه إلى مكانه. فاستُرجع في الحين إلى مكانه الذي اختطف منه، وأن جميع ذلك كان قدر ساعة واحدة من اليوم.\nأنبأنا العابد بن أحمد المري، أنبأنا أبي، أنبأنا محمد الخطابي، أنبأنا محمد بن سالم الفشني، أنبأنا أحمد بن الحسن الجوهري، أنبأنا محمد بن عبد الباقي الزرقاني، أنبأنا أبي، أنبأنا علي بن محمد الأجهوري، أنبأنا علي بن أبي بكر القرافي، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي بكر الحافظ، أنبأنا أبو الفضل المرجاني، أنا أبو هريرة ابن الذهبي، أنبأنا أبو نصر محمد بن محمد الشيرازي، أن محيي الدين محمد بن علي بن العربي الحاتمي الشيخ الأكبر، قال: حدثني الضرير إبراهيم بن سليمان - بمنزل بحلب، وهو من دير أرمان من أعمال الخابور - عن رجل حطاب ثقة كان قتل حية فاختطفته الجن، فأحضرته بين يدي شيخ كبير منهم وهو زعيم القوم، فقالوا: هذا قتل ابن عمنا. قال الحطاب: لا أدري ما يقولون، وإنما أنا رجل حطاب تعرضَتْ لي حية فقتلتها. فقالت الجماعة: هو كان ابن عمنا. فقال الشيخ رَضَ الله عَنْهُ: خلوا سبيل الرجل وردوه إلى مكانه، فلا سبيل لكم عليه، فإني سمعت رسول الله ﷺ وهو يقول لنا: «مَن تصور في غير صورته فقتل فلا عقل فيه ولا قود»، وابن عمكم تصور في صورة حية وهي من أعداء الإنس. قال الحطاب: فقلتُ له: يا هذا الشيخ، أراك تقول: سمعت رسول الله ﷺ، هل أدركته؟ قال: نعم، أنا واحد من جن نصيبين الذين قدموا","vol":"1","page":104},{"text":"على رسول الله- ﷺ فسمعنا منه، وما بقي من تلك الجماعة غيري، فأنا أحكم في أصحابي بما سمعته من رسول الله ﷺ. ولم يذكر لنا اسم الرجل من الجن ولا سأله عن اسمه.\nأنبأنا عبد الله بن محمد غازي الهندي - مكاتبة، ثم مشافهة بمكة المكرمة -، قال: أنبأنا عبد الحق الإله أبادي، أنا قطب الدين الدهلوي، أنا إسحاق ابن بنت عبد العزيز، عن أبي طاهر الكوراني، عن أبيه، قال: أنبأنا الصفي القشاشي، أنبأنا أحمد بن علي الشناوي، أنبأنا شمس الدين محمد بن أحمد الرحلي، أنبأنا زكريا بن محمد الأنصاري، أنبأنا أحمد بن علي الحافظ، عن نور الدين علي بن محمد بن محمد بن النعمان الأنصاري الهوي، اجتمعت به في مدينته التي يقال لها: هو، وهي بالقرب من قوص بالصعيد الأعلى، عن أبي السراج قاضي قوص - وكان وجيها في زمانه ومكانه،، أنه كان في منزله فخرج عليه ثعبان مهول المنظر ففزع منه فضربه فقتله، فاحتمل في الحال من مكانه فعقل من أهله، فأقام مع الجن إلى أن حملوه إلى قاضيهم، فادعى عليه ولي المقتول فأنكر، فقال له القاضي: على أي صورة كان المقتول؟ فقيل: في صورة ثعبان، فالتفت القاضي إلى من بجانبه فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من تزيا لكم بغير زيّه فاقتلوه»، فأمر القاضي بإطلاقه، فرجعوا به إلى منزله.\nقلتُ: كذا كتب لنا شيخُنا بخطه: إسحاق ابن بنت عبد العزيز، عن أبي طاهر؛ والصواب عن جده، عن أبي طاهر.\nقال الحافظ في «إنباء الغمر» (^١): مات نور الدين - يعني الذي حدثه بالحكاية - سنة إحدى وثمانمائة.\nأنبأنا عبد الكريم بن سليم الحمزاوي، أنبأنا عبد الله بن درويش السكري، أنبأنا عبد الرحمن بن محمد الكزبرى، أنبأنا مصطفى بن محمد الرحمتي، أنبأنا صالح بن\n_________\n(^١) «إنباء الغمر بأبناء العمر» لابن حجر ٢/ ٧٧.","vol":"1","page":105},{"text":"إبراهيم الجنيني، أنبأنا محمد بن سليمان الروداني، أنبأنا محمد بن بدر الدين البلباني الصالحي، أنبأنا أحمد بن يونس الفيشاوي، أنبأنا محمد بن محمد بن علي بن طولون، أنبأنا أبو الفتح محمد بن مجد المزي، أنبأتنا عائشة بنت محمد بن عبد الهادي المقدسية، أنبأنا محمد بن محمد بن محمد الشيرازي، أنبأنا جدي، أنبأنا أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة بن عساكر، أخبرنا أبو القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان، أنبأنا أبو القاسم بن أبي العلاء، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد الحمامي، سمعت أبا محمد الحسن بن أحمد بن مُحَيْمِد الحمصي، يقول: حدثني بعض شيوخنا، عن شيخ له، أنه خرج في نزهة ومعه صاحب له، فبعثه في حاجة، فأبطأ عليه فلم يره إلى الغد. فجاء إليه وهو ذهل العقل، فكلموه فلم يكلمهم إلا بعد وقت، فقالوا له: ما شأنك؟ قال: إني دخلت إلى بعض الخراب أبول فيه، فإذا حيةً فقتلتها، فما هو إلا أن قتلتها فأخذني شيء فأنزلني في الأرض واحتوشتني جماعة، فقالوا: نقتله، فقال بعضهم: اقصدا به إلى الشيخ، فمضوا به إليه، فإذا شيخ حسن الوجه كبير اللحية أبيضها، فلما وقفنا قُدّامه قال: ما قصتكم؟ فقصوا عليه القصة، فقال: في أي صورة ظهر؟ قالوا: في حية، فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول لنا ليلةَ الجن: «مَن تصوّر منكم في صورة غير صورته فقتل فلا شيء على قاتله، خلوه»، فخلوني.