{"ً":{"ٌ":30140,"ٍ":"المختصر الوافي لأهم مسائل الطهارة","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"shamela","files":["30140/101197.pdf"]},"ّ":"الكتاب: المختصر الوافي لأهم مسائل الطهارة\nالمؤلف: عبد الله بن محمد العسكر\nتقديم وتعليق ومراجعة: الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين\nالناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض - السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م\nعدد الصفحات: ٩٤\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"2.0","ٔ":3174,"ٕ":19,"ٖ":1781462469,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":2},{"title":"وجملة ما صنعته في هذا الكتاب يمكن حصره في النقاط التالية","level":2,"page":3},{"title":"باب المياه","level":1,"page":6},{"title":"١ - الماء طاهر ما لم تتغير إحدى صفاته الثلاث (لونه - طعمه - ريحه)","level":2,"page":6},{"title":"٢ - الماء نوعان فقط: طهور ونجس","level":2,"page":6},{"title":"٣ - لا يجوز الاغتسال للجنب في الماء الراكد غير المتحرك","level":2,"page":7},{"title":"٤ - يجوز للرجل أن يغتسل بما تبقى من الماء الذي اغتسلت منه المرأة","level":2,"page":7},{"title":"٥ - لعاب الكلب نجس","level":2,"page":7},{"title":"٦ - الماء الذي ولغ فيه الكلب ولم يتغير يعد طاهرا","level":2,"page":8},{"title":"٧ - سؤر الهرة (لعابها) طاهر","level":2,"page":8},{"title":"٨ - تطهير النجاسة يختلف بحسب نوعها","level":2,"page":9},{"title":"٩ - قطع جزء من البهيمة حال حياتها حرام","level":2,"page":9},{"title":"١٠ - جسد الميتة من الحيوانات","level":2,"page":10},{"title":"باب الآنية","level":1,"page":11},{"title":"١١ - يحرم الأكل والشراب في آنية الذهب والفضة","level":2,"page":11},{"title":"١٢ - لا يجوز استخدام آنية الذهب والفضة حتى ولو لم يكن لأجل الشرب والأكل فيها","level":2,"page":11},{"title":"١٣ - من توضأ بماء موضوع في آنية الذهب أو الفضة مع علمه بالتحريم فهو آثم","level":2,"page":12},{"title":"١٤ - يجوز تضبيب الإناء إذا انكسر بشيء من الفضة","level":2,"page":12},{"title":"١٥ - جلود الميتة تطهر بالدبغ","level":2,"page":13},{"title":"١٦ - يجوز استعمال أواني المشركين","level":2,"page":14},{"title":"باب إزالة النجاسة","level":1,"page":15},{"title":"١٧ - لا يجوز إبقاء الخمر عند المسلم حتى ولو لم يستعملها في شرب ونحوه","level":2,"page":15},{"title":"١٨ - الخمر نجاستها معنوية وليست حسية","level":2,"page":15},{"title":"١٩ - بناء على ما سبق في المسألة السالفة لا حرج في استعمال الخمر في غير الشرب","level":2,"page":16},{"title":"٢٠ - لا يجوز أكل الحمر الأهلية","level":2,"page":17},{"title":"٢١ - سؤر الحمار (لعابه) طاهر غير نجس","level":2,"page":17},{"title":"٢٢ - كل الحيوانات التي يجوز أكلها فلعابها طاهر","level":2,"page":17},{"title":"٢٣ - ما يخرج من ذكر الرجل","level":2,"page":18},{"title":"أ- البول: وهو نجس بالإجماع","level":3,"page":18},{"title":"ب- الودي: وهو عصارة تخرج بعد البول على شكل نقط بيضاء، وحكمه حكم البول","level":3,"page":18},{"title":"ج- المني: وهو سائل غليظ له رائحة ويخرج دفقا عند اشتداد الشهوة. وهو طاهر ليس بنجس","level":3,"page":18},{"title":"د- المذي: وهو ماء رقيق ليس له رائحة كرائحة المني، ويخرج بدون دفق عند فتور الشهوة بعد اشتدادها. وهو موجب لغسل الذكر والخصيتين قبل الوضوء","level":3,"page":18},{"title":"٢٤ - ما يخرج من فرج المرأة","level":2,"page":19},{"title":"أ- البول: وهو نجس كبول الرجل","level":3,"page":19},{"title":"ب- دم الحيض: وهو دم نجس، يمنع الصلاة والصوم","level":3,"page":19},{"title":"ج- ماء الاحتلام: وهو كالمني بالنسبة للرجل يوجب الغسل","level":3,"page":19},{"title":"د- السوائل الخارجة من الفرج والمسماة بالرطوبة، وهذه طاهرة ليست بنجسة شأنها شأن العرق الخارج من الجسم","level":3,"page":19},{"title":"هـ- دم الاستحاضة: وهو دم نجس يوجب الوضوء وإذا استمر فلا يمنع الصلاة ولا الصيام","level":3,"page":19},{"title":"٢٥ - إذا وقع بول الطفل على ثوب أو سجادة","level":2,"page":20},{"title":"٢٦ - بول الحيوان","level":2,"page":20},{"title":"٢٧ - الدم من حيث النجاسة والطهورية","level":2,"page":21},{"title":"باب الوضوء","level":1,"page":23},{"title":"٢٨ - السواك من سنن الوضوء: سواء قبل الشروع فيه، أو عند المضمضة","level":2,"page":23},{"title":"٢٩ - صفة الوضوء تؤخذ من حديث حمران أن عثمان ﵁ دعا بوضوء فغسل كفيه ثلاث مرات","level":2,"page":23},{"title":"٣٠ - غسل الكفين سنة وليس بواجب إلا إذا كان قد قام من نوم ليل فإنه لا يجوز له أن يدخل يديه في الإناء إلا بعد أن يغسلهما خارجه","level":2,"page":24},{"title":"٣١ - المضمضة والاستنشاق واجبان في الوضوء والغسل","level":2,"page":24},{"title":"٣٢ - المرفق داخل في غسل اليد أثناء الوضوء","level":2,"page":25},{"title":"٣٣ - مسح الرأس مرة واحدة فقط","level":2,"page":25},{"title":"٣٤ - الأذنان تمسحان مع الرأس","level":2,"page":25},{"title":"٣٥ - الترتيب في فروض الوضوء واجب","level":2,"page":26},{"title":"٣٦ - الموالاة في الوضوء هي: أن لا يؤخر المتوضئ غسل عضو إلى أن يجف الذي قبله","level":2,"page":27},{"title":"٣٧ - لا يجوز أن يزيد المسلم في غسل أعضائه في الوضوء عن ثلاث غسلات","level":2,"page":27},{"title":"٣٨ - الاستنثار واجب في الوضوء","level":2,"page":28},{"title":"٣٩ - المراد بإسباغ الوضوء","level":2,"page":28},{"title":"٤٠ - المبالغة في الاستنشاق سنة لغير الصائم","level":2,"page":28},{"title":"٤١ - تخليل الأصابع سنة","level":2,"page":28},{"title":"٤٢ - يجب غسل ما تحت اللحية بالماء","level":2,"page":29},{"title":"٤٣ - أقل ما ثبت عن النبي ﷺ أنه توضأ بثلثي مد","level":2,"page":29},{"title":"٤٤ - البدء باليمين في غسل الأعضاء هو السنة","level":2,"page":30},{"title":"٤٥ - التسمية عند الوضوء سنة وليست بواجبة","level":2,"page":30},{"title":"٤٦ - السنة في المضمضة والاستنشاق أن يكونا من كف واحدة","level":2,"page":30},{"title":"٤٧ - من السنة أن يقول بعد الفراغ من الوضوء \" أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله \"","level":2,"page":31},{"title":"٤٨ - الأدعية الواردة عند غسل كل عضو لا أصل لها","level":2,"page":31},{"title":"باب المسح على الخفين","level":1,"page":32},{"title":"٤٩ - الخف: اسم لنعل مصنوع من جلود","level":2,"page":32},{"title":"٥٠ - يشترط في صحة المسح على الخفين أن يكون قد لبسهما على طهارة مائية كاملة","level":2,"page":33},{"title":"٥١ - مدة المسح يوم بليلته للمقيم، وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر","level":2,"page":33},{"title":"٥٢ - لا يقال بأفضلية الغسل للقدمين مطلقا ولا بالمسح على الخفين مطلقا","level":2,"page":34},{"title":"٥٣ - مدة المسح تبدأ من أول مسح يعقب أول حدث","level":2,"page":34},{"title":"٥٤ - يجوز المسح على الخف المخرق من غير تحديد لحجم الخرق","level":2,"page":35},{"title":"٥٥ - من لبس خفا ومسح عليه قبل الحدث","level":2,"page":35},{"title":"٥٦ - طريقة المسح على الخفين","level":2,"page":36},{"title":"٥٧ - المسح على العمامة","level":2,"page":36},{"title":"٥٨ - يجوز للمرأة أن تمسح على خمارها إذا شق نزعه لبرد ونحوه","level":2,"page":37},{"title":"٥٩ - المسح على جبيرة أو لفافة مشدودة على كسر أو جرح جائز","level":2,"page":38},{"title":"٦٠ - يختلف المسح على الجبيرة عن المسح على الخف","level":2,"page":38},{"title":"٦١ - إذا وجد جرح أو حرق في أحد أعضاء الوضوء المستحقة للغسل","level":2,"page":38},{"title":"٦٢ - من مسح في سفر ثم رجع إلى بلده فله حكم المقيم","level":2,"page":39},{"title":"باب نواقض الوضوء","level":1,"page":40},{"title":"٦٣ - من نام نوما مستغرقا زال معه شعوره ولم يبق إدراكه معه","level":2,"page":40},{"title":"٦٤ - دم الحيض والاستحاضة ناقضان للوضوء","level":2,"page":41},{"title":"٦٥ - كل خارج من السبيلين من بول أو غائط أو دم أو مذي أو ودي أو مني فيعد من نواقض الوضوء","level":2,"page":41},{"title":"٦٦ - كل خارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء كالقيء والصديد والقيح والدم إلا إذا كان الذي خرج من غير السبيلين بول أو غائط","level":2,"page":41},{"title":"٦٧ - خروج الريح أو الصوت من الدبر ناقض من نواقض الوضوء","level":2,"page":42},{"title":"٦٨ - مس المرأة بشهوة أو بدون شهوة لا ينقض الوضوء إلا إن خرج من أحدهما شيء بسبب ذلك فينتقض الوضوء حينئذ","level":2,"page":42},{"title":"٦٩ - من شك: هل انتقض وضوؤه أم لا فهو طاهر","level":2,"page":43},{"title":"٧٠ - مس الذكر لا ينقض الوضوء لكن الوضوء منه مستحب","level":2,"page":43},{"title":"٧١ - مس الأم لفرج طفلها عند تنظيفه (ذكرا أو أنثى) لا ينقض الوضوء","level":2,"page":44},{"title":"٧٢ - أكل لحم الإبل ناقض للوضوء","level":2,"page":44},{"title":"٧٣ - قراءة القرآن للمحدث حدثا أصغر عن ظهر قلب جائزة بالإجماع","level":2,"page":45},{"title":"٧٤ - تغسيل الميت ومس جسده لا ينقض الوضوء","level":2,"page":46},{"title":"باب آداب قضاء الحاجة","level":1,"page":47},{"title":"٧٥ - الأولى اجتناب دخول الخلاء بشيء فيه ذكر اسم الله إلا إذا خشي على تركه خارج الخلاء","level":2,"page":47},{"title":"٧٦ - يسن لمن دخل الخلاء أن يقدم رجله اليسرى ويقول عند دخوله: \" اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث \"","level":2,"page":47},{"title":"٧٧ - الاستبراء والتنظف من الخارج من السبيلين","level":2,"page":48},{"title":"٧٨ - الأماكن التي ينهى عن قضاء الحاجة فيها","level":2,"page":49},{"title":"٧٩ - من آداب قضاء الحاجة","level":2,"page":51},{"title":"٨٠ - يكره استقبال القبلة واستدبارها سواء في البنيان أو الصحراء","level":2,"page":52},{"title":"٨١ - من استجمر فلابد من ثلاث مسحات","level":2,"page":53},{"title":"٨٢ - لا يشترط في الاستجمار أن يكون بحجر، بل كل طاهر مباح كالخشب والخرق والمناديل ونحو ذلك","level":2,"page":53},{"title":"٨٣ - الأشياء التي ينهى عن الاستجمار","level":2,"page":54},{"title":"باب الغسل","level":1,"page":55},{"title":"٨٤ - موجبات الغسل","level":2,"page":55},{"title":"٨٥ - إذا نزل المني بدون دفق ولذة فلا يوجب ذلك الغسل","level":2,"page":56},{"title":"٨٦ - المرأة إذا أسقطت ما في بطنها فإن كان قد بلغ أربعة أشهر وجب تسميته وتغسيله وتكفينه والصلاة عليه","level":2,"page":56},{"title":"٨٧ - إذا استيقظ الإنسان فوجد بللا","level":2,"page":56},{"title":"٨٨ - صفة الاغتسال","level":2,"page":57},{"title":"٨٩ - الغسل بالنسبة للمرأة كالرجل تماما","level":2,"page":57},{"title":"٩٠ - إذا دخل الكافر في الإسلام وجب عليه الاغتسال","level":2,"page":58},{"title":"٩١ - غسل يوم الجمعة سنة مؤكدة","level":2,"page":58},{"title":"٩٢ - يسن لمن كانت عليه جنابة وأراد أن ينام ويؤخر الغسل أن يتوضأ قبل ذلك","level":2,"page":59},{"title":"٩٣ - المرأة إذا كان عليها غسلان كغسل الجنابة والحيض ونوت رفع الاثنين أجزأها ذلك","level":2,"page":59},{"title":"٩٤ - لا يجوز للجنب البقاء في المسجد","level":2,"page":60},{"title":"٩٥ - أقل ما ثبت عن النبي ﷺ أنه اغتسل بثلاثة أمداد","level":2,"page":60},{"title":"باب التيمم","level":1,"page":61},{"title":"٩٦ - التيمم هو: التعبد لله تعالى بقصد الصعيد الطيب للتمسح به على صفة مخصوصة","level":2,"page":61},{"title":"٩٧ - التيمم رافع للحدث إلى أن يوجد الماء","level":2,"page":61},{"title":"٩٨ - صفة التيمم الصحيحة","level":2,"page":62},{"title":"٩٩ - من كان جنبا فاستيقظ في ليلة باردة وخشي على نفسه الضرر من الماء فعليه أن يسخن الماء","level":2,"page":62},{"title":"١٠٠ - يصار إلى التيمم بدلا عن الماء","level":2,"page":63},{"title":"١٠١ - من كان عنده ماء لا يكفيه إلا لبعض أعضائه وجب عليه أن يستعمله إلى أن ينتهي","level":2,"page":63},{"title":"١٠٢ - يصح التيمم بكل ما تصاعد على وجه الأرض من تراب له غبار أو ليس له غبار، أو رمل، أو حجر","level":2,"page":64},{"title":"١٠٣ - يجوز التيمم على الجدار إن كان مبنيا من حجر أو لبن","level":2,"page":64},{"title":"١٠٤ - من تيمم لعدم وجود الماء وشرع في الصلاة ثم حضر الماء أثناء الصلاة","level":2,"page":65},{"title":"١٠٥ - من دخل عليه وقت الصلاة وليس عنده ماء","level":2,"page":65},{"title":"١٠٦ - من لم يجد ماء ولا ترابا أو رملا","level":2,"page":66},{"title":"باب الحيض والاستحاضة والنفاس","level":1,"page":67},{"title":"١٠٧ - الحيض","level":2,"page":67},{"title":"١٠٨ - ليس هناك سن محدد في الشرع لا يأتي الحيض المرأة قبله","level":2,"page":67},{"title":"١٠٩ - الأصل أن الحامل لا تحيض كما سبق","level":2,"page":68},{"title":"١١٠ - لا حد لأقل الحيض ولا لأكثره","level":2,"page":68},{"title":"١١١ - لا حد أيضا لأقل فترة للطهر بين الحيضتين","level":2,"page":69},{"title":"١١٢ - يحرم بسبب وجود الحيض","level":2,"page":69},{"title":"أ- الوطء في الفرج","level":3,"page":69},{"title":"ب - الطلاق","level":3,"page":70},{"title":"ج- الصلاة والصوم","level":3,"page":71},{"title":"١١٣ - الطواف بالبيت لا يجوز في حق الحائض","level":2,"page":71},{"title":"١١٤ - يجوز للحائض أن تقرأ القرآن من غير أن تمس المصحف","level":2,"page":72},{"title":"١١٥ - يجوز للحائض أن تمر بالمسجد، أو تدخله لأخذ حاجة","level":2,"page":72},{"title":"١١٦ - يعرف طهر المرأة من الحيض","level":2,"page":73},{"title":"١١٧ - الصفرة والكدرة التي تراها النساء","level":2,"page":73},{"title":"١١٨ - يحرم إتيان الزوجة في الفرج حال حيضها","level":2,"page":74},{"title":"١١٩ - إذا طهرت الحائض لكنها لم تغتسل","level":2,"page":75},{"title":"١٢٠ - الاستحاضة","level":2,"page":75},{"title":"١٢١ - المستحاضة","level":2,"page":76},{"title":"أ - المعتادة","level":3,"page":76},{"title":"ب- المميزة","level":3,"page":77},{"title":"ج- المتحيرة","level":3,"page":77},{"title":"١٢٣ - لا حد لأقل النفاس","level":2,"page":79},{"title":"١٢٤ - يثبت حكم النفاس إذا نزل الدم بسبب ما وضعته المرأة","level":2,"page":79},{"title":"١٢٥ - الدم النازل قبل الولادة بيومين أو ثلاثة","level":2,"page":80},{"title":"١٢٦ - لو توقف الدم مع النفاس أياما أثناء الأربعين ثم عاودها مرة أخرى","level":2,"page":80},{"title":"قائمة المصادر والمراجع","level":1,"page":81}],"ٛ":{"1,3":1,"1,5":2,"1,6":3,"1,7":4,"1,8":5,"1,9":6,"1,10":7,"1,11":8,"1,12":9,"1,13":10,"1,15":11,"1,16":12,"1,17":13,"1,18":14,"1,19":15,"1,20":16,"1,21":17,"1,22":18,"1,23":19,"1,24":20,"1,25":21,"1,26":22,"1,27":23,"1,28":24,"1,29":25,"1,30":26,"1,31":27,"1,32":28,"1,33":29,"1,34":30,"1,35":31,"1,37":32,"1,38":33,"1,39":34,"1,40":35,"1,41":36,"1,42":37,"1,43":38,"1,44":39,"1,45":40,"1,46":41,"1,47":42,"1,48":43,"1,49":44,"1,50":45,"1,51":46,"1,53":47,"1,54":48,"1,55":49,"1,56":50,"1,57":51,"1,58":52,"1,59":53,"1,60":54,"1,61":55,"1,62":56,"1,63":57,"1,64":58,"1,65":59,"1,66":60,"1,67":61,"1,68":62,"1,69":63,"1,70":64,"1,71":65,"1,72":66,"1,73":67,"1,74":68,"1,75":69,"1,76":70,"1,77":71,"1,78":72,"1,79":73,"1,80":74,"1,81":75,"1,82":76,"1,83":77,"1,84":78,"1,85":79,"1,86":80,"1,87":81,"1,88":82,"1,89":83,"1,90":84,"1,91":85,"1,92":86,"1,93":87,"1,94":88},"ٜ":{"1":[3,94]},"ٝ":["1,3","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94"],"ٞ":{"2":[1],"3":[2],"6":[3,4,5],"7":[6,7,8],"8":[9,10],"9":[11,12],"10":[13],"11":[14,15,16],"12":[17,18],"13":[19],"14":[20],"15":[21,22,23],"16":[24],"17":[25,26,27],"18":[28,29,30,31,32],"19":[33,34,35,36,37,38],"20":[39,40],"21":[41],"23":[42,43,44],"24":[45,46],"25":[47,48,49],"26":[50],"27":[51,52],"28":[53,54,55,56],"29":[57,58],"30":[59,60,61],"31":[62,63],"32":[64,65],"33":[66,67],"34":[68,69],"35":[70,71],"36":[72,73],"37":[74],"38":[75,76,77],"39":[78],"40":[79,80],"41":[81,82,83],"42":[84,85],"43":[86,87],"44":[88,89],"45":[90],"46":[91],"47":[92,93,94],"48":[95],"49":[96],"51":[97],"52":[98],"53":[99,100],"54":[101],"55":[102,103],"56":[104,105,106],"57":[107,108],"58":[109,110],"59":[111,112],"60":[113,114],"61":[115,116,117],"62":[118,119],"63":[120,121],"64":[122,123],"65":[124,125],"66":[126],"67":[127,128,129],"68":[130,131],"69":[132,133,134],"70":[135],"71":[136,137],"72":[138,139],"73":[140,141],"74":[142],"75":[143,144],"76":[145,146],"77":[147,148],"79":[149,150],"80":[151,152],"81":[153]},"ٟ":[],"numbers":{"1":6,"2":6,"3":7,"4":7,"5":7,"6":8,"7":8,"8":9,"9":9,"10":10,"11":11,"12":11,"13":12,"14":12,"15":13,"16":14,"17":15,"18":15,"19":16,"20":17,"21":17,"22":17,"23":18,"24":19,"25":20,"26":20,"27":21,"28":23,"29":23,"30":24,"31":24,"32":25,"33":25,"34":25,"35":26,"36":27,"37":27,"38":28,"39":28,"40":28,"41":28,"42":29,"43":29,"44":30,"45":30,"46":30,"47":31,"48":31,"49":32,"50":33,"51":33,"52":34,"53":34,"54":35,"55":35,"56":36,"57":36,"58":37,"59":38,"60":38,"61":38,"62":39,"63":40,"64":41,"65":41,"66":41,"67":42,"68":42,"69":43,"70":43,"71":44,"72":44,"73":45,"74":46,"75":47,"76":47,"77":48,"78":49,"79":51,"80":52,"81":53,"82":53,"83":54,"84":55,"85":56,"86":56,"87":56,"88":57,"89":57,"90":58,"91":58,"92":59,"93":59,"94":60,"95":60,"96":61,"97":61,"98":62,"99":62,"100":63,"101":63,"102":64,"103":64,"104":65,"105":65,"106":66,"107":67,"108":67,"109":68,"110":68,"111":69,"112":69,"113":71,"114":72,"115":72,"116":73,"117":73,"118":74,"119":75,"120":75,"121":76,"122":78,"123":79,"124":79,"125":80},"number_max":125,"number_pages":{"6":2,"7":5,"8":7,"9":9,"10":10,"11":12,"12":14,"13":15,"14":16,"15":18,"16":19,"17":22,"18":23,"19":24,"20":26,"21":27,"23":29,"24":31,"25":34,"26":35,"27":37,"28":41,"29":43,"30":46,"31":48,"32":49,"33":51,"34":53,"35":55,"36":57,"37":58,"38":61,"39":62,"40":63,"41":66,"42":68,"43":70,"44":72,"45":73,"46":74,"47":76,"48":77,"49":78,"51":79,"52":80,"53":82,"54":83,"55":84,"56":87,"57":89,"58":91,"59":93,"60":95,"61":97,"62":99,"63":101,"64":103,"65":105,"66":106,"67":108,"68":110,"69":112,"71":113,"72":115,"73":117,"74":118,"75":120,"76":121,"78":122,"79":124,"80":125}},"pages":[{"text":"﷽\nالحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:\nفقد قرأت هذه الرسالة في بعض أحكام الطهارة من باب المياه إلى آخر باب الحيض والنفاس فوجدت الكاتب قد أحسن في الانتقاء والاختيار للمهم مما يحتاج الناس إليه في مسائل الطهارة، مع ذكر الدليل ومن قال بالمسألة من الأئمة الأربعة ومن اختارها من مشاهير العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية وبعض المشايخ في هذه الأزمنة من المملكة؛ حيث أن ذلك مما يقوي المسألة في نفوس القراء فجزاه الله خيرا وأثابه على جهده. وهو أخونا عبد الله بن محمد العسكر من سكان مدينة الخرج وممن له جهد في التعليم والدعوة إلى الله تعالى فجزاه الله خيرا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.\n\n٩/ ٤ / ١٤٢٥ هـ\nعبد الله بن عبد الرحمن الجبرين","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1>المقدمة</span>\n﷽\nالحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسولُه الأمين، بعثه الله بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. صلى الله وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين، وسلم تسليما كثيرًا إلى يوم الدين. أما بعد:\nفإن من أعظم مِنَّةِ الله على عبده المسلم وإكرامه له أن يرزقه الفقه في دينه، فيعرف ما أوجبه عليه وما حرَّمه ونهاه عنه. فيكون ممن يعبد ربه على علم وبصيرة وَفْق ما يريده ﵎.\nومتى سار المسلم على بصيرة في عبادته لربه كان ذلك من دلائل الخير وأَمَارات التوفيق.\nومن أراد الله به خيرا بصّره بطريقة العبادة التي توصل إلى مرضاته. قال ﷺ: «من يُرِد اللهُ به خيرًا يفقِّهْه في الدين» (^١).\nوأبواب الطهارة من الأبواب المهمة في ديوان الفقه. ومعرفةُ أحكامها ومسائلها مما يحتاجه المسلم كثيرًا في حياته.\n_________\n(^١) رواه البخاري (٧١) ومسلم (١. ٣٧) عن معاوية ﵁.","vol":"1","page":5},{"text":"ومن هنا جاءت فكرة جمع مهمات هذه المسائل في كتاب يكون برزخًا بين الطول الممل والإيجاز المخلّ؛ ليعين طالب العلم المبتدئ على ولوج هذا الباب من أبواب علم الشريعة.\nوأحسب أن مادة هذا الكتاب مناسبة لمن أراد الاستعانة بها في وضع منهج مختصر في كتاب الطهارة للطلاب من ذوي التخصصات غير الشرعية، كما أنه يمكن الاستفادة منها في إقامة دورة قصيرة في هذا الموضوع في حدود أربعة أيام أو خمسة.\n[وقد طُبع من هذا الكتاب أوّلَ ما طبع أكثرُ من ثمانين ألف نسخة نفدت جميعها بفضل الله تعالى، وكان ذلك قبل ما يقارب خمسة عشر عاما، فرأيت إعادة طباعته لعلّ الله أن ينفع به.\nوكنت عرضت هذا الكتاب بعد فراغي منه على سماحة والدنا الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين أسكنه الله فسيح جناته وأسبغ عليه شآبيب رحماته ليراجعه ويقدّم له ويعلق عليه بما يرى، وقد فعل جزاه الله عني خيرا، وطلبت منه حينها أن يبدي رأيه في كل مسألة يرى خلافها على أن أثبت رأيه كما هو في هامش الكتاب ليستفيد منه القارئ، وكان ذلك كذلك في تلك الطبعة غير أن بعض الأفاضل من طلبة العلم راجعوني في ذلك واقترحوا عليّ استبعاد تلك الآراء المخالفة لما في الكتاب لا زهدًا فيها وإنما حرصا على عدم تشتيت القارئ خاصة ممن هو في بداية الطلب. وقد أخذت بهذا المقترح في هذه الطبعة [¬*] بعد طول تفكير، ولعل في الأمر خيرا إن شاء الله].\n\n<span data-type='title' id=toc-2>وجملة ما صنعته في هذا الكتاب يمكن حصرُه في النقاط التالية:</span>\nأولًا: ذكرت ما يزيد على مئة وعشرين مسألة من مسائل الطهارة موزعة على عشرة أبواب وهي: (المياه، الآنية، إزالة النجاسة، الوضوء، المسح على الخفين، نواقض الوضوء، آداب قضاء الحاجة، الغُسل، التيمم، الحيض والاستحاضة والنفاس).\nوقد حرصت على صياغة هذه المسائل صياغةً موجزة تجمع أطراف كل مسألة بأسلوب يسير بعيد عن التفريعات والتفصيلات الفقهية.\n\nثانيًا: أشرتُ في الغالب بعد كل مسألة إلى مَنْ قال بها من الأئمة الأربعة ومن اختارها من أكابر الفقهاء المتأخرين كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، ثم أتبعتُ ذلك بذكر واحدٍ ممن اختارها من أعلام العلماء المعاصرين في الجزيرة العربية كالشيخ محمد بن إبراهيم والسعدي وابن باز وابن عثيمين [رحم الله الجميع].\n_________\n[¬*] تعليق المكتبة الشاملة: وذلك في هذه النسخة الإلكترونية (انتُقى فيها من تعليقات الشيخ ابن جبرين ﵀ ما لا يخالف ما في الكتاب؛ لعدم تشتيت القارئ)، أما المطبوع (ط طيبة)، ففيه جميع تعليقات الشيخ ﵀.\nونذكر مثالا للإيضاح:\nورد في الكتاب (ص ٤٢): «. . . وعلى هذا فلا يلزم لُبْسها (أي العمامة) على طهارة مائية كالخف، والقياس على الخف يحتاج إلى دليل»\nفجاء في الهامش ما نصه: علق الشيخ ابن جبرين بقلمه بعد هذا الموضع فقال: «لكن الأصل أنها كالخف».\nفلعل مثل هذا هو المقصود من تشتيت القارئ: «والقياس على الخف يحتاج إلى دليل»\n- «الأصل أنها كالخف»","vol":"1","page":6},{"text":"ثالثًا: أوردتُ دليلًا على كل مسألة ما أمكنني ذلك، وقد بذلت وسعي في أن تكون جميع الأدلة ثابتة صحيحة أو حسنة، واستفدت في هذا الباب من تحقيقات وتصحيحات عدد من الحفاظ والمحدثين كابن عبد البر الأندلسي والنووي وابن حجر وأحمد شاكر والألباني وغيرهم.\n\nرابعًا: اجتهدتُ في توثيق أقوال العلماء واختياراتهم في الهوامش وأرجعتها إلى مصادرها، لتكون معينة لمن أراد التوسع في المسألة والرجوع إلى تفاصيل الخلاف فيها وأقوال أهل العلم ومناقشاتهم وأدلتهم.\n\nخامسًا: ذكرت في هوامش بعض المسائل نُتفًا من الفوائد والإيضاحات لبعض المصطلحات والكلمات الغامضة، ولم أدوِّنها في الأصل رغبةً في الإيجاز.\n\nوختامًا: فهذا جهد المقل، فما كان فيه من صواب فالفضل فيه لله تعالى وهو أهل الفضل والجود، وما كان فيه من نقصان وخطأ فمردُّه إلى نفسٍ مقصّرة وشيطان رجيم، والله ورسوله بريئان منه. وأستغفر الله وأتوب إليه.","vol":"1","page":7},{"text":"[وكم سأكون ممتنًَّا لمن يهدي إليّ عيبا أو خللا رآه، أو يفيدني بمقترَح يُسهِم في تقويم الكتاب ونشره.]\n\nأسأل الله أن يجعل هذا العمل متقبلًا عنده بأحسن القبول، نافعًا لعباده وإمائه، نقيًَّا من شائبة الرياء والسمعة، وأن يلحقنا ووالدينا وأزواجنا وذرياتنا بصالح عباده المؤمنين في دار الكرامة والنعيم.\nوالحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\n\nعبد الله بن محمد العسكر\nالسعودية الخرج\n١٣/ ٥/ ١٤٤٠ هـ[¬*]\nالبريد الإلكتروني alaskar5@gmail.com\n[الموقع الشخصي على الشبكة العنكبوتية dr-alaskr.com]\n_________\n[¬*] تعليق المكتبة الشاملة: هذه النسخة الإلكترونية أحدث من المطبوع (ط طيبة ١٤٢٥ هـ). ووضعنا بعض الاختلافات التي وقفنا عليها بين معكوفين","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3>باب المياه</span>\n<span data-type='title' id=toc-4>١ - الماء طاهرٌ ما لم تتغير إحدى صفاته الثلاث (لونه - طعمه - ريحه)</span>؛ فإن تغيرت إحدى الصفات السابقة بسبب ما وقع فيه من نجاسة فهو نجس، قلَّ الماء أو كثُر.\nأما إذا لم يتغير الماء مع وجود النجاسة فيه فهو طاهر سواء أكان دون القُلَّتين (^١) أو أكثر، فالضابط هو التغيُّر وليس قلةَ الماء وكثرتَه، وهو مذهب الإمام مالك (^٢) ورجّحه شيخ الإسلام ابن تيمية (^٣)، واختاره ابن باز (^٤).\nالدليل: حديث أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \" إن الماء طَهور لا يُنجِّسه شيء\"رواه الترمذي والنسائي وصححه الإمام أحمد (^٥).\nوقد انعقد الإجماع على أن الماء إذا وقعت فيه نجاسة فغيَّرته فهو نجس، قلَّ أو كثر (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-5>٢ - الماء نوعان فقط: طَهور ونجس،</span> وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (^٧)، ورجّحه السَّعدي (^٨).\n_________\n(^١) القُلَّة: \" جَرّة بقدر ما يطيق الإنسان المتوسط حملها لو ملئت ماء، وقدَّر الشافعية القلتين بمكعب كلُّ بُعدٍ من أبعاده ذراعٌ وربعُ ذراعٍ بذراع الآدمي، وهي تساوي ٩٣، ٧٥ صاعا = ١٦٠، ٥ لترًا \". (معجم لغة الفقهاء ص ٣٣٦).\n(^٢) المجموع ١/ ١٦٣.\n(^٣) مجموع الفتاوى ٢١/ ٣٢، الفروع ١/ ٢٣١.\n(^٤) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ١٠/ ١٦.\n(^٥) بلوغ المرام ص ٢، وصحح الحديث الألباني في صحيح أبي داود حديث رقم (٦٦).\n(^٦) الإجماع لابن المنذر ص ٣٣.\n(^٧) مجموع الفتاوى ١٩/ ٢٣٦، ٢٣٧.\n(^٨) فقه ابن سعدي ١/ ١٨٢.","vol":"1","page":9},{"text":"والطَّهور: هو الماء الباقي على خلقته التي خلقه الله عليها.\nوالنَّجس: هو الماء الذي تغيَّرت إحدى صفاته الثلاث بسبب ما استقرَّ فيه من نجاسة.\n\n<span data-type='title' id=toc-6>٣ - لا يجوز الاغتسال للجُنُب في الماء الراكد غير المتحرك.</span>\nالدليل: حديث أبي هريرة ﵁ قال ﷺ: \"لا يغتسلْ أحدُكم في الماء الدائم (أي الراكد) وهو جُنُب \"رواه مسلم.\nوالبولُ وقضاءُ الحاجة في هذا الماء أشدُّ في النهي.\n\n<span data-type='title' id=toc-7>٤ - يجوز للرجل أن يغتسل بما تبقى من الماء الذي اغتسلت منه المرأة،</span> كما أنه يجوز للمرأة أن تغتسل بما تبقى من الماء الذي اغتسل منه الرجل.\nالدليل: حديث ابن عباس ﵁ قال: \"اغتسل النبي ﷺ بفضل ميمونة \"رواه مسلم.\nولأصحاب السنن: \"اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جَفْنةٍ فجاء يغتسل منها فقالت: إني كنت جُنُبًا، فقال: \"إن الماء لا يُجنِب\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-8>٥ - لُعاب الكلب نجسٌ.</span> وإذا ولغ في الإناء وجَبَ أن يراق ما في هذا الإناء، ثم يُغسل الإناء سبع غسلات أولاها بالتراب الممزوجِ بالماء، ثم يُتْبَعُ بستِ غَسَلات بالماء.\nوهذا الحكم خاصٌّ بالكلب دونه غيره.\nالدليل: حديث أبي هريرة ﵁ قال ﷺ: \" طَهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهنّ بالتراب \" رواه مسلم.\n_________\n(^١) صححه الألباني في إرواء الغليل ١/ ٦٤.","vol":"1","page":10},{"text":"وجسد الكلب طاهر غير نجس وإنما النجاسة في لعابه وروثه وبوله، وهو قول أبي حنيفة (^١)، ورجّحه شيخ الإسلام ابن تيمية (^٢).\nوعلى هذا: مَنْ مَسَّ الكلب فلا ينتقض وضوؤه، ولا يجب عليه غسل يده؛ حيث إن الكلاب كانت تُقبِل وتدبر في المسجد في عهد رسول الله ﷺ، ولم يُنقَل عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة أنهم كانوا يتوقَّون من مسَّها، ولو كانت نجسة لوجب البيان، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.\n\n<span data-type='title' id=toc-9>٦ - الماء الذي ولغ فيه الكلب ولم يتغير يعدُّ طاهرًا،</span> وهي رواية عن الإمام مالك (^٣)، أما إن تغيرَّ فهو نجس.\nالدليل: عموم حديث أبي سعيد ﵁ السابق قال ﷺ: \" إن الماء طَهور لا ينجِّسه شيء \" رواه الترمذي.\nويمكن معرفة وجود النجاسة (لعاب الكلب) برؤيتها طافيةً على سطح الماء؛ حيث تظهر هناك لزوجةٌ بيّنة، أو تكون هناك رائحةٌ مميزة تدل على وجود هذا النوع من النجاسة.\nأما إن كان الإناء صغيرًا وولغ فيه الكلب فالأحوط أن يقال بنجاسة هذا الماء.\n\n<span data-type='title' id=toc-10>٧ - سُؤرُ الهِرَّة (لعابُها) طاهرٌ.</span> فلو شَرِبَتْ من إناءٍ فإنه لا يَنجُس، وهو مذهب الجمهور (^٤).\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين ١/ ٣٢٢.\n(^٢) الفتاوى ٢١/ ٥٣.\n(^٣) بداية المجتهد ١/ ٥٨.\n(^٤) الاستذكار ١/ ٢٠٣، المجموع ١/ ٢٢٥، المغني ١/ ٧.","vol":"1","page":11},{"text":"الدليل: حديث أبي قتادة ﵁ قال: قال ﷺ في الهِرَّة: \" إنها ليست بِنَجَس، إنما هي من الطوافين عليكم \" رواه أهل السن (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-11>٨ - تطهير النجاسة يختلف بحسب نوعها:</span> فقد يكون تطهيرها عن طريق غسلها بالماء وهذا هو الأكثر، وقد يكون بالريح أو بالشمس أو بالتراب كما إذا عَلِقَتْ النجاسة بالحذاء، وقد يكون بالنَّزْح (^٢)، أو بإضافة ماء طَهورٍ عليها حتى تذهب عينُ تلك النجاسة، كما لو وقعت النجاسة في ماء ويُراد استعماله.\nالدليل: حديث أنس بن مالك ﵁ في قصة بول الأعرابي الذي بال في طائفة المسجد فأمر النبيُّ ﷺ أن يُصَبَّ على بوله ذَنوبٌ (^٣) من ماءٍ فأُهريقَ عليه \" متفق عليه.\nالدليل على التطهير بالتراب: أن امرأة من بني عبد الأشهل قالت للنبي ﷺ: إن لنا طريقًا منتنة فماذا نفعل إذا أمطرنا؟ قال: \" أليس بعدها طريق هو أطيب منها\"؟ قالت: بلى؛ قال فهذه بهذه \" رواه أبو داود (^٤).\nويمكن أن يكون التطهير بالوسائل الحديثة إذا كانت طاهرة في نفسها.\n\n<span data-type='title' id=toc-12>٩ - قَطْع جزء من البهيمة حال حياتها حرام</span>؛ إلا الشعر فهو جائز لمصلحتها، وهو طاهر غير نجس.\nأما كل عضو يُقطع من البهيمة وهي حيّة فهو نجس؛ لأنه صار في حكم الميتة (^٥).\n_________\n(^١) وحسَّن إسناده ابن باز في حاشيته على بلوغ المرام ج ١/ ٦١.\n(^٢) كما لو كانت النجاسة وقعت في ماء فتزال منه ويُنزَح من الماء بقدر ما يُذْهِب أثرَ النجاسة.\n(^٣) الذَّنوب: الدلو الكبيرة (معالم السنن ١/ ١٠٠).\n(^٤) وصححه الألباني في مشكاة المصابيح حديث رقم (٥١٢).\n(^٥) المغني ١/ ٩٩ - ١٠٠.","vol":"1","page":12},{"text":"الدليل: حديث أبي واقد الليثي ﵁ قال: قال ﷺ: \" ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميّت \" أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-13>١٠ - جسد الميتة من الحيوانات </span>(باستثناء صيد البحر وما ليس له نَفْس سائلة (^٢) وباستثناء الخنزير (^٣) ينقسم من حيث النجاسة وعدمها إلى قسمين:\nأ- الأشياء الصُّلبة في الميتة طاهرة، كالضرس والعظم والريش ونحو ذلك؛ فهذه ليست نجسة وهو مذهب الحنفية (^٤)، ورجّحه شيخ الإسلام ابن تيمية وعزاه إلى جمهور السلف (^٥).\nالدليل: حديث ابن عباس ﵁ أن رسول الله ﷺ مرَّ بشاة ميتة فقال: \" هلا استمتعتم بإهابها \"؟ قالوا: إنها ميتة، قال \" إنما حَرُمَ أكلُها \" متفق عليه (^٦).\nب- الأشياء الرَّطبة كاللحم والدم والعصب فهذه نجسة بالإجماع (^٧)\n_________\n(^١) وحسن إسناده ابن باز في حاشيته على بلوغ المرام ج ١/ ٦٥.\n(^٢) فهي طاهرة وسيأتي ذكر ذلك في المسألة (٢٧)، والمراد بما ليس له نفْس سائلة: أي ليس له دمٌ يسيل كالبعوض والذباب ونحوها.\n(^٣) فهو نجس كلُّه حيّا وميتا.\n(^٤) بدائع الصنائع ١/ ٢٠٠.\n(^٥) مجموع الفتاوى ٢١/ ١٠٠.\n(^٦) قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: \" … وإذا كان كذلك علم أن علة نجاسة الميتة هي احتباس الدم فيها، فمالا نَفْسَ له سائلة، وليس فيه دم فإذا مات لم يحتبس فيه الدم فلا ينجس، فالعظم ونحوه أولى بعدم التنجيس \" مجموع الفتاوى ٢١/ ٩٩.\n(^٧) المجموع ١/ ٢٩١.","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type='title' id=toc-14>باب الآنية</span>\n<span data-type='title' id=toc-15>١١ - يحرم الأكل والشراب في آنية الذهب والفضة.</span> ويعد ذلك من الكبائر.\nالدليل: حديث حذيفة ﵁ قال: قال ﷺ: \" لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولاتأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة \" متفق عليه.\nوعن أم سلمة ﵂ قالت: قال ﷺ: \" الذي يأكل أو يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم \" متفق عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-16>١٢ - لا يجوز استخدام آنية الذهب والفضة حتى ولو لم يكن لأجل الشرب والأكل فيها،</span> كأن تُتَّخذ زينة في الجدران (^١). قال ابن القيم عن هذا الحكم: \" هذا أمر لا يشك فيه عالم \" (^٢)، وهو قول الجمهور (^٣).\nالدليل: قوله ﷺ في حديث حذيفة السابق: \" فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة \". وهذه هي العلة في المنع، وهو ادخارها للمسلم في الآخرة (^٤).\n_________\n(^١) وأجاز ذلك الأحناف (الفروع ١/ ٩٧)، ورجّحه الصنعاني في: سبل السلام ١/ ١٣٩، والشوكاني في: نيل الأوطار ١/ ٦٦، وابن عثيمين الشرح الممتع ١/ ٦٢.\n(^٢) حاشية الروض المربع ١/ ١٠٣.\n(^٣) المجموع ١/ ٣٠٥، فتح الباري ١٠/ ٩٧، وانظر مناقشة ابن حزم لهذه المسألة في المحلى ١/ ٢١٥ - ٢١٦.\n(^٤) وقال ابن القيم - ﵀ _: \" الصواب أن العلة والله أعلم ما يكسب استعمالها القلب من الهيئة والحالة المنافية للعبودية منافاة ظاهرة، ولهذا علل النبي ﷺ بأنها للكفار في الدنيا إذ ليس لهم نصيب من العبودية التي ينالون بها في الآخرة نعيمها فلا يصلح استعمالها لعبيد الله في الدنيا وإنما يستعملها من خرج عن عبوديته ورضي بالدنيا وعاجلها من الآخرة \". زاد المعاد (٤/ ٣٥١).","vol":"1","page":15},{"text":"وهذا [الحكم جارٍ] في استعمالها كآنيةٍ للأكل والشرب ولغيرها من الأغراض المختلفة، وإنما ذُكِر الأكل والشرب في الحديث لأن الأصل في الآنية أنها صنعت لذلك فخرج الكلام مخرج الغالب.\nوالتزيُّن بها للنساء في حليهن جائز لا حرج فيه.\nوأما الرجال فيحرم عليهم التحلِّي بالذهب مطلقًا. أما الفضة فيجوز للرجل اتخاذها خاتمًا، واختلف فيما عداه.\nالدليل: حديث أبي هريرة ﵁ قال ﷺ: \" ولكنْ عليكم بالفضة العبوا بها لعبًا\" رواه أحمد (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-17>١٣ - من توضأ بماء موضوع في آنية الذهب أو الفضة مع علمه بالتحريم فهو آثم</span>؛ لكنَّ وضوءه صحيح، وهو قول جماهير العلماء (^٢)، ورجّحه ابن عثيمين (^٣).\n<span data-type='title' id=toc-18>١٤ - يجوز تضبيب الإناء إذا انكسر بشيء من الفضة </span>(^٤)، وذلك بشروط أربعة (^٥):\n١ - أن تكون ضَبَّةً، فلو جُعل غطاءُ الإناء أو يدُه من فضةً حَرُمَ ذلك.\n_________\n(^١) وقال عنه البنا (شارح المسند) \" صالح للاحتجاج ١٧/ ٢٦٤، وحسنه الأرناؤوط في تحقيقه لزاد المعاد ٤/ ٣٤٩.\n(^٢) المجموع ١/ ٣٠٧.\n(^٣) الشرح الممتع ١/ ٦٤.\n(^٤) أي رَقْعُ المنكسرِ منه أوربطُه بشيء من الفضة، قال الصنعاني: \" لا خلاف في جوازه \" (سبل السلام ١/ ٤٨).\n(^٥) الشرح الممتع ١/ ٦٤.","vol":"1","page":16},{"text":"٢ - أن يكون التضبيب يسيرًا.\n٣ - أن يكون بفضة، فيخرج بذلك الذهب.\n٤ - أن يكون ذلك لحاجة.\nالدليل: حديث أنس بن مالك ﵁ أن قدح النبي ﷺ انكسر فاتخذ مكان الشَّعب سِلْسلة من فضة\" رواه البخاري.\n- أما التضبيب بالذهب فلا يجوز إلا في الضرورة بحيث لا يوجد ما يقوم مقامه، ولا يكفي التعلُّل بالحاجة كالفضة.