\nأنبأنا عوض بن محمد الزبيدي - شفاها، أنبأنا إسماعيل بن زيد العابدين، أنبأنا عابد،\n(ح) وأنبأنا عاليا جعفر بن إدريس، عن عابد، قال أنبأنا محمد طاهر بن محمد بن سعيد سنبل، أنبأنا أبي، أنبأنا أبو طاهر محمد بن إبراهيم الكردي، أنبأنا أبي، قال: أخبرنا الشيخ المعمّر الفاضل الموثق عبد الملك بن عبد اللطيف البنباني - إجازة مكاتبة، أنبأنا قطب الدين محمد بن أحمد النهر والي، أنبأنا أبي، أنبأنا جلال الدين محمد بن أسعد الدواني الصديقي، قال: أنا صفي الدين عبد الرحمن اللاحق، قال: ذكر لي العالم التقي أبو بكر، عن برهان الدين الموصلي - وهو رجل عالم فاضل صالح","vol":"1","page":106},{"text":"ورع، قال: توجهنا من مصر إلى مكة نريد الحج، فنزلنا وخرج علينا ثعبان، فتبادر الناس إلى قتله فقتله ابن عمي، فاختطف ونحن نرى سعيه، وتبادر الناس على الخيل والركاب يريدون رده فلم يقدروا على ذلك، فحصل لنا من ذلك أمرٌ عظيم. فلما كان آخر النهارُ جاء وعليه السكينة والوقار، فسألناه: ما شأنك؟ فقال: ما هو إلا أن قتلتُ الثعبان الذي رأيتم فصُنع بي كما رأيتم، وإذا أنا بين قوم من الجن يقول بعضهم: قتلت أبانا، وبعضهم: قتلت أخي، وبعضهم: قتلت ابن عمي؛ فتكاثروا علي، وإذا رجل لصق بي وقال لي: قل أنا بالله وبالشريعة المحمدية. فقلت ذلك، فأشار إليهم أن سيروا إلى الشرع، فسرنا حتى وصلنا إلى شيخ كبير على مصطبة (^١)، فلما صرنا بين يديه قال: خلوا سبيله وادعوا عليه، فقال الأولاد: ندعي أنه قتل أبانا، فقلت: حاشا لله، إنما نحن وفد بيت الله الحرام، نزلنا هذا المنزل فخرج إلينا ثعبان فتبادر الناس إلى قتله فضربته فقتلته. فلما سمع الشيخ مقالتي قال: خلوا سبيله، سمعتُ ببطن نخلة، من النبي ﷺ أنه قال: «من تزيا بغير زيه فقُتل فلا دية ولا قود».\nأنبأنا محمد بن الملا الهندي، أنبأنا المعمر فضل الرحمن بن أهل الله المراد بادي، أنبأنا عبد العزيز بن الشاه أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي، أنبأنا أبي، قال: ذكر لي بعض أهل السنة أن رجلا منهم توجه إلى لاهور (^٢)، فخرج عليه في بعض الطريق ثعبان فقتله الرجل، فبدا أخ المقتول وجره إلى معسكره من الجن؛ وأنه رأى هناك رجلا كان يعرفه من بني آدم فأمره ذاك الآدمي أن يقول بحضرة الملك والقاضي: أنا بالشريعة المحمدية، فذهب القاتل وولى المقتول إلى مجلس العدالة، ووجد هناك السلطان والقاضي، فقال القاضي: عندنا في الشريعة أن من تصوّر بصورة الحية أو غيرها فليس في قتله قصاص. فخلى السلطان سبيله. ثم إنه اجتمع بصاحبه الآدمي فأمره\n_________\n(^١) المصطبة، بكسر الميم: كالدكان للجُلوس عليه. انظر «القاموس المحيط» للفيروزابادي ١/ ١٥٠.\n(^٢) لاهور، هي مدينة باكستانية، عاصمة إقليم البنجاب كما كانت عاصمة الغزنويين وملوك المغول.","vol":"1","page":107},{"text":"أن يرجع إلى السلطان ويسأله أن يحمل معه مَن يَحفظه مِن ظلم أولياء المقتول، ففعل، وجاء الحافظ حتى أدخله في بلاد بني آدم.\nقال الشاه الدهلوي: وليس في هذه القصة رفع الحديث، ولا أن القاضي صحابي.\n\n<span data-type='title' id=toc-41>حديث: «من بلغه عني حديث فرده»</span>\nأنبأنا عبد الستار بن عبد الوهاب المكي - كتابة -، قال: أنبأتنا خديجة بنت محمد بن إسحاق الدهلوي، قالت: أنبأنا إسحاق بن محمد أفضل المكي، أنبأنا عبد العزيز بن أحمد الدهلوي، أنبأنا أبي، قال أخبرنا مولوي عزيز الله بن مولوي مراد الله المحدث، قال أخبرني أبي، قال: حدثني محمد المغربي المكي، قال: حدثني الشيخ عبد الوهاب الجزري الجني، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من بلغه عني حديث فرده فأنا خصمه يوم القيامة» (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-42>حديث: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به»</span>\nأنبأنا عبيد الله بن الإسلام السندي الهندي الديوبندي - مشافهة بمكة المكرمة -، قال: أنبأنا نذير حسين الدهلوي، أنبأنا محمد إسحاق الدهلوي، أنبأنا عبد العزيز بن أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي، أنبأنا أبي، قال: أخبرنا مولوي عزيز الله، حدثنا أبي مولوي مراد الله، قال: حدثني الشيخ عبد الوهاب الجني الجزري، عن النبي ﷺ قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئتُ به» (^٢)\nقال أحمد بن عبد الرحيم: وقد كنتُ رأيت مولوي مراد الله وجالسته وناظرته ولَمْ أكن أعلم أن عنده هذين الحديثين.\n_________\n(^١) لم أقف عليه من رواية الإنس.\n(^٢) رواه ابن أبي عاصم في كتاب «السنة» ١/ ١٢، والخطيب في «تاريخ بغداد» ٦/ ٢٠، كلاهما عن عبد الله بن عمرو بن العاص.","vol":"1","page":108},{"text":"<span data-type='title' id=toc-43>حديث: «المؤمن أخو المؤمن»</span>\nأنبأنا عطاء بن إبراهيم بن ياسين الدمشقي - بدمشق -، قال: أنبأنا البدر الشكري، أنبأنا الوجيه الكزبري، أنبأنا مصطفى الرحمتي، أنبأنا صالح الجنيني، أنبأنا محمد بن سليمان الروداني، أنبأنا أحمد بن سلامة القليوبي، أنبأنا الشمس الرملي، أنبأنا زكريا بن محمد الأنصاري، أنبأنا محمد بن مقبل، أنبأنا الصلاح بن أبي عمر، أنبأنا الفخر ابن البخاري، أنبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد الصيدلاني، أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد، أنبأنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا الحسن بن إسحاق بن إبراهيم بن زيد، حدثنا أحمد بن عمرو بن جابر الرملي، ثنا أحمد بن محمد بن طريف، حدثنا محمد بن كثير، عن الأعمش، حدثني وهب بن جابر، عن أبي بن كعب، قال: خرج قوم يريدون مكة، فأضلوا الطريق، فلما عاينوا الموت أو كادوا أن يموتوا لبسوا أكفانهم واضطجعوا للموت، فخرج عليهم جني يتخلل الشجر، وقال: أنا بقية النفر الذين استمعوا على النبي ﷺ، سمعته يقول: «المؤمن أخو المؤمن، عينه ودليله، لا يخذله» (^١)، هذا الماء وهذا الطريق؛ ثم دلهم على الماء وأرشدهم إلى الطريق.\nقلتُ: في هذا الحديث من لطائف الإسناد رواية صحابي عن تابعي عن صحابي جني.\n\n<span data-type='title' id=toc-44>حديث: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحب للمسلمين ما يحب لنفسه»</span>\nأنبأتنا أمةُ الله بَيكم بنتُ عبد الغني - بالمدينة المنورة -، عن أبيها، قال: أنبأنا عابد السندي، أنبأنا أحمد بن سليمان الهجام، أنبأنا أحمد بن محمد شريف الأهدل، أنبأنا\n_________\n(^١) أصله في صحيح مسلم ح ٢٥٣٦ عن عقبة بن عامر بلفظ: «المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر»، وتتمة ما يرويه هذا الجني تشبه ما رواه الترمذي في «سننه» ح ١٧٣٦ عن أبي هريرة مرفوعا: «المسلم أخو المسلم، لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله».","vol":"1","page":109},{"text":"أحمد النخلي، أنبأنا عيسى بن محمد الجعفري، أنبأنا علي بن محمد الأجهوري، أنبأنا النور علي بن أبي بكر القرافي، أنبأنا قريش العثماني البصير، أنبأنا الشمس محمد بن محمد ابن الجزري، أنبأنا عبد العزيز بن جماعة، أنبأنا سليمان بن حمزة، أنبأنا أبو موسى عبد الله بن الحافظ المقدسي، أنبأنا عبد الرزاق بن عبد الله الدمشقي، أنبأنا أحمد بن عبد الملك الفرغاني، أنبأنا علي بن الطيوري، أنبأنا أبو طالب محمد بن علي العشاري، أنبأنا محمد بن عبد الله بن أخي ميمي، أنبأنا سليمان بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد، حدثني أبي حدثنا عبد العزيز القرشي، أخبرنا إسرائيل، عن السدي، عن مولى عبد الرحمن بن بشر، قال: خرج قومٌ حجاجا في إمرة عثمان، فأصابهم عطشُ فانتهَوْا إلى ماء ملح، فقال بعضهم: لو تقدمتم فإنا نخاف أن يهلكنا هذا الماء، فإن أمامكم الماء، فساروا حتى أمسوا فلم يصيبوا ماء، فقال بعضهم لبعض: لو رجعتم إلى الماء الملح. فأدلجوا، حتى انتهوا إلى شجرة سمر فخرج عليهم رجل أسود شديد سواد الجسم، فقال: يا معشر الركب، إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: ﴿من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحب للمسلمين ما يحب لنفسه، ويكره للمسلمين ما يكره لنفسه﴾، فسيروا حتى تنتهوا إلى أكمة، فَخُذُوا عن يسارها، فإنّ الماء ثُمّ؛ فقال بعضهم: والله، إنا لنرى أنه شيطان؛ وقال بعضهم: ما كان الشيطان ليتكلم بمثل ما تكلم به؛ يعني أنه مؤمن من الجن. فساروا حتى انتهوا إلى المكان الذي وصف لهم فوجدوا الماء ثُمّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-45>حديث: «المسلم أخو المسلم»</span>\nأنبأنا محمد بن أبي بكر الشاذلي، أنبأنا البدر السكري الدمشقي، أنبأنا الوجيه الكزبري، أنبأنا، مُرتضى، أنبأنا أحمد بن سابق الزعبلي، أنبأنا العلاء البابلي، أنبأنا حجازي الواعظ، أنبأنا محمد بن أركماش، أنبأنا أحمد بن علي الحافظ، أخبرنا أبو محمد عمر بن محمد بن أحمد بن سليمان، أنبأنا العز محمد بن إبراهيم بن أبي عمر، أنبأنا","vol":"1","page":110},{"text":"شمس الدين محمد بن الكمال بن عبد الرحيم، أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد ابن الفضل الحرشاني، أنبأنا أبو القاسم عبد الكريم بن حمزة، أنبأنا أبو الحسن أحمد ابن عبد الواحد بن أبي بكر بن أبي الحديد، أنبأنا جدي أبو بكر بن أحمد بن عثمان ابن أبي الحديد، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن مسهل الخرائطي، حدثنا سعدان ابن يزيد البزار، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا سفيان الثوري؛ (ح) قال الخرائطي: وحدثنا العباس بن عبد الله الثقفي، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، عن ابن أبي حيان، عن أبيه، قال: خرج قوم من التيم في بعض الأرض فعطشوا، فسمعوا مناديا ينادي أن رسول الله ﷺ حدثنا: «أن المسلم أخو المسلم وعين المسلم» (^١)، وأن غديرا في مكان كذا وكذا فعدلوا إليه فشربوا.