\nالدليل: حديث عرفجة بن أسعد أنه قطع أنفُه يوم الكُلاب فاتخذ أنفًا من ورِق (فضة) فأنتنَ عليه، فأمره النبي ﷺ أن يتخذ أنفًا من ذهب\". رواه الترمذي (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-19>١٥ - جلود الميْتة تَطْهُر بالدبغ </span>(^٢)، ولكن يُشترط في هذه الميتة أن تكون من الحيوانات الطاهرة في حال حياتها، وهو قول أكثر أهل العلم كالشافعي (^٣) وأحمد في الرواية الأخيرة عنه (^٤)، وهو أحد قولي شيخ الإسلام (^٥).\n_________\n(^١) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي حديث رقم (١٧٧٠).\n(^٢) الدبغ: إزالة النتن والرطوبة من الجلد بمواد خاصة. انظر: معجم لغة الفقهاء ص ١٨٣.\n(^٣) الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ١/ ١٠٢.\n(^٤) الإنصاف ١/ ١٦٢.\n(^٥) المصدر السابق ١/ ١٦٣، والقول الثاني لشيخ الإسلام عدم طهارة جلد الميتة بالدباغ إلا ما كان مأكول اللحم حال حياته. أما مالا يجوز أكل لحمه حال الحياة كالسباع فلا تطهر حتى ولو دبغت، وهو قول إسحاق بن راهوية وابن القيم. انظر: مجموع الفتاوى ٢١/ ٩٥، الاختيارات الفقهية ص ٤٢، زاد المعاد ٥/ ٧٥٧ - ٧٥٨.","vol":"1","page":17},{"text":"الدليل على طهارة جلد الميتة بالدبغ: حديث ابن عباس ﵁ قال: قال ﷺ: \" إذا دبغ الإهاب فقد طهر (^١) \" رواه مسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-20>١٦ - يجوز استعمال أواني المشركين </span>ولكن بالتفصيل التالي:\nأ- إذا رُئي فيها أثرُ النجاسة كأن يكون فيها بقايا من لحم الخنزير مثلًا، فهنا يجب غسلُها أولًا قبل استعمالها.\nب- أن لا يُرى فيها أثر للنجاسة، ولكن يُعلم من حال هؤلاء القوم أنهم يستعملون النجاسة في أوانيهم، فهنا يُكره استعمالها قبل غسلها.\nج- أن يُعلم من حالهم أنهم لا يستعملون النجاسة في هذه الأواني، فهنا يجوز استعمالها بلا كراهة، ولا يلزم غسلها.\nالدليل: حديث أبي ثعلبة الخشني ﵁ قال: قلت يا رسول الله إنَّا بأرضِ قومٍ أهلِ كتاب أفنأكل في آنيتهم؟ قال: \" لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها \" متفق عليه.\n_________\n(^١) الإهاب: \"الجلد المغلِّف لجسم الحيوان قبل أن يُدبغ \"المعجم الوسيط ١/ ٣١.","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type='title' id=toc-21>باب إزالة النجاسة</span>\n<span data-type='title' id=toc-22>١٧ - لا يجوز إبقاء الخمر عند المسلم حتى ولو لم يستعملها في شرب ونحوه.</span>\nوأما تحويلها إلى الخَلّ فعلى النحو التالي:\nإن تحولت إلى الخلّ بدون فعل آدمي، كما لو ظلت الخمر فترة طويلة أو تغير عليها الجوُّ من ظلٍّ إلى شمس أو العكس، فهنا تصبح طاهرة ويجوز استعمالها. وهذا الحكم مُجمعٌ عليه (^١).\nأما تحويلها إلى خلٍّ بفعل الآدمي نفسِه فمحرّمٌ لا يجوز، وهو قول الجمهور (^٢).\nالدليل: حديث أنس بن مالك ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الخمر تُتخذ خلًا؟ قال: \" لا \" رواه مسلم.\nوالمقصود بتخليل الخمر: إضافة شيء عليها كالخبز أو البصل أو الملح فتصبح بعد ذلك خَلاًّ، أو يكون بإضافة خَلٍّ كثير لها، أو بنقلها من الشمس إلى الظل أو العكس.\n\n<span data-type='title' id=toc-23>١٨ - الخمر نجاستُها معنوية وليست حسيَّة،</span> فلو وقعت على الثوب فلا يلزم غسلُه. وهذا هو قول ربيعةَ والليثِ والمزنيِّ (^٣)، ورجّحه من المعاصرين ابن عثيمين (^٤).\n_________\n(^١) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢١/ ٧١.\n(^٢) المجموع ٢/ ٥٩٤.\n(^٣) المجموع ١/ ٥٨١، أضواء البيان ٢/ ٩٩.\n(^٤) الشرح الممتع ١/ ٣٦٦.","vol":"1","page":19},{"text":"الدليل: أن الناس كانوا يشربون الخمر قبل تحريمها فربما انسكبت على أثوابهم، وكذلك فقد سكبها الناس في الشوارع لما حُرّمت، ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه أمر بالتوقي منها عند الذهاب إلى المسجد، ولا نُقِل أن أحدًا أُمِرَ بإعادة الوضوء أو غسل ثوبه. فلمّا لم ينقل دلّ ذلك على أن الأصل فيها الطهارة.\n\n<span data-type='title' id=toc-24>١٩ - بناء على ما سبق في المسألة السالفة لا حرج في استعمال الخمر في غير الشرب،</span> خاصة فيما دعت إليه الحاجة كاستعمالها في التعقيم الطبي. بل حتى لو قيل بنجاستها الحسيّة فإنه لا حرج في استعمال النجاسة في التداوي من غير الشرب والأكل (^١).\n_________\n(^١) انظر أحكام الجراحة الطبية ص ٢٨٦، وقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ٢٤/ ٢٧٠: \" التداوي بأكل شحم الخنزير لا يجوز، أما التداوي بالتلطخ به ثم يغسله بعد ذلك فهذا مبنيٌّ على جواز مباشرة النجاسة في غير الصلاة، وفيه نزاع مشهور، والصحيح أنه يجوز للحاجة وما أبيح للحاجة جاز التداوي به \"","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type='title' id=toc-25>٢٠ - لا يجوز أكل الحُمُر الأهلية:</span>\nالدليل: حديث أنس بن مالك ﵁ قال: لما كان يومُ خيبر أمر رسولُ الله ﷺ أبا طلحة فنادى: \"إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس \" متفق عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-26>٢١ - سؤر الحمار (لعابه) طاهرٌ غير نجس</span>؛ بل وكلُّ السباع كالأسد والنمر والذئب سؤرها طاهر. وهو قول مالك والشافعي (^١) وأحمد في إحدى الروايتين عنه (^٢).\nالدليل: حديث جابر ﵁ قال: قيل لرسول الله ﷺ: أنتوضأ بما أَفْضَلَتِ الحُمُر؟ قال: \" نعم، وبما أفضلت السباعُ كلُّها \" رواه الدارقطني، وقوَّى سنده البيهقي (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-27>٢٢ - كل الحيوانات التي يجوز أكلُها فلعابُها طاهر،</span> وهذا بالاتفاق (^٤).\nالدليل: حديث عمرو بن خارجة ﵁ قال: خطبَنا رسولُ الله ﷺ بمنىً وهو على راحلته ولعابها يسيل على كتفي. رواه أحمد وابن ماجه (^٥).\n_________\n(^١) المغني ١/ ٦٧.\n(^٢) الكافي ١/ ٢٨.\n(^٣) عون المعبود ١/ ١٠٠، ولو فُرض عدمُ صحة الحديث كما قال بذلك بعض العلماء فإن القول بطهارة سؤر الحمير والبغال ونحوها يقال به قياسًا على طهارة سؤر الهرة وذلك لصعوبة التحرز منها وكثرة مخالطتها الناس، ولم ينقل عنه عليه الصلاة والسلام أنه أمر بالتحرز من لعابها. فيبقى القول بطهارتها هو الأصل.\n(^٤) الإجماع ص ٣٣، المغني ١/ ٧٠.\n(^٥) وصححه الألباني في إرواء الغليل ٦/ ٨٨.","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type='title' id=toc-28>٢٣ - ما يخرج من ذكر الرجل </span>حكمه على التفصيل التالي:\n<span data-type='title' id=toc-29>أ- البول: وهو نجس بالإجماع،</span> ومن بال وجب عليه غسل ذكره قبل أن يتوضأ (^١).\n<span data-type='title' id=toc-30>ب- الوَدِي: وهو عصارة تخرج بعد البول على شكل نقطٍ بيضاء، وحكمه حكم البول.</span> (^٢)\n<span data-type='title' id=toc-31>ج- المَنِيُّ: وهو سائلٌ غليظ له رائحة ويخرج دفقًا عند اشتداد الشهوة. وهو طاهر ليس بنجس،</span> ويوجب الغُسْل لمن أراد التطهر لأجل الصلاة ونحوها، ولا يلزم غَسلُ الثوبِ الذي أصابه؛ بل يكفي حَكُّه.\nالدليل: حديث عائشة ﵂ قالت: لقد كنت أحكُّ المنيَّ يابسًا بظفري من ثوب رسول الله ﷺ \". رواه مسلم، وفي لفظ له: \" لقد كنت أفركه من ثوب رسول الله ﷺ فركًا فيصلي فيه \".\n\n<span data-type='title' id=toc-32>د- المَذِيّ: وهو ماء رقيقٌ ليس له رائحة كرائحة المني، ويخرج بدون دَفْقٍ عند فتور الشهوة بعد اشتدادها. وهو موجبٌ لغَسل الذكر والخصيتين قبل الوضوء.</span> وما وقع عليه يكفي فيه النضح (^٣).\nالدليل: حديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: كنتُ رجلا مَذّاءً وكنت أستحي أن أسأل النبي ﷺ لمكان ابنته فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، فقال: \" يغسل ذكره ويتوضّأ \" رواه البخاري ومسلم.\n_________\n(^١) علق الشيخ ابن جبرين بقلمه بعد هذا الموضع فقال: \" أو مسحُه بحجر ونحوه وهو الاستجمار \".\n(^٢) المغني ١/ ٢٣٣.\n(^٣) الاختيارات ص ٤٣، السيل الجرار ١/ ٣٥.","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type='title' id=toc-33>٢٤ - ما يخرج من فرج المرأة </span>فحكمه على التفصيل التالي:\n<span data-type='title' id=toc-34>أ- البول: وهو نجس كبول الرجل </span>ويجب منه غسل الفرج (^١).\n<span data-type='title' id=toc-35>ب- دم الحيض: وهو دم نجس، يمنع الصلاة والصوم،</span> ويجب الاغتسال منه بعد انقطاعه لمن تستطيع استخدام الماء، فإن لم تقدر على استخدامه وجب التيمم.\n<span data-type='title' id=toc-36>ج- ماء الاحتلام: وهو كالمنيّ بالنسبة للرجل يوجب الغسل.</span>\nالدليل: حديث أم سليم ﵂ قالت: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق: هل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال: \" نعم إذا هي رأت الماء \" رواه البخاري ومسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-37>د- السوائل الخارجة من الفرج والمسماة بالرطوبة، وهذه طاهرة ليست بنجسة شأنها شأن العَرَق الخارج من الجسم،</span> وهذا هو المشتهر من قول الأحناف (^٢)، والصحيح من مذهب الحنابلة (^٣)، ورجّحه النووي (^٤). والأولى والأحوط أن تتوضأ المرأة منها إذا أرادت فعل ما يوجب الطهارة كالصلاة ومسِّ المصحف، وتغسل ما وقعت تلك الرطوبة عليه.\n<span data-type='title' id=toc-38>هـ- دم الاستحاضة: وهو دم نجس يوجب الوضوء وإذا استمر فلا يمنع الصلاةَ ولا الصيام</span>؛ لكنْ لا يلزم الاغتسال منه بعد انقطاعه كما في الحيض (وسيأتي تفصيله في باب الحيض).\n_________\n(^١) علق الشيخ ابن جبرين بقلمه بعد هذا الموضع فقال: \" أو الاستجمار بالأحجار ونحوها \".\n(^٢) حاشية ابن عابدين ١/ ٢٧٤.\n(^٣) الإنصاف ١/ ٣٥٢.\n(^٤) شرح مسلم ٢/ ٥٣١.","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type='title' id=toc-39>٢٥ - إذا وقع بول الطفل على ثوبٍ أو سجادة </span>فحكمه ما يلي:\nأ- إن كان الطفل ذكرًا لم يطعم إلا اللبن الذي يرضعه أو العسل أو الدواء أو نحو ذلك من السوائل فإنه يكفي في تنظيف الثوب أن يُرش بالماء.\nب- إن كان الطفل الذكر بدأ يَطعم بنفسه غير اللبن والسوائل فلابد من غسل ما وقع عليه البول، ولا يُكتفى بالرش (النَّضح).\nج- إن كان الطفل أنثى فلابد من غسل ما وقع عليه بولها؛ سواء طعمت غير اللبن أم لم تطعم سواه.\nالدليل: حديث أبي السمح ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يُغسَل من بول الجارية، ويُرَشُّ من بول الغلام\" رواه أبو داود والنسائي (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-40>٢٦ - بول الحيوان </span>على نوعين:\nأ - بول ما يؤكل لحمه؛ فهذا ليس بنجس، بل وروثه طاهر أيضًا. وهو قول الحنابلة (^٢)، ورجّحه شيخ الإسلام ابن تيمية (^٣) خلافًا للجمهور (^٤).\n_________\n(^١) وصححه الألباني صحيح النسائي حديث رقم (٣٠٣)، وقال ابن باز: \"و[جاء] في المسند (١/ ٩٨، ٩٧) بسندٍ جيد على شرط مسلم عن علي ﵁ مرفوعا مثله \" حاشية الشيخ ابن باز على بلوغ المرام ١/ ٧٢.\n(^٢) الشرح الكبير ٢/ ٣٤٥، مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح ص ٧٢، الاختيارات الفقهية ص ٤٢.\n(^٣) الاختيارات ص ٤٢، وقال ﵀: \" وبول ما أُكِل لحمُه وروثُه ومنيُّه طاهر لم يذهب أحد من الصحابة إلى تنجُّسِه؛ بل القول بنجاسته قول مُحدَث لا سلف له من الصحابة \".\n(^٤) الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ١/ ٢٢٣، مواهب الجليل ١/ ٢٢٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٥٣، ونَقَل زُفَرُ عن الإمام مالك أن روث ما يؤكل لحمه طاهر (بدائع الصنائع ١/ ١٩٧).","vol":"1","page":24},{"text":"الدليل: حديث أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يصلي في مرابض الغنم قبل أن يَبني المسجد. رواه مسلم. وهذه المرابض لا تخلو من روث وبول.\nوكذلك جاء في حديث أنس ﵁: \" أن النبي ﷺ أمر العُرنيين أن يلحقوا بإبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها\". رواه البخاري. والنجس لا يباح شربه، ولو أبيح للضرورة لأمرهم بغسل أثر أبوال الإبل على أفواههم أو أوانيهم.\nب- بول ما لا يؤكل لحمه: وهذا نجس.\n\n<span data-type='title' id=toc-41>٢٧ - الدم من حيث النجاسة والطهورية </span>أنواع (^١):\nالأول: دم نجس لا يعفى عن شيء منه. وهو:\nأ - ما خرج من أحد السبيلين.\nب - ما خرج من حيوانٍ نجس.\nج - ما كان دما مسفوحًا.\nالثاني: دم طاهر، وهو أنواع:\nأ - دم الأسماك والحيتان وكلِّ حيواناتِ البحر، لأن مَيْتَتها طاهرة. قال ﷺ في البحر: \" هو الطَّهور ماؤه، الحِلُّ مَيتته \" رواه أهل السنن عن أبي هريرة ﵁ (^٢).\nب - الدم اليسير الذي لا يسيل، كدم البعوضة والذباب. فلو تلوث الثوب بشيء من ذلك الدم فهو طاهر لا يجب غسلُه.\n_________\n(^١) الشرح الممتع ١/ ٣٧٤ - ٣٧٨.\n(^٢) وحسن إسناده ابن باز في حاشيته على بلوغ المرام ١/ ٥٥.","vol":"1","page":25},{"text":"الدليل: حديث أبي هريرة ﵁ قال ﷺ: \" إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه؛ فإن في أحد جناحيه داءً، وفي الآخر شفاء \" رواه البخاري.\nج - الدم الذي يبقى في الذبيحة المذكاة بعد تذكيتها كالذي يكون في العروق والقلب والكبد؛ فهذا طاهر: قلَّ أو كثر.\nد - دم الآدمي طاهرٌ ما لم يكن خارجا من أحد السبيلين.\nوالدليل على ذلك: أن الأصل الطهارة حتى يقوم دليل على النجاسة. ولم يثبت دليل صريح على نجاسة دم الآدمي غير دم الحيض. مع أنه كثيرًا ما يخرج من الإنسان دم من رعاف أو حجامة أو جروح، ولو كانت تلك الدماء نجسة لبينها ﷺ.\nوقد كان الصحابة يصلون في جراحاتهم ودماؤهم تسيل على ثيابهم، ولم يؤمروا بغسلها أو التحرز منها (^١).\n_________\n(^١) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في: الاختيارات الفقهية ص ٢٨: \" والدم والقيء وغيرهما من النجاسات الخارجة من غير المخرج المعتاد لا تنقض الوضوء ولو كثرن، وهو مذهب مالك والشافعي \".","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type='title' id=toc-42>باب الوضوء</span>\n<span data-type='title' id=toc-43>٢٨ - السواك من سنن الوضوء: سواء قبل الشروع فيه، أو عند المضمضة </span>(^١).\nالدليل: حديث أبي هريرة قال: قال ﷺ: \" لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء \" أخرجه مالك وأحمد (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-44>٢٩ - صفة الوضوء تؤخذ من حديث حمران أن عثمان ﵁ دعا بوضوء فغسل كفيه ثلاث مرات،</span> ثم تمضمض واستنشق واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده إلى المرفق ثلاث مرات، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم مسح برأسه ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم قال: \"رأيت رسول الله ﷺ توضأ نحو وضوئي هذا \" متفق عليه.\n_________\n(^١) وهو أيضًا مسنون في خمسة مواضع أخر: الأول: عند كل صلاة لرواية في حديث أبي هريرة السابق وهي في صحيح مسلم \" عند كل صلاة \". الثاني: عند الاستيقاظ من النوم لحديث حذيفة أن النبي ﷺ كان إذا قام من الليل يشوص فاه \" رواه الشيخان. الثالث: عند دخول البيت وقد سئلت عائشة: بأي شيء كان يبدأ رسول الله ﷺ إذا دخل البيت؟ قالت بالسواك. رواه مسلم. الرابع: عند قراءة القرآن لحديث علي بن أبي طالب قال ﷺ: \" إن المصلي إذا قرأ في الصلاة فإن الملك يدنو منه حتى يضع فاهُ على فيه، فما يخرج من فم المصلي فإنه في فم الملك\" رواه البزار وجوّد إسناده المنذري وابن حجر في (تلخيص الحبير ١/ ٢٤٢) وصححه الألباني في (صحيح الترغيب حديث رقم (٢١٥) الخامس: عند الحاجة إليه كأن تظهر رائحة الفم لحديث عائشة ﵂ قالت: قال ﷺ: \"السواك مطهرة للفم مرضاة للرب\". رواه أحمد والنسائي وحسن إسناده ابن حجر (هداية الرواة ١/ ٢١٤).\n(^٢) وصححه ابن عبد البر في التمهيد ١/ ٤٧٢.","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type='title' id=toc-45>٣٠ - غسل الكفين سنة وليس بواجب إلا إذا كان قد قام من نوم ليلٍ فإنه لا يجوز له أن يدخل يديه في الإناء إلا بعد أن يغسلهما خارجَه،</span> وهو المشتهر من مذهب الحنابلة (^١).\nالدليل: حديث أبي هريرة ﵁ قال ﷺ: \" إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يده\" متفق عليه.\nوهنا مسألتان:\nالأولى: أن النوم الذي يجب منه غسل الكفين هو نوم الليل لمن أراد الوضوء، وتُغسلُ اليدان خارج الإناء إن كان الماء موضوعًا في إناء. والذي يدل على تخصيص الحكم بنوم الليل دون غيره قوله ﷺ في الحديث: \" أين باتت يده \" والبيتوتة لا تكون إلا في الليل (^٢).\nالثانية: الغَسْل في الحالة السابقة واجبٌ مرة واحدة فقط، أما الثلاث فسنّة لتحقق الطهارة بواحدة.\n\n<span data-type='title' id=toc-46>٣١ - المضمضة والاستنشاق واجبان في الوضوء والغُسل،</span> وهو قول الحنابلة (^٣).\nالدليل: حديث أبي هريرة ﵁ قال ﷺ: \" إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً ثم لينتثر\" رواه الشيخان، وحديث لقيط بن صبرة ﵁ قال ﷺ:: \" إذا توضأت فمضمض \" رواه أبو داود (^٤).\n_________\n(^١) زاد المستقنع ص ٩، وقال الشيخ محمد بن إبراهيم: \" فلا يَحلُّ إدخالهما قبل غسلهما ثلاثًا، فإن أدخلهما قبل ذلك فهو عاصٍ آثم مخالف لأمر رسول الله ﷺ \" مجموع الفتاوى ٢/ ٢٩.\n(^٢) شفاء العليل شرح منار السبيل ١/ ١١٢.\n(^٣) الكافي ١/ ٥٧، الفروع ١/ ١١٦.\n(^٤) وصححه الألباني في صحيح أبي داود حديث رقم (١٤٤).","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type='title' id=toc-47>٣٢ - المرفق داخل في غسل اليد أثناء الوضوء،</span> وهو قول جمهور أهل العلم (^١).\nالدليل: حديث جابر بن عبد الله ﵁ قال: \"كان النبي ﷺ إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه \" رواه الدارقطني والبيهقي (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-48>٣٣ - مسحُ الرأسِ مرةٌ واحدة فقط،</span> ويكون لجميع الرأس لا بعضه، وهو مذهب الإمام مالك (^٣) والإمام أحمد (^٤) وقول شيخ الإسلام ابن تيمية (^٥) وابن القيم (^٦).\nالدليل: حديث عبد الله بن زيد بن عاصم ﵁ أن النبي ﷺ مسح رأسه فأقبل بهما (أي بيديه) وأدبر مرة واحدة \"رواه البخاري.\nومن مسح بعضَ رأسِه لا ينطبق عليه أنه مسح رأسَه؛ بل بعضه.\n\n<span data-type='title' id=toc-49>٣٤ - الأذنان تُمسحان مع الرأس،</span> وهو من مفردات المذهب الحنبلي (^٧)، واختاره ابن القيم (^٨).\n_________\n(^١) المجموع ١/ ٤١٩\n(^٢) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة حديث رقم (٢. ٦٧).\n(^٣) مواهب الجليل ١/ ٢٩٣.\n(^٤) الإنصاف ١/ ٣٥٨.\n(^٥) الفتاوى ٢١/ ١٢٣.\n(^٦) زاد المعاد ١/ ١٩٣.\n(^٧) الإنصاف ١/ ٣٥٢.\n(^٨) زاد المعاد ١/ ١٩٤.","vol":"1","page":29},{"text":"الدليل: حديث أبي أمامة ﵁ قال: قال ﷺ: \" الأذنان من الرأس \" رواه أبو داود والترمذي (^١).\nوطريقة مسح الرأس كما يلي:\nيَبلُّ يديه بالماء، ثم يمسح بهما على رأسه ابتداءً من ناصية رأسه إلى آخره من الخلف، ثم يعود بهما مرة أخرى إلى الناصية مع استيفاء جميع الرأس. ويُعفى عن الشعرات اليسيرة. وأما الأذنان فيكون الإبهامان خلف الأذنين يحركهما على ظهر الأذنين ويدخل إصبعيه السبابتين داخل الصِّماخين.