\n\n<span data-type='title' id=toc-46>حديث في الصفات</span>\nأنبأتنا خديجة بنت محمد بن أحمد المخضار الحضرمية - كتابة إلينا من حضرموت -، قالت: أنبأنا أبو الفضل أحمد بن حسن العطاس، أنبأنا أحمد بن عبد الله بن عيدروس البار، أنبأنا عبد الرحمن بن محمد الكزبري، أنبأنا خليل بن عبد السلام ابن محمد الكاملي، أنبأنا أبي، أنبأنا إبراهيم بن حسن الكردي، أنبأنا صفي الدين أحمد بن محمد المدني، أنبأنا شمس الدين محمد بن أحمد الرملي، أنبأنا زكريا بن محمد الأنصاري، أنبأنا عز الدين عبد الرحيم ابن الفرات، أنبأنا أبو حفص عمر بن الحسن ابن أميلة المراغي، أنبأنا الفخر علي بن أحمد بن البخاري، أنبأنا أبو جعفر الصيدلاني، أنبأتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزدانية، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن بريدة، أنبأنا سليمان بن أحمد الحافظ، حدثنا عبد الله بن الحسين؛ (ح) وأنبأنا عبد الرحمن بن محمود قراعة، أنبأنا علي بن عبد الحق القوصي، أنبأنا الأمير، أنبأنا عمر بن عبد السلام، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن الفاسي، أنبأنا محمد بن\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في «صحيحه» ح ٢٤٤٢، عقبة بن عامر، دون زيادة «وعين المسلم»، وليست هي في روايات الإنس.","vol":"1","page":111},{"text":"سليمان، أنبأنا محمد بن سعيد المرغيتي، أنبأنا عبد الله بن علي بن طاهر، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن العلقمي، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي بكر الحافظ، أنبأنا أحمد بن محمد بن علي الحجازي، أنبأنا العز بن جماعة، أنبأنا أبو العباس أحمد بن إسحاق الأبرقوهي، أنبأنا عبد السلام بن فرج الهمداني، أنبأنا شهردار بن شيرويه، أنبأنا أحمد بن عمر بن البيع، أنبأنا حميد بن المأمون بن جميل، أنبأنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، أنبأنا سعيد بن القاسم، ثنا محمد بن محمد ابن عروة الجوهري، حدثنا عبد الله بن الحسين، قال: دخلتُ طَرَسُوس (^١)، فقيل لي: ها هنا امرأة قد رأت الجن الذين وفدوا على رسول الله ﷺ، فذهبتُ إليها فإذا امرأة مستلقية على قفاها وحولها جماعة، فقلت لها: ما اسمك؟ قالت: منوسة، فقلت لها: هل رأيت أحدا من الجن الذين وفدوا على رسول الله ﷺ؟ قالت: نعم، حدثني سَمحَج، واسمه عبد الله، قال: قلت يا رسول الله، أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات؟ قال: «حرف من نور يتلجلج من نور» (^٢). قلت: سَمْحَجُ بوزن أحمد، ذكره أبو موسى في الصحابة، وقال (^٣): أخرجناه لأن النبي ﷺ كان مبعوثا إلى الإنس والجن.\n\n<span data-type='title' id=toc-47>حديثان في فضل سورة «يس» وفضل صلاة الضحى مع حديث الصفات السابق</span>\nأنبأنا طه بن يوسف الشعبيني، أنبأنا الشمس محمد بن محمد الأنبابي، أنبأنا إبراهيم بن علي، أنبأنا محمد بن سالم، أنبأنا أحمد بن الحسين الجوهري، أنبأنا أبو العز محمد بن أحمد العجمي، أنبأنا محمد بن أحمد الخطيب الشوبري، أنبأنا محمد بن أحمد\n_________\n(^١) قال ياقوت الحموي ٤/ ٢٨: «مدينة بثغور الشام بين أنطاكية وحلب وبلاد الروم».\n(^٢) عزاه الحافظ في «الإصابة» ٣/ ١٤٨ للطبراني في «معجمه الكبير».\n(^٣) كما في «الإصابة» لابن حجر ٣/ ١٤٨ نقلا عن الدار قطني في «الأفراد».","vol":"1","page":112},{"text":"بن حمزة، أنبأنا زكريا بن محمد السنيكي، أنبأنا محمد بن مقبل، أنبأنا الصلاح بن أبي عمر، أنا الفخر ابن البخاري، أنبأنا ابن طَبَرْزَذ، أنبأنا هبة الله بن الحصين البغدادي، أنبأنا أبو طالب بن غيلان، حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي، ثنا أبو الفضل أحمد بن عبد الله بن هلال السلمي، ثنا عبد الله بن الحسين، قال: دخلنا طَرَسوس، فقيل لنا: ها هنا امرأةٌ قد رأت الجن الذين وفدوا على النبي ﷺ، فأتيتُها فإذا امرأة مستلقية على قفاها، فقلت لها: ما اسمك؟ قالت: منوس، فقلت لها: يا منوس، هل رأيت أحدا من الجن الذين وفدوا إلى رسول الله ﷺ؟ قالت: نعم، حدثني سَمْحَجُ، قال: سمّاني النبي ﷺ عبد الله. قال: قلت: يا رسول الله، أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات؟ قال: «كان على حرف (^١) من نور يتلجلج في النور». قالت: وحدثني عبد الله سمحج، قال: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: «ما من مريض يُقرأ عنده سورة يس إلا مات ريانا وأُدخل قبره ريانا وحشر يوم القيامة ريانا». قالت: وحدثني عبد الله سمحج قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما مِنْ رجل كان يُصلي صلاة الضحى ثم تركها إلا عُرّجت إلى الله تعالى، قالت: يا رب إن فلانا حفظني فاحفظه، وإن فلانا ضيعني (^٢) فضيعه».\nقلتُ: عبد الله بن الحسين المصيصي الراوي عن هذه المرأة، قال ابن حبان (^٣): يسرق الأخبار ويقلبها، لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به؛ له نسخة كلها مقلوبة. وخالفه الحاكم فأخرج له في «الصحيح» وقال: إنه ثقة (^٤).\n_________\n(^١) في الروايات المسندة لهذا الخبر كلها لفظ «الحوت» بخلاف ما أثبته المؤلف هنا.\n(^٢) رواه أبو بكر الشافعي في «الغيلانيات» ١/ ٥٤٣.\n(^٣) «المجروحين» لابن حبان ٢/ ٤٦.