\nوأما الغضاريف فلا يلزم مسحها.\nولا يأخذ ماءً جديدًا للأذنين (^٢) إلا إذا احتاج إلى ذلك كأن يكون الشعر كثيفًا.\nوهذا الوصف لمسح الرأس عام للرجل والمرأة ولا فرق بينهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-50>٣٥ - الترتيب في فروض الوضوء واجب،</span> وهو مذهب الشافعية (^٣) والحنابلة (^٤).\nالدليل: آية الوضوء؛ حيث ذكر الله جل وعلا ممسوحًا (وهو الرأس) بين مغسولين. فدل على وجوب الترتيب، ولو لم يكن الترتيب واجبًا لأَخَّره حتى ينتهي من ذكر المغسولات. كما أن النبي ﷺ لم ينقل عنه أنه أخلَّ بهذا الترتيب طيلة حياته.\n_________\n(^١) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة حديث رقم (٣٦).\n(^٢) الاختيارات ص ١٢، زاد المعاد ١/ ١٩٥.\n(^٣) بداية المجتهد ١/ ٤٢.\n(^٤) الكافي ١/ ٦٨.","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type='title' id=toc-51>٣٦ - الموالاة في الوضوء هي: أن لا يؤخِّر المتوضِّئ غَسلَ عضوٍ إلى أن يَجفَّ الذي قبله.</span>\nوهي واجبة إلا إذا وُجد عذرٌ، كما لو انقطع الماء والحاجةُ إليه قائمة، أو اشتغل بتنظيف بعض أعضاء الوضوء. وهو مذهب الإمام مالك (^١)، وقولٌ للإمام أحمد (^٢) رجّحه شيخ الإسلام ابن تيمية (^٣).\nالدليل على وجوب الموالاة: حديث خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي ﷺ أنه ﵊ أبصر رجلًا توضأ وعلى قدمه مثلُ الظفر (يعني لم يصبها الماء) فقال له: \"ارجع فأحسن وضوءك \" فرجع فتوضأ ثم صلى. رواه مسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-52>٣٧ - لا يجوز أن يزيد المسلم في غسل أعضائه في الوضوء عن ثلاث غسلات </span>(^٤).\nالدليل: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن أعرابيًا سأل الرسول ﷺ أن يُعلِّمه صفة الوضوء فتوضأ ﷺ وضوءه المعتاد وغسل كل عضو ثلاثًا إلا الرأس ثم قال: \" هذا الوضوء، فمن زاد فقد أساء وتعدى وظلم \" رواه أبو داود (^٥).\n_________\n(^١) حاشية الدسوقي ١/ ١٥٣.\n(^٢) المغني ١/ ١٩٢.\n(^٣) وقال ﵀ في مجموع الفتاوى ٢١/ ١٣٥ - ١٦٧: \" هذا القول هو الأظهر والأشبه بأصول الشريعة، وبأصول مذهب أحمد وغيره، وذلك أن أدلة الوجوب لا تتناول إلا المفرِّط، لا تتناول العاجز عن الموالاة \".\n(^٤) الشرح الكبير ١/ ٣٦٧.\n(^٥) وصحح إسناده النووي في شرحه لصحيح مسلم ٣/ ٤٧٩.","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type='title' id=toc-53>٣٨ - الاستنثار واجب في الوضوء،</span> وهو قولٌ للإمام أحمد (^١) رجَّحه ابن حجر (^٢).\nالدليل: حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال ﷺ: \" إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر \" رواه البخاري ومسلم. والأمر ظاهره الوجوب، ولا يوجد صارفٌ له عن ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-54>٣٩ - المراد بإسباغ الوضوء:</span> تبليغ الماء إلى المحل المفروض وليس تعدِّيه (^٣).\nالدليل على الإسباغ حديث لقيط بن صبرة ﵁ وفيه: \" أسبغ الوضوء \" رواه أهل السنن وصححه ابن خزيمة (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-55>٤٠ - المبالغة في الاستنشاق سنة لغير الصائم.</span>\nالدليل: حديث لقيطٍ السالف، وفيه: \" وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا \".\n\n<span data-type='title' id=toc-56>٤١ - تخليل الأصابع سنّة.</span> ويكون بالنسبة لأصابع اليدين بإدخال بعضها في بعض، وأما أصابع الرجلين فيكون بإدخال خِنصرِ يده اليسرى في أصابع الرجلين (^٥).\n_________\n(^١) الفروع ١/ ١١٦، الإنصاف ١/ ٣٢٧.\n(^٢) فتح الباري ١/ ٣١٥.\n(^٣) وأما حديث أبي هريرة \"فمن استطاع أن يطيل منكم غرته فليفعل \"رواه الشيخان فهو مدرج من كلام أبي هريرة، وليس من كلام النبي ﷺ، وهو فهمُ لأبي هريرة لم يوافقه غيره من الصحابة، والعبرة بما روى الصحابي لا بما رأى. انظر: فتح الباري ١/ ٢٨٥، زاد المعاد ١/ ١٩٦.\n(^٤) بلوغ المرام ص ١٠.\n(^٥) حاشية الروض المربع ١/ ١٧٣.","vol":"1","page":32},{"text":"الدليل: على مشروعية تخليل الأصابع: حديث لقيط السابق وفيه \" وخلل بين الأصابع \".\nوكذلك حيث ابن عباس ﵁ قال ﷺ: \" خلّل أصابعَ يديك ورجليك\" رواه أحمد (^١).\nوأما الدليل على الصفة المذكورة للتخليل فحديث المستورد بن شداد ﵁ قال: رأيت النبي ﷺ إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره \" رواه أبو داود (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-57>٤٢ - يجب غسل ما تحت اللحية بالماء،</span> فإن لم يُمكن غسله إلا بالتخليل وجب التخليل، وماعدا ذلك فسنة لا واجب. فصاحب اللحية الخفيفة - وهو من تبدو بشرة وجهه من خلالها - يجب عليه غسلُ ما تحتها، أما صاحب اللحية الكثّة - وهي التي تستر البشرة - فيأخذ كفًَّا من ماء، ثم يُخلِّل به الشعر حتى يرى أنه روّى البشرة.\nالدليل: حديث عثمان بن عفان ﵁، وفيه: \"أن النبي ﷺ كان يخلل لحيته في الوضوء\"رواه ابن ماجه (^٣).\nويقال في العنفقة (^٤) ما يقال في اللحية وكذا باقي شعر الوجه.\n\n<span data-type='title' id=toc-58>٤٣ - أقلُّ ما ثبت عن النبي ﷺ أنه توضأ بثُلُثَي مُدّ.</span> والمدُّ: ربع الصاع، وهو ملءُ كفَّي الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومدّ يده بهما. (^٥)\nالدليل: حديث أم عمارة ﵂: أن النبي ﷺ توضّأ فأتي بإناء فيه\n_________\n(^١) وصحح إسناده أحمد شاكر في تحقيقه للمسند ٣/ ١٧٠.\n(^٢) وحسنه ابن حجر في هداية الرواة ١/ ٢٢١، وقد صحح الحديث الألباني في صحيح أبي داود حديث رقم (١٤٨). ولعل المراد الخنصر الأيسر دون الأيمن لكون الموضع موضعَ تنظُّفٍ فاستعملت الشمال لأنها المستعملة في إزالة القذى.\n(^٣) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه حديث رقم (٣٥٠).\n(^٤) العَنفقة: هي شعيرات بين الشفة السفلى والذقن (المعجم الوسيط ١/ ٦٣١).\n(^٥) القاموس المحيط مادة (مدّ) ص ٤٠٧.","vol":"1","page":33},{"text":"ماء قدر ثُلُثَي المد. رواه النسائي (^١).\nوعند أحمد من حديث عبد الله بن زيد ﵁ \" فجعل يدلك ذراعيه \" (^٢). ويؤخذ منه سُنِّية دلك الأعضاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-59>٤٤ - البدء باليمين في غَسل الأعضاء هو السنة</span>؛ لكن لو قَدَّم المسلمُ غسل يده اليسرى على اليمنى أو رجله اليسرى على اليمنى صحَّ وضوؤه. وقد حكاه ابن المنذر إجماعا (^٣)، وقال ابن قدامة: \" لا نعلم فيه خلافا \" (^٤).\n<span data-type='title' id=toc-60>٤٥ - التسمية عند الوضوء سنة وليست بواجبة،</span> وهو قول الجمهور (^٥)، واختاره الشيخ محمد بن إبراهيم (^٦).\nالدليل: عدم ذكر البسملة في آية الوضوء، وكذلك حديث عمرو بن شعيب حين علّم النبيُّ ﷺ الأعرابيَّ الوضوء (وقد سبق الحديث)، ولم يذكر الراوي أنه سّمى ﷺ أو أمر الأعرابي بالتسمية.\n\n<span data-type='title' id=toc-61>٤٦ - السنة في المضمضة والاستنشاق أن يكونا من كفٍّ واحدة،</span>\n_________\n(^١) وصححه الألباني في صحيح النسائي حديث رقم (٧٤).\n(^٢) صحح إسناده شعيب الأرناؤوط في تحقيقه المسند حديث رقم (٣٧٠).\n(^٣) الإجماع ص ٣٤.\n(^٤) المغني ١/ ١٩٠، وقد ورد في هذا الباب عن عليّ بن أبي طالب ﵁ أنه توضأ بالشمال قبل اليمين وقال: \" ما أبالي بأيَّ أعضائي بدأت \" رواه البيهقي والدارقطني. وفي سنده مقال، انظر (تلخيص الحبير ١/ ٢٧٩).\n(^٥) بدائع الصنائع ١/ ١٠٧، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ١/ ١٣٧، المغني ١/ ١٤٥، نيل الأوطار ١/ ١٣٠، وخالف الحنابلةُ في المشهور من المذهب فقالوا بالوجوب مع الذِّكر، حاشية الروض المربع ١/ ١٥٧.\n(^٦) مجموع فتاوى الشيخ ابن ابراهيم ٢/ ٣٩.","vol":"1","page":34},{"text":"بحيث يؤخذ بعض ما في اليد للمضمضة ويكون الباقي للاستنشاق (^١).\nالدليل: حديث عبد الله بن زيد ﵁ قال في صفة وضوء النبي ﷺ: \" ثم أدخل يده فمَضْمَضَ واستنشق من كف واحدة يفعل ذلك ثلاثًا \" متفق عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-62>٤٧ - من السنة أن يقول بعد الفراغ من الوضوء \" أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله \"</span> رواه مسلم من حديث عقبة بن عامر ﵁.\nوله أن يزيد \" اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين \" رواه الترمذي (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-63>٤٨ - الأدعية الواردة عند غسل كل عضو لا أصل لها،</span> ولم يصح فيها حديث كما قال ابن الصلاح (^٣) وابن القيم (^٤). وعلى هذا فقولها من البدع المُحدَثة.\n_________\n(^١) زاد المعاد ١/ ١٩٢.\n(^٢) حسَّن هذه الزيادة شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لزاد المعاد ١/ ١٩٦، وورد ذكرٌ آخرُ وهو قول \" سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك \" رواه النسائي، وصحح إسناده ابن حجر موقوفا على أبي سعيد، انظر (تحفة الأحوذي ١/ ١٥١).\n(^٣) تلخيص الحبير ١/ ٢٩٧.\n(^٤) الوابل الصيب ص ٢١٥.","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type='title' id=toc-64>باب المسح على الخفين</span>\n<span data-type='title' id=toc-65>٤٩ - الخُفُّ: اسمٌ لنَعلٍ مصنوعٍ من جلود،</span> ويجعل فوق ظهرها جلدٌ آخر تُربط به ويخرز فيه (^١).\nوالمسح عليه ثابت من فعل رسول الله ﷺ وهو مما نقل بالتواتر، ولم ينقل عن أحد من السلف إنكاره (^٢) إلا عن المبتدعة من الخوارج والروافض، قال الإمام أحمد: \" ليس في نفسي من المسح شيء، فيه أربعون حديثًا عن النبي ﷺ \" (^٣).\nوأما الجورب: وهو الشُّرَّاب، فالصواب جواز المسح عليه كما هو مذهب الإمام أحمد (^٤)، واختاره ابن حزم (^٥). وقد روي عن تسعةٍ من الصحابة أنهم مسحوا على الجوارب (^٦).\nالدليل: حديث المغيرة بن شعبة ﵁ \"أن النبي ﷺ مسح على الجوربين والنعلين\"رواه أحمد وأبو داود (^٧).\n_________\n(^١) إبهاج المؤمنين ١/ ٨٧.\n(^٢) روي عن عائشة وأبي هريرة وابن عباس إنكارُهم للمسح بمرويات حكاها ابن أبي شيبة في المصنف ١/ ١٦٩ وهي مرويات ضعيفة لا تثبت عنهم. انظر (التمهيد ٢/ ٢٢٩، الاستذكار ١/ ٢٥٩).\n(^٣) الشرح الكبير ١/ ٣٧٨.\n(^٤) المغني ١/ ٣٧٣.\n(^٥) المحلى ٢/ ٥٧.\n(^٦) المغني ١/ ٣٧٤\n(^٧) وحسَّن إسنادَه ابن باز في حاشيته على بلوغ المرام ١/ ٩١.","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type='title' id=toc-66>٥٠ - يُشترط في صحة المسح على الخفين أن يكون قد لبسهما على طهارة مائية كاملة.</span> ويخرج بذلك ما كان ملبوسا بطهارة التيمم. فلو تيمم لعدم استطاعته الوضوء بالماء ولبسَ الخفَّ ثم وَجَد الماء وجب نزعُ الخفِّ إذا أراد الوضوء، ولا يجوز له المسح عليه، وهذا مذهب الإمام أحمد (^١).\nالدليل حديث أبي ذر ﵁ قال النبي ﷺ: \" الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليُمِسَّه بشرتَه فإن ذلك خير \" رواه أحمد والترمذي (^٢).\nوالسنّة أن لا يلبس الخفين إلا بعد أن ينتهي تمامًا من الوضوء؛ لكن لو غَسَل رجلًا ثم لبس خُفَّها قبل غسل الأخرى فالذي عليه الجمهور عدمُ صحة المسح (^٣)، وعند الأحناف يصح (^٤) وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (^٥).\nالدليل على اشتراط كمال الطهارة: حديث المغيرة ﵁ قال: كنتُ مع النبي ﷺ فتوضأ فأهويت لأنزع خفَّيه فقال: \"دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين \" رواه البخاري ومسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-67>٥١ - مدة المسح يومٌ بليلته للمقيم، وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر،</span> وهو قول جمهور العلماء (^٦).\nالدليل: حديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: جعل رسول الله ﷺ للمسافر\n_________\n(^١) الإنصاف ١/ ٣٩٦.\n(^٢) وصححه الألباني في إرواء الغليل ١/ ١٨٣.\n(^٣) صحيح مسلم بشرح النووي ٢/ ٥١٠.\n(^٤) بدائع الصنائع ١/ ٨٢.\n(^٥) الاختيارات ص ٢٦.\n(^٦) الإجماع ص ٣٥، المجموع ١/ ٥٠٨، وخالف الإمام مالك فجعلها مطلقة. انظر: بداية المجتهد ١/ ٤٧.","vol":"1","page":38},{"text":"ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة \" رواه أحمد. (^١)\nوفي حال الضرورة يجوز تجاوز هذه المدة فيمسح بقدر وجود هذه الضرورة فمتى زالت وجب نزع الخف والالتزام بالمدة المحددة شرعًا، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية (^٢).\nالدليل: حديث عقبة بن عامر ﵁ أنه قدم على عمر ﵁ من الشام وقد لبس خفيه من الجمعة إلى الجمعة فقال عمر: \" أصبت السنة\" رواه البيهقي وابن ماجه (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-68>٥٢ - لا يقال بأفضلية الغَسْل للقدمين مطلقًا ولا بالمسح على الخفين مطلقًا</span>؛ بل مَنْ كان لابسًا للخف فالمسح في حقِّه أولى، ومن كان كاشفًا قدميه فالغسل في حقه أولى، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (^٤) وابن القيم (^٥).\n<span data-type='title' id=toc-69>٥٣ - مدة المسح تبدأ من أول مسح يَعقُب أوّلَ حدث،</span> وهي رواية في مذهب الإمام أحمد (^٦)، واختار هذا القول النوويُّ (^٧) والسعدي (^٨).\nفلو\n_________\n(^١) وصححه شعيب الأرناؤوط في تحقيقه للمسند حديث رقم (١١٢٦).\n(^٢) مجموع الفتاوى ٢١/ ١٧٧ وقال ﵀ كما في: الاختيارات ص ٢٦: \" ولا تتوقف مدة المسح في حق المسافر الذي يشق اشتغاله بالخلع واللبس كالبريد المجهز في مصلحة المسلمين \".\n(^٣) وصححه شيخ الإسلام في الفتاوى ٢١/ ١٧٧، وكذلك صححه الألباني في السلسلة الصحيحة حديث رقم (٢٦٢٢).\n(^٤) الاختيارات ص ٢٤.\n(^٥) زاد المعاد ١/ ١٩٩.\n(^٦) الكافي ١/ ٨٠.\n(^٧) المجموع ١/ ٥١٢.\n(^٨) المختارات الجلية ص ٢٧.","vol":"1","page":39},{"text":"لبس الخف بعد وضوئه للظهر ثم جلس طاهرًا وصلى به العصر والمغرب ثم أحدث فمسح؛ فَمِنْ مسحه هذا تبدأ المدة.\n\n<span data-type='title' id=toc-70>٥٤ - يجوز المسح على الخف المُخرَّق من غير تحديد لحجم الخرق،</span> فما دام أنه يُمشى به ويُطلق عليه اسم الخف فيجوز المسح عليه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (^١).\nالدليل: فعل الصحابة ﵃ حيث كان كثير منهم فقراء، وإمكانية وجود خروق في خفافهم وجواربهم واردة، وكذلك فقد كانوا يمشون بها في غزواتهم وأسفارهم. ولا شك أنها ستتعرض للشقوق من الحجارة والشوك ونحوها، ومع هذا لم يرد نصٌّ عن النبي ﷺ ينهى عن المسح على الخف المخرَّق (^٢).\nوأما الشَّفَّاف من الجوارب أو الخفاف فالصواب جواز المسح عليه أيضًا؛ لعدم ورود ما يُحَدَّد به نوع الخف والجورب وسمكهما ومادة صنعهما، فما دام يطلق عليه جورب أو خف فلا يمنع من المسح عليه إلا بدليل ولا دليل ينص على المنع، قال بذلك ابن عثيمين (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-71>٥٥ - من لبس خُفًَّا ومسح عليه قبل الحدث،</span> ثم لبس آخر فوقه ولم يكن قد أحدث بعد لبسه للخف الأول جاز المسح على الأخير، لكن لو\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى ٢١/ ١٧٣.\n(^٢) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ٢١/ ١٧٢، إبهاج المؤمنين ١/ ١٨٨.\n(^٣) فتاوى المسح على الخفين ص ١٠.","vol":"1","page":40},{"text":"لبسهما في وقت واحد فالمسح على الأعلى منهما، ولا يلزمه أن ينزعه ويمسح على الأسفل.\n\n<span data-type='title' id=toc-72>٥٦ - طريقة المسح على الخُفين</span>\n١ - يكون بالمسح على ظاهر الخفين لا على باطنهما الذي يلي الأرض.\nالدليل: قال علي ﵁: \"لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهر خفيه \" رواه أبو داود (^١).\n٢ - يبلُّ يديه الاثنتين بالماء، ثم يمسح باليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى في نفس الوقت ابتداء من أطراف أصابع القدمين حتى يَشرعَ في الساقين.\nالدليل: قول المغيرة بن شعبة ﵁ (وقد سبق) \" فمسح عليهما \" ولم يقل بدأ باليمنى، ولكنْ لو مسح كلًا منهما على حِدَة بيديه الاثنتين، أو مسح اليمنى بيدٍ ثم اليسرى بيدٍ أجزأ كلُّ ذلك (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-73>٥٧ - المسح على العمامة:</span>\nأ- يجوز المسح عليها، وهو مذهب الحنابلة (^٣) خلافًا للجمهور (^٤).\nالدليل: حديث المغيرة بن شعبة ﵁ قال: \" مسح النبي ﷺ بناصيته وعلى العمامة \" رواه مسلم.\nب- لا يُشترط في هذه العمامة أن تكون مُحَنَّكة (وهي التي يدار بعضها تحت\n_________\n(^١) وحسنه ابن حجر في هداية الرواة ١/ ٢٦٥.\n(^٢) إبهاج المؤمنين ١/ ٩٢.\n(^٣) زاد المستقنع ص ١٠.\n(^٤) المغني ١/ ٣٧٩.","vol":"1","page":41},{"text":"الحنك)، ولا ذات ذؤابة (وهي جعْلُ طرَفِ العمامة مُرخىً). وهو اختيار شيخ الإسلام [ابن تيمية] (^١) (^٢).\nج- نزعُ العمامة لايُبطل المسح عليها. وهو قول ابن حزم (^٣)، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (^٤). وعلى هذا فلا يلزم لبسها على طهارة مائية كالخفّ (^٥)، والقياس على الخف يحتاج إلى دليل.\nد- طريقة المسح على العمامة: أن يمسح مقدَّم رأسه (الناصية) ثم يكمل المسح على العمامة، فإن فعل فحسن، ولو مسح على العمامة بدون أن يمسح الناصية صحَّ المسح. ولا يلزم مسح الأذنين لعدم النقل في ذلك (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-74>٥٨ - يجوز للمرأة أن تمسح على خمارها إذا شقَّ نزعُه لبرْدٍ ونحوِه.</span> وهو قول الحنابلة (^٧).\n_________\n(^١) الاختيارات ص ٢٦.\n(^٢) علق الشيخ ابن جبرين بقلمه بعد هذا الموضع فقال: \"والمسح عند مشقة نزعها لا مع عدم المشقة \".\n(^٣) المحلى ٢/ ٦٨.\n(^٤) الاختيارات ص ٢٦.\n(^٥) الإنصاف ١/ ٣٨٨.\n(^٦) قال في الشرح الكبير ١/ ٤٢١: \" لا نعلم فيه خلافًا \" أي: في المذهب.\n(^٧) الروض المربع ١/ ٣١٦. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٢١/ ٢١٨: إن خافت المرأة من البرد ونحوه مسحت على خمارها، فإن أم سلمة كانت تمسح على خمارها، وينبغي أن تمسح مع هذا بعض شعرها، وأما إذا لم يكن بها حاجة إلى ذلك ففيه نزاع بين العلماء \"أ. هـ. ومَسْحُ أمِّ سلمةَ على الخمار رواه ابن المنذر وابن أبي شيبة بسند صحيح.\nوقال ابن عثيمين في فتاوى المسح على الخفين ص ٢٢: \" وأما ما يُلبس في أيام الشتاء من القبع الشامل للرأس والأذنين والذي في أسفله لفَّة على الرقبة؛ فإن هذا مثل العمامة لمشقة نزعه فيمسح عليه \".","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type='title' id=toc-75>٥٩ - المسح على جبيرةٍ أو لفافةٍ مشدودةٍ على كسرٍ أو جرحٍ جائزٌ.</span>\nالدليل: حديث ابن عباس ﵁ أن رجلًا أصابته شَجَّة في رأسه فاغتسل فمات، فقال النبي ﷺ: \" إنما كان يكفيه أن يَعصِب على رأسه خرقة ويمسح عليها ويغسل سائر جسده \" رواه أبو داود (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-76>٦٠ - يختلف المسح على الجبيرة عن المسح على الخف </span>بأمور منها (^٢):\nأ - لا يُشترط لجواز المسح عليها تَقَدُّمُ الطهارة لها، بخلاف الخفّ.