\n(^٤) أخرج له في المستدرك ٢/ ٥٨ حديث «الصلحُ بين المسلمين جائز» وقال: هذا حديث صحيح على شرط\nالشيخين.","vol":"1","page":113},{"text":"<span data-type='title' id=toc-48>المسلسل بالمصافحة</span>\nصافحني أبو العباس أحمد بن الخياط - بمدينة فاس، سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة وألف، قال: صافحني العربي بن الصديق العلوي الإسماعيلي، قال: صافحني محمد صالح الرضوي البخاري، قال: صافحني عبد الوهاب الموصلي، قال: صافحني أحمد بن علي المنيني، قال: صافحني عبد الغني المقدسي، قال: صافحني القاضي أبو محمد شمهروش الجني، قال: اجتمعت برسول الله ﷺ في جبل أحد، فقال لي: «يا شمهروش، صافحني، فإنه من صافحني أو صافح من صافحني أو صافح من صافح من صافحني دخل الجنة من غير سابقة عذاب».\nقلتُ: لأحمد بن علي المنيني رواية أخرى عن شمهروش من طريق أخيه عن أبيه سأذكرها.\nوقوله في هذا الإسناد: عبد الغني المقدسي … كذا أملاه عليّ رحمة الله، وكنت أظنه وهم فيه لكبره وقت اجتماعي به إذ ذاك في حدود التسعين. ثم بعد ذلك وقفتُ على بعض أثباته فوجدتُه كذلك فيه. والمعروف أن المنيني يروي عن عبد الغني النابلسي؛ فالله أعلم (^١).\nطريق آخر:\nصافحني أبو حفص عمر بن حمدان المحرسي - بالقاهرة، سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة وألف، قال: صافحني ماضور، قال: صافحني والدي أحمد ماضور، قال: صافحني والدي محمد ماضور، قال: صافحني حبيب المساكيني، قال: صافحني علي النوري، قال: صافحني شمهروش، قال: صافحني النبي ﷺ وقال: «من صافحني أو صافح من صافحني دخل الجنة».\n_________\n(^١) وهكذا أسنده العلامة عبد الحي الكتاني في «رسالة المسلسلات» ص ٥٨ في باب المسلسل بالمصافحة الشمهروشية، أي من رواية المنيني عن المقدسي.","vol":"1","page":114},{"text":"هكذا أملى عليّ ﵀ هذا الإسناد من حفظه. ورأيت في «فهرس الفهارس» (^١) أنه أجازه به الشهاب أحمد بن محمد بن محمد ماضور الأندلسي الأصل، عن والده محمد، عن جده محمد، عن علي بن خليفة المساكيني، عن النور علي النوري الصفاقسي، عن شمهروش.\nطرق آخر\nصافحني أبو عبد الله محمد بن جعفر بصالحية دمشق، وقال: صافحني محمد بن عبد الحفيظ الدباغ، قال: صافحني عمر بن المكي الشرقاوي ونور الدين ولد شمهروش كما صافحهما شمهروش عن النبيّ ﷺ.\nطرق آخر\nصافحني أبو عبد الله محمد بن جعفر، قال: صافحني أبو جيدة بن عبد الكبير الفاسي، قال: صافحني عبد الغني بن أبي سعيد قال: صافحني عابد السندي، صافحني أحمد بن سليمان الهجام، عن أحمد بن محمد شريف مقبول الأهدل، عن أحمد بن محمد النخلي عن إبراهيم بن حسن الكوراني، قال: صافحني أحمد القشاشي، صافحني أحمد الشناوي، قال: صافحني والدي علي بن عبد القدوس، قال: صافحني عبد الوهاب بن علي الشعراني، قال: صافحني الشيخ إبراهيم القيرواني، وهو صافح الشرف المناوي - بمكة -، وهو صافح بعض الجن الذين صافحهم النبيّ ﷺ.\nطرق آخر\nأنبأنا عبد القادر الحواري المدني، أنبأنا علي بن ظاهر، أنبأنا عبد الغني المجددي، أنبأنا محمد إسحاق الدهلوي، أنبأنا عبد العزيز بن الشاه أحمد بن عبد الرحيم، أنبأنا أبي، قال: صافحت السيد عبيد الله بن عيدروس ابن الشيخ علي العيدروس، قال:\n_________\n(^١) (فهرس الفهارس) للعلامة عبد الحي الكتاني ٢/ ٦٧٤.","vol":"1","page":115},{"text":"صافحت السيد جعفر الصادق بن مصطفى العيدروس، قال: صافحني جني اسمه غانم - سنة ثمان وتسعين وألف، بعد صلاة العصر - مع والدي قدس سره، - في المسجد، ذات يوم أمره والدي أن يصافحني حين أخبره أنه صافحه جني كان من النفر الذين ذكرهم الله تعالى في سورة الجن. وقد عمر أكثر من سبعمائة سنة، وهو صافحه رسول الله ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-49>طريق آخر بالمصافحة والمشابكة</span>\nأنبأنا جعفر بن إدريس، عن الوليد بن العربي، أنبأنا حمدون بن عبد الرحمن، أنبأنا التاودي، قال: حدثني الشيخ الناسك السالك أبو محمد عبد الله بن حسين بن ناصر، عن والده، عن أبي العباس أحمد بن ناصر، عن عبد المؤمن الجني، قال: أتيتُ النبي ﷺ بالماء في غزوة بدر الصلاة الضحى، وصافحني وشابكني.\nقال: وذكر أيضا عن والده، عن ابن ناصر، عن شمهروش، عن النبي ﷺ، قال: وأخذ عن الشيخ ابن ناصر من الجن ستة عشر ألفا.\n\n<span data-type='title' id=toc-50>طريق آخر بالمصافحة والمؤاخاة</span>\nأنبأنا صالح بن أسعد الحمصي، أنبأنا بكري بن حامد العطار، أنبأنا أبي، أنبأنا جدي أحمد بن عبيد، أنبأنا أحمد بن علي المنيني، عن أخيه عبد الرحمن، عن والده علي، أنه اجتمع بشمهروش - سنة ثلاث وسبعين وألف - وصافحه وآخاه وأمره بقراءة شيء من القرآن، فلما أتمه قال: هكذا قرأه علينا رسولُ الله ﷺ بين الأبطح ومكة.\n\n<span data-type='title' id=toc-51>طريق آخر بالمصافحة وتلقين الذكر</span>\nأنبأنا سعيد بن أحمد الفرا الدمشقي - بها -، قال: أنبأنا علاء الدين بن محمد أمين عابدين، أنبأنا أبي، أنبأنا أحمد بن عبيد، أنبأنا محمد مرتضى، قال: وجدتُ بخط","vol":"1","page":116},{"text":"المحدث محمد ابن محمد الجعفري المصري: صافحتُ الشيخ عليا ابن أبي بكر بن بدر الصوفي - بالمنصورة -، قال: صافحت نور الدين أبا الحسن عليا الشهير بالمذلل، قال: صافحت أبا محمد المبارك الشهير بالزبرقان الجني، الذي كان مقيما بجامع سمنود، وهو غزا مع النبي ﷺ ثلاث غزوات، ولقنه الذكر ودعا له بطول العمر. قال: ثم اجتمعت بالشيخ علي المذلّل في سنة أربع وأربعين وثمانمائة فصافحني.\n\n<span data-type='title' id=toc-52>طريق آخر بالمصافحة</span>\nلم يقع لنا مسندا، وجدتُ في ترجمة العارف الكبير شمس الدين الحنفي (^١) ﵁ أنه كان يُقرِئ الجنّ فقه أبي حنيفة، وأنه كلف بذلك يوما صهره، فذهب واجتمع بالملك في قصة قال الملك فيها للوزير: صافح صهر الشيخ اليد التي صافحت بها النبي ﷺ … الخ فلتراجع في ترجمته.\n\n<span data-type='title' id=toc-53>حديث السجدتين في سورة الحج</span>\nأنبأنا عمر بن أبي بكر بن عبد الله باجنيد الحضرمي المكي، أنبأنا دحلان، أنبأنا عثمان ابن حسن، أنبأنا عبد الرحمن الكزبرى، (ح) وأنبأنا - عاليا - صالح بن مصطفى، وعبد الكريم بن سليم، وعبد القادر شلبي، وفتح الله بن أبي بكر، في آخرين قالوا: أنبأنا البدر الشكري، أنبأنا عبد الرحمن الكزبرى، أنبأنا مصطفى الرحمتي، أنبأنا صالح بن إبراهيم، أنبأنا محمد بن سليمان، أنبأنا سيد النقباء محمد ابن كمال الدين الحسيني، أنبأنا محمد بن محمد الميداني، أنبأنا الشهاب أحمد بن أحمد الطيبي، أنبأنا كمال الدين بن حمزة، أنبأنا التقي بن فهد، أنبأتنا عائشة بنت محمد المقدسية، أنبأنا أبو النون يونس بن إبراهيم الدبوسي، أنبأنا\n_________\n(^١) قال الزركلي في «الأعلام» ٦/ ٨٨: «محمد بن حسن بن علي التيمي البكري الشاذلي، أبو عبد الله شمس الدين الحنفي، صوفي مصري، من أهل القاهرة. اشتهر بأخبار حكيت عنه مع السلطان فرج بن برقوق وغيره. مات عام ٨٤٧ هـ».","vol":"1","page":117},{"text":"أبو الحسن علي بن الحسين بن المغني، أنبأنا المبارك ابن أحمد الشهرزوزي، أنبأنا إسماعيل بن مسعدة الجرجاني، أنبأنا حمزة بن يوسف السهمي، أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، قال: حدثنا عن عثمان بن صالح، قال: رأيت عمرو بن طلق الجنيّ، فقلت له: رأيت رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، وبايعته وأسلمت وصليت خلفه الصبح، فقرأ سور الحج فسجد فيها سجدتين (^١).\nورويناه من وجه آخر، عن عثمان بن صالح، فذكر سورة النجم بدل سورة الحج.\nأنبأتنا عائشة بنت أحمد القصبية، عن يوسف بن إسماعيل،\n(ح) وأنبأنا يوسف بن إسماعيل، أنبأنا محمد بن محمد الخاني، أنبأنا الوجيه الكزبري، أنبأنا خليل بن عبد السلام الكاملي، أنبأني أبي، أنبأنا إبراهيم بن حسن الشهرزوري، أنبأنا أحمد بن محمد القشاشي، أنبأنا محمد بن أحمد بن حمزة، أنبأنا زكريا بن محمد الشنيكي، أنبأنا عبد الرحيم بن الفرات، أنبأنا عمر بن الحسن المراغي، أنبأنا الفخر بن البخاري، أبو جعفر الصيدلاني، أنبأتنا فاطمة الجوزدانية، أنبأنا أبو بكر بن ريذة، أنبأنا الطبراني، حدثنا عثمان بن صالح، حدثني عمرو الجني، قال: كنت عند النبي ﷺ، فقرأ سورة النجم فسجد وسجدت معه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-54>حديث في فضل عمر بن عبد العزيز</span>\nأنبأنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن صالح البنا السكندري، أنبأنا أبي، أنبأنا الأمير الكبير، أنبأنا علي بن العربي الفاسي، أنبأنا محمد بن عبد الباقي الزرقاني، أنبأنا أبي،\n_________\n(^١) روى مالك في (الموطأ) ١/ ٢٠٥ أن عمر بن الخطاب «قرأ سورة الحج فسجد فيها سجدتين»، ثم قال: «إن هذه السورة فضلت بسجدتين».\n(^٢) روى البخاري في (صحيحه) ح ١٠٦٧ ومسلم في (صحيحه) ح ٥٧٦، عن ابن مسعود قال: قرأ النبي ﷺ النجم بمكة فسجد فيها وسجد من معه غير شيخ أخذ كفا من حصى - أو تراب - فرفعه إلى جبهته، وقال: يكفيني هذا","vol":"1","page":118},{"text":"أنبأنا علي ابن محمد الأجهوري، أنبأنا علي بن أبي بكر القرافي، أنبأنا قريش البصير، أنبأنا ابن الجزري، أنبأنا عبد العزيز ابن جماعة، أنبأنا سليمان بن حمزة، أنبأنا عبد الله بن الحافظ المقدسي، أنبأنا عبد الرزاق ابن عبد الله الدمشقي، أنبأنا أحمد بن عبد الملك الفرغاني، أخبرنا علي بن الطيوري، أخبرنا أبو طالب محمد بن علي العشاري، أنبأنا محمد بن عبد الله بن أخي ميمي، أنبأنا سليمان بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي، حدثنا محمد بن الحسين، ثنا يوسف بن الحكم الرقي، حدثنا فياض بن محمد الرقي، أن عمر بن عبد العزيز بينا هو يسير على بغلته ومعه ناس من أصحابه، إذ هو بجان ميت على قارعة الطريق، فنزل عن بغلته فأمر به فعدل به عن الطريق ثم حفر له فدفنه وواراه؛ ثم مضى فإذا بصوت عال يسمعونه ولا يرونه: لِيَهْنَك البشارة من الله يا أمير المؤمنين، أنا وصاحبي هذا الذي دفنته آنفا، من الجن الذين قال الله تعالى ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنّ يَسْتَمِعُونَ القرآن﴾، فلما أسلمنا وآمنا بالله ورسوله قال رسول الله ﷺ لصاحب المدفون: «ستموت في أرض غربة يدفنك فيها يومئذ خير أهل الأرض».