\nب - عدم التوقيت بمدة للمسح، بل متى وجدت الحاجة لبقائها تعين المسح عليها.\nج - لا ينتقض المسح عليها بالحدث الأكبر بعكس الخفّ.\nد - وجوب المسح على جميع ما كان مغطيا منها للعضو الواجب غسله، أما الخف فالمسح على ظاهره دون باطنه.\n\n<span data-type='title' id=toc-77>٦١ - إذا وجد جرحٌ أو حرق في أحد أعضاء الوضوء المستحقة للغسل </span>فتكون طهارة ذلك العضو على النحو التالي:\nأ- إذا كان الجرح على عضو من أعضاء الوضوء وكان مكشوفا ولا يضره الغَسْل وجب غسلُه.\nب- إذا كان مكشوفًا ويضره الغَسل دون المسح فيجب المسح.\n_________\n(^١) حسَّن الحديث الألباني دون زيادة \" إنما كان يكفيه … \" ولكن قال الشيخ ابن جبرين: \" روي من طريق أخرى عن ابن عباس يتقوى به الحديث ويعلم أنه صحيح \" إبهاج المؤمنين ١/ ٩١.\n(^٢) الإنصاف ١/ ١٩٣.","vol":"1","page":43},{"text":"ج- إذا كان مكشوفًا ويضره الغسل والمسح؛ فعليه أن يتيمم لهذا الجرح بنفس طريقة التيمم المعروفة، ويكون ذلك إما قبل الوضوء أو بعده.\nد- أن يكون مستورًا بلفافة وشبهها ويكون محتاجا إليها، فهنا: يمسح على الساتر ويغنيه عن غسل العضو ولا يتيمم (^١). والمسح على محل الجرح يكون مرة واحدة فقط حتى لو كان ذلك العضو يشرع فيه تثليث الغَسل كالوجه أو اليدين (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-78>٦٢ - من مسح في سفر ثم رجع إلى بلده فله حكم المقيم.</span>\nوعلى ذلك: فإن كان قضى أكثر من يوم وليلة في سفره ثم رجع إلى بلده وجب عليه نزع الخف وغَسْلُ القدمين عند الوضوء، وهذا مذهب الحنابلة (^٣).\nوإن كان مقيمًا ثم سافر قبل إتمام مدة الإقامة (يوم بليلته) فله حكم المسافر فيكمل ثلاثة أيام بلياليهنَّ، وهو مذهب الحنفية (^٤)، والرواية التي رجَعَ إليها الإمام أحمد (^٥)؛ وذلك لأن النبي ﷺ وقَّت للمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، ولم يفرق بين سفر وسفر.\n_________\n(^١) الإنصاف ١/ ٤٢٤.\n(^٢) السابق ١/ ٣٦٠.\n(^٣) المغني ١/ ٣٧٢.\n(^٤) بدائع الصنائع ١/ ٨٠.\n(^٥) الفروع ١/ ١٣٥.","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type='title' id=toc-79>باب نواقض الوضوء</span>\n<span data-type='title' id=toc-80>٦٣ - من نام نومًا مستغرقًا زال معه شعوره ولم يبق إدراكُه معه،</span> حتى إنه لا يشعر بما حوله فحينئذٍ ينتقض وضوؤه؛ لأنه ربما أحدَثَ وهو لا يشعر. وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (^١) وابن باز (^٢).\nوالنوم ليس بذاته حدثًا؛ إنما هو مَظنَّة الحدث، وهو قول جماهير العلماء (^٣).\nالدليل: حديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال ﷺ: \" العين وِكاءُ السَّهِ (أي: رباط الدُّبر)، فمن نام فليتوضأ \" رواه ابن ماجه (^٤).\nأما مَنْ كان نومه دون ذلك بحيث قد يَسمع كلامَ مَنْ حولَه ولو خرج منه شيء شعر به فوضوؤه لا ينتقض؛ سواء أكان قائمًا أو قاعدًا أو متكئًا أو مضطجعًا (^٥).\nالدليل حديث أنس ﵁ قال: \"كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون \"رواه مسلم، وفي رواية عند البزَّار \" ويضعون جنوبهم \" (^٦).\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى ٢١/ ٨٢.\n(^٢) مجموع فتاوى ابن باز ٤/ ٨٢.\n(^٣) فتاوى ابن تيمية ٢١/ ١١٨، وانظر سرد النووي لأقوال العلماء ومناقشة ذلك في مسألة النوم هل هو ناقض للوضوء أم لا؟ في: المجموع ٢/ ٢٠.\n(^٤) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه حديث رقم (٣٩١).\n(^٥) الأم ١/ ٦٣، الشرح الممتع ١/ ٢٢٨.\n(^٦) وهي رواية صحيحة صححها ابن حجر في فتح الباري ١/ ٣٧٦.","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type='title' id=toc-81>٦٤ - دم الحيض والاستحاضة ناقضان للوضوء </span>(وسيأتي بيان ذلك في باب الحيض والاستحاضة والنفاس).\n<span data-type='title' id=toc-82>٦٥ - كلُّ خارجٍ من السبيلين من بول أو غائط أو دم أو مذيٍّ أو وديٍّ أو منيٍّ فيُعدُّ من نواقض الوضوء،</span> وهذا بإجماع العلماء (^١).\n<span data-type='title' id=toc-83>٦٦ - كل خارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء كالقيء والصديد والقيح والدم إلا إذا كان الذي خرج من غير السبيلين بولٌ أو غائط،</span> كمن لا يستطيع التبول والتغوط من مكانهما الطبيعي كحال بعض المرضى، فهذا ينتقض وضوؤه بخروج البول والغائط. وهو مذهب الإمام مالك والشافعي (^٢) واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (^٣).\nالدليل على عدم نقض ما خرج من غير السبيلين للوضوء: عدم ثبوت ما يدل على ذلك، فالأصل عدم النقض حتى يثبت الدليل (^٤).\n_________\n(^١) الإجماع ص ٢٩، وقد سبق تفصيل ذلك في باب إزالة النجاسة.\n(^٢) مواهب الجليل ١/ ٤٢٢، الإقناع في حل الفاظ أبي شجاع ١/ ١٦٣، سبل السلام ١/ ١٢٣، السيل الجرار ١/ ٩٧.\n(^٣) مجموع الفتاوى ٢١/ ٢٢٢.\n(^٤) وأما حديث \" من أصابه قيء أو رعاف أو قَلَس أو مذي فلينصرف فليتوضأ ثم ليَبنِ على صلاته \" رواه ابن ماجه، فهو حديث ضعيف انظر: ضعيف ابن ماجه حديث رقم (٢٢٥) وضعيف الجامع حديث رقم (٥٤٢٦).","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type='title' id=toc-84>٦٧ - خروج الريح أو الصوت من الدبر ناقض من نواقض الوضوء.</span>\nالدليل: حديث أبي هريرة ﵁ قال ﷺ: \" لا وضوء إلا من صوت أو ريح \" رواه أحمد والترمذي (^١).\nأما خروج الريح من القُبُل فالصواب أنه لا يُعدَّ ناقضًا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-85>٦٨ - مسّ المرأة بشهوة أو بدون شهوة لا ينقض الوضوء إلا إن خرج من أحدهما شيء بسبب ذلك فينتقض الوضوء حينئذٍ،</span> وهو قول أبي حنيفة (^٣)، والرأي الأخير لشيخ الإسلام ابن تيمية (^٤)، ورجّحه ابن باز (^٥).\nالدليل على عدم النقض لغير شهوة: حديث عائشة ﵂ \"أن النبي ﷺ كان يصلي وهي في قِبلته فإذا سجد غمزها فقبَضتْ رجلَها وإذا قام بَسَطَتْها \" رواه الشيخان.\nوأما الدليل على عدم النقض لشهوة: فحديث عائشة ﵂ \"أن النبي ﷺ قبَّل امرأة من نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ \" رواه أحمد وأبو داود (^٦).\n_________\n(^١) وصححه شعيب الأرناؤوط في تحقيقه للمسند حديث رقم (١٠٠٩٢).\n(^٢) قال ابن عثيمين في مجموع الفتاوى ٤/ ١٩٧: \" لا ينقضُ الوضوءَ الهواءُ الخارجُ من فرج المرأة؛ لأنه لا يخرج من محل نجس كالريح التي تخرج من الدبر\".\n(^٣) بدائع الصنائع ١/ ١٣١.\n(^٤) الاختيارات ص ٢٨.\n(^٥) فتاوى ابن باز ٤/ ٨٣.\n(^٦) وصححه الألباني في صحيح أبي داود حديث رقم (١٧٩)، وكذلك قوى إسناده ابن باز في حاشيته على بلوغ المرام ١/ ٩٨.","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type='title' id=toc-86>٦٩ - من شكّ: هل انتقض وضوؤه أم لا فهو طاهر</span>؛ لأن الأصل بقاء الطهارة (^١).\nالدليل: حديث أبي هريرة ﵁ قال ﷺ: \" إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه أخَرَجَ شيءٌ أم لا؟ فلا يَخرجنَّ من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا \" رواه مسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-87>٧٠ - مَسُّ الذَّكَرِ لا ينقض الوضوء لكنّ الوضوءَ منه مستحبٌ.</span> وهذا أحوط، وهو مذهب الحنفية (^٢)،\nورواية عن الإمام أحمد (^٣)، رجحها شيخ الإسلام ابن تيمية (^٤)، واختارها ابن عثيمين (^٥).\nالدليل على عدم النقض: حديث طلق بن حبيب ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: ما ترى في مس الرجل ذكرَه بعد ما يتوضأ؟ فقال: \" وهل هو إلا بَضعةٌ منك؟! \" رواه أبو داود والترمذي (^٦).\n_________\n(^١) شفاء العليل ١/ ٢٩٤\n(^٢) المغني ١/ ٢٤١\n(^٣) مسائل الإمام أحمد براواية عبد الله ص ١٦.\n(^٤) مجموع الفتاوى ٢١/ ٢٤١، الاختيارات ص ٢٨.\n(^٥) الشرح الممتع ١/ ٢٣٤.\n(^٦) قال ابن حجر \" وهو إما حديث صحيح أو حسن \" الفتح ١/ ٣٠٦، وصححه الألباني في صحيح أبي داود حديث رقم (١٨٢).\nوأما حديث بسرة بنت صفوان: \" من مسَّ ذكره فليتوضأ \" رواه مالك وأبو داود وصحح إسناده ابن عبد البر في: التمهيد ١/ ٢٦٥ والألباني في صحيح أبي داود حديث رقم (١٨١) فمحمولٌ على الاستحباب، وقيل: على من مسَّه بشهوة، انظر: الإنصاف ٢/ ٢٨.","vol":"1","page":48},{"text":"وهذا الحكم عام للرجل والمرأة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-88>٧١ - مسُّ الأم لفرج طفلها عند تنظيفه (ذكرًا أو أنثى) لا ينقض الوضوء،</span> ويكفي أن تغسل يدها.\nوكذلك مسُّ ذكر المريض وخصيتيه لا ينقض الوضوء (^٢)، وذلك بناء على ما سبق تقريره في المسألة السالفة فكيف والحاجة داعية إليه هنا؟!\n\n<span data-type='title' id=toc-89>٧٢ - أكْلُ لحم الإبل ناقضٌ للوضوء،</span> وهو من مفردات المذهب الحنبلي (^٣)، واختاره ابن القيم (^٤)، ورجّحه ابن باز (^٥).\nالدليل: حديث جابر بن سمرة ﵁ أن رجلًا جاء إلى الرسول ﷺ فقال: أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: \" إن شئت \" قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: \" نعم \" رواه مسلم.\nويتبع في هذا الحكم أكلُ بقية أجزاء الإبل كالكبد والكرش ونحوها (^٦).\n_________\n(^١) ولعل مما يدل على ذلك حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال ﷺ: \" أيُّما رجل مسَّ فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ \" رواه أحمد وصححه البخاري وابن القيم. وهذا الحديث إن صحَّ فهو محمول على استحباب الوضوء كحديث بُسْرَةَ السالف.\n(^٢) فتاوى ابن عثيمين ٤/ ٢٠٣.\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح ص ١٠٥، الكافي ١/ ٩٤.\n(^٤) تهذيب السنن ١/ ٢١٧\n(^٥) فتاوى ابن باز ٤/ ٨٥\n(^٦) قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: \"الصحيح أن جميع أجزاء الإبل كالكرش والقلب والمصران ونحوها ناقض؛ لأنه داخل في حكمها ولفظها ومعناها، والتفريق بين أجزائها ليس له دليل ولا تعليل \" فقه ابن سعدي ١/ ٢٧٥.","vol":"1","page":49},{"text":"وأما مَرَقة لحم الإبل فإنْ ظَهَر طعمُ اللحم فيها انتقض الوضوء، وإن لم يظهر له أثرٌ فلا يجب إعادة الوضوء، إلا أن الأحوط الإعادة (^١).\nوأما لَبنُها فلا ينقض الوضوء، وهي روايةٌ عن الإمام أحمد (^٢) رجّحها ابن باز (^٣)؛ لأنه ليس في مسمّى اللحم، ولأن النبي ﷺ لم يأمر العرنيين الذين دلَّهم على شرب ألبان الإبل بالوضوء بعد شربها.\n\n<span data-type='title' id=toc-90>٧٣ - قراءة القرآن للمحدِث حدثًا أصغرَ عن ظهرِ قلبٍ جائزةٌ بالإجماع </span>(^٤)، أما من كان على جنابة فيحرم عليه قراءة القرآن (^٥).\nوأما مسُّ المصحف: فلا يجوز في حق المحدث حتى يتوضأ وهو قول الأئمة الأربعة (^٦)، ولا شك أن الجنب يحرم عليه مَسُّه من بابِ الأولى.\nالدليل: حديث عبد الله بن أبي بكر أنَّ في الكتاب الذي كتبه الرسول ﷺ لعمرو بن حزم ﵁: \" أن لا يمسَّ القرآن إلا طاهر \" رواه مالك ووصله النسائي (^٧).\nأما حمل المصحف ومسُّه بحائلٍ فجائز، لكنْ لا يمسه بيديه مباشرة، وهو اختيار ابن قدامة (^٨)، وشيخ\n_________\n(^١) الشرح الممتع ١/ ٢٥٣.\n(^٢) المغني ١/ ٢٥٤.\n(^٣) مجموع فتاوى ابن باز ١/ ٨٥ - ٨٦.\n(^٤) المجموع ٢/ ١٨٨.\n(^٥) معالم السنن ١/ ٦٦.\n(^٦) مجموع فتاوى ابن تيمية ٢١/ ٢٦٦.\n(^٧) قال ابن باز: \" وهو حديث جيد الإسناد رواه أبو داود وغيره متصلًا ومرسلًا وله طرق تدل على صحته واتصاله \" فتاوى الشيخ ابن باز ٤/ ٩٠.\n(^٨) المغني ١/ ٢٠٤.","vol":"1","page":50},{"text":"الإسلام [ابن تيمية] (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-91>٧٤ - تغسيل الميِّت ومسُّ جسده لا ينقض الوضوء </span>(^٢).\nالدليل: حديث ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \" ليس عليكم في غسل ميتكم غسل، إنه مؤمن مسلم طاهر، وإنما يكفيكم أن تغسلوا أيديكم \" رواه البيهقي (^٣).\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى ٢١/ ٢٦٧، أما التفسير فيقول ابن عثيمين: \" كتب التفسير يجوز مسها بغير وضوء لأنها تعتبر تفسيرًا، والآيات التي فيها أقل من التفسير، ويستدل لذلك بكتابة النبي ﷺ الكتب للكفار وفيها آيات من القرآن الكريم، فدلَّ هذا على أن الحكم للأغلب والأكثر. أما إذا تساوى التفسير والآيات فعلى القاعدة المعروفة عند أهل العلم: أنه إذا اجتمع مبيح وحاظر ولم يتميز أحدهما برجحانٍ فإنه يغلّب جانب الحظر، وعلى هذا فإذا كان القرآن والتفسير متساويين أعطي الحكم للقرآن، وإذا كان التفسير أكثر ولو بقليل أعطي حكم التفسير \" فتاوى الشيخ ابن عثيمين ٤/ ٢١٤ - ٢١٥.\n(^٢) شفاء العليل ١/ ٢٨٩.\n(^٣) وحسن إسناده ابن حجر في تلخيص الحبير ١/ ٣٧٢، وكذلك حسنه الألباني في أحكام الجنائز ص ٧٢.","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type='title' id=toc-92>باب آداب قضاء الحاجة</span>\n<span data-type='title' id=toc-93>٧٥ - الأولى اجتناب دخول الخلاء بشيء فيه ذكر اسم الله إلا إذا خشي على تركه خارج الخلاء.</span>\nأمّا من كان معه أوراق نقدية فيها اسم الله، أومن كان لابسًا خاتمًا منقوشا عليه لفظ الجلالة فإن استطاع إخفاء ذلك فهو أولى، وإن لم يفعل فلا حرج عليه (^١).\nوأما المصحف فحرَّم بعضُ أهل العلم الدخول به مطلقا، لأنه أشرف الكلام، ودخول الخلاء فيه نوع من الإهانة إلا إذا خشي أن يُسرق، ولم يجد أحدا يحفظه له، أو كان يخشى إن وضعه في الخارج أن يصيبه وسَخٌ أو ترابٌ فلعله يباح له الدخول به، لكن يجعله مخفيا داخل أثوابه لا بارزا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-94>٧٦ - يسن لمن دخل الخلاء أن يقدم رجله اليسرى ويقول عند دخوله: \" اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث \"</span> متفق عليه من حديث أنس ﵁ (^٣).\nولو سمّى قبل هذا الذكر لكان ذلك حسنًا لقول النبي ﷺ: \" سَتر ما بيت أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الخلاء أن يقول: \"بسم الله \" رواه الترمذي من حديث علي بن أبي طالب ﵁ (^٤).\n_________\n(^١) المجموع ٢/ ٨٧، المغني ١/ ٢٢٨.\n(^٢) حاشية الدسوقي ١/ ١٧٩، حاشية الروض المربع ١/ ١٢٩، الشرح الممتع ١/ ٩٠.\n(^٣) قال الخطابي في (معالم السنن ١/ ١٠): \" الخُبث: جمع خبيث، والخبائث: جمع خبيثة، فكأنه استعاذ من ذكران الجن وإناثهم \"\n(^٤) صحّح الحديث الألباني في الإرواء ١/ ٨٧.","vol":"1","page":53},{"text":"وإذا كان في الخلاء (الصحراء) يقول هذا الذكر عند تشميره ثيابه، وهو مذهب الجمهور (^١).\nوعند الخروج من الخلاء يقدم رجله اليمنى (^٢) ويقول: \"غفرانك\" (^٣).\nولو زاد \" الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني \" فلا بأس (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-95>٧٧ - الاستبراء والتنظف من الخارج من السبيلين </span>على ثلاث مراتب:\nالأولى: الاستجمار بما يجوز به الاستجمار (وسيأتي بيانه)، ثم يُتْبِعُه الماءَ، وهذه أكمل المراتب؛ لأن فيها زيادة في التنظف. (^٥)\n_________\n(^١) نيل الأوطار ١/ ٧١.\n(^٢) فائدة: قال الشيخ ابن قاسم في (حاشية الروض المربع ١/ ١٢٣) عن تقديم اليمين والشمال في أوامر الشريعة: \" الأحوال ثلاثة:\n١ - ما كان من باب التكريم فتقدم فيه اليمنى رِجلًا أو يدًا. ٢ - ما كان من باب الأذى فتقدم فيه اليسرى رِجلًا أو يدًا. ٣ - ما تردد فيه، فالأصل فيه اليمين؛ لقول عائشة ﵂: كان النبي ﷺ يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله. متفق عليه \".\n(^٣) رواه أبو داود والترمذي وصححه النووي في كتاب الأذكار ص ٢٨. والألباني في الإرواء ١/ ٩١.\n(^٤) رواه ابن ماجه وحسنه إسناده ابن حجر في هداية الرواة ١/ ٢١١. وقال ابن القيم في (إغاثة اللهفان ١/ ٥٨) في سر الدعاء بهذا الذكر: \" وفي هذا من السر - والله أعلم - أن النجو يثقّل البدن ويؤذيه باحتباسه، والذنوب تثقل القلب وتؤذيه باحتباسها فيه، فهما مؤذيان للبدن والقلب فحَمِدَ الله عند خروجه على خلاصِهِ من هذا المؤذي ببدنه وخفة البدن وراحته، وسأل أن يخلصه من المؤذي الآخر ويريح قلبه منه ويخففه\".\n(^٥) وردت فيه أحاديث لا تثبت عن النبي ﷺ، انظر: تلخيص الحبير ١/ ٣٢٢، إرواء الغليل ١/ ٨٢.\n* * علق الشيخ ابن جبرين بقلمه بعد هذا الموضع فقال: \" وثبت موقوفا عن علي ﵁.","vol":"1","page":54},{"text":"الثانية: الاستنجاء بالماء فقط، وهو أفضل من الاستجمار بالحجارة ونحوها (^١).\nالدليل: حديث عائشة ﵂ أنها قالت لبعض النساء: \" مُرْنَ أزواجَكُنَّ أن يستطيبوا بالماء؛ فإني أستحييهم، فإن رسول الله ﷺ كان يفعله \" رواه أحمد الترمذي (^٢).\nالثالثة: الاستجمار فقط، وهو إزالة الأذى من المخْرَج بالأحجار (^٣) ونحوها.\nوسمي استجمارًا اشتقاقًا من الجمرات وهي الحصيات الصغيرة (^٤).\nالدليل على أن الاستجمار وحده كافٍ: حديث المغيرة ﵁ قال: قال لي النبي ﷺ: \"خذ الإداوة (^٥) \"، فانطلق حتى توارى عني فقضى حاجته \" متفق عليه. فتَرْكُ الإداوة مع المغيرة وفيها الماء وذهابه ﵊ بلا ماء يدل على أنه استجمر. فمن استجمر فلا يلزمه أن يتبع استجماره بالماء (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-96>٧٨ - الأماكن التي ينهى عن قضاء الحاجة فيها </span>هي:\nأ- طريق الناس وأماكن الظل التي يجلسون فيها.\n_________\n(^١) قال أبو عيسى الترمذي: \" وعليه العمل عند أهل العلم يختارون الاستنجاء بالماء، وإن كان الاستنجاء بالحجارة يجزئ عندهم؛ فإنهم استحبوا الاستنجاء بالماء ورأوه أفضل \" صحيح سنن الترمذي ١/ ٣١ وانظر: إبهاج المؤمنين ١/ ٦٨.\n(^٢) صحح إسناده الألباني في صحيح الترمذي حديث رقم (١٩) وشعيب الأرناؤوط في تحقيقه للمسند حديث رقم (٢٤٦٣٩).\n(^٣) الاستذكار ١/ ١٧٤.\n(^٤) إبهاج المؤمنين ١/ ٦٧.\n(^٥) الإداوة: إناء صغير يحمل فيه الماء (معجم لغة الفقهاء ص ٣٠).\n(^٦) الأم ١/ ٧٤، الاستذكار ١/ ٢٥٥.","vol":"1","page":55},{"text":"الدليل: حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال ﷺ: \"اتقوا اللاعنين: الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم \" رواه مسلم (^١).\nب- موارد الناس: أي الأماكن التي يردونها إما لكونها مجتمعَ ماءٍ يستسقون منه أو يشربون أو أماكن يردها الناس لحاجات أخرى.\nالدليل: حديث معاذ ﵁ قال ﷺ: \" اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل \" رواه أبوداود (^٢).\nج- نقع الماء أو الماء الراكد:\nالدليل: حديث أبي هريرة ﵁ قال ﷺ: \" لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه \" رواه البخاري.\nد- البول في الجُحر: وهذا باتفاق الأئمة الأربعة (^٣).\nالدليل: حديث عبد الله بن سرجس ﵁ أن النبي ﷺ قال: \" لا يبولن أحدكم في الجحر \" رواه أحمد وأبو داود (^٤).\nوالحكمة في ذلك: أنه ذريعة إلى خروج ما يؤذيه من هذا الجُحر، وقد يكون من مساكن الجن فيؤذيهم بالبول فربما آذوه (^٥).\n_________\n(^١) قال النووي في شرح مسلم ٣/ ٥٠٣): \" اتقوا اللاعنين أي: صاحبَيْ اللعن، وهما اللذان يلعنهما الناس في العادة \".\n(^٢) وحسنه الألباني في إرواء الغليل ١/ ١٠٠.