\nطريق آخر\nقال السهيلي (^١): حدثني أبو بكر بن طاهر الإشبيلي القيسي، عن أبي علي الغساني في فضائل عمر بن عبد العزيز، قال بينما عمر بن عبد العزيز يمشي بأرض فلاة، فإذا حية ميتة فكفنها بفضْلَة من ردائه ودفنها، فإذا قائل يقول: يا سرق، اشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول لك: «ستموت بأرض فلاة يُكفنك ويدفنك رجل صالح»، فقال من أنت يرحمك الله فقال: رجل من الجن الذين سمعوا القرآن من رسول الله ﷺ، لم يبق منهم إلا أنا وسُرق، وهذا سرق قد مات.\n_________\n(^١) «الروض الأنف» للسهيلي ٢/ ١٩٨.","vol":"1","page":119},{"text":"<span data-type='title' id=toc-55>طريق آخر</span>\nأنبأنا أبو الفضل محمد بن علي الجيزاوي الوراقي، أنبأنا إبراهيم بن علي، أنبأنا محمد بن سالم، أنبأنا أحمد بن عبد الفتاح، أنبأنا إبراهيم بن حسن بإجازته العامة، قال: أنبأنا أحمد بن محمد المدني، أنبأنا أحمد بن علي الشناوي، أنبأنا حسن الدنجيهي، أنبأنا الجلال السيوطي، أنبأنا محمد بن مقبل، أنبأنا الصلاح بن أبي عمر، أنبأنا الفخر بن البخاري، أنبأنا أحمد بن محمد اللبان، أنبأنا الحسن بن أحمد الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا محمد بن أحمد بن موسى، ثنا عبد الله بن الحسين بن أخت عبدان، ثنا نصر بن داود بن طوق، ثنا محمد بن الفضل، ثنا عباس ابن أبي راشد، قال: زار عمر بن عبد العزيز مولاي، فلما أراد الرجوع قال لي شيعه، فلما برزنا إذا نحن بحية سوداء ميتة، فنزل عمر فدفنها فإذا هاتف يهتف: يا خرقا، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول لهذه الحية: «لتموتين بفلاة من الأرض ويدفنك خير أهل الأرض يومئذ»، قال: نشدتك بالله إن كنت ممن يظهرُ إلا ظهرت لي، قال: أنا من السبعة الذين بايعوا رسول الله ﷺ في هذا الوادي، وإني سمعته يقول لهذه: «لتموتين من الأرض ويدفنك خير أهل الأرض يومئذ»، فبكى عمر حتى كاد يسقط من راحلته، وقال: يا راشد أنشدك بالله ألا تخبر بهذا أحدا حتى تواريني بالتراب (^١).\nوأخرجه أيضا الخطيب في كتاب «المتفق» (^٢).\nوأخرجه أيضا عباس الزرقي (^٣) في (جزئه) (^٤)، قال: حدثنا محمد بن فضيل، وليس بابن غزوان، ثنا العباس بن أبي راشد، عن أبيه، قال: نزل بنا عمر بن عبد العزيز، فلما رحل قال لي مولاي: اركب معه فشَيّعه، فركبتُ، فمررنا بواد فإذا نحن بحية\n_________\n(^١) رواه أيضا البيهقي في «دلائل النبوة» ٦/ ٤٩٤.\n(^٢) «المتفق والمفترق» للخطيب البغدادي ٣/ ١٥٥٨.\n(^٣) هكذا بخط المؤلف «الزرقي» والذي في «دلائل النبوة» كما أسنده البيهقي من جهة «الترقفي» وهو العباس بن عبد الله بن أبي عيسى، أبو محمد الباكسائي، ويعرف بالترقفي، مات عام ٢٦٧ هـ. كما في (سير أعلام النبلاء) ١٢/ ١٣.\n(^٤) كما في «دلائل النبوة» للبيهقي ٦/ ٤٩٤.","vol":"1","page":120},{"text":"ميتة مطروحة على الطريق، فنزل عمر فنحاها وواراها ثم ركب، فبينا نحن نسير إذا هاتف يهتف وهو يقول: يا خرقا يا خرقا، فالتفتنا يمينا وشمالا، فلم نر أحدا، فقال له عمر: أنشدك بالله أيها الهاتف إن كنتَ ممن يظهر إلا ظهرت لنا، وإن كنت ممن لم يظهر فأخبرنا عن الخرقا. قال: هي الحية التي دفنتم بمكان كذا وكذا، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يا خرقا، تموتين بفلاة من الأرض يدفنك خير أهل الأرض»، فقال له عمر: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ؟ قال نعم: فدمعت عينا عمر، وانصرفنا.\n\n<span data-type='title' id=toc-56>الطريقة الأحمدية</span>\nرويناها بأسانيدنا السالفة إلى محمد بن عبد الرحمن الفاسي، قال في «المنح البادية» (^١): وأما الطريقة الأحمدية فمن طريق القشاشي - يعني شيخ شيخه البرهان الكوراني، عن أحمد الشناوي، عن أبيه علي، عن أبيه عبد القدوس، عن أبيه محمد الشناوي، عن ابن أبي الحمايل المتوفى سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة، وقد قرأ القرآن عن بعض التابعين من الجن، وهو عن بعض الصحابة من الجن، وهو عن رسول الله ﷺ.\nقلتُ: كذا ذكر هذا، فلا أدري هل اعتبره من الطريقة الأحمدية، أو ذكره اعتراضا في الطريق إلى القطب البدوي ﵁.\nويصح أن يُذكر هنا ما قدمناه في المصافحة من روايته تلقين الذكر عن الزبرقان الجني، عن النبي ﷺ، ويُلحق به روايته الحزب السيفي عن شمهروش، عن النبي ﷺ، وروايته من طريق محمد الغاقوي الجني الصوفي، عن علي بن أبي طالب ﵇، عن النبي ﷺ كما سأذكره.\n_________\n(^١) «المنح البادية في الأسانيد العالية» لمحمد بن عبد الرحمن الفاسي ص ٢٤٤.","vol":"1","page":121},{"text":"<span data-type='title' id=toc-57>الحزب السيفي </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-58>من رواية شمهروش عن النبي ﷺ</span>-\nأخبرنا مأمون بن عبد المتعالي الإدريسي، أخبرنا فالح بن محمد، أخبرنا محمد بن علي السنوسي، قال: أروي الدعاء السيفي عن أبي العباس العرايشي السيد أحمد بن إدريس، عن الفلاح المجيدي، عن الشيخ محمد الغاقوي قطب الجن، عن الإمام علي كرم الله وجهه، عن النبي ﷺ قال: وقد وصلت إلينا روايته أيضا عن الشيخ أبي سليمان العجيبي، عن الشيخ محمد طاهر سنبل، عن الشيخ عارف فتى، عن قاضي الجن السيد شمهروش؛\nقال: وأرويه نازلا عن أبي سليمان العجيمي المذكور، عن مرتضى، عن محمد بن الطيب الفاسي، عن حسن العجيمي بسنده إلى الحسن البصري، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-59>خاتمة</span>\nفيها طرفُ الفوائد:\nالأولى: تقدم في ترجمة حديثان من رواية شمهروش، أن لشمهروش المذكور تصنيفا فيما سمعه من النبي ﷺ في نحو عشر كراريس، فهو من مسند الجن للجن أنفسهم، ولعله أول من صنف في الحديث على الإطلاق إن كان صنف ذلك وقت سماعه من النبي ﷺ، إِن صح الخبر.\nالثانية: قال البجمعوي (^٢) في «ثبته»: أخبرني من رأى رسائله - يعني شمهروش - للسيد حسين الشرحبيلي - أحد تلامذة ابن ناصر .. اهـ.\n_________\n(^١) هو دعاء طويل منسوب إلى سيدنا علي بن أبي طالب ﵁، ومشهور عند كثير من الطرق الصوفية، وله عندهم أسانيد فيه كثيرة وإجازات متعددة.\n(^٢) هو العلامة علي بن سليمان الدمناتي البجمعوي له ثبت سماه «أجلى مساند على الرحمن» و«لسان المحدث» في لغة الحديث، و«منظومة في اصطلاح الحديث»، توفي عام ١٣٠٦ هـ، ترجمته في «معجم الشيوخ» لعبد الحفيظ بن محمد الطاهر بن عبد الكبير الفاسي ١/ ٦٥.","vol":"1","page":122},{"text":"وقال الحجوي في «ثبته» (^١): ذكر صاحب «الابتسام في دولة ابن هشام» أن عمر بن المكي الشرقاوي لما مات وُجد في تركته خط شمهروش هذا. قال: ولا أدري من العدلُ الذي وقع على هذا الخط العجيب ومارسه حتى عرفه. اهـ\nقلتُ: لم يعلم الحجوي أن ابن تيمية ادعى أنه يعرف خط الجن، فإنه ذكر (^٢) عن بعض أصحابه ممن يعتقد ويجزم بثقته وصدقه، وهو من أصحاب القطب الدسوقي ﵁، أن شيخه المذكور كتب إليه جوابا من القبر بعد وفاته، قال ابن تيمية: وأطلعني على الكتاب المذكور، فإذا هو بخط الجن، وأنا أعرف خط الجن.\nوكذب ابن تيمية فيما قال، فلا الكتاب بخط الجن، ولا هو يعرف خط الجن، وإنما ذلك كرامة لأولياء الله تعالى. وابن تيمية ممن يستحل الكذب في نصرة هواه وتدعيم رأيه ومزاعمه، كما جربناه عليه.\nوقد سبق في آية ﴿لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً﴾ أن الراوي قال: فرجع الكسكاس، فإذا جوابه بخط طري لم ييبس: وعليكم السلام ورحمة الله … إلخ ما سبق.\nوالمقصود تأييد كتابة الجن وتصنيف شمهروش، فنرويه بأسانيدنا إليه، وإن كنا لا نعلم مما فيه إلا القليل.\nالثالثة: قال البجمعوي أيضا بعدما سبق عنه ما نصه: فلا محالة إذا أن شيخ الشيخ التاودي لا يغفل الإسناد عنه، فتكون الوسائط بيني وبين رسول الله ﷺ أربعةً، إذ عهدتي الفهامة أبو العباس الشيخ أحمد الدكالي الفرجي أخذ عن السيد أحمد ابن التاودي المذكور، عن والده، عن شمهروش عنه ﷺ سماعا -، بكل مروياته سندا عاليا فلا نشك، بل تُمكن الرواية به سائر كتب الإسلام، إذ\n_________\n(^١) «فهرسة محمد بن الحسن الحجوي» ص ٧٣.\n(^٢) كما في «مجموع فتاوى ابن تيمية» ١٣/ ٩٤.","vol":"1","page":123},{"text":"شمهروش المذكور لا يعجز أن يروي عن أئمة الإسلام وهو مسلم كما هو دأب الجن بقراءتهم على الإنس، فإنهم يقرءون على الإنس وقَلّ من يراهم منهم. فلعله لذلك لم يكن مشهورا. انتهى\nقلتُ: هكذا يكون التهور والتلاعب بالرواية وإلا فلا يكن، فقد ركب من ظنه ووهمه رواية الشيخ التاودي عن شمهروش وجزم بها، ثم روى بها جازما أن بينه وبين النبي ﷺ أربع وسائط، وادعى أنه يمكن رواية جميع كتب الإسلام من طريق شمهروش، فاعجب للتهور وعدم الأمانة.\nالرابعة: وقد وقع وحصل ما ظنه البجمعوي ولكن بالنسبة لبعض الكتب لا لجميعها، فأجاز لنا أبو عبد الله محمد بن إدريس القادري رواية الكتب الستة، عن شيخه شعيب الجليلي - قاضي تلمسان -، وقد أدركته ولم أحسب أن عنده رواية عن مصطفى بن أحمد الحرار الجزائري، عن محمد صالح الرضوي، عن عمر بن عبد الرسول، عن القاضي شمهروش، عن أصحاب الكتب الستة: البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\nوأجازها لنا أيضا جميعها خضرُ بن الحسين، عن خاله محمد المكي بن عزوز، عن علي ابن الحفاف، عن محمد صالح الرضوي المذكور.\nورويناها أيضا بأسانيدها السابقة وغيرها إلى أبي سالم العياشي، عن عبد الجواد بن إبراهيم الطريني، عن يس المحلى، عن شمهروش؛ لكنه قال جميع ما أسند في الكتب الستة عن النبي ﷺ لا عن أصحابها.\nوروينا صحيح البخاري فقط عن المكي البطاوري، عن إبراهيم بن محمد التادلي، عن محمد بن دح الزموري، عن عمر بن المكي الشرقاوي، عن شمهروش، عن البخاري.","vol":"1","page":124},{"text":"ورأيت قديما في بعض ما أُجزت به رواية ألفية ابن مالك، من طريق شمهروش، عن ابن مالك، وضل ذلك عني، ولعله على طريقة البجمعوي من إمكان رواية جميع كتب أهل الإسلام عن أصحابها من طريق شمهروش، وقد يكون ذلك مرويا من طريق البجمعوي، إلا أني لا أستحضره الآن، والله أعلم. آخره، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم، وكان الفراغ منه صبيحة الجمعة ٤ شعبان سنة سبعين وثلاثمائة وألف (^١).\n_________\n(^١) قال أبو عمر عدنان زُهار: وكان الفراغ من قراءته والتعليق عليه صبيحة يوم الأربعاء ١٣ شعبان ١٤٣٨ هـ، والحمد لله أولا وأخيرا.","vol":"1","page":125}]}