\n(^٣) وحكاه النووي إجماعًا كما في المجموع ٢/ ١٠١.\n(^٤) وصححه النووي في المجموع ٢/ ١٠٠، والشوكاني في السيل الجرار ١/ ٦٦، وقال شعيب الأرناؤوط في تحقيقه للمسند حديث رقم (٢٠٧٧٥): \"رجاله ثقات رجالُ الصحيح \".\n(^٥) ذكر بعض المؤرخين أن سعد بن عبادة ﵁ سيد الخزرج بال في جحر بالشام وما أن فرغ من بوله حتى استلقى ميتًا، فسمعوا هاتفا يهتف:\nقد قتلنا سيد الخزرج سعدَ بنَ عبادَةْ\nورميناه بسهمين فلم نخطئ فؤادَهْ\nانظر: المغني ١/ ٢٢٥، سير أعلام النبلاء ١/ ٢٧٧.","vol":"1","page":56},{"text":"هـ- قضاء الحاجة على القبر.\nالدليل: حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \" لأَنْ يقعد أحدكم على جمرة حتى تخرق ثيابه وتصل إلى جلده خيرٌ له من أن يقعد على قبر مسلم أو على قبر \" رواه مسلم. وهذا في القعود على القبر فكيف بقضاء الحاجة؟!\nو- البول في المستحَمّ (مكان الاغتسال) إذا كان يبقى الماء فيه، أما إذا كان له مجرى كما هو الحال الآن فلا ينهى عن التبول فيه.\nالدليل: حديث عبد الله بن مغفل ﵁ قال: نهى النبي ﷺ أن يبول الرجل في مستحمِّه \"رواه ابن ماجه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-97>٧٩ - من آداب قضاء الحاجة:</span>\nأ- الاستتار أثناء قضاء الحاجة (^٢).\nالدليل: حديث المغيرة ﵁ وفيه \" حتى توارى عني فقضى حاجته \" متفق عليه.\nب- عدم مسّ الفرج باليمين.\nج- عدم الاستنجاء باليمين.\nدليلهما: حديث أبي قتادة ﵁ قال: قال ﷺ: \"لا يمسنّ أحدكم ذكره\n_________\n(^١) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه حديث رقم (٢٤٩).\n(^٢) زاد المعاد ١/ ١٧١.","vol":"1","page":57},{"text":"بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء \" متفق عليه.\nد- أن يبحث عن مكان رخوٍ إذا كان في فضاء لأجل أن لا يصيبه شيء من رذاذ بوله. ويكره أن يستقبل الريح لئلا يرتد إليه بولُه. وهذا باتفاق الأئمة الأربعة (^١).\nهـ- عدم الكلام أثناء قضاء الحاجة، وهو قول جمهور أهل العلم (^٢).\nالدليل: حديث المهاجر بن قنفذ ﵁ أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول فسلّم عليه فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال: \" إني كرهت أن أذكر الله ﷿ إلا على طهر \" رواه أبو داود وأحمد (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-98>٨٠ - يكره استقبال القبلة واستدبارها سواء في البنيان أو الصحراء،</span> وهو قول الحنفية (^٤).\nالدليل: حديث أبي أيوب ﵁ قال: قال ﷺ: \"إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا\" متفق عليه.\nويحمل هذا الحديث على الكراهة لوجود صوارف من فعل النبي ﷺ منها: حديث ابن عمر ﵁ قال: ارتقيت على ظهر بيتٍ لنا فرأيت النبي ﷺ على لبنتين مستقبلًا بيت المقدس مستدبرًا الكعبة \" رواه البخاري\n_________\n(^١) المغني ١/ ٢٢٢، المجموع ٢/ ١٠٩، حاشية الدسوقي ١/ ١٧٨.\n(^٢) الروض المربع ١/ ٢٢٤، المجموع ٢/ ١٠٣، السيل الجرار ١/ ٦٨.\n(^٣) وصححه الألباني في صحيح أبي داود حديث رقم (١٧).\n(^٤) نيل الأوطار ١/ ٧٦.","vol":"1","page":58},{"text":"ومسلم، وهذا دليل على جواز استدبار القبلة.\nوأما ما يدل على جواز الاستقبال فحديث جابر ﵁ قال: \"نهانا النبي ﷺ أن نستقبل القبلة بغائط أو بول فرأيته قبل أن يموت يستقبلها \" رواه أحمد والترمذي وحسنه، وصححه البخاري (^١).\nولا شك أن الأحوط ترك الاستقبال والاستدبار للقبلة في الصحراء وهذا لا مشقة فيه، وفي البنيان بأن ينحرف قليلًا يمينًا أو شمالًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-99>٨١ - من استجمر فلابد من ثلاث مسحات،</span> وهو مذهب الشافعية (^٢) والحنابلة (^٣).\nالدليل: حديث سلمان ﵁ قال: \" نهانا النبي ﷺ عن الاستجمار بأقل من ثلاثة أحجار \" رواه مسلم. فإن أنْقَتْ وإلا زاد، والأفضل أن يجعلها وترًا (خمسًا أو سبعًا …) حتى ينقي.\nالدليل: حديث جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال ﷺ: \" إذا استجمر أحدكم فليوتر \" رواه مسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-100>٨٢ - لا يشترط في الاستجمار أن يكون بحجر، بل كل طاهر مباح كالخشب والخِرَق والمناديل ونحو ذلك،</span> وهو قول أكثر أهل العلم (^٤) غير ما نُهي عن الاستجمار به (وسيأتي)، وهو قول أكثر أهل العلم.\n_________\n(^١) وحسن إسناده شعيب الأرناؤوط في تحقيقه للمسند حديث رقم (١٤٨٧٢).\n(^٢) الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ١/ ١٥٣.\n(^٣) المغني ١/ ٢٠٩.\n(^٤) الاستذكار ١/ ١٧٥، المقنع ١/ ٢٢١.","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type='title' id=toc-101>٨٣ - الأشياء التي ينهى عن الاستجمار </span>بها:\nأ- العظم؛ لأنه طعام الجن.\nب- الروث؛ لأنه طعام دواب الجن.\nودليلهما: حديث ابن مسعود ﵁ وفيه ذِكْرُ مجيء الجن للنبي ﷺ وأنهم سألوه الزاد فقال: \" كل عظم ذُكر اسمُ الله عليه يقع في أيديكم أوفرَ ما يكون لحمًا، وكل بعرةٍ عَلفٌ لدوابكم \" رواه مسلم.\nولو استجمر بروث أو عظم مخالفًا الأمر بعدم الاستجمار أَثِمَ لمخالفته وأجزأه، وهو قول الحنفية (^١) والمالكية (^٢) ورجّحه شيخ الإسلام ابن تيمية (^٣).\nج- الطعام كالفواكه وغيرها؛ لأن فيه امتهانًا للنعم.\nد- الشيء المحترم ككتاب علم أو تفسير، أو كل مكتوب يُظنُّ فيه اسم الله (^٤).\nهـ- الشيء النجس؛ لأنه لا يصح إزالة النجاسة بنجاسة. وهو قول الجمهور (^٥) خلافًا للحنفية (^٦).\nالدليل: حديث ابن مسعود ﵁ حين أتى للنبي ﷺ بروثة ليستنجي بها فألقاها وقال: \" هذا ركس\" رواه البخاري، وزاد أحمد \" ائتني بحجر \" (^٧).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع ١/ ١٠٢.\n(^٢) مواهب الجليل ١/ ٤١٨.\n(^٣) الاختيارات ص ١٧.\n(^٤) الإنصاف ١/ ٢٢٥.\n(^٥) مواهب الجليل ١/ ٤١٤، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ١/ ١٥٤، شرح الزركشي ١/ ٢٢٧.\n(^٦) بدائع الصنائع ١/ ١٠٢.\n(^٧) وصحح إسنادها أحمد شاكر في تحقيقه للمحلى ١/ ١٤٥.","vol":"1","page":60},{"text":"<span data-type='title' id=toc-102>باب الغُسْل</span>\n<span data-type='title' id=toc-103>٨٤ - موجبات الغُسْل:</span>\nأ- الجنابة: وهي إنزال المنيِّ بوطءٍ أو غيره، أو بالتقاء الختانين ولو لم يكن هناك إنزال (^١).\nالدليل: حديث أبي سعيد ﵁ قال: قال ﷺ: \" إنما الماءُ من الماءِ \" رواه مسلم.\nولحديث عائشة ﵂ قال ﷺ: \" إذا مسّ الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل \" رواه مسلم.\nب- دم الحيض والنفاس: فإذا طهرت المرأة من حيضها أو نفاسها وجب عليها الغسل، وسيأتي تفصيله في باب الحيض.\nج- الموت لغير الشهيد.\nالدليل على وجوب الغُسل للميت: حديث ابن عباس ﵁ في قصة الذي وَقَصَته ناقته في حجة الوداع قال النبي ﷺ في شأنه: \" اغسلوه بماء وسدر \" متفق عليه.\nأما دليل ترك الشهيد بلا غُسل فهو حديث جابر ﵁ قال: قال النبي ﷺ\n_________\n(^١) المراد بالختانين: خِتَانُ الرَّجُل وَخِفَاضُ المرأة، وختان الرجل: هو مَقطع جِلْدَةِ كَمَرَتِهِ، وخفاض المرأة هو مقطع جِلْدَةٍ في أعلى فرجها تحفة الأحوذي ١/ ٣٠٥.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \" لو التزق الختانُ من غير إيلاج فلا غُسْلَ، وكذلك قال ﷺ: \" إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل\" رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح \" شرح العمدة ١/ ٣٥٩. وحكى النووي إجماع العلماء على ذلك في شرح مسلم ٤/ ٣٤.","vol":"1","page":61},{"text":"في شهداء أحد: \" ادفنوهم في دمائهم ولم يغسِّلهم \" رواه البخاري.\n\n<span data-type='title' id=toc-104>٨٥ - إذا نزل المني بدون دَفقٍ ولذةٍ فلا يُوجِب ذلك الغسل،</span> وهو قول الجمهور خلافًا للشافعي (^١).\n<span data-type='title' id=toc-105>٨٦ - المرأة إذا أسقطت ما في بطنها فإن كان قد بلغ أربعة أشهر وجب تسميته وتغسيله وتكفينه والصلاة عليه</span>؛ لأنه قد نفخت فيه الروح، وإن لم يصل عمره ذلك فإنه يدفن فقط (^٢).\n<span data-type='title' id=toc-106>٨٧ - إذا استيقظ الإنسان فوجد بللًا </span>فلا يخلو من الحالات التالية (^٣):\nالأولى: أن يتيقن أنه مَنيٌّ، فيجب عليه حينئذ الاغتسال سواء ذكر احتلامًا أم لم يذكر.\nالثانية: أن يتيقن أنه ليس بمَنِيٍّ، فلا يجب عليه الغُسل في هذه الحال، ولكن يجب عليه أن يغسل ما أصابه لأن حكمَه حكمُ البول.\nالثالثة: أن يجهل هل هو مَنِيٌّ أم لا؟ ففيه تفصيل:\nأ - إن ذَكَرَ أنه احتلم في منامه فإنه يجعله منيًَّا ويغتسل.\nب- إن لم يرَ شيئًا في منامه: فإن كان قد سبق نومَه تفكيرٌ في الجماع جعله مَذِيًَّا (^٤)، وإن لم يسبق نومَه تفكيرٌ فالصواب أنه لا يجب عليه الغُسل؛ لأن\n_________\n(^١) المغني ١/ ٢٦٦، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ١/ ١٧٨. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة ٥/ ٣٢٥: \" يكفي من اغتسل للجنابة ثم خرج منه منيٌّ بعد الغُسل غُسْلُه ذلك، ولا يلزمه إعادة الغُسْل، وإنما يجب عليه الاستنجاء والوضوء\".\n(^٢) الشرح الممتع ٥/ ٣٧٣ - ٣٧٤.\n(^٣) فتاوى ابن عثيمين ٤/ ٢٢١.\n(^٤) فيغسل ذكره وخصيتيه ويتوضأ.","vol":"1","page":62},{"text":"الأصل براءة الذمة.\n\n<span data-type='title' id=toc-107>٨٨ - صفة الاغتسال </span>على حالين:\nمجزئة: وهي أن يعمِّم سائر جسده بالماء مع المضمضة والاستنشاق مصطحبًا النية في ذلك (^١).\nمسنونة (^٢): وهي أن يسمِّي ثم ينوي بقلبه أن يغتسل غُسْل كذا، ثم يغسل كفيه ثلاثًا، ثم يفْرِغ الماء بيده اليمنى على الشمال فيغسل فرجه، ثم يدلك يده بالتراب (^٣)، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ بيديه الماء ويروِّي أصول شعر رأسه، ثم يصب على رأسه ثلاث حفنات من الماء، ثم يُفيض الماءَ على سائر جسده. ويُستحب له أن يبدأ باليمين من أعضائه.\nالدليل: حديث عائشة ﵂. وقد ورد فيه ذكر صفة غسل النبي ﷺ قريبًا مما ذُكِر آنفًا. والحديث رواه الشيخان.\nوإن كان في مكان فيه تراب فإنه يبتعد قليلًا ويغسل قدميه بعد انتهائه من الغسل كما جاء في حديث ميمونة المتفق عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-108>٨٩ - الغُسْل بالنسبة للمرأة كالرجل تمامًا،</span> ولا يشترط أن تنقض شعر رأسها، سواء في غسل الجنابة أو الحيض؛ بل يكفيها أن تُفيض الماء على رأسها ثلاث مرات وتغمَره بالماء وتدلكه عند كل مرة دلكًا شديدًا حتى يبلغَ الماءُ رأسها، وهو قول أكثر الفقهاء (^٤)، واختاره\n_________\n(^١) زاد المستقنع ص ١١.\n(^٢) وهذه الصفة عامة لكل غُسل كالجنابة والجمعة، وكذلك للطهارة من الحيض والنفاس بالنسبة للمرأة.\n(^٣) ويقوم مقامه الصابون.\n(^٤) المغني ١/ ٣٠٠.","vol":"1","page":63},{"text":"الشيخ ابن باز (^١).\nالدليل: حديث أم سلمة ﵂ حين قالت للنبي ﷺ: \" إني امرأة أشدُّ ضفر رأسي أفأنقضه للحيض والجنابة؟ قال: \"لا إنما يكفيكِ أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضي عليك الماء فتطهرين\" رواه مسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-109>٩٠ - إذا دخل الكافر في الإسلام وجب عليه الاغتسال،</span> وهو مذهب المالكية (^٢) والحنابلة (^٣) ورجّحه السعدي (^٤).\nالدليل: حديث قيس بن عاصم ﵁ قال: \" أتيت النبي ﷺ أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل بماء وسدر \" رواه أبوداود (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-110>٩١ - غُسل يوم الجمعة سنةٌ مؤكدة </span>عند جمهور أهل العلم (^٦).\nأما من به رائحة تؤذي المصلين فيجب عليه الغُسل، وهو قول شيخ الإسلام [ابن تيمية] (^٧).\n_________\n(^١) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ١٠/ ١٨٢.\n(^٢) مواهب الجليل ١/ ٤٥٣.\n(^٣) المغني ١/ ٢٧٥.\n(^٤) فقه ابن سعدي ١/ ٢٨٢.\n(^٥) وصححه الألباني في إرواء الغليل ١/ ١٦٤.\n(^٦) المغني ٣/ ٢٢٥، المجموع ٢/ ٢٣٢. أما حديث أبي سعيد في الصحيحين \" غُسل يوم الجمعة واجبٌ على كل محتلم \" فيقول ابن باز ﵀: \" معناه عند أكثر أهل العلم: متأكِّد، كما تقول العرب: \" العِدَةُ دَينٌ وحقُّك عليَّ واجب \"، ويدل على هذا اكتفاؤه ﷺ بالوضوء في بعض الأحاديث \" مجموع فتاوى ابن باز ٤/ ١٠٢.\n(^٧) الإنصاف ٢/ ١١٧.","vol":"1","page":64},{"text":"الدليل على عدم الوجوب: حديث سمرة بن جندب ﵁ قال ﷺ: \" من توضأ يوم الجمعة فبها ونِعْمَتْ، ومن اغتسل فالغُسل أفضل \" رواه أحمد وأبو داود (^١).\nوأما الأحاديث الآمرة بالغُسل فمحمولة على الاستحباب أو على وجوبه في حق مَنْ به رائحة مؤذية.\n\n<span data-type='title' id=toc-111>٩٢ - يسنّ لمن كانت عليه جنابة وأراد أن ينام ويؤخِّر الغسل أن يتوضأ قبل ذلك </span>(^٢).\nالدليل: حديث عائشة ﵂ قالت: \"كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة \" متفق عليه.\nأما النوم للجنب بدون وضوء فمكروه، وهو الصحيح عند الحنابلة (^٣)، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-112>٩٣ - المرأة إذا كان عليها غُسْلان كغسل الجنابة والحيض ونَوَت رفع الاثنين أجزأها ذلك،</span> وكذلك من نوى رفع الجنابة وغُسل الجمعة أو العيد صحَّ.\nومن اغتسل وهو ينوي رفع الحدث الأكبر أجزأه ذلك عن الأصغر وارتفع، وهو قول الجمهور (^٥) واختيار السعدي (^٦). ولا يلزمه الوضوء بعد\n_________\n(^١) حسنه شعيب الأرناؤوط في تحقيقه للمسند (٢٠١٧٤)، وحسنه الألباني كذلك في تحقيقه مشكاة المصابيح حديث رقم (٥٤٠).\n(^٢) زاد المعاد ١/ ١٥٤.\n(^٣) الإنصاف ٢/ ١٥٣.\n(^٤) الفتاوى ٢١/ ٣٤٣.\n(^٥) المغني ١/ ٢٩٢.\n(^٦) المختارات الجلية ص ٣٠.","vol":"1","page":65},{"text":"الغُسل، وإن فَعَل فحَسَنٌ.\nالدليل: قوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنبًا فاطهروا …﴾ أي اغسلوا جميع البدن، ولم يأمر بالوضوء، ولأن جميع ما يجب في الحدث الأصغر يجب نظيره في الأكبر وزيادة.\nولعموم حديث عمر ﵁ قال: قال ﷺ: \" إنما الأعمال بالنيات \" رواه البخاري.\n\n<span data-type='title' id=toc-113>٩٤ - لا يجوز للجُنُب البقاءُ في المسجد</span>؛ لكنْ يجوز له المرور به للحاجة.\nالدليل: قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا …﴾ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-114>٩٥ - أقلُّ ما ثبت عن النبي ﷺ أنه اغتسل بثلاثة أمداد،</span> وثبت أنه اغتسل بصاع. فلا حدّ لأكثره ما لم يبلغ حد الإسراف (^٢).\nالدليل: حديث عائشة ﵂ قالت: اغتسل النبي ﷺ بثلاثة أمداد\" رواه مسلم.\n_________\n(^١) جوّز بعض أهل العلم البقاءَ في المسجد للجنب إذا كان ذلك لحاجة لكن بشرط أن يتوضأ، لأن الوضوء يخفف الجنابة، وقد استدلوا بما رواه سعيد بن منصور في سننه عن عطاء قال: \"رأيت رجالًا من أصحاب الرسول صل يجلسون في المسجد وهم مُجنبون إذا توضؤوا وضوء الصلاة \". قال ابن كثير: \" هذا إسناد صحيح على شرط مسلم \" انظر: عون المعبود ١/ ٢٦٩.\n(^٢) الروض المربع ١/ ٣٩٤.","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type='title' id=toc-115>باب التيمم</span>\n<span data-type='title' id=toc-116>٩٦ - التيمُّمُ هو: التعبد لله تعالى بقصدِ الصعيدِ الطيبِ للتمسُّحِ به على صفةٍ مخصوصة </span>(^١).\nوهو بدل عن الطهارة بالماء، جعله الله رخصة وتوسعة على هذه الأمة إذا تعذر استعمال الماء.\nوقد ثبتت مشروعيته بالكتاب والسنة. قال تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا﴾.\nوفي حديث جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال ﷺ: \" جُعلتْ لي الأرضُ مسجدًا وطهورًا، فأيُّما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلِّ \" رواه البخاري.\n\n<span data-type='title' id=toc-117>٩٧ - التيمُّم رافعٌ للحدث إلى أن يوجد الماء،</span> وهو مذهب أبي حنيفة (^٢)، وروايةٌ في مذهب الإمام أحمد (^٣)، رجحها شيخ الإسلام ابن تيمية (^٤) وابن عثيمين (^٥).\nوعلى هذا يجوز للمتيمِّم أن يصلي بالتيَمُّم صلاةَ الفرض والنافلة، ويجوز له مسُّ المصحف، كما أنه يجوز له الصلاة للفرض الآخر بهذا التيمم ما دام أنه لم يحدث. ولا يلزمه تكرار التيمم إذا دخل الوقت الثاني (^٦).\n_________\n(^١) شفاء العليل ١/ ٣٤٣.\n(^٢) بدائع الصنائع ١/ ١٨٦.\n(^٣) الإنصاف ٢/ ١٦٧.\n(^٤) مجموع الفتاوى ٢١/ ٣٥٥، الاختيارات ص ٣٦.\n(^٥) الشرح الممتع ١/ ٣١٤.\n(^٦) المحلى ٢/ ٨٢، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢١/ ٤٧٣.","vol":"1","page":67},{"text":"الدليل: حديث أبي ذر ﵁ قال: قال ﷺ: الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين \" رواه أحمد والترمذي (^١). \" وقد دلَّ الحديث على أن الصعيد مطهِّرٌ للمُتَيَمِّم، ولم يُقَيَّد ذلك بوقت ولا بعبادة دون أخرى.\n\n<span data-type='title' id=toc-118>٩٨ - صفة التيمُّم الصحيحة </span>هي: أن يضرب بيديه على الأرض ضربة واحدة فقط، ثم يمسح بهما وجهه، ثم يمسح ظاهر كفه الأيمن براحة يده اليسرى، وظاهر كفه الأيسر براحة يده اليمنى، ابتداء من أطراف الأصابع إلى مفصل الكف في كل منهما (^٢)، وإن شاء نفخ في يديه قبل أن يمسح بهما وجهه (^٣).\nالدليل: حديث عمار بن ياسر ﵁ في صفة التيمُّم التي علَّمه إياها الرسول ﷺ وفيها: \"فضرب النبي ﷺ بكفَّيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه \" رواه البخاري.\n\n<span data-type='title' id=toc-119>٩٩ - من كان جنبًا فاستيقظ في ليلة باردة وخشي على نفسه الضرر من الماء فعليه أن يُسخِّن الماء،</span> فإن لم يمكنه ذلك، أو لم يجد ماء فإنه يتيمَّم ويصلي؛ لكن إذا وجد الماء وجب عليه أن يغتسل، ولا يجب عليه إعادة الصلاة.\nالدليل: عموم قوله تعالى ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾.\nولحديث عمران بن حصين ﵁ أن النبي ﷺ رأى رجلًا معتزلًا لم يصلِّ مع القوم فقال: \"ما\n_________\n(^١) وصححه الألباني في إرواء الغليل ١/ ١٨٣.\n(^٢) السيل الجرار ١/ ١٣٣.\n(^٣) فتح الباري ١/ ٥٢٩.","vol":"1","page":68},{"text":"منعك؟ \" قال: أصابتني جنابة ولا ماء، فقال له النبي ﷺ: \"عليك بالصعيد الطيب فإنه يكفيك \". ثم حضر الماءُ بعد ذلك فأعطاه النبيُّ ﷺ ماءً وقال: \" أفرغْه على نفسك \" رواه البخاري.\n\n<span data-type='title' id=toc-120>١٠٠ - يُصار إلى التيمُّم بدلًا عن الماء </span>في الحالات التالية (^١):\nأ- إذا لم يجد الماء.\nب- إذا وجده لكن بقيمةٍ أغلى من ثمنه المعتاد في مكانه، وفي الشراء بهذه الزيادة كلفة ومشقة عليه (^٢).\nج- إذا كان الماء الذي معه لا يكفي إلا لشُربه أو طعامه.\nد- إذا خشي من استعمال الماء في حصول ضرر على نفسه كالمريض ونحوه، أو خاف تأخر الشفاء بسبب استعمال الماء.\nالدليل: قوله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم ..﴾ وقوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-121>١٠١ - من كان عنده ماء لا يكفيه إلا لبعض أعضائه وجب عليه أن يستعمله إلى أن ينتهي،</span> ثم يتيمَّم بعد ذلك لبقية الأعضاء التي لم يصبها الماء، وهذه رواية عن الإمام أحمد (^٣)، اختارها ابن حزم الظاهري (^٤)، ورجّحها\n_________\n(^١) زاد المستقنع ص ١٢.\n(^٢) قال الإمام أحمد: \" إذا كان ذا مال كثير لا تجحف به زيادة لزمه الشراء \" الشرح الكبير ٢/ ١٨٤، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ساق النص السالف المروي عن الإمام أحمد: \" وأكثر العلماء على أنه لا يجب \" الفتاوى ٢١/ ٤٤٥.\n(^٣) المغني ١/ ٣١٥.\n(^٤) المحلى ٢/ ٨٧.","vol":"1","page":69},{"text":"الشيخ ابن عثيمين (^١).\nالدليل: حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال ﷺ: \" إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم \" رواه البخاري.\n\n<span data-type='title' id=toc-122>١٠٢ - يصح التيمُّم بكل ما تصاعد على وجه الأرض من تراب له غبار أو ليس له غبار، أو رمل، أو حجر،</span> وهو قول الإمام أبي حنيفة والإمام مالك (^٢) ورواية في مذهب الإمام أحمد رجحها شيخ\nالإسلام ابن تيمية (^٣) وابن القيم (^٤).\nالدليل: عموم قوله تعالى: ﴿فتيمَّموا صعيدًا طيبًا﴾.\nوالصعيد: هو وجه الأرض (^٥)، وقد كان النبي ﷺ يسافر ومعه الصحابة وربما أصابتهم السماء ولم يرو عنه أنه حمل التراب أو أمر به (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-123>١٠٣ - يجوز التيمُّم على الجدار إن كان مَبنيًا من حَجَرٍ أو لَبِنٍ</span>؛ أما إذا كان من خشب عليه طِلاء فإن كان عليه تراب جاز التيمم به، وإلا فلا يجوز.\nوكذلك الفِراش بالنسبة للمريض العاجز عن استخدام الماء إن كان على الفِراش تراب جاز وإلا مُنع التيمُّم به (^٧).\n_________\n(^١) الشرح الممتع ١/ ٣٢٢.\n(^٢) المجموع ٢/ ٢٤٦.\n(^٣) الاختيارات/ ٣٤.\n(^٤) زاد المعاد ١/ ٢٠٠.\n(^٥) القاموس المحيط ص ٣٧٤، وانظر مبحثا مستقلا في المراد بالصعيد في مجموع فتاوى ابن تيمية ٢١/ ٣٦٤.\n(^٦) زاد المعاد ١/ ٢٠٠.\n(^٧) فتاوى ابن عثيمين ٤/ ٢٤١.","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type='title' id=toc-124>١٠٤ - من تيمم لعدم وجود الماء وشرع في الصلاة ثم حضر الماء أثناء الصلاة:</span> فالأحوط أن يقطع الصلاة ويتوضأ، وقال بوجوب القطع الإمام أبوحنيفة (^١)، والإمام أحمد (^٢)، ورجّحه الشوكاني (^٣) وابن عثيمين (^٤).\nالدليل: عموم قوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماءً﴾ وهذا قد وجد الماء فبطل حكم التيمم، وإذا بَطَلَ بطلتْ الصلاة. ولقوله ﷺ في حديث أبي ذر السابق: \"فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسَّه بشرته \"رواه أبوداود.\n\n<span data-type='title' id=toc-125>١٠٥ - من دخل عليه وقت الصلاة وليس عنده ماء،</span> لكن تيقَّن الحصول على الماء قبل خروج الوقت أو ترجَّح عنده ذلك فالأولى تأخير التيممُّ حتى نهاية الوقت، فإن ترجح لديه عدم الحصول على الماء قبل نهاية الوقت أو لم يتبين له شيء في ذلك تيمَّم لأوّل الوقت وصلى، ولا إعادة عليه لو حضر الماء قبل خروج الوقت (^٥).\nالدليل: حديث أبي سعيد ﵁ أن رجلين من أصحاب النبي ﷺ تيمَّما وصلَّيَا ثم وجدا الماء فأعاد أحدهما ولم يعد الآخر، فقال النبي ﷺ للذي لم يُعِد: \" أصبتَ السنة وأجزأتك صلاتُك \". وقال للذي أعاد: \" لك\n_________\n(^١) بدائع الصنائع ١/ ١٩.\n(^٢) شرح الزركشي ١/ ٣٦٦.\n(^٣) نيل الأوطار ١/ ٢٥٧.\n(^٤) الشرح الممتع ١/ ٣٤٣.\n(^٥) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \" المسافر إذا وصل إلى ماء وقد ضاق الوقت فإنه يصلي بالتيمم عند جمهور العلماء، وكذلك لو كان هناك بئر لكن لا يمكن أن يضع له حبلا حتى يخرج الوقت، أو يمكن حفر الماء ولا يحفر حتى يخرج الوقت؛ فإنه يصلي بالتيمم \" مجموع الفتاوى ٢١/ ٤٧١.","vol":"1","page":71},{"text":"الأجر مرتين \" رواه أبو داود (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-126>١٠٦ - من لم يجد ماءً ولا ترابًا أو رملًا</span>؛ كأن يكون محبوسًا أو مريضًا لا يقدر على الماء، وليس عنده تراب؛ فيجب عليه أن يصلي ولو بغير طهارة، ولا ينتظر حتى يخرج الوقت، وهو قول الإمام الشافعي ورواية عن الإمام مالك (^٢)؛ إلا إذا كان الوقتان مما يمكن جمعُهما كالظهر والعصر أو المغرب والعشاء فيجوز تأخير الصلاة إلى الوقت الثاني إذا رُجي حصولُه على الماء أو التراب (^٣).\nالدليل: حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ بعث أناسا لطلب قلادتها التي أضلَّتها فحضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء، فأتوا النبي ﷺ فذكروا له ذلك، فنزلت آية التيمم، ولم ينكر النبي ﷺ ذلك ولا أمرهم بالإعادة. رواه البخاري ومسلم.\n_________\n(^١) وصححه الألباني في صحيح أبي داود حديث رقم (٣٣٨).\n(^٢) المغني ١/ ٣٢٧، المجموع ٢/ ٣٢٥.\n(^٣) مجموع فتاوى ابن تيمية ٢١/ ٤٥١.","vol":"1","page":72},{"text":"<span data-type='title' id=toc-127>باب الحيض والاستحاضة والنفاس</span>\n<span data-type='title' id=toc-128>١٠٧ - الحيض:</span> \" هو دمُ طبيعة وجِبلَّة يخرج من قعر الرحم في أوقات معلومة \" (^١).\nوهو في الأصل غذاءٌ للجنين، ولهذا فالمرأة في الغالب إذا حملت احتبس الدم فلم تَحِض.\nوقد يسمى الحيض بالطَّمْث والعِرَاك والنِّفاس (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-129>١٠٨ - ليس هناك سنٌّ محددٌّ في الشرع لا يأتي الحيضُ المرأةَ قبله،</span> وإن كان الغالب أنه لا أقلَّ من تسع سنين.\nكما أنه لا حدَّ للسنِّ الذي يقف عنده، والأغلب أنه يقف عند الخمسين، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (^٣)، وابن عثيمين (^٤). فمتى رأت المرأة الحيض فهي حائض ولو دون تسع سنين.\nولو استمر الحيض معها بعد الخمسين: فإن كان على نفس هيئته ووقته فهو حيض، أما إذا اضطرب بعد هذا السن فهو دم استحاضة (فساد).\nالدليل: قوله تعالى: ﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن …﴾ فقوله: ﴿يئسن من المحيض﴾ وكذلك قوله: ﴿لم يحضن﴾ ليس فيه تحديدٌ بسنٍّ معين؛ بل العبرة بوجود الدم.\n_________\n(^١) الروض المربع ١/ ٤٩٣.\n(^٢) المجموع ٢/ ٣٨.\n(^٣) الفتاوى ١٩/ ٢٣٧.\n(^٤) مجموعة رسائل للمرأة المسلمة للشيخ ابن عثيمين ص ٤٣.","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type='title' id=toc-130>١٠٩ - الأصل أن الحامل لا تحيض كما سبق</span>؛ لكن لو نزل منها دم فهو على حالين:\nأ- إذا كان الذي ينزل عبارةٌ عن صفرة أو كدرة أو شيء متغيِّر؛ فهذا دم فساد لا يمنع صلاةً ولا صيامًا، ويباح لزوجها إتيانها.\nب - إذا كان ينزل معها الدم على هيئة دم الحيض المعتاد في لونه وريحه (وهذا يحدث إذا كان الجنين مريضًا لم يقبل الغذاء) فالدم هنا هو دم الحيض الذي يمنع الصلاة والصيام، وهذا مذهب المالكية والشافعية (^١).\nالدليل: قول عائشة ﵂: \" إذا رأت الحُبلى (الحامل) الدم فلتمسك عن الصلاة فإنه حيض \" رواه الدارمي (^٢). ولم يرد في الشرع دليل صريح صحيح يمنع من نزول الحيض من الحامل.\n\n<span data-type='title' id=toc-131>١١٠ - لا حدَّ لأقل الحيض ولا لأكثره،</span> فقد يكون يومًا أو أقل، وقد يصل إلى خمسة عشر يومًا أو يزيد، والضابط في هذا هو شكل الدم؛ فإن كان هُوَ هُوَ على هيئته المعتادة فالمرأة حائض، وهو قول المالكية (^٣)، واختيار ابن حزم (^٤) وشيخ الإسلام ابن تيمية (^٥)؛ لكن لو استمر الدم معها أبدًا فهي مستحاضة قطعًا، وسيأتي تفصيل ذلك.\n_________\n(^١) بداية المجتهد ١/ ٨٨.\n(^٢) وإسناده صحيح. انظر: الحيض والنفاس رواية ودراية ١/ ١٢٦ - ١٢٧) دبيان الدبيان.\n(^٣) حاشية الدسوقي ١/ ٢٧٦، المغني ١/ ٣٨٩.\n(^٤) المحلى ٢/ ١٢٧.\n(^٥) مجموع الفتاوى ١٩/ ٢٣٧، الاختيارات ص ٤٥.\nوللشيخ عبد الرحمن السعدي تفصيل وافٍ في هذه المسألة ذكره في: المختارات الجلية ص ٣٨ - ٤٠، وهو ممَّن يرى عدم التحديد.","vol":"1","page":74},{"text":"الدليل: عدم وجود الدليل الصحيح القاضي بالتحديد، فيبقى الأمر مختلِفًا من امرأة إلى أخرى.\nقال الأوزاعي: \" عندنا امرأة تحيض غُدوة وتطهُر عشيًّا! \" (^١). وقال شريك: \"عندنا امرأة تحيض كل شهر خمسة عشر يومًا حيضًا مستقيمًا \" (^٢).\nوغالب النساء تحيض ستة أيام أو سبعة لحديث حمنة بنت جحش (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-132>١١١ - لا حدَّ أيضًا لأقلِّ فترة للطهر بين الحيضتين.</span> وهي رواية عن الإمام أحمد (^٤) رجحها شيخ الإسلام ابن تيمية (^٥) واختارها السعدي (^٦).\nوعلى هذا فقد يكون الطُّهر بين الحيضتين شهرًا أو أكثر أو أقل، وقد وُجِد مَنْ طُهرُها ثلاثة عشر يومًا في عهد علي ﵁ كما في سنن الدارمي (^٧).\nكما أنه لا حدّ لأكثر الطهر، فقد تطهر المرأة أشهرًا، وهذا أمرٌ مُجمَعٌ عليه عند العلماء (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-133>١١٢ - يحرم بسبب وجود الحيض </span>أمور:\n<span data-type='title' id=toc-134>أ- الوطء في الفرج.</span>\nقال تعالى: ﴿يسألونك عن المحيض قل هو أذىً فاعتزلوا النساء في المحيض\n_________\n(^١) التمهيد ٢/ ٤٢٤.\n(^٢) المغني ١/ ٣٨٩.\n(^٣) سيأتي بتمامه\n(^٤) الإنصاف ٢/ ٣٩٦.\n(^٥) الفتاوى ١٩/ ٢٣٧.\n(^٦) المختارات الجلية ص ٣٩.\n(^٧) وصححه ابن حجر فتح الباري ١/ ٥٠٦.\n(^٨) المجموع ٢/ ٤٠٩.","vol":"1","page":75},{"text":"ولا تقربوهن حتى يطهرن …﴾ ولحديث أنس بن مالك ﵁ قال: كان اليهود إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهنّ في البيوت، فسأل الصحابةُ النبيَّ ﷺ فأنزل الله تعالى ﴿ويسألونك عن المحيض …﴾ فقال الرسول ﷺ: \"اصنعوا كلَّ شيء إلا النكاح \" رواه مسلم.\nوإتيان الحائض فيما دون الفرج جائز.\nالدليل: حديث عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يأمر أزواجه وهنّ حُيَّض أن تلبس إحداهنّ إزارًا فوق العورة ثم يباشرها \" رواه البخاري ومسلم.\nأمّا إتيان المرأة من دبرها فحرام بكل وجه وقت الحيض وفيما عداه.\nالدليل: حديث خزيمة بن ثابت ﵁ قال ﷺ: \"إن الله لا يستحيي من الحق (ثلاث مرات) لا تأتوا النساء في أدبارهنّ\"رواه ابن ماجه (^١).\nولحديث أبي هريرة ﵁ قال ﷺ: \"ملعونٌ من أتى امرأتَه في دبرها\"رواه أبو داود (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-135>ب - الطلاق:</span> حيث يحرم على الرجل تطليقُ زوجتِه وهي حائض (^٣).\nالدليل: حديث عبد الله بن عمرَ ﵁ أن عمرَ ﵁ أخبر النبيَّ ﷺ أن\n_________\n(^١) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه حديث رقم (١٥٦١).\n(^٢) وصححه الألباني في صحيح أبي داود حديث رقم (١٨٩٤).\n(^٣) يستثنى من ذلك غير المدخول بها وفي حال الخُلْع فلا يمنع الحيضُ من وقوع الطلاق في كلا الحالتين، وهو قول أكثر أهل العلم، انظر: فتاوى ابن تيمية ٣٣/ ٢١، زاد المعاد ٥/ ٢٢٠.","vol":"1","page":76},{"text":"ابنه عبدَ الله طلَّق امرأته وهي حائض، فتغيّظ رسولُ الله ﷺ ثم قال: \"مُرهُ فليراجعها، ثم ليطلِّقْها طاهرًا أو حاملًا \" رواه البخاري ومسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-136>ج- الصلاة والصوم:</span> فوجود الحيض من المرأة يمنعها الصلاةَ والصيام، ولا يجوز لها أداء تلك العبادتين في وقت حيضتها، إلا أنها تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة.\nالدليل: حديث معاذة قالت: سألت عائشة ﵂ فقلت: \" ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: \" أحرورية أنتِ؟! \" (^١) قالت: لست بحرورية، ولكني أسأل، قالت عائشة: \" كان يصيبُنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة \" رواه البخاري ومسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-137>١١٣ - الطواف بالبيت لا يجوز في حق الحائض.</span>\nالدليل: حديث عائشة ﵂ حين حاضت وهي في الحج فقال لها النبي ﷺ: \" افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت \" رواه البخاري ومسلم.\nإلا أنه في حال الضرورة يُترخّص للحائض في الطواف بالبيت؛ وذلك فيما لو كانت لا تستطيع الطواف إلا وهي كذلك. كأن تكون معها رفقةٌ يشق عليهم انتظارُها، ورجوعها إلى مكة فيه عسرٌ وحرج؛ عند ذلك لعله أن يُفتى لها\n_________\n(^١) قال ابن حجر في الفتح ١/ ٥٠٢: \" حروراء: بلدة علي ميلين من الكوفة، يقال لمن يعتقد مذهب الخوارج: حروري؛ لأن أول فرقة منهم خرجوا على عليّ بالبلدة المذكورة فاشتهروا بالنسبة إليها، وهم فرق كثيرة؛ لكن من أصولهم المتفق عليها بينهم الأخذ بما دل عليه القرآن وردّ ما زاد عليه من الحديث مطلقًا، ولهذا استفهمت عائشةُ معاذةَ استفهام إنكار\".","vol":"1","page":77},{"text":"بالطواف، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية (^١) وتلميذه ابن القيم (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-138>١١٤ - يجوز للحائض أن تقرأ القرآن من غير أن تمسَّ المصحف </span>إذا احتاجت إلى ذلك، كأن تكون معلمة للقرآن أو طالبة تختبر. ولو قرأت في غير ذلك لم يكن عليها حرج، وإن كان الأولى تركه خروجًا من الخلاف. وهو مذهب الإمام مالك (^٣) ورجّحه ابن القيم (^٤) واختاره ابن باز (^٥).\nالدليل: عدم ثبوت دليل يمنع الحائض من قراءة القرآن، وقد كان النساءُ يحضن على عهد رسول الله ﷺ ولم يكن ينهاهنّ عن قراءة القرآن (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-139>١١٥ - يجوز للحائض أن تمرّ بالمسجد، أو تدخله لأخذ حاجة</span>؛ لكن لا يجوز لها المكثُ فيه.\nالدليل: حديث عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ: \" ناوليني الخُمرة من المسجد \" قالت: فقلت: إني حائض. قال: \" إن حيضتك ليست في يدك \" رواه مسلم.\n_________\n(^١) قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ٢٦/ ١٨٥ - ١٨٦ بعد أن قرر أن الصواب جواز طواف الحائض للضرورة: \" وكثير من النساء إذا لم ترجع مع من حجت معه لم يمكنها الرجوع، ولو قدر أنه يمكنها الرجوع بعد ذلك فلا يجب عليها أن يبقى وطؤها محرّمًا مع رجوعها إلى أهلها، ولا تزال كذلك إلى أن تعود؛ فهذا أيضًا من أعظم الحرج الذي لا يوجب الله مثله، إذ هو أعظم من إيجاب حجتين، والله تعالى لم يوجب إلا حجة واحدة \".\n(^٢) إعلام الموقعين ٣/ ٢٤.\n(^٣) مواهب الجليل ٢/ ٥٥٢.\n(^٤) إعلام الموقعين ٣/ ٢٣ - ٢٤.\n(^٥) مجموع فتاوى ابن باز ٤/ ١٢٣.\n(^٦) أما حديث: \"لا تقرأ الحائض والجنب شيئًا من القرآن \" فقال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية: \" هو حديث ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث \" مجموع الفتاوى ٢١/ ٤٥٩.","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type='title' id=toc-140>١١٦ - يُعرف طُهرُ المرأة من الحيض </span>بإحدى العلامات التالية (^١):\nأ- إذا توقف الدم المعروف (دم الحيض) عن الخروج توقُّفًا كاملًا، بحيث تحسّ المرأة بانقطاعه.\nب- أن تحتشي بقطنة فتخرج بيضاء نقية من الدم.\nج- إذا انقطعت آلام الحيض وآثاره. فكثير من النساء تعرف إقبال الحيض وإدباره بما تحسّه من آلام داخلية تعرف بها وجوده من عدمه، وإن كان هذا ليس عامًا لكل النساء.\nد- بخروج القَصّة البيضاء: (وهي ماء أبيض يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض). قال الإمام مالك:\n\"سألت النساء عن القصة البيضاء فإذا هو أمرٌ معلومٌ عندهنّ يرينه عند الطهر\" (^٢).\nودليلها: حديث مرجانة مولاة عائشة ﵂ قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة بالدُّرْجة فيها الكُرسُف فيه الصفرة، فتقول: \" لا تعجلنَ حتى ترينَ القصة البيضاء (^٣) \" رواه مالك في الموطأ والبخاري في صحيحه معلقا وجزم به.\n\n<span data-type='title' id=toc-141>١١٧ - الصفرة والكدرة التي تراها النساء </span>تأتي على ثلاثة أحوال:\nأ- إن كانت قد نزلت من المرأة في زمان حيضها المعتاد فهي من الحيض،\n_________\n(^١) شفاء العليل ١/ ٤٦٦.\n(^٢) فتح الباري ١/ ٥٠١.\n(^٣) الدُّرجة: ما تحتشي به المرأة من قطنة وغيرها؛ لتعرف هل بقي من أثر الحيض شيء أم لا، والكُرسُف: القطن. فتح الباري ١/ ٥٠٠.","vol":"1","page":79},{"text":"ولها أحكامه، وهو قول الإمام أبي حنيفة والإمام الشافعي (^١).\nب- إن وجدت بعد طهر المرأة فلا تعدُّها شيئًا، ولا يمنعها ذلك من الصلاة والصيام. لكن تضع ما يمنع نزوله وتتوضأ وتصلي ولا يضرها. وهذا قول الإمام أحمد (^٢) واختاره ابن باز (^٣).\nالدليل: حديث أم عطية ﵂ قالت: \" كنا لا نعدّ الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا \"رواه أبوداود (^٤).\nج- إذا نزلت الصفرة أو الكدرة قبل زمان حيضتها المعتادة، فإن كانت متصلة بالحيض كأن تكون استمرت يومًا أو يومين ثم تبعها الحيض، فهذه تكون من الحيض. أما إذا لم تكن متصلة بالحيض بل توقفت وبعد أيام نزل الحيض فلا تعدّ هذه الصفرة حيضًا، فتدخل تحت الحال الثانية: أي أنها تكون صفرة وكدرة جاءت بعد الطهر فلا تعدّ شيئًا. (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-142>١١٨ - يحرم إتيان الزوجة في الفرج حال حيضها </span>(كما سبق ذكره). ومن فعل وهو عالمٌ بالحكم ذاكرٌ مختارٌ فهو آثمٌ وعليه الكفارة.\nوالكفارة: دينار أو نصف دينار (^٦)، وهو من مفردات المذهب\n_________\n(^١) بداية المجتهد ١/ ٨٨.\n(^٢) الشرح الكبير ٢/ ٤٤٩.\n(^٣) مجموع فتاوى ابن باز ٤/ ١٢٠.\n(^٤) وصححه الألباني في صحيح أبي داود حديث رقم (٣٠٠).\n(^٥) مجموعة رسائل للمرأة المسلمة ص ٥١.\n(^٦) قال الشيخ محمد بن إبراهيم في مجموع الفتاوى ٢/ ٩٨: \" الدينار هو السَّكّة من الذهب، ووزنه مثقال ذهب. وهو بمقدار أربعة أسباع الجنيه السعودي وما وازنه، لأن الجنيه المذكور ديناران إلا ربعا \".","vol":"1","page":80},{"text":"الحنبلي (^١) وقال به شيخ الإسلام ابن تيمية (^٢).\nوعلى المرأة مثل ذلك إن كانت مختارة عالمة بالحكم.\nالدليل: حديث ابن عباس ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: \"يتصدق بدينار أو نصف دينار \" رواه أبو داود (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-143>١١٩ - إذا طهرت الحائض لكنها لم تغتسل،</span> فإنَّ كلّ ما كان ممنوعًا حال الحيض يبقى ممنوعا حتى تغتسل ما عدا:\nأ- الصوم: قياسًا على الجنب (^٤).\nالدليل: حديث عائشة ﵂ قالت: \"كان النبي ﷺ يصبح جُنُبًا من جماع غير احتلام ثم يصوم\" رواه البخاري ومسلم.\nب- الطلاق: لأنه إنما حرم الطلاق حال الحيض لتطويل المدة، وقد زال هذا المعنى هنا (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-144>١٢٠ - الاستحاضة:</span> جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه، وخروجه من عِرْق يقال له \"العاذل \" (^٦).\nوالاستحاضة دمٌ يختلف عن دم الحيض بأربعة فروق (^٧):\n_________\n(^١) الإنصاف ٢/ ٣٧٧.\n(^٢) الاختيارات ص ٤٤.\n(^٣) وصححه ابن القيم في تهذيب السنن ١/ ٣٠٦، والألباني في إرواء الغليل ١/ ٢١٧.\n(^٤) زاد المستقنع ص ١٣.\n(^٥) حاشية الروض المربع ١/ ٣٨٣.\n(^٦) فتح الباري ١/ ٤٨٧.\n(^٧) الشرح الممتع ١/ ٤٢٣.","vol":"1","page":81},{"text":"١ - دم الحيض أسود، ودم الاستحاضة أحمر.\n٢ - دم الحيض ثخين غليظ، ودم الاستحاضة رقيق.\n٣ - دم الحيض منتن الرائحة، ودم الاستحاضة ليس كذلك لأنه عِرق.\n٤ - دم الحيض لا يتجمد إذا ظهر، ودم الاستحاضة يتجمد.\n\n<span data-type='title' id=toc-145>١٢١ - المستحاضة </span>تكون على إحدى ثلاث حالات:\nمعتادة أو مميَّزة أو متحيَّرة، ولكلٍ منها حكم خاص به على النحو التالي (^١):\n\n<span data-type='title' id=toc-146>أ - المعتادة:</span>\nوهي التي لها عادة قد عرفتها استمرت معها نحو عشر سنين أو عشرين سنة، فعرفت بأن حيضتها تكون ستة أيام أو سبعة مثلًا، واستمرت على هذه الحال طوال هذه السنين، ثم اختلط عليها الأمر فأصبحت حيضتُها تزيد على ما كانت عليه، ولم تعد تُفرِّق بين الدمين؛ فهذه تجلس وقت حيضتها التي اعتادتها فقط، وما عداها فهو استحاضة، فتغتسل لحيضها ثم تصلي وتصوم بعد ذلك، ولزوجها جماعها، وهو قول جمهور العلماء (^٢)، واختاره ابن عثيمين (^٣).\nالدليل: حديث فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يارسول الله إني امرأة أُستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال: \" لا إنما ذلك عِرْق وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتُك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي\n_________\n(^١) شفاء العليل ١/ ٤١٧.\n(^٢) المجموع ٢/ ٥٦١.\n(^٣) مجموعة رسائل للمرأة المسلمة ص ٧٤.","vol":"1","page":82},{"text":"عنك الدم ثم صلي \" رواه البخاري ومسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-147>ب- المُمَيِّزة:</span>\nوهي من لا يكون لها حيض معلوم قبل الاستحاضة؛ بأن تكون الاستحاضة مصاحبة لها من أول بلوغها، أو أنها كانت لها حيضة لكنها غير ثابتة في عدد الأيام ولا في زمانها، فمرة تأتيها خمسة أيام ومرة عشرة، ومرة تأتيها في أول الشهر ومرة في آخره؛ فهذه تنظر إلى الدم الغليظ الأسود المنتن فإذا انقطع ثم أتى بعده دمٌ أخفُّ منه رقيق؛ فهنا تجعل الدم الأوَّل حيضًا، والثاني دم استحاضة. وهو مذهب الإمام الشافعي (^١).\nالدليل: حديث فاطمة بنت أبي حبيش ﵂ حيث قال لها النبي ﷺ: \" إذا كان دم الحيض فإنه أسود يُعرَف (^٢)، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخرُ فتوضئي وصلي \" رواه أبو داود والنسائي (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-148>ج- المتحيِّرة:</span>\nوهي من اختلط عندها دم الحيض بدم الاستحاضة، فلم تعرف هذا من هذا، بأن يكون مثلًا كلُّه لونا واحدًا، أو في يوم أحمر وفي يوم أسود وفي يوم كدرة أو صفرة، أو أنها نسيت عادتها لا تدري هل هي في أول الشهر أو وسطه أو آخره؛ فهي متحيرَّة في أمرها، فهذه: تجلس كعادة أغلب نسائها (أخواتها أو أمها)، فإن لم يكن لها قريبة تجلس كعادة أغلب النساء وهي ستة أيام أو سبعة تتوقف فيها عن الصلاة والصوم، ثم تغتسل بعد ذلك\n_________\n(^١) الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ١/ ٢٤٢.\n(^٢) وفي رواية يَعْرَف والعَرفْ: هو الرائحة.\n(^٣) وحسنه الألباني في إرواء الغليل ١/ ٢٢٤.","vol":"1","page":83},{"text":"وتصلي وتصوم، ولا يضرها نزول الدم إلا أنها تتوضأ لكل وقت صلاة وتصلي به ما شاءت ما لم تُحدِث. وإن قويت على الاغتسال لكل وقت فهو حسن؛ لكنه لا يجب.\nالدليل: حديث حمنة بنت جحش ﵂ وهي من اللاتي استحضن على عهد رسول الله ﷺ فلمّا شكت إليه الدم أوصاها أن تتحيّض ستة أيام أو سبعة أيام، ثم تغتسل وتصلي بعد ذلك بقية الشهر، وتفعل ذلك كل شهر. رواه أبو داود وابن ماجه وحسنه البخاري (^١).\n\n١٢٢ - المرأة التي تقطَّع مجيء الدم معها، فيومًا ترى الدم، ويومًا يكون نقاءً، فهذه لها حالان (^٢):\nالحال الأولى: أن يكون الدم مع المرأة دائمًا كل وقتها طول الشهر فهذا دم استحاضة لا يمنع صلاة ولا صيامًا.\nالحال الثانية: أن يكون مجيء الدم وانقطاعه خلال فترة حيضتها المعتادة، فالصواب: أن النقاء إذا كان أقلَّ من يوم فلا تكون المرأة طاهرا إلا إذا رأت ما يدل على أنه طهر، كأن يكون هذا النقاء في آخر حيضها المعتاد، أو أنها رأت القصة البيضاء، أما إذا كان النقاء يومًا فأكثر فتكون المرأة طاهرًا فتغتسل وتصلي. وهو قول ابن قدامة (^٣) ورجّحه ابن عثيمين (^٤)، ولو عاد الدم خلال وقت حيضتها المعتادة فتعود حائضًا مرة أخرى.\n_________\n(^١) وحسنه الألباني كذلك في صحيح ابن ماجه حديث رقم (٥١٠).\n(^٢) مجموعة رسائل للمرأة المسلمة ص ٥٢.\n(^٣) المغني ١/ ٣٥٥.\n(^٤) الشرح الممتع ١/ ٤٣٦.","vol":"1","page":84},{"text":"<span data-type='title' id=toc-149>١٢٣ - لا حدَّ لأقل النفاس </span>وهو قول جمهور أهل العلم (^١)، ولا حدَّ لأكثره ما دام متصلًا وعلى حال واحدة في هيئته، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية (^٢)، واختيار السعدي (^٣).\nوهناك من النساء من لا يخرج منها دمٌ بعد الولادة، وقد وُجد على عهد رسول الله ﷺ امرأة ولدت فلم تر دمًا فسميت (ذات الجفوف!) (^٤).\nوقد روي أيضًا أن امرأة وَلَدت فلم تر دمًا، فلقيت عائشةَ ﵂، فقالت لها: \" أنت امرأة طهّرك الله \" (^٥).\nويقال في التعليل بعدم التحديد لأكثر النفاس وأقله ما قيل في أكثر الحيض وأقله.\n\n<span data-type='title' id=toc-150>١٢٤ - يثبت حكم النفاس إذا نزل الدم بسبب ما وضعته المرأة </span>مما قد يتبين فيه خَلْق الإنسان وهو مذهب الحنفية (^٦)، والحنابلة (^٧). فإن كان ما نزل مضغةً أو لحمًا متجمِّدًا ولم يتبين فيه تفاصيل خَلْق الإنسان فالدم النازل دم استحاضة، لا يمنع من الصلاة. فإذا استمر معها ثم وافق وقت حيضتها المعتادة فتتحيضّ حينئذٍ، وإذا انتهت مدة حيضتها تغتسل وتصلي ولا يضرها نزول الدم لو استمر.\n_________\n(^١) المجموع ٢/ ٥٤٢.\n(^٢) الاختيارات ص ٤٦.\n(^٣) المختارات الجلية/ ٤٠.\n(^٤) رواه البيهقي ١/ ٣٤٣، وانظر المغني ١/ ٤٢٨.\n(^٥) رواه البخاري في التاريخ الكبير ٤/ ١٩٤.\n(^٦) بدائع الصنائع ١/ ١٦١.\n(^٧) الروض المربع ١/ ٥٣٠.","vol":"1","page":85},{"text":"<span data-type='title' id=toc-151>١٢٥ - الدم النازل قبل الولادة بيومين أو ثلاثة </span>والمتصل بها إن صاحَبَهُ طَلْقٌ فهو دم نفاس، وهو قول الحنابلة (^١) واختاره السعدي (^٢).\n<span data-type='title' id=toc-152>١٢٦ - لو توقف الدم مع النفاس أيامًا أثناء الأربعين ثم عاودها مرة أخرى </span>فهذا النقاء بين الدمين يُعدُّ طهرًا. وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٣) ورجّحه الشيخ محمد بن إبراهيم (^٤).\nويجوز للرجل وطء امرأته خلال هذا الطهر وهي إحدى الروايتين عند الحنابلة (^٥) واختيار ابن عثيمين (^٦). وذلك لأن الصلاة تصح منها والحال ما ذكر فلا يجوز أن يُمنَع زوجُها إلا بدليل، ولا دليل على المنع.\nوالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات\n_________\n(^١) الإنصاف ٢/ ٤٨١.\n(^٢) فقه ابن سعدي ١/ ٣٤. والشيخ لا يحدده بيومين أو ثلاثة أيام؛ بل لو زاد فهو دم نفاس ما دام أنه متصل بالولادة.\n(^٣) المغني ١/ ٤٣.\n(^٤) فتاوى ابن إبراهيم ٢/ ١٠٢.\n(^٥) شرح الزركشي ١/ ٤٤٣.\n(^٦) الشرح الممتع ١/ ٤٤٨.","vol":"1","page":86},{"text":"<span data-type='title' id=toc-153>قائمة المصادر والمراجع</span>\nمرتبة حسب الحروف الأبجدية\n١) إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين للسعدي، عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، دار الوطن، الرياض، ط الأولى ١٤٢٢ هـ\n٢) أحكام الجراحة الطبية، محمد بن محمد المختار الشنقيطي، مكتبة الصحابة، الشارقة، ط الثانية ١٤١٥ هـ\n٣) أحكام الجنائز وبدعها، محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، ط الأولى ١٤١٢ هـ\n٤) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبل، محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، ط الثالثة ١٤٠٥ هـ.\n٥) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، محمد الأمين الشنقيطي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى، ١٤١٧ هـ\n٦) إعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن قيم الجوزية، دار الكتاب العربي، بيروت، ط الثانية، ١٤١٨ هـ\n٧) إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، ابن قيم الجوزية، دار الكتب العلمية، بيروت، ط (بدون رقم) ١٤١٨ هـ\n٨) الإجماع، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر، مكتبة الفرقان، عجمان، ط الثانية، ١٤٢٠ هـ\n٩) الأذكار، محيي الدين يحيى بن شرف النووي، دار إحياء التراث، بيروت، ط الرابعة، ١٣٧٥ هـ\n١٠) الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، شمس الدين محمد بن محمد الخطيب الشربيني، دار الكتب العلمية، بيروت، ط (بدون رقم)\n١١) الأم، محمد بن إدريس الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى ١٤١٣ هـ","vol":"1","page":87},{"text":"١٢) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، علاء الدين علي بن سليمان المرداوي، دار هجر، القاهرة، ط الأولى ١٤١٤ هـ\n١٣) الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، محمد بن عباس البعلي، دار العاصمة، الرياض، ط الأولى ١٤١٨ هـ\n١٤) الاستذكار، أبو عمر ابن عبد البر القرطبي، دار إحياء التراث، بيروت، ط الأولى ١٤٢١ هـ\n١٥) التاريخ الكبير، محمد بن إسماعيل البخاري، دار الفكر، بيروت، ط (بدون رقم)\n١٦) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، أبو عمر ابن عبد البر الأندلسي، دار الفاروق، القاهرة، ط الثانية، ١٤٢٢ هـ\n١٧) الحيض والنفاس: رواية ودراية، دبيان الدبيان، دار أصداء المجتمع، الرياض، ط الأولى، ١٤١٩ هـ\n١٨) الروض المربع شرح زاد المستقنع، منصور البهوتي، تحقيق وتعليق الطيار وآخرين، دار الوطن، الرياض، ط الثانية ١٤٢٢ هـ\n١٩) السنن الكبرى، أحمد بن الحسين، البيهقي، دار الباز، مكة المكرمة، ط (بدون رقم) ١٤١٤ هـ\n٢٠) الشرح الكبير، أبو الفرج عبد الرحمن بن قدامة المقدسي، دار هجر، مصر القاهرة، ط الأولى ١٤١٤ هـ\n٢١) الشرح الممتع على زاد المستقنع، محمد بن صالح العثيمين، مؤسسة آسام الرياض، ط الثالثة ١٤١٥ هـ\n٢٢) الفتح الرباني ترتيب مسند الإمام أحمد الشيباني، أحمد بن عبد الرحمن البنا، دار شهاب، القاهرة، ط (بدون رقم)\n٢٣) الفروع، محمد بن مفلح الحنبلي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى ١٤١٨ هـ","vol":"1","page":88},{"text":"٢٤) القاموس المحيط، الفيروز آبادي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط الثانية، ١٤٠٧ هـ\n٢٥) الكافي، موفق الدين ابن قدامة المقدسي، دار هجر، القاهره، ط الأولى ١٤١٧ هـ\n٢٦) المجموع شرح المهذب، أبو زكريا يحيى بن شرف الدين النووي، دار إحياء التراث بيروت، ط ١٤١٥ هـ\n٢٧) المحلى شرح المجلى، أبو محمد ابن حزم الظاهري، تحقيق أحمد شاكر، دار إحياء التراث، بيروت، ط الأولى ١٤١٨ هـ\n٢٨) المختارات الجلية من المسائل الفقهية، عبد الرحمن السعدي، الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية، الرياض، ط الثانية، ١٤٠٥ هـ\n٢٩) المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، المكتبة الإسلامية، استانبول، ط الثانية.\n٣٠) المغني، موفق الدين أبو محمد ابن قدامة المقدسي، دار هجر، القاهرة، ط الثانية، ١٤١٢ هـ\n٣١) المقنع، موفق الدين أبو محمد بن قدامة المقدسي، دار هجر، القاهرة، ط، الأولى ١٤١٤ هـ\n٣٢) المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج (المعروف بشرح صحيح مسلم) محيي الدين يحيى بن شرف النووي، دار الخير، بيروت، ط الأولى ١٤١٤ هـ\n٣٣) الموطأ، مالك بن أنس الأصبحي، دار إحياء التراث، بيروت، ط الأولى ١٤١٨ هـ\n٣٤) الوابل الصيب من الكلم الطيب، ابن قيم الجوزية، دار الكتاب العربي، بيروت، ط الثالثة ١٤١٠ هـ\n٣٥) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، علاء الدين الكاساني الحنفي، دار إحياء التراث، بيروت، ط الأولى ١٤١٧ هـ\n٣٦) بدائع الفوائد، ابن قيم الجوزية، مكتبة المؤيد، الرياض، ط الأولى، ١٤١٥ هـ\n٣٧) بداية المجتهد ونهاية المقتصد، محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، دار المعرفة، بيروت، ط الأولى ١٤١٨ هـ","vol":"1","page":89},{"text":"٣٨) بلوغ المرام من أدلة الأحكام، الحافظ ابن حجر العسقلاني، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، ط الأولى ١٤٠٧ هـ\n٣٩) تحفة الأحوذي بشرح الترمذي، أبو العلا محمد عبد الرحمن المباركفوري، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى ١٤١٠ هـ\n٤٠) تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، الحافظ ابن حجر العسقلاني، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى ١٤١٩ هـ\n٤١) تهذيب سنن أبي داوود (مع عون المعبود) ابن قيم الجوزية، دار الكتب العلمية، بيروت، ط (بدون رقم)\n٤٢) حاشية الدسوقي، محمد بن أحمد الدسوقي المالكي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى ١٤١٧ هـ\n٤٣) حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع، عبد الرحمن بن قاسم، (بدون دار) ط الرابعة ١٤١٠ هـ\n٤٤) حاشية الشيخ ابن باز على بلوغ المرام، جمع: عبد العزيز بن قاسم، دار الامتياز، الرياض، ط الأولى ١٤٢٤ هـ\n٤٥) رد المحتار على الدر المختار (المعروف بحاشية ابن عابدين)، محمد أمين بن عابدين الحنفي، دار إحياء التراث، بيروت ط الأولى ١٤١٩ هـ\n٤٦) زاد المستقنع في اختصار المقنع، شرف الدين أبو النجا الحجاوي، دار البخاري، بريده، ط (بدون رقم)\n٤٧) زاد المعاد في هدي خير ا لعباد، ابن قيم الجوزية، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط الثامنة ١٤٠٥ هـ\n٤٨) سبل السلام شرح بلوغ المرام، محمد بن إسماعيل الصنعاني، دار الفكر، بيروت ط الأولى ١٤٠٨ هـ\n٤٩) سلسلة الأحاديث الصحيحة، محمد بن ناصر الدين ا لألباني، مكتبة المعارف، الرياض، ط الأولى ١٤١٥ هـ","vol":"1","page":90},{"text":"٥٠) سنن أبي داود، أبو داود السجستاني، دار إحياء التراث، بيروت، ط (بدون رقم)\n٥١) سنن ابن ماجه، أبو عبد الله ابن ماجه القزويني، دار إحياء التراث، بيروت، ط (بدون رقم) ١٩٧٥ م\n٥٢) سنن الترمذي، أبو عيسى الترمذي، دار الفكر، ببيروت، ط (بدون رقم) ١٩٨٣ م\n٥٣) سنن النسائي، أبو عبد الرحمن النسائي، دار الثائر، بيروت، ط (بدون رقم) ١٩٨٦ م\n٥٤) سنن سعيد بن منصور، تحقيق سعد الحميد، دار العصيمي، الرياض، ط الأولى، ١٤١٤ هـ\n٥٥) سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي، متوسطة الرسالة، بيروت، ط الحادية عشرة ١٤١٩ هـ\n٥٦) شرح الزركشي على مختصر الخرقي، محمد بن عبد الله الزركشي، مكتبة ا لعبيكان، الرياض، ط الأولى ١٤١٣ هـ\n٥٧) شرح العمدة، شيخ الإسلام ابن تيمية الحراني، مكتبة العبيكان، الرياض، ط الأولى، ١٤١٣ هـ\n٥٨) شفاء العليل شرح منار السبيل، عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، دار القاسم، الرياض، ط الأولى ١٤٢٠ هـ\n٥٩) صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري، دار ابن كثير، بيروت، ط الثالثة، ١٤٠٧ هـ\n٦٠) صحيح الترغيب والترهيب، محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الرياض، ط الأولى ١٤٢١ هـ\n٦١) صحيح الجامع الصغير وزيادته، محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، ط الثالثة، ١٤١٠ هـ","vol":"1","page":91},{"text":"٦٢) صحيح سنن أبي داود، محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الرياض، ط الأولى، ١٤١٩ هـ\n٦٣) صحيح سنن ابن ماجه، محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الرياض، ط الأولى ١٤١٧ هـ\n٦٤) صحيح سنن الترمذي، محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الرياض، ط الأولى ١٤٢٠ هـ\n٦٥) صحيح سنن النسائي، محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الرياض، ط الأولى ١٤١٩ هـ\n٦٦) صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري، دار إحياء التراث، بيروت، ط (بدون رقم) ١٩٧٢ م\n٦٧) ضعيف الجامع الصغير وزيادته، محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، ط الثالثة، ١٤١٠ هـ\n٦٨) عون المعبود شرح سنن أبي داود، محمد شمس الحق العظيم آبادي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط (بدون رقم)\n٦٩) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، جمع وترتيب: أحمد الدرويش، رئاسة إدارة البحوث العلمية، ط الثانية ١٤٢١ هـ\n٧٠) فتاوى المسح على الخفين، محمد بن صالح العثيمين، دار الوطن، الرياض، ط الثانية ١٤١١ هـ\n٧١) فتح الباري شرح صحيح البخاري، الحافظ ابن حجر العسقلاني، دار الريان للتراث، القاهرة، ط الثانية ١٤٠٩ هـ\n٧٢) فقه ابن سعدي، جمع: عبد الله الطيار وسليمان أبا الخيل، دار العاصمة، الرياض ط الأولى ١٤١٦ هـ\n٧٣) مجموع فتاوى الشيخ ابن باز، جمع عبد الله بن محمد الطيار، دار الوطن، الرياض، ط الأولى ١٤١٦ هـ","vol":"1","page":92},{"text":"٧٤) مجموع فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم، جمع وترتيب محمد بن قاسم، مطبعة الحكومة، مكة المكرمة، ط الأولى ١٣٩٩ هـ\n٧٥) مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم، دارعالم الكتب، الرياض، ط ١٤١٢ هـ\n٧٦) مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين، جمع: فهد السليمان، دار الوطن، الرياض، ط الثانية ١٤١٢ هـ\n٧٧) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، عبد العزيز بن عبد الله بن باز، جمع محمد بن سعد الشويعر، رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء، ط الثانية ١٤٢١ هـ\n٧٨) مجموعة رسائل للمرأة المسلمة، محمد بن عثيمين، دار طيبة، الرياض، ط (بدون رقم)\n٧٩) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ، تحقيق زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت، ط الأولى، ١٣٩٤ هـ\n٨٠) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح، إشراف طارق بن عوض الله، دار الوطن، الرياض، ط الأولى ١٤٢٠ هـ\n٨١) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله، تحقيق زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت، ط الثانية ١٤٠٨ هـ\n٨٢) مسند الإمام أحمد بن حنبل، دار المعارف، القاهرة، ط (بدون رقم) ١٩٨٠ م\n٨٣) مصنف ابن أبي شيبة، أبو بكر، عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي، مكتبة الرشد، الرياض، ط الأولى، ١٤٠٩ هـ\n٨٤) معالم السنن، شرح سنن أبي داود، أبو سليمان الخطابي، دار الكتب العلمية، بيروت ط ١٤١٦ هـ\n٨٥) معجم لغة الفقهاء، محمد روّاس قلعة جي، دار النفائس بيروت، ط الأولى ١٤١٦ هـ","vol":"1","page":93},{"text":"٨٦) مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، محمد بن محمد المغربي الحطّاب، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى ١٤١٦ هـ\n٨٧) نيل الأوطار شرح ملتقى الأخبار، محمد بن على الشوكاني، دار الخير، بيروت، ط الأولى ١٤١٦ هـ\n٨٨) هداية الرواة إلى تخريج أحاديث المصابيح والمشكاة، الحافظ ابن حجر العسقلاني، دار ابن عفان، القاهرة، ط الأولى ١٤٢٢ هـ.","vol":"